← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 853

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري

محمد زكريا الكاندهلوي

Полный текст (3 740 стр.). Показаны 2888–2927 · переход к 2893.

стр. 2888

(٩٤ - باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية) لمَّا كان الذي قبله يشعر بندب المرأة إلى طاعة زوجها في كل ما يرومه خصص ذلك بما لا يكون فيه معصية الله، فلو دعاها الزوج إلى معصية فعليها أن تمتنع، فإن أدّبها على ذلك كان الإثم عليه، انتهى من "الفتح" (١). (٩٥ - باب قوله: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]) قال الحافظ (٢): قد تقدم الباب وحديثه في تفسير سورة النساء، وسياقه ههنا أتم، وذكرت هناك سبب نزولها وفيمن نزلت، واختلف السلف فيما إذا تراضيا على أن لا قسمة لها هل لها أن ترجع في ذلك؟ فقال الثوري وأحمد - وأخرجه البيهقي عن علي ﵁ وغيرهم ذكر أسماءهم الحافظ: إن رجعت فعليه أن يقسم لها وإن شاء فارقها، وعن الحسن: ليس لها أن تنقض، وهو قياس قول مالك في الإنظار والعارية، والله أعلم، انتهى. (٩٦ - باب العزل) قال القسطلاني (٣): قال النووي: قال أصحابنا: لا يحرم في مملوكته ولا زوجته الأمة سواء رضيت أم لا؛ لأن عليه ضررًا في مملوكته بأن تصير أم ولد لا يجوز بيعها، وفي زوجته الرقيقة بمصير ولده رقيقًا تبعًا لأمه، أما زوجته الحرة فإن أذنت فيه لم يحرم وإلا فوجهان: أصحهما لا يحرم، واستدلوا بحديث البخاري، ثم ذكر حديث الباب، انتهى. قال في "الدر المختار" (٤): ويعزل عن الحرة بإذنها، وعن أمته بغير إذنها بلا كراهة، انتهى.

стр. 2889

وقال أيضًا: والإذن في العزل لمولى الأمة لا لها، قال ابن عابدين: وهذا هو ظاهر الرواية عن الثلاثة، انتهى. وفي "الأوجز" (١): قال الموفق: يجوز العزل عن أمته بغير إذنها، نص عليه أحمد، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي، ولا يعزل عن زوجته الحرة إلا بإذنها، قال القاضي: ظاهر كلام أحمد وجوب الاستئذان ويحتمل الاستحباب لأن حقها في الوطء دون الإنزال، وللشافعية في ذلك وجهان، وأما زوجته الأمة فيحتمل جواز العزل عنها بغير إذنها وهي قول الشافعي، إلى آخر ما ذكر. وفي "الأوجز" أيضًا عن "الفتح": واختلفوا في الأمة المزوجة فعند المالكية يحتاج إلى إذن سيدها وهو قول أبي حنيفة، والراجح عن أحمد، وقال محمد وأبو يوسف: الإذن لها وهي رواية عن أحمد، انتهى. وكذا لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها عند المالكية كما قال ابن عبد البر ونقل عليه الإجماع، وإن كان حكاية الإجماع متعقبًا عليه فإن للشافعية في المسألة قولان، والأصح الجواز كما تقدم في كلام النووي، وفي "الفتح": قال الغزالي وغيره: يجوز وهو المصحح عند المتأخرين. (٩٧ - باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرًا) تقدم في حديث الإفك في التفسير مثل ذلك من حديث عائشة أيضًا، وساق المصنف في الباب قصة أخرى ولعلها كانت أيضًا في تلك السفرة، ولكن بينت في شرح حديث الإفك في التفسير أنه لم يكن معه في غزوة المريسيع إلا عائشة، وقد تقدم في الهبة والشهادات مثل ذلك في أول حديث آخر عن عائشة أيضًا، انتهى من "الفتح" (٢).

стр. 2890

وفيه أيضًا: واستدل بحديث الباب على مشروعية القرعة في القسمة بين الشركاء وغير ذلك، كما تقدم في أواخر الشهادات، والمشهور عن الحنفية والمالكية عدم اعتبار القرعة قال عياض: هو مشهور عن مالك وأصحابه؛ لأنه من باب الخطر والقمار، وحكي عن الحنفية إجازتها، انتهى. وقد قالوا به في مسألة الباب، إلى آخر ما في "الفتح". وفي هامش النسخة الهندية (١): القرعة عند إرادة السفر مستحقة عند الشافعية وعند الحنفية مستحبة، كذا في "الهداية"، انتهى. قال القسطلاني (٢): قال أصحابنا: لا يجوز للزوج السفر ببعض أزواجه إلا بالقرعة إذا تنازعن، وإذا سافر بإحداهن بها فلا قضاء عليه، إلى آخر ما ذكر في فروع المسألة، ثم قال: وهذا الحديث أخرجه مسلم في "الفضائل" والنسائي في "عشرة النساء"، انتهى. وقد تقدم الكلام على القرعة مرارًا فإن الإمام البخاري رحمه الله تعالى قد ترجم لها في عدة مواضع كما نبهت عليه في كتاب الشركة فارجع إليه لو شئت. (٩٨ - باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرّتها) " من" يتعلق بـ "يومها" لا بـ "تهب" أي: يومها الذي يختص بها، قوله: "وكيف يقسم ذلك" قال العلماء: إذا وهبت يومها لضرتها قسم الزوج لها يوم ضرتها فإن كان تاليًا ليومها فذاك وإلا لم يقدمه عن رتبته في القسم إلا برضا من بقي، وقالوا: إذا وهبت المرأة يومها لضرتها فإن قبل الزوج لم يكن للموهوبة أن تمتنع، وإن لم يقبل لم يكره على ذلك، وللواهبة في

стр. 2891

جميع الأحوال الرجوع عن ذلك متى أحبت لكن فيما يستقبل لا فيما مضى، وأطلق ابن بطال أنه لم يكن لسودة ﵂ الرجوع في يومها الذي وهبته لعائشة، انتهى من "الفتح" (١) باختصار. وقد ذكر الحافظ الروايات في سبب هبة سودة يومها لعائشة مما أخرجها مسلم وأبو داود وغيرهما من أصحاب الصحاح وغيرهم، ثم قال: فتواردت هذه الروايات على أنها خشيت الطلاق فوهبت، وأخرج ابن سعد بسند رجاله ثقات من رواية القاسم بن أبي بزة مرسلًا "أن النبي ﷺ طلقها فقعدت له على طريقه فقالت: والذي بعثك بالحق ما لي في الرجال حاجة ولكن أحبّ أن أبعث مع نسائك يوم القيامة فأنشدك بالذي أنزل عليك الكتاب هل طلقتني لموجدة وجدتها علي؟ قال: لا" الحديث، انتهى مختصرًا. (٩٩ - باب العدل بين النساء ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ. . .﴾ [النساء: ١٢٩]) إلخ كتب مولانا أحمد علي المحدث السهارنفوري على الحاشية (٢): ليس في هذا الباب حديث، ومرَّ توجيهه مرارًا فيما تقدم من أنه لم يجد على شرطه، أو أراد ولم يتفق، وهذا على ما يوجد في بعض النسخ من قوله: "باب إذا تزوج البكر على الثيب" بين الآية والحديث. وقال القسطلاني: سقط التبويب ولاحقه لأبي ذر فعلى هذا لا إشكال، وعليه شرح ابن حجر حيث قال بعد قوله: "باب العدل بين النساء ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا. . .﴾ " إلخ: أشار بذكر الآية إلى أن المنفي فيها العدل بينهن من كل جهة، وبالحديث إلى أن المراد بالعدل التسوية بينهن بما يليق بكل

стр. 2892

منهن، فإذا أوفى لكل واحدة منهن كسوتها ونفقتها والإيواء لم يضر ما زاد على ذلك من ميل قلب أو تبرع بتحفة، وقد روى الأربعة وصححه ابن حبان والحاكم عن عائشة "أن النبي ﷺ كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" قال الترمذي: يعني به المحبة والمودة، انتهى. (١٠٠ - باب إذا تزوج البكر على الثيب) كذا ثبتت هذه الترجمة في النسخة "الهندية" و"القسطلاني" و"العيني"، وليست في نسخة "الحافظ" كما تقدم في الباب السابق. ولذا قال الحافظ (١) في شرح الباب الآتي: قوله: " باب إذا تزوج الثيب على البكر " أي: أو عكس كيف يصنع؟ والمسألة خلافية كما ستأتي في الباب الآتي. قال العيني (٢): ولم يذكر جواب إذا الذي هو يبين الحكم اكتفاء بما في حديث الباب، والبكر خلاف الثيب ويقعان على الرجل والمرأة، انتهى. (١٠١ - باب إذا تزوج الثيب على البكر) قال العلامة العيني (٣): وهذه الترجمة عكس الترجمة التي قبلها، ثم قال بعد حديث الباب: أخرج الطحاوي هذا الحديث من عشر طرق صحاح، ثم قال: فذهب قوم إلى أن الرجل إذا تزوج الثيب أنه بالخيار إن شاء سبَّع لها وسبَّع لسائر نسائه، وإن شاء أقام عندها ثلاثًا ودار على بقية نسائه يومًا يومًا وليلة ليلة، قلت: أراد بالقوم إبراهيم النخعي وعامر الشعبي ومالكًا والشافعي وأحمد وإسحاق وأبا ثور وأبا عبيد، ثم قال: وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: إن ثلَّث لها ثلَّث لسائر نسائه كما إذا سبّع لها سبّع لسائر نسائه.

