← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

أبي عُيينة، والحسن بن واقد. قال ابن معين: ليس به بأسٌ. روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (١) . وأبو ذر: جُندب بن جنادة. قوله: " يُصبحُ على كل سُلامى "- بضم السين وتخفيف اللام- وهي عظام الأصابع والأكف والأرجل , هذا أصله، ثم استعمل في سائر عظام الجسَد ومفاصله. وفي " صحيح مسلم ": أن رسول الله قال: " خلق الإنسان على ستين وثلثمائة مفصل، على كل مفصل صَدقةٌ ". وقيل: السلامى: جمع سُلامِيَةٍ، وهي الأنملة من أنامل الأصابع، وقيل: واحده وجمعه سواء، وقد جمع على سُلامَيات، وقيل: السّلامي: كل عظم مجوف من صغار العظام. وقوله: " يصبح " (٢) من أصبح من السم (٣) ، الذي يقترن مضمون الجملة بالوقت الخاص نحو قولك: أصبح زيد عالما، بمعنى: حصلت له هذه الصفة في هذا الوقت الخاص، وكذلك المعنى هاهنا يحصل لكل سلامى هذه الصفة في الوقت الخاص. وقوله: " صدقة " مرفوع لإسناد " يُصبح " (٢) إليها. قوله: " تسليمُه " مبتدأ، وخبره: قوله: " صدقةٌ "، وهذا إلى آخره بيان للإجمال الذي في صدر الكلام , وإنما أطلق على السلام صدقةً باعتبار أنه إيصال أُنْسٍ وأمْن من جهته إلى المُسلم عليه كما أن الصدقة إيصال بِرّ إلى الفقير، فكما أن الفقير ينتفعُ بالمُتصدق به، فكذلك المُسلَّم عليه ينتفع بالسلام من وجهين , الأول: أنه يأمن قلبُه من جهته , لأن الذي في قلبه المكر لأحد أو إيصال الشر إليه لا يبتدئ بالسلام، والثاني: أنه يحصل له ثوابٌ بردّ سلامه، الذي هو سَببٌ لحصول ذلك الثواب، فيُنفعُ به يوم القيامة. قوله: " وأمرُه بالمعروف " هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله

стр. 2242

تعالى، والتقرب إليه، والإحسان إلى الناس، وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات، وهو من الصفات العالية، أي: أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه، والمعروف: النَصَفةُ وحُسْن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس، والمنكر: ضد ذلك جميعه. قوله: " وإماطتُه الأذى " أي: إزالته؟ من أمَاط يُميط. وهذا عام يتناول كل أذى يحصل للناس عن الطريق، ويَنْدرجُ فيه عزْلُ الولاة الظلمة الفسقة والحكام الرُّشَاة، والذين يتولون الوظائف الدنيّة بالبرطيل، والجُهال من الحكام , فإنهم كلهم أذًى، وأي أذىً في طريق المسلمين وطريق الشرع؟! وكذلك يندرج فيه قطاع الطريق والسعاة الذين يَقْعدُون على طريق المسلمين، ويأخذون منهم المكس، فكل هؤلاء أذى في الطريق، وإماطتهم صدقة، وأي صدقة! قوله: " وبُضْعَتُه أهلَه صدقة " وفي بعض النسخ: " بُضْعَة "- بضم الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة- والمعنى: مُباشرته أهله صدقةٌ، والبُضع يطلق على عقد النكاح والجماع والفرج. وانتصاب " أهله " على أنه مفعول المَصْدر المُضاف إلى فاعله. قوله: لا ويجزئ لما بفتح الياء وضمها , فالضم من الإجزاء، والفتح من جزى يجزي أي: كفى، والمعنى: يكفي من هذه الصدقات عن هذه الأعضاء , إذ الصلاة عمل لجميع أعضاء الجسَد. وفيه دليل على عظم فضل الضحى، وكبْر مَوْقعها، وأنها تصح ركعتين. قوله: " من الضحى " كلمة " من " بمعنى " في" أي: في الضحى، كما في قوله تعالى: ﴿أفَا نُوديَ للصَّلاة مِن يَوم الجُمُعَة﴾ (١) أي: في يوم الجمعة، ويجوز أن يكونن بَمعناهَ، والمعنى: ابتداؤها من وقت الضحى.

стр. 2243

ص- وحديث عباد أتم، ولم يذكر مُسدد الأمر والنهي، زاد في حديثه: وقال كذا وكذا. ، [٢/ ١٣٢ - أ] ش-/ أي: حديث عباد بن عباد أتم , لأنه ذكر فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم يذكر مسدد ذلك في حديثه. ص- وزاد ابن منيع في حديثه: قالوا: يا رسول الله، أحدُنا يَقضي شهوتَه وتكون له صدقةٌ؟ قال: " أرأيت لو وَضعها (١) في غير حلِّها أَلم يكن يأثمُ؟ ". ش- أي: زاد أحمد بن منيع وهو أحد شيوخ أبي داود. وفيه إشارة إلى صحة قول من يقول بالقياس، فافهم. ١٢٥٦- ص- نا وَهْبُ بن بَقيّة: أنا خالد، عن واصل، عن يحيى بن عُقيل، عن يحيى، عن أبي الأسْود الدُؤَلي قال: بينما نحن عنْد أبي ذر قال: تُصبح (٢) على كل سُلامىِ من أحدكم في كل يوم صدقةٌ، فله بكُلً صَلاة صدقةٌ وصيامٍ صدقةٌ، وحج صدقة وتسبيح صدقة وتكبير صدقةٌ وتحميدً صدقةٌ، فعدّ رسول الله من هذه الأعمال الصالحة ثم قال: " يَجْزئ أحدَكمً من ذلك ركعتا الضُّحى " (٣) . ش- خالد: ابن عبد الله الواسطي، وواصل: مولى أبي عُيينة، وقد مر الآن ذكره- وأبو الأسْود: ظالم بن عمرو، وقيل: عَمرو بن سفيان، وقيل: عمرو بن ظالم، وقيل: سارق بن ظالم، وقيل: ظالم بن سارق، وقد ذكرناه مرةً. والدؤلي- بضم الدال وبعدها همزة مفتوحة على مثال العُمَري، وقيل فيه غير ذلك.

