← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 853

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري

محمد زكريا الكاندهلوي

Полный текст (3 740 стр.). Показаны 1348–1387 · переход к 1353.

стр. 1348

(١٣٨ - باب يكبر مع كل حصاة. . .) إلخ قال الحافظ (١): في الحديث مشروعية التكبير عند رمي كل حصاة، وقد أجمعوا على أن من تركه لا يلزمه شيء، إلا الثوري فقالى: يطعم، وإن جبره بدم أحب إليَّ، وعلى الرمي بسبع وقد تقدم ما فيه، انتهى، وقال أيضًا: واستدل به على اشتراط رمي الجمرات واحدةً واحدةً لقوله: "يكبر مع كل حصاة" وخالف في ذلك عطاء وصاحبه أبو حنيفة فقالا: لو رمى السبع دفعةً واحدةً أجزأه، انتهى. قلت: وما حكاه الحافظ من موافقة الحنفية لقول عطاء فليس بصواب، ففي "الهداية" (٢): ولو رمى بسبع حصيات جملة فهذه واحدة؛ لأن المنصوص عليه تفرق الأفعال، انتهى. قلت: وتقدم ما قال بعضهم: إن الرمي إنما شرع حفظًا للتكبير، وإن تركه وكبَّر أجزأه، حكاه ابن جرير عن عائشة وغيرها، فيكون المقصود من الترجمة الرد عليه بأن التكبير مع الرمي لا بدونه. قوله: (قاله ابن عمر) فيه أن الوارد في أكثر روايات ابن عمر الآتية لفظ "إثر كل حصاة" لا المعية، إلا أن يقال: إنما سيأتي بعد بابين "يكبر كلما رمى بحصاة" كالنص على المعية، ولعله هو الغرض من الترجمة من أن المعية هو المرجح، وهو مختار الأئمة الأربعة. (١٣٩ - باب من رمى جمرة العقبة ولم يقف. . .) إلخ قال الحافظ: ولا نعرف فيه خلافًا، انتهى. قلت: ويشكل على حكاية الإجماع ما في "الحصن" برواية ابن أبي شيبة موقوفًا على الحسن البصري: ويدعو عند الجمرات كلها ولا يوقتُ شيئًا، اللهم إلا أن يقال: إنهم لم يلتفتوا إلى خلافه لشذوذه، أو يقال: إن المراد

стр. 1349

ما قاله القاري في "شرح اللباب": ولا يقف عندها في جميع أيام الرمي للدعاء بل يدعو بلا وقوف. وفي "المحلى": السر في الوقوف والدعاء بعد الأوليين دون العقبة أن يقع الدعاء في وسط العبادة، وقيل: إنها وقعت في ممر الناس فكان في الوقوف هناك قطعًا للسبيل على الناس، وعامة أهل العلم على الثاني، وأخذ الأول يعني: وقوع الدعاء في وسط العبادة الحافظ ابن القيم، وصاحب "الهداية"، وقال ابن حجر المكي: وما قالوا من ضيق المحل، هذا باعتبار ما كان، ولو علل بالتفاؤل بالقبول مقارنًا للفراغ منها لم يبعد، انتهى من "جزء الحج" (١). فيمكن أن يقال: إن المصنف أراد بقوله: "ولم يقف" الرد على ما نقل عن الحسن. قوله: (قاله ابن عمر. . .) إلخ، سيأتي موصولًا في الباب الذي بعده، وعند أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه، انتهى من "الفتح" (٢). (١٤٠ - باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة ويسهل) قال الحافظ (٣): المراد بالجمرتين ما سوى العقبة، وهي التي يبدأ بها في الرمي في أول يوم ثم تصير أخيرة في كل يوم بعد ذلك، وقوله: "يسهل" بضم أوله وسكون المهملة، أي: يقصد السهل من الأرض وهو المكان المصطحب الذي لا ارتفاع فيه، انتهى. وكتب الشيخ في "اللامع" (٤): يعني بذلك أنه يستقبل القبلة للدعاء بعد رمي الجمرتين، فلا يخالف ذلك ما تقدم من أنه يجعل الكعبة على يساره وقت الرمي، انتهى.

стр. 1350

قلت: وما أفاده الشيخ واضح، ولم يتعرض له الشرَّاح، فللَّه دره، واختلفت الآثار في مقدار القيام عند الجمرتين، فكان ابن مسعود يقف عندها قدر قراءة سورة البقرة مرتين، وعن ابن عمر قدر قراءة سورة البقرة عند الجمرتين، وعنه قدر قراءة سورة يوسف، وكان ابن عباس يقف بقدر قراءة سورة من المئين، ولا توقيف في ذلك عند العلماء، وإنما هو ذكر ودعاء، وإن لم يقف ولم يدع فلا حرج عليه عند أكثر العلماء إلا الثوري فإنه يستحب أن يطعم شيئًا أو يهريق دمًا، انتهى من هامش "اللامع" عن "العيني" (١). وفي "جزء الحج" (٢) عن الزرقاني: يطيل القيام فيهما إلا أنه في الأولى أكثر، انتهى. (١٤١ - باب رفع اليدين عند الجمرة الدنيا والوسطى) قال ابن المنذر (٣): لا أعلم أحدًا أنكر رفع اليدين في الدعاء عند الجمرة إلا ما حكي عن مالك، انتهى. ورده ابن المنيِّر بأن الرفع لو كان هنا سُنَّة ثابتة ما خفي عن أهل المدينة، وغفل ﵀ عن أن الذي رواه من أعلم أهل المدينة من الصحابة في زمانه، وابنه سالم أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة، والراوي عنه ابن شهاب عالم المدينة ثم الشام في زمانه، فمَنْ علماء المدينة إن لم يكونوا هؤلاء؟ والله المستعان، انتهى. وفي "الهداية" (٤): ويرفع يديه، لقوله ﵊: "لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن" وذكر من جملتها عند الجمرتين، والمراد رفع الأيدي بالدعاء، انتهى.

стр. 1351

(١٤٢ - باب الدعاء عند الجمرتين) أي: وبيان مقداره، كما في "الفتح" (١). والأوجه عندي: أنه أشار إلى أن المندوب مجرد الطول لا تحديده بسورة البقرة أو المئين أو يوسف ونحوها، كما تقدم قريبًا، انتهى. قوله: (قال الزهري. . .) إلخ، قال الحافظ: هو بالإسناد المصدر به الباب، ولا اختلاف بين أهل الحديث أن الإسناد بمثل هذا السياق موصول، وغايته أنه من تقديم المتن على بعض السند، وإنما اختلفوا في جواز ذلك، وأغرب الكرماني فقال: هذا الحديث من مراسيل الزهري، قال الحافظ بعد ما بسط الكلام عليه: وإذا تكلم الرجل في غير فنه أتى بهذه العجائب، انتهى. وتعقبه العلامة العيني، كما بسطه القسطلاني (٢). (١٤٣ - باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة) قال الحافظ (٣): مطابقة الحديث بالترجمة من جهة أنه ﷺ لما أفاض من مزدلفة لم تكن عائشة مسايرته، وقد ثبت أنه استمر راكبًا إلى أن رمى جمرة العقبة، فدل ذلك على أن تطييبها له وقع بعد الرمي، وأما الحلق قبل الإفاضة فلأنه ﷺ حلق رأسه بمنى لما رجع من الرمي، وأخذه من حديث الباب من جهة التطيب فإنه لا يقع إلا بعد التحلل، والتحلل الأول يقع بأمرين من ثلاثة: الرمي والحلق والطواف، فلولا أنه حلق بعد أن رمى لم يتطيب، انتهى. قلت: هكذا قال الحافظ، وتبعه العلامة القسطلاني (٤)، وهو مبني على أنه جعل قوله: "والحلق قبل الإفاضة" جزءًا مستقلًا، والمعنى أن

стр. 1352

الحلق يكون قبل طواف الإفاضة، فعلى هذا تكون الترجمة مشتملة على جزئين: كون الطيب بعد الرمي، والثاني: كون الحلق قبل طواف الإفاضة، ولما لم يكن الحديث الذي أخرجه المصنف في الباب مطابقًا للجزء الثاني من الترجمة احتاج الحافظ قُدِّس سِرُّه لإثباته إلى التوجيه كما ترى، والظاهر أن قوله: "والحلق" معطوف على الرمي، والغرض من الترجمة بيان أن التطيب يكون بعد الرمي والحلق كليهما، وقبل طواف الإفاضة، وثبوته بحديث الباب ظاهر، كما لا يخفى، هكذا أفاده العزيز مولانا الحاج إنعام الحسن رئيس التبليغ والدعوة، ثم رأيت العلامة العيني (١) اختار هذا المعنى، فعلى هذا مسألة الباب أعني حل الطيب بعد الرمي والحلق موافقٌ لمذهب الجمهور خلافًا لمالك، وأما على رأي الحافظ؛ أعني: حل الطيب بعد الرمي فقط فلا يوافق أحدًا من الأئمة الأربعة على الراجح عندهم، وذلك لأنهم اختلفوا في التحلل الأصغر بماذا يحصل، فعند مالك التحلل الأصغر يحصل بالرمي فقط، وبالحلق بعد الرمي عند الحنفية، وهما قولان للشافعي وأحمد، ومختار فروعهما، كما في "الروض المربع" (٢) و"المناسك" (٣) للنووي أنه يحصل بالاثنين من الرمي والحلق والإفاضة، فأيّ اثنين منها أتى بهما حصل التحلل الأصغر، ويحصل التحلل الثاني بالعمل الباقي من الثلاثة، وقد تقدم أن الطيب داخل في التحلل الأصغر عند الأئمة الثلاثة دون المالكية، وكذا الصيد غير داخل فيه عند المالكية، فهذا هو تحقيق المذاهب إن شاء الله، كما بسط في "الأوجز" (٤) في عدة مواضع من كتب فروعهم. (١٤٤ - باب طواف الوداع) قال الحافظ (٥): قال النووي: طواف الوداع واجب يلزم بتركه دم على