стр. 2893

قلت: أراد بالقوم هؤلاء: حماد بن أبي سليمان والحكم بن عتيبة وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدًا رحمهم الله تعالى، واحتجوا في ذلك بحديث أم سلمة أخرجه الطحاوي أن رسول الله ﷺ قال لها: "إن شئت سبَّعت عندك سبعت عندهن" وأخرجه أحمد في "مسنده" مطولًا، وأخرجه الطبراني بأطول منه، وأخرجه أبو يعلى أيضًا والبيهقي، قال الطحاوي: فلما قال لها رسول الله ﷺ : "إن شئت سبعت لك سبعت عندهن" أي: أعدل بينهن وبينك فأجعل لكل واحدة منهم سبعًا كما أقمت عندك سبعًا، كذلك إذا جعل لها ثلاثًا جعل لكل واحدة منهن ثلاثًا. قالت الشافعية: حديث أنس المذكور - في البخاري - حجة على الحنفية، قلت: كذلك حديث أم سلمة حجة على الشافعية، واحتجت الحنفية أيضًا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها "أن النبي ﷺ كان يقسم بين نسائه فيعدل" الحديث رواه الأربعة وقد مر عن قريب، فظاهره يقتضي المساواة بينهن مطلقًا، انتهى. وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "الكوكب الدري" (١): قوله: "ثم قسم بينهما بالعدل" الرواية غير صريحة في إخراج هذه الأيام من القسمة فلا بد له من دليل، يعني: أن هذا الذي ذهبوا إليه ليس لهم حجة عليه فالصحيح أن تعتبر هذه المدة في القسم، انتهى. وفي هامش النسخة "الهندية" (٢): قوله: "السُّنَّة إذا تزوج البكر. . ." إلخ، قال علي القاري في "المرقاة": أخذ بظاهر الشافعي، وعندنا لا فرق بين القديمة والحديثة لإطلاق الحديثين الآتيين في الفصل الثاني - أي: في "المشكاة" - وإطلاق قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ٣] وقوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ وخبر الواحد لا ينسخ إطلاق الكتاب، انتهى. وههنا مذهب ثالث حكاه الحافظ عن الأوزاعي وهو: أن للبكر ثلاث

стр. 2894

وللثيب يومان، وفيه حديث مرفوع عن عائشة أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جدًّا، انتهى. وذكر الحافظ التفصيل في فروع تلك المسألة. (١٠٢ - باب من طاف على نسائه في غسل واحد) ذكر فيه حديث أنس في ذلك وقد تقدم سندًا ومتنًا في كتاب الغسل مع شرحه وفوائده والاختلافُ على قتادة في كونهن تسعًا أو إحدى عشرة، وبيانُ الجمع بين الحديثين، قاله الحافظ (١). وقال العيني (٢): مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، انتهى. كذا قال. وقال القسطلاني (٣): فإن قلت: ليس في الحديث مطابقة للترجمة فالجواب أنه أشار إلى ما روي في بعض طرقه "أنه ﷺ كان يطوف على نسائه في غسل واحد" رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، انتهى. وترجمة المصنف في كتاب الغسل "باب إذا جامع ثم عاد" وتقدم هناك عن تراجم شيخ مشايخنا الدهلوي (٤): مقصوده إثبات جواز ذلك مع سُنِّية أن يتوضأ بين الجماعين، وذلك ثابت بالأحاديث الأخر، ويحتمل عندي أنه أشار إلى ترجيح رواية أنس ﵁ عند أبي داود فجعلها غسلًا واحدًا كما رجحه أبو داود، ويحتمل أيضًا أنه أراد الرد على وجوب الوضوء على المعاود كما قال به الظاهرية وابن حبيب المالكي، انتهى. (١٠٣ - باب دخول الرجل على نسائه في اليوم) أي: ليعلم أن عماد القسم الليل لأنه وقت السكون، والنهار تابع له إلا نحو الحارس والخفير فإن نهاره ليله فهو عماد قسمه لأنه وقت سكونه،

стр. 2895

فلو دخل من عماد قسمه الليل على إحدى زوجاته في ليلة غيرها ولو لحاجة حرم إلا لضرورة كمرضها المخوف ويقضي إن طال الزمن، وأما النهار فلا يجوز دخوله فيه على الأخرى إلا لحاجة كعيادة ووضع متاع، إلى آخر ما ذكره القسطلاني (١). (١٠٤ - باب إذا استأذن الرجل نساءه في أن يمرَّض في بيت بعضهن فأذِنّ له) قوله: (أن يمرض) في هامش "الهندية" (٢) عن "المجمع": بضم تحتية وفتح راء مشددة، أي: يخدم في مرضه، انتهى. قال الحافظ (٣): ذكر فيه حديث عائشة في ذلك وقد تقدم شرحه في الوفاة النبوية في آخر المغازي، والغرض منه هنا أن القسم لهن يسقط بإذنهن في ذلك فكأنهن وهبن أيامهن تلك للتي هو في بيتها، وقد تقدم في بعض طرقه التصريح بذلك، انتهى. (١٠٥ - باب حبّ الرجل بعض نسائه أفضل من بعض) [¬*] قال العلامة القسطلاني (٤): أي: جواز ذلك فلا يؤاخذ بميل قلبه إلى بعضهن ولا بعدم التسوية في الجماع؛ لأن ذلك يتعلق بالنشاط والشهوة وهو لا يملك ذلك، انتهى. وقال الحافظ (٥): ذكر فيه طرفًا من حديث ابن عباس عن عمر الذي

стр. 2896

تقدم في "باب موعظة الرجل ابنته" وهو ظاهر فيما ترجم له، انتهى. وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (١): ودلالة الرواية عليه في اعتراف عمر بذلك في تقرير النبي ﷺ حين ذكر له عمر ذلك فلم يردّ عليه. (١٠٦ - باب المتشبع بما لم ينل، وما ينهى من افتخار الضرّة) قال القسطلاني (٢): أي: باب ذم المتشبع بما لم ينل يتكثر بذلك ويتزين بالباطل، انتهى. وقال الحافظ (٣): أشار بهذا إلى ما ذكره أبو عبيد في تفسير الخبر قال: قوله: "المتشبع" أي: المتزين بما ليس عنده يتكثر بذلك ويتزين بالباطل، كالمرأة تكون عند الرجل ولها ضرة فتدعي من الحظوة عند زوجها أكثر مما عنده تريد بذلك غيظ ضرتها، وكذلك هذا في الرجال، ثم بسط الحافظ الكلام في شرح حديث الباب. (١٠٧ - باب الغيرة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية بعدها راء، قال عياض وغيره: هي مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص، وأشد ما يكون ذلك بين الزوجين، انتهى. وأورد المصنف في الباب تسعة أحاديث، وفي الحديث الأول قوله: "وقال وراد" هو كاتب المغيرة بن شعبة ومولاه، وحديثه هذا المعلق عن المغيرة سيأتي موصولًا في كتاب الحدود واختصره ههنا، ويأتي أيضًا في كتاب التوحيد أتم سياقًا، انتهى (٤). (فائدة): قال الحافظ (٥) تحت آخر أحاديث الباب في شرح قوله: "بينا

стр. 2897

أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ. . ." إلخ: استدل الداودي بهذا الحديث على أن الحور في الجنة يتوضأن ويصلين. قلت: ولا يلزم من كون الجنة لا تكليف فيها بالعبادة أن لا يصدر من أحد من العباد باختياره ما شاء من أنواع العبادة، وفيه أن الجنة موجودة وكذلك الحور، وقد تقدم تقرير ذلك في بدء الخلق، انتهى. (١٠٨ - باب غيرة النساء ووجدهن) هذه الترجمة أخص من التي قبلها، والوجد بفتح الواو: الغضب، ولم يبتّ المصنف حكم الترجمة لأن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، وأصل الغيرة غير مكتسب من النساء لكن إذا أفرطت في ذلك بقدر زائد عليه تلام، وضابط ذلك ما ورد في الحديث الآخر: "إن من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله" الحديث، إلى آخر ما ذكر الحافظ (١). (١٠٩ - باب ذبّ الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف) أي: في دفع الغيرة عنها وطلب الإنصاف لها، قاله الحافظ (٢). وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٣): معنى الإنصاف القيام لاستيفاء نصيب صاحبها، ولا ريب في أن فاطمة لو أخذتها الغيرة في أمر ما أدى ذلك إلى افتتان في دينها وكان فيه فوات حقها، فافهم وتدبر، انتهى. وفي هامشه: اختلفوا في شرح ألفاظ الترجمة، ثم ذكر ما تقدم من كلام الحافظ، ثم قال: وتبعه القسطلاني إذ قال: أي: دفعه عن ابنته في الغيرة وطلب الإنصاف لها، انتهى. وقال العيني: أي: في بيان دفعه عن ابنته الغيرة وفي بيان الإنصاف لها، والإنصاف من أنصف إذا عدل، انتهى. وفي "التيسير": "باب ذب الرجل. . ." إلخ، أي: باز داشتنِ مرد أز

стр. 2898

دخترِ خود غيرت را، إين جنين شرح كرد عيني إين ترجمة را، وكَويا كلمه "في" زائد داشته، وحاصل: معنى آن كه دور كردن آن جه دختر أو را در غيرت وخشم آرد، ومي توان كَفت كه "في" بمعنى لام أست أز جهت غيرت، وقوله: "والإنصاف" أي: در بيان عدالت أست جناد كه أز آخر حديث معلوم شود، انتهى. وأما الغرض من الترجمة فيمكن أنه أشار به إلى أن العون لها في دفع الغيرة بحد الإنصاف لا يدخل في العصبية المنهي عنها. (١١٠ - باب يقل الرجال ويكثر النساء) يعني: في آخر الزمان، قاله العيني (١) وغيره. قوله: (وقال أبو موسى. . .) إلخ، وهذا التعليق مضى موصولًا في كتاب الزكاة في "باب الصدقة قبل الرد" ثم قال بعد ذكر الحديث: ومطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث مضى في كتاب العلم في "باب رفع العلم"، انتهى من "العيني". وقال القسطلاني (٢): قوله: "ويقل الرجال ويكثر النساء" بسبب القتل في الرجال من كثرة الفتن دون النساء لأنهن لسن من ذوات الحرب، وقيل: بل هي علامة محضة لا بسبب آخر بل يقدر الله في آخر الزمان أن يقلّ من يولد من الذكور ويكثر من يولد من النساء، انتهى. (١١١ - باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم، والدخول على المغيبة) بضم الميم وكسر الغين المعجمة وبعد التحتية الساكنة موحدة: التي غاب عنها زوجها لسفر أو غيره، انتهى من "القسطلاني" (٣).

