← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

أحمد وأبو حاتم وابن سعد: هو ثقة. روى له: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي (١) . وابن عون: عبد الله بن عون البصري. والحاصل: أن أيّوب ويحيى وابن عون- كلهم- رووا عن محمد بن سيرين في حديث ذي اليدين أنه كبّر وسجد، وأن هشام بن حسان روى عنه "كبّر ثم كبر وسجَد" والمعنى: أنه رفع رأسه وكبّر ثم كبر وسجَد. ص- قال أبو داود: روى هذا الحديث- أيضا- عن محمد (٢) : حبيب ابن الشهيد، وحُميدٌ، ويونس، وعاصم الأحول/ عن محمد، عن [٢/٦٠- أ] أبي هريرة، لم يذكر أحدٌ منهم ما ذكر حماد بن زيد، عن هشام أنه كبر ثم كبّر (٣) . وروى حمادُ بن سلمي، وأبو بكر بن العياش هذا الحديث عن هشام؛ لم يذكرا عنه هذا الذي ذكر حماد بن زيد أنه كبر ثم كبّر. ش- أي: روى الحديث المذكور- أيضا- حبيب بن شهيد البصري، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، وكذا رواه حُميد الطويلُ، ويونس بن عُبَيد البصري، وعاصم الأحولُ؛ ولكن لم يذكر أحد من هؤلاء ما ذكر حماد بن زَيْد، عن هشام بن حسان من قوله: "إنه كبر ثم كبّر وسجَد " وكذلك روى حماد بن سلمة، وأبو بكر بن العياش هذا الحديث عن هشام بن حسان، لم يذكر واحد منهما هذا الذي ذكر حماد ابن زيد أنه كبر ثم كبر وسجَد. وأبو بكر بن العياش: ابن سالم الأسدي الحناط- بالحاء المهملة والنون- مولى واصل بن حيان، وجدته: مولاة لسمرة بن جندب الصحابي، قيل: اسمه: محمد، وقيل: عبد الله، وقيل: سالم،

стр. 1857

وقيل: شعبة، وقيل: رؤبة، وقيل: مُسلم، وقيل: خداش، وقيل: مُطرف، وقيل: حماد، وقيل: حبيب، وقيل: اسمه كنيته، سمع: أبا إسحاق السبيعي، والأعمش، وأبا إسحاق الشيباني ونجيرهم، روى عنه: الثوري، وابن المبارك، وأبو داود الطيالسي وغيرهم، وقال ابن معين: ثقة. مات سنة ثلاث وتسعين ومائة. روى له الجماعة (١) . ٣ ما- ص- نا محمد بن يحيى بن فارس: نا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، وعُبيد الله بن عَبْد الله، عن أبي هريرة بهذه القصة قال: ولم يَسْجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك (٢) . ش- وفي بعض النسخ: لا حتى لَقنه الله ذلك" وفي بعضها: "حين يَقنَهُ الله ذلك " ٠٠٠ (٣) . ٤ ما- ص- ثنا حجاج بن أبي يعقوب: نا يعقوب- يعني: ابن إبراهيمِ-: نا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثْمة أخبره أنه بلَغه أَن رسولَ الله بهذا الخبر، قال: ولم يَسْجد السجدتين اللتين تُسْجدان إذا شك حينَ لقاه الناسُ (٤) . ش- حجاج بن أبي يعقوب: روى عن: حجين بن المثنى، ويَعْقوب ابن إبراهيم بن سَعْد، روى عنه: أبو داود، والترمذي. وإبراهيم: ابن سَعْد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وصالح: ابن كَيْسان. وأبو بكر بن سُلَيْمان بن أبي حَثْمة، واسم أبي حكمة: عبد الله بن حذيفة، وقيل: عدي بن كعب بن حذيفة بن غانم بن عبد الله بن عَوِيج ابن عدي بن كعب القرشي العدوي، روى عن: سعيد بن زيد بن

стр. 1858

عمرو، وسمع: عبد الله بن عمر، وأبا هريرة، روى عنه: الزهري، وإسماعيل بن محمد بن سَعْد، وصالح بن كيْسان. روى له: الجماعة إلا ابن ماجه (١) . وحثمة: بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة. قوله: " بهذا الخبر " أي: الخبر المذكور. قوله: " قال " أي: قال أبو بكر بن سليمان. قوله: " حين لقاه الناسُ" بتشديد القاف. . . (٢) والحديث مُرسل. وأخرجه النسائَي. ص- قال ابن شهاب: وأخبرني هذا الخبر سعيدُ بن المُسيب، عن أبي هريرة. قال: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن الحارث ابن هشام، وعُبيد الله بن عبد الله (٣) . ش- أي: قال الزهري: وأخبرني هذا الخبر المذكور: سعيد بن المسيب، وأبو بكر: هو ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام؛ وقد ذكر مرةً. وعُبَيْد الله بن عبد الله الأول مُصَغر والثاني مكبّرة وهو عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهُذلي. ص- قال أبو داود: رواه الزبيدي، عن الزهري، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حَثمة، عن النبي- ﵇ قال فيه: ولم يَسْجد سَجْدتي السهو. ش- أي: رواه محمد بن الوليد الزبيدي؛ وهذا- أيضا- مُرسل.

стр. 1859

٩٨٥- ص- نا ابن معاذ: نا أبي: نا شعبة، عن سعد سمع أبا سلمةَ بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي- ﵇ أنه صلّى الظهر- يعني: النبي- ﵇ فسلّم في الركعتين/ فقيل له: نقصت الصلاةَ، فَصلّى ركعتَيْن ثم سجَد سَجْدتين (١) . ش- سَعْد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عَوْف. فيه دليل على وجوب سجدتي السَّهْو، وأن السلام سهوا لا يخرجه عن الصلاة. والحديث: أخرجه البخاري، والنسائي، وقال النسائي: لا أعلم أحدا ذكر في هذا الحديث لا ثم سجَد سَجدتين " غيرُ سَعْد. ص- قال أبو داود: رواه يحيي بن أبي كثير، وعمران بن أبي أنس، عن أبي سلمه بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة هذه القصة؛ لم يذكر أنه سجد السجدتَيْن. ش- أي: روى هذا الحديث: يحيى بن أبي كثير، وعمران بن أبي أنس المِصْري العامري. ص- قال (٢) أبو داود: ورواه داود بن الحُسين، عن أبي سفيان مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة، عن النبي- ﵇ بهذه القصة قال: ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم. ش- داود بن الحُسن: المدني أبو سليمان الأموي مولى عمرو بن عثمان بن عفان، روى عن: عبد الرحمن الأعرج، وعكرمة مولى ابن عباس، وأبي سفيان مولى أبي أحمد، روى عنه: مالك بن أنس، ومحمد بن إسحاق، وإسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة (٣) وغيرهم،

стр. 1860

قال ابن المديني: ما روى داود عن عكرمة منكر، وقال ابن عيينة: كنا نتقي حديث داود بن الحصين، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، ولولا أن مالكا روى حديثه لترك حديثه. مات سنة خمس وثلاثين ومائة وهو ابن ست وسبعين سنةً. روى له الجماعة (١) . وأبو سفيان: اسمُه: قُزْمان، وقيل: وهب، وقيل: عطاء، ويقال فيه: مولى أبي أحمد، ومولى ابن أبي أحمد، واحتج البخاري ومسلم بحديثه. وقال في "الكمال": مولى عبد الله بن أبي أحمد بن جحش الأسدي، وقال ابن سَعْد: هو مولى لبني عبد الأشهل، وكان له انقطاع إلى أبي أحمد بن جحش فنُسب إلى ولائه، روى عن: أبي سعيد الخدري، روى عنه: داود بن الحصين، كان يَؤم بني عبد الأشهل وفيهم ناس من أصحاب النبي- ﵇، منهم: محمد بن مسلمة، وسلمة بن سلامة بن وقش، ويُصلي بهم وهو مكاتب. قال ابن سَعْد: وكان ثقة قليل الحديث. روى له: البخاري، ومسلم، وابن ماجه (٢) . ثم هذا الحديث الذي علقه أبو داود أخرجه مسلم، والنسائي، عن قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن داود بن الحصين. ٩٨٦- ص- نا (٣) هارون بن عبد الله: نا هاشم بن القاسم: نا عكرمة ابن عمار، عن ضمام بن جَوْس الهِفّاني قال: حدثني أبو هريرة بهذا الخبر، قال: ثم سجد سجدتي السهوً بَعْدما سلم (٤) . ش- ضمضم: بضادين معجمتين، وجوه: بفتح الجيم وسكون الواو وبالسين لمهملة، قد ذكرناه، والهِفَّاني: نسبة إلى هدفان- بكسر الهاء، وتشديد الفاء، وبعد الألف نون- وهو في حنيفة. والحديث: أخرجه النسائيّ.

