← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 853

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري

محمد زكريا الكاندهلوي

Полный текст (3 740 стр.). Показаны 1523–1562 · переход к 1528.

стр. 1523

البقاع، وهو حديث أخرجه أحمد والبزار وصححه الحاكم من حيث جبير بن مطعم أن النبي ﷺ قال: "أحب البقاع إلى الله المساجد، وأبغض البقاع إلى الله الأسواق": وإسناده حسن، قال ابن بطال: وهذا خرج على الغالب وإلا فرُب سوق يذكر فيها الله أكثر من كثير من المساجد، انتهى (١). قوله: (دعا رجل بالبقيع) كتب الشيخ في "اللامع" (٢): وكانت على قرب منه تجارات من الخيول وغيرها فصح إيراده ههنا وفيه الترجمة، انتهى. وبسط في هامشه الكلام من كلام الشرَّاح وغيره. (٥٠ - باب كراهية الصخب في السوق) وفي نسخة الحافظ (٣): "السخب" بالسين المهملة، فقال: السخب بفتح المهملة والخاء المعجمة بعدها موحدة، ويقال فيه الصخب بالصاد المهملة بدل السين، وهو رفع الصوت بالخصام، وأورد المصنف فيه حديث عبد الله بن عمرو في صفة النبي ﷺ ، والغرض منه قوله: "ولا سخّاب في الأسواق"، انتهى. قلت: والحاصل أنه أخذ الكراهة من نفي كونه صفة له ﷺ ، وهو مشكل لأن كثيرًا من المباحات ليست من صفته ﵊، اللَّهم إلا أن يقال: إنه ذكر في مقام المدح فمقتضاه أن مقابله مما يذم ويكره. قوله: (﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ. . .﴾) إلخ، قال العلامة السندي (٤): لعله يكون حكاية عما أنزل الله تعالى عليه في القرآن أو غيره إذ لا يمكن الخطاب معه ﷺ في التوراة حين أنزلت التوراة، انتهى.

стр. 1524

(٥١ - باب الكيل على البائع والمعطي) قال الحافظ (١): أي مؤنة الكيل على المعطي بائعًا كان أو مُوَفِّي دين أو غير ذلك، ويلتحق بالكيل في ذلك الوزن فيما يوزن من السلع وهو قول فقهاء الأمصار، وكذلك مؤنة وزن الثمن على المشتري إلا نقد الثمن فهو على البائع على الأصح عند الشافعية، انتهى. قال العيني (٢): قال الفقهاء: إن الكيل والوزن فيما يكال ويوزن من المبيعات على البائع، ومن عليه الوزن والكيل فعليه أجرة ذلك، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي، انتهى. وفي "الهداية": وأجرة الكيال وناقد الثمن على البائع، أما الكيل فلا بد منه للتسليم وهو على البائع، ومعنى هذا إذا بيع مكايلة، وكذا أجرة الوزان والزراع والعداد، وأما النقد فالمذكور رواية ابن رستم عن محمد، وفي رواية ابن سماعة عنه: على المشتري، انتهى. وقال الموفق: أجرة الكيال والوزان على البائع، انتهى مختصرًا من هامش "اللامع" (٣). وكتب الشيخ في "اللامع" (٤) تحت الباب: ودلالة الرواية عليه ظاهرة أما في الأولى فقد كتبه المحشي، وأما في الثانية ففي قوله ﵊ لجابر: "كِلْ للقوم" وكان هو المعطي، ولما كان في الترجمة ذكر الكيل ناسب أن يذكر الآية التي ذكر فيها الكيل فقال: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ [المطففين: ٣] مع أن فيه دلالة على أن الكيل والوزن إنما هو على البائع والمعطي، ولا يتوهم أن أول الآية وهو قوله تعالى: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ [المطففين: ٢] يدل على أن الكيل قد يكون من المشتري والآخذ أيضًا؛ لأن معنى قوله: ﴿اكْتَالُوا﴾ هو الأخذ والاستيفاء لا الكيل، ولو سلم

стр. 1525

فالمعنى إذا كال لهم البائع لا يستسلمون كيله فنسب الكيل إليهم لأنهم المتصرفون فيه، وقوله ﷺ : "اكتالوا حتى تستوفوا" أورده ههنا لدلالته على ما دلت عليه الآية من أن الاكتيال يستعمل لما يجعله المرء لنفسه، انتهى. وبسط الكلام عليه في هامشه. (٥٢ - باب ما يستحب من الكيل) قال الحافظ (١): أي: في المبايعات، انتهى. قلت: هذا ليس بوجيه بل الأوجه عندي أن المراد منه الكيل في الإنفاق على الأهل والعيال كما يدل عليه حديث الباب، وذكره المصنف ههنا تبعًا واستطرادًا. قال الحافظ (٢): قال ابن بطال (٣): الكيل مندوب إليه فيما ينفقه المرء على عياله، ومعنى الحديث أخرجوا بكيل معلوم يبلغكم إلى المدة التي قدرتم، مع ما وضع الله من البركة في مد أهل المدينة بدعوته ﷺ ، وقال ابن الجوزي (٤): يشبه أن تكون هذه البركة للتسمية عليه عند الكيل، انتهى. ويشكل على الحديث ما ورد من قوله ﷺ : "لا توكي فيوكي الله عليك" (٥)، وأشكل منه ما روي عن عائشة "كان عندي شطر شعير فأكلت منه حتى طال علي فكلته ففني" (٦)، وجمع الشرَّاح بينهما بوجوه. (٥٣ - باب بركة صاع النبي ﷺ -) إيراد المصنف هذه الترجمة عقب التي عقب التي قبلها يشعر بأن البركة المذكورة في حديث المقدام مقيدة بما إذا وقع الكيل بمد النبي ﷺ

стр. 1526

وصاعه، ويحتمل أن يتعدى ذلك إلى ما كان موافقًا لهما لا إلى ما يخالفهما، انتهى من "الفتح" (١). قال القسطلاني (٢): قوله: "يعني أهل المدينة" وهل يختص بالمد المخصوص أو بكل مد تعارفه أهل المدينة زاد أو نقص، وهو الظاهر لأنه أضافه إلى المدينة تارة وإلى أهلها أخرى، ولم يضفه ﵊ إلى نفسه الزكية فدل على عموم الدعوة لا على خصوصها بمده ﵊، وقال أيضًا تحت قوله: "اللهم بارك لهم في صاعهم ومدهم": وقد استجاب الله دعاء رسوله وكثر ما يكتال بهذا الكيل حتى يكفي منه ما لا يكفي من غيره في غير المدينة، ولقد شاهدت من ذلك ما يعجز عنه الوصف، وهو علم من أعلام نبوته ﷺ ، فينبغي أن يتخذ ذلك المكيال رجاء بركة دعوته ﵊ والاستنان بأهل البلد الذين دعا لهم ﵊، انتهى. (٥٤ - باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة) قال القسطلاني (٣): أي: ما يذكر في بيع الطعام قبل قبضه وما يذكر في الحكرة، انتهى. قال الحافظ: الحكرة بضم المهملة وسكون الكاف: حبس السلع عن البيع، وليس في حديث الباب للحكرة ذكر، وكأن المصنف استنبط ذلك من الأمر بنقل الطعام إلى الرحال ومنع بيع الطعام قبل استيفائه، فلو كان الاحتكار حرامًا لم يأمر بما يؤول إليه، وكأنه لم يثبت عنده حديث معمر بن عبد الله مرفوعًا "لا يحتكر إلا خاطئ" أخرجه مسلم، لكن مجرد إيواء الطعام إلى الرحال لا يستلزم الاحتكار الشرعي؛ لأن الاحتكار الشرعي إمساك الطعام عن البيع وانتظار الغلاء مع الاستغناء عنه وحاجة الناس إليه،

стр. 1527

ويحتمل أن يكون البخاري أراد بالترجمة بيان تعريف الحكرة التي نهي عنها في غير هذا الحديث، وأن المراد بها قدر زائد على ما يفسره أهل اللغة، فساق الأحاديث التي فيها تمكين الناس من شراء الطعام ونقله، ولو كان الاحتكار ممنوعًا لمنعوا من نقله، أو لبيَّن لهم عند نقله الأمد الذي ينتهون إليه، أو لأخذ على أيديهم من شراء الشيء الكثير الذي هو مظنة الاحتكار، وكل ذلك مشعر بأن الاحتكار إنما يمنع في حالة مخصوصة بشروط مخصوصة، انتهى من "الفتح" (١). وفي "تراجم (٢) شيخ المشايخ": إن قلت: ليس في أحاديث الباب ذكر الحكرة، قلت: أراد أن بيع الطعام لا بأس به إلا من علة خارجية كعدم القبض ونحوه، كأنه يقول: ما يذكر في بيع الطعام وما يمنعه من الحكرة ونحوها، انتهى. قلت: واختلفوا فيما يكره فيه الاحتكار، قال النووي (٣): قال أصحابنا: الاحتكار المحرم هو الاحتكار في الأقوات خاصة، وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة، ولا يبيعه في الحلال، بل يدخره ليغلو ثمنه، فأما إذا جاءه من قرية، أو اشتراه في وقت الرخص وادخره، أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله، أو ابتاعه ليبيعه في وقته، فليس باحتكار، ولا تحريم فيه، وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بكل حال، وهذا تفصيل مذهبنا. وقال ابن العربي (٤): قال مالك: الاحتكار في كل شيء إذا أضرّ بالناس، إلا الفواكه، وأما عند الحنابلة فما في "المغني" (٥): قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن أي شيء الاحتكار؟ قال: إذا كان من قوت الناس فهو الذي يكره.

