ش- " صرع عنه " أي: سقط؛ وكذا في رواية البخاري.
قوله: " فجُحش "- بضم الجيم وكسر الحاء المهملة وبالشين المعجمة- من الجحش وهو مثل الخَدْش، وقيل: فوقه. وقال الخطابي (١) : معناه: أنه قد انسحج جلْده، وقد يكون ما أصاب رسول الله من ذلك السقوط مع الخدش رض في الأعضاء وتوجع، فلذلك منعه القيام للصلاة.
قوله: "وهو قاعد " جملة اسميّة وقعت حالاً من الضمير الذي في " فصلّى ".
قوله: " قعودا " حال أي: قاعدين، وهو جمع قاعد، كالسجود جمع ساجدٍ.
قوله: " إنما جعل الإمام ليؤتم به " تمسّك به أبو حنيفة ومالك فقالا: يأتم به في الأفعال والنيات. وعند الشافعي وغيره: يأتم به في الأفعال " الظاهرة "
قوله: " قياما " حال أيضاً- أي: قائمين، وهو جمع قائم، كالصيام جمع صائم.
قوله: " وإذا رفع " أي: رأسه، فارفعوا رءوسكم.
قوله: " وإذا قال: سمع الله لمنْ حمده " ما وهذا مجاز عن الإجابة، والإجابة مجاز عن الدعاء، فصار هذا مجاز المجاز، والهاء فيه للسكتة والاستراحة، لا للكتابة حتى لا يجوز فيه إلا الوقف.
قوله: " ربنا ولك الحمد " انتصاب " ربنا " على أنه منادى، وحرف النداء محذوف، فهذه الواو زائدة، وقيل: عاطفة تقديره: ربنا حمدناك ولك الحمد. وبه استدل أبو حنيفة على أن وظيفة الإمام: التسميع،
стр. 1157
ووظيفة المقتدي: التحميد، لأنه- ﵇ قسَم، والقسمة تنافي الشركة، وهو قول مالك، وأحمد في رواية، وعند أبي يوسف ومحمد: يأتي الإمام بهما، وهو قول الشافعي، وأحمد في رواية، والحديث حجة عليهم. وأما المؤتم: فلا يقول إلا " ربنا لك الحمد " ليس إلا عندنا. وقال الشافعي ومالك: يجمع بينهما، وسنَسْتوفي الكلام في هذا الباب عند انتهائنا إلى بابه إن شاء الله تعالى.
قوله: " جلوسا " حال- أيضاً- أي: جالسين، وهو جمع جالس. قوله: " أجمعون " تأكيد للضمير المرفوع الذي في قوله: " فصَلوا ". والحديث أخرجه باقي الأئمة الستة، واستدلوا به الإمام أحمد، وإسحاق ابن راهويه، وابن حزم، والأوزاعي، ونفى من أهل الحديث: أن الإمام إذا صلى قاعدا يصليْ خلفه قعوداً. وقال مالك، لا تجوز صلاة القادر على القيام خلف القاعد لا قائما ولا قاعداً. وقال أبو حنيفة، والشافعي، [١/ ٥، ٢ - أ] والثوري /، وأبو ثور، وجمهور السلف: لا يجوز للقادر على القيام أن يُصلي خْلف القاعد إلا قائما. وقال المرغيناني: النفل والفرض سواء. والجواب عن الحديث من وجوه، الأول أنه منسوخ، وناسخه:صلاة النبي- ﵇ بالناس في مرض موته قاعداً وهم قيام، وأبو بكر قائم يُعلمهم بأفْعال صلاته، بناء على أن النبي- ﵇ كان الإمامَ، وأن أبا بكر كان مأموما في تلك الصلاة.
فإن قيل: كيف وجه هذا النَسْخ، وقد وقع في ذلك خلاف، وذلك
أن هذا الحديث الناسخ وهو حديث عائشة فيه أنه كان ﵇ إماما وأبو بكر مأموم، وقد ورد فيه العكس كما أخرجه الترمذي والنَسائي عن نُعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، عن مَسْروق، عن عائشة قالت: " صلى رسولُ الله ﷺ في مرضه الذي توفي فيه خلف أبي بكر قاعدا ". وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وأخرج النسائي- أيضاً-، عن حُميد، عن أنسٍ قال: آخر صلاة صلاها رسول الله مع القوم صلى في
стр. 1158
ثوب واحد متوشحا خلف أبي بكر؟ قلت: مثل هذا ما يُعارضُ مَا وقع في " الصحيح " مع أن العلماء جمعوا بيْنهما، فقال البيهقي في " المعرفة ": ولا تعارض بين الخبَريْن، فإن الصلاة التي كان فيها النبي- ﵇ إماما هي صلاة الظهر يوم السَّبْت أو الأحد، والتي كان فيها مأموما هي صلاة الصبح من يوم الاثنين، وهي آخر صلاة صلاها- ﵇ حتى خرج من الدنيا. قال: وهذا لا يُخالفُ ما ثبت عن الزهري عن أنس في صلاتهم يوم الاثنين، وكشفه- ﵇ الستر ثم إرخائه، فإن ذلك إنما كان في الركعة الأولى، ثم إنه- ﵇ وجد في نفسه خفةً، فخرج فأدرك معه الركعة الثانية. وقال القاضي عياض: نسخْ إمامة القاعد محتملة بقوله- ﵇: " لا يؤمن اْحد بَعْدي جالسا " وبفعل الخلفاء بعده، وأنه لم يؤم اْحد منهم قاعدا، وإن كان النسخ لا يمكن بعد النبي- ﵇ فمثابرتهم على ذلك تشهد بصحة نهيه- ﵇ عن إمامة القاعد بعده.
قلت: هذا الحديث أخرجه الدارقطني، ثم البيهقي في ما سننهما، عن جابر الجُعفي، عن الشعبي، وقال الدارقطني: لم يَرْوه عن الشعبي غير جابر الجُعْفي، وهو متروك، والحديث مُرْسل لا تقوم به حجة. وقال عبد الحق في " أحكامه ": ورواه عن الجُعْفي: مجالد، وهو- أيضاً- ضعيف.
الثاني: أنه كان مخصوصا بالنبي- ﵇. وفيه نظر، لأن الأصل عدم التخصيص حتى يدلّ علي دليل- كما عرف في الأصول. الثالث: يُحمل قوله: " فإذا صلى جالسا فصلّوا جلوسا " على أنه إذا كان الإمام في حالة الجلوس فاجْلسوا ولا تخالفوه بالقيام، وكذلك " إذا صلى قائما فصّلوا قياما " أي: إذا كان في حالة القيام فقوموا ولا تخالفوه بالقعود، وكذلك في قوله: " فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا ". ولقائل أن يقول: لا يَقْوى الاحتجاج على أحمد بحديث عائشة المذكور أنه- ﵇ صلى جالسا والناس خلفه قيام، بل ولا يصلح لأنه
стр. 1159
يجوز صلاة القائم خلف من شرع في صلاته قائما ثم قعد لعُذر، ويجعلون هذا منه سيّما وقد ورد في بعض طرق الحديث أن النبي- ﵇ أخذ في القراءة من حيث انتهى إليه أبو بكر، رواه الدارقطني في
" سننه " وأحمد في " مسنده "
فإن قيل: قال ابن القطان في كتابه " الوهم والإيهام ": وهي رواية
مُرْسلة، فإنها ليست من رواية ابن عباس عن النبي- ﵇،
وإنما رواها ابن عباس، عن أبيه: العباس، عن النبي- ﵇،
كذلك رواه البزار في " مسنده " بسند فيه قيس بن الربيع، وهو ضعيف،
ثم ذكر له مثالب في دينه قال: وكان ابن عباس كثيرا ما يُرْسل. قلت:
رواه ابن ماجه من غير طريق قيس، فقال: حدَّثنا علي بن محمد: ثنا
وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأرقم بن شرحبيل، عن
ابن عباس قال: لما مرض رسول الله ﷺ ، فذكره إلى أن قال: قال ابن
عباس: وأخذ رسول الله في القراءة من حيث كان بلغ أبو بكر- رضي [١/ ٥،٢ - ب] الله عنه- /.
وقال الخطابي (١) : وذكر أبو داود هذا الحديث من رواية جابر،
وأبي هريرة، وعائشة، ولم يذكر صلاة رسول الله- ﵇ آخر
ما صلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام وهذا آخر الأمرين من
فعله- ﵇. ومن عادة أبي داود فيما أنشأه من أبواب هذا الكتاب: أن يذكر الحديث في بابه ويذكر الذي يُعارضُه في باب آخر على
إثْره، ولم أجده في شيء من النُّسَخ، فلستُ ادْري كيف أغفلَ ذكر هذه
القصّة وهي من أمهات السنن؟ وإليه ذهب كثر الفقهاء.
قلت: إما تركها سَهْواً وغفلةً، أو كان رأيه في هذا الحكم مثل ما
ذهب إليه الإمام أحمدُ، فلذلك لم يذكر ما يَنْقضه، والله أعلم.
٥٨٣- ص- نا عثمان بن أبي شيبة: نا جرير ووكيع، عن الأعمش، عن
стр. 1160
أبي سفيان، عن جابر قال: ركب رسول الله ﷺ فرسا بالمدينة فصرَعه على جذْم نخلة فانفكّت قدمُه، فأتيناه نَعُوده فوجدناه في مَشْرُبَة لعائشةَ يُسبح جالسا، قًال: فقمنا خَلفه فسكت عنّا، ثم أتَيْناه مرةً أخرى نعُوده فصلى المكتوبة جالسا فقمنا خلفه، فأشار إلينا فقعدنا قال: فلما قضى الصلاةَ قال: " إذا صلى الإمامُ جالسا فصلوا جلوسا، " إذا صلى الإمام قائما فصَلوا قياما، ولا تفعلوا كما يفعلُ أهلُ فارسٍ بُعظمائها " (١) .
ش- جرير: ابن عبد الحميد.
وأبو سفيان: اسمه: طلحة بن نافع القرشي مولاهم الواسطي ويقال: المكي. روى عن: عبد الله بن عباس، وابن عُمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، والحسن البصري، وعُبيد بن عُمير. روى عنه: الأعمش، وأبو خالد الدالاني، وحجاج بن أرطاة، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: ليس به بأس. وقال ابن عدي: لا بأس به. روى له: الجماعة إلا البخاريّ (٢) .
وجابر: ابن عبد الله.
قوله: "على جِذم نخلة "- بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة- أي: أصل نخلةٍ، وجذْم كل شيء: أصله.
قوله: " في مَشْرُبة "- بفتح الميم، وسكون الشين المعجمة، وفتح الراء وضمها- وهي الغرفة، وقيل: كالجرانة فيها الطعام والشراب، وبه سفيت مشربةً، والميم فيها زائدة.
