← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد: بن عمرو بن حريث، عن جده، وفي رواية بشر بن المفضل، عن إسماعيل بن أمية: " نا، أبو عمرو بن محمد ابن حريث- كما مر في الرواية المتقدمة. قوله: " من بني عُذرة " بضم العين المهملة، وسكون الذال المعجمة. قوله: " قال: قلت لسفيان " أي: قال علي بن عياش: قلت لسفيان بن عُيينة: إن الرواة يختلفون في راوي هذا الحديث، هل هو أبو محمد بن عمرو بن حريث أو هو أبو عمرو بن محمد بن حريث؟ قوله: " فطلبَ هذا الشيخَ ": الشيخ منصوب لأنه مفعول " طلب " و" أبا محمد " منصوب لأنه بدل من الشيخ أو عَطْفُ بيان، والمقصود: أشار أبو داود بهذا الكلام إلى أن هذا الحديث فيه ضَعْف واضطراب، والله أعلم. *** ٩٩- باب: الصّلاةِ إلَى الرَّاحلةِ أي: هذا باب في بيان حكم الصلاة إلى الراحلة، والراحلة: المركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى، وقد مر تفسيرها غير مرة. ٦٧٣- ص- نا عثمان بن أبي شيبة، ووهب بن بقية، وابنُ أبي خلف، وعبد الله بن سعيد، قال عثمان: نا أبو خالد قال: أنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمر أن النبي- ﵇ كان يُصلي إلى بعيره (١) . ش- وهب بن بقية: الواسطي. وابن أبي خلف: اسمه: أحمد بن محمد بن أحمد بن [محمد بن] أبي خلف البغدادي القطيعي، حدث عن: حصين بن عمر الأحمسي،

стр. 1297

وابن عيينة. وروى عنه: أبو داود، وإبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، وهو ثقة (١) . وعبد الله بن سعيد: ابن حُصَين أبو سعيد الأشج الكوفي الكندي. سمع: عيسى بن يونس، وحفص بن غياث، ومحمد بن فضيل، وغيرهم. روى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، والجماعةُ، وغيرهم. وقال ابن مَعين: ليس به بأس، ولكنه يروي عن قوم ضعفاء. وقال النسائي: صدوق، وفي رواية: لا بأس به. مات سنة سبع وخمسين ومائتين (٢) . وأبو خالد: سليمان بن حيان الأحْمر الجعْفري الكوفي، وعُبيد الله: ابن عمر العمري. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي. ولا يُعارضُه حديث كراهة الصلاة في أعطان الإبل، لأنه ليس في هذا الحديث أنه صلى في مَوضع الإبل، وإنما صلى إلى البعير، لا في موضعه، وليس إذا أنيخ بعير في موضع صار ذلك عطناً أو مأوى للإبل، والمعاطن: هي مواضع إقامتها عند الماء واستيطانها. وقال القرطبي: فيه دلالة أن أبوال الإبل ليست بنجسة، وكذا أرواثها. وقال ابن التيًن عن مالك: ولا يُصلى إلى الخيل والحُمر، لأن أبوالها نجسة. وعند محمد من أصحابنا: أبوال الفرس طاهرة فيُصلي إليها. * * * ١٠٠- باب: إذا صلى إلى سارية أو نحوها أين يجعلها منه ؟ أي: هذا باب في بيان / حكم الرجل إذا صلى إلى سارية- أي: أسطوانة- أو نحوها أين يجعل السارية منه؟ ٦٧٤- ص- نا محمود بن خالد الدمشقي: نا علي بن عياش: نا

стр. 1298

أبو عُبيدة: الوليد بن كامل، عن المهلب بن حُجْرِ البَهراني، عن ضُباعة بنْت المقداد بن الأسود، عن أبيها قال: ما رأيتُ رسول الله يصلي إلى عُود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيْسر، ولا يصمُد له صَمْداً (١) . ش- الوليد بن كامل: ابن معاذ بن محمد بن أبي أمية (٢) أبو عُبيدة البجلي مولاهم الشامي الحمصي، وقيل: إنه دمشقي. روى عن: المُهلب بن حجر، ونصر بن علقمة الحضرمي، ورجاء بن حيوة، وغيرهم. روى عنه: على بن عياش، وبقية بن الوليد، ويحيى بن صالح الوحاظي، وغيرهم. قال أبو حاتم: شيخ. وقال البخاري: عنده عجائب. روى له: أبو داود (٣) . والمهلب بن حُجر البهراني: الشامي. روى عن: ضباعة بنت المقداد. روى عنه: الوليد بن كامل. روى له: أبو داود (٤) . وضُبَاعة: بضم الضاد المعجمة، وفتح الباء الموحدة، روت عن: أبيها. وروى عنها: المهلب المذكور. روى لها: أبو داود، وابن ماجه (٥) . قوله: " ولا يَصْمد له صَمْداً " من صَمدتُ الشيء صَمْداً: قصَدته. قال الجوهري: صَمَده يصمُده صمْداً: قصده. قلت: من باب نَصر ينصرُ. والصَمَد: السيد الذي يُصمَد إليه في الحوائج، أي: يقصد فيها. وبهذا الحديث: استند أصحابنا أنه يجْعلُ السترة على حاجبه الأيْمن أو الأيْسرِ. وقال صاحب " الهداية ": ويجعلُ السترة على جانبه (٦) الأيمن أو على الأيْسر، به ورَد الأثرُ.

стр. 1299

(١) والحديث: أخرجه أحمد في " مسنده " (٢) ، والطبراني في "معجمه" وابن عدي في " الكامل " (٣) ، وأعلَّه بالوليد بن كامل. وقال ابن القطان: فيه علتان , علة في إسناده، وعلة في متنه، أما التي في إسناده، فقال: إن فيه ثلاثة مجاهيل، فضباعة مجهولة الحال ولا أعلم أحداً ذكرها، وكذلك المهلب بن حجر مجهول الحال، والوليد بن كامل من الشيوخ الذين لم تثبت عدالتهم، وليس له من الرواية كثير شيء يستدل به على حاله. وأما التي في مَتنه: فهي أن أبا علي بن السكن رواه في " سننه " هكذا: نا سعيد بن عبد العزيز الحلبي: نا أبو تقي هشام بن عبد الملك: ما بقية، عن الوليد بن كامل: نا المهلب بن حجر البهراني، عن ضُبَيْعة بنْت المقدام بن معدي كرب، عن أبيها قال: قال رسول الله: " إذا صلى أحدكم إلى عمود أو سارية أو شيء، فلا يَجْعله نصْبَ عينَيْه وليجعله على حاجبه الأيْسر ". قال ابن السكنَ: أخرج هذا الحديث أبو داود من رواية عليا بن عياش، عن الوليد بن كامل، فغير إسناده ومَتْنه. فإنه عن ضباعة بنْت المقداد بن الأسود، عن أبيها , وهذا الذي روى بقية هو عن ضبيعة بنت المقدام بن معدي كرب، عن أبيها، وذلك فعل، وهذا قول " (٤) . * * * ١٠١- باب: الصَّلاةِ إلى المتحدثين والنِّيام أي: هذا باب في بيان الصلاة إلى ناس متحدثين وناس نيام، والنيام: جمع نائم كالصيام جمع صائم، والقيام جمع قائم. ٦٧٥- ص- نا عبد الله بن مسلمة القعنبي: نا عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يَعْقوب بن إسحاق، عن مَنْ حدّثه، عن محمد بن

стр. 1300

كعب القرظي قال: قلت (١) - يعني: لعمر بن عبد العزيز-: حدَّثني عبد الله بن عباس، أن النبي- ﵇ قال: " لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث " (٢) . ش- عبد الملك بن محمد بن أيمن: روى عن: عبد الله بن يعقوب. وروى عنه: ابن مسلمة. روى له: أبو داود (٣) . وعبد الله بن يعقوب بن إسحاق: المدني. روى عن: أبي الزناد، وعمن حدثه عن ابن كعب. روى عنه: عبد الملك المذكور، وعبد الله ابن أبي الزناد. روى له: أبو داود، والترمذي (٤) . وهذا الحديث: أخرجه ابن ماجَه، وفي سند أبي داود رجل مجهول، وفي سند ابن ماجه: أبو المقدام هشام بن زياد البصري لا يحتج بحديثه. وقال الخطابي (٥) : هذا الحديث لا يصح عن النبي- ﵇، لضعف سَنده، وعبد الله بن يعقوب لم يسمِّ من حدثه عن محمد بن كعب، وإنما رواه عن محمد بن كعب رجلان / كلاهما ضعيفان: تمام [١ /٢٣٢-أ] ابن بَزِيع، وعيسى بن مَيْمون، وقد تكلم فيهما ابن معين والبخاريّ، ورواه- أيضاً- عبد الكريم أبو أميّة، عن مجاهد، عن ابن عباس، وعبد الكريم: متروك الحديث. قال أحمد بن حنبل: ضربنا علي فاضربوا عليه. وقال ابن معين: ليس بثقة ولا يحمل عَنه، وقد ثبت عن النبي- ﵇ أنه صلى وعائشة نائمة معترضة بينه وبين القِبْلة. انتهى. وروى البزار في " مسنده ": حدثنا محمود بن بكر: نا أبي، عن عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن مجاهد،

