← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

الفجر، " وإن طردتكم الخيل " أي: الفرسان، وهذا كناية عن المبالغة، وحث عظيم على مواظبتهما، وبه استدل أصحابنا أن الرجل إذا انتهى إلى الإمام في صلاة الفجر، وهو لم يصل/ ركعتي الفجر، إن خشي تفوته [٢/ ١٢٥ - ب] ركعة ويدرك الأخرى يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد، ثم يدخل ولا يتركهما، وأما إذا خشي فوت الفرض فحينئذ دخل مع الإمام، ولِم يصل , لأن فوات الجماعة أعظم، والوعيد بالترك ألزم، بخلاف سُنة الظهر حيث يتركها في الحالين , لأنه يمكن أداؤها في الوقت بعد الفرض في القول الصحيح. وقال عبد الحق في " أحكامه " بعد أن ذكر هذا الحديث من جهة أبي داود بن سيلان: هذا هو عبد ربه وليس إسناده بالقوي. انتهى. وقال ابن القطان في " كتابه ": وعلته الجهل بحال ابن سيلان، ولا ندري اهو عبد ربه بن سيلان، أو جابر بن سيلان؟ فجابر ابن سيلان يروي عن ابن مسعود، روى عنه: محمد بن زيد بن مهاجر، كذا ذكره ابن أبي حاتم، وذكره الدارقطني فقال: يروي عن أبي هريرة، روى عنه: محمد بن زيد بن مهاجر، وأيهما كان فحاله مجهول لا يعرف، وأيضاً فعبد الرحمن بن إسحاق هو الذي يقال له: عباد المقرئ، قال يحيى القطان: سألت عنه بالمدينة فلم يحمدوه، وقال أحمد: روى أحاديث منكرة. قلت: أما عبد ربه بن سيلان فقد ذكره ابن حبان في " الثقات "- كما ذكرناه- وأما (١) عبد الرحمن بن إسحاق فقد أخرج له مسلم، ووثقه ابن معين، واستشهد به البخاري، وإنما لم يحمَدُوه في مذهبه، فإنه كان قدرنا منعوه من المدينة، فأما رواياته فلا بأس بها، كذا قاله البعض، وروى أبو يعلى الموصلي في " مسنده " بإسناده إلى ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تتركوا ركعتي الفجر، فان فيهما الرغائب ".

стр. 2207

١٢٣٠- ص- نا أحمد بن يونس، نا زهير، نا عثمان بن حكيم، أخبرني سعيد بن يسار، عن عبد الله بن عباس: " أنَّ كثيرا مما كانَ يَقْرَأ رسولُ الله ﷺ في رَكْعَتَي الفجر بـ ﴿أمَنَّا بالله وَمَا أنزلَ إِلَيْنَا﴾ وهذه الآية (١) ، قال: هذهَ في الركعة الأولَىَ، وفي اَلركَعة الآخرة ب ﴿أمَنَّا بالله وَاشْهَدْ بأنا مُسْلِمُوَن﴾ (٢) " (٣) .ًًَ ش- سعيد بن يسار هو: ابن أبي الحسن البصري، أخو الحسن البصري. سمع: عبد الله بن عباس، وأبا هريرة. روى عنه: عوف الأعرابي، ويحيى بن أبي إسحاق، وعليّ بن عليّ الرفاعي. توفى قبل الحسن سنة مائة. روى له الجماعة (٤) . ويستفاد من الحديث: أن قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة في ركعتي الفجر سُنَّة، وأن قراءة هاتين الآيتين، أو سورة ﴿قُلْ نا أيها الكافرُون﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أحَد﴾ ومستحبة. وقال مالك وجمهور أصحابه: َ لا يقرأ غير الفاتحة. وقال بعض السلف: لا يقرا شيئاً- كما سبق- وكلاهما خلاف هذه السنة الصحيحة التي لا معارض لهما. والحديث أخرجه: مسلم، والنسائي ١٢٣١- ص- نا محمد بن الصباح، لا عبد العزيز بن محمد، عن عثمان بن عمر- يعني: ابن موسى- عن أبي الغيث، عن أبي هريرة: " أنه سَمعَ النبي- ﵇ يَقْرَأ في رَكْعَتي الفجرِ: ﴿قُلْ آمَنا بالله وَمَا أنزلَ عَلَينَا﴾ ، وفي الركَعة الآخِرَةِ (٦) بَهذه الآية: ﴿ربنا آمَنَّا بمَا أنزَلتً وَاتبعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشاهدين﴾ (٧) أَو ﴿أنا أرْسَلنَاكَ بالحَق بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أصْحَابِ الجًحِيم﴾ (٨) شَك الدَرَاورْدِيُّ " (٩) .

стр. 2208

ش- عبد العزيز بن محمد الدراوردي. وعثمان بن عمر بن موسى التيمي، المدني. روى عن: أبان بن عثمان، والزهري، وأبي الغيث، وغيرهم. روى عنه: الدراوردي، وابنه عمر بن عثمان، ومحمد بن راشد. روى له: أبو داود، وابن ماجه (١) . وأبو الغيث مولى ابن المطيع اسمه: سالم مشهور باسمه وكنيته، روى عن: أبي هريرة، روى له: الجماعة (٢) . قوله: " شك الدراوردي " أي: عبد العزيز الدراوردي بين قوله: ﴿رَبّنا آمَنَّا بمَا أنزَلتَ﴾ وبين قوله: ﴿إنَّا أرْسَلنَاكَ بِالحَقِّ﴾ الآية، ويفهم من الحديثَ أن الجهر بقراءة النوافل الراتبة بالليل غير مكروه. *** ٢٨٠- باب: الاضطجاع بعدها أي: هذا باب في بيان حكم الضجعة بعد سُنَة الفجر. ١٢٣٢- ص- نا مسدد، وأبو كامل، وعبيد الله بن عمر بن ميسرة، قالوا: لا عبد الواحد، نا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ :/ " إِذَا صلى أحَدُكُم الركعتين قَبلَ الصبح فَليَضْطَجِعْ [٢/ ١٢٦ - أ] على يَمينِه "، فقال له مَرْوَانُ بنُ الحكم: أمَا يُجْزِئُ أَحَلَنَا مَمْشَاه إلى المسِجد حتى يَضطَجِعِ على يَمينه؟ قال عُبيد الله في حديثه: قال: لا، قال: لْبَلِغً ذلك ابنَ عُمر، فقال: كثَرَ أبو هريرةَ عَلى نَفْسه، قال: فقيلَ لابنِ عُمَر: هل تُنكِرُ شيئاً مما يَقولُ؟ قال: لا، ولكنه اجْتَرَأ وً جَبُنَّا، قال , فَبَلَغَ ذلك أبا هُريرةَ، قال: فما فَنبِي إِنْ كُنتُ حَفِظتُ وَنَسُوا! " (٣) .

стр. 2209

ش- أبو كامل فضيل الجحدري، وعبد الواحد بن زياد، وأبو صالح ذكوان السمان. قوله: " ممشاه، أي: مشيه، وهو مصدر ميمي. قوله: " قال عبيد الله " أي: عبيد الله بن عمر القواريري. قوله: " كثر أبو هريرة على نفسه " كناية عن القول. لا يعني. قوله: " وجبنا " من الجبن وهو الخوف، وذهب طائفة من العلماء إلى أن الضجعة بعد ركعتي الفجر لسُنَّة، وممن كان يفعلها أبو موسى الأشعري، ورافع بن خديج، وذهب جمهور العلماء إلى أن هذه الضجعة إنما كان يفعلها- ﵇ للراحة من تعب القيام، وكرهها ابن عمر، وحكى ابن مسعود نحوه، وكرهها إبراهيم النخعي، وقال بعضهم: اضطجاعه- ﵇ بعد الركعتين إنما كان في الغِب لأنه كان أكبر عمله أن يصليهما إذا جاءه المؤذن للإقامة، وقال بعضهم: إن كان قام الليل فاضطجع استحماما لصلاة الصبح فلا بأس به، وقال القاضي: ذهب مالك، وجمهور العلماء، وجماعة من الصحابة إلى أنه بدعة، وقال: ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما: إنه لسُنَّة، وكذا بعدهما، قال: وذكر مسلم، عن عائشة: "فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع" (١) ، فهذا يدل على انه ليس لسُنَّة، وأنه تارة كان يضطجع قبل، وتارة بعد، وتارة لا يضطجع. وقال الشيخِ محيي الدين (٢) : والصحيح، أو الصواب: أن الاضطجاع بعد "مُنَّة الفجر سُنَّة، لحديث أبي هريرة: لا إذا صلى أحدكم " الحديث، رواه أبو داود، والترمذي بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم. قال الترمذي: هو حديث حسن صحيح. فهذا حديث صحيح صريح في الأمر بالاضطجاع، وأما حديث عائشة بالاضطجاع بعدها وقبلها، وحديث ابن عباس قبلها فلا يخالف هذا،

