← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 853

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري

محمد زكريا الكاندهلوي

Полный текст (3 740 стр.). Показаны 3203–3242 · переход к 3208.

стр. 3203

الحلي للصبيان ما داموا صبيانًا، وهذا منه توسيع عظيم لم يذهب إليه أحد، انتهى. قلت: قال الدردير (١): وأما الصغير فيكره لوليه إلباسُه الحريرَ والذهبَ، ويجوز له إلباسُه الفضةَ هذا هو المعتمد، انتهى. (٦١ - باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال) أي: ذمّ الفريقين، ويدلّ على ذلك اللعن المذكور في الخبر، قاله الحافظ (٢). وقال في شرح الحديث: قال الطبري: المعنى لا يجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء ولا العكس، قلت: وكذا في الكلام والمشي، وأما هيئة اللباس فتختلف باختلاف عادة كل بلد، فربّ قوم لا يفترق زيّ نسائهم من رجالهم في اللبس لكن يمتاز النساء بالاحتجاب والاستتار، انتهى. (٦٢ - باب إخراجهم) وفي نسخ الشروح الثلاثة: "باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت". (٦٣ - باب قصّ الشارب) قد تقدم في مبدأ "كتاب اللباس" أن مقصود المصنف بهذا الكتاب ليس هو بيان اللباس خاصة، بل المقصود ذكر اللباس وما يناسبه من أبواب الزينة ونحوها، فكُنْ منه على ذكر. قال العلامة القسطلاني (٣): ولما فرغ المصنف من اللباس شرع يذكر

стр. 3204

ما له تعلق به من جهة الاشتراك في الزينة، وبدأ بالتراجم المتعلقة بالشعور وما أشبهها، انتهى. وهكذا في "الفتح" وزاد (١): وذكر ثانيًا التراجم المتعلقة بالتطيب، وثالثًا المتعلقة بتحسين الصورة، ورابعًا المتعلقة بالتصاوير لأنها قد تكون في الثياب، وختم بما يتعلق بالارتداف وتعلقه به خفي، وتعلقه بـ "كتاب الأدب" الذي يليه ظاهر، والله أعلم، انتهى من "الفتح". وفيه: وأصل القصّ تتبع الأثر، وقيّده ابن سيده في "المحكم" بالليل، والقصّ أيضًا إيراد الخبر تامًّا على من لم يحضره، ويطلق أيضًا على قطع شيء من شيء بآلة مخصوصة، والمراد به هنا قطع الشعر النابت على الشفة العليا من غير استئصال، انتهى. قال القسطلاني (٢): وعند النسائي بلفظ الحلق، لكن أكثر الأحاديث بلفظ القصّ، وعند النسائي في رواية بلفظ تقصير الشارب، وفي حديث ابن عمر في الباب التالي: "وأحفوا الشوارب"، وفي الباب الذي بعده: "أنهكوا الشوارب"، وفي مسلم: "جزوا الشوارب"، وهي تدل على أن المطلوب المبالغة في الإزالة؛ لأن الإحفاء الإزالة والاستقصاء، والإنهاك المبالغة في الإزالة، والجزّ قصّ الشعر إلى أن يبلغ الجلد، انتهى مختصرًا. قال الحافظ (٣): قال النووي: المختار في قصّ الشارب أنه يقصّه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله، وأما رواية "أحفوا" فمعناها أزيلوا ما طال على الشفتين، قال ابن دقيق العيد: ما أدري هل نقله عن المذهب أو قاله اختيارًا منه لمذهب مالك. قال الحافظ: صرّح في "شرح المهذب" بأن هذا مذهبنا، وقال الطحاوي: لم أر عن الشافعي في ذلك نصًّا وأصحابه الذين رأيناهم

стр. 3205

كالمزني والربيع يحفون، وما أظنهم أخذوا ذلك إلا عنه، وكان أبو حنيفة وأصحابه يقولون: الإحفاء أفضل من التقصير، ونقل ابن القاسم عن مالك أن إحفاء الشارب مثلة، وأن المراد بالحديث المبالغة في أخذ الشارب حتى يبدو طرف الشفة، وقال أشهب: سألت مالكًا عمن يحفي شاربه فقال: أرى أن يوجع ضربًا، وقال الأثرم: كان أحمد يحفي إحفاء شديدًا، ونصّ على أنه من القصّ، انتهى. وأما مذهب الحنفية فقال الحافظ (١): قال الطحاوي: الحلق مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، انتهى. وفي "الدر المختار" (٢): وفيه - أي: "المجتبى" -: حلق الشارب بدعة، وقيل: سنة، انتهى. قال ابن عابدين: قوله: وقيل: سُنَّة، مشى عليه في "الملتقى"، وعبارة "المجتبى" بعد ما رمز للطحاوي: حلقه سُنَّة، ونسبه إلى أبي حنيفة وصاحبيه، انتهى. قلت: كذا نقل بعض العلماء عن الإمام الطحاوي أنه قال: الحلق مذهب الحنفية، وأصل عبارة الطحاوي في "معاني الآثار" (٣): قصّ الشارب حسن وإحفاؤه أحسن وأفضل، وهذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، انتهى. وقال الطحطاوي (٤): قال الطحاوي: يستحب إحفاء الشوارب ونراه أفضل من قصّها، وفي "شرح شرعة الإسلام": قال الإمام: الإحفاء قريب من الحلق، وأما الحلق فلم يرد بل كرهه بعض العلماء ورآه بدعة، انتهى. فالظاهر أن في نسبة الحلق إلى الطحاوي مسامحة.

стр. 3206

وأما الجمع بين تلك الروايات المختلفة ففي "فتح الملهم" (١): قلت: في "القاموس": قصّ الشعر والظفر: قطع شيء منهما بالمقصّ، أي: المقراض، انتهى. وهذا لا ينافي في الإحفاء؛ فإن القصّ إذا بولغ فيه ينتهي إلى الإحفاء كما ذكره ابن الهمام في "فتح القدير"، والإحفاء الشديد قريب من الحلق، فيطلق عليه الحلق مبالغة كما ذكره الزبيدي في "شرح الإحياء"، وعلى هذا لا تتضاد الروايات، ويمكن أن يحمل حديث القصّ على أدنى ما تحصل به السُّنَّة ومخالفة المجوس وغيرهم، وحديث الإحفاء على أفضل مراتب السُّنَّة وأكملها، ويراد بالحلق الوارد في رواية النسائي الإحفاء الشديد كما ذكرنا، والله تعالى أعلم، انتهى. وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "الكوكب" (٢): في إحفاء الشوارب أقوال: حلقها أو قصّها قليلًا بحيث تظهر أطراف الشفة العليا فحسب، وقيل: بل قصّها بالمبالغة، ولعل هذا القول الثالث أصح، فإنه يجمع العمل بالروايتين معًا، أي: رواية القصّ ورواية الإحفاء، انتهى. (٦٤ - باب تقليم الأظفار) وهو تفعيل من القلم، وهو القطع، والمراد إزالة ما يزيد على ما يلابس رأس الإصبع من الظفر؛ لأن الوسخ يجتمع فيه فيستقذر، وقد ينتهي إلى حدّ يمنع من وصول الماء إلى ما يجب غسله في الطهارة، وقد أخرج البيهقي في "الشعب" من طريق قيس بن أبي حازم قال: "صلى النبي ﷺ صلاة فأوهم فيها، فسئل فقال: ما لي لا أوهم ورُفُغ أحدكم بين ظفره وأنملته" رجاله ثقات مع إرساله، والرُفُغُ بضم الراء ويجمع على أرفاغ، وهي مغابن الجسد كالإبط وكل موضع يجتمع فيه الوسخ، والتقدير:

стр. 3207

وسخ رفغ أحدكم، والمعنى أنكم لا تقلمون أظفاركم ثم تحكّون بها أرفاغكم فيتعلق بها ما في الأرفاغ من الأوساخ المجتمعة (١). ثم قال الحافظ (٢): ولم يثبت في ترتيب الأصابع عند القصّ شيء من الأحاديث، لكن جزم النووي في "شرح مسلم" بأنه يستحب البداءة بمسبحة اليمنى ثم بالوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام، وفي اليسرى بالبداءة بخنصرها ثم بالبنصر إلى الإبهام، ويبدأ في الرجلين بخنصر اليمنى إلى الإبهام، وفي اليسرى بإبهامها إلى الخنصر، ولم يذكر للاستحباب مستندًا، وقال ابن دقيق العيد: يحتاج من ادعى استحباب تقديم اليد في القصّ على الرجل إلى دليل؛ فإن الإطلاق يأبى ذلك. قلت: يمكن أن يؤخذ بالقياس على الوضوء والجامع التنظيف، وتوجيه البداءة باليمنى لحديث عائشة: "كان يعجبه التيمن في طهوره وترجله وفي شأنه كله"، والبداءة بالمسبحة منها لكونها أشرف الأصابع لأنها آلة التشهد، إلى آخر ما ذكر. وفي "الدر المختار" (٣): ويستحب قلم أظافيره - إلا لمجاهد في دار الحرب فيستحبّ توفير شاربه وأظفاره - يوم الجمعة، وكونه بعد الصلاة أفضل إلا إذا أخَّره إليه تأخيرًا فاحشًا فيكره، انتهى. قال الحافظ (٤): وقد ذكر في الباب ثلاثة أحاديث، الثالث منها لا تعلق له بالظفر، وإنما هو مختصّ بالشارب واللحية، فيمكن أن يكون مراده في هذه الترجمة والتي قبلها تقليم الأظفار وما ذكر معها وقصّ الشارب وما ذكر معه، ويحتمل أن يكون أشار إلى أن حديث ابن عمر في الأول وحديثه في الثالث واحد، منهم من طوّله ومنهم من اختصره، انتهى. (فائدة): ذكر السيوطي في رسالة "نور اللمعة في خصائص الجمعة"

