ابن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: صَلَّى رسولُ الله الظهرَ والعَصرَ جميعا، والمغربَ والعِشاءَ جميعا في غَيرِ خَوف ولا سَفَرِ " (١) .
قال مالك: أرَى ذلك كان في مطَرِ.
ش- " جميعا " نصب على الحال بمعنى مجتمعتين.
قوله: " أرى ذلك " على صيغة المجهول، أي: أظن فعل رسول الله ذلك في وقت مطرٍ.
والحديث أخرجه مسلم، والنسائي، وليس فيه كلام مالك، وقد تكلمت العلماء فيه، فأؤَله بعضهم على أنه جمع بعذر المَطر.
وقال الخطابي (٢) : " وقد اختلف الناس في جواز الجمع بين الصلاتين للممطور في الحضر، فأجازه جماعة من السلف، رُوي ذلك عن ابن عمر، وفعله عروة بن الزبير، وابن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو سلمة، وعاقة فقهاء المدينة، وهو قول مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، غير أن الشافعي اشترط في ذلك أن يكون المطر قائما في وقت افتتاح الصلاتين معاً، وكذلك قال أبو ثور، ولم يشترط ذلك غيرُهما، وكان مالك يرى أن يجمع الممطور في الطين، وفي حال الظلمة، وهو قول عمر بن عبد العزيز. وقال الأوزاعي وأصحاب/ الرأي: يصلي الممطور كل صلاة في وقتها. [٢/ ١١٢ - ب]
قلت: هذا التأويل ترده الرواية الأخرى " من غير خوف ولا مطرٍ ". وأؤله البعْض على أنه كان في غيم، فصلى الظهر ثم انكشف الغيم، وبان أن أول وقت العصر دخل فصلاها، وهذا باطل لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصْر، فلا احتمال فيه في المغرب والعشاء.
стр. 2137
وأؤله البعضُ على تأخير الأولى إلى آخر وقتها فصلاها فيه، فلما فرغ منها دخلت الثانية فصلاها، فصارت صُورة جمع.
قلت: هذا هو الصواب، ولا وجه له غير ذلك، ولا يلتفت إلى قول من قال: إن هذا ضعيف، أو باطل , لأنه مخالف للظاهر , لأنه لا مخالفة فيه لا ظاهرا ولا باطنا، يظهر ذلك بالتأمل. وأوله البعض على أنه كان بعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار.
وقال الشيخ (١) محيى الدين (٢) : " وهو قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من أصحابنا، واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا، وهو المختار لتأويله لظاهر الحديث، ولأن المشقة أشد فيه من المطر ". قلت: هذا أيضا ضعيفٌ , لأنه مخالف للظاهر، وتقييده بعذر المرض ترجيح بلا مرجح، وتخصيص بلا مخصصٍ، وهو باطل.
ص- قال أبو داودَ: رواه حمادُ بنُ سَلَمةَ (٣) ، عن أبى الزبير. ورواه قرةُ ابنُ خالد، عن أبي الزبير قال: في سَفْرَة سَافَرَهَا (٤) إلى تَبوك.
ش- أي: روى الحديث المذكورً حمادُ بن سلمة، ً عن أبي الزبير المكي، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس.
قوله: " ورواه قرةُ بن خالد " حديث قرة هذا رواه مُسلم " في " صحيحه " عن ابن عباس، " أن رسول الله جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في غزوة تبوك، فجمع بين الظهر والعَصْر، والمغرب والعشاء" (٦) . ١١٨٢- ص- نا عثمان بن أبي شيبة، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن حبيب، عن سعيد، عن ابن عباس- ﵄ قال: جَمعَ رسولُ الله ﷺ الظهرَ والعصَرَ والمغربَ والعشاءَ بالمدينة منْ غَير خَوْت ولا مَطَرٍ، فقيلً لابنِ عَباسٍ: ما أرَادَ إلى ذلك؟ قَال: أرادَ أنه لَا يُحْرِجً أمته لم ٦) .
стр. 2138
ش- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وسعيد بن جبير.
والحديث أخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي.
قال الخطابي (١) : " هذا حديث لا يقول به كثر الفقهاء، وإسناده جيد، ألا ما تكلموا فيه من أمر حبيب، وكان ابن المنذر يَقولُ به، ويَحكيه عن غير واحد من أصحاب الحديث، وسمعتُ أبا بكر القتال ويحكيه عن أبي إسحاق المركزي. قلا ابن المنذر: ولا معنى بحمل الأمر فيه على عذر من الأعذار , لأن ابن عباس قد أخبر بالعلة فيه، وهو قوله: " أراد أن لا يحرج أمته " وحكي عن ابن سيرن أنه كان لا يرى بأسا أن. يجمع بين الصلاتين إذا كانت حاجة، أو شتاء (٢) ما لم يكن يتخذه عادة. وتأوله بعضهم على أن يكون ذلك في حال المرض؟ وذلك لما فيه من إرفاق المريض، ودفع المشقة عنه، فحمْلُه على ذلك أولى من صرفه إلى مَن لا عذر له ولا مشقة عليه من الصحيح البدن، المنقطع العذر.
وقد اختلف الناس في ذلك، فرخص عطاء بن أبي رباح للمريض في الجمع بين الصلاتين، وهو قول مالك وأحمد بن حنبل. وقال أصحاب الرأي: يجمع المريض بين الصلاتين، إلا أنهم أباحوا ذلك على شرطهم في جمع المسافر بينهما، ومنع الشافعي من ذلك في الحضر ألا للممطور. قلت: كل تأويل أهلوه في هذا الحديث يَرفه قولُ ابن عباس: " أرادَ
أن لا يُحْرجَ أفتحه " ما خلا التأويل الذي أوله الطحاوي، على تأخير الأولى إلى آخر وقتها، وتقديم الأخرى لأول وقتها، على ما تأويله أبو الشعثاء جابر بن زيد، وعمرو بن دينار في "وصحيح مسلم ". وقال الترمذي في آخر كتابه: ليس في كتابي حديث أجمعت الأمم (٣) على
стр. 2139
ترك العمل به إلا حديث ابن عباس في الجمْع بالمدينة من غير خوف ولا مطر، وحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة.
قلت: هذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر هو كما قاله، فهو حديث منسوخ دل الإجماع على نسْخه. وأما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به، فإن جماعة ذهبوا إلى العمل بظاهره، وآخرين أولوه كما ذكرناه، والصواب ما قاله الطحاوي.
[٢/ ١١٣ - أ] / ١١٨٣- ص- نا محمد بن عُبيد المحاربي، نا محمدُ بن فُضَيْل، عن أبي عن نافع وعَبْد الله بن واقد، أن مُؤِذنَ ابنِ عُمرَ قال: الصلاةَ قال: سرْ (١) ! حتى إذا كانَ قبلَ غُيُوب الشفَق نزَلَ فَصَلَّى المغْربَ، ثم انتظَرَ حتى كًابَ الشفقُ فصلى (٢) العشاءَ، َ ثم قالَ: إِن رسولَ الله كان إذا عَجلَ به أمر صَنعً مثلَ الذي صَنَعْتُ، فسًارَ في ذلك اليوم والليلةِ مَسِيرَةَ ثَلاث (٣) . ش- أبوه فُضيل بن غزوان بن جرير الكوفي الضبي، مولاهم أبو الفَضْل. روى عن: عكرمة مولى ابن عباس، ونافع مولى ابن عُمر، وأبي إسحاق السبيعي، وغيرهم. روى عنه: ابنه محمد، والثوري، وابن المبارك، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل وابن معين: ثقة. روى له الجماعة (٤) .
وعبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني. روى عن: النبي- ﵇ مُرسلا. وسمع: جده عبد الله ابن عمر، وعَمه عبد الله بن عبد الله بن عمر. روى عنه: الزهري، وسَعْد بن إبراهيم، وفضيل بن غزوان، وغيرهم. أخرجَ له مسلم حديثا واحدا مرسلاً في الأضحية، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٥) .
стр. 2140
قوله:" قبل غيوب الشفق "، وفي بعض النسخ: " قبل غروب الشفق " وهذا الحديث فيه تصريح على أن الجمع بين الصلاتين هو الجمعُ فعلا لا وقتا، ومُؤكد لتأويل الطحاويّ وغيره من أصحابنا.
ص- قال أبو داودَ: رواه ابنُ جابرٍ، عن نافعٍ نحو هذا بإسناده.
ش- أي: روى هذا الحديث عبد الله بن جابر أبو حمزة البصري، عن نافع مولى ابن عمر نحو هذا الحديث بإسناده.
١١٨٤- ص- نا إبراهيم بن موسى، أنا عيسى، عن ابن جابر بهذا المعنى (١) .
ش- عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.
قوله: " بهذا المعنى " إشارة إلى معنى الحديث المذكور.
ص- ورواه عبدُ الله بنُ العَلاء بنِ زَبْر، عن نافعِ قال: حتى إذا كان عندَ ذهابه الشفقِ نَزَلَ فجَمَعَ بينهما. َ
ش- أي: روى هذا الحديث عَبدُ الله بن العلاء بن زَبْر، عن نافع الحديث. والرواية الصحيحة ما رواه فُضيلِ بن غزوان وابن جابر، عن نافع، ولئن سلمنا فالمعنى عند قرب ذَهاب الشفق أو بعد ذهاب الشفق الأحمر،! ما قررناه مرةً مستوفى.
١١٨٥- ص- لا سليمان بن حرب ومسدَّد قالا: نا حمادٌ ح، ولا عمرو ابن عون، أنا حماد بن زبد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زبد، عن ابن عباس قال: صلى بنا رسولُ الله بالمدينة ثَمَانيا وسَبْعا: الظهرَ والعصرَ، والمغربَ والعشاءَ (٢) .