стр. 1528

وفي "الدر المختار" (١): كره احتكار قوت البشر كتينٍ وعنب ولوز، والبهائم كتِبنٍ وقتٍّ (٢) في بلدٍ يضر بأهله، فإن لم يضر لم يكره، قال ابن عابدين: قوله: قوت البشر، قول أبي حنيفة ومحمد وعليه الفتوى، وعن أبي يوسف: كل ما أضر بالعامة حبسه فهو احتكار، وعن محمد: الاحتكار في الثياب، وقوله: كتين وعنب، أي: مما يقوم به بدنهم من الرزق، ولو دخنًا لا عسلًا وسمنًا، وقوله: في بلد يضر بأهله، بأن كان البلد صغيرًا، وقوله: لا يكون محتكرًا بحبس غلة أرضه؛ لأنه خالص حقه لم يتعلق به حق العامة، ألا ترى أن له أن لا يزرع، فكذا له أن لا يبيع، انتهى. وفي "البدائع" (٣): والكلام في الاحتكار في موضعين، أحدهما: في تفسير الاحتكار وما يصير به الشخص محتكرًا، والثاني: في بيان حكمه، أما الأول فهو أن يشتري طعامًا في مصر ويمتنع عن بيعه وذلك يضر بالناس، وكذلك لو اشتراه من مكان قريب يحمل طعامه إلى المصر وذلك المصر صغير وهذا يضر به يكون محتكرًا، وإن كان مصرًا كبيرًا لا يضر به لا يكون محتكرًا، ولو جلب إلى مصر طعامًا من مكان بعيد وحبسه لا يكون احتكارًا، وعن أبي يوسف: أنه يكون احتكارًا، إلى أن قال: والاحتكار يجري في كل ما يضر بالعامة عند أبي يوسف قوتًا كان أو لا، وعند محمد لا يجري الاحتكار إلا في قوت الناس وعلف الدواب من الحنطة والشعير والتين والقت، إلى آخر ما بسط في الدلائل. ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث، والرابع حديث عمر، ومطابقته للترجمة لما فيه من اشتراط قبض الشعير من الربويات في المجلس

стр. 1529

فإنه داخل في قبض الطعام بغير شرط آخر، وقد استشعر ابن بطال (١) مباينته للترجمة فأدخله في ترجمة "باب بيع ما ليس عندك" وهو مغاير للنسخ المروية عن البخاري، انتهى من "الفتح" (٢). وقال العلامة العيني (٣): مطابقته للترجمة من حيث إن فيه اشتراط القبض للربويات، وفي الترجمة ما يشعر باشتراط القبض للطعام، وزعم ابن بطال أنه لا مطابقة بين الحديث والترجمة، انتهى. ولا إشكال عندي لما قال الحافظ والعيني، وأما مطابقة بقية الأحاديث فظاهرة. (٥٥ - باب بيع الطعام قبل أن يقبض. . .) إلخ قال الحافظ (٤): لم يذكر في حديثي الباب بيع ما ليس عندك وكأنه لم يثبت على شرطه فاستنبطه من النهي عن البيع قبل القبض، ووجه الاستدلال منه بطريق الأولى، وحديث النهي عن بيع ما ليس عندك أخرجه أصحاب السنن من حديث حكيم بن حزام بلفظ "قلت: يا رسول الله! يأتيني الرجل فيسألني البيع ليس عندي، أبيعه منه ثم أبتاعه له من السوق؟ فقال: "لا تبع ما ليس عندك" (٥)، انتهى. وفي "البذل" (٦): قال الخطابي (٧): أجمعوا على أنه لا يجوز بيع الطعام قبل القبض، وقال مالك: يجوز غيره، قال الحنفية: يجوز بيع العقار، وقال الشافعي: كل شيء مثل الطعام لا يجوز شيء منه، وقال أحمد: لا يجوز المكيل والموزون، ويجوز غيرهما، انتهى. وهكذا ذكر

стр. 1530

العلامة القسطلاني (١). وفي "الفيض" (٢): واعلم أن الاختلاف المذكور إنما هو في البيع خاصةً، لا في سائر التصرفات؛ لأنهم جوّزوا الهبة والتصدق قبل القبض، كما في "النهاية" و"البحر" عن محمد، ولذا ترى أرباب المتون لم يضعوا المسألة إلا في البيع، ففي "الهداية": من اشترى شيئًا مما ينقل ويحول، لم يجز له بيعه، حتى يقبضه، ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يجوز، انتهى. (٥٦ - باب من رأى إذا اشترى طعامًا جزافًا. . .) إلخ قال الحافظ (٣): أي: تعزير من يبيعه قبل أن يؤويه إلى رحله، ذكر فيه حديث ابن عمر في ذلك، وهو ظاهر فيما ترجم له، وبه قال الجمهور، لكنهم لم يخصوه بالجزاف ولا قيَّدوه بالإيواء إلى الرحال، أما الأولى فلما ثبت من النهي عن بيع الطعام قبل قبضه فدخل فيه المكيل، وأما الثاني فلان الإيواء إلى الرحال خرج مخرج الغالب، وفرق مالك في المشهور عنه بين الجزاف والكيل، فأجاز بيع الجزاف قبل قبضه وبه قال الأوزاعي وإسحاق، واحتج لهم بأن الجزاف مرئي فتكفي فيه التخلية، والاستيفاء إنما يكون في مكيل أو موزون. وفي الحديث: مشروعية تأديب من يتعاطى العقود الفاسدة، وإقامة الإمام على الناس من يراعي أحوالهم في ذلك، والله أعلم، انتهى مختصرًا. قلت: وغرض الترجمة عندي رد على المالكية فإنهم فرقوا بين الجزاف والمكيل بخلاف الجمهور.

стр. 1531

(٥٧ - باب إذا اشترى متاعًا أو دابةً. . .) إلخ قال العلامة العيني (١): ولم يذكر الجواب لمكان الاختلاف، ولكن تصدير الترجمة بأثر ابن عمر يدل على أن اختياره ما ذهب إليه ابن عمر، وهو أن الهالك في الصورة المذكورة من مال المبتاع، وقال ابن بطال: اختلف العلماء في هلاك المبيع قبل القبض، فذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن ضمانه إن تلف من البائع، وقال أحمد وإسحاق: من المشتري، وأما مالك ففرق بين الثياب والحيوان، فقال: ما كان من الثياب والطعام فهلك قبل القبض فضمانه من البائع، وأما الدواب والحيوان والعقار فمصيبته من المشتري، انتهى. قلت: وما حكى ابن بطال من مذهب الحنابلة هو الصحيح، كما في كتب فروعهم من "نيل المآرب" (٢) وغيره، وما حكى القسطلاني من موافقتهم لمذهب الحنفية والشافعية ليس بصحيح. ثم أورد المصنف حديث عائشة في قصة الهجرة، قال العيني (٣): مطابقته للترجمة من حيث إن لها جزئين: أما دلالته على الجزء الأول فظاهرة؛ لأنه ﷺ لما أخذ الناقة من أبي بكر بقوله: "قد أخذتها بالثمن" الذي هو كناية عن البيع، تركه عند أبي بكر، فهذا يطابق قوله: فتركه عند البائع، وأما دلالته على الجزء الثاني - وهو قوله: أو مات قبل أن يقبض - فبطريق الإعلام أن حكم الموت قبل القبض حكم الوضع عند البائع قياسًا عليه، انتهى. قال الحافظ (٤): قال ابن المنيِّر: مطابقة الحديث بالترجمة من جهة أن البخاري أراد أن يحقق انتقال الضمان في الدابة ونحوها إلى المشتري بنفس العقد، فاستدل لذلك بقوله ﷺ : "قد أخذتها بالثمن" وقد علم أنه لم يقبضها

стр. 1532

بل أبقاها عند أبي بكر، ومن المعلوم أنه ما كان ليبقيها في ضمان أبي بكر لما يقتضيه مكارم أخلاقه حتى يكون الملك له والضمان على أبي بكر من غير قبض ثمن. قال الحافظ: ولقد تعسف في هذا، وليس في الترجمة ما يلجئ إلى ذلك، فإن دلالة الحديث على قوله: "فوضعه عند البائع" ظاهرة جدًا، وأما دلالته على قوله: "أو مات قبل أن يقبض" فهو وارد على سبيل الاستفهام، ولم يجزم بالحكم في ذلك بل هو على الاحتمال فلا حاجة لتحميله ما لم يتحمل، نعم ذكره لأثر ابن عمر في صدر الترجمة مشعر باختيار ما دلَّ عليه فلذلك احتيج إلى إبداء المناسبة، والله الموفق، انتهى. ثم لا يذهب عليك أن لفظ الترجمة في النسخ الهندية (١) بلفظ "فوضعه عند البائع فباع أو مات" إلخ، ولا يوجد لفظ "فباع" في النسخ المصرية، ولا في الشروح الخمسة: "الكرماني" (٢) "الفتح" (٣) و"العيني" (٤) و"القسطلاني" (٥) و"السندي" (٦)، وكتب المحشي على هامش الهندية (٧): قوله: "فباع أو مات" هكذا في النسخ الموجودة، وأما المنقول عنه ففيه: "ضاع أو مات" مكان قوله: "فباع أو مات"، أما في "العيني" فلا يوجد فيه كلمة "فباع" ولا "ضاع" أصلًا بل لفظه "فوضعه عند البائع أو مات"، وكذا في "الفتح"، انتهى. قلت: وقد تعرض له في تقرير مولانا محمد حسن المكي كما في هامش "اللامع" (٨) فارجع إليه لو شئت، وفي "الفيض" (٩): وفي نسخة أخرى: "فضاع" بدل "فباع" وهو الظاهر؛ لأن ترجمة البيع قبل القبض مرّت