стр. 2244

قوله: " فله بكل صلاة " أي: فله بمقابلة كل صلاة " صدقة " بمعنى: ثوابُ صدقة، وكذلك التًقدير في الباقي. قوله: " يجزئ " أي: يكفي " أحدكم "، وهو منصوب على أنه مفعول " يجزئ "، والفاعل: قوله: " ركعتا الضحى ". والحديث أخرجه: مسلم ولكن الألفاظ مختلفة. ١٢٥٧- ص- نا محمد بن سلمة المرادي: نا ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه أن رسول الله- ﵇ قال: " مَنْ قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يُسبّح ركعتي الضحى لا يقول إلا خيراً غُفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البَحْر " (١) . ش- عبد الله: ابن وهب، ويحيى بن أيوب: الغافقي المصري. وزبان- بفتح الزاي والباء الموحدة المشددة- بن فائد- بالفاء- المصري الحَمراوي- بفتح الحاء المهملة- وهي محلة بطرف فسطاط مصر، كان على المظالم بمصر أيام عبد الملك بن مروان. روى عن: سهل بن معاذ بن أنس- نسخة-. روى عنه: يحيى بن أيوب، ورشدين (٢) بن سعد، وابن لهيعة. قال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير. وقال ابن معين: شيخ ضعيف. وقال أبو حاتم: صالح. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٣) . وسَهْل بن معاذ ذكرناه، وهو ضعيف. وأبوه: معاذ بن أنس الصحابي عداده في أهل مصر. قوله: " حتى يُسبح " أي: يتنفل " ركعتي الضحى ". قوله: " وإن كانت " أي: خطاياه " أكثر من زبد البحر " يعني: إذا

стр. 2245

فرضت أَجْساماً وأعياناً، ويجوز أن يكون كناية عن كثرة الذنوب على سبِيل المبالغة. فإن قيل: الواو في قوله: " وإن كانت " عطف على ماذا؟ قلت: عطف على محذوف تقديرُه: إن لم يكن مثل زبد البحر، وإن كانت مثل زبد البَحْر. ١٢٥٨- ص- نا أبو توبة الربيع بن نافع: نا الهَيثم بن حميد، عن يحيى ابن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة أن رسول اللْه ﷺ قال: " صلاة في إثر صلاة لا لغوَ بينهما: كتابٌ في عليين" (١) . ش- يحيى بن الحاًرث: أبو عمرو المقرئ إمام جامع دمشق، والقاسِمُ: ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الدمشقي، وأبو أمامة: صُدَي بن عجلان الباهلي. قوله: " صلاةٌ " مبتدأ، وإن كانت نكرةً , لأنها تخصصت بالصفة، وخبرُه: قوله:" كتابٌ " أي: مكتوبٌ أي: مما يكتبُ في عليين , وهي لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش، فيها أعمال المؤمنين، وقيل: أعلى الجنان، وقيل: السماء السابعة، وقيل: قائمة العرش اليمنى، وقيل: سدرة المنتهى، وهو جمع لا واحد له ولا تثنية، وقيل: واحده: علِي، وقد قررناه مرة مستوفًى. والأثر: بفتح الهمزة والثاء، وبكسر الَهمزة وسكون الثاء بمعنىً، يُقال: إِثْر الشيء، أي: عقيبُه، وجئتُ في أثَره، أي: عقيبه. واللغو: الكلام الباطل وما لا يُعْنَى، وقد ذكرنا الاختلاف في الاحتجاج بحديث القاسم هذا. ١٢٥٩- ص- نا داود بن رُشيد: نا الوليد، عن سعيد بن عبد العزيز، [٢/١٣٣-أ] / عن مكحول، عن كثير بن مرة أبي شجرة، عن نعيم بن هَمار قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يَقولُ: " قال الله : يا ابن اَدمَ، لا تعجزني من أربع ركعاتٍ في أول نهارك كفِكَ آخره " (٢) .

стр. 2246

ش- داود بن رُشيد- بضم الراء، وفتح الشن- وقد ذكر مرة. والوليد: ابن مسلم الدمشقي، وسعيد بن عبد العزيز: الدمشقي، فقيه أهل الشام بعد الأوزاعي، ومكحول: الدمشقي، وكثير بن مرة أبو شجرة: الحمصي. ونعيم بن همار- بفتح الهاء وتشديد الميم، وفي آخره راء- ويقال: ابن هبار- بالباء الموحدة موضع الميم- ويقال: ابن هدار- بالدال المهملة-، ويُقال: ابن همام- بميمين-، ويقال: ابن خمار- بالخاء المعجمة-، ويقال: ابن حمار- بكسر الحاء المهملة، وفي آخره راء- الغطفاني الشامي. روى عنَ: النبي- ﵇ حديثا واحدا , كذا قال صاحب " الكمال "، وقال غيره: وقع لنا أحاديث كثيرة من روايته. روى عنه: كثير بن مرة، وأبو إدريس الخولاني، وقيس الجذامي الشامي، وقيْس هذا لا يُنْسب. روى له: أبو داود (١) . قوله: " لا تعجزني " - بضم التاء -؛ وهذا مجاز كنايةٌ عن تَسْويف العبد عمله لله تعالى , والمعنى: لا تُسَوّف صلاة أربع ركعاتٍ لي في أول نهارك أكفك آخر النهار من كل شيء: من الهموم والبلايا ونحوهما، و" أكفك " مجزوم لأنه جواب النهي. والحديث أخرجه: الترمذي، عن أبي الدرداء، وأبي ذرّ، عن رسول الله، عن الله أنه قال: "ابن آدم، اركعْ لي من أول النهار أربع ركعات أكفك آخره "، وقال: هذا حَديث حَسن غريب. انتهى. وفي إسناده: ابن عياش وفيه مقال، ومن الأئمة من يُصحح حديثه في الشاميين، وهذا الحديث شامي الإسْناد. وحديث نعيم بن هبار: قد اختلفت الرواية فيه اختلافا كثيرا، وحمل العلماء هذه الركعات على صلاة الضحى، وقال بعضهم: النهار يقع عند أكثرهم على ما بين طلوع الشمس إلى غروبها. وإخراج

стр. 2247

أبي داود والترمذي في صلاة الضحى يدل على أَن المراد منها: صلاة الضحى. ١٢٦٠- ص- نا أحمد بن صالح، وأحمد بن عمرو بن السَرحْ: نا ابن وهب: حدثني عياض بن عبد الله، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، عن أم هانئ بنْت أبي طالب أن رسول الله ﷺ صلى (١) يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثمان ركعات يُسلم من كل ركعتَيْن (٢) . ش- مَخْرمة بن سليمان: الوالبيَ , ووالبة: حي من بني أسدٍ بن خزيمة المديني. سمع: السائب بن يزيد، وعبد الرحمن الأعرج، وكريبا (٣) مولى ابن عباس. روى عنه: مالك بن أنس، وعَبْد ربه بن سعيد، وعياض بن عبد الله الفهري، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن سَعْد: قتلَتْه الحَرورية بقديد سنة ثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنة ً. روى له الجماعة (٤) . وأم هانئ: فاختة بنت أبي طالب بن عبد المطلب، أخت علي- رضي الله عنه-. وقال أحمد: اسمُها: هند؛ والأول أكثر، روي لها عن رسول الله ستة وأربعون حديثا , اتفقا على حديث واحدٍ. روى عنها: أبو مرة مولى أخيها عقيل، وقيل: مولاها، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. روى لها الجماعة (٥) .