ش- الظاهر والعصر بيان لقوله: " ثمانيا "، والمغرب والعشاء بيان
стр. 2141
٠
لقوله: " وسبعا " , لأنهما سبع ركعات، وهذا أيضا محمول على الجمع فعلاً لا وقتا، يؤيده ما جاء في رواية مسلم: " قلتُ يا أبا الشعثاء، أظنه أخر الظهرَ وعجل العَصْرَ، وأخر المغرب وعجل العشاء؟ قال (١) : وأنا أظن ذلك!. وفي البخاري بمعناه. وأدرج هذا الكلام في الحديث في كتاب النسائي. قلت: فاعل قوله: " قلت، هو عمرو بن دينار. وأبو الشعثاء كنية جابر بن زيد، فافهم.
الحديث أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي.
ص- ولم يقل سليمان ومُسدد: " بنا ".
[ش]- أي: لم يَقلْ سليمانُ بن حرب ومسدد بن مُسرهد- كلاهما من شيوخ أبي داود- في روايتهما: " صلى بنا" بل قالا: " صلى رسولُ الله " بلا لفظ " بنا "
ص- قال أبو داود: ورواه صالح مولى التَوأمَة، عن ابن عباس قال: "في غَيرِ مطرٍ "
ش- أي: روى هذا الحديث صالح عن ابن عباس، وقال في روايته: في آخر الحديث: " في غير مطرٍ "
وصالح بن نبهان مولى التوأمة بنت أمية بن خلف الجُمحي وهو صالح ابن أبي صالح المدني، وقال أبو زرعة: هو صالح بن صالح بن نبهان، وكنية نبهان أبو صالح مولى التوأمة، ويكنى هو بأبي محمد مولى ابنة أمية ابن خلف، والتوأمة كانت معها أخت لها فسميت هذه التوأمة، وسُميت الأخرى باسم آخر. سمع: أبا هريرة، وزيد بن خالد، وابن عباس. روى عنه: ابن أبي ذئب، والثوري، وعمارة بن غزية، وابن جريج، وغيرهم. قال ابن معين: صالح مولى التوأمة ثقة حجة. قيل: إن مالك بن أنس ترك السماع منه؟ قال: إنما أدركه مالك بعد ما كبر وخرف، والثوري إنما أدركه بعد ما خرف، فسمع منه أحاديث منكرات،
стр. 2142
ولكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف، ومن سمع منه قبل أن
يختلط فهو ثبت. وقال أبو زرعة: مدني ضعيف./ وقال أبو حاتم: [٢/ ١١٣ - ب] ليس بقوي. روى له: ابو داود، والترمذي، وابن ماجه (١) .
١١٨٦- ص- نا أحمد بن صالح، نا يحيى بن محمد الجَازِي (٢) ، نا
عبد العزيز بن محمد، عن مالك، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسولَ الله
ﷺ غابَتْ له الشمسُ بمكةَ، فجَمَعَ بينهما بسَرِفَ (٣) .
ش- يحيى بن محمد بن عبد الله بن مهران الجازي بالجيم والزاي (٢)
- وهو مرفأ السفن- الحجازي. روى عن: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعبد العزيز الليثي، وعبد الله بن خالد. روى عنه: احمد
ابن صالح المصري، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وهارون الحمَّال. قال البخاري: يتكلم فيه. وقال أحمد بن عبد الله: هو ثقة. روى له:
أبو داود، والترمذي، والنسائي.
وأبو الزبير المكي، وجابر بن عبد الله.
قوله: " فجمع بينهما " أي: بين المغرب والعشاء.
قوله: " بسَرفَ" بفتح السن، وكسر الراء المهملتين، وبعدها فاء،
وهي لا تنصرف للعلمية والتأنيث. والحديث أخرجه النسائي.
١١٨٧- ص- لا محمد بن هشام جارُ أحمد بن حنبل، نا جعفر بن
عون، عن هشام بن سعد قال: بينهما عَشْرةُ أميال، يعني: بين مكةَ وسَرِف (٥)
ش- محمد بن هشام بن عيسى القصير أبو عبد الله المَروذي، سكن
بغداد في جوار أحمد بن حنبل، وحدَّث عن هُشيم بن بَشِير،
стр. 2143
وأبي معاوية الضرير، وسفيان بن عيينة، وغيرهم. سمع منه: احمد بن حنبل، ويحيى بن معين. وروى عنه: أبو داود، والنسائي، والبخاري. قال الخطيب: وكان ثقة. مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين (١) . وذكر غيره أن سرف على ستة أميال من مكة، وقيل: سبعة، وقيل: تسعة، وقيل: اثنا عشر.
١١٨٨- ص- نا عبد الملك بن شعيب، نا ابن وهب، عن الليث قال: ربيعة- يعني: كتب إليه- حدثني عبدُ الله بن دينار قال: غَابَت الشمسُ وأنا عندَ عبد الله بنِ عُمرَ فَسِرْنا، فلما رَأيْنَاهُ قد أمْسَى قلنا: الصلاة. فسارَ حتى غَابَ الشَفق وتَصَوبت النُّجُومُ، ثم إنه نَزَلَ فَصلى الصلاتَينِ جميعا، ثم قال: رَأيتُ رسولَ الله ﷺ إِذا جَد به السَّيْرُ صلى صلاتِي هذه، يقَولُ: يَجْمَعُ بَيْنهما بَعد َلَيْلٍ (٢) .ْ
ش- ربيعة: ابن أبي عبد الرحمن المدني.
قوله:" وتصوبت النجوم " أي: تنكسر، وصوب يده أي: خفضها، وصاب المطر إذا نزل.
قوله: " إذا جدَّ به السيْرُ " يقالُ: جَد به الأمرُ وأجد وجدّ فيه وأجد إذا اجتهد واهتم به، وأسرع فيه من جدَّ يجِدّ ويجُدُّ بالضم والكسرة. والجواب عنه قد ذكرناه.
ومعنى قوله: " بعد ليل " بعد دخول ليل، ومن غروب الشمس يُطلقُ دخول الليل.
ص- (٣) قال أبو داود: ورواه عاصم بن محمد، عن أخيه، عن سالم. ش- أي: روى هذا الحديث عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أخيه عمر، عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
стр. 2144
ص- ورواه ابن أبي نجيح، عنِ إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب، أن الجَمعَ بينهما كان مِن ابنِ (١) عمر بعدَ غيُوبِ الشفقِ.
ش- قد تقدم هذا بعيْنه عن قريب فليراجع فيه.
١١٨٩- ص- نا قتيبة وابن موهب- المعنى- قالا: نا المفضل، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: كان رسولُ الله ﷺ إِذا ارْتَحَلِ قبلَ أن تَزِيغَ الشمسُ أخرَ الصلاةَ (٢) إلى وَقْت العصر، ثم نَزَلَ فَجَمَع بينهما، فإن زَاغَت الشمسُ قبلَ أَن يرْتَحلَ صًفَى الَظهْرَ، ثم رَكِب (٣) ، (٤) .َ
ش- ابن مَوْهب: يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن مَوْهب الهمداني الرملي، والمفضل بن فضالة، وعُقيل- بضم العين- ابن خالد الأموي.
قوله: " أن تزيغ " أي: أن تميل.
قوله: " أَخر الصلاة " وفي نسخة: " أخر الظهرَ".
قوله: " فجمع بينهما " أي: فعلاً لا وقتا يؤيده قوله: " فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم ركب " حيث لم يُصَلَّ العَصْر، بل أخرها إلى وقتها.
١١٩٠- ص- لا سليمان بن داود المهري، نا ابن وهب، أخبرني جابر
стр. 2145
ابن إسماعيل، عن عُقيل بهذا الحديث بإسناده قال: ويُؤَخرُ المغْرِبَ حتى يَجْمعَ بينها وبينَ العِشَاءِ حين يغيبُ الشفقُ (١) .
ش- جابر بن إسماعيل الحَضْرمي المصري، روى عن: عُقيل بن [٢/ ١١٤ - أ] خالد/. روى عنه: عبد الله بن وهب. روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٢) .
والحديث أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وليس في حديث البخاري قوله: " ويؤخر المغرب " إلى آخره.
١١٩١- ص- نا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أي الطفيل عامر بن واثلة، عن معاذ بن جبل، أن النبيَّ- ﵇ كان في غَزْوَة تَبُوك إذا ارْتَحَلَ قبلَ أَن تَزِيغَ الشَّمْسُ أخَّرِ الظهرَ حتى يَجْمَعَهَا إلى العصرِ، فيصليها جَميعا، وإذا ارْتَحَلَ بعدَ زيغ الشمس صلَّى الظهرَ والعَصرَ جميعا، ثم سَارً، وكان إذا ارْتَحَلَ قبلَ المغرب أَخَّرَ المغربَ حتى يُصليها مع العِشَاءِ، وإذا ارْتَحَلَ بعْدَ المغربِ عَجَّلَ الَعِشَاءَ فَصَلاهَا مع المغربِ (٣) .
ش- قد تقدم ما يُشابه هذا من طريق القعنبي، عن معاذ. وأخرجه
الترمذي.
ص- قال أبو داود: لم يرو هذا الحديثَ إلا قتيبةُ وحده.
ش- أشار به إلى أن قريبة بن سعيد تفرد به، ولهذا قال الترمذي: حديث حسن غريب، تفرد به قتيبةُ، لا نعرف أحداً رواه عن الليث غيرُه. وذكر أن المعروفَ عند أهل العلم حديثُ معاذ من حديث أبي الزبير - يَعني: الحديث [الذي] ذكر في أول الباب- وقال أبو سعيد بن يونس
стр. 2146
الحافظ: لم يُحدًث به إلا قتيبةُ، ويقال: إنه غلِط، وأن موضعَ يزيد بن أبي حبيب أبو الزبير، وذكر الحاكم أن الحديث موضوع. وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون، وحكي عن البخاري أنه قال: قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت عن الليث بن سَعْد حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل؟ فقال: كتبتُه مع خالد المدائني. قال البخاري: وكان خالد المدائني يُدخل الأحاديث على الشيوخ. انتهى. وخالد المدائني هذا هو أبو الهيثم خالد ابن القاسم المدائني، متروك الحديث. وقال ابن عدي الجرجاني: له عن الليث بن سَعْد غير حديث منكر، والليث بريء من رواية خالد عنه تلك الأحاديث.