стр. 2899

قال الحافظ (١): وأحد ركني الترجمة أورده المصنف صريحًا في الباب، والثاني يؤخذ بطريق الاستنباط من أحاديث الباب، وقد ورد في حديث مرفوع صريحًا أخرجه الترمذي من حدث جابر رفعه: "لا تدخلوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" ورجاله موثقون لكن مجالد بن سعيد مختلف فيه، ولمسلم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "لا يدخل رجل على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان" ذكره في أثناء حديث، انتهى. (١١٢ - باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس) قال الحافظ (٢): أي: لا يخلو بها بحيث تحتجب أشخاصهما عنهم بل بحيث لا يسمعون كلامهما إذا كان بما يخافت به كالشيء الذي تستحيي المرأة من ذكره بين الناس، وأخذ المصنف قوله في الترجمة: "عند الناس" من قوله: في بعض طرق الحديث: "فخلا بها في بعض الطرق أو في بعض السكك" وهي الطريق المسلوكة التي لا تنفك عن مرور الناس غالبًا، انتهى. قال القسطلاني (٣): "أن يخلو الرجل" الأمين "بالمرأة" الأجنبية في ناحية "عند الناس" لتسأله عن بواطن أمرها في دينها وغيره من أحوالها سرًا حتى لا يسمع الناس ذلك، إذ هو من الأمور التي تستحيي المرأة من ذكرها بين الناس، وليس المراد أن يخلو بها بحيث تحتجب أشخاصهما عنهم، انتهى. (١١٣ - باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة) أي: بغير إذن زوجها وحيث تكون مسافرة مثلًا، انتهى من "الفتح" (٤)

стр. 2900

(١١٤ - باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة) أي: تهمة، و"نحوهم" أي: من الأجانب. قال الحافظ (١): وظاهر الترجمة أن المصنف كان يذهب إلى جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف عكسه وهي مسألة شهيرة، واختلف الترجيح فيها عند الشافعية، وحديث الباب يساعد من أجاز، إلى آخر ما بسط الحافظ. وقال القسطلاني (٢): قال النووي: نظر الوجه والكفين عند أمن الفتنة من المرأة إلى الرجل وعكسه جائز وإن كان مكروهًا، لقوله تعالى في الثانية: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] وهو مفسر بالوجه والكفين وقيس بها الأولى، وهذا ما في "الروضة" عن أكثر الأصحاب، والذي صححه في "المنهاج" التحريم وعليه الفتوى، إلى آخر ما ذكر. وقال العيني (٣): أشار بهذا إلى أن عنده جواز نظر المرأة إلى الأجنبي دون نظر الأجنبي إليها، وإنما ذكر الحبشة وإن كان الحكم في غيرهم كذلك لأجل ما ورد في حديث الباب، وأراد البخاري به الردّ لحديث أم سلمة أنها قالت: "كنت أنا وميمونة جالستين عند رسول الله ﷺ فاستأذن عليه ابن أم مكتوم فقال: احتجبا منه، فقلنا: يا رسول الله! أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال: أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه"؟ أخرجه الأربعة وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، قال ابن بطال: حديث عائشة أعني حديث الباب أصح من حديث نبهان لأن نبهان ليس بمعروف بنقل العلم، إلى آخر ما بسط.

стр. 2901

وفي "الأوجز" (١): قال الموفق: أما نظر الرجل إلى الأجنبية من غير سبب فإنه محرم إلى جميعها في ظاهر كلام أحمد، وقال القاضي: يحرم عليه النظر إلى ما عدا الوجه والكفين لأنه عورة ويباح له النظر إليها مع الكراهة إذا أمن الفتنة ونظر بغير شهوة، وهذا مذهب الشافعي؛ لقوله عز اسمه: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قال ابن عباس: الوجه والكفين، إلى أن قال: وأما نظر المرأة إلى الرجل ففيه روايتان إحداهما: لها النظر إلى ما ليس بعورة، والأخرى: لا يجوز لها النظر من الرجل إلا إلى مثل ما ينظر إليها منها، وهذا أحد قولي الشافعي لحديث نبهان عن أم سلمة - المذكور سابقًا - رواه أبو داود وغيره، إلى آخر ما بسط. وقال الدردير: وهي من حرة مع رجل أجنبي مسلم غير الوجه والكفين من جميع جسدها حتى قصتها وإن لم يحصل الالتذاذ، وأما مع أجنبي كافر فجميع جسدها حتى الوجه والكفين، وترى المرأة من الرجل الأجنبي ما يراه الرجل من محرمه: الوجه والأطراف، أي: من عنق ورأس وظهر قدم، قال الدسوقي: قوله: غير الوجه والكفين، أي: وأما هما فغير عورة يجوز النظر إليهما، ولا فرق بين ظاهر الكفين وباطنهما بشرط أن لا يخشى بالنظر لذلك فتنة وأن يكون النظر لغير قصد لذة، وإلا فحرم النظر لهما، انتهى. وفي "الهداية": لا يجوز أن ينظر الرجل إلى الأجنبية إلا إلى وجهها وكفيها، ويجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلى ما ينظر الرجل إليه منه - أي: من الرجل - إذا أمنت الشهوة لاستواء الرجل والمرأة في النظر إلى ما ليس بعورة، انتهى. وفي "الإقناع" (٢) في الفروع الشافعية: ونظر الرجل إلى المرأة على

стр. 2902

سبعة أضرب: أحدها: نظره إلى أجنبية غير الوجه والكفين ولو غير مشتهاة قصدًا لغير حاجة فغير جائز قطعًا وإن أمن الفتنة، وأما نظره إلى الوجه والكفين فحرام عند خوف فتنة تدعو إلى الاختلاء بها لجماع أو مقدماته بالإجماع كما قاله الإمام، ولو نظر إليهما بشهوة وهي قصد التلذذ بالنظر المجرد وأمن الفتنة حرم قطعًا، وكذا يحرم النظر إليهما عند الأمن من الفتنة فيما يظهر له من نفسه من غير شهوة على الصحيح كما في "المنهاج"، ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه، وبأن النظر مظنة الفتنة ومحرك للشهوة، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ الآية [النور: ٣٠]، واللائق بمحاسن الشريعة سدّ الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية بأنهم لم يفصلوا في ذلك بل حرموا الاختلاء بها مطلقًا سدًّا لباب الفساد، وقيل: لا يحرم، أي: النظر للوجه والكفين لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ وهو مفسر بالوجه والكفين، ونسبه الإمام للجمهور والشيخان للأكثرين، وقال في "المهمات": إنه الصواب لكون الأكثرين عليه، وقال البلقيني: الترجيح بقوة المدرك، والفتوى على ما في "المنهاج"، انتهى. وفي هامش النسخة "الهندية" (١) عن "التوشيح": قوله: "وأنا أنظر إلى الحبشة. . ." إلخ، كان ذلك عام قدومهم سنة سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة وذلك بعد الحجاب، فيستدل به على جواز نظر المرأة إلى الرجل، انتهى. والجملة أن الغرض من الترجمة بيان جواز نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي وهو كذلك عند الأئمة الثلاثة، كما يظهر من النقول المتقدمة، ويخالف مذهب الشافعية على قول، والله تعالى أعلم.

стр. 2903

(١١٥ - باب خروج النساء لحوائجهن) قال الحافظ (١): ذكر المصنف فيه حديث عائشة: "خرجت سودة لحاجتها" وقد تقدم شرحه وتوجيه الجمع بينه وبين حديثها الآخر في نزول الحجاب في تفسير سورة الأحزاب، وذكرت هناك التعقب على عياض في زعمه أن أمهات المؤمنين كان يحرم عليهن إبراز أشخاصهن ولو كن منتقبات متلففات، والحاصل في ردّ قوله: كثرة الأخبار الواردة أنهن كن يحججن ويطفن ويخرجن إلى المساجد في عهد النبي ﷺ وبعده، انتهى. وكتب الشيخ في "اللامع" (٢): قوله: "يا سودة ما تخفين علينا" ناداها بذلك لتتأذى بذلك فيذكر ذلك له ﷺ فيغار فينزل الحجاب، انتهى. وفي هامشه: قوله: فينزل الحجاب، وهو نص الرواية المتقدمة في كتاب الطهارة في "باب خروج النساء للبراز" بلفظ "فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة" حرصًا على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله الحجاب، ولكن يشكل عليه ما في تفسير سورة الأحزاب من حديث عائشة قالت: "خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب" الحديث، إلى آخر ما بسط في وجه الجمع بينهما في هامش "اللامع" وقد تقدم في تفسير سورة الأحزاب فارجع إليه لو شئت. (١١٦ - باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره) قال ابن التِّين: ترجم بالخروج إلى المسجد وغيره، واقتصر في الباب على حديث المسجد، وأجاب الكرماني بأنه قاسه عليه والجامع بينهما ظاهر ويشترط في الجميع أمن الفتنة، انتهى (٣).