стр. 2210

فإنه لا يلزم من الاضطجاع قبلها أن لا يضطجع بعدها، ولعله- ﵇ ترك الاضطجاع بعدها في بعض الأوقات بيانا للجواز لو ثبت الترك، ولم يثبت، فلعله كان يضطجع قبلُ وبعدُ، وإذا صح الحديث في الأمر بالاضطجاع بعدها مع روايات الفعل الموافقة للأمر به تعين المصير إليه، وإذا أمكن الجمع بين الأحاديث لم يجز رد بعضها، وقد أمكن بطريقين اشرنا إليهما، أحدهما: أنه اضطجع قبلُ وبعدُ، والثاني: أنه تركه بعد في بعض الأوقات لبيان الجواز. قلت: قد قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد رأى بعض أهل العلم أن يفعل هذا استحبابا. انتهى. وقد قيل: إن أبا صالح لم يسمع هذا الحديث من أبي هريرة فيكون منقطعا واخرج ابن أبي شيبة: عن مجاهد، قال: صحبت ابن عمر في السفر والحضر، فما رأيته اضطجع بعد ركعتي الفجر. وعن سعيد بن المسيب: رأى عمر رجلاً اضطجع بعد الركعتين، فقال: أحصبوه، أو ألا أحصبتموه، وعن إبراهيم قال عبد الله: ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة، أو الحمار، إذا سلم فقدم فصلى، وعن أبي مجلز، قال: سألت ابن عمر عن ضجعة الرجل على يمينه بعد الركعتين قبل صلاة الفجر؟ فقال: يتلعب بكم الشيطان. وعن إبراهيم: هي ضجعة الشيطان. وعن أبي الصديق الناجي قال: رأى ابن عمر قوماً اضطجعوا بعد ركعتي الفجر، فأرسل إليهم، فنهاهم، فقالوا: نريد بذلك السنة، فقال ابن عمر: ارجع إليهم فأخبرهم أنها بدعة. وعن إبراهيم، قال عبد الله: ما هذا التمرغ بعد ركعتي الفجر كتمرغ الحمار؟! ١٢٣٣- نا يحيى بن حكيم، لا بشر بن عمر،/ نا مالك بن أنس، [٢/ ١٢٦ - ب] أبي النضير، عنِ أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشةَ- رضي الله عنها- قالت: " كَانَ رسولُ الله ﷺ إِذَا قَضَى صَلاتَهُ من آخرِ اللَيلِ نَظَرَ، فإنْ كُنتُ مستيقظة حَدثنِي، وإن كنتُ نَائمةً أيقَظَنِي، وصلى اَلركعتينِ، ثم

стр. 2211

اضْطَجَعَ حتى يأتيَهُ المُؤَذنُ فَيُؤْذنَهُ بصَلاةِ الصبحِ، فَيُصَلِّي رَكعتين خَفيفتين، ثم يَخْرُج إلي الصَلاةِ (١) " (٢) . ش- يحيى بن حكيم أبو سعيد البصري المقوم، أحد شيوخ أبي داود. وروى عنه: النسائي أيضاً، وقال: ثقة حافظ، وابن ماجه. مات سنة ست وخمسين ومائتين (٣) . وبشر بن عمر بن الحكم بن عقبة الزهراني (٤) الأزدي أبو محمد البصري. سمع: مالك بن أنس، وشعبة، وهمام بن يحيى، وغيرهم. روى عنه: علي بن المدني، ومحمد بن المرزوق، وابن المثنى، وإسحاق بن راهويه، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة. توفي بالبصرة في شعبان سنة تسع ومائتين، وصلى عليه يحيى بن كثم، وهو يومئذ يلي القضاء بالبصرة ". قوله: " حتى يأتيه المؤذن " فيه دليل على استحباب اتخاذ مؤذن راتب للمسجد. قوله: " فيؤذنه " أي: يعلمه، وفيه جواز إعلام المؤذن للإمام بحضور الصلاة، وإقامتها، واستدعائه لها.

стр. 2212

قوله:" فيصلي ركعتين خفيفتين " هما سُنَة الصبح، وفيه دليل على تخفيفهما، وقد سبق. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والترمذي. ١٢٣٤- ص- نا العباس العنبري، وزياد بن يحيى، قالا: نا سهل بن حماد، عن أبي مكين، نا أبو الفضل- رجل من الأنصار- عن مسلم بن أبي بكرة، عنِ أبيه، قال: " خَرَجْتُ مَعَ رَسول اللهِ- ﵇ لِصَلاةِ الصبح، فكَان لا يَمُر برَجُل إلا نَاداهُ بالصلاة، أَو حَركًهُ برجْله " قال زياد: قال: حدثنا أبو الفضيلَ (١) ش- العباس بن عبد العظيم البصري العنبري. وزياد بن يحيى بن [زياد بن] حسان الغساني ابو الخطاب البصري البكري. روى عن: زياد بن الربيع، وحاتم بن وردان، وسهل بن حماد، وغيرهم. روى عنه: الجماعة، وابن صاعد، وابن خزيمة، وغيرهم. قال أبو حاتم، والنسائي: ثقة. مات سنة أربع وخمسين ومائتين (٢) . وأبو مكين: نوح بن ربيعة الأنصاري مولاهم البصري. سمع: أبا صالح السمان، ونافعا مولى ابن عمر، ومسلم بن أبي بكرة، وغيرهم. روى عنه: سهل بن حماد البصري الدلال، والحكم بن أبان، ووكيع، وأبو الوليد الطيالسي، ويحيى القطان، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين: ثقة. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٣) . وأبو الفضل- رجل من الأنصار- روى عن: مسلم بن أبي بكرة. روى عنه: أبو مكين نوح (٤) بن ربيعة. روى له: أبو داود (٥) . قلت: هو غير مشهور

стр. 2213

ومسلم بن أبي بكرة: نفيع بن الحارث الثقفي البصري. روى عن: أبيه. روى عنه: عثمان الشحام، وسعيد بن سلمة، وسعيد بن جمهان. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي (١) . وفيه من السنة: إيقاظ النائمين في وقت الصلاة. قوله: " قال زياد " أي: زياد بن يحيى المذكور، قال أبو مكين: حدثَّنا ابو الفضيل بالتصغير. *** ٢٨١- باب: إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر أي: هذا باب في بيان من أدرك الإمام في صلاة الصبح والحال أنه لم يصل ركعتي الفجر. ١٢٣٥- ص- نا سليمان بن حرب، نا حماد، عن عاصم، عن عبد الله ابن سرجس، قال: " جَاءَ رَجُل والنبيُّ- ﵇ يصَلِّي الصُّبحَ فَصَلَّى الرَّكْعتينِ، ثم دَخلَ مَعَ النبي- ﵇ في الصَّلاة، فلمّا انصَرَفَ قال: نا فلانُ، أيتهُمَا صَلاتكَ التي صَلَّيْتَ: وَحْدَكَ أو التيَ صَلَّيتَ مَعَنَا؟ " (٢) . ش- حماد بن زيد، وعاصم بن سليمان الأحول. قوله: " أيتهما صلاتك؟ " استفهام على سبيل الإنكار، ومعناه: النهي عن صلاة النافلة بعد الإقامة. وقال الشيخ محيي الدين (٣) : فيه دليل على أنه لا يصلي بعد الإقامة نافلة، وإن كان يدرك الصلاة مع الإمام، ورَد على من قال: إن علم أنه يدرك الركعة الأولى، أو الثانية يصلي النافلة.

стр. 2214

قلت: اختلف العلماء فيمن دخل المسجد لصلاة الصبح فأقيمت الصلاة، هل يصلي ركعتي الفجر، أم لا؟ فكرهت طائفة أن يركع ركعتي الفجر في المسجد، والإمام في صلاة/ الفجر، محتجين بهذا الحديث، [٢/ ١٢٧ - أ] وبقوله- ﵇: , إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " لما يجيء الآن، وروي ذلك عن ابن عمر، وأبي هريرة، وسعيد بن جبير، وعروة، وابن سيرين، وإبراهيم، وعطاء، هو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وقالت طائفة: لا بأس أن يصليها خارج المسجد إذا تيقن أنه يدرك الركعة الأخيرة مع الإمام، وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه، والأوزاعي، إلا أن الأوزاعي أجار ذلك أن يركعهما في المسجد، وقال الثوري: إن خشي فوت ركعة دخل معه، ولم يصلهما، وإلا صلاهما في المسجد، وعند الظاهرية أنه يقطع صلاته إذا أقيمت الصلاة، وفي " الجلاب ": يصليهما وإن فاتته الصلاة مع الإمام إذا كان الوقت واسعاً، وروى أبو نعيم: عن طاوس إذا أقيمت الصلاة وأنت في الصلاة فدعها، وروى عبد الرزاق عن سعيد بن جبير: اقطع صلاتك عند الإقامة. والجواب: إن إنكاره- ﵇ وصله إياها بالفريضة في مكان واحد دون أن يفصل بينهما بشيء يسير، وهذا مثل ما نهى من صلى الجمعة أن يصلي بعدها تطوعا في مكان واحد، حتى يتكلم، أو يتقدم، والدليل على ما قلنا: إنه- ﵇ مر بابن بحينة وهو يصلي بين نداء الصبح، فقال: الا تجعلوا هذه الصلاة كصلاة الظهر، واجعلوا بينهما فصلاً" فظهر بهذا أن الذي كرهه رسول الله لابن بحيرة وصله إياها بالفريضة في مكان واحد من غير أن يفصل بينهما بشيء يسير، وفيما ذهبنا إليه جمع بين الفضيلتين: فضيلة السنَة، وفضيلة الجماعة، وكيف وقد قال- ﵇: " لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل " (١) . وعن ابن مسعود: " أنه دخل المسجد، وقد أقيمت صلاة الصبح فركع ركعتي