стр. 1533

آنفًا، وإنما أراد في تلك الترجمة التنبيه على حكم ضياع المبيع قبل القبض، وحاصل الترجمة على ما فهمه الشارحون: أن المبيع إن هلك قبل القبض، هل يهلك من مال البائع أو المشتري؟ فالجمهور إلى أنه لو هلك قبل قبض المشتري هلك من مال البائع، وبعده من مال المشتري، قوله: "أو مات" أي: فإن مات المشتري قبل القبض، فعلى ورثته أن يقبضوه، وإن مات البائع فعلى أوليائه التسليم. قلت: وعندي أن المصنف لم يتعرض إلى تلك المسألة بل إلى مسألة أخرى، وهي أن المشتري إذا اشترى المبيع، ثم وضعه عند البائع، فهل يجوز له أن يبيعه وهو عند البائع؟ والذي يظهر من تراجمه أنه يصح؛ لأن النقل ليس بشرط عنده، كما مرَّ، فصح لفظ: "فباع" على ما في أكثر النسخ، أما ما ذهب إليه أكثر الشارحين، فلا يصح إلا على نسخة: "فضاع". ثم قوله: "أو مات" المراد منه موت أحد المتعاقدين دون المبيع؛ لأنه لا يقال فيه: مات، بل هلك، فتبين أنه لا تعلق لترجمته بما ذهب إليه الشارحون، انتهى. والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن ترجمة الإمام البخاري تمت إلى قوله: "فوضعه عند البائع" والمقصود جواز ترك المبيع عند البائع، وهذا المعنى واضح من حديث عائشة، وأما قوله: "فباع أو مات" إلخ، فليس بجزء للترجمة، بل فرع على الترجمة مسألة مستأنفة لمكان اختلاف العلماء في ذلك، وبين مختاره في تلك المسألة بأثر ابن عمر، فلا حاجة إلى إثبات هذه المسألة من الحديث، وبسط الكلام على ذلك في هامش "اللامع" (١).

стр. 1534

(٥٨ - باب لا يبيع على بيع أخيه. . .) إلخ قال الحافظ (١): أورد فيه حديثي ابن عمر وأبي هريرة في ذلك، وأشار بالتقييد إلى ما ورد في بعض طرقه عند مسلم بلفظ "لا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، إلا أن يأذن له" وترجم أيضًا بالسوم ولم يقع له ذكر في حديثي الباب، وكأنه أشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه أيضًا، وهو ما أخرجه في "الشروط" (٢) من حديث أبي هريرة بلفظ "وأن يستام الرجل على سوم أخيه"، انتهى. قلت: أو القيد في الترجمة شرح للحديث، وكذا المراد بالسوم شرح معنى الحديث فإنهم اختلفوا في معنى البيع الواقع في هذا الحديث على ثلاثة أقوال: في معناه المعروف، أو الشراء، كما قاله ابن حبيب، أو السوم، كما قاله الإمام مالك، وهذا أحد الأبحاث الأربعة في هذا الحديث كما بسط في "الأوجز" (٣) وأجمل في هامش "اللامع" (٤). (٥٩ - باب بيع المزايدة) أراد الإمام البخاري في هذه الترجمة استثناء بيع المزايدة وأنه لا يدخل في النهي عن البيع على بيع أخيه. قال الحافظ (٥): لما تقدم في الباب قبله النهي عن السوم أراد أن يبيِّن موضع التحريم منه، وقد أوضحته في الباب الذي قبله - وأشار بذلك إلى ما قال قبل ذلك - ومحله بعد استقرار الثمن وركون أحدهما إلى الآخر، فإن كان ذلك صريحًا فلا خلاف في التحريم، وإن كان ظاهر ففيه وجهان للشافعية.

стр. 1535

ونقل ابن حزم اشتراط الركون عن مالك وقال: إن لفظ الحديث لا يدل عليه، وتعقب بأنه لا بد من أمر مبين لموضع التحريم في السوم؛ لأن السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد لا يحرم اتفاقًا كما نقله ابن عبد البر، فتعين أن السوم المحرم ما وقع فيه قدر زائد على ذلك. ثم قال: وورد في البيع فيمن يزيد حديث أنس "أنه ﷺ باع حلسًا وقدحًا" الحديث، أخرجه أحمد وأصحاب السنن مطولًا ومختصرًا، وكأن المصنف أشار بالترجمة إلى تضعيف ما أخرجه البزار من النهي عن بيع المزايدة، فإن في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف. ثم أورد المصنف حديث جابر في بيع المدبر، واعترضه الإسماعيلي فقال: ليس فيه بيع المزايدة، وأجاب ابن بطال بأن شاهد الترجمة قوله في الحديث: "من يشتريه مني" قال: فعرضه للزيادة ليستقضي فيه للمفلس الذي باعه عليه، انتهى مختصرًا. وأجاب شيخ مشايخنا الدهلوي في "تراجمه" (١) عن تعقب الإسماعيلي: بأنه استدل البخاري على جواز المزايدة بهذا الحديث اقتضاء كأنه يقول: كان الذي دبره مفلسًا محتاجًا وبيع المفاليس لا يكون إلا بالمزايدة، وأيضًا فإن النبي ﷺ لما رأى أنه لا يهتدي لأمره تولى البيع من قبله كما يتولى الولي عقود الصبي، فلو زاد أحد من أحد كانت الغبطة ظاهرة فلم يخبر النبي ﷺ إلا البيع، انتهى. (٦٠ - باب النجش. . .) إلخ بفتح النون وسكون الجيم بعدها معجمة، قاله الحافظ (٢). وحكى العيني (٣) عن "المغرب" بفتحتين، ويروى بسكون الجيم، انتهى.

стр. 1536

قال الحافظ: وهو في اللغة تنفير الصيد واستثارته من مكانه ليصاد، وفي الشرع الزيادة في ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها ليقع غيره فيها، سمي بذلك لأن الناجش يثير الرغبة في السلعة ويقع ذلك بمواطأة البائع فيشتركان في الإثم، ويقع ذلك بغير علم البائع فيختص بذلك الناجش، وقد يختص به البائع كمن يخبر بأنه اشترى سلعة بأكثر مما اشتراها به ليغر غيره بذلك كما سيأتي عن الصحابي في ذلك الباب. قال ابن بطال (١): أجمع العلماء على أن الناجش عاصٍ بفعله، واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك، ونقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع، وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك، وهو المشهور عند الحنابلة إذا كان ذلك بمواطأة البائع أو صنعه، والمشهور عند المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار، وهو وجه للشافعية قياسًا على المصراة، والأصح عندهم صحة البيع مع الإثم، وهو قول الحنفية، انتهى من "الفتح" (٢). وفي "الفيض" (٣): وهذا البيع لا يجوز عند المصنف أصلًا، لورود النهي عنه. قلت: النهي لا يستلزم البطلان دائمًا، فإنا نرى من عهد الصحابة إلى زمن الأئمة أن النهي إذا ورد في محل، يحمله بعضهم على الكراهة، وبعضهم على البطلان فلا كلية فيه، ففي محل كذا، وفي محل كذا، والإمام البخاري يحمله على البطلان في أكثر المواضع، وقلّ موضعٌ يكون النهي ورد فيه ثم حمله المصنف على الجواز، بل يعترض على الحنفية بحملهم النهي على الصحة. قوله: (وهو خداع باطل. . .) إلخ، أراد المصنف من نقل تلك

стр. 1537

الجزئيات: أن البيع لا يجوز، قلنا: سلّمنا عدم الحل أيضًا، ولكن الكلام في نفاذه لو اقتحمه أحد، انتهى. (٦١ - باب بيع الغرر وحبل الحبلة) بفتح المهملة والموحدة فيهما، وقيل: هو بسكون الموحدة في الأول وهو من عطف الخاص على العام، ولشهرته في الجاهلية أفرد بالتنصيص عليه. قال القسطلاني (١): قال الحافظ (٢): ولم يذكر في الباب بيع الغرر صريحًا وكأنه أشار إلى ما أخرجه أحمد عن ابن عمر قال: "نهى النبي ﷺ عن بيع الغرر"، وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، انتهى. وزاد القسطلاني (٣): لكنه لما كان حديث الباب في النهي عن بيع حبل الحبلة - وهو نوع من أنواع بيع الغرر - ذكر الغرر الذي هو عام، ثم عطف عليه حبل الحبلة من عطف الخاص على العام كما مرّ، لينبه على أن أنواع الغرر كثيرة وإن لم يذكر منها إلا حبل الحبلة من باب التنبيه بنوع مخصوص معلول بعلة على كل نوع توجد فيه تلك العلة، انتهى. قلت: والظاهر أن بيع الغرر هذا باب، والتراجم الآتية فيما بعد فصول وأمثلة له، قال النووي (٤): النهي عن بيع الغرر أصل من أصول البيع فيدخل تحته مسائل كثيرة جدًا، انتهى. واختلفوا في معنى بيع حبل الحبلة على أربعة أقوال شهيرة، كما في الشروح و"الكوكب الدري" (٥) وهامشه.