стр. 2904

(١١٧ - باب ما يحل من الدخول والنظر إلى نسائه في الرضاع) قال القسطلاني (١): أي: في وجود الرضاع بين الرجل الداخل والمرأة المدخول عليها، ثم قال بعد حديث الباب: وهذا الحديث قد سبق في أوائل النكاح، انتهى. قال الحافظ (٢): وقد تقدمت مباحث الحديث مستوفاة في أوائل النكاح، وهو أصل في أن للرضاع حكم النسب من إباحة الدخول على النساء وغير ذلك من الأحكام، انتهى. (١١٨ - باب لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها) كذا استعمل لفظ الحديث في الترجمة بغير زيادة، وذكر الحديث من وجهين، انتهى من "الفتح" مختصرًا (٣). (١١٩ - باب قول الرجل: لأطوفن الليلة على نسائه) هكذا في النسخ الهندية، وفي نسخة الشروح الثلاثة "على نسائي". قال العلامة العيني (٤): أي: لأدورنّ على نسائي في هذه الليلة بالجماع، وهذه الترجمة إنما وضعها في قول سليمان ﵇: "لأطوفن الليلة بمائة امرأة" على ما يجيء الآن، انتهى. وقال الحافظ (٥): تقدم في كتاب الطهارة "باب من دار على نسائه في غسل واحد" وهو قريب من معنى هذه الترجمة، والحكم في الشريعة المحمدية أن ذلك لا يجوز في الزوجات إلا إن ابتدأ الرجل القسم بأن تزوج دفعة واحدة أو يقدم من سفر، وكذا يجوز إذا أذنّ له ورضين بذلك، انتهى.

стр. 2905

وتعقب عليه العيني (١) حيث قال: هذا الكلام هنا طائح لأنه لم يقصد من الترجمة هذا، وإنما قصد بذلك بيان قول سليمان ﵇ ولذلك أورد حديثه، انتهى. قلت: وما أفاده الحافظ هو واضح والتعقب ليس في محله، والظاهر عندي في غرض الترجمة أن المصنف أشار بذلك إلى أن القول المذكور وإظهار ذلك الأمر لا يدخل في النعت المنهي عنه المذكور فيما سبق، فتأمل. (١٢٠ - باب لا يطرق أهله ليلًا إذا طال الغيبة مخافة أن يخونهم) بفتح الخاء المعجمة وكسر الواو المشددة، أي: لأجل خوف تخوينه إياهم، أي: ينسبهم إلى الخيانة، قال السفاقسي: الصواب "يتخونهن وزلاتهن" بالنون فيهما قال في "الفتح": بل ورد في الصحيح بالميم فيهما في صحيح مسلم وغيره، وتوجيهه ظاهر، كذا قال، ولم يبين وجهه إلا من جهة المروي وهو وإن كان قويًّا في الحجة لكن يبقى الوجه في العربية، ويحتمل أن يكون المراد بالأهل أعم من الزوجة فيشمل الأولاد مثلًا فعبر بالميم تغليبًا، قاله القسطلاني (٢). قلت: وأشار بقوله: "مخافة أن. . ." إلخ، إلى علة المنع، ولعله أشار إلى أن العلة إذا ارتفعت ارتفع الحكم فعموم الأحاديث معللة بذلك. وقال القسطلاني (٣) أيضًا في شرح حديث الباب: والعلة في ذلك أنه ربما يجد أهله على غير أهبة من التنظيف والتزين المطلوب من المرأة فيكون ذلك سببًا للنفرة بينهما، أو يجدها على غير حالة مرضية والستر

стр. 2906

مطلوب بالشرع، والتقييد بطول الغيبة يفيد عدم النهي في قصيرها كمن يخرج لحاجة مثلًا نهارًا ويرجع ليلًا إذ لا يتأتى فيه ما في طويلها، انتهى. وفي هامش النسخة "الهندية" (١) عن "التوشيح": قوله: "فلا يطرق أهله ليلًا" زاد مسلم: "يتخونهم أو يطلب عثراتهم" وحذفه المصنف للاختلاف في إدراجه، انتهى. زاد الحافظ: فاقتصر البخاري على القدر المتفق على رفعه واستعمل بقيته في الترجمة، انتهى. (١٢١ - باب طلب الولد) أي: مطلوب ورد على المعالجة بأن لا تحمل. قال الحافظ (٢): أي: بالاستكثار من جماع الزوجة، أو المراد الحثّ على قصد الاستيلاد بالجماع لا لاقتصار على مجرد اللذة، وليس ذلك في حديث الباب صريحًا لكن البخاري أشار إلى تفسير الكيس كما سأذكره، ثم قال في تفسير الكيس: جزم ابن حبان في "صحيحه" بعد تخريج هذا الحديث بأن الكيس الجماع وأصل الكيس العقل، كما ذكر الخطابي لكنه بمجرده ليس المراد ههنا، وقال ابن الأعرابي: الكيس العقل كأنه جعل طلب الولد عقلًا، انتهى من "الفتح". (١٢٢ - باب تستحدّ المغيبة وتمتشط) كأنه نبَّه بذلك على اهتمام النساء بذلك إذا آن رجوع أزواجهن. (١٢٣ - باب ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]) قال الحافظ (٣): في رواية أبي ذر: "إلى قوله: ﴿عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ " وبهذه الزيادة تظهر المطابقة بين الحديث والترجمة.

стр. 2907

وقال الحافظ أيضًا تحت حديث الباب: تقدم الكلام على شرح الحديث في "باب غزوة أُحد" والغرض منه هنا كون فاطمة باشرت ذلك من أبيها ﷺ فيطابق الآية، وهي جواز إبداء المرأة زينتها لأبيها وسائر من ذكر في الآية، انتهى. (١٢٤ - باب ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ﴾ [النور: ٥٨]) الأطفال الذين لم يحتلموا من الأحرار، والمراد بيان حكمهم بالنسبة إلى الدخول على النساء ورؤيتهم إياهن، انتهى من "القسطلاني" (١). (١٢٥ - باب قول الرجل لصاحبه: هل أعرستم الليلة ؟) لعله أشار إلى أن هذا القول غير داخل في النعت المنهي عنه، كما تقدم في "باب قول الرجل: لأطوفن الليلة. . ." إلخ. كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٢): أراد إثبات ذلك قياسًا على ما ذكر في الحديث أن أبا بكر دخل عليهما والنبي ﷺ واضع رأسه على فخذها فلما لم يمنعه ذلك علم جواز سؤاله عن الإعراس بالطريق الأولى لأنه أدون من ذلك وأيسر، انتهى. وفي هامشه: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه أجود من توجيه الشرَّاح، وبهذا وجه في "تقرير المكي" إذ قال: قوله: "ورأسه على فخذي" فيه الترجمة لأنه لما جاز أن يرى أحد هذه الحالة بين المرء وزوجته جاز أن يقول له: هل أعرستم الليلة، انتهى. وليست هذه الترجمة في نسخة "الفتح" بل فيها "باب طعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب" وهذه الترجمة موجودة في نسخة "العيني"، وقال:

стр. 2908

وهذا المقدار زاده ابن بطال في شرحه ولم يذكر غيره إلا "باب طعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب"، انتهى. وقال الكرماني (١): فإن قلت: الحديث كيف يدل على الجزء الأول من الترجمة؟ قلت: هذا مفقود في أكثر النسخ، وعلى تقدير وجودها فوجهه أن البخاري كثيرًا يترجم ولا يذكر حديثًا، إلى آخر ما ذكر في هامش "اللامع" من الأجوبة. وفيه أيضًا: والأوجه عند هذا العبد الضعيف وهو الراجح عندي في أمثال هذه المواضع أن الإمام البخاري ﵁ كثيرًا ما يخلي الأبواب عن الروايات تشحيذًا للأذهان إشارة إلى أنه يثبت بحديث ما وارد في صحيحه، فينبغي أن يجهد في التتبع والتدبر بسهر الليالي، انتهى. وسيأتي هذا اللفظ في قصة أم سليم في "باب تسمية المولود" من "كتاب العقيقة". ثم براعة الاختتام فعند الحافظ وكذا عند هذا العبد الضعيف كما تقدم من "مقدمة اللامع" (٢) من قوله: "فلا يمنعني من التحرك" كما هو ظاهر فإن عدم التحرك من شأن الأموات. * * *