стр. 2248

قوله: " يوم الفتح " أي: فتح مكة. وقال البيهقي: غزا رسولُ الله غزوة الفتح- فتح مكة- فخرج من المدينة في رَمضان ومعه من المسلمين عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف سنة من مَقدمه المدينة، وافتتح مكة لثلاث عشرة بقين من رمضان. ً قوله: " سبحة الضحى " أي: صلاة الضحى. وقد اختلفت الروايات في عدد صلاة الضحى- كما ترى- وذلك بحسب اختلاف الحال والمكان والحديث أخرجه: ابن ماجه. ص- قال أبو داود: قال أحمد بن صالح: إن رسولَ الله صلى بوم الفتح سبحة الضحى، فذكر مثله. ش- أي: مثل الحديث المذكور، فذكره مُعلقا. ص- قال ابن السَرْح: إن أم هانئ قالت: دخَلَ علي رسولُ الله- عليه السلام-، ولم يذكر سبحة الضحى بمعناه. ش- أي: بمعنى الحديث المذكور، ولم يذكر أحمد بن السَرْح (سبحة الضحى) , وإنما قال: (صلى ثمان ركعاتِ) فذكره مُعلقاً. ١٢٦١- ص- نا حفص بن عمر: نا شعبة، / عن عَمْرو بن مُرّة، عن [٢/١٣٣-ب] ابن أبي ليلى قال: ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي- ﵇ صلى الضحى غير أم هانئ , فإنها ذكرت أن النبيِ- ﵇ يوم فتح مكة اغتسل في بيتها وصلى ثمان ركعات، فلم يره أحد صلاهن بعدُ (١) . ش- عبد الرحمن: ابن أبي ليلى الأنصاري. قوله: " بعد " أي: بعد ذلك اليوم. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والترمذي، وابن أبي شيبة، ولفظه: نا وكيع: نا ابن أبي خالد، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ قالت: دخل

стр. 2249

رسول الله- ﵇ بيتي يوم فتح مكة، فوضعت له ماء فاغتسل، ثم صلى ثمان ركعاتٍ صلاة الضحى لم يصلهن قبل يومه ولا بعده. ١٢٦٢- ص- نا مسدد: نا يزيد بن زُريع: نا الجُريري، عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة: هلِ كان رسولُ الله ﷺ يُصلي الضُحى؟ قالت (١) : لا، إلا أنْ يجيء من مغيبه، قلت: هل كان رسولَ الله ﷺ يُقْرِنُ بَيْن السُوَر (٢) ؟ قالَتْ: مِن المُفَصّلً (٣) . ش- الجُريري: سعيد بن إياس. قوله: " من مغيبه " المغيب- بفتح الميم- مَصْدر، تقول: غاب عنه غَيبا وغَيبةً وغيابا وغُيوبا ومغِيباً , والمعنى: إلا أن يرجع من سفره. والجمع بين حديث عائشة في نفي صلاته- ﵇ الضحى وإثباتها: هو أن النبي- ﵇ كان يُصليها في بعض الأوقات لفضلها، ويتركها في بعضها خشية أن تفرض (٤) - كما ذكرته عائشة- وتأويل قولها: "لا، إلا أن يجيء من مغيبه " ما رأيتُه كما قالت في الرواية الأخرى: " ما رأيت رسول الله يصلي سُبْحة الضحى "، وسببه: أنه-﵇ ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات، وقد يكون في ذلك مسافراً، وقد يكون حاضراً ولكنه في المسجد أو في موضع آخر، وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة فيصح قولها: " ما رايته يُصليها " - كما في رواية مسلم- وكذا يصح قولها: " لا "- كما في رواية أبي داود- أو يكون معنى قولها: " لا ما رأيته يُصليها ": ما يداوم عليها؛ فيكون نفياً للمداومة، لا لأصلها، والله أعلم.

стр. 2250

فإن قيل: قد صح عن ابن عمر أنه قال في الضحى: هي بدعة. قلنا: هو محمول على أن صلاتها في المسجد، والتظاهر بها كما كانوا يفعلونه بدعة؛ لا أن أصلها في الثبوت ونحوها مذموم. أو يقال: قوله: " بدعة " أي: المواظبة عليها؛ لأنه- ﵇ لم يواظب عليها خشية أن تفرض، وهذا في حقه- ﵇، وأما في حقنا: فقد ثبت استحباب المحافظة بحديث أبي الدرداء وأبي ذر وقد يقال: إن ابن عمر لم يبلغه فعل النبي- ﵇ الضحى وأمره بها، وكيف كان فجمهور العلماء على استحباب الضحى , وإنما نقل التوقف فيها عن ابن مسعود، وابن عمر. قال أبو بكر بن أبي شيبة: نا وكيع: لا شعبة، عن توبة العنبري، عن مورق العجلي قال: قلت لابن عمر: أتصلي الضحى؟ قال: لا. قلت: صلاها عمر؟ قال: لا. قلت: صلاها أبو بكر؟ قال: لا. قلت: صلاها النبي- ﵇؟ قال: لا أخال. نا وكيع: نا ابن أبي خالد، عن الشعبي، عن ابن عمر قال: ما صليت الضحى مذ أسلمت، إلا أن أطوف. نا ابن علية، عن الجُريري، عن الحكم بن الأعرج قال: سألت ابن عمر عن صلاة الضحى وهو مستند ظهره إلى حجرة النبي- ﵇ فقال: بدعة، ونعْمت البدعةُ. ونا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة قال: لم يخبرني أحد من الناس أنه رأى ابن مسعود يصلي الضحى. قوله: " يَقْرِنُ بين السُوَر" من قرَن بين الشيئين: إذا جمع بينهما، ومضارعُه: يقرن بكسر الراء- والمفصل: السبع السابعُ من القرآن , سمي به لكثرة فصوله؛ وهو من سورة محمد، وقيل: من سُورة الفتح، وقيل: من سورة قاف إلى آخر القرآن. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي مختصرا ومُطولا. ١٢٦٣- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن

стр. 2251

الزبير، عن عائشة زوج النبي- ﵇ أنها قالت: ما سبح رسول الله سُبْحة الضحى قط، وإني لأسبحها / وإن كان رسولُ الله لَيدعُ العملَ وهو يُحِبُّ أن يعْمل به خَشْية أن يَعْمل به الناس فيُفْرض علَيْهم (١) . ش- " ما سبح " بمعنى: ما تنفل , والسبحَة: النافلة. قوله: " وإني لأسبحها " أي: أصليها، وفي رواية: " لأسْتَحبّها " من الاستحباب. قوله: " وإن كان " " إن " مُخففة من مُثقلة، وأصلُه: إنه كان رسولُ الله، واللام في " لَيدعُ " للتأكيد أي: ليتركُ , والواو في " وهو يُحب " للحال، وانتصاب " خشية " على التعليل. قوله: " أن يعمل به الناس " " أن " مَصْدرية، ومحلها الجر بالإضافة , والمعنى: خشية عمل الناس به. قوله: " فيُفرض " عطف على " أن يعمل ". والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم. وقد أخرج مسلم في " الصحيح " من حديث عائشة قالت: كان رسول الله- ﵇ يُصلي الضحى أربعاً ويزيدُ ما شاء اللهُ. وقد مرّ وجه الجمعْ بينهما عن قريب، فمَعْنى قولها: أما سبح، يعني: مواظباً عليها ومُعْلِناً بها. ١٢٦٤- ص- نا ابن نفيل، وأحمد بن يونس قالا: لا زهير: نا سماك قال: قلت لجابر بن سَمُرة: أكنتَ تُجالسُ رسولَ الله ﷺ ؟ قال: نعم كثيراً، فكان لا يَقومُ من مُصلاه الذي علىَ فيه الغداة حتى تَطلع الشمسُ فإذا طلعت قَامَ (٢) .