стр. 1353

الصحيح عندنا وهو قول أكثر العلماء، وقال مالك وداود: هو سُنَّة لا شيء في تركه، انتهى. وفي "جزء الحج" (١): قال الزرقاني: الوداع بفتح الواو، ويُسمى طواف الصدر بفتح الدال؛ لأنه يصدر عن البيت أي: يرجع إليه، وفي "الأوجز": الوداع اسم للتوديع كسلام وكلام، وقال ابن نجيم: له خمسة أسماء: طواف الصدر، وطواف الوداع، وطواف الإفاضة، وطواف الواجب، وطواف آخر عهد بالبيت، انتهى. واختلف في المراد بالصدر الذي هو الرجوع، فعندنا هو الرجوع عن أفعال الحج، وعند الشافعي هو الرجوع إلى أهله، ويبتنى عليه أنه لو طاف للصدر ثم أقام بمكة لشغل لم تلزمه الإعادة عندنا خلافًا له، واختلفوا في حكم هذا الطواف على قولين: الأول: الوجوب وهو قول الأئمة الثلاثة، والثاني: أنه سُنَّة وهو قول مالك وداود، انتهى. (١٤٥ - باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت) أي: هل يجب عليها طواف الوداع أو يسقط؟ وإذا وجب هل يجبر بدم أم لا؟ وقد تقدم معنى هذا الترجمة في "كتاب الحيض" (٢) بلفظ "باب المرأة تحيض بعد الإفاضة" قال ابن المنذر: قال عامة الفقهاء: ليس على الحائض التي قد أفاضت طواف وداع، وروينا عن عمر وابنه وزيد بن ثابت أنهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضًا لطواف الوداع، ثم قال: وقد ثبت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك، وبقي عمر فخالفناه لثبوت حديث عائشة يشير بذلك إلى ما تضمنته أحاديث الباب، انتهى [من "الفتح"] (٣). قلت: فالجمهور ومنهم الأئمة الأربعة على سقوطه عن الحائض.

стр. 1354

(١٤٦ - باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح) وفي "جزء حجة الوداع" (١): أفاض ﷺ يوم الثلثاء إلى المحصب فنزل هناك فصلى بها الظهر إلى العشاء، ورقد رقدة، وقد أجمعت الأئمة الأربعة على استحباب الصلوات الأربع فيها، كما بسط في "الأوجز". وفي "شرح مناسك النووي": ولا يصلي الظهر بمنى بل يصليها بالمنزل المحصب وغيره، ولو صلاها بمنى جاز، وكان تاركًا للأفضل، انتهى. ويشكل على هذا أنه لما صلى النبي ﷺ الصلوات الأربع من الظهر إلى العشاء في المحصب، وأيضًا صرح باستحبابه أصحاب الفروع من كتب الأئمة الأربعة، فما وجه تخصيص الإمام البخاري العصر في الترجمة؟ مع أن ابتداء الصلوات فيها من الظهر، ولم يتعرض لذلك أحد من الشرَّاح، اللهم إلا أن يقال: إن المصنف راعى في الترجمة اللفظ الوارد في سؤال السائل، فإنه سأل بلفظ: "أين صلى العصر" كما في حديث الباب، ولهذا التوجيه نظائر، كما لا يخفى على من أمعن النظر في التراجم، ويمكن أن يقال في توجيه التخصيص بناء على ما يستفاد من "الأوجز" وفيه: وفي "شرح اللباب" بعد ما ذكر الأفضل أن يصلي به الظهر إلى العشاء: هذا صريح في أنه ينفر من منى قبل أداء صلاة الظهر، وبه صرَّح بعض الشافعية أيضًا، لكنه خلاف ما تقدم من استحباب تقديم الظهر على الرمي مطلقًا، انتهى من "الأوجز" (٢). فعلى هذا أول صلاة في المحصب عند الشافعية العصر، لكنه خلاف المعروف المصرح من مذهبهم، كما تقدم عن النووي وغيره، والله المستعان.

стр. 1355

(١٤٧ - باب المحصب) كتب الشيخ في "اللامع" (١): والمراد بالمحصب والأبطح والبطحاء وذي طوى وخيف بني كنانة ها هنا واحد، انتهى. وفي هامشه: قال الحافظ: أي ما حكم النزول به؟ وقد نقل ابن المنذر الاختلاف في استحبابه مع الاتفاق على أنه ليس من المناسك، انتهى. وبسط الكلام على الاختلاف في ذلك في "الأوجز" مع ذكر الروايات المختلفة في هذا الباب، وفيه: قال النووي في "شرح مسلم": مذهب الشافعي ومالك والجمهور استحبابه اقتداءً برسول الله ﷺ والخلفاء الراشدين وغيرهم، وأجمعوا على أن من تركه لا شيء عليه، وقال ابن القيم: قد اختلف السلف في التحصيب هل هو سُنَّة أو منزل اتفاقي؟ على القولين، وفي "المدونة": استحب مالك لمن يقتدى به أن لا يدع النزول بالأبطح، ووسمع لمن لا يقتدى به تركه، انتهى. قلت: واستحبابه عندهم مقيد بقيدين، قال الدردير: هذا إذا كان غير متعجل ولم يكن رجوعه يوم جمعة، وإلا فلا يندب، انتهى. وفي "الهداية": كان نزوله ﷺ قصدًا، وهو الأصح حتى يكون النزول به سُنَّة، وقال الشيخ في "الكوكب": النزول فيه ليس مما يتعلق بالحج وإنما هو سُنَّة على حدة، فما قيل: التحصيب ليس بشيء أريد به في الحج، وحيث ما قيل: التحصيب سُنَّة، فالمراد على إفراز من الحج وعلى حدة، انتهى. قلت: وظاهر ما ذكره المصنف من الروايات إنه ذهب إلى أنه منزل اتفاقي.

стр. 1356

(١٤٨ - باب النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة والنزول بالبطحاء التي بذي الحليفة) أي: قبل أن يدخل المدينة، والمقصود بهذه الترجمة الإشارة إلى أن اتباعه ﷺ في النزول بمنازله لا يختص بالمحصب، وقد تقدم الكلام على مكان الدخول إلى مكة في أوائل "الحج"، والنزول ببطحاء ذي الحليفة صريح في حديث الباب، انتهى من "الفتح" (١). قلت: تقدم في أول "كتاب الحج" "باب من أين يدخل مكة؟ " وإليه أشار الحافظ في كلامه، وتقدم أيضًا "باب من أين يخرج من مكة؟ " والأوجه عندي: أنه أشار بذلك إلى أن النزول بالمحصب الذي في الباب السابق ليس من المناسك، فإنه ﵊ نزل بذي طوى البطحاء الذي بمكة، وبالذي بالمدينة، فهذه المنازل كلها سواء، فتأمل. وكتب الشيخ في "اللامع" (٢): قوله: "البطحاء التي بذي الحليفة" لما كان المتبادر من البطحاء هو المحصب وكان المقصود إثبات أن نزول البطحاء التي بذي الحليفة على قرب المدينة سُنَّة أيضًا بيَّن بزيادة الموصول ما هو مراده بالبطحاء، انتهى. وفي هامشه: قال العيني: واحترز به عن البطحاء التي بين مكة ومنى، والبطحاء التي بذي الحليفة معروفة عند أهل المدينة وغيرهم بالمعرس، انتهى. ومطابقة الحديث الأول بالترجمة ظاهر، لكن لا مطابقة بين الحديث الثاني وبين الترجمة، كما قال العلامة العيني (٣)، إذ فيه ذكر المحصب دون ذي طوى، ولم يتعرض له الحافظ ولا القسطلاني، نعم تعرض له العيني فارجع إليه.