стр. 1538

(٦٢ - باب الْمُلامَسَة. . .) إلخ وسيأتي بعده "باب بيع المنابذة" وهما من بيوع الجاهلية المعروفة المنهي عنها في الإسلام، بسط الكلام عليهما في "الأوجز" (١)، وحكى فيه عن الحافظ: اختلف العلماء في تفسير الملامسة على ثلاث صور، وهي أوجه للشافعية، أصحها: أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة، فيلمسه المستام، فيقول له صاحب الثوب: بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا نظرته، وهذا موافق للتفسيرين اللذين في الحديث، الثاني: أن يجعلا نفس اللمس بيعًا بغير صيغة زائدة، الثالث: أن يجعلا اللمس شرطًا في قطع خيار المجلس وغيره، والبيع على التأويلات كلها باطل. واختلفوا في المنابذة أيضًا على ثلاثة أقوال، وهي أوجه للشافعية، أصحها: أن يجعلا نفس النبذ بيعًا كما تقدم في الملامسة، وهو الموافق للتفسير في الحديث، والثاني: أن يجعلا النبذ بيعًا بغير صيغة، والثالث: أن يجعلا النبذ قاطعًا للخيار، واختلفوا في تفسير النبذ، فقيل: هو طرح الثوب، كما وقع تفسيره في الحديث، وقيل: هو نبذ الحصاة، والصحيح أنه غيره، قال الموفق: لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في فساد هذين البيعين، إلى آخر ما بسط في "الأوجز" و"هامش اللامع" (٢). (٦٣ - باب بيع المنابذة. . .) إلخ تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله. (٦٤ - باب النهي للبائع أن لا يُحَفِّل الإبل. . .) إلخ قال الحافظ (٣): كذا في معظم الروايات، و"لا" زائدة، وقد ذكره

стр. 1539

أبو نعيم بدون "لا"، ويحتمل أن تكون "أن" مفسرة و"لا يحفل" بيان للنهي، وقيد النهي بالبائع إشارة إلى أن المالك لو حفل فجمع اللبن للولد أو لعياله أو لضيفه لم يحرم وهذا هو الراجح كما سيأتي، وذكر البقر في الترجمة وإن لم يذكر في الحديث إشارة إلى أنها في معنى الإبل والغنم في الحكم خلافًا لداود، والتحفيل بالمهملة والفاء: التجميع، قال أبو عبيد: سميت بذلك لأن اللبن يكثر في ضرعها، وكل شيء كثّرته فقد حفّلته، تقول: ضرعٌ حافلٌ، أي: عظيم، واحتفل القوم، إذا كثر جمعهم، ومنه سمي المحفل. قوله: (وكل محفلة) بالنصب عطفًا على المفعول من عطف العام على الخاص، إشارة إلى إلحاق غير النعم من مأكول اللحم بالنعم للجامع بينهما وهو تغرير المشتري، وقال الحنابلة وبعض الشافعية: يختص ذلك بالنعم، واختلفوا في غير المأكول كالأتان والجارية فالأصح: لا يرد اللبن عوضًا، وبه قال الحنابلة في الأتان دون الجارية، انتهى. وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز" (١)، والجملة: أن التصرية عيب عند الجمهور، ومنهم الأئمة الثلاثة، لحديث المصراة، وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليست التصرية عيبًا للاتفاق على أن الإنسان إذا اشترى شاة، فخرج لبنها قليلًا أن ذلك ليس بعيب، وقالوا: إن حديث المصراة مخالف للأصول المعروفة، كقوله ﷺ : "الخراج بالضمان"، وهو أصل متفق عليه، ومنها: أن الأصل في المتلفات إما القيمة وإما المثل، وإعطاء صاع ليس بقيمة ولا مثل، إلى آخر ما بسط في "الأوجز". وحكى شيخنا في "البذل" (٢) عن العيني: إن الحديث يخالف الأصول لثمانية أوجه، ثم بسطها مع الزيادة على كلام العيني. وفي "الفيض" (٣): وأجاب عنه الطحاوي بالمعارضة بحديث: "الخراج

стр. 1540

بالضمان" والجواب عندي: أن الحديث محمول على الديانة دون القضاء لما في "فتح القدير" في "باب الإقالة": أن الغرر إما قولي أو فعليٌّ، فإن كان قوليًّا، فالإقالة واجبة بحكم القاضي، وإن كان الثاني تجب ديانةً لا قضاءً، انتهى. (٦٥ - باب إن شاء ردّ المصرّاة. . .) إلخ قوله: (وفي حلبتها) بسكون اللام على أنه اسم الفعل، ويجوز الفتح على إرادة المحلوب، وظاهره أن التمر مقابل للحلبة، وزعم ابن حزم أن التمر في مقابلة الحلب لا في مقابلة اللبن؛ لأن الحلبة حقيقة في الحلب مجاز في اللبن، والحمل على الحقيقة أولى، فلذلك قال: يجب رد التمر واللبن معًا، وشذ بذلك عن الجمهور. قوله: (ففي حلبتها صاع من تمر) ظاهره أن صاع التمر في مقابل المصراة سواء كانت واحدة أو أكثر لقوله: "من اشترى غنما"، ثم قال: "ففي حلبتها صاع من تمر"، ونقله ابن عبد البر عمن استعمل الحديث، وابن بطال (١) عن أكثر العلماء، وابن قدامة عن الشافعية والحنابلة، وعن أكثر المالكية: يرد عن كل واحدة صاعًا حتى قال المازري (٢): من المستبشع أن يغرم متلف لبن ألف شاة كما يغرم متلف لبن شاة واحدة، إلى آخر ما في "الفتح" (٣)، وذكر في "الأوجز" (٤) بالبسط في حديث المصراة ثلاثة عشر بحثًا، وأجمل الكلام عليه في هامش "اللامع" (٥). (٦٦ - باب بيع العبد الزاني. . .) إلخ أي: جوازه مع بيان عيبه، انتهى من "الفتح" (٦).

стр. 1541

وكتب مولانا محمد حسن المكي: غرضه إثبات أن الزنا عيب، وقوله: "ولو بحبل" علم منه أن الزنا عيب، ولذا قلّت قيمتها، انتهى (١). وقال الحافظ (٢): شاهد الترجمة منه قوله: "ولو بحبل من شعر" فإنه يدل على جواز بيع العبد الزاني، ويشعر بأن الزنا عيب في المبيع لقوله: "ولو بحبل من شعر"، انتهى. قال العيني (٣): الزنا عيب في الأمة دون الغلام؛ لأنه يخل بالمقصود منها، وهو الاستفراش وطلب الولد، والمقصود من الغلام الاستخدام، وكذلك إذا كانت بنت زنا فهو عيب. ثم قال العيني (٤): اختلف العلماء في العبد إذا زنى: هل هو عيب أم لا؟ فقال مالك: هو عيب في العبد والأمة، وهو قول أحمد وإسحاق، وقال الشافعي: كل ما ينقص من الثمن فهو عيب، وقالت الحنفية: وهو عيب في الجارية دون الغلام، انتهى. وإذا عرفت ذلك فقد علمت أن الحديث لا يخالف الحنفية لأنه وارد في الأمة دون الغلام، وأما إثبات الترجمة فبالقياس عليها، ومن فرق بينهما كالحنفية قالوا: لا يصح القياس لاختلاف المقصود منهما، انتهى. قوله: (ولو بحبل من شعر) كتب الشيخ في "الكوكب الدري" (٥): قوله: "ولو بضفير" البيع ليس من ضرورته إخفاء العيب عن المشتري حتى يلزم المكروه بل في لفظ "الضفير" إشارة إليه فإن تقليل ثمنها إنما هو لأجل ما ظهر من عيبها عند المشتري، نعم يمكن أن يتوهم أن البيع ماذا يفيد فيها فإن الزنا لمَّا كان عادة لها كانت عند المشتري مثلها عند البائع مع ما لزم للبائع من المخالفة الظاهرة بقوله ﷺ : "وأن تكره لأخيك ما تكره لنفسك"،

стр. 1542

والجواب: أن لتبدل الأيدي أثرًا في تنقل الأحوال لا سيما في أمثال تلك الخصال، فكم من امرأة هي منقادة لفحول الرجال، ومخالفة الرواية مقيّدة بما إذا لم يرتضه الآخر، وأما فيما نحن فيه فقد رضي المشتري لنفسه بما لم يرض به البائع لنفسه، انتهى. وقال الحافظ (١) بعد ذكر الإشكال المذكور: وأجيب بأن السبب الذي باعه لأجله ليس محقق الوقوع عند المشتري لجواز أن يرتدع الرقيق إذا علم أنه متى عاد أخرج فإن الإخراج من الوطن المألوف شاق، ولجواز أن يقع الإعفاف عند المشتري بنفسه أو بغيره، قال ابن العربي: يرجى عند تبديل المحل تبديل الحال، ومن المعلوم أن للمجاورة تأثيرًا في الطاعة وفي المعصية، انتهى. قوله: (إذا زنت ولم تحصن) ذكر الإحصان فيه غريب مشكل جدًا، فتنبه له، وبسط الكلام عليه في هامش "اللامع" (٢) وعلى المسألة في "الأوجز" (٣)، وسيأتي الكلام عليه في محله في "كتاب الحدود" إن شاء الله تعالى. (٦٧ - باب البيع والشراء مع النساء) قال الحافظ (٤): أورد فيه حديث عائشة وابن عمر في قصة شراء بريرة، وشاهد الترجمة منه قوله: "ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله" لإشعاره بأن قصة المبايعة كانت مع رجال، وكان الكلام في هذا مع عائشة زوج النبي ﷺ ، انتهى. وقال العيني (٥): مطابقة حديث عائشة في قوله: "اشتري" يخاطب به

