← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 853

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري

محمد زكريا الكاندهلوي

Полный текст (3 740 стр.). Показаны 1838–1877 · переход к 1843.

стр. 1838

لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١]، والمال الذي يؤخذ منهم بالصلح يصرف مصارف الجزية، انتهى. وقال الموفق (١): تجوز مهادنتهم على غير مال لقصة الحديبية، ويجوز ذلك على مال نأخذه منهم؛ فإنها إذا جازت على غير مال، فعلى مال أولى، وأما إن صالحهم على مال نبذله لهم، فقد أطلق أحمد القول بالمنع منه وهو مذهب الشافعي؛ لأن فيه صَغارًا للمسلمين، وهذا محمول على غير حال الضرورة، فأما إن دعت إليه ضرورة، وهو أن يخاف الأسر، فيجوز؛ لأنه للأسير فداء نفسه بالمال، فكذا ها هنا، انتهى. قوله: (عن أبي سفيان) يشير إلى حديث أبي سفيان في شأن هرقل، وقد تقدم بطوله في أول الكتاب (٢)، والغرض منه قوله في أوله: "إن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش في المدة التي هادن فيها رسول الله ﷺ كفار قريش" الحديث، وقوله فيه: "ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها"، انتهى. قال القسطلاني (٣): قوله: "عن أبي سفيان" والغرض منه هنا الإشارة إلى مدة الصلح المذكورة في قوله: "ونحن منه في مدة" وغير ذلك، انتهى. (٨ - باب الصلح في الدية) أي: بأن يجب القصاص فيقع الصلح على مال معين، ثم قال: وقوله: "زاد الفزاري. . ." إلخ، أي: زاد على رواية الأنصاري ذكر قبولهم الأرش، والذي وقع في رواية الأنصاري "فرضي القوم وعفوا" وظاهره أنهم تركوا القصاص والأرش مطلقًا، فأشار المصنف إلى الجمع بينهما بأن قوله: "عفوا"، محمول على أنهم عفوا عن القصاص على قبول الأرش جمعًا بين الروايتين، انتهى من "الفتح" (٤).

стр. 1839

(٩ - باب قول النبي ﷺ للحسن بن علي: "ابني هذا سيد. . .") إلخ قال الحافظ (١): اللام في قوله: "للحسن" بمعنى: عن، وترجم المصنف بلفظ الحديث احترازًا وأدبًا، وكذلك ترجم بنحوه في "كتاب الفتن"، وقوله جل ذكره: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] لم يظهر لي مطابقة الحديث لهذا القدر من الترجمة، إلا إن كان يريد أنه ﷺ كان حريصًا على امتثال أمر الله، وقد أمر بالإصلاح، وأخبر ﷺ أن الصلح بين الفئتين المختلفتين سيقع على يد الحسن، انتهى. وقال العلَّامة العيني (٢): أشار بذكر هذه القطعة من الآية الكريمة إلى أن الصلح أمر مشروع ومندوب إليه، انتهى، وتبعه القسطلاني (٣) في ذلك. قلت: وبه يندفع إيراد الحافظ، فإن هذا الجزء من الترجمة مثبت للجزء السابق لا مثبت بالفتح، فلا يحتاج حينئذ إلى إثباته بحديث الباب، وهو الأصل الستون من أصول التراجم كما تقدم في الجزء الأول. (١٠ - باب هل يشير الإمام بالصلح ؟) أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف، فإن الجمهور استحبوا للحاكم أن يشير بالصلح وإن اتجه الحق لأحد الخصمين، ومنع من ذلك بعضهم وهو عن المالكية، وزعم ابن التِّين أنه ليس في حديثي الباب ما ترجم به، وإنما فيه الحض على ترك بعض الحق، وتعقب بأن الإشارة بذلك بمعنى الصلح، على أن المصنف ما جزم بذلك فكيف يعترض عليه؟ من "الفتح" (٤). وفي "الفيض" (٥): ففي "الدر المختار": أنه يستحب للقاضي أن يشير إلى المتخاصمين أولًا بالصلح، ثم يحكم بما حكم الله به، انتهى.

стр. 1840

(١١ - باب فضل الإصلاح بين الناس. . .) إلخ قال ابن المنيِّر (١): ترجم على الإصلاح والعدل، ولم يورد في هذا الحديث إلا العدل، لكن لما خاطب الناس كلهم بالعدل وقد علم أن فيهم الحكام وغيرهم، كان عدل الحاكم إذا حكم، وعدل غيره إذا أصلح، وقال غيره: الإصلاح نوع من العدل، فعطف العدل عليه من عطف العام على الخاص، انتهى من "الفتح" (٢). ثم إن هذه الترجمة بظاهرها مكررة بما سبق نحوها في أول الكتاب، ولم يتعرض له الشرَّاح، اللَّهم إلا أن يقال بالفرق بين الإصلاح المذكور ثمة وبين الإصلاح المذكور ها هنا، فيمكن أن يقال: إن المراد بالإصلاح هناك إصلاح ذات البين، ورفع النزاع بين الناس، وإطفاء نار الفتنة، ويؤيد هذا المعنى الباب الذي يليه "ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس" وأما الإصلاح المذكور ها هنا فالمراد به العدل في الحكم والقضاء، لا رفع النزاع الواقع بين الناس، فتأمل. (١٢ - باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى. . .) إلخ أي: امتنع من عليه الحق من الصلح، قاله القسطلاني (٣). وكتب الشيخ في "اللامع" (٤): يعني بذلك: أنه إذا حكم بأمر هو أصلح للفريقين كليهما، وإن كان فيه تأخير لحق أحدهما إلى بعض وقت آخر وليس فيه كثير ضرر له، ثم لم يرض الفريق الذي قضى فيه لنفعه فللإِمام أن يحكم بعد ذلك باستيفاء صاحب الحق حقه وإن كان فيه ضرر الآخر، انتهى. ولا يتوهم التكرار بين هذه الترجمة وبين ما سبق من "باب هل يشير

стр. 1841

الإمام بالصلح؟ " فإن محط الغرض ها هنا هو قوله: "فأبى، حكم عليه بالحكم البين" فلا تكرار. (١٣ - باب الصلح بين الغرماء) قال الحافظ (١): قوله: (والمجازفة في ذلك) أي: عند المعاوضة، ومراده أن المجازفة في الاعتياض عن الدين جائزة، وإن كانت من جنس حقه وأقل، وأنه لا يتناوله النهي إذ لا مقابلة من الطرفين، انتهى. (١٤ - باب الصلح بالدين والعين) قال ابن التِّين: ليس في الحديث ما ترجم به، وأجيب بأنه فيه الصلح فيما يتعلق بالدين، وكأنه ألحق به الصلح فيما يتعلق بالعين بطريق الأولى، قال ابن بطال (٢): اتفق العلماء على أنه إن صالح غريمه عن دراهم بدراهم أقل منها جاز إذا حل الأجل، فإذا لم يحل الأجل لم يجز أن يحط عنه شيئًا قبل أن يقبضه مكانه، وإن صالحه بعد حلول الأجل عن دراهم بدنانير، أو عكسه جاز واشترط القبض، انتهى من "الفتح" (٣). ثم البراعة عند الحافظ في قوله: "قم فاقضه"، انتهى، فإنه مشير إلى الاختتام إذ لم يبق شيء بعد القضاء، ولا يبعد عندي أنها في قوله: "وهو في بيته" فإن لفظ "البيت" يطلق على القبر أيضًا، فافهم كما تقدم في آخر المواقيت. * * *

стр. 1842

٥٤ - كتاب الشروط قال الحافظ (١): كذا لأبي ذر، وسقط "كتاب الشروط" لغيره. والشروط جمع شرط بفتح أوله وسكون الراء، وهو ما يستلزم نفيه نفي أمر آخر غير السبب. وقال العيني (٢): الشرط: العلامة، وفي الاصطلاح: ما يتوقف عليه وجود الشيء ولم يكن داخلًا فيه، وقيل: ما يلزم من انتفائه انتفاء المشروط، ولا يلزم من وجوده وجود المشروط. (١ - باب ما يجوز من الشروط في الإسلام. . .) إلخ قال الحافظان (٣) ابن حجر والعيني: المراد به ههنا بيان ما يصح منها مما لا يصح، وقوله: "في الإسلام" عند الدخول فيه، فيجوز مثلًا أن يشترط الكافر أنه إذا أسلم لا يكلف بالسفر من بلد إلى بلد مثلًا، ولا يجوز أن يشترط أن لا يصلي مثلًا، وقوله: "والأحكام" أي: العقود والمعاملات، وقوله: "والمبايعة" من عطف الخاص على العام، انتهى. وكتب الشيخ في "اللامع" (٤): الظاهر أنه قصد بذلك إثبات أن كل شرط هو مخالف لأمر الشارع فهو رد، لا يجوز العمل بمقتضاه، وما كان بخلاف ذلك فهو أحق شيء بالوفاء، والدليل عليه ما نسخ الله تعالى من شرط ردِّ النساء إلى الكفار فإنهن كن داخلة في الشرط، ومع ذلك فلما كان ردهن تعريضًا للفتنة في الدين، ولا كذلك في الرجال فإنهم على مكنة