стр. 1357

(١٤٩ - باب من نزل بذي طوى إذا رجع من مكة) قال الحافظ (١): تقدم الكلام على النزول بذي طوى والمبيت بها إلى الصبح لمن أراد أن يدخل مكة في أوائل "الحج" (٢)، والمقصود بهذه الترجمة مشروعية المبيت بها أيضًا للراجع من مكة، وغفل الداودي فظن أن هذا المبيت متحد بالمبيت بالمحصب فجعل ذا طوىً هو المحصب، وهو غلط منه، وإنما يقع المبيت بالمحصب في الليلة التي تلي يوم النفر من منى فيصبح سائرًا إلى أن يصل إلى ذي طوى فينزل بها ويبيت، فهذا الذي يدل عليه سياق حديث الباب، انتهى. قلت: وقد تقدم في أوائل "الحج" تبويب المصنف "باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح"، وهو الذي أشار إليه الحافظ في كلامه. (١٥٠ - باب التجارة أيام الْمَوْسِمِ. . .) إلخ قال الحافظ (٣): أي: جواز ذلك، والموسم وبفتح الميم وسكون الواو وكسر المهملة، قال الأزهري: سمي بذلك لأنه معلم يجتمع إليه الناس مشتق من السمة وهي العلامة، ثم قال تحت حديث الباب: واستدل به على جواز البيع والشراء للمعتكف قياسًا على الحج، والجامع بينهما العبادة، وهو قول الجمهور: وعن مالك كراهة ما زاد على الحاجة كالخبز إذا لم يجد من يكفيه، وكذا كرهه عطاء ومجاهد والزهري، ولا ريب أنه خلاف الأولى، والآية إنما نفت الجناح ولا يلزم من نفيه نفي أولوية مقابله، والله أعلم. (١٥١ - باب الادِّلاج من المحصب) قال الحافظ (٤): وقع في رواية لأبي ذر الإدلاج بسكون الدال

стр. 1358

والصواب تشديدها، فإنه بالسكون: سير أول الليل، وبالتشديد: سير آخره، وهو المراد ها هنا، والمقصود الرحيل من مكان المبيت بالمحصب سحرًا، وهو الواقع في قصة عائشة، ويحتمل أن تكون الترجمة لأجل رحيل عائشة مع أخيها للاعتمار، فإنها رحلت معه من أول الليل وقصد المصنف التنبيه على أن المبيت ليس بلازم، وأن السير من هناك من أول الليل جائز، انتهى. زاد القسطلاني (١): قيل: إن كلًّا من الفعلين يستعمل في مسير الليل كيف كان والأكثرون على الأول، انتهى. * * *

стр. 1359

٢٦ - أبوابُ العُمرة هي لغةً: الزيارة، وقيل: القصد، وقال الراغب (١): العمارة: نقيض الخراب، والاعتمار والعمرة: الزيارة التي فيها عمارة الود، وجعل في الشريعة للقصد المخصوص، انتهى. وفي "الفتح" (٢): قيل: إنها مشتقة من عمارة المسجد الحرام، انتهى. وفي الشرع: زيارة البيت الحرام بكيفية خاصة وشروط مخصوصة، انتهى ما في "الأوجز" (٣). وفي "الدر المختار" (٤): هي إحرام وطواف وسعي وحلق أو تقصير، فالإِحرام شرط، ومعظم الطواف ركن، وغيرهما واجب، انتهى من هامش "اللامع" (٥) ملخصًا. (١ - باب وجوب العمرة وفضلها. . .) إلخ قال الحافظ (٦): جزم المصنف بوجوب العمرة، وهو متابع في ذلك للمشهور عن الشافعي وأحمد وغيرهما من أهل الأثر، والمشهور عن المالكية: أن العمرة تطوع، وهو قول الحنفية، وذهب ابن عباس ﵄ وعطاء وأحمد إلى أن العمرة لا تجب على أهل مكة وإن وجبت على غيرهم، انتهى. وفي هامش "اللامع" (٧): واختلفت نقلة المذاهب في بيان مسالك

стр. 1360

الأئمة في ذلك، ولعل ذلك لاختلاف الروايات عنهم. . .، إلى آخر ما فيه. وعند الحنفية فيه أيضًا قولان أشهرهما السُّنِّية، وفي "مراقي الفلاح" (١): العمرة سُنَّة، قال الطحطاوي: أي: مؤكدة على المذهب، وصحح في "الجوهرة" وجوبها، انتهى. قلت: لفظ الترجمة ها هنا نظير ما تقدم في أوائل "الحج" من قوله: "باب وجوب الحج وفضله"، وتقدم الكلام هناك في إثبات الفضل وما هو الأوجه عندي، ثم لا يشكل قوله: "وفضله"، فإن الفضل لا ينافي الوجوب، بل الوجوب مستلزم للفضل كما تقدم هناك عن العلامة السندي (٢)، فارجع إليه. (٢ - باب من اعتمر قبل الحج) أي: هل تجزئه العمرة أم لا؟ انتهى من "الفتح" (٣). وكتب الشيخ في "اللامع" (٤): يعني بذلك أن ما ورد من النهي عن تقديم العمرة على الحجة، فإنما هو أدب وإرشاد لما هو الأفضل؛ لأن في تقديم العمرة على الحجة مظنة فوات الحجة لبعد المسافة في العادة، وكثرة المشاغل العائقة عن المعاودة، ولعله لا يوفق للمعاودة ثانيًا فيحج معِ أن الحجة وهي فريضة أولى بالتقديم، والمبادرة إليها من العمرة وهي سُنَّة. وأما الجواز لو قدمها عليها فغير منكر ولا مبرهن على عدمه، كيف! وقد قدَّم النبي ﷺ عمرته على حجته، وهذا الاحتجاج بفعله ﷺ إنما يتم لو كان فرض الحج قبل عمرته، فأما عند من قال: إنه فرض في السنة التاسعة، فلا يمكن أن يستدل بفعله، انتهى.

стр. 1361

وفي هامشه تحت قول الشيخ: إن ما ورد من النهي. . . إلخ: أخرجه أبو داود (١) عن سعيد بن المسيب "أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ أتى عمر بن الخطاب فشهد عنده أنه سمع رسول الله ﷺ في المرض الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحج"، قال الخطابي (٢): في إسناد هذا الحديث مقال، وقد اعتمر رسول الله ﷺ عمرتين قبل حجه، والأمر الثابت المعلوم لا يترك بالأمر المظنون، وجواز ذلك إجماع من أهل العلم، وقد يحتمل أن يكون النهي عنه اختيارًا واستحبابًا، وأنه إنما أمر بتقديم الحج؛ لأنه أعظم الأمرين وأهمهما، ووقته محصور، والعمرة ليس لها وقت موقت، انتهى. وهكذا في "الأوجز" (٣) عن ابن عبد البر إذ قال: هو أمر مجمع عليه، لا خلاف بين العلماء فيه، انتهى. (٣ - باب كم اعتمر النبي ﷺ -؟) اختلفت الروايات فيه، والمعروف أنه ﷺ اعتمر أربع عمرات، ففي "سنن أبي داود" (٤): وعن ابن عباس قال: "اعتمر رسول الله ﷺ أربع عمر: عمرة الحديبية، والثانية حين تواطئوا على عمرة من قابل، والثالثة من الجعرانة، والرابعة التي قرن مع حجته" كما في حديث الباب عن أنس ﵁ مع ألفاظ مختلفة. وفي "الفيض" (٥): اختلفت الرواة في تعديدها، فبعضهم لم يعدوا عمرة الحديبية لعدم تماميتها، وبعضهم لم يعدوا عمرة الجعرانة لكونها في سواد الليل، ومنهم من لم يعد العمرة مع حجته لعدم تميزها من حجته، فهذه اعتبارات أن ذلك اختلاف، انتهى.

стр. 1362

قلت: وقد خفي على ابن عمر عمرة الجعرانة ولذا أنكره هو ومولاه نافع، فقد أخرج البخاري (١) من طريق أيوب عن نافع قال: لم يعتمر رسول الله ﷺ من الجعرانة ولو اعتمر لم يخف على عبد الله، وأخرج مسلم (٢) من هذا الوجه عن نافع قال: ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله ﷺ من الجعرانة، فقال: لم يعتمر منها، قال النووي (٣): هذا محمول على نفي علمه، أي: أنه لم يعلم ذلك، وقد ثبت أن النبي ﷺ اعتمر من الجعرانة، والإثبات مقدم على النفي، وقد ذكر مسلم في "كتاب الحج" اعتمار النبي ﷺ من الجعرانة عام حنين من رواية أنس، انتهى من "جزء عمرات النبي ﷺ " (٤). وقال الحافظ (٥): أورد في الباب حديث عائشة وابن عمر في أنه اعتمر أربعًا، وكذا حديث أنس، وختم بحديث البراء أنه اعتمر مرتين، والجمع بينه وبين أحاديثهم أنه لم يعدَّ العمرة التي قرنها بحجته؛ لأن حديثه مقيد بكون ذلك وقع في ذي القعدة، والتي في حجته كانت في ذي الحجة، وكأنه لم يعد أيضًا التي صدّ عنها وإن كانت وقعت في ذي القعدة، أو عدّها ولم يعد عمرة الجعرانة لخفائها عليه كما خفيت على غيره، إلى آخر ما قال. وفي "جزء حجة الوداع" (٦) بعد بسط الكلام: فالحاصل أن من قال: اعتمر أربعًا عدّ فيهن الحديبية أيضًا؛ لأن فيها ثبتت أحكام العمرة الكثيرة من الإحرام والاصطياد، والطيب وغيرها، وأما من قال: اعتمر ثلاثًا فيحتمل أنه لم يعد عمرة الحج لكونها داخلة في الحج، أو عمرة الجعرانة لخفائها لكونها في الليل، أو لم يعد فيها عمرة الحديبية لكونها لم تكمل، وأما من قال: اعتمر مرتين فلم يعد فيها عمرة الحج وعمرة الحديبية، بل