стр. 1301

عن ابن عباس أن النبي- ﵇ قال: " نهيت أن أصلي إلى النيام والمتحدثين "، وقال: لا نعلمه يُروَى إلا عن ابن عباس. انتهى. قلت: وفي إسناده: عبد الكريم، وقد سمعتَ ما قالوا فيه. وروى البزار (١) - أيضاً-: حدثنا أحمد بن يحيى الكوفي: ثنا إسماعيل بن صبيح: نا إسرائيل، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن محمد ابن الحنفية، عن علي أن رسول الله رأى رجلاً يُصلي إلى رجل فأمَره أن يُعيد الصلاة، قال: يا رسول الله، إني صليتُ وأنت تنظر إلي. قال: هذا حديث لا نحفظه إلا بهذا الإسْناد. وكأن هذا المصلي كان مستقبل الرجل بوَجْهه فلم يتنح عن حياله. انتهى. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: نا إسماعيل بن علية، عن ليث، عن مجاهد يرفعه قال: " لا يأتم بنائم ولا محدثٍ ". ونا وكيع: نا سفيان، عن عبد الكريم أبي أمية، عن مجاهد أن النبي ﵇ نهى أن يصلى خلف النوام والمتحدثين. انتهى. قلت: في إسناده- أيضاً عبد الكريم. ثم حكم الصلاة خلف النائم أنه يجوز بلا خلاد، لحديث عائشة. وأما الصلاة خلف المتحدث: فقال صاحب " الهداية ": ولا بأس أن يُصلي إلى ظهر رجل قاعدٍ يتحدث، لأن ابن عمر- ﵄ ربما كان يستتر بنافع في بعضِ أسْفاره. وقال الخطابي: وأما الصلاة إلى المتحدثين فقد كرهها الشافعي، وأحمد بن حنبل، وذلك من أجل أن كلامهم يُشْغل المُصلي عن صلاته. *** ١٠٢- باب: الدنو من الستْرة أي: هذا باب في بيان الدنو- أي: القرب- من السُّترة. ٦٧٦- ص- نا ابن الصباح: أنا سفيان ح، ونا عثمان بن أي شيبة،

стр. 1302

وحامد بن يحيى، وابن السرحْ قالوا: ثنا سفيان، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سَهْل بن أبي حثمة يبلغ به النبي- ﵇ قال: " إذا صلى أحدكم إلى سترة فَليُدن منها، لا يقطعُ الشيطانُ عليه صلاته " (١) . ش- محمد: ابن الصباح الدولابي، وسفيان: ابن عيينة. وحامد بن يحيى: ابن هانئ البلخي، أبو عبد الله، سكن طرسوس. روى عن: ابن عُيينة، ومروان بن معاوية، ويحيى بن سليم، وغيرهم. روى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود، وغيرهم. مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين. قال أبو حاتم: صدوق. روى له: الترمذي (٢) . وابن السرْح: هو أحمد بن طاهر بن السَرْح، وصفوان بن سليم: المدني. وسهل بن أبي حَثْمة- واسم أبي حثمة: عبد الله- بن ساعدة الأنصاري المدني أبو يحيى أو أبو محمد، مات النبي- ﵇ وهو ابن ثمان سنين وقد حفظ عنه، رُوِيَ له عن رسول الله- ﵇ خمسة وعشرون حديثاً اتفقا على ثلاثة أحاديث. روى عنه: بشير بن يَسار، وصالح بن خوات، وأبو ليلى بن عبد الله، ونافع بن جبير، وغيرهم. روى له الجماعة (٣) . قوله: " فليدن منها " أي: فليقرب من السترة. قوله: " لا يقطع الشيطان علي صلاته " خرج مخرج التعليل، ومعنى " قطع الشيطان صلاته عليه " إذا لم يدن من السّترة: أنه ربما يمر بينه وبينها أحد أو حيوان فيحصل له التشوش بذلك، ولا يدري كم صلى، فيحصل

стр. 1303

له وَسوسة فيقطع صلاته، وإنما نُسب إلى الشيطان، لأن قطع العبادة وإبطالها من أعمال الشيطان. والحديث: أخرجه النسائي، وكذلك رواه ابن حبان في " صحيحه " في النوع الخامس والتسعين من القسم الأول. ص- قال أبو داود: رواه واقد بن محمد، عن صفوان، عن محمد بن سهل، عن أبيه أو عن محمد بن سهل، عن النبي- ﵇. وقال [١ / ٢٣٢- ب] بعضهم: عن نافع بن جبير، / عن سهل بن سَعْد، واختلف في إسناده. ش- أشار أبو داود بهذا الكلام إلى اختلاف إسناد هذا الحديث، ولا يضر ذلك، فإن الحاكم أخرجه وقال: على شرط البخاري ومسلم. وواقد بن محمد: ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي أخو أبي بكر، وعمر، وزيد، وعاصم. روى عن: أبيه، ومحمد بن المنكدر، وسعيد بن مرجانة، ونافع مولى ابن عمر. روى عنه: شعبة، وأخوه: عاصم. وقال أحمد ويحيى بن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به، ثقة يحتج بحديثه. روى له: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي (١) . وصَفْوان: ابن سليم المذكور. ومحمد بن سَهْل: ابن عسكر أبو بكر. روى عن: عبد الرزاق. وروى عنه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابنُ صاعد، وجماعة آخرون. قوله: " وقال بعضهم: عن نافع بن جبير، عن سهل بن سَعْد " يعني: عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير. وبهذا الطريق أخرجه الطبراني في " معجمه " عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان ابن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن سَعْد الساعدي أن رسولَ الله قال: " إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يمرّ الشيطان بينه وبيْنها ". وبهذا السند رواه أبو نُعيم في " الحلية، في ترجمة صفوان بن سليم. ورواه الطبراني- أيضاً بطريق أخرى، عن جُبير بن مطعم

стр. 1304

مَرفوعاً نحوه سواء. ورواه البزار في " مسنده "- أيضاً- من " حديث، جبير بن مطعم. ورواه ابن حبان في " صحيحه " من حديث زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سَعيد الخدري، عن أبيه قال: قال رسول الله- ﵇: " إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، فإن الشيطان يمرّ بينه وبينها، ولا يدع أحداً يمرّ بين يديْه ". ٦٧٧- ص- نا القعنبي والنفيلي قالا: نا عبد العزيز- هو ابن أبي حازِم- قال: أخبرني أبي، عن سهل قال: كان بَيْن مقام النبي- ﵇ وبيْن القبلة ممرُّ العَنْزِ (١) ، (٢) . ش- عبد العزيز: ابن أبي حازم- سلمة- بن دينار، أبو تمام المدني المخزومي مولاهم. سمع: أباه، وزيد بن أسلم، وسهيل بن أبي صالح، وغيرهم. روى عنه: القعنبي، والنفيلي، ويحيى بن بكير، وإبراهيم ابن محمد الشافعي، وغيرهم. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. مات سنة أربع وثمانين ومائة. روى له الجماعة (٣) . وأبوه: سلمة بن دينار أبو حازم المدني الأعرج، وسهل بن سَعْد الساعدي الأنصاري. قوله: ما ممرّ العنز " مرفوع على أنه اسم " كان "، وفي بعض النسخ: "ممرّ عَنزِ " وهو الصحيح، والعَنْز: ا"عز، وهي الأنثى من المعْز. وأخرجه: البخاري، ومسلم، وفيه: " ممرّ الشاة ". وزعم القرطبي أن بعض المشايخ حملَ حديثَ ممر الشاة على ما إذا كان قائماً، وحديثَ بلال أن النبي- ﵇ " صلى في الكعبة جعل بينه وبين القبلة قريباً من ثلاثة أذرع على ما إذا ركع أو سجد، قال: ولم يحد مالكٌ في ذلك

стр. 1305

حدا إلا أن ذلك بقدر ما يركع فيه ويسجد، ويتمكن من دفع من يمر بين يديه، وقيده بعض الناس بشبر، وآخرون بثلاثة أذرع، وبه قال الشافعي وأحمد، وهو قول عطاء، وآخرون بستة أذرع، ذكر السفاقسي: قال أبو إسحاق: رأيت عبد الله بن مغفل يصلي بينه وبين القبلة ستة أذرع، وفي نسخة: " ثلاثة أذرع " وفي " مصنف ابن أبي شيبة " بسند صحيح نحوه. ص- قال أبو داود: الخبرُ للنفيلي. ش- أي: الخبر المذكور لعبد الله بن محمد النفيلي. *** ١٠٣- باب: مَا يُؤمر المُصلي أَنْ يَدْرأ عن الممر بينَ يديه أي: هذا باب في بيان ما يؤمر المصلي أن يدرأ- أي: يدفع- عن الممر- أي: المرور- بيْن يدَيْه، وفي بعض النسخ: " عن المرور ". ٦٧٨- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: " إذا كان أحدكم يُصلي فلا يدع أحداً يمر بين يمَيْه وليَدرأه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان " (١) . ش- مالك: ابن أنس، وزيد بن أسلم: أبو أسامة القرشي. قوله: " وليدرأه ما استطاع " أي: وليدفعه قدر استطاعته. قال الشيخ [١ / ٢٣٣- أ] محيي الدين (٢) : هذا أمر ندب متأكد / ولا أعلم أحداً من الفقهاء أوجبه، قال القاضي عياض: وأجمعوا أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح، ولا