стр. 1843

من الخروج والفرار، ومع ذلك فكان ردُّ النساء إليهم تمكينًا لهم على فروجهن ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] منع الله نبيَّه ﷺ أن يردهن إليهم، وعلى هذا فلا يرد أنه ﷺ كيف خالف عهده معهم فيهن. . .، إلى آخر ما بسط. وقال أيضًا: ثم إن المذكور في الباب هي الروايات الدالة على اشتراط الشروط في الإسلام، وظاهر عطف الأحكام والمبايعة على الإسلام يقتضي إيراد حديث يناسب شرائط الأحكام، فإما أن يقال: قوله في حديث جرير: "بايعته على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة" إنما هو من الاشتراط في الأحكام، أو يقال: قوله: "والنصح لكل مسلم" يتناول كل عقد وحكم، أو يقال: قوله تعالى: ﴿عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا. . .﴾ إلخ [الممتحنة: ١٢]، مما يتناول كل حكم، انتهى. وبسط في هامشه الكلام على أن ردَّ النساء هل كان داخلًا في عقد الهدنة لفظًا أو عمومًا؟ وفيه بعد بسط الكلام على تلك المسألة: والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أنه لما كان في علم الله ﵎ استثناء النساء من ذلك قدَّر الله تعالى أن يكون العهد بلفظ "لا يأتيك منا رجل" إلا أنهم فهموا من ذلك العموم؛ لأن النساء في أكثر الأحكام تكون تابعة للرجال، فلما هاجرت النساء أنزل الله ﵎ آية الامتحان تنبيهًا على أن العهد كان للرجال خاصة، انتهى. (٢ - باب إذا باع نخلًا قد أُبِّرت) كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (١): أي: فاشترط فيها شرطًا لا يخالف مقتضى العقد ولا هو مما يخالف الشرع يكون العمل بمقتضاه واجبًا، انتهى.

стр. 1844

وفي هامشه: كما ورد في الحديث من اشتراط الثمرة فإنه مما لا يخالف مقتضى العقد ولا يخالف الشرع. قال الحافظ (١): لم يذكر البخاري جواب الشرط اكتفاء بما في الخبر، انتهى. (٣ - باب الشروط في البيع) إنما أطلق الترجمة للتفصيل في اعتباره بين الفقهاء، انتهى من "الفتح" (٢). وقال القسطلاني (٣): ترجمة المؤلف ههنا مطلقة تحتمل جواز الاشتراط في البيع وعدم الجواز، ومذهب الشافعية لا يجوز بيع وشرط؛ كبيع بشرط بيع أو قرض، للنهي عنه في حديث أبي داود وغيره إلا في ست عشرة مسألة، ثم بسطها القسطلاني. قال العلَّامة السندي (٤): نبَّه بهذه الترجمة على أن كلام عائشة وأصحاب بريرة كان في البيع والشراء لا في قضاء الكتابة كما هو ظاهر حديث الباب، وإلا يلزم أن يكون اشتراط عائشة على خلاف الحق واشتراطهم على الحق، وعلى هذا فمعنى قوله: "وإن أحبوا أن أقضي عنك الكتابة" أي: أشتريك بما عليك من دين الكتابة وأعتقك، وقولهم: "أن تحتسب عليك" أي: بالعتق لا بالمال، والله تعالى أعلم. (٤ - باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة. . .) إلخ كتب الشيخ في "اللامع" (٥): ولم يكن الشرط داخلًا في صلب العقد بل كان عارية مبتدئة، غير أن من عبَّر عنه بالشرط نظر إلى الحاصل والمآل، انتهى.

стр. 1845

وتقدم الكلام على المسألة في "كتاب البيوع". (٥ - باب الشروط في المعاملة) أي: من مزارعة وغيرها، انتهى من "الفتح" (١). (٦ - باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح. . .) إلخ بضم العين المهملة، والمراد: وقت العقد، انتهى من "الفتح" (٢). وسيأتي الاختلاف في هذه المسألة في "كتاب النكاح" إن شاء الله. (٧ - باب الشروط في المزارعة) قال الحافظ (٣): هذه الترجمة أخص من الماضية قبل بباب. (٨ - باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح) قال الحافظ (٤): ذكر فيه حديث أبي هريرة، وفيه: "ولا يخطبن على خطبة أخيه" وسيأتي الكلام عليه في "كتاب النكاح"، انتهى. (٩ - باب الشروط التي لا تحل في الحدود) يستفاد من حديث الباب: أن كل شرط وقع في رفع حدٍّ من حدود الله فهو باطل، وكل صلح وقع فيه فهو مردود، انتهى من "الفتح" (٥). (١٠ - باب ما يجوز من شروط المكاتب) ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة، ومطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث؛ لأن بريرة قالت لعائشة: اشتريني فأعتقيني، والحال أنها كانت مكاتبة، فكأنها شرطت عليها أن تعتقها إذا اشترتها، انتهى من "العيني" (٦).

стр. 1846

(١١ - باب الشروط في الطلاق. . .) إلخ قال الحافظ (١): أي: تعليق الطلاق، انتهى. وكتب الشيخ في "اللامع" (٢): قوله: "وإن بدأ بالطلاق أو أخَّر" يعني بذلك أن الحكم لا يتفاوت في تعليق الطلاق بالشرط سواء قدَّم الشرط وأخَّر الطلاق أو عكس؛ كقوله: أنت طالق إن دخلت الدار، انتهى. قال العيني (٣): ومذهب شريح وإبراهيم النخعي: إذا بدأ بالطلاق قبل يمينه وقع الطلاق، بخلاف ما إذا أخَّره، وقد خالفهما الجمهور في ذلك، انتهى. وقال العلَّامة السندي (٤): ذكر في الباب حديث "وأن تشترط المرأة طلاق أختها" قالوا: وهذا موضع الترجمة؛ لأن مفهومه أنها إذا اشترطت ذلك فطلق أختها وقع الطلاق؛ لأنه لو لم يقع لم يكن للنهي معنى، انتهى. قال العلَّامة السندي: قلت: اللغو ينهى عنه أيضًا، والله تعالى أعلم، انتهى. وقال شيخ مشايخنا في "تراجمه" (٥): قوله: "باب الشروط" هذا أعم من أن يكون الطلاق مشروطًا بشيء أو يكون شيء آخر مشروطًا بطلاق، فصح مطابقة الأثر والحديث كليهما للترجمة، انتهى. (١٢ - باب الشروط مع الناس بالقول) ذكر فيه طرفًا من حديث ابن عباس عن أُبيّ بن كعب في قصة موسى والخضر، والمراد منه قوله: "كانت الأولى نسيانًا، والوسطى شرطًا، والثالثة عمدًا" وأشار بالشرط إلى قوله: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا

стр. 1847

تُصَاحِبْنِي﴾ [الكهف: ٧٦] والتزام موسى بذلك، ولم يكتبا ذلك، ولم يشهدا أحدًا. وفيه دلالة على العمل بمقتضى ما دلَّ عليه الشرط، فإن الخضر قال لموسى لما أخلف الشرط: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨]، ولم ينكر موسى ﵇ ذلك، انتهى (١). قال العيني (٢): لم يقع بينه وبين الخضر ﵇ في ذلك لا إشهاد ولا كتابة، وإنما وقع ذلك شرطًا بالقول، والترجمة الشرط مع الناس بالقول، أي: دون الإشهاد والكتابة، انتهى. (١٣ - باب الشروط في الولاء) ذكر فيه طرفًا من حديث عائشة في قصة بريرة، وقد تقدم الكلام عليه في آخر المكاتب في "باب إذا قال المكاتب: اشترني وأعتقني. . ." إلخ. (١٤ - باب إذا اشترط في المزارعة. . .) إلخ قال الحافظ (٣): كذا ذكر هذه الترجمة مختصرة، وترجم بحديث الباب في "المزارعة" بأوضح من هذا فقال: "إذا قال رب الأرض: أقرك ما أقرك الله - ولم يذكر أجلًا معلومًا - فهما على تراضيهما" وأخرج هناك حديث ابن عمر بلفظ: "نقركم على ذلك ما شئنا" وأورده ههنا بلفظ: "نقركم ما أقركم الله"، فأحال في كل ترجمة على لفظ المتن الذي في الأخرى، وبيَّنت إحدى الروايتين مراد الأخرى وأن المراد بقوله: "ما أقركم الله" ما قدر الله أنا نترككم فيها، فإذا شئنا فأخرجناكم تبين أن الله قدَّر إخراجكم، انتهى. قلت: وقد تقدم في "أبواب المزارعة" الكلامُ على ما إذا لم يشترط