стр. 2215

الفجر إلى أسطوانة بمحضر حذيفة وأبي موسى ". وقال ابن بطال: ورُوي مثله عن عمر بن الخطاب، وأبي الدرداء، وابن عباس. وعن ابن عمر: " انه أتى المسجد لصلاة الصبح، فوجد الإمام يصلي، فدخل بيت حفصة، فصلى ركعتين، ثم دخل في صلاة الإمام "، وروى البيهقي من طريق حجاج بن نصير، عن عباد بن كثير، عن ليث، عن عطاء، عن أبي هريرة، أن رسول الله- ﵇ قال: " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، إلا ركعتي الفجر "، وقال البيهقي: هذه الزيادة لا أصل لها، وحجاج، وعباد ضعيفان. قلت: قال يعقوب بن شبة، عن يحيى بن معين: كان شيخاُ صدوقاً - يعني الحجاج- وأما عباد فوثقه يحمص بن معين، فقال: عباد الرملي الخواص ثقة، وحديث عبد الله بن سرجس أخرجه: مسلم، والنسائي، وابن ماجه. ١٢٣٦- ص- نا مسلم بن إبراهيم، نا حماد بن سلمة، ونا أحمد بن حنبل، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن ورقاء ح، ونا الحسن بن عليّ، نا أبو عاصم، عن لبن جريج ح ونا الحسن بن عليّ، نا يزيد بن هارون، عن حماد بن زيد، عن أيوب ح، ونا محمد بن المتوكل، نا عبد الرزاق، نا زكرياء بن إسحاق، كلهم عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أقِيمَتِ الصلاة فَلا صَلاةَ إِلا المَكْتُوبَةُ " (٢) . ش- هذه خمس طرق تتصل إلى عمرو بن دينار، ومحمد بن جعفر البصري غندر، وورقاء بن عمر اليشكري الكوفي، أبو بشر. سمع:

стр. 2216

زيد بن اسلم، وعمرو بن دينار، ومسلما الأعور، وغيرهم. روى عنه: شعبة، ووكيع، وابن المبارك، وغير هم. قال ابن معين: صالح. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. روى له: الجماعة، وأبو عاصم النبيل، وأيوب السختياني، وعبد الرزاق بن همام، وزكرياء بن إسحاق المكي. وقد ذكرنا أن المراد من [ ... ] (١) . *** / ٢٨٢- باب: من فاتته متى يقضيها ؟ [٢/ ١٢٧ - ب] أي: هذا باب في بيان من فاتته سُنَّة الفجر، متى يقضيها؟ ١٢٣٧- ص- نا عثمان بن أبي شيبة، لا عبد الله بن نمير، عن سعد بن سعيد، حدثني محمد بن إبراهيمِ، عن قيس بن عمرو، قال: " رَأى النبيّ ﵇ رجلا يُصَلّي بعد صَلاة الصُبْحِ ركعتين، فقال رسولُ الله ﵇: صَلاةُ الصبح رَكعِتينَ (٢) ، فقالَ الرَّجُلُ: إني لَمْ أكُن صَليتُ الركعتين اللّتيَن قَبلَهُمَا، , فصليتهما الآن، فَسَكَتَ رسولُ الله- ﵇ " (٣) ش- سعد بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري، أخو يحيى، وعبد ربه. روى عن: أنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وعمرو بن ثابت، وغيرهم. روى عنه: أخوه يحيى، والحسن بن صالح بن حي، وعبد الله بن نمير، وابن جرير، وغيرهم. قال الحمد بن حنبل، وابن معين: ضعيف. توفي سنة إحدى وأربعين ومائة. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٤) .

стр. 2217

ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي. وقيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم ابن مالك بن النجار الأنصاري المدني، هو جد يحيى، وسعد، وعبد ربه، بني سعيد بن قيس المدنين الفقهاء. روى عنه: محمد بن إبراهيم التيمي، وقيس بن أبي حازم. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (١) . قوله: " فقال رسول الله: صلاة الصبح ركعتين؟ " معناه: أتصلي صلاة الصبح ركعتين؟ وفي بعض النسخ: صلاة الصبح ركعتان على الابتداء والخبر، ولكن الجملة في مقام الاستفهام على سبيل الإنكار، ثم بين الرجل أنهما سُنَة الفجر، ولم يكن صلاها. وقال الخطابي (٢) : فيه بيان أن من فاتته الركعتان قبل الفريضة أن يصليهما بعدها قبل طلوع الشمس، وأن النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إنما هو فيما يتطوع به الإنسان إنشاء وابتداء، دون ما كان له تعلق بسبب، وقد اختلف الناس في وقت قضاء ركعتي الفجر، فروي عن ابن عمر، أنه قال: " يقضيهما بعد صلاة الصبح "، وبه قال عطاء، وطاوس، وابن جرير، وقالت طائفة: يقضيهما إذا طلعت الشمس، وبه قال القاسم بن محمد، وهو مذهب: الأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال أصحاب الرأي: إن أحب قضاهما إذا ارتفعت الشمس، فإن لم يفعل فلا شيء عليه , لأنه تطوع. وقال مالك: يقضيهما ضحى إلى وقت زوال الشمس، ولا يقضيهما بعد الزوال. انتهى. قلنا: يعارض ما قاله الخطابي ما أخرجه: البخاري، ومسلم من

стр. 2218

حديث أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﵇ يقول: " لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس"، فإن قوله: " لا صلاة " لنفي جنس الصلاة، فيتناول جميع الصلوات، ولكن النهي لحق الفرض، ليصير الوقت كالمشغول به، لا لمعنى في الوقت، فلم يظهر في حق الفرائض فجازت الفوائت، وفيما وجب لعينه، كسجدة التلاوة، وصلاة الجنازة، وظهر في غير ذلك سواء يتطوع به الإنسان ابتداء، أو كان له سبب، على أن الحديث إسناده ليس بمتصل، فإن محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس، وروى الترمذي لإسناده عن قيس، قال: خرج رسول الله فأقيمت الصلاة، فصليت معهم الصبح، ثم انصرف النبي- ﵇ فوجدني أصلي، قال: مهلاً نا قيس، أصلاتان معاً! " قلت: نا رسول الله، إني لم كن ركعت ركعتي الفجر، قال: فلا إذا "، ثم قال الترمذي: حديث محمد بن إبراهيم لا نعرفه إلا من حديث سعد بن سعيد، وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل، محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس. انتهى (١) . وأيضاً فإن سعد بن سعيد ضعيف- كما ذكرناه الآن-. وقوله: " وقال أصحاب الرأي" إلى آخره، كلام من لا رأي له، ونقل مذاهب الناس على غير أصلها، فإن مذهب أصحاب أبي حنيفة أن سُنَن الفجر لا- ـح (٢) ، إما أن تفوت مع الفرض، أو تفوت وحدها، فإن فاتت مع الفرض فإنها تقضى إلى الزوال، بلا خلاف/ بين أصحابنا، [٢/ ١٢٨ - أ] لان فاتت وحدها وكذلك تقضى عند محمد إلى وقت الزوال. والحديث أخرجه: ابن ماجه أيضاً. ١٢٣٨- ص- ثنا حامد بن يحيى، قال: قال سفيان: كان عطاء بن أبي رباح يحدث ب! ذا الحديث، عن سعد بن سعيد (٣) .

стр. 2219

ش- حامد بن يحيى بن هانئ البلخي، وسفيان هو ابن عيينة. وقال الترمذي: قال سفيان بن عيينة: سمع عطاء بن أبي رباح، من سعد بن سعيد هذا الحديث. ص- قال أبو داود: رواه عبد ربه (١) ، ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث مرسلاً، أن جدهم زيدا صلى مع النبي- ﵇ (٢) . ش- أي: روى هذا الحديث عبد ربه، ويحيى ابنا سعيد بن قيس بن عمر و، ١ لأنصاريون، المدنيون، الفقهاء. *** ٢٨٣- باب: الأربع قبل الظهر وبعدها أي: هذا باب في بيان السنة الأربع قبل صلاة الظهر، والأربع التي بعدها. ١٢٣٩- ص- نا مؤمل بن الفضل، لا محمد بن شعيب، عن النعمان، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، قال: قالت أم حبيبة زوج النبي ﵇: قال رسول الله- ﷺ : " مَنْ حَافَظَ عَلَى أربع رَكَعَات قَبلَ الظهرِ، وَأرْبَعٍ بَعْدَهَا حُرِّمَ عَلَى النارِ " (٤) . ش- النعمان بن منذر الغساني. اختلف في الأربع التي قبل الظهر، هل هي بتسليمة واحدة، أم بتسليمتان، فعندنا بتسليمة واحدة، وعند الشافعي بتسليمتين، احتج هو بحديث ابن عمر الذي ذكر في أبواب التطوع، واحتج أصحابنا بحديث أبي أيوب الأنصاري الذي يأتي الآن، وهو صريح أنه ليس فيهن إلا