стр. 2252

ش- ابن نفيل: عبد الله بن محمد النفيلي، وزهير: ابن معاوية، وسماك: ابن حَرب. قوله: " كنتَ " الهمزة فيه للاستفهام. قوله: " كثيرا لما نصب على أنه صفة لمصدر محذوف؛ أي: جلوساً كثيرا ًبمعنى: مجالسا كثيرةً. ويُستفادُ من الحديث: استحباب الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس , وليس للحديث مناسبة للباب. وأخرجه مسلم، والنسائي بنحوه. * * * ٢٨٩- بَابُ: صَلاةِ النهارِ أي: هذا باب في بيان صلاة النهار النافلة. ١٢٦٥- ص- نا عمرو بن مرزوق: أنا شعبة، عن يَعْلى بن عطاء، عن علي بن عبد الله البارِقي، عن ابن عمر، عن النبي- ﵇ قال: " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى " (١) . ش- علي بن عبد الله البارقي: الأزدي أبو عَبْد الله الأسْدِي- بسكون السين-، وبارق جَبَل نَزلهُ سَعْدُ بن عَدي بن حارثة بن عَمرو بن عامر بن ثعلبة بن امرئ القيس بن مازن بن الأزْد، فسُموا به. سمع: عبد الله بن عُمر، وعبد الله بن عباس. روى عنه: مجاهد، وأبو الزُبير المكي، وقتادة، وغيرهم. روى له: الجماعة إلا البخاري (٢) . قوله: " مثنى " خبر عن قوله: " صلاة الليل "، و " مثنى " الثاني تأكيد , لأنه داخل في حده , إذ معناه: اثنين اثنين، اثنين اثنين.

стр. 2253

واستدل الشافعي، ومالك، وأحمد بهذا الحديث أن النوافل بالليل والنهار أفضلها مثنى مثنى. وقال أبو يوسف، ومحمد: بالليل: مثنى مثنى، وبالنهار: أربع أربع. وقال أبو حنيفة فيهما: أربع أربع , أما الليل: فلحديث عائشة: " صلى أربعاً فلا تسأل عن حُسنهن وطولهن " لما يجيء تمامُه إن شاء الله تعالى في " باب صلاة الليل "، وأما النهار: فلحديث نعيم بن همار ونحوه. وحديث ابن عمر: أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وقال الترمذي: اختلف أصحابُ شعبة في حديث ابن عمر , فرفعه بعضهم، ووَقَفه بعضُهم، وقال: والصحيحُ ما (١) روي عن ابن عمر، عن النبي- ﵇ أنه قال: " صلاة الليل مثنى مثنى ". وروى الثقات عن عبد الله بن عُمر، عن النبي- ﵇، ولم يذكروا فيه صلاة النهار. وقال النسائي: هذا الحديث عندي خطأُ. وقال الخطابيّ (٢) : روى هذا عن ابن عمر: نافع، وطاوس، وعبد الله ابن دينار لم يذكر فيها أحد صلاة النهار , وإنما هو " صلاة الليل مَثنى مثنى " إلا أن سبيل الزيادات أن تقبل. وقد قيل: وسُئل البخاري عن حديث يَعلى بن عطاء أصَحيح هو؟ فقال: نعم. قلت: لا يلزم من ذلك صحّة هذه الزيادة، فيكون قوله: " نعم " راجعاً إلى قوله: " صلاة الليل مثنى مثنى ". ١٢٦٦- ص- نا ابن المثنى: نا معاذ بن معاذ: نا شعبة: حدثني عبد ربه ابن سعيد، عن أنس بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع، عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب، عن النبي- ﵇ قال: " الصلاة مثنى مثنى وأن (٣) تشَهدَ في كل ركعتين وأن تَبْأسَ (٤) وتمسكنَ وتقنع بيديك وتقول: اللهم اللهم، فمن لم يفعل ذلك فهي خداج (٥) " (٦) .

стр. 2254

ش- عبد ربه بن سعيدٍ: / ابن قيس الأنصاري، أخو يحيى، وقد [٢/١٣٤-ب] مر ذكره مُستوفى. وأنس بن أبي أنس: واسم أبي أنس: مالك بن أبي عامر الأشجعي، حليف عثمان بن عبد الله القرشي التيمي من أهل المدينة، يروى عن: أبيه. روى عنه: مالك بن أنس، وهو الذي روى عنه الزهري فقال: حدثنا أنس بن أبي أنس، عن أبيه، عن أبي هريرة في فضل رمضان ة كذا ذكره ابن حبان في " الثقات " (١) . وعبد الله بن نافع: ابن العَمْياء. روى عن: عبد الله بن الحارث، وقيل: عن ربيعة بن الحارث , والصحيح: عبد الله. روى عنه: عمران ابن أبي أنس، وقد خالفه شعبة , فرواه عن عبد ربه، عن أنس بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٢) . وعبد الله بن الحارث: ابن نَوْفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف ابو محمد القرشي الهاشمي المدني، وأمه: هند بنت أبي سفيان بن حرب. سمع: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطلب، وغيرهم (٣) . روى عنه: ابناه: عبد الله وإسحاق (٤) ، وأبو سلمة، وأبو إسحاق، وعمر ابن عبد العزيز، وغيرهم. قال ابن معين وأبو زرعة: هو ثقة. توفي سنة أربع وثمانين بعُمان. روى له الجماعة (٥) . ومطلب: ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف

стр. 2255

القرشي الهاشمي، ويقال: هو عبد المطلب بن ربيعة، هو ابن عم النبي ﵇. روى عنه: عبد الله بن الحارث بن نوفل. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه , إلا أنه قال: مطلب بن أبي وداعة؛ وهو وهم (١) . قوله: " وأن تشَهّدَ " أي: وان تتشهد , حذفت إحدى التاءين للتخفيف، وفي غالب النسخ الصحيحة: " أن تشهد " - بدون واو العطف- فوجهُه: أن يكون بدلاً من قوله: " مثنى " أو يكون في محل النصب بنزع الخافض، والتقدير: بأن تشهدَ. قوله: " وأن تَبأسَ " أي: وأن تُظهر البُؤسَ والفاقة , وَهو من بَئس الرجلُ- بالكسْر- يَبْأسُ بؤسا وبَئيساً اشتدَّتْ حاجتُه فهو بَائس، قالَ الله تعالى: " وأطعموا البَائِسَ الفَقِيرَ" (٢) . قوله: " وتمَسَكَنَ " أي: تُظهر المسكنةَ , وهي من السكون والوقار، والميم مزيدة فيها. قوله: " وتُقنِع " من إقناع اليدين , وهو رفعهما في الدعاء والمَسْألة. قوله: " اللهم، معناه: يا الله، وقد مر الكلام فيه مستوفى. قوله: " ذلك " إشارة إلى ما ذكر من الأمور. قوله: " خداج " أي: ناقص في الأجر والفضيلة؛ والخداج مصدر على حذف المضاف أي: ذات خداج أو يكون وضعها بالمصدر نفسه مبالغة كقوله: "فإنما هي إِقبال وإدْبار". والحديث أخرجه: النسائي، وابنُ ماجه. وقال الخطابي (٣) : أصحاب الحديث يغلطون شعبة في رواية هذا الحديث , قال البخاري: أخطأ شعبة في هذا الحديث في مواضع: قال:

стр. 2256

عن أنس بن أبي أنس، وإنما هو: عمران بن أبي أنس، وقال: عن عبد الله ابن الحارث، وإنما هو: عبد الله بن نافع، عن ربيعة بن الحارث، وربيعة بن الحارث هو ابن المطلب، فقال هو: عن المطلب. والحديث عن الفضل بن عباس، ولم يذكر فيه الفضْل، ورواه الليث على الصواب عن عبد ربه بن سعيد، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله ابن نافع بن العَمْياء، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل بن عباس، عن النبي- ﵇ قال: وهو حديث لا يُتابَعُ عليه ولا يُعرفُ سماع بعضهم من بعض. * * * ٢٩٠- بَابُ: صَلاةِ التَّسْبِيح أي: هذا باب في بيان صلاة التسبيح , وإنما سميت صلاة التسبيح لأن مُصلِيها يُسبح الله فيه بعد الفراغ من القراءة وفي الركوع، وعند رفع رأسه من الركوع، وفي السجود، وبين السجدتين على ما يجيء بيانه الآن إن شاء الله تعالى. ١٢٦٧- ص- ثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري: نا موسى ابن عبد العزيز: لا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﵇ قال للعباس بن عبد المطلب: " يا عباس، يا عماه، ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ أَلا أجيزُكَ؟ (١) / أَلا أفعلُ بك (٢) ؟ عَشْرَ خصال [٢/١٣٥-ب] إذا أَنْتَ فعلتَ ذلك غفر اللهُ لَك ذنبَك أوله وآخرَه وقديمَه وحدِيثَه وخطأه وعمدَه صغيرَه وكبيرَه سره وعَلانِيتَه، عشرُ خصال: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كُلّ ركعةَ فاتحة الكتاب وسورةً، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعةٍ وأنت قائم قلت: سبحان الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا اللهُ، والله كبرُ

стр. 2257

خمس عشرة مَرةً، ثم تركعُ فتقولُها وأنتَ راكع عشراً، ثم ترفع رأسكَ من الركوع فتقولُها عشراً، ثم تهوي ساجداً فتقولها وأنت ساجد عشراً، ثم ترفعُ رأسك من السجود فتقولها عشراً َ، ثم تسجدُ فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك فتقولها عشراًً فذلك خمسٌ وسَبْعون في كلِ ركعة، تَفْعل ذلك في أربع ركعات إن استطعتَ أن تُصليها في كل يوم مرةً فافعًلْ، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرةً، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرةً، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرةً، فإن لم تفعَلْ ففي عُمرك مَرة " (١) . ش- عبد الرحمن بن بشر بن الحكم: ابن حبيب بن مهران العبدي، أبو محمد النيسابوري. سمع: ابن عُيينة، ويحيى القطان، وموسى بن عبد العزيز، وغيرهم. روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وأبو حاتم، وجماعة آخرون. وقال صالح بن محمد: صدوق. وقال الحاكم: العالِم ابن العالِم ابن العالِم. توفي سنة ستين ومائتين (٢) . وموسى بن عبد العزيز: أبو شعيب اليماني العدني القِنباري. سمع: الحكم بن أبان العدني. روى عنه: عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، ومحمد بن أسد. قال ابن مَعين: ما أرى به بأساً (٣) . والقِنْباري: نسبة إلى قِنبار- بكسر القاف، وسكون النون، وبعدها باء موحدة مفتوحة، وبعد الألف راء- وهو ليف الجوْز الهندي، يقال لمن يَفْتله ليحزز به المراكب البحرية: قنْباري. ورأيتُ في بعض المواضع أنه نسبة إلى قُنبارَةَ , قرية مِنْ قرى اليمنَ، وضبَطُوها بضم القاف. والحكم بن أبان: العَدني، وعكرمة: مولى ابن عباس. قوله: " يا عماه " أصله: يا عمي، فأرادوا التخفيف فقلبوا كسرة

стр. 2258

الميم ألفاً فصار يا عَما، ثم ألحقوه الهاء في الوقف لبيان الألف، فصار "يا عَماه ". قوله: " ألا أعطيك " كلمة " ألا " للتَنْبيه، فتدل على تحقق ما بعدها. قوله: " ألا أمنحك " منْ منحَ يَمنحُ إذا أعْطَى، والاسم: المنْحة , وهي: العطية. قوله: " ألا أجيزك " من أجازه يُجيزه إذا أعْطاه , والجائزة: العَطيةُ. وفي بَعْض الروايات: " ألا أحْبُوك "َ موضع " ألا أجيزك " من حَبَاه كذا وبكذا إذا أعْطاه، والحِبَاءُ: العَطيّةُ، والحَبْوَةُ- بالفتح- المَصْدرُ. قوله: " ألا أفعلُ لك " أي: "لأجلك. وفي بعض النُسخ: " ألا أفْعلُ بك " أي: أفعلُ بك خيراً. قوله: " عشرُ خصال " مرفوع على أنه خبر مبتدإ " محذوف أي: هي عشرُ خصال، ويجوز أَن يكون انتصاب " عشر " على أن يكون مفعولَ قوله: " أفعَلُ ". قوله: " ذلك " يَرجعُ إلى ما وَعَده به مما يبينه باعتبار التقدير. قوله:، " أوله " لما بدل من قوله: " ذنبك " وما بعده عطف عليه. قوله: " صغيره " نصب على البدلية- أيضاً- وكذا قوله: " سره" قوله: " عشر خصال " أي: هي عشر خصال، وهي أن تغفر له أولَ ذنبه وآخره وقديمه وحديثه وخطؤُه وعمده وصغيرُه، وكبيرُه وسره وعلانيتُه، وقد اندرج في هذا سائر أنواع الذنب، ولا يمكن أن يُقال فيه: المراد من الذنوب: الصغائر , لأنه صرح بغفران الكبيرة- أيضاً قوله: " أن تصلي " في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: تلك العطية التي أعطيك إياها أو تلك المِنحة أو تلك الجائزة هي: أن تصلي أربع ركعات. قوله: " فذلك خمس وسبعون " لأنه يقول أولاً خمس عشرة مرةَ ثم