***
٢٦٢- بَابُ: قصر القراءة في السفرِ فِي الصلاةِ (١)
أي: هذا باب في بيان قصر القراءة في الصلاة في السفر، وفي بعض النسخ: " باب في قدر القراءة في الصلاة في السفر ".
١١٩٢- ص- نا حفص بن عمر، نا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: خَرجْنَا مع رسولِ الله ﷺ في سَفَر، فَصَفي بنا العِشَاءَ الآخرَةَ، فَقَرأ في إِحْدَى الركعتين ب ﴿التيَنِ وَالزيتون﴾ (٢) .
ش- أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه بنحوه، وفي " علل ابن أبي حاتم " عن ابن عمر بسند ضعيف: فصلى النبي ﵇ صلاة الغداة بالناسِ في السفر، فَقرأ: ﴿قُلْ يا أيهَا
стр. 2147
كَافِرُون﴾ ، و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أحَد﴾ ، ثم قال: قرأت لكم ثلث القرآن وربعه ".
وروى ابو داود في " فضائل القرآن " في حديث عقبة بن عامر: " صلى بهما صلاة الصبح " أي: بالمعوذتين لما سيجيء إن شاء الله تعالى، وكان ذلك في السفر.
وروى ابن حبان في " صحيحه " عن عقبة بن عامر، أن النبي- ﵇ " أمَهم بالمُعوذتين في صلاة الصبح "، وكذلك رواه الحاكم في "مستدركه " وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ورواه أحمدُ في " مسنده "، والطبراني في " معجمه "، وابن أبي شيبة في " مُصنفه ". ولفظه عن عقبة بن عامر الحمصي قال: " كنت مع النبي ﵇ في سفر، فلما طلع الفجر أذن وأقام، ثم أقامني عن يمينه، ثم قرأ بالمعوذتين فلما انصرف قال: كيف رأيت؟ قال: قلت: قد رأيت نا رسول الله، قال: فاقرأ بهما كلما (١) نمت، وكلما قمت " وأخرج أيضا عن المَعرُور بن سُويد قال: خرجنا مع عمر حجاجا وصلى بنا الفجر، فقرأ بـ ﴿ألم تر﴾ ، و ﴿لإيلاف﴾ . وعن إبراهيم قال: كان أصحاب رسول الله يقرءون في السفر بالسُور القصار.
***
٢٦٣- بَابُ: التَّطَوُّع فِي السَّفَر
أي: هذا باب في بنان التطوع في السَفر.
١١٩٣- ص- نا قتيبة بن سعيد، نا الليثُ، عن صَفْوان بن سُلَيم، عن أبي بُسْرةَ الغفاري، عن البراء بن عازب الأنصاري قال: صَحبْتُ رسولَ الله [٢/ ١١٤ - ب] ﷺ ثَمانيةَ عَشَرَ سَفَراً/، فما رَأيْتُه تَرَكَ رَكْعتينِ إِذا زَاغَتَ الشمس قَبْلً الظهرِ (٢) .
стр. 2148
ش- أبو بُسْرَة- بضم الباء الموحدة، وسكون السين المهملة، وفتح الراء، وتاء تأنيث- روى عن: البراء بن عازب. روى عنه: صفوان ابن سُليم. روى له: أبو داود، والترمذي وقال: سألت محمدا عنه فلم يَعْرفه، ولم يعرف اسمَه. وذكره ابن حبان في " الثقات " (١) .
قوله: " إذا زاغت الشمسُ " أي: إذا مالت الشمس قبل الظهر، يعني: قبل فرض صلاة الظهر.
واختلف العلماء في التنفل في السفر، فمذهب ابن عمر منعه بالنهار جملة، وجوازه بالليل على الراحلة والأرض. وعامّة السلف وأئمة الفتوى على جوازه بالليل والنهار، على الراحلة والأرض. وقال الترمذي: ورُوي عن ابن عمر، أن النبي- ﵇ كان لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعْدها. ورُوي عنه، عن النبي- ﵇ أنه كان يتطوع في السفر. ثم اختلف أهل العلم بعد النبي- ﵇، فرأى بعض أصحاب النبي- ﵇ أن يتطوع الرجل في السفر، وبه يقول أحمد وإسحاق، ولم تر طائفة من أهل العلم أن يصلي قبلها ولا بعدها. ومعنى مَنْ لم يتطوع في السفر قبول الرخصة، ومن تطوع فله في ذلك فضل كبير، وهو قول كثر أهل العلم، يختارون التطوع في السفر. انتهى.
والحديث أخرجه الترمذي، وقال: غريب.
١١٩٤- ص- نا القعنبي، نا عيسى بن حرص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبيه قال: صَحبْتُ ابنَ عُمر في طَريق، قال: فَصلى بنا ركعتين ثم أقبلَ، فَرأى أنَاسا (٢) قياما فقال: ما يصنعُ هؤلاء؟ قلت: يُسبِّحُون. قال: لو كُنتُ مُسبحا أتْمَمْتُ صَلاتي! يا ابنَ أخِي! إِنيَ صَحبتُ رسولَ اللهِ في السفَرِ فلم يَزِدْ على رَكعتينِ حتىَ قَبَضَهُ اللهُ، وصَحبتُ أبَا بكرِ
стр. 2149
فلم يَزدْ علَى رَكعتينِ حتى قَبَضَهُ اللهُ، وصَحبتُ عُمَرَ فلم يَزدْ على رَكعتينِ حتى قَبَضَهُ الله، وصَحبْتُ عثمَانَ فلم يَزدْ على رَكعتين حتى قَبَضَهُ اللهُ، وقد قالَ الله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكمْ فِي رَسُولِ اللهِ أسْوَة حَسَنَة﴾ (١) ، (٢) .
ش- عيسى بن حفص عاصم بن عمر بن الخطاب- ﵁ أبو زياد القرشي العدوي المدَني، عم عبيد الله بن عمر العمري. سمع: أباه، وسعيد بن المسيح، والقاسم بن محمد، وعطاء بن أبي مروان. روى عنه: سليمان بن بلال، ويحيى القطان، ووكيع، والقعنبي. قال أحمد ويحيى: هو ثقة. مات سنة تسع وخمسين ومائة، وهو ابن ثمانين سنة. روى له: البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٣) .
وأبوه: حفص بن عاصم قد ذكره مرةً.
قوله: " يُسبحون " أي: يتنفلون، والمُسبح ُ: المتنفل بالصلاة، والسبحة: صلاة النفل.
قوله: " لو كنت مُسبحا أتممت صلاتي " معناه: لو اخترت التنفل لكان إتمام فريضتي أحب إلي، ولكني لا أرى واحدا منهما، بل السنة القصر، وترك التنفل، ومراده النافلة الراتبة مع الفرائض: كسُنَة الظهر والعصر وغيرهما من المكتوبات، وأما النوافل المطلقة فقد كان ابن عمر يفعلها في السفر. وروى هو عن النبي- ﵇ أنه كان يفعلها، كما ثبت في مواضع في " ألصحيحين " عنه، وقد اتفق العلماء على استحباب النوافل المطلقة في السفر، واختلفوا في استحباب النوافل الراتبة، فتركها
стр. 2150
ابن عمر وآخرون، واستحبها الجمهور، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وغيرهما، وحجة الجمهور: الأحاديث العامة المطلقة في نَدْب الرواتب، وحديث صلاته- ﵇ الضحى يوم الفتح بمكة، وركعتي الصبح حين ناموا حتى طلعت الشمس، والتباس على النوافل المطلقة، ولعل النبي- ﵇ كان يصلي الرواتب في رحله ولا يراه ابن عمر، فإن النافلة في البيت أفضل، أو لعله تركها في بعض الأوقات تنبيها على جواز تركها، وأما ما يحتج به القائلون بتركها من أنها لو شرعت لكان إتمام الفريضة أوْلى، فجوابه: أن الفريضة محتمة، فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها، وأما النافلة فهي إلى خيرة المكلف، فالرفق به أن تكون مشروعة ويتخير، أن شاء فعلها وحصلَ ثوابها، دان شاء تركها ولا شيء عليه.
قوله: " وصحبت عثمان فلم يزِد على ركعتين "/ وفي الحديث الآخر: [٢/ ١١٥ - أ] " ومع عثمان صدرا من خلافته،، وفي رواية: " ثمان سنين أو ست سنين" وهذا هو المشهور، أن عثمان أتم بعد ست سنين من خلافته، وتأمل العلماء هذه الرواية على أن المراد أن عثمان لم يزد على ركعتين حتى قبضه الله في غير منَى، والروايات المشهورة بإتمام عثمان بعد صدر من خلافته، محمولة عَلى الإتمام بمِنَى، وقد فسر عمران بن حصين في روايته أن إتمام عثمان إنما كان في مِنَى.
واعلم أن القصر مشروع بعرفات، بمزدلفة، ومِنَى للحاج من غير أهل مكة، وما قرب منها، ولا يجور لأهل مكة ومَن كان دون مسافة القصر، هذا مذهب: أبي حنيفة، والشافعي، والأكثرين، وقال مالك: يقصر أهل مكة، ومنَى، بمزدلفة، وعرفات، فعلة القصر عنده في تلك المواضع النسكَ، وعند الجمهور علته السفر. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه مختصراً ومطولا
***
стр. 2151
٢٦٤- باب: التطوع على الراحلة والوتر
أي: هذا باب في بنان التطوع على الراحلة.
قوله: " والوتر" عطف على التطوع، أي: الوتر على الراحلة، والراحلة: المركب من الدواب.
١١٩٥- نا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهِاب، عن سالم، عن أبيه، قال: " كان رسولُ الله ﷺ يسبحُ على الراحِلَة أي وَجْهٍ تَوَجهَ، ويوتِرُ عَلَيها، غيرَ أنه لا يُصَلي عليها المَكْتُوبَةَ " (١) .
ش- عبد الله بن وهب، ويونس بن يزيد، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب- ﵃.
