← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

وقيس بن أبي حازم: واسم أبي حازم: عبد عوف بن الحارث، ويقال: عبده (١) بن عبد الحارث بن عوف بن خُشَيْش (٢) بن هلال بن الحارث ابن رزَاح بن كلفة بن عمرو بن لؤي بن رهم بن معاويةْ بن أسلم بن أحْمَس بن الغوث بن أنمار بن أراش البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي، أدرك الجاهلية وجاء ليُبايع النبي- ﵇ فقبض وهو في الطريق، وأبوه من أصحاب النبي- ﵇، سمع: أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود وجماعة أخرى كثيرة روى عنه: أبو إسحاق السبيعي، وطارق بن عبد الرحمن، والحكم بن عُتَيبة وغيرهم، قال ابن معين: هو ثقة، وقال معاوية بن صالح: قيْس أوثق من الزهري ومن السائب بن يزيد. مات سنة أربع وثمانين. روى له الجماعة (٣) . قوله: " إذا قام الإمام في الركعتين " يعني: إذا قام إلى الثالثة من غير أن يتشهد ناسياً فإن ذكر ذلك قبل أن ينتصب قائما يعود ويتشهد، وأن ذكره وقد انتصب قائما لا يعود، بل يمضي في صلاته ثم يسجد سجدتي السهوة وهذا بعينه مذهب أبي حنيفة الذي ذكره أصحابه في كتب الفقه. والحديث: أخرجه ابن ماجه. ١٠٠٨- ص- نا عُبيد الله بن عمر الجُشَمي: نا يزيد بن هارون: أنا المسعودي، عن زياد بن علاقة قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في

стр. 1892

الركعتين قلنا: سُبحان الله قال: سبحان الله ومضى فلما أتم صلاته وسَلّم سجَد سجدتي السهو فلما انصرفَ قال: رأيتُ رسول الله يَصْنعُ كما صنَعْتُ (١) . ش- عبيد الله بن عمر: ابن ميْسرة القواريري الجُشَمي، ويزيد بن هارون: أبو خالد الواسطي، والمَسْعودي: عبد الرحمن بن عبد الله. وزياد بن عملاقة: ابن مالك الثعلبي- بالثاء المثلثة- أبو مالك الكوفي ابن أخي خطبة بن مالك، سمع: عمه: قطبة، والمغيرة بن شعبة، وجرير بن عبد الله البولي وغيرهم، روى عنه: أبو إسحاق الطبيعي، والشيباني، والأعمش، وعاصم الأحول وغيرهم، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق. روى له: الجماعة (٢) . قوله: " فنهض في الركعتين " أي: قام إلى الثالثة من غير أن يتشهد وإنما لم يرجع إلى كلامهم ولم يَعُدْ لأنهم ما ذَكروه إلا بعد أن انتصب قائماً وهذا الحديث- أيضا- بعَيْنه مذهب أبي حنيفة في جميع أحكامه، وهو حجة على مُخالفِيه. وأخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ص- قال أبو داود: وكذلك رواه ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن المغيرة ابن شعبة، ورفعه. ش- أي: كذلك روى هذا الحديث: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عامر الشعبي، عن المغيرة بن شعبة، وقال الترمذي: نا أحمد بن منيع: نا هشيم: أنا ابن أبي ليلى، عن الشعبي قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة، فنهض في الركعتين فسبح به القومُ وسئل بهم، فلما

стр. 1893

صلى بقية صلاتهم سلم، ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس، لم حدثهم أن رسول الله- ﵇ فعل بهم مثل الذي فعل. ثم قال الترمذي: وقد تكلم بعض أهل العلم في ابن أبي ليلى من قبل حفظه، قال أحمد: لا يحتج بحديث ابن أبي ليلى، وقال محمد بن إسماعيل: ابن أبي ليلى هو صدوق ولا أروي عنه؛ لأنه لا يدري صحيح حديثه من سقيمه، وكل من كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئاً. ص- ورواه أبو عُميس عن ثابت بن عُبيد قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة مثل حديث زياد بن علاقة. [٢/ ٦٧ - أ] ش- أي: وروى الحديث المذكور- أيضا- أبو عُمَيس، عن ثابت ابن عُبَيْد مَوْلى زيد بن ثابت الكوفي. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: نا محمد بن بشْر: نا مؤشر، عن ثابت بن عبيد قال: صليت خلف المغيرة ابن شعبة فقام في الركعتين فلم يجلس، فلما فرغ سجد سجدتين. ص- قال أبو داود: أبو عُميس أخو المَسْعودي. ش- أبو عُميس: اسمُه: عُتْبة بن عبد الله، والمَسْعودي: عبد الرحمن ابن عبد الله- كلاهما- ابنا عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مَسْعود؛ وقد بينا ترجمة كل واحد منهما. وحديث أبي عُميس أجود شيء في هذا؛ فإنه ثقة احتج به الشيخان في "صحيحيهما"، وثابت بن عبيد: ثقة احتج به مسلم. ص- وفعَل سعدُ بن أبي وقاص مثل ما فعل المُغيرة. ش- قال أبو بكر بن أبي شيبة: نا محمد بن فضيل، عن بيان، عن قيْس قال: صلى سَعْد بنُ مالك بأصحابه فقام في الركعة الثانية فسبح به القومُ فلَمْ يجلس، وسئل هو وأشار إليهم أن قوموا، فصلي وسجد سجدتين. ص- وعمران بن حُنين. ش- أي: وفَعل عمران بن حُنَين- أيضا مثل ما فعل المغيرة. قال

стр. 1894

أبو بكر: نا يزيد بن هارون، عن هشام، عن محمد قال: صلى بنا عمرانُ بن حُصَين في المسجد، فنهض في ركعتين أو قعد في ثلاث- وكبر ظن هشام: ابنه نهض في الركعتين- فلمّا أتم الصلاة سجد سَجدتي السَّهْو. ص- والضحاك بن قَيْس. شك- قال أبو بكر: حدثنا أسباط بن محمد، عن مشرف، عن الشعبيّ قال: صلى الضحاك بن قيس بالناسِ الظهر فلم يجلس في الركعتين الأولين، فلما سلم سجد سجدتين وهو جَالسٌ. والضحاك بن قيس: ابن خالد بن ثعلبة الفهري القرشي يكنى أبا سعيد، ولد قبل وفاة النبي- ﵇ بست سنين أو نحوها، وهو أخو فاطمة بنت قيس وكانت كبر منه بعشر سنين، روى عنه: تميم بن طرفة، ومحمد بن سويد الفهري، وميمون بن مهران، وسماك بن حرب، وقتل بمرج راهب من أرض دمشق في قتاله لمروان؛ وكان عاملا لعَبد الله بن الزبير، له ذكر في كتاب مسلم، روى له: النسائي (١) . ص- ومُعاوية بن أبي سفيان، وابنُ عباس أفْتَى بذلك. ش- أي: بمثل ما ذكر من الصَّلوات التي صلاها هؤلاء المذكورون. ص- وعُمر بن عبد العزيز. ش- أي: أفتى بمثل ذلك: عُمر بن عبد العزيز، وكذلك أفتى الشعبي، والحسنُ، وعَطاء. ص- وقال أبو داود: هذا فيمَنْ قام من ثنتين ثم سجدُوا بعد ما سلموا. ش- أي: المذكور من الصّوَر فيمنْ قام من ركعتين قبل التشهد، ثم سجدوا للسَّهْو بعد ما سلموا للصّلاة.

стр. 1895

١٠٠٩- ص- نا عمرو بن عثمان، والربيع بن نافعِ، وعثمان بن أي شيبة، وشجاع بن مخلد بمعنى الإسْناد أن ابن عياش حدثهم عن عُبيد الله ابن عبيد الكَلاعي، عن زهير- يعني: ابن سالم العَنْسِي-، عن عبد الرحمن ابن جُبير بن نفير- قال عمرو وحده: عن أبيه-، عن ثوبان، عن النبي ﵇ قال: " لكل سهو سجْدتان بعد ما يُسلم ". لم يذكرُ: " عن أبيه " غير عَمرِو (١) . ش- شجاع بن مخلد: البغوي أبو الفضل البغدادي، سكن بغداد، روى عن: سفيان، وهشيم بن بشير، ووكيع وغيرهم، روى عنه: مسلم، وأبو داود، وعبد الله بن محمد البغوي، وابن ماجه وغيرهم، قال ابن معين: نعم الرجل ثقة، وقال صالح بن محمد: هو صدوق. توفي ببغداد لعشر خلون من صفر من سنة خمس وثلاثة ومائتين (٢) . وابنُ عياش: هو إسماعيل بن عياش- بالياء آخر الحروف والشن المعجمة- الحمصي. وعبيد الله بن عُبيد الكلاعي: أبو وهب الشامي، سمع: بلال بن سَعْد، وزهير بن سالم، ومكحولا وغيرهم، روى عنه: يحيي بن حمزة، وابن عياش، والأوزاعي وغيرهم، قال ابن معين: ليس به بأس. مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة (٣) . وزهير بن سالم العَنْسي- بالنون- أبو المخارق، حديثه في الشاميين، روى عن: ابن عمرو بن العاص، وعمرو بن سَعْد الأنصاري، وعبد الرحمن بن جُبَير بن نفير وغيرهم، روى عنه: صفوان بن عَمرو، وثور بن يزيد، فضيل بن فضالة، وعُبيد الله بن عبيد الكلاعي. روى [٢/٦٧ - ب] له: أبو داود/ وابن ماجه (٤) .