стр. 2220

تسليمة واحدة، وحديث ابن عمر ليس بأربع، وإنما هو ركعتان صلاهما ﵇ بيانا للجواز، وأما الأربع التي بعد الظهر فالثنتان منها مؤكدة، وتكميلها أربعاً مستحب، وينبغي أن تكون بتسليمة واحدة، قياساً على الأربع التي قبلها، ولأنها من نوافل النهار، فالأربع بتسليمة أفضل. والحديث أخرجه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وذكر أبو زرعة، وهشام- بن عمار، وأبو عبد الرحمن النسائي، أن مكحولا لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان، وصحَّحه الترمذي من حديث أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، والقاسم هذا اختلف الناس فيه، فمنهم من يضعف روايته، ومنهم من يوثقه. ص- قال أبو داود: رواه العلاء بن الحارث، وسليمان بن موسى، عن مكحول مثله (١) . ش- أي: روى هذا الحديث العلاء بن الحارث الدمشقي، وسليمان ابن موسى الأشدق الدمشقي، عن مكحول الدمشقي مثل ما ذكر. ١٢٤٠- ص- نا ابن المثنى، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، قال: سمعت عبيدة عن إبراهيم، عن ابن منجاب، عن قرثع، عن أبي أيوب، عن النبي ﵇ قال: " أرْبَع قَبلَ الظهر، ليسَ فيهن تَسْليم، تُفْتَحُ لَهن أبوابُ السماءِ " (٢) . ش- محمد بن المثنى. وعُبيدة- بضم العن المهملة، وفتح الباء-: ابن معتب ابو عبد الكريم الكوفي. روى عن: إبراهيم النخعي، والشعبي، وأبي وائل. روى عنه: الثوري، وشعبة، وهشيم، وغيرهم. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال ابو زرعة: ليس بقوي، وقال: عمرو بن علي

стр. 2221

سيء الحفظ، ضرير، متروك الحديث. وقال أحمد: ترك الناس حديثه. وقال ابن عدي: وهو مع ضعفه يكتب حديثه (١) . وإبراهيم بن يزيد النخعي. وابن منجاب اسمه: سهم بن منجاب بن راشد الضبي الكوفي. روى عن: أبيه، وقزعة (٢) بن يحيى، وقرثع الضبي. روى عنه: إبراهيم النخعي، وضرار بن مرة. روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٣) . ومنجاب بكسر الميم، وسكون النون، وبالجيم، وفي آخره باء موحدة. وقرثع الضبي، روى عن: سلمان الفارسي، حدثنا، وعن أبي موسى، حدثنا، وعن أبي أيوب الأنصاري، حدثنا، وروى عن: رجل، عن عمر بن الخطاب- ﵁. روى عنه: علقمة بن قيس، وسهم بن منجاب. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٤) . وقرثع بالقاف، والراء، والثاء المثلثة، والعين المهملة. [٢/ ١٢٨ - ب] قوله: " تفتح لهن " اللام فيه للتعليل، أي: لأجل/ صلاتها تفتح أبواب السماء، ويصعد عمله ذاك إليها، وهذا الحديث حجة على الشافعي في أن الأربع عنده بتسليمتان (٥) ، وقد ذكرناه. ص- قال أبو داود: فبلغني، عن يحيى بن سعيد القطان لو حدثت عن عبيدة بشيء لحدثت (٦) بهذا الحديث. ش- أشار بهذا إلى تضعيف عبيدة بن معتب المذكور، وقال زهير بن معاوية: عن يحمى، وذكر حديث عبيدة الضبي، حديث أبي أيوب:

стр. 2222

" من صلى قبل الظهر أربعاً " أكتبه؟ قال: لا يكتب، لا يكتب، أما إنه من عتيق حديثه، قال: وكان يحيى، وعبد الرحمن لا يحدثان عن عبيدة. ص- قال أبو داود: عبيدة ضعيف، وابن منجاب هو سهم. ش- أي: اسم ابن منجاب المذكور في سند الحديث المذكور سهم، بفتح السن المهملة، وسكون الهاء، وفي آخره ميم، وقد بيناه. *** ٢٨٤- باب: الصلاة قبل العصر أي: هذا باب في بيان صلاة النفل قبل فرض العصر. ١٢٤١- ص- نا أحمد بن إبراهيم، نا أبو داود، نا محمد بن مهران القرشي، حدثنى جدي أبو المثنى، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ " رَحِمَ الله امْرأ صِّلَى قَبلَ العَصْرِ أربعاً " (١) . ش- أحمد بن إبراهيم الدورقي، وأبو داود الطيالسي، ومحمد بن مهران القرشي. روى عن: جده أبي المثنى. روى عنه: أبو داود الطيالسي. روى له: أبو داود، وأبو المثنى اسمه: ْ مسلم بن المثنى المؤذن القرشي الكوفي. وبهذا الحديث اخذ العلماء أن السُّنَّة قبل العصر أربع، وقال صاحب " المبسوط ": إن التطوع قبل العصر حسن , لأن كون الأربع من السنن الراتبة غير ثابت , لأنها لم تذكر في حديث عائشة، ولم يرو انه- ﵇ واظب على ذلك، واختلف في فعله إياها، فرُوي انه صلاها أربعاً، ورُوي أنه صلاها ركعتين، فإن صلى أربعاً كان حسنا. والحديث: أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب. ١٢٤٢- ص- نا حرص بن عمر، نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن

стр. 2223

عاصم بن ضمرة، عن علي- ﵁: " أن النبي- ﵇ كان يُصَلي قَبلَ العَصرِ ركعتين، (١) . ش- أبو إسحاق السبيعي. وعاصم بن ضمرة السلولي الكوفي. سمع: علي بن أبي طالب. روى عنه: الحكم بن عتيبة، وأبو إسحاق، وقال: ما حدَّثني بحديث قط إلا عن علي، وقال علي بن المديني، وأحمد بن عبد الله: هو ثقة، مات في سنة أربع وسبعين. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٢) . وأخرج الترمذي، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: " كان النبي- ﵇ يصلي قبل العصر أربع ركعات، يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين " (٣) وقال: حديث علي حديث حسن، واختار إسحاق بن إبراهيم أن لا يفصل في الأربع قبل العصر، واحتج بهذا الحديث، قال: ومعنى أنه يفصل بينهن بالتسليم يعني (٤) التشهد، ورأي الشافعي وأحمد: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يختارَان الفصل في الأربع قبل العصر. *** ٢٨٥- باب: الصلاة بعد العصر أي: هذا باب في بيان صلاة النفل بعد فرض العصر. ١٢٤٣- نا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بنِ الحارث، عن بكير بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس: " أن عبدَ اللهِ بن عباس، وعبدَ الرحمنِ بنَ أزهر، والمسورَ بنَ مَخْرَمَةَ أرسَلُوهُ إلى عَائشةَ زوج النبي- ﵇ فقالواَ: اقْرَأ ﵍ مِنا جميعاً وسَلهَا عن

стр. 2224

الركعتينِ بعدَ العصرِ، وقل: إِنَا أخْبِرْنَا أَنك تصليها، وقد بَلَغَنَا أن رسولَ الله ﷺ نهى عَنْهُمَا، فدخلتُ عَليها، فَبَلغْتُهاَ ما أَرسلُوني به، فقالت: سَلْ أمًّ سلمةَ، فخرجتُ إليهم، فأخبرتُه" بقولِهَا، فَرَفُوني إلي أمَ سَلَمَة، بمثلِ ما أرسلوني به إلى عَائشةَ، فقالت أمِّ سَلَمَة: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَنْهَى عنهما، ثم رأيتُهُ. يصليها، أمَّا حين صَلاهَا فإنه صلى العَصْرَ، ثم دَخَلَ - وعندي نسْوَة مِن بَنِي حَرَامِ، من الأنصارِ- فَصَلاهَا (١) ، فأرْسَلتُ إليه الجَاريةً، فَقلتُ: قُومِي بجنْبه، فَقُولِي له: تَقُولُ أمُ سَلَمَةَ: يا رسولَ الله، أسْمَعُكَ تَنْهَاهُنَّ عَن (٢) هاَتيَنِ الركعتينِ، وأَرَاكَ , تصليها؟ / [٢/ ١٢٩ - أ] فإن أشَارَ بيده استأخري (٣) عنه، قالت: ففعلت الجارية , فأشارَ بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال: " يا بنْتَ أبي أمية، سألتِ عن الركعتَيْن بعد العَصْر، إِنه أَتَى (٤) ناس من عَبْد القًيْس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهُما هاتانِ " (٥) . ش- كريب: ابن أبي مسلم القرشي الهاشمي مولى عبد الله بن عباس. وعبد الرحمن بن أزْهر: ابن عوف، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، شهد مع رسول الله حُنينا، وقيل: هو ابن عم عبد الرحمن بن عوف، وقال النمري: وقد غلط فيه من جعله ابن عم عبد الرحمن بن عوف، وقال في " الكمال": يكني أبا جُبير، شهد مع النبي- ﵇ حينئذ، وروى عنه حديث شارب الخمر بحنين.