стр. 2909

٦٨ - كتاب الطلاق بسط الكلام عليه لغة وشرعًا في "الأوجز" (١) وفيه: إنه اسم بمعنى المصدر الذي هو التطليق كالسلام، وهو في اللغة حل الوثاق، وفي "الدر المختار": هو لغة رفع القيد لكن جعلوه في المرأة طلاقًا وفي غيرها إطلاقًا فلذا كان أنت مطلقة بالسكون كناية، وفي "البحر": إنه يستعمل في النكاح بالتطليق، في غيره بالإطلاق حتى كان الأول صريحًا والثاني كناية، قال إمام الحرمين: هو لفظ جاهلي ورد الشرع بتقريره، ثم الطلاق قد يكون حرامًا أو مكروهًا أو واجبًا أو مندوبًا أو جائزًا، إلى آخر ما بسط في "الأوجز"، انتهى من هامش "اللامع" (٢). قوله: (وطلاق السُّنَّة أن يطلقها طاهرًا من غير جماع) قال العلامة العيني (٣): أي: الطلاق السُّنِّي إن يطلق امرأته حالة طهارتها عن الحيض ولا تكون موطوءة في ذلك الطهر وأن يشهد شاهدين على الطلاق، فمفهومه إن طلقها في الحيض أو في طهر وطئها فيه أو لم يشهد يكون طلاقًا بدعيًا، واختلفوا في طلاق السُّنَّة فقال مالك: طلاق السُّنَّة أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يمسها فيه تطليقة واحدة، ثم يتركها حتى تنقضي العدة برؤية أول الدم من الحيضة الثالثة، وهو قول الليث والأوزاعي، وقال أبو حنيفة: هذا أحسن من الطلاق. وزعم المرغيناني أن الطلاق على ثلاثة أوجه عند أصحاب أبي حنيفة: حسن وأحسن وبدعي: فالأحسن أن يطلقها وهو مدخول بها تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها، والحسن وهو طلاق

стр. 2910

السُّنَّة وهو أن يطلق المدخول بها ثلاثًا في ثلاثة أطهار، والبدعي أن يطلقها ثلاثًا بكلمة واحدة أو ثلاثًا في طهر واحد فإذا فعل ذلك وقع الطلاق وكان عاصيًا، انتهى. وفي "المغني" (١): وطلاق السُّنَّة أن يطلقها طاهرًا من غير جماع واحدة ثم يدعها حتى تنقضي عدتها، وكذلك قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو عبيد، وقال أبو حنيفة والثوري: السُّنَّة أن يطلقها ثلاثًا في كل قرء طلقةً وهو قول سائر الكوفيين، إلى آخر ما بسط في الدلائل. قال ابن رشد (٢): أجمع العلماء على أن المطلق للسُّنَّة في المدخول بها هو الذي يطلق امرأته في طهر لم يمسها فيه طلقة واحدة، وأن مطلق في الحيض أو الطهر الذي مسها فيه غير مطلق للسُّنَّة، انتهى. وسيأتي بقية كلامه. وفي "المغني" (٣) في موضع آخر: ولو طلقها ثلاثًا في طهر لم يصبها فيه كان أيضًا للسُّنَّة وكان تاركًا للاختيار واختلفت الروايات عن أحمد في جمع الثلاثة، فروي عنه أنه غير محرم، اختاره الخرقي وهو مذهب الشافعي، والرواية الثانية أن جمع الثلاث طلاق بدعةٍ محرم، اختارها أبو بكر وأبو حفص وهو قول مالك وأبي حنيفة، انتهى. قلت: قد صرَّح في فروع الشافعية أنه لا يحرم الجمع بين الطلقات الثلاث كما في "الأنوار لأعمال الأبرار" وغيره، وفيه الطلاق على أربعة أقسام: الأول الواجب، والثاني المستحب، الثالث المكروه وتسمى الثلاثة سُنِّيًا، الرابع: المحرم وتسمى بدعيًّا، ولتحريمه أسباب: الأول: الحيض، الثاني: المجامعة في الطهر، والسبب الثالث: الظلم، ولا يحرم الجمع بين الطلقات الثلاث، ويستحب التفريق، انتهى ملخصًا.

стр. 2911

وفي "البذل" (١) عن ابن رشد بحثًا على طلاق السُّنَّة: واختلفوا من هذا الباب في ثلاثة مواضع: الموضع الأول: هل من شرطه، أي: طلاق السُّنَّة أن لا يتبعها طلاقًا في العدة؟ والثاني: هل المطلق ثلاثًا بلفظ الثالث مطلق للسُّنَّة أم لا؟ أما الأول فاختلف فيه مالك وأبو حنيفة ومن تبعهما، فقال مالك: من شرطه أن لا يتبعها في العدة طلاقًا آخر، وقال أبو حنيفة: إن طلقها عند كل طهر طلقة واحدة كان مطلقًا للسُّنَّة، وأما الثاني فإن مالكًا ذهب إلى أن المطلق ثلاثًا بلفظ واحد مطلق لغير سُنَّة، وذهب الشافعي إلى أنه مطلق للسُّنَّة، انتهى ملخصًا من "البذل". وعن أحمد روايتان كما تقدم عن "المغني". وفي "الفيض" (٢) في "باب من أجاز طلاق الثلاث": واعلم أن الطلاق البدعي ينقسم عندنا إلى قسمين: بدعي من حيث الوقت وهو في زمان الحيض، وبدعي من حيث العدد، وأما عند الشافعي فلا بدعي عنده من حيث العدد، فلا يكون الجمع بين الطلقات الثلاث بعدة عنده، وإليه مال المصنف خلافًا للجمهور، انتهى. قوله: (مره) قال العيني (٣): اختلفوا في معنى هذا الأمر فقال مالك: هذا للوجوب، ومن طلق زوجته حائضًا أو نفساء فإنه يجبر على رجعتها، وقال ابن أبي ليلى، والشافعي وأحمد والأوزاعي وهو قول الكوفيين: يؤمر برجعتها ولا يجبر على ذلك، وحملوا الأمر في ذلك على الندب ليقع الطلاق على سُنَّة. قوله: (فليراجعها) واختلف في وجوب الرجعة، فذهب إليه مالك وأحمد في رواية، والمشهور عنه وهو قول الجمهور: إنها مستحبة، وذكر صاحب "الهداية" أنها واجبة لورود الأمر بها، انتهى.

стр. 2912

قوله: (ثم ليمسكها حتى تطهر) قال الحافظ (١): واختلف في جواز تطليقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي وقع فيها الطلاق والرجعة، وفيه للشافعية وجهان: أصحهما المنع، وكلام المالكية يقتضي أن التأخير مستحب، وقال ابن تيمية في "المحرر" ولا يطلقها في الطهر المتعقب له فإنه بدعة، وعنه، أي: عن أحمد، جواز ذلك، وفي كتب الحنفية عن أبي حنيفة الجواز، وعن أبي يوسف ومحمد المنع، انتهى. وفي "الأوجز" (٢) عن "البذل": أن قولهما ظاهر الرواية عن أبي حنيفة، والجواز رواية له، وقال الموفق: فإن راجعها وجب إمساكها حتى تطهر، واستحب إمساكها حتى تحيض حيضة أخرى، انتهى. (٢ - باب إذا طلقت الحائض يعتد بذلك الطلاق) قال الحافظ (٣): كذا بتّ الحكم بالمسألة، وفيها خلاف قديم عن طاوس وعن خلاس بن عمرو وغيرهما أنه لا يقع، ومن ثم نشأ سؤال من سأل ابن عمر عن ذلك، انتهى. قال العيني (٤): وعليه أجمع أئمة الفتوى من التابعين وغيرهم، وقالت الظاهرية والخوارج والرافضة: لا يقع، وحكي عن ابن علية أيضًا، انتهى. ويمكن أن يقال: إن المصنف أراد به الردّ على ما في بعض طرق هذا الحديث من قوله: "ولم يرها شيئًا" كما عند أبي داود وتكلم عليه الإمام أبو داود، فذكر اختلاف الروايات ثم قال (٥): والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير، انتهى. قلت: وهو قوله: "ولم يرها شيئًا"، وفي "هامش أبو داود": ويمكن

стр. 2913

تأويله بأن معناه لم يرها شيئًا مانعًا عن الرجعة، قال الخطابي: قال أهل الحديث: لم يرو أبو الزبير حديثًا أنكر من هذا، انتهى. وفي "الفيض" (١): قوله: "باب إذا طلقت الحائض" وهذه هي المسألة التي أنكرها ابن تيمية فإنه قال: إنه لا يعتد بالطلاق في حال الحيض مع أن ابن عمر الذي هو صاحب تلك الواقعة أقرّ باعتدادها، إلى آخر ما ذكر. (٣ - باب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق) قال الحافظ (٢): كذا للجميع، وحذف ابن بطال من الترجمة قوله: "من طلق" فكأنه لم يظهر له وجهه وأظن المصنف قصد إثبات مشروعية جواز الطلاق وحمل حديث: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" على ما إذا وقع من غير سبب، وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره وأعل بالإرسال، وأما المواجهة فأشار إلى أنها خلاف الأولى لأن ترك المواجهة أرفق وألطف، إلا إن احتيج إلى ذكر ذلك، انتهى. وتبع القسطلاني (٣) الحافظ في توجيه الترجمة فذكر بعد قوله: "باب من طلق" امرأته جاز له ذلك لأن الله تعالى شرع الطلاق كما شرع النكاح قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] و ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١]. وأما حديث: "ليس شيء من الحلال أبغض إلى الله من الطلاق" فذكر نحو ما تقدم عن الحافظ، وأما العلامة العيني فتعقب أولًا كلام الحافظ، ورجح ما فعل ابن بطال من حذف هذا الجزء من الترجمة، ثم قال (٤): وعلى تقدير وجوده يمكن أن يقال: تقديره، فذكر نحو ما أفاده الحافظ والقسطلاني، فلزم القرار على ما منه الفرار.