стр. 1896

قوله: " قال عَمرو وحده" أي: عَمرو بن عثمان المذكور، انفردَ من بين هؤلاء بقولها عن أبيها أي: عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن ثوبان، عن النبي- ﵇، ولم يذكر لفظ لأبيه " بين عبد الرحمن وبن ثوبان غير عمرو بن عثمان؛ وهو معنى كلام الشيخ في آخر الحديث " لم يَذكر عن أبيه غير عَمرو ". واستدل بهذا الحديث صاحبة "الهداية" فسر قوله: " يَسْجدُ للسهو للزيادة والنقصان سجدتين بعد السلام، ثم يتشهد ثم يُسلم". والحديث: أخرجه ابن ماجه، وأحمد في " مسنده "، وعبد الرزاق في "مصنفه " والطبراني في "معجمه" وذكر البيهقي حديث ثوبان هذا، ثم قال: إسناد فيه ضعف. قلنا: سكوت أبي داود يدل على أن اقل أحواله أن يكون حسنا عنده على ما عرف، وليس في إسناده مَنْ تكلم فيه سوى ابن عياش، وبه عمل البيهقي الحديث في كتاب " المعرفة " فقال: تفرد به إسماعيل بن عياش؛ وليس بالقوي. قلنا: هذه العلة ضعيفة؛ فإن ابن عياش روى هذا الحديث عن شامي، وهو: عُبيد الله الكلامي. وقد قال البيهقي في " باب ترك الوضوء من الدم ": ما روى ابن عياش عن الشاميين صحيح، فلا ندري من أين حصل الضعف لهذا الإسْناد؟ ثم معنى قوله: "لكل سهو سجدتان" أي: سواء كان من زيادة أو نقص كقولهم: لكل ذنب توبة، وحمله على هذا أولى من حمله على أنه كلما تكرر السهو ولو في صلاة واحدة لكل سهو سجدتان- كما فهمه البيهقي- حتى لا تتضاد الأحاديث، وأيضاً فقد جاء هذا التأويل مصرحاً به في حديث عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "سجدتا السهو تجزآن من كل زيادة ونقصان " ذكره البَيْهقي في "باب من كثر عليه السهول، على أن البيهقي فهم من هذا اللفظ- أيضا - ما فهمه في هذا الباب، وبهذا يظهر لك أنه لا اختلاف بين حديث ثوبان وبين حديث أبي هريرة وعمران وغيرهما. * * *

стр. 1897

١٩٠- بَابُ: سَجْدتي السهو فيهما تَشهد وَتَسْليم أي: هذا باب في بيان سجدتي السهْو فيهما تشهد وتسليمَ. ١٠١٠- ص- نا محمد بن يحيي بن فارس: نا محمد بن عبد الله بن المثني قال: حدثني أشعث، عن محمد بن سيرين، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حُسين أن النبي- ﵇ صلى بهم فسهَى فسجَدَ سجدتين ثم تشهد ثم سلم (١) . ش- أشعث بن عبد الملك الحُمراني، وخالد الحذاء، وأبو قرابة عبد الله ابن زيد الجرمي، وأبو المُهلب عبد الرحمن بن عَمرو. قوله: "صلى بهم" أي: بالناس. وفيه: أن سجدتي السهو عقابهما: التشهد والسلام. وأخرجه الترمذي، والنسائي، وقال الترمذي: حسن غريب، وقال: اختلف أهل العلم في التشهد في سجدتي السهو؛ فقال بعضهم: يتشهد فيهما ويُسلّم، وقال بعضهم: ليس فيها (٢) تشهدٌ وتسليم، ماذا سجدهما قبل السلام لم يتشهد؛ وهو قول أحمد وإسحاق قالا: إذا سجد (٣) سجدتي السهو قبل السلام لم يتشهد. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: نا معاذ بن معاذ: أنا ابن جرير، عن عطاء قال: ليس في سجدتي السهو تشهد ولا تسليم. نا ابن مهدي، عن حماد بن سلمي، عن قتادة، عن الحسن وأنا أنهما سجَداهما ثم قاما ولم يُسلما. وأخرج عن عبد الله التشهد، وكذا أخرج عن إبراهيم: التشهد والسلام، وعن الحكم وحماد. * * *

стр. 1898

١٩١- بَابُ: انصرَافِ النِسَاءِ قَبلَ الرجالِ منذ الصلاة أي: هذا باب في بيان انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة. ١٠١١- ص- نا محمد بن يحيى، ومحمد بن رافع قالا: نا عبد الرزاق: أنا معمر، عن الزهري، عن هند بنت الحارث، عن أمر كلمة قالت: كان رسول الله- ﵇ إذا سلم مكث قليلا وكان يُروْن أن ذلك كيْما يَنْفُذ النِساءُ قبل الرجال (١) . ش- هند بنت الحارث: الفِراسية، ويقال: القرشية، روت عن أم سلمة، روى عنها: الزهري. قال جعفر بن ربيعة،/ عن الزهري: [٢/٦٨ - أ] حدثتني بنت الحارث الفراسية- وكانت من صواحباتها-، وقال الزبيدي: عن الزهري: أخبرتني هند القرشية، وكانت تحت معبد المقداد، وهو حليف ابن زهرة، وكانت تدخل على الزواج النبي- ﵇. وقال ابن التين: وقال الداودي. كانت من فارس. وقال ابن الأثير: ولا العلم له وجهاً روى لها: الجماعة إلا مُسلماً (٢) . قوله: "كيما ينفذ النساء" بالذال المعجمة، أي: كيما تمضي النساء قبل الرجال- واختلف العلماء: هل يمكث الإمام في مصلاه بعد الفراغ من الصلاة؟ فقال أبو حنيفة: كل صلاة يتنفل بعدها يقوم، وما لا يتنفل بعدها كالعصر والصّبح فلا. وقال أبو محمد: يتنفل بعد الصلوات كلهاة ليتحقق المأموم أنه لم يبق عليه من سجوده سهو ولا غيره. وقال مالك: لا يثبت الإمام بعد سلامه. وقال أشهب: له أن يتنفل في موضعه؛ أخذا بما روي عن القاسم بن محمد. قال ابن بلال: ولم أجده لغيره من الفقهاء. وقال الشافعي: يستحب له أن يثبت ساعةً. وقال ابن بطال:

стр. 1899

وأما مكث الإمام في مصلاه بعد السلام فكرهه أكثر الفقهاء إذا كان إماماً راتبا، إلا أن يكون مكثه لعِلة كما فعل رسولُ الله. وهو قول الشافعي، وأحمد. وقال مالك: يقومَ ولا يقعد في الصلوات كلها إذا كان إمام مسجد جماعة، فإن كان في سفر: فإن شاء قام، وإن شاء قعد. قال ابن خربود: من غير أن يَسْتقبل القبلة. وعن عمر بن الخطاب: جلوس الإمام بعد السلام بدْعة. وعن ابن مسعود: كان النبي- ﵇ إذا قضى صلاته انفصل سريعاً: إما أن يقوم وأما أن ينحرف. وقال قتاده: كان أبو بكر إذا سلم كأنه على الرضْف حتى ينهض. وعن الحسن والزهري: لا ينصرفون حتى يقوم الإمام؛ ذكرها عبد الرزاق. وفي كتاب ابن شاهين من حديث سفيان، عن سماك، عن جابر: كان النبي ﵇ إذا صلى الغداة لم يبرح من مجلسه حتى تطلع الشمس حسناً وفي حديث ابن جرير، عن عطاء، عن ابن عباس: صليت مع النبي- ﵇، فكان ساعة يُسلم يقوم، ثم صليت مع أبي بكر فكان إذا سلم وثب من مكانه كأنه يقوم عن رضفة. قال ابن شاهين الحديث الأول عليه العمل في الصلاة التي لا يتنفل بعدها، والثاني: في التي بعدها تنفل. وحديث أم كلمة: أخرجه البخاري، والنسائي، وابن ماجه. * * * ١٩٢- بَابٌ: كيفَ الانصرافُ مِن الصلاة ؟ أي: هذا باب في بيان كيفية الانصراف من الصلاة. ١٠١٢- ص- نا أبو الوليد الطيالسي: نا شعبة، عن سماك بن حرب، عن قَبيصة بن هُلب- رجل من طيئ-، عن أبيه أنه صلى مع النبي- ﵇ فكان ينصرفُ مع شِقيه (١) .

стр. 1900

ش- قبيصة بن الهلب: الكوفي الطائي، روى عن: أبيه، روى عنه: سماك بن حرب، قال علي بن المديني: هو مجهول، لم يرو عنه غير سماك، وقال أحمد بن عبد الله: تابعي ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١) . وهُلْب: بضم الهاء وسكون اللام، وقيل: الصواب فيه: فتح الهاء وكسر اللام، وذكر بعضهم فيه ضم الهاء وفتحها وكسرها، واسمه: يزيدُ ابن قنافة، ويقال: يزيد بن عدي بن قنافة، وفد على رسول الله وهو أقرع فمسح رأسه، فنبت شعرُه فسُمّي هلباً (٢) . قوله: "مع شقيه" أي: مع جانِبَيْه؛ يعني: تارةً عن يمينه وتارة عن شماله. وفي رواية ابن ماجه بسند صحيح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: رأيت رسول الله ينفتل عن يمينه ويساره في الصلاة. وعند ابن حبان، عن قبيصة بن هُلْب- أيضاً-، عن أبيه قال: أمّنا رسولُ الله- ﵇ فكان ينصرف عن جانبيه جميعاً. وقال الترمذي: نا قتيبة: نا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه قال: كان رسول الله يؤمنا فينصرف على جانبيه على يمينه وشماله، وقال: حديث هلب حديث حسنٌ، وعليه العمل عند أهل العلم: أنه ينصرف على أقي جانبيه/ شاء، إن شاء عن [٢/٦٨- ب] يمينه، دان شاء عن يساره، وقد صحّ الأمران عن النبي- ﵇، ويروى عن علي ﵁ أنه قال: إن كانت حاجته عن يمينه أخذ عن يمينه، أن كانت حاجته عن يَساره أخذ عن يَساره.