стр. 1861

٩٨٧- ص- نا إسماعيل بن أسَد: نا شبابة: نا ابن أبي ذئب، عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن النبي- ﵇ انصرف من الركعتين من صلاة مكتوبة فقال له رجل: أقصرت الصلاةُ يا رسول الله أو (١) نسيتَ؟ قال: "كل ذلك لمَ أفعل" فقالَ الناسُ: قد فعلتَ ذلك يا رسول الله، فركَع ركعتَيْن أخرايَيْن (٢) ثم انصرف ولم يَسْجد سَجْدتي السهْو (٣) . ش- إسماعيل بن أسَد: هو ابن أبي الحارث بن شاهين البغدادي أبو إسحاق، روى عن: شبابة بن سوار، والحسن بن موسى الأشيب، وكثير بن هشام وغيرهم، روى عنه: أبو داود، وابن ماجه، وأبو بكر ابن أبي الدنيا وغيرهم. قال الدارقطني: بغدادي ثقة صدوق، ورع فاضل. مات يوم الجمعة في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين ومائتين (٤) . وابن أبي ذئب: محمد بن عبد الرحمن. قوله: " كل ذلك لم أفْعل " بنَصْب " كلَّ " على إضمار عامله بشرط التفسير، تقديره: لم أفعل كل ذلك، ويجوز رفعُه على الابتداء، وخبره: " لم أفعل " أي: كل واحد من الأمْرين لم أفْعَلْهُ. قوله: " ولم يسجد سجدتي السهو" وهذا- كما ترى- اختلفت الرُّواة في سجدة النبي- ﵇ للسهْو. وهذا الحديث يدل على أن الكلام حينئذ كان مُباحا، حيث لم يسجد- ﵇ سجدتي السهو ثم نسخ؛ وقد قررنا الكلام فيه مرة. [٢/٦١ - أ] ٩٨٨ - ص - نا أحمد بن محمد بن ثابت:/ نا أبو أسامة ح ونا محمد ابن العلاء: أنا أبو أسامة قال: أخبرني عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر

стр. 1862

قال: صلى رسول الله- ﵇ فسلم في ركعتين، فذكر نحو حديث ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: ثم سلم ثم سجد سَجْدتي السهو (١) . ش- أحمد المذكور هو ابن شَبّويَه، وأبو أسامة: حماد بن أسامة، وعبيد الله: ابن عُمر العُمري. وهذا الحديث فيه إثبات سجدتي السهو، وأخرجه ابن ماجه- أيضا. ٩٨٩- ص- نا مسدد: نا مسلمة بن مُحمد أح وحدثنا مسدد: حدثنا يزيد بن زريع، (٢) قالا: نا خالد الحذاء: نا أبو قلابة، عن أبي المُهلب، عن عمران بن الحُصَيْن قال: سلم رسولُ الله- ﵇ في ثلاث ركعات من العصر ثم دخل- قال عن مسلمة- الحُجَر، فقام إليه رجل يُقال له الخرْباقُ- وكان طويل اليدَيْن- فقال: أَقصرت الصلاةُ يا رسول الله؟ فخرج مُغضباً يَجر رداءه فقال: " أصدَق؟ " قالوا: نعم، فصلى تلك الركعة ثم سلم ثم سجد سجدتيها ثم سلم (٣) . ش- مسلمة بن محمد: الثقفي، فيه مقال، وقد ذكرناه، وأبو قلابة: عبد الله بن زيد الجرمي، وأبو المهلب: اسمُه: عبد الرحمن بن عمرو، وقيل: معاوية بن عمرو، وقيل: عمرو بن معاوية، ذكر هذه الأقوال الثلاثة في اسمه البخاري في " تاريخه " وقيل: اسمه: النضر بن عمرو الجرمي الأزدي البصري التابعي الكبير، روى عن: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وأبي بن كعب، وعمران بن حصين، وهو عم أبي قلابة الراوي عنه هنا.

стр. 1863

قوله: " الحُجر" مفعول قوله: "ثم دخل ". وقوله: " قال عن مسلمة " مُعترض بينهما. قوله: "فخرج مغضبا يَجر رداءه " يعني: لكثرة استعجاله لبناء الصلاة خرج يجر رداءه، ولم يتمهل ليلبسَه. قوله: " ثم سجد سجدتيها " أي: سجدتي الصلاة. وفي بعض النسخ: "ثم سجد سجدتَيْن ". والحديث: أخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجه. * * * ١٨٤- بَاب: إذا صَلى خمساً أي: هذا باب في بيان ما إذا صلى المصلي خمس ركعات وزاد ركعةً سهواً. ولما بين حكم الذي نقص شرع في بيان حكم الذي يزيد. ٩٩٠- ص- نا حفص بن عمر، ومسلم بن إبراهيم المعنى، قال حفص: نا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: صلي رسولُ الله- ﵇ الظهر خَمساً، فقيل له: أزِيدَ في الصّلاة؟ قال: " وما ذاك؟ " قال: صلَيتَ خمساَ، فَسَجَدَ سَجْدتين بَعْدَ مَا سلم " (١) . ش- عبد الله: ابن مسعود. وهذا الحديث حجة لأبي حنيفْة وأصحابه أن سجدتي السهو بعد السلام وأن كانت للزيادة.

стр. 1864

وقال الشيخ محيي الدين (١) : قال الإمام أبو عبد الله المازري: أحاديث الباب خمسة؛ حديث أبي هريرة فيمن شك فلم يدر كم صلي وفيه " أنه يَسْجد سجدتين "، ولم يذكر موضعهما، وحديث أبي سعيد فيمن شك وفيه " أنه يسجد سجدتين قبل أن يُسلم"، وحديث ابن مسعود وفيه القيام إلى خامسة، وأنه يسجد بعد السلام، وحديث ذي اليدين وفيه السلام من اثنتين والمشي والكلام، وأنه سجد بعد السلام، وحديث ابن بُحَينة وفيه القيام عن اثنتين والسجود قبل السلام. واختلف العلماء في كيفية الأخذ بهذه الأحاديث فقال داود: لا يُقاس عليها؛ بل تستعمل في مَواضعها على ما جاءت به، وقال أحمد كقول داود في هذه الصلوات خاصة وخالفه في غيرها، وقال: يسجد فيما سواها قبل السلام لكل سهو، وأما الذين قالوا بالقياس فاختلفوا فقال بعضهم: هو مخير في كل سهو: إن شاء سجد بعد السلام، وإن شاء قبله في الزيادة والنقص. وقال أبو حنيفة: الأصل هو السجود بعد السلام، وتأول باقي الأحاديث عليه. وقال مالك: إن كان السهو زيادة سجد بعد السلام، وان كان نقصا فقبله. فأما الشافعي فيقول في حديث أبي سعيد: فإن كانت خامسةً شفعها، ونص على السجود قبل السلام مع تجهيز الزيادة، والمجوز كالموجود، ويتأولُ حديث ابن مسعود في القيام إلى خامسة، والسجود بعد السلام على أنه- ﵇ ما علم السهو إلا بعد السلام، وهو علمه قبله لسجد قبله، ويتأول حديث ذي اليدين على ابنها صلاة جرى فيها سهو فينهى/ عن السجود قبل السلام فتداركه بعده. وقال الشيخ [٢/٦١ - ب] محيي الدين: أقوى المذاهب هنا: مذهب مالك، ثم مذهب الشافعي، وللشافعي قول كمذهب مالك وقول بالتخيير، وعلى القول بمذهب مالك لو اجتمع في صلاته سهوان: سهو بزيادة وسهو بنقص سجد قبل السلام. قال القاضي: لا خلاف بين هؤلاء المختلفين وغيرهم من العلماء، أنه لو

стр. 1865

سجد قبل السلام أو بعده للزيادة أو للنقص أنه يجزئه ولا يفسد صلاته؛ وإنما اختلافهم في الأفضل. وقال الحازمي في كتابة "الناسخ والمنسوخ": اختلف الناس في هذه المسألة على أربعة أقوال، فطائفة رأوا السجود بعد السلام عملا بحديث ذي اليدين، وهو مذهب أبو حنيفة، وقال به بعض الصحابة: على بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، ومن التابعين: الحسن وإبراهيم النخعي، وعبد الرحمن بن أبي ليلي، والثوري، والحسن بن طالح وأهل الكوفة. وذهبت طائفة إلي أن السجود قبل السلام أخذا بحديث ابن بحينة، وزعموا أن حديث ذي اليدين منسوخ، وحديث ابن بحينة رواه البخاري ومسلم، وأخذا بحديث الخدري رواه مسلم، وبحديث معاوية. المذهب الثالث: أن السهو إذا كان في الزيادة كان السجود بعد السلام أخذا بحديث ابن مسعود، وإذا كان في النقصان كان قبل السلام أخذا بحديث بحينة. والمذهب الرابع مثل قول داود؛ وقد ذكرناه. قلت: مذهب أبي حنيفة أقوي المذاهب كلها؛ لأن قوله ﵇: "فإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين" - رواه البيهقي وعزاه إلي البخاري (١) - عام يشمل الزيادة والنقصان؛ والعبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب على ما هو المشهور عند أهل الأصول، وإن كان الشافعي خالف في ذلك فهو خلاف ضعيف. وحديث عبد الله رواه البخاري، ومسلم، الترمذي، والنسائي وابن ماجه، وابن ماجه. ٩٩١ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة: نا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قال عبد الله: صلي رسول الله ﵇ قال إبراهيم:

стр. 1866

فلا أدري زاد أم نقص - فلما سلم قيل له: يا رسول الله! أحدث في الصلاة شيء؟ قال: "وما ذاك؟ " قالوا صليت كذا وكذا، قال: فثني رجليه واستقبل القبلة فسجد بهم سجدتين ثم سلم فلما انفتل أقبل علينا بوجهه فقال: "إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به؛ ولكن إنما أنا بشر أنسي كما تنسون فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين". (١) ش - جرير: ابن عبد الحميد، ومنصور ابن المعتمر، وإبراهيم النخعي، وعلقمة بن قيس. قوله: "أحدث" الهمزة فيه للاستفهام، و"حدث" بفتح الدال. قوله: "فثني" بتخفيف النون أي: عطف. قوله: " فسجد بهم سجدتين ثم سلم" فيه دليل لأصحابنا في أن سجدة السهو بعد السلام. قوله: "لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به" أي: أخبرتكم به، فيه دليل أن البيان لا يؤخر عن وقت الحاجة. قوله: "أنا بشر أنسي" (٢) فيه دليل على جواز النسيان عليه ﵇ في أحكام الشرع، وهو مذهب جمهور العلماء؛ وهو ظاهر القرآن والأحاديث، واتفقوا على أنه ﵇ لا يقر عليه؛ بل يعلمه الله تعالي به. ثم قال الأكثرون: شرطه: تنبيهه ﵇ على الفور متصلا بالحادثة، ولا يقع فيه تأخير، وجوزت طائفة تأخيره