стр. 1363

عد العمرتين المفردتين التامتين، أو لعله لم يعد الجعرانة لخفائها عليه، انتهى. قوله: (إحداهن في رجب. . .) إلخ، وظاهره أن الخلاف في الشهر، وعند أبي داود: عن ابن عمر أنه اعتمر مرتين فبلغ ذلك عائشة فقالت: اعتمر أربع عمر، الحديث، وظاهره أن الخلاف في العدد، ويمكن تعدد السؤال، انتهى من "الفتح" (١). قوله: (حدثنا همام وقال: اعتمر. . .) إلخ، قال الحافظ (٢): أي: بالإسناد المذكور، وهو "عن قتادة أن أنس بن مالك أخبره. . ." إلخ، وكذا ساقه مسلم، انتهى. (٤ - باب عمرة في رمضان) قال الحافظ (٣): كذا في جميع النسخ ولم يصرح في الترجمة بفضيلة ولا غيرها، ولعله أشار إلى ما روي عن عائشة قالت: "خرجت مع رسول الله ﷺ في عمرة رمضان، فأفطر وصمت، وقصر وأتممت" الحديث، أخرجه الدارقطني وقال: إسناده حسن، وقال صاحب "الهدي": إنه غلط؛ لأن النبي ﷺ لم يعتمر في رمضان. قال الحافظ: ويمكن حمله على أن قولها: "في رمضان" متعلق بقولها: "خرجت" ويكون المراد سفر فتح مكة، فإنه كان في رمضان، واعتمر النبي ﷺ في تلك السنة من الجعرانة لكن في ذي القعدة كما تقدم، وقد رواه الدارقطني بإسناد آخر لم يقل فيه في رمضان، انتهى. وكتب الشيخ في "اللامع" (٤): هذه الرواية التي أوردها المؤلف في هذا الباب أصح ما يروى في ذلك الباب، فما رواه أبو داود من قصة هذه المرأة إما يرجع إلى ما رواه المؤلف أو ينسب إلى الخطأ، انتهى.

стр. 1364

وفي هامشه: وهذا مبني على ما قيل: إن أم سنان وأم معقل واحدة، وأما نسبة الخطأ فلعله للاضطراب في روايتها، والأوجه عند العبد الضعيف أنها وقائع عديدة، إلى آخر ما بسط فيه. قوله: (سماها ابن عباس) كما سيأتي في "باب حج النساء"، وعلم منه أن الناسي ابن جريج. (٥ - باب العمرة ليلة الحصبة) قال الحافظ (١): المراد بها ليلة المبيت بالمحصب، وقد سبق الكلام على التحصيب في أواخر أبواب الحج، قال ابن بطال: فقه هذا الباب أن الحاج يجوز له أن يعتمر إذا تم حجه بعد انقضاء أيام التشريق، وليلة الحصبة هي ليلة النفر الأخير؛ لأنها آخر أيام الرمي، واختلف السلف في العمرة أيام الحج، فروى عبد الرزاق بإسناده عن عمر أنه قال: هي خير مِنْ لا شيء، وقال على نحوه، وقالت عائشة: العمرة على قدر النفقة، وأشارت بذلك إلى أن الخروج لقصد العمرة من البلد إلى مكة أفضل من الخروج من مكة إلى أدنى الحلل، انتهى، وبسط الكلام عليه في "اللامع" (٢) وهامشه. (٦ - باب عمرة التنعيم) قد تقدم في "باب مهل أهل مكة للحج والعمرة" أن ميل المصنف على خلاف مسلك الجمهور إلى أن ميقات المكي للحج والعمرة هي مكة، فلعل غرضه بهذه الترجمة ها هنا الإشارة إلى أن إحرام العمرة من مكة وإن كان جائزًا لكن الأفضل له الخروج إلى التنعيم؛ لأن الأجر بقدر النصب، كما

стр. 1365

سيأتي "باب أجر العمرة على قدر النصب" لكن يشكل على هذا التكرار، فالأوجه أن يقال: إن الغرض ها هنا إثبات جوازه، فقد حكى ابن قدامة (١) عن طاووس: الذين يعتمرون من التنعيم لا أدري يؤجرون أو يعذبون. (٧ - باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي) كتب الشيخ في "اللامع" (٢): يعني بذلك أن الحج والعمرة لو اجتمعا في السفر، وكانت العمرة متأخرة عن الحج لم يكن ذلك تمتعًا، كما وقع لعائشة ﵂، ولذلك لم يكن في حجها ولا عمرتها هدي لعدم المتعة والقران، ولم تكن فيهما جناية أيضًا، وأما رفض عمرتها الأولى التي كانت قدمت بها وجوب الدم برفضها، فغير متعرض بها نفيًا ولا إثباتًا، انتهى. وعلى ما أفاده الشيخ قُدِّس سِرُّه يمكن أن يقال: إن الترجمة شارحة، فأفاد المصنف بالترجمة أن قولها: "ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صدقة. . ." إلخ، محمول على العمرة التي تكون بعد الحج، فإنها ليست بالتمتع الاصطلاحي. وفي هامشه: قال الحافظ (٣): كأنه يشير بذلك إلى أن اللازم من قول من قال: إن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله كما هو منقول في رواية عن مالك وعن الشافعي أيضًا، ومن أطلق أن التمتع هو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج كما نقل ابن عبد البر فيه الاتفاق فقال: لا خلاف بين العلماء أن التمتع المراد بقول الله تعالى ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] هو الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج أن من أحرم بالعمرة في ذي الحجة بعد الحج فعليه الهدي، وحديث الباب دال على خلافه، لكن القائل بأن ذا الحجة كله من أشهر الحج يقول: إن التمتع هو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج قبل الحج فلا يلزمهم ذلك، انتهى.

стр. 1366

وقال العيني (١): وكانت عمرتها بعد انقضاء الحج، ولا خلاف بين العلماء أن من اعتمر بعد انقضاء الحج وخروج أيام التشريق أنه لا هدي عليه في عمرته؛ لأنه ليس بمتمتع، انتهى. (٨ - باب أجر العمرة على قدر النصب) قد تقدم قبل باب أن الغرض من هذه الترجمة أن إحرام العمرة وإن جاز من مكة لكن الأفضل الخروج إلى التنعيم. قال الحافظ (٢): قوله: "على قدر نفقتك أو نصبك" قال الكرماني: "أو" إما للتنويع في كلام النبي ﷺ وإما شك من الراوي، والمعنى أن الثواب في العبادة يكثر بكثرة النصب أو النفقة، والمراد النصب الذي لا يذمه الشرع وكذا النفقة، قاله النووي، انتهى. واستدل به على أن الاعتمار لمن كان بمكة من جهة الحل القريبة أقل أجرًا من الاعتمار من جهة الحل البعيدة وهو ظاهر هذا الحديث، وقال الشافعي في "الإملاء": أفضل بقاع الحل للاعتمار الجعرانة؛ لأن النبي ﷺ أحرم منها، ثم التنعيم لأنه أذّن لعائشة منها، قال: وإذا تنحى عن هذين الموضعين فأين أبعد حتى يكون أكثر لسفره كان أحب إلي. وحكى الموفق في "المغني" عن أحمد: أن المكي كلما تباعد في العمرة كان أعظم لأجره، وقال الحنفية: أفضل بقاع الحل للاعتمار التنعيم، ووافقهم بعض الشافعية والحنابلة، ووجهه ما قدمناه أنه لم ينقل أن أحدًا من الصحابة في عهد النبي ﷺ خرج من مكة إلى الحل ليحرم بالعمرة غير عائشة، وأما اعتماره ﷺ من الجعرانة فكان حين رجع من الطائف مجتازًا إلى المدينة، إلى آخر ما قال.

стр. 1367

(٩ - باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة. . .) إلخ قال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء أن المعتمر إذا طاف فخرج إلى بلده أنه يجزئه من طواف الوداع، كما فعلت عائشة، انتهى. وكأن البخاري لما لم يكن في حديث عائشة التصريح بأنها ما طافت للوداع بعد طواف العمرة لم يبت الحكم في الترجمة، وأيضًا فإن قياس من يقول: إن إحدى العبادتين لا تندرج في الأخرى أن يقول بمثل ذلك هنا، انتهى [من "الفتح"] (١). (١٠ - باب يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج) قال الحافظ (٢): أي: من التروك لا من الأفعال، أو المراد بعض الأفعال لا كلها، والأول أرجح لما يدل عليه سياق حديث يعلى بن أمية، انتهى. وكتب الشيخ في "اللامع" (٣): يعني به الأمور المشتركة بينهما التي ليست خواص الحج، لا أن كل ما يفعل في الحج يفعل في العمرة، انتهى. (١١ - باب متى يحل المعتمر؟. . .) إلخ قال الحافظ (٤): أشار بهذه الترجمة إلى مذهب ابن عباس، وقد تقدم القول فيه، قال ابن بطال: لا أعلم خلافًا بين أئمة الفتوى أن المعتمر لا يحل حتى يطوف ويسعى، إلا ما شذ به ابن عباس فقال: "يحل من العمرة بالطواف" ووافقه إسحاق بن راهويه، ونقل عياض عن بعض أهل العلم أن بعض الناس ذهب إلى أن المعتمر إذا دخل الحرم حل وإن لم يطف ولم يسع، وله أن يفعل كل ما حرم على المحرم، ويكون الطواف والسعي في حقه كالرمي والمبيت في حق الحاج، وهذا من شذوذ المذاهب وغرائبها، انتهى، وتقدم الكلام على المسألة في "باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة".