стр. 1543

عائشة، والبيع والشراء كان في بريرة حيث اشترتها عائشة من أهلها وصدق البيع والشراء ههنا من النساء مع الرجال، وقال بعضهم: شاهد الترجمة منه قوله. . . فذكر قول الحافظ المذكور، ثم قال: فيما ذكره بُعد، والأقرب الأوجه ما ذكرنا. ثم قال العيني: ومطابقة حديث ابن عمر للترجمة في قوله: "سَاوَمَتْ" فإنها ساومت أهل بريرة، وهو البيع والشراء بين الرجال والنساء، انتهى. (٦٨ - باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر. . .) إلخ قال ابن المنيِّر (١) وغيره: حمل المصنف النهي عن بيع الحاضر للبادي على معنى خاص وهو البيع بالأجر أخذًا من تفسير ابن عباس، وقَوَّى ذلك بعموم أحاديث "الدين النصيحة" لأن الذي يبيع بالأجرة لا يكون غرضه نصح البائع غالبًا، وإنما غرضه تحصيل الأجرة، فاقتضى ذلك إجازة بيع الحاضر للبادي بغير أجرة من باب النصيحة، ويؤيده ما سيأتي في بعض طرق الحديث المعلق أول أحاديث الباب، وكذلك ما أخرجه أبو داود عن سالم المكي: "أن أعرابيًا حدثه أنه قدم بحلوبة له على طلحة بن عبيد الله، فقال له: إن النبي ﷺ نهى أن يبيع حاضر لباد، ولكن اذهب إلى السوق فانظر من يبايعك فشاورني حتى آمرك وأنهاك"، انتهى. ثم قال البخاري: وقال النبي ﷺ : "إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له" قال الحافظ: هو طرف من حديث وصله أحمد (٢) عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه "حدثني أبي قال: قال رسول الله ﷺ : دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض، فإذا استنصح الرجل الرجل فلينصح له" ورواه البيهقي عن جابر مثله، انتهى مختصرًا (٣). وفي حديث النهي عن بيع حاضر لباد ستة أبحاث مبسوطة في

стр. 1544

"الأوجز" (١) منها حكمه: فقد كرهه الأئمة الثلاثة، وقال مجاهد وأبو حنيفة وأصحابه: لا بأس بذلك. وفي "الدر المختار" (٢): كره بيع الحاضر للبادي في حالة قحط وعوز، وإلا لا؛ لانعدام الضرر. وقال الحافظ (٣): وبقول مجاهد في ذلك أخذ أبو حنيفة وتمسكوا بعموم قوله ﷺ : "الدين النصيحة" وزعموا أنه ناسخ لحديث النهي، وحمل الجمهور حديث "الدين النصيحة" على عمومه إلا في بيع الحاضر للبادي فهو خاص فيقضى على العام، والنسخ لا يثبت بالاحتمال، وجمع البخاري بينهما بتخصيص النهي بمن يبيع له بالأجرة كالسمسار، وأما من ينصحه فيعلمه بأن السعر كذا مثلًا فلا يدخل في النهي عنده، والله أعلم، انتهى. ثم لا يذهب عليك أن الإمام البخاري ترجم على حديث الباب بلفظ "هل" قال العيني (٤): جواب الاستفهام يعلم من المذكور في الباب، واكتفى به على جاري عادته في ذلك في بعض التراجم، انتهى. وأنت خبير بأن ذلك ليس بوجيه، فإنه ليس بموجب لتقييد الترجمة بالشك. والأوجه عندي: أن المعروف من دأب المصنف أنه قد يترجم بلفظ "هل" إشارة إلى الاحتمال كما تقدم مبسوطًا في الأصل الثاني والثلاثين من أصول التراجم، وههنا أشار بذلك إلى احتمال جواز بيع الحاضر للبادي بأجر بناءً على ما سيأتي من جواز السمسرة عنده في "باب أجر السمسرة"، فإن السمسرة لما كانت جائزة عنده، وبيع الحاضر للبادي جائز بدون الأجر، فأي مانع من جوازه بالأجر، ويحتمل أيضًا أن يكون غرضه بلفظ

стр. 1545

"هل" الإشارة إلى عدم الجواز مطلقًا، كما هو مذهب الجمهور، فإن الروايات المرفوعة في ذلك مطلقة، والتقييد بالأجر تفسير من الصحابي، فتدبر (١). (٦٩ - باب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر) قال الحافظ (٢): وبه قال ابن عباس حيث فسر ذلك بالسمسار، كما في الحديث الذي قبله، وأورد فيه حديث ابن عمر، وليس فيه التقييد بأجر كما في الترجمة، قال ابن بطال (٣): أراد المصنف أن بيع الحاضر للبادي لا يجوز بأجر، ويجوز بغير أجر، واستدل على ذلك بقول ابن عباس، وكأنه قيد به مطلق حديث ابن عمر، انتهى. وقال العيني (٤): فإن قلت: لا ذكر للأجر في الحديث؟ قلت: قال الكرماني: النهي عام لما بالأجر ولما بغير الأجر، ثم ذكر قول ابن بطال المذكور، وقال: الأوجه ما قاله ابن بطال بأن حديث ابن عمر عام فبعمومه يتناول كراهة بيع الحاضر للبادي بالأجر، واستدل على عدم كراهته إذا كان بلا أجر بقول ابن عباس؛ لأنه قال: "لا يكون له سمسارًا" والسمسار يأخذ الأجر، فخصص عموم حديث ابن عمر بحديث ابن عباس، انتهى. قلت: بقي ههنا شيء وهو أن الإمام البخاري ﵀ ترجم بقوله: "باب من كره" إلخ، وتقدم في الأصل الثالث من أصول التراجم أن من عادة الإمام البخاري أنه يترجم بمذهب ذهب إليه قبل ذلك، ويذكر في الباب ما يدل بنحو من الدلالة من غير قطع بترجيح ذلك المذهب، فيقول: باب من قال كذا، انتهى. وهذا يشير إلى الاحتمال الثاني من الاحتمالين اللذين ذكرتهما في الباب السابق، انتهى من هامش "اللامع" (٥).

стр. 1546

(٧٠ - باب لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة. . .) إلخ قال الحافظ (١): أي: قياسًا على البيع له أو استعمالًا للفظ البيع في البيع والشراء، قال ابن حبيب المالكي: الشراء للبادي مثل البيع، لقوله ﵊: "لا يبيع بعضكم على بعض" فإن معناه الشراء، وعن مالك في ذلك روايتان، انتهى. قلت: هذا هو البحث الثالث من الأبحاث الستة، قال العيني (٢): اختلفوا في شراء الحاضر للبادي فكرهت طائفة كما كرهوا البيع، واحتجوا بأن البيع في اللغة يقع على الشراء أيضًا، وأجازت طائفة الشراء لهم، وقالوا: إن النهي إنما جاء في البيع خاصة ولم يعدوا ظاهر اللفظ، واختلف قول مالك في ذلك، وبهذا قال الشافعي، انتهى. وفي "الفيض" (٣): والحديث لم يرد فيه إلا بلفظ البيع، وترجم عليه المصنف بالشراء والبيع معًا، وادّعى أنه مشترك بينهما، فلعله اختار عموم المشترك، كما نُسِبَ إلى الشافعي، إلى آخر ما ذكر الكلام على الاشتراك اللفظي والمعنوي. (٧١ - باب النهي عن تلقي الركبان. . .) إلخ جزم المصنف بأن البيع مردود بناء على أن النهي يقتضي الفساد، لكن محل ذلك عند المحققين فيما يرجع إلى ذات المنهي عنه لا ما إذا كان يرجع إلى أمر خارج عنه فيصح البيع ويثبت الخيار بشرطه الآتي ذكره، وأما كون صاحبه عاصيًا آثمًا والاستدلال عليه بكونه خداعًا فيصح، ولكن لا يلزم من ذلك أن يكون البيع مردودًا؛ لأن النهي لا يرجع إلى نفس العقد ولا يخل بشيء من أركانه وشرائطه وإنما هو لدفع الأضرار بالركبان، والقول ببطلان البيع صار إليه بعض المالكية وبعض الحنابلة.