قوله: " يُسبّح جالسا " أي: يصلي بصلاة الضحى حال كونه جالساً قوله: " بُعظماها " العُظماء: جمع عظيم، كالكرماء جمع كريم
стр. 1161
فإن قيل: كيف سكت النبي- ﵇ في الحالة الأولى، وأشار إليهم بالقعود في الحالة الثانية؟ قلت: لأن الحالة الأولى كان النبي ﵇ فيها متطوعا، والتطوعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الفرائض "، بخلاف الحالة الثانية فإنه كان فيها مفترضا، وقد صرح بذلك. والحديث: أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ثم قال: وفي هذا الخبر دليل على أن ما في حديث حميد، عن أنس أنه صلى بهم قاعدا وهم قيام أنه إنما كانت تلك الصلاة سبحة، فلما حضرت الفريضة أمرهم بالجلوس فجلسوا، فكان أمر فريضة لا فضيلة.
٥٨٤- ص- نا سليمان بن حرب، ومسلم بن إبراهيم- المعنى- عن وهيب، عن مُصْعب بن محمد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال النبي- ﵇: " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد "- قال مسلم: " ولك الحمد "- " وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يَسْجد، وإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون (١) " (٢) . ش- وُهَيْب: ابن خالد البصري.
ومصعب بن محمد: ابن شرحبيل بن محمد بن عبد الرحمن بن شرحبيل بن أبي عزيز القرشي العَبْدري، من بني عبد الدار بن قصي. روى عن: أبي صالح، ونافع بن مالك. روى عنه: محمد بن عجلان، والثوري، ووُهَيب، وابن عيينة. قال أحمد: لا أعلم إلا
стр. 1162
خيرا. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج
به. روى له: أبو داود، وابن ماجه (١) .
وأبو صالح: ذكوان الزيات.
قوله: " فكبروا " وبه استدل أبو حنيفة على أن المقتدي يكبر مقارنا لتكبير
الإمام، لا يتقدم الإمام ولا يتأخر عنه، لأن الفاء للحال. وقال
أبو يوسف، ومحمد: الأفضل: أن يكبر بعد فراغ " الإمام من التكبير / لأن [١/ ٦، ٢ - أ] ، الفاء للتعقيب، وإن كبر مقارنا مع الإمام أجزأه عند محمد روايةً واحدةً،
وقد أساء، وكذلك في أصح الروايتين عن أبي يوسف. وفي روايةٍ: لا
يصير شارعا ثم ينبغي أن يكون اقترانهما في التكبير على قوله كاقتران حركة
الخاتم والإصبع، والبعدية على قولهما أن يُوصل ألف " الله " براء
" أكبر ". وقال شيخ الإسلام جواهر زاده: قول أبي حنيفة أدقُّ وأجودُ،
وقولهما أرفقُ وأحوطُ، ثم قيل: الخلاف في الجواز والفتوى أنه في الأفضلية. وقول الشافعي كقولهما، وعند الماورديّ: إن شرع في تكبيرة
الإحرام قبل فراغ الإمام منها، دم تنعقد صلاته، ويركع بعد شروع الإمام
في الركوع، فإن قارنه أو سابقه فقد أساء ولا تبطل صلاته، فإن سلم
قبل إمامه بطلت صلاته، إلا أن ينوي المفارقة ففيه خلاف مشهور.
قوله: " وإذا ركع فاركعوا " الفاء فيه وفي قوله: " فاسجدوا " تدل
على التعقيب، وتدل على أن المقتدي لا يجوز له أن يسبق الإمام بالركوع والسجود، حتى إذا سبق الإمام فيهما ولم يلحقه الإمام فسدت صلاته.
قوله: " قال مسلم " أي: مسلم بن إبراهيم القصاب أحد شيوخ
أبي داود.
قوله: " أجمعون " تأكيد للضمير الذي في " فصلوا "، وفي بعض
النسخ،" أجمعين "، فإن كان صحيحا فوجهه أن يكون تأكيداً لقوله:
" قعودا ".
стр. 1163
ص- قال أبو داود: اللهم ربنا لك الحمد. أفهمني بعض أصحابنا عن سليمان.
ش- أي: بدون حرف الواو. وسليمان: هو ابن حرب، اْحد شيوخ أبي داود.
٥٨٥- ص- نا محمد بن اَدم: نا أبو خالد، عن ابن عجلان، عن زبد ابن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي- ﵇ قال: " إنما جُعِل الإمامُ ليؤتم به " بهذا الخبر، زادَ: " وإذا قرأ فأنصتوا " (١) . ش- محمد بن آدم: ابن سليمان المصيصي.
وأبو خالد هذا: هو سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر الجعفري الكوفي الأزدي، ولد بجرجان. سمع: يحيى الأنصاري، وسليمان التيمي، والأعمش، ومحمد بن عجلان، وغيرهم. روى عنه: أحمد ابن حنبل، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، وغيرهم. قال ابن معين: ليس به بأس، وقال- أيضاً-: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. توفي سنة سبعين ومائة. روى له الجماعة (٢) .
وزيْد بن أسلم: مولى عمر بن الخطاب.
قوله: " بهذا الخبر" أي: الخبر المذكور المرويّ من طريق مُصعب، عن أبي صالح، وزاد أبو خالد في هذا الطريق المروي من " طريق " زيد بن أسلم عن أبي صالح: " وإذا قرأ " أي: الإمام " فأنْصِتوا ". وبهذا استدل أصحابنا أن المقتدي لا يقرأ خلْف الإمام أصلاً، وهو حجة على الشافعي، حيث يُوجب القراءة على المقتدي في جميع الصلوات، وعلى مالك في الظهر والعصر
стр. 1164
وقال صاحب " الهداية ": يستحسن على سبيل الاحتياط، فيما يروى
عن محمد، ويكره عندهما لما فيه من الوعيد.
قلت: المراد منه في غير الجهرية. وفي الجهرية اختلف المشايخ قال
بعضهم: لا يكره، وإليه مال الشيخ الإمام أبو حفص، والأصح: أنه
يكره، وقال شمس الأئمة السرخسي: تفسد صلاته. وقوله:، " لما فيه
من الوعيد " وهو ما رواه أبو بكر (١) : حدثنا محمد بن سليمان الأصبهاني، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن ابن أبي ليلى، عن
عليّ قال: من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة.
وحدَّثنا وكيع، عن داود بن قيس، عن أبي نجاد، عن سَعْدٍ قال:
وددتُ أن الذي يَقرأ خلف الإمام في فيه جمرة.
وحدثنا هشيم قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن وَبْرة، عن
الأسود بن يزيد أنه قال: وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام مُلِئَ فُوه ترابا. وسَنَسْتوفي الكلام عند انتهائنا إلى باب " من ترك القراءة في صلاته " إن
شاء الله تعالى. والحديث: رواه النسائي، وابن ماجه، وابن أبي شيبة
في " مصنفه ".
ص- وهذه الزيادة: " إذا قرأ فأنصتوا " ليْست بمحفوظة، الوهمُ من
أبى خالد عندنا.
ش- " هذه ": مبتدأ، و " الزيادة ": مبتدأ ثان، وخبره: " ليْست بمحفوظة "، والجملة خبر المبتدأ الأول.
وقوله: " إذا قرأ فأنصتوا " في محل البيان عن الزيادة.
وقوله: " الوهمُ " مبتدأ، وخبره: قوله: " من أبي خالد "، وفي
غالب / النسخ: " الوهم عندنا من أبي خالد " (٢) ، وكذا قال البيهقي [١ / ٢٠٦ - ب]
стр. 1165
في " المعرفة " بعد أن روى حديث أبي هريرة وأبي موسى وقد أجمع الحُفاظ على خطإ هذه اللفظة في الحديث: أبو داود، وأبو حاتم، وابن معين، والحاكم، والدارقطني وقالوا: إنها ليست بمحفوظة، وقال الدارقطني: وقد رواه أصحاب قتادة الحُفّاظ عنه، منهم: هشام الدستوائي، وسعيد، وشعبة، وهمام، وأبو عوانة، وأبان، وعَدي بن أبي عمارة، ولم يَقل أحد منهم: " وإذا قراْ فأنصتوا "، قال: وإجماعهم يدل على وهمه، وعن أبي حاتم: ليست هذه الكلمة محفوظة، إنما هي من تخاليط ابن عجلان، وعن ابن معين في حديث ابن عجلان: " وإذا قرأ فأنصتوا ": ليس بشيء.
قلت: في هذا كله نظر، لأن أبا خالد هذا من الثقات الذين احتج البخاري ومسلم بحديثهم في " صحيحيهما "، ومع هذا فلم ينفرد بهذه الزيادة، فقد أخرج النسائي هذا الحديث في " سننه " بهذه الزيادة من طريق محمد بن سَعد الأنصاريّ، ومن طريق أبي خالد الأحمر ومحمد ابن سَعْد: ثقة، وَثقه يحيى بن مَعين، ومحمد بن عبد الله المخرمي والنسائي، فقد تابع ابنُ سَعْد هذا أبا خالد، وتابعه- أيضا إسماعيلُ ابن أبان، وبهذا ظهر أن الوهم ليس من أبي خالد كما زعم أبو داود، وابن خزيمة صحح حديث ابن عجلان، ويؤكد هذا: ما يُوجد في بعض نسخ مسلم هذه الزيادة عقيب هذا الحديث. وقال أبو إسحاق صاحب مُسلم: قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث: أي طعن فيه؟ فقال مسلم: تريد احفظ من سليمان؟ " فقال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة تقول هذا صحيح؟ يعني: " وإذا قرأ فأنصتوا لا فقال: هو عندي صحيح، فقال: لمَ لمْ تضعه هاهنا؟ قال: ليْس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إَنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه. فقد صحح مسلم هذه الزيادة من حديث أبي موسى الأشعري، ومن حديث أبي هريرة- ﵄. وأيضا هذه الزيادة من ثقة، وزيادة الثقة مقبولة، والعجب من أبي داود نسَب الوهم إلى أبي خالد وهو ثقة بلا شك، ولم يَنْسب إلى ابن عجلان وفيه كلام.
стр. 1166
٥٨٦- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي- ﵇ أنها قالت: صلّى رسول الله [صلى الله] عليه وسلم في بَيْته وهو جالس فصلى وراءه قوم قياما، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: " إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صَلى جالسا فصَلّوا جلوسا " (١) .
ش- " أن اجلسوا " أن تفسيريّة كما في قوله تعالى: ﴿فَأوْحَيْنَا إِلَيْهِ أنِ اصْنَع الفُلكَ﴾ (٢) . وجواب هذا الحديث: ما مر في حديث أنس وجابر- ﵃. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم. ٥٨٧- ص- نا قتيبة بن سعيد، ويزيد بن خالد بن موهب المعنى أن الليث حدثهم عن أبي الزبير، عن جابر قال: اشتكى النبي- ﵇ فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يُكبر يُسْمع (٣) الناس تكبيره، ثم ساق الحديث (٤) .
ش- الليث: ابن سَعْد، وأبو الزُّبير: محمد بن مسلم بن تدرس المكي الأسدي.