стр. 1368

قوله: (فاعتمرت أنا وأختي عائشة والزبير) كتب الشيخ في "اللامع" (١): وقد ثبت أن الزبير كان معه في حجة الوداع هدي، وأن عائشة قضت عمرتها للحيض، ولم تحل بالطواف، ولم يصح قول أسماء بإدخالهما في الجماعة: "إنا لما مسحنا البيت حللنا"، فلا بد من تأويل، فأما أن يقال: إن المراد بضمير المتكلم في قولها: "فلما مسحنا البيت أحللنا" غير الزبير وعائشة، وذلك غير مستبعد لأن المتكلم كثيرًا ما يذكر قومًا، ثم يأخذ في قصة هي غير شاملة بجميع من ذكره قبل ذلك، وإنما المراد بها بعضهم، ويمكن أن يقال: قوله: "فاعتمرت أنا وأختي. . ." إلخ، ليس بيانًا لحجة الوداع، وإنما هو ابتداء قصة وقعت في زمان بعد النبي ﷺ ، انتهى، وبسط الكلام عليه في هامشه. (١٢ - باب ما يقول إذا رجع من الحج. . .) إلخ قال الحافظ (٢): أورد المصنف هنا تراجم تتعلق بآداب الراجع من السفر لتعلق ذلك بالحاج والمعتمر، وهذا في حق المعتمر الآفاقي، وقد ترجم لحديث الباب حديث ابن عمر في "الدعوات" ما يقول إذا أراد سفرًا أو رجع، انتهى. (١٣ - باب استقبال الحاجِّ القادمين والثلاثة على الدابة) كتب الشيخ في "اللامع" (٣): والأظهر أن "الحاج" مفعول مقدم، و"القادمين" مع ما عطف عليه من "الثلاثة" فاعل له، ودلالة الرواية على استقبال الثلاثة من حيث إن المذكور فيها لفظ "الأغيلمة"، وهو يصدق على الثلاثة من غير تكلف، ويمكن أن يقال: المعنى باب في بيان استقبال الرجلين حاجًا، وفي بيان ركوب الثلاثة على دابة، انتهى.

стр. 1369

وفي هامشه: اختلفوا في ضبط هذه الترجمة والمراد بها، قال الكرماني (١): "القادمين" بالجمع صفة لـ "الحاج"؛ لأن الحاج في معنى الجمع، ولفظ "الثلاثة" عطف على الاستقبال، وفي بعضها مضافًا إلا الغلامين، وفي بعضها القادمين، وتوجيهه مع إشكاله أن يقرأ الحاج بالنصب، ويكون استقبال مضافًا إلى الغلامين، نحو قوله تعالى: ﴿قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧] بنصب أولادهم وجر الشركاء، أو يكون الاستقبال مضافًا إلى الحاج، والغلامين مفعول، فإن قلت: لفظ "استقبله" يفيد عكس ذلك الاستقبال، قلت: الاستقبال إنما هو من الطرفين، انتهى. وتبع العيني كلام الكرماني وقال: قوله: "وفي بعضها الغلامين"، أي: وفي بعض النسخ: باب استقبال الحاج الغلامين. وقال القسطلاني (٢): قوله: "القادمين" أي: إلى مكة بكسر الميم وفتح النون بصيغة الجمع صفة للحاج لإطلاقه على المفرد والجمع، واستقبال مصدر مضاف إلى مفعوله، ولأبي ذر: "القادمين" بفتح الميم بصيغة التثنية، و"الثلاثة" بالجر كما في بعض الأصول عطفًا على استقبال، أي: واستقبال الثلاثة، وفي اليونينية: والثلاثة بالنصب، أي: واستقبال الحاج الثلاثة حال كونهم "على الدابة" والاستقبال يكون من الطرفين لأن من استقبلك فقد استقبلته. . .، إلى آخر ما قال. وقال الحافظ (٣): اشتملت هذه الترجمة على حكمين، ودلالة حديث الباب على الثاني ظاهرة، وقد أفردها بالذكر قبيل "كتاب الأدب"، وأورد فيها هذا الحديث بعينه، وأما الحكم الأول فأخرجه من حديث الباب بطريق العموم؛ لأن قدومه ﷺ مكة أعم من أن يكون في حجة أو عمرة أو غزو، وقوله: "القادمين" صفة للحاج، وكون الترجمة لتلقي القادم من الحج، والحديث دال على تلقي القادم للحج ليس بينهما تخالف لاتفاقهما من حيث المعنى، انتهى.

стр. 1370

قلت: وهذا أوجه عندي فإن غرض المصنف من الترجمة كما هو ظاهر من سياق التراجم هو استقبال الناس للحاج القادمين من مكة، واستنبطه الإمام البخاري من استقبال الناس للقادم إلى مكة، ولا يبعد عندي أن المصنف أشار إلى رد ما حكي عن الإمام أحمد: يشيع الرجل إذا خرج، ولا يتلقونه، كذا في "المغني" (١). وفي "نيل المآرب": سن تشييع الغازي لا تلقيه، كذا في "الأوجز" (٢). والجزء الثاني للترجمة إنما ذكره الإمام البخاري ها هنا استطرادًا، وقال الحافظ (٣): أخرج الطبراني في "الأوسط" عن جابر: "نهى رسول الله ﷺ أن يركب ثلاثة على دابة" وسنده ضعيف، قال النووي (٤): مذهبنا ومذاهب العلماء كافة جواز ركوب ثلاثة على دابة إذا كانت مطيقة، وحكى القاضي عياض (٥) منعه عن بعضهم مطلقًا، وهو فاسد، قال الحافظ: لم يصرح أحد بالجواز مع العجز، ولا بالمنع مع الطاقة، بل المنقول من المطلق في المنع والجواز محمول على المقيد، انتهى. (١٤ - باب القدوم بالغداة) تقدم قبل باب عن الحافظ (٦): أن هذه التراجم تتعلق بآداب الراجع من السفر، ومطابقة حديث الباب بالترجمة ظاهرة. (١٥ - باب الدخول بالعشي) قال الجوهري: العشية من صلاة المغرب إلى العتمة، وقيل: هي من حين الزوال، قال الحافظ: والمراد هنا الأول، وكأنه عقب الترجمة الأولى بهذه ليبين أن الدخول في الغداة لا يتعين، وإنما المنهي عنه الدخول

стр. 1371

ليلًا، وقد بيَّن علة ذلك في حديث جابر حيث قال: "لتمتشط الشعثة" الحديث، انتهى من "الفتح" (١). (١٦ - باب لا يطرق أهله) أي: لا يدخل عليهم ليلًا إذا قدم من سفر، يقال: طرق يطرق بضم الراء، انتهى من "الفتح" (٢). قوله: (إذا بلغ المدينة) والمراد بالمدينة البلد الذي يقصد دخولها. (١٧ - باب من أسرع ناقته) وكتب الشيخ في "اللامع" (٣): وكذلك الحكم في غير المدينة من الديار المرغوبة فيها والأوطان المحببة فيها، انتهى. وفي هامشه: وإليه مال الحافظ إذ قال: وفي حديث الباب دلالة على فضل المدينة وعلى مشروعية حب الوطن والحنين إليه، انتهى. والظاهر من سياق الروايات حب البلدة الطاهرة الطيبة على صاحبها ألف ألف صلاة وتحية. (١٨ - باب قول الله تعالى: (﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]) أي: بيان نزول هذه الآية، كذا في "الفتح" (٤)، قال القسطلاني (٥): تحت قوله: "نزلت هذه الآية فينا" ظاهره أنه مخصوص بالأنصار، وروى الحاكم وابن خزيمة في "صحيحيهما": كانت قريش تُدْعَى الحمس وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، والأنصار وسائر العرب لا يدخلون

стр. 1372

منها. . . الحديث، فعلم أن سائر العرب يفعلون ذلك إلا قريشًا، انتهى. وقال الحافظ (١): وبيَّن الزهري السبب في صنيعهم ذلك فقال: كان ناس من الأنصار إذا أهلوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شيء، فكان الرجل إذا أهلّ فبدت له حاجة في بيته لم يدخل من الباب من أجل السقف أن يحول بينه وبين السماء. واتفقت الروايات على نزول الآية في سبب الإحرام، إلا ما أخرجه عبد بن حميد بإسناد صحيح عن الحسن قال: "كان الرجل من الجاهلية يهم بالشيء يصنعه فيحبس عن ذلك فلا يأتي بيتًا من قبل بابه، حتى يأتي الذي كان همّ به، فجعل ذلك من باب الطيرة، وغيره جعل ذلك بسبب الإحرام، وخالفهم محمد بن كعب القرظي فقال: "كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت فنزلت"، أخرجه ابن أبي حاتم بإسناد ضعيف. (١٩ - باب السفر قطعة من العذاب) قال ابن المنيِّر (٢): أشار بإيراد هذه الترجمة في أواخر أبواب الحج والعمرة أن الإقامة في الأهل أفضل من المجاهدة، انتهى. وفيه نظر لا يخفى، لكن يحتمل أن يكون أشار بإيراده في الحج إلى حديث عائشة بلفظ "إذا قضى أحدكم حجه فليعجل إلى أهله"، انتهى. (٢٠ - باب المسافر إذا جدّ به السير ويعجل إلى أهله. . .) إلخ كتب الشيخ في "اللامع" (٣): يعني بذلك أن ما ورد من النهي أن يطاول في السير، فإنما هو إذا لم يضطر إليه ولم تطقه الدابة، فأما إذًا فلا كراهة، انتهى. وفي هامشه: اختلفت النسخ في لفظ هذه الترجمة، ففي نسخة:

стр. 1373

"وتعجل إلى أهله" فعلى هذا يكون جواب إذا محذوفًا، وفي نسخة: "فليعجل"، وفي نسخة العيني: "يعجل" بدون الواو، قال العيني: قوله: "ويعجل إلى أهله" جواب إذا، وفي رواية: "ويعجل" بالواو، والجواب حينئذ محذوف، تقديره: ماذا يصنع؟ ويعجل بضم الياء من باب التعجيل، ويروى "تعجل" بفتح التاء من باب التعجل، وقال السندي: جملة "يعجل" حال وجواب إذا مقدر، أي: فماذا يفعل؟ أي: يجمع بين الصلاتين، ولا يحسن جعل جملة "يعجل" جواب إذا كما لا يخفى، انتهى. قلت: ويأباه نسخة "فليعجل" وعلى هذه النسخة بنى الشيخ تقريره وهو أوجه مما قالته الشرَّاح من أن الغرض بيان الجمع بين الصلاتين بل الظاهر ما أفاده الشيخ، والنهي الذي أشار إليه الشيخ هو ما تقدم في "باب أمر النبي ﷺ بالسكينة عند الإفاضة": "أيها الناس عليكم بالسكينة" الحديث، انتهى من هامش "اللامع" مختصرًا. * * *

стр. 1374

[٢٧ - كتاب المحصر] (باب المحصر وجزاء الصيد. . .) إلخ وفي نسخة، "أبواب المحصر وجزاء الصيد" قال القسطلاني: أي: بيان أحكام المحصر وأحكام جزاء الصيد الذي يتعرض إليه المحرم، و"قوله تعالى" بالرفع على الاستئناف، أو بالجر عطفًا على المحصر، أي: وبيان المراد من قوله تعالى. . . إلخ، انتهى. قوله: (وقال عطاء:. . .) إلخ، قال الحافظ (١): وفي اقتصاره على تفسير عطاء إشارة إلى أنه اختار القول بتعميم الإحصار، وهي مسألة اختلاف بين الصحابة وغيرهم، فقال كثير منهم: الإحصار من كل حابس حبس الحاج من عدو ومرض وغير ذلك، إلى آخر ما قال، قال القسطلاني (٢): وبه قالت الحنفية ككثير من الصحابة وغيرهم، حتى أفتى ابن مسعود رجلًا لدغ بأنه محصر، أخرجه الطحاوي وابن حزم بإسناد صحيح، وقال الأئمة الثلاثة: لا إِحصار إلا بالعدو، إلى آخر ما قال. قلت: وهو كذلك إلا أن الإمام أحمد والشافعي قالا: لو اشترط عند الإحرام يجوز له التحلل بالمرض، كما بسط في "الأوجز" (٣) وفيه: حكى العيني في "شرح الهداية" (٤) عن الأسبيجابي والوتري والكرماني أنهم اختلفوا في الإحصار في اثنين وستين موضعًا، ثم بسطها، واقتصر في "الأوجز" منها على عشرة مواضع مما لا بد من معرفتها لناظري الحديث. وفي "الفيض" (٥): ثم اعلم أن الحكم في الإحصار عندنا أن يبعث دمًا

стр. 1375

يذبح بالحرم، ويواعده أن يذبحه يوم كذا، فإذا جاء ذلك يحل في مقام الحصر، ويقضي من قابل، ودم الإحصار لا يتقيد عندنا بالزمان فيجوز ذبحه قبل يوم النحر، وإن تقيد بالمكان فلا يذبحه إلا في الحرم، وقال الشافعية: إن الإحصار مختص بالعدو، ولا يتقيد دم الإحصار عندهم بالمكان أيضًا، ولا يجب عليه القضاء، وأصل النزاع في عمرة الحديبية، فقال الأحناف: إن النبي ﷺ قضاها من قابل، ولذا سميت عمرة القضاء، على أنّ في السير أنه نادى في الناس عند خروجه لعمرة القضاء: أن يذهب معه كل من كان رافقه في عمرة الحديبية. وقال الحجازيون: القضاء فيه بمعنى الصلح، سميت به لأنه صالحهم عليها من قابل، وليس مقابلًا للأداء. ثم إن الشافعية لما لم يكن عندهم الإحصار بالمرض اضطروا إلى إِقامة باب آخر وهو الاشتراط في الحج، فالمريض عندهم يهل ويشترط: اللهم محلي حيث حبستني، والحنفية لما عمموا الإحصار استغنوا عن هذا الباب، ووافقنا البخاري على ذلك أيضًا، فلم يخرج حديث الاشتراط في "كتاب الحج"، وأخرجه في "كتاب النكاح"، انتهى. وقال العيني (١): مذهب أبي حنيفة: أن دم الإحصار يتوقف بالحرم [وهو المكان] لا بيوم النحر [وهو الزمان] لإطلاق النص، وعند أبي يوسف ومحمد يتوقف بالزمان والمكان، وهذا الخلاف في المحصر بالحج، وأما دم المحصر بالعمرة فلا يتوقف بالزمان بلا خلاف بينهم، انتهى. (١ - باب إذا أحصر المعتمر) قيل: الغرض منه الرد على من قال: التحلل بالإحصار خاص بالحاج، بخلاف المعتمر فلا يتحلل بذلك بل يستمر على إحرامه حتى يطوف بالبيت؛ لأن السَّنَة كلها وقت للعمرة فلا يخشى فواتها بخلاف الحج، وهو محكي عن مالك، كذا في "الفتح" (٢).

стр. 1376

قلت: هكذا نقل مذهب مالك عامة نقلة المذاهب من شرَّاح الحديث والفقه، وهكذا في "الهداية" (١)، ففيه: وقال مالك: لا تحقق لأنها لا تتوقت، انتهى. وما يظهر لهذا العبد الفقير أن النقل عن مالك ليس بصحيح، لا يوافقه ما في كتب فروعه، بل عامتها مصرحة بصحة الحصر عن العمرة، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع" (٢). وقوله: (عن عكرمة قال: فقال ابن عباس) قال الحافظ (٣): هكذا رأيته في جميع النسخ وهو يقتضي سبق كلام يعقبه قوله: "فقال ابن عباس"، ولم ينبه عليه أحد من شراح هذا الكتاب ولا بيَّنه الإسماعيلي ولا أبو نعيم؛ لأنهما اقتصرا من الحديث على ما أخرجه البخاري، وقد بحثت عنه إلى أن يسَّر الله بالوقوف عليه، فقرأت في "كتاب الصحابة" لابن السكن، فذكر الحافظ حديثًا طويلًا فارجع إليه لو شئت. (٢ - باب الإحصار في الحج) قال الحافظ (٤): قال ابن المنيِّر: أشار به إلى أن الإحصار في عهد النبي ﷺ إنما وقع في العمرة، فقاس العلماء الحج على ذلك، وهو من الإلحاق لنفي الفارق وهو من أقوى الأقيسة. قال الحافظ: وهذا مبني على أن مراد ابن عمر بقوله: "سُنَّة نبيكم" قياس من يحصل له الإحصار وهو حاج على من يحصل له في الاعتمار؛ لأن الذي وقع له ﷺ هو الإحصار عن العمرة، ويحتمل أن يكون ابن عمر أراد بقوله: "سُنَّة نبيكم" وبما بيَّنه بعد ذلك شيئًا سمعه من النبي ﷺ في حق من لم يحصل (٥) له ذلك وهو حاج، والله تعالى أعلم، انتهى.

стр. 1377

(٣ - باب النحر قبل الحلق في الحصر) قال الحافظ (١): أشار بقوله: "في الحصر" إلى أن هذا الترتيب يختص بحال من أحصر، وقد تقدم أنه لا يجب في حال الاختيار في "باب إذا رمى بعدما أمسى أو حلق قبل أن يذبح"، انتهى. قلت: وقد تقدم اختلاف الأئمة في الترتيب في "باب الذبح قبل الحلق" وقال القسطلاني (٢) تحت حديث المسور: وفي الحديث أن المحصر إذا أراد التحلل يلزمه دم يذبحه، وقال المالكية: لا هدي عليه إذا تحلل، انتهى. وفي "جزء حجة الوداع" (٣): اختلفت نقلة المذاهب في بيان وجوب القضاء والهدي للمحصر، والصواب ما في "الأوجز" (٤) عن كتب فروعهم أنهم اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها: أن من أحصر عن العمرة يلزمه القضاء والهدي، وهو أشهر الروايات عن أحمد، وهو مذهب الحنفية، فما حكى بعضهم عن الحنفية أنه لا هدي عليه عندهم ليس بصحيح. الثاني: لا قضاء عليه وعليه الهدي، وهو قول الشافعي ورواية عن أحمد. والثالث: لا قضاء عليه ولا هدي، وهو إحدى الروايات عن أحمد وهو الصحيح من مذهب مالك، إلا أنه قال: لو كان سائق الهدي ينحر هديه، انتهى "جزء حجة الوداع".