стр. 1306

ما يؤدي إلى هلاكه، فإن دفعه بما يجوز فهلك من ذلك فلا قوَد عليه باتفاق العلماء، وهل تجب ديته أم يكون هدراً؟ فيه مذهبان للعلماء وهما قولان في مذهب مالك. قال ابن شعبان: عليه الدية في ماله كاملة، وقيل: هي على عاقلته، وقيل: هدر، ذكره ابن التين. قال عياض: واتفقوا على أنه لا يجوز له المشي إليه من موضعه ليرده؛ إنما يدافعه ويرده من مَوقفه، لأن مفسدة المشي في صلاته أعظم من مروره بين يديه، وإنما أبيح له قدر ما يَناله من موقفه، وإنما يرده إذا كان بعيداً منه بالإشارة والتسبيح، واتفقوا على أنه إذا مر لا يرده لئلا يصير مروراً ثانياً، وقد رُوِيَ عن البَعض أنه يَردُه، واختلفوا إذا جاز بين يَديه وأدركه هل يرده أم لا؟ فقال ابن مسعود: يردهُ، ورُوِيَ ذلك عن سالم، والحسن. وقال أشهب: يرده بإشارة ولا يمشي إليه، لأن مشيه أشد من مروره، فإن مشى إليه ورده لم تفسد صلاته. وقال بعضهم: معنى فليُقاتله: فليلعنه. قال تعالى: " قتِلَ الخَراصُونَ " (١) أي: لعنوا، وأنكره بعضهم. قوله: " فإنما هو شيطان " قال القرطبي: يحتمل أن يكون معناه: الحامل له على ذلك شيطان، يؤيده حديث ابن عمر من عند مسلم: " لا يدع أحداً يمر بين يديه، فإن أبى فليُقاتله فإن معه القرين "، وعند ابن ماجه: " فإن معه القرين ". وفي " الأوسط ": " فرُدَه فإن عاد فرده، فإن عاد الرابعة فقاتله، فإنما هو الشيطان ". وقيل: فعل الشيطان لشغل قلب المصلي كما يخطر الشيطان بين المرء ونفسه. قلت: الشيطان اسم لكل متمرد، قال في " الصحاح ": كل عات متمرد من الإنْس والجن والدواب فهو شيطان، فعلى هذا يحمل الكلام على ظاهره، أو يكون هذا من باب التشبيه البليغ، نحو: زيد أسد، شبه ا"ر بين يديه بالشيطان لاشتراكهما في شغل قلب المصلي والتشْويش عليه.

стр. 1307

فإن قيل: المقاتلة لخلل يقع في صلاة المصلي أو هو من أجل ا"رّ؟ قلت: الظاهر أنه من أجل ا"ر؛ يدل عليه قوله ﵇: " لأن يقف أربعين خير له من أن يمرّ بين يديْه " (١) . وقال في حق المصلي- أي الصلاة -: " لا يقْطعها شيء " ثم المقاتلة إنما تكون بعد الدفع، لاحتمال أن يكون ا"ر ساهياً، أو لم ير المصلي، أو لم يتبين له أنه يُصلي، أو فعله عامداً، فإن رجع حصل المقصود، فإن لم يرجع قُوتل. وحكى السفاقسي عن أبي حنيفة بطلان الصلاة بالدفع، وهو قول الشافعي في " القديم ". وقال ابن المنذر: يدفع في نحره أول مرة ويُقاتله في الثانية، وقيل: يُؤاخذه على ذلك بعد إتمام الصلاة ويُؤنّبه، وقيل: يدفعه دفعاً أشد من الردّ منكراً عليه، وهذا كله ما لم يكثر، فإن كثر فسدت صلاته. وضمّن عمر بن عبد العزيز رجلاً دفع آخر وهو يُصلي فكسر أنفه دية ما جنى على أنفه. والحديث: أخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجه. ٦٧٩- ص- نا محمد بن العلاء: نا أبو خالد، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: رسولُ الله- ﵇: " إذا صلّى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها ثم ساق معناه (٢) . ش- أبو خالد: الأحمر، ومحمد: ابن عجلان. قوله: " وليدن منها " أي: ليقرب من السترة. قوله: " ثم ساق معناه " أي: بمعنى الحديث المذكور. ورواه ابن حبان في " صحيحه " من حديث زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه قال: قال رسول الله- ﵇: " إذا صلى

стр. 1308

أحدكم إلى سترة فليدن منها، فإن الشيطان يمرّ بينه وبينها، ولا يدع أحداً يمر بين يديْه ". انتهى. قلت: وإسناد أبي داود صحيح- أيضاً- وكذا قال الشيخ محي الدين في " الخلاصة ". ٦٨٠- ص- نا أحمد بن أبي سُريج الرازي: أنا أبو أحمد الزبيري: أنا مَسَرَّةُ بن مَعْبد اللخمي- لقِيتُه بالكوفة- / قال: حدثني أبو عبيد حاجب [١ / ٢٣٣- ب] سليمان قال: رأيتُ عطاء بن يزيد الليثي قائماً يُصلّي فذهبتُ أمُرُّ بين يدَيْه فَردّني ثم قال: حدثنى أبو سعيد الخدريّ أن رسول الله قال: " من استطَاع منكم أن لا يحول بَيْنه وبين قِبْلته أحد فليَفْعَل " (١) . ش- أحمد بن أبي سُريج: هو أحمد بن الصباح النهشلي، وأبو أحمد الزبيري [] (٢) . ومَسرة بن معبد اللخمي: من بني أبي الحرام الفلسطيني، كان يسكُن كورة بيْت جبرين، وهي على فراسخ من بيت المقدس. سمع: أبا عبيد حاجب سليمَان بن عبد الملك، والزهري، ونافعاً، وغيرهم. روى عنه: أبو أحمد الزبيري، وضمرة بن ربيعة الرملي، والوليد بن النضر الرملي، وغيرهم. قال أبو حاتم: شيخ ما به بأس. روى له: أبو داود (٣) . وأبو عُبيد: اسمه: حُيى، ويقال: حُوَي حاجب سليمان ومولاه. روى له: البخاري، وأبو داود (٤) . قوله: " أن لا يحول " أي: أن لا يفصل بينه وبين قبْلته أحد فليفعل ذلك. وفي " المصنف ": حدَثنا أبو معاوية، عن عَاصم، عن ابن سيرين قال: كان أبو سعيد قائماً يُصلي، فجاء عبد الرحمن بن الحارث

стр. 1309

ابن هشام يمر بين يديْه فمنعه وأبى إلا أن يجيء، فدفعه أبو سعيد فطرحه، فقيل له: تصنع هذا بعبد الرحمن؟ ! فقال: والله لو أبى إلا أن آخذ بشعره لأخذتُ. ٦٨١- ص- نا موسى بن إسماعيل: نا سليمان- يعني: ابن المغيرة -، عن حميد- يعني: ابن هلال- قال: قال أبو صالح: أحدثك عما رأيتُ من أبى سعيد وسمعتُه منه، دخل أبو سعيد على مروان فقال: سمعت رسولَ الله- ﵇ يَقُول: " إذا صلى أحدُكم إلى شيء يَسْتُره من الناسِ فأراد أحد أن يجتاز بن يدَيْه فليَدْفعه (١) في نَحره، فإن أبى فليُقاتله، فإنما هو شيطان " (٢) . ش- حُميد: ابن هلال بن هُبيرة البصري، أبو نصر العَدوي- عدي تميم-، روى عن: عتبة بن غزوان، وعبد الله بن مغفل. وسمع: أنس بن مالك، وأبا قتادة العدوي، وعبد الله بن الصلت، وأبا صالح السمان، وغيرهم. روى عنه: قتادة، وأيوب السختياني، وشعبة، وسليمان بن المغيرة، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. روى له الجماعة (٣) . وأبو سعيد الخدري، ومروان بن الحكم بن أبي العاص، وقد ذكرناه. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم بمعناه أتم منه، فقال البخاري: نا أبو معمر: نا عبد الوارث: نا يونس، عن حميد بن هلال، عن أبي صالح، أن أبا سعيد قال: قال النبي- ﵇[ح] ، ونا آدم: نا سليمان بن المغيرة: نا حُميد بن هلال: نا أبو صالح قال: رأيت أبا سعيد الخدري في يوم جمعة يصلي إلى شيء يَستره من الناسِ، فأراد شاب من بني أبي مُعَيط أن يجتاز بين يديه، فدفع أبو سعيد في

стр. 1310

صدره، فنظر الشاب فلم يجد مساغاً إلا بين يديْه فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى، فنال من أبي سعيد ثم دخل على مروان فشكى إليه ما لقي من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفه على مروان فقال: مالك ولابن أخيك يا أبا سعيد؟ فقال: سمعتُ رسولَ الله يقول: " إذا صلى أحدكم إلى شيء يَستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديْه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان ". وعند مسلم: " فليدفع في نحره، وَلْيدرأه ما اسْتطاع ". وعند ابن ماجه: " إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها، ولا يدع أحداً يمر بين يديه، فإن جاء أحد يمر فليُقاتله فإنه شيطان ". وفي " صحيح ابن حبان ": " فليدن منها " - يعني. السترة - " فإن الشيطان يَمر بينه وبَيْنها ". ص- قال أبو داود: قال سُفيان الثوريّ: يَمر الرجلُ يتبَخْترُ بَيْنَ يدي وأنا أصلي فأمْنعُه، ويَمرّ الضعِيفُ فلا أمْنعه. ش- هذا ليس بمَوْجُود في النسخ الصحيحة. قوله: " يَتبخْترُ، حَال من الرجل، التبختر في المشي: هو مشْية المتكبر المُعْجب بنفسه. وفهم من كلام سفيان أن منعه لم يكن لأجلَ كونه مارا بين يديه مطلَقا. وقد ورد ترك التعرض إلى ا"ر على ما روى أبو بكر بن أبي شيبة: نا أبو خالد الأحمر، وابن فضيل، عن داود بن أبي هند /، [١/٢٣٤- أ] عن الشعبي قال: إن مرّ بين يديك فلا ترده. وقد قلنا: إن الأمر بالدفع ندب، فذا ترك الندب لا يُلام عليه، والله أعْلم. * * * ١٠٤- باب: مَا يُنهى عنه منَ المُرور ِبين يَدَي المُصلي أي: هذا باب في بيان ما نُهِي عنه من الجواز بين يدي المُصلي، وفي بعض النسخ: " باب النهي عن المرور بين يدي المصلي ". ٦٨٢- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن أبي النضر مولى عُمر بن