стр. 1867

مدة حياته ﵇، واختاره إمام الحرمين، ومنعت طائفة من العلماء السهو عليه في الأفعال البلاغية والعبادات، كما أجمعوا على منعه واستحالته عليه (١) ﵇ في الأقوال البلاغية، وأجابوا عن الظواهر الواردة في ذلك بأن السهو لا يناقض النبوة، وإذا لم يقر عليه لم تحصل منه مفسدة؛ بل يحصل فيه فائدة، وهو بيان أحكام الناسي وتقرير [٢/٦٢ - أ] الأحكام، وإليه مال أبو إسحاق الإسفرائيني/ الصحيح: الأول. وقال القاضي: واختلفوا في جواز السهو عليه ﵇ في الأمور التي لا تتعلق بالبلاغ، وبيان أحكام الشرع من أفعاله وعاداته، وأذكار قلبه، فجوزه الجمهور. وأما السهو في الأقوال البلاغية: فأجمعوا على منعه كما أجمعوا على امتناع تعمده، وأما السهو في الأقوال الدنياوية وفيما ليس سبيله البلاغ من الكلام، الذي لا يتعلق بالأحكام ولا أخبار القيامة وما يتعلق بها ولا يضاف إلي وحي، فجوزه قوم؛ إذ لا مفسده فيه. قال القاضي: والحق الذي لا شك فيه ترجيح قول من منع ذلك على الأنبياء في كل خبر من الأخبار، كما لا يجوز عليهم خلف في خبر لا عمدا ولا سهوا، لا في صحة ولا في مرض، ولا رضا ولا غضب. وأما جواز السهو في الاعتقادات في أمور الدنيا فغير ممتنع. (٢) قوله: " فإذا نسيت فذكروني" فيه أمر التابع بتذكير المتبوع لما ينساه. قوله: "فليتحر الصواب" (٣) وفى رواية: " فلينظر أحري ذلك للصواب" وفى رواية: "فليتحر أقرب ذلك إلي الصواب" وفى رواية: "فليتحر الذي يري أنه صواب"، التحري: طلب أحري الأمرين وأولاهما بالصواب. وفيه دليل لأبي حنيفة على أن من شك في صلاته في عدد ركعاته تحري وبني على غالب ظنه، ولا يلزمه الاقتصار على الأقل والإتيان بالزيادة، وبه قال مالك؛ ولكن هذا فيمن يعرض له الشك كثيراً، وإذا كان أول ما عرض له استأنف الصلاة على ما عرف في

стр. 1868

مَوضعه، وقال الشافعي: لزمه البناء على اليقين؛ وهو الأقل، فيأتي بما بقي ويسجد للسهو؛ واحتج بقوله- ﵇ في حديث أبي سعيد: "فليطرح الشك، وليَبْن على ما استَيْقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيماً للشيطان " (١) . وهذا صريح في وجوب البناء على اليقين، وحَمْلُ التحري (٢) في حديث ابن مسعود على الأخذ باليقين؛ لأن التحري هو القَصد، ومنه قوله تعالى: "تَحَروا رَشَد " (٣) فمعنى الحديث: فليقصد الصواب فيعملُ به، وقصدُ الصواب: هو ما بينه في حديث أبي سعيد وغيره. قلنا: حديث أبي سعيد محمول على ما إذا تحرى ولم يقع تحركه على شيء، وعندنا: إذا تحرى ولم يقع تحريه على شيء يَبْني على الأقل؛ ولأنه حديث أبي سعيد لا يخالف ما قلنا، لأنه ورد في الشك وهو ما استوى طرفاه، ومن شك ولم يترجح له أحد الطرفين يَبْني على الأقل بالإجماع. وقول الشيخ محيي الدين في دفع هذا (٤) "أن تفسير الشك بمُستوى الطرفين إنما هو اصطلاح طارئ للأصوليين، وأما في اللغة: فالترددُ بين وجود الشيء وعدمه كله يسمى شكا سوى المستوي والراجح والمراوح. والحديث يحمل على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة شرعية أو عرفية، ولا يجوز حمله على ما يطرأ للمتأخرين من الاصطلاح " غير مُجْد ولا دافع؛ لأن المراد الحقيقة العرفية؛ وهي أن الشك: ما استوى طرفاَه؛ ولئن سلمنا أن يكون المراد معناه اللغوي، فليس معنى الشك في اللغة ما ذكره؛ لأن صاحب "الصحاح" فستر الشك في باب الكاف فقال: الشك خلاف اليقين، ثم فسر اليقين في باب النون فقال: اليقين: العلم، فيكون الشك ضد العلم، وضع العلم: الجهل، ولا يُسَمى

стр. 1869

المتردّد (١) بين وجود الشيء وعدمه جاهلاً؛ بل يُسمّى شاكا، فعلم ابن قوله: " وأما في اللغة: "فالتردد بين وجود الشيء وعدمه كله يسمي شكا" هو الحقيقة العرفية لا اللغوية، فافهم. ثم معنى كيفية البناء على الأقل: أنه إذا وقع الشك في الركعة والركعتين يجعلها ركعةً واحدةً، وإن وقع الشك في الثلاث والركعتين يجعلها ركعتين، وإن وقع في الثلاث والأربع يجعلها ثلاثا واهتم صلاته على ذلك، وعليه أن يتشهد لا محالة في كل موضع يتوهم أنه آخر صلاته؛ لأن القعدة الأخيرة فرض- والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه. ٩٩٢- ص- نا محمد بن عبد الله بن نُمَير: نا أبي: نا الأعمش، عن إبراهيم/، عن علقمة، عن عبد الله بهذا قال: "فإذا نسي أحدكم فليَسْجد سجدتين " ثم تحولَ فسجَد سجدتين (٢) .. ش- عبد الله بن نمير: أبو هشام الكوفي. قوله: " بهذا " أي: بهذا الحديث. قوله: "فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين " عَام يتناول الزيادة والنقصان، وأن السجدة فيهما بعد السلام. قوله: " ثم تحول " أي: رسولُ اللهِ. ص- قال أبو داود: رواه حُنَين نحو الأعمش (٣) . ش- أي: روى الحديث المذكور: حُنَين بن قبيعة الكوفي نحو حديث سليمان الأعمش.

стр. 1870

٩٩٣- ص- نا نصرُ بن علي. أنا يوسف بن موسى: نا جريرِ- وهذا حديث يوسف-، عن الحسَن بن عُبيد الله، عن إبراهيم بن سويد، عن القمة قال: قال عبد الله: صلى بنا رسول الله خمسا فلما انفصل توَسْوسَ (١) القومُ بينهم فقال: " ما شأنكم؟ " قالوا: يا رسولَ الله هل زبد في الصلاة؟ قال: " لا"، قالوا: ما فإنك قد صليت خمسا لما فانفتح فسجد سجدتين ثم سهم ثم قال:" إنما أنا بَشر أنسى كما تنسون " (٢) . ش- يوسف بن موسى: القطان الكوفي، وجرير بن عبد الحميد، والحسن بن عبيد الله بن عروة النوعي الكوفي، وإبراهيم النوعي، وعبد الله ابن مسعود. قوله:" فلما انفتل" أي: انصرف. قوله: " توَسْوسَ القوم" قال الشيخ محيي الدين في لشرح مسلم، (٣) : ضبطناه بالشين المعجمة، وقال القاضي: رُوي بالمعجمة وبالمهملة وكلاهما صحيح، ومعناه تحركوا، ومنه: وسواس الحلي بالمهملة وهو تحركه، ووسوسة الشيطان. قال أهل اللغة: الوشوشة بالمعجمة: صَوْت في اختلاط، قال الأصمعي: ويُقال: رجل وشوال أي خفيف. قوله: "هل (٤) زيد في الصلاة؟ قال: لا" إلى آخره. " قال الشيخ محيي الدين: فيه دليل لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور من السلف والخلف: أن من زاد في صلاته ركعة ناسيا لم تبطل صلاته؛ بل إن علم بعد السلام فقد مضت صلاته صحيحةً، ويَسْجد للسهو إن ذكر بعد السلام بقريب، وإن طال فالأصح عندنا أنه لا يسجد، وإن ذكر قبل السلام عاد إلى القعود سواء كان في قيام أو ركوع أو سجود أو غيرها،