стр. 2225

روى عنه: ابنه: عبد الله، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وكريب مولى ابن عباس. مات قبل الحرة. روى له: أبو داود (١) . والمسْور بن مخرمة: ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، يكنى أبا عبد الرحمن، ويقال: أبو عثمان، وأمه: الشفاء بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف، له ولأبيه صحبة من النبي- ﵇. توفي رسول الله وهو ابن ثمان سنين، وقد سمع من رسول الله وصح سماعُه منه، روي له عن رسول الله اثنان وعشرون حديثا , اتفقا على حديثين. وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بحديث، روى عنه: أبو أمامة بن سهل بن حنيف، وعلي بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وسعيد بن المسيّب، وجماعة آخرون. قتل بمكة مع ابن الزبير سنة ثلاث وسَبْعن ودفن بالحَجُون، ويُقالُ: أصابه المنجنيق وهو يُصلي في الحجر، فمكث خمسة أيام ثم مات، ومات في ربيع الآخر سنة أربع وستين وهو يومئذ ابن ثلاث وستين، وولد بمكة بعد الهجرة بسنتين، وكان مروان ولد معه في تلك السنة. روى له الجماعة (٢) . قوله: " أرسلوه " أي: أرسلوا كُريبا. قوله: " إنا أخبرنا " على صيغة المجهول. قوله: " من بني حرامٍ " - بحاء وراء مهملتين مفتوحتين - وبنو حرام في الأنصار منهم: جابر بن عبد الله وغيره، ويشبه أن تكون احترزت بقولها: " من الأنْصار" من غيرهم , فإن في العرب عدة بطون يقال لهم: بنو حرام. قال ابن دريد: في العرب بطون ينسبون إلى وحرام ": بطن في تميم، وبطن في جذام، وبطن في بكر بن وائل. وذكر غيره أن في خزانة حراماً وفي عُذرة حراماً وفي بَلي حراماً وبالبصرة قبيلة يُقال

стр. 2226

لها: بنو حرام، نُسب إليها جماعة، منهم: أبو محمد القاسم بن علي الحريري الحرامي مصَنف " المقامات "، وبالكوفة- أيضاً- خطة تُنْسب إلى بني حرام من تميم. قوله: " يا بنت أبي أمية " خطاب لأم سلمة، واسمها: هنْد بنت أبي أمية- واسمُه: حذيفة، ويقال: سهيل- بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ويعرف بزاد الراكب، ومعناه: أنه كان إذا سافر لم يتزود معه أحد، وسقي بهذا- أيضاً- زرعة بن الأسود بن الصلت بن أسد بن عبد العزى بن قصي، ومسافر بن أبي عَمرو بن أمية بن عبد شمس، وكان هذا خلقا من أخلاق أشراف قريش، فلم يسئم بذلك غير هؤلاء الثلاثة , ذكره الزبير بن بكار. وهذا الحديث هو عمدةُ الشافعية في أن الصلاة التي لها سبب لا تكره في وقت النهي , وإنما تكره ما لا سبب لها، وأن السنن الراتبة إذا فاتت يستحب قضاؤها , وهو الصحيح عندهم. وقال الشيخ محيي الدين (١) : وليس لنا أصحّ دلالة منه، ودلالته ظاهرة. قلنا: هذا كان خاصا بالنبي- ﵇ والدليل على ذلك: ما رواه الطحاوي (٢) ، عن ابن شيبة قال: نا يزيد بن هارون: أنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن ذكوان، عن أم سلمة قالت: صلى رسول الله- ﵇ العصر ثم دخل بيتي فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله، صليت صلاة لم تكن تصليها، قال: (قدم عليَّ/ مالا [٢/ ١٢٩ - ب] فشغلني عن ركعتين كنت أركعهما بعد الظهر الآن "، قلت: يا رسول الله، أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: " لا ". فنهى رسول الله ﷺ في هذا الحديث أحدا (٣) أن يصليهما بعد العصر قضاء عما كانَ يصليه بعد الظهر، فدل ذلك على أن حكم غيره فيهما إذا فاتتاه خلاف حكمه،

стр. 2227

فليس لأحد أن يصليهما بعد العَصْر، ولا أن يتطوع بعد العصر- أيضاً- وهذا هو النظر- أيضاً- وذلك أن الركعتين بعد الظهر ليْستا فرضا، فإذا تُرِكتَا حتى تُصلَى بعد صلاة العصر، فإن صُلنا بعد ذلك فإنما تطوعَّ بهما مُصَليهما في غير وقت تطوعَّ، فلذلك نُهينا أن نصلي بعد العصر تطوعا، وجعلنا هاتين الركعتين وغيرهما من سائر التطوع في ذلك سواء. وبهذا التقرير بطل كلام الشيخ محيي الدين في شرح الحديث المذكور: " الأصل: الاقتداء به- ﵇ وعدم التخصيص حتى يقوم دليل به "، ولا دليل أعظم من هذا، ولا أصْرَحُ ولا أقْطَع للنزاع. وقولُ البيهقي: " أن هذه رواية ضعيفة " ليْس بصحيح , فإن حماد بن سلمة لا يُسأل عنه لجلالته، والأزرق وثَّقه غيرُ واحد، وخرج البخاري حديثه محتجاً به، وذكوان وثقه غيرُ واحد وصحّحوا حديثه. وهنا شيء آخرُ يلزمهم: وهو حانه- ﵇ كان يداوم عليها، وهم لا يقولون به في الصحيح الأشْهر، فإن عُورِضوا يقولون: هذا من خصائص رسول الله، ثم في الاستدلال بالحديث يقولون: الأصل: عدم التخصيص. وهذا كما يُقال: فلان مثل الظليم يَسْتجملُ عنْد الاسْتطارة ويَسْتطيرُ عنْد الاستحمال. ويستفاد من الحديث فوائد أخرى، الأولى: يستحب للعالم إذا طلب منه تحقيق أمر مُهم، ويعلم أن غيره أعلم وأعرف بأصْله أن يرشد إليه إذا أمكنه. الثانية: الاعتراف لأهل الفضل بمزيتهم. الثالثة: من أدب الرسول أن لا يستقل بتصرف شيء لم يؤذن له فيه فإن كريباً لم يستقل بالذهاب إلى أم كلمة حتى رجع إليهم. الرابعة: قبول خبر الواحد والمرأة مع القدرة على التبين، بالسماع من لفظ رسول الله- ﵇. الخامسة: لا بأس لإنسان أن يذكر نفسه بالكنية إذا لم يعرف إلا بها.

стр. 2228

السادسة: ينبغي للتابع إذا رأى من المتبوع شيئاً يُخالفُ المعروف من طريقته، والمعتاد من حاله، يَسألُه بلطف عنه، فإن كان ناسنا رجع عنه، وإن كان عامدا وله معنى مخصص عَرَّفه للتابع واستفاده. السابعة: إشارة المصلي بيده ونحوها من الأفعال الخفيّة لا تبطل الصلاة. الثامنة: فيه إثبات لسُنَة الظهر بعدها. التاسعة: إذا تعارضَت المصالح والمهمات بدئ بأهمها , ولهذا بدأ النبي ﵇ بحديث القوم في الإسلام، وترك سُنَّة الظهر حتى فات وقتها , لأن الاشتغال بإرشادهم وهدايتهم وقومهم إلى الإسلام أهم. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم. *** ٢٨٦- بَابُ: مَنْ رَخّصَ فِيهمَا إذا كانَت الشمسُ مُرْتفِعةً أي: هذا باب في بيان قول من رخّص في الركعتين بعد العصر إذا كانتِ الشمس مرتفعةً. ١٢٤٤- ص- نا مسلم بن إبراهيم: نا شعبة، عن منصور، عن هلال بن يَساف، عند وَهْب بن الأجدع، عن علي ﵁ أن النبي- ﵇ نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة (١) . ش- وهب بن الأجدر: الهمداني الخارجي (٢) . سمع: عمر بن الخطاب، وعليّ بن أبي طالب. روى عنه: الشعبي، وهلال بن يسار. قال ابن سَعْد: كان قليل الحديث. روى له: أبو داود، والنسائي (٣) . قد استدل بعضهم بهذا الحديث أن ركعتي الظهر إذا فاتتا يصليهما بعد

стр. 2229

العصر إذا كانت الشمس مرتفعة، وكذا سائر النوافل التي لها سبب. والحديث الصحيح: وهو قوله- ﵇: " لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس " يَردُّ هذا وأمثاله، وقد حمله بعضُهم على أن النهي عن الصلاة الواجبة مثل الفائتة ونحوها، فإنه لا يكره فعلها بعد العصر بالإجماع , ولكن ما دامت الشمس مرتفعة، فإذا اصفرت الشمس أو دنت للغر [و] ب يكره ذلك- أيضاً-. والحديث أخرجه: النسائي. ١٢٤٥- ص- نا محمد بن كثير: أنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ قال: كان رسول الله- ﵇ يُصلي في إثرِ كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصرَ (١) . [٢/ ١٣٠ - أ] ش-/ هذا- أيضاً- صريح، ودال قطعي على انه لا صلاة بعد صلاتي الفجر والعصر سواء كان لها سبب ابو لم يكن. ١٢٤٦- ص- نا مسلم بن إبراهيم: نا أبان: لا قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس قال: شهد عندي رجال مَرضيّون فيهم عمر بن الخطاب - وأرضاهم عندي: عُمر- أن نبي الله- ﵇ قال: " لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمسُ، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمسُ، (٢) ش- أبان: ابن يزيد العطار، وأبو العالية: الرياحي، اسمه: ربيع ابن مهران البصري، وقد مرّ.