قوله:" يسبح " أي: يتنفل، والسبحة: النافلة من الصلوات، أما التطوع على الراحلة فليس فيه خلاف، وأما الوتر فقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز الوتر على الراحلة. وقال النوعي: كانوا يصلون الفريضة والوتر بالأرض. وقال الثوري: صل الفرض والوتر بالأرض، وإن أوترت على راحلتك فلا بأس، وممن رخص في الوتر على الراحلة: عطاء، ومالك، والشافعي، وأحمد، وروي ذلك عن: علي، وابن عباس، وابن عمر، وكان مالك يقول: لا يصلى على الراحلة إلا في سفر يقصر فيه الصلاة. وقال الأوزاعي، والشافعي: قصير السمو وطويله في ذلك سواء يصلي على راحلته. وقال الأوزاعي: يصلي الماشي على رحله كذلك، يومئ إيماء، قال: وسواء كان مسافرا أو غير مسافر يصلي على دابته، وعلى رحله إذا خرج عن بلده لبعض حاجته. وقال صاحب " المحيط ": الصلاة على الراحلة أنواع ثلاثة: فريضة، وواجب،
стр. 2152
وتطوع، أما الفرض لا يجوز على الدابة إلا من ضرورة، وهو تعذر
النزول لخوف زيادة مرض، أو خوف العدو، والسبع، فيجوز أن يصلى
على الراحلة خارج المصر لإيماء، ويجعل السجود أخفض من الركوع،
وكذلك الصلاة الواجبة، كصلاة الجنازة، والتطوع الذي وجب قضاؤه
بالإفساد، وكالوتر عند أبي حنيفة، وكذلك الصلاة المنذورة، وسجدة
التلاوة متى وجبت على الأرض، لا تجوز على الدابة , لأنها وجبت
كاملة، فلا يتأدى بما هو ناقص، وأما التطوع فيجوز على الدابة خارج
المصر مسافراً كان أو مقيما، يومئ حيثما توجهت الدابة، ولا يمنعه نجاسة
السرج والركابين، ونجاسة الدابة مطلقا، وأما المصر فلا يجوز فيه عند
أبي حنيفة، وعند محمد يجوز ويكره، وعند أبي يوسف يجوز ولا يكره،
وبه قال أبو سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي، وهو محكي عن
أنس بن مالك.
قوله: " ويوتر عليها " أي: على الراحلة. قال الشيخ محي الدين (١) :
" فيه دليل لمذهبنا، ومذهب مالك، وأحمد، والجمهور أنه يجوز الوتر
على الراحلة في السفر حيث توجه، وأنه سُنة ليس بواجب "، والجواب
لأبي حنيفة: إن الوتر لما ثبت وجوبه عنده بأحاديث سنذكرها في بابه
التحق بالفرض، فلا يجوز على الدابة كالفرض، وقوله: " إنه سُنَة
ليس بواجب " غير مسلم , لأن الوتر كان فرضا عليه- ﵇
ومع هذا صلاه على الراحلة، فلا يلزم من وتره عليها أن يكون سنة
لأنه يجوز أن يصح فعله هذا له دون غيره، وليس كذلك النفل , لأنه
مبني على السهولة، والتوسع، ولهذا يجوز قاعدا مع القدرة على القيام.
والحدِيث أخرجه: البخاري، ومسلم، والنسائي.
١١٩٦- ص- نا مسدد، نا ربعيُّ بن عبد الله بن البارود، حدثني عمرو
ابن أبي الحجاج، حدَّثني الجارود بن أبي سبرة،/ حدثني أسد بن مالك: [٢/ ١١٥ - ب]
стр. 2153
" أن رسولَ الله ﷺ كان إذا سَافَرَ فَأرَادَ أن يَتَطَوعَ اسْتَقْبَلَ بناقَتِهِ القِبلةَ فكَبرَ، ثم صلى حيث وَجهَهُ رِكَابُه " (١) .
ش- ربعي بن عبد الله بن الجارود بن أبي سبرة الهذلي البصري. سمع: عمرو بن أبي الحجاج [روى] عن: جده الجارود. روى عنه: يزيد بن هارون، ومسدد، ونصر بن قديد، والصلت بن مسعود. قال يحيى: صالح. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. روى له: أبو داود (٢) .
وعمرو بن أبي الحجاج، وقيل: ابن الحجاج. روى عن: الجارود ابن أبي سبرة. روى عنه: ربعي المذكور. روى له: أبو داود (٣) . وجارود بن أبي سبرة، ويقال: ابن سبرة، الهذلي أبو نوفل البصري، واسم أبي سبرة: سالم بن سلمة. روى عن: طلحة بن عبيد الله، وأنس بن مالك. روى عنه: قتادة، وعمرو بن أبي الحجاج، وربعي بن عبد الله. قال أبو حاتم: صالح الحديث. روى له: أبو داود (٤) . قوله: " حيث وجهه " أي: حيث وجه النبي ركابه، وركابه مرفوع على الفاعلية، وبه استدل أبو حنيفة أنها لا تجوز في المصر , لأن الشرع ورد به خارج المصر، وأطلق أبو يوسف الجواز اعتبارا بخارج المصر.
١١٩٧- نا القعنبي، عن مالك، عِن عمرو بن يحيى المازني، عن أي الحُباب سعيد بن يسار، عن عبد الله بن عمر، أنه قال:، رَأَيْتُ رسولَ اللهِ ﵇[يُصَلي] على حِمارٍ، وهو مُتَوَجّة إلى خيبَرَ" (٦) .
стр. 2154
ش- سعيد بن يسار أبو الحباب المدني، أخو أبي مِزْرَد، واسم أبي مزرد: عبد الرحمن بن يسار الهلالي، مولى ميمونة زوج النبي ﵇ وقيل: مولى شقران، وقيل: مولى الحسن بن علي. سمع: عبد الله بن عمر، وأبا هريرة، وابن عباس، وعائشة، وزيد بن خالد الجهني. روى عنه: سعيد المقبري، ويحيى الأنصاري، وابن عجلان، وعمرو بن يحيى المازني، وغيرهم. قال أبو زرعة: مديني ثقة. وقال ابن معين: ثقة. توفي سنة ست عشرة ومائة، وهو ابن ثمانين. روى له الجماعة (١) .
والحديث أخرجه: مسلم، والنسائي، وقال النسائي: عمرو بن يحيى
لا يتابع على قوله: " يصلي على حمار "، وإنما هو على راحلته، ويقال: قد غَلَطَ الدارقطني عمرو بن يحيى في ذلك، والمعروف:" على راحلته "، و" على البعير ".
وقال الشيخ محيي الدين (٢) : " والصواب: أن الصلاة على الحمار من فعل أنس- كما ذكره مسلم- عن أنس بن سيرين، قال: " استقبلنا أنس ابن مالك حين قدم من الشام، فلقيناه بعين التمر، فرأيته يصلي على حمار، ووجهه من ذا الجانب- يعني عن يسار القِبلة- فقلت: رأيتك تصلي لغير القِبلة، فقال: لولا أني رأيت رسول الله- ﵇ فعله لم أفعله "، ويقال في تغليط رواية عمرو بن يحيى نظر , لأنه ثقة، نقل شيئا محتملاَ، فلعله كان الحمار مرة، والبعير مرة، أو مرات، لكن يقال: إنه شاذ، فإنه مخالف لرواية الجمهور في البعير، والراحلة، والشاذ مردود، وهو المخالف للجماعة ".
قلت: وقد أخرج الدارقطني " وغرائب مالك "عن مالك، عن
стр. 2155
الزهري، عن انس، قال: " رأيت النبي- ﵇ وهو متوجه
إلى خيبر على حمار يصلي، يومئ إيماء ".
قوله: " متوجه إلى خيبر " وفي رواية مسلم: " موجه " بدون التاء،
بمعنى متوجه أيضا، وهي بلد بني عنزة في جهة الشمال والشرق عن
المدينة، على نحو ست مراحل، وخيبر بلغة اليهود: الحصن، وقيل:
أول من سكن فيها رجل من بني إسرائيل، اسمه: خيبر، فسميت به،
ولها نخيل كثير، وكان في صدر الإسلام دارا لبني قريظة، والنضير.
١١٩٨- ص- نا عثمان بنِ أبي شيبة، نا وكيع، عن سفيان، عن
أبي الزبير، عن جابر، قال: " بعَثَني رسولُ اللهِ في حَاجَة، قال: فَجئْتُ وهو
يُصَلِّي على رَاحِلَتِهِ نَحوَ المشرِقِ، اَلسُجُودُ أخْفَضُ مِن الرُكُوع " (١) .
ش- الألف واللام في السجود، والركوع بدل من المضاف إليه،
والتقدير: سجوده أخفض من ركوعه، وأخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه بنحوه أتم منه. وفي حديث الترمذي: والتقدير
: سجود أخفض من الركوع، وقال: حسن صحيح. وأخرجه ابن حبان
في " صحيحه " في النوع الأول من القسم الرابع، عن أبي الزبير، عن
جابر قال: " رأيت النبي- ﵇ يصلي النوافل على راحلته في
[٢/ ١١٦ - أ] كل وجه، يومئ إيماء، ولكنه يخفض السجدتين من الركعتين "./ وأخرج البخاري، عن جابر، قال: " كان النبي- ﵇ يصلي على
راحلته حيث توجهت به، فإذا أراد الفريضة نزل، فاستقبل القِبْلة ".
стр. 2156
٢٦٥- باب: الفريضة على الراحلة من غير عُذر
أي: هذا باب في بيان صلاة الفريضة على الراحلة من غير عذر.
١١٩٩- ص- نا محمود بن خالد، نا محمد بن شعيب، عن النعمان ابن المنذر، عن عطاء بن أبي رباح، أنه سأل عائشةَ: " هَلْ رُخِص للنساء أن يُصلينَ عَلَى الدَوَاب"؟ قالتْ: لَم يُرَخصْ لَهُنَّ في ذَلكَ فِي شدَّة، وَلا رَخَاءٍ لما (١) .ًً ش- محمود بن خالد أبو يزيد الدمشقي، ومحمد بن شعيب بن شابور الدمشقي.