стр. 1871

ويتشهدُ ويسجد للسهو ويُسلم. وقال أبو حنيفة وأهل الكوفة. إذا زاد ركعة ساهيا بطلت صلاته ولزمه إعادتها، وقال أبو حنيفة: إن كان تشهد في الرابعة ثم زاد خامسةً، انضاف إليها سادسةً تشفعها وكانت نفلا؛ بناء على أصله: أن السلام ليس بواجب، ويخرج من الصلاة بكل ما يُنافيها وأن الركعة الفَرْدة لا تكون صلاة، قال: وإن لم يكن تشهّد بَطلَتْ صلاته؛ لأن الجلوس بقدر التشهد واجب، ولم يأت به حتى أتى بالخامسة. وهذا الحديث يَرُد كل ما قالوه؛ لأن النبي- ﵇ لم يرجع من الخامسة ولم يَشْفَعْها. وإنما تذكر بعدَ السلام، ففيه رد عليهم وحجة للجُمهور. قلنا: قوله.: " وهذا الحديث يرد كل ما قالوه " غير مُسلم؟ لابنه لم يُبين في الحديث أنه لم يَقعُدْ على الرابعة؛ بل الظاهرُ: أنه قعَد على الرابعة؛ لأن حمل فعله- ﵇ على الصواب أحسَنُ من حمله على غَيْره وهو اللائق بحاله؛ على أنه روي في رواية أخرى أنه صلى الظهر خمساً والظهرُ اسمٌ لجميع أركانها. وقوله: " لأن النبي- ﵇ لم يرجع من الخامسة ولم يشفعها " لا يَضرنا هذا لأنا لا نُلزِم المُصلي بضم (٢) الركعة السادسة على طريق الوجوب، حتى قال صاحب " الهداية ": ولو لم يضم لا شيء عليه لأنه مظنون. وقال صاحب "البدائع ": والأولى: أن يضيف إليها ركعةً أخرى لتصير الركعتان له نفلا إلا في العصر. دائما قال أصحابنا: يضم إليه ركعة سادسةً على طريق الاستحباب ليصير نفسه شفعا؛ لأنه ورد النهي عن التنفل بركعة واحدة؛ وهو ما روي عن ابن مسعود: والله ما أجزتُ ركعةَ. وقال الشيخ محيي الدين (٣) : ثم مذهب الشافعي ومن وافقه: أن

стр. 1872

الزيادة على وجه السهو لا تبطل الصلاة سواء وقت أم كثرت إذا كانت من جنس الصلاة، فسواء زاد ركوعا أو سجوداً أو ركعة أو ركعات كثيرة ساهياً فصلاته صحيحة في كل ذلك، ويسجد للسهو استحبابا لا إيجاباً وأما مالك: فقال القاضي: مذهبه: أنه إن زاد دون نصف الصلاة لم تُبطل صلاته؛ بل هي صحيحة ويسجد للسهو، وإن زاد النصف فآثر: فمن أصحابه مَنْ أبْطلها وهو قول مطرف، وابن القاسم، ومنهم مَنْ قال/: إن زاد ركعتين بطلت، وإن زاد ركعة فلا؛ وهو قول [٢/٦٣ - أ] عبد الملك وغيره، ومنهم من قال: لا تبطل مطلقا؛ وهو مروي عن مالك. والحديث: أخرجه مُسلم. ٩٩٤- ص- نا قتيبة بن سعيد: نا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب أن سُوَيْد بن قيس أخبره عند مُعاوية بن حُديج أن رسول الله- ﵇ صلّى يوما فسَلّم وقد بقيتْ من الصلاة ركعة فأدركه رجل فقال: نسيتَ من الصلاة ركعةً [فرجع فدخل المسجدَ، وأمر بلالا، فأقام الصلاة، فصلى للناس ركعة] (١) فأخبرتُ بذلك الناسَ فقالوا لي: أتعرفُ الرجل؟ قلتُ: لا إلا أن أراهُ، فمر بي فقلتُ: هذا هو، فقالوا: هذا طلحة بن عُبَيد الله (٢) . ش- حُديج- بضم الحاء المهملة، وفتح الدال، وفي آخره جيم- وقد ذكرناه. وروى الحاكم، عنه: صليتُ مع النبي- ﵇ المغرب فسلّم في ركعتين ثم انصرف، فقال له رجل- يعني: طلحة بن عبيد الله-: إنك سهوتَ فسلمتَ في ركعتين، فأمر بلالا فأقام الصلاة، ثم اهتم تلك الركعة. قال الحاكم: صحيح الإسناد. وأخرجه الحمدُ فيه مسنده ولفظه: إن رسول الله صلى يوما وانصَرَف وقد بقي من الصلاة ركعة، فأدركه رجل فقال: نسِيتَ من الصلاة ركعة، فرجَعَ ودَخل المسجدَ،

стр. 1873

وأمرَ بلالا فأقامَ الصلاة، فصلي بالناسِ رَكْعةً، فأخبرتُ بذلك الناسَ فقالوا لي: أتعرفُ الرجلَ؟ قلتُ: إلا أن أراه، فمر بي فقلتُ:- هو هذا، فقالوا طلحة بن عُبَيْد الله. انتهى. وهذا الحديث فيه أشياء: سهو النبي- ﵇ ركعة، وخروْجه من المسجد ثم دخوله فيه، وأمره بلالا بالإقامة، وكلامُه في أثناء الصلاة، وكلام طلحة بن عبيد الله. فإن قيل: ما حكم هذه الأشياء إذا وقعت لأحد من المسلمين؟ قلتُ: قد أوضحت لك غير مرة ابن الكلام والخروج منه المسجد ونحو ذلك قد نُسخ، حتى لو فعلَ احد مثل هذا اليومَ بطلت صلاته؛ ألا ترى إلى ما روى الطحاويّ أن عمر ﵁ كان مع النبي- ﵇ يوم ذي اليدين، ثم حدثت به تلك الحادثة بعد النبي- ﵇ فعمل فيها بخلاف ما عمل- ﵇ يومئذ، ولم ينكر عليه أحد ممن حضر فعله من الصحابة؛ وذلك لا يصح أن يكون منه ومنهم إلا بعدَ وُقوفهم على نسخ ما كان منه- ﵇ يوم ذي اليدين. فإن قيل: الأخبار التي ورَدت من حديث أبي هريرة وحديث عمران بن الحصين وحديث معاوية بن حُديج هل هي قضية واحدة أو قضيتان أو كثر؟ قلت: الذي يظهر من كلام البخاريّ أن حديث أبي هريرة وعمران واحدة لقوله إثر حديث أبي هريرة: فربما سألوه- يعني: محمداً- ثم سلم قال: نبئتُ أن عمران قال: ثم سلم. والذي يقوله ابن حبان أنه غيرُه قال: لأن في حديث أبي هريرة الذي أعلمَ النبيَّ- ﵇ ذو اليدين، وفي خبر عمران: الخرباقُ، وفي خبر معاوية بن حديد: طلحة بن عُبيد الله، قال: وخبر الخِرباق: سَلم في الركعة الثالثة، وخبر ذي اليدين: من ركعتين، وخبر معاوية: من الركعتين من صلاة المغرب؛ فخذ أنها ثلاثة أحوال مُتباينة في ثلاث صلوات لا واحدة، فافهم. وحديث معاوية: أخرجه النسائي- أيضا وقال أبو سعيد بن يونس: هذا الصح حديثٍ: معاوية بن حُديج. * * *

стр. 1874

١٨٥- بَاب: إذا شَكّ في الثنتين والثلاث مَنْ قال: يُلقى الشَكَّ أي: هذا باب في بيان ما إذا شك المصليَ في الركعتين والثلاث مَنْ قال: يلقي الشك، أي: يَرميه وَليَبْين على اليقين. ٩٩٥- ص- نا محمد بن العلاء: نا أبو خالد، عن أبن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﵇: وإذا شك أحدكُم في صلاته فَليُلق الشَك وَليَبْين على اليقين، فإذا استيقنَ التمامَ سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تارةً كانت الركعةُ نافلةً والسَجْدتَيْن (١) ، وإن كانت ناقصةً كانت الركعة تماما لصلاته وكانت السجْدتان مُرغمتي الشيْطان" (٢) . ش- أبو خالد الأحمر، ومحمد بن عجلان. قوله: " فليُلق الشك" بالقاف، وفي رواية: "فليلغ " بالغين المعجمة، من الإلْغاء؛ والمعنى: إذا شك في صلاته فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا؟ أم ثلاثيا أم أربعا؟ فليترك الشك، وليبن على اليقين، وبه أخذ الشافعي / وقال أبو حنيفة: إن كان أول ما شك استقبل الصلاة؛ لما روى ابن [٢/٦٣ - ب] أبي شيبة في "مصنفه " عن ابن عمر قال في الذي لا يَدْري صلى ثلاثا أو أربعا؟ قال: يُعيدُ حتى يحفظَ. وفي لفظ: أما أنا فإذا لم أمركم صليتُ فإني أعيدُ. وأخرج نحوه، عن سعيد بن الجُبير، وابن الحنفية، وشريح. وحديث أبي سعيد محمول على ما إذا وقع له ذلك مرارا، ولم يقع تحريه على شيء. قوله: " فإذا استيقن التمامَ " أي: تمام الصلاة سجد سجدتين. وفي

стр. 1875

رواية مسلم: " إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدركم صلى، فليكس على اليقين، حتى إذا استيقن أن قد تتم فليسجد سجدتين قبل ابن يُسلم، فإنه إن كانت صلاته وتراً شفعها، وان كانت شفعت كان ذلك ترغيبا للشيطان". وحاصل الكلام: أنه إذا شك بين الثلاث والأربع يبني على يقينه فيجعله ثلاثاً فيصلي ركعة أخرى حتى يحصل اليقين بالتمام، ثم يَسْجد سجدتين للسهو، فإن كانت صلاته تامة في نفس الأمر كانت تلك الركعة الزائدة نافلة، وإن كانت ناقصة في نفس الأمر كانت الركعة الرابعة تماما لصلاته، وكانت السجدتان ترغيما للشيطان. قوله: " كانت الركعة نافلة " أي: الركعة التي يزيدها. قوله: "والسجدتين " بالنصب؟ والواو فيها بمعنى " مع " أي: كانت الركعة الزائدة نافلة مع السجْدتين. ورأيتُ في بعض النسخ المضبوطة: "والسجدتان" بالرفع، فما أظنه صحيحاً. قوله: "وإن كانت ناقصة" أي: وإن كانت الصلاة ناقصة في نفس الأمر، كانت الركعة تماما لصلاته. قوله: "وكانت السجدتان" أي: السجدتان اللتان سجدهما مُرغمتي الشيطان أي: مُغيطَتَيْن (١) له، ومُذلتين له؛ مأخوذ من الرغام وهو الترابُ، ومنه: أرغم الله أنفه؛ وذلك لأنها في حالة النقصان جبر له وفي حالة التمام يكون إرغاما للشيطان؛ لأنه يُبغضُ السجدة، لأنه ما لُعِن إلا من إبائه عن سجود آدم- ﵇. والحديث: أخرجه مسلم- كما ذكرنا، والنسائي، وابن ماجه. وقد اعترض بعض أصحاب مالك على هذا الحديث بأن مالكا رواه مُرْسلا؛ وهذا ليس بشيء؛ لأن الثقات الحُفاظ الأكثرين رووه متصلا، فلا يضر مخالفة واحد لهم في إرساله؛ لأنهم حفظوا ما لم يحفظه، والثاني: أن المُرْسل عند مالك حجة.