стр. 1901

١٠١٣- ص- نا مسلم بن إبراهيم: نا شعبة، عن سُلَيْمان، عن عمارة، عن الأسْود بن يزيد، عن عبد الله قال: لا يجعلْ أحدكم نصيبا للشيطان من صلاته أن لا ينصرف إلا عن يمينه، وقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ أكثر ما ينصرفُ عن شماله قال عمارة: أتينا المدينةَ بعدُ فرأيت منازلَ النبي- ﵇ عن يَسارِه (١) . ش- سليمان: هو الأعمش، وعمارة: ابن عُمَيْر. وفي رواية مسلم: "لا يجعلن " بنون التأكيد. وأخرجه البخاري، والنسائي، وابن ماجه؛ وليس فيه قول عمارة. وقد أخرج مسلم في "صحيحه" والنسائي في "سننه " من حديث إسماعيل بن عبد الرحمن السُدي قال: سألت أنساً كيف أنصرفُ إذا صليتُ عن يميني أو عن يساري؟ قال: أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله ينصرف عن يمينه. وجه الجمع بين الروايتين: أنه- ﵇ كان يفعل تارة هذا وتارة هذا، فأخبر كل واحد بما اعتقد أنه الأكثر فيما يعلمه، فدل على جوازهما ولا كراهة في واحد منهما. وأما الكراهة التي اقتضاها كلام ابن مسعود فليست بسبب أصل الانصراف عن اليمين أو الشمال؛ دائما هي في سنن من يرى أن ذلك لا بد منه؛ فإن من اعتقد وجوب واحد من الأمرين مخطئ. وقال الشيخ محيي الدين (٢) : ومذهبنا: أنه لا كراهة في واحد من الأمرين؛ لكن يستحب أن ينصرف في جهة حاجته، سواء كانت عن يمينه أو شماله، فإن استوت الجهتان في الحاجة وعدمها فاليمين أفضل؛ لعموم الأحاديث المصرية في فضل اليمين في باب المكارم ونحوها. وقال صاحب "المحيط ": والمستحب: أن ينحرف إلى يمين القبلة،

стр. 1902

وكذلك إذا أراد أن يتنفل بعد المكتوبة يستحب له أن يتطوع في يمين القبلة؛ لأن لليمين فضلاً على اليَسار؟ ويمين القبلة: ما بحذاء يَسار المستقبل. * * * ١٩٣- بَابُ صَلاة الرجل التطوّعَ في بيتِهِ أي: هذا باب في بيان صلاةَ الرجلِ التطوعَ في بيْته، وفي بعض النسخ: "باب التطوع في بَيْته". ١٠١٤- ص- نا أحمد بن حنبل: نا يحيي، عن عبيد الله قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله-: واجعلوا من صلاتكم في بيوتكم (١) ولا تتخذوها قبورا " (٢) . ش- يحيي القطان. وعُبيد الله بن عمر بن حرص العمري، روى عن: نافع، وابن أبي صالح، َ وأبي الزبير المكي وغيرهم، روى عنه: يحيي، وأبو بَدْر، وابن قدامه وغيرهم، قال يحيي بن معين: ثقة. روى له الجماعة. قوله: " اجعلوا منْ صلاتكم في بيوتكم" معناه: صلوا فيها ولا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة؟ والمراد به: صلاة النافلة أي: صلوا النوافل في بيوتكم. وقال القاضي عياض: قيل: هذا في الفريضة؛ ومعناه: اجعلوا بعض فرائضهم في بيوتكم ليقتدي بكم مَن لا يخرج إلي المساجد من نسوة وعبيدٍ ومريض ونحوهم. قال: وقال الجمهور: بل هو في

стр. 1903

النافلة لإخفائها، وللحديث الآخر: " أفضل الصلاة: صلاة المرء في بيْته إلا المكتوبة ". قلت: فعلى التقدير الأحول تكون "مِنْ" في قوله: "اجعلوا من صلاتكم " زائدةً؛ ويكون التقدير: اجعلوا صلاتكم في بيوتكم ويكون المراد منها النوافل، وعلى التقدير الثاني تكون " مِن " للتبعيض، والمعنى: اجعلوا بعض صلاتكم المكتوبة في بيوتكم. والأحسنُ عندي: أن تكون "من" للتبعيض مطلقا ويكون المراد من الصلاة مطلق الصلاة، ويكون المعنى: اجعلوا بعض صلاتكم وهو النفل من الصلاة المطلقة في بيوتكم، والصلاة المطلقة تشتمل النفل والفرض، على أن الأصح منع مجيء " مِنْ " زائدةً في الكلام المثْبت، ولا يجوز حمل الكلام على الفريضة لا كلها [٢/٦٩ - أ] ولا بعضها،/ لأن الحث على النفل في البيت، وذلك لكونه أخفى وأبعد من الرياء، وأصون من المحيطات وليتبرك البيْت بذلك، وتنزل الرحمة فيه والملائكة، وينفر الشيطان منه. وقوله: " ولا تتخذوها قبورا " من التشبيه البليغ البديع بحذف حرف التشبيه للمبالغة، وهو تشبيه البَيْت الذي لا يُصلَّى فيه بالقبر الذي لا يُمكَنُ الميّت فيه من العبادة. وقد أول جماعة هذا الحديث على منع الصلاة في المقابر، ونسَب السفاقسي هذا التأويل إلى البخاري. وهذا تأويل بعيدة والصحيح ما ذكرناه. وقد روي عن جماعة أنهم كانوا لا يتطوعون في المسجد، منهم: حذيفة، والسائب بن يزيد، والربيع بن خثيم، وسويد بن غفلة. ومن هذا أخذ علماؤنا: أن الأفضل في غير الفرائض: المنزلُ. وقد روى الترمذي، عن زيد بن ثابت، عن النبي- ﵇ قال: "أفضل صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة". وحديث ابن عمر: أخر له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وروى الطبري من حديث عبد الرحمن بن سابط، عن أبيه يَرْفعه: "نوْروا بيوتكم بذكر الله، وكثروا فيها تلاوة القرآن، ولا تتخذوها قبورا كما اتخذها اليهود والنصارى".

стр. 1904

وروى ابن أبي شيبة بسند جيد، عن زيد بن خالد الجهني يَرْفعُه: "صلُوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا". ورَوى- أيضا- من حديث جعفر بن إبراهيم من ولد ذي الجناحين: حدثنيِ علي بنُ عمر، عن أبيه، عن علي بن حُسين، عن أبيه، عن جده يرْفعهُ: " لا تتخذوا قبري عيداً، ولا بيوتكم قبوراً". ١٠١٥- ص- نا أحمدُ بن صالح: نا عبدُ لله بن وهب قال: أخبرني سُليمانُ بن بلال، عن إبراهيم بن أبي النَضْر، عن أبيه، عن بُسْر بن سَعيد، عن زيْد بن ثابت أن النبي- ﵇ قال: " صلاةُ المرْء في بيته أفضلُ من صلاته في مَسْجدي هذا إلا المكتوبة " (١) . ش- إبراهيم بن سالم بن أبي النضر أبو إسحاق التميمي القرشي، يُلقبُ بَرَدان، روى عن: أبيه، وسعيد بن المسيب، روى عنه: سليمان ابن بلال، وصفوان بن عيسى، قال ابن سعد: كان ثقة له أحاديث. مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. روى له: أبو داود (٢) . وأبوه: سالم بن أبي أمية أبو النضر، قد ذكر مَرةً، وبُسْر بن سعيد: بضم الباء وسكون السين المهملة، قد ذكرناه. والحديث: أخرجه الترمذي، والنسائي بنحوه، وقال الترمذي، حديث حسن، وفيه دلالة [أن الصلاة] (٣) في البيت أفضل؛ لأن صلاة المرء إذا كا [نت] (٣) في بيته أفضل من صلاته في مسجد الرسول، (٣) ﵇ كانت في بيته بطريق الأولى أن تكون أفضل من صلاته في مسجد غير الرسول- ﵇. * * *

стр. 1905

١٩٤- بَاب: مَنْ صَلى لغيْر القِبْلةِ ثم عَلِمَ أي: هذا باب في بيان من صلى لغير جهة القبلة ثم علم. ١٠١٦- ص- نا موسى بن إسماعيل: نا حماد، عن ثابت وحميد، عن أنس، أن النبي- ﵇ وأصحابه كانوا يُصلون نحو بَيْت المقدس، فلماً نزلت هذه الآية "فَول وجهك شطر المسجد الحرام وحيْث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره " فمر رجل من بني سَلِمة فنادَاهم وهم ركوع في صلاة الفجر نحو بيت المقدس: ألا إن القبلة قد حُولَتْ إلى الكعبة- مرتين- قال: فمالوا كما هم ركوع إلى الكعبَة (١) . ش- صلى رسول الله- ﵇ نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا على ما روي في " الصحيح " عن البراء قال: وكان رسول الله يصلي نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا" الحديث. وعند ابن ماجه بسند صحيح. "صلينا مع رسول الله نحو بيت المقدس ثمانية عشر شهراً وصرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخوله المدينة بشهرين " الحديث. قوله: "شطر المسجد الحرام" أي: جهته. السجستاني (٢) من حديث يزيد النحوي، عن عكرمة، عنه: كان يستقبل صخرة بيت المقدس. وهي قبلة اليهود سبعة عشر شهر. وعن سعيد بن عبد العزيز أن النبي ﵇ صلى نحو بيْت المقدس من شهر ربيع الأول إلى جمادى الآخرة. وعند الشافعي، عن مالك، عن يحيي بن سعيد، عن سعيد ابن المسيب أن رسول الله- ﵇ صلى في مسجده الظهر بالمسلمين، ثم أمر أن يواجه إلى المسجد الحرام. قال: ويُقال: إنه زار