стр. 1848

السنين في المزارعة والمساقاة، واختلافُ العلماء في ذلك، وجوابُ الحنفية عن حديث خيبر بأنه خراج عندهم، وغير ذلك. قوله: (وأعطاهم قيمة ما كان لهم) ذكر صاحب "الفيض" (١) الكلام عليه، وأثبت فيه التعارض برواية "الموطأ"، ومال إلى أنه وقع سقط في البخاري فارجع إليه لو شئت. (١٥ - باب الشروط في الجهاد. . .) إلخ قوله: (مع الناس بالقول) ليس هذا في نسخة الشروح. قال الحافظ (٢): كذا للأكثر، أي: بدون الزيادة، وزاد المستملي "مع الناس بالقول" وهي زياده مستغنى عنها لأنها تقدمت في ترجمة مستقلة (٣)، إلا أن تحمل الأولى على الاشتراط بالقول خاصة وهذه على الاشتراط بالقول والفعل، انتهى. قوله: (حتى كانوا ببعض الطريق) قال الحافظ (٤): اختصر المصنف صدر هذا الحديث الطويل مع أنه لم يسقه بطوله إلا في هذا الموضع، وبقيته عنده في "المغازي" (٥)، إلى آخر ما ذكر، وقد تكلم الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٦) على بعض أجزاء هذا الحديث مما يحتاج إلى إِيضاح وتشريح. (١٦ - باب الشروط في القرض. . .) إلخ غرض الترجمة ظاهر، أي: التأجيل في القرض، وتقدم الخلاف في ذلك في "باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى" من أن التأجيل في القرض ليس

стр. 1849

بلازم عند الحنفية والشافعية، وقال مالك بلزومه، واليه ظاهر ميل المؤلف كما تقدم. قوله: (إذا أجله في القرض جاز) كتب الشيخ في "اللامع" (١): بمعنى أنه لا يملك المطالبة قبل حلول الأجل، وهذا القول وإن لم يكن نصًا فيه، بك يمكن أن يكون معناه أن التأجيل جائز وإن لم يكن العمل بمقتضاه واجبًا، حتى أن الدائن جاز له المطالبة قبل حلول الأجل فلا يخالف رأي الحنفية، غير أن مذهب ابن عمر معلوم في ذلك أنه الأول، فيكون حمل كلامه على الأخير توجيهًا للقول بما لا يرضى به قائله، انتهى. (١٧ - باب المكاتب وما لا يحل من الشروط) قال العلَّامة العيني (٢): تقدم في كتاب الشروط "باب ما يجوز من شروط المكاتب"، وقوله ههنا: باب المكاتب. . . إلخ، أعم من ذلك، وتقدم أيضًا في كتاب العتق: باب ما يجوز من شروط المكاتب، ومن اشترط شرطًا ليس في كتاب الله وحديث الأبواب الثلاثة واحد، وتكرار التراجم لا يدل على زيادة فائدة إلا في شيء واحد، وهو أنه فسر قوله: ليس في كتاب الله، بقوله: "التي تخالف كتاب الله" لأن المراد بكتاب الله حكمه، وحكمه تارة يكون بطريق النص وتارة بطريق الاستنباط، وكل ما لم يكن من ذلك فهو مخالف لما في كتاب الله، انتهى. (١٨ - باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار) قال الحافظ (٣): الثنيا بضم المثلثة وسكون النون بعدها تحتانية، مقصور، أي: الاستثناء، "في الإقرار" سواء كان استثناء قليل من كثير أو كثير من قليل، واستثناء القليل من الكثير لا خلاف في جوازه، وعكسه

стр. 1850

مختلف فيه، فذهب الجمهور إلى جوازه أيضًا، وأقوى حججهم قوله تعالى: ﴿إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢] مع قوله : ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: ٨٣] لأن أحدهما أكثر من الآخر لا محالة، وقد استثنى كلًا منهما عن الآخر، وذهب بعض المالكية كابن الماجشون إلى فساده، وإليه ذهب ابن قتيبة وزعم أنه مذهب البصريين من أهل اللغة، وأن الجواز مذهب الكوفيين، انتهى. (١٩ - باب الشروط في الوقف) ذكر فيه حديث ابن عمر في قصة وقف عمر، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في الكتاب الذي يليه (١). قال العيني (٢): ومطابقة الحديث للترجمة في قول عمر رضي الله تعالى عنه: "أنه لا يباع". . . إلى آخره، ثم بسط العلَّامة العيني في بيان ما يستفاد من الحديث الكلام على حقيقة الوقف وحكمه مع بيان الخلاف فيه. ثم اعلم أن براعة الاختتام عند الحافظ في قوله: "لا تباع ولا توهب"، وعند هذا العبد الضعيف "في الوقف"، فإنه تصدق إلى الأبد صدقة جارية يصل الميت بها ما كان في حياته بعد مماته، وأيضًا في قوله: "في سبيل الله". * * *

стр. 1851

٥٥ - كتاب الوصايا قال الحافظ (١): الوصايا جمع وصية كالهدايا، وتطلق على فعل الموصي وعلى ما يوصى به من مال أو غيره من عهد ونحوه، فتكون بمعنى المصدر وهو الإيصاء، وتكون بمعنى المفعول وهو الاسم، وفي الشرع: عهد خاص مضاف إلى ما بعد الموت، وقد يصحبه التبرع، قال الأزهري: الوصية من وصيت الشيء بالتخفيف أوصيه (٢) إذا وصلته، وسميت وصية لأن الميت يصل بها ما كان في حياته بعد مماته، وتطلق شرعًا أيضًا على ما يقع به الزجر عن المنهيات والحث على المأمورات، انتهى. وقال القسطلاني (٣): هي لغةً: الإيصال؛ لألن الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه، وشرعًا: تبرع بحق مضاف إلى ما بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق عتق وإن التحقا بها حكمًا في حسابهما من الثلث كالتبرع المنجز في مرض الموت أو الملحق به، انتهى. وفي "الهداية" (٤): القياس يأبى جواز الوصية؛ لأنه تمليك مضاف إلى حال زوال مالكيته، إلا أنا استحسناه لحاجة الناس إليها، فإن الإنسان مغرور بأمله مقصر في عمله، فإذا عرض له المرض، وخاف البيان يحتاج إلى تلافي بعض ما فرط منه، وقد نطق به الكتاب والسُّنَّة، وعليه إجماع الأمة، انتهى ملخصًا. قال ابن عابدين (٥): الوصية أربعة أقسام: واجبة؛ كالوصية برد الودائع والديودن المجهولة، ومستحبة؛ كالوصية بالكفارات وفدية الصلاة ونحوها،

стр. 1852

ومباحة؛ كالوصية للأغنياء من الأجانب والأقارب، ومكروهة؛ كالوصية لأهل الفسوق والمعاصي، انتهى. (١ - باب الوصايا وقول النبي ﷺ : "وصية الرجل مكتوبة عنده. . .") إلخ هكذا في نسخ الشروح الثلاثة، وكذا في النسخة المصرية التي عليها حاشية السندي، وليس هذا الباب بموجود في النسخ الهندية التي بأيدينا، بل فيها "كتاب الوصايا، وقال الله : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾ الآية [البقرة: ١٨٠] ". قال الحافظ (١): باب الوصايا، أي: حكم الوصايا، وقوله: "وقال النبي ﷺ . . ." إلخ، لم أقف على هذا الحديث باللفظ المذكور، وكأنه بالمعنى، فإن المرء هو الرجل لكن التعبير به خرج مخرج الغالب، وإلا فلا فرق - في الوصية الصحيحة - بين الرجل والمرأة، ولا يشترط فيها إسلام ولا رشد ولا ثيوبة ولا إذن زوج، وإنما يشترط في صحتها العقل والحرية، وأما وصية الصبي المميز ففيها خلاف: منعها الحنفية والشافعي في الأظهر، وصححها مالك وأحمد والشافعي في قول، انتهى. قوله: (ما حق امرئ مسلم) بسط العلَّامة السندي (٢) في إعرابه أشد البسط، فارجع إليه. وقال الحافظ (٣): واستدل بهذا الحديث مع ظاهر الآية على وجوب الوصية، وبه قال الزهري وأبو مجلز وعطاء، وحكاه البيهقي عن الشافعي في القديم، وبه قال إسحاق وداود، ونسب ابن عبد البر القول بعدم الوجوب إلى الإجماع سوى من شذ.

стр. 1853

ونقل ابن المنذر عن أبي ثور أن المراد بوجوب الوصية في الآية والحديث يختص بمن عليه حق شرعي يخشى أن يضيع على صاحبه إن لم يوص به؛ كوديعة ودين لله أو لآدمي، قال: ويدل على ذلك تقييده بقوله: "له شيء يريد أن يوصي فيه". . . إلى آخر ما بسط، انتهى. وقال القسطلاني (١): مذهب الأربعة أنها مندوبة لا واجبة. . .، إلى آخر ما بسط. (٢ - باب أن يترك ورثته أغنياء. . .) إلخ هكذا اقتصر على لفظ الحديث فترجم به، ولعله أشار إلى أن من لم يكن له من المال إلا القليل لم تندب له الوصية، انتهى من "الفتح" (٢). (٣ - باب الوصية بالثلث. . .) إلخ أي: جوازها أو مشروعيتها، وقد استقر الإجماع على منع الوصية بأزيد من الثلث، لكن اختلف فيمن كان له وارث، فمنعه الجمهور وجوَّزه الحنفية وإسحاق وأحمد في رواية. . .، إلى آخر ما قال، انتهى من "الفتح" (٣). (٤ - باب قول الموصي لوصيه: تعاهد ولدي. . .) إلخ قال الحافظ (٤): أورد فيه حديث عائشة في قصة مخاصمة سعد، وترجم له في "كتاب الإشخاص" (٥): "دعوى الموصي للميت" أي: عن الميت، وانتزاع الأمرين المذكورين في الترجمة من الحديث المذكور واضح، انتهى.

