← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 853

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري

محمد زكريا الكاندهلوي

Полный текст (3 740 стр.). Показаны 1943–1982 · переход к 1948.

стр. 1943

وأما الأجير: إذا استؤجر ليقاتل؛ فقال المالكية والحنفية: لا يسهم له. وقال الأكثر: له سهمه. وقال أحمد: لو استأجر الإمام قومًا على الغزو لم يسهم لهم سوى الأجرة. وقال الشافعي: هذا فيمن لم يجب عليه الجهاد، أما الحر البالغ المسلم إذا حضر الصف فإنه يتعين عليه الجهاد؛ فيسهم له ولا يستحق أجرة. قوله: (وأخذَ عطية بن قيس. . .) إلخ، وهذا الصنيع جائز عند من يجيز المخابرة، وقال بصحته هنا الأوزاعي وأحمد خلافًا للثلاثة، انتهى من "الفتح" (١). (١٢١ - باب ما قيل في لواء النبي ﷺ -) قال الحافظ (٢): اللواء بكسر اللام والمد هي الراية، ويسمى أيضًا العلم، وكان الأصل أن يمسكها رئيس الجيش، ثم صارت تحمل على رأسه. وقال أبو بكر بن العربي: اللواء غير الراية، فاللواء: ما يعقد في طرف الرمح ويلوى عليه، والراية: ما يعقد فيه ويترك حتى تصفقه الرياح. وقيل: اللواء دون الراية. وقيل: اللواء العلم الضخم، والعلم علامة لمحمل الأمير يدور معه حيث دار، والراية يتولاها صاحب الحرب. وجنح الترمذي إلى التفرقة، فترجم بالألوية، ثم ترجم للرايات. ثم ذكر الحافظ عدة روايات مختلفة في صفة لون لواء النبي ﷺ ورايته، وقال أيضًا: في هذه الأحاديث استحباب اتخاذ الألوية في الحروب، وأن اللواء يكون مع الأمير أو من يقيمه لذلك عند الحرب، انتهى. (١٢٢ - باب قول النبي- ﷺ : "نُصِرْتُ بالرعب. . .") إلخ قال الحافظ (٣): قوله: "جابر" يشير إلى حديثه الذي أوله: "أعطيت

стр. 1944

خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي"، فإن فيه: "ونُصرت بالرعب مسيرة شهر"، ووقع في الطبراني من حديث أبي أمامة: "شهرًا أو شهرين"، وله من حديث السائب بن يزيد: "شهرًا أمامي وشهرًا خلفي". وظهر لي أن الحكمة في الاقتصار على الشهر أنه لم يكن بينه وبين الممالك الكبار التي حوله أكثر من ذلك؛ كالشام والعراق واليمن ومصر ليس بين المدينة النبوية للواحدة منها إلا شهر فما دونه، وليس المراد بالخصوصية مجرد حصول الرعب بل هو وما ينشأ عنه من الظفر بالعدو، انتهى. (١٢٣ - باب حمل الزاد في الغزو) أشار بهذه الترجمة إلى أن حمل الزاد في السفر ليس منافيًا للتوكل. انتهى من "الفتح" (١). وقال العيني (٢): أي: جواز حمل الزاد في الغزو، وهو لا ينافي التوكل، انتهى. قلت: وعندي المقصود: بيان الاستحباب والترغيب في حمله؛ لذكره الآية المتضمنة بالأمر، وتأسيًا بالنبي ﷺ لئلّا يضعف فيخل بالمقصود؛ أي: الجهاد، ويؤيده قوله ﵊: "ليس من البر الصيام في السفر" (٣)، فمنع ﷺ عن الصوم خشية الضعف، فيكون مخلًّا بالمقصود، فافهم. قوله: (كنا نتزوّد لحوم الأضاحي. . .) إلخ، فلما كان ذلك في سفر المدينة وهي مدينة مباركة وموطن مألوف، فأولى أن يحتمل الزاد في الغزو لما أن المسير فيه إلى أرض العدو، والضيافة معلومة - أي: أنها غير ممكنة - والسفر محتاجون فيه إلى مزيد قوة لأجل الغزو، انتهى من "اللامع" (٤).

стр. 1945

وقال القسطلاني (١) في وجه المطابقة: إنه وإن لم يكن سفر غزو لكن سفر الغزو مقيس عليه، انتهى. (١٢٤ - باب حمل الزاد على الرقاب) أي: عند تعذر حمله على الدواب، قاله الحافظ (٢)، والأوجه عند هذا العبد الضعيف أن الإمام البخاري أشار بهذه الترجمة إلى قلة الزاد لئلَّا يحتاج إلى الحمولات ولا يشتغل بحفظها فافهم. (١٢٥ - باب إرداف المرأة خلف أخيها) قال العلامة العيني (٣): أي: جواز إرداف المرأة خلف أخيها، يقال: أردفته إردافًا: إذا أركبته معك. والردف، بكسر الراء: المرتدف: وهو الذي يركب خلف الراكب، انتهى. كتب الشيخ في "اللامع" (٤): إنما أورده ههنا لأن مثل هذه الأمور والحاجات كثيرًا ما تعرو في السفر لا سيما الجهاد، فبيّن بذلك جوازه، وكذلك كثير من الأبواب الموردة ههنا من هذا القبيل، انتهى. (١٢٦ - باب الارتداف في الغزو والحج. . .) إلخ أي: في سفرة الغزاة وسفرة الحج. ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، ويقاس الغزو على الحج، انتهى من "العيني" (٥). (١٢٧ - باب الردف على الحمار) كتب الشيخ في "اللامع" (٦) يعني بذلك أنه لا بأس فيه إذا لم يكن الحمار يثقل عليه ذلك ويربو على قدر طاقته، انتهى.

стр. 1946

قلت: وهو كذلك كما تقدم الكلام عليه في كتاب الحج في "باب استقبال الحاج القادمين والثلاثة على الدابة"، ويشكل ذكر حديث ابن عمر في هذا الباب لأنه ﷺ كان إذا ذاك راكبًا على راحلته لا الحمار، وذكر الحافظ (١) أيضًا هذا الإشكال ولم يجب عنه، وأجاب عنه العيني (٢) فقال: كلاهما في نفس الارتداف سواء والفرق في الدابة، وتواضعه ﷺ في إردافه على الحمار أقوى وأعظم من إردافه على الراحلة، فيلحق هذا بذلك، انتهى. (١٢٨ - باب من أخذ بالركاب ونحوه) أي: من الإعانة على الركوب وغيره، قاله الحافظ (٣). قلت: وهذا كما تقدم من "باب من قاد دابة غيره في الحرب" ومن "باب من ضرب دابة غيره. . ." إلخ. (١٢٩ - باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو. . .) إلخ قال الحافظ (٤): قوله: "وكذلك يروى. . ." إلخ، وصل روايته إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٥) عنه بلفظ: "كره رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو؛ مخافة أن يناله العدو". قوله: (وقد سافر النبي ﷺ . . .) إلخ أشار البخاري بذلك إلى أن المراد بالنهي عن السفر بالقرآن السفر بالمصحف، خشية أن يناله العدو لا السفر بالقرآن نفسه، انتهى. وكتب الشيخ في "اللامع" (٦) أراد بإيراد الروايات المتخالفة أن الجواز مقيد بالأمن والنهي بغيره، ودلالة قوله: "وهم يعلمون القرآن" على مدعاه

стр. 1947

حسب قاعدتهم ظاهرة، فإنهما إذا علموا لا بد لهم من تعليمه، والتعليم أعم من التعليم حفظًا وكتابةً، انتهى. وفي تقرير مولانا محمد حسن المكي: قوله: "وهم يعلمون"؛ أي: يقرؤون القرآن، والقراءة قد تكوت من المصحف وقد تكون من الحفظ، فثبت جواز السفر بالمصحف إلى أرض العدو؛ لأن الفعل يعم عند البخاري، أو هو: "يعلّمون" بالتشديد، والتعليم في زمن الصحابة غالبًا كان من المصحف فثبت الجواز أيضًا، انتهى. ثم مسألة الباب خلافية، قال الحافظ (١): قال ابن عبد البر (٢): أجمع الفقهاء أن لا يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه، واختلفوا في الكبير المأمون عليه، فمنع مالك أيضًا مطلقًا، وفصل أبو حنيفة، وأدار الشافعي الكراهة مع الخوف وجودًا وعدمًا، وقال بعضهم كالمالكية، ثم ذكر الاختلاف في تعليم الكافر القرآن، وقال أيضًا تحت قول البخاري: "وقد سافر النبي ﷺ . . . إلخ" عن المهلب (٣): إن مراد البخاري بذلك تقوية القول بالتفرقة بين العسكر الكثير والطائفة القليلة، فيجوز في تلك دون هذه، انتهى. قلت: فعلى هذا ميل الإمام البخاري إلى مسلك الحنفية، وفي "الدر المختار" (٤): "نهينا عن إخراج ما يجب تعظيمه" ويحرم الاستخفاف به، كمصحف وكتب فقه وحديث. قال ابن عابدين: خلافًا لقول الطحاوي: إن ذلك إنما كان عند قلة المصاحف كيلا تنقطع عن أيدي الناس، وأما اليوم فلا يكره، والبسط في "هامش اللامع" (٥).

стр. 1948

(١٣٠ - باب التكبير عند الحرب) أي: جوازه أو مشروعيته. (١٣١ - باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير) قال الحافظ (١): "أربعوا"؛ أي: ارفقوا. قال الطبري: فيه كراهية رفع الصوت بالدعاء والذكر، وبه قال عامة السلف من الصحابة والتابعين. انتهى. قال الحافظ: وتصرف البخاري يقتضي أن ذلك خاص بالتكبير عند القتال، وأما رفع الصوت في غيره فقد تقدم في كتاب الصلاة حديث ابن عباس أن رفع الصوت بالذكر كان على العهد النبوي إذا انصرفوا من المكتوبة، وتقدم البحث فيه هناك، انتهى. وكتب الشيخ في "اللامع" (٢): "باب ما يكره. . ." إلخ، يعني به: البالغ حد الكراهة، الخارج عن التوسط والجواز، كما يدل عليه قوله ﷺ : "اربعوا على أنفسكم"، انتهى. وفي هامشه: أشار الشيخ بذلك إلى دفع ما يتوهم في الحديث من النهي عن الجهر بالذكر، كما قال ذلك بعض القائلين بالمنع عن الذكر المعتاد عند المشايخ، وأجاب الشيخ في "الكوكب" بجواب آخر إذ قال: استدل بذلك من منع الجهر بالذكر، ولا يتم، فقد ورد أنه كان ثَمّ عدو فأراد أن لا يعلموا بهم، فكأن الممانعة لأمر خارج، لا لشيء في نفس الذكر، وهذا هو الحق، فإن الذكر ليس شيء من أنواعه منهيًا عنه، وإنما ذلك لأمر خارج عنه. . .، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع". وفي "الفيض" (٣): "باب ما يكره من رفع الصوت"؛ أي: في غير الجهاد، انتهى. وتقدم عن الحافظ ما يخالف ذلك.

стр. 1949

(١٣٢ - باب التسبيح إذا هبط واديًا) أورد فيه حديث جابر: "كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا". ثم قال: " باب التكبير إذا علا شرفًا " أورد فيه حديث جابر المذكور. قال المهلب: تكبيره ﷺ عند الارتفاع استشعار لكبرياء الله ، وعندما يقع عليه العين من عظيم خلقه أنه أكبر من كل شيء، وتسبيحه في بطون الأودية مستنبط من قصة يونس، فإن بتسبيحه في بطن الحوت نجّاه الله تعالى من الظلمات، فسبّح النبي ﷺ في بطون الأودية لينجيه الله منها، وقيل: مناسبة التسبيح في الأماكن المنخفضة من جهة أن التسبيح هو التنزيه، فناسب تنزيه الله عن صفات الانخفاض كما ناسب تكبيره عند الأماكن المرتفعة، انتهى من "الفتح" (١). (١٣٣ - باب التكبير إذا علا شرفًا) تقدم الكلام عليه في الباب السابق. (١٣٤ - باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة) كتب الشيخ في "اللامع" (٢)؛ أي: إذا لم يكن عاصيًا في سفره، وبه جزم الحافظان ابن حجر (٣)، والعيني (٤)، وقال القسطلاني (٥): أي سفر طاعة. (١٣٥ - باب السير وحده) وقد تقدم "باب هل يبعث الطليعة وحده" ولا يبعد أن يقال: إن الغرض من الأول بيان جوازه، ثم أعقبه هناك بـ "باب سفر الاثنين" لإثبات الجواز أيضًا، والغرض ههنا بيان عدم الأولوية، ولذا ذكره فيه الحديث

стр. 1950

الثاني حديث ابن عمر ﵄ المقتضي لعدم الجواز، ولا أقل من عدم الأولوية. وأما الحديث الأول فإنه وإن كان بظاهره يفيد الجواز، لكن يمكن أن يقال: إنه ﵊ ندب ثانيًا وثالثًا ليكون مع الزبير شخص آخر حذرًا عن سفر شخص واحد. (١٣٦ - باب السرعة في السير. . .) إلخ أي: في الرجوع إلى الوطن. قال المهلب (١): تعجله ﷺ إلى المدينة ليريح نفسه ويفرح أهله، انتهى. وتقدم في كتاب الحج ما في معناه من "باب أسرع ناقته إذا بلغ المدينة"، ومن "باب المسافر إذا جدبه السير"، وتقدم الكلام عليهما في محله. (١٣٧ - باب إذا حمل على فرس) أي: ليجاهد عليها في سبيل الله (فرآها تباع) هل له أن يشتريها أم لا؟ قاله القسطلاني (٢). قلت: والمسألة التي أشار إليها القسطلاني خلافية تقدمت في "باب هل يشتري صدقته" من "كتاب الزكاة"، ولا يبعد عندي أن يحمل الترجمة على معنى الرجوع في الهبة، فالمعنى: إذا تصدق رجل فرسًا ليجاهد عليه في سبيل الله، ثم رأى المتصدِّق أنها تباع على خلاف ما أراد من التصدق، فهل يرجع في تلك الصدقة أم لا؟ فافهم. (١٣٨ - باب الجهاد بإذن الأبوين) [أي:] المسلمين، قاله القسطلاني (٣). وفي "الفتح" (٤) كذا أطلق، وهو قول الثوري، وقيده بالإسلام الجمهور، انتهى.

стр. 1951

قال العيني (١): قال أكثر أهل العلم، منهم الأوزاعي والثوري ومالك والشافعي وأحمد: إنه لا يخرج إلى الغزو إلا بإذن والديه، ما لم تقع ضرورة وقوة العدو، فإذا كان كذلك تعين الفرض على الجميع وزال الاختيار فوجب الجهاد على الكل، فلا حاجة إلى الإذن من والد وسيد. وقال ابن حزم في "مراتب الإجماع" إن كان أبواه يضيعان بخروجه ففرضه ساقط عنه إجماعًا وإلا فالجمهور يوفقه على الاستئذان. والأجداد كالآباء، والجدات كالأمهات، وهذا إذا كانا مسلمين. فإن كانا كافرين فلا سبيل لهما إلى منعه ولو نفلًا، وطاعتهما حينئذ معصية. وعن الثوري: هما كالمسلمين، انتهى. وفي "الدر المختار" (٢) ولا يفرض الجهاد على صبي وبالغ له أبوان أو أحدهما؛ لأن طاعتهما فرض عين. قال ابن عابدين: "له أبوان"، مفاده أنهما لا يأثمان في منعه، وإلا لكان له الخروج حتى يبطل عنهما الإثم مع أنهما في سعة من منعه إذا كان يدخلهما من ذلك مشقة شديدة، وشمل الكافرين أيضًا أو أحدهما إذا كره خروجه مخافةً ومشقةً. . . إلى آخر ما بسط. وسيأتي في "كتاب الأدب" أيضًا "باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين". (١٣٩ - باب ما قيل في الجرس. . .) إلخ قال الحافظ (٣): أي: من الكراهة، وقيده بالإبل لورود الخبر فيها بخصوصها. انتهى. قوله: (ونحوه) أي: مما يعلق كالقلائد، والنهي للتنزيه، كما حكاه النووي عن الجمهور، قاله القسطلاني (٤). ثم ذكر الأقوال في حكمة النهي، وبسط الكلام عليه في هامش "اللامع" (٥).

стр. 1952

(١٤٠ - باب من اكتتب في جيش. . .) إلخ قال العيني (١): اكتتب بلفظ المعلوم والمجهول، يقال: اكتتب فلان إذا كتب نفسه في ديوان السلطان، انتهى. قال الحافظ (٢): ذكر فيه حديث ابن عباس في ذلك. ويستفاد منه أن الحج في حق مثله أفضل من الجهاد؛ لأنه اجتمع له مع حج التطوع في حقه تحصيل حج الفرض لامرأته، وكان اجتماع ذلك له أفضل من مجرد الجهاد الذي يحصل المقصود منه بغيره، وفيه مشروعية كتابة الجيش ونظر الإمام لرعيته بالمصلحة، انتهى. (١٤١ - باب الجاسوس. . .) إلخ أي: حكمه إذا كان من جهة الكفار، ومشروعيته إذا كان من جهة المسلمين، ومناسبة الآية إما لما سيأتي في التفسير أن القصة المذكورة في حديث الباب كانت سبب نزولها، وإما لأن ينتزع منها حكم جاسوس الكفار، فإذا اطلع عليه بعض المسلمين لا يكتم أمره، بل يرفعه إلى الإمام ليرى فيه رأيه. وقد اختلف العلماء في جواز قتل جاسوس الكفار، وسيأتي البحث فيه في "باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان"، انتهى من "الفتح" (٣). قلت: والظاهر عند هذا العبد الضعيف هو الاحتمال الأول؛ أي: الجاسوس من جهة الكفار، وحكمه ظاهر، أنه لا يجوز، لقصة حاطب، والآية المذكورة في الترجمة. وأما حكم الجاسوس من جهة المسلمين فهو مشروع؛ لإرساله ﷺ عليًا ﵁ وغيره لتجسس الظعينة والكتاب.

стр. 1953

(١٤٢ - باب الكسوة للأسارى) أي: بما يواري عوراتهم، إذ لا يجوز النظر إليها، انتهى من "الفتح" (١). (١٤٣ - باب فضل من أسلم على يديه رجل) حديث الباب ظاهر فيما ترجم له. (١٤٤ - باب الأسارى في السلاسل) أي: مشروعية قيدهم بالسلاسل، لئلا يتوهم متوهم أن فيه تعذيب خلق الله، فتأمل. (١٤٥ - باب فضل من أسلم من أهل الكتابين) قال العلامة القسطلاني (٢): "من أهل الكتابين"؛ أي: التوراة والإنجيل، انتهى. قال الحافظ (٣): قال المهلب: جاء النص في هؤلاء الثلاثة لينبه به على سائر من أحسن في معنيين في أيّ فعل كان من أفعال البر. قال ابن المنير (٤): مؤمن أهل الكتاب لا بد أن يكون مؤمنًا بنبينا ﷺ ، لما أخذ الله عليهم من العهد والميثاق، فإذا بعث فإيمانه مستمر فكيف يتعدد إيمانه حتى يتعدد أجره؟ ثم أجاب بأن إيمانه الأول الموصوف بكذا رسول، والثاني بأن محمدًا ﷺ هو الموصوف، فظهر التغاير فثبت التعدد، انتهى. ويحتمل أن يكون تعدد أجره، لكونه لم يعاند كما عاند غيره ممن أضله الله على علم، فحصل له الأجر الثاني بمجاهدته نفسه على مخالفة أنظاره، انتهى.

стр. 1954

قال القسطلاني (١): واستشكل دخول اليهود في ذلك؛ لأن شرعهم نسخ بعيسى ﵊، والمنسوخ لا أجر في العمل به فيختص الأجران بالنصراني. وأجيب: بأنا لا نسلم أن النصرانية ناسخة لليهودية، نعم لو ثبت ذلك لكان كذلك. كذا قرره الكرماني وتبعه البرماوي وغيره. لكن قال في "الفتح": لا خلاف أن عيسى ﵊ أرسل إلى بني إسرائيل فمن أجاب منهم نسب إليه، ومن كذب منهم واستمر على يهوديته لم يكن مؤمنًا فلا يتناوله الخبر؛ لأن شرطه أن يكون مؤمنًا بنبيِّه. . . إلى آخر ما بسط من الكلام عليه. وقوله: (فله أجران) أجر الإيمان بنبيه، وأجر الإيمان بمحمد ﷺ ، انتهى. وبسط شيخنا الكَنكَوهي قدّس سره في شرح قوله: "ثلاثة يعطون أجرهم مرتين"؛ أي: في وجه تضعيف الأجر لهم، فارجع إلى "الكوكب الدري" (٢) لو شئت، وفي هامشه: وأفاد والدي المرحوم عند تدريس "مشكاة المصابيح" أن مناط تكرار الأجر هو التزاحم، فكل فعل يوجد فيه التزاحم يثنّى عليه الأجر؛ فرجل أدى حق الله وحق مولاه يتحقق التزاحم في كل من فِعليه فيثنّى الأجر على كل من فِعليه، فله أربعة أجور: اثنان على تأديته حقوق المولى، واثنان على تأديته حقوقه تعالى؛ ورجل تعلم الكتاب الأول والثاني [فلا تزاحم فيه إلا عند الثاني] إذ صار جاهلًا بعدما كان عالمًا، وصار مبتديًا بعدما كان منتهيًا، فيكرر أجره على هذا؛ ورجل أدب أمَته لا تزاحم فيه، لكن إعتاقها بعدما تأدبت وكذا التزوج بعده، فهذان الفعلان على كل واحد منهما الأجران، انتهى.

стр. 1955

(١٤٦ - باب أهل الدار يبيتون. . .) إلخ بفتح المثناة التحتية بعد الموحدة مبنيًّا للمفعول؛ أي: يُغار عليهم بالليل بحيث لا يميز بين أفراد "فيصاب الولدان"؛ أي: الصغار بسبب التبييت؛ أي: هل يجوز ذلك أم لا؟ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى تفسير ثلاث آيات من القرآن يوافقن ما في الخبر على عادته، انتهى من "القسطلاني" (١). وقال الحافظ (٢): وفهم من تقييده بإصابة من ذكر قصر الخلاف عليه، وجواز البيات إذا عري عن ذلك. قال أحمد: لا بأس بالبيات، ولا أعلم أحدًا كراهه، انتهى. قوله: (هم منهم)؛ أي: من أهل الدار من المشركين، وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل إذا لم يوصل إلى قتل الرجال إلا بذلك قتلوا وإلا فلا تقصد الأطفال والنساء بالقتل مع القدرة على ترك ذلك، جمعًا بين الأحاديث المصرحة بالنهي عن قتل النساء والصبيان وما هنا، انتهى من "القسطلاني" (٣). قوله: (بياتًا ليلًا. . .) إلخ، وهذه عادة المصنِّف إذا وقع في الخبر لفظة توافق ما وقع في القرآن أورد تفسير اللفظ الواقع في القرآن، جمعًا بين المصلحتين وتبركًا بالأمرين، انتهى من "الفتح" (٤). (١٤٧ - باب قتل الصبيان في الحرب) قال الحافظ: أورد فيه حديث ابن عمر من طريق ليث بن سعد بلفظ: "فأنكر"، ثم قال: "باب قتل النساء في الحرب" وأورد الحديث المذكور من طريق عبيد الله بن عمر بلفظ: "فنهى"، واتفق الجميع كما نقل ابن بطال (٥)

стр. 1956

وغيره على منع القصد إلى قتل النساء والولدان. وقال أيضًا في موضع آخر: وقال مالك والأوزاعي: لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال، حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان لم يجز رميهم. وحكى الحازمي قولًا بجواز قتل النساء والصبيان على ظاهر حديث الصعب، وزعم أنه ناسخ لأحاديث النهي، وهو غريب، انتهى. قلت: وتبويب الإمام البخاري يدل على أنه حمل هذا الحديث على البيات، وهو قول الجمهور كما تقدم، وهذا إذا لم تقاتل المرأة، أما لو قاتلت فيجوز قتلها عند الشافعي والكوفيين وأحمد، كما في "المغني". وقال ابن حبيب من المالكية: لا يجوز القصد إلى قتلها إذا قاتلت إلا إن باشرت القتل. قال الحافظ: ويؤيد قول الجمهور ما أخرجه أبو داود وغيره من حديث رباح بن الربيع: "كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة، فرأى الناس مجتمعين، فرأى امرأة مقتولة فقال: ما كانت هذه لتقاتل"، فإن مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت، انتهى من "الفتح" (١) بزيادة واختصار. (١٤٨ - باب قتل النساء في الحرب) تقدم الكلام عليه آنفًا في الباب الذي قبله. (١٤٩ - باب لا يعذب بعذاب الله) قال الحافظ (٢) ﵀: هكذا بت الحكم في هذه المسألة لوضوح دليلها عنده، ومحله إذا لم يتعين التحريق طريقًا إلى الغلبة على الكفار حال الحرب، ثم قال الحافظ في شرح الحديث: واختلف السلف في التحريق، فكره ذلك عمر، وابن عباس وغيرهما، مطلقًا، سواء كان ذلك بسبب كفر أو في حال مقاتلة أو كان قصاصًا، وأجازه علي وخالد بن الوليد وغيرهما.

стр. 1957

قال المهلب (١): ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع، ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة، وقد حرق أبو بكر البغاة بالنار بحضرة الصحابة، وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون والمراكب على أهلها، ورد على قول المهلب ابن المنير، كما في "الفتح" (٢). وقال ابن قدامة (٣): أما العدو إذا قدر عليه فلا يجوز تحريقه بالنار، بغير خلاف نعلمه، وقد كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يأمر بتحريق أهل الردة بالنار، وفعل ذلك خالد بن الوليد بأمره، فأما اليوم فلا أعلم فيه بين الناس خلافًا، ثم قال: وأما رميهم قبل أخذهم بالنار فإن أمكن أخذهم بدونها لم يجز رميهم بها؛ لأنهم في معنى المقدور عليه، وأما عند العجز عنهم بغيرها فجائز في قول أكثر أهل العلم، وبه قال الثوري والأوزاعي والشافعي، انتهى. قلت: وإليه أشار الحافظ بقوله: "ومحله إذا لم يتعين التحريق. . ." إلخ، كما تقدم. (١٥٠ - باب ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]) إلخ فيه حديث ثمامة. قال الحافظ (٤): كأنه يشير إلى حديث أبي هريرة في قصة إسلام ثمامة بن أثال، وستأتي موصولة مطولة في أواخر كتاب المغازي، والمقصود منها هنا قوله: "إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت"؛ فإن النبي ﷺ أقره على ذلك، ولم ينكر عليه التقسيم، ثم منَّ عليه بعد ذلك. فكان في ذلك تقوية لقول الجمهور: إن الأمر في أسرى الكفرة من الرجال إلى الإمام، يفعل ما هو الأحظ للإسلام والمسلمين. وعن مالك: لا يجوز المنُّ بغير فداء. وعن الحنفية: لا يجوز المنُّ أصلًا لا بفداء ولا بغيره، انتهى مختصرًا.

стр. 1958

وكتب الشيخ قُدِّس سره في "الكوكب الدري" (١) في أسير الجهاد أربعة شقوق، إما يمنُّ عليه فيتركه، أو يفدي، أو يقتل، أو يسترق، والأولان قد نسخا بآية السيف، انتهى. وفي "البذل" (٢): قال أصحابنا الأحناف في ظاهر الرواية: لا يفادي الأسير بالمال، ولا يفادون بأسرى المسلمين أيضًا. وقال أبو يوسف ومحمد: لا بأس أن يفادي أسرى المسلمين بأسرى المشركين، وهو قول الأئمة الثلاثة. . .، إلى آخر ما بسط فيه. وذكر الخرقي في مذهب الحنابلة التخيير بين الأربعة، وبسط الكلام عليه الموفق (٣)، وقال: وهو مذهب الشافعي، وعن مالك: كمذهبنا، وعنه لا يجوز المن بغير عوض. وقال أصحاب الرأي - الثاقب -: إن شاء ضرب أعناقهم وإن شاء استرقهم لا غير، ولا يجوز منٌّ ولا فداء. . .، إلى آخر ما بسط في الدلائل. (١٥١ - باب هل للأسير أن يقتل أو يخدع. . .) إلخ قال الحافظ (٤): قوله: "فيه المسور. . ." إلخ، يشير بذلك إلى قصة أبي بصير، وقد تقدم في أواخر الشروط، وهي ظاهرة فيما ترجم له، وهي من مسائل الخلاف أيضًا، ولهذا لم يبت الحكم فيها. قال الجمهور: إن ائتمنوه يف لهم بالعهد، حتى قال مالك: لا يجوز أن يهرب منهم، وخالفه أشهب فقال: لو خرج به الكافر ليفادي به فله أن يقتله. وقال أبو حنيفة: إعطاء العهد على ذلك باطل، ويجوز له أن لا يفي لهم به. وقال الشافعية: يجوز أن يهرب من أيديهم، ولا يجوز أن يأخذ من أموالهم، قالوا: وإن لم يكن بينهم عهد جاز له أن يتخلص منهم بكل طريق ولو بالقتل وأخذ المال وتحريق الدار وغير ذلك. انتهى.

стр. 1959

(١٥٢ - باب إذا حرّق المشرك المسلم هل يحرق ؟) أي: جزاء بفعله، وكأنه أشار بذلك إلى تخصيص النهي في قوله: "لا يعذب بعذاب الله" بما إذا لم يكن ذلك على سبيل القصاص. وليس في حديث الباب التصريح بأن العرنيين فعلوا ذلك بالرعاء، لكنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه عند مسلم عن أنس قال: "إنما سمل النبي ﷺ أعين العرنيين لأنهم سملوا أعين الرعاء". قال ابن بطال (١): ولو لم يرد ذلك لكان أخذ ذلك من قصة العرنيين بطريق الأولى؛ لأنه إذا جاز سمل أعينهم وهو تعذيب بالنار ولو لم يفعلوا ذلك بالمسلمين فجوازه إن فعلوه أولى، انتهى من "الفتح" (٢). (١٥٣ - باب) بغير ترجمة، وهو كالفصل من الباب السابق، والمناسبة بينهما أن لا يتجاوز بالتحريق، حيث يجوز إلى من لم يستوجب ذلك، فإنه أورد فيه حديث أبي هريرة في تحريق قرية النمل، وأشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه: "أن الله أوحى إليه: فهلا نملة واحدة" ولا يخفى أن صحة الاستدلال بذلك متوقفة على أن شرع من قبلنا هو شرع لنا؟ انتهى من "الفتح" (٣). (١٥٤ - باب حرق الدور والنخيل) أي: التي للمشركين، كذا وقع في جميع النسخ: "حرق"، وضبطوه بفتح أوله وإسكان الراء، وفيه نظر؛ لأنه لا يقال في المصدر: "حرق"، وإنما يقال: تحريق وإحراق؛ لأنه رباعي، انتهى من "الفتح" (٤). وتعقب عليه العلامة العيني (٥) بأنه يجوز أن يكون الحرق اسمًا للإحراق. . . إلى آخر ما بسط.

стр. 1960

ثم مسألة الباب خلافية. قال الحافظ (١): ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو، وكرههه الأوزاعي والليث وأبو ثور، واحتجوا بوصية أبي بكر لجيوشه أن لا يفعلوا شيئًا من ذلك، وأجاب الطبري بأن النهي محمول على القصد لذلك بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في خلال القتال، ونحو ذلك القتل بالتغريق. وقال غيره: إنما نهى أبو بكر عن ذلك؛ لأنه علم أن تلك البلاد ستفتح؛ فأراد إبقاءها على المسلمين، انتهى. وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز" (٢) وهامش "اللامع" (٣). وقال القسطلاني (٤): واستدل الجمهور بحديث الباب على جواز التحريق والتخريب إذا تعين طريقًا في نكاية العدو، وخالف بعضهم فقال: لا يجوز قطع المثمر أصلًا، وحمل ما ورد في ذلك إما على غير المثمر وإما على أن الشجر الذي قطع في قصة بني النضير كان في الموضع الذي يقع فيه القتال، وهذا قول الليث والأوزاعي وأبو ثور، انتهى. (١٥٥ - باب قتل النائم المشرك) قال الحافظ (٥): ذكر فيه قصة قتل أبي رافع اليهودي، وهي ظاهرة فيما ترجم له؛ لأن الصحابي طلب قتل أبي رافع وهو نائم، وإنما ناداه ليتحقق أنه هو لئلَّا يقتل غيره ممن لا غرض له إذ ذاك في قتله، وبعد أن أجابه كان في حكم النائم؛ لأنه حينئذ استمر على خيال نومه، بدليل أنه بعد أن ضربه لم يفر من مكانه ولا تحوّل من مضجعه، حتى عاد إليه فقتله، ثم قال في فوائد الحديث: وأما قتله إذا كان نائمًا فمحله أن يعلم أنه مستمر على كفره وأنه قد يئس من فلاحه، وطريق العلم بذلك إما بالوحي وإما بالقرائن الدالة على ذلك، انتهى.

стр. 1961

(١٥٦ - باب لا تمنَّوا لقاء العدو) قال ابن بطال (١): حكمة النهي أن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر، وهو نظير سؤال العافية من الفتن، وقد قال الصديق ﵁: "لأن أُعافى فأشْكُر أحبّ إليّ من أن أُبتلى فاصبِر". وقال غيره: إنما نهي عنه لما فيه من صورة الإعجاب والاتكال على النفوس والوثوق بالقوة وقلة الاهتمام بالعدو، وكل ذلك يباين الاحتياط والأخذ بالحزم، إلى آخر ما بسط في الحكم، انتهى من "الفتح" (٢). قلت: وقد تقدم ما بظاهره ينافي هذا الباب، وهو "باب الدعاء بالجهاد والشهادة. . ." إلخ. ويمكن الجمع بينهما بأن النهي على سبيل الإعجاب مثلًا، والدعاء يحمل على بذل الجهد في إعلاء كلمة الله، فافهم. (١٥٧ - باب الحرب خدعة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة كما في الفرع وأصله وهي الأفصح، وجزم بها أبو ذر الهروي والقزاز. وقال ثعلب: بلغنا أنها لغة النبي ﷺ . وقيل: بضم الخاء مع سكون الدال، وجوز بضم أوله وفتح ثانيه كهُمَزَة ولُمَزَة وهي صيغة مبالغة. وحكى المنذري بفتح الأول والثاني جمع خادع. وحكى مكي وغيره خِدعة بكسر أوله وسكون ثانيه، فهي خمسة. ومعنى الإسكان أنها تخدع أهلها، من وصف الفاعل باسم المصدر، أو وصف للمفعول، كهذا الدرهم ضرب الأمير؛ أي: مضروبه. وعن الخطابي أنها المرة الواحدة؛ يعني: أنه إذا خدع مرة لم تقل عثرته، ومعنى الضم مع السكون أنها تخدع الرجال؛ أي: هي محل الخداع وموضعه، ومع فتح الدال؛ أي: تخدع الرجال تمنيهم الظفر ولا تفي لهم كالضحكة إذا كان يضحك بالناس، وقيل: الحكمة في الإتيان بالتاء الدلالة على الواحدة، فإن

стр. 1962

الخداع إن كان من المسلمين فكأنه حضهم على ذلك ولو مرة واحدة، وإن كان من الكفار فكأنه حذرهم من مكرهم، ولو وقع مرة واحدة فلا ينبغي التهاون بهم لما ينشأ عنه من المفسدة ولو قلّ، انتهى كله من "القسطلاني" (١). قال الحافظ (٢): وقال النووي (٣): واتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كيف ما أمكن إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز. قال ابن المنير: معنى الحديث: الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة في مقصودها إنما هي المخادعة لا المواجهة، وذلك لخطر المواجهة، وحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر. قال الحافظ: ذكر الواقدي: أول ما قال النبي ﷺ : "الحرب خدعة" في غزوة الخندق، انتهى. (١٥٨ - باب الكذب في الحرب) ذكر فيه حديث جابر في قصة قتل كعب بن الأشرف. قال ابن المنير: الترجمة غير مطابقة؛ لأن الذي وقع منهم في قتل كعب يمكن أن يكون تعريضًا؛ لأن قولهم: "عنّانا"؛ أي: كلفنا بالأوامر والنواهي، وقولهم: "سألنا الصدقة"؛ أي: طلبها منا ليضعها مواضعها، انتهى. قال الحافظ: والذي يظهر أنه لم يقع منهم في ما قالوا بشيء من الكذب أصلًا، وجميع ما صدر منهم تلويح كما سبق، لكن ترجم بذلك لقول محمد بن مسلمة للنبي ﷺ أولًا: "ائذن لي أن أقول، قال: قل" فإنه يدخل فيه الإذن في الكذب تصريحًا وتلويحًا، وهذه الزيادة وإن لم تذكر في سياق حديث الباب فهي ثابتة فيه كما في الباب الذي بعده، على أنه لو لم يرد ذلك لما كانت الترجمة منافرة للحديث؛ لأن معناها حينئذ باب الكذب

стр. 1963

في الحرب هل يسوغ مطلقًا أو يجوز منه الإيمان دون التصريح؟ وقد جاء من ذلك صريحًا ما أخرجه الترمذي مرفوعًا: "لا يحل الكذب إلا في ثلاث: تحديث الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، وفي الإصلاح بين الناس". قال النووي (١): الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة، لكن التعريض أولى، انتهى في "الفتح" (٢). (١٥٩ - باب الفَتْكِ بأهل الحرب) أي: جواز قتل الحربي سرًّا. وبين هذه الترجمة وبين الترجمة الماضية - وهي "قتل المشرك النائم" - عموم وخصوص وجهي، وإنما فتكوا به لأنه نقض العهد، وأعان على حرب النبي ﷺ وهجاه، ولم يقع لأحد ممن توجه إليه تأمين له بالتصريح، وإنما أوهموه ذلك وآنسوه حتى تمكنوا من قتله، انتهى من "الفتح" (٣). قلت: ويشكل عليه ما أخرجه أبو داود عن أبي هريرة مرفوعًا: "الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن". ويمكن الجواب عنه بما في "الدرجات" للدمنتي في تفسير الفتك: هو قتل المؤمن غيره غدرًا في حال غفلته، انتهى. فهذا الحديث محمول على الغدر وهو لا يجوز. وأما فتك كعب بن الأشرف إنما كان لنقضه العهد وغيره، كما تقدم في كلام الحافظ، أو يقال بضعف هذا الحديث، فقد تكلم الحافظ المنذري على إسناده كما في "البذل" (٤) في "باب العدو يؤتى على غِرَّةٍ". (١٦٠ - باب ما يجوز من الاحتيال والحذر. . .) إلخ قال الحافظ (٥): قوله: "معرته" بفتح الميم وتشديد الراء؛ أي: شره وفساده. انتهى.

стр. 1964

قلت: لعله أراد المصنف أنه غير داخل في العذر المنهي عنه. (١٦١ - باب الرجز في الحرب. . .) إلخ الرجز - بفتح الراء والجيم والزاي - من بحور الشعر على الصحيح، وجرت عادة العرب باستعماله في الحرب ليزيد في النشاط ويبعث الهمم. وفيه: جواز رفع الصوت في عمل الطاعة لينشط نفسه وغيره. وكأن المصنف أشار في الترجمة بقوله: "ورفع الصوت في حفر الخندق" إلى أن كراهة رفع الصوت في الحرب مختصة بحالة القتال، وذلك فيما أخرجه أبو داود ومن طريق قيس بن عباد قال: "كان أصحاب رسول الله ﷺ يكرهون الصوت عند القتال". انتهى من "الفتح" (١). (١٦٢ - باب من لا يثبت على الخيل) أي: ينبغي لأهل الخير أن يدعو له بالثبات. وفيه إشارة إلى فضيلة ركوب الخيل والثبات عليها، انتهى من "الفتح" (٢). (١٦٣ - باب دواء الجرح بإحراق الحصير. . .) إلخ قال الحافظ (٣): اشتمل هذا الباب على ثلاثة أحكام، وحديث الباب ظاهر فيها، وقد أفرد الثاني منها في "كتاب الطهارة" (٤)، وأورد فيه هذا الحديث بعينه، انتهى. (١٦٤ - باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب. . .) إلخ أي: من المقاتلة في أحوال الحرب. قوله: (وعقوبة من عصى إمامه)؛ أي: بالهزيمة وحرمان الغنيمة. والغرض من ثاني حديثي الباب في قصة أُحد أن الهزيمة وقعت بسبب

стр. 1965

مخالفة الرماة لقول النبي ﷺ : "لا تبرحوا من مكانكم"، انتهى من "الفتح" (١). (١٦٥ - باب إذا فزعوا بالليل) أي: ينبغي لأمير العسكر أن يكشف الخبر بنفسه أو بمن يندبه لذلك، انتهى من "الفتح" (٢). (١٦٦ - باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته: "يا صباحاه ") قال ابن المنير (٣): موضع هذه الترجمة أن هذه الدعوة ليست من دعوى الجاهلية المنهي عنها؛ لأنها استغاثة على الكفارة. وقوله: (يا صباحاه) هو منادى مستغاث، والألف للاستغاثة والهاء للسكت، وكأنه نادى الناس استغاثة بهم في وقت الصباح، وكانت عادتهم يغيرون في وقت الصباح، فكأنه قال: تأهبوا لما دهمكم صباحًا، انتهى من "الفتح" (٤). قوله: (واليوم يوم الرضع) اختلفوا في معناه على أقوال، ذكرت في هامش "اللامع" وكتب الشيخ في "اللامع" (٥) معناه: أن اليوم يوم ظهور الكرام من اللئام. وأراد بالرضع اللئام فإنهم يسترضعون من دون أن يحلبوا لئلا يفطن بذلك مسكين أو ضيف فيسأل ويعتري، فإذا مصه مصًا من الضرع أمن ذلك، وهذا إذا أريد باللبن لبن الناقة. فإن أريد لبن المرأة فهو كناية عن الذي لم يجرب الأمور ولم يباشرها، فكأنه لما لم يخرج عن بيته كان كمن لم يزل يشرب لبن أمه مدة عمره، انتهى.

стр. 1966

(١٦٧ - باب من قال: خذها وأنا ابن فلان. . .) إلخ هي كلمة تقال عند التمدح. قال ابن المنير: موقعها من الأحكام أنها خارجة عن الافتخار المنهي عنه لاقتضاء الحال ذلك. قلت: وهو قريب من جواز الاختيار - بالخاء المعجمة - في الحرب دون غيرها، انتهى من "الفتح" (١). (١٦٨ - باب إذا نزل العدو على حكم رجل) أي: فأجازه الإمام، نفذ، ذكر فيه حديث أبي سعيد في نزول بني قريظة على حكم سعد بن معاذ ﵁. قال ابن المنير (٢): يستفاد من الحديث لزوم حكم المحكم برضى الخصمين، انتهى من "الفتح" (٣). وزاد القسطلاني (٤): سواء كان في أمور الحرب أو غيرها، وهو رد على الخوارج الذين أنكروا التحكيم على علي ﵁. . .، إلى آخر ما ذكر من فوائد الحديث. (١٦٩ - باب قتل الأسير، وقتل الصبر) وفي رواية الكشميهني: "قتل الأسير صبرًا"، وهي أخصر، وأورد فيه حديث أنس في قتل ابن خطل. وقد تقدم أن الإمام يتخير - متبعًا ما هو الأحظ للإسلام والمسلمين- بين قتل الأسير، أو المن عليه بفداء، أو بغير فداء، أو استرقاقه، انتهى من "الفتح" (٥). وقال القسطلاني (٦): قوله: "قتل الصبر" بأن يمسَك ذو روح ثم يرمى بشيء حتى يموت. وفي الحديث: النهي عن قتل شيء من الدواب صبرًا.

стр. 1967

والصبر لغة: الحبس، وإذا شدت يدا رجل ورجلاه وأمسكه آخر وضرب عنقه، يقال: قتل صبرًا. وقال أيضًا: وفيه جواز إقامة الحد والقصاص بمكة خلافًا لأبي حنيفة. . .، إلى آخر ما ذكر. قلت: وقد تقدم الكلام على المسألة واختلاف الأئمة في "باب لا يحل القتال بمكة" من "كتاب الحج". (١٧٠ - باب هل يستأسر الرجل؟ ومن لم يستأسر. . .) إلخ قال العلامة العيني (١): أي: هل يطلب أن يجعل نفسه أسيرًا؟ يعني: هل يسلم نفسه للأسر أم لا؟ وهذه الترجمة مشتملة على ثلاثة أشياء: الأول: قوله: "هل يستأسر الرجل؟ " والثاني: قوله: "ومن لم يستأسر"، والثالث: قوله: "ومن ركع ركعتين عند القتل"، ثم قال بعد ذكر الحديث: المطابقة للجزء الأول في قوله: "فنزل إليهم ثلاثة رهط" وللجزء الثاني في قوله: "أما أنا فوالله لا أنزل اليوم. . ." إلخ، وللجزء الثالث في قول خبيب: "ذروني أركع ركعتين"، انتهى ملخصًا. (١٧١ - باب فكاك الأسير) أي: من أيدي العدو بمال أو غيره. والفكاك - بفتح الفاء ويجوز كسرها -: التخليص. قال ابن بطال (٢): فكاك الأسير واجب على الكفاية، وبه قال الجمهور. وقال إسحاق بن راهويه: من بيت المال. وروي عن مالك أيضًا. وقال أحمد: يفادي بالرؤوس، وأما بالمال فلا أعرفه، ولو كان عند المسلمين أسارى وعند المشركين أسارى واتفقوا على المفاداة تعينت، ولم تجز مفاداة أسارى المشركين بالمال، انتهى من "الفتح" (٣).

стр. 1968

(١٧٢ - باب فداء المشركين) أي: بمال يؤخذ منهم، كذا في الشروح الثلاثة (١) (١٧٣ - باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان) أي: هل يجوز قتله؟ وهي من مسائل الخلاف. قال مالك: يتخير فيه الإمام، وحكمه حكم أهل لحرب. وقال الأوزاعي والشافعي: إن ادعى أنه رسول قبل منه. وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يقبل ذلك منه، وهو فَيْئ للمسلمين. قاله الحافظ (٢). قلت: وما حكى الحافظ من مذهب أحمد يخالفه ما قال الموفق (٣) إذ قال: فإن دخل بغير أمان سئل، فإن قال: جئت رسولًا؛ فالقول قوله؛ لأنه تتعذر إقامة البينة على ذلك، ولم تزل الرسل تأتي من غير تقدم أمان. . . إلى أن قال: وكذلك أيضًا - لم يقبل قوله - مدعي الرسالة، إذا لم يكن معه رسالة يؤديها، أو كان ممن لا يكون مثله رسولًا. انتهى. وكذلك عندنا فيه تفصيل. قال ابن نجيم، ولو قال: أنا رسول، فإن وجد معه كتاب يعرف أنه كتاب ملكهم بعلامة تعرف ذلك كان آمنًا، وإن لم يعرف فهو زور، فيكون هو وما معه فيئًا. . .، إلى آخر ما بسط في "الأوجز" (٤). (تنبيه) قد ترجم الإمام أبو داود على حديث الباب "باب الجاسوس المستأمن" مع أنه ليس في الحديث ذكر الاستئمان، والظاهر المطابق للحديث ترجمة الإمام البخاري، وذكرت في هامشي على "البذل" (٥) توجيهًا لما فعل الإمام أبو داود فارجع إليه، ويستفاد من كلام العيني (٦) وجه

стр. 1969

لترجمة الإمام أبي داود إذ قال: إن العين المذكور في الحديث أوهم أنه ممن له أمان، فلما قضى حاجته من التجسس انفتل مسرعًا، فعلموا أنه حربي دخل بغير أمان، انتهى. ثم هذا الخلاف المذكور إنما هو في الجاسوس الحربي الكافر، أما لو كان الجاسوس مسلمًا فهل يجوز قتله؟ مسألة خلافية أيضًا، فذهب الإمام مالك ومن وافقه إلى جواز قتله، فقد قال الحافظ (١) في حديث قصة حاطب بن أبي بلتعة: واستدل باستئذان عمر على قتل حاطب لمشروعية قتل الجاسوس ولو كان مسلمًا، وهو قول مالك ومن وافقه، ووجه الدلالة أنه ﷺ أقرّ عمر على إرادة القتل لولا المانع، وبيَّن المانع وهو كون حاطب شهد بدرًا، وهذا منتف في غير حاطب، فلو كان الإسلام مانعًا من قتله لما علل بأخص منه، انتهى. وفي "البذل" (٢) في شرح حديث الباب، حديث سلمة بن الأكوع: قال النووي (٣): وفيه قتل الجاسوس الحربي، وهو كذلك بإجماع المسلمين، وأما الجاسوس المعاهد والذمي، فقال مالك والأوزاعي: يصير ناقضًا للعهد، فإن رأى استرقاقه أرقه، ويجوز قتله. وقال جماهير العلماء: لا ينتقض عهده بذلك. قال أصحابنا: إلا أن يكون قد شرط عليه انتقاض العهد بذلك. وأما الجاسوس المسلم. فقال الشافعي والأوزاعي وأبو حنيفة وبعض المالكية وجماهير العلماء - رحمهم الله تعالى -: يعزره الإمام بما يرى من ضرب وحبس ونحوهما، ولا يجوز قتله. وقال مالك رحمه الله تعالى: يجتهد فيه الإمام، ولم يفسر الاجتهاد. وقال القاضي عياض: قال كبار

стр. 1970

أصحابه: يقتل، قال: واختلفوا في تركه بالتوبة. قال ابن الماجشون: إن عرف بذلك قتل وإلا عزر. انتهى. وفي هامشه: حكى العيني (١) عن أبي حنيفة: يحبس ويوجع عقوبة، وبه صرّح محمد في "السير الكبير". (١٧٤ - باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون) قال القسطلاني (٢): "يقاتل" بفتح رابعة "عن أهل الذمة" لأنهم بذلوا الجزية على أن يأمنوا في أنفسهم وأموالهم وأهليهم فيقاتل عنهم كما يقاتل عن المسلمين، انتهى. أي: ولو نقضوا العهد. وتعقب ابن التين بأنه ليس في الحديث ما يدل على الترجمة من عدم الاسترقاق، وأجاب ابن المنير بأنه أخذ من قوله: "وأوصيه بذمة الله" فإن مقتضى الوصية بالإشفاق أن لا يدخلوا في الاسترقاق، والذي قال: "إنهم يسترقون إذا انقضوا العهد": ابن القاسم، وخالفه الأشهب والجمهور، ومحل ذلك إذا سبى الحربي الذمي ثم أسر المسلمون الذمي، وأغرب ابن قدامة فحكى بالإجماع، وكأنه لم يطلع على خلاف ابن القاسم، وكأن البخاري اطلع عليه فلذلك ترجم به، انتهى من "الفتح" (٣). وتعقب العيني (٤) على قول الحافظ: وأغرب ابن قدامة. . . إلخ، إذ قال: يحتمل أنه أراد به إجماع الأئمة الأربعة، انتهى. قوله: (ولا يسترقون) كتب الشيخ في "اللامع" (٥)؛ أي: لا يسترقهم المسلمون أو لا يتركون من غير حماية حتى يسترقهم آخرون، ودلالة قوله: "أوصيه بذمة الله". وكذا قوله: "ولا يكلفون فوق طاقتهم" على هذا المعنى ظاهرة. انتهى.

стр. 1971

(١٧٥ - باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم ؟) هكذا في النسخة الهندية من غير ذكر حديث، وفي نسخ الشروح الثلاثة: "الفتح" و"القسطلاني" و"العيني" هذه الترجمة موفرة، وذكر تحتها حديث ابن عباس الآتي في النسخة الهندية في "باب جوائز الوفد". قال الحافظ (١): قوله: "باب جوائز الوفد"، "باب هل يستشفع" كذا في جميع النسخ من طريق الفربري، إلا أن في رواية ابن شبويه عن الفربري تأخير ترجمة "جوائز الوفد" عن ترجمة "هل يستشفع" - كما في النسخة الهندية - وكذا هو عند الإسماعيلي وبه يرتفع الإشكال، فإن حديث ابن عباس مطابق لترجمة "جوائز الوفد" لقوله فيه: "وأجيزوا الوفد" بخلاف الترجمة الأخرى، وكأنه ترجم بها وأخلى بياضًا ليورد فيه حديثًا يناسبها فلم يتفق ذلك، ووقع للنسفي حذف ترجمة "جوائز الوفد" أصلًا واقتصر على ترجمة "هل يستشفع. . ."، إلى آخر ما قال. وكتب الشيخ قُدِّس سره في "اللامع" (٢) قوله: "باب هل يستشفع. . ." إلخ، كما فعله جابر؛ حيث ذهب بالنبي ﷺ إلى اليهودي ليخفف عن دينه شيئًا، فافهم، انتهى. قلت: وحديث جابر هذا وإن لم يذكره البخاري ههنا لكن لما كان مشهورًا وقد ذكر في البخاري في مواضع كثيرة لم يذكره البخاري ههنا تشحيذًا للأذهان، وهذا أصل مطرد من أصول التراجم وهو الأصل السابع والعشرون، وقد تقدم عن الحافظ أنه قال: كأنه ترجم بها وأخلى بياضًا ليورد فيها حديثًا يناسبها. قلت: فحديث جابر الذي أشار إليه الشيخ قدس سره يناسب هذا الباب، فللَّه در الشيخ ما أدق نظره.

стр. 1972

(١٧٦ - باب جوائز الوفد) جمع جائزة وهي: العطلة. والوفد: الجماعة يَرِدون، انتهى من "القسطلاني" (١). وقال العيني (٢): والوفد هم القوم يجتمعون ويَرِدون البلاد، واحدهم وافد، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارةٍ واسترفادٍ وانتجاعٍ وغير ذلك، انتهى. قوله: (وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم) قال ابن المنير (٣): والذي بقي من هذا الرسم ضيافات الرسل وإقطاعات الأعراب ورسومهم في أوقات، ومنه إكرام أهل الحجاز إذا وفدوا، انتهى. قوله: (أهجر رسول الله ﷺ ) كتب الشيخ في "اللامع" (٤): استفهام إنكار؛ يعني: أنهم لما اختلفوا في الكتابة حين طلب النبي ﷺ الكتابة. قال بعضهم: إنه لم يهجر حتى يختلف فيه، فهلَّا تسألونه عن ذلك فيفصل بينكم بشيء؟ انتهى. وبسط في هامشه كلام الشراح في معناه وتوجيهه. (١٧٧ - باب التجمل للوفد) قال القسطلاني (٥): ولم ينكر ﵊ عليه طلبه التجمل وإنما أنكر عليه التجمل بهذا الشيء المنهي عنه، وهذا موضع الترجمة، انتهى. (١٧٨ - باب كيف يعرض الإسلام على الصبي) قال الحافظ (٦): وقد تقدم توجيه هذه الترجمة في "باب هل يعرض الإسلام على الصبي؟ " في "كتاب الجنائز"، ووجه مشروعية عرض الإسلام

стр. 1973

على الصبي في حديث الباب من قوله ﷺ لابن صياد: "أتشهد أني رسول الله ﷺ ؟ " وكان إذ ذاك لم يحتلم، فإنه يدل على المدْعِيِّ، ويدل على صحة إسلام الصبي، وأنه لو أقر تقبل لأنه فائدة العرض، انتهى. وفي "الفيض" (١) قوله: "باب كيف يعرض. . ." إلخ، وافق فيه الحنفية، وإسلام الصبي معتبر عندنا دون ارتداده حتى يحتلم، وأما عند الشافعي فإسلامه أيضًا غير معتبر، انتهى. وقال الحافظ (٢) في "كتاب الجنائز": هذه الترجمة معقودة لصحة إسلام الصبي، وهي مسألة خلافية، وقوله: "وهل يعرض عليه؟ " ذكره هنا بلفظ الاستفهام، وترجم في "كتاب الجهاد" بصيغة تدل على الجزم بذلك فقال: وكيف يعرض الإسلام. . . إلخ، وكأنه لما أقام الأدلة هنا على صحة إسلامه استغنى بذلك وأفاد هناك ذكر الكيفية، انتهى. (١٧٩ - باب قول النبي ﷺ ليهود: "أسلموا تسلموا". . .) إلخ هو طرف من حديث سيأتي موصولًا في الجزية (٣) في "باب إخراج اليهود من جزيرة العرب". (١٨٠ - باب إذا أسلم قوم في دار الحرب. . .) إلخ أشار بذلك إلى الرد على من قال من الحنفية: إن الحربي إذا أسلم في دار الحرب وأقام بها حتى غلب المسلمون عليها فهو أحق بجميع ماله إلا أرضه وعقاره فإنها تكون فيئًا للمسلمين، وقد خالفهم أبو يوسف في ذلك فوافق الجمهور، انتهى من "الفتح" (٤). وذكر العلامة العيني (٥) في هذه المسألة تفصيلًا فارجع إليه لو شئت.

стр. 1974

وفي "الفيض" (١) أي: إذا أسلم قوم طوعًا بدون جهاد وقتال في دار الحرب، ثم ظهر المسلمون على تلك الدار، فإنهم يستقرون على أملاكهم في الأراضي وغيرها عند الشافعي، وعندنا يستقرون على أملاكهم في المنقولات دون الأراضي، فإنها تتبع الدار، وتصير ملكًا للغانمين، بخلاف المنقولات، فإنها تابعة للمالكين، فتبقى معصومة، والمصنف لم يأت فيه بحديث صريح؛ ولعلّ مسألة الحنفية فيما إذا أسلم قوم من بينهم، وبقي الكفر فيمن حولهم، ويقرب من مذهب الحنفية مذهب مالك في "موطئه"، وراجع "البحر"، فإن فيه جزئيات يستقيم عليها مذهب الحنفية أيضًا. وقوله: (خيف بني كنانة) احتج المصنف بالإضافة إلى كنانة أن الأراضي كانت للمالكين، وهو ضعيف جدًا. قوله: (قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام) فيه دليل على كون تلك الأراضي مملوكة لهم، وذا لا يرد علينا؛ لأن المتبادر منه أنهم أسلموا كلهم، ومسألتنا فيما إذا أسلم قوم، وبقي الكفر من حولهم، انتهى. وبسط الكلام على المسألة على عدة أبواب ومباحث من حكم الصلح والعنوة وانتقال الأملاك فارجع إليه لو شئت، وسيأتي في "البخاري" في "باب ما كان رسول الله ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم. . . إلخ" حديث ابن عمر في إجلاء اليهود والنصارى من أرض الحجاز بلفظ: "وكانت الأرض لما ظهر عليها لله وللرسول وللمسلمين". (١٨١ - باب كتابة الإمام للناس) أي: من المقاتلة أو غيرهم، والمراد: ما هو أعم من كتابته بنفسه أو بأمره، ثم قال بعد ذكر الحديث: وفيه مشروعية كتابة دواوين الجيوش، وقد يتعين ذلك عند الاحتياج إلى تمييز من يصلح للمقاتلة بمن لا يصلح.

стр. 1975

وقال ابن المنير (١): موضع الترجمة من الفقه أن لا يتخيل أن كتابة الجيش وإحصاء عدده يكون ذريعة لارتفاع البركة، بل الكتابة المأمور بها لمصلحة دينية، والمؤاخذة التي وقعت في حنين كانت من جهة الإعجاب. ثم ذكر المصنف حديث ابن عباس وفيه: "إني اكتتبت في غزوة كذا" مشعرة بأنه كان من عادتهم كتابة من يتعين للخروج في المغازي، انتهى ملخصًا من "الفتح" (٢). وقد ترجم الإمام أبو داود "باب في تدوين العطاء" قال الشيخ قدس سره في "البذل" (٣): قال في "القاموس" (٤): والديوان ويفتح، مجتمع الصحف، والكتاب يكتب فيه أهل الجيش وأهل العطية، وأوّل من وضعه عمر رضي الله تعالى عنه. انتهى. (١٨٢ - باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر) قال ابن المنير (٥): موضع الترجمة من الفقه أن لا يتخيل في الإمام إذا حمى حوزة الإسلام وكان غير عادل أنه يطرح النفع في الدين لفجوره فيجوز الخروج عليه، فأراد أن هذا التخيل مندفع بهذا النص، وأن الله قد يؤيد دينه بالفاجر، وفجوره على نفسه، وقال الحافظ أيضًا: قال المهلب (٦) وغيره: لا يعارض هذا قوله ﷺ : "لا نستعين بمشرك" لأنه إما خاص بذلك الوقت، وإما أن يكون المراد به الفاجر غير المشرك، انتهى. ثم ذكر الحافظ عدة توجيهات لدفع التعارض. (١٨٣ - باب من تأمر في الحرب بغير إمرة. . .) إلخ أي: جاز ذلك، وحديث الباب ظاهر فيما ترجم له به.

стр. 1976

قال ابن المنير (١): يؤخذ من حديث الباب أن من تعين لولاية وتعذرت مراجعة الإمام أن الولاية تثبت بذلك المعين شرعًا وتجب طاعته حكمًا، كذا قال. ولا يخفى أن محله ما إذا اتفق الحاضرون عليه، انتهى من "الفتح" (٢). (١٨٤ - باب العون بالمدد) بفتح الميم: ما يمد به الأمير بعض العسكر من الرجال، قاله الحافظ (٣). قال العيني (٤): أي: باب في بيان عون الجيش بالمدد، وهو في اللغة ما يمد به الشيء أن يزاد ويكثر، ومنه أمد الجيش بمدد إذا أرسل إليه زيادة، ويجمع على أمداد. وقال ابن الأثير: هم الأعوان والأنصار الذين كانوا يمدون المسلمين في الجهاد، انتهى. وقال الحافظ: وحديث الباب ظاهر فيما ترجم به. قال ابن المنير: وفيه: أن الاجتهاد والعمل بالظاهر لا يضر صاحبه أن يقع التخلف ممن ظن به الوفاء، انتهى من "الفتح" (٥). قوله: (أتاه رعل وذكوان. . .) إلخ، هذا وهم؛ لأن هؤلاء ليسوا أصحاب بئر معونة، وإنما هم أصحاب الرجيع، وقد تقدم التنبيه عليه قبل ذلك أيضًا. (١٨٥ - باب من غلب العدو فأقام على عرصتهم ثلاثًا) العرصة: بفتح المهملتين وسكون الراء بينهما هي البقعة الواسعة بغير بناء من دار وغيرها.

стр. 1977

قال المهلب (١): حكمة الإقامة لإراحة الظهر والأنفس، ولا يخفى أن محله إذا كان في أمن من عدو طارق. وقال ابن الجوزي (٢): إنما كان يقيم ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام وقلة الاحتفال، فكأنه يقول: من كانت فيه قوة منكم فليرجع إلينا. وقال ابن المنير: يحتمل أن يكون المراد أن تقع ضيافة الأرض التي وقعت فيها المعاصي بإيقاع الطاعة فيها بذكر الله، وإظهار شعار المسلمين، وإذا كان ذلك في حكم الضيافة ناسب أن يقيم عليها ثلاثًا؛ لأن الضيافة ثلاثة، انتهى من "الفتح" (٣). (١٨٦ - باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره. . .) إلخ قال الحافظ (٤): أشار بذلك إلى الرد على قول الكوفيين: إن الغنائم لا تقسم في دار الحرب، واعتلّوا بأن الملك لا يتم عليها إلا بالاستيلاء، ولا يتم الاستيلاء إلا بإحرازها في دار الإسلام. وقال الجمهور: هو راجع إلى نظر الإمام واجتهاده، وتمام الاستيلاء يحصل بإحرازها بأيدي المسلمين. وكلا الحديثين ظاهر فيما ترجم له، انتهى. وتعقب العيني (٥) على كلام الحافظ إذ قال: هذا مردود؛ لأن الباب فيه حديثان، وليس واحد منها يدل على أن قسمة الغنيمة كانت في دار الحرب، أما حديث رافع فيدل على أنها كانت بذي الحليفة، وأما حديث أنس فيدل على أنها كانت في الجعرانة، وكل من ذي الحليفة والجعرانة من دار الإسلام، ففي الحقيقة: الحديثان حجة للكوفيين؛ لأنه لم يقسم إلا في دار الإسلام.

стр. 1978

ثم قال في شرح الحديث: وممن أجاز قسمة الغنائم في دار الحرب: مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور، وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: لا تقسم حتى يخرجها إلى دار الإسلام، لما ذكرنا في أول الباب على أنهم قالوا: روي أنه ﷺ نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب، والبيع في معنى القسمة، فكما لا يجوز البيع كذلك لا تجوز القسمة، انتهى. (١٨٧ - باب إذا غنم المشركون مال المسلم. . .) إلخ قال القسطلاني (١): قوله: "ثم وجده المسلم" بعد استيلاء المسلمين عليهم هل يأخذه؛ لأنه أحق به أو يكون من الغنيمة؟ انتهى. قال الحافظ (٢): وهذا مما اختلف فيه، فقال الشافعي وجماعة: لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئًا من مال المسلم، ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها. وقال عطاء والليث ومالك وأحمد: إن وجده صاحبه قبل القسمة فهو أحق به، وإن وجده بعد القسمة فلا يأخذه إلا بالقيمة، واحتجوا بحديث عن ابن عباس مرفوعًا بهذا التفصيل أخرجه الدارقطني وإسناده ضعيف جدًا. وعن أبي حنيفة كقول مالك إلا في الآبق فقال هو والثوري: صاحبه أحق به مطلقًا، انتهى. قلت: وهذه المسألة الخلافية المذكورة في الباب مبنية على أصل كلي مختلف فيه بين الأئمة، وهي أن استيلاء الكفار على مال المسلم سبب لملكهم أم لا؟ فعند الشافعي ليس بسبب للملك مطلقًا، وعند مالك يكون سببًا مطلقًا، وعندنا سبب للملك بعد الإحراز إلى دارهم لا قبله. وعن أحمد روايتان: الأول كالشافعي، والثاني كمذهبنا الحنفية، وهو الراجح عندهم، واختلفت الحنفية في العبد الآبق، فقال الإمام: لا يملكونه، وقال صاحباه - وبه قال مالك -: يملكونه، وعن أحمد روايتان، كما بسط في "الأوجز" (٣).

стр. 1979

(١٨٨ - باب من تكلم بالفارسية والرطانة) بفتح الراء ويجوز كسرها وهي التكلم بلسان العجم. (وقوله تعالى) بالجر عطفًا على السابق: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾؛ أي: من آيات الله اختلاف لغاتكم أو أجناس نطقكم وأشكاله، خالف جل وعلا بين هذه الأشياء حتى لا تكاد تسمع منطقين متفقين في همس واحد، ولا جهارة، ولا حدّة، ولا رخاوة، ولا فصاحة، ولا لكنة، ولا نظم، ولا أسلوب، ولا غير ذلك من صفات النطق وأحواله، ﴿وَأَلْوَانِكُمْ﴾ بياض الجلد وسواده، أو تخطيطات الأعضاء وهيئاتها وألوانها، ولاختلاف ذلك وقع التعارف، وإلا فلو اتفقت وتشاكلت وكانت ضربًا واحدًا لوقع التجاهل والالتباس، ولتعطلت مصالح كثيرة، انتهى من "القسطلاني" (١). قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤] قال الحافظ (٢): كأنه أشار إلى أن النبي ﷺ كان يعرف الألسنة؛ لأنه أرسل إلى الأمم كلها على اختلاف ألسنتهم، فجميع الأمم قومه بالنسبة إلى عموم رسالته فاقتضى أن يعرف ألسنتهم ليفهم عنهم ويفهموا عنه، ويحتمل أن يقال: لا يستلزم ذلك نطقه بجميع الألسنة لإمكان الترجمان الموثوق به عندهم، انتهى. وأما الغرض من الترجمة فقال الحافظ: قالوا: فقه هذا الباب يظهر في تأمين المسلمين لأهل الحرب بألسنتهم، وسيأتي مزيد لذلك في أواخر الجزية في "باب إذا قالوا: صبأنا ولم يقولوا أسلمنا". وقال في موضع آخر: أشار المصنف إلى ضعف ما ورد من الأحاديث الواردة في كراهة الكلام بالفارسية كحديث: "كلام أهل النار بالفارسية"، وكحديث: "من تكلم بالفارسية زادت في خبثه ونقصت من مروءته" أخرجه الحاكم في "مستدركه" وسنده واه، وأخرج فيه أيضًا عن عمر رفعه: "من أحسن العربية

стр. 1980

فلا يتكلمن بالفارسية فإنه يورث النفاق" الحديث، وسنده واه أيضًا، انتهى. وقال القسطلاني (١): قال ابن المنير: ومقصود البخاري من إدراج هذا الباب في الجهاد أن الكلام بالفارسية يحتاج إليه المسلمون لأجل رسل العجم، انتهى. قال الحافظ (٢): وقد نازع الكرماني (٣) في كون الألفاظ الثلاثة - الواردة في أحاديث الباب، الأول: لفظ السؤر، والثاني: لفظ سَنَه سَنَه، والثالث: لفظ كِخْ كِخْ - عجمية؛ لأن الأول يجوز أن يكون من توافق اللغتين، والثاني يجوز أن يكون "حسنة" فحذف أوله إيجازًا، والثالث من أسماء الأصوات. وقد أجاب عن الأخير ابن المنير (٤) فقال: وجه مناسبة أنه ﷺ خاطبه بما يفهمه مما لا يتكلم به الرجل مع الرجل، فهو كمخاطبة العجمي بما يفهمه من لغته. قلت: وبهذا يجاب عن الباقي، ويزاد بأن تجويزه حذف أول حرف من الكلمة لا يعرف، وتشبيهه بقوله: "كفى بالسيف شا" لا يتجه؛ لأن حذف الأخير معهود في الترخيم، والله أعلم. ثم إنه قد ورد تكلمه ﷺ باللغة الفارسية سوى ما ورد عند البخاري في أحاديث هذا الباب، فعند ابن ماجه (٥) في حديث أبي هريرة أنه ﵊ قال له: "اشِكَمَتْ دَرْدْ". قلت: نعم. . . الحديث، وفي "هامش ابن ماجه" قال الفيروزآبادي في "باب تكلم النبي ﷺ بالفارسية" ومثَّل: "العنب دو دو والتمر يك، ويا سلمان شكمت درد" ما صح شيء، انتهى. وكذا ذكر بعض الألفاظ الفارسية في "بستان العارفين" لأبي الليث السمرقندي، وفي "المقاصد الحسنة" (٦) حديث: "العنب دو دو والتمر يك" مشهور بين الأعاجم ولا أصل له، انتهى.

стр. 1981

(١٨٩ - باب الغلول، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]) الغلول بضم المعجمة واللام؛ أي: الخيانة في المغنم. قال ابن قتيبة: سمي بذلك لأن آخذه يغله في متاعه؛ أي: يخفيه فيه، انتهى من "الفتح" (١). وقال القسطلاني (٢): الغلول مطلق الخيانة، أو في الفيء خاصة، قال في "المشارق": كل خيانة غلول، لكنه صار في عرف الشرع: الخيانة في المغنم، وزاد في "النهاية": قيل: القسمة، فإن كان الغلول مطلق الخيانة فهو أعم من السرقة، وإن كان من المغنم خاصة، فبينه وبينها عموم وخصوص من وجه، ونقل النووي (٣) الإجماع على أنه من الكبائر. انتهى. وقال الحافظ (٤): قال ابن المنذر: أجمعوا على أن على الغال أن يعيد ما غلّ قبل القسمة، وأما بعدها فقال الثوري والأوزاعي والليث ومالك: يدفع إلى الإمام خمسه ويتصدق بالباقي، وكان الشافعي لا يرى بذلك ويقول: إن كان ملكه فليس عليه أن يتصدق به، وإن كان لم يملكه فليس له الصدقة بمال غيره، قال: والواجب أن يدفعه إلى الإمام كالأموال الضائعة. انتهى. قال الشيخ في "البذل" (٥): وأما قول الحنفية في ذلك فما قال في "السير الكبير": ولو أن رجلًا غلّ شيئًا من الغنائم، ثم ندم، فأتى به الإمام بعد القسمة وتفرق الجيش، فللإمام في ذلك رأي: إن شاء كذبه فيما قال، وإن شاء أخذ ذلك منه، وجعل خمسه لمن سمى الله تعالى. . .، إلى آخر ما بسط.

стр. 1982

وفي هامشي على "البذل" (١) عن الموفق (٢): إذا تاب قبل القسمة ردّ ما أخذه في القسمة بلا خلاف، وإن تاب بعده فمقتضى المذهب أن يؤدي خمسه إلى الإمام، ويتصدق بما بقي، وبه قال مالك. وقال الشافعي: لا أعرف للصدقة وجهًا، انتهى مختصرًا. (١٩٠ - باب القليل من الغلول. . .) إلخ أي: هل يلتحق بالكثير في الحكم أم لا؟ وقوله: "وهذا أصح" أشار إلى تضعيف ما روي عن عبد الله بن عمرو في الأمر بحرق رحل الغال، أخرجه أبو داود (٣)، انتهى من "الفتح" (٤). (١٩١ - باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم) قال الحافظ: موضع الترجمة من الحديث أمره ﷺ بإكفاء القدور؛ فإنه مشعر بكراهة ما صنعوا من الذبح بغير إذن. وقال المهلب (٥): إنما أكفأ القدور ليعلم أن الغنيمة إنما يستحقونها بعد قسمته لها، وذلك أن القصة وقعت في دار الإسلام لقوله فيها "بذي الحليفة". وأجاب ابن المنير (٦) بأنه قد قيل: إن الذبح إذا كان على طريق التعدي كان المذبوح ميتة. وكأن البخاري انتصر لهذا المذهب، أو حمل الإكفاء على العقوبة بالمال، وإن كان ذلك المال لا يختص بأولئك الذين ذبحوا، لكن لما تعلق به طمعهم، كانت النكاية حاصلة لهم. وقال القرطبي (٧): المأمور بإكفائه إنما هو المرق، وأما نفس اللحم
следующие страницы →