стр. 1547

ويمكن أن يحمل قول البخاري أن البيع مردود على ما إذا اختار البائع رده فلا يخالف الراجح، وقد تعقبه الإسماعيلي وألزمه التناقض ببيع المصراة فإن فيه خداعًا ومع ذلك لم يبطل البيع، وبكونه فصل في بيع الحاضر للبادي بين أن يبيع له بأجر أو بغير أجر، قال ابن المنذر: أجاز أبو حنيفة التلقي وكرهه الجمهور. قال الحافظ (١): والذي في كتب الحنفية: يكره التلقي في حالتين: أن يضر بأهل البلد، وأن يلتبس السعر على الواردين، إلى آخر ما بسط في تفاريع المسألة والاختلاف، قال العيني (٢): وقال بعضهم: جزم البخاري بأن البيع مردود بناء على أن النهي يقتضي الفساد لكن محل ذلك عند المحققين. . . إلى آخر ما تقدم في كلام الحافظ، ثم قال العيني: قلت: هؤلاء المحققون هم الحنفية، فإن مذهبهم في باب النهي هذا، وينبني على هذا الأصل مسائل كثيرة محلها كتب الفروع، ثم ذكر تفصيل الاختلاف في مسألة الباب، وذكر في "الأوجز" (٣) في هذا الحديث ثلاثة أبحاث، الأول: في حكم التلقي كما في ترجمة الباب، والثاني: في محل التلقي وترجم له البخاري " باب منتهى التلقي " كما سيأتي، والبحث الثالث: في حكم من تلقى، بسط الكلام على هذه الأبحاث في "الأوجز". (٧٢ - باب منتهى التلقي (٤)) يعني: إلى أين ينسحب النهي عن التلقي، فإنه لا بد للشراء من الخروج وقد نهينا عن التلقي، فكيف بأمر الشراء والتجارات؟ كذا في

стр. 1548

"الفيض" (١)، قال العلامة العيني (٢): اعلم أن التلقي له ابتداء وانتهاء، أما ابتداؤه فهو من الخروج من منزله إلى السوق، وأما انتهاؤه فهو من جهة البلد لا حد له، وأما من جهة التلقي فهو أن يخرج من أعلى السوق، وأما التلقي في أعلى السوق فهو جائز، وأما كان خارجًا من السوق في الحاضرة أو قريبًا منها بحيث يجد من يسأله عن شعرها فهذا يكره أن يشتري هناك؛ لأنه داخل في معنى التلقي، وإن خرج من السوق ولم يخرج من البلد فقد صرح الشافعية بأنه لا يدخل في النهي، وأما الموضع البعيد الذي لا يقدر فيه على ذلك فيجوز فيه البيع، وليس بتلقٍّ، قال مالك: وأكره أن يشتري في نواحي المصر حتى يهبط إلى السوق، قال ابن المنذر: بلغني هذا القول عن أحمد وإسحاق أنهما نهيا عن التلقي خارج السوق ورخصا في ذلك في أعلاه، ومذاهب العلماء في حد التلقي متقاربة، انتهى مختصرًا. قلت: هذا هو البحث الثاني من الأبحاث الثلاثة المذكورة في الباب السابق. (٧٣ - باب إذا اشترط في البيع شروطًا لا تحل) قال الحافظ (٣): أي: هل يفسد البيع بذلك أم لا؟ وأورد فيه حديثي عائشة وابن عمر في قصة بريرة، وكأن غرضه بذلك أن النهي يقتضي الفساد، فيصح ما ذهب إليه من أن النهي عن تلقي الركبان يرد به البيع، انتهى. وقال العيني (٤): قوله: "لا تحل" صفة "شروطًا" وليس هو جواب "إذا" وجوابه محذوف تقديره: لا يفسد البيع بذلك، وبنحو ذلك قال القسطلاني (٥) إذ قال: "باب إذا اشترط" إلخ، أي: هل يفسد البيع أم لا؟ و"تحل" صفة لقوله: "شروطًا"، انتهى.

стр. 1549

ولا يبعد عند هذا العبد الضعيف أن يكون قوله: "لا تحل" جوابًا لإذا، والمعنى أن الشروط لا تجوز في البيع فإن صنيع الإمام البخاري يدل على أنه موافق في هذه المسألة للإمام أحمد، فإن الخلاف في هذه المسألة شهير، وهو أن الإمام أحمد أجاز البيع بشرط واحد، ولم يجوزه بشرطين، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي إذ منعا البيع بشرط ولو بواحد، وأما الإمام مالك فالشروط عنده ثلاثة أنواع: شروط تبطل هي والبيع معًا، وشروط تجوز هي والبيع معًا، وشروط تبطل ويثبت البيع، بسط الكلام عليها في "الأوجز" (١)، وما قلت: إن صنيع الإمام البخاري يدل على موافقة الإمام أحمد، يدل عليه أن الإمام البخاري ترجم في "كتاب الشروط" بـ "باب الشروط في البيع" وأورد فيه حديث عائشة في قصة بريرة ثم ترجم بـ "باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان جاز" وأورد فيه حديث جمل جابر، وقال فيه: الاشتراط أكثر وأصح عندي، انتهى (٢). (٧٤ - باب بيع التمر بالتمر) قال القسطلاني (٣): بالمثناة وسكون الميم فيهما، انتهى. ترجم المصنف من ههنا على الأشياء الخمسة الواردة في الحديث، وليس في رواية البخاري ذكر الملح، ولذا لم يترجم المصنف للملح. قال القسطلاني (٤) بعد حديث الباب: زاد مسلم من رواية أبي سعيد الخدري "والملح بالملح" ويقاس على ذلك سائر الطعام وهو ما قصد للطعم اقتياتًا أو تفكهًا أو تداويًا فإنه نص على البر والشعير، والمقصود منهما

стр. 1550

التقوت فألحق بهما ما يشاركهما في ذلك كالأرز والذرة، وعلى التمر، والمقصود منه التأدم والتفكه وألحق به ما يشاكله في ذلك كالزبيب والتين، وعلى الملح المروي في مسلم، والمقصود منه الإصلاح فألحق به ما يشاركه في ذلك كالمصطكى وغيرها من الأدوية، فيشترط في بيع ذلك إذا كانا جنسًا واحدًا ثلاثة أمور: الحلول والمماثلة والتقابض في المجلس قبل التفرق، وإن كانا جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل واشترط الحلول والتقابض قبل التفرق، ويدل له حديث الباب مع حديث مسلم: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل سواء بسواء يدًا بيدٍ، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" أي: مقايضة، انتهى. (٧٥ - باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام) وفي "الفتح" (١): ليس في الحديث الذي ذكره للطعام ذكر، وكذلك ذكر فيه الزبيب بالزبيب والذي في الحديث الزبيب بالكرم، قال الإسماعيلي: لعله أخذ ذلك من جهة المعنى، ولو ترجم للحديث ببيع التمر في رؤوس الشجر بمثله من جنسه يابسًا لكان أولى. قال الحافظ: ولم يخل البخاري بذلك كما سيأتي بعد ستة أبواب، وأما ههنا فكأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرقه من ذكر الطعام في رواية الليث عن نافع، كما سيأتي إن شاء الله، وروى مسلم من حديث معمر بن عبد الله مرفوعًا: "الطعام بالطعام مثلًا بمثل"، انتهى. قلت: وما أشار إليه الحافظ من رواية الليث عن نافع فالظاهر أنه أشار إلى ما سيأتي في "باب بيع الزرع بالطعام كيلًا"، وقال العيني (٢) بعد ذكر الحديث: مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث المعنى، ثم ذكر قول

стр. 1551

الإسماعيلي وكلام الحافظ المذكور، ثم تعقب عليه بقوله: هذا الذي قاله لا يساعد البخاري، والوجه ما ذكرناه من أنه أخذ في الترجمة من حيث المعنى، وهذا المقدار كافٍ في المطابقة، وربما يأتي بعض الأبواب ولا توجد المطابقة إلا بأدنى من هذا المقدار، والغرض وجود شيء ما من المناسبة، انتهى. وقال الكرماني (١): إن قلت: كيف دلَّ الحديث على الترجمة؟ قلت: مفهوم نهى عن بيع الزبيب بالعنب جواز بيع الزبيب بالزبيب، ويقاس بيع الطعام بالطعام عليه، انتهى. (٧٦ - باب بيع الشعير بالشعير) قال الحافظ (٢): أي: ما حكمه؟ ثم قال بعد ذكر الحديث: استدل بالحديث على أن البر والشعير صنفان، وخالف في ذلك مالك والليث والأوزاعي فقالوا: هما صنف واحد، انتهى. وفي "الأوجز" (٣) عن "المغني": البر والشعير جنسان، هذا هو المذهب، وبه يقول الشافعي وأصحاب الرأي وإسحاق وغيرهم، وعن أحمد: أنهما جنس واحد وحكي ذلك عن مالك وغيره، إلى آخر ما في هامش "اللامع" (٤). (٧٧ - باب بيع الذهب بالذهب) (٧٨ - وباب بيع الفضة بالفضة) تقدم أن المصنف ترجم على كل واحد من الأشياء الخمسة الواردة في الحديث اهتمامًا بشأنها.