стр. 1854

(٥ - باب إذا أومأ المريض برأسه. . .) إلخ كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (١): أراد بذلك إثبات أن الإشارة قائمة مقام الكلام إذا لم يلتبس المراد بها، وإنما أدير القتل ههنا على اعترافه لعدم ثبوت الدم بخبر الواحد، لا لأن الإشارة لا تفي بالمراد، انتهى. اعلم أن ههنا مسألتين: إحداهما ما ترجم به البخاري من قوله: "إذا أومأ المريض. . ." إلخ، والمراد بها الوصية بالإيماء، والثانية ما يظهر من حديث الباب وهي مسألة القصاص، وعامة الشرَّاح لم يتعرضوا للمسألة الأولى. وقال الحافظ (٢): سيأتي الكلام عليه في القصاص (٣)، وقد عرفت أن المذكور في الترجمة هي مسألة الوصية بالإيماء، فأشار الشيخ قُدِّس سرُّه إلى المسألة الأولى بقوله: أراد بذلك، وإلى الثانية منهما بقوله: إنما أدير القتل ههنا. . . إلخ. قال العيني (٤) في كتاب الخصومات: اختلف العلماء في إشارة المريض، فذهب مالك والشافعي إلى أنه إذا ثبتت إشارته على ما يعرف من حضره، جازت وصيته، وقال أبو حنيفة والأوزاعي والثوري: إذا سئل المريض عن الشيء فأومأ برأسه أو بيده فليس بشيء حتى يتكلم، قال أبو حنيفة: إنما يجوز إشارة الأخرس أو من لحقته سكتة لا يتكلم، وأما من اعتقل ولم يوم (٥) به ذلك فلا يجوز إشارته. . .، إلى آخر ما قال.

стр. 1855

وقال الموفق (١): تصح وصية الأخرس إذا فهمت إشارته؛ لأنها أقيمت مقام نطقه، فإن لم تفهم إشارته، فلا حكم لها، وهذا قول أبي حنيفة، والشافعي، فأما الناطق إذا اعتقل لسانه، فعرضت عليه وصيته، فأشار بها، وفهمت إشارته، لم تصح وصيته، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: تصح، انتهى. وأما المسألة الثانية فسيأتي في كتاب الديات إن شاء الله. (٦ - باب لا وصية لوارث) هذه ترجمة لفظ حديث مرفوع كأنه لم يثبت على شرط البخاري فترجم به كعادته، وقد أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من حديث أبي أمامة: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته في حجة الوداع: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" ثم قال: والمراد بعدم صحة وصية الوارث عدم اللزوم؛ لأن الأكثر على أنها موقوفة على إجازة الورثة لرواية الدارقطني وفيه: "إلا أن يشاء الورثة" ورجاله ثقات، إلا أنه معلول، وكأن البخاري أشار إلى ذلك فترجم بالحديث، انتهى من "الفتح" (٢). (٧ - باب الصدقة عند الموت) أي: جوازها، وإن كانت في حال الصحة أفضل، انتهى من "الفتح" (٣). (٨ - باب قول الله : (﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ .. . .﴾ [النساء: ١١]) قال الحافظ (٤): أراد المصنف بهذه الترجمة الاحتجاج بما اختاره من جواز إقرار المريض بالدين مطلقًا، سواء كان المقر له وارثًا أو أجنبيًا،

стр. 1856

ووجه الدلالة أنه سوّى بين الوصية والدين في تقديمهما على الميراث ولم يفصِّل، فخرجت الوصية للوارث بالدليل الذي تقدم، وبقي الإقرار بالدين على حاله، وقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ متعلق بما تقدم من المواريث كلها لا بما يليه وحده، وكأنه قيل: قسمة هذه الأشياء تقع من بعد وصية، والوصية هنا المال الموصى به، انتهى. قوله: (أجازوا إقرار المريض بدين. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع" (١): إن كان المجاز دين الصحة فلا خلاف لنا ولهم، وإن أثبت أحد أنه دين المرض فلا يلزمنا قولهم، وكونه متهمًا في دعواه لا يرفع الشبهة عن إخباره ولا يحصل الأمن واستيقان الصدق في إقراره، وكونه متهمًا أظهر، وقد ثبت أن الشرع اعتبر التهمة في تلك الأبواب حتى إنه لم يجوز شهادة المرء لأبويه، وهل هذا إلا اتهامًا وظنًا بالمسلم سوءًا، فهل كان الرجل لتلك الشبهة مظنة نفاق كما أوردتموه بالرواية؟ وإن كان لا بد كذلك فلا ضير فيه إذا ثبت مثله في الشرع، انتهى. قلت: والمسألة خلافية شهيرة، وما يظهر من الشروح من تفرد الحنفية بذلك ليس بذاك، فإن الجمهور في ذلك مع الحنفية الكرام، قال الموفق (٢): إن أقر لوارث لم يلزم باقي الورثة قبوله إلا ببيِّنة، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه، وقال عطاء وإسحاق وغيرهما: يقبل؛ لأن من صح الإقرار له في الصحة صح في المرض كالأجنبي، وللشافعي قولان كالمذهبين، وقال مالك: يصح إذا لم يتهم، ويبطل إن اتهم، انتهى. وقال الحافظ (٣): قال ابن المنذر: أجمعوا على أن إقرار المريض لغير الوارث جائز، لكن إن كان عليه دين في الصحة فقد قالت طائفة - منهم النخعي وأهل الكوفة -: يبدأ بدين الصحة، ويتحاص أصحاب الإقرار في المرض، انتهى (٤).

стр. 1857

قوله: (وقال بعض الناس: لا يجوز. . .) إلخ، وأجاب العلَّامة العيني (١) عن الحنفية، وأورد عليه العلَّامة السندي (٢) وبسط الكلام عليه، فارجع إليه لو شئت. وأيضًا قال العيني: العجب من البخاري أنه خصص الحنفية بالتشنيع عليهم وهم ما هم منفردون فيما ذهبوا إليه، لكن ليس هذا إلا بسبب أمر سبق فيما بينهم، انتهى. (٩ - باب تأويل قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ. . .﴾ إلخ [النساء: ١١]) أي: بيان المراد بتقديم الوصية في الذكر على الدين مع أن الدين هو المقدم في الأداء، وبهذا يظهر السر في تكرار هذه الترجمة. قوله: (ويذكر. . .) إلخ، هذا طرف من حديث أخرجه أحمد والترمذي (٣) وغيرهما من طريق الحارث الأعور عن علي ﵁ قال: "قضى محمد ﷺ أن الدين قبل الوصية، وأنتم تقرؤون الوصية قبل الدين" وهو إسناد ضعيف، لكن قال الترمذي: إن العمل عليه عند أهل العلم، وكأن البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه، وإلا فلم تجر عادته أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به، وقد أورد في الباب ما يعضده أيضًا، ولم يختلف العلماء في أن الدين يقدم على الوصية إلا في صورة واحدة، وهي ما لو أوصى لشخص بألف مثلًا وصدقه الوارث وحكم به ثم ادعى آخر أن له في ذمة الميت دينًا يستغرق موجوده وصدقه الوارث، ففي وجه للشافعية تقدم الوصية على الدين في هذه الصورة الخاصة، ثم قال: وإنما قدمت الوصية بمعنى اقتضى الاهتمام لتقديمها واختلف في تعيين ذلك

стр. 1858

المعنى، وحاصل ما ذكره أهل العلم من مقتضيات التقديم ستة أمور، ثم ذكرها الحافظ مع الزيادة عليها (١). وتكلم الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٢) على شرح هذا الباب بالبسط، فارجع إليه لو شئت. وفي هامشه: اعلم أولًا أن الإمام البخاري بوّب على هذه الآية بترجمتين: الأولى ما تقدم من قوله: "باب قول الله ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ. . .﴾ " إلخ، والثانية هي هذه، والفرق بينهما ظاهر وهو أن الغرض من الأولى كما تقدم الاحتجاج على جواز إقرار المريض بالدين مطلقًا، وأما الغرض من هذه الترجمة الثانية أنه تعالى قدَّم الوصية في الذكر على الدين مع أن الدين مقدَّم على الوصية، انتهى من هامش "اللامع". (١٠ - باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه) وفي "الفيض" (٣): شرع المصنف في مسائل الوقف، ووافق في أكثر مسائله صاحبي أبي حنيفة، انتهى. وقال الحافظ (٤): حذف المصنف جواب قوله: "إذا" إشارة إلى الخلاف في ذلك، أي: هل يصح أم لا؟ وأورد المصنف المسألة الأخرى مورد الاستفهام لذلك أيضًا، وتضمنت الترجمة التسوية بين الوقف والوصية فيما يتعلق بالأقارب، وقد استطرد المصنف من هنا إلى مسائل الوقف فترجم لما ظهر له منها، ثم رجع أخيرًا، إلى تكملة كتاب الوصايا، وقد قال الماوردي: تجوز الوصية لكل من جاز الوقف عليه من صغير وكبير وعاقل ومجنون وموجود ومعدوم إذا لم يكن وارثًا ولا قاتلًا، انتهى.