стр. 1311

عُبيد الله، عن بُسْر بن سعيد، أن زيد بن خالد الجُهني أرسله إلى أبي جُهَيْم يَسْأله ماذا سمع من النبي ﷺ في ا"رّ بين يدي المُصلي، فقال أبو جُهيم: قال رسولُ الله: " لو يَعلمُ ا"رُّ بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يَقفَ أربعين خيرٌ له من أن يَمرّ بين يديه " (١) . قال أبو النضر: لا أدْري قال: أربعين يوماً أو شهرا أو سنةً. ش- مالك: ابن أنس، وأبو النضر: اسمه سالم بن أميّة المدني القرشي. وبُسْر بن سعيد: بالسين المهملة، المدني، مولى ابن الحضرمي. سمع: عثمان بن عفان، وسعد بن أبي وقاص، وزيد بن ثابت، وأبا هريرة، وغيرهم. روى عنه: أبو النَّضْر سالم، وبكير بن عبد الله الأشج، ويعقوب بن عبد الله الأشج، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال ابن سَعْد: وكان من العُباد المنقطعين، وأهل الزهد في الدنيا، وكان ثقة كثير الحديث ورعاً. مات بالمدينة سنة مائة. روى له الجماعة (٢) . وزَيْد بن خالد الجهني: الصحابي قد ذكر مرةً. وأبو جُهَيْم: هو ابن الحارث بن الصمّة بن عمرو بن عتيك بن عمرو ابن مبذول- وهو عامر- بن مالك بن النجار الأنصاري، قيل: اسمه: عبد الله، اتفقا له على حديثين. روى عنه: بُسْر بن سعيد، وعُمير مولى ابن عباس. روى له الجماعة (٣) .

стр. 1312

قوله: " ماذا عليه " محله نصبٌ على أنه مفعول لقوله: " لو يعلم " أي: ماذا عليه من الإثم والخطيئة. قوله: " لكان" جوابُ " لو". قوله: " أن يقف " أن مصدرية، والتقدير: لكان وقوفه، وهو في محل الرفع على أنه اسم كان وخبره: قوله: " خيراً " في رواية نصب " خيراً " وأما في رواية رفع " خيرٌ " فيكون ارتفاعه على أنه اسم " كان "، ويكون " أن يقف " في محل النصب خبره، والتقدير: لكان خيرٌ وقوفَه. قوله: " من أن يمر " أن مصدرية - أيضا ً- مجرور بمنْ، والتقدير: منْ مروره. ومعنى الحديث: النهي الأكيد والوعيد الشديد. قوله: " لا أدري قال: أربعين يوماً " أي: لا أدري قال أبو الجهيم عن الرسول: أربعين يوماً أو أربعين شهرا أو أربعين سنة، وذلك لأنه لا بد من مميّز للعدد المذكور ولايح (١) ذلك عن هذه الأشياء. والحديث: أخرجه الستة في كتبهم، وعند ابن ماجه: نا هشام بن عمار: نا ابن عيينة، عن أبي النضر، عن بُسْر قال: أرسلوني إلى زيد ابن خالد أسأله عن المرور بين يدي المصلي، فأخبرني عن النبي- ﵇ قال: " لأن يقوم أربعين خير له من أن يمرّ بين يديه " قال سفيان: فلا أدري: أربعين سنة أو شهرا أو صباحا أو ساعةً؟ ، وفي (٢) " مسند البزار ": أخبرنا أحمد بن عَبْدة: حدثنا سفيان، عن سالم أبي النضر، عن بُسْر بن سعيد قال: أرسلني أبو جَهيم إلى زيد ابن خالد أسأله عن ا"ر بين يدي المُصلي ماذا عليه؟ فقال: سمعت رسول الله يَقولُ: " لو يعلم ا"ر بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقفَ أربعين خريفاً خير له من أن يقوم بين يدَيه ". انتهى.

стр. 1313

قلت: وفيه شيئان، أحدهما: قوله: " أربعين خريف"، الثاني: أن مَتْنه عكس متن " الصحيحين "، فالمسئول في لفظ " الصحيحين " هو أبو الجهيم، وهو الراوي عن النبي- ﵇، وعند البزار: المسئول: زيد بن خالد. ونسب ابن القطان، وابن عبد البر الوهم فيه إلى ابن عيينة، وقال ابن القطان في كتابه بعد أن ذكره من جهة البزار: وقد خطأ الناسُ ابن عُيينة في ذلك لمخالفته رواية مالك، وليس خطؤه بمتعين، لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث بُسر بن سعيد إلى زيد بن خالد، وزيد ابن خالد بعثه إلى أبي جُهيم بعد أن أخبره بما عنده ليَستثبته فيما عنده، [١/٢٣٤-ب] فأخبر كل واحد منهما بمحفوظه، وشك أحدهما وجزم الأخر بأربعين / خريفاً، واجتمع ذلك كله عند أبي النضر وحدث به. وقال ابن عبد البر في " التمهيد ": روى ابن عُيينة هذا الحديث مقلوبا، فجعل في موضع زيد بن خالد أبا جهيم، وفي موضع أبي جهيم زيد بن خالد، والقول عندنا قول مالك ومن تابعه، وقد تابعه الثوري وغيرُه. وروى ابن حبان في " صحيحه " من حديث أبي هريرة مرفوعا: " لو يعلمُ أحدكم ما له في أن يمر بين يدي أخيه معترضا في الصلاة كان لأنْ يُقيم مائة عام خير له من الخطوة التي خطى " (١) . وقال الطحاوي: وهذا عندنا متأخر عن حديث أبي جهيم. وروى الطبراني في " الأوسط " عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: " إن الذي يمر بين يدي المصلي عمدا يتمنى يوم القيامة أنه شجرة يابسة ". وفي " المصنف " عن عبد الحميد عامل عمر بن عبد العزيز قال رسول الله ﷺ : " لو يعلم ا"ر بين يدي المُصلي ما عليه لأحب أن ينكسر فخذه ولا يمر بين يديه ". وقال عمر: لكان يقوم حولا خير له من مروره. وقال كعب الأحبار: لكان أن يخسف به خير له من أن يمر بين يديْه. * * *

стр. 1314

١٠٥- باب: مَا يَقْطعُ الصّلاةَ أي: هذا باب في بيان ما يقطع الصلاة. ٦٨٣- ص- نا حفص بن عمر: نا شعبة. ح ونا عبد السلام بن مُطهّر، وابن كثير المعنى، أن سليمان بن المغيرة أخبرهم عن حُميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر. قال حفص: قال: قال رسول الله- ﵇ (١) ، وقالا: عن سليمان قال: قال أبو ذر: " يقطعُ صلاةَ الرجل إذا لم يكن بين يديه قِيدُ آخرة الرحْل: الحمارُ، والكلبُ الأسْودُ، والمرأةُ " فقلت: ما بالُ الأسْود من اَلأحمر من الأصفر من الأبيض؟ فقال: نا ابن أخي، سألتُ رسولَ الله عما (٢) سألتني فقال:، الكلبُ الأسودُ شيطان " (٣) . ش- عبد السلام بن مطهر: ابن حسام أبو ظفر الأزدي البصري. روى عن: شعبة، وسليمان بن المغيرة، وجعفر بن سُليمان، وغيرهم. روى عنه: البخاري، وأبو داود، وأحمد بن أبي خيثمة، وأبو زُرعة، وأبو حاتم وقال: صدوق. مات في رجب سنة أربع وعشرين ومائتي (٤) . وابن كثير: هو محمد بن كثير البصري، وعبد الله بن الصامت: هو ابن أخي أبي ذر الغفاري، وحَفْص: هو ابن عمر البصري المذكور

стр. 1315

قوله:"وقالا" يعنى: عبد السلام بن مطهر، ومحمد بن كثير " عن سليمان " وهو: ابن المغيرة. قوله: " قِيدُ آخِرة الرحل " أي: قدر مؤخر الرحل، واعلم أن قِيد وقادَ وقاسَ وقِيسِ وقدى وقَاب كلها بمعنى القدر، وقد قيل في قوله تعالى: " قابَ قَوْسيْنِ " (١) إن القوس: الذراع بلغة أزْد شَنُوءَةَ، وقيل: القابُ: ظفر القوس، وهو ما وراء معْقد الوتر. وارتفاع " قِيدُ " على أنه اسم " لم يكن ". قوله: " الحمارُ " مرفوع على أنه فاعل قوله: " يقطعُ " وصلاة الرجل: مفعوله. واختلف العلماء في هذا الحديث، فقال بظاهره غير واحد من الصحابة والتابعين، وهو قول ابن عمر، والحسن البصري. وقالت طائفة: يقطع الصلاة: الكلبُ الأسودُ، والمرأة الحائض، رُوِيَ ذلك عن ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح. وقالت طائفة: لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود رُوِيَ ذلك عن عائشة، وهو قول أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه. وقال أحمد: في قلبي من المرأة والحمار شيء. وقالت طائفة: لا يقطع الصلاة شيء، رُوِيَ هذا القول عن عليّ، وعثمان، وكذلك قال ابن المسيّب، وعَبيدة، والشعبي، وعروة بن الزبير، وإليه ذهب مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والشافعي، وهو قول أصحابنا وقول أبي ثور. وقال بعض أصحابنا: الصلاة لا يقطعها ما يمرّ بين يدي المُصلي بوجه من الوجوه ولو كان خنزيرا، وإنما يقطعها ما يُفسدها من الحدث وغيره مما جاءت به الشريعة. والجواب عن الحديث: أن المراد بالقطع: المبالغة في الخوف على فسادها بالشَّغْل بهم، كما يُقالُ: قطعت عنق أخيك أي: فعلت به فعلا يخاف علي هلاكه منه كمن قطع عنقه. وذهب بعضهم إلى أن حديث