стр. 1552

قال العيني (١): أي: هذا باب في بيان حكمه كيف هو؟ وهو أنه يجوز إذا كانا متساويين يدًا بيد، انتهى. (٧٩ - باب بيع الدينار بالدينار نساءً) بفتح النون وبالمهملة والمد والتنوين منصوبًا، أي: مؤجلًا مؤخرًا، يقال: أنساه نساء ونسيئة، انتهى من "الفتح" (٢). قلت: وأشار المصنف بالترجمة إلى الخلاف في هذه المسألة كما ذهب إليه ابن عباس خلافًا للجمهور. قال صاحب "الفيض" (٣): اعلم أن ربا الفضل كان جائزًا عند ابن عباس تمسكًا بقوله ﷺ : "لا ربا إلا في النسيئة"، فلما لقيه أبو سعيد، وأخبره عن حرمته رجع عنه، وأما شرح الحديث المرفوع، فأحدها: ما ذكره الراوي، والثاني: أن نفيه عن غيره على معنى تنزيل الناقص منزلة المعدوم، فإن ربا الفضل وإن كان ربًا وحرامًا لكنه يقتصر على تلك المعاملة، ثم ينتهي، فمضرته أهون بخلاف ربا النسيئة، فإنه يجري، ثم يضاعف أضعافًا مضاعفة، فمضرته أشد وألزم، إلى آخر ما قال. وقال الحافظ (٤): منع النسيئة مع اتفاق النوع واختلاف هو المجمع عليه، ومنع التفاضل في النواع الواحد منهما هو قول الجمهور، وخالف فيه ابن عمر ثم رجع، وابن عباس واختلف في رجوعه. (٨٠ - باب بيع الورق بالذهب نسيئة) قال القسطلاني (٥): الورق بفتح الواو، وكسر الراء، وقد تسكن الراء، وقد تكسر الواو مع إسكان الراء، فهي ثلاث لغات، أي: الدراهم

стр. 1553

المضروبة، ونسيئة على وزن كريمة ويجوز الإدغام فتكون على وزن برية، وحذف الهمزة وكسر النون كجلسة، انتهى. قال الحافظ (١): البيع كله إما بالنقد أو بالعرض، حالًّا أو مؤجلًا، فهي أربعة أقسام: فبيع النقد إما بمثله وهو المراطلة، أو بنقد غيره وهو الصرف، وبيع العرض بنقد يسمى النقد ثمنًا والعرض عوضًا، وبيع العرض بالعرض يسمى مقايضة، والحلول في جميع ذلك جائز، وأما التأجيل فإن كان النقد بالنقد مؤخرًا فلا يجوز، وإن كان العرض جاز، وإن كان العرض مؤخرًا فهو السلم، وإن كانا مؤخرين فهو بيع الدين بالدين وليس بجائز إلا في الحوالة عند من يقول: إنها بيع، انتهى. وتقدم الكلام على أنواع البيوع في مبدأ "كتاب البيوع"، قال العيني (٢) تبعًا للكرماني: إن قلت: كيف المطابقة والترجمة بيع الورق بالذهب والحديث عكسه، وهو بيع الذهب بالورق؟ قلت: الباء تدخل على الثمن إذا كان العوضان غير النقدين الذين هما للثمنية، أما إذا كانا نقدين فلا تفاوت في أيهما دخلت، فهما في المعنى سواء، انتهى. (٨١ - باب بيع الذهب بالورق يدًا بيد) قال الحافظ (٣): ليس في الحديث التقييد بالحلول، وكأنه أشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه فقد أخرجه مسلم عن أبي الربيع عن عباد المذكور وفيه "فسأله رجل فقال: يدًا بيد، فقال: هكذا سمعت" وأخرجه مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير عن يحيى بن أبي إسحاق فلم يسق لفظه، فساقه أبو عوانة في "مستخرجه" فقال في آخره: "والفضة بالذهب كيف شئتم يدًا بيد" واشتراط القبض في الصرف متفق عليه، وإنما الاختلاف في التفاضل بين جنس واحد، انتهى.

стр. 1554

وقال العلامة السندي (١): "باب بيع الذهب" إلخ، أي: يجوز تفاضلًا، وقوله: "يدًا بيد" إشارة إلى أنه محمل الحديث، والحاصل أنه قصد الاستدلال بالحديث على جواز البيع تفاضلًا، والحديث بإطلاقه يدل عليه، وزاد في الترجمة "يدًا بيد" ليكون كالشرح للحديث، انتهى. (٨٢ - باب بيع المزابنة) قال القسطلاني (٢): مفاعلة من الزبن وهو الدفع فإن كل واحد من المتبايعين يزبن صاحبه عن حقه، أو لأن أحدهما إذا وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع عن نفسه وأراد الآخر دفعه عن هذه الإرادة بإمضاء البيع، انتهى. واختلفوا في تفسير المزابنة، كما بسط في "الأوجز" (٣)، وفيه: قال الحافظ: وفسر بعضهم المزابنة بأنها بيع الثمر قبل بدو صلاحه، وهو خطأ، فالمغايرة بينهما ظاهرة من حديث البخاري عن ابن عمر مرفوعًا: "لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه، ولا تبيعوا الثمر بالتمر" (٤) وقيل: هي المزارعة على الجزء، وقيل غير ذلك، والذي تدل عليه الأحاديث في تفسيرها الأولى، انتهى. (٨٣ - باب بيع الثمر على رؤوس النخل) أي: بعد أن يطيب، وقوله: "بالذهب أو الفضة" اتبع فيه ظاهر الحديث، ثم قال بعد ذكر الحديث: قال ابن بطال (٥): إنما اقتصر على الذهب والفضة لأنهما جل ما يتعامل به الناس، وإلا فلا خلاف بين الأئمة في جواز بيعه بالعروض يعني بشرطه، انتهى من "الفتح" (٦).

стр. 1555

(٨٤ - باب تفسير العرايا. . .) إلخ قال القسطلاني (١): جمع عرية وهي لغة: النخلة ووزنها فعيلة، قال الجمهور: بمعنى فاعلة لأنها عريت بإعراء مالكها، أي: إفراده لها من باقي النخل فهي عارية، وقال آخرون: بمعنى مفعولة من عراه يعروه إذا أتاه لأن مالكها يعروها، أي: يأتيها، فهي معروّة، وأصلها عريوة فقلبت الواو ياءً وأدغمت، فتسمية العقد بذلك على القولين مجاز عن أصل ما عقد عليه، انتهى. قلت: بسط في "الأوجز" (٢) في تفسير العرية لغةً وشرعًا وحكمًا، وحاصل اختلاف الأئمة في ذلك أنها رجوع الواهب في هبته بعوض عند الحنفية، وشراء الواهب هبته عند المالكية، وقال الشافعي وأحمد: إن هذا القدر، أي: خمسة أوسق مستثنى من النهي عن المزابنة فيجوز بيعه مع الواهب وغيره، كذا في هامش "اللامع" (٣)، وبسط الكلام على العرايا صاحب "الفيض" (٤) أيضًا. (٨٥ - باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها. . .) إلخ قال الحافظ (٥): ولم يجزم بحكم في المسألة لقوة الخلاف فيها، وقد اختلف في ذلك على أقوال: قيل: يبطل مطلقًا، وهو قول ابن أبي ليلى والثوري، ووهم من نقل الإجماع على البطلان، وقيل: يجوز مطلقًا ولو شرط التبقية وهو قول يزيد بن أبي حبيب، ووهم من نقل الإجماع فيه أيضًا، وقيل: إن شرط القطع لم يبطل وإلا بطل، وهو قول الشافعي وأحمد والجمهور ورواية عن مالك، وقيل: يصح إن لم يشترط التبقية والنهي فيه محمول على بيع الثمار قبل أن توجد أصلًا، وهو قول أكثر الحنفية، وقيل:

стр. 1556

هو على ظاهره لكن النهي للتنزيه، وحديث زيد بن ثابت المصدر به الباب يدل للأخير، وقد يحمل على الثاني، انتهى. قال العيني (١): مذهب الشافعي وأحمد ومالك وإسحاق عدم جواز بيع الثمار في رؤوس النخل حتى تحمر أو تصفر، ومذهب الأوزاعي وأبي حنيفة وأبي يوسف جواز بيع الثمار على الأشجار، وبه قال مالك في رواية، وأحمد في قول، انتهى مختصرًا. وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز" (٢) فذكر فيه سبعة أبحاث: الأول: بيعها، أي: الثمار بشرط التبقية. الثاني: بشرط القطع. الثالث: بيعها مطلقًا لغير مالك الأصل. الرابع: بيعها مع الأصل. الخامس: بيعها بيد مالك الأصل. السادس: أن يبيعها بشرط القطع، ثم يتركها حتى يبدو صلاحها. والسابع: بيعها بعد بدو الصلاح وفيه أيضًا اختلاف، وأقوال، انتهى. وفيه أيضًا الكلام على المراد في بدو الصلاح. (٨٦ - باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها) قال الحافظ (٣): هذه الترجمة معقودة لبيان حكم بيع الأصول، والتي قبلها لحكم بيع الثمار، انتهى. قلت: يشكل عليه أن هذا الغرض سيأتي قريبًا في "باب بيع النخل بأصله"، وتعقب العيني (٤) كلام الحافظ بوجه آخر فقال بعد ذكر كلام

стр. 1557

الحافظ: هذا كلام فاسد غير صحيح بل كل من الترجمتين معقودة لبيع الثمار، أما الترجمة الأولى فهي قوله: "باب في بيع الثمار. . ." إلخ، ولم يذكر فيه النخل ليشمل ثمار جميع الأشجار المثمرة، وههنا ذكر النخل والمراد ثمرته وليس المراد عين النخل؛ لأن بيع عين النخل لا يحتاج أن يقيد ببدو الصلاح أو بعدمه، ألا ترى في الحديث يقول: "وعن النخل حتى تزهو"، والزهو صفة الثمرة لا صفة عين النخل، والتقدير: عن ثمر النخل، فافهم، انتهى. قال القسطلاني (١): وأجاب الحافظ ابن حجر في انتقاض الاعتراض بأنه قد فات العيني أنه ينقسم إلى بيع النخل دون الثمرة أو الثمرة دون النخل أو هما معًا، ففي الأول لا يتقيد بصلاح الثمرة دون الأخيرين، انتهى. ووافق السندي (٢) العيني إذ قال: الظاهر أن مراده بيع ثمر النخل، وأفرده لموافقة الحديث الذي ذكره، وأفرد في الحديث اهتمامًا بشأنه لأن غالب ثمراتهم كان ثمر النخل، وعلى هذا فقوله في الحديث: "وعن النخل" أي: عن بيع ثمره من عطف الخاص على العام، والله أعلم، انتهى. قلت: ويبقى على جواب الحافظ الإيراد الذي ذكرته من تكرار الترجمة بالآتية ولم يتعرض لذلك الشرَّاح، ويمكن التفصي عنه بأن المراد ههنا بيع الأصول والأشجار كما قال الحافظ، والمراد بالأصل في الترجمة الآتية الأرض، لكن فيه أن القسطلاني أنكر أن يكون المراد بالأصل هناك الأرض كما سيأتي، انتهى من هامش "اللامع" (٣).