стр. 1876

ص- قال أبو داود: رواه هشام بن سَعْد، ومحمد بن مُطرف، عن زيْد، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي- ﵇-ً، وحديث أبي خالد أشبَعُ. ش- زيد بن أسلم. وأشار أبو داود بهذا الكلام إلى أن هذا الحديث مسند مِنْ طرُق؛ فذكر أولا طريق ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، ثم أشار إلى طريق هشام بن سَعد، عن زيد، وإلى طريق محمد بن مُصرف، عن زيد؛ فهذه ثلاث طرُق مسندة. وقال الخطابي (١) : وقد أسندَه- أيضا- سليمانُ بن بلال، عن زيد: حدثنا حمزة بن الحارث، ومحمد بن أحمد بن زِيرك قالا: ثنا عبّاس الدوري: أنا موسى بن داود: أنا سُليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسولُ الله: " إذا شك أحدكم في صلاته فلم يَدرِ كم صلى أثلاثا أم أربعا؟ فليطرح الشك وليَبْن على ما استيقن، ثم ليسَجْد سَجْدتين وهو جالس قبل أن يُسلم؟ فإن كان صلى خمسا كانتا شفعا، وإن كان صلى تمام الأربع كانتا ترغيما للشيطان "، قال: ورواه ابن عباس كذلك- أيضا حَدّثونا به عن محمد بن إسماعيل الصائغ: أنا ابن وعنب: أنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس أن رسول الله ﵇ قال: " إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا؟ فليقم فليصل ركعةً، ثم ليَسجد سجدتين وهو جالس قبل السلام، فإن كانت الركعة التي صلى خامسةً شفعها بهاتين، وإن كانت رابعةً فالسجدتان ترغيم للشيطان ". وقال الخطابي: وفي هذا الحديث بيان فساد قول من ذهب فيمن صلى خمسا إلى أنه يضيف إليها سادسةً إن كان قد قعد في الرابعة/ واكتفوا بأن النافلة لا تكون ركعةً، وقد نصّ فيه [٢/ ٦٤ - أ] (١) معالم السنن (١/ ٢٠٨) .

стр. 1877

من طريق ابن عجلان على أن تلك الركعة تكون نافلة، ثم لم يأمره بإضافة أخرى إليها. قلنا: بل الفساد في هذا الكلام؛ لأن أصحابنا ما ألْزموا بإضافة الركعة السادسة؛ بل قالوا: الأولى: أن يضيف إليها ركعة سادسةً- كما قلنا في حديث ابن مسعود- ولا نسلم ابن المنصوص من طريق ابن عجلان هو أن الركعة وحدها تكون نافلة؛ بل قال: كانت الركعة نافلةً والسجدتَيْن يعني: مع السجدتين. كما ذكرناه. قوله: " وحديث أبي خالد أشبعُ " أي: حديث أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان أكثر فائدةً؛ من قولهم: ثوب شبِيع الغَزل، أي: كثيره. ٩٩٦- ص- نا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزْمة: أنا الفضلُ بن موسى، عن عبد الله بن كيسان، عن عكرمة، عن ابن عبّاس أن النبي- ﵇ سمّى سَجدتي السهو: المُرْغمتين (١) . ش- محمد بن عبد العزيز بن أبي رزْمة: واسم أبي رزمة: غزلان، مركزي، أبو عَمرو، روى عن: الفضل بن موسى السينَاني، وأبي صالح سلمويه، روى عنه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وعبد الله بن أحمد بن حنبل. مات سنة إحدى وأربعة ومائتين (٢) . والفضل بن موسى السيناني- بكسر السن المهملة، وبعدها ياء آخر الحروف ثم نون- أبو عبد الله المركزي، سمع: هشام بن عروة، والأعمش، والثوري وغيرهم، روى عنه: إسحاق بن راهويه، إبراهيم بن موسى، ومحمود بن آدم وجماعة كثيرون، قال ابن معين: ثقة، وقال وكيع: ثقة صاحب سُنةِ. مات سنة إحدى أو اثنتين وتسعين ومائة. روى له الجماعة (٣) .

стр. 1878

وعبد الله بن كيسان: أبو مجاهد المروزي، سمع: عكرمة، وعمرو ابن دينار، وثابتا البناني، روى عنه: عيسى بن موسى، والفضل بن موسى، وابنه إسحاق بن عبد الله، قال أبو حاتم: هو ضعيف الحديث. روى له: أبو داود (١) . قوله: " المُرغمتين " تثنية " مرغمة " من الإرْغام؛ وقد ذكرنا معناه عن قريبِ. ٩٩٧- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: " إذا شك أحدكما في صلاته فلا يَدْري كم صلّى ثلاثاً أو أربعا فليُصَلّ ركعةً وليَسْجُد. سجْدتين وهو جالس قبل التسليم، فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين، وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان " (٢) . ش- بهاتف أي: بالسجدتين اللتان (٣) سجدهما للسَّهْو. وهذا الحديث مُرْسل. ورواه البيهقي- أيضا ثم قال: وقد روي من حديث ما لك- أيضا موصولاً. قلت: الصحيح فيه عن مالك الإرسال؛ كذا قال ابن عبد البرّ في "التمهيد" وقال- أيضا- لا أعلم أحداث أسنده عن مالك إلا الوليد بن مُسلم، ويحيى بن راشد. قلت: الوليد مُدلس لا سيما في شيوخ الأوزاعي؛ كذا قال الذهبي. وفي سند الوليد: أحمد بن عُمير بن حرصا؛ قال الدارقطني: ليس بالقوي، ذكره الذهبي في " الضُعفاء " وقال ابن- مَنْدة: ترك حمزة الكتاني الرواية عنه أصلان. ويحيي بن راشد: قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث في حديثه إنكارٌ. ٩٩٨- ص- نا قتيبةُ: نا يعقوب، عن زيد بن أسلم بإسناد مالك قال:

стр. 1879

إن النبي- ﵇ قال: " إذا شك أحدُكم في صلاته، فإن اسْتيقَنَ أَنْ قد صلَى ثلاثاً فليقُم فليتم ركعةً بسجودها، ثم يجلس فيتَشهدُ، فإذا فرغ فلم يبق إلا أن يُسلم فليسجد سجدتين وهو جالس، ثم يُسلم " ثم ذكر معنى مالك (١) . ش- يعقوب بن عبد الرحمن القاري بتشديد الياء. قوله: " أَنْ قد صلى " لا أن، يجوز أن تكون مخففة من المثقلة أي: أنه قد صلي، ويجوز أن تكون مَصْدريةً أي: فإن استيقن صلاته ثلاثا أي: ثلاث ركعات. قوله: " ثم ذكر معنى مالك " أي: معنى حديث مالك بن أنسٍ المذكورة وهو - أيضا مُرْسل. ص- قال أبو داود: وكذلك رواه ابن وهب، عن مالك، وحرص بن ميْسرة، وداود بن قيس، وهشام بن سَعْد؛ إلا أن هشام بن سَعْد بلغ به أبا سعيد الخدري. ش- أي: كذلك روى هذا الحديث: عبد الله بن وهب، عن مالكِ. وحرص بن ميسرة: أبو عمر (٢) الصنعاني/ من صنعاء دمشق، وقيل: من صنعاء اليمن، سكن عسقلان الشام، وروى عن: هشام بن عروة، وموسى بن عقبة، وزيد بن أسلم وغيرهم، روى عنه: الثوري، وابن وهب، وآدم بن إياس وغيرهم، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم وأبو زمعة: لا بأس به. مات سنة إحدى وثمانين ومائة. روى له: البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه (٣) . وداود بن قيس: الفراء الدباغ المدني. وهشام بن سعد: أبو سَعْد المدني.