стр. 2230

قوله: " شهد عندي " معناه: بينوا لي وأعلموني به، قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ (١) . قال الزجاج: معناه: بَين. وقال السَفاقُسي: اختلف العلماء في تأويل نهيه- ﵇ عن الصلاة بعد الصبح والعَصْر. قال أبو طلحة: المراد بذلك: كل صلاة , ولا يثبتُ ذلك عنه. وقال ابن حزم: إن قوما لم يروا الصلاة أصلاً في هذين الوقتين. وقال النووي: أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في هذه الأوقات، واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها. وقال أصحابنا: ولا بأس بأن يصلي في هذين الوقتين الفوائت، وسجدة التلاوة، وصلاة الجنازة , لأن الكراهة كانت لحق الفرض ليصير الوقت كالمشغول به، لا لمعنى في الوقت، فلم تظهر في حق الفرائض وفيما وجب بعينه كسجدة التلاوة وكذا صلاة الجنازة , لأنها ليست بموقوفة على فعل العبد , ولكن يظهرُ في حق المنذور , لأنه تعلق وجوبه بسبب من جهته وفي حق ركعتي الطواف وفي الذي شرع فيه ثم أفسده , لأنَ الوجوب لغيره وهو ختم الطواف وصيانة المؤدّي. فإن قيل: شغل الوقت كله: تقديري، وأداء النوافل: تحقيقي. قلنا: الفرض التقديري أقوى من النفل التحقيقي، ولا يظهر النهي في حق مثله من الفرض. وقال ابن بطال: تواترت الأخبارُ والأحاديث عن النبي ﵇ أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، وكان عمر يضرب على الركعتين بعد العصر بمحضر من الصحابة من غير نكير , فدل أن صلاته- ﵇ الركعتين بعد العصر مخصوصة به دون أمته. قلت: وكذا قال الماوردي وغيره: إنه من خصوصياته- ﵇، وقد مر الكلام فيه آنفا. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والترمذي. ١٢٤٧- ص- نا الربيع بن نافع: لا محمد بن مهاجر، عن العباس بن

стр. 2231

سالم، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عَمرو بن عَبَسة السُلَمي أنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الليل أسمعُ؟ قال: " جوفُ الليل الآخرُ فصَل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح، ثم اقصرْ حتى تطلع الشمسُ فترتفع قيْسَ رُمْح أوْ رمحن , فإنها تطلع بَيْن قرني شيطان وتُصفي لها الكُفارُ ثم صَل ما شئتَ , فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى يعدلَ الرمحُ ظله ثم اقصرْ، فإن جهنم تسجر وتفتح أبوابها، فإذا زاغت الشمسُ فصَل ما شئت , فإن الصلاة مشهودة حتى تصفي العصرَ، ثم اقصرْ حتى تَغرُب الشمسُ , فإنها تغربُ بين قرني شيطان، وتُصلي (١) لها الكفارُ " وقص حديثاً طويلاً. قال العباس: هكذا حدثني أبو سلام، عن أبي أمامة إلا أن أخطئ شيئاً لا أريدهُ فأستغفر الله وأتوبُ إليه (٢) . ش- عباس بن سالم: ابن جميل بن عمرو بن ثوابة (٣) بن الأخنس ابن مالك بن النعمان بن امرئ القيس اللخمي الدمشقي. روى عن: أبي سلام، وأبي إدريس الخولاني، ومدرك بن عبد الله الأزدي. روى عنه: محمد بن مهاجر الأنصاري. قال أحمد بن عبد الله: ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٤) . وأبُو سلام: ممطور الأعرج الباهلي، وأبو أمامة: صُدي بن عجلان الباهلي الصحابي. وعمرو بن عَبَسَة- بفتح العن والباء الموحدة والسين المهملة- بن عامر ابن خالد بن غاضرة بن عتاب السلَمي، يكنى: أبا نجيح، قدم على النبي- ﵇ مكة، ثم قدم عليه المدينة مهاجراًَ، وكان رابع أربعة في الإسلام، وهو أخو أبي ذر الغفاري لأمه، وأمهما: رمْلة بنت الوقيعة بن حرام بن غفار، روي له عن رسول الله- ﵇

стр. 2232

/ ثمانية وثلاثون حديثاً، روى له مسلم حديثاً واحداً، روى عنه: [٢/ ١٣٠ - ب] أبو أمامة، وابن مسعود، وسهل بن سَعْد الساعدي، وجماعة آخرون، نزل الشام وسكن حمْص إلى أن مات. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١) . قوله:" أي الليل أسمعُ؟ " أي: أيُ أجزاء الليل؟ أو أي أوقات الليل اقربُ إلى الاستجابة؟ وضع السمع موضع الإجابة مجازا كما في قوله: " سمع الله لمن حمده ". قوله:" جوفُ الليل الآخر " ارتفاع " جوف " على الابتداء، وخبره محذوف , والتقدير: جوف الليل الآخر اسمع: أرْجى وأقربُ للإجابة، وارتفاع " الآخر " على أنه صفة للجَوْف، والمراد منه: ثلث الليل الآخر وهو الجزء الخامس من أسداس الليل. قوله: " مشهودة " يعني: تشهدها الملائكة. " مكتوبة " يعني: تكتب أجرها للمُصلي. قوله: " ثم اقصرْ حتى تطلع الشمس " أي: ثم احبسْ نفسك عن الصلاة إلى طلوع الشمس , وهذا بعمومه يتناوَل ماله سبب وما لا سببَ له. قوله: " قيْسَ رمح " أي: قدر رمح في رأي العين، يقال: قيْس وقاس وقيد وقاد وقاب بمعنى، وقد تقدم مثله غير مرة. قوله: " فإنها تطلع بين قرني شيطان " قد ذكرنا أنه بمعنى جانبي رأسه؟ وذلك أنه يقابل الشمس حين طلوعها، ويَنْتصبُ دونَها حتى يكون طلوعها بين قرنَيْه، فينقلب سجودُ الكفار للشمس عبادة له , وهذا هو المعنى الحقيقية، وذكرنا فيه وجوها أخرى في كتاب " الصلاة ". قوله: " حتى يَعْدل الرمح ظله " هو إذا قامت الشمس قبل أن تزول،

стр. 2233

فإذا تناهى قِصر الظل فهو وقت اعتداله، وإذا أخذ في الزيادة فهو وقت الزوال. قوله: " ثم اقصر" عام يتناول يوم الجمعة وغيره، واستثنى الشافعي حالة الاستواء يوم الجمعة. قوله: " فإن جهنم تسجّر " أي: تُوقدُ، وأراد به الإبْراد بالظهر , لقوله ﵇: " أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم ". واختلف في جهنم: اسم عربي أو عجمي؟ فقيل: عربي مشتق من الجهومة , وهي كراهة المنظر، وقيل: من قولهم: بئر جَهْنام أي: عميقة، فعلى هذا لم تصرف للعلمية والتأنيث. وقال الأكثرون: هي عجميّة معربة، وامتنع صرفها للعلمية والعجمة. قوله: " فإذا زاغت " أي: مالت. قوله: " قال العباس " أي: ْ العباس بن سالم المذكور. والحديث أخرجه: الترمذي مختصراً بمعناه، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقد اخرج مسلم طرفاً منه في أثناء الحديث الطويل. ١٢٤٨- ص- نا مسلم بن إبراهيم: نا وهيب: نا قدامة بن موسى، عن أيّوب بن حُصَين، عن أبي علقمة، عن يَسَار مولى ابن عمر قال: رآني ابن كمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر فقال: نا يسَار، إن رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصَلي هذه الصلاة فقال: " ليبلغ شاهدكم غائبكم! لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتَيْن، (١) . ش- وُهَيب: ابن خالد البصري. وقدامة بن موسى: ابن عمر (٢) بن قدامه بن ملعون. روى عنه:

стр. 2234

يحيى بن سعيد الأنصاري، وحفص بن غياث (١) ، ذكره ابن حبان في " لثقات " وقال: مات [سنة] ثلاث وخمسين ومائة، وكان إمام مسجد رسول الله (٢) . وأيوب بن حصين: التميمي. روى عن: يَسار بن نمير العدوي مولى عبد الله بن عمر. روى عنه: قدامة بن موسى. روى له: أبو داود (٣) . وأبو علقمة: الهاشمي مولى عبد الله بن عباس، وقد ذكرناه. ويَسَار- بفتح الياء آخر الحروف- بن نُمير- بضم النون- القرشي العدوي مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب. روى عنه: أبو أمامة، وأبو علقمة. قال أبو زرعة: مديني ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٤) . قوله: " إلا سجدتن " أي: ركعتين؟ وهما ركعتا الفجر. وروى الترمذي هذا الحديث، ولفظه: الا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين "، ثم قال: ومعنى هذا الحديث: إنما يقول: لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر. قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وحفصة قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قدامة ابن موسى "، وروى عنه غير واحد، وهو ما اجتمع عليه أهل العلم (٦) : كرهوا أن يصلي الرجل/ بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر. [٢/ ١٣١ - أ]

стр. 2235

وأخرجه ابن ماجه- أيضاً-، وذكره البخاري في " ألتاريخ الكبير" وساق اختلاف الرواة فيه. ١٢٤٩- ص- نا حفص بن عمر: نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، ومسروق قالا: نشهَدُ على عائشة أنها قالت: ما من يوم يأتي على النبي- ﵇ إلا صلى بعْد العَصْر ركعتين (١) . ش- أبو إسحاق: السبِيعي، والأسْود: ابن يزيد النخعي، ومَسْروق: ابن الأجدع. واختلفوا في معنى الحديث , فقالت طائفة: إنه صلى بعد العصر تبيينا لأمته أن نَهْيه- ﵇ عن الصلاة بعد الصبح وبعد العَصْر على وجه الكراهة، لا على التحريم. وقالت طائفة: الأصل فيه: أنه صلاها يوما قضاءَ لفائت ركعتي الظهر، وكان ﵇ إذا فعل فعلاَ واظب عليه ولم يقطعه فيما بعد. وقالت طائفة: إنه- ﵇ مخصوص بذلك , وهذا هو الأشهر. وقال الطحاوي (٢) بعد أن روى هذا الحديث: فذهب قوم إلى هذا وقالوا: لا بأس أن يصلي الرجل بعد العصر ركعتين هما من السنَّة عندهم , واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، فخالفهم أكثر العلماء في ذلك وكرهوها، واحتجوا في ذلك بما حَدثنا علي بن معبد قال: نا عبيد الله ابن موسى العبْسي قال: نا طلحة بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن معاوية أرسل إلى أم كلمة يسألها عن الركعتين اللتين ركعهما