والنعمان بن المنذر: أبو الوزير الغساني، وقال أبو بكر الخطيب: اللخمي. روى عن: عطاء بن أبي رباح، وطاوس، ومجاهد، وسالم ابن عبد الله بن عمر، والزهري، ومكحول. روى عنه: الهيثم بن حميد، ويحيى بن حرملة، ويحيى بن حمزة، ومحمد بن شعيب. قال ابو زرعة: دمشقي ثقة. روى له: أبو داود (٢) .
قوله: " في ذلك " أي: في فعل الصلاة على الدواب. وقال الدارقطني: تفرد به النعمان بن المنذر، عن سليمان بن موسى، عن عطاء.
ص- قال محمد: هذا في المكتوبةِ.
ش- أي: قال محمد بن شعيب المذكور: قول عائشة هذا في الفرائض، وأما النوافل فتجوز لهن يضأ أن يصلين على الدابة، في شدة ورخاء.
***
٢٦٦- باب: متى يتم المسافر ؟
أي: هذا باب في بنان وقت إتمام المسافر صلاته.
стр. 2157
١٢٠٠- ص- نا موسى بن إسماعيل، نا حماد ح، ونا إبراهيم بن موسى، أنا ابن علية- وهذا لفظه- أنا علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين قال: " غَزوتُ معَ رسولِ الله، وشَهِدتُ معه الفَتْحَ، لْأقامَ بمكةَ ثمان عَشْرَةَ لَيْلَةً، لا يُصَلِّي إلا رَكْعتينِ، يقولُ: نا أهْلَ البَلَدِ، صَلُّوا أربعا، فإِنّا سَفْر (١) " (٢) .
ش- حماد بن سلمة، وإبراهيم بن موسى أبو إسحاق الفراء، وإسماعيل ابن علية، وعلي بن زيد البصري أبو الحسن الأعمى، وأبو نضرة المنذر بن مالك العبدي.
وبهذا الحديث استدل أصحابنا أن المسافر لا يزال على حكم السفر حتى ينوي الإقامة في بلد، أو قرية خمسة عشر يوما، أو أكثر، صان نوى أقل من ذلك قصر.
فإن قيل: استدلالكم بهذا لا يتم. قلنا: استدلالنا بهذا " (٣) أن المسافر إذا دخل بلداَّ، أو قرية لا يزال على حكم السفر ما لم ينو الإقامة، وأما تعيين المدة بخمسة عشر يومأ، فلما روى الطحاوي، عن ابن عباس، وابن عمر، قالا: " إذا قدمت بلدة وأنت مسافر، وفي نفسك أن تقيم خمسة عشر ليلة، فأكمل الصلاة بها، صان كنت لا تدري متى تظعن فاقصرها ".
وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه ": ثنا وكيع، ثنا عمر بن فر، عن مجاهد نا أن ابن عمر كان إذا اجمع على إقامة خمسة عشر يوماً أتم الصلاة". وأخرجه محمد بن الحسن في كتابه " الاَثار " (٤) : أخبرنا أبو حنيفة، هنا موسى بن مسلم، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر،
стр. 2158
قال:" إذا كنت مسافرا فوطنت نفسك على إقامة خمس عشرة يوما فأتم
الصلاة، وإن كنت لا تدري فاقصر "، وقدرها الشافعي بأربعة أيام، فإن
نواها صار مقيما، ويرده حديث أنس، قال:" خرجنا مع النبي- عليه
السلام- من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى
المدينة، قيل: كم أقمتم بمكة؟ قال: أقمنا بها عشراً " أخرجه الأئمة
الستة (١) ، ولا يقال: يحتمل بأنهم عزموا على السفر في اليوم الثاني،
أو الثالث، واستمر بهم ذلك إلى عشر , لأن الحديث إنما هو في حجة
الوداع، فتعين أنهم نووا الإقامة كثر من أربعهّ أيام، لأجل قضاء النسك،
نعم، كان يستقيم هذا أن لو كان الحديث في قصة الفتح، والحاصل أنهما حديثان، أحدهما: حديث ابن عباس: " أن رسول الله أقام بمكة تسع
عشرة يقصر الصلاة " رواه البخاري (٢) ، وكان في" الفتح " صرح بذلك
في بعض طرقه:" أقام بمكة عام الفتح " (٣) ، والآخر حديث أنس المذكوَر، وكان في حجة الوداع. قال المنذري في " حواشيه ": حديث
أنس مخبر عن مدة مقامه- ﵇ بمكة- شرفها الله- في حجة
الوداع، فإنه دخل مكة صبح رابعة من ذي الحجة/ وهو يوم الأحد، [٢/ ١١٦ - ب] وبات بالمحصب ليلة الأربعاء، وفي تلك الليلة اعتمرت عائشة من التنعيم،
ثم طاف النبي- ﵇ طواف الوداع سحرا قبل صلاة الصبح من
يوم الأربعاء، وخرج صبيحته وهو الرابع عشر. فأما حديث ابن عباس
وغيره، فهو إخبار عن مدة مقامه- ﵇ بمكة زمن الفتح.
انتهى (٤) .
وقال الخطابي في تفسير حديث عمران (٥) " هذا العدد جعله
стр. 2159
الشافعي حداً في القصر، لمن كان في حرب يخاف على نفسه العدو، وكذلك كان حال رسول الله أيام مقامه بمكة، فأما في حال الأمن فان الحد عنده في ذلك أربعة أيام، فإذا أزمع مقام أربع أتم الصلاة، وذهب في ذلك إلى مقام رسول الله بمكة في حجه، وذلك انه دخلها يوم الأحد، وخرج يوم الخميس، كل ذلك يقصر الصلاة، وكان مقامه أربعة أيام، وقد روي عن عثمان بن عفان، أنه قال: " من أزمع مقام أربع فليتم " وهو قول مالك بن أنس، وأبي ثور. وقال الأوزاعي: إذا أقام اثنتي عشرة ليلة أتمم الصلاة، وروي ذلك عن ابن عمر. وقال الحسن بن صالح بن حي: إذا عزم مقام عشر أتم الصلاة، وأما أحمد بن حنبل ف! نه لا يجد ذلك بالأيام والليالي، ولكن بعدد الصلوات، قال: إذا أجمع المسافر لإحدى وعشرين صلاة مكتوبة قصر، فإذا عزم على أن يقيم كثر من ذلك أتم، وهذا، قريب من قولا عالك، والشافعي، إلا أنه رأى تحديده بالصلوات أحوط وأحصر، فخرج من ذلك زيادة صلاة واحدة على مدة أربعة أيام ولياليها. وقال ربيعة قولاً شاذا: إن من أقام يوما وليلة أتم الصلاة ".
قلت: قوله: " وكذلك كان حال الرسول أيام مقامه بمكة " غير صحيح , لأن الله تعالى قال: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجدَ الحَرَامَ إِن شَاءَ اللهُ آمنين﴾ (١) ، وكيف يكون خائفا؟ وأما تحديده بأرَبعة أيام فيرده حديث أنسً كما ذكرناه مستوفى.
والحديث أخرجه: الترمذي، وقال: حديث حسن. ورواه الطبراني
في " معجمه "، وابن أبي شيبة في " مصنفه "، وإسحاق بن راهويه، وأبو داود الطيالسي (٢) ، والبزار في" مسانيدهم " (٣) ، ولفظ الطيالسي قال: " ما سافرت مع رسول الله سفرا قط إلا صلى ركعتين حتى يرجع،
стр. 2160
وشهدت معه: حنين، والطائف، فكان يصلي ركعتين، ثم حججت معه واعتمرت، فصلى ركعتين، ثم قال: يا أهل مكة، أتموا صلاتكم، فإنا قوم سفر، ثم حججت مع عمر واعتمرت، فصلى ركعتين، ثم قال: أتموا الصلاة، فإنا قوم سفر، ثم حججت مع عثمان، واعتمرت، فصلى ركعتين، ثم إن عثمان أتم ". انتهى.
وزاد فيه ابن أبي شيبة: " وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثمان عشرة ليلة، لا يصلي إلا ركعتين "، وقال فيه: " وحججت مع عثمان سبع سنين من إمارته، فكان لا يصلي إلا ركعتين ثم صلاها بمِنَى أربعاً ". قوله: " فإنا سفر " بفتح السن، وسكون الفاء جمع سافر، كصحب وصاحب، ويجمع على أسفار أيضا، وأسفر، والمسافرون بمعنى واحد. ١٢٠١- ص- نا محمد بن العلاء، وعثمان بن أبي شيبة- المعنى واحد- قالا: نا حفصِ، عن عاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس: " أن رسولَ الله ﷺ أقَامَ سَبعْ عَشْرَةَ بمكةَ يَقْصُرُ الصلاةَ " (١) .
ش- حفص بن غياث الكوفي، وعاصم بن سليمان الأحول.
والحديث رواه البيهقي (٢) أيضاً وقال النووي في " الخلاصة ":
وإسناده على شرط البخاري.
ص- قال ابن عباس: " وَمَنْ أقَامَ سبعَ عَشْرَةَ قَصَرَ، وَمَن أقَامَ أكْثَرَ أتَمَّ ". ش- مدة الإقامة التي ينويها المسافر سبعة عشر يوما عند ابن عباس في رواية، وفي رواية أخرجها الطحاوي عنه: " خمسة عشر يوما " مثل مذهب أبي حنيفة وقد ذكرناها.
стр. 2161
ص- قال أبوِ داود: قال عباد بن منصور: عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " أقَامَ تِسعْ عَشْرَةَ ".
ش- وكذا أخرجه: البخاري، والترمذي، وابن ماجه.
١٢٠٢- ص- نا النفيلي، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: " أقَامَ رسولُ اللهِ بمكةَ عَامَ الفَتْح خَمْس عَشْرَةَ يَقْصُرُ الصلاةَ " (١) .
[٢/ ١١٧ - ب] ش- هذه رواية ضعيفة، وبعضهم أرسلها، وأخرجها:/ النسائي، وابن ماجه، والبيهقي.