стр. 1316

أبي ذر وما في معناه منسوخ، وقيل: فيه نظر، لأن الجمع ممكن / ولا (١/٢٣٥-أ) يتحقق التاريخ. والحديث: أخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه بنحوه مختصرا ومطولا. ٤ ملا- ص- نا مسدّد: نا يحيى، عن شعبة: نا قتادة قال: سمعت جابر ابن زيد يُحدّث عن ابن عباس- رفعَه شعبة- قال: " يقطع الصلاة: المرأة " لحائضُ، والكلبُ " (١) . ش- أي: رفعه شعبة بن الحجاج إلى النبي- ﵇. وأخرجه النسائي، وابن ماجه، وفي حديث ابن ماجه: " والكلب الأسود ". وقال الطحاوي: أجمعوا أن مرور بني آدم بعضهم ببعض لا يقطع الصلاة، رُوِيَ ذلك عن النبي- ﵇ من غير وجه من حديث عائشة وأم كلمة ومَيْمونة أنه كان يُصلي وكل واحدة منهن معترضة بيْنه وبن القِبْلة، وكلها ثابتة. وقد رُوِيَ عن الرسول- ﵇ رد المصلي مَنْ مرّ بين يديه، فدل ذلك على ثبوت النسخ عنه- ﵇ أو أنه على وجه الكراهَة. ص- أوقفه (٢) سَعيد، وهشام، وهمام، عن قتادة، عن جابر بن زيد على ابن عباس. ش- أي، أوقف الحديث المذكور: سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، وهمام بن يحيي، عن قتادة بن دعامة، عن جابر بن زيد. قوله: " على ابن عباس " متعلق بقوله: " أوقفه ". وأما جابر بن زيد: فهو أبو الشعثاء اليَحْمدي الجَوفي- بالجيم - من ناحية عمان، وقيل: موضع بالبصرة يقال له: درب الجَوْف البصري.

стр. 1317

سمع: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، والحكم بن عمرو الغفاري. روى عنه: عمرو بن دينار، وقتادة، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. مات سنة ثلاث ومائة. روى له الجماعة (١) . ٦٨٥- ص- نا محمد بن إسماعيل البصري: نا معاذ: نا هشام، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أحْسبُه عن رسول الله قال: " إذا " صلى أحدُكم إلى غير السترة فإنه يقطع صلاتَه: الكلبُ، والحمارُ، والخنزيرُ، واليهوديُّ، والمَجُوسي، والمرأةُ، ويُجزئ عنه إذا مَروا بَيْن يديه على قذفة بحجر " (٢) . ش- محمد بن إسماعيل: ابن أبي سَمينة أبو جعفر البصري، روى البخاري حديثاً عن محمد بن أبي غالب، عنه، وروى عنه: أبو داود، وأبو يعلى الموصلي. قال البخاري: كان قد قدم بغداد ثم خرج إلى الثغر، فمات به سنة ثلاثين ومائتين (٣) . ومعاذ: ابن فَضالة البَصْري الزهراني، ويُقال: القرشي مولاهم، ويقال: الطفاوي. سمع: الاستوائي، والثوري، وابن لهيعة، وغيرهم. روى عنه: ابن وهب، والبخاري، وأبو حاتم وقال: ثقة صدوق (٤) . وهشام: الدستوائي، ويحيى: ابن أبي كثير. قوله:" ويُجزئ عنه " أي: عن الذي صلى إلى غير السترة " إذا مروا " أي: هؤلاء المذكورون. قوله: " على قذفة " أي: رَمْية بحجرٍ. وقال أبو داود: في نفسي من هذا الحديث شيء، كنتُ أذاكر به إبراهيم وغيره فلم أرَ أحداً جاء به عن هشام ولا يَعْرفه، ولم أر أحداً يحدث به (٥)

стр. 1318

عن هشامِ، وأحْسبُ الوهم من ابن أبى سمينة (١) ، والمنكر فيه: ذكر المجوسي، وفيه:" على قذفة بحجر "، وذكرَ الخنزير، وفيه نكارة. قال: ولم أسْمع هذا الحديث إلا من ابن أَبي سمينة (٢) ، وأحْسبه وهم لأنه كان يُحدثنا من حفظه. وقال ابن القطان: ليس في سنده متكلم فيه، غير أن علته بادية، وهي الشك في رفعه، فلا يجوز أن يُقال: إنه مرفوع، وفي " العِلل " لابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن حديث رواه عُبَيس بن ميمون، عن ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة يَرفعه: " يقطع الصلاة: " لكلبُ، والحمارُ، والمرأةُ، واليهوديُ، والنصراني، والمجوسي، والخنزيرُ "، فقال: هذا حديث منكر. وهو عند مسلم: " يقطع الصلاة: المرأة، والكلب، والحمار ". وكذا رواه ابن مغفل عند ابن ماجه بسند صحيح. ٦٨٦- ص- نا محمد بن سليمان الأنباري: نا وكيع، من سعيد بن عبد العزيز، عن مولى ليزيد بن نمران، عن يزيد بن نمران فال: رأيت رجلاً بتبُوكَ مُقعدا فقالَ: مررتُ بين يدي النبي- ﵇ وأنا على حمار وهو يُصلي فقال: " اللهم اقطعْ أثرَه " فما مَشيتُ عليها بَعدُ (٣) . ش- يزيد بن نمران: ابن يزيد بن عبد الله المذْحجي الذماري، ويقال: يزيد بن غزوان. روى عن: عمر بن الخطابَ، وأبي الدرداء، وعن: مُقْعَد المذكور. روى عنه: مولى له اسمه: سعيد، وإسماعيل بن عبيد الله ابن أَبي المهاجر. روى له: أبو داود (٤) . / قوله: (بتبوك " أي: في تبوك، وهي بفتح التاء المثناة من فوق، وضم (١/٢٣٥-ب) (١) جاء في سنن أبي داود بعد هذا: " ويعني: محمد بن إسماعيل البصري مولى بني هاشم ". (٢) في سنن أبي داود: " محمد بن إسماعيل بن سمينة " (٣) تفرد به أبو داود. (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٢ / ٠ ٦ ٠ ٧) .

стр. 1319

الباء الموحدة، بُليدة بين الحجْر والشام، وبها عين ونخيل، وقيل: كان أصحاب الأيكة بها، وهي لا تنصرف للعلمية والتأنيث. قوله: " مُقْعدا "- بضم الميم وسكون القاف - وهو الذي لا يقدر على القيام لزَمَانة به، كأنه قد ألْزم القُعودَ، وقيل: هو منَ القُعَاد، وهو داء يأخذ الإبل في أوراكها، فيُميلها إلى الأرض. وقال الشيخ زكي الدين في " مختصره ": ومولى يزيد مجهول. قلت: قد ذكره عبد الغني في " الكمال " وقال: اسمه سعيد- كما ذكرناه-، ولكنه كأنه أشار به إلى ضَعف الحديث. وقال ابن القطان: هذا الحديث في غاية الضعْف ونكارة المتن وزعم الحازمي أنه على تقدير الصحة يكون منسوخا بحديث ابن عباس؟ لأن حجة الوداع بعد تبوك فافهم. ٦٧٨- ص- نا كثير بن عُبيد: نا أبو حَيْوة، عن سعيد بإسناده ومعناه، زاد: فقال: " قطع صلاتَنا قطعَ الله أثرَه " (١) . ش- كثير بن عُبَيْد: ابن نمير الحمْصي، إمام جامع حمص. سمع: أيوب بن سُويد الرمْلي، وابن عُيينة، ووكيعاً، وأبا حَيْوة، وغيرهم. روى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم. وقال أبو حاتم: ثقة. توفي سنة سبع وأربعين ومائتْين (٢) . وأبو حيوة: شريح بن يزيد الحَضرمي الحمْصي المقرئ. روى عن، شعيب بن أبي حمزة، وصفوان بن عَمرو، وأرطاة بن المنذر، وغيرهم. روى عنه: ابنه: حَيْوة، ويحيى بن عثمان، والوليد بن عتبة، وغيرهم. روى له: أبو داود، والنسائي (٣) . وسعيد: ابن عبد العزيز المذكور. قوله: " قطع صلاتنا " أي: فعل فعلا يخاف منه القطع، لا أنه قطع

стр. 1320

حقيقة، و" قطع " الثاني إنشاء في صورة الإخبار بمعنى: اللهم اقطع أثره، ويستفاد منه: أن المصلي إذا دعى على من يمرّ بين يدَيْه فلا بأس علي. ص- قال أبو داود: رواه أبو مُسْهِرٍ، عن سَعيدٍ قال (١) : " قطع صلاَتنا " ش- أبو مسهر: عبد الأعلى بن مسْهر. وأشار بهذا أن في رواية أبي مُسْهر، عن سعيد بن عبد العزيز: " قطع صلاتنا " كرواية أبي حيوة عنه. ٦٨٨ - ص- نا أحمد بن سعيد الهمْداني ح، ونا سليمان بن دَاوُد: أنا ابن وهب قال: أخبرني معاوية، عن سعيد بن غزوان، عن أبيه أنه نزل بتبوك وهو حاج، فإذا برجل (٢) مُقْعد فسأله عن أَمْره فقال: سأحدثك بحديث (٣) فلا تُحدِّثْ به ما سمعْت أنيً حب: إنّ رسول الله " شَي " نزلَ بتبوِك إلى نخلة فقال: " هذه قبْلتُنا "، ثم صلّى إليها قالَ: فأقبلتُ وأنا غلام أسْعى حتىِ مَررًتُ بَيْنه وبَيْنها فَقال: " قطعَ صلاتنا قطع الله أثره " فما قمتُ عليها إلى يوْمي هذا (٤) . ش- مُعاوية: ابن صالح الحمصي قاضي الأندلس. وسَعيد بن غزْوان. روى عنه: أبيه، وصالح بن يحيى بن المقدام. روى عنه: معاوية بن صالح، والحارث بن عبيدة الكلاعي. روى له: أبو داود (٥) . وفي " الكمال " (٦) : غزوان روى عن رجل مقعد بتبوك، روى عنه: ابنه: سعيد بن غزوان، روى له: أبو داود (٧) . قوله: " وهو حاج " أي: قاصد الحج.