стр. 2236

رسول الله- ﵇ بعد العصر فقالت: نعم صلى رسول الله عندي ركعتين بعد العَصْر فقلت: أُمرت بهما؟ قال:" لا، ولكني أصليهما بعد الظهر، فشُغِلتُ عنهما فصليتها الآن ". وحديث عائشة هذا: أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي. ١٢٥٠- ص- نا عُبَيد الله بن سَعْد: نا عمي: نا أبي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان مولى عائشة أنها حدّثته أن رسولَ الله- ﵇ كان يُصلي بعدَ العَصْر ويَنْهى عنها، ويُواصل وبَنْهى عن الوصال (١) . ش- عبيد الله بن سَعْد: ابن إبراهيم، وعمه: يعقوب بن إبراهيم، وأبو عمه: إبراهيم بن سَعْد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي، ومحمد: ابن إسحاق بن يَسار. وذكوان: أبو عمرو مولى عائشة أم المؤمنين. سمع: عائشة. روى عنه: علي بن الحُسين، ومحمد بن عمرو بن عطاء، والأزرق بن قيس، وكانت عائشة دبّرته وقالت: إذا واريتني فأنت حر، قال عروة: كان ذكوان غلام عائشة يوم قريشا وخلفه عبد الرحمن بن أبي بكر , لأنه أقرؤهم للقرائن. قال محمد بن عمر: مات ليالي الحرة، وقال حضهم: أحسبُه قتل بالحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين. روى له: البخاري، ومسلم، وأبو د أود، والنسائي (٢) . وهذا الحديث ينطق بأن صلاته- ﵇ بعد العصر كانت من خصائصه، كما أن الوصال كان من خصائصه , فلذلك كان ينهى عنهما، وهذا يرد قول مَنْ يدعي عدم التخصيص كالبيهقي والنووي وغيرهما، ودَعْوَى عدم التخصيص مع هذا الحديث مُكابرة، فافهم. ***

стр. 2237

٢٨٧- بَابُ: الصَّلاةِ قبْل المَغْرِب أي: هذا باب في بيان الصلاة قبل المغرب. ١٢٥١- ص- نا عُبيد الله بن عُمر: نا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن عبد الله المزَني قال: قال رسول الله ﷺ "صلّوا قبل المغرب ركعتين "، ثم قال: " صلوا قبل المغرب ركعتين لمنْ شاء" خَشْيةَ أن يتخذها الناسُ سُنَّة (١) . ش- عبد الله بن مُغفل المُزني. اختلف السلف في التنفل قبل المغرب , فأجازه طائفة من الصحابة والتابعين والفقهاء , وحجتهم: هذا الحديث وأمثاله، وروي عن جماعة من الصحابة وغيرهم أنهم كانوا لا يصلونها. وقال إبراهيم النخعي: هي بدْعة. والصحيح: أن الحديث محمول على أنه كان في أؤل الإسلام ليتبيّن خروج الوقت المنهي عن الصلاة فيه بمغيب الشمس، وحل فعل النافلة والفريضة، ثم التزم الناس المبادرة لفريضة المغرب لئلا يتباطأ الناس [٢/ ١٣١ - ب] بالصلاة عن وقتها الفاضل. وأخرجه/ البخاري بنحوه. ١٢٥٢- ص- نا (٢) عبد الله بن محمد النفيلي: نا ابن عليّة، عن الجريري، عن عبد الله بن بُرَيْدة، عن عبد الله بن مُغفّل قال: قال رسول الله ﷺ : " بين كل أذانين صلاة، بَيْن كل أذانين صلاة لمن شاء " (٣) . ش- ابن عليّة: إسماعيل، والجُريري: سعيد بن إياس النضري.

стр. 2238

قوله: " بين كل أذانين " أرادَ بهما: الأذان والإقامة حملاً أحد الاسمين على الآخر، والعربُ تفعل ذلك كقولهم: الأسودان: التمر والماء، والأسود أحدهما، ومنه: الأبوان، والعُمران، والقمران. قلت: يجوز أن يطلق على الإقامة الأذان من حيث أنها إعلام للحاضرين كما أن الأذان إعلام للغائبين. وقال الشيخ محيي الدين (١) : وهذه الأحاديث فيها استحباب ركعتين بين الغروب وصلاة المغرب، وفي المسألة وجهان لأصحابنا، أشهرهما: لا يُستحب، وأصحهما عند المحققين: يستحب لهذه الأحاديث، وبه قال أحمد، وإسحاق. قلت: وعند أبي حنيفة وأصحابه: لا يستحب ذلك؛ بل ذهب بعضهم إلى كراهته، وبه قال مالك وكثر الفقهاء , لأن استحبابها يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها قليلا. وقد قال بعضهم: إن هذه الأحاديث منسوخة. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه. ١٢٥٣- ص- نا محمد بن عبد الرحيم البرقي: أنا سعيد بن سليمان: نا منصور بن أبي الأسود، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك قال: صليتُ الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله، قال: قلت لأنس: أرآكُم رسولُ الله؟ قال: نعم رآنا فلم يأمرنا ولم يَنْهنا (٢) . ش- سعيد بن سليمان: ابن نشيط، أبو عثمان الواسطي، سكن بغداد، يُعْرف بسَعدَوَيْه. سمع: َ الليث بن سعد، ومنصور بن أبي الأسود، وهشام بن بشير، وغيرهم. روى عنه: ابن معين، والوليد بن شجاع، ومحمد بن عبد الرحيم البرقي الرزاز، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة، مأمون. روى له الجماعة (٣) .

стр. 2239

ومنصور بن أبي الأسود: الليثي. روى عن: المختار بن فلفل، والأعمش، ومغيرة بن مقسم، وغيرهم. روى عنه: سعيد بن سليمان، ومحمد بن الصلت، ومعن بن عيسى البزاز، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي (١) . قوله: " أرآكم رسول الله؟ " الهمزة فيه للاستفهام. قوله: " فلم يأمرنا " يدل على أن هذه الصلاة ليست بمُستحبة. وقوله: " ولم ينهنا " يدل على أنها مُباحة، ولا ينتهض هذا دليلاً لمن يدعي استحباب هذه الصلاة. وأخرجه مسلم. ١٢٥٤- ص- نا محمد بن بشار: نا محمد بن جعْفر: نا شعبة، عن أبي شعيب، عن طاوس قال: سئل ابن عُمر عن الركعتين قبل المغرِب فقال: ما رأيتُ أحدا على عَهْد رَسُول الله- ﵇ يُصَليهما، ورخّص في الركعتين بعد العَصْر (٢) . ش- يُسْتفادُ منه حكمان , الأول: عدم استحباب الركعتين بعد الغروب قبل المغرب، والثاني: كراهة الركعتين بعد صلاة العَصْر، وهو مذهب الجمهور من الصحابة ومَن بعدهم من العلماء من السلف والخلف. ص- قال أبو داود: سمعتُ يحيى بن معين يقولُ: هو شعيب- يعني: وهم شعبةُ في اسمِه. ش- قال يحيى بن معين: وهم شعبة بن الحجاج في تسمية شعيب، فذكره بالكنية، وليس كذلك , بل هو شعيب. روى عن: طاوس، وروى عنه: شعبة. روى له: أبو داود. ***

стр. 2240

٢٨٨- بَابُ: صَلاة الضُّحَى أي: هذا باب في بيان صلاة الضحى , والضحى- بالضم والقَصْر-: ارتفاع أول النهار، وكذلك الضحوة، ويقال: الضحى فوق الضحوة، وبه سميت صلاة الضُحى. ١٢٥٥- ص- نا أحمد بن منيع، عن عباد بن عباد ح، ونا مسدد: نا حماد بن زيد المعنى، عن واصل، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يَعمُر، عن أبي ذر، عن النبي- ﵇ قال:، يُصْبحُ على كل سُلامَى من ابن آدم صَدقة، تسليمُه على مَنْ لقي صَدقة، وأمرُه بالمعْروف صَدَقة، ونهيهُ عن المنكر صدقة، وإماطتُه الأذى عن الطريق صَدَقة، وبُضْعَتُه (١) أهلَه صدَقة، ويجزئ (٢) من ذلك كلِه: ركعتان/ من الضحى " (٣) [٢/ ١٣٢ - أ] . ش- عباد بن عباد: ابن المهلب المهلبي البَصْري. وواصل: مولى أبي عُيينة بن المهلب بن أبي صفرة البصري. روى عن: أبي الزبير المكي، ويحيى بن عقيل الخزاعي، ولقيط. روى عنه: هشام بن حسان، وحماد بن زيد، وشعبة، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين: هو ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. روى له: البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه (٤) . ويحيى بن عُقيل- بضم العين- الخزاعي البصري، نزل مرو. سمع: عبد الله بن أبي أوفى، وأنس بن مالك، وعمران بن حصين، ويحْيى بن يعمر. روى عنه: سليمان التيمي، ومنصور بن زاذان، وواصل مولى