стр. 1378

(٤ - باب من قال ليس على المحصر بدل. . .) إلخ قال الحافظ (١): أي: قضاء لما أحصر فيه من حج أو عمرة، انتهى. قال العيني في "البناية" (٢): المحصر بالحج، يجب عليه قضاء حجة وعمرة، وإن كان محصر العمرة يجب عليه قضاء عمرة لا غير، وهو قول عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وابن مسعود وابن عباس وغيرهم، وذكر أسماءهم في "الأوجز" (٣)، وقال الموفق (٤): لا قضاء عليه - أي: عند أحمد - وبه قال مالك والشافعي. وعن أحمد: أن عليه القضاء، وبه قال أبو حنيفة، انتهى من هامش "اللامع" (٥). وتقدم تحقيق المذاهب في الباب السابق في المحصر بالعمرة، وأما المحصر بالحج فقال القسطلاني (٦) تحت قول البخاري: "فأما من حبسه عذر أو غير ذلك فإنه يحل ولا يرجع": أي: لا يقضي، وهذا في النفل، وأما الفرض فإنه ثابت في ذمته فيرجع لأجله في سنة أخرى، والفرق بين حج النفل الذي يفسد بالجماع الواجب قضاؤه وبين النفل الذي يفوت عنه بسبب الإحصار التقصير وعدمه، وقال الحنفية: إذا تحلل لزمه القضاء سواء كان فرضًا أو نفلًا، انتهى. قلت: وما حكى القسطلاني من مذهب الشافعية هكذا في "الأنوار لأعمال الأبرار" في فقه الشافعية، وقال الموفق (٧) في أحكام المحصر: ثم هل يلزمه القضاء إن فاته الحج؟ فيه روايتان: إحداهما يلزمه؛ كمن فاته بخطإ الطريق، والثانية لا تجب؛ لأن سبب الفوات الحصر أشبه من لم يجد طريقًا أخرى بخلاف المخطئ، انتهى. وأما مذهب المالكية فقال الدسوقي (٨): ولا يسقط عن المحصر الذي

стр. 1379

تحلل بنحر هديه وحلقه أو بفعل عمرة الفرض المتعلق بذمته من حجة الإسلام أو نذر مضمون أو عمرة إسلام، وأما التطوع من حج أو عمرة فلا قضاء على من صد فيه إذا كان التحلل قبل الفوات، وأما إن تحلل بعد الفوات لزمه القضاء، انتهى من "الدسوقي". (٥ - باب قول الله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ [البقرة: ١٩٦]) قال الحافظ (١): أي: باب تفسير قوله تعالى كذا، وقوله: "فخير" من كلام المصنف استفاده من "أو" المكررة، وقد أشار إلى ذلك في أول "باب كفارات الأيمان"، قال الحافظ: وأقرب ما وقفت عليه من طريق حديث الباب إلى التصريح ما أخرجه أبو داود عن كعب بن عجرة أن النبي ﷺ قال له: "إن شئت فانسك نسيكة، وإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فأطعم" الحديث، انتهى. قلت: والتخيير في صورة العذر مجمع عند الأئمة الأربعة، خلافًا لبعض السلف أن الدم مقدم وهو مخير في غيره، وأما بدون العذر فالدم عند أبي حنيفة متعين وعند المالكية فيه أيضًا مخير، وهما قولان للشافعية والحنابلة كما بسط في "الأوجز" (٢). قوله: (فأما الصوم فثلاثة أيام) كما هو عند الجمهور، وقال الحسن وغيره: عشرة، كما في "الأوجز" (٣). قال العيني (٤): "أما" تفصيلية تقتضي التقسيم وهو محذوف، تقديره: وأما الصدقة فهي إطعام ستة مساكين، وأما النسك فأقله شاة، انتهى. (٦ - باب قول الله: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ. . .﴾ [البقرة: ١٩٦]) إلخ قال الحافظ (٥): يشير بهذا إلى أن الصدقة في الآية مبهمة فسرتها

стр. 1380

السُّنَّة، وبهذا قال جمهور العلماء، وعن الحسن: الصوم عشرة أيام، والصدقة على عشرة مساكين، وروي عن عكرمة ونافع نحوه، قال ابن عبد البر: لم يقل بذلك أحد من فقهاء الأمصار، انتهى. (٧ - باب الإطعام في الفدية نصف صاع) قال الحافظ (١): أي: لكل مسكين من كل شيء يشير بذلك إلى الرد على من فرق في ذلك بين القمح وغيره، انتهى. وفي "الأوجز" (٢): الواجب في الإطعام لكل مسكين نصف صاع من أي شيء كان في الكفارة: قمحًا أو شعيرًا أو تمرًا، وهو قول مالك والشافعي، وعند أبي حنيفة تخصيص ذلك بالقمح، وإن الواجب من الشعير والتمر صاع، انتهى. وفيه أيضًا: وقال الموفق: يعطى كل مسكين مدًّا من البر، فأما بقية الأصناف فنصف صاع لكل مسكين نص عليه أحمد، انتهى. وفي "الفيض" (٣) بعد ذكر مذهب الحنفية: واعتبر المصنف الوزن، فَطَرَدَ بالنصف في الجميع، انتهى. (٨ - باب النسك شاة) قال الحافظ (٤): أي: النسك المذكور في الآية، قال عياض (٥): كل من ذكر النسك في هذا الحديث مفسرًا فإنما ذكروا شاة، وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء. قال الحافظ: يعكر عليه ما أخرجه أبو داود عن كعب بن عجرة: "أنه أصابه أذى فحلق فأمره النبي ﷺ أن يهدي بقرة"، وللطبراني في حديث كعب "أنه ﷺ أمره أن يفتدي، فافتدى ببقرة"، وكذا

стр. 1381

في رواية لعبد بن حميد: "افتدى كعب ببقرة"، ولسعيد بن منصور: "قيل لابن كعب بن عجرة: ما صنع أبوك؟ قال: ذبح بقرة". قال الحافظ (١): فهذه الطرق كلها تدور على نافع، وقد اختلف عليه في الواسطة الذي بينه وبين كعب، وقد عارضها ما هو أصح منها من أن الذي أمر به كعب وفعله في النسك إنما هو شاة، وأجاب ابن بطال بقوله: فقال: أخذ كعب بأرفع الكفارات، ولم يخالف النبي ﷺ فيما أمره به من ذبح الشاة، بل وافق وزاد، ففيه أن من أفتى بأيسر الأشياء فله أن يأخذ بأرفعها، قال الحافظ: هو فرع ثبوت الحديث، ولم يثبت لما قدمته، والله أعلم، انتهى باختصار وتغير. (٩ - باب قول الله : ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ [البقرة: ١٩٧]) قال العيني (٢): "فلم يرفث" بضم الفاء وكسرها وفتحها، والمشهور في الرواية وعند أهل اللغة: يرفث بضم الفاء من باب: نصر ينصر، ويرفث بكسر الفاء حكاه صاحب "المشارق"، فيكون من باب: ضرب يضرب، ويرفث بفتحها من باب: علم يعلم، والرفث بفتح الفاء الاسم، والمصدر بإِسكان الفاء، والمراد به عند الجمهور الجماع في قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ويراد به الفحش والجماع، وقيل: المراد به ذكر ذلك مع النساء لا مطلقا، انتهى. قال القسطلاني (٣): قوله "رجع كما. . ." إلخ، أي: مشابهًا لنفسه في البراءة من الذنوب صغائرها أو كبائرها إلا في حق آدمي إذ هو محتاج لاسترضائه، نعم إذا رضي تعالى عن عبده أرضى عنه خصماءه، انتهى. قلت: وهذا - أعني تكفير الحج للخطايا - هو البحث العاشر من المباحث العشرة المذكورة في مبدأ "كتاب الحج" في "الأوجز" (٤).