стр. 3208

عدة روايات في فضل تقليم الأظفار يوم الجمعة، فارجع إليه لو شئت. (٦٥ - باب إعفاء اللحى) كذا استعمله من الرباعي، وهو بمعنى الترك، ثم قال: "عفوا: كثروا أو كثرت أموالهم" وأراد تفسير قوله تعالى في الأعراف: ﴿حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ﴾ [الأعراف: ٩٥] فإما أن يكون أشار بذلك إلى أصل المادة أو إلى أن لفظ الحديث وهو "أعفوا اللحى" جاء بالمعنيين؛ فعلى الأول يكون بهمزة قطع وعلى الثاني بهمزة وصل، وقد حكى ذلك جماعة من الشرَّاح منهم ابن التِّين قال: وبهمزة قطع أكثر، انتهى من "الفتح" (١). وقال القسطلاني (٢): واللحى بكسر اللام وتضم جمع لحية بالكسر فقط: اسم لما ينبت على العارضين والذقن، انتهى. وكتب الشيخ في "الكوكب" (٣): وأما إعفاء اللحية فالظاهر من فعله ﷺ أن الإعفاء مسنون بحيث يخرج من التشبه بالهنود والمجوس فحسب، انتهى. وفي هامشه: قال الغزالي: اختلف السلف فيما زاد من اللحية فقيل: لا بأس أن يقبض عليها ويقصّ ما تحت القبضة، كان ابن عمر يفعله ثم جماعة من التابعين، والأمر في هذا قريب لأن الطول المفرط قد يشوّه الخلقة، قال النووي: والصحيح كراهة الأخذ منها مطلقًا ويتركها على حالها كيف كانت لحديث "أعفوا اللحى"، وأما حديث عمرو بن شعيب بسنده: "أن النبي ﷺ كان يأخذ من لحيته" فرواه الترمذي بإسناد ضعيف لا يحتج به، هكذا في "البذل" (٤). وفي "الدر المختار" (٥): لا بأس بأخذ أطراف

стр. 3209

اللحية، والسُّنَّة فيها القبضة، قال ابن عابدين: كذا ذكره محمد في "كتاب الآثار" عن الإمام قال: وبه نأخذ، انتهى. وفي موضع آخر من "الدر المختار" (١): القدر المسنون هو القبضة، وصرّح في "النهاية" بوجوب قطع ما زاد على القبضة، ومقتضاه الإثم بتركه إلا أن يحمل الوجوب على الثبوت، قال ابن عابدين: قوله: وصرّح في "النهاية. . ." إلخ، ومثله في "المعراج"، وقد نقله عنها في "الفتح" وأقرَّه، قوله: إلا أن يحمل. . . إلخ، يؤيده أن ما استدل به صاحب "النهاية" لا يدل على الوجوب، ولذا حذف الزيلعي لفظ: يجب، وقال: وما زاد يقصّ، إلى آخر ما قال. وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز" (٢) وفيه: وفي "الشرح الكبير" (٣) لابن قدامة: يستحب إعفاء اللحية لما ذكرنا من الحديث، وهل يكره أخذ ما زاد على القبضة فيه وجهان: أحدهما يكره، والثاني لا يكره لما روى البخاري ذلك من فعل ابن عمر، انتهى إلى آخر ما ذكر في "الأوجز" من النقول. ثم قال: وعلم مما سبق أنهم اختلفوا فيما طال من اللحية على أقوال: الأول: يتركها على حالها ولا يأخذ منها شيئًا، وهو مختار الشافعية ورجحه النووي، وهو أحد الوجهين عند الحنابلة. والثاني: كذلك إلا في حج أو عمرة فيستحب أخذ شيء منها، قال الحافظ: هو المنصوص عن الشافعي. والثالث: يستحب أخذ ما فحش طولها جدًا بدون التحديد بالقبضة، وهو مختار الإمام مالك، ورجحه القاضي عياض. والرابع: يستحب أخذ ما زاد على القبضة وهو مختار الحنفية، انتهى.

стр. 3210

(٦٦ - باب ما يذكر في الشيب) أي: هل يخضب أو يترك، قاله الحافظ (١). وقال العيني (٢): الشيب بياض الرأس عن الأصمعي وغيره، وقال الجوهري: الشيب والمشيب واحد، والأشيب المبيض الرأس، وقال في شرح الحديث: اختلف في خضابه ﷺ ، فمنعه الأكثرون منهم أنس، وأثبته بعضهم لحديث أم سلمة وابن عمر: "أنه رأى النبي ﷺ يصبغ بالصفرة"، وجمع بينهما بأن ذلك كان طيبًا فظنّه من رآه صبغًا، انتهى. قال الحافظ (٣) بعد ما بسط شيئًا من الكلام على هذا الاختلاف: وقد أنكر أحمد إنكار أنس أنه خضب، وذكر حديث ابن عمر: "أنه رأى النبي ﷺ يخضب بالصفرة" وهو في الصحيح، ووافق مالك أنسًا في إنكار الخضاب وتأوّل ما ورد في ذلك، انتهى. وقال الشيخ ابن القيم في "زاد المعاد" (٤): فإن قيل: قد ثبت في "الصحيح" عن أنس ﵁ أنه قال: "لم يختضب النبي ﷺ " قيل: قد أجاب أحمد بن حنبل عن هذا وقال: قد شهد به غير أنس على النبي ﷺ أنه خضب، وليس من شهد بمنزلة من لم يشهد، فأحمد أثبت خضاب النبي ﷺ ومعه جماعة من المحدثين ومالك أنكره، انتهى. قلت: هكذا حمل الشرَّاح هذه الترجمة على أن المراد به الخضاب وتركه، لكن فيه أن الترجمة الآتية صريح في حكم الخضاب، فحينئذٍ يلزم التكرار، فالأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن المقصود بالترجمة الآتية بيان حكم الخضاب على ما هو صريح مدلول الترجمة، وأما القصد من هذا الباب فليس إلى خصوص الخضاب بل إلى ما ورد من الروايات في الشيب من فضله والمنع عن نتفه ونحو ذلك، لكن لما لم تكن هذه الروايات على

стр. 3211

شرط المصنف لم يذكرها في الباب، وذكر في الباب ما كان على شرطه كما هو دأبه في مثل ذلك، ولا يخفى ذلك على من أمعن النظر في تراجمه، وقد أوضح هذا المرام الإمام أبو داود في "سننه" فترجم بترجمتين متعاقبتين، فترجم أولًا "باب في نتف الشيب" ثم ترجم "باب في الخضاب"، وذكر في الثانية ما ذكره البخاري في " باب الخضاب " الباب الآتي، وأخرج في الترجمة الأولى حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تنتفوا الشيب، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نورًا يوم القيامة" (١)، ولفظ الترمذي (٢) من حديث عمرو بن شعيب أيضًا: "أن النبي ﷺ نهى عن نتف الشيب، وقال: إنه نور المسلم"، انتهى. قال صاحب "العون" (٣): فإن قلت: فإذا كان حال الشيب كذلك فلِمَ شرع ستره بالخضاب؟ قلنا: ذلك لمصلحة أخرى دينية وهو إرغام الأعداء وإظهار الجلادة لهم، قال ابن العربي: وإنما نهى عن النتف دون الخضب؛ لأن فيه تغيير الخلقة من أصلها بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة على الناظر إليه، انتهى. قوله: (وقبض إسرائيل ثلاث أصابع من قصة. . .) إلخ، قد اختلط كلام الشرَّاح في شرح هذا المقام. وبسط الكلام عليه الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٤) وكذا في "هامشه". (٦٧ - باب الخضاب) أي: تغيير لون شيب الرأس واللحية، قاله الحافظان (٥).