стр. 2259

يقول: عشراً عشراً ست مرات , فذلك ستون، ويَصيرُ مع الأول خمسة وسبعين، ويصير الجميع ثلثمائة مرة؛ لأنها أربع ركعات في كل ركعة خمسة وسبعون. والحديث أخرجه: ابن ماجه. [٢/١٣٥-ب] ١٢٦٨- ص- نا محمد بن/ سفيان الأبُلّي: نا حَبان بن هلال أبو حبيب: نا مهدي بن ميمون: نا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء: حدثنى رجل كانت له صحبة يُرَوْن عبد الله بن عَمرو قال: [قال لي النبي ﷺ : ائتني غداً أحْبُوك وأثيبُك وأعْطيكَ حتى ظننت أنه يُعطيني عطيةً قال: إذا زَال النهارُ فقم فصَل أرَبع ركعاتَ، فذكر نحوه، قال: " ثم ترفعُ رأسك من السجدة (١) الثانية فاسْتَوِ جًالسا ولا تقُم حتى تَسبّح عشراً وتحمْد عشراً وتكبر عشراً وتُهلل عشراً، ثم تَصْنع ذلك في الأربع ركعات، قال: فإنك لو كنتَ أعظم أهل الأرض ذنباً كُفر لك ذلك (٢) ، قلتُ: فإن لم أستطع أن أصليها تلك الساعةَ؟ قال: " صَلهَا من الليل وَالنهارِ " (٣) . ش- محمد (٤) بن سفيان: ابن أبي الزرد الأبُلي. روى عن: حبان ابن هلال. روى عنه: أبو داود. والأبلي- بضم الهمزة والباء الموحدة وتشديد اللام-: نسبة إلى أبُلة. ومَهْدي بن ميمون: أبو يحيى الأرْدي المَغولي مولاهم البصري. سمع: الحسن البصري، وابن سيرين، وهشام بن عروة، وغيرهم. روى عنه: ابن المبارك، ووكيع، وأبو داود، وأبو الوليد الطيالسيان، وجماعة آخرون. قال أحمد وابن معين: ثقة. مات سنة سنتين وتسعين ومائة (٥) . وعمرو بن مالك: النُّكْري- بضم النون- أبو يحيى. سمع:

стр. 2260

أبا الجوزاء. روى عنه: مهدي بن ميمون، وحماد بن زيد، وابنه: يحيى بن عمرو. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١) . وأبو الجَوْزاء- بفتح الجيم، وبعد الواو الساكنة زاي- اسمه: أوس بن عبد الله البصري. قوله: " يُرَوْن " على صيغة المجهول أي: يظنون عبد الله بن عمرو بن العاص. قوله: " وأثيبك " من أثابَه يُثيبُه إثابةً أي: أعطاه جَائزةً، والاسمُ: الثواب، ويكوَن في الخير والشرَ , إلا أنه بالخير أخص! وكثر استعمالاً. قوله: " ذنباً " نصب على التمييز. قوله: " من الليل " أي: في أي جُزْء كان من الليل والنهار، ويُستثنى منها الأوقات المكروهة. ص- قال أبو داود: حبَان بن هلال خالُ هلال الرَأي. ش- حَبان - بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة - بن هلال الباهلي، وقد يُقال: الكِنَاني أبو حَبيب البَصْري. روى عن: شعبة، وحماد بن سلمة، وهمام بن يحيى، وأبان بن يزيد العطار. روى عنه: عليّ بن المديني، وابن المثنى، والبخاري، وأحمد بن سعيد الدارمي، قال أحمد: إليه انتهى التثبت بالبصرة. وقال ابن معين والترمذي: ثقة. مات بالبصرة في شهر رمضان سنة ستة عشر ومائتين (٢) . وهلال الرَأي: ٠٠٠ (٣) . ص- قال أبو داود: رواه المُستمر بن الريان، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عَمرو مَوْقوفٌ (٤) .

стр. 2261

ش- أي: روى الحديث المذكور: المستمر بن الريان الإيادي البصري، وهو رأى أنس بن مالك، وسمع: أبا نضرة العبدي. روى عنه: يحيى القطان، وشعبة، ومسلم بن إبراهيم، وأبو داود الطيالسي، وغيرهم. قال ابن معين: هو ثقة. وقال ابو حاتم: شيخ ثقة. وقال أبو داود: كان صدوقاً ثقة. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي (١) . قوله: " موقوف " أي: هو موقوف على ابن عَمْرو. وفي بعض النسخ: " موقوفاً " فيكون حالاً من الضمير الذي في " رواه " أعني: الضمير المنصوبَ. ص- ورواه روح بن المُسيب، وجَعْفر بن سليمان، عن عَمْرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قوله، وقال في حديث روح: فقال حديث النبي- ﵇. ش- أي: روى الحديث المذكور- أيضاً- روح بن المُسيب، وجعفر ابن سُلَيمان الضبعي، عن عمرو بن مالك النُّكْري- بضم النون-، عن أبي الجوْزاء أوْس بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس " قوله " أي: قول ابن عباس , وهذا- أيضاً- موقوف. قوله: " وقال في حديث رَوحْ: فقال النبي- ﵇ " أشار بهذا إلى أنه رفعه وروح بن المُسيب ٠٠٠ (٢) . [٢/١٣٦-أ] / ١٢٦٩- ص- نا أبو توبة الربيع ابن نافع: نا محمد بن مهاجر، عن عُرْوة بن رُوَيْم قال: حدثني الأنصاري أن رَسولَ الله- ﵇ قال لجَعْفر بهذا الحديث، فذكر نحوهم، قال في السجدة الثانية من الركعة الأولى كما قال في حديث مهدي بن مَيْمون (٣) . ش- عروة بن رُوَيم: أبو القاسم اللخمي الشامي الأرْدُني، وكانت له بدمشق دار بناحية قنطرة سنان. سمع: أبا ثعلبة الخُشَني- وقال (١) المصدر السابق (٢٧/ ٥٨٩٢) . (٢) تفرد به أبو داود. (٢) بياض في الأصل قدر ثلثي سطر.