стр. 1906

أم بشر بن البراء بن معرور في بني سَلِمة، وصنعت له طعاماً، وحانت الظهر فصلى بأصحابه ركعتين، ثم أمر أن يتوجه إلي الكعبة، فاستداروا إلى الكعْبة، واستقبل الميزاب، فسمي المسجد مسجد القبلتين، وذلك يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرا. قال محمد بن عمر: هذا أثبت عندنا. وعن عمارة بن أوس الأنصاري قال: صلينا إحدى صلاتي العشاء فقام رجل على باب المسجد ونحن في الصلاة فنادى: إن الصلاة قد وجهت نحو الكعْبة. قال: فتحرف أو تحول إمامنا نحو الكعبة والنساء والصبيان. وفي "المُحبر " لابن حبيب: حُولِت / الظهر يوم الثلاثاء للنصف من شعبان في الركعة الثالثة، وقيل: في ٢/٦٩ - ب] صلاة العصر. وفي "الناسخ والمنسوخ " للنحاس، عن ابن زيد بن أسلم: بعد بضعة عشر شهرا. قال: وروى الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: صرفت في جمادى. قال أبو جعفر النحاس: وهو أولى الأقوال بالصواب. وقال الطبري: حدثنا القاسم: نا الحسين: نا حجاج: قال ابن جريج: صلى رسول الله- ﵇ أول ما صلى إلى الكعبة، ثم صرف إلى المقدس فصلّت الأنصار قبل قدومه بثلاث حجج. قوله: "شطر المسجد الحرام " أي: جهته. قوله: "فمر رجل من بني سَلمة"- بفتح السن وكسر اللام- بَطن من الأنصار من الخزرج، وزعم ابنَ بَشكوال والخطيب أن الذي مر عليهم: أبو بشر عباد بن بشر الأشهلي، وقيل: عباد بن نهيك، فيحتمل ابن أحدهما أتى إلي مسجد قريب من المدينة العصر، والآخر جاء إلى أهل قباء الصبح. قوله: "وهم ركوع " جملة حالية، والركوع جمع راكع كالسجود جمع ساجدِ. ويُستفادُ من الحديث فوائد؛ الأولى: جواز النسخ عقليا ووقوعه شرعا، وهو مذهب المسلمين أجمع؛ خلافا لليهود- عليهم اللعنة- فعند بعضهم باطل نقلا وهو ما جاء في التوراة: "تمسكوا

стр. 1907

بالسبْت مادامت السمواتُ والأرض " فادعوا نقله تواترا، ويدعون النقل عن موسى- ﵇ أنه قال: "لا نسخ لشريعته". وعند بعضهم باطل عقلا. وقد نقل إنكارُه عن أبي مسلم الأصفهاني من المسلمين، قال فخر الإسلام: "إنكار النسخ مع عقد الإسلام لا يتصورُ". قلنا: أما جوازه عقلا؛ فلأنه ليْس إلا بيان مدة الحكم المُطلق التي هي غيْب عنا، ومعلوم عند الله بأنها مُؤقتة إلى وقت كذا، والأحكام ضرعت لمصالح العباد، وتتبدلُ باختلاف الزمان. وأما وقوعه شرعا: فلا شك أن نكاح الأخوات كان مشروعاً في شريعة آدم- ﵇، وبه حصل التناسل وهذا لا ينكره أحد، ثم نسخ ذلك في شريعة غيره، وكذلك العمل في السبت كان مباحا قبل شريعة موسى- ﵇، ثم نُسخ بعدها بشريعته- ﵇، وبه خرج الجواب عما ذكره اليهود عليهم اللعنة. الثانية: جواز نسخ الكتاب بالسنة وعكْسه؛ وذلك لأنه- ﵇ كان يتوجهُ إلى الكَعْبة في الصلاة حين كان بمكة، وبعد الهجرة توجه إلى المدينة- كما ذكرنا- وعلم بالتحقيق أن التوجه إلى بيت المقدس كان بالسنة؛ لأنه ليس بمتلو في القرآن، فإن كان التوجه إلى الكعبة أولا بالكتاب، فقد نسخ بالسنة المُوجبة إلى التوجه إلى بيت المقدس، فدل على جواز نسخ الكتاب بالسنة، وأن كان بالسنة فلا شك أن التوجه الثابت إلى القدْس نسخ بالكتاب وهو قوله: "فَول وَجْهَكَ شَطرَ المسجِدِ الحَرَام" (١) فدل على جواز نسخ السنة بالكتاب وقال الشيخ محيي الدين (٢) : واختلف أصحابنا وغيرهم أن استقبال بيت المقدس كان ثابتا بالقرآن أم باجتهاد النبي- ﵇؟ فحكى للماوردي في "الحاوي" وجهين في ذلك لأصحابنا، قال القاضي: الذي ذهب إليه كثر العلماء أنه كان بسنة لا بقرآن، فعلى هذا يكون فيه دليل لقول من قال: إن القرآن ينسخ السنةَ، وهو قول كثر الأصولية، وهو أحد قولي الشافعي،

стр. 1908

والقول [الثاني] (١) له وبه قالت طائفة لا يجوز؛ لأن السنة مبينة للكتاب فكيف يَنسخها؟ وهؤلاء يقولون: لم يكن استقبال بيت المقدس بسنة؛ بل كان بوحي، قال الله تعالى: (وَمَا جَعَلنَا القِبْلَةَ التِي كُنتَ عَلَيْهًا) الآية (٢) ، واختلفوا- أيضا في عكْسه وهو نسخ السنة بالقرآن، فجوزه الأكثرون ومنعه الشافعي وطائفة. الثالثة: جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد في حال حياة النبي- عليه السلام-. لأن أهل قباء كانوا في الصلاة متوجهين إلي القدس، فأخبرهم مخبر بأن القبلة/ قد تحوّلت إلى الكعبة، فتحولوا إلى الكعبة [٢/٧٠ - أ] في خلال الصلاة بخبر الواحد، ولم يُنكر عليهم رسولُ الله- ﵇ بذلك. وأما بعد النبي- ﵇: فلا يجوز نسخ الكتاب بخبر الواحد؛ بل إنما يثبت النسخ بالمتواتر مستندا إلى حال حياة النبي- ﵇:؛ لأن النصوص بعد موته- ﵇ بقيت قطعية لارتفاع احتمال النسخ بعده، فلا يجوز النسخ إلا بقطعي مثله مستندا إلي حال حياته- ﵇، فظهور الناسخ يُبَين أن النسخ كان ثابتا في زمان جواز النسخ، وهو حياته- ﵇؛ لا أن النسخ ثبت في زماننا فقط. الرابعة: فيه قبول خبر الواحد؛ وتفصيل هذه المسألة على خمسة أقسامٍ؛ لأنه إما أن يكون من حقوق الله أو من حقوق العباد؛ فإن كان من حقوق الله فهو على قسمين: عبادات وعقوبات، وإن كان من حقوق العباد: فهو على ثلاثة أقسام: ما فيه إلزام محض، وما فيه إلزام من وجه دون وجه، وما لا إلزام فيه؛ فهذه خمسة: الأولُ: وهو العبادات: خبر الواحد حجة فيه من غير اشتراط العدد، ولفظه الشهادة بعد وجود شرائط تُراعَى في المخبِر وهي: الإسلام، والعدالة، والعقل، والضَبْطُ.

стр. 1909

الثاني: وهو العقوبات كالحدود والكفارات؛ فذهب الجمهور وكثر أصحابنا إلى أن إثبات الحدود بأخبار الآحاد جائز؛ وهو المنقول عن أبي يوسف في "الأمالي " وهو اختيار الجصاص، وذهب الكرخي إلى أنه لا يجوز إثبات العقوبات بخبر الواحد، وإليه ذهب بعض المتأخرين من أصحابنا. الثالث: الذي فيه إلزام محض كالبيع والشراء وسائر أسباب الملك فإن خبر الواحد لا يكون حجة فيه؛ بل يشترط فيه العدد، وأقله اثنان فيما يطلع عليه الرجال، ولفظه الشهادة مع سائر شرائط صحة الأخبار. الرابع: الذي فيه إلزام من وجه دون وجه؛ وذلك مثل العبد المأذون إذا أُخبر بالحجر، أو الوكيل إذا أخبر بالعزل، أو البكر البالغة إذا أُخبرت بتزويج الولي فسكتت، أو الشفيع إذا أخبر ببَيع الدار المشفوعة فسكت عن طلب الشفعة، أو المولى أخبر بجناية عبده فأعتقه، أو الذي أسْلم في دار الحرب ولم يهاجر إلى دارنا أخبر بالشرائع؛ فإن الإخبار بهذه الأشياء فيه شَبَهان: إلزام من وَجه دون وجه- كما عرف في موضعه- فالمخبِر إن كان رسولا أو وكيلا فالإخبار من جهة المولى أو الموكل لا يشترط فيه العددُ والعدالة اتفاقا، وإن كان فضوليا فكذلك عند أبي يوسف ومحمد، وأبو حنيفة شرَط أحدَهما إما العدد أو العدالة. واختلف المشايخ في الذي أسلم في دار الحرب إذا أخبره فاسق بوجوب الصلاة، هل يلزمه القضاء باعتبار خبره عما فات عنه من الصلوات والصيام؟ فمنهم من يقول: ينبغي أن لا يجب القضاء عليه عندهم؛ لأن هذا من أخبار الدين، والعدالة فيها شرط اتفاقا، واعثر على أنه على الخلاف المذكور. وقال شمس الأئمة: الأصح عندي: أنه يلزمه القضاء بخبر الفاسق عند الكل، لأن المخبِرَ بالشرائع رسول عن رسول الله- ﵇؛ فإنه مأمور من جهة النبي- ﵇ بالتبليغ. الخامس: الذي لا إلزام فيه بوجه أصلا كالوكالات والمضاربات والهدايا والودائع والإذن في التجارة، فيعتبر لثبوت هذا القسم خبر كل مميز بين

стр. 1910

المضار والمنافع، وإن كان غير عدلا أو صبيا أو كافراً إذا وقع في قلب السامع صدقُه. الخامسة: فيه جواز الصلاة الواحدة إلى جهتين؛ وذلك فيمن اشتبهت عليه القبلة، فإنه إذا تحرى وصلى إلى جهة ثم علم أنه أَخطأ وهو في الصلاة، استدار إلى القبلة كما في قضية أهل قباء، وكذا إلى جهات مختلفة فيما إذا أتم قوما في ليلة مظلمة، فتحرى القبلة وصلى إلى جهة، وتحرى مَن خلفه فصلى كل واحد منهم إلى جهةٍ وكلهم خلفه، ولا يعلمون ما صنع الإمام أجزأهم لوجود التوجه إلى جهة التحري. وقالت الشيخ محيي الدين (١) : وفيه جواز الصلاة الواحدة إلى جهتين وهذا/ هو الصحيح عند أصحابنا فيمن صلى إلى جهة بالاجتهاد، ثم [٢/٧٠- ب] تغير اجتهاده في أثنائها، فيَسْتدبرُ إلى الجهة الأخرى حتى لو تغير اجتهاده أربع مرات في الصلاة الواحدة، فصلى كل ركعة منها إلى جهة صحت صلاته على الأصح. السادسة: فيه دليل على أن النسخ لا يَثبُت في سنن المكلف حتى يبلغه وهذا ظاهر. والحديث: أخرجه مسلم، والنسائي، وابن خزيمة؛ وزاد في آخره: " واعتدوا بما مضى من صلاتهم ". وعند الطبراني في " الأوْسط ": نادى منادي النبي- ﵇: إن القبلة حولت إلى البيت الحرام- وقد صلى الإمام ركعتين- فاستداروا. وقالت الطحاوي: وفي كونهم "استداروا " دليل على أن من يعلم بفرض الله تعالى ولم تبلغه الدعوة، ولم يمكنه استعلام ذلك من غيره، فالفرض في ذلك غير لازم له، وكذا الرجل يُسلمُ في دار الحرب أو دار الإسلام، وتمرّ عليه فرائضُ لم يعلمها، ولم يعلم بفرضيتها، ثم علم بفرضيتها بعدُ فللعلماء في ذلك قولان، أحدهما: إن كان في دار الحرب بحيث لا يجد من يُعلمه لا يجب عليه قضاء ما مر، وإن كان في دار الإسلام أو في دار الحرب وعنده