قوله: ما اشتكى النبي- ﵇ لما أي: مَرِضَ، من الشكْو وهو المَرضُ، تقول منه: شكى يشكو واشتكى شكايةً وشكاوة وشكوَى
стр. 1167
وشكوى. قال أبو علي: والتنوين رَديء جدا. وقال ابن دريد: الشكوُ
مصدر شكوتُه.
قوله: " ثم ساق الحديث " وتمامُه في " صحيح مسلم ": " فالتفتَ إلينا
ﷺ فرآنا قياما، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودا، فلما سلم
قال: " إن كدتم آنفا تفعلون فعل فارسَ والروم " يقومون على ملوكهم
وهم قعود فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم، إن صَلّوا قياما فصلوا قياما، وإن
صلوا قعوداً فصلّوا قعودا ". وأخرجه النسائي، وابن ماجه.
٥٨٨ - ص- نا عَبْدة بن عبد الله: نا زيد- يعني: ابن الحُباب، عن
محمد بن صالح: حدَثني حُصَين من ولد سَعْد بن معاذ، عن أسَيْد بن
[١/ ٢٠٧ - أ] ، حُضَير / أنه كان يَؤُمهِم قال: فجاء رسولُ الله ﷺ يَعُوده فقال (١) : يا رسولَ الله، إن إمامنا مريض فقال: " إذا صلى قاعداً فصلوا قعُودا " (٢) .
ش- عَبْدَة بن عبد الله: ابن عبْدة الصفار الخزاعي أبو سهل البصري،
أصله كوفي. روى عن: معاوية بن هشام، ومحمد بن بشر العبْدي،
وعبد الصمد بن عبد الوارث، وغيرهم. روى عنه: البخاريّ،
وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم. قال أبو حاتم:
صدوق. مات سنة ثمان وخمسة ومائتين بالأهْواز (٣) .
وزيد: ابن الحُباب بن الريان الكوفي.
ومحمد بن صالح: ابن دينار التمار المدني، أبو عبد الله، رأى ابن
المسيّب. وروى عن: ابن شهاب، وعمر بن عبد العزيز، وحميد بن
نافع، وغير. روى عنه: عبد الله بن نافع الصائغ، وأبو عامر العقدي، والقعنبي، وغيرهم. قال أبو حاتم: شيخ ليس بالقوي ولا
يعجبني حديثه. وقال أحمد: ثقة ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي،
وابن ماجه (٤) .
стр. 1168
وحُصَيْن: ابن عبد الرحمن بن [عمرو بن] سَعْد بن معاذ بن النعمان الأنصاري الأشهلي المدني. روى عن: محمود بن عَمرو، وعبد الرحمن ابن ثابت، ومحمود (١) بن لبيد. روى عنه: محمد بن إسحاق، وعتبة بن جُبيرة المدني. وقال ابن سَعْد: ويكنى أبا محمد، وكان قليل الحديث. توفي سنة ست وعشرين ومائة (٢) .
وهذا الحديث وأمثاله كما قلنا منسوخ، لأن آخر ما صلى ﵇ صلى قاعداً والناس خلفه قيام، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعله ﵇، قاله الحُميدي. وابن حبان لم يَر بالنسخ، فإنه قال بعد أن روى حديث عائشة المذكور: وفي هذا الخبر بيان واضح أن الإمام إذا صلى قاعداً كان على المأمومين أن يصلوا قعوداً، وأفتى به من الصحابة: جابر ابن عبد الله، وأبو هريرة، وأسيد بن حُضير، وقيْس بن قَهْد، ولم يُرْو عن غيرهم من الصحابة خلاف هذا بإسْناد متصل ولا منقطع فكان إجماعا، والإجماعُ عندنا إجماع الصحابة، وقد أفتى به من التابعين: جابرُ بن زيد، ولم يُرْو عن غيره من التابعين خلافه بإسناد صحيح ولا وَاه، فكان إجماعا من التابعين- أيضاً وأولُ من أبطل ذلك في الأمة: المُغًيرة بن مقسم، وأخذ عنه: حماد بن أبي سليمان، ثم أخذه عن حماد: أبو حنيفة، ثم عنه: أصحابه، وأعلى حديث احتجوا به: حديث رواه جابر الجُعْفي، عن الشعبي قال ﵇: " لا يؤمن أحد بعدي جالسا "؛ وهذا لو صح إسناده لكان مُرْسلاً، والمُرسل عندنا وما لم يُرْو سيان، لأنا لو قبلنا إرسال تابعي وإن كان ثقةً للزمنا قبول مثله عن أتباع التابعين، وإذا قبلنا لزِمَنا قبوله من أتباع أتْباع (٣) التابعين، ويؤدي ذلك إلى أن نقبل من كل أحد إذا قال: قال رسول الله ﷺ وفي هذا نقض الشريعة. والعجب أن أبا حنيفة يَجْرحُ جابرا الجُعفي ويكذبه، ثم لما اضطره الأمرُ جعل يحتج بحديثه، وذلك كما أخبرنا به الحُسن بن
(١) في الأصل:" محمد " خطأ.
(٢) المصدر السابق (٦ / ١٣٥٧)
(٣) كتب فوقها:" صح "
стр. 1169
عبد الله بن يزيد القطان بالرقة: ثنا أحمد بن أبي الحوراء: سمعت
أبا يحيى الحُماني: سمعت أبا حنيفة يقولُ: ما رأيْتُ فيمن لقيتُ أفضل
من عطاء، ولا لقيتُ فيمن لقيت كذبَ من جابر الجُعْفي، ما أتيته بشيءٍ
من رأى قط إلا جاءني فيه بحديثٍ.
قلتُ: أما إنكاره النسخ: فليس له وَجْه، وقد ذكرنا وجهه مستوفى.
وأما قوله: " أفتى به من الصحابة، جابر وغيره "، فقد قال الشافعي:
إنهم لم يبلغهم النسخ، وعِلمُ الخاصة يُوجد عند بَعْضٍ ويَغرب عن بعْضٍ.
انتهى، وكذا مَنْ أفتى به من التابعين لم يبلغه خبر النسخ، وأفتى بظاهر
الحديث المنسوخ، وأما قوله: " والإجماع عندنا إجماع الصحابة، فغير
مُسلم، لأن الأدلة غير فارقة بين أهل عصرٍ، بل هي تتناول لأهل كل
عصرٍ كتناولها لأفل عصر الصحابة، إذ لو كانت خطابا للموجودين وقت
النزول فقط يلزم أن لا ينعقد إجماع الصحابة بعد مَوْت من كان موجودا
وقت النزول، لأنه ح (١) لا يكون إجماعهم إجماع جميع المخاطبين وقت
النزول، ويلزم أن لا يعتد بخلاف من أسْلم، أو ولد من الصحابة بعد
[١/ ٢٠٧ - ب] النزول، لكونهم خارجين عن الخطاب، / وقد اتفقتم معنا على إجماع هؤلاء فلا يختص بالمخاطبين، والخطاب لا يختص بالموجودين كالخطاب
بسائر التكاليف. وهذا الذي قاله ابن حبان هو مذهب داود وأتباعه.
وأما قوله: " والمرسل عندنا وما لم يُرْو سيان، إلى آخره فغير مُسلم
- أيضا لأن إرسال العدل من الأئمة تعديل له، إذ لو كان غير عدل
لوجب علي التنبيه على جرْحه، والإخبار عن حاله، فالسكوت بعد
الرواية عنه يكون تلبيسا أو تحميلاً للناس على العمل بما ليس بحجة،
والعدل لا يتهم بمثل ذلك، فيكون إرساله توثيقا له، لأنه يحتمل أنه كان
مشهورا عنده فروي عنه بناء على ظاهر حاله، وفوض تعريف حاله إلى
السامع حيث ذكر اسمه، وقد استدل بعض أصحابنا لقبول المرسل باتفاق
-------------------
(١) أي: " حينئذ ".
стр. 1170
الصحابة، فإنهم اتفقوا على قبول روايات ابن عباس- ﵁ مع أنه لم يسمع من النبي- ﵇ إلا أربع أحاديث لصغر سنه - كما ذكره الغزالي- أو بضع عشر حديثاً- كما ذكره شمس الأئمة السرخسي. وقال ابن سيرين: ما كنا نُسند الحديث إلى أن وقعت الفتنة. وقال بعضهم: ردّ المراسيل بدعة حادثة بعد المائتين، والشعبي والنخعي من أهل الكوفة وأبو العالية والحسن من أهل البصرة ومكحول من أهل الشام كانوا يُرْسلون ولا يظن إلا الصدق، فدل على كون المرسل حجة، نعم وقع الاختلاف في مراسيل من دون القرن الثاني والثالث، فعند أبي الحسن الكرخي: نقبل إرسال كل عدل في كل عصر، لأن العلة الموجبة لقبول المراسيل في القرون الثلاثة وهي العدالة والضبط يَشمل سائر القرون، فبهذا التقرير انتقض قوله: " وفي هذا نقض الشريعة ".
وأما قوله: " والعجب من أبي حنيفة " إلى آخره، فكلائم فيه مجرد تشنيع بدون دليل جلي، فإن أبا حنيفة من اْين احتج بحديث جابر الجُعْفي في كونه ناسخا ومَنْ نقلَ هذا من الثقات عن أبي حنيفة حتى يكون مُتناقضاً في قوله وفعله؟ بل احتج أبو حنيفة في نسخ هذا الباب بمثل ما احتج به غيره كالشافعي والثوري وأبي ثور وجمهور السلف- كما مر مستوفى.
ص- قال أبو داود: هذا الحديث ليس بمتصل.
ش- أي: حديث حُصَين، لأنه يَرْوى عن التابعين، لا يحفظ له رواية عن الصحابة، سيما أسيد بن حضير، فإنه قديم الوفاة، توفي سنة عشرين، وقيل: سنة إحدى وعشرين- كما ذكرناه- وحصين هذا توفي سنة ست وعشرين ومائة- كما ذكرناه.
***
٦٣- بَابُ الرَّجُلَيْن يَؤمُّ أحدُهما صاحبه كَيْفَ يقومانِ ؟
أي: هذا باب في بيان الرجلة يؤم أحدهما صاحبَه كيف يقومان؟
стр. 1171
وفي بعض النسخ: " يؤم أحدهما الآخر "، وفي بعضها: " باب ما جاء في الرجلين ".
٥٨٩- ص- نا موسى بن إسماعيل: نا حماد: أنا ثابت، عن أنس أن رسول الله ﷺ دخل على أم حَرام فأتوه بسَمْن وتمر فقالَ: " رُدّوا هذا في وعائه وهذا في سقائه فإني صائمٌ "، ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعا، فقامت أم سُليم وأم حرام خلفنا. قال ثابت: ولا أعلمه إلا قال: أقامني عن يمينه على بساط؟ (١) .
ش- حماد: ابن سلمي، وثابت: البناني.