стр. 1880

والحاصل: أن عبد الله بن وهب روى هذا الحديث عن هؤلاء الجماعة، وهم رووه عن زيد بن أسلم كلهم بالإرْسال؛ إلا أن هشاما وصله، وبلغ به أبا سعيد الخدري. * * * ١٨٦- بَاب: مَنْ قال: يُتمّ عَلَى أكبَر ظنّه أي: هذا باب في بيان من قال: يتم على كبر ظنه عندَ الشك. ٩٩٩- ص- نا النفيلي: نا محمد بن سلمي، عن خُصَيف، عن أبى عُبيدة بن عبد الله، عن أبيه، عن رسول الله يكره قال: "إذا كنت في صلاة فشككتَ في ثلاث وأربع (١) وكبر ظنك علي أربع تشهدتَ ثم سجدتَ سجدتين وأنثَ جالسين قبل أن تُسلم ثم تَشهدت- أيضا- ثم تُسلم " (٢) . ش- خُصيف- بضم الخاء المعجمة- بن عبد الرحمن، قد مر ذكره، وأبو عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، قد تقدم أنه لم يَسْمع من أبيه. وفيه: الأخذُ بخبر الظن، وأن سجدتي السهو قبل السلام؟ ولكنه غيرَ مَرْفوع. ص- قال أبو داود: وكذا رواه عبد الواحد عن خُصَيف ولم يَرْفعه. ش- أي: عبد الواحد بن زياد البصري روى هذا الحديث عن خُصيف ولم يَرْفعه. ص- ووافقَ عبدَ الواحد- أيضا سفيان، وشريك، وإسرائيل، واختلفوا في الكلام في متن الحديث ولم يُسْندوه. ش- فاعلة وافق،: سفيان، و "عبد الواحد" مفعوله. وسفيان الثوري، وشريك النخعي، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق. ١٠٠٠- ص- نا محمد بن العلاء: أنا إسماعيل بن إبراهيم: نا هشام الدستوائي: نا يحيي بن أمي كثير: نا عياض ح أنا موسى بن إسماعيل: نا

стр. 1881

أبان: نا يحيي، عن هلال بن عياض، عن أبي سعيد الخدري أن النبي- ﵇ قال: " إذا صلى أحدكم فلم يَدْر زادَ أم نقصَ فليسجُد سجدتين وهو قَاعد فإذا أتاه الشيطانُ فقال: إنك قد أحدثتَ فليَقُل: كذبتَ، إلا ما وجَدَ ريحا بأنفِه أو صَوتا بأذنه " (١) (٢) . ش- إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن علية. وعياض بن هلال، ويُقالُ: هلال بن عياض، وأبان بن يزيد العطار، ويحيي بن أبي كثير. قوله: " فإذا أتاه الشيطان فقال: إنك قد أحدثت " كناية عن وَسْوسته بذلك وتَلْبيسه عليه. قوله: " فليقل كذبتَ " كناية عن دفع تلك الوسوسة، وترك العمل بها. قوله: "إلا ما وَجَد ريحاً" كلمة [ما] مصدرية، والمُستثنى منه محذوف؛ وتقدير الكلام: لا ينقض قول الشيطان ذلك وضوءه إلا وجدان الريح بأنفه، أو وجدان الصوت بأذنه، فذكر النَوْعين ليشمل الأطروش والأخشم، أو ليشمل نوعي خروج الريح وهما: الفُساء والضُراطُ. والحديث: أخرجه الترمذي، وابن ماجه مختصرا، وقال الترمذي: حديث حسن، وقد روي هذا الحديث عن أبي سعيد من غير هذا الوجْه. ص- قال أبو داود: وهذا لفظ حديث أبان. وقال معمر، وعلي بن المبارك: عياض بن هلال، وقال الأوزاعي: عياض بن أبي زُهير. ش- أشار بهذا إلى الاختلاف في عياض؛ فقيل: هو عياض بن هلال- كما وقع هكذا في رواية هشام الاستوائي-، وقيل: هلال بن عياش- كما وقع في رواية أبان بن يزيد- وقال عبد الرحمن الأوزاعي،

стр. 1882

عن يحيي بن أبي كثير، عن عياض بن أبي زُهير، وقال ابن حبان في "الثقات": عياض بن أبي زهير، يروي عن: أبي سعيد الخدري، رَوى عنه: يحيي بن أبي كثير، حدثنا عمر بن محمد الهمداني: ثني عمرو بن عثمان: نا بقية بن الوليد: أنا الأوزاعي، عن يحيي بن أبي كثير، عن عياض بن أبي زهير: سمعت أبا سعيد الخدري: قال رسول الله- ﵇: "إذا سهى أحدكم في صلاته فلا يدري زاد أم نقص، فليسجد سجدتين/ وهو جَالس". ١٠٠١- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي كلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله- ﵇ قال: ما إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة (١) جاءه الشيطان فَلبَس عليه حتى لا يَدْري كم صلى، فإذا وجد أحدكم ذلك فليَسْجد سجدتين وهو جالس (٢) . ش- " لَبَس عليه "- بتخفيف الباء- أي: خلط عليه أمر صلاته، ومنه قوله تعالى: "وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم فلا يَلبسُونَ" (٣) وضبطها بعضهم بالتشديد؛ لأجل التكثير؛ والتخفيف أفصحَ. واختلف العلماء في المراد به؛ فقال الحسن البصري: وطائفة من السلف بظاهر هذا الحديث، وقالوا: إذا شك المصلي فلم يدر زاد أو نقص، فليس عليه إلا سجدتان وهو جالسا؛ عملا بظاهر هذا الحديث. وقال الشعبي، والأوزاعي وجماعة كثيرة من السلف: إذا لم يدر كم

стр. 1883

صلى لزمه أن يُعيد الصلاة مَرةً بعد أخرى أبدا حتى يستيقن. وقال بعضهم: يُعيد ثلاث مرات، فإذا شك في الرابعة فلا إعادة عليه. وقال مالك، والشافعي، وأحمد والجمهور: متى شك في صلاته هل صلى ثلاثا أو أربعا مثلا لزمه البناء على اليقين، فيجب أن يأتي برابعة وأمجد للسهو؛ عملا بحديث أبي سعيد الذي مضى في أول الباب السابق؛ لأنه صريح في وجوب البناء على اليقين، وهو مُفسِر لحديث أبي هريرة، فيحملُ حديث أبي هريرة عليه. وقال أصحابنا: إن كان الشك عرض له أول مرة يَستقبلُ، وإن كان يعرض له كثيراً بنى على كثر رأيه لقوله- ﵇: " إذا شك أحدكم فليتحر الصواب فليتم عليه ما رواه البخاري ومسلم (١) ، وإن لم يكن له رأي بنى على اليقين لقوله- ﵇: "إذا سهى أحدكم في صلاته فلم يدر واحدةً صلى أو ثنتين فليبن على واحدة، فإن لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثا فليبْن على ثنتين، فإن لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا فليبن على ثلاث، وليَسْجد سجدتين قبل أن يسلمه رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. ورواه ابن ماجه، ولفظه: " إذا سهى أحدكم في صلاته فلم يدر واحدةً صلى الو ثنتين فليجعلها واحدةً، وإذا شك في الثنتين والثلاث فليجعلها ثنتين، وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثا، ثم ليتم ما بقي من صلاته حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم يَسجُد سجدتين وهو جالسٌ قبل أن يسلم،. وأخرجه الحاكم في "المستدرك " ولفظه: "فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليُتم؛ فإن الزيادة خيرٌ من النقصان" وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه. وقال الذهبي في " مختصرها: فيه عمار بن مَطر الرهاوي، وقد تركوه. وعمار ليس في "السنن". وأما حديث أبي سعيد: فقد قلنا: إنه محمول على ما إذا وقع له ذلك مرارا ولم يقع تحريه على شيء. وأما حديث أبي هريرة هذا: فإنه فيما إذا

стр. 1884

شك ثم تحرى الصواب، فإنه يبني على كبر رأيه- لما قلنا- وتبويب أبي داود- أيضا- يدل على هذا. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ص- قال أبو داود: كذا رواه ابن عيينة، ومعمر، والليث. ش- أي: كذا روى الحديث المذكور: سفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، والليث بن سَعْد. ١٠٠٢- ص- نا حجاج بن أبي يعقوب: نا يعقوب: نا ابنُ أخي الزهري، عن محمد بن مسلم بهذا الحديث بإسناده، زادَ: "وهو جالسٌ قبل التسليم" (١) . ش- يعقوب بن إبراهيم بن سَعْد، وابن أخي الزهري: اسمُه: محمد بن عبد الله، وقد مر غير مرة، ومحمد بن مسلم: هو الزهري. قوله: "زاد" أي: حجاج المذكور في روايته: " فليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم". ١٠٠٣- ص- نا حجاج: نا يعقوب: أنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن مسلم الزهري بإسناده ومعناه قال: "فليسجد سجدتين قبل أن يُسلم ثم ليُسلم " (٢) . ش- حجاج ويعقوب هما المذكوران آنفا، ووالد يعقوب: إبراهيم بن سَعْد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ومحمد بن إسحاق بن يَسار. فإن قيل: ما تقول في هذه الروايات التي تدل على ابن سجدتي السهو / قبل السلام؟ قلت: روايات الفعل متعارضةٌ، فبقي لنا رواية القول؛ [٢/٦٥ - ب] وهو حديث ثوبان: " لكل سهو سجدتان بعدما تسلم " من غير فصل بين الزيادة والنقصان سالما من المعارض، فنَعْملُ به لسلامته عن المُعارض،

стр. 1885

ولأن سجود السهو مما لا ينكر فيؤخر عن السلام، حتى لو سهى عن السلام يَنْجبرُ به. فإن قيل: روايات [] (١) متعارضة كما ترى في هذا ١، (١) وغيره. قلت: لا يَضُرنا ذلك، لأن هذا الخلاف في الأولوية، فللمُصلي أن يختار أفيَ قول شاء؛ لأن الأحاديث صوت في الأقوال وَغيرها. * * * ١٨٧- بَاب: مَن قال بَعْد السلام أي: هذا باب في بيان من قال: إن سجدتي السهو بَعْد السلام. ١٠٠٤- ص- نا أحمد بن إبراهيم: نا حجاج، عن ابن جرير قال: أخبرني عبد الله بن مسافر أن مُصعب بن شيْبة أخبره عن عتبة بن محمد بن الحارث، عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله- ﵇ قال: " مَنْ شكّ في صلاته فليسجُد سجدتين بعدما يُسلمُ" (٢) . ش- أحمد بن إبراهيم الدورقي، وحجاج بن محمد الأعور، وعبد الملك بن جرير. وعبد الله بن مُسافع بن عبد الله البر بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة - واسمه: عبد الله بن عبد العُزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصير القرشي العبدري المكي الحربي. مات مرابطا بسابق في أرض الشام مع سليمان بن عبد الملك، ومات سليمان بعده بيسيرٍ، ودفن إلى جانبه، وكانت وفاة سليمان في صفر سنة تسعة وتسعين. روى له: أبو داود، والنسائي حديثا واحدا (٣) .