стр. 3212

زاد العيني: قال الجوهري: الخضاب ما يختضب به، وقد خضبت الشيء أخضبه خضبًا واختضبت بالحناء ونحوه، وكفّ خضيب، انتهى. وقال العلامة القسطلاني (١) في شرح قوله: "فخالفوهم" أي: اصبغوا شيب لُحَاكم بالصفرة أو الحمرة، وفي "السنن" وصححه الترمذي من حديث أبي ذر مرفوعًا: "إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم" وهو يحتمل أن يكون على التعاقب والجمع، والكتم بفتح الكاف والفوقية: يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة، وصبغ الحناء أحمر، فالجمع بينهما يخرج الصبغ بين السواد والحمرة، وأما الصبغ بالأسود البحت فممنوع لما ورد في الحديث من الوعيد عليه، وأوّل من خضب به من العرب عبد المطلب، وأما مطلقًا ففرعون لعنه الله تعالى، انتهى. وقال العيني (٢): اختلفوا فيما يصبغ به، فالجمهور على أن الخضاب بالحمرة والصفرة دون السواد لما روي فيه من الأخبار المشتملة على الوعيد، ثم ذكر تلك الروايات، وقال: وذكر ابن أبي العاصم بأسانيد: أن حسنًا وحسينًا ﵄ كانا يختضبان به، أي: بالسواد، وعن عمر ﵁ أنه كان يأمر بالخضاب بالسواد ويقول: هو تسكين للزوجة وأهيب للعدو، وعن ابن أبي مليكة أن عثمان كان يخضب به، وروى ابن وهب عن مالك قال: لم أسمع في صبغ الشعر بالسواد نهيًا معلومًا، وغيره أحبّ إليّ، وعن أحمد فيه روايتان، وعن الشافعية أيضًا روايتان، والمشهور أنه يكره، وقيل: يحرم، ويتأكد المنع لمن دلّس به، انتهى. وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز" (٣) وفيه: وفي "المحلى": يكره عند مالك صبغ الشعر بالسواد من غير تحريم، وقال الحافظ: في السواد عن أحمد كالشافعية روايتان: المشهورة يكره، وقيل: يحرم، انتهى.

стр. 3213

وقال النووي: يحرم خضابه بالسواد على الأصح، وقيل: يكره تنزيهًا، والمختار التحريم لقوله ﷺ : "اجتنبوا السواد" وهذا مذهبنا، انتهى. وفي "الدر المختار" (١): يكره بالسواد، وقيل: لا، قال ابن عابدين: قوله: يكره، أي: لغير الحرب، قال في "الذخيرة": أما الخضاب بالسواد للغزو ليكون أهيب في عين العدو فهو محمود بالاتفاق، وإن ليزين نفسه للنساء فمكروه، وعليه عامة المشايخ وبعضهم جوَّزه بلا كراهة، انتهى. وفي "المحلى": وكان يخضب بالسواد عثمان وسعد بن أبي وقاص، وعدّ جماعة من الصحابة والتابعين ممن كانوا يخضبون بالسواد، ثم قال: ومن كرهه تحريمًا احتج بما في مسلم عن جابر في قصة أبي قحافة من قوله ﷺ : "اجتنبوا السواد"، إلى آخر ما بسط في "الأوجز". قلت: وهذا الخلاف إنما هو في الخضاب بالسواد، وأما الخضاب مطلقًا فقال الحافظ (٢): وقد اختلف في الخضب وتركه، فخضب أبو بكر وعمر وغيرهما كما تقدم، وترك الخضاب علي وأُبي بن كعب وأنس وجماعة إلى أن قال: ولكن الخضاب مطلقًا أولى؛ لأن فيه امتثال الأمر في مخالفة أهل الكتاب، وفيه صيانة للشعر عن تعلق الغبار وغيره به، إلا إن كان من عادة أهل البلد تركُ الصبغ، وأن الذي ينفرد بدونهم بذلك يصير في مقام الشهرة، فالترك في حقه أولى، انتهى. وفي "الأوجز" (٣): قال النووي: قال القاضي: اختلف السلف من الصحابة والتابعين في الخضاب، فقال بعضهم: ترك الخضاب أفضل، ورووا حديثًا من النبي ﷺ في النهي عن تغيير الشيب، ولأنه ﷺ لم يغيِّر شيبه، وقال آخرون: الخضاب أفضل، وخضب جماعة من الصحابة والتابعين، انتهى.

стр. 3214

وفي "الدر المختار" (١): يستحب للرجل خضاب شعره ولحيته ولو في غير حرب في الأصح، انتهى. وقال الحافظ في "الفتح" (٢): ونقل عن أحمد أنه يجب، وعنه: يجب ولو مرة، وعنه: لا أحبّ لأحد ترك الخضب ويتشبه بأهل الكتاب، لكن حكى الموفق (٣) عنه الاستحباب فقط، فقال: ويستحب خضاب الشعر بغير سواد، قال أحمد: إني لأرى الشيخ المخضوب فأفرح به، انتهى. وقال النووي: مذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة، انتهى. وقال الإمام مالك في "الموطأ": وترك الصبغ كله واسع إن شاء الله، وليس على الناس فيه ضيق، قال الزرقاني (٤): خلافًا لمن قال: الصبغ بغير السواد سُنَّة، انتهى. (٦٨ - باب الجعد) هو صفة الشعر، يقال: شعر جعد بفتح الجيم وسكون المهملة وبكسرها، قاله الحافظ (٥). وزاد العيني (٦): وهو خلاف البسط، انتهى. والظاهر عند هذا العبد الضعيف في الغرض من الترجمة على ما يستفاد من مجموع أحاديث الباب أن شدة الجعودة ليست بمحمودة فينبغي إزالته بالامتشاط وغيره، وقليله محمود لا يزال. (٦٩ - باب التلبيد) هو جمع الشعر في الرأس بما يلزق بعضه ببعض كالخطمي والصمغ

стр. 3215

لئلا يتشعث ويقمل في الإحرام، وقد تقدم بسطه في الحج (١). قلت: ولما كان التلبيد مما يصنع عادةً وقت الإحرام، ولذا فسّروه بأنه جعل المحرم في رأسه شيئًا من الصمغ كما تقدم، وَجَّه العيني (٢) ذكره ههنا فقال: وجه إيراد هذا الباب ههنا من حيث إن الأبواب الستة التي قبل هذا الباب كلها في أحوال الشعر، وتلبيد الشعر أيضًا من جملتها، انتهى. قوله: (من ضفّر فليحلق ولا تشبهوا بالتلبيد) قال الحافظ (٣): حكى ابن بطال أنه بفتح أوله، والأصل: لا تتشبهوا فحذفت إحدى التائين، قال: ويجوز ضم أوله وكسر الموحدة والأول أظهر. ثم ذكر الحافظ في معنى الحديث احتمالين فارجع إليه لو شئت. وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٤): قوله: "من ضفّر فليحلق. . ." إلخ، الظاهر أن الأمر للاستحباب، ومعنى العبارة أن النبي ﷺ لبّد رأسه وحلق فكان الأدب للملبّد الحلق، وكذلك هو أدب لمن تشبّه بالملبّد بالتضفير، ثم حثّ على اختيار الأعلى بترك الأدنى فقال: "لا تشبهوا بالتلبيد" بأن تضفروا بل حصِّلوا عينَ التلبيد، ثم أورد ابن عمر تأييدًا لقول أبيه: "إني رأيته ﷺ ملبدًا"، وقيل في معنى العبارة: إن مفاد كلام عمر النهي عن التلبيد وما يشبهه وهو التضفير، غير أنه لم يذكرهما جميعًا للعلم بحال الأصل بذكر الشبه، فإذا كان التشبه بالتلبيد ممنوعًا كان عين التلبيد أولى بالمنع، والنهي مع ذلك تنزيه وأدب، وعلى هذا فكلام ابنه مسوق للردّ عليه حيث أثبت سُنِّية التلبيد فيكون التضفير ندبًا أيضًا لشبهه به لا منهيًا عنه، وما ذكرناه في معنى العبارة أولى، انتهى. قلت: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه أوضح وأجود مما في الشروح، وذكر حاصله وحاصل كلام الشرَّاح في هامش "اللامع"، وأما قوله: "من لبّد

стр. 3216

فليحلق" فمسألة خلافية تقدمت في "باب من لبّد رأسه عند الإحرام فليحلق" من "كتاب الحج"، وكذا تقدم في "باب من أهلّ ملبِّدًا" أقوال الأئمة في حكم التلبيد عند الإحرام، وأما حكم التلبيد في غير الإحرام فلم أر من تعرض لذكر الخلاف فيه. (٧٠ - باب الفرق) بفتح الفاء وسكون الراء، أي: فرق شعر الرأس، وهو قسمته في المفرق وهو وسط الرأس، يقال: فرق شعره فرقًا بالسكون، وأصله من الفرق بين الشيئين، والمفرق مكان انقسام الشعر من الجبين إلى دارة وسط الرأس، قاله الحافظ (١). ثم قال في شرح الحديث: قوله: "ثم فرق بعد" في رواية معمر "ثم أمر بالفرق ففرق، وكان الفرق آخر الأمرين"، ومما يشبه الفرق والسدل صبغ الشعر وتركه كما تقدم، ومنها صوم عاشوراء، ثم أمر بنوع مخالفة لهم فيه بصوم يوم قبله أو بعده، ومنها استقبال القبلة، إلى آخر ما ذكر. قال عياض: الفرق سُنَّة؛ لأنه الذي استقر عليه الحال، والذي يظهر أن ذلك وقع بوحي، انتهى. قال القسطلاني (٢): وروي أن الصحابة ﵃ كان منهم من يفرق ومنهم من كان يسدل، ولم يعب بعضهم على بعض، وصحّ أنه ﷺ كانت له لمة، فإن انفرقت فرقها وإلا تركها، قال النووي: الصحيح جواز الفرق والسدل، انتهى. (٧١ - باب الذوائب) جمع ذؤابة، والأصل ذئائب فأبدلت الهمزة واوًا، والذؤابة ما يتدلى من شعر الرأس، والغرض من حديث الباب ههنا قوله: "فأخذ بذؤابتي" فإن