ص- قال أبو داود: روى هذا عبدةُ بنُ سليمانَ، وأحمدُ بنُ خالد الوَهْبي، وسلمةُ بنُ الفضلِ، عن ابنِ إسحاقٍ (٢) هذا الحديثَ، لم يذكرواً فيه ابنَ عَبَّاسٍ
ش- أشار بهذا إلى أن الرواية المذكورة رويت أيضا مرسلة، واختلف على محمد بن إسحاق، فَرُوي عنه مسندا كما مر، ومرسلا كهذه الرواية. ١٢٠٣- ص- نا نصر بن علي، أخبرني أبي، نا شريك، عن ابن الأصبهاني، عن عكرمة، عن ابن عباس: " أن النبي ﵇ أقَامَ بمكَّةَ سَبع عَشْرَةَ، يُصَلي رَكْعتينِ " (٣) .
ش- قد تقدمت هذه الرواية بعينها، ولكن الإسناد مختلف- كما ترى- ونصر بن عليّ أبو عمرو البصري.
وأبوه: علي بن نصر بن علي أبو الحسن الكوفي الكبير. روى عن: شعبة، وقرة بن خالد، وخالد بن قيس، وغيرهم. روى عنه: أبو نعيم، ومعلى بن أسد، وابنه نصر. قال ابن معين: ثقة. وقال
стр. 2162
أبو حاتم: صدوق. وقال أحمد: صالح الحديث، أثبت من أبي معاوية. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والبخاري في " المغازي " (١) .
وشريك بن عبد الله.
وابن الأصبهاني عبد الرحمن بن عبد الله (٢) الأصبهاني الكوفي الجهني، كان منزله بالكوفة، ويتجر إلى أصبهان، وله بالكوفة عقب. روى عن: أنس بن مالك، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وغيرهم. روى عنه: شعبة، والثوري، وشريك، وأبو عوانة، وغيرهم. قال أبو زرعة: كوفي ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن معين: ثقة (٣) .
فإن قيل: ما التوفيق بين هذه الروايات؟ قيل له: التوفيق بينها أن يكون من قال: " سبعة عشر يوما " لم يعد يوم الدخول، ويوم الخروج، ومن قال: " تسعة عشر، عدهما، ومن قال: "ثمانية عشر" عد أحدهما. ١٢٠٤- ص- نا موسى بن إسماعيل، ومسلم بن إبراهيم- المعنى- قالا: ثنا وهيب، لا يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك قال: " خَرَجْنَا مَعِ رسول الله- ﵇ من المَدينة إلى مَكةَ، فكانَ يصلي ركعتين حتى رَجَعْنا إلَى المَدِينةِ، فقلنا: هَل أقَمْتُمَ بهَا شَيئا؟ قال: أقَمْنَا بها عَشْرا " (٤) .
стр. 2163
ش- وهيب بن خالد.
ويحيى بن أبي إسحاق، واسم أبي إسحاق: زيد بن الحارث، وهو
عم يعقوب، وأحمد ابني إسحاق الحضرميين. سمع: أنس بن مالك، وسليمان بن يسار، وسالم بن عبد الله، وغيرهم. روى عنه: ابن سيرين، والثوري، وحماد بن سلمة، وجماعة آخرون. قال يحيى: ثقة. مات سنة ست وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (١) .
وحديث أنس هذا يخبر فيه عن مدة مقامه- ﵇ بمكة في حجة الوداع، فإنه دخل مكة صبح رابعة من ذي الحجة، وهو يوم الأحد وخرج صبح يوم الأربعاء الرابع عشر، وقد قررناه مرة عن قريب، وهو الحديث الذي يرد مذهب الشافعي في تقديره مدة الإقامة بأربعة أيام، وأخرجه الجماعة، وقال محيي الدين في شرح هذا الحديث (٢) : " معناه أنه أقام في مكة وما حواليها، لا في نفس مكة فقط، فقدم مكة في اليوم الرابع، فأقام بها الخامس، والسادس، والسابع، وخرج منها في الثامن إلي مِنَى، وذهب إلى عرفات في التاسع، وعاد إلى منى في العاشر، فأقام بها الحادي عشر، والثاني عشر، ونفر في الثالث عشر إلى مكة، وخرج منها إلى المدينة في الرابع عشر، فمدة إقامته في مكة وحواليها عشرة أيام، وكان يقصر الصلاة فيها كلها، ففيه دليل على أن المسافر إذا نوى إقامة دون أربعة أيام سوى يومي الدخول، والخروج يقصر، وأن الثلاثة ليست إقامة.
قلت: هذا الكلام الذي قرره لا ينهض حجة لمذهبهم، بل في نفس الأمر حجة عليهم، سلمنا أنه إذا نوى الإقامة دون أربعة أيام لا تصح نيته فيقصر، ولكن لا نسلم صحتها أيضا إذا نوى أربعة، أو خمسة، أو ستة، فمن أين يفهم من الحديث انه إذا نوى أربعة أيام، أو خمسة أن نيته
стр. 2164
صحيحة، وكذلك استئناء يومي الدخول والخروج لا يفهم من الحديث،
بل هو مجرد كلام من الخارج، بل صريح الحديث يرد صحة نية الإقامة
بأربعة- كما قررناه مستوفى- فافهم، فإنه موضع مناقشة./ وقال [٢/ ١١٧ - ب] ، الحسن بن صالح: إذا نوى إقامة عشرة أيام يتم، واستدل بهذا الحديث
وهذا أنسب من غيره من وجه، تأمل تدر.
١٢٠٥- ص- نا عثمان بن أبي شيبة، وابن المثنى، وهذا لفظ ابن المثنى،
قالا: نا أبو أسامة، قال ابن المثنى: أخبرني عبد الله بن محمد بن عمر بن
علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده: " أنَّ عَليا كان إذا سَافَرَ سَارَ بَعْدَ مَا
تَغْرُبُ الشمسُ حتى تكادُ أن تَظلِمَ، ثم يَنزِلُ فًيُصَلِّيَ المغرِبَ، ثم يَدْعُو
بعَشَائه، فَيَتَعَشَّى، ثم يُصَلِّي العِشاءَ، ثم يَرْتَحِلُ، ويقولُ: هكذا كان
رسولُ اللهِ يَصْنَعُ " (١) .
ش- هذا الحديث والذي بعده ليس لهما مناسبة بترجمة الباب، ولهذا
قال أبو علي: ليس هذا الحديث في كتابي، ولكن كان في الأصل موجوداً، وابن المثنى محمد، أحد شيوخ أبي داود، وأبو أسامة حماد بن
أسامة.
وعبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبو محمد، وأمه: خديجة بنت علي بن الحسين، يلقب دافن. روى عن: أبيه، عن جده. روى عنه: ابنه عيسى بن عبد الله، وابن المبارك، وأبو أسامة، وغيرهم. قال ابن سعد: مات آخر زمن أبي جعفر روى له: أبو داود (٢) .
وأبوه محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، ذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال: يروي عن عليّ بن أبي طالب. روى عنه: يحيى بن
стр. 2165
سعيد الأنصاري، والثوري. كنيته: أبو عبد الله، وأمه: أسماء بنت عقيل بن أبي طالب، وكثر روايته عن أبيه، وعليّ بن الحسن (١) . وجده: عمر بن علي بن أبي طالب، ذكره ابن حبان. أيضاً في
" الثقات "، وقال: يروي عن: أبيه، روى عنه: ابنه محمد بن عمر، قتل سنة سبع وستين، أمه: أم النجوم بنت جندب بن عمرو، وفي " الكمال " قال أحمد بن عبد الله: هو تابعي ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٢) .
قوله: " بعَشائه " بفتح العين، وهو اسم ما يتعشى به من الطعام.
ص- وقال عثمان: عن عبد الله بن محمد بن عمر بنِ عليّ، وروى أسامة بن زيد، عن حفص بن عبيد الله: " أن أنَساً كانَ يَجْمعُ بينهما حين يَغِيبُ الشفق، وبقولُ: كان النبيُّ- ﵇ يَصْنَعُ ذلكَ "
ش- قد تقدم بمعناه في باب: " الجمع بين الصلاتين "، وذكره هاهنا تعليقاً.
وحفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك. سمع: جده أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وأبا هريرة. روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وأسامة بن زيد الليثي، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم. قال أبو حاتم: لا ندري سمع من أبي هريرة، وجابر، ولا يثبت له السماع إلا من أبيه. روى له الجماعة (٣) .
ص- وروايةُ الزهري عن أنسِ، عن النبي- ﵇ مثله.
ش- أي: مثل ما ذكر من رواية حرص بن عبيد الله.
***
(١) المصدر السابق (٢٦/ ٥٤٩٦) .
(٢) المصدر السابق (١ ٢/ ٤٢٨٩) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧/ ١٣٩٦) .
стр. 2166
٢٦٧- باب: إذا أقام بأرض العدو يقصر ؟
أي: هذا باب في بيان حكم القصر لمن يقيم بأرض العدو.
١٢٠٦- ص- نا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن يحيى
ابن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله،
قال: "؟ لَامَ رسولُ اللهِ بتَبُوكَ عِشْرِينَ يوما يَقْصُرُ الصلاةَ " (١) .
ش- محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أبو عبد الله القرشي العامري،
مولاهم المدني. سمع: ابن عمر، وابن عباس، وأبا هريرة، وجابر
ابن عبد الله، وأبا سعيد الخدري، وغيرهم. روى عنه: الزهري،
ويحيى بن أبي كثير، ويزيد بن خصفة، وغيرهم. قال أبو زرعة: ثقة.
روى له الجماعة (٢) .
ومن هذا قال أصحابنا: الغزاة المحاصرون الكفارَ لا يكْمِلون وإن أقاموا
سنة، وكذلك إن حاصروا أهل البغي في دار الإسلام، وعن أبي يوسف:
إن كانوا في مدينة في البيوت صاروا مقيمين، وفي الفسطاط لا، وقال
زفر: إن كانت الشوكة لهم صاروا مقيمين، والمواضع الصالحة للإقامة هو
موضع لُبث وقرار في العادة نحو الأمصار والقرى، وأما المفازة،
والجزيرة، واَلسفينة، والرباط فليس بموضع للإقامة حتى إن أهل الخلاء في
المفازة كالأعراب، والأكراد، والتراكمة الذين يسكنون في الأخبئة، والفساطيط لا يصيرون مقيمين وإن نووا الإقامة، وعن أبي يوسف/ في [٢/ ١١٨ - أ] رواية: يصيرون مقيمين، وعليه الفتوى، ولو ارتحلوا عن موضع
إقامتهم، وقصدوا موضعا آخر للإقامة، وبينهما مسيرة سفر يصيرون
مسافرين في الطريق، وكذا صاحب السفينة، والملاح، لا يصير مقيماً
بإقامته في السفينة، إلا أن يكون قريبا من وطنه.