وأم حرام أخت أم سليم بنت ملحان، ويقال: اسمها: الغُميصاء. وقال أبو عمر النمري: لا أقف لها على اسم صحيح. وفي " الكمال ": اسم حرام بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم ابن مالك بن النجار، يقال: اسمها: الرميصاء، ويُقال: الغُميصاء. روى عنها: اْنس بن مالك، وعطاء بن يَسار، ويعلى بن شداد. روى لها: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٢) .
وأم سليم بنت ملحان المذكور [ة] وهي أم أنس بن مالك، اسمها: سُهَيْلة، وقد ذكرناها، ويقال اسم ملحان: مالك.
قوله: " هذا في وعائه" أي: ردوا التمر في ظرفه.
قوله: " وهذا في سقائه " أي: ردوا السمن في سقائه، السقاء- بكسر السين- ظرف من الجلد يجعل فيه الماء واللبن ونحوهما والجمع: أسقية. قوله: " قال ثابت " أي: ثابت البناني، " ولا أعلمه " أي: ولا أعلم أنساً " إلا قال: أقامني رسول الله عن يمينه على بساط ".
﴿١/ ٢٠٨ - أ] ويُستفاد من / الحديث فوائد، الأولى: جواز دخول الرجل في بَيْت صاحبه ومَن بَيْنه وبينه انْبساط.
--------------------------
(١) تفرد به أبو داود.
(٢) انظر ترجمتها في: تهذيب الكمال (٣٥ / ٧٩٦٢) .
стр. 1172
الثانيةُ: استحباب تقديم الطعام لمنْ ينزل عنده.
الثالثة: جواز ترك الإفطار إذا كان صائماً، إلا إذا كان مَدْعوا فح (١) الإفطار أفضل.
الرابعة: جواز الجماعة في التطوع.
الخامسة: أن السُّنَّة فيمن يُصفي إماماً للرجال والنساء يجعل النساء وراء الرجال، فإن كان الرجل وأحداً يُوقفُه على يمينه متساوياً، فإن كان اثنان غير، يتقدم عليهما كما يجيء إن شاء الله تعالى.
٥٩٠- ص- نا حَفْصُ بن عمر: نا شعبة، عن عبد الله بن المختار، عن موسى بن أنس يُحدث عن أنس أن رسولَ الله- ﵇ أمه وامرأةً منهم فجعله عن يمينه والمرأة خلفً ذلك (٢) .
ش- حفص بن عمر: النمري البصري.
وعبد الله بن المختار: البصري. روى عن: موسى بن أنس، والحسن البصري، وابن سيرين، وغيرهم. روى عنه: شعبة وغيره. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٣) .
وموسى بن أنس: ابن مالك الأنصاري قاضي البصرة، سمع: أباه. روى عنه: حميد الطويل، ومكحول، وابن عون، وشعبة، وغيرهم. قال ابن سعد: كانت أقه من أهل اليمن، وكان ثقة قليل الحديث. روى له: الجماعة (٤) .
-------------------------
(١) أي: فحينئذ.
(٢) مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: جواز الجماعة في النافلة والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات (٢٦٩ / ٦٦٠) ، النسائي: كتاب الإمامة، باب: موقف الإمام إذا كان معه صبي وامرأة
(٢ / ٨٦) ، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: الاثنان جماعة (٩٧٥) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٦ / ٣٥٥٦) .
(٤) المصدر السابق (٢٩ / ٦٢٣٧) .
стр. 1173
قوله: " وامرأةً " عطف على الضمير المنصوب في " أمه ".
قوله: " والمرأةَ " أي: جعل المرأةَ خلف ذلك. وأخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجه.
٥٩١- ص- نا مسند: نا يحيى، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس قال: بت في بيت خالتي ميمونة فقام رسولُ الله من الليل فأطلق القِربةَ فتوضأ ثم أوكأ القربة، ثم قام إلى الصلاة، فقمتُ فتوضأتُ كما توضأ، ثم جئت فقمتُ عن يَسارِه فأخذني بيمينه فأدَارني من ورائه، فأقامني عن يمينه فصليتُ معه (١) .
ش- يحيى: القطان.
وعبد الملك بن أبي سليمان العَرزمي (٢) أبو محمد أو أبو عبد الله الكوفي، واسم أبي سليمان: ميْسرة، نزل حارة عرْزم (٢) بالكوفة فنُسب إليها. روى عن: انس بن مالك، وعطاء، وسعيد بن جبير، وغير هم. روى عنه: الثوري، وشعبة، وابن المبارك، ويحمى القطان، وغيرهم. قال أحمد: ثقة. قال ابن معين: ضعيف. مات سنة خمس وأربعين ومائة. روى له: الجماعة إلا البخاري (٣) .
وعطاء: ابن أبي رباح. وميمونة: بنت الحارث أخت أم ابن عباس
أم الفضل بنْت الحارث.
قوله: " فأطلق القربةَ " أي: أرسلها بمعنى: حل شدها
------------------------
(١) البخاري: كتاب الأذان، باب: يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين (٦٩٧) ، مسلم: كتاب صلاة المسافرين، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه (٧٦٣) ، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجل (٢٣٢) ، النسائي: كتاب الإمامة، باب: الجماعة إذا كانوا اثنين
(٢ / ١٠٤) ، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسُنة فيها، باب: الاثنان جماعة (٩٧٣)(٢) في الأصل: " العزرمي- عزرم " خطأ.
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال له (١٨ / ٣٥٣٢) .
стр. 1174
قوله: " ثم أوْكأ القربة " أي: شد رأسها بالوِكاء، وهو الخيط الذي تشدُ به القربة والكيس ونحوهما، يُقال: أوكيتُ السقاء أوكِيه إيكاء فهو موكى.
ويُستفاد من الحديث فوائد، الأولى: جواز مبيت الرجل عند محارمه
مع الزوج، وقيل: إن ابن عباس- ﵁ تحرى وقتاً لذلك لا يكون فيه ضرر بالنبي- ﵇، وهو وقت الحيض، وقيل: إنه بات عندها لينظر إلى صلاة رسول الله- ﵇.
الثانية: جواز الائتمام بمنْ لم ينو الإمامة.
الثالثة: أن الصبي له موقف في الصف مع الإمام.
الرابعة: أن موقف المأموم الواحد مع الإمام يمين الإمام.
الخامسة: أن العمل اليَسيرَ في الصلاة لا يُبْطلها.
السادسة: جواز الجماعة في التطوع.
السابعة: استحباب القيام من الليل. والحديث: أخرجه الستة مُطولاً ومختصراً.
٥٩٢- ص- نا عمرو بن عون: نا هُشيم، عن أبي بشْر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس في هذه القصّة قال: فأخذ برأسي أول بذؤابتي، فأقامني عن يمينه (١) .
ش- عمرو بن عون: أبو عثمان الواسطي البزاز، وهُشيم: ابن بَشير السُّلَمي الواسطي، وأبو بِشر: جَعْفر بن أبي وَحْشيّة.
قوله: " في هذه القصة " أي: القصة المذكورة.
قوله: " أو بذؤابتي " شك من الراوي، والذؤابة- بضم الذال المعجمة- من الشعر، وهو مهموز العين، وجمعها: ذوائب، فافهم.
*****
(١) البخاري: كتاب اللباس، باب: الذوائب (٥٩١٩) .
стр. 1175
٦٤- بَابٌ: إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون ؟
أي: هذا باب في بيان ما إذا كان المصلون ثلاثة أنفس كيف يقومون
في الصلاة؟
٥٩٣- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن] ١/ ٢٠٨ - ب] أبي طلحة، عن أنس / بن مالك أن جدته: مُليكة دعَتْ رسولَ الله ﷺ لطعامِ صنعَتْه فأكل منه، ثم قال: " قوموا فلأصلب لكم " قال أنس ": فقمتُ إلى حَصِيرِ لنا قد اسود من طول ما لُبسَ، فنضحتُه بماء فقام علي رسولُ الله،، فصففت (١) أنا واليتيم وراءه والَعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتَيْن ثم انصرف (٢) .
ش- مالك: ابن أنس، وإسحاق بن عبْد الله بن أبي طلحة: زيد بن سَهْل الأنصاري.
قوله: " أن جدته مُليكة " الضمير في " جدته " يَرْجع على إسحاق المذكور، وهي جدة إسحاق أم أبيه عبد الله بن أبي طلحة، وهي أم سليم بنْت ملحان زوج أبي طلحة الأنصاري، وهي أم أنس بن مالك، ويقال، الضميَر يرجع على أنس، وهو القائل: " أن جدته " وهي جدة أنس بن مالك أم أمه، واسمها: مُليكة بنت مالك بن عدي، ويؤيد الوجْه الأول أن في بعْض طرق الحديث: " أن أم سُليم سألت رسول الله- ﵇ أن يأتيها " أخرجه النسائي عن يحي بن سعيد، عن إسحاق بن عبد الله فذكره، وأم سُليم هي أم أنس، جاء ذلك مصرحاً في البخاري. وقال النووي في " الخلاصة ": الضمير في جدته لإسحاق على الصحيح
-------------------------------
(١) في سنن أبي داود: " وصففت ".
(٢) البخاري: كتاب الصلاة، باب: الصلاة على الحصير (٣٨٠) ، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: جواز الجماعة في النافلة والصلاة على حصيرة وخمرة وثوب وغيرهما من الطاهرات (٦٥٨) ، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في الرجل يصلي ومعه الرجال والنساء (٢٣٤) ، النسائي: كتاب الإمامة، باب: إذا كانوا ثلاثة وامرأة (٢ / ٨٦) .
стр. 1176
وهي أم إسحاق، وجدة إسحاق، وقيل: جدّة أنس، وهو باطل، وهي أم سليم صرّح به في رواية للبخاري. ومُليكة- بضم الميم وفتح اللام-، وبَعْض الرواة رواه بفتح الميم وكسر اللام، والأول أصح. قوله: " الطعام " أي: لأجل طعام.
قوله: " فأكل منه " فيه حذف، أي: فأجاب دعوته فجاء فأكل منه. قوله: " من طول ما لُبس " أي: من كثرة ما استُعْمل. وقال الشيخ تقي الدين: دل ذلك أَن الافتراش يطلق علي لباس، ورتب على ذلك مسألتان، أحدهما: لو حلف لا يلبس ثوبا ولم يكن له نية فافترشه أنه يحنث، والثانية: أن افتراش الحرير حرام، لأنه كاللّبس.
قلت: أما الأولى فإنما يحدث فيه، لان مبنى اليمن على العُرْف، وأما الثانية: فليْس الافتراش كاللبس، لأن بجواز الافتراش قد جاء الحديث. قوله: " فنضحته " إن كان لنجاسة متيقنة يكون النضح هاهنا بمعنى الغَسل، وإن كان لتوقع نجاسة لامتهانه بطول افتراشه يكون النضح بمعنى الرش لتطييب النفس، ويقال: إن كان النضح ليلين الحصير للصلاة يكون بمعنى الرش وأن كان لوَضَر الدوس والأقْدام يكون بمعنى الغَسْل.