стр. 2914

قوله: (فأهوى بيده يضع يده عليها) لا يذهب عليك أن بعض الجهلة أوردوا عليه بأنه ﷺ كيف بسط يده الشريفة إلى الأجنبية، والبعض الآخر أوردوا على الإمام البخاري في تخريجه هذه القصة في كتابه، وهذا كله نشأ من الجهالة، فقد قال الحافظ: واعترض بعضهم بأنه لم يتزوجها إذ لم يجر ذكر صورة العقد وامتنعت أن تهب له نفسها فكيف يطلقها؟ والجواب: أنه ﷺ كان له أن يزوج من نفسه بغير إذن المرأة وبغير إذن وليها، فكان مجرد إرساله إليها وإحضارها ورغبته فيها كافيًا في ذلك، إلى آخر ما ذكر الحافظ. وسبق إلى ذلك الجواب الكرماني إذ قال (١): فإن قلت: كيف دلّ الحديث على الترجمة إذ لا طلاق إذ لم يكن ثم عقد نكاح، إلى آخر ما في هامش "اللامع"، وفيه: والأوجه عندي في الجواب أن النبي ﷺ قد تزوجها قبل ذلك، وبذلك جزم الشيخ المكي في "تقريره" إذ قال: قوله: "هبي نفسك" أي: سلمي نفسك أما نفس النكاح فقد وجد قبل هذه القصة كما سيصرِّح به في السطر الرابع، انتهى. أي: في الرواية المعلقة الآتية عن الحسين. قال الحافظ: وصله أبو نعيم في "المستخرج"، إلى آخر ما بسط في توضيح هذا المقام، فارجع إليه لو شئت (٢). (٤ - باب من أجاز طلاق الثلاث) أي: دفعة واحدة أو مفرقًا "لقول الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ أي: تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع " ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ " [البقرة: ٢٢٩] برجعة " ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ " وهذا عام يتناول إيقاع الثلاث دفعة واحدة، وقد دلّت الآية على ذلك من غير نكير خلافًا لمن لم يجز ذلك لحديث:

стр. 2915

"أبغض الحلال إلى الله الطلاق" وقال الشيعة وبعض أهل الظاهر: لا يقع إذا أوقعه دفعة واحدة، وعن بعض المبتدعة أنه إنما يلزم بالثلاث إذا كانت مجموعةً واحدة وهو قول محمد بن إسحاق صاحب "المغازي" وحجاج بن أرطاة، إلى آخر ما ذكره القسطلاني (١). وذكر الحافظ (٢) في معنى الترجمة وجهين إذ قال: وفي الترجمة إشارة إلى أن من السلف من لم يجز وقوع الطلاق الثلاث، فيحتمل أن يكون مراده بالمنع من كره البينونة الكبرى وهي بإيقاع الثلاث أعم من أن تكون مجموعة أو مفرقة، ويمكن أن يتمسك له بحديث: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" وأخرج سعيد بن منصور عن أنس "أن عمر ﵁ كان إذا أتي برجل طلق امرأته ثلاثًا أوجع ظهره" وسنده صحيح، ويحتمل أن يكون مراده بعدم الجواز من قال: لا يقع الطلاق إذا أوقعها مجموعة للنهي عنه وهو قول الشيعة وبعض أهل الظاهر، ثم بسط الحافظ الكلام على المسألة وكذا بسط الكلام عليه الشيخ في "البذل" (٣) فارجع إليهما لو شئت. وتقدم من كلام صاحب "الفيض" أن ميل المصنف إلى مذهب الشافعي من أنه لا بدعي عنده من حيث العدد، فلذا لا يكون الجمع بين الطلقات الثلاث بدعة عنده. قوله: (وقال ابن الزبير في مريض طلق. . .) إلخ، سكت الشرَّاح عن بيان مذاهب الأئمة في ذلك، قال الحافظ (٤): ومحل المسألة المذكورة كتاب الفرائض وإنما ذكرت هنا استطرادًا، وفي "الهداية" (٥): إذا طلق امرأته في مرض موته بائنًا فمات وهي في العدة ورثته، وإن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث، وقال الشافعي: لا ترث في الوجهين، وقال ابن الهمام (٦): أجمعوا

стр. 2916

على أنها ترث في العدة في الطلاق الرجعي، وقيده بالعدة لأنها لا ترث بعدها خلافًا لمالك إذ قال: ترث وإن تزوجت بعشر، ولابن أبي ليلى: ترث ما لم تتزوج بآخر، وهو قول أحمد، انتهى. وفي هامش "اللامع" (١): بسط الكلام على إطلاق المريض في "الأوجز" وفيه: حكى صاحب "التعليق الممجد" عن "البناية" فيه ثنتي عشرة مذاهب، ثم ذكر فيه مذاهب الأئمة الأربعة في تلك المسألة فارجع إليه لو شئت. قوله: (فطلقها ثلاثًا) في الحاشية: فيه المطابقة للترجمة وقال صاحب "الفيض" (٢): واستدل منه البخاري على أنه جمع بينها في اللفظ ولم ينكر عليه النبي ﷺ فدلّ على عدم كونها بدعة، إلى آخر ما بسط في الجواب عنه. (٥ - باب من خَيَّر نِساءَه) [¬*] قال القسطلاني (٣): وفي نسخة "أزواجه" أي: بين أن يطلقن أنفسهن أو يستمررن في العصمة، انتهى. وفي هامش النسخة "الهندية" (٤): قال النووي: وفي هذه الأحاديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء أن من خير زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقًا ولا يقع به فرقة، وروي عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث بن سعد أن نفس التخيير يقع به طلقة بائنة اختارت زوجها أم لا، ثم هو مذهب ضعيف مردود بهذه الأحاديث الصريحة، ولعل القائلين به لم تبلغهم هذه الأحاديث، انتهى.

стр. 2917

قال الحافظ (١): وبقول عائشة المذكور يقول جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار وهو أن من خيَّر زوجته فاختارته لا يقع بذلك طلاق، لكن اختلفوا فيما إذا اختارت نفسها هل يقع طلقة واحدة رجعية أو بائنًا أو يقع ثلاثًا، وحكى الترمذي عن علي: إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية، وعن زيد بن ثابت: إن اختارت نفسها فثلاث، وإن اختارت زوجها فواحدة بائنة، إلى آخر ما بسط من ذكر الاختلاف. (٦ - باب إذا قال: فارقتك أو سرحتك) قال القسطلاني (٢) في شرحه: باب في كنايات الطرق وهي ما يحتمل الطلاق وغيره، ولا يقع الطلاق بها إلا بالنية لأنها غير موضوعة للطلاق بل موضوعة لما هو أعم من حكمه، والأعم في المادة الاستعمالية يحتمل كلًّا من ما صدقاته، ولا يتعين أحدها إلا بمعين، والمعين في نفس الأمر هو النية، ومقتضى ما ذكره المصنف أن لا صريح عنده إلا لفظ الطلاق وما تصرف منه، وهو قول الشافعي في القديم، لكن نصّ في الجديد على أن الصريح لفظ الطلاق والفراق والسراح لورود ذلك في القرآن بمعنى الطلاق، قوله: "فهو على نيته" إن نوى الطلاق وقع وإلا فلا، انتهى مختصرًا. قال الحافظ (٣): وحجة القديم أنه ورد في القرآن لفظ الفراق والسراح لغير الطلاق بخلاف الطلاق فإنه لم يرد إلا للطلاق، وقد رجح جماعة القديم كالطبري والمحاملي وغيرهما وهو قول الحنفية، واختاره القاضي عبد الوهاب من المالكية، انتهى. وفي "الفيض" (٤): قوله: "باب إذا قال. . ." إلخ، شرع في الكنايات

стр. 2918

وهي عندنا بوائن وعند الشافعية رواجع، وذلك لأنهم أخذوها كنايات على مصطلح علماء البيان فيكون العامل لفظ التطليق ولا يقع منه إلا رجعيًّا، وهي عندنا كنايات على اصطلاح الأصوليين، أي: باعتبار استتار المراد، فالعوامل فيها ألفاظها وهي ألفاظ البينونة فقلنا بموجباتها، انتهى. (٧ - باب من قال لامرأته: أنت عليّ حرام) كتب الشيخ قدس سره في "اللامع" (١): ومذهب الحنفية أنه إن نوى بذلك يمينًا كان يمينًا، وإن ثلاثًا فثلاث، وإن واحدة بائنة فذلك، انتهى. وفي "الفيض" (٢): قوله: "وقال الحسن: نيته" أي: ما نوى يمينًا أو طلاقًا أو ظهارًا، وهو أصل مذهبنا وإن أفتى المتأخرون بكونه طلاقًا، انتهى. والمسألة خلافية شهيرة بسط الكلام عليها في هامش "اللامع" وأبسط منه في "الأوجز" ففي هامش "اللامع" (٣): قال الحافظ: في المسألة اختلاف كثير عن السلف بلّغها القرطبي إلى ثمانية عشر قولًا، وزاد غيره عليها، قال القرطبي: قال بعض علمائنا: سبب الاختلاف أنه لم يقع في القرآن صريحًا ولا في السُّنَّة [نصّ] ظاهر صحيح يعتمد عليه في حكم هذه المسألة، فتجاذبها العلماء فمن تمسك بالبراءة الأصلية قال: لا يلزمه شيء، ومن قال: إنه يمين أخذ بظاهر قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] بعد قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]، إلى آخر ما ذكر. وذكر ابن القيم في "الهدي (٤) " ثلاثة عشر مذهبًا أصولًا تفرعت على عشرين مذهبًا، وذكر في "إعلام الموقعين" خمسة عشر مذهبًا.