стр. 1382

(١٠ - باب قول الله تعالى: ﴿وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]) قال القسطلاني (١) تبعًا للحافظ: ولم يذكر في الحديث الجدال اعتمادًا على ما في الآية، أو لأن المجادلة ارتفعت بين العرب وقريش في موضع الوقوف بعرفة والمزدلفة، فأسلمت قريش وارتفعت المجادلة ووقف الكل بعرفة، انتهى. * * *

стр. 1383

[٢٨ - كتاب جزاء الصيد] (١ - باب جزاء الصيد ونحوه. . .) إلخ قال الحافظ (١): قيل: السبب في نزول هذه الآية أن أبا اليسر قتل حمار وحش وهو محرم في عمرة الحديبية فنزلت، انتهى. قال القسطلاني (٢): ولم يذكر المصنف في رواية أبي ذر حديثًا في هذه الترجمة إشارة إلى أنه لم يثبت على شرطه في جزاء الصيد حديث مرفوع، وفي رواية غير أبي ذر هنا: باب - بالتنوين - إذا صاد الحلال صيدًا فأهدى للمحرم الصيد أكله المحرم. قال العيني كالحافظ ابن حجر: هذه الترجمة هكذا ثبتت في رواية أبي ذر، وسقطت في رواية غيره، وجعلوا ما ذكر في الباب من جملة الباب الذي قبله، انتهى. والذي في الفرع يقتضي أن لفظ الباب هو الساقط فقط دون الترجمة، فإنه كتب قبل إذا واوًا للعطف ورقم عليها علامة الثبوت لأبوي ذر والوقت، وكذا رأيته في بعض الأصول المعتبرة: "وإذا صاد الحلال. . ." إلى آخر قوله: "أكله"، انتهى. قلت: ويمكن أن يقال في توجيه عدم ذكر الحديث: إن هذا الباب بمنزلة الكتاب. وقال القسطلاني (٣) أيضًا تحت قوله: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ﴾ [المائدة: ٩٥]: والذي عليه الجمهور من السلف والخلف أن العامد والناسي سواء في

стр. 1384

وجوب الجزاء عليه، فالقرآن دلَّ على وجوب الجزاء على المتعمد وعلى تأثيمه بقوله تعالى: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ [المائدة: ٩٥]، وجاءت السُّنَّة من أحكام النبي ﷺ وأصحابه بوجوب الجزاء في الخطإ، لكن المتعمد مأثوم والمخطئ غير مأثوم، وهذه المماثلة باعتبار الخلقة والهيئة عند مالك والشافعي، والقيمة عند أبي حنيفة، انتهى. قال الحافظ (١): وخالف أهل الظاهر في الخطإ بقوله تعالى: ﴿مُتَعَمِّدًا﴾، فإن مفهومه أن المخطئ بخلافه، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وعكس الحسن ومجاهد فقالا: يجب الجزاء في الخطإ فقط دون العمد، فيختص الجزاء بالخطإ والنقمة بالعمد، إلى آخر ما بسط. (٢ - باب وإذا صاد الحلال فأهدى للمحرم. . .) إلخ تقدم ذكره في الباب السابق، وقال صاحب "الفيض" (٢): ذهب جماعة من السلف إلى أنه لا يحل لحم الصيد للمحرم مطلقًا سواء صاده أو صيد له، أو لم يصد له، وقال الحجازيون بجوازه بشرط ما لم يصد له، ويجوز عندنا ما لم يشر أو يعن عليه، سواء صيد له أو لا، والبخاري وافقنا في المسألة ولذا لم يخرج حديث الحجازيين، وأخرج حديث أبي قتادة، وهو حجة للحنفية، وليس في طريق منه أنه سأله أنه صاده بنيَّتهم أو لا، مع أن المدار عليه عند الشافعية، والظاهر من عادات الناس أنهم ينوون في مثله لرفقائهم أيضًا، سيما إذا كان الصيد كالحمار الوحشي جسيمًا يشبع جماعةً، ومع أنه سأله عن دلالته وإشارته، فهذا وإن كان سكوتًا لكنه سكوتٌ في موضع البيان، وهو بيان حكمًا أيّ بيان، ولو بسطته علمت أنه فوق البيان، فإنه يوجب السكوت من صاحب الشرع في موضع النطق، والعياذ بالله، انتهى.

стр. 1385

قلت: ففي المسألة ثلاثة مذاهب: الأول: المنع مطلقًا، كما نقل عن بعض السلف. والثاني: المنع إن صيد لأجله، وهو مذهب الأئمة الثلاثة. والثالث: مذهب الحنفية، وهو الجواز ما لم يشر أو يعن عليه، سواء صيد له أو لا. وهذا إجمال الأقوال وإلا فقد اختلفت الأقوال عن الإمام مالك وغيره كثيرًا، كما بسطت في "الأوجز"، انتهى "جزء حجة الوداع" (١). (٣ - باب إذا رأى المحرمون صيدًا) وفيهم رجل حلال، (فضحكوا) تعجبًا من عروض الصيد مع عدم التعرض له مع قدرتهم (٢) على صيده (ففطن الحلال) بفتح الطاء وكسرها، أي: فهم، لا يكون ضحكهم إشارة منهم إلى الحلال بالصيد، حتى إذا اصطاد ذلك الحلال الصيد لا يلزم المحرمين الذين ضحكوا شيء، انتهى من "القسطلاني" (٣). قلت: الظاهر عندي أن المصنِّف أشار إلى الاختلاف في هذه المسألة، ولم أجد مذاهب الأئمة الأربعة في هذه المسألة صريحًا إلا ما في "شرح المنهاج" (٤): له أكل لحم صيد لم يصد له، ولا دلَّ ولو بطريق خفي؛ كأن ضحك فتنبه الصائد له، انتهى، والعجب من الشرَّاح أنهم لم يتعرضوا له. وفي "الفيض" (٥) تحت قوله: "فجعل بعضهم يضحك إلى بعض":

стр. 1386

وعند مسلم: "يضحك إليّ" وهو يشعر بدلالتهم، ولم يخرجه البخاري، ولا توجد مسألة الضحك في كتبنا، هل هو من الدلالة عندهم أم لا؟ انتهى. وقال النووي (١): هكذا وقع في جميع نسخ بلادنا "يضحك إليّ" بتشديد الياء، قال القاضي: هذا خطأ وتصحيف، ووقع في رواية بعض الرواة عن مسلم والصواب "يضحك إلى بعض" فأسقط لفظة "بعض" والصواب إثباتها كما هو مشهور في باقي الروايات؛ لأنهم لو ضحكوا إليه لكانت إشارة منهم، وقد قالوا: إنهم لم يشيروا إليه. قال النووي: لا يمكن رد هذه الرواية، فقد صحت هي والرواية الأخرى، وليس في واحدة منهما دلالة ولا إشارة إلى الصيد، فإن مجرد الضحك ليس فيه إشارة، قال العلماء: وإنما ضحكوا تعجبًا من عروض الصيد، ولا قدرة لهم عليه لمنعهم منه، والله أعلم انتهى. قلت: ولم أجد مسألة الضحك صريحًا لا في "المغني" ولا في "الدسوقي" إلا ما تقدم عن "شرح المنهاج". (٤ - باب لا يعين المحرم الحلال. . .) إلخ أي: بفعل ولا قول، قيل: أراد بهذه الترجمة الرد على من فرق من أهل الرأي بين الإعانة التي لا يتم الصيد إلا بها فتحرم، وبين الإعانة التي يتم الصيد بدونها فلا تحرم، انتهى من "الفتح" (٢). وفي "الهداية" (٣): وإذا قتل المحرم صيدًا، أو دلَّ عليه من قتله، فعليه الجزاء، والدلالة الموجبة للجزاء أن لا يكون المدلول عالمًا بمكان الصيد، فإن كان عالمًا فلا شيء على الدال؛ لأن المدلول ما تمكن بسببه، انتهى مختصرًا بزيادة من الهامش.

стр. 1387

(٥ - باب لا يشير المحرم إلى الصيد. . .) إلخ قال الحافظ (١): أشار إلى تحريم ذلك، ولم يتعرّض لوجوب الجزاء في ذلك، وهي مسألة خلاف، فاتفقوا على تحريم الإشارة إلى الصيد ليصطاد، وعلى سائر وجوه الدلالات على المحرم، لكن قيَّده أبو حنيفة بما إذا لم يمكن الاصطياد بدونها، واختلفوا في وجوب الجزاء على المحرم إذا دل الحلال على الصيد بإشارة أو غيرها أو أعان عليه، وقال الكوفيون وأحمد وإسحاق: يضمن المحرم ذلك، وقال مالك والشافعي: لا ضمان عليه، إلى آخر ما قال. وفي "الفيض" (٢): والإشارة في الحاضر، والدلالة في الغائب، انتهى. (٦ - باب إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًّا حيًّا) كتب الشيخ في "اللامع" (٣): قصد بذلك أنه كان حيًّا، فما ورد في بعض الروايات من الألفاظ الدالَّة على أنه إنما أرسله إليه بعد ذبحه يجب تأويله وإرجاعه، فترجمته هذه كأنها تفصيل وبيان لما ينبغي أن تحمل عليه الروايات، وإن لم تكن الرواية الموردة ها هنا مفتقرة إلى تأويل، انتهى. قال الحافظ (٤): كذا قيَّده في الترجمة بكونه حيًّا، وفيه إشارة إلى أن الرواية التي تدل على أنه كان مذبوحًا موهمة، انتهى. وفي "الفيض" (٥): زاد لفظ الحي إشارة إلى أن النبي ﷺ ردَّه لكونه حيًّا، لا لأنه علم أنه صاده له، فترك مذهب الشافعية، واختار مذهب الحنفية، ولم يفصل في النية أصلًا، إلى آخر ما فيه. وقال النووي (٦): في رواية: "حمارًا وحشيًا": وفي رواية: "من لحم
следующие страницы →