قوله: " فصففت أنا واليتيمُ وراءه " فيه حجة لجمهور الأمة في أن موقف الاثنين وراء الإمام، وكان بعض المتقدمة رأى أن يكون موقف أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، وقوله: " واليتيم " عطف على ما قبله، إنما ذكر " أنا " لأن العطف على الضمير المرفوع المتصل لا يجور إلا بعد الضمير المرفوع المنفصل، حتى لا يتوهم عطف الاسم على الفعل، وقد ذكرناه غير مرة، وكالعجوز " عطف على واليتيم "، واسم اليتيم: سميرة بن سَعد الحميري، جذ حسين بن عبد الله بن ضُميرة.
قوله: " ثم انصرف " أي: عن البَيْت، وهذا هو الأقرب، ويحتمل
أنه أراد الانصراف من الصلاة، إما على رأي أبي حنيفة بناء على أن السلام
٩. شرح سنن أبي داوود ٣
стр. 1177
لا يدخل تحت مُسمى الركعتين، وإما على رأي غيره فيكون الانصراف عبارة عن التحلل الذي يَسْتعقب السلام.
ويُستفاد من الحديث فوائد، الأولى: فيه استحباب التواضع وحسن الخلق.
الثانية: إجابة دَعْوة الداعي.
الثالثة: فيه دليل على إجابة أولي الفضل لمنْ دعاهم لغير الوليمة. الرابعة: استحباب الصلاة للتعليم، أو لحصول البركة.
الخامسة: فيه بيان موقف الاثنين وراء الإمام لما ذكرنا.
السادسة: فيه دليل على أن للصبي موقفا في الصف.
السابعة: فيه دليل على أن موقف المرأة وراء موقف الصبي.
الثامنة: فيه دليل على جواز الاجتماع في النوافل خلف الإمام.
التاسعة: فيه دليل على أن صلاة الصبي (١) صحيحة معتد بها.
العاشرة: عدم كراهة الصلاة على الحصير ونحوه. والحديث: أخرجه
البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
٥٩٤- ص- نا عثمان بن أبي شيبة /: نا محمد بن فضيل، عن هارون ابن عنترة، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال: استأذن علقمة والأسْودُ على عبد الله وقد كُنا أطَلنا القعود على بابه، فخرجت الجاريةُ فاستأذنت لهما فأذن لهما، ثم قام فصلى بيني وبَينه، ثم قال: هكذا رأيتُ رسول اللهِ فعَلَ (٢) .
ش- محمد بن فضيل: ابن غزوان الكوفي.
وهارون بن عَنْترة: الشيباني الكوفي، أبو عبد الرحمن. روى عن:
-------------------------
(١) في الأصل: " صبي الصلاة "
(٢) النسائي: كتاب الإمامة، باب: موقف الإمام إذا كانوا ثلاثة (٢ / ٨٤) .
стр. 1178
أبيه، وعبد الرحمن بن الأسود. روى عنه: عمرو بن مُرة، والثوري، ومحمد بن فضيل، وغيرهم. قال أحمد وابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به مستقيم الحديث. وقال الدارقطني: متروك يكذب. روى له: أبو داود، والنسائي (١) .
وعبد الرحمن بن الأسود: ابن يزيد أبو بكر الكوفي. وأبُوه: الأسْودُ ابن يزيد بن قيس بن عبد الله بن مالك أبو عبد الرحمن، وقد ذكرناهما. وعلقمة: ابن قَيْس النخعي الكوفي عم الأسْود، وعبد الله: ابن مسعود الصحابي- ﵁.
ويُستفاد من هذا الحديث: أن الإمام إذا كان معه اثنان يتساوى بهما ولا يتقدم عليهما، وبه استدل أبو يوسف في أن الإمام يتَوسطهما، والأصح: قول الجمهور للأحاديث الصحيحة، والجواب عن هذا: أنه محمول على أنه دليل الإباحة. وقال أبو محُمر النمري: هذا الحديث لا يصح رفعه، والصحيح فيه عندهم: التوقيف على ابن مَسْعود، أنه كذلك صلى بعلقمة والأسْود. وهذا الذي أشار إليه أبو محمر قد أخرجه مسلم في " صحيحه " أن ابن مسعود صلى بعلقمة والأسْود وهو موقوف. وقال بعضهم: حديث ابن مسعود منسوخ، لأنه إنما يعلم هذه الصلاة من النبي- ﵇ وهو بمكة وفيها التطبيق، وأحكام أخَرُ هي الآن متروكة، وهذا الحكم من جملتها، ولما قدم النبي- ﵇ المدينة تركوه.
*****
٦٥- بَابُ: الإمام ينحرف بعد التسليم
أي: هذا باب في بيان الإمام ينحرف بعد تسليمه، وفي بعض النسخ: " باب ما جاء في الإمام يَتحرف بعد السّلام "
٥٩٥- ص- نا مسدد: نا يحيى عن سفيان: حدثني يعلى بن عطاء
-------------------
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠ / ٦٥٢١) .
стр. 1179
عن جابر بن يزيد بن الأسْود، عن أبيه قال: صَلّيتُ خلف النبي- ﵇ فكان إذا انصَرف انْحرف (١) .
ش- يحيى: القطان، وسفيان: الثوري، ويعلى بن عطاء: القرشي الطائفي، وجابر وأبوه: يزيد الصحابي ذكرناهما.
قوله: " إذا انصرف انحرف " يعني: إذا انصرف من الصلاة انحرفَ واستقبل القوم، والمراد من الانصراف: السلام. وقد اختلف الفقهاء في هذا الباب، فقال أبو حنيفة: كل صلاة يتنفل بعدها يَقُوم، وما لا يتنفل بعدها كالعَصْر والصبح فلا، وقال أبو محمد: يتنفل في الصلوات كلها ليتحقق المأموم أنه لم يبق علي من سجوده سهو ولا غيره. وقال مالك: لا يثبت الإمام بعد سلامه. وقال أشهب: له أن يتنفل في موضعه، أخذاً بما رُوي عن القاسم بن محمد. قال ابن بطال: ولم أجده لغيره من الفقهاء. وقال الشافعي: يستحب له أن يثبت ساعةً. وقال ابن بطال: وأما مكث الإمام في مصلاه بعد السلام فكرهه كثر الفقهاء إذا كان إماما راتبا، إلا أن يكون مكثه لعلة كما فعل رسول الله، وهو قول الشافعي، وأحمد. وقال مالك: يقومَ ولا يقعد في الصلوات كلها إذا كان مسجد جماعة، فإن كان في سفر فإن شاء قام وإن شاء قعد. قال ابن خربوذ: من غير أن يَستقبل القبْلة. وفي " المصنف ": حدَثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أَبي الأحوص قال: كان عبد الله إذا قضى الصلاة انفتل سريعاً، فإما أن يقوم وإما أن ينحرف.
حدَّثنا هشيم، عن منصور وخالد، عن أنس بن سيرين، عن ابن عمر قال: كان الإمام إذا سلم قام، وقال خالد: انحرف.
حدَثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن أبي رزين قال: صليتُ خلف عليا فسلم عن يمينه وعن يساره، ثم وثب كما هو.
------------------------
(١) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة (٢١٩) ، النسائي: كتاب الإمامة، باب: إعادة الفجر مع الجماعة
لمن صلى وحده (٢ / ١١٢، ١١٣) .
стр. 1180
حدثنا علي بن مسهر، عن ليث، عن مجاهد قال: قال عمر- رضي
الله عنه-: جلوس الإمام بعد التسليم بدْعة.
حدثنا وكيع، عن محمد بن قيس، عن أبي حصين قال: كان أبو عُبيدة
ابن الجراح إذا سلم كأنه على الرضف حتى يقوم.
حدثنا أبو معاوية /، عن عاصم، عن عبيد الله بن الحارث، عن [١/ ٢٠٩ - ب] ، عائشة قالت: كان رسول الله- ﵇ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار
ما يقول: " اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا (١) الجلال
والإكرام "
حدثنا وكيع، عن الربيع، عن الحسن، أنه كان إذا سلم انحرف أو قام
سريعاً.
حدثنا أبو داود، عن زمعة، عن ابن طاوس، عن أبيه أنه كان إذا
سلم قام وذهب كما هو ولم يجلس.
حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم أنه كان إذا سلم انحرف
واستقبل القوم.
حدثنا وكيع، عن أبي عاصم الثقفي، عن قيس بن مسلم، عن طارق
ابن شهاب أن عليا لما انصرف استقبل القوم بوجهه.
وفي كتاب ابن شاهين من حديث سفيان، عن سماك، عن جابر:
كان النبي- ﵇ إذا صلى الغداة لم يبرح من مجلسه حتى تطلع
الشمس حسنا، ومن حديث ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس:
صليتُ مع النبي- ﵇ فكان ساعةَ يُسلم يقومُ، ثم صليت مع
أبي بكر فكان إذا سلم وثبَ من مكانه كأنه يقومُ عن رَضفة. قال ابن
شاهين: الحديث الأول عليه العمل في الصلاة التي لا يتنفل بعدها،
والثاني في الذي بعده تنفل. وحديث جابر بن يزيد هذا: أخرجه ابن
أبي شيبة، والترمذي، والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
٥٩٦- ص- نا محمد بن رافع: نا أبو أحمد الزُّبيري: ما مِسْعر، عن
----------------
(١) كذا، وفي المصنف لابن أبي شيبة (١ / ٣٠٢) : " يا ذا الجلال والإكرام ".
стр. 1181
ثابت بن عُبيد، عن عبيد بن البراء، عن البراء قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله أحْببنا أنْ نكُون عَنْ يَمِينه، فيُقْبلُ علينا بوَجْهِهِ (١) .
ش- محمد بن رافع: القُشيري النيسابوري.
وأبو أحمد: محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الزبيري الأسدي مولاهم الكوفي، نُسب إلى جده، وليس من ولد الزبير بن العوام. سمع: مسْعراً، ومالك بن أنس، وزهير بن معاوية، وغيرهم. روى عنه: ابنه: طاهر، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن رافع، وغيرهم. قال ابن معين: ليس به بأس. وقال أبو زرعة: صدوق. وقال العجلي: ثقة. مات سنة ثلاث ومائتين بالأهواز. روى له الجماعة (٢) .
ومسعر: ابن كدام، وثابت بن عبيد: الأنصاري الكوفي.
وعُبَيْد بن البراء: ابن عازب الأنصاري الحارثي الكوفي، أخو يزيد (٣) والربيع ولوط. روى عن: لبيه. روى عنه: ثابت بن عبيد، ومحارب ابن دثار. قال أحمد بن عبد الله: كوفي تابعي ثقة. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٤) .
واختلف العلماء في الرجل إذا سلم، ينصرف عن يمينه أو عن يساره؟ فقالت طائفة: ينصرف عن يمينه، فاستدلوا بهذا الحديث، وكذا روى أبو بكر: نا وكيع، عن سفيان، عن السدي، عن أنس أن النبي- ﵇ كان ينصرف عن يمينه.