стр. 1321

قوله: " أني حي " بفتح الهَمْزة في محل المفعولية، والتقدير: ما سمعْت حياتي في الدنيا. قوله: " إن رسول الله " بكسر الهمزة، لأنه ابتداء كلام. قوله: " عليها " أي: على رجْلي، وليس ب " ضمار قبل الذكر لوجود "القرينة. * * * ١٠٦- باب: سترة الإِمَام سترة لِمَنْ خَلفَه أي: هذا باب في بيان أن سترة الإمام سترة لمن خلفه. ٦٨٩- ص- نا مسدد: نا عيسى بن يونس: نا هشام بن الغاز، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: هبطنا مع النبي- ﵇ من ثَنية أذَاخِرَ، فحضرتِ الصلاةُ فصَلى إلى جَدْرٍ فاتخذه قبلةً ونحن خَلفه فجاءت بَهْمة تمر بين يدَيْه، فما زال يُدارئُها حتى لصق بَطنُهَ بالجدر، ومرّت من ورائه، أو كما قال مُسدد (١) . ش- عيسى بن يونس: ابن أبي إسحاق السبيعي. وهشام بن الغار: ابن ربيعة الجرشي، أبو عبد الله الشامي الدمشقي، نزل بغداد. سمع: نافعا، وعطاء، وعمرو بن شعيب، وغيرهم. روى عنه: ابن المبارك، وعيسى بن يونس، والوليد بن مسلم، وغيرهم. قال أحمد: صالح الحديث. وقال ابن معين: ليس به بأس. مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. روى له: البخاريّ، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٢) . قوله: " من ثنية " الثنية: اسم لكل فج في جبلِ يخرجك إلى فضاء؟ وقيل: لا تسمى ثنيةَ حتى تكون مَسلوكةَ، وقال ابن الأثير: الثنية في

стр. 1322

الجبل كالعقبة فيه، وقيل: هو الطريق العالي فيه، وقيل: أعلى المسيل في رأسه. قوله: " أذاخر " - بفتح الهمزة، وبعدها ذال معجمة مفتوحة، وخاء معجمة مكسورة وراء-: موضع بين مكة والمدينة، وكأنها مسماة بجمع " الإِذخِر. قوله: (فصلى إلى جَدْر " - بفتح الجيم، وسكون الدال المهملة - / الجَدْر، والجدار: "الحائطُ. (١/٢٣٦-أ) قوله: " بَهْمة " البَهْمة: اسم للذكر والأنثى من أولاد بقر الوحش والغنم والمعْز، وقيل: البهمة: السَخْلة. وقيل: البهمة اسم للأنثى، لقوله- ﵇ للراعي: ما ولدتَ؟ قال: " بهمة. قال: " اذبح مكانها شاةً " (١) ، فلولا أن البهمة اسم لجنس خاص " كان في سؤاله ﷺ الراعيَ وإجابته عنه بهمة كثير فائدة، إذْ يُعْرف أن ما تلد الشاة: إما يكون ذكرا أو أنثى، ف" أجاب ببهمة فقال: " اذبح مكانها شاة، دَل على أنه اسم للأنثى دون الذكر، أي: دع هذه الأنثى في الغنم واذبح مكانها شاةً. وفيه فوائد، الأولى: أن سترة الإمام هي سترة للقوم، حيث صلى رسول الله- ﵇ إلى جَدْرٍ والناس خلفه، وفيه التبويبُ. الثانية: أن مرور الحيوان بين يدي المُصلي لا يقطع الصلاة، لأن البهمة وإن كانت مرت من خلف النبي- ﵇، ولكنها من بين يَدي القوم وسترته سترتهم. والثالثة: المدارأةُ بالمار مهما أمكن حتى لا يمر من بين يدَيْه. ٦٩٠- ص- نا سليمان بن حرب، وحفص بن عمر قالا: نا شعبة، عن

стр. 1323

عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس أن النبي- ﵇ كان يُصلي فذهب جَدْي يمرّ بين يدَيْه فجعلَ يتّقِيه (١) . ش- عمرو بن مُرة: ابن عبد الله المرادي الكوفي. ويحيى بن الجزار- بالجيم والزاي المعجمة وآخره راء- العرني (٢) الكوفي، يلقب " زَبّان "- بالزاي والباء الموحدة-. سمع: عليا، وابنه: الحُسن بن علي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وغيرهم. روى عنه: الحكم بن عتيبة، وعمرو بن مرة، والحسن العرني (٢) . قال أبو حاتم وأبو زرعة: هو ثقة. روى له: الجماعة إلا البخاري (٣) . قوله: " فذهب جَديٌ " الجدي- بفتح الجيم وسكون الدال المهملة-: الصغير من ولد المعز، وجمعه في الكثرة: جداء، وثلاثة أجْد، ولا تقل في الكثرة: الجَدايا ولا الجِدْ- بكسر الجيم. قوله: " فجعل يتقي" أي: جعل رسول الله يحترز من مروره من بَيْن يديْه، ويدارئه حتى لا يمرّ من بين يديه. * * * ١٠٧- باب: مَنْ قال: المرأةُ لا تَقْطعُ الصَّلاةَ أي: هذا باب في بيان من قال: إن المرأة إذا مرت من بين يدي المصلي لا تقطع صلاته. وفي بعض النسخ: " باب ما جاء في أن المرأة لا تقطع الصلاة ". ٦٩١- ص- نا مسلم بن إبراهيم: نا شعبة، عن سَعْد بن إبراهيم، عن عروة،عن عائشة قالت: كنتُ بين النبي- ﵇ وبَيْن القِبْلة. قال شعبة: وأحسبها قالت: وأنا حائض (٤) .

стр. 1324

ش- سَعْد بن إبراهيم: ابن عبد الرحمن بن عَوْف قاضي المدينة. قوله: " وأحسبها قالت " أي: وأحسب عائشة قالت: والحال أنا حائض في ذلك الوقت. والحديث دَلّ على أن مرور المرأة من بين يدي المصلي لا يقطع صلاته، لأن المعترضة الحائض بَيْنه وبن القِبْلة إذا لم تقطع فا"رة بطريق الأولى، وهو وأمثاله حجة على من يرى أن المرأة تقطع الصلاة. ص- قال أبو داود: رواه الزهري، وعطاء، وأبو بكر بن حفص، وهشام ابن عروة، وعراك بن مالك، وأبو الأسْود، وتميم بن سلمة- كلهم-، عن عروة، عن عائشة (١) ، وأبو الضحى، عن مسروق، عن عائشة، والقاسم ابن محمد، وأبو سلمي، عن عائشة، ولم يذكر واحد منهم (٢) : "وأنا حائض ". ش- أي: روى هذا الحديث: الزهريّ، وعطاء بن أبي رباح، وأبو بكر: عبد الله بن حفص بن عمر بن سَعْد بن أبي وقاص، وعراك ابن مالك: المدني، وأبو الأسود: محمد بن عبد الرحمن بن الأسود الأسدي المدني. وتميم بن سلمة: السُّلَمي الكوفي، وهو رأى عبد الله بن الزبير، وسمع أخاه: عروة بن الزبير، وشريحا (٣) القاضي، وعبد الرحمن بن هلال. روى عنه: طلحة بن مصرف، والأعمش، ومنصور بن المعتمر. قال ابن معين: ثقة. مات سنة مائة. روى له الجماعة، البخاري " استشهادا (٤) . قوله: " كلهم " أي: كل هؤلاء المذكورون رووا الحديث المذكور عن عروة بن الزبير بن العوام، عن عائشة أم المؤمنين.

стр. 1325

قوله: " وأبو الضحى " أي: رواه أبو الضحى / مُسلم بن صُبيح- بضم الصاد وفتح الباء الموحدة- العطار الكوفي الهَمْداني مولى يل سعيد بن العاص. سمع: ابن عباس، وابن عمر، والنعمان بن بشير، ومَسْروق ابن الأجدع، وغيرهم. روى عنه: الأعمش، ومنصور بن المعتمر، ومغيرة بن مقسم، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. مات في خلافة عمر ابن عبد العزيز. روى له الجماعة (١) . والقاسم بن محمد: ابن أبي بكر الصديق، وأبو سلمة: عبد الله بن عبد الرحمن. قوله:" ولم يذكر واحد منهم " أي: من هؤلاء المذكورين في روايتهم عن عائشة:" وأنا حائض ". ٦٩٢- ص- نا أحمد بن يونس: نا زهير، نا هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة أن رسول اله كان يُصلي صلاةَ (٢) من الليل وهي معترضة بَيْنه وبين القِبْلة راقدة على الفراش الذي يرقد عليه حتى إذا أراد أن يُوتر أيْقظها فأوترتْ (٣) . ش- زهير: ابن معاوية. قوله: " وهي معترضة، جملة اسمية وقعت حالا " وقوله: " راقدة " خبر بعد خبرِ. قوله: وعلى الفراش الذي يرقد عليه " أي: الفراش الذي ينام عليه رسول الله- ﵇. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، وابن ماجه من حديث الزهري، عن عروة. ويستفاد من الحديث فوائد؛