стр. 1859

ثم اعلم أن الترجمة كما لا يخفى تشتمل على مسألتين: الأولى: الوصية والوقف للأقارب، والثانية: مصداق الأقارب، والمسألة الأولى لها صورتان إما أن يكون الوصية لأقارب نفسه، أو لأقارب غيره. قال القسطلاني (١): قد اختلف في ذلك، فقال الشافعية: لو أوصى لأقارب نفسه لم تدخل ورثته بقرينة الشرع، وقيل: يدخلون لوقوع الاسم عليهم، ثم يبطل نصيبهم لعدم إجازتهم لأنفسهم ويصح الباقي لغيرهم ويدخل في الوصية لأقارب زيد الوارث وغيره، والقريب والبعيد، والمسلم والكافر، والذكر والأنثى، والفقير والغني لشمول الاسم لهم، ويستوي قرابة الأب والأم، ولو كان الموصي عربيًا لشمول الاسم، وقيل: لا تدخل قرابة الأم إن كان الموصي عربيًا لأن العرب لا تعدها قرابةً ولا تفتخر بها، هذا ما صححه في "المنهاج" كأصله، لكن قال الرافعي في شرحيه: الأقوى الدخول، وصححه في أصل "الروضة"، وقال أحمد كالشافعية إلا أنه أخرج الكافر، وقال أبو حنيفة: القرابة كل ذي رحم محرم من قبل الأب أو الأم ولكن يبدأ بقرابة الأب قبل الأم، وقال أبو يوسف ومحمد: من جمعهم أب منذ الهجرة من قبل أب أو أم، زاد زفر: ويقدم من قرب، فهو رواية عن أبي حنيفة وأقل من يدفع له ثلاثة، وعند محمد اثنان، وعند أبي يوسف واحد، ولا يصرف للأغنياء عندهم إلا أن يشترط ذلك، وقال مالك: يختص بالعصبة سواء كان يرثه أم لا، ويبدأ بفقرائهم حتى يغنوا ثم يعطى الأغنياء، انتهى. زاد العيني (٢) في مذهب أبي حنيفة: كل ذي رحم محرم من قبل أبيه أو أمه ولا يدخل فيه الوالدان والولد؛ لأنه تعالى عزّ اسمه عطف الأقربين على الوالدين، والعطف يدل على المغايرة، وقال قوم من أهل الحديث وجماعة من الظاهرية: الوصية لكل من جمعه وفلانًا أبوه الرابع إلى ما هو

стр. 1860

أسفل من ذلك، وذكره الحافظ (١) رواية عن الإمام أحمد، قلت: هو المرجح في مذهبه. قوله: (وكانا أقرب إليه مني) بسط الكلام عليه في هامش "اللامع" (٢)، ويشكل عليه ما سيأتي في تفسير سورة آل عمران وفيه: "وأنا أقرب إليه"، عكس ما ههنا، وأجاب شيخ مشايخنا مولانا أحمد علي المحدث السهارنفوري في هامشه (٣) في التفسير: لعل قوله ههنا من حيث إنه كان داخلًا في عيال أبي طلحة؛ لأن أبا طلحة نكح أم أنس فكان أنس ربيبًا له، فمن هذه الحيثية كان أقرب منهما إليه، وأما من حيث القرابة فكانا أقرب إليه من أنس، انتهى. وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٤): قوله: "وأنا أقرب إليه" أي: باعتبار التربية، وكانا أقرب إليه بحسب النسب، وليس فيه شكاية على إيثاره إياهما عليه بل بيان لوجه إيثاره إياهما عليه، والمعنى: إني وإن كنت أقرب إليه بحسب وجوب التربية والمعاشرة، إلا أنهما لمَّا كانا أقرب إليه مني نسبًا آثرهما علي، انتهى. وبسط الكلام في هامش "اللامع" (٥) على أنساب هؤلاء الأربعة وأوضحه بصورة الجدول. (١١ - باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب) هكذا أورد الترجمة بالاستفهام لما في المسألة من الاختلاف كما تقدم، وموضع الشاهد من الحديث قوله فيه: "ويا صفية ويا فاطمة" فإنه سوّى ﷺ في ذلك بين عشيرته فعمهم أولًا ثم خص بعض البطون ثم ذكر عمه العباس وعمته صفية وابنته، فدل على دخول النساء في الأقارب وعلى

стр. 1861

دخول الفروع أيضًا، وعلى عدم التخصيص بمن يرث ولا بمن كان مسلمًا، انتهى من "الفتح" (١). (١٢ - باب هل ينتفع الواقف بوقفه؟. . .) إلخ قال الحافظ (٢): أي: بأن يقف على نفسه ثم على غيره، أو بأن يشترط لنفسه من المنفعة جزءًا معيَّنًا، أو يجعل للناظر على وقفه شيئًا ويكون هو الناظر؟ وفي هذا كله خلاف، فأما الوقف على النفس فسيأتي البحث فيه في "باب الوقف كيف يكتب؟ " (٣) وأما شرط شيء من المنفعة فسيأتي في "باب قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦]. . ." إلخ (٤)، وأما ما يتعلق بالنظر فأذكره. ثم قال: قوله: "وقد يلي الواقف وغيره. . ." إلخ، هو من تفقه المصنف، وهو يقتضي أن ولاية النظر للواقف لا نزاع فيها، وليس كذلك وكأنه فرعه على المختار عنده، وإلا فعند المالكية أنه لا يجوز، وقيل: إن دفعه الواقف لغيره ليجمع غلَّته ولا يتولى تفرقتها إلا الواقف جاز، والذي احتج به المصنف من قصة عمر ظاهر في الجواز، ثم قوّاه بقوله: "وكذلك كل من جعل بدنة. . ." إلخ، وقال ابن بطال (٥): لا يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه لأنه أخرجه لله وقطعه عن ملكه فانتفاعه بشيء منه رجوع في صدقته، ثم قال: وإنما يجوز له ذلك إن شرطه في الوقف أو افتقر هو أو ورثته، انتهى. قال الحافظ (٦): والذي عند الجمهور جواز ذلك إذا وقفه على الجهة العامة دون الخاصة كما سيأتي في ترجمة مفردة (٧)، انتهى. وقال الحافظ (٨) في "باب الوقف كيف يكتب؟ ": يستنبط من الحديث

стр. 1862

صحة الوقف على النفس وهو قول ابن أبي ليلى وأبي يوسف وأحمد في الأرجح عنه، وقال به من المالكية ابن شعبان، وجمهورهم على المنع إلا إذا استثنى لنفسه شيئًا يسيرًا بحيث لا يتهم أنه قصد حرمان ورثته، ومن الشافعية ابن سريج وطائفة، واستدل له بقصة عمر هذه، إلى آخر ما بسط. وفي هامش "اللامع" (١): وفي "المغني" (٢): من وقف شيئًا فقد صارت منافعه جميعها للموقوف عليه، فلم يجز أن ينتفع بشيء منها، إلا أن يكون قد وقف شيئًا للمسلمين، فيدخل في جملتهم، مثل أن يقف مسجدًا، فله أن يصلي فيه، أو مقبرة فله الدفن فيها، أو بئرًا فله الاستقاء منها، لا نعلم في هذا كله خلافًا، وإذا اشترط في الوقف أن ينفق منه على نفسه، أو أهله صح الوقف والشرط، فذكر نحو ما تقدم في كلام الحافظ. والأوجه عندي: أن ههنا مسألتين: إحداهما انتفاع الواقف من وقفه وهو مقصود هذا الباب، والثانية اشتراط الواقف لنفسه شيئًا وسيأتي في باب مستأنف قريبًا، وهو "باب إذا وقف أرضًا أو بئرًا أو اشترط لنفسه. . ." إلخ، وطالما التبستا على الشرَّاح فيذكرونهما واحدة، وميل البخاري إلى الجواز في كلتيهما. (١٣ - باب إذا وقف شيئًا فلم يدفعه إلى غيره. . .) إلخ قال الحافظ (٣): أي: صحيح وهو قول الجمهور، وعن مالك: لا يتم الوقف إلا بالقبض، وبه قال محمد بن الحسن والشافعي في قول، واحتج الطحاوي للصحة بأن الوقف شبجه بالعتق لاشتراكهما في أنهما تمليك لله تعالى فينفذ بالقول المجرد عن القبض، ويفارق الهبة في أنها تمليك الآدمي فلا تتم إلا بقبضه، واستدل البخاري في ذلك بقصة عمر فقال: لأن عمر

