← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 853

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري

محمد زكريا الكاندهلوي

Полный текст (3 740 стр.). Показаны 2643–2682 · переход к 2648.

стр. 2643

(٨ - باب قوله: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]) قال القسطلاني (١): سقط لفظ "باب" لغير أبي ذر، ثم قال بعد ذكر حديث الباب: وهذا الحديث مر في الجهاد في "باب ما قيل في درع النبي ﷺ "، انتهى. قال الحافظ (٢): ذكر فيه حديث ابن عباس في قصة بدر وقد تقدم بيانه في المغازي، ثم قال الحافظ أيضًا: وهذا الحديث من مرسلات ابن عباس لأنه لم يحضر القصة، وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة أن عمر ﵁ قال: لما نزلت ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ جعلت أقول: أي جمع يهزم، فلما كان يوم بدر رأيت النبي ﷺ يثب في الدرع وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ الآية، فكأن ابن عباس حمل ذلك عن عمر، وكأن عكرمة حمله عن ابن عباس عن عمر، وقد أخرج مسلم من طريق سماك بن الوليد عن ابن عباس: حدثني عمر ببعضه، انتهى. (٩ - باب قوله: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦]) أي: موعد عذابهم، (﴿وَالسَّاعَةُ﴾) أي: عذابها (﴿أَدْهَى﴾) أعظم بلية (﴿وَأَمَرُّ﴾) أشد مرارة من عذاب الدنيا، "يعني من المرارة" لا من المرور، قاله القسطلاني (٣). قال الحافظ (٤): يعني من المرارة هو قول الفراء قال في هذه الآية معناه: أشد عليهم من عذاب يوم بدر، ﴿وَأَمَرُّ﴾ من المرارة، انتهى. قوله: (إني عند عائشة أم المؤمنين قالت: لقد نزل على محمد ﷺ ) كذا

стр. 2644

ذكره ها هنا مختصرًا وفيه قصة حذفها، وسيأتي مطولًا في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى، ثم ذكر فيه حديث ابن عباس المذكور في الباب الذي قبله، انتهى من "الفتح" (١). (٥٥) سُورةُ الرَّحمنِ كذا في النسخة الهندية و"الفتح" بدون البسملة، وهي مذكورة في نسخة "العيني" و"القسطلاني" ففي الأول أولًا وفي الثاني أخيرًا. قال الحافظ (٢): والأكثر عدّوا ﴿الرَّحْمَنُ﴾ آية وقالوا: هو خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ محذوف الخبر، وقيل: تمام الآية ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ وهو الخبر، انتهى. وقال العلامة العيني (٣): قال أبو العباس: أجمعوا على أنها مكية، إلا ما روى همام عن قتادة أنها مدنية، قال: وكيف تكون مدنية وإنما قرأها النبي ﷺ بسوق عكاظ فسمعته الجن، وأول شيء سمعت قريش من القرآن جهرًا سورة الرحمن، قرأها ابن مسعود عند الحجر فضربوه حتى أثروا في وجهه، وفي رواية سعيد عن قتادة: أنها مكية، وقال السخاوي: نزلت قبل ﴿هَلْ أَتَى﴾ وبعد سورة الرعد، نزلت حين قالوا: وما الرحمن؟ انتهى. قول: (وقال مجاهد) فيما وصله عبد بن حميد في قوله تعالى: (﴿بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: ٥]) أي: "كحسبان الرحى" ليس هذا في النسخ الهندية بل هو مذكور في نسخة الهامش، أي: يدوران في مثل قطب الرحى، والحسبان قد يكون مصدر حسبته أحسبه بالضم حسبًا حسابًا وحسبانًا مثل الغفران والكفران والرجحان، أو جمع حساب كشهاب وشهبان، أي: يجريان في منازلهما بحساب لا يغادران ذلك، انتهى من "القسطلاني" (٤).

стр. 2645

وتقدم هذا القول أيضًا مع شرحه في أول بدء الخلق. قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ﴾ [الرحمن: ٩] يريد لسان الميزان) قال الحافظ (١): هذا كلام الفراء بلفظه، وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي المغيرة قال: رأى ابن عباس رجلًا يزن قد أرجح فقال: أقم اللسان كما قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ [الرحمن: ٩]، وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ قال اللسان، انتهى. وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٢): قوله: "يريد لسان الميزان" لأنها إذا أقيمت كان الوزن غير بخس ولا زائد، انتهى. قوله: (﴿الْمُنْشَآتُ﴾ [الرحمن: ٢٤] ما رفع من قلعه من السفن) كتب الشيخ (٣): يعني أن المنشآت ما كانت قلاعها مرفوعة، فقوله: "من" كما في نسخة المتن، ليس بيانًا لما بل هي زائدة، انتهى. وفي هامشه: لفظة "من" في قوله: "من قلعه" موجود في النسخ الهندية ولا يوجد في النسخ المصرية من نسخة "الكرماني" و"الفتح" و"العيني" و"القسطلاني" ولم يتعرض لذلك أحد من الشرَّاح، فالظاهر أنها سهو من الكاتب، انتهى. قوله: (وقال بعضهم: ليس الرمان والنخل بالفاكهة. . .) إلخ. قال الحافظ (٤): قال شيخنا ابن الملقن: البعض المذكور هو أبو حنيفة، وقال الكرماني: قيل: أراد به أبا حنيفة، قلت: بل نقل البخاري هذا الكلام من كلام الفراء ملخصًا، ولفظه: قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] قال بعض المفسرين: ليس الرمان ولا النخل من الفاكهة، قال: وقد ذهبوا في ذلك مذهبًا، قلت: فنسبه الفراء لبعض المفسرين وأشار إلى توجيهه ثم قال: ولكن العرب تجعل ذلك فاكهة، وإنما

стр. 2646

ذكرا بعد الفاكهة كقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٢٣٨] إلخ. والحاصل: أنه من عطف الخاص على العام كما في المثالين اللذين ذكرهما إلى آخر ما ذكر الحافظ من الاعتراض والجواب عنه، كما ذكر في هامش "اللامع". وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (١): قوله: "وقال بعضهم. . ." إلخ، ولم يقل هذا البعض غير صواب فإن مبنى الأيمان على العرف فلم تكن الرمان والنخل فاكهة عندهم فكيف يدخل فيها، نعم هي فاكهة في عرفنا أهل الهند، ولم ينكر هذا البعض كونهما فاكهة عند العرب (٢) حتى يعترض عليه، وأما الآية فإنهم لم يستدلوا بها حتى يفتقر إلى الجواب عنها، ومع ذلك فإن لهم أن يقولوا: إن تخصيصهما بالذكر بعد التعميم ليس إلا لمزيد فيهما أو منقصة، كما في قوله: ﴿الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ وهو المراد، انتهى. وبسط في هامشه الكلام في تأييد كلام الشيخ قُدِّس سرُّه من أقوال الفقهاء وأهل الأصول. (١ - باب قوله: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٢]) سقط "باب قوله" لغير أبي ذر. قوله: (﴿وَمِنْ دُونِهِمَا﴾) أي: الجنتين المذكورتين في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]، (﴿جَنَّتَانِ﴾) لمن دونهم من أصحاب اليمين فالأوليان أفضل من اللتين بعدهما، وقيل بالعكس، انتهى من "القسطلاني" (٣). وقال الترمذي الحكيم: المراد بالدون هنا القرب أي: وقربهما

стр. 2647

جنتان، أي: هما أدنى إلى العرش وأقرب، وزعم أنهما أفضل من اللتين قبلهما، وقال غيره: معنى دونهما بقربهما وليس فيه تفضيل، وذهب الحليمي إلى أن الأوليين أفضل من اللتين بعدهما، ويدل عليه تفاوت ما بين الفضة والذهب، وقد روى ابن مردويه من طريق حماد عن أبي عمران في هذا الحديث قال: من ذهب للسابقين ومن فضة للتابعين، وفي رواية ثابت عن أبي بكر: من ذهب للمقربين ومن فضة لأصحاب اليمين، انتهى (١). (٢ - باب قوله: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢]) سقط لفظ "باب" لغير أبي ذر، أي: محبوسات، ومن ثم سموا البيت الكبير قصرًا لأنه يحبس من فيه، قاله الحافظ (٢). قال القسطلاني (٣): قال الترمذي الحكيم في قوله: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ بلغنا في الرواية أن سحابة من العرش مطرت فخلقن من قطرات الرحمة، ثم ضرب على كل واحدة خيمة على شاطئ الأنهار سعتها أربعون ميلًا وليس لها باب، حتى إذا حل ولي الله بالخيمة انصدعت عن باب ليعلم ولي الله أن أبصار المخلوقين من الملائكة والخدم لم تأخذها، وقد اختلف أيها أتم حسنًا، الحور أم الآدميات؟ فقيل: الحور لما ذكر، ولقوله في صلاة الجنازة: "وأبدله زوجًا خيرًا من زوجه" وقيل: الآدميات أفضل بسبعين ألف ضعف، انتهى. (٥٦) الوَاقِعَةُ كذا في النسخة "الهندية" و"القسطلاني" بغير لفظ "سورة"، وفي نسخة الحافظين بزيادتهما، وأما البسملة فموجودة في الشروح الثلاثة.

стр. 2648

قال العلامة العيني (١): قال أبو العباس: مكية، واختلف في ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] وفي ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ [الواقعة: ٨١] والأولى نزلت في أهل الطائف وإسلامهم بعد الفتح وحنين، والثانية نزلت في دعائه بالسقيا فقيل: مطرنا بنوء كذا فنزلت: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] وكان علي يقرؤها (وتجعلون شكركم)، والمراد بالواقعة القيامة، انتهى. (١ - باب قوله: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]) قال العيني (٢): قوله: ﴿مَمْدُودٍ﴾ أي: دائم لا تنسخه الشمس، وعن الربيع: يعني ظل العرش، وعن عمرو بن ميمون: مسيرة سبعين ألف سنة، ثم قال: وحديث الباب مضى في كتاب بدء الخلق في "باب صفة الجنة"، انتهى. قلت: والمذكور في حديث الباب: "يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها" قال القسطلاني (٣): فالجنة كلها ظل لا شمس معه وليس هو ظل الشمس، بل ظل يخلقه الله تعالى، قال الربيع بن أنس: ظل العرش، انتهى. (٥٧) الحَديدُ وهكذا في نسخة "القسطلاني"، وفي نسخة الحافظين: "سورة الحديد والمجادلة"، والبسملة مذكورة في الشروح الثلاثة. قال الحافظ (٤): كذا لأبي ذر، ولغيره: "الحديد" حسب، وهو أولى، انتهى. قال القسطلاني (٥): وهي مدنية أو مكية، انتهى.

стр. 2649

وقال العيني (١): وهي مكية خلافًا للسدي، وقال الكلبي: فيها مكية وفيها مدنية هو الصحيح لأن فيها ذكر المنافقين ولم يكن النفاق إلا في المدينة، وفيها أيضًا ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ﴾ الآية [الحديد: ١٠]، ولم تنزل إلا بعد الفتح ولا قتال إلا بعد الهجرة، وأولها مكي فإن عمر ﵁ قرأه في بيت أخته قبل إسلامه، قال السخاوي: نزلت بعد سورة الزلزلة وقبل سورة محمد ﷺ ، انتهى. قوله: (﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: ٢٩] ليعلم أهل الكتاب) قال الحافظ (٢): هو قول أبي عبيدة، وقال الفراء: العرب تجعل "لا" صلة في الكلام إذا دخل في أوله جحد أو في آخره جحد كهذه الآية، وكقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢]، انتهى. وحكى عن قراءة ابن عباس والجحدري: ليعلم، وهو يؤيد كونها فريدة، وأما قراءة مجاهد: لكيلا فهي مثل لئلا، انتهى. وقال أيضًا: لم يذكر فيه حديثًا مرفوعًا ويدخل فيه حديث ابن مسعود: و"لم يكن بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦] إلا أربع سنين" أخرجه مسلم من طريق عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبيه عن عمه، انتهى. (٥٨) المُجَادِلَةُ وهكذا في نسخة "القسطلاني" بغير لفظ "سورة" والبسملة، وفي نسخة "العيني" بزيادة لفظ السورة والبسملة بعدها، وفي نسخة "الفتح" بزيادة لفظ "سورة" بغير بسملة. قال القسطلاني (٣): هي مدنية أو العشر الأول مكي والباقي مدني، انتهى.

стр. 2650

وقال العيني (١): قال أبو العباس: مدنية بلا خلاف، وقال السخاوي: نزلت قبل الحجرات وبعد المنافقين، وفي تفسير عبد بن حميد: اسم هذه المجادلة خويلة، قاله محمد بن سيرين، وكان زوجها ظاهر منها وهو أول ظهار كان في الإسلام، وقال أبو العالية: هي خويلة بنت دليج، وقال عكرمة: هي خولة بنت ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت، وسماها مجاهد جميلة، وسماها ابن منده خولة بنت الصامت، وقال أبو عمر: خولة بنت ثعلبة بن أصرم إلى آخر ما ذكر من الأقاويل. وقال الحافظ (٢) ﵀: (تنبيه): لم يذكر فيه حديثًا مرفوعًا، ويدخل فيه حديث التي ظاهر منها زوجها، وقد أخرجه النسائي، وأورد منه البخاري طرفًا في كتاب التوحيد معلقًا، انتهى. (٥٩) الحَشْرُ وهكذا في نسخة "القسطلاني" بغير لفظ سورة، وفي نسخة "الحافظين" بزيادته، والبسملة مذكورة في نسخ الشروح الثلاثة. قال العيني (٣): وهي مدنية، وسميت سورة الحشر لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢]، يعني الله هو الذي أخرج الذين كفروا من بني النضير الذين كانوا بيثرب، وعن ابن إسحاق كان جلاء بني النضير مرجع النبي ﷺ من أُحد، وكان فتح قريظة عند مرجعه من الأحزاب وبينهما سنتان، وإنما قال: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ لأنهم أول من حشروا من أهل الكتاب، ونفوا من الحجاز وكان حشرهم إلى الشام، وعن مرة الهمداني: كان هذا أول الحشر من المدينة، والحشر الثاني من خيبر وجميع جزيرة العرب إلى أذرعات وأريحا من الشام في أيام عمر بن الخطاب ﵁، وعن قتادة: كان هذا أول الحشر، والحشر الثاني

стр. 2651

نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا وتأكل منهم من تخلف، انتهى. قلت: وقد ترجم المصنف في كتاب الرقاق "باب كيف الحشر"، وسيأتي تفصيل الكلام على الحشر هناك، وسيأتي هناك أنها أربعة كما بسط في هامش "اللامع" (١)، وسيأتي في البخاري عن سعيد بن جبير أنه قال: قلت لابن عباس: سورة الحشر، قال: قل: سورة بني النضير، قال القسطلاني (٢): قال الزركشي: وإنما كره ابن عباس تسميتها بالحشر لأن الحشر يوم القيامة، وزاد في "الفتح": وإنما المراد به هنا إخراج بني النضير، انتهى. قوله: (الجلاء الإخراج من أرض إلى أرض) هو قول قتادة، أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد عنه، وقال أبو عبيدة: يقال الجلاء الإجلاء، أجْلَاه أخرجه، وأجليته أخرجته، والتحقيق أن الجلاء أخص من الإخراج؛ لأن الجلاء ما كان مع الأهل والمال، والإخراج أعم منه. قوله: (سورة الحشر؟ قال: قل سورة بني النضير) كأنه كره تسميتها بالحشر لئلا يظن أن المراد يوم القيامة، وإنما المراد به هنا إخراج بني النضير، انتهى من "الفتح" (٣). وتقدمت الإشارة إلى هذا القول قريبًا. (١ - باب قوله: " ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ [الحشر: ٥] نخلة ما لم تكن عجوة أو برنية) قال القسطلاني (٤): سقط "باب قوله" لغير أبي ذر، انتهى. قال الحافظ (٥): قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾

стр. 2652

أي: من نخلة، وهي من الألوان ما لم تكن عجوة أو برنية إلا أن الواو ذهبت بكسر اللام، وعند الترمذي من حديث ابن عباس: "اللينة: النخلة" في أثناء حديث، وروى سعيد بن منصور من طريق عكرمة قال: اللينة: ما دون العجوة، وقال سفيان: هي شديدة الصفرة تنشق عن النوى، انتهى. قال العيني (١): وعن ابن عباس: هي لون من النخل، وأصل لينة: لونة، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، انتهى. (فائدة): قال الإمام الترمذي بعد ذكر حديث ابن عباس (المتقدم في كلام الحافظ) في تفسير سورة الحشر في قول الله : ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ قال: اللينة: النخلة، قال أبو عيسى: سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث، انتهى. قلت: ولذا عدوا في مناقب الإمام الترمذي أن شيخه الإمام البخاري أيضًا من تلامذته، وقالوا: إن الإمام البخاري سمع من تلميذه الإمام الترمذي حديثين (٢): أحدهما حديث ابن عباس هذا، والثاني حديث أبي سعيد: "يا علي لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك" قال الترمذي بعد إخراجه في مناقب علي: قد سمع محمد بن إسماعيل مني هذا الحديث، انتهى. (٢ - باب قوله: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٧]) قال القسطلاني (٣): قال الزمخشري: لم يدخل العاطف على هذه الجملة لأنها بيان للأولى، وسقط "باب" لغير أبي ذر، انتهى. قال الحافظ (٤): تقدم تفسير الفيء والفرق بينه وبين الغنيمة في أواخر الجهاد، انتهى.

стр. 2653

قلت: وتقدم هناك أيضًا اختلاف العلماء في مصرف الفيء فكن منه على ذكر. (٣ - باب قوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧]) أي: وما أمركم به فافعلوه؛ لأنه قابله بقوله: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] قاله الحافظ (١). وقال القسطلاني (٢): سقط لفظ "باب" لغير أبي ذر، وذكر في تفسير الآية احتمالين إذ قال ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾ أي: وما أعطاكم من الفيء أو أمر ﴿فَخُذُوهُ﴾ لأنه حلال لكم أو فتمسكوا به لأنه واجب الطاعة، انتهى. (٤ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ [الحشر: ٩]. . .) إلخ قال القسطلاني (٣): سقط لفظ "باب" لغير أبي ذر. وقال الحافظ (٤) في تفسير الآية: أي: استوطنوا المدينة، وقيل: نزلوا، فعلى الأول يختص بالأنصار، وهو ظاهر قول عمر، وعلى الثاني يشملهم ويشمل المهاجرين السابقين، ذكر فيه طرفًا من قصة عمر عند مقتله وقد تقدم في المناقب، انتهى. (٥ - باب قوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ الآية [الحشر: ٩]) قوله: (الخصاصة: الفاقة) قال الحافظ (٥): وهو قول مقاتل بن حيان أخرجه ابن أبي حاتم من طريقه، انتهى.

стр. 2654

قوله: (حي على الفلاح: عجل) قال الحافظ (١): هو تفسير حي، أي: معنى "حي على الفلاح" أي: عجل إلى الفلاح، قال ابن التِّين: لم يذكره أحد من أهل اللغة، وإنما قالوا: معناه هلم وأقبل، قلت: وهو كما قال، لكن فيه إشعار بطلب الإعجال، فالمعنى أقبل مسرعًا. وقال أيضًا (٢) في شرح الحديث: قوله: (أتى رجل رسول الله ﷺ . . .) إلخ، هذا الرجل هو أبو هريرة، وقع مفسرًا في رواية للطبراني، وقد نسبته في المناقب إلى تخريج أبي البختري الطائي في صفة النبي ﷺ ، وأبو البختري لا يوثق به. قوله: (فقام رجل من الأنصار) تقدم شرح هذا الحديث في مناقب الأنصار أنه أبو طلحة ﵁، وتردّد الخطيب، هل هو زيد بن سهل المشهور أو صحابي آخر يكنى أبا طلحة؟ وتقدم أيضًا قول من قال: إنه ثابت بن قيس، انتهى. (٦٠) المُمْتَحِنَةِ وهكذا في نسخة "القسطلاني" بغير لفظ سورة، وفي نسخة "الحافظين" بزيادة لفظ سورة، والبسملة غير مذكورة في نسخ الشروح أيضًا. قال العيني (٣): قال السهيلي: هي بكسر الحاء: المختبرة أضيف إليها الفعل مجازًا كما سميت سورة براءة المبعثرة والفاضحة لما كشفت عن عيوب المنافقين، ومن قال بفتح الحاء فإنه أضافها إلى المرأة التي نزلت فيها، وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وهي امرأة عبد الرحمن بن عوف وأم ولده إبراهيم، ثم ذكر الاختلاف في اسم هذه المرأة وهذا الاسم المذكور هو المشهور كما سيأتي.

стр. 2655

ثم قال العيني: وقال أبو العباس: هي مدنية بلا خلاف، وقال السخاوي: نزلت بعد سورة الأحزاب وقبل سورة النساء، انتهى. قال الحافظ (١): والمشهور في هذه التسمية فتح الحاء، وقد تكسر وبه جزم السهيلي، فعلى الأول هي صفة المرأة التي نزلت السورة بسببها، والمشهور فيها أنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وقيل: سعيدة بنت الحارث، وقيل: أميمة بنت بشر، والأول هو المعتمد كما سيأتي إيضاحه في كتاب النكاح، ومن كسر جعلها صفة للسورة كما قيل لبراءة: الفاضحة، انتهى. (١ - باب: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الآية [الممتحنة: ١]) ليست هذه الترجمة في نسخة "العيني". وقال القسطلاني (٢): سقط الباب ولاحقه لغير أبي ذر، انتهى. قال الحافظ (٣): والعدو لما كان بزنة المصادر وقع على الواحد فما فوقه، وقوله: ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: ١] تفسير للموالاة المذكورة، ويحتمل أن يكون حالًا أو صفة، وفيه شيء لأنهم نهوا عن اتخاذهم أولياء مطلقًا، والتقييد بالصفة أو الحال يوهم الجواز عند انتفائهما، لكن علم بالقواعد المنع مطلقًا فلا مفهوم لهما، ويحتمل أن تكون الولاية تستلزم المودة، فلا تتم الولاية بدون المودة فهي حال لازمة، والله أعلم، انتهى من "الفتح" (٤). قوله: (قال سفيان: هذا في حديث الناس) قال الحافظ (٥): يعني هذه

стр. 2656

الزيادة، يريد الجزم برفع هذا القدر، وهذا يدل على أن هذه الزيادة لم يكن سفيان يجزم برفعها، وقد أدرجها عنه ابن أبي عمر أخرجه الإسماعيلي من طريقه فقال في آخر الحديث: قال: وفيه نزلت هذه الآية، وكذا أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر وعمرو الناقد، انتهى. قال العلامة العيني (١): قال سفيان بن عيينة: هذا في حديث الناس ورواياتهم، وأما الذي حفظته من عمرو بن دينار فهو الذي رويته من غير ذكر النزول، وما تركت منه حرفًا، وملخص ما قاله سفيان: لا أدري أن حكاية نزول الآية من تتمة الحديث الذي رواه علي بن أبي طالب ﵁، وقول عمرو بن دينار موقوفًا عليه أدرجه هو من عنده، وسفيان لم يجزم بهذه الزيادة، انتهى. قلت: وقد اختلف أئمة الحديث في أن هذه الزيادة مدرجة من عمرو أو من غيره كما بسطه الحافظ. وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٢): يعني أن إدخال هذه الكلمة في الحديث صدر من آخرين وأما أنا فلم يذكر لي عمرو أنها في الحديث، أو المعنى أن إدخال تلك الكلمة في الحديث من غير عمرو، وأما هو فلم يصرِّح بذلك، انتهى. قلت: ما أفاده الشيخ من الاحتمال الثاني يدل عليه ما ذكره الحافظ إذ قال: وقع عند الطبري من طريق أخرى عن علي الجزم بذلك، لكنه من أحد رواة الحديث حبيب بن أبي ثابت الكوفي أحد التابعين، وبه جزم إسحاق في روايته عن محمد بن جعفر عن عروة في هذه القصة إلى آخر ما قال.

стр. 2657

(٢ - باب قوله: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠]) قال الحافظ (١): اتفقوا على نزولها بعد الحديبية، وأن سببها ما تقدم من الصلح بين قريش والمسلمين على أن من جاء من قريش إلى المسلمين يردونه إلى قريش، ثم استثنى الله من ذلك النساء بشرط الامتحان، انتهى. قلت: قد اختلف العلماء هل دخل ردّ النساء في عقد الهدنة أم لا، اختلف العلماء في ذلك، وتقدم شيء من الكلام عليه في أوائل كتاب الشروط. (٣ - باب قوله: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢]) سقط لفظ "باب" لغير أبي ذر. قوله: (فانطلقت ورجعت) قال القسطلاني (٢): أي "انطلقت" من عنده "ورجعت" إليه ﵊ "فبايعها"، وللنسائي قال: "فاذهبي فأسعديها، قالت: فذهبتُ فساعدتها ثم جئت فبايعته"، وعند مسلم: أن أم عطية قالت: إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية، فلا بدّ لي من أن أسعدهم فقال رسول الله ﷺ : "إلا آل فلان" وحمله النووي على الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة، قال: فلا تحل النياحة لغيرها، ولا لها في غير آل فلان، كما هو صريح الحديث، وللشارع أن يخصّ من العموم ما شاء، انتهى. وعند أحمد والطبري من طريق مصعب بن نوح قال: أدركت عجوزًا لنا في من بايع رسول الله ﷺ قالت: فأخذ علينا: "ولا تنحن"، فقالت عجوز: يا نبي الله الحديث، وفيه: قال: "اذهبي فكافئيهم" قالت: فانطلقت فكافَأْئُهم، ثم أنها أتت فبايعته، انتهى.

стр. 2658

قلت: فالظاهر على هذه الروايات الصريحة أن معنى قوله: فانطلقت، أي: لإسعادها في النوحة، ثم بعد ذلك رجعت للبيعة، ولما كان الحديث بظاهره مخالفًا لجمهور العلماء وسائر الروايات المحرمة للنياحة احتاج الشرَّاح إلى تأويل هذا الحديث، كما تقدم في كلام القسطلاني عن النووي، وعملًا بظاهر الحديث قال بعض المالكية: إن النياحة ليست بحرام، وإنما المحرم ما كان معه شيء من أفعال الجاهلية من شق جيب وخمش خد ونحو ذلك، خلافًا للجمهور، فإنهم قالوا: إن النياحة حرام مطلقًا، وأوّلوا هذا الحديث. وأوّل الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (١) ما وقع ها هنا من قوله: "فانطلقت ورجعت" بما يناسب طبعه اللطيف بحيث لا يخالف الجمهور وسائر الروايات إذ كتب: قوله: "فانطلقت ورجعت" أي: ولم تساعدها في النوحة، انتهى. ولا يخفى أن هذا التوجيه لا يتمشى إلا في هذه الرواية، بخلاف ما ورد من الروايات الصريحة في ذلك كما تقدمت، وبسط الكلام في الجواب عن هذا الحديث في هامش "اللامع" من كلام الشرَّاح، فارجع إليه. (٦١) سورةُ الصَّفِّ وفي نسخ الشروح بزيادة البسملة بعدها. قال الحافظ (٢): ويقال لها أيضًا: سورة الحواريين، أخرج الطبري من طريق معمر عن قتادة: أن الحواريين من أصحاب النبي ﷺ كلهم من قريش، فسمى العشرة المشهورين إلا سعيد بن زيد وحده وحمزة وجعفر بن أبي طالب وعثمان بن مظعون، وقد وقع لنا سماع هذه السورة مسلسلًا في حديث ذكر في أوله سبب نزولها وإسناده صحيح قلَّ أن وقع في المسلسلات مثله مع مزيد علوه، انتهى.

стр. 2659

قال أبو العباس: مدنية بلا خلاف، وذكر ابن النقيب عن ابن بشار أنها مكية، وقال السخاوي: نزلت بعد التغابن وقبل الفتح، انتهى من "العيني" (١). وقال القسطلاني (٢): مدنية أو مكية، انتهى. (١ - باب ﴿يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦]) وفي نسخ الشروح الثلاثة ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ حسب من غير زيادة "باب و ﴿يَأْتِي﴾ ". قال القسطلاني: ولأبي ذر "باب يأتي. . ." إلخ. قال الحافظ: ذكر فيه حديث جبير بن مطعم، وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل السيرة النبوية، انتهى. (٦٢) الجُمُعَةِ وفي نسخ الشروح الثلاثة سورة الجمعة، وأما البسملة فمذكورة في نسخة الحافظين دون القسطلاني. قال العيني (٣): ومرَّ الكلام في ضبط الجمعة ومعناه في كتاب الصلاة، قال أبو العباس: مدنية بلا خلاف، وقال السخاوي: نزلت بعد التحريم وقبل التغابن، انتهى. (١ - باب قوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ الآية [الجمعة: ٣]) قال العلامة العيني (٤): ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾ فيه وجهان من الإعراب: أحدهما: الخفض على الردّ إلى الأميين مجازه: "وفي آخرين"، والثاني: النصب على الرد إلى الهاء والميم في قوله: "ويعلمهم" أي: ويعلم آخرين منهم، أي: من المؤمنين الذين يدينون بدينه.

стр. 2660

قوله: (﴿لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾) أي: لم يدركوهم، ولكنهم يكونون بعدهم، انتهى. قال القسطلاني (١): أي: ويعلم آخرين لم يلحقوا بهم وسيلحقون، وكل من تعلم شريعة محمد ﷺ إلى آخر الزمان، فرسول الله ﷺ معلمه بالقوة لأنه أصل ذلك الخير العظيم والفضل الجسيم، انتهى. وقال العيني (٢) تحت قوله في الحديث: "من هؤلاء": ثم إنهم اختلفوا في آخرين منهم فقيل: هم التابعون، وقيل: هم العجم، وقيل: أبناؤهم، وقيل: كل من كان بعد الصحابة، وقال أبو روق: جميع من أسلم إلى يوم القيامة، وقال القرطبي: أحسن ما قيل فيهم أنهم أبناء فارس بدليل هذا الحديث: "لناله رجال من هؤلاء"، وقد ظهر ذلك بالعيان فإنهم ظهر فيهم الدين وكثر فيهم العلماء، وكان وجودهم كذلك دليلًا من أدلة صدقه ﷺ ، انتهى. (٢ - باب قوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ [الجمعة: ١١]) قال الحافظ (٣): قال ابن عطية: قال: ﴿انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] ولم يقل "إليهما" اهتمامًا بالأهم، إذ كانت هي سبب اللهو من غير عكس، كذا قيل، وفيه نظر؛ لأن العطف بأو لا يثنى معه الضمير، لكن يمكن أن يدعى أن "أو" هنا بمعنى الواو على تقدير أن تكون "أو" على بابها، فحقه أن يقول: جيء بضمير التجارة دون ضمير اللهو للمعنى الذي ذكره، وقد تقدم بيان اختلاف النقلة في سبب انفضاضهم في كتاب الجمعة، انتهى. قلت: والحديث قد مرَّ في الجمعة في "باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة". قال الحافظ (٤) هناك: والنكتة في قوله: ﴿انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ دون قوله:

стр. 2661

"إليهما" أو "إليه" أن اللهو لم يكن مقصودًا لذاته، وإنما كان تبعًا للتجارة أو حذف لدلالة أحدهما على الآخر، انتهى. (٦٣) ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ إلى ﴿لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون] هكذا في النسخة "الهندية"، وفي نسخة الحافظين: "سورة المنافقين، بسم الله الرحمن الرحيم، باب قوله: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾، زاد في نسخة "العيني" بعده: "إلى ﴿لَكَاذِبُونَ﴾ ". وفي نسخة "القسطلاني": "سورة المنافقين، قوله: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ إلى ﴿لَكَاذِبُونَ﴾ ". قال القسطلاني (١) تبعًا للعيني (٢): وهي مدنية، انتهى. (١ - باب قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ يجتنون بها [المنافقون: ٢]) أي: يستترون بها، قاله العيني (٣): قال الحافظ (٤): قال عبد بن حميد: حدثني شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ قال: يجتنون أنفسهم، وأخرجه الطبري من وجه آخر عن ابن أبي نجيح باللفظ الذي ذكره المصنف، ثم ساق حديث زيد بن أرقم، وقد تقدم في الباب الذي قبله، انتهى. وذكر الحافظ (٥) في تعيين الغزوة المذكورة في هذا الحديث اختلافًا إذ قال: وقع في رواية محمد بن كعب عن زيد بن أرقم عند النسائي: أنها غزوة تبوك، ثم قال بعد ذكر الرواية المؤيدة لذلك: والذي عليه أهل المغازي أنها غزوة بني المصطلق، إلى آخر ما قال.

стр. 2662

(٢ - باب قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ الآية [المنافقون: ٣]) قال القسطلاني (١): سقط "باب قوله" لغير أبي ذر. قال العيني (٢) في تفسير الآية: أي ذلك كله بسبب أنهم آمنوا، أي: نطقوا بكلمة الشهادة، وفعلوا كما يفعل من يدخل في الإسلام، ثم كفروا ثم ظهر كفرهم بعد ذلك، فطبع على قلوبهم حتى لا يدخلهم الإيمان جزاء على نفاقهم فهم لا يفقهون ولا يفهمون صحة الإيمان وإعجاز القرآن كما يفهمه المؤمنون، انتهى. (٣ - باب قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ الآية [المنافقون: ٤]) أي: لحسن منظرهم كما يأتي. ﴿وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ لفصاحتهم. ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ جملة مستأنفة أو خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هم كأنهم، أو في محل نصب على الحال من الضمير في قولهم، أي: تسمع لما يقولونه مشبهين بأخشاب منصوبة مسندة إلى الحائط في كونهم أشباحًا خالية عن العلم والنظر، انتهى من "القسطلاني" (٣). قلت: وسيأتي تفسير قوله: ﴿تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ في آخر الحديث بقوله: كانوا رجالًا أجمل شيء، وإليه أشار القسطلاني بقوله: كما يأتي، ثم ذكر المصنف في هذه الأبواب حديثًا واحدًا أعني حديث زيد بن أرقم بطرق مختلفة، سيأتي الكلام عليه في آخر السورة.

стр. 2663

(٤ - باب قوله: ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: ٤]) هكذا وقعت هذه الترجمة في النسخ الهندية، وليست هذه في شيء من نسخ الشروح الثلاثة، وهذا القول مذكور في نسخ الشروح في آخر الحديث المذكور حديث زيد بن أرقم. قال القسطلاني (١): قوله: " ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ قال: كانوا رجالًا أجملَ شيء"، قال الحافظ ابن حجر: وهذا وقع في نفس الحديث، وليس مدرجًا، فقد أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن عمرو بن خالد شيخ المؤلف فيه بهذه الزيادة، وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن زهير، انتهى. قال الحافظ (٢): قوله: "كانوا رجالًا أجمل شيء" هذا تفسير لقوله: ﴿تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ و ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ تمثيل لأجسامهم، انتهى. (٥ - باب قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ الآية [المنافقون: ٥]) قال الحافظ (٣): وفي مرسل سعيد بن جبير: وجاء عبد الله بن أُبي فجعل يعتذر، فقال له النبي ﷺ : "تب" فجعل يلوي رأسه فنزلت، ثم ذكر حديث زيد بن أرقم من وجه آخر كما مضى بيانه، ووقع لأكثر الرواة مختصرًا من أثنائه، وساقه أبو ذر تامًا إلا قوله: "وصدقهم" وقد تعقبه الإسماعيلي بأنه ليس في السياق الذي أورده خصوص ما ترجم به، والجواب أنه جرى على عادته في الإشارة إلى أصل الحديث، ووقع في مرسل الحسن: فقال قوم لعبد الله بن أُبي: لو أتيت رسول الله ﷺ فاستغفر لك، فجعل يلوي رأسه فنزلت، انتهى.

стр. 2664

زاد العيني (١) على ما تقدم من كلام الحافظ: وها أنت قد رأيت أخرج البخاري حديث زيد بن أرقم من خمسة طرق، وترجم على رأس كل حديث منها أربعة منها عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم، وواحد عن محمد بن كعب القرظي عنه، انتهى. وأفاد مولانا محمد حسن المكي من تقرير شيخه القطب الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه: اعلم أن هذه السورة نزلت دفعة واحدة في قصة عبد الله بن أُبي، فغرض الإمام البخاري من تعداد آياتها وتكرار تلك القصة فيها بيان أن تلك الآيات بأسرها نزلت في هذه القصة لا غير، انتهى (٢). قلت: وضع الإمام البخاري مثل ذلك في تفسير سورة البقرة في باب قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ﴾ الآية [البقرة: ١٤٢] وفي الأبواب التي بعدها مما يتعلق بتحويل القبلة كما تقدم هناك أيضًا، وهكذا صنيعه في تفسير سورة ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، وكذا في تفسير سورة ﴿تَبَّتْ﴾. (٦ - باب قوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ الآية [المنافقون: ٦]) قال الحافظ (٣): أخرج الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال: "أنزلت هذه الآية بعد التي في التوبة ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]، وقوله: كنا في غزاة قال سفيان: مرة في جيش" وسمى ابن إسحاق هذه الغزوة غزوة بني المصطلق، وكذا وقع عند الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر عن سفيان قال: يرون أن هذه الغزاة غزاة بني المصطلق، وكذا في مرسل عروة الذي سأذكره إلى آخر ما ذكر الحافظ تفصيل القصة المذكورة في الحديث بعدة طرق.

стр. 2665

(٧ - باب قوله: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ الآية [المنافقون: ٧]) وهكذا في نسخة الحافظين، وفي نسخة "القسطلاني" بدون لفظ "باب". قال الحافظ (١): ووقع في رواية زهير سبب قول عبد الله بن أُبي ذلك وهو قوله: خرجنا في سفر أصاب الناس فيه شدة، فقال عبد الله بن أُبي: ﴿لَا تُنْفِقُوا﴾ الآية، فالذي يظهر أن قوله: ﴿لَا تُنْفِقُوا﴾ كان سبب الشدة التي أصابتهم، وقوله: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ سببه مخاصمة المهاجري والأنصاري كما تقدم في حديث جابر، انتهى. قوله: (فكتب إليه زيد بن أرقم) قال الحافظ: وكان يومئذ بالكوفة يسليه، ومحصل ذلك أن الذي يصير إلى مغفرة الله لا يشتد الحزن عليه، فكان ذلك تعزية لأنس فيهم، وللترمذي (٢) من رواية علي بن زيد عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم أنه كتب إلى أنس بن مالك يعزيه فيمن أصيب من أهله وبني عمه يوم الحرة، فكتب إليه: إني أبشرك ببشرى من الله، أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اغفر للأنصار ولذراري الأنصار ولذراري ذاريهم" انتهى. وقال العيني (٣): مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من آخر الحديث وهو قوله: "هذا الذي أوفى الله له بأذنه" وذلك أن زيد بن أرقم لما حكى لرسول الله ﷺ قول عبد الله بن أُبي قال له ﷺ : "لعله أخطأ سمعك" قال: لا، فلما نزلت الآية التي هي الترجمة لحق رسول الله ﷺ زيدًا من خلفه فحرك أذنه فقال: "وفت أذنك يا غلام"، وهو معنى قوله: "هذا الذي أوفى الله له بأذنه"، وهذا الحديث من أفراده، انتهى. وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٤): قوله: "هو الذي يقول

стр. 2666

رسول الله ﷺ . . ." إلخ، ومناسبته بالسورة ظاهرة فإن مقالته ﷺ هذه كانت في الغزوة التي ذكرت في السورة، انتهى. (٨ - باب قوله: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ الآية [المنافقون: ٨]) قال القسطلاني (١): سقط لأبي ذر ما بعد قوله: ﴿الْأَذَلَّ﴾ ولغيره "باب" انتهى. قال الحافظ (٢): ذكر فيه حديث جابر الماضي، ولعله أشار بالترجمة إلى ما وقع في آخر الحديث المذكور، فإن الترمذي لما أخرجه عن ابن أبي عمر عن أبي سفيان بإسناد حديث الباب قال في آخره: وقال غير عمرو: فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله بن أُبي: والله لا ينقلب أبي إلى المدينة حتى تقول: إنك أنت الذليل ورسول الله ﷺ العزيز، ففعل، وهذه الزيادة أخرجها ابن إسحاق في المغازي عن شيوخه، وذكرها أيضًا الطبري من طريق عكرمة، انتهى. (٦٤) سورة التَّغَابُنِ وهكذا في نسخة "القسطلاني" و"العيني" بزيادة البسملة بعدها، وفي نسخة "الفتح": "سورة التغابن والطلاق" من غير ذكر بسملة. قال الحافظ (٣): كذا لأبي ذر ولم يذكر غيره: "والطلاق" بل اقتصروا على التغابن وأفردوا الطلاق بترجمة، وهو الأليق بمناسبة ما تقدم، انتهى. قال العيني (٤): قال أبو العباس: مدنية بلا خلاف، وقال مقاتل: مدنية وفيها مكي، وقال الكلبي: مكية ومدنية، وقال ابن عباس: مكية إلا آيات من آخرها نزلت بالمدينة، قال: والتغابن اسم من أسماء القيامة،

стр. 2667

وسميت بذلك لأنه يغبن فيها المظلوم الظالم، وقيل: يغبن فيها الكفار في تجارتهم التي أخبر الله أنهم اشتروا الضلالة بالهدى، انتهى. قال القسطلاني (١): قيل: مكية، وقيل: مدنية. قوله: (وقال علقمة) ابن قيس فيما وصله عبد الرزاق، (عن عبد الله) ابن مسعود في قوله: تعالى: (﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١]) مجزوم بالشرط، (هو الذي إذا أصابته مصيبة رضي بها وعرف أنها من الله) فيسلم لقضائه، وعن محيي السُّنَّة فيما ذكره في "فتوح الغيب": ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾: يوفقه لليقين حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه فيسلم لقضائه. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي: (التغابن) هو (غبن أهل الجنة أهل النار) لنزول أهل الجنة منازل أهل النار لو كانوا سعداء وبالعكس، مستعار من تغابن التجار، كذا قرره القاضي كـ "الكشاف" لكن قال في "فتوح الغيب": لا يستقيم باعتبار الأشقياء لأنهم لا يغبنون السعداء بنزولهم في منازلهم من النار إلا بالاستعارة التهكمية، ولذا قال في "الكشاف": وفيه تهكم بالأشقياء لأن نزولهم ليس بغبن، وجعل الواحد التغابن من طرف واحد للمبالغة حيث قال: يوم التغابن يغبن فيه أهل الحق أهل الباطل وأهل الإيمان أهل الكفر، ولا غبن أبين من هذا: هؤلاء يدخلون الجنة وهؤلاء يدخلون النار، انتهى كله من "القسطلاني" (٢). قلت: وليس في النسخ الهندية قوله: "قول مجاهد: التغابن غبن أهل الجنة. . ." إلخ، نعم هو مذكور على هامش الهندية معلمًا بعلامة النسخة وكذا هو موجود في نسخ الشروح الثلاثة.

стр. 2668

(٦٥) سورةُ الطَّلَاقِ وهكذا في نسخ الشروح الثلاثة من غير بسملة. قال العيني (١): هكذا لغير أبي ذر، وفي روايته سورة الطلاق ذكرت مع التغابن كما ذكرناه، وهي مدنية كلها بلا خلاف، وقال مقاتل: وهي سورة النساء الصغرى، قيل: إنها نزلت بعد ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ وقيل ﴿لَمْ يَكُنِ﴾، انتهى. (١ - باب قوله: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ الآية [الطلاق: ٤]) لفظة "باب" مذكورة في النسخ الهندية وكذا في نسخة "العيني" و"القسطلاني"، وفي نسخة "الفتح" بغير لفظ "باب". قوله: (﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ واحدها ذات حمل) قال الحافظ (٢): هو قول أبي عبيدة، انتهى. وقال العيني (٣): أشار بهذا إلى أن "أولات" جمع ذات و"الأحمال" جمع حمل، والمعنى أن أجلهن موقت وهو وضع حملهن، وهذا عام في المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن، وهو قول عمر وابنه وابن مسعود وأبي مسعود البدري وأبي هريرة وفقهاء الأمصار، وعن ابن عباس أنه قال: تعتد أبعد الأجلين، وعن الضحاك: أنه قرأ ﴿آجالهن﴾ على الجمع، وقال أيضًا في شرح الحديث: وفقه هذا الحديث أن أجل المتوفى عنها زوجها آخر الأجلين عند ابن عباس، وروي عن علي وابن أبي ليلى أيضًا، واختاره سحنون، وروي عن ابن عباس رجوعه وانقضاء العدة بوضع الحمل، وعليه فقهاء الأمصار، وهو قول أبي هريرة وعمر وابن مسعود وأبي سلمة، وسبب

стр. 2669

الخلاف تعارض الآيتين فإن كلًا منهما عام من وجه وخاص من وجه، فقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٣٤] عام في المتوفى عنهن أزواجهن سواء كن حوامل أم لا، وقوله: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ عام في المتوفى عنهن سواء كن حوامل أم لا، (كذا في الأصل وفيه سبق قلم والصواب هكذا: قوله: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ عام في الحوامل سواء كن متوفى عنهن أزواجهن أو مطلقات) فهذا هو السبب في اختيار من اختار عكس الأجلين لعدم ترجيح أحدهما على الآخر فيوجب أن لا يرفع تحريم العدة إلا بيقين وذلك بأقصى الأجلين، غير أن فقهاء الأمصار اعتمدوا على الحديث المذكور، فإنه مخصص لعموم قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ وليس بناسخ لأنه أخرج بعض متناولاتها وحديث السبيعة أيضًا متأخر عن عدة الوفاة لأنه كان بعد حجة الوداع، انتهى من "العيني". قال الحافظ (١): قوله: (جاء رجل إلى ابن عباس) الحديث، ووقع عند الإسماعيلي: قيل لابن عباس في امرأة وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين ليلة أيصلح أن تتزوج؟ قال: لا إلى آخر الأجلين، قال أبو سلمة: فقلت: قال الله: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] قال: إنما ذاك في الطلاق، وهذا السياق أوضح لمقصود الترجمة لكن البخاري على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى، وقد أخرج الطبري وابن أبي حاتم بطرق متعددة إلى أُبي بن كعب أنه قال النبي ﷺ : ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ المطلقة ثلاثًا أو المتوفى عنها زوجها؟ قال: هي للمطلقة ثلاثًا أو المتوفى عنها، وهذا المرفوع وإن كان لا يخلو شيء من أسانيده عن مقال لكن كثرة طرقه تشعر بأن له أصلًا ويعضده قصة سبيعة المذكورة، انتهى.

стр. 2670

(٦٦) سورةُ المُتَحَرِّم وفي نسخة "الفتح" و"القسطلاني": "سورة التحريم" وفي نسخة "العيني": "سورة لم تحرم" والبسملة مذكورة في الكل. قال العيني (١): وهي مدنية لا خلاف فيها، وقال السخاوي: نزلت بعد سورة الحجرات وقبل سورة الجمعة، قيل: نزلت في تحريم مارية، أخرجه النسائي وصححه الحاكم على شرط مسلم، وقال الداودي في إسناده نظر، ونقله الخطابي عن أكثر المفسرين، والصحيح أنه في العسل، وقال النسائي: حديث عائشة في العسل جيد غاية، وحديث مارية وتحريمهما لم يأت من طريق جيدة، انتهى. (١ - باب: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآية [التحريم: ١]) ليس في نسخة "العيني" لفظ "باب". قال القسطلاني (٢) في تفسير الآية: قوله: " ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ " من شرب العسل أو مارية القبطية قال ابن كثير: الصحيح أنه كان في تحريمه العسل، وقال الخطابي: الأكثر على أن الآية نزلت في تحريم مارية حين حرمها على نفسه، ورجحه في "فتح الباري" بأحاديث عند سعيد بن منصور والضياء في "المختارة" والطبراني في "عشرة النساء" وابن مردويه والنسائي، ولفظه: عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ كانت له أمة يطأها فلم تزل به حفصة وعائشة ﵄ حتى حرمها فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ الآية، انتهى. قلت: وما قال العلامة القسطلاني ورجحه - أي: نزول الآية في تحريم مارية - في "فتح الباري" بأحاديث إلخ كذا قال، والذي ذكره الحافظ

стр. 2671

ها هنا في "الفتح" هو غير ذلك؛ لأنه قال في "الفتح" (١): واختلف في المراد بتحريمه ففي حديث عائشة ثاني حديثي الباب أن ذلك بسبب شربه ﷺ العسل عند زينب، ثم قال: ووقع عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى مسروق قال: "حلف رسول الله ﷺ لحفصة لا يقرب أمته"، وقال: "هي علي حرام" إلى أن قال: وهذه طرق يقوي بعضها بعضًا، فيحتمل أن تكون الآية نزلت في السببين معًا، انتهى. نعم قد بسط الحافظ ابن حجر الكلام على تلك المسألة في "كتاب النكاح" حيث قال في أول البحث (٢): وقد اختلف في الذي حرّم على نفسه وعوتب على تحريمه، كما اختلف في سبب حلفه على أن لا يدخل على نسائه على أقوال، ثم قال في آخره: والراجح من الأقوال كلها قصة مارية لاختصاص عائشة وحفصة بها بخلاف العسل فإنه اجتمع فيه جماعة منهن، ويحتمل أن تكون الأسباب جميعها اجتمعت فأشير إلى أهمها، ويؤيده شمول الحلف للجميع ولو كان مثلًا في قصة مارية فقط لاختص بحفصة وعائشة، انتهى. ثم ها هنا اختلاف آخر وهو أن شرب العسل عند أية امرأة كان من أمهات المؤمنين ﵅، قال العيني (٣) تحت قوله في حديث الباب: يشرب عسلًا عند زينب إلخ: واختلف في التي شرب النبي ﷺ في بيتها العسل فعند البخاري زينب، كما في حديث الباب وأن القائلة: أكلت مغافير: عائشة وحفصة، وفي رواية حفصة أن القائلة: أكلت مغافير: عائشة وسودة وصفية ﵅، وفي تفسير عبد بن حميد أنها سودة، وكان لها أقارب أهدوا لها عسلًا من اليمن، والقائل له عائشة وحفصة، والذي يظهر أنها زينب على ما عند البخاري؛ لأن أزواجه ﷺ كن حزبين على

стр. 2672

ما ذكرت عائشة قالت: أنا وسودة وحفصة وصفية في حزب، وزينب وأم سلمة والباقيات في حزب، انتهى. وبسط العلامة القسطلاني الكلام عليه وعلى الروايات الواردة فيه، وفي آخره بعد ذكر الحزبين من أمهات المؤمنين (١): وهذا يرجح أن زينب هي صاحبة العسل، ولذا غارت عائشة منها لكونها من غير حزبها، انتهى. (باب ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التحريم: ١]) هكذا في النسخ الهندية وعلى هذا فالباب الأول خال عن الحديث، وأما بحسب نسخ الشروح فليس ها هنا لفظ "باب" فالآية بتمامها من قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ترجمة واحدة. (٢ - باب: ﴿تَبْتَغِي﴾ بذلك ﴿مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ باب: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ الآية [التحريم: ٢]) هكذا في النسخ الهندية، وفي نسخ الشروح الثلاثة مجموع الآيتين ترجمة واحدة من غير زيادة لفظ "باب" قبل قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ﴾. قال العيني (٢) في تفسير الآية: ﴿تَبْتَغِي﴾: أي تطلب رضا أزواجك وتحلف، ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ﴾ أي: بيَّن الله أو قدَّر الله ما تحللون به أيمانكم وقد بيَّنها في سورة المائدة، انتهى. وقال القسطلاني (٣): أي شرع لكم تحلة أيمانكم، أي: تحليلها بالكفارة، وقد كفر ﵊ قال مقاتل: أعتق رقبة في تحريم مارية، وقال الحسن: لم يكفر لأنه مغفور له، انتهى. قال الحافظ (٤): قوله: "مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب"

стр. 2673

فذكر الحديث بطوله في قصة اللتين تظاهرتا وقد ذكره في النكاح مختصرًا من هذا الوجه ومطولًا من وجه آخر، وتقدم طرف منه في كتاب العلم، وفي هذا الطريق هنا من الزيادة مراجعة امرأة عمر له ودخوله على حفصة بسبب ذلك بطوله ودخول عمر على أم سلمة، وذكر في آخر الأخرى قصة اعتزاله ﷺ نساءه، وفي آخره حديث عائشة في التخيير، وسيأتي الكلام على ذلك كله مستوفى في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى، انتهى. ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٣ - باب: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: ٣]. . .) إلخ هكذا بزيادة البسملة في النسخ الهندية وكذا في نسخة "القسطلاني"، وليست البسملة مذكورة في نسخة الحافظين ولم يتعرضوا لاختلاف النسخ. قوله: (فيه عائشة عن النبي ﷺ ) قال الحافظ (١): يشير إلى حديثها المذكور قبل بباب، انتهى. قوله: (فما أتممت كلامي) كتب الشيخ في "اللامع" (٢): ولا ينافيه ما ذكر في الروايات أنه سرد الحديث بأسره إذ يحتمل أنه سماها أولًا تشفية للسائل عن كمد الانتظار ثم ذكر له القصة بتمامها، انتهى. وفي هامشه: وذلك لأنه الوارد في الروايات المتقدمة أن عمر ﵁ ذكر القصة بطولها فجمع بينهما الشيخ بأن عمر ﵁ ذكر أولًا جواب السؤال بقوله: عائشة وحفصة وتم جواب السائل لكنه ﵁ سرد القصة بطولها تكميلًا للفائدة وتكميلًا للقصة، انتهى.

стр. 2674

(٤ - باب قوله: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]) قال القسطلاني (١) في تفسير الآية: خطاب لحفصة وعائشة، وجواب الشرط: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ أي: فقد وجد منكما ما يوجب التوبة، وهو ميل قلوبكما عن الواجب من مخالصة الرسول بحب ما يحبه وكراهة ما يكرهه، أو جواب الشرط محذوف تقديره: فذاك واجب عليكما، أو فتاب الله عليكما، انتهى. قوله: (صغوت وأصغيت: ملت. . .) إلخ، سقط هذا لأبي ذر، وهو قول أبي عبيدة، قال في قوله: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ [الأنعام: ١١٣] لتميل، من صغوت إليه ملت إليه، وأصغوت إليه مثله، وقال في قوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾: أي عدلت ومالت، انتهى من "الفتح" (٢). (باب ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾ الآية [التحريم: ٤]) هكذا في النسخ الهندية ترجمة مستقلة، وفي نسخ الشروح الثلاثة هذه بقية الترجمة السابقة وليست ترجمة مستقلة. قوله: (وقال مجاهد: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾ [التحريم: ٦] بتقوى الله) اختلفت النسخ ها هنا ففي نسخة "الفتح": "قال مجاهد: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أوصوا أهليكم بتقوى الله"، وفي نسخة "العيني" و"القسطلاني": ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾ أوصوا أنفسكم وأهليكم. . ." إلخ. قال الحافظ (٣): (تنبيه): وقع في جميع النسخ التي وقفت عليها "أوصوا" بفتح الألف وسكون الواو بعدها صاد مهملة من الإيصاء وسقطت

стр. 2675

هذه اللفظة للنسفي، وذكرها ابن التِّين بلفظ " (قوا أهليكم): أو قفوا أهليكم" قال ابن التِّين: ولعل المعنى أوقفوا بتقديم القاف على الفاء، أي: أوقفوهم عن المعصية، قال: لكن الصواب على هذا حذف الألف لأنه ثلاثي من وقف، قال: ويحتمل أن يكون أوقفوا؛ يعني: بفتح الفاء وضم القاف: لا تعصوا فيعصوا مثل لا تزن فيزن أهلك، وتكون "أو" على هذا للتخيير، والمعنى: إما أن تأمروا أهليكم بالتقوى أو فاتقوا أنتم فيتقوا هم تبعًا لكم، انتهى. وكل هذه التكلفات نشأت عن تحريف الكلمة وإنما هي "أوصوا" بالصاد، والله المستعان، ثم ذكر المصنف في الباب أيضًا طرفًا من حديث ابن عباس عن عمر أيضًا في قصة المتظاهرتين، انتهى. (٥ - باب قوله: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا﴾ الآية [التحريم: ٥]) ليس في نسخة "القسطلاني" لفظ "باب" وقال (١): ولأبي ذر "باب"، انتهى. ذكر فيه طرفًا من حديث أنس عن عمر في موافقاته واقتصر منه على قصة الغيرة، وقد تقدم بهذا الإسناد في أوائل الصلاة تامًا، وذكرنا كل موافقة منها في بابها، وسيأتي ما يتعلق بالغيرة في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى، انتهى من "الفتح" (٢). قوله: (في الغيرة عليه. . .) إلخ، لفظ الغيرة يطلق على كل ما يراد تغييره لأنفة أو غيرها، انتهى من "اللامع" (٣). قال الحافظ (٤): الغيرة مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب

стр. 2676

المشاركة فيما به الاختصاص، وأشد ما يكون ذلك بين الزوجين، وقيل: الغيرة في الأصل الحمية والأنفة وهو تفسير بلازم التغير فيرجع إلى الغضب، انتهى. وبسط العيني في اشتقاقه كما في هامش "اللامع". (٦٧) ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ وفي نسخ الشروح بزيادة لفظ "سورة"، والبسملة ساقطة عن الكل. قال العيني (١): وفي بعض النسخ: "سورة الملك" ولم تثبت البسملة ههنا للكل، وهي مكية كلها، قاله مقاتل، وقال السخاوي: نزلت قبل الحاقة وبعد الطور، انتهى. (٦٨) ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادة لفظ "سورة" والبسملة بعدها. قال القسطلاني (٢): سقط لفظ "سورة" والبسملة لغير أبي ذر. قال العيني (٣): قال مقاتل: مكية كلها، وذكر ابن النقيب عن ابن عباس: من أولها إلى قوله: ﴿سَنَسِمُهُ﴾ الآية [القلم: ١٦] مكي، ومن بعد ذلك إلى قوله: ﴿يَعْلَمُونَ﴾ مدني، قال السخاوي: نزلت بعد سورة المزمل وقبل المدثر، واختلف المفسرون في معناه؛ فعن مجاهد ومقاتل والسدي وآخرين: هو الحوت الذي يحمل الأرض، وهي رواية عن ابن عباس وقيل: هي من حروف الرحمن، وهي رواية عن ابن عباس قال: ﴿الر﴾ و ﴿حم﴾ و ﴿ن﴾ حروف الرحمن مقطعة، وعن الحسن وقتادة والضحاك: النون الدواة وهي رواية عن ابن عباس أيضًا وغير ذلك من الأقاويل التي ذكرها العيني.

стр. 2677

قال الحافظ (١): والمشهور في ﴿ن﴾ أن حكمها حكم أوائل السور في الحروف المقطعة وبه جزم الفراء، وقيل: بل المراد بها الحوت، وجاء ذلك في حديث ابن عباس أخرجه الطبراني مرفوعًا قال: "أول ما خلق الله القلم والحوت، قال: أكتب، قال: ما أكتب؟ قال: كل شيء كائن إلى يوم القيامة، ثم قرأ: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ فالنون الحوت والقلم القلم"، انتهى. وذكر القسطلاني بعض أحوال هذا الحوت المعروف بين الناس ثم قال (٢): والقلم هو الذي خط اللوح والذي يخط به وأقسم به لكثرة فوائده، وجواب القسم الجملة المنفية، انتهى. قوله: (﴿كَالصَّرِيمِ﴾ [القلم: ٢٠]: كالصبح انصرم. . .) إلخ، كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٣): والتشبيه في بقاء الأشجار كأنها لم تكن عليها ثمار كالصبح إذا انفصلت الليلة عنها آل الأمر كأنها لم تكن، انتهى. (١ - باب قوله: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: ١٣]) اختلف في الذي نزلت فيه فقيل: هو الوليد بن المغيرة، وذكره يحى بن سلام في تفسيره، وقيل: الأسود بن عبد يغوث، ذكره سنيد بن داود في تفسيره، وقيل: الأخنس بن شريق، وذكره السهيلي عن القتيبي، وحكى هذين القولين الطبري فقال: يقال: هو الأخنس، وزعم قوم أنه الأسود، وليس به وأبعد من قال: إنه عبد الرحمن بن الأسود، فإنه يصغر عن ذلك، وقد أسلم وذكر في الصحابة، انتهى من "الفتح"" (٤). (٢ - باب قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]) أخرج أبو يعلى بسند فيه ضعف عن أبي موسى مرفوعًا في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قال: عن نور عظيم فيخرون له سجدًا، وقال عبد الرزاق

стр. 2678

عن معمر عن قتادة في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قال: عن شدة أمر، وعند الحاكم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: هو يوم كرب وشدة، قال الخطابي: فيكون المعنى: يكشف عن قدرته التي تنكشف عند الشدة والكرب، وذكر غير ذلك من التأويلات كما سيأتي بيانه عند شرح حديث الشفاعة مستوفى في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى، انتهى من "الفتح"" (١). (٦٩) ﴿الْحَاقَّةُ﴾ وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادة لفظ السورة والبسملة بعدها. قال القسطلاني (٢): سقط لفظ "سورة" والبسملة لغير أبي ذر، وهي مكية، انتهى. وقال العيني (٣): هي مكية في قول الجميع، وقال السخاوي: نزلت قبل المعارج وبعد سورة الملك، وفي مسند ابن عباس عن معاذ: إنما سميت الحاقة لأن فيها حقائق الأعمال من الثواب والعقاب، انتهى. قوله: (﴿الْقَاضِيَةَ﴾ [الحاقة: ٢٧]: الموتة الأولى التي متها لم أحي بعدها) قال العيني (٤): أشار به إلى قوله تعالى: ﴿يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ أي: ليت الموتة الأولى كانت القاطعة لأمري لن أحي بعدها ولا يكون بعث ولا جزاء، وقال قتادة: تمنى الموت ولم يكن عنده في الدنيا شيء أكره من الموت، انتهى. قوله: (لم أحي بعدها) وهكذا في نسخة "الفتح"، وفي نسخة "العيني" و"القسطلاني" "ثم" بدل "لم"، قال العيني (٥): وفي رواية أبي ذر: "لم أحي بعدها" وهذه هي الأصح، والظاهر أن الناسخ صحّف "لم" بـ "ثم"، انتهى. وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٦): قوله: "لم أحي بعدها. . ."

стр. 2679

إلخ، زاد ذلك لأن مطلق القضاء من غير هذه الزيادة غير مطلوب لأنها قد وجدت، وإنما المطلوب استمرار هذا الموت حتى لا يوجد بعده حياة، فافهم، انتهى. (٧٠) ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادة لفظ "سورة"، وأما البسملة فساقطة عن الجميع، كذا قال الحافظ (١)، قال العيني (٢): وتسمى سورة المعارج، وهي مكية، انتهى. قوله: (﴿لِلشَّوَى﴾ [المعارج: ١٦]: اليدان والرجلان والأطراف وجلدة الرأس يقال لها شواة. . .) إلخ، قال الحافظ (٣): هو كلام الفراء بلفظه أيضًا، وقال أبو عبيدة: الشوى واحدتها شواة وهي اليدان والرجلان والرأس من الآدميين، قال: وسمعت رجلًا من أهل المدينة يقول: اقشعرت شواتي، قلت له: ما معناه؟ قال: جلدة رأسي. والشوى قوائم الفرس يقال: عبل الشوى، ولا يراد في هذا الرأس لأنهم وصفوا الخيل بأسالة الخدين ورقة الوجه، انتهى. وكتب الشيخ في "اللامع" (٤): قوله: "وما كان غير مقتل فهو شوى" تعميم بعد بيان المراد في الآية، انتهى. وفي هامشه: وفي "الجمل": الشوى الأطراف، جمع شواة كنوى ونواة، وقيل: الشوى الأعضاء التي ليست بمقتل، ومنه يقال للرامي إذا رمى الصيد ولم يصب مقتله: رماه فأشواه، أي: أصاب الشوى، وقيل: هو جلد الإنسان، وقيل: جلد رأسه. انتهى. وفي تقرير المكي: قوله: "غير مقتل" أي: لا يقتل منه صاحبه كاليدين، انتهى.

стр. 2680

(٧١) ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا﴾ وفي نسخة "القسطلاني" "سورة ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا﴾ " بزيادة لفظ السورة، وفي نسخة الحافظين: "سورة نوح"، والبسملة ساقطة للجميع كما قال الحافظ (١)، قال العلامة العيني (٢): وهي مكية نزلت بعد النحل وقبل سورة إبراهيم ﵊، انتهى. قوله: ﴿أَطْوَارًا﴾ [نوح: ١٤]: طورًا كذا وطورًا كذا. . .) إلخ، تقدم قول البخاري هذا في أوائل بدء الخلق وتقدم هناك شرحه فارجع إليه لو شئت. قال الحافظ (٣): وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾: نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم خلقًا آخر، انتهى. قوله: (﴿دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]: من دور) بفتح الدال وسكون الواو "ولكنه فيعال" بفتح الفاء وسكون التحتية "من الدوران" لأن أصله دَيوار فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، ولو كان فعّالًا لكان دوّارًا، انتهى من "القسطلاني" (٤). وكتب الشيخ (٥): قوله: "ولكنه فيعال" إذ لو كان فعّالًا لكان دوّارًا، انتهى. (١ - باب: ﴿وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣]) قال الحافظان ابن حجر والعيني (٦): سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر، قال العيني: وعن محمد بن كعب: كان لآدم ﵊ خمس بنين: وَدّ، وسُواع، ويغوث، ويعوق، ونسر، فمات رجل منهم فحزنوا عليه فقال الشيطان: أنا أصور لكم مثله إذا نظرتم إليه ذكرتموه، قالوا: افعل،

стр. 2681

فصوّره في المسجد من صفر ورصاص، ثم مات آخر وصوره، حتى ماتوا كلّهم وتنغصت الأشياء إلى أن تركوا عبادة الله بعد حين، فقال الشيطان للناس: ما لكم لا تعبدون إلهكم وإله آبائكم؟ ألا ترونها في مصلاكم؟ فعبدوها من دون الله، حتى بعث الله نوحًا ﵊، إلى آخر ما بسط العيني في هؤلاء الخمس المذكورين. قوله: (وقال عطاء عن ابن عباس) قال الحافظ (١): قيل: هذا منقطع لأن عطاء المذكور هو الخراساني ولم يلق ابن عباس، فقد أخرج عبد الرزاق هذا الحديث في تفسيره عن ابن جريح، فقال: أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس، إلى آخر ما بسط الحافظ من الكلام على انقطاع هذا الحديث والجواب عنه. ولخصه القسطلاني فقال (٢): لكن عطاء لم يسمع من ابن عباس، وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني، إنما أخذ الكتاب من ابنه عثمان فنظر فيه، لكن البخاري ما أخرجه إلا أنه من رواية عطاء بن أبي رباح؛ لأن الخراساني ليس على شرطه، ولقائل أن يقول: هذا ليس بقاطع في أن عطاء المذكور هو الخراساني فيحتمل أن يكون هذا الحديث عند ابن جريج عن الخراساني وابن أبي رباح جميعًا، قال في "المقدمة": وهذا جواب إقناعي، وهذا عندي من المواضع العقيمة عن الجواب السديد، ولا بد للجواد من كبوة، انتهى. قوله: (﴿وَنَسْرًا﴾: أسماء رجال صالحين) كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٣): كثيرًا ما يذكر اللفظ بعد بيانه سابقًا مزيدًا للتأكيد، انتهى. وفي هامشه أراد الشيخ قُدِّس سرُّه دفع ما يرد على الإمام البخاري أنه ذكر نسرًا وغيره أولًا، ثم ذكر نسرًا ثانيًا، فقال الشيخ قُدِّس سرُّه: إنه

стр. 2682

للتأكيد، أي: في بيان مزيد أحوالهم، فما ذكره أولًا من كونهم آلهة هو بيان آخر حالهم إذ جعلوا أصنامًا، وما ذكره آخرًا من قوله: " ﴿وَنَسْرًا﴾ أسماء رجال. . ." إلخ، هو بيان ابتداء أحوالهم كما تقدم مفصلًا، فكأنه أشار بقوله: ﴿نَسْرًا﴾ إلى تمام الآية بذكر آخرها، انتهى. (٧٢) ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ وفي نسخة الشروح بزيادة لفظ "سورة" بغير بسملة. قال العيني (١): وتسمى سورة الجن، وهي مكية، انتهى. وقال أيضًا بعد ذكر حديث الباب: مطابقته للترجمة ظاهرة، ويوضح سبب النزول أيضًا، والحديث قد مضى في الصلاة في "باب الجهر بقراءة الصبح"، انتهى. قوله: (وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب. . .) إلخ، قال الحافظ (٢): وظاهر هذا أن الحيلولة وإرسال الشهب وقعا في هذا الزمان المقدم ذكره، والذي تضافرت به الأخبار أن ذلك وقع لهم من أول البعثة النبوية، وهذا مما يؤيد تغاير زمن القصتين وأن مجيء الجن لاستماع القرآن كان قبل خروجه ﷺ إلى الطائف بسنتين، ولا يعكر على ذلك إلا قوله في هذا الخبر أنهم رأوه يصلي بأصحابه صلاة الفجر؛ لأنه يحتمل أن يكون ذلك قبل فرض الصلوات ليلة الإسراء فإنه ﷺ كان قبل الإسراء يصلي قطعًا وكذلك أصحابه، ولكن اختلف هل افترض قبل الخمس شيء من الصلاة أم لا؟ فيصح على هذا قول من قال: إن الفرض أولًا كان صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها، والحجة فيه قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠] ونحوها من الآيات، فيكون إطلاق صلاة الفجر في حديث الباب باعتبار الزمان
следующие страницы →