стр. 1911

من يتعلم منه يجب عليه القضاء فيما مر. وهذا قول أبي حنيفة. والقول الآخر: أنه يقضي ما مرّ من الصلوات والصيام، وهو قول أبي يوسف ﵀. * * * ١٩٥- بَابُ: تفْريع أبْواب الجُمعةِ أي: هذا باب في بيان تفريع أنول أحكام الجمعة؛ وفي بعض النسخ بعد قوله باب تفريع أبواب الجمعة: " باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة" (١) . ١٠١٧- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " خيْرُ يوم طلعت فيه الشمسُ يوم الجمعة فيه خُلِق اَدمُ وفيه اهْبطَ وفيه تيب عليه وفيه ماتَ وفيه تقومُ الساعةُ وما منْ دابة إلا وهي مُسيخة يوم الجمعَة من حين تُصْبح حتى تطلع الشمسُ شَفَقاً من الساعة إلا اَلجن والإنس وفيها (٢) ساعة لا يُصادفها عبدٌ مُسلِمٌ وهو يُصلي يَسألُ الله حاجة إلا أعطاه إياها ". قال كعب: ذلَك في كل سنة يوم؟ فقلت: بلى (٣) في كل جمعة. قال: فقرأ كعب التوراةَ فقال: صدق رسول الله. قال أبو هريرة: ثم لقيتُ عبد الله بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب فقال عبد الله بن سلام: قد علمتُ أيّ (٤) ساعة هي، قال أبو هريرة: فقلتُ له: أخبرني (٥) بها، فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة من يوم الجمعة، فقلت: كيف هي آخرُ ساعة من يوم الجمعة وقد قال رسوَل الله: " لا يصادفُها عبد مسلم وهو يُصلي، وتلك الساعة لا يصلى فيها؟ فقال عبد الله بن سلام: ألم يَقُل

стр. 1912

رسول الله ﷺ : "من جلسَ مجلساً يَنْتظر الصلاةً فهو في صلاة حتى يصلي؟ فقلتُ (١) : بلى، قال: هو ذاك (٢) . ش- مالك بن أنس، ويزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهند الليثي المدني، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث القيمي. قوله: " خيرُ يومٍ " مبتدأ. وقوله: " طلعت فيه الشمس " صفة اليوم، من الصفات الكاشفة. وقوله: " يوم الجمعة " خبر المبتدأ. ومعنى قوله: " خير يوم ": أخيرُ الأيام، يعني: أفضلها، وقد علم أن الهمزة حذفت من خير وشر اللذين هما للتفضيل؛ لكثرة دورانهما في الكلام، حتى صار إثباتها فيهما شاذا. والجُمعة: بضم الميم (٣) وإسكانها وفتحها؛ حكاها الفراء، ووجهوا الفتح بأنها تجمع الناسَ ويكثرون فيها كما يقال: هُمزة ولُمزة لكثير الهمز واللَّمْز ونحو ذلك. وفي " المعاني " للزجاج: قرئت الجُمِعة- بكسر الميم - سميت جمعة لاجتماع الناس فيها، وكان يوم الجمعة في الجاهلية تسمى العَرُوبة. وعن ابن عباس: سمي يوم الجمعة لأن الله تعالى جمع فيه خلق آدم. وفي " الأمالي " لثعلب: إنما سمي يوم الجمعة؛ لأن قريشا كانت (٤) تجتمع إلى قصي في دار الندوة. وقال الطبري: سمي بذلك لاجتماع آدم فيه مع حواء ﵉ في الأرض. وروى ابن خزيمة، عن سلمان/ مرفوعاً " يا سَلْمان" هل تدري لم سمي يوم الجمعة؟ " قلت: اللهُ ورسوله أعلم، قال: " فيه جُمع أبوك أو أبوكم " الحديث.

стр. 1913

قوله:" فيه خلق اَدمُ" المراد منه: نفخ الروح فيه. قال العزيزي: تلج في آدم الروحُ يوم الجمعة عنْد الزوال. قلتُ: يجوز أن يكون ابتداء خلق آدم من الطين يوم الجمعة، ثم قعد ما شاء الله، ثم نفخ فيه الروح يوْم الجمعة- أيضاً-. قوله: " وفيه أهبط " أي: وفي يوم الجمعة أنزل آدم إلى الأرض بعد أن أخرج من الجنّة على جبل سَرنديب. قوله: " وفيه تيب عليه " أي: وفي يوم الجمعة تاب الله على اَدم بعد أن مكث ثلاثمائة سنةَ لا يرفع رأسه حياء من الله. وقال ابن عباس: بكى آدم وحواء على ما فاتهما من نعيم الجنّة مائتي سنة، لم يأكلا ولم يشربا أربعين سنةً، ولم يقرب آدم حواء مائة سنة، فلمًا أراد الله أن يرْحمه لقنه كلمات كانت سبب توبته كما قال تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مَن ربه كَلمَات فَتَابَ عًلَيْهِ﴾ (١) قيل: هو قوله: ﴿ربنا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾ الآية (٢) ،َ وقيلَ غير ذلك. قوله: " وفيه مات " أي: في يوم الجمعة مات آدم على نوذ بالهند. وقال ابن عباس: لما كان أيام الطوفان حمل نوح تابوت آدم في السفينة، فلما خرج دفنه ببيت المقدس، وكانت وفاته يوم الجمعة في الساعة التي خلق فيها، وهي أفضل ساعة يوم الجمعة، وقيل: دُفن بمكة في غار أبي قبيس؛ وهو الذي يقال: غار الكنز. وعن ابن عساكر: قيل: ورأسه عند مسجد إبراهيم، ورجلاه عند صخرة بيت المقدس. قوله: " وفيه تقوم الساعة" أي: القيامة. قوله: " مُسيخة " من أساخ، وأساخ وأصاخ بمعنى واحد، أي: مُستمعة مقبلة علَى ذلك، وقيل: مستمعة مُشْفِقة. قوله:" شفقة من الساعة " أي: خوفا من القيامة؛ وانتصابُه على التعليل.

стр. 1914

قوله: " إلا الجنُّ والإنْسَ " بالنَصْب؛ لأنه مستثنى من قوله: " وهي مُسيخةٌ " وهو كلام موجب، والمُسْتثنى يَنْتصبُ إذا كان بعد "الا" غير صفة في كلام مُوجب- كما عرف في موضعه- والجن: ولد إبليس- عليه اللعنة- والكافر منهم شيطان، ولهم ثواب وعقاب، واختلف في دخولهم الجنة. وعن ابن عباس: إنهمِ ولد الجن بني الجان، وليسوا بشياطين؛ ومنهم كافر ومنهم مؤمن، ويعيشون ويموتون، والشياطين لا يموتون إلا عند موت إبليس. وذهبَ الجاحظ إلى أن الجن والملائكة واحد. فمن طَهُر منهم فهو ملك، ومَنْ خبُث منهم فهو شيطان، ومن كان بَيْن بين فهو جِن. وقال الجوهري: الجن خلاف الإنس، والواحِد: جني؛ يقال: سميت بذلك؛ لأنها تُتقى ولا تُرى. قلت: سمّيت بذلك لأنهم مستورون من بني الدم؛ من الامتنان وهو الاستتار؛ ومنه الجُنة- بالضم- ما استترتَ به من سلاح، والجَنة - بالفتح- البستان؛ لاجتنانهم بأشجارها، والجَنين لاستتاره في بطن أمه، والجَنان: القلب كذلك، الجَننُ: القَبرُ كذلك- والإنسُ: البشر، والواحد: إنسِي وأنَسِي- أيضا- بالتحريك، والجمع: َ أناسي. وتقديم الجن لا يدل على تفضيله؛ لأن الواو لا تدل على الترتيب. قوله: " وفيها ساعة " أي: في يوم الجمعة ساعةٌ؟ والساعة: اسمٌ لجزء مخصوص من الزمان، ويرد على أنحاء، أحدها: يطلق على جزء من أربعة وعشرين جزءاً؛ وهي مجموع اليوم والليلة، وتارة تطلق مجازاً على جزء ما غير مقدر في الزمان فلا يتحقق، وتارة تطلق على الوقت الحاضر، ولأرباب النجوم والهندسة وضع آخر؛ وذلك أنهم يقسمون كل نهار وكل ليلة باثني عشر قسماً سواء كان النهار طويلا أو قصيراً وكذلك الليل، ويُسمّون كل ساعة (١) من هذه الأقسام ساعةً؛ فعلى هذا