стр. 3217

فيه تقريره ﷺ على اتخاذ الذؤابة، وفيه دفع لرواية من فسر القزع بالذؤابة كما سأذكره في الباب الذي يليه، انتهى من "الفتح" (١). قلت: وسيأتي في الباب الآتي من كلام الحافظ: أن من الذوائب بعضها من المأذون اتخاذها وبعضها ممنوع. وفي "الفيض" (٢): الذوائب: الشعر الذي سوّاه بالمشط، والضفائر جمع ضفيرة وهي الشعر المنسوجة عرضًا، وفي "العالمكَيرية": أنها مكروهة. قلت: يجب تأويله بما إذا كانت كذوائب المتصوفة اليوم، وإلا فهي ثابتة عن النبي ﷺ أيضًا كما عند الترمذي، وقال أيضًا: يكره للرجل أن يجعل أشعاره ضفائر، فإن قسمها بدون ضفر جاز كما فعله النبي ﷺ في فتح مكة، انتهى. (٧٢ - باب القزع) بفتح القاف والزاي ثم المهملة جمع قزعة، وهي القطعة من السحاب، وسمي شعر الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعًا تشبيهًا بالسحاب المتفرق. قال النووي: الأصح أن القزع ما فسّره به نافع، وهو حلق بعض رأس الصبي مطلقًا، ومنهم من قال: هو حلق مواضع متفرقة منه، والصحيح الأول؛ لأنه تفسير الراوي، وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به. قلت: إلا أن تخصيصه بالصبي ليس قيدًا، قال النووي: أجمعوا على كراهيته إذا كان في مواضع متفرقة إلا للمداواة ونحوها، وهي كراهة تنزيه، ولا فرق بين الرجل والمرأة، إلى أن قال الحافظ: وأما ما أخرجه أبو داود عن ابن عمر قال: "نهى النبي ﷺ عن القزع، وهو أن يحلق رأس الصبي

стр. 3218

ويتخذ له ذؤابة"، فما أعرف الذي فسّر القزع بذلك، فقد أخرج أبو داود عقب هذا من حديث أنس: "كانت لي ذؤابة فقالت أمي: لا أجزها فإن رسول الله ﷺ كان يمدّها ويأخذ بها"، ويمكن الجمع بأن الذؤابة الجائز اتخاذها ما يفرد من الشعر فيرسل ويجمع ما عداها بالضفر وغيره، والتي تمنع أن يحلق الرأس كله ويترك ما في وسطه فيتخذ ذؤابة، وقد صرّح الخطابي بأن هذا مما يدخل في معنى القزع، والله أعلم، انتهى كله من "الفتح" (١). (٧٣ - باب تطييب المرأة زوجها بيديها) قال الحافظ (٢): كأن فقه هذه الترجمة من جهة الإشارة إلى الحديث الوارد في الفرق بين طيب الرجل والمرأة، وأن طيب الرجل ما ظهر ريحه وخفي لونه، والمرأة بالعكس، فلو كان ثابتًا لامتنعت المرأة من تطييب زوجها بطيبه لما يعلق بيديها وبدنها منه حالة تطييبها له، وكان يكفيه أن يطيب نفسه، فاستدل المصنف بحديث عائشة المطابق للترجمة، والحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذي من حديث عمران بن حصين، وإذا كان الخبر ثابتًا فالجمع بينه وبين حديث الباب أن لها مندوحة أن تغسل أثره إذا أرادت الخروج لأن منعها خاصّ بحالة الخروج، انتهى. (٧٤ - باب الطيب في الرأس واللحية) أي: هذا باب في بيان مشروعية الطيب الذي يستعمل في الرأس واللحية، انتهى من "العيني" (٣).

стр. 3219

(٧٥ - باب الامتشاط) هو افتعال من المشط بفتح الميم، وهو تسريح الشعر بالمشط (١)، انتهى. وقال القسطلاني (٢) تبعًا للعيني: أي: باب استحباب الامتشاط، انتهى. وأما مطابقة الحديث بالترجمة فقال القسطلاني (٣): قوله: "يحكّ رأسه بالمدرى" بكسر الميم وفتح الراء بينهما دال مهملة ساكنة، مقصور: عود تدخله المرأة في رأسها لتضم بعض شعرها إلى بعض أو هو المشط، إلى آخر ما ذكر من الأقوال، فعلى القول الأول تكون المطابقة بطريق المقايسة، واختاره الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" كما سيأتي، وعلى القول الثاني فالمطابقة ظاهرة واختاره العيني (٤) إذ قال: مطابقة الحديث بالترجمة ظاهر من حيث إن المدرى هو المشط عند البعض، وقال ابن بطال: المدرى بالكسر عند العرب المشط، قال امرؤ القيس: يظلل المداري في مثنى ومرسل ذكر أبو حاتم عن الأصمعي وأبي عبيد قال: المداري: الأمشاط، انتهى. وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٥): إثبات الترجمة بالرواية الموردة فيه مقايسة، فإن المدرى كالمشط غير أن أسنان المشط وافرة متقاربة، انتهى. وذكر في هامشه ما يؤيد كلام الشيخ ﵀.

стр. 3220

(٧٦ - باب ترجيل الحائض زوجها) أي: تسريحها شعره، ذكر فيها حديث عائشة، وسبق في "باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله" من "كتاب الحيض". (٧٧ - باب الترجل) اختلفت النسخ ههنا في لفظ الترجمة، ففي نسخة "الفتح": "باب الترجيل والتيمن فيه"، وفي نسخة "العيني": "باب الترجيل والتيمن" بحذف لفظ: "فيه"، وفي نسخة "القسطلاني": "باب الترجيل". قال العلامة العيني (١): أي: بيان استحبابه، وهو تسريح شعر اللحية والرأس ودهنه، واستحباب التيمن في كل شيء، وفي بعض النسخ: "باب الترجل"، وفي التفعل من المبالغة ما ليس في التفعيل، والترجل لنفسه والترجيل لغيره، انتهى. قال الحافظ (٢): والتيمن في الترجل أن يبدأ بالجانب الأيمن وأن يفعله باليمنى، قال ابن بطال ما شرح الترجيل بما تقدم من كلام العيني وهو من النظافة، وقد ندب الشرع إليها قال الله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، وأما حديث النهي عن الترجل إلا غبًّا فالمراد به ترك المبالغة في الترفه، انتهى. (٧٨ - باب ما يذكر في المسك) قد تقدم التعريف بالمسك في "كتاب الذبائح" حيث ترجم له "باب المسك"، قاله الحافظ (٣). ووجه إيراد هذا الباب ههنا من جهة أن استعمال المسك وهو من أطيب الطيب نوع من الزينة.

стр. 3221

(٧٩ - باب ما يستحب من الطيب) قال العلامة العيني (١): أي: في بيان ما يستحب استعمال أطيب ما يوجد من الطيب، ولا يستعمل الأدنى مع وجود الأعلى إلا عند الضرورة، انتهى. وزاد الحافظ (٢): ويحتمل أن يشير إلى التفرقة بين الرجال والنساء في التطيب كما تقدمت الإشارة إليه قريبًا، ثم قال: والغرض من حديث الباب هنا أن المراد بأطيب (٣) الطيب المسك، وقد ورد ذلك صريحًا أخرجه مالك من حديث أبي سعيد رفعه قال: "المسك أطيب الطيب" وهو عند مسلم أيضًا، انتهى. (٨٠ - باب من لم يردّ الطيب) كأنه أشار إلى أن النهي عن ردّه ليس على التحريم، وقد ورد ذلك في بعض طرق حديث الباب وغيره، كذا في "الفتح" (٤). وهكذا أفاد العيني، وسكت عن بيان الغرض القسطلاني. قلت: ووجه الإشارة إلى ما قاله الحافظان أن التبويب بلفظ: "من" يشعر إلى التخفيف والتوسع في ذلك، بخلاف ما لو ترجم بلفظ "باب لا يردّ الطيب" كما لا يخفى. (٨١ - باب الذريرة) بمعجمة ورائين بوزن عظيمة، وهي نوع من الطيب مركب، قال الداودي: تجمع مفرداته ثم تسحق وتنخل ثم تذرّ في الشعر والطوق فلذلك سميت ذريرة، وعلى هذا أكل طيب مركب ذريرة، لكن الذريرة نوع