وقالت طائفة: ينصرف عن شماله، لما روى أبو بكر: نا وكيع، عن
--------------------
(١) مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب يمين الإمام (٦٢ / ٧٠٩) ، النسائي: كتاب الإمامة، باب: المكان الذي يستحب من الصف (١ / ٩٤) ، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: فضل ميمنة الصف
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥ / ٥٣٤٣) .
(٣) في الأصل: " زيد " خطأ.
(٤) المصدر السابق (٩ ١ / ٣٧٠٥) .
стр. 1182
سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية أن أبا عُبيدة رأى رجلاً انصرف على يَساره فقال: أما هذا فقد أصاب السُّنَة.
وقالت طائفة: إن كانت حاجته عن يمينه ينصرف عن يمينه، وإن كانت عن شماله ينصرف عن شماله، لما روى أبو بكر: نا الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي- ﵁ قال: إذا قضيت الصلاة وأنت تريد حاجة، فكانت حاجتك عن يمينك أو عن يسارك فحِد نحو حاجتك.
وحديث البراء: أخرجه النسائي، وابن ماجه، وفي حديث ابن ماجه: عن ابن البراء، عن أبيه؟ ولم يُسمه.
******
٦٦- بَابُ: الإِمَام يتطوعُ في مكَانه
أي: هذا باب في بيان أن الإمام هل يتطوع في المَكان الذي صلى فيه الفرض أم لا؟ وفي بعض النسخ: " باب ما جاء في الإمام ".
٥٩٧- ص- نا أبو توبة الربيع بن نافع: نا عبد العزيز بن عبد الملك القرشي: نا عطاء الخراساني، عن المغيرة بن شُعبة قال: قال رسول الله ﷺ " لا يُصلي الإمامُ في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول " (١) .
ش- أي: حتى ينتقل من الموضع الذي صلى فيه الفرض، وعن هذا قالت العلماء: المستحب للإمام أن يتنفل بعد الفَرْض في غير مَوْضع الفرض. وقال أبو بكر: حدثَّنا شريك، عن ميسرة بن المنهال، عن عمار بن عبد الله، عن عليا قال: إذا سلم الإمام لم يتطوع حتى يتحول من مكانه أو يفصل بينهما بكلام.
حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن
-----------------
(١) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في صلاة النافلة حيث نصلى المكتوبة (١٤٢٨) .
стр. 1183
الشعبي، عن ابن عُمر، أنه كره إذا صلى الإمام أن يتطوع في مكانه،
ولم ير به لغير الإمام بأساً.
حدَّثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد،
عن عبد الله بن عمرو، أنه كره للإمام أن يصلي في مكانه الذي صلى فيه
[١/ ٢١٠ - أ] الفريضة. وكذا / بإسناده عن ابن أبي ليلى، وابن المسيب، والحسن، وإبراهيم- ﵏.
ص- قال أبو داود: عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة.
ش- لأن عطاء الخراساني مولى المهلب بن أبي صُفْرة، ولد في السنة
التي مات فيها المغيرة بن شعبة، وهي سنة خمسين من الهجرة على المشهور، أو يكون ولد قبل وفاته بسنة على القول الآخر.
***
٦٧- بَابُ: الإمام يُحْدثُ بَعْدَ ما يَرْفعُ رأسَه (١)
أيْ: هذا باب في بيان حكم الإمَام الذي يُحْدث بعد ما يرفع رأسه من
آخر الركعة، وفي بعض النسخ: " باب ما جاءَ في الإمام يُحدث بعد ما
يرفع رأسه من آخر ركعة ".
٥٩٨- ص- نا أحمد بن يونس: نا زهير: نا عبد الرحمن بن زياد بن
أنعُم، عن عبد الرحمن بن رافع، وبكر بن سوادة، عن عبد الله بن عَمرو أن
رسول الله- ﵇ قال: " إذا قضى الإمامُ الصلاةَ وقَعدَ فأحْدث (٢)
قبل أن يتكلم فقد تمت صلاته، ومَنْ كان خلفه ممن أتم الصلاة " (٣) .
ش- زُهير: ابن معاوية.
-------------------
(١) في سنن أبي داود: " ... رأسه من آخر ركعة "، وسيذكر المصنف أنها نسخة.
(٢) سقطت كلمة " فأحدث " من سنن أبي داود.
(٣) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في الرجل يحدث في التشهد (٤٠٨) .
стр. 1184
وعبد الرحمن بن رافعِ: التنوخي قاضي إفريقية، يكنى أبا الجَهْم. روى عن: عبد الله بن عمرو، وعقبة بن الحارث. روى عنه: عبد الرحمن ابن زياد بن أنعم الإفريقي، وسليمان بن عوسجة، وغيرهم. قال البخاري: في حديثه مناكير. توفي سنة ثلاث عشرة ومائة. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (١) .
وبكر بن سوادة: ابن ثمامة المصْري.
قوله: " إذا قضى الإمامُ الصّلاةَ " مَعْناه: إذا فرغ منها وقعد في آخرها، فأحدث قبل أن يتكلم، فقد تمت صلاته، لأنه لم يبق علي شيء من الفروض.
قوله: " ومَنْ كان خلفه " أي: وصلاة من كان خلفه- أيضاً ممن أتم الصلاة، والمرادُ منه: صلاة المدركين بخلاف المَسبوقين فإن حَدَثَ. الإمام يكون في أثناء صلاتهم فتفسدُ. وبهذا الحديث استدل أصحابنا أن المصلي إذا سبقه الحدث بعد ما قعد قدر التشهد، لا يضر ذلك صلاته، فيقوم ويتوضأ ويُسلم، لأنه لم يبق عليه إلا التسليم فيأتي به، وإن تعمد الحدث في هذه الحالة أو تكلم، أو عمل عملاً ينافي الصلاة تمت صلاته لأنه لم يبق علي شيء من الأركان، وإن رأى المتيمم (٢) الماء، أو كان ماسحاً فانقضت مدة مسحه، أو خلع خفيه بعمل يسيرِ، أو كان أمّيا فتعلم سورة، أو عرياناً فوجد ثوبا أو مُومئاً قَمَرَ على الركوع والسجود، أو تذكر فائتةَ علي قبل هذه، أو القارئ اسَتخلف أمياً في هذه الحالة، أو طلعت الشمس في الفجر، أو دخل وقت العصر في الجمعة، أو كان ماسحا على الجبيرة فسقطت عن بُرء، أو كان صاحب عُذر فانقطع عذره كالمستحاضة ومن بمعناها، لم تبطل الصلاة في الكل عند أبي يوسف ومحمد بهذا الحديث. وقال أبو حنيفة: تبطل في الكل، وذلك لأن الخروج
-------------------
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٧ / ٣٨١١) .
(٢) في الأصل: " التيمم ".
стр. 1185
من الصلاة بصُنعه فرض عنده، ولم يُوجَدْ صُنْعه، وفسروا ذلك: بأن
يَبْني على صلاته إما فرضاً، أو نفلاً أو يضحك قهقهة، أو يُحدث عمداً
أو يكلم، أو يَذهب أو يُسلم، وهاهنا بحث كبير ومحله كتب الفروع.
والحديث: أخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث ليس إسناده بالقوي،
وقد اضطربوا في إسناده. وأخرجه الدارقطني (١) ثم البيهقي في " سننهما "
قال الدارقطني: عبد الرحمن بن زياد ضعيف لا يحتج به. وقال البيهقي:
وهذا الحديث إنما يُعرف بعبد الرحمن بن زياد الإفريقي وقد ضعفه يحيى
ابن معين ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن
مهدي. قال: وإن صح فإنما كان قبل أن يفرض التسليم.
وقال الخطابي (٢) : هذا حديث ضعيف، وقد تكلم الناس في بعض
نقلته، وقد عارضته الأحاديث التي فيها إيجاب التشهد والتسليم، ولا
أعلم أحداً من الفقهاء قال بظاهره، لأن أصحاب الرأي لا يرون أن صلاته
قد تمت بنفس القعود حتى يكون ذلك بقدر التشهد على ما رووه عن ابن مسعود، ثم لم يقودوا قولهم في ذلك، لأنهم قالوا: إذا طلعت علي الشمس، أو كان متيمما فرأى الماء وقد قعد مقدار التشهد قبل أن يُسلم، [١/ ٢١٠ - أ] فقد فسدت صلاته، وقالوا فيمن قهقه بعد الجلوس / قدر التشهد لا ينقض " الوضوء إلا أن يكون في صلاة، والأمرُ في اختلاف هذه الأقاويل ومخالفتها الحديث بين.
قلت: هذا الحديث حجة عليهم، فلذلك يُثبتون له أنول الضعْف،
فعبد الرحمن بن زياد وإن كان ضيفه البعضُ فقد وحقه آخرون. قال
أبو داود: قلت لأحمد بن صالح: يحتج بحديث الإفريقي؟ قال: نعم،
قلت: صحيح الكتاب؟ قال: نعم. ونقل أحمد بن محمد بن الحجاج
ابن رشد، عن أحمد بن صالح قال: من يتكلم في ابن أنعام فليس
بمقبول، ابن أنعام من الثقات. وقال عباس بن محمد: سمعت ابن معين
----------------
(١) سنن الدارقطني (١ / ٣٧٩) .
(٢) معالم الحق (١ / ١٥١) .
стр. 1186
يقول: ليس به بأس. وقال إسحاق بن راهويه: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: هو ثقة. وقال البخاري: روى عنه الثوري. وقال أبو عبد الرحمن: ليس به بأس. وقال أحمد: رأيت محمد بن إسماعيل يُقوي أمره ويقول: هو مقارب الحديث. وقد عرفت بهذا تحامل البيهقي وطعنه الواسع في الناس. وروى الحديث- أيضاً إسحاقُ بن راهويه في " مسنده ": أخبرنا جعفر بن عون: حدثني عبد الرحمن بن رافع، وبكر ابن سوادة قالا: سمعنا عبد الله بن عَمْرو مرفوعاً، فذكره، ورواه الطحاوي - أيضاً بسَند السنن ولفظه: قال: " إذا قضى الإمام الصلاة فقعد فأحدث هو، أو أحد ممن أتم الصلاة معه قبل أن يُسلم الإمام، فقد تمت صلاته فلا يُعيدها ". ومما يؤيده: حديث رواه أبو نعيم الأصبهاني في كتاب " الحلية " في ترجمة عمر بن ذر: حدثنا محمد بن المظفر: ثنا صالح بن أحمد: ثنا يحمى بن مخلد- المعنى-: ثنا عبد الرحمن بن الحسن أبو مسعود الزجاج، عن عمر بن ذر، عن عطاء، عن ابن عباس أن رسول الله- ﵇ كان إذا فرغ من التشهد أقبل علينا بوجهه وقال:" مَنْ أحدَث بعد ما فرغ من التشهد فقد تمت صلاته "، وما رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه ": حدثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: إذا جلس الإمام في الرابعة ثم أحدث فقد تمت صلاته، فليقم حيث شاء. وأخرجه البيهقي، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، فذكره، وراد فيه: قدر التشهد. وأخرج ابن أبي شيبة- أيضاً نحوه، عن الحسن، وابن المسيب، وعطاء، وإبراهيم النخعي.