стр. 1915

تكون الساعة تارةً طويلة وتارة قصيرة على قدر النهار في طوله وقصره، ويسمون هذه الساعات: المُعوَجة وتلك الأولة: مُستقيمة. قوله: " لا يُصادفها " أي: لا يُوافقها. قوله: " وهو يصلي " جملة حالية. قوله: " يَسألُ الله حاجةً " جملة حالية- أيضا- وهما حالان متداخلتان أو مترادفتان. [٢/ ٧١ - ب] قوله: " قال كعب " وهو كعب/ بن ماتع بن هيثوع، ويقال: ابن هَسْلوع بن ذي هجرى بن ميتم بن سَعْد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد، ويقال غير ذلك، أبو إسحاق الحميري المعروف بكعب الأحبار، أدرك النبي- ﵇ وأسْلم في خلافة أبي بكر الصديق، ويقال: في خلافة عمر بن الخطاب، وروى عنه، وعن صهيب، روى عنه: ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وأبو هريرة، وسعيد بن المسيب وجماعة آخرون كثيرة، سكن حمص، توفي بالشام سنة ثنتين وثلاثين في خلافة عثمان ﵁، قال أبو فوزة: توفي بحمص ودفناه بين زيتونات أرض حمص. روى له: النسائي (١) . قوله: " ثم لقيت عبد الله بن سَلام "- بتخفيف اللام- ابن الحارث الخزرجي، يكنى أبا يوسف حليف القوافلة، من بني عوف بن الخزرج من الأنصار، وهو رجل من بني إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم- ﵈، أسلم عند قدوم النبي- ﵇ المدينة، وكان اسمه: الحُصَين، فسماه رسول الله: عبد الله، وشهد له بالجنة، روي له عن رسول الله خمسة وعشرون حديثا؛ اتفقا على حديث واحد، وللبخاري آخرُ، روى عنه: ابناه: محمد، ويوسف، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وعبد الله بن المغفل المزني، وعبد الله بن حنظلة بن الراهب، وأبو سلمي عبد الله بن عبد الرحمن بن

стр. 1916

عوف، وقيس بن عبادة، وأبو بردة، وعطاء بن يسار وغيرهم، شهد مع عمر بن الخطاب فتح بيت المقدس والجابية، وتوفي بالمدينة سنة ثلاث وأربعين روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١) . قوله:؛ " لا يُصادفها عبد مُسلم وهو يصلي " إلى آخره، واختلفوا في تلك الساعة فقيل: هي من بعد العصر إلي الغروب، وقيل: من حين خروج الإمام إلي فراغ الصلاة، وقيل: من حين تقام الصلاة حتى يفرغ، وقيل: من حين يجلس الإمام على المنبر حتى يفرغ من الصلاة، وقيل: آخر ساعة من يوم الجمعة وقد رويت في ذلك كلَّه آثار. وقيل: هي عند الزوال، وقيل: من الزوال إلي أن يصير الظل نحو ذراع، وقيل: هي مخفية في اليوم كليلة القدر، وقيل: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وقال قوم: قد رفعت، وقد رد السلف هذا على قائله. والحديث: أخرجه الترمذي، والنسائي، وقال الترمذي: حديث صحيح. وقد أخرج البخاري، ومسلم طرفا منه في ذكر ساعة الجمعة من رواية الأعرج، عن أبي هريرة، وأخرج مسلم الفصل الأول في" فضل الجمعة" من رواية الأعرج- أيضا-. ١٠١٨- ص- نا هارون بن عبد الله: نا حسين بن علي، عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصَنْعاني، عن أوْس بن أوْس قال: قال النبي- ﵇: " إنّ من أفضل أيامكم: يوم الجمعة؛ فيه خلق آدمُ، وفيه قُبض، وفيه النفخةُ، وفيه الصَعْقة؛ فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكَم مَعروضة علي". قال: قالوا: ياَ رسول الله! وكيف تُعرَضُ صلاتُنا عليك وقد أرَمْتَ؟ قال: يَقُولُون: بَليتَ فقال: "إن الله حَرم على الأرضِ أجساد الأنبياء" (٢) .

стр. 1917

ش- هارون بن عبد الله: البزار، وحسن بن علي: الجُعفي الكوفي، وأبو الأشعث الصنعاني: اسمُه: شراحيل بن آدة، وقد مر ذكره مرةً. قوله: " وفيه النفخة" أي: وفي يوم الجمعة نفخة الصور؛ وهي النفخة الأولى، والنفخة الثانية وهي نفخة الصعقة، وهيٍ المَوْت؛ قال تعالى: ﴿وَنُفِخَ في الصورِ فَصَعقَ مَن في السموات ومنِ في الأرْضِ﴾ (١) والنفخة الثالثة: نفخة البَعث والحشَر، ونفخ الَصور: عبارة عن الدعاء، كما أن الجيش يُجمع بالنفخ في البُوق. قوله: " وقد أرَمْتَ "- بفتح الراء بوزن ضربتَ- وأصله: أرَمَمْت أي بليتَ وصرْتَ رميماً؛ حذفوا إحدى الميمَين؛ وهي لغة كما قالوا: ظلتُ أفعل كذا أي: ظللت، قال تعالى: ﴿ظَلتَ عَلَيْه عَاكفاً﴾ (٢) قال الحربي: أرَمْت ب بفتح الراء- كذا يرويه المحدثون، وَلا أَعْرف وجهه؛ والصواب: أرمَتْ- بسكون الراء وفتح الميم- فتكون التاء لتأنيث [٢/ ٧٢ - أ] العظام، أو رَممْتَ أي: صرت رميماً / وقيل: إنما هو " أرمَت " بتشديد التاء على أنه أَدغم إحدى الميمين في التاء. وهذا بعيد؛ لأن الميم لا تدغم في التاء. وقيل: يجوز أن تكون " أرِمْت " - بضم الهمزة بوزن " أمرْت " من قولهم: أرَمَت الإبلُ تَأرِمُ إذا تناولت العلفَ وبلعَتْه من الأَرْض. والأول هو الذي يَرويه أصحاب الحديث، وتوجيهه ظاهر. كما تقدم. والحديث: أخْرجه النسائي. *** ١٩٦- بَابُ: الإجَابة أية سَاعَةٍ هي في يوْم الجمعة ؟ أي: هذا باب في بيان الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة؟ و" أية" تأنيث " أي " وهي اسم يستفهم به، تقولً: أي شخص هو هذا؟ وأية امرأة هي هذه؟ وتفسير الساعة قد مر. ١٠١٩- ص- نا أحمد بن صالح: نا ابن وهب قال: أخبرني عَمْرو

стр. 1918

- يعني: ابن الحارث- أن الجُلاح مولى عبد العزيز حدثه أن أبا سلمة - يعني: ابن عبد الرحمن حدثه عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله- ﵇ أنه قال: " يوم الجمعة ثنتا عشرة- يُريد: ساعةً- لا يوجد مسلم يَسألُ الله شيئاً إلا آتاه الله؛ فالتمسوها آخر الساعة (١) بعد العَصْرِ " (٢) . ش- الجُلاح- بضم الجيم، وفي آخره حاء (٣) أبو كبير القرشي الأموي مولاهم البصري مولى عبد العزيز بن مروان، يروي عن: حنش الصنعاني، وسعيد بن سلمة، والمغيرة بن أبي بردة وغيرهم، روى عنه: عبيد الله بن أبي جعفر، والليث بن سَعْد، وعمرو بن الحارث، وحديثه في المصريين. روى له: مسلم، وأبو دود، والترمذي (٤) . والحديث دل على أن الساعة التي تستجابُ فيها الدعاء هي آخر الساعة بعد العصر، ودل- أيضا- أن المراد من تلك الساعة هي الساعة الزمانية التي هي جزء من اثني عشر جزءا وهي خمسة عشر درجة على ما عُرف. وأخرجه النسائي- أيضا-. ١٠٢٠- ص- نا أحمد بن صالح: نا ابن وهب قال: أخبرني مخرمة بن بُكير، عن أبيه، عن أبي بُرْدة بن أبي موسى الأشعري قال: قال لي عبدُ الله ابن عمر: أسمعتَ أباك يُحدث عن رسول الله- ﵇ قال: في شأن الجمعة-َ يعني: الساعةَ؟ قال: قلت: نعم سمعتُه يقولُ: سمعتُ رسولَ الله يَقولُ: " وهي ما بَيْن أن يجلسَ الإِمامُ إلى أن تُقْضى الصلاةُ " قال أبو داود: يعني: على المنبر (٥) . ش- الهمزة في " أسمعت " للاستفهام.

стр. 1919

قوله:" أن يجلسَ الإمام " أي: على المنبر- كما فسره أبو داود. وقوله: " إلى أن نقضى الصلاة " أي: صلاة الجمعة. والحديث: أخرجه مسلم. * * * ١٩٧- بابُ: فَضْلِ الجُمْعة أي: هذا باب في بيان فضل الجمعةُ. ١٠٢١- ص- نا مسدد: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- ﵇: " منْ توضأ فأحسنَ الوضوءَ ثم أتى الجمعةَ فاستمعْ وأنْصَتْ غُفرَ له ما بَيْن الجمعة إلى الجمعة "زيادةَ ثلاثة أيام، ومن مَس الحصَا فقَدْ لغى " (١) . ش- إحسانُ الوضوء: الإتيانُ به ثلاثا ثلاثا، وإسباغه، والإتيان بآدابه ومستحباته، والإتيان بسُننه المشهورة. قوله: " وأنصتَ " وفي بعض رواية مسلم: " وانتصت" يُقال: أنصت، وانتصت ونصَت، والإنصات: السكوت والاستماع والإِصْغاء. قوله: " وزيادة ثلاثة أيام " لأن الحسنة بعَشْر أمثالها. وأيام الجمعة سبعة أيام، فإذا زيدت عليها ثلاثة تصير عشرةً. وقوله: " وزيادة" منصوب إما عطفا على قوله: " بَيْن " وهو منصوب على الظرفية أو بمعنى: "مع " أي: مع زيادة ثلاثة أيام. قوله: " ومن ميسر الحصَى فقد لغة " إشارة إلى ترك أنقول العبث في حال الخطبة، والإقبال بقلبه وجوارحه إليها ولدى من اللَّغْو؛ وهو الباطل