стр. 1863

أوقف وقال: "لا جناح على من وليه أن يأكل" ولم يخص إن وليه عمر أو غيره، وفي وجه الدلالة منه غموض، وقد تعقب بأن غاية ما ذكر عن عمر هو أن كل من ولي الوقف أبيح له التناول، وقد تقدم ذلك في الترجمة التي قبلها، ولا يلزم من ذلك أن كل أحد يسوغ له أن يتولى الوقف المذكور. قال الحافظ: والذي يظهر أن مراده أن عمر لما وقف ثم شرط لم يأمره النبي ﷺ بإِخراجه عن يده فكان تقريره لذلك دالًا على صحة الوقف وإن لم يقبضه الموقوف عليه، قال الداودي: ما استدل به البخاري على صحة الوقف قبل القبض من قصة عمر حمل للشيء على ضده وتمثيله بغير جنسه. . .، إلى آخر ما بسطه. (١٤ - باب إذا قال: داري صدقة لله. . .) إلخ أي: تتم الصدقة قبل تعيين جهة مصرفها ثم يعيِّن بعد ذلك فيما شاء، وقوله: "فأجاز النبي ﷺ " هو من تفقه المصنف، وقوله: "قال بعضهم. . ." إلخ، أي: لا يجوز حتى يعيِّن، وسيأتي بيانه في الباب الآتي الذي يليه، انتهى من "الفتح" (١). (١٥ - باب إذا قال: أرضي أو بستاني صدقة. . .) إلخ قال الحافظ (٢): هذه الترجمة أخصر من التي قبلها؛ لأن الأولى فيما إذا لم يعيِّن المتصدق عنه ولا المتصدق عليه، وهذه فيما عيَّن المتصدق عنه فقط، قال ابن بطال (٣): ذهب مالك إلى صحة الوقف وإن لم يعيِّن مصرفه، ووافقه أبو يوسف ومحمد والشافعي في قول، والقول الآخر للشافعي أن الوقف لا يصح حتى يعيِّن جهة مصرفه وإلا فهو باق على ملكه، انتهى.

стр. 1864

قال العيني (١): قال أبو حنيفة: إذا قال الرجل: أرضي هذه صدقة، ولم يزد على هذا شيئًا أنه ينبغي له أن يتصدق بأصلها على الفقراء والمساكين، أو يبيعها ويتصدق بثمنها على المساكين، ولا يكون وقفًا، ولو مات كان جميع ذلك ميراثًا بين ورثته، انتهى. (١٦ - باب إذا تصدق أو أوقف بعض ماله. . .) إلخ هذه الترجمة معقودة لجواز وقف المنقول، والمخالف فيه أبو حنيفة، ويؤخذ منها جواز وقف المشاع، والمخالف فيه محمد بن الحسن لكن خصَّ المنع بما يمكن قسمته، واحتج له الجوري - بضم الجيم - من الشافعية بأن القسمة بيع وبيع الوقف لا يجوز، وتعقب بأن القسمة إفراز فلا محذور، ووجه كونه يؤخذ منه وقف المشاع ووقف المنقول هو من قوله: "أو بعض رقيقه أو دوابه" فإنه يدخل فيه ما إذا وقف جزءًا من العبد أو الدابة أو وقف أحد عبديه أو فرسيه مثلًا فيصح كل ذلك عند من يجيز وقف المنقول ويرجع إليه في التعيين. وشاهد الترجمة من الحديث قوله: "أمسك عليك بعض مالك" فإنه عام من أن يكون مقسومًا أو مشاعًا، انتهى مختصرًا من "الفتح" (٢). قال العيني (٣): أما أبو حنيفة فلا يرى بالوقف أصلًا، فضلًا عن صحة وقف المنقول، وأما إذا وقف بعض ماله فهو وقف المشاع، فإنه يجوز عند أبي يوسف والشافعي ومالك؛ لأن القبض ليس بشرط عندهم، وعند محمد: لا يجوز وقف المشاع فيما يقبل القسمة؛ لأن القبض شرط عنده، انتهى. وبجواز وقف المشاع قال أحمد، كما في "المغني" (٤). ثم لا يذهب عليك أنهم قالوا: في غرض الترجمة أمران:

стр. 1865

الأول: وقف المنقول، وسيأتي في ترجمة مستقلة في "باب وقف الدواب والكراع"، قال الحافظ (١): هذه الترجمة معقودة لبيان وقف المنقولات، انتهى. على هذا فتكون الترجمة مكررة. فالأوجه حملها على وقف المشاع، وهو الأمر الثاني من قول الشرَّاح، وعليه حمل الشيخ الترجمة، ولا يقال: إنه سيأتي أيضًا "باب إذا وقف جماعة أرضًا مشاعًا"، فإن هذا الباب الأول في وقف الواحد المشاع، والثاني في وقف جماعة مشاعًا، فافترقا (٢). (١٧ - باب من تصدق إلى وكيله. . .) إلخ قال الحافظ (٣): هذه الترجمة وحديثها سقط من أكثر الأصول ولم يشرحه ابن بطال، وثبت في رواية أبي ذر عن الكشميهني خاصة، وقد نوزع البخاري في انتزاع هذه الترجمة من قصة أبي طلحة، وأجيب بأن مراده أن أبا طلحة لما أطلق أنه تصدق وفوَّض إلى النبي ﷺ تعيين المصرف، وقال له النبي ﷺ : "دعها في الأقربين" كان شبيهًا بما ترجم به، ومقتضى ذلك الصحة، انتهى. (١٨ - باب قول الله : ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى. . .﴾ [النساء: ٨]) إلخ قال القسطلاني (٤): وكان ذلك واجبًا في ابتداء الإسلام لأن أنفسهم تتشوّف إلى شيء من ذلك إذا رأوا هذا يأخذ وهذا يأخذ وهم آيسون لا يعطون شيئًا؛ فأمر الله تعالى برأفته ورحمته أن يرضخ لهم شيء من الوسط إحسانًا إليهم وجبرًا لقلوبهم، ثم نسخ ذلك بآية المواريث، وهذا مذهب

стр. 1866

الجمهور، ومنهم الأئمة الأربعة، وقالت طائفة: هي محكمة وليست بمنسوخة. وبسط الكلام على هذه الآية في هامش "اللامع" (١). (١٩ - باب ما يستحب لمن توفي فجاءة. . .) إلخ وفي الترجمة مسألتان: الأولى: التصدق عن الميت، والثانية: قضاء النذر عنه، وهما خلافيتان، تقدم الكلام على الثانية منهما في "باب من مات وعليه صوم" من كتاب الصيام، وأما المسألة الأولى فقال النووي في "شرح مقدمة مسلم" (٢) تحت قول عبد الله بن المبارك: ولكن ليس في الصدقة اختلاف. قال النووي: من أراد بر والديه فليتصدق عنهما فإن الصدقة تصل إلى الميت وينتفع بها بلا خلاف بين المسلمين وهذا هو الصواب، وأما ما حكاه أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي البصري الفقيه الشافعي في كتابه "الحاوي" عن بعض أصحاب الكلام من أن الميت لا يلحقه بعد موته ثواب، فهو مذهب باطل قطعًا وخطأ بيِّن مخالف لنصوص الكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمة، فلا التفات إليه ولا تعريج عليه، وأما الصلاة والصوم فمذهب الشافعي وجماهير العلماء أنه لا يصل ثوابهما إلى الميت إلا إذا كان الصوم واجبًا على الميت فقضاه عنه وليُّه أو من أذن له الولي فإن فيه قولين للشافعي أشهرهما عنه أنه لا يصح، وأصحهما عند محققي متأخري أصحابه أنه يصح، وأما قراءة القرآن فالمشهور من مذهب الشافعي أنه لا يصل ثوابها إلى الميت، وقال بعض أصحابه: يصل ثوابها إلى الميت. . . إلى آخر ما بسط في الاختلاف والدلائل.