وقول البيهقي:" وان صح فإنما كان قبل أن يفرض التسليم " غير مسلم، لأنه مجرد دعوى، ولا نسلم أن التسليم فرض لحديث ابن مسعود، ولا يصح الاستدلال على فرضيته بقوله- ﵇: " وتحليلها التسليم " لأنه ليس فيه نفي التحليل بغير التسليم، إلا أنه خص التسليم لكونه واجباً، ويُرد بهذا التقرير قول الخطابي- أيضاً " وقد عارضته الأحاديث" إلى آخره.
وقول الخطابي: أولا أعلم أحداً من الفقهاء قال بظاهره، إلى آخره
стр. 1187
غير صحيح، لأن علماءنا ولا سيما أبا يوسف ومحمداً قالا به، وليس المراد من قوله في الحديث: " وقَعد " نفس القعود، بل القعود قدر التشهد كما فسر به في حديث عمر بن ذر وفي حديث علي وغيرهما. وقوله: لا لأنهم قالوا: إذا طلعت الشمس إلى آخره غير صحيح - أيضاً-، لأن بطلان الصلاة من هذه الصُوَر عند أبي حنيفة بناء على أن الخروج من الصلاة بفعل المصلي فرض، وليس لهذا تعليق بالحديث المذكور عند أبي حنيفة، وأما أبو يوسف ومحمد فلا يريان بطلان الصلاة في هذه الصور بهذا الحديث- كما ذكرناه مفصلاً- وكيف يلتئم كلام الخطابي؟ أم كيف يكون حجة لتضعيف هذا الحديث؟
٥٩٩- ص- نا عثمان بن أبي شيبة: نا وكيع، عن سفيان، عن ابن عقيل، عن محمد ابن الحنفية، عن علي- ﵁ قال: قال رسول الله ﵇: " مفتاح الصلاة: الطهور، وتحريمها: التكبير، وتحليلها: التسليم " (١) .
ش- ابن عقيل: هو عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب.
" (٢) رُوي هذا من حديث علي، ومن حديث الخدري، ومن حديث عبد الله بن زيد، ومن حديث ابن عباس.
أما حديث علي: فأخرجه أبو داود، والترمذي، وقال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسَن. وقال النووي في " الخلاصة ": / هو حديث حسَنٌ، وقال في " الإمام ": ورواه الطبراني ثم البيهقي (٣) من جهة أبي نعيم، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن الحنفية رفعه إلى النبي- ﵇ قال: لا مفتاح الصلاة: الطهور " الحديث قال: وهذا على هذا الوجه مرسل.
وأما حديث أبي سعيد: فرواه الترمذي، وابن ماجه من حديث طريف
----------------
(١) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء مفتاح الصلاة الطهور (٣) ، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: مفتاح الصلاة الطهور (٢٧٥) .
(٢) انظر: نصب الراية (١ / ٣٠٧- ٣٠٨) .
(٣) السنن الكبرى (٢ / ١٧٣، ٣٧٩) ، وأخرجه كذلك أحمد (١ / ١٢٣، ٩ ٢ ١) ، وا أد " ربطني (١ / ٣٦٠، ٣٧٩) ، والدارمي (٦٣) .
стр. 1188
ابن شهاب أبي سفيان السعْدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : " مفتاح الصلاة: الطهور، وتحريمها: التكبير، وتحليلها: التسليم " أخرجه الترمذي في الصلاة (١) ، ورواه الحاكم في " المُسْتدرك " (٢) وقال: حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وأما حديث عبد الله بن زيد: فأخرجه الدارقطني في " سننه " (٣) ، والطبراني في " معجمه الوسَط " (٤) عن محمد بن عمر الواقدي: ثنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، عن أيوب بن عبد الرحمن، عن عباد بن تميم، عن عمه: عبد الله بن زيد، عن النبي نحوه سواء. ورواه ابن حبان في كتاب " الضعفاء " من حديث محمد بن موسى بن مسكين قاضي المدينة، عن فليح بن سليمان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن (٥) عباد بن تميم به، وأعفَه بابن مسكين وقال: إنه يَسْرق الحديث ويَروي الموضوعات عن الأثبات.
وأما حديث ابن عباس: فرواه الطبراني في " معجمه الكبير " (٦) : ثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: ثنا سليمان بن عبد الرحمن: ثنا سَعدان بن يحيى: ثنا نافع مولى يوسف السلَمي، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي- ﵇ نحوه سواء. وهذا الحديث ذكره أبو داود مرةَ في (باب فرض الوضوء بهؤلاء الرواة بأعيانهم، وقد تكلمنا فيه بما فيه الكفاية فليراجع فيه الطالب.
----------------------
(١) الترمذي: باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها (٢٣٨) ، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: مفتاح الصلاة الطهور (٢٧٦) .
(٢) (١ / ١٣٢) ، وأخرجه كذلك الدارقطني (١ / ٣٥٩) ، والطبراني في الأوسط (٣ / ٢٣٩٠) من طريق سعيد الثوري، عن أبي نضرة به.
(٣) (١ / ١ ٣٦)
(٤) (٧ / ١٧٥ ٧) .
(٥) في الأصل: " بن " خطأ.
(٦)(١١٣٦٩) ، وكذا في معجمه الأوسط (٩/ ٩٢٦٧) قال: حدثنا الوليد بن حماد: نا سليمان بن عبد الرحمن به.
стр. 1189
وقال الخطابي (١) : في هذا الحديث بيان أن التسليم ركن للصلاة كما
أن التكبير ركن لها، وأن التحليل منها إنما يكون بالتسليم دون الحدث والكلام، لأنه قد عرفه بالألف واللام وعينه كما عين الطهور وعرفه، فكان ذلك منصرفا إلى ما جاءت به الشريعة من الطهارة المعروفة، والتعريف بالألف واللام معِ الإضافة يوجب التخصيص، كقولك: فلان مَبيتُه المَساجد تُريدُ أنه لا مبيت له يأوي إليه غيرها. وفيه دليل على أن افتَتاح الصلاة لا يكون إلا بالَتكبير دون غيره من الأذكار.
قلتُ: قوله: " إن التسليم ركن للصلاة كما أدق التكبير ركن لها " ممنوع، لأن هذا الحديث خبر الآحاد، وبمثله لا تَثبت الفرضية (٢) ، وقياسه على التكبير فاصد، لأن التكبير ما فرض بهذا الحديث، بل بقوله تعالى:" ﴿ربكَ فكبر﴾ (٣) .
وقوله:"وأن التحليل منها إنما يكون بالتسليم " غير مُسلم، لأنه ليس فيه نفي التحليل بغير التسليمِ، والألف واللام إذا دخلا في اسم سواء كان ذلك الاسم مفرداً أو جمعا يصرفه إلى الجنس، والجنس فرد من وجه حتى يقع على الأقل، وجمع من وَجه، لأن الجنس يتضمن معنى الجمع، فيكون المراد: جنس السلام من جنس التحليل، فكما أنه يقع بالسلام يقع بالكلام ونحوه، ولكن لما عين التسليم يكون واجبا.
وقوله: " وفيه دليل على أن افتتاح الصلاة " إلى آخره غير صحيح، لأن الأصل في النصوص: التعليل، وقال تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ ربه فصلى﴾ (٤) والمراد: ذكر اسم الرب لافتتاح الصلاة، لأنه عقيب الصلاةَ الذكرَ بحرف التعقيب بلا فصل، والذكر الذي يتعقبه الصلاة بلا فصل هو تكبيرة الافتتاح، فقد شرع الدخول في الصلاة بمطلق الذكر فلا يجور تقييده باللفظ المشتق من الكبرياء بأخبار الآحاد، والحديث معلولٌ به، وقد استوفينا الكلام فيه في " باب فرض الوضوء " عند هذا الحديث.
-------------
(١) معالم الحق (١ / ١٥١- ١٥٢) .
(٢) انظر لحجية خبر الآحاد (١ / ١٨٤) .
(٣) سورة المدثر: (٣) .
(٤) سورة الأعلى: (١٥) .
стр. 1190
٦٨- بَابُ: ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام
أي: هذا باب في بيان ما يؤمر المأموم من اتباع الإمام، وفي بعض
النسخ: " باب ما جاء فيما يؤمر المأموم من اتباع الإمام ".
٦٠٠- ص- نا مسدد: نا يحيى، عن ابن عجلان: حدثني محمد بن
يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن معاوية بن أبي سفيان / قال: قال [١/ ٢١١ - ب] رسول الله ﷺ : " لا تُبادرُوني بركُوع ولا بسجُود، فإنه مَهْما أسْبِقكُمْ به إذا
ركعتُ تُدْركوَني به إذا رَفعتُ، واني (١) قد بَدنْتُ " (٢) .
ش- يحيى: القطان، ومحمد: ابن عجلان، ومحمد بن يحيى بن
حبان: بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة، وعبد الله: ابن محيريز
المكي.
قوله: " لا تبادروني " من المبادرة؟ وهي المُسارعة.
قوله: " فإنه " أي: فإن الشأن.
قوله:" مهما أسبقكم به " أي: بالركوع، ويجور أن يكون الضمير
راجعا إلى " مَهْما "، وذلك لأن " مهما " اسم لعود الضمير إليها في
قوله تعالى: ﴿مهْمَا تَأتِنَا به﴾ (٣) وزعم السهيلي أنها تأتي حرفا، والأصح: أنها بَسيطة، ويقالً: إنها مركبة من " مه" و " ما" الشرطية،
ويقال: من " ما " الشرطية و " ما " الزائدة ثم أبدلت الهاء من الألف
الأولى دفعا للتكرار، ولها ثلاثة معان، أحدها: ما لا يعقل غير الزمان
مع تضمن معنى الشرط، ومنه الآية، الثاني: الزمان والشرط، فيكون
ظرفا لفعل الشرط، الثالث: الاستفهام، ذكره جماعة منهم: ابن مالك،
واستدلوا بقوله:
-------------------
(١) في سنن أبي داود: " إني"
(٢) ابن ماجه: كتاب " إقامة الصلاة، باب: النهي أن يسبق الإمام بالركوع والسجود (٩٦٢) .
(٣) صورة الأعراف: (١٣٢) .
стр. 1191
مهما لي الليلةَ مَهمالِيَهْ أوْدى بنَعْلي وسِرباليَة
والذي في الحديث من القسم الثاني، فلذلك جزم "أسبقكم" وجزم الجزاء- أيضاً- وهو قوله: (تُدْركوني،، وعلامة الجزم: سقوط نون الجمع.
قوله: " إذا ركعت " بمعنى: حين ركعت.