стр. 1558

(٨٧ - باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها. . .) إلخ قال الحافظ (١): جنح البخاري في هذه الترجمة إلى صحة البيع وإن لم يبد صلاحها، لكنه جعله قبل الصلاح من ضمان البائع، ومقتضاه أنه إذا لم يفسد فالبيع صحيح، وهو في ذلك متابع للزهري كما أورده عنه في آخر الباب. وقال بعد حديث الباب: واستدل بهذا على وضع الجوائح في الثمر يشتري بعد بدو صلاحه ثم تصيبه جائحة، فقال مالك: يضع عنه الثلث، وقال أحمد: يضع الجميع، وقال الشافعي والكوفيون: لا يرجع على البائع بشيء وقالوا: إنما ورد وضع الجائحة فيما إذا بيعت الثمرة قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع فيحمل مطلق الحديث في رواية جابر على ما قيد به في حديث أنس، انتهى. وكتب شيخ مشايخنا مولانا أحمد علي المحدث السهارنفوري نور الله مرقده في هامش "البخاري" (٢): قوله: "أرأيت إن منع الله الثمرة. . ." إلخ، فيه الترجمة لأن الثمرة إذا أصابتها عاهة ولم يقبضها المشتري تكون من ضمان البائع، فإذا قبضها فهو من مال المشتري، وبه قال جمهور السلف والثوري وأبو حنيفة والشافعي في الجديد وغيرهم، قاله العيني (٣)، انتهى. (٨٨ - باب شراء الطعام إلى أجل) قال العلامة العيني (٤): تقدم حديث الباب في "باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة"، انتهى.

стр. 1559

قلت: هو كذلك، وتقدم أيضًا في "باب شراء الإمام الحوائج بنفسه" وفي "الفيض" (١)، يعني اشترى طعامًا، ولم يؤد ثمنه، فهو بيع مطلق؛ لأنه أنه سلم، كما فهم، انتهى. (٨٩ - باب إذا أراد بيع تمر بتمر. . .) إلخ أي: ما يصنع ليسلم من الربا، وأجمعوا على أن التمر بالتمر لا يجوز بعضه ببعض إلا مثلًا بمثل، وسواء فيه الطيب والدون، وأنه كله على اختلاف أنواعه جنس واحد، انتهى من "الفتح" (٢) باختصار. (٩٠ - باب قبض من باع نخلًا قد أُبِّرت) هكذا في النسخة المطبوعة الهندية التي بأيدينا، وفي نسخة الشروح: "باب من باع" بدون لفظ "القبض". قال القسطلاني (٣): قوله: "باب من باع. . ." إلخ، ولأبي ذر "قبض من"، انتهى. قوله: (بإجارة) قال الحافظ (٤): أي أخذ شيئًا مما ذكر بإجارة، انتهى. وقال العلامة العيني (٥): وجواب من محذوف تقديره: فثمرتها للذي أبّرها، ولم يذكره اكتفاءً بما في الحديث. قال العيني بعد ذكر أثر ابن عمر: فإن قلت: للترجمة ثلاثة أجزاء: الأول: بيع النخل المؤبرة، والثاني: بيع الأرض المزروعة، والثالث: الإجارة، فأين مطابقة الحديث لهذه الأجزاء؟ قلت: قوله: "نخل بيعت قد أبّرت" مطابق للجزء الأول، وقوله: "والحرث" - هو الزرع - مطابق للجزء الثاني، فالزرع للبائع إذا باع الأرض المزروعة ويفهم منه أنه: إذا آجر أرضه

стр. 1560

وفيها زرع فالزرع له، وإن كانت الإجارة فاسدة عندنا في ظاهر الرواية، وهذا مطابق للجزء الثالث، ولم أر أحدًا من الشرَّاح قد تنبَّه لهذا مع دعوى بعضهم الدعاوي العريضة في هذا الفن، انتهى. قلت: وذكر في "الأوجز" (١) في الحديث سبعة أبحاث، كما ذكر في هامش "اللامع" (٢) فارجع إليه. (٩١ - باب بيع الزرع بالطعام كيلًا) قال الحافظ (٣): قال ابن بطال (٤): أجمع العلماء على أنه لا يجوز بيع الزرع قبل أن يقطع بالطعام؛ لأنه بيع مجهول بمعلوم، وأما بيع رطب ذلك بيابسه بعد القطع وإمكان المماثلة فالجمهور لا يجيزون بيع شيء من ذلك بجنسه لا متفاضلًا ولا متماثلًا. قال الحافظ: وقد تقدم البحث قبل أبواب، واحتج الطحاوي لأبي حنيفة في جواز بيع الزرع الرطب بالحب اليابس بأنهم أجمعوا على جواز بيع الرطب بالرطب مثلًا بمثل مع أن رطوبة أحدهما ليست كرطوبة الآخر بل تختلف اختلافًا متباينًا، وتعقب بأنه قياس في مقابلة النص، وبأن الرطب بالرطب وإن تفاوت لكنه نقصان يسير فعفي عنه لقلته بخلاف الرطب بالتمر فإن تفاوته تفاوت كثير، انتهى. قلت: تقدم البسط في ذلك في "باب بيع المزابنة"، وتقدم هناك مستدل الإمام أبي حنيفة بأنهما جنس واحد فيجوز متساويًا، أو هما جنسان فيجوز كيف شئتم، كذا في هامش "اللامع" (٥).

стр. 1561

(٩٢ - باب بيع النخل بأصله) هذه الترجمة بظاهرها مكررة لما تقدم قريبًا "باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها" لا سيما على رأي الحافظ فإنه حمل الترجمة المذكورة قبل على بيع الأصول، ولم يتعرض أحد من الشرَّاح للتكرار، ويمكن التفصي عنه عند هذا العبد الضعيف بحمل الأولى على الأشجار، وحمل هذه الترجمة على الأرض، لكن فيه أن أكثر الشرَّاح حملوا هذه الترجمة أيضًا على الأشجار. وقال الكرماني (١): فإن قلت: ما أصل النخلة أهو الأرض أم لا؟ قلت: الإضافة بيانية نحو: شجر الأراك، أي: أصل هو النخلة، انتهى. وكذا صاحب "الفيض" (٢) إذ قال: "باب بيع النخل بأصله" أي: باع الثمار وباع معها النخل أيضًا. قال العيني (٣): أي: باب بيع ثمر النخل بأصله أي: بأصل النخل. وقال القسطلاني (٤): ليس المراد أرضها فالإضافة بيانية، انتهى. ولا إيراد على رأي العيني ومن وافقه فإن حمل الترجمة الأولى على الثمار كما تقدم، كذا في هامش "اللامع" (٥). والحاصل أن ههنا ثلاث تراجم: الأولى: "باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها". والثانية: "باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها". والثالثة: هذا الذي نحن فيه. والفرق بين هذه التراجم على رأي العلامة العيني أن المقصود

стр. 1562

من الأولى بيان بيع الثمار على العموم سواء كان ثمر النخل أو ثمر غيره من الأشجار، والغرض من الثانية بيع ثمر النخل خاصة، والمراد ههنا بيع ثمر النخل مع النخل، وعلى هذا فلا تكرار بالترجمة. (٩٣ - باب بيع المخاضرة) بالخاء والضاد المعجمتين، وهي مفاعلة من الخضرة، والمراد بيع الثمار والحبوب قبل أن يبدو صلاحها، انتهى من "الفتح" (١). قال القسطلاني (٢): قوله: "نهى عن المخاضرة" فلا يجوز بيع زرع لم يشتد حبه ولا بيع بقول وإن كانت تجذ مرارًا إلا بشرط القطع أو القلع أو مع الأرض كالثمر مع الشجر، فإن اشتد حب الزرع لم يشترط القطع ولا القلع كالثمر بعد بدو صلاحه، وكذا لا يصح بيع الجزر والفجل والثوم والبصل في الأرض لاستتار مقصودها، ويجوز بيع ورقها الظاهر بشرط القطع كالبقول، انتهى. وقال الموفق (٣): لا يجوز بيع الزرع الأخضر في الأرض إلا بشرط القطع في الحال، كما ذكرناه في الثمرة على الأصول، قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا يعدل عن القول به، وهو قول مالك، وأهل المدينة، وأصحاب الحديث، وأصحاب الرأي، إلى آخر ما قال، انتهى من هامش اللامع (٤). (٩٤ - باب بيع الجمّار وأكله) أي: حكم بيع الجمَّار، بضم الجيم وتشديد الميم: قلب النخلة، انتهى من "القسطلاني" (٥).
следующие страницы →