стр. 1867

وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز" (١) في "كتاب الأقضية" أشد البسط بما لا مزيد عليه، وفيه نقلًا عن النووي في "شرح الأذكار" (٢): واختلف العلماء في وصول ثواب قراءة القرآن، والمشهور من مذهب الشافعي وجماعة أنه لا يصل، وذهب أحمد وجماعة من العلماء وجماعة من أصحاب الشافعي إلى أنه يصل، انتهى. وأما مذهب المالكية فقال الدردير (٣): وفُضِّلَ تطوع وليه أو قريبه عن الميت وكذا عن الحي بغير الحج كصدقة ودعاء وهدي وعتق؛ لأنها تقبل النيابة، لا كصوم وصلاة، ويكره تطوعه عنه بالحج، وأما القرآن فأجازه بعضهم، وكرهه بعضهم، قال الدسوقي: قوله: فأجازه بعضهم، وهو الذي جرى به العمل، وهو ما عليه المتأخرون، وقوله: كرهه بعضهم، وهو أصل المذهب، انتهى. وأما مذهب الحنفية فقال ابن عابدين (٤): صرَّح علماؤنا في "باب الحج عن الغير" بأن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صومًا أو صدقةً أو غيرها، كذا في "الهداية" (٥)، وهو مذهب أهل السُّنَّة والجماعة، لكن استثنى مالك والشافعي العبادات البدنية المحضة كالصلاة والتلاوة فلا يصل ثوابها إلى الميت عندهما، بخلاف غيرها؛ كالصدقة والحج، وخالف المعتزلة في الكل، وتمامه في "فتح القدير" (٦) إلى آخر ما ذكر. (٢٠ - باب الإشهاد في الوقف والصدقة) قال الحافظ (٧): ألحق المصنف الوقف بالصدقة، لكن في الاستدلال لذلك بقصة سعد نظر؛ لأن قوله: "أشهدك" يحتمل إرادة الإشهاد المعتبر

стр. 1868

ويحتمل أن يكون معناه الإعلام، واستدل المهلب للإشهاد في الوقف بقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] قال: فإذا أمر بالإشهاد في البيع وله عوض فلأن يشرع في الوقف الذي لا عوض له أولى، وقال ابن المنيِّر: كأن البخاري أراد دفع التوهم عمَّن يظن أن الوقف من أعمال البر فيندب إخفاؤه، فبيَّن أنه يشرع إظهاره؛ لأنه بصدد أن ينازع فيه ولا سيما من الورثة، انتهى. (٢١ - باب قول الله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ. . .﴾ [النساء: ٢]) إلخ أي: إذا بلغوا الحلم كاملةً موفرة، " ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ " المراد بالخبيث أموالهم الحرام عليكم، وبالطيب الحلال من أموالكم، قال سعيد بن جبير: لا تعطوا هزيلًا وتأخذوا سمينًا، وقال السدّي: كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم ويجعل مكانها الشاة المهزولة، ويقول: شاة بشاة، ويأخذ الدراهم الجيدة ويطرح مكانها الزائف، ويقول: درهم بدرهم، فنُهو عن ذلك، انتهى من "القسطلاني" (١). (٢٢ - باب قول الله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦]) الغرض من الترجمة عندي الإشارة إلى أنه ينبغي للوصي والولي الاحتراز عن الأكل بغير المعروف. وكتب الشيخ في "اللامع" (٢): غرضه بإيراد الروايتين في هذا الباب إثبات أن المحبوس في حق أحد وعمله يأكل منه بقدر عمالته، غير أن العامل على مال اليتيم لا يجوز له الأخذ على عمالته إن كان غنيًا لتصريح النص بذلك الاستثناء ولا كذلك في غيره، أي: اليتيم فإنه يرخص في أخذ العمالة ثمة الغني والفقير، انتهى.

стр. 1869

وفي هامشه: بسط الكلام على تلك المسألة في "الأوجز" (١)، وفيه: قال ابن القاسم عن مالك: لا أعلم أنه يجوز لولي اليتيم أن يصيب من مال اليتيم شيئًا إلا من اللبن، إن كان بموضع لا ثمن له، وحكى الصاوي عن مالك: له أجرة مثله مطلقًا زادت عن كفايته أو لا. وبسط الجصّاص في "أحكام القرآن" (٢) في تفسير الآية، ثم قال: والذي نعرفه من مذهب أصحابنا أنه لا يأخذه قرضًا ولا غيره غنيًا كان أو فقيرًا، وذكر الطحاوي أن مذهب أبي حنيفة أنه يأخذ قرضًا إذا احتاج ثم يقضيه، انتهى. ومذهب الشافعية كما في "الفتح" (٣): أن يأخذ أقل الأمرين من أجرته ونفقته، ولا يجب رده على الصحيح، انتهى. (٢٣ - باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى. . .﴾ [النساء: ١٠]) إلخ الغرض من الباب عند هذا العبد الضعيف التأكيد للمعنى المقصود من الترجمة السابقة، فافهم. (٢٤ - باب قول الله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى. . .﴾ [البقرة: ٢٢٠]) إلخ اعلم أن المصنف قد أجاد في ترتيب هذه التراجم الثلاثة، حيث أشار بالترجمة الأولى إلى الاحتياط في أموال اليتامى، وبالترجمة الثانية إلى تأكيده، وما في ترك الاحتياط من الوعيد الشديد، وبالثالثة إلى مفهوم الاحتياط، وهو ما فيه إصلاحهم كما نطق به نص التنزيل العزيز.

стр. 1870

(٢٥ - باب استخدام اليتيم في السفر والحضر. . .) إلخ لعله أشار بذلك إلى دفع ما يُتوهم من أن الاستخدام فيه ازدراء لليتيم، فدفعه المصنف بقوله: "إذا كان صلاحًا له". وقال القسطلاني (١): مطابقة الحديث للترجمة في السفر والحضر من قوله: "فخدمته في السفر والحضر" وفي قوله: "ونظر الأم" من جهة أن أبا طلحة لم يفعل ذلك إلا بعد رضا أم سليم، وفي قوله: "أو زوجها" من قوله: "فأخذ أبو طلحة بيدي" إلى آخره. وزاد الحافظ (٢) في مطابقة "نظر الأم" إذ قال: أو أشار إلى ما ورد في بعض طرقه "أن أم سليم هي التي أحضرته إلى النبي ﷺ أول ما قدم المدينة" وأما أبو طلحة فأحضره إليه لما أراد الخروج إلى غزوة خيبر كما سيأتي ذلك صريحًا في "باب من غزا بصبي للخدمة" من كتاب الجهاد (٣). (٢٦ - باب إذا وقف أرضًا ولم يبيِّن الحدود. . .) إلخ كتب الشيخ في "اللامع" (٤): يعني بذلك: أن ذكر الحدود وإنما هو لتعيين الموقوف وتمييزه من غيره، فإذا حصل التمييز بدون ذكر الحدود كما في الرواية، فإن الحديقة تكون متميزة منحازة بحدودها لم يفتقر إلى ذكر الحدود، انتهى. وفي هامشه: قال الحافظ (٥): قوله: "ولم يبيِّن الحدود" كذا أطلق الجواز وهو محمول على ما إذا كان الموقوف أو المتصدق به مشهورًا متميزًا بحيث يؤمن أن يلتبس بغيره، وإلا فلا بدَّ من التحديد اتفاقًا، ويحتمل أن يكون مراد البخاري أن الوقف يصح بالصيغة التي لا تحديد فيها بالنسبة

стр. 1871

إلى اعتقاد الواقف وإرادته لشيء معيَّن في نفسه، وإنما يعتبر التحديد لأجل الإشهاد عليه ليبين حق الغير، انتهى. قال ابن عابدين (١): لم يذكر المصنف، أي: صاحب "الدر" لصحة الوقف اشتراط تحديد العقار؛ لأن الشرط كونه معلومًا، إلى آخر ما في هامش "اللامع". (فائدة): قال الحافظ (٢): أشار الشافعي إلى أن الوقف من خصائص أهل الإسلام، أي: وقف الأراضي والعقار، قال: ولا نعرف أن ذلك وقع في الجاهلية، انتهى. (الوقف للغني والفقير). (٢٧ - باب إذا وقف جماعة أرضًا مشاعًا. . .) إلخ قال ابن المنيِّر (٣): احترز عما إذا وقف الواحد المشاع فإن مالكًا لا يجيزه لئلا يدخل الضرر على الشريك، وفي هذا نظر؛ لأن الذي يظهر أن البخاري أراد الرد على من ينكر وقف المشاع مطلقًا، وقد تقدم قبل أبواب (٤) أنه ترجم "إذا تصدق أو وقف بعض ماله فهو جائز" وهو وقف الواحد المشاع، ثم قال الحافظ بعد ذكر مطابقة الحديث للترجمة: وأما ما ذكره الواقدي أن أبا بكر دفع ثمن الأرض لمالكها منهم وقدره عشرة دنانير، فإن ثبت ذلك كانت الحجة للترجمة من جهة تقرير النبي ﷺ على ذلك، إذ لو كان وقف المشاع لا يجوز لأنكر عليهم، انتهى مختصرًا (٥). (٢٨ - باب الوقف كيف يكتب ؟) لمَّا كان الوقف معاملةً دائمةً ناسب لها الكتابة، قاله صاحب "الفيض" (٦).

стр. 1872

وقال العيني (١): ومطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: "إن شئت حبست أصلها" إلى آخر الحديث، ويؤخذ من هذه الألفاظ شروط وهي تكتب كلها في كتاب الوقف، وقد كتب عمر ﵁ كتاب وقفه، كتبه معيقيب، وكان كاتبه، وشهد عبد الله بن الأرقم، وكان هذا في زمن خلافته؛ لأن معيقيبًا كان يكتب له في خلافته، إلى آخر ما ذكر. (٢٩ - باب الوقف للفقير والغني والضيف) كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٢): يعني بذلك: أنه لا ضير في الوقف على الأغنياء تبعًا للفقراء، فإذا أطلق الوقف ولم يقيِّده بالفقراء كان للأغنياء أكله أيضًا، وإن خصصه بهم لم يجز للأغنياء أن يأكلوا منه، ولا يجوز الوقف على الأغنياء فقط، انتهى. وفي هامشه: حكى ابن عابدين (٣) عن "النهر" عن "المحيط": لو وقف على الأغنياء وحدهم لم يجز لأنه ليس بقربة، أما لو جعل آخره للفقراء فإنه يكون قربة في الجملة. . . إلى آخر ما بسط من البحث في ذلك. وقال الحافظ (٤) في فوائد حديث عمر ﵁ في الوقف: وفيه جواز الوقف على الأغنياء لأن ذوي القربى والضيف لم يقيد بالحاجة وهو الأصح عند الشافعية، انتهى. وفي "الفيض" (٥): يعني أن الوقف ليس صدقة محضة، فيجوز أن تصرف غلته إلى الأغنياء أيضًا، وفي "الهداية": التصدق على الغني هبة، والهبة للفقير تصدق، انتهى.