стр. 3222

من الطيب مخصوص، يعرفه أهل الحجاز وغيرهم، وجزم غير واحد، منهم النووي بأنه فتات قصب طيب يجاء به من الهند (١)، انتهى. (٨٢ - باب المتفلجات للحسن) أي: في بيان ذمّ النساء المتفلِّجات لأجل الحسن، والمتفلجات جمع متفلجة وهي التي تطلب الفلج أو تصنعه، والفلج: انفراج ما بين الثنيتين، والتفلج: أن يفرج بين المتلاصقين بالمبرد ونحوه، وهو مختص عادة بالثنايا والرباعيات، ويستحسن من المرأة، فربما صنعته المرأة التي تكون أسنانها متلاصقة لتصير متفلجة، وقد تفعله الكبيرة توهم أنها صغيرة؛ لأن الصغيرة غالبًا تكون مفلجة جديدة السنّ ويذهب ذلك في الكبر، وتحديد الأسنان يسمى الوشر بالراء، وقد ثبت النهي عنه أيضًا في بعض طرق حديث ابن مسعود من حديث غيره في "السنن" وغيرها (٢)، انتهى. فورد النهي عن ذلك لما فيه من تغيير الخلقة الأصلية، انتهى من "الفتح" (٣) بزيادة من "العيني". (٨٣ - باب الوصل في الشعر) كذا في النسخة "الهندية" و"العيني" و"القسطلاني"، وفي نسخة "الفتح": "باب وصل الشعر". قال العلامة العيني (٤): أي: في بيان ذمّ وصل الشعر، يعني: الزيادة فيه بشعر آخر، انتهى. وقال الحافظ (٥) في شرح الترجمة: أي: الزيادة فيه من غيره، ثم قال

стр. 3223

تحت حديث الباب: وهذا الحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر سواء كان شعرًا أم لا، يؤيده حديث جابر: "زجر رسول الله ﷺ أن تصل المرأة بشعرها شيئًا" أخرجه مسلم، انتهى. وتعقبه العلامة العيني (١) إذ قال: هذا الذي قاله غير مستقيم؛ لأن الحديث الذي أشار به إليه الذي هو حديث معاوية لا يدلّ على المنع مطلقًا لأنه مقيد بوصل الشعر بالشعر، فكيف يجعله حجة للجمهور، فانظر إلى هذا التصرف العجيب، انتهى. قلت: وهذا الإيراد من العلامة العيني ليس بصحيح، فإن حديث الباب حديث معاوية مروي بعدة طرق بألفاظ مختلفة بزيادة ونقصان، أخرجه بهذه الطرق الإمام مسلم في "صحيحه"، أشار إلى بعضها الحافظ أيضًا، وفي طريق من تلك الطرق: "وجاء رجل بعصىً على رأسها خرقة، قال معاوية: ألا وهذا الزور، قال قتادة: يعني ما تكثِّر به النساءُ أشعارَهن من الخرق" فمجموع طرق الحديث يدل لا محالة على ما قاله الحافظ، ثم المسألة خلافية شهيرة بسط الكلام عليها في "الأوجز" (٢). وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٣) في "كتاب النكاح": قوله: "أنه قد لعن الموصلات" لا يقال: لو كان النهي مقيدًا بما إذا كان الوصل بشعر الإنسان لما أورده النبي ﷺ مطلقًا؛ لأنا نقول: النهي عنه بصورة الإطلاق سدّ للباب، ويمكن أن يكون السؤال عن شعر الإنسان فقط، فلذلك أطلق الجواب، انتهى. وفي هامشه: وهذا مبني على مذهب الحنفية والجمهور من أن المراد النهي عن وصل الشعر بالشعر، وبه جزم الإمام أبو داود في "سننه" إذ قال: قال أبو داود: تفسير الواصلة التي تصل الشعر بشعر النساء، وبه جزم الإمام

стр. 3224

محمد في "موطئه" إذ ترجم على حديث معاوية "باب المرأة تصل شعرها بشعر غيرها"، ثم قال بعد ذكر حديث معاوية: وبهذا نأخذ ولا بأس بالوصل في الرأس إذا كان صوفًا، فأما الشعر من شعور الناس فلا ينبغي، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، انتهى. وبهذا قال الإمام أحمد كما في "سنن أبي داود": كان أحمد يقول: القرامل ليس به بأس، انتهى. قال الحافظ: القرامل جمع قرمل بفتح القاف وسكون الراء: نبات طويل الفروع لين، والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها، انتهى. قلت: وبما ذكره الإمام محمد من مذهب الحنفية جزم صاحب "الدر المختار" (١) إذ قال: ووصل الشعر بشعر الآدمي حرام سواء كان شعرها أو شعر غيرها، انتهى. قال ابن عابدين: لكن في "التتارخانية": إذا وصلت المرأة شعر غيرها بشعرها فهو مكروه، وإنما الرخصة في غير شعر بني آدم، إلى آخر ما ذكر. وذكر العلامة النووي في "شرح مسلم" (٢) تفصيلًا عند الشافعية في هذه المسألة، وحاصله: أن الوصل بشعر الآدميّ حرام مطلقًا، وإن كان بشعر غير الآدمي فإن كان شعرًا نجسًا كشعر الميتة فهو حرام أيضًا، وإن كان بشعر طاهر فإن لم يكن لها زوج أو سيد فهو أيضًا حرام، وإن كان لها زوج أو سيد فثلاثة أوجه: أحدها الجواز، والثاني الحرمة، والأصح عندهم إن فعلته بإذن السيد أو الزوج هو جائز وإلا فحرام. ثم قال النووي: وقال القاضي عياض: اختلف العلماء في المسألة، فقال مالك والطبري وكثيرون أو الأكثرون: الوصل ممنوع بكل شيء سواء

стр. 3225

وصلته بشعر أو صوف أو خرق، واحتجوا بحديث جابر، وقال بعضهم: يجوز جميع ذلك وهو مروي عن عائشة، ولا يصح عنها بل الصحيح عنها كقول الجمهور، انتهى. (٨٤ - باب المتنمصات) جمع متنمصة، وحكى ابن الجوزي متمنصة بتقديم الميم على النون، وهو مقلوب، والمتنمصة: التي تطلب النماص، والنامصة: التي تفعله، والنماص: إزالة شعر الوجه بالمنقاش، ويسمى المنقاش منماصًا لذلك، ويقال: إن النماص يختص بإزالة شعر الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما، قال أبو داود في "السنن": النامصة التي تنقش الحاجب حتى ترقه. قال الطبري: لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله تعالى عليها بزيادة أو نقص التماسَ الحسن لا للزوج ولا لغيره، كمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما توهم البلج أو عكسه، ومن تكون لها سن زائد فتقلعها أو طويلة فتقطع منها أو لحية أو شارب أو عنفقة فتزيلها بالنتف، وكل ذلك داخل في النهي. وقال النووي: يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة فلا يحرم عليها إزالتها بل يستحب، انتهى مختصرًا من "الفتح" (١). قال ابن عابدين (٢): وفي "تبيين المحارم": إزالة الشعر من الوجه حرام، إلا إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالته بل تستحب، انتهى. (٨٥ - باب الموصولة) أي: ذمّ المرأة الموصولة، قاله العيني (٣) والقسطلاني.

стр. 3226

قوله: (يعني لعن النبي ﷺ )، في "تراجم شيخ المشايخ" (١): قال في "فتح الباري" (٢): لم يتجه لي هذا التفسير إلا إن كان المراد لعن الله تعالى على لسان نبيه. قلت: توجيه هذا التفسير - والله أعلم - أن قوله ﷺ : "لعن الله الواشمة" إلى آخره يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون خبرًا عن الله تعالى أنه لعن كذا وكذا، وثانيهما: أنه دعاء منه ﷺ على من فعل ذلك، فالتفسير نفس المعنى الأخير، انتهى. قلت: وسياق النسخ المصرية سوى نسخة الحافظ: "قال النبي ﷺ : الواشمة والموتشمة والواصلة والمستوصلة، يعني: لعن النبي ﷺ "، وهذا السياق واضح لا يرد عليه ما أورده الحافظ ومعناه ظاهر، وذلك أن الراوي لم يتذكر لفظ النبي ﷺ فذكره بلفظ "يعني" كما هو مطرد في مثل تلك المواضع، ويتمشى ما قال الحافظ في النسخة التي فيها لفظ "لعن الله" في صدر الحديث. (٨٦ - باب الواشمة) أي: ذمّ المرأة التي تشم، والوشم: أن يغرز في العضو نحو إبرة فإذا سال الدم حشاه بنحو نورة فيخضر، وقد يكون في اليد وغيرها، وقد يفعل نقشًا، وقد يجعل دوائر، وقد يكتب اسم المحبوب، انتهى من "القسطلاني" (٣). (٨٧ - باب المستوشمة) أي: ذمّ المرأة الطالبة للوشم المفعول بها، قاله القسطلاني (٤)