стр. 2262

عبد الرحمن: لم يَسْمع-، وسمع: أنس بن مالك، وعبد الله بن الدَّيْلمي، وعبد الرحمن بن قرط. وروى عن: أبي ذر، وثوبان، وأبي كبشة الأنماري، وجابر بن عبد الله، وعبد الرحمن بن غنم، وحكيم بن معاوية مُرسلاً. وروى من طريق ضعيف عن أبي مالك الأشعري، وهشام بن عروة، والقاسم أبي عبد الرحمن. روى عنه: الأوزاعي، وأبو فروة، وزيد بن سنان الرهاوي، ومحمد بن مهاجر، وجماعة آخرون. وقال أبو حاتم: عامّة أحاديثه مراسيل. وقال ابن معين: ثقة. مات سنة أربع وأربعين ومائة بذي خُشُب، وحُمل إلى المدينة فدُفن بها. روى له: أبو داود (١) . الأنصاريُّ: جماعة؛ ولكن المراد هاهنا: جابر بن عبد الله الأنصاري الصحابي. قوله: " قال لجَعْفر بهذا الحديث " أي: الحديث المذكور، وجَعْفر: هو ٠٠٠ (٢) . قوله: " كما في حديث مهدي بن ميمون " وهو رواية أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وقد أخرج حديث صلاة التسبيح: الترمذي، وابن ماجه من حديث أبي رافع مولى رسول الله. وقال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث أبي رافع، وقال- أيضاً- وقد رُوي عن النبي- ﵇ غير حديث في صلاة التسبيح، ولا يصح منه كبيرُ شيء. وقال: وفي الباب عن ابن عباس، وعبد الله بن عَمرو، والفضل بن عباس، وأبي رافع. انتهى. وقال أبو جعفر محمد ابن عمر العقيلي الحافظ: ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت. وقال غيره: وقد وقع لنا حديث صلاة التسبيح من حديث العباس بن عبد المطلب، وأنس بن مالك، وغيرهما. وفي كلها مَقال، وأمثل الأحاديث فيها: حديث عكرمة [عن] ابن عباس، وهو الذي ذكر في أول هذا

стр. 2263

الباب، فإن أبا داود، وابن ماجه أخرجاه عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العَبْدي النيسابوري، وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه في " صحيحيهما " عن موسى بن عبد العزيز. قال فيه ابن معين: لا أرى به بأساً، عن الحكم بن أبان - وكان أحد العُباد وقد وثقه ابن معين، وعكرمة وإن كان قد تكلم فيه جماعة فقد وثقه جماعة، واحتج به البخاري في صحيحه ". ٢٩١- بَابُ: رَكعَتِي المَغْرب أيْنَ تُصَليانِ أي: هذا باب في بيان أن سُنة المغرب وهمَا الركعتان بعده أين يُصَليهما الرجل، في بَيْته أم في المسجد؟ وفي بعض النسخ: " باب في ركعتي المغرب ". ١٢٧٠- ص- نا أبو بكر بن أبي الأسْود: حدَّثني أبو مُطرف محمد بن أبي الوزير: نا محمد بن موسى الفطري، عن سَعْد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جَده أن النبيَ- ﵇ أتى مَسجد بَني عبد الأشهل فصلى فيه المغرب، فلما قضوا صلاتهم رآهم يُسَبحُون بعدها فقال: " هذه صلاة البُيوت " (١) . ش- أبو بكر: اسمُه: عبد الله بن محمد بن حُميد بن الأسود، أبو بكر بن أبي الأسود البَصْري قاضي همدان، وجدف: حميد ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي. سمع: مالك بن أنس، وحماد بن زيد، وأبا عوانة، وأبا داود الطيالسي، وغيرهم. روى عنه: البخاري،

стр. 2264

وأبو داود، ويعقوب بن شيبة (١) ، وأبو بكر بن أبي الدنيا. قال ابن معين: لا بأس به. مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين ببغداد (٢) . ومحمد بن أبي الوزير: هو محمد بن عمر الهاشمي ابو مُطرف مولاهم البصري، أخو إبراهيم. سمع: شريك بن عبد الله النخعي، ومحمد بن موسى الفِطْري، وعبد الله بن جعفر المخرمي. روى عنه: ابو بكر بن أبي الأسْود، وأبو زيد عمر بن شبة النميري (٣) . روى له: أبو داود (٤) . ومحمد بن موسى الفِطْري- بكسر الفاء وسكون الطاء- وقد مر ذكره، وسَعْد بن إسحاق: مرّ بيانه. وأبوه: إسحاق بن كعْب بن عُجرة السالمي المديني. روى عن: أبيه. روى عنه: ابنه: سعد. روى له: أبو داود، والترمذي/، والنسائي (٥) ". [٢/١٣٦-ب] وكعْب بن عْجرة من بني سالم بن عوف الصحابي، قد ذكر مرةً. قوله: " عبد الأشهل "- بالشين المعجمة- بطن من الأنصار. قوله: " رآهم يُسَبّحون بعدها " أي: متنفلون بعد صلاة المغرب، أراد بها سُنَّة المغرب، فقال: هذه صلاة البُيوت , لأنها أبعد من الرياء. وقد أخذ بها العلماء: أن الأفضل في السنن الرواتب وغيرها: أن تكون في البيْت. وأخرجه الترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والصحيح: ما روي عن ابن عمر قال: كان النبي- ﵇ يُصلي الركعتين بعد المغرب في بَيْته. ١٢٧١- ص- نا حُسين بنِ عبد الرحمن الجَرْجرائي: أنا طَلق بن غنام: نا يَعْقوب بن عبْد الله، عن جعْفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبير، عن

стр. 2265

ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يُطيلُ القراءةَ في الركعتين بعد المغرب حتى يتفرقَ أهلُ المَسْجد (١) . ش- يعقوب بن عبد الله: ابن سَعْد القُمِّيُّ، أبو الحسن الأشعري، وهو ابن عم أشعث بن إسحاق الأشعري. سمع: جعفر بن أبي المغيرة الخُزاعيَ، وليث بن أبي سُليم، وحفص بن حُميد القُمَيَّ، وغيرهم. روى عنه: الحسن بن موسى، وإسماعيل بن أبان الوراق، وأحمد بن يونس، وغيرهم. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي (٢) . والقُمي: نسبة إلى قم- بضم القاف وتشديد الميم- وهي بلدة كبيرة بين أصبهان وساوَه، وكثر أهلها شِيعةٌ. وجعفر بن أبي المغيرة: الخزاعي القُمّي. روى عن: سعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس. روى عنه: مطرف بن طريف، وأشعث بن إسحاق القُمي، ويعقوب بن عبد الله القُمي. روى له: أبو داود، والترمذي (٣) . ويفهم من الحديث: أن إقامة سُنَة المغرب لا تكره في المسجد , ولكن في إسناده: يَعْقوب القُمي. قال الدارقطني: ليْس بالقوي، وذكره ابن الجوزي في الضعفاء. ص- قال أبو داود: رواه نصر للجدر ُ، عن يعقوب القومي، وأسنده مثله. ش- أي: روى الحديث المذكور: نصر المجدر، عن يعقوب بن عبد الله القمي، و" أسنده مثله " أي: أسند الحديث مثل الإسناد المذكور. ونَصْر: ابن زيد المجدر، أبو الحسن البغدادي مولى بني هاشم. روى عن: شريك بن عبد الله، ومالك بن أنس، ويعقوب القمي. روى عنه: محمد بن الصباح، ومحمد بن عيسى بن الصباح. قال ابن معين: لا بأس به. روى له: أبو داود (٤) .