قوله: " تدركوني به " أي: بالركوع إذا رفعت رأسي، وحاصل المعنى:
لا تَسْبقوني أنتم بالركوع والسجود، فإني متى أسْبقكم بركوع حين أركع، فأنتم تدركونني حين أريد أن أرفع رأسي، وكذلك الكلام في السجود، وإنما بين حكم الركوع وحده بعد أن نهى عن المبادرة بالركوع والسجود، اكتفاء بما دل الحكم في الركوع على الحكم في السجود، ومن هذا قالت العلماء: إن (١) المقتدي إذا لحق الإمام وهو في الركوع فلو شرع معه ما لم يرفع رأسه، يصير مدركا لتلك الركعة، فإذا شرع وقد رفع هو رأسه، لا يَصير مدركا لتلك الركعة، ولو ركع المقتدي قبل الإمام فلحقه الإمام قبل قيامه يجوز عندنا خلافاً لزفر.
قوله: " واني قد بدنت " يُروى على وجهين: بتشديد الدال ومعناه، كبر السن، يُقالُ: بَدن الرجلُ تبدينا إذا أسن، وبتخفيف الدال مع ضمها ومعناه: زيادة الجسم واحتمال اللحم، وروت عائشة- ﵂ أن رسول الله ﷺ ، لما طعن في السن احتمل بدنُه اللحمَ، وكل واحد من كبر السن واحتمال اللحم يُثْقِلُ البدن ويُثبطه عن الحركة.
والحديث أخرجه ابن ماجه، وأخرجه ابن حبان في " صحيحه "، وعند ابن ماجه بسند منقطع فيما بين سعيد بن أبي بُردة وأبي موسى قال رسولُ الله: " إني قد بَدُنت فإذا ركعت فاركعوا، وإذا رفعت فارفعوا، وإذا سجدتُ فاسجدوا، ولا ألفن رجلاً سَبقَني إلى الركوع ولا إلى السجود ".
----------------------
(١) مكررة في الأصل.
стр. 1192
٦٠١- ص- نا حفص بن عُمر: نا شعبةُ، عن أبي إسحاق قال: سمعت عبدَ الله بن يزيد الخطمي يخطبُ الناس قال: حدثنا البراءُ- وهو غير كذوب- أنهم كانوا إذاَ رفعوا رءوسهم من الركوع مع رسول الله قاموا قياما، فإذا رأوه قد سجد سجَدُوا (١) .
ش- أبو إسحاق: عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي.
وعبد الله بن يزيد: ابن زيد بن حُصَين (٢) بن عمرو بن الحارث بن الخطْمَة، واسم الخطمة: عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس أبو مُوسى الأَنصاري الخطمي، سكن الكوفة، رُوِيَ له عن رسول الله سبعة وعشرون حديثاً، أخرج له البخاري حديثين ولم يخرج له مسلم شيئاً، ورويا له عن البراء بن عازب، شهد الحديبية مع رسول الله وهو ابن سبع عشرة سنا، وشهد صفين والجَمل والنهروان مع علي- ﵁ وكان أميرا على الكوفة. روى له أبو داود، والترمذي (٣) .
قوله: " وهو غير كذوب " جملة اسمية وقعت حالاً عن البراء / والذي يفهم من كلام يحمص بن معين في هذا الموضع أنه حال من عبد الله بن يزيد؛ لأنه قال: القائلُ: " وهْوَ غير كذوبا هو أبو إسحاق، قال: ومراده أن عبد الله بن يزيد غير كذوب، وليْسِ المراد أن البراء غير كذوب / [١/ ٢١٢ - أ] لأن البراء صحابي لا يحتاج إلى تزكية، ولا يَحسنُ فيه هذا القولُ. قال الشيخ محي الدين: وهذا الذي قالهَ ابن معين خطأ عند العلماء، قالوا:
----------------
(١) البخاري: كتاب الأذان، باب: متى يسجد من خلف الإمام (٦٩٠) ، مسلم: كتاب الصلاة، باب: متابعة الإمام والعمل بعده (١٩٧ / ٤٧٤) ، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في كراهية أن يبادر الإمام بالركوع والسجود (٢٨١) ، النسائي: كتاب الإمامة، باب: مبادرة الإمام (٢ / ٩٦) .
(٢) كذا، وفي مصادر الترجمة: " حِصن " وفي تهذيب الكمال (١٦ / ٣٦٥٦) كما عندنا.
(٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢ / ٣٩١) ، وأعمد الغابة (٣ / ٤١٦) ، والإصابة (٢ / ٣٨٢) .
١٠. شرح سنن أبي داوود ٣
стр. 1193
بل الصواب أن القائل: " وهو غير كذوب "٠ هو عبد الله بن يزيد، ومراده من قوله: " غير كذوب " تقوية الحديث وتفخيمه والمبالغة في تمكينه من النفس، لا التزكية التي تكون في مشكوك فيه، ونظيره: قول ابن مسعود: حدثنا رسول الله وهو الصادق المصدوق، وعن أبي هريرة مثله، وفي " صحيح مسلم ": الخولاني: حدثني الحبيب الأمين: عوف ابن مالك الأشجعي، ونظائره كثيرة، فمعنى الكلام: حدثني البراء وهو غير متهم كما علمتم، فثقُوا بما أخبركم به. وقوله: " إن البراء صحابي فينزه عن هذا الكلام" لا وَجه له؛ لأن عبد الله بن يزيد صحابي- أيضاً- معدود في الصحابة، فالذي يقال في البراء يُقال فيه- أيضاً.
قوله: " قاموا قياما " أي: قائمين، وذلك لأنه- ﵇ كان يدعو في الركوع كثيرا وكانوا (١) يرفعون رءوسهم قبله ويقومون قياما، فإذا رأوه قد سجد سجدوا معه. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي بنحوه.
٦٠٢- ص- نا زُهير بن حَرْب، وهارون بن مَعْروف المعنى قالا: نا سفيان، عن أبان بن تغلب. قال زهير: قال: حدثنا الكوفيون: أبانُ وغيرُه، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ فلا يحنُو أحد منا ظهرَه حتى نرى (٢) النبي- ﵇ يضع (٣) .
ش- زهير بن حَرْب: ابن شداد النسائي، وهارون بن معروف: الخزاز المروري، وسفيان: ابن عُيينة.
وأبان بن تغلب- بالتاء المثناة من فوق- الربعي أبو سَعد الكوفي القاري. روى عن: أبي إسحاق السبِيعي، والحكم، والأعمش،
--------------------
(١) في الأصل: " وكان "
(٢) في سنن أبي داود: " يرى"
(٣) مسلم: كتاب الصلاة، باب: متابعة الإمام والعمل بعده (٢٠٠) .
стр. 1194
وغيرهم. روى عنه: ابن عُيينة، وحماد بن زيد، وزهير بن معاوية، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم: ثقة. وقال ابن عدي: ولأبان أحاديث ونسخ وعامتها مستقيمة إذا روى عنه ثقة، وهو من أهل الصدق في الروايات، وإن كان مذهبه مذهب الشيعة. روى له: الجماعة إلا البخاري (١) .
والحكم: ابن عُتَيْبة.
قوله: " فلا يحنو " من حَنَى يحنو، يُقال: حنَيتُ ظهري وحنَيْت العُودَ عَطفتُه، وجاء حنى يحني، وهما لغتان حكاهما صاحب " المنتهى " وغيره، يقال: حنيتُ وحنوتُ، والياء أكثرُ.
قوله:" حتى يضع " أي: حتى يضع رأسه للسجود. وفي هذا دليل لمن قال: إن فعل المأموم يقع بعد فعل الإمام، ورواية البخاري: " كان رسول الله إذا قال: سمع الله لمن حمده، لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع النبي- ﵇ ساجدا، ثم نقع سجودا بعده ". ورواية مسلم: " كان لا يَحنِي منا رجل ظهرَه حتى يستتم ساجدا- يعني: رسول الله ". وقال الدارقطني: هذا الحديث محفوظ لعبد الله بن يزيد، عن البراء، ولم يَقُل أحد: " عن ابن أبي ليلى " غيرُ أبان بن تغلب، عن الحكم، وغيرُ أبان أحفظُ منه.
قلت: حديث أبان: خرجه مُسلم في " صحيحه ".
٦٠٣- ص- نا الربيع بن نافع: نا أبو إسحاق- يعني: الفزاري-، عن أبي إسحاق، عن محارب بن دثار قال: سمعت عبد الله بن يزبد بقولُ على المنبر: حدثني البراء أنهم كانوا يُصلون معِ النبي- علبه السلام-، فإذا ركع ركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده لم نزل قياما حتى يَرونه (٢) قد وضع جبهته بالأرض، ثم يتبعونه (٣) .
------------------
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢ / ١٣٥) .
(٢) في سنن أبي داود: " يروه " وسيذكر المصنف أنها نسخة.
(٣) مسلم: كتاب الصلاة، باب: متابعة الإمام والعمل بعده (١٩٩) .
стр. 1195
ش- أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة ابن حُصين (١) بن حذيفة بن بدر الفِزاري الكوفي، سكن المصيصة. سمع: أبا إسحاق السبِيعي، وحميدا (٢) الطويل، ومالك بن أنس، والثوري، وغيرهم. روى عنه: الثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، وحماد بن أسامة، وجماعة آخرون. قال ابن عُيينة: كان أبو إسحاق إماما. وقال ابن معين: ثقة ثقة. وقال أبو حاتم: الثقة المأمون الإمام. توفي سنة ست وثمانين ومائة. روى له الجماعة (٣) .
وأبو إسحاق الثاني هو السبيعي.
ومُحارب بن دثار- بكسر الدال وبالثاء المثلثة- ابن كُردُوس بن قِرواش ابن جَعْونة السدوسي، أبو مطرف، أو أبو النضر، أو أبو كُردوس، أو أبو دثار الكوفي قاضيها. سمع: عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، [١/ ٢١٢ - ب] وعبد الله / بن يزيد، وابن بُريدة، وغيرهم. روى عنه: الأعمش، ومسْعر، والثوري، وشعبة، وابن عُيينة، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: ثقة صدوق. وقال أبو زمعة: ثقة مأمون. وقال ابن مع " ين: ثقة. توفي في ولاية خالد بن عبد الله. روى له الجماعة (٤) .
قوله: " لم نزل قياما " أي: قائمين، وفي رواية: " لم يزالوا قياما ". قوله: " حتى يَروْنه " وحتى " هنا عاطفة، وفي بعض الرواية: وحتى يَرَوْه " بدون النون، فتكونت حتى، ناصبة بتقديري أنْ ".
قوله: " ثم يتبعونه " بوَجْهين على اختلاف المعطوف عليه. والحديث: أخرجه مُسلم.
*********
--------------------------
(١) في الأصل: " حضين " خطأ.
(٢) في الأصل: " حميد ".
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢ / ٢٢٥) .
(٤) المصدر السابق (٢٧ / ٥٧٩٣) .