стр. 1886

وعتبة بن محمد بن الحارث بن نوفل، يروي عن ابن عباس، وعبد الله ابن جعفر، روى عنه: ابن جرير، ومُصْعب بن شيبة، ومنبوذ، قال سفيان بن عيينة: أدركتُه. روى له: أبو داود (١) . وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب القرشي الجواد بن الجواد يكنى أبا جعفر، وأمه: السماء بنت خميس الخثعمية، وُلد بأرض الحبشة وهو أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة، ويقالَ: إنه لم يكن في الإسلام أسخى منه، روي له عن رسول الله- ﵇ خمسة وعشرون حديثا، اتفقا على حديثين، روى عنه: بنوه: إسماعيل، وإسحاق، ومعاوية، ومحمد بن علي بن الحسن، والقاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق، وعروة بن الزبيري، والشعبي وجماعة آخرون. توفي سنة تسعين وهو ابن تسعين سنا بالمدينة. روى له الجماعة (٢) . وهذا الحديث حجة ظاهرة للحنفية. ورواه النسائي- أيضا وأحمد في " مسندها وابن خزيمة في "صحيحه " ورواه البيهقي وقال: إسناده لا بأس به. قلت: الحديث صحيح، وقولُ النسائي: مُصعَب منكر الحديث، وعُتبة ليْس بمعروف لا ينضر صحته، لأن مصعب بن شيبة الخرج له مسلم في "صحيحه "، ووثقه ابن مَعين، وعُتبة معروف ذكره ابن حبان في "الثقات ". * * * ١٨٨- بَاب: مَنْ قامَ مِن ثنتين ولم يَتَشهد أي: هذا باب في بيان حكم من قام من ركعتين ولم يَتشهد عقيبهما. ١٠٠٥- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن

стр. 1887

الأعرج، عن عبد الله ابن بُحَينة أنه قال: صلى لنا رَسولُ الله ركعتين ثم قامت فلم يجلس فقام الناسُ معه فلما قضَى صلاته وانتظرنا التسليمَ كثر فسجد سجدتين وهو جالسٌ قبل التسليم ثم سلم (١) . ش- عبد الله بن بحينة: هو عبد الله بن مالك بن القشيب- وهو جُندب- بن نضرة بن عبد الله بن رافع بن مخضب (٢) ، يكنىَ أبا محمد، وبُحَيْنة: أمه، وهي بنت العرب- وهو الحارث- بن المطلب بن عبْد مناف؛ وهي بضم الباء الموحدة، وفتح الحاء المهملة، وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها نون مفتوحة، وتاء تأنيث، ولها صحبة، وقيل: جدته أم أبيه مالك، وقيل: اسمها: عَبْدة، ولقبها: بُحَينة، أسلم عبد الله وصحب النبي- ﵇ قديماً وكان ناسكا فاضلاً يصوم الدهر، وكان ينزل بَطن ريم على ثلاثين ميلا من المدينة، ومات به في عمل مروان بن الحكم الآخر على المدينة، رويا له أربعة أحاديث، روى عنه: الأعرج، وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وابنه: علي بن عبد الله، روى له الجماعة (٣) وفي الحديث مسائل؛ الأولى: أن سجود السهو قبل السلام؛ وبه قال الشافعي ومالك، لأنه في النقص. [٢/ ٦٦ - أ] / الثانية: أن التشهد الأول والجلوس له ليْسا برُكنين في الصلاة؛ إذ لو

стр. 1888

كانا ركنية لم يجبرهما السجود كالركوع والسجود وغيرهما؛ وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي والجمهور، وقال أحمد في طائفة قليلة: هما ركنان، ماذا سهى جبرهما بالسجود على مقتضى الحديث. الثالثة: فيه ابنه يُشرع التكبير لسجود السهو؛ وهذا بالإجماع. واعلم أن سجدتي السهو كما تكون في الفرض كذلك في التطوع، وقال ابن سيرين لقتادة: لا يسجد للتطوع؛ وهو قول ضعيف للشافعي. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ١٠٠٦- ص- نا عمرو بن عثمان: نا أبي وبَقيةُ: نا شعيب، عن الزهري بمعنى إسناده وحديثه، زادَ: وكانَ منّا المُتشَهد في قيامه (١) . ش- عمرو بن عثمان الحمْصي، وأبوه: عثمان بن سعيد أبو عمرو الحمصي، وبقية بن الوليد، وشعيب بن أبي حمزة. قوله: " بمعنى إسناده " أي: بمعنى إسناد الحديث المذكور وبمعنى حديثه. قوله: " وكان منا المُتشهدُ " أي: الذي يقرأ التشهد في قيامه، أي: في قيام النبي- ﵇ للثالثة. ص- قال أبو داود: وكذلك سجدهما ابن الزبير وقام من سنتين قبل التسليم، وهو قول الزهري. ش- أي: كذلك سجد سجدتي السهو: عبد الله بن الزبير، والحال أنه قام من ركعتين للثالثة. قوله: ما قبل التسليم " متعلّق بقوله: "سجدهما" " بقوله: "وقام من ثنتين" وهو مذهب الزهُري وغيره. وفي "المصنف": ثنا أبو بكر: ثنا عبْد الوهاب الثقفي، عن أيوب،

стр. 1889

عن نافع، عن ابن الزبير أنه قام في ركعتين فسبح القوم، حتى إذا عرف أنه قد وهم فمضى في صلاته. ونا عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن في رجل صلى ركعتين من المكتوبة، ونسي أن يتشهد حتى نهض، قال: إذا استوى قائما مضى في صلاته وسجَد سجدتي السهو. قلت: هو مذهب أبي حنيفة- أيضا- قال صاحب: الهداية،: ومن سهى عن القعدة الأولى ثم تذكر وهو إلي حالة القعود أقربُ، عاد وقعد وتشهد؛ لأن ما يقربُ إلى الشيء يأخذ حكمه، ثم قيل: يسجد للسهو للتأخير والأصح: أنه لا يسجد، كما إذا لم يقم، ولو كان إلى القيام أقرب لم يَعد إليه؛ لأنه كالقائم معنى، وسجد للسهو لأنه ترك الواجب. * * * ١٨٩- بَاب: مَنْ نَسِي أنْ يَتَشَهّدَ وَهْوَ جَالِس أي: هذا باب في بيان من نسي أن يتشهد والحال أنه جالسا؛ وليس في غالب [النسخ] ذكر الباب. ١٠٠٧- ص- نا الحَسَن بن عَمرو، عن عَبْد الله بن الوليد، عن سفيان، عن جابر- يعني: الجُعْفي-: نا المُغيرة بن شبيل الأحْمَسي، عن قيْس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله: "إذا قام الإمام في الركعتين فإن ذكر قبل أن يَسْتوي قائما فليجلس، وإن (١) اسْتوى قائما فلا يجلس ويَسْجدُ سجدتي السَهْو" (٢) (٣) .

стр. 1890

ش- عبد الله بن الوليد: القرشي الأموي، وسفيان: الثوري. وجابر بن يزيد بن الحارث بن معاوية (١) بن والكل بن مرائي (٢) بن جُعْفي بن سَعْد العشيرة الجُعْفي أبو عبد الله، أو أبو يزيد، أو أبو محمد الكوفي، روى عن: عامر بن واثقة، وعطاء بن أبي رباح، والشعبي وغيرهم، روى عنه: الثوري، وشعبة، ومسعر وجماعة آخرون، وقد اختلف كلام الناس فيه؛ فعن سفيان الثوري: كان جابر ورعا في الحديث، ما رأيت الورع في الحديث منه، وعن شعبة: هو صدوق في الحديث، وعن أبي داود الطيالسي: سمِعت وكيعاً يقولُ: مهما شككتم في شيء فلا تشكوا في أن جابراً ثقة، وعن الشافعي: قال الثوري لشعبة: لئن تكلمت في جابر لأتكلمن فيك، وعن ابن معين: كان جابر كذابا، وعن عباس بن محمد: سمعت يحيي يقول: جابرٌ لا يكتب حديثه ولا كرامة، وقيل لزائدة: ثلاثة لا تروي عنهم، لم لا تروي عنهم: ابن أبي ليلى، وجابر الجوفي، والسلبي؟ فقال: أما جابر: فكان والله كذابا يؤمن بالرجعة، وقال النسائي (٣) : هو كوفي متروك الحديث./ مات [٢/٦٦ - ب] سنة ثمان وعشرين ومائة. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٤) . / وعن أبي داود: ليسَ في كتابي عن جابر الجُعفي غير هذا الحديث (٥) /. والمغيرة بين شُبَيْل بن عوْف البولي الكًوفي، روى عن: جرير بن عبد الله التجلي، وقيس بن أبي حازم، روى عنه: الأعمش، وجابر الجوفي، وداود بن يزيد الأولي، قال يحيي بن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٦) .