ص- قال أبو داود: غيرُ معمرِ لا يُسنده (٣) .
стр. 2167
ش- أي: غير معمر بن راشد لا يسند هذا الحديث، ورواه البيهقي في " المعرفة "، وقال: تفرد معمر بروايته مسنداً، ورواه علي بن المبارك، وغيره، عن يحيى، عن ابن ثوبان، عن النبي- ﵇ مرسلاً، وقال النووي في " الخلاصة ": هو حديث صحيح الإسناد، على شرط البخاري ومسلم، ولا يقدح فيه تفرد معمر، فإنه ثقة، حافظ، فزيادته مقبولة.
***
٢٦٨- باب: صلاة الخوف
أي: هذا باب في بيان صلاة الخوف، وفي بعض النسخ: " أبواب صلاة الخوف، وما فيها من الاختلاف ".
ص- " مَنْ رَأى أن يُصَلي بهم وهم صَفَّانِ، فيكبِّرُ بهم جميعاً ثم يَركعُ بهم جميعا، ثم يَسجدُ الإمامُ والصفُّ الذي يليه، والآخرون قيام يَحْرُسُونَهم، فإذا قَامُوا سَجَدَ الآخرون الذين كانوا خَلفَهُم، ثم تَأخَّرَ الصفّ الذي يليه إلى مَقام الآخرينَ، وتَقدمَ الصف الأخيرُ إلى مَقَامِهِم، ثم يَركعُ الإمامُ، ويركعون جميعا، ثم يَسْجُدُ ويَسْجُدُ الصفّ الذي يَليه، والآخرون يَحْرُسُونَهم، فإذا جَلَسَ الإمَامُ والصف الذي يليه سَجًَد الَآخَرُونَ، ثم جَلَسُوا جميعا، ثم سَلَّمَ عليهَم جَمِيعاً ".
قال أبو داودَ: هذا قولُ سفيان.
ش- الواو في قوله: " وهم صفان " للحال، ووقع في بعض النسخ:
" وهم صفين "، ونسب إلى نسخة الأصل فما أظنه صحيحاً، بل تصحيفا من الكاتب، فإن التزمنا صحة ذلك، ووقوعه على هذا الوجه، وليس له وجه غير أن يكون نصبا على الحال، ويكون ذو الحال محذوفا خبراً للمبتدأ، والتقدير: " وهم يقومون صفين "، أو على المفعولية، والتقدير: توهم يجعلون صفين ".
قوله: " والآخرون قيام " أي: قائمون.
стр. 2168
قوله: " يحرسونهم " حال من الآخرين.
قوله: " هذا قول سفيان" أي: سفيان الثوري.
وقال الخطابي (١) : لا صلاة الخوف أنواع، وقد صلاها رسول الله-
﵇ في أيام مختلفة، وعلى أشكال متباينة، يتوخى في كلها ما
هو أحوط للصلاة، وأبلغ في الحراسة، وهي على اختلاف صورها
مؤتلفة في المعاني ".
قلت: ذكر ابن القصار المالكي أن النبي- ﵇ صلاها في
عشرة مواطن. انتهى. وذكر مسلم أربعة أحاديث، كل حديث يدل على
صورة، وذكر ابو داود ثمان صور على ما نبينه- إن شاء الله تعالى-
وذكر غيره صوراً أخرى يبلغ مجموعها ستة عشر وجهاً، والمختار أن هذه
الأوجه كلها جائزة بحسب مواطنها، وفيها تفصيل، وتفريع مشهورة في
كتب الفقه، ثم إن كل إمام من أصحاب المذاهب اختار صورة من
الصور، وجعلها مذهبا لنفسه.
١٢٠٧- ص- نا سعيد بن منصور، نا جرير بن عبد الحميد، عن
منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي، قال: " كُنَّا مَعَ رسول الله ﷺ بعُسْفَانَ، وعَلَى المُشْركينَ خالدُ بنُ الوليد، فَصَلَّيْنَا الظهرَ، فقال المُشْرَكُوَن:
لَقد أصَبْنَا غرة، لقدَ أَصَبْنَا غَفْلَةَ، دو كنَا حَمَلنَا عَلَيهم وهم في الصلاة "
فَنَزَلَتْ آيةُ الَقَصْر بين الظهرِ والعَصرِ" فلما حَضَرَتِ العصرُ قامَ رسولُ اَلله
﵇ مسْتَقبلَ القبْلَةِ، والمُشْرِكُون أمَامَه، فَصَفَّ خَلفَ رسولِ اللهَ
﵇ صَف، وصَفَّ بَعد ذلك الصفِّ صَف آخَرُ، فَرَكَعَ رسولُ
اللهِ، وَرَكَعُوا جَميعاً، ثم سَجَدَ وسَجَدَ الصف الذين يَلُونَه، وقَاِل أن الآخَرُونَ يَحْرُسُونَهم، فلَما صَلَّى هَؤُلاء السجْدَتين وقَامُوا، سَجَدَ الآخرون الذين
كانوا خَلفَهم، ثم تَأخَّرَ الصفُّ الذي يَليه إلَى مَقَام الآخَرينَ، وتقدمَ الصفّ
الأخِيرُ إلى مَقَام الصف الأوَّلِ/ ثم رَكَعً رَسولُ اللهِ- ﵇ ورَكَعُوا [٢/ ١١٨ - ب]
стр. 2169
جميعا، ثم سَجَدَ وسَجدَ الصف الذي يَليه، وقَامَ الآَخرونَ يَحْرُسُونَهم، فلما جَلَسَ رسولُ الله والصف الذي يَليه سًجَدَ الآخرُوِنَ، ثم جَلَسُوا جميعا، فَسلمَ عليهم جميعاً، فَصَلاهَا بِعُسْفَان، وَصَلاهَا يوم بنِي سُلَيْمٍ " (١) .
ش- منصور بن المعتمر.
وأبو عياش الزرقي الأنصاري، اختلف في اسمه، فقيل: عبيد بن معاوية بن صامت بن زيد (٢) بن خلدة بن عامر بن زريق بن عبد حارثة ابن غضب بن مالك بن جشم بن الخزرج، وقيل: زيد بن الصامت، وقيل: عبد الرحمن، وهو فارس حُلوةَ، وهو فرس كان له، شهد مع رسول الله بعض غزواته. روى عنه: أبو صالح السمان، ومجاهد بن جبر. عاش إلى زمن معاوية، ومات بعد الأربعين. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٣) .
قوله: " بعُسْفان " بضم العين، وسكون السين المهملتين، وبفاء وألف، ونون: قرية جامعة، بها منبر، على ستة وثلاثين ميلا من مكة، وذكرتُ في كتاب " البلدان " أنها على مرحلة من خُليصٍ في الجنوب، ومن عُسفان إلى بطن مَر ثلاثة وثلاثون ميلا، وسميت " عُسفان " لتعسف السيول فيها، وكانت صلاة النبي- ﵇ صلاة الخوف بعُسفان سنة أربع من الهجرة، وكانت هي غزوة بني لحيان، وهكذا ذكر البيهقي في " الدلائل "، وأما ابن إسحاق فإنه ذكرها أنها كانت في جمادى الأولى من سنة ست من الهجرة بعد الخندق، وبني قريظة، وهو الأشبه مما ذكره البيهقي. وقال الواقدي: حدثني ربيعة بن عثمان، عن وهب ابن كيسان، عن جابر بن عبد الله قال: " أول ما صلى رسول الله- ﵇ صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع، ثم صلاها بعدُ بعُسفان، بينهما أربع سنين "، وقال: وهذا عندنا أثبت من غيره.
стр. 2170
قلت: أما غزوة ذات الرقاع فقد ذكرها ابن إسحاق أنها كانت بعد غزوة بني النضير بشهرين، وغزوة بني النضير كانت في سنة أربع، ولكن البخاري قد ذهب إلى أن ذلك كان بعد خيبر، واستدل على ذلك بأن أبا موسى الأشعري شهدها، وقدومه إنما كان ليالي خيبر، صحبه جعفر وأصحابه، وكذلك أبو هريرة قد قال: " صليت مع رسول الله في غزوة نجد صلاة الخوف ".
قوله: " لقد أصبنا غرة، بكسر الغين المعجمة، وتشديد الراء، وهي الغفلة، والمعنى: أنهم كانوا غافلين عن حفظ مقامهم، وما هم فيه من مقابلة العدو.
قوله: " فنزلت آية القصر " وهي قوله تعالى: ﴿وإِذَا ضَرَبْتُم فِيِ الأرْضِ فَلَيْسَ عَليكُمْ جُنَاح أن تَقْصُرُوا مِنَ الصلاة إِنْ خِفْتُمْ أن يَفْتِنَكُمُ الذين كَفَرُوا﴾ الآية (١) ، " وقال على- ﵁: " نزل قوله: ﴿أنْ خِفْتُم﴾ بعد قوله:- ﴿أن تَقْصرُوا منَ الصلاة﴾ بسنة في غزوة بني أسد، حين صلى رسول الله الظهر، قالَ بعضهمَ: هلا شددتم عليهم، وقد أمكنوكم من ظهورهم! فقالوا: بعدها صلاة أحب إليهم من آبائهم وأولادهم، فنزل: ﴿أنْ خِفْتُم﴾ إلى قوله: ﴿عَنَابا مهِينا﴾ لشرع صلاة الخوف.