стр. 3227

ثم قال في شرح الحديث: وسبب لعن المذكورات أن فعلهن تغيير لخلق الله وتزوير وتدليس وخداع، ولو رخّص فيه لاتخذه الناس وسيلة إلى أنواع الفساد، ولعله قد يدخل في معناه صنعة الكيمياء، فإن من تعاطاها إنما يروم أن يلحق الصنعة بالخلقة، وكذلك كل مصنوع يشبه بمطبوع وهو باب عظيم من الفساد حكاه في "الكواكب"، انتهى. وفي هامش "اللامع" (١): ومما ينبغي أن يتدبر أن الإمام البخاري لم يترجم للواصلة كما ترجم للواشمة والمستوشمة، وأيضًا أدخل الباب الأجنبي "باب المتنمصات" بين الوصل والموصولة، ولم يتعرض لذلك أحد من الشرَّاح، وللتوجيه مساغ، انتهى. ويمكن أن يجاب عن الإيراد الأول أنه ترجم لما يتعلق بالوصل ترجمتين: إحداهما بلفظ الموصولة، والثانية في حق الواصلة، وهو الترجمة الأولى، وإنما عبرها بلفظ الوصل دون الواصلة اعتبارًا لمادة الكلمة للتنفن، وأما الجواب عن إدخال الباب الأجنبي أن النمص خلاف الوصل وضده فذكره بجنبها لتناسب الضدين. (٨٨ - باب التصاوير) جمع تصوير بمعنى الصورة، والمراد بيان حكمها من جهة مباشرة صنعتها، ثم من جهة استعمالها واتخاذها، قال الخطابي: والصورة التي لا تدخل الملائكة البيت الذي هي فيه ما يحرم اقتناؤه، وهو ما يكون من الصور التي فيها الروح مما لم يقطع رأسه أو لم يمتهن على ما سيأتي تقريره في "باب ما وطئ من التصاوير" بعد بابين، وأغرب ابن حبان فادّعى أن هذا الحكم خاص بالنبي ﷺ قال: وهو نظير الحديث الآخر: "لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس" قال: فإنه محمول على رفقة فيها رسول الله ﷺ .

стр. 3228

ثم قال الحافظ: وقد استشكل كون الملائكة لا تدخل المكان الذي فيه التصاوير مع قوله عند ذكر سليمان ﵇: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾ [سبأ: ١٣]؟ والجواب: أن ذلك كان جائزًا في تلك الشريعة، ويحتمل أن يقال: إن التماثيل كانت على صورة النقوش لغير ذوات الأرواح (١)، انتهى. (٨٩ - باب عذاب المصوّرين يوم القيامة) أي: الذين يصنعون الصور، وقد استشكل كون المصوِّر أشدّ الناس عذابًا مع قوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]، فإنه يقتضي أن يكون المصوّر أشدّ عذابًا من آل فرعون، ثم بسط الحافظ في الجواب عنه فارجع إليه لو شئت (٢). (٩٠ - باب نقض الصور) بضم المهملة وفتح الواو جمع صورة، وحكي سكون الواو في الجمع أيضًا، كذا في "الفتح" (٣). وقال العيني (٤) تحت الحديث الأول: مطابقته للترجمة ظاهرة. وقوله: (فيه تصاليب) قال الكرماني: أي: التصاوير كالصليب، يقال: ثوب مصلب، أي: عليه نقش كالصليب الذي للنصارى، وقال بعضهم: التصاليب جمع صليب، كأنهم سموا ما كانت فيه صورة الصليب تصليبًا تسمية بالمصدر، قلت: على ما ذكره يكون التصاليب جمع تصليب لا جمع صليب، انتهى. (٩١ - باب ما وطئ من التصاوير) أي: هل يرخص فيه؟ ووطئ بضم الواو مبني للمجهول، أي: صار يداس عليه ويمتهن، قاله الحافظ (٥).

стр. 3229

وفي "الفيض" (١) تحت ترجمة الباب: وحاصله كون التصاوير ممتهنة، واعلم أن فعل التصوير حرام مطلقًا، أي: تصوير الحيوان، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، مجسمة أو مسطحة، ممتهنة أو موقرة، وإنما الكلام في نفس التصوير، أي: الصورة فيعلم من "الكبيري شرح المنية" أن الصغيرة هي التي لا تبدو للناظر أعضاؤها وإلا فهي كبيرة، انتهى. قوله: (فيه تماثيل. . .) إلخ، قال الحافظ (٢): استدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ الصور إذا كانت لا ظلّ لها، وهي مع ذلك مما يوطأ ويداس أو يمتهن بالاستعمال كالمخاد والوسائد. قال النووي: وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين، وهو قول الثوري ومالك وأبي حنيفة والشافعي، ولا فرق في ذلك بين ما له ظل وما لا ظل له، فإن كان معلقًا على حائط أو ملبوسًا أو عمامة أو نحو ذلك مما لا يعدّ ممتهنًا فهو حرام. قلت: وفيما نقله مؤاخذات، ثم بسطها فارجع إليه لو شئت. قوله: (فجعلناه وسادتين. . .) إلخ، قال صاحب "فيض الباري" (٣): ولم تتنقح المسألة من هذا اللفظ أيضًا؛ لأن صدر الحديث يدلّ على أن الإِباحة لأجل الهتك، وآخره يدلّ على أن الإباحة لكونها ممتهنة؛ لأنه لا دليل في جعلها وسادتين على انشقاق تلك التصاوير أيضًا، انتهى. (٩٢ - باب من كره القعود على الصور) أي: ولو كانت مما توطأ، قاله الحافظ (٤). وقال تحت حديث الباب: وظاهر حديثي عائشة هذا والذي قبله التعارض؛ لأن الذي قبله يدلّ على أنه ﷺ استعمل الستر الذي فيه الصورة

стр. 3230

بعد أن قطع وعملت منه الوسادة، وهذا يدل على أنه لم يستعمله أصلًا، وقد أشار المصنف إلى الجمع بينهما؛ لأنه لا يلزم من جواز اتخاذ ما يوطأ من الصور جواز القعود على الصورة، فيجوز أن يكون استعمل من الوسادة ما لا صورة فيه، ويجوز أن يكون رأى التفرقة بين القعود والاتكاء، وهو بعيد، ويحتمل أيضًا أن يجمع بين الحديثين بأنها لما قطعت الستر وقع القطع في وسط الصورة مثلًا فخرجت عن هيئتها، فلهذا صار يرتفق بها، انتهى. وقال القسطلاني (١): قال العيني: لا تعارض بين الحديثين أصلًا لأن حديث الباب وحديث مسلم المذكور فيه "فجعلته مرفقتين فكان يرتفق بهما في البيت" حديث واحد، لكن البخاري لم يذكر هذه الزيادة، والله أعلم، انتهى. كذا حكى القسطلاني عن العيني ولم يتعقبه بشيء، لكن التعارض بين الحديثين ظاهر كما لا يخفى، وقد أشار البخاري إلى الجمع بينهما بهاتين الترجمتين كما تقدم، وما أشار إليه العلامة العيني من الزيادة في رواية مسلم فلا يدفع التعارض، فإن الوارد فيها لفظ "مرفقتين" وفرق بين المرفقة والنمرقة، وإلا وقع التعارض بين أول الحديث وآخره. وقال العلامة السندي (٢): وقد أجيب بأن الواقعة متحدة، ولا يخفى أنه يقوي التعارض، ويوجب أن إحدى الروايتين باطلة، وأطال العلامة السندي الكلام في بيان الجواب عنه. وذكر في هامش "اللامع" (٣) أيضًا فارجع إليه لو اشتقت. وبسط صاحب "الفيض" (٤) الكلام على هاتين الترجمتين أيضًا في

стр. 3231

الفرق بينهما وبيان الغرض منهما، فذكر عدة وجوه محتملة، فارجع إليه لو شئت التفصيل. (٩٣ - باب كراهية الصلاة في التصاوير) أي: في الثياب المصورة، ووجه انتزاع الترجمة من الحديث أن الصور إذا كانت تلهي المصلي وهي مقابله، فكذا تلهيه وهو لابسها بل حالة اللبس أشدّ، ويحتمل أن تكون "في" بمعنى "إلى"، فتحصل المطابقة وهو اللائق بمراده، فإن في المسألة خلافًا، فنقل عن الحنفية أنه لا تكره الصلاة إلى جهة فيها صورة إذا كانت صغيرة أو مقطوعة الرأس، انتهى من "الفتح" (١). وفي "الدر المختار" (٢) في ذكر مكروهات الصلاة: ولبس ثوب فيه تماثيل ذي روح، وأن يكون فوق رأسه أو بين يديه، أو بحذائه يمنة أو يسرة أو محل سجوده تمثال، ولو في وسادة منصوبة لا مفروشة، واختلف فيما إذا كان التمثال خلفه، والأظهر الكراهة، ولا يكره لو كانت تحت قدميه أو محل جلوسه لأنها مهانة، انتهى. (٩٤ - باب لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة) تقدم البحث في المراد بالصورة في "باب التصاوير". قال القرطبي في "المفهم" (٣): إنما لم تدخل الملائكة البيت الذي فيه الصورة؛ لأن متخذها قد تشبه بالكفار؛ لأنهم يتخذون الصور في بيوتهم ويعظمونها، فكرهت الملائكة ذلك فلم تدخل بيته هجرًا له لذلك، انتهى من "الفتح" (٤).