стр. 1891

وقيس بن أبي حازم: واسم أبي حازم: عبد عوف بن الحارث، ويقال: عبده (١) بن عبد الحارث بن عوف بن خُشَيْش (٢) بن هلال بن الحارث ابن رزَاح بن كلفة بن عمرو بن لؤي بن رهم بن معاويةْ بن أسلم بن أحْمَس بن الغوث بن أنمار بن أراش البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي، أدرك الجاهلية وجاء ليُبايع النبي- ﵇ فقبض وهو في الطريق، وأبوه من أصحاب النبي- ﵇، سمع: أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود وجماعة أخرى كثيرة روى عنه: أبو إسحاق السبيعي، وطارق بن عبد الرحمن، والحكم بن عُتَيبة وغيرهم، قال ابن معين: هو ثقة، وقال معاوية بن صالح: قيْس أوثق من الزهري ومن السائب بن يزيد. مات سنة أربع وثمانين. روى له الجماعة (٣) . قوله: " إذا قام الإمام في الركعتين " يعني: إذا قام إلى الثالثة من غير أن يتشهد ناسياً فإن ذكر ذلك قبل أن ينتصب قائما يعود ويتشهد، وأن ذكره وقد انتصب قائما لا يعود، بل يمضي في صلاته ثم يسجد سجدتي السهوة وهذا بعينه مذهب أبي حنيفة الذي ذكره أصحابه في كتب الفقه. والحديث: أخرجه ابن ماجه. ١٠٠٨- ص- نا عُبيد الله بن عمر الجُشَمي: نا يزيد بن هارون: أنا المسعودي، عن زياد بن علاقة قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في

стр. 1892

الركعتين قلنا: سُبحان الله قال: سبحان الله ومضى فلما أتم صلاته وسَلّم سجَد سجدتي السهو فلما انصرفَ قال: رأيتُ رسول الله يَصْنعُ كما صنَعْتُ (١) . ش- عبيد الله بن عمر: ابن ميْسرة القواريري الجُشَمي، ويزيد بن هارون: أبو خالد الواسطي، والمَسْعودي: عبد الرحمن بن عبد الله. وزياد بن عملاقة: ابن مالك الثعلبي- بالثاء المثلثة- أبو مالك الكوفي ابن أخي خطبة بن مالك، سمع: عمه: قطبة، والمغيرة بن شعبة، وجرير بن عبد الله البولي وغيرهم، روى عنه: أبو إسحاق الطبيعي، والشيباني، والأعمش، وعاصم الأحول وغيرهم، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق. روى له: الجماعة (٢) . قوله: " فنهض في الركعتين " أي: قام إلى الثالثة من غير أن يتشهد وإنما لم يرجع إلى كلامهم ولم يَعُدْ لأنهم ما ذَكروه إلا بعد أن انتصب قائماً وهذا الحديث- أيضا- بعَيْنه مذهب أبي حنيفة في جميع أحكامه، وهو حجة على مُخالفِيه. وأخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ص- قال أبو داود: وكذلك رواه ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن المغيرة ابن شعبة، ورفعه. ش- أي: كذلك روى هذا الحديث: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عامر الشعبي، عن المغيرة بن شعبة، وقال الترمذي: نا أحمد بن منيع: نا هشيم: أنا ابن أبي ليلى، عن الشعبي قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة، فنهض في الركعتين فسبح به القومُ وسئل بهم، فلما

стр. 1893

صلى بقية صلاتهم سلم، ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس، لم حدثهم أن رسول الله- ﵇ فعل بهم مثل الذي فعل. ثم قال الترمذي: وقد تكلم بعض أهل العلم في ابن أبي ليلى من قبل حفظه، قال أحمد: لا يحتج بحديث ابن أبي ليلى، وقال محمد بن إسماعيل: ابن أبي ليلى هو صدوق ولا أروي عنه؛ لأنه لا يدري صحيح حديثه من سقيمه، وكل من كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئاً. ص- ورواه أبو عُميس عن ثابت بن عُبيد قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة مثل حديث زياد بن علاقة. [٢/ ٦٧ - أ] ش- أي: وروى الحديث المذكور- أيضا- أبو عُمَيس، عن ثابت ابن عُبَيْد مَوْلى زيد بن ثابت الكوفي. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: نا محمد بن بشْر: نا مؤشر، عن ثابت بن عبيد قال: صليت خلف المغيرة ابن شعبة فقام في الركعتين فلم يجلس، فلما فرغ سجد سجدتين. ص- قال أبو داود: أبو عُميس أخو المَسْعودي. ش- أبو عُميس: اسمُه: عُتْبة بن عبد الله، والمَسْعودي: عبد الرحمن ابن عبد الله- كلاهما- ابنا عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مَسْعود؛ وقد بينا ترجمة كل واحد منهما. وحديث أبي عُميس أجود شيء في هذا؛ فإنه ثقة احتج به الشيخان في "صحيحيهما"، وثابت بن عبيد: ثقة احتج به مسلم. ص- وفعَل سعدُ بن أبي وقاص مثل ما فعل المُغيرة. ش- قال أبو بكر بن أبي شيبة: نا محمد بن فضيل، عن بيان، عن قيْس قال: صلى سَعْد بنُ مالك بأصحابه فقام في الركعة الثانية فسبح به القومُ فلَمْ يجلس، وسئل هو وأشار إليهم أن قوموا، فصلي وسجد سجدتين. ص- وعمران بن حُنين. ش- أي: وفَعل عمران بن حُنَين- أيضا مثل ما فعل المغيرة. قال

стр. 1894

أبو بكر: نا يزيد بن هارون، عن هشام، عن محمد قال: صلى بنا عمرانُ بن حُصَين في المسجد، فنهض في ركعتين أو قعد في ثلاث- وكبر ظن هشام: ابنه نهض في الركعتين- فلمّا أتم الصلاة سجد سَجدتي السَّهْو. ص- والضحاك بن قَيْس. شك- قال أبو بكر: حدثنا أسباط بن محمد، عن مشرف، عن الشعبيّ قال: صلى الضحاك بن قيس بالناسِ الظهر فلم يجلس في الركعتين الأولين، فلما سلم سجد سجدتين وهو جَالسٌ. والضحاك بن قيس: ابن خالد بن ثعلبة الفهري القرشي يكنى أبا سعيد، ولد قبل وفاة النبي- ﵇ بست سنين أو نحوها، وهو أخو فاطمة بنت قيس وكانت كبر منه بعشر سنين، روى عنه: تميم بن طرفة، ومحمد بن سويد الفهري، وميمون بن مهران، وسماك بن حرب، وقتل بمرج راهب من أرض دمشق في قتاله لمروان؛ وكان عاملا لعَبد الله بن الزبير، له ذكر في كتاب مسلم، روى له: النسائي (١) . ص- ومُعاوية بن أبي سفيان، وابنُ عباس أفْتَى بذلك. ش- أي: بمثل ما ذكر من الصَّلوات التي صلاها هؤلاء المذكورون. ص- وعُمر بن عبد العزيز. ش- أي: أفتى بمثل ذلك: عُمر بن عبد العزيز، وكذلك أفتى الشعبي، والحسنُ، وعَطاء. ص- وقال أبو داود: هذا فيمَنْ قام من ثنتين ثم سجدُوا بعد ما سلموا. ش- أي: المذكور من الصّوَر فيمنْ قام من ركعتين قبل التشهد، ثم سجدوا للسَّهْو بعد ما سلموا للصّلاة.

стр. 1895

١٠٠٩- ص- نا عمرو بن عثمان، والربيع بن نافعِ، وعثمان بن أي شيبة، وشجاع بن مخلد بمعنى الإسْناد أن ابن عياش حدثهم عن عُبيد الله ابن عبيد الكَلاعي، عن زهير- يعني: ابن سالم العَنْسِي-، عن عبد الرحمن ابن جُبير بن نفير- قال عمرو وحده: عن أبيه-، عن ثوبان، عن النبي ﵇ قال: " لكل سهو سجْدتان بعد ما يُسلم ". لم يذكرُ: " عن أبيه " غير عَمرِو (١) . ش- شجاع بن مخلد: البغوي أبو الفضل البغدادي، سكن بغداد، روى عن: سفيان، وهشيم بن بشير، ووكيع وغيرهم، روى عنه: مسلم، وأبو داود، وعبد الله بن محمد البغوي، وابن ماجه وغيرهم، قال ابن معين: نعم الرجل ثقة، وقال صالح بن محمد: هو صدوق. توفي ببغداد لعشر خلون من صفر من سنة خمس وثلاثة ومائتين (٢) . وابنُ عياش: هو إسماعيل بن عياش- بالياء آخر الحروف والشن المعجمة- الحمصي. وعبيد الله بن عُبيد الكلاعي: أبو وهب الشامي، سمع: بلال بن سَعْد، وزهير بن سالم، ومكحولا وغيرهم، روى عنه: يحيي بن حمزة، وابن عياش، والأوزاعي وغيرهم، قال ابن معين: ليس به بأس. مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة (٣) . وزهير بن سالم العَنْسي- بالنون- أبو المخارق، حديثه في الشاميين، روى عن: ابن عمرو بن العاص، وعمرو بن سَعْد الأنصاري، وعبد الرحمن بن جُبَير بن نفير وغيرهم، روى عنه: صفوان بن عَمرو، وثور بن يزيد، فضيل بن فضالة، وعُبيد الله بن عبيد الكلاعي. روى [٢/٦٧ - ب] له: أبو داود/ وابن ماجه (٤) .
следующие страницы →