стр. 2919

واختلفت الروايات عن الأئمة الأربعة في ذلك والمرجح عندهم ما في فروعهم، قال الموفق: إذا قال لزوجته: أنت عليّ حرام، وأطلق فهو ظهار، وأما إن نوى غير الظهار فالمنصوص عن أحمد أنه ظهار نوى الطلاق أو لم ينوه، وعده في "شرح الإقناع" للشافعية من ألفاظ الكناية قال البجيرمي: كناية إن قصد بها الطلاق وقع وإلا فلا، ومع عدم النية يلزمه كفارة يمين، وعدّه صاحب "الهداية" (١) من فروع الحنفية في الكنايات التي إذا نوى بها الطلاق كانت واحدة بائنة، وإن نوى ثلاثًا كانت ثلاثًا، ثم قال في الإيلاء: وإن قال: أردت الظهار فهو ظهار عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: ليس بظهار إن قال: أردت التحريم أو لم أرد شيئًا فهو يمين يصير به مؤليًا. وقال الباجي: الذي ذهب إليه مالك أنها في المدخول بها ثلاث نوى واحدة أو ثلاثًا، وإن زعم أنه لم ينو طلاقًا لم يصدق، وأما غير المدخول بها فإن مالكًا ينويه، وقوله: أردت واحدة ويحمله على الثلاثة إذا لم ينو عددًا، وفي "المحلى": قال عياض: المشهور عن مالك أنه يقع به ثلاث سواء كانت مدخولة بها أو لا لكن لو نوى أقل من ثلاث قبل في غير المدخول بها خاصة، انتهى. وعده الدردير في ألفاظ تجب به الثلاث إلا أن ينوي أقل في غير المدخول بها. والظاهر عند هذا العبد الضعيف أن الإمام البخاري مال في هذه المسألة إلى مذهب الإمام مالك كما يدل عليه الروايات الواردة في ذلك، لا يقال: إن المعروف من دأبه أن ميله يظهر من الآثار التي أورده في الباب، وههنا ذكر أولًا أثر الحسن وهو يشعر أنه مال إلى مذهب الشافعي فإن مسلك الشافعي موافق لأثر الحسن، وذلك لأن الإمام البخاري ذكر ههنا الأقوال المختلفة للعلماء ومن جملتها قول الحسن أيضًا. وقال الحافظ (٢): الذي يظهر من مذهب البخاري أن الحرام ينصرف

стр. 2920

إلى نية القائل، ولذا صدر الباب بقول الحسن، وهذه عادته في موضع الاختلاف مهما صدر به من النقل عن صحابي أو تابعي فهو اختياره، إلى آخر ما قال. قلت: وكان رأي أولًا في ذلك ما ذهب إليه الحافظ من أن ميل البخاري في ذلك إلى قول الحسن كما هو الظاهر من صنيعه، لكن النظر الدقيق يشعر إلى أنه مال في ذلك إلى قول مالك للروايات المرفوعة الواردة في الباب، إلى آخر ما في هامش "اللامع". قوله: (قال أهل العلم: إذا طلق ثلاثًا. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع" (١): استدلال على وقوع الثلاث بلفظ الحرام إذا نوى به الطلاق ويستنبط منه الحكم في غير الثلاث، انتهى. وبسط الكلام في شرح قول البخاري هذا في هامش "اللامع" فارجع إليه لو شئت. قوله: (وليس هذا كالذي يحرم الطعام) قال العلامة القسطلاني (٢): أي: ليس هذا التحريم المذكور في المرأة كالذي يحرم الطعام على نفسه "لأنه يقال لطعام الحل" ولأبي ذر "للطعام الحل"، "حرام" قال الشافعي: وإن حرم طعامًا وشرابًا فلغو، ويقال للمطلقة حرام خلافًا لما نقل عن الأصبغ وغيره ممن سوّى بين الزوجة والطعام والشراب، وقد ظهر أن الشيئين وإن استويا من جهة فقد يفترقان من جهة أخرى، فالزوجة إذا حرمها على نفسه وأراد بذلك تطليقها حرمت عليه، والطعام والشراب إذا حرمه على نفسه لم يحرم عليه ولا يلزمه كفارة لاختصاص الأبضاع بالاحتياط وشدة قبولها التحريم، ولذا احتج باتفاقهم على أن المرأة بالطلقة الثالثة تحرم على الزوج، فقال: "وقال" تعالى "في الطلاق ثلاث. . ." إلخ، انتهى من "القسطلاني".

стр. 2921

وكتب الشيخ في "اللامع" (١): قوله: "لأنه لا يقال. . ." إلخ، فلم يحتمل إلا اليمين بخلاف المرأة فإنها تصير حرامًا بتحريمه إياها عليه فاحتمل طلاقًا ويمينًا والمصير في مثله النية، انتهى. قال الحافظ (٢): وأظن البخاري أشار إلى قول أصبغ وغيره ممن سوّى بين الزوجة والطعام والشراب، ثم قال الحافظ: وقد اختلف العلماء فيمن حرم على نفسه شيئًا فقال الشافعي: إن حرم زوجته أو أمته ولم يقصد الطلاق ولا الظهار ولا العتق فعليه كفارة يمين، وإن حرم طعامًا أو شرابًا فلغو، وقال أحمد عليه في الجميع كفارة يمين، انتهى مختصرًا. وفي "الإكليل شرح مدارك التنزيل" عن كتاب "رحمة الأمة في اختلاف الأئمة": اختلفوا في الرجل إذا حرم طعامه أو شرابه أو أمته فقال أبو حنيفة وأحمد: هو حالف وعليه كفارة يمين بالحنث، وقال الشافعي: إن حرم الطعام أو الشراب أو الملبوس فليس بشيء ولا كفارة عليه، وإن حرم الأمة فقولان: أحدهما لا شيء عليه، والثانية لا يحرم ولكن عليه كفارة يمين، وهو الراجح، وقال مالك: لا يحرم عليه شيء من ذلك على الإطلاق ولا كفارة، انتهى مختصرًا، كذا في هامش "اللامع". قال صاحب "الفيض" (٣): لفظ الحرام مؤثر في النساء عندنا وعند غيرنا، أما في غير النساء كالطعام والشراب فيؤثر فيه أيضًا عندنا بخلاف الشافعي، وتفرّد ابن عباس حيث أنكر تأثيره في النساء وغيرها سواء، انتهى. ويأتي تبويب المصنف على هذه المسألة في كتاب الأيمان والنذور إذ ترجم بقوله: "باب إذا حرم طعامًا".

стр. 2922

(٨ - باب ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]) الأوجه عند هذا العبد الضعيف أن الغرض من هذه الترجمة تفسير الآية بأنها وردت في القصتين معًا ولذا ذكر في الباب الوقعتين، وأما مسألة التحريم فقد تقدم في الباب السابق. قوله: (إذا حرم امرأته ليس بشيء) في "الفيض" (١): وذلك من تفرد ابن عباس، انتهى. (٩ - باب لا طلاق قبل النكاح) كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٢): وأنت تعلم أنا لم نقل بوقوعه قبل النكاح حتى يجري علينا شيء من احتجاجاته التي ساقها، انتهى. وفي هامشه: قال العيني: قال الكرماني: مذهب الحنفية صحة الطلاق قبل النكاح فأراد البخاري الردّ عليه، قال العيني: لم تقل الحنفية أن الطلاق يقع قبل وجود النكاح وليس هذا بمذهب لأحد، فالعجب من الكرماني ومن وافقه في كلامه هذا كيف يصدر منهم مثل هذا الكلام؟ إلى آخر ما ذكر، والمسألة خلافية شهيرة بسطت في "الأوجز"، وفيه: أن العلماء كافة أجمعوا على أن تنجيز الطلاق على الأجنبية لا يصح، أما تعليق الطلاق فالخلاف فيه شهير معروف في الفقه والأصول. ومذهب الحنفية في ذلك أن الرجل إذا علّق الطلاق أو العتق على الملك أو سبب الملك فيصح التعليق وينفذ في الطلاق والعتق معًا، مثل أن يقول الرجل: إذا زوجت فلانة فهي طالق، أو: إن ملكت هذا العبد فهو حر، فينفذ الطلاق والعتق في الصور كلها عندنا الحنفية، ولا يصح الطلاق ولا العتق عند الشافعية لا تنجيزًا كما تقدم ولا تعليقًا ولا تعميمًا