стр. 1326

الأولى: استدلت به عائشة والعلماء بعدها على أن المرأة لا تقطع صلاة الرجل. الثانية: فيه جواز صلاة الرجل إليها، وكرهه البعض لغير النبي- ﵇ لخوف الفتنة بها، وتذكرها واشتغال القلب بها بالنظر إليها، والنبي- ﵇ منزّه عن هذا كله، مع أنه كان في الليل والبيوت يومئذ ليس فيها مَصابيح. الثالثة: استحباب تأخير الوتر إلى آخر الليل لمن يثق بالانتباه. الرابعة: استحباب إيقاظ النائم للصلاة في وقتها. ٦٩٣- ص- نا مسدد: نا يحيى، عن عبيد الله قال: سمعت القاسم يُحدث عن عائشة قالت: بئسَ ما عدَلتمونا بالحمار والكلب، لقد رأيت رسولَ الله يُصلي وأنا معترضة بين يدَيْه، فإذا أراد أن يَسْجد غمز رجلي فضممتها إلى ثم سجَد (١) ، (٢) . ش- يحيى: القطان، وَعُبَيْد الله: ابن عمر بن حفص، والقاسم: ابن محمد بن أبي بكر الصديق- ﵁. قوله: " بئس ما عدَلتمونا " اعلم أن " بئس " من أفعال الذم كما أن " نعم، من أفعال المدح، وشرطهما: أن يكون الفاعل المظهر فيهما معرّفا باللام، أو مضافا إلى المعرف بها، أو مُضمرا مميزا بنكرة منصوبة، وقد ذكرناه مستوفى في " نعم ". وأما بيان هذا الكلام فقوله مَا يجوز أن يكون بمعنى،" الذي " ويكون فاعلاَ لبئِس والجملة- أعنى " عدلتمونا "- صلة له، ويكون المخصوص بالذم محذوفا، والتقدير: بئس الذي عدلتمونا بالحمار ذلك الفعلُ، ويجور أن يكون فاعل بئس مُضمرا مميزا، وتكون الجملة بعده صفة له،

стр. 1327

والمخصوص- أيضاً- محذوفا، والتقدير: بئس شيئاً ما عدلتمونا بالحمار شيء، وفي الوجهين المخصوص بالذم مبتدأ، وخبره يكون الجملة التي قبله، ومعنى " عدلتمونا بالحمار ": جعلتمونا مثله، ونظيره من قولك: عدلتُه بهذا إذا سوّيت بينهما وكذلك عادلتُ. قوله: " غمز رجلي " قال الجوهري: غمزت الشيء بيدي، وقال: وكنتُ إذا غمزتُ قناةَ قوم كسرتُ كعوبَها أو تَسْتقيما وغمزته بعَيْني، قال تعالى: " وإذا مروا بهم يتغامزون " (١) والمراد هاهنا: الغمز باليد. وفيه حجة لأصحابنا، لأن الأصل فني الرجل أن يكون بغير حائل عرفا، وكذلك اليد، كذا قاله ابن بطال وقال: وقول الشافعيّ: " كان غمزه إياها على ثوب " فيه بعدٌ. انتهى. وأيضا- من الجائز أن يمسّ منها عضوا بغير حائل، لأن المكان إذا كان بغير مصباح لا يتأتي فيه الاحتراز كما إذا كان فيه مصباح، والنبي- ﵇ في هذا المقام في مقام التشريع لا الخصوصية، إذ من المعلوم أن الله تعالى عصمه في جميع أفعاله وأقواله. والحديث: أخرجه البخاري، والنسائي، وفي رواية البخاري- أيضاً- عن عائشة أنها قالت: لا كنت أنامُ بين يدي رسول الله ورجْلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت برجلي، وإذا قام بَسطتهما. قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح ". (١/٢٣٧-أ) ومن حديث الزهري، عن عروة، عنها: كان يُصلِّي وهي بَيْنهُ وبين القِبْلة على فراش أهله اعتراض الجنازة. ومن حديث عراك، عن عروة، أن النبي- ﵇ كان يُصلي وعائشة معترضة بَيْنه وبن القِبْلة على الفراش الذي ينامان عليه. وعند مسلم: كان يصلي صلاته من الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين

стр. 1328

القبْلة على فراش أهله اعتراض الجنازة. وفي لفظ: يصلي وسط السرير وأَنا مضطجعة بينه وبين القبْلة، تكون لي الحاجة فأكره أن أقوم فأستقبله، فأنسل انسلالا من قبل رجلَيْه. وفي لفظ: وأنا حذاءه وأنا حائض، وربما قالت: أصابني ثوبه إذا سجد. وفي لفظ: عليّ مرْط وعليه بعضُه. ٦٩٤- ص- نا عاصم بن النضر: ثنا المعتمر: نا عبيد الله، عن أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة أنها قالت: كنت أكون نائمةً ورجْلاي بَيْن يدي رسول الله وهو يُصلي من الليل، فإذا أرادَ أن يَسْجد ضربَ رجْلي فقبضتها (١) ، فسَجد (٢) . ش- عاصم بن النضر: ابن المنتشر الأحول التيمي البصري. روى عن: معتمر بن سليمان، وخالد بن الحارث. روى عنه: موسى بن إسحاق الأنصاري، ومُسلم، وأبو داود، وروى النسائي، عن رجل، عنه (٣) . وعُبيد الله، ابن عمر العمري، وأبو النَّضْر: سالم بن أبي أميّة. قوله: " وهو يُصلي " جملة حاليّة. والحديث يدلّ على أمور، منها: جواز الصلاة إلى المرأة، ومنها: جواز الصلاة إلى نائم، ومنها: أن المرأة لا تقطع الصلاة، ومنها: أن مس المرأة لا ينقض الوضوء، ومنها: أن الصلاة في الظلام غير مكروهة، ومنها: استحباب صلاة الليل، ومنها: أن العمل اليسير لا يقطع الصلاة. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي بنحوه أتم منه. ٦٩٥- ص- نا عثمان بن أبي شيبة: نا محمد بن بشرح، ونا القعنبي:

стр. 1329

نا عبد العزيز- يعني: ابن محمد، وهذا لفظه -، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة أنها قالت: كنتُ " أنام " وأنا مُعترضة في قِبْلة رسول الله ﷺ " فيصلى، رَسولُ الله وأنا أمامه إذا أرادَ يُوترُ. زاد عثمان: غمزني، ثم اتفقا فقال:" تَنَحيْ " (١) . ش- عبد العزيز: الدراوردي، ومحمد بن عمرو: ابن علقمة بن وقاص. قو له: " وأنا أمامه " أي: قدامه. قوله: " زاد عثمان " أي: ابن أبي شيبة، وهذه الجملة معترضة بين قوله: " يوتر"، وبين قوله: " غمزني ". قوله: " ثم اتفقا " أي: عثمان والقعنبي. قوله: " فقال: تَنَحيْ " أي: قال النبي- ﵇:" تنحي" أي: تحولي، وهو أمر من تَنَحى يتنحى، فللمذكر: تَنَح وللمؤنث: تنحَيْ- بفتح الحاء وإسكان الياء. * * * ١٠٨- باب: مَنْ قال: الحمارُ لا يقطعُ الصلاةَ أي: هذا باب في بيان مَنْ قال: الحمار لا يقطع الصلاة إذا مر بين يدي المصلي. ٦٩٦- ص- نا عثمان بن أبى شيبة: نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: جئتُ على حمار ح، ونا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس أنه قال: أقبلتُ راكبا على أتانِ وأنا يومئذ قد ناهزتُ الاحتلامَ ورسول الله يُصلي بالناسِ بمِنىَ، فمررتُ بين يدي بعض

стр. 1330

الصف فنزلت، فأرسلت الأتان ترتع ودخلت الصف (١) فلم ينكر ذلك أحد (٢) . ش- الأتان- بالفتح- الحمارة، والجمع: " أتُن وأتُن وأتْن، ويقال: بالكسر لغة- أيضاً-، ذكره ابن عُدَيس في " المثنى "، وفي " المحكم ": الأتان: الحمارة، والمأتونا اسم للجمع، واستأتن الحمارُ صار أتانا، وفي " الصحاح ": ولا تقل أتانة، وقال ابن قرقول: جاء في بعض الحديث: أتانة، وضبط الأصيلي حمار أتان على النعت أو البدل مُنونين وجاء على حمار وجاء على أتان، فالأولى الجمع بينهما. وقال سراج بن عبد الملك: أتان وصف للحمار، ومعناه: صلب قوي مأخوذ من الأتان وهي الحجارة الصلبة، قال: وقد يكون بدل غلط، قال: وقد يكون / (١/ ٢٣٧ - ب) ، البعض من الكل، لأن الحمار يشمل الذكر والأنثى كالبعير. وقال ابن سراج: وقد يكون على حمار أتان على الإضافة أي: على حمار أنثى، وكذا وجلله مضبوطا في بعض الأصول. قوله:" وقد ناهزت الاحتلام " ذكر في " الموعب " إذا دنى الصَبي للفطام قيل: ناهز، وقد نهز، والجارية: ناهزة، ومعنى كلامه: قارنتُ البلوغ. وقد اختلف في سنه يوم وفاة سيدنا رسول الله ﷺ ، فقيل: خمس عشرة، وصوبه أحمد بن حنبل. وقيل: ثلاث عشرة، وقيل: عشر سنين، وفيه بُعد، وقيل غير ذلك. قوله: " بمنى " قد مر الكلام فيه، سمي به " يُمْنى فيها من الدماء أي: يراق، َ وقيل: لأن آدم تمنى بها الجنة، وقيل: لأن الأقدار وقعت