قوله: " وصلاها يوم بني سليم " وفي رواية أحمد (٢) ، قال: " فصلاها رسول الله مرتين، مرة بعُسفان، ومرة بأرض بني سليم "، وهذا الحديث أخرجه: الإمام أحمد، والنسائي، والبيهقي، وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح، إلا أن بعض أهل العلم بالحديث يشك في سماع مجاهد من أبي عياش، ثم ذكر الحديث بإسناد جيد، عن مجاهد، قال: حدَّثنا أبو عياش، وبين فيه سماع مجاهد من أبي عياش، وبهذه الصورة أخذ سفيان الثوري، كما قال أبو داود: هذا قول سفيان.
стр. 2171
ص- قال أبو داود: روى أيوبُ، وهشامٌ، عن أبي الزبير، عن جابرِ، هذا المعنى، عن النبيِّ- ﵇.
ش- أي: روى أيوب السختياني، وهشام بن عروة، عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي، عن جابر بن عبد الله، هذا المعنى، عن النبي ﵇.
ص- وكذلك رواه داودُ بنُ حُصَينِ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ.
ش- أي: كذلك روى هذا الحديث داود بن حصين أبو سليمان المدني، عن عكرمة، عن ابن عباس- ﵁ وهذا موقوف.
[٢/ ١١٩ - أ] / ص- وكذلك عبدُ الملكِ، عن عطاءَ، عن جابرٍ.
ش- أي: كذلك رواه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن عطاء ابن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، وهذا موقوف أيضاً.
ص- وكذلك قتادةُ، عن الحسنِ، عن حِطانَ، عن أبي موسى فعلَه.
ش- أي: كذلك روى قتادة بن دعامة، عن الحسن البصري، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي موسى الأشعري فعله، يعني أنه فعله بأن صلى بمثل الصورة المذكورة.
ص- وكذلك عكرمةُ بنُ خالدٍ، عن مُجَاهدٍ، عن النبيِّ- ﵇. ش- أي: كذلك روى عكرمة بن خالد، عن مجاهد بن جبر، عن النبي- ﵇ وهذا مرسل.
ص- وكذلك هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، عن النبيِّ- ﵇.
ش- أي: وكذلك رواه هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام، عن النبي- ﵇ وهذا أيضاً مرسل، والحاصل: أن هذا الحديث روي بطرق مختلفة ما بين: مرفوع، وموقوف، ومرسل. ص- وهو قولُ الثوريِّ.
ش- أي: المذكور من الصورة التي بينها حديث أبي العياش الزرقي هو
стр. 2172
اختيار سفيان الثوري، ومذهبه. وقال أبو داود: هو أحوط الصور. قلت: إنما كانت هذه الصورة أحوط الصور , لأنها رويت بطرق كثيرة - كما ذكرناه- والفقهاء لما رجح بعضهم بعض الروايات على بعض احتاجوا إلى ذكر سبب الترجيح، فتارة يرجحون بموافقة ظاهر القرآن، وتارة بكثرة الرواية، وتارة بكون بعضها موصولا، وبعضها موقوفا، وتارة بالموافقة للأصول في غير هذه الصلاة، وتارة بالمعاني، كما أن أبا حنيفة اختار حديث ابن عمر، وروايته , لأنها توافق الأصول في أن قضاء الطائفة بعد سلام الإمام- لما سنبينه إن شاء الله تعالى-
***
٢٦٩- باب: مَن قال: يقومُ صف مع الإمام وصفّ وُجَاه العدوِّ
أي: هذا باب في بيان قول من قال في صلاة الخوف: يجعل صفان: صف يقوم مع الإمام، وصف تجاه العدو.
ص- فيُصَلّي بالذين يَلُونَهُ رَكعةً، ثم يَقُومُ قَائما حتى يُصَلّيَ الذين معه رَكْعةً أخْرَى، ثم يَنْصَرفوا فَيَصُفُّوا (١) وجَاه العَدُوً، وَتجيءُ الطائفةُ الأخْرَى فَيُصَلِّي بهم رَكعةً، وَيثْبتُ جَالسا، فَيُتمّونَ لَأنفُسِهِم رَكَعةً أخْرَى، ثم يُسَلِّمُ بهم جميعاً. َ
ش- " يلونه " أي: يلون الإمام.
قوله: نا وِجاه العدو " بكسر الواو وضمها، أي: قبالتهم.
قوله: " وتجيء الطائفة " الطائفة: الفرقة والقطعة من الشيء، تقع على القليل والكثير، لكن الشافعي قال: أكره أن تكون الطائفة في صلاة الخوف أقل من ثلاثة، فينبغي أن تكون الطائفة التي مع الإمام ثلاثة فكثر، والذين في وجه العدو كذلك.
وقال الخطابي (٢) : " وإلى هذه الصورة ذهب مالك، والشافعي إذا كان العدو من ورائهم ".
стр. 2173
وقال الشيخ محيي الدين (١) : " وبهذا أخذ مالك، والشافعي، وأبو ثور، وغيرهم،، ولم يذكر ما ذكره الخطابي.
١٢٠٨- ص- نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا شعبة، عن كبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خَوَّات، عن سهل بن أبي حثمةَ " أن النبي- محليه السلام- صلى بأصْحَابه في خَوْف، فَجَعَلَهُم خَلفَهُ صَفين، فَصلى بالذينَ يَلُونَهُ رَكْعةً، ثم قَامَ فَلًم يَزَلْ قَائما حتى صلى الذين خَلفَهم رَكْعةً، ثم تَقَدمُوا، وتأخر الذين كَانُوا قُدَامَهُم، فَصَلَّى بهم النبي- ﵇ رَكعةً، ثم قَعَدَ حتى صلى الذين تَخَلفُوا رَكْعةً، ثم سلم " (٢) . ش- صالح بن خوات- بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الواو، وفي آخره تاء مثناة من فوق- ابن جبير بن النعمان الأنصاري المدني. روى عن: سهل بن أبي حثمة. روى عنه: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ويزيد بن رومان (٣) ، وخوات له صحبة.
قوله: " ثم سلم " وفي رواية مسلم: " سلم بهم جميعاً " والحديث أخرجه: الجماعة كلهم، ورواها مالك في " الموطأ " (٤) موقوفة. وقال الترمذي ": وقال احمد: وقد روي عن النبي- ﵇ صلاة الخوف على أوجه، وما اعلم في هذا الباب إلا حديثا صحيحاً واختار حديث سهل بن أبي حكمة، وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم، قال: قد
стр. 2174
ثبتت الروايات عن النبي- ﵇/ في صلاة الخوف، فرأى كل [٢/ ١١٩ - ب] ، ما روي عن النبي- ﵇ في صلاة الخوف فهو جائز، وهذا
على قدر الخوف. قال إسحاق: ولسنا نختار حديث سهل بن أبي حثمة
على غيره من الروايات.
ص- قال (١) أبو داودَ: وأما روايةُ يحيى بن سعيد، عن القاسم، نحو
رواية يزيد بن رُومان، إلا أنه خَالَفه في السلام، ورواية عبيد الله نحو رواية
يحيى بن سعيد، قال: " وبثبُتُ قَائِما ".
ش- رواية يحيى بن سعيد رواها الترمذي، وقال (٢) : حدثنا محمد
ابن بشار، نا يحيى بن سعيد القطان، نا يحيى بن سعيد الأنصاري،
عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات بن جبير، عن سهل بن
أبي حثمة، أنه قال في صلاة الخوف، قال , " يقوم الإمام مستقبل
القبْلة، وتقوم طائفة منهم معه، وطائفة من قبل العدو وجوههم إلى
العَدو، فيركع بهم ركعة، ويركعون لأنفسهم، ويسجدون لأنفسهم
سجدتن في مكانهم، ثم يذهبون إلى مقام أولئك، ويجيء أولئك فيركع
بهم ركعة، وسجد بهم سجدتن، فهي له ثنتان، ولهم واحدة، ثم
يركعون ركعة، ويسجدون سجدتين ".
قال أبو عيسى: قال محمد بن بشار: سألت يحيى بن سعيد عن هذا
الحديث؟ فحدثني، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، ثن
أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي- ﵇ بمثل حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، وقال لي يحيى بن
سعيد: اكتبه إلى جنبه، ولست أحفظ الحديث، ولكنه مثل حديث يحيى
ابن سعيد، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، لم يرفعه يحيى
ابن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، هكذا رَوى أصحاب
стр. 2175
يحيى بن سعيد الأنصاري موقوفا، ورفعه شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم.
قوله: " نحو رواية يزيد بن رومان " وهي التي رواها القعنبي عن مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمَّن صلى مع رسول الله ﵇ فذكر نحوه، ورواها الترمذي أيضاً معلقة، وعن مالك: حديث يزيد بن رومان أحب ما سمعت إليّ.
ويزيد بن رومان القرشي الأسدي، مولاهم أبو روح المدني مولى اَل الزبير بن العوام. روى عن: عبد الله بن الزبير، وأنس بن مالك، وعروة بن الزبير، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وصالح بن خوات. روى عنه: أبو حازم المديني، والزهري، وهشام بن عروة، ومالك بن أنس، وجماعة آخرون. قال محمد بن سعد: توفي سنة ثلاثين ومائة، وكان عالما كثير الحديث ثقة. روى له الجماعة (١) .
قوله: " ورواية عبيد الله نحو رواية يحيى بن سعيد " أي: رواية عبيد الله ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب مثل رواية يحيى بن سعيد الأنصاري المذكورة، إلا أنه قال في روايته: " ويثبت قائما " يعني الإمام، بعد أن يركع بهم ركعة يثبت قائما إلى أن يركعوا لأنفسهم، ويسجدوا لأنفسهم سجدتين في مكانهم، ثم يذهبون إلى مقام الطائفة التي تجاه العدو، ويجيء أولئك فيركع بهم، إلى آخر ما بينا.
***
٢٧٠- باب: مَن قال: إذا صلى ركعة
أي: هذا باب في بيان من قال: إذا صلى الإمام ركعة بإحدى الطائفين.
ص- " وثبت قائماً أَتَموا لأنفُسهم ركعةَ، ثم سَلمُوا، ثم انصَرَفُوا، فكانوا وِجَاهَ العَدُوَّ "، واختُلفَ في السَلَام.