стр. 2266

ص- نا محمد بن عيسى بن الطباع: لا نصر المجدر، عن يعقوب مثله. ش- أي: مثل الإسناد المذكور , فرواه أبو داود أولا عن نَصْر المجدر مُعلقاًَ، ثم رواه مُسْنداً. ١٢٧٢- ص- نا سليمان بن داود العَتكي، وأحمد بن يونس قالا: نا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن النبي- ﵇ بمعناه مُرْسلٌ (١) ، (٢) . ش- أشار بهذا إلى طريق آخر , ولكنه مُرسلٌ. قوله: " مرسلٌ " مرفوع على أنه خبر مبتدإ محذوف أي: هو مرسلٌ. وفي بعض النسخ: " مرسلا " بالنصب على أنه حال عن قوله: "بمعناه ". ص- قال أبو داود: سمعتُ محمد بن حُمَيد يقولُ: سمعت يَعقوب [يقول] :، كل شيء حدثتكم عن جَعْفر، عن سَعيد بن جبير، عن النبي ﵇ فهو مسند، عن ابن عباس، عن النبي- ﵇. ش- محمد بن حميد بن حيان: الرازي. روى عن: يحيى بن الضريس الرازي، وابن المبارك، ويَعقوب بن عبد الله القمي، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وابنه: عبد الله، ويحيى بن معين، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم. وقال يحيى: ليس به بأس رازي كيس. مات سنة ثمان وأربعين ومائتين (٣) . وجَعْفر: هو ابن أبي المغيرة الذي مضى الآن ذكره. * * * ٢٩٢- بَابُ: الصَّلاةِ بَعْد العِشَاءِ أي: هذا باب في بيان الصلاة بعد العشاء الآخرة. ١٢٧٣- ص- نا محمد بن رافع: نا أبو الحُسين زيد بن الحباب العُكلي:

стр. 2267

حدثني مالك بن مغْول: حدثني مُقاتل بن بَشير العجلي، عن شريح بن هانئ، عن عائشة قال: سألتها عن صلاة رسول الله ﷺ فقالت: ما صلى رسول الله العِشاء قط فدخل علي إلا صلى أربعَ ركعات أو ست ركعات، ولقد مُطرنا مَرةَ بالليْل فطرحنا له نطعاً فكأني أنظرُ إلى ثقْب فيه يَنبعُ الماء منهَ، وما رأيتُهَ متقياً الأرض بشيء من ثَيابه قط (١) . ش- مالك بن مغول. ابن عاصم بن مالك بن غَرْبَةَ بن حدثه بن خَدِيج، أبو عبد الله البجلي الكوفي. سمع: نافعاً، مولى ابن عمر، [٢/١٣٧-أ] / والشعبي، وعطاء بن أبي رباح، ومقاتل بن بشير، وغيرهم. روى عنه: الثوري، ووكيع، وزائدة، وابن المبارك، وزيد بن الحباب، وغيرهم. قال أحمد بن عبد الله: مالك بن مغول رجل صالح مبرز في الفضل، مات سنة سبع وخمسين ومائة. روى له الجماعة (٢) ، ومغول: بكسر الميم، وسكون الغين المعجمة. ومقاتل بن بشير العجلي الكوفي. روى عن: شريح بن هانئ، وموسى بن أبي موسى. روى عنه: مالك بن مغول. روى له: أبو داود (٣) . قوله: " نِطَعاً "، بكسر النون، وفتح الطاء: وهذه لغة، وفيها ثلاث لغات أخرى: نَطع: بفتح النون، وسكون الطاء. ونَطَع- بفتحتين- ونِطعْ بكسر النون، وسكون الطاء. قوله: " ينبع " أي: يخرج من نبع ينبع نبوعاً ويستفاد من الحديث فوائد , الأولى: استحباب أربع ركعات أو ست ركعات بعد العشاء الآخرة. والثانية: استحباب صلاتها في البيت.

стр. 2268

الثالثة: إذا وَصَل ثوب المصلي إلى الأرض التي عليها المطر أو الماء، لا يضره ذلك. ُ* * * ٢٩٣- باب (١) : نسخ قيام الليل أي: هذا باب في بيان نسخ حكم قيام الليل. ١٢٧٤- ص- نا أحمد بن محمد المروزي ابن شبويه، حدَّثني عليّ بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: في المزمل: " قُم الليْلِ إِلا قَليلاً* نصْفَه " نَسَخَتْهَا الآيةُ التي فيها (عَلمَ أن لن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمَْ فَاقْرَءُواَ مَا تَيَسَرَ مِنَ القُرآن "، و" ناشئة اللَيل " أوله، كانت (٢) صلاتُهُم لأول الليل. يَقولُ هو أَجْدَرُ أن تُحْصُوا ما فَرَضَ اللهُ عليكم من قيام (٣) ذلك، إَلا أَن الإِنسانَ إِذَا نَامَ لم يَدْرِ متى يَسْتَيْقظُ، وقولُه: " أقْوَمُ قيلاً " هو أجدَرُ أَن يَفقَهَ في القُرآنِ، وقولُه: " أن لَكً في النهَارِ سَبْحاً طَوِيلا " يقولُ: فَرَاغاً طَوِيلاً (٤) . ش- علي بن حسين بن واقد القرشي مولاهم أبو الحسن المروزي، وكان واقد مولى عبد الله بن عامر بن كريز. سمع: أباه، وعبد الله بن عمر العُمري، وسليمان مولى الشعبي. روى عنه: أحمد بن شبويه، ومحمود بن غيلان، ومحمد بن رافع، وغيرهم. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. مات سنة إحدى عشر ومائتين. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٥) . وأبوه: حسين بن واقد المروزي قاضي مرو ذكر مرةً.

стр. 2269

ويزيد بن أبي سعيد النحوي أبو الحسن القرشي مولاهم. روى عن: عكرمة مولى ابن عباس، وعبد الله بن بريدة (١) ، ومجاهد. روى عنه: الحسين بن واقد، وأبو حمزة السكري، وعبد الله بن سعد الدَشتكي. قال ابن معين: هو ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. قال عبد الله بن أبي داود: هو من بطن من الأزد يقال لهم بنو النحو، ليسوا من نحو العربية، ولم يرو منهم الحديث إلا رجلان: أحدهما يزيد هذا، وسائر من يقال له النحوي من نحو العربية: شيبان النحوي، وهارون بن موسى النحوي، وأبو زيد النحوي. قوله: " في المزملِ " أي: في " سورة المزمل "، وهي مكية إلا آيتين: " وَاصْبرْ عَلَى مَا يقُولُون وَأهْجُرْهُمْ هَجْرا جَميلا " وما بعده، وهي عشرون آَية، ومائتان وخمس وثلاثون كلمةً، وَثمانمائة وثلاثون حرفاً. المزمل أصله: المتزمل، أي: المتحمل النبوة، ويقال: المتحمل القرآن. وقال قتادة: المتلفف بثيابه