стр. 1331

على الضحايا بها فذبحت، من قولهم: منى الله عليك خيراً أي: قدره. وقيل: لأن جبريل- ﵇ " أتى آدم بمنى قال له: تمنّ. قوله: " ترتع " أي: تأكل وتَنْبسط وتتسع في رَعْيها مُرْسلة. والحديث: أخرجه الأئمة الستة، ولفظ النسائي، وابن ماجه: " بعرفة ". وأخرج مسلم اللفظين، والمشهور أن هذه القضية كانت في حجة الوداع. وقد ذكر مسلم حديث معمر، عن الزهري وفيه: وقال في حجة الوداع أو يوم الفتح، فلعلها كانت مرّتين. وعند البزار بسند صحيح، عن ابن عباس: أتيتُ أنا والفضل على أتان، فمررنا بين يدي رسول الله- ﵇ بعرفة وهو يصلي المكتوبة، ليس شيء يَسْتره يحول بيننا وبيْنه. وعند أبي بكر بن خزيمة (١) : جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار، وفيه: وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا فأخذهما فنزع إحديهما من الأخرى فما بالا ذلك. وعند النسائي: فأخذتا بركبَتَي النبي- ﵇ ففرع بينهما ولم ينصرف (٢) . وعند الطبراني: كان الفضل أكبر مني، فكان يُرْدفُني فأكون بين يدَيْه، فارتدفت أنا وأخي حمارة. وفي لفظ: ربما رأيتُه ﷺ يُصلي والحمرُ تعترك بين يدَيْه. وهذا الحديث دل على أن الحمار لا يقطع الصلاة. ودعم ابن القصار أن من قال: إن الحمار يقطع الصلاة قال: إن مرور حمار عبد الله كان خلف الإمام بين يدي بعض الصف. قلت: هذا كلام جيّد، لولا رواية البزار من أن ذلك كان بين يدي النبي- ﵇، ولا يُعارِضه حديث المُقْعد بتبوك الذي مضى ذكره، لأنه ضعيف أو منسوخ- كما ذكرناه.

стр. 1332

ص- هذا لفظ القعنبي، وهو أتم. قال مالك: وأنا أرى ذلك واسعا إذا قامت الصلاة. ش- أي: هذا الذي رويناه لفظ عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو أتم من رواية عثمان بن أبي شيبة. قوله: " وأنما أرى ذلك واسعا " أي: مرور الحمار بين يدي المصلَي، والمقصود أشار به إلى أن الحمار لا يقطع الصلاة، خلافاً لمن رأى ذلك. ٦٩٧- ص- نا مسدد: نا أبو عوانة، عن منصور، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي الصهباء قالَ: تَذاكرنا ما يَقطع الصلاةَ عند ابن عباس فقال: جئتُ أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار ورَسُولُ الله بُصلِي، فنزلَ ونزلتُ فتركنا (١) الحمارَ أمامَ الصف فما بالاه، وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب فدخلتا بين الصف فما بالا ذلك (٢) . ش- أبو عوانة: الوضاح، ومنصور: ابن المعتمر، والحكم: ابن عتيبة، ويحيى بن الجزار: مر عن قريب. وأبو الصهباء: اسمه: صهيب مولى عبد الله بن عباس، وقيل: إنه بصري. وقال في " الكمال ": أبو الصهباء الكوفي. روى عن: سعيد ابن جبير. روى عنه: حماد وسعيد ابنا زيْد، وعمارة بن زاذان، والحسن بن أبي جعفر. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي. وفي " مختصر السنن ": وسئل عنه أبو زمعة فقال: مديني ثقة (٣) . قوله: " أمام الصف " أي: قدامه. قوله: " فما بالاه " أي: فما اكترث له وهو من بَالى يبالي مُبالاةً. واستفيد من الحديث: أن الحمار والمرأة لا يقطعان الصلاة. والحديث أخرجه ابن خزيمة (٤) - كما ذكرناه آنفا.

стр. 1333

(١ / ٢٣٨ -أ) / ٦٩٨- ص- نا عثمان بن أي شيبة، وداود بن مخراق الفريابي: نا جرير، عن منصور بهذا الحديث بإسناده قال: فجاءت جاريتان من بني (عبد) المطلب اقتتلتا فأخذهما. قال عثمان: فَفَرَعَ بينهما، وقال داود: فنزع إحديهما من الأخرى فما بالا ذلك (١) . ش- داود بن مخراق الفريابي: سمع: سفيان بن عيينة، وعيسى بن يونس، ووكيع بن الجراح، ومحمد بن موسى الفِطْري. روى عنه: أبو داود، وجعفر بن محمد الفريابي، ومحمد بن أشرس. مات سنة تسع وثلاثين ومائتين (٢) . وجرير: ابن عبد الحميد، ومَنْصور: ابن المعتمر. قْوله: " بهذا الحديث " أي: الحديث المذكور. قوله: " قال عثمان " يعني: ابن أبي شيبة ما ففرع بينهما " أي: حجَز وفرق. قال الجوهري: فرَعتُ بينهما: حجزتُ وكففتُ. انتهى، وهو بالفاء والراء والعين المهملتين، من باب فتح يفتح، ويقال: فرغ بالتشديد يُفرع تفريعا أي: فرق تفريقا. ْقوله: " وقال داود " أي: داود بن مخراق " فنزع إحديهما " أي: إحدى الجاريتين من الأخرى. والحديث: أخرجه النسائي، وابن خزيمة (٣) . * * * ١٠٩- باب: من قال: الكلبُ لا يَقْطعُ الصلاة أي: هذا باب في بيان من قال: إن مرور الكلب بين يدي المصلي لا يقطع صلاته. وفي بعض النسخ: " باب فيمن رأى الكلب لا يقطع الصلاة"

стр. 1334

٦٩٩- ص- نا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حَدثني أبي، عن جدي، عن يحيى بن أيوب، عن محمد بن عمر بن على، عن عباس بن عبيد الله بن عباس، في الفَضْل بن عباس قال: أتانا رسول الله ﷺ " ونحن في بادية (١) ومعه عباس فصلى في صحراء ليْس بين يديه سُترة وحمارة لنا وكلبًة تعْبثان بين يديه فما بالَى ذلك (٢) . ش- يحمى بن أيوب: الغافقي المصري. ومحمد بن عمر بن علي: ابن أبي طالب - كرم الله وجهه (٣) -، كنيته: أبو عبد الله، وأمه: أسماء بنت عقيل بن أبي طالب، يروى عن: علي بن أبي طالب، وكثر روايته عن أبيه، وعلي بن الحُسين. روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، والثوري، ويحيى بن أيوب، وغير هم (٤) . وعباس٠ بن عبيد الله بن العباس: ابن عبد المطلب القرشي الهاشمي. روى عن: الفضل بن عباس. روى عنه: محمد بن عمر بن علي. روى له: أبو داود، والنسائي (٥) . والفضل بن عباس: ابن عبد المطلب الهاشمي القرشي ابن عم رسول الله، أبو عبد الله أو أبو محمد أو أبو العباس، رُوِيَ له عن رسول الله أربعة وعشرون حديثا، اتفقا على حديثين. روى عنه: أخوه: عبد الله ابن عباس، وأبو هريرة، وعباس بن عبيد الله بن عباس، وخلق سواهم. مات بالشام في طاعون عَمْواس سنة ثمان عشرة وهو الأظهر، وقيل: قتل يوم أجنادين سنة ثلاث عشرة، وقيل: قتل يوم اليرموك سنة

стр. 1335

أربع عشرة أو خمس عشرة، وقيل: قتل يوم مَرْج الصّفْر سنة ثلاث عشرة. روى له الجماعة (١) . قوله: " وحمارةٌ لنا " مبتدأ خضت بالصفة، و" كلبةٌ " عطف عليها، وخبره: " تعْبثان " أي: تلعبان، والعبَث: الإفْساد، وفي نسخة: "تَعِيثان " من عَاث الذئب في الغنم يعيث عَيْثا إذا أفسد، ويجوز أن يكون من عِثي يعثى عثيا إذا أفسَدَ من باب علم يعلم، ويقال: عثا يَعْثو من باب نصر ينصر، ويكون التثنية: تعثيان - بتقديم الثاء المثلثة -. ويفهمُ من الحديث مسألتان، الأولى: إذا صلى في الصحراء بلا سترة لا بأس علي. قال الأبهري: لا خلاد أن السترة مشروعة إذا كان في موضع لا يأمن من المرور بين يديه، واختلفوا في موضع يأمن، فعن مالك قولان، وهي عند الشافعي مشروعة مطلقا لعموم الأحاديث، فإن كان في الفضاء هل يصلي إلى غير سترة؟ فأجازه ابن القاسم لهذا الحديث ولحديث عبد الله. وقال مطرف وابن الماجشون: لا بد من السترة. وذكر عن عروة، وعطاء، وسالم، والقاسم، والشعبي، والحسن أنهم كانوا يصلون في الفضاء إلى غير سترةِ. الثانية: أن الحمار والكلب لا يقطعان / الصلاة، وقال بعضهم: لم يذكر فيه نعت الكلب، وقد يجوز أن يكون الكلب ليْس بأسْود، وقد ذكرنا عن أحمد أنه قال: لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود. وفي كتاب أبي نعيم الدكيني بسند صحيح متصل قال: نا يونس، عن مجاهد، عن عائشة قالت: " لا يقطع صلاة المسلم إلا الهرّ الأسود، والكلب البهيم ". قال: وحدَّثنا ابن عجينة، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: ادرءوا ما استطعتم عن صلاتكم، وأشد ما يتقى عليها الكلاب. وحدَّثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجاح، عن مجاهد قال:
следующие страницы →