стр. 1873

(٣٠ - باب وقف الأرض للمسجد) قال ابن المنيِّر: لعل البخاري أراد الرد على من خصَّ جواز الوقف بالمسجد، وكأنه قال: قد نفذ وقف الأرض المذكورة قبل أن تكون مسجدًا فدل على أن صحة الوقف لا تختص بالمسجد، ووجه أخذه من حديث الباب أن الذين قالوا: لا نطلب ثمنها إلا إلى الله، كأنهم تصدقوا بالأرض المذكورة فتم انعقاد الوقف قبل البناء. قلت: ولا يخفى تكلفه، انتهى من "الفتح" (١). (٣١ - باب وقف الدواب والكراع. . .) إلخ قال الحافظ (٢): هذه الترجمة معقودة لبيان وقف المنقولات، و"الكراع" بضم الكاف وتخفيف الراء اسم لجميع الخيل، فهو بعد الدواب من عطف الخاص على العام، و"العروض" بضم المهملة جمع عرض بالسكون وهو جميع ما عدا النقد من المال، و"الصامت" ضد الناطق، والمراد به من النقد الذهب والفضة، ووجه أخذ ذلك من حديث الباب المشتمل على قصة فرس عمر أنها دالة على صحة وقف المنقولات فيلحق به ما في معناه من المنقولات إذا وجد الشرط وهو تحبيس العين، فلا تباع ولا توهب بل ينتفع بها، والانتفاع في كل شيء بحسبه، انتهى. قال القسطلاني (٣): مطابقة الحديث للترجمة في قوله: "حمل على فرس في سبيل الله" قاله العيني (٤)، وفيه نظر؛ لأنه إنما تصدق به على الرجل من غير أن يقفه، إلى آخر ما ذكر فارجع إليه لو شئت. ويشكل ههنا وقف الصامت، إذ المراد منه النقدان ولا يصدق عليه تعريف الوقف من تحبيس الأصل وتصدق المنافع، وأجاب عنه

стр. 1874

الحافظ (١) بأنه يمكن الانتفاع بالصامت بطريق الارتفاق بأن يحبس مثلًا منه ما يجوز لبسه للمرأة فيصح بأن يحبس أصله وينتفع به النساء باللبس عند الحاجة إليه، انتهى. والأوجه عندي: أن الإمام البخاري ذكر أثر الزهري لهذا الإشكال، وأشار إليه فإن من ذهب إلى صحة وقف الصامت قال: يعطيه مضاربة وينتفع بربحها، ولما كانت الدراهم والدنانير لا تتعين بالتعين فبدلها قائم مقامها، فتدبر. (٣٢ - باب نفقة القيِّم للوقف) قال العيني (٢): القيِّم: العامل على الوقف، ويدخل فيه الأجير والناظر والوكيل، انتهى. كتب الشيخ في "اللامع" (٣): قوله: "ما تركتُ بعد نفقة نسائي" فيه الترجمة إن أريد بالقيِّم المتولي وهو النبي ﷺ ، وإن أريد به الحافظ عليه والناظر فالترجمة في قوله: "مئونة عاملي"، انتهى. قال الحافظ (٤): الحديث دالٌّ على مشروعية أجرة العامل على الوقف، والمراد بالعامل في هذا الحديث: القيم على الأرض والأجير ونحوهما أو الخليفة بعده ﷺ ، وهم من قال: إن المراد بـ أجرة حافر قبره. قال العيني (٥): قال ابن بطال: أراد البخاري بتبويبه أن يبين أن المراد بقوله: "مئونة عاملي" عامل أرضه التي أفاءها الله عليه من بني النضير وفدك وسهمه من خيبر، انتهى.

стр. 1875

وبسط الكلام على حديث الباب في "الأوجز" (١) وفيه: يتحصل من المجموع خمسة أقوال في المراد بالعامل: الخليفة، والصانع، والناظر، والخادم، وحافر قبره، وفي ترجمة المصنف إشارة إلى ترجيح حمل العامل على الناظر. (٣٣ - باب إذا وقف أرضًا أو بئرًا أو اشترط لنفسه. . .) إلخ المقصود من هذه الترجمة الإشارة إلى جواز شرط الواقف لنفسه منفعة من وقفه، وقال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء أن من شرط لنفسه ولورثته نصيبًا في وقفه أن ذلك جائز، وقد مضى هذا المعنى في "باب هل ينتفع الواقف بوقفه؟ "، انتهى (٢). قلت: ما حكى العلَّامة العيني عن ابن بطال من عدم الخلاف في ذلك ليس بصحيح، والمسألة خلافية شهيرة، والأوجه عندي: أن ههنا مسألتين: إحداهما: انتفاع الواقف بوقفه وقد تقدم في الباب المذكور، والثانية: اشتراط الواقف لنفسه شيئًا، وهو المقصود من هذه الترجمة، وهو جائز عند أبي يوسف وأحمد، ولا يجوز عند مالك والشافعي ومحمد. (٣٤ - باب إذا قال الواقف: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله. . .) إلخ كتب الشيخ في "اللامع" (٣): يعني بذلك: أن الوقف غير متوقف على خصوص لفظ الوقف بل المقصود هو المعنى كيفما حصل، انتهى. وبه جزم العلَّامة العيني (٤) وابن المنيِّر، والمسألة خلافية.

стр. 1876

قال الحافظ (١): قال الإسماعيلي: قول المالك: "لا أطلب ثمنه إلا إلى الله" لا يصيِّره وقفًا، وقد يقول الرجل هذا لعبده فلا يصيِّره وقفًا، ويقوله للمدبر فيجوز بيعه، قال ابن المنيِّر (٢): مراد البخاري أن الوقف يصح بأي لفظ دل عليه إما بمجرده وإما بقرينة، كذا قال، وفي الجزم بأن هذا مراده نظر، بل يحتمل أنه أراد أنه لا يصير بمجرد ذلك وقفًا، انتهى. قلت: وما ذكره الحافظ من الاحتمال توجيه للقول بما لا يرضى به قائله فإن الإمام البخاري يقول: إذا قال الواقف كذا فهو جائز، ومعناه ظاهر أنه يجوز الوقف، والحافظ يقول: أي لا يصير به وقفًا، والعجب من العلَّامة العيني أنه كيف ترك التعقب على ذلك مع شدته في التعقبات عليه، ولعل الباعث للحافظ على ذلك أن الوقف لا يصح بهذا اللفظ عند الشافعية. وبسط الكلام على اختلاف الأئمة في هذه المسألة في هامش "اللامع" (٣)، فارجع إليه. (٣٥ - باب قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ. . .﴾ [المائدة: ١٠٦]) إلخ قال العيني (٤): هذا باب في بيان سبب نزول قول الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى قوله: ﴿الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: ١٠٨]، وإنما قلنا كذلك لأن في حديث الباب صرَّح بقوله: وفيهم نزلت هذه الآية، انتهى. وكتب مولانا محمد حسن المكي في تقريره: قوله: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ. . .﴾ إلخ المراد بها الوصية، ولهذا أوردها في "كتاب الوصايا"، انتهى. وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "الكوكب الدري" (٥): الشهادة هي الوصية

стр. 1877

ههنا، وقيل: اليمين، وغير ذلك من الأقوال ذكرها في هامش "اللامع" (١). وقال الحافظ (٢): قال الزجاج في "المعاني": هذه الآيات الثلاث من أشكل ما في القرآن إعرابًا وحكمًا ومعنىً، انتهى. وبسط الكلام على هذا الباب في هامش "اللامع" (٣). (٣٦ - باب قضاء الوصي ديون الميت بغير محضر من الورثة) كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٤): وذلك لأن حقهم لم يتعلق بالمال ما لم تقض ديونه، فلا حاجة إلى إحضارهم عند قضاء الديون؛ لأنهم بعدُ كالأجانب في ماله والأمر إلى الوصي فيه، انتهى. قال الحافظان ابن حجر (٥) والعيني (٦): لا خلاف بين العلماء في حكم هذه الترجمة أنه جائز، انتهى. ثم البراعة سكت عنها ولعله لوضوحها لأن الوصايا كلها عندي مذكِّر للموت، ويمكن في قوله: "اسْتُشْهِدَ" فافهم. * * *
следующие страницы →