стр. 1920

المذموم المردود؛ فإذا كان بمس الحَصَى لاغيا فبالكلام ونحوه بالطريق الأولى. والحديث: أخرجه مسلم، والترمذي، وابن ماجه. ١٠٢٢- ص- نا إبراهيم بن موسى: أنا عِيسَى: نا عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر قال: حدثني عطاء الخراساني، عن مولى امرأته أم عثمان قال (١) : سَمعتُ عليا- ﵁ على منبر الكوفة يقولُ: إذا كان يوم الجمعة غدَت الشياطينُ براياتها إلى الأسواق فيَرْمون الناسَ بالترابيث أو الرِبائث ويُثَبطونهم عن الجمعة، وتَغدُو الملائكةُ فيجلسون على باَب (٢) المسجد فيكتبون الرجل من ساعة والرجل من ساعتين حتى يخرج الإمامُ، فإذا جلسَ الرجل مجلساً يَسْتمكن فيه من الاستماع والنظر فأنصْتَ ولم يَلغُ كان له / كفلان من أجْر، فإن ناء حيث لا يَسْتمعُ (٣) فأنصت ولم يَلغُ كان له كفل [٢/ ٧٢ - ب] من أجْر، وإن جًلس مجلساً يَسْتمكن فيه من الاستماع والنظر فلغى وَلم ينصت كان له كفل من وزر، ومن قال يوم الجُمعة لصاحبه: صهْ فقد لغى، ومَنْ لغى فليس له في جمعته تلك شي. ثم يقولُ في آخر ذلك: سمعتُ رسولَ الله يَقولُ ذلك (٤) . ش- عيسى بن يونس، وعَطاء بن مُسلم الخراساني. قوله: " غدت الشياطين براياتها " أي: ذهبت؛ والرايات: جمع راية وهي العَلَم. قوله: " فيَرْمون الناسَ بالترابيث " وقال الخطابي (٥) : الترابِيث ليس بشيء؛ وإنما هو الربَائث؛ وأصله من رَبثْتُ الرجلَ عن حاجته أي: حبسته عنها، واحدتها: رَبِيثة، وهي تجري مجرى العلة والتسبيب الذي يَعُوقك عن وجْهك الذي تتوجه إليه؛ وقوله: " فيرمون الناسَ " إنما هو "يُربثون الناسَ "، هكذا روي لنا في غير هذا الحديث.

стр. 1921

وقال ابن الأثير (١) : يجوز "الترابيث " إن صحت الرواية، وتكون جمع " تَربِيثةٍ " وهي المرة الواحدة من التَرْبِيث؛ تقولُ: رَبَّثْتُه تَرْبيثا وتَرْبِيثةً واحدةً مثل: قدمته تقديماً وتقديمه واحدةً. قوله: " فيكتبون الرجل من ساعة " يعني: ممن حضر من ساعة قبل خروج الإمام، وكذلك التقدير في قوله: " من ساعتين ". قوله: " كفْلان " الكفْل- بكسر الكاف وسكون الفاء- هو الحظ والنصيب. قوله: " فإن ناء " أي: بَعُد من ناء يَنُوء نأيا. قوله: " من وزْر " الوزر- بكسر الواو وسكون الزاي-: الإثم والخطيئة. قوله: " صَهْ " هي كلمة من أسماء الأفعال بنيت على السكون، ومعناه: اسكُتْ، فإن وصلتَ نوّنت قلت صَهٍ صَهْ. قوله: " فقد لغة " يعني: تكلم، وقيل: لغى عن الصواب أي: مال، وقيل: صارت جمعته ظهراً وقيل: خاب من الأجر، ويقال منه: لغى يلغُو، ولغوي- بالكسر- يَلْغى مثله. والحديث معلول؛ لأن فيه مجهولاً وعطاء- أيضا- فيه كلام. ص- قال أبو داود: رواه الوليد بن مسلم، عن ابن جابر قال: بالربائث، وقال: مولى امرأته أم عثمان بن عَطاء. ش- أي: روى الحديث المذكور: الوليد بن مسلم الدمشقي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال:" بالرَّبائث "- بفتح الراء والباء الموحدة * * *

стр. 1922

١٩٨- بَابُ: التشْدِيدِ في تَرْك الجُمعةِ أي: هذا باب في بيان التشديد بالوعيد في ترك الجمعة من غير عذر. ١٠٢٣- ص- نا مسدد: نا يحيي، عن محمد بن عَمرو قال: حدثنا عَبِيدة بن سفيان الحضرمي، عن أي الجَعْد الضمْرِيِ- وكانت له صحبة- أن رسول الله- ﵇ قال:" مَنْ ترك ثلاث جُمَع تَهاوُناً بها طبعَ الله على قلبِه، (١) . ش- يحيي: القطان، ومحمد بن عَمرو: ابن علقمة بن وقاص. وعَبيْدة بن سفيان- بفتح العين وكسر الباء الموحدة-: ابن الحارث بن الحضرمَي، وهو ابن أخي العلاء الحضرمي. روى عن: أبي هريرة، وأبي الجعد الضمْري. روى عنه: ابنُه: عَمرو- ويقال: عُمر-، ومحمد بن عَمرو، وأبو سلمة. قال أحمد بن عبد الله: هو مدني تابعي ثقة. روى له: الجماعة إلا البخاري (٢) . وأبو الجَعْد: اسمُه: عمرو بن بكر؛ ذكره الكرابيسي، وقال غيره: أدرع، وقيل: جنادة. قال الترمذي: وسألت محمداً يعني: البخاري- عن اسم أبي الجَعْد الضميري فلم يعرف اسْمه وقال: لا أعرف له عن النبي- ﵇ إلا هذا الحديث. وقال عبد الغني في " الكمال": أبو الجعد: قيل: اسمه: جنادة من بني ضمرة بن بكر بن عبد مناف، وله دار في ضمرة بالمدينة. قال ابن سَعْد: بعثه النبي- ﵇ يحشر قومه لغزوة الفتح ولغزوة تبوك. روى عنه: عبيدة بن سفيان. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٣) .

стр. 1923

قوله: " تهاونا بها " أي: كسلاً واستهتارا بها؛ وانتصابه يجوز أن يكون على التعليل، ويجوز أن يكون على الحال يعني: مُتهاوناً بها. قوله: " طبعَ الله على قلبه " أي: ختم عليه وغشاه ومنعه ألطافه والطبع- بالسكون-: الختمَ، وبالتحريك: الدنَس؛ وأصله من الوسخ [٢/ ٧٣- أ] والدنس يغشيان/ السيْف، يُقال: طبِع السيفُ يطبعَ طبعا، ثم استعمل فيما يُشبه ذلك من الا"وْزار والآثام وغيرهما من المقابح. والحديث: أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وقال الترمذي: حديث حسن، ولا يعرف إلا من حديث محمد بن عَمْروٍ. *** ١٩٩- بَابُ: كفّارة مَنْ تركهَا أي: هذا باب في بيان كفارة من ترك الجمعة من غير عذر شرعي. ١٠٢٤- ص- نا الحسن بن عليّ: نا يزيد بن هارون: أنا همام: نا قتادة، عن قدامة بن وَبْرِة العُجَيْفي، عن سَمُرة بن جُندب، عن النبي- عليه السلام- قال: " من ترك الجمعةَ من غير عذر فليتصدق بدينار، فإن لم يجدْ فنصف (١) دينارِ" (٢) .َ ش- همام: ابن يحيي. وقدامةُ بن وَبْرَةَ العُجَيفي- بضم العين وفتح الجيم-، روى عن: سمرة بن جندل. روى عنه: قتادة. قال ابن معين: ثقة. وقال أحمد ابن حنبل في هذا الحديث: قديمة يَرْويه لا نعرفه، رواه أيوب أبو العلاء فلم يصل إسناده كما وصله همام. وقال البخاري: لم يصح سماعه من سمرة. روى له: أبو داود، والنسائي (٣) .

стр. 1924

قوله: " فليتصدق " أمرُ استحباب لا وجوب، وهذا لأجل تخلفه عن الحضور إلى الجمعة، وأما الجمعة- وإن كانت قد فاتت- فالظهر عليه واجبٌ. قوله: " فنصف دينار " عطف على قوله: " بدينار" أي: فليتصدق بنْصف دينار. ص- قال أبو داود: هكذا رواه خالد بن قَيْس، وخالفه في الإسْناد ووافقه في المَتْنِ. ش- أي: هكذا روى الحديث: خالد بن قيس الأزدي الحُدَاني البصري أخو نوح، وهو ثقة؛ قاله ابن معين. روى عن: عمرو بن دينار، وقتادة، وأبي مسلمة سعيد بن يزيد، ومطر الوراق، وعطاء بن أبي رباح. روى عنه: أخوه: نوح، وعلي بن نصر الجَهْضمي. روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي (١) . قوله: " وخالفه " ... (٢) ، ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " بعين ما روى الحسن بن علي إسنادا ومتنا. وروى- أيضا- عن هُشيم، عن عوف، عن سعيد بن أبي الحسن، عن ابن عباسِ قال: من ترك الجمعة ثلاثاً متواليات طبع الله على قلبه. ١٠٢٥- ص- نا محمد بن سليمان الأنباري: نا محمد بن يزيد، وإسحاق بن يوسف، عن أيوب أبي العلاء، عن قتاة، عن قدامة بن وَبْرة قال: قال رسول الله- ﵇: " مَنْ فاتته الجمعة من غير (٣) عذرِ فليتصدق بدرهمِ أو نصف درهمِ أو صاع حنطة أو نصْف صاعِ " (٤) .

стр. 1925

ش- أيوب: ابن مسكين القصاب أبو العلاء. وهذا الحديث مُرسل. وقد أخرجه النسائي، وابن ماجه في " سننهما" من حديث الحسن، عن سمرة؛ وهو منقطع. ص- قال أبو داود: رواه سَعيد بن بَشِير هكذا (١) ؛ إلا أنه قال: مُد أو نصفُ مُدٍّ، وقال: عن سمرة (٢) ش- أي: روى هذا الحديث: سعيد بن بشير- بفتح الباء الموحدة- عن قتادة هكذا؛ إلا أنه قال: مُدّ أو نصف مُدّ موضع صاع أو نصْف صاع؛ والمدّ: ربع الصاع؛ والصاع: ثمانية أرطال عراقية؛ وقد مر تفسيرهما مستوفى. قوله: " وقال " أي: وقال سَعيد في روايته: عن سمرة بن جندب / وقال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن اختلاف هذا الحديث فقال: همام أحفظ من أيوب- يعني: أبا العلاء/ (٣) . *** ٢٠٠- بَابُ: مَنْ تجبُ عليه الجمعة أي: هذا باب في بيان من تجب عليه الجمعة، وفي بعض النسخ: "باب على من تجب الجمعة؟،. ١٠٢٦- ص- نا أحمد بن صالح: نا ابن وهب: أخبرني عَمرو، عن عُبيد الله بن أبي جَعْفر أن محمد بن جعفر حدثه عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي- ﵇ أنها قالت: كان الناسُ يَنْتَابُون الجمعة من منازلهم ومَن العولي (٤) .