стр. 3232

(٩٥ - باب من لم يدخل بيتًا فيه صورة) قال الرافعي: وفي دخول البيت الذي فيه الصورة وجهان: قال الأكثر: يكره، وقال أبو محمد: يحرم، فلو كانت الصورة في ممر الدار لا داخل الدار كما في ظاهر الحمام أو دهليزها لا يمتنع الدخول، قال: وكان السبب فيه أن الصورة في الممر ممتهنة، وفي المجلس مكرمة، انتهى من "الفتح" (١). وفي "الأوجز" (٢): قال الموفق (٣): أما دخول منزل فيه صورة فليس بمحرم، وإنما أبيح ترك الدعوة لأجله عقوبةً للداعي بإسقاط حرمته لإيجاده المنكر في داره، ولا يجب على من رآه في منزل الداعي الخروجُ في ظاهر كلام أحمد، وهذا مذهب مالك، فإنه كان يكرهها تنزهًا ولا رآها محرمة، وقال أكثر أصحاب الشافعي: إذا كانت الصور على الستور أو ما ليس بموطوءة لم يجز له الدخول؛ لأن الملائكة لا تدخله، ولأنه لو لم يكن محرمًا لما جاز ترك الدعوة الواجبة عن أجله، ولنا ما روي "أن النبي ﷺ دخل الكعبة فرأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل يستقسمان" الحديث، رواه أبو داود، وكون الملائكة لا تدخله لا يوجب تحريم دخوله علينا، انتهى مختصرًا. وقال الزيلعي على "الكنز" (٤): ومن دعي إلى وليمة وكان هناك لعب وغناء قبل أن يحضرها فلا يحضرها؛ لأنه لا يلزمه إجابة الدعوة إذا كان هناك منكر، وقال علي ﵁: صنعت طعامًا فدعوت رسول الله ﷺ فجاء فرأى في البيت تصاوير فرجع، انتهى.

стр. 3233

(٩٦ - باب من لعن المصوّر) أي: فهو جائز كما في حديث الباب. (٩٧ - باب) بغير ترجمة، هكذا في النسخة "الهندية" بغير ترجمة، وفي نسخ الشروح الثلاثة: "باب من صوّر صورة كلّف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ". قال الحافظ (١): كذا ترجم بلفظ الحديث، ووقع عند النسفي "باب" بغير ترجمة، وثبتت الترجمة عند الأكثر، وسقط الباب والترجمة من رواية الإسماعيلي، وعلى ذلك جرى ابن بطال. ونقل عن المهلب توجيه إدخال حديث الباب في الباب الذي قبله فقال: اللعن في اللغة: الإبعاد من رحمة الله تعالى، ومن كلّف أن ينفخ الروح وليس بنافخ فقد أبعد من الرحمة، انتهى. قلت: وهذا التوجيه الذي حكاه الحافظ مبنيّ على النسخة التي سقط فيها الباب والترجمة كلاهما، وأما على النسخة التي بأيدينا فالأوجه عندي أن يقال: إن هذا الباب كالفصل لما قبله، وأشار المصنف بذلك الباب إلى نوع آخر من الوعيد غير اللعنة. وقال الحافظ بعد حديث الباب: وقد استشكل هذا الوعيد في حق المسلم، فإن وعيد القاتل عمدًا ينقطع عند أهل السُّنَّة مع ورود تخليده بحمل التخليد على مدة مديدة، وهذا الوعيد أشدّ منه؛ لأنه مغيًا بما لا يمكن وهو نفخ الروح، فلا يصح أن يحمل على أن المراد أنه يعذّب زمانًا طويلًا ثم يتخلص، والجواب أنه يتعين تأويل الحديث على أن المراد به الزجر الشديد بالوعيد بعقاب الكافر ليكون أبلغ في الارتداع، وظاهره غير مراد،

стр. 3234

وهذا في حق العاصي بذلك، وأما من فعله مستحلًا فلا إشكال فيه، انتهى. (٩٨ - باب الارتداف على الدابَّة) أي: إركاب راكب الدابة خلفه غيره، وقد كنت استشكلت إدخال هذه التراجم في "كتاب اللباس"، ثم ظهر لي أن وجهه أن الذي يرتدف لا يأمن من السقوط فينكشف، فأشار إلى أن احتمال السقوط لا يمنع من الارتداف إذ الأصل عدمه فيتحفظ المرتدف إذا ارتدف من السقوط، وإذا سقط فليبادر إلى الستر، وتلقيت فهمَ ذلك من حديث أنس في قصة صفية الآتي في "باب إِرداف المرأة خلف الرجل". وقال الكرماني: الغرض الجلوس على لباس الدابة وإن تعدد أشخاص الراكبين عليها، والتصريح بلفظ القطيفة في الحديث السابق مشعر بذلك (١)، انتهى. وتعقب العلامة العيني على كلام الحافظ حسب عادته فارجع إليه لو شئت (٢). وقال القسطلاني (٣): ولم يظهر لي وجه دخول هذا الباب وما بعده بـ "كتاب اللباس"، لكن قال في "الكواكب"، فذكر ما تقدم عن الكرماني في كلام الحافظ، ثم قال: كذا قال، فليتأمل، انتهى. قلت: والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أنه قد تقدم أن المصنف ﵀ ذكر عدة أبواب في "كتاب اللباس" مما يتعلق بالزينة كما تقدم في مبدأ هذا الكتاب، ولما كانت هذه الأبواب على الظاهر مما يخالف الزينة فذكرها بعد ذكر أبواب الزينة استطرادًا، فإن الضد أقرب خطورًا بالبال مع ضده، والله أعلم.

стр. 3235

(٩٩ - باب الثلاثة على الدابة) هذه الترجمة جزء من أجزاء الترجمة التي سبقت في "كتاب الحج"، وهو "باب استقبال الحاج القادمين والثلاثة على الدابة"، وتقدم هناك استطرادًا، وههنا ذكره المصنف قصدًا واستقلالًا، وأراد بذلك إثبات جواز ركوب الثلاثة على الدابة خلافًا لما ورد من النهي عن ذلك عند الطبراني والطبري، كما تقدمت الإشارة إلى بعض تلك الروايات في "كتاب الحج" في الباب المذكور. قال العلامة القسطلاني (١): وأما الأحاديث المذكور فيها النهي عن ذلك فتكلم في سندها، ولئن سلمنا الاحتجاج بها فيجمع بأن ما ورد فيه النهي محمول على ما إذا كانت الدابة غير مطيقة. قال النووي: مذهبنا ومذهب العلماء كافة جواز ركوب ثلاثة على الدابة إذا كانت مطيقة، وقال الدميري: أفاد الحافظ ابن منده أن الذين أردفهم النبي ﷺ ثلاثة وثلاثون نفسًا، ولم يذكر منهم عقبة بن عامر الجهني، ولم يذكر أحد من علماء الحديث والسير أن النبي ﷺ أردفه، انتهى. (١٠٠ - باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه) وقال بعضهم هو عامر الشعبي فيما أخرجه ابن أبي شيبة عنه، قاله القسطلاني (٢). (١٠١ - باب) بغير ترجمة، هكذا في النسخة "الهندية" بغير ترجمة، وفي نسخ الشروح الثلاثة: "باب إرداف الرجل خلف الرجل".

стр. 3236

قال العلامة العيني (١): ووقع في كتاب ابن بطال "باب" بلا ترجمة، انتهى. (١٠٢ - باب إرداف المرأة خلف الرجل) كذا في النسخة "الهندية" و"العيني" و"القسطلاني"، وفي نسخة الحاشية وكذا في نسخة "الفتح" بزيادة: "ذا محرم". (١٠٣ - باب الاستلقاء ووضع الرجل على الأخرى) وجه دخول هذه الترجمة في "كتاب اللباس" من جهة أن الذي يفعل ذلك لا يأمن من الانكشاف، ولا سيما الاستلقاء يستدعي النوم والنائم لا يتحفظ، فكأنه أشار إلى أن من فعل ذلك ينبغي له أن يتحفظ لئلا ينكشف، وكأنه لم يثبت عنده النهي عن ذلك، وهو فيما أخرجه مسلم من حديث جابر رفعه: "لا يستلقين أحدكم ثم يضع إحدى رجليه على الأخرى" أو ثبت لكنه رآه منسوخًا، وسيأتي شرحه مستوفي في "كتاب الاستئذان" إن شاء الله تعالى، انتهى من "الفتح" (٢). قلت: وقد ترجم المصنف هناك أيضًا بـ "باب الاستلقاء"، وسيأتي الكلام عليه هناك في دفع التكرار، ولا يخفى عليك أنه قد تقدم أيضًا في أبواب المساجد "باب الاستلقاء في المسجد"، وتقدم هناك الجمع بين الروايات المختلفة الواردة في ذلك. وقال العلامة القسطلاني (٣): ودلالة الاستلقاء المترجم له من الحديث من جهة أن رفع إحدى الرجلين على الأخرى لا يتأتى إلا عند الاستلقاء، انتهى.