стр. 2241

أبي عُيينة، والحسن بن واقد. قال ابن معين: ليس به بأسٌ. روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (١) . وأبو ذر: جُندب بن جنادة. قوله: " يُصبحُ على كل سُلامى "- بضم السين وتخفيف اللام- وهي عظام الأصابع والأكف والأرجل , هذا أصله، ثم استعمل في سائر عظام الجسَد ومفاصله. وفي " صحيح مسلم ": أن رسول الله قال: " خلق الإنسان على ستين وثلثمائة مفصل، على كل مفصل صَدقةٌ ". وقيل: السلامى: جمع سُلامِيَةٍ، وهي الأنملة من أنامل الأصابع، وقيل: واحده وجمعه سواء، وقد جمع على سُلامَيات، وقيل: السّلامي: كل عظم مجوف من صغار العظام. وقوله: " يصبح " (٢) من أصبح من السم (٣) ، الذي يقترن مضمون الجملة بالوقت الخاص نحو قولك: أصبح زيد عالما، بمعنى: حصلت له هذه الصفة في هذا الوقت الخاص، وكذلك المعنى هاهنا يحصل لكل سلامى هذه الصفة في الوقت الخاص. وقوله: " صدقة " مرفوع لإسناد " يُصبح " (٢) إليها. قوله: " تسليمُه " مبتدأ، وخبره: قوله: " صدقةٌ "، وهذا إلى آخره بيان للإجمال الذي في صدر الكلام , وإنما أطلق على السلام صدقةً باعتبار أنه إيصال أُنْسٍ وأمْن من جهته إلى المُسلم عليه كما أن الصدقة إيصال بِرّ إلى الفقير، فكما أن الفقير ينتفعُ بالمُتصدق به، فكذلك المُسلَّم عليه ينتفع بالسلام من وجهين , الأول: أنه يأمن قلبُه من جهته , لأن الذي في قلبه المكر لأحد أو إيصال الشر إليه لا يبتدئ بالسلام، والثاني: أنه يحصل له ثوابٌ بردّ سلامه، الذي هو سَببٌ لحصول ذلك الثواب، فيُنفعُ به يوم القيامة. قوله: " وأمرُه بالمعروف " هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله

стр. 2242

تعالى، والتقرب إليه، والإحسان إلى الناس، وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات، وهو من الصفات العالية، أي: أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه، والمعروف: النَصَفةُ وحُسْن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس، والمنكر: ضد ذلك جميعه. قوله: " وإماطتُه الأذى " أي: إزالته؟ من أمَاط يُميط. وهذا عام يتناول كل أذى يحصل للناس عن الطريق، ويَنْدرجُ فيه عزْلُ الولاة الظلمة الفسقة والحكام الرُّشَاة، والذين يتولون الوظائف الدنيّة بالبرطيل، والجُهال من الحكام , فإنهم كلهم أذًى، وأي أذىً في طريق المسلمين وطريق الشرع؟! وكذلك يندرج فيه قطاع الطريق والسعاة الذين يَقْعدُون على طريق المسلمين، ويأخذون منهم المكس، فكل هؤلاء أذى في الطريق، وإماطتهم صدقة، وأي صدقة! قوله: " وبُضْعَتُه أهلَه صدقة " وفي بعض النسخ: " بُضْعَة "- بضم الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة- والمعنى: مُباشرته أهله صدقةٌ، والبُضع يطلق على عقد النكاح والجماع والفرج. وانتصاب " أهله " على أنه مفعول المَصْدر المُضاف إلى فاعله. قوله: لا ويجزئ لما بفتح الياء وضمها , فالضم من الإجزاء، والفتح من جزى يجزي أي: كفى، والمعنى: يكفي من هذه الصدقات عن هذه الأعضاء , إذ الصلاة عمل لجميع أعضاء الجسَد. وفيه دليل على عظم فضل الضحى، وكبْر مَوْقعها، وأنها تصح ركعتين. قوله: " من الضحى " كلمة " من " بمعنى " في" أي: في الضحى، كما في قوله تعالى: ﴿أفَا نُوديَ للصَّلاة مِن يَوم الجُمُعَة﴾ (١) أي: في يوم الجمعة، ويجوز أن يكونن بَمعناهَ، والمعنى: ابتداؤها من وقت الضحى.

стр. 2243

ص- وحديث عباد أتم، ولم يذكر مُسدد الأمر والنهي، زاد في حديثه: وقال كذا وكذا. ، [٢/ ١٣٢ - أ] ش-/ أي: حديث عباد بن عباد أتم , لأنه ذكر فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم يذكر مسدد ذلك في حديثه. ص- وزاد ابن منيع في حديثه: قالوا: يا رسول الله، أحدُنا يَقضي شهوتَه وتكون له صدقةٌ؟ قال: " أرأيت لو وَضعها (١) في غير حلِّها أَلم يكن يأثمُ؟ ". ش- أي: زاد أحمد بن منيع وهو أحد شيوخ أبي داود. وفيه إشارة إلى صحة قول من يقول بالقياس، فافهم. ١٢٥٦- ص- نا وَهْبُ بن بَقيّة: أنا خالد، عن واصل، عن يحيى بن عُقيل، عن يحيى، عن أبي الأسْود الدُؤَلي قال: بينما نحن عنْد أبي ذر قال: تُصبح (٢) على كل سُلامىِ من أحدكم في كل يوم صدقةٌ، فله بكُلً صَلاة صدقةٌ وصيامٍ صدقةٌ، وحج صدقة وتسبيح صدقة وتكبير صدقةٌ وتحميدً صدقةٌ، فعدّ رسول الله من هذه الأعمال الصالحة ثم قال: " يَجْزئ أحدَكمً من ذلك ركعتا الضُّحى " (٣) . ش- خالد: ابن عبد الله الواسطي، وواصل: مولى أبي عُيينة، وقد مر الآن ذكره- وأبو الأسْود: ظالم بن عمرو، وقيل: عَمرو بن سفيان، وقيل: عمرو بن ظالم، وقيل: سارق بن ظالم، وقيل: ظالم بن سارق، وقد ذكرناه مرةً. والدؤلي- بضم الدال وبعدها همزة مفتوحة على مثال العُمَري، وقيل فيه غير ذلك.

стр. 2244

قوله: " فله بكل صلاة " أي: فله بمقابلة كل صلاة " صدقة " بمعنى: ثوابُ صدقة، وكذلك التًقدير في الباقي. قوله: " يجزئ " أي: يكفي " أحدكم "، وهو منصوب على أنه مفعول " يجزئ "، والفاعل: قوله: " ركعتا الضحى ". والحديث أخرجه: مسلم ولكن الألفاظ مختلفة. ١٢٥٧- ص- نا محمد بن سلمة المرادي: نا ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه أن رسول الله- ﵇ قال: " مَنْ قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يُسبّح ركعتي الضحى لا يقول إلا خيراً غُفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البَحْر " (١) . ش- عبد الله: ابن وهب، ويحيى بن أيوب: الغافقي المصري. وزبان- بفتح الزاي والباء الموحدة المشددة- بن فائد- بالفاء- المصري الحَمراوي- بفتح الحاء المهملة- وهي محلة بطرف فسطاط مصر، كان على المظالم بمصر أيام عبد الملك بن مروان. روى عن: سهل بن معاذ بن أنس- نسخة-. روى عنه: يحيى بن أيوب، ورشدين (٢) بن سعد، وابن لهيعة. قال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير. وقال ابن معين: شيخ ضعيف. وقال أبو حاتم: صالح. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٣) . وسَهْل بن معاذ ذكرناه، وهو ضعيف. وأبوه: معاذ بن أنس الصحابي عداده في أهل مصر. قوله: " حتى يُسبح " أي: يتنفل " ركعتي الضحى ". قوله: " وإن كانت " أي: خطاياه " أكثر من زبد البحر " يعني: إذا

стр. 2245

فرضت أَجْساماً وأعياناً، ويجوز أن يكون كناية عن كثرة الذنوب على سبِيل المبالغة. فإن قيل: الواو في قوله: " وإن كانت " عطف على ماذا؟ قلت: عطف على محذوف تقديرُه: إن لم يكن مثل زبد البحر، وإن كانت مثل زبد البَحْر. ١٢٥٨- ص- نا أبو توبة الربيع بن نافع: نا الهَيثم بن حميد، عن يحيى ابن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة أن رسول اللْه ﷺ قال: " صلاة في إثر صلاة لا لغوَ بينهما: كتابٌ في عليين" (١) . ش- يحيى بن الحاًرث: أبو عمرو المقرئ إمام جامع دمشق، والقاسِمُ: ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الدمشقي، وأبو أمامة: صُدَي بن عجلان الباهلي. قوله: " صلاةٌ " مبتدأ، وإن كانت نكرةً , لأنها تخصصت بالصفة، وخبرُه: قوله:" كتابٌ " أي: مكتوبٌ أي: مما يكتبُ في عليين , وهي لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش، فيها أعمال المؤمنين، وقيل: أعلى الجنان، وقيل: السماء السابعة، وقيل: قائمة العرش اليمنى، وقيل: سدرة المنتهى، وهو جمع لا واحد له ولا تثنية، وقيل: واحده: علِي، وقد قررناه مرة مستوفًى. والأثر: بفتح الهمزة والثاء، وبكسر الَهمزة وسكون الثاء بمعنىً، يُقال: إِثْر الشيء، أي: عقيبُه، وجئتُ في أثَره، أي: عقيبه. واللغو: الكلام الباطل وما لا يُعْنَى، وقد ذكرنا الاختلاف في الاحتجاج بحديث القاسم هذا. ١٢٥٩- ص- نا داود بن رُشيد: نا الوليد، عن سعيد بن عبد العزيز، [٢/١٣٣-أ] / عن مكحول، عن كثير بن مرة أبي شجرة، عن نعيم بن هَمار قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يَقولُ: " قال الله : يا ابن اَدمَ، لا تعجزني من أربع ركعاتٍ في أول نهارك كفِكَ آخره " (٢) .
следующие страницы →