стр. 1926

ش- عمرو: ابن الحارث. وعبيد الله بن أبي جعفر: أبو بكر الفقيه المصري الكناني مولاهم، رأى عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي. روى عن: نافع مولى ابن عمر، وبكير بن عبد الله بن الأشج، ومحمد بن جعفر، وغيرهم. روى عنه: الليث بن سعد/، وحيوة بن شريح، وابن لهيعة، وغيرهم [٢/ ٧٣ - ب] قال ابن أبي حاتم: ثقة. مات سنة خمس وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (١) ومحمد بن جعفر: ابن الزبير بن العوام. قوله: " يَنْتابون " أي: يقصدون مَرةً بعد أخرى؟ من انْتاب افتعل من النَّوْبة، وقيل: يَنْتابُون: يأتونَ. قوله: " ومن العَوالي " وهي أماكن بأعلى أراضي المدينة، وأدناها من المدينة على أربعة أميال، وأبعدها من جهة نجد: ثمانية؛ والميل: ثلث الفرسخ، وهو أربعة آلاف خطوة؛ وهي ذراع ونصف بذراع العامة، وهو أربع وعشرون إصبعاً بعدد حروف لا إله إلا الله محمد رسول الله. والفرسخ: اثنا عشر ألف خطوة؛ فيكون أدنى العوالي من المدينة: فرسخا وثلث فرسخ، وأبعدها: فرسخين وثلثي فرسخ. وبهذا قال بعض العلماء: إنه تجب الجمعة على من كان بينه وبين المصر ميل أو ميلان أو ثلاثة أو أربعة. وعن محمد من أصحابنا: إلى ثلاثة؛ وهو قول مالك والليث. وفي " منية المغني ": على أهل السواد الجمعة إذا كانوا على قدر فرسخ؛ وهو المختار. وعنه: إذا كان أقل من فرسخين. وعن معاذ: تجب من خمسة عشر فرسخاً وكان أنس في قصره أحيانا يُجمّع، وأحيانا لا يجمع، وهو بالزاوية على فرسخين من البصرة. وقال ابن

стр. 1927

المنذر: تجب عند ابن المنكدر، وربيعة، والزهري من أربعة أميال. وقال الزهري- أيضا-: ستة أميال. وحكى أبو حامد عن عطاء: عشرة أميال، وعن أبي يوسف: من ثلاثة فراسخ، وعنه: إذا أمكنه المبيت في أهله، وهو اختيار كثير من المشايخ. وعن أبي حنيفة: لا تجب إلا على ساكني المصر والأرباض دون السواد، سواء كان قريباً من المصر أو بعيداً. وقيل: إذا سمع صَوت النداء؛ وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال صاحب "المجمع ": فهي على قرى يجيء خراجها مع المصر، الحاصل: أن الجمعة تجب عند أبي حنيفة على أهل القرى التي يجيء خراجها مع خراج المصر؛ لأنهم تبع للمصر فكانوا (١) كأهل المصر. وقال أبو يوسف: تجب على أهل القرى المشمولين بسور البلد وهو حائطها؛ لأنهم من أهل البلدة. وشرط محمد: سماع النداء في وجوبها عليهم، فمن سمع أذان الجمعة وجبت عليه، وبه قال الشافعي وأحمد. وأخرج ابن أبي شيبة في" مصنفه " عن ابن عمر أنه قال: الجمعة على مَنْ أواه المراح. وعن إبراهيم: تؤتى الجمعة من فرسخين. وعن عكرمة: من أربعة فراسخ. وعن الحسن: على كل مَنْ أواه الليل إلى أهله، وكذا عن نافع مثله. وعن عطاء: من سبعة أميال. وعن الحكم: على مَنْ يجيء ويذهب في يوم. وعن أبي هريرة: من فرسخين. والحديث: أخرجه البخاري. ١٠٢٧- ص- نا محمد بن يحيي بن فارس: نا قَبيصةُ: نا سفيان، عن محمد بن سعيد- يعني: الطائفي-، عن أبي سلمي بن نبيه، عن عبد الله بن هارون، عن عبد الله بن عَمرو، عن النبي- ﵇ قال: " الجمعةُ على مَنْ (٢) سمع النكداء " (٣) . ش- قبِيصة: ابن عاقبة بن محمد بن سفيان، أبو عامر السُوَائى

стр. 1928

الكوفي. روى عن: الثوري، وشعبة، ومسعر، وغير هم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، والبخاري، وغيرهم. وقال ابن معين: ثقة في كل شيء إلا في حديث سفيان الثوري، ليس بذاك القوي. وقال ابن خراش: صدوق. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وروى مسلم حديثا واحداً، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عنه. مات سنة خمس عشرة ومائتين (١) . ومحمد بن سعيد: الطائفي المؤذن، أبو سعيد. سمع: عطاء بن أبي رباح، وعبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، وعبد الله بن هارون (٢) ، وغيرهم. روى عنه: الثوري، والمعتمر، ويحيى بن سليم، وغيرهم. روى له: أبو داود، والنسائي (٣) . وأبو سلمة بن نُبيه: روى عن: عبد الله بن هارون، روى عنه: محمد بن سعيد الطائفي. روى له: أبو داود (٤) . وعبد الله بن هارون: روى عن: عبد الله بن عمرو بن العاص، روى عنه: أبو سلمة بن نبيه. قال عبد الرحمن: عبد الله بن هارون، ويُقال: عبد الله/ بن أبي هارون. سمع: عبد الله بن عمرو في قصة الجمعة. [٢/ ٧٤ - أ] روى له: أبو داود (٥) . قوله: " الجمعةُ على من سمع النداء " أي: الجمعة تجبُ على من سمع الأذان يوم الجمعة. وبهذا الحديث اتخذ محمد بن الحسن، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.

стр. 1929

ص- قال أبو داود: رَوى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصوراً على عبد الله بن عَمْرو لم يرفعوه، وإنما أَسْنده قبِيصَةُ. ش- أشار بهذا الكلام إلى أن الصحيح في هذا الحديث أنه موقوف على عبد الله بن عمرو، ولم يُسْنده غير قبيصة بن عقبة؛ وقد سمعت الآن ما قال أحمد في رواية قبيصة عن سفيان، على أن الطائفي مجهول؛ كذا في " الميزان "، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليْس من أحاديثهم، لا يحلّ الاحتجاج به، وفيه: أبو سلمة بن نُبيه، عن عبد الله ابن هارون، ولا يعرف حالهما. وذكر البيهقي هذا الحديث وقال: الذي رفعه ثقة؛ ولكنهم تركوا العمل بظاهر الحديث فلم يعتبروا السماع؛ وإنما اعتبروا كونه في موضع يَبْلغه النداء. *** ٢٠١- بَابُ: الجُمعة في اليَوْم المَطيرِ أي: هذا باب في بيان الجمعة في الَيَوْم المطير، وَهو اليوم الذي يقع فيه ابطرُ. ١٠٢٨- ص- نا محمد بن كثير: نا همام، عن قتادة، عن أبي مليح، عن أبيه أن يوم حنين كان يومَ مَطر فأمر النبي- ﵇ مُناديَه أن الصلاة في الرحال (١) . ش- همام: ابن يحيي، وأبو المليح: اسمه: عامر بن أسامة، وقيل: زيد بن أسامة، وقيل: أسامة بن عامر، وقيل: عمير بن أسامة، وقد ذكرناه مستوفىَ. قوله: " يوم حُنين " حُنين: وادٍ بَيْنه وبين مكة ثلاثة أميال، ويُصرف ولا يُصرف، وكان يوم حنين في السنة الثامنة من الهجرة؛ وهي غزوة

стр. 1930

هوازن. وقال ابن إسحاق: خرج رسول الله إلى هوازن بعد الفتح في خامس شوال سنة ثمان، وزعم أن الفتح كان لعشر بقين من رمضان قبل خروجه إليهم بخمس عشرة ليلة، وبه قال عروة بن الزبير، واختاره ابن جرير في " تاريخه" وقال الواقدي: خرج رسول الله إلى هوازن لست خلون من شوال، فانتهى إلى حنين في عاشره. قوله: " في الرحال " جمع "رَحْل "؛ وهو المنزل. والحديث: أخرجه النسائي. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: نا أزهر، عن ابن عون قال: نبِئت أن محمداً اشتد المطر يوم الجمعة فلم يجمع. نا يحيى بن سعيد القطان، عن سعيد، عن قتادة، عن كثير مولى ابن سمرة قال: مررتُ بعبد الرحمن بن سمرة وهو على بابه جالس فقال: ما خطب أميركم؟ قلت: أما جمعت؟ قال: منعنا منها هذا الردغ. نا محمد بن بشر، نا سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن الحارث أن ابن عباس أمر مناديه فنادى في يوم مَطير يوم الجمعة: الصلاة في الرحال، الصلاة في الرحال. قلتُ: وبه قال أصحابنا، وقال صاحب "الخلاصة": إذا أصاب الناس مطر شديد يوم الجمعة، فهم في سَعة من التخلف. ١٠٢٩- ص- نا محمد بن المثنى: نا عبد الأعلى: نا سعيد، عن صاحب له، عن أبي مليح أن ذلك كان يوم جمعة (١) . ش- عبد الأعلى: ابن عبد الأعلى السامي، وسعيد: ابن أبي عروبة. قوله: " أن ذلك " أي: ذلك اليوم الذي أمر النبي- ﵇ مناديا أن الصلاة في الرحال، كان يومَ جمعة، وفيه مجهول. ١٠٣٠- ص- نا نَصرُ بن علي: قال سفيان بن حبيب: خبرنا عن خالد الحذاء، عن أمي قلابة، عن أمي المليح، عن أبيه أنه شهد النبي ﵇
следующие страницы →