стр. 3237

وتعقب عليه السندي (١) وبسطه فارجع إليه لو شئت. ثم البراعة في قوله: "الاستلقاء" لأنه هيئة الميت، وأيضًا في قوله: "وضع الرجل على الرجل" المذكِّر قوله تعالى: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ [القيامة: ٢٩، ٣٠] (٢). * * *

стр. 3238

٧٨ - كتاب الأدب الأدب استعمال ما يحمد قولًا وفعلًا، وعبَّر بعضهم عنه بأنه الأخذ بمكارم الأخلاق، وقيل: الوقوف مع المستحسنات، وقيل: هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك، قاله الحافظ (١). وقال العلامة العيني (٢): يقال: أَدُبَ الرجل يَأْدُبُ إذا كان أديبًا، كما يقال: كرم يكرم إذا كان كريمًا، والأدب مأخوذ من المأدبة، وهو طعام يتخذ ثم يدعى الناس إليه، فكأن الأدب مما يدعى كل أحد إليه، إلى آخر ما بسط. وفي "فيض الباري" (٣): قال صاحب "المغرب": إن الأدب اسم لكل رياضة محمودة يتخرج بها الرجل إلى كل فضيلة من الفضائل، وترجمته في الهندية: "تَمِيز"، ويقال للفن المخصوص: الأدب؛ لأنه كان في زمن سلاطين الإسلام وسيلة إلى حسن التقرير والتحرير وكتابة الفرامين إلى غير ذلك من الملكات الحسنة مما لا بد لحُضَّار مجالسهم، انتهى. (١ - باب قوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ [العنكبوت: ٨]) كذا في النسخة "الهندية"، وفي نسخ الشروح الثلاثة: "باب البر والصلة وقول الله . . ." إلخ. قال الحافظ (٤): ووقع في أول "الأدب المفرد" للبخاري: "باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ "، وكتاب "الأدب المفرد" يشتمل على أحاديث زائدة على ما في "الصحيح"، وفيه قليل من الآثار الموقوفة، وهو كثير الفائدة، انتهى.

стр. 3239

(٢ - باب من أحق الناس بحسن الصحبة) قال الحافظ (١): الصحبة والصحابة مصدران بمعنىً وهو المصاحبة، ثم قال في شرح الحديث: قال ابن بطال: مقتضاه أن يكون بالأم ثلاثة أمثال ما للأب من البرّ، قال: وكان ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع، فهذه تنفرد به الأم ثم تشارك الأب في التربية، وقال القرطبي: المراد أن الأم تستحق على الولد الحظّ الأوفر في البر، وتقدم في ذلك على حق الأب عند المزاحمة، وقال عياض: وذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل في البر على الأب، وقيل: يكون برّهما سواء، والصواب الأول، قلت: إلى الثاني ذهب بعض الشافعية، لكن نقل الحارث المحاسبي الإجماع على تفضيل الأم في البر، وفيه نظر، إلى آخر ما قال في الترتيب بين الأقرباء، ومال أبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" (٢) في تفسير قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ الآية [الإسراء: ٢٣] إلى ترجيح حقّ الأم على الأب حيث قال: وقد روي عن النبي ﷺ أنه عظّم حق الأم على الأب، ثم ذكر حديث أبي هريرة حديث الباب. وفي "شرح الإحياء" (٣): قال بعض العلماء: ينبغي أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب لأنه ﷺ كرّر الأم ثلاث مرات، وذكر الأب في المرة الرابعة فقط، وقيل: للأم ثُلُثَا البر وللأب الثُلُث، ووجهه الحديث الذي ذكر فيه حق الأم مرتين والأب مرة، وروي هذا عن الليث بن سعد، انتهى مختصرًا. قال العلامة العيني (٤): وحديث أبي هريرة يدل على أن طاعة الأم مقدمة، وهو حجة على من خالفه، انتهى. وكتب الشيخ في "الكوكب" (٥): قوله: "من أبرّ. . ." إلخ، وجه ذكر

стр. 3240

الأم ترجيحها على الأب في أحكام البر والصلة، وأما الإطاعة ففيها تقديم للأب كالتعظيم، انتهى. قلت: وبه صرح في كراهية "العالمكَيرية" (١) وهكذا قال صاحب "الفيض" (٢). (٣ - باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين) تقدم الكلام عليه في "كتاب الجهاد" فإنه قد ترجم هناك بـ "باب الجهاد بإذن الأبوين" ومناسبته بالكتابين ظاهرة. (٤ - باب لا يسبّ الرجل والده) وفي نسخ الشروح الثلاثة "والديه" بالتثنية. قال الحافظ (٣): أي: ولا أحدهما، أي: لا يتسبب إلى ذلك، قال ابن بطال: وحديث الباب أصل في سدّ الذرائع، ويؤخذ منه أن من آل فعله إلى محرم يحرم عليه ذلك الفعل وإن لم يقصد إلى ما يحرم، والأصل في هذا الحديث قوله تعالى ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية [الأنعام: ١٠٨]، انتهى من "الفتح". (٥ - باب إجابة دعاء من برّ والديه) ذكر فيه قصة الثلاثة الذين انطبق عليهم فمُ الغار حتى ذكروا أعمالهم الصالحة ففرج عنهم، وقد تقدم شرحه مستوفى في "كتاب الإجارة"، قاله الحافظ (٤).

стр. 3241

(٦ - باب عقوق الوالدين من الكبائر. . .) إلخ العقوق بضم العين المهملة مشتق من العقّ وهو القطع، والمراد به صدور ما يتأذى به الوالد من ولده من قول أو فعل إلا في شرك أو معصية ما لم يتعنت الوالد، وضبطه ابن عطية بوجوب طاعتهما في المباحات فعلًا وتركًا، واستحبابها في المندوبات، وفروض الكفاية كذلك، إلى آخر ما ذكر الحافظ (١). (٧ - باب صلة الوالد المشرك) من جهة ولده المؤمن، قاله القسطلاني (٢). وقال الحافظ (٣): ذكر فيه حديث أسماء بنت أبي بكر: "أتتني أمي وهي راغبة"، وقد تقدم شرحه مستوفى في "كتاب الهبة"، وتقدم بيان الاختلاف في قوله: "راغبة" هل هي بالميم أو الموحدة، انتهى. (٨ - باب صلة المرأة أمها ولها زوج) قال القسطلاني (٤): مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة إذا قلنا: إن الضمير في "ولها" راجع إلى المرأة، إذ أسماء كانت زوجة للزبير وقت قدومها، وإن قلنا: إنه راجع إلى الأم فذلك باعتبار أن يراد بلفظ "أبيها" زوج أم أسماء، ومثل هذا المجاز شائع، وكونه كالأب لأسماء ظاهر، قاله في "الكواكب". وقال ابن بطال: في الحديث من الفقه أنه ﷺ أباح لأسماء أن تصل أمها ولم يشترط في ذلك مشاورة زوجها، وأن للمرأة أن تتصرف في مالها بدون إذن زوجها، انتهى. قلت: والمسألة خلافية تقدم الكلام عليها في "كتاب الهبة" في "باب هبة المرأة لغير زوجها"، والأوجه عندي: أن الإمام البخاري أشار بهذه

стр. 3242

الترجمة إلى جواز ذلك كما هو مذهب الجمهور، خلافًا لما يتوهم عما ذكره الإمام أبو داود في "باب عطية المرأة بغير إذن زوجها" عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها" قال الشيخ في "البذل" (١): قال الخطابي (٢): عند أكثر العلماء هذا على معنى حسن العشرة واستطابة نفس الزوج بذلك، ثم ذكر خلاف مالك في المسألة، كذا في هامش "اللامع" (٣). (٩ - باب صلة الأخ المشرك) بالإِضافة إلى المفعول وطيّ ذكر الفاعل أن صلة المسلم لأخيه المشرك، ذكر في الباب حديث ابن عمر: "رآى عمر حلة سيراء تباع" الحديث، وقد تقدم في "كتاب الهبة"، انتهى من "القسطلاني" (٤) بزيادة. (١٠ - باب فضل صلة الرحم) بفتح الراء وكسر الحاء المهملة يطلق على الأقارب، وهم من بينه وبين الآخر نسب، سواء كان يرثه أم لا؟ سواء كان ذا محرم أم لا، وقيل: هم المحارم فقط، والأول هو المرجح؛ لأن الثاني يستلزم خروج أولاد الأعمام وأولاد الأخوال من ذوي الأرحام وليس كذلك، انتهى من "الفتح" (٥). (١١ - باب إثم القاطع) أي: قاطع الرحم، وللمصنف في "الأدب المفرد" من حديث أبي هريرة رفعه: "إن أعمال بني آدم تعرض كل عشية خميس ليلة جمعة،
следующие страницы →