стр. 2923

ولا تخصيصًا، وللإمام أحمد في ذلك ثلاث روايات: الأولى مثل الحنفية، والثانية مثل الشافعية، والثالثة التفريق بين الطلاق والعتق، ففي الطلاق مثل الشافعية وفي العتق مثل الحنفية، واختلفت الحنابلة في الترجيح فمنهم من رجح الرواية الثانية كالموفق، ومنهم من اختار الثالثة كالخرقي، وللإمام مالك في ذلك ثلاث روايات: الأولى المرجوحة، وهي عدم الوقوع مطلقًا وهي رواية ابن وهب والمخزومي عنه، والثانية التوقف في ذلك، والثالثة الراجحة في المذهب، والمشهور المعروف من مذهبه والمختار عند المالكية أنه إن عيَّن امرأة أو عبدًا مثل أن يقول: إن تزوجت هذه المرأة أو ملكت هذا العبد أو نسبهما إلى قبيلة أو مكان أو زمان لزمه الطلاق أو العتق، وإن أطلق أو عمم مثل أن يقول: كل امرأة أتزوجها أو كل عبد ملكت فلا ينفذ الطلاق ولا العتق، إلى آخر ما بسطه في "الأوجز"، كذا في هامش "اللامع". (١٠ - باب إذا قال لامرأته وهو مكره: هذه أختي. . .) إلخ قال الحافظ (١): قال ابن بطال: أراد بذلك الردّ على من كره أن يقول لامرأته: يا أختي، وقد روى عبد الرزاق من طريق أبي تميمة الهجيمي: "مر النبي ﷺ على رجل وهو يقول لامرأته: يا أخية، فزجره" قال ابن بطال: ومن ثم قال جماعة من العلماء: يصير بذلك مظاهرًا إذا قصد ذلك فأرشده النبي ﷺ إلى اجتناب اللفظ المشكل، قال: وليس بين هذا الحديث وبين قصة إبراهيم ﵊ معارضة؛ لأن إبراهيم إنما أراد بها أنها أخته في الدين، فمن قال ذلك ونوى أخوة الدين لم يضره. قال الحافظ: وقد قيَّد البخاري بكون قائل ذلك إذا كان مكرهًا لم يضره، وتعقبه بعض الشرَّاح بأنه لم يقع في قصة إبراهيم إكراه، وهو كذلك لكن لا تعقب على البخاري لأنه أراد بذكر قصة إبراهيم الاستدلال

стр. 2924

على أن من قال ذلك في حالة الإكراه لا يضره قياسًا على ما وقع في قصة إبراهيم، انتهى. قال العيني (١): قال أبو يوسف - فيمن قال لامرأته: يا أختي -: إن لم يكن له نية فهو تحريم، قال محمد بن الحسن: هو ظهار إذا لم يكن له نية، ذكره الخطابي، انتهى. (١١ - باب الطلاق في الإغلاق. . .) إلخ اشتملت هذه الترجمة على أحكام يجعلها أن الحكم إنما يتوجه على العاقل المختار العامد الذاكر، وشمل ذلك الاستدلال بالحديث لأن غير العاقل المختار لا نية له فيما يقول أو يفعل، وكذلك الغالط والناسي والذي يكره على الشيء، انتهى من "الفتح" (٢). وقوله: (الإغلاق) اختلفوا في تفسيره على أقوال، قال الحافظ (٣): الإغلاق بكسر الهمزة وسكون المعجمة: الإكراه على المشهور، وقيل: هو العمل في الغضب، وبالأول جزم أبو عبيد وجماعة، وإلى الثاني أشار أبو داود فإنه أخرج حديث عائشة: "لا طلاق ولا عتاق في غلاق" قال أبو داود: والغلاق أظنه الغضب، وترجم على الحديث: "الطلاق على غيظ" ووقع عنده غلاق بغير ألف، وحكى البيهقي أنه روي على الوجهين، ورد الفارسي في "مجمع الغرائب" على من قال: الإغلاق الغضب، وغلطه في ذلك وقال: طلاق الناس غالبًا إنما هو في حالة الغضب، وقيل: معناه النهي عن إيقاع الطلاق البدعي مطلقًا، والمراد النفي عن فعله لا النفي عن حكمه كأنه يقول: بل يطلق للسُّنَّة، انتهى مختصرًا. وفي "البذل" (٤) عن "المجمع": أو معناه لا يغلق التطليقات دفعة

стр. 2925

واحدة حتى لا يبقى فيه شيء لكن يطلق طلاق السُّنَّة، وعن الشوكاني: قيل: الجنون، واستبعده المطرزي، انتهى مختصرًا. أما غلق التطليقات بأن يطلق ثلاثًا بلفظ واحد فقد تقدم الكلام عليه قريبًا في "باب من أجاز طلاق الثلاث" وأما الطلاق في الغضب فقد تقدم قريبًا أن الإمام أبا داود مال إلى عدم وقوع الطلاق في الغضب. قال الحافظ (١): وأراد بذلك الردّ على من ذهب إلى أن الطلاق في الغضب لا يقع، وهو مروي عن بعض متأخري الحنابلة، ولم يوجد عن أحد من متقدميهم إلا ما أشار إليه أبو داود، انتهى. قلت: ومذهب الحنابلة كما في فروعهم: إن الطلاق في حالة الغضب يقع بالكنايات أيضًا بدون النية فكيف بالصريح؟ قوله: (والكره) قال الحافظ (٢): في عطفه على الإغلاق نظر إلا إن كان يذهب إلى أن الإغلاق الغضب، ويحتمل أن يكون قبل الكاف ميم لأنه عطف عليه السكران فيكون التقدير: باب حكم الطلاق في الإغلاق وحكم المكره والسكران إلخ، وقد اختلف السلف في طلاق المكره، إلى آخر ما ذكر، وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز" (٣) وفيه عن "المغني": لا تختلف الرواية عن أحمد ﵀ أن طلاق المكره لا يقع، روي ذلك عن عمر وعلي وجماعة نقلت أسماءهم في "الأوجز" منهم مالك والشافعي وإسحاق، وأجازه ابن عمر والشعبي والنخعي والزهري والثوري وأبو حنيفة وصاحباه وجماعة؛ لأنه طلاق من مكلف في محل يملكه فينفذ كطلاق غير المكره، انتهى. ولا يذهب عليك أنه وقع التحريف من الكاتب في حاشية النسخة "الهندية" (٤) في نقل المذاهب في طلاق المكره إذ نقل فيه: قال الحنفية

стр. 2926

لا يصح طلاق المكره، وقالت الأئمة الثلاثة يصح وعليه الجمهور، فانعكست المذاهب فإن مذهب الحنفية أنه يصح طلاق المكره بخلاف الأئمة الثلاثة. قوله: (ولا السكران) قال الحافظ (١): وذهب إلى عدم وقوع طلاق السكران عطاء وربيعة والمزني، واختاره الطحاوي، وقال بوقوعه طائفة من التابعين كسعيد بن المسيب وغيره، وبه قال الثوري ومالك وأبو حنيفة، وعن الشافعي قولان المصحح منهما وقوعه، والخلاف عند الحنابلة لكن الترجيح بالعكس، انتهى. قلت: وفيه عن الإمام أحمد ثلاث روايات: الأولى يقع الطلاق، والثانية لا، والثالثة التوقف عن الجواب، قال ابن القيم في "الهدي" (٢): وهي الرواية الثانية التي استقر عليها مذهبه، يعني: أحمد، وصرح برجوعه إليها، واختاره من الحنفية الطحاوي والكرخي. وفي "الفيض" (٣): ولنا في السكر من الحرام قولان، فإن كان من الحلال لا يقع طلاقه قولًا واحدًا، انتهى. وفي "الدر المختار" (٤): ويقع طلاق سكران ولو بنبيذ قال ابن عابدين: أي: سواء كان سكره من الخمر أو الأشربة الأربعة المحرمة أو غيرها من الأشربة المتخذة من الحبوب والعسل عند محمد، قال في "الفتح": وبقوله يفتى لأن السكر من كل شراب محرام، انتهى. وما في "الخانية" من تصحيح عدم الوقوع فهو مبين على قولهما من أن النبيذ حلال والمفتى به خلافه، نعم لو زال عقله بمباح كما إذا سكر من ورق الرمان فإنه لا يقع طلاقه ولا عتاقه، ونقل الإجماع على ذلك صاحب "التهذيب" كذا في "الهندية"، انتهى.

стр. 2927

قوله: (والمجنون) قال الموفق (١): أجمع أهل العلم على أن الزائل العقل بغير سكر أو ما في معناه لا يقع طلاقه، كذلك قال عثمان وعلي وجماعة من التابعين وغيرهم ذكر أسماءهم الموفق ومنهم مالك والشافعي وأصحاب الرأي، وأجمعوا على أن الرجل إذا طلق في حال نومه لا طلاق له، وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق"، انتهى. قوله: (والغلط) في "الفيض" (٢): هو الخطأ، أي: أراد أن يسبح الله فسبق على لسانه ذكر الطلاق. قوله: (والنسيان. . .) إلخ، قال الحافظ (٣): أي: إذا وقع من المكلف ما يقتضي الشرك غلطًا أو نسيانًا هل يحكم عليه به؟ وإذا كان لا يحكم عليه به فليكن الطلاق كذلك، وقوله: "وغيره" أي: وغير الشرك مما هو دونه، ثم بسط الحافظ الكلام على ما في بعض النسخ من لفظ الشك بدل الشرك وقال: إن ثبت فهو عطف على النسيان لا على الطلاق، ثم قال: واختلف السلف في طلاق الناسي فكان الحسن يراه كالعمد إلا إن اشترط فقال: إلا أن أنسى، وعن عطاء أنه كان لا يراه شيئًا وهو قول الجمهور، وكذلك اختلف في طلاق المخطئ فذهب الجمهور إلى أنه لا يقع، وعن الحنفية فيمن أراد أن يقول لامرأته شيئًا فسبق لسانه فقال: أنت طالق، يلزمه الطلاق، انتهى. وهكذا ذكر العيني (٤) في بيان المذاهب في المخطئ لكن قال في طلاق الغالط والناسي: إنه واقع وهو قول عطاء والشافعي في قول وإسحاق ومالك والثوري والأوزاعي، انتهى. وفي "الدر المختار" (٥): يقع طلاق كل زوج بالغ عاقل ولو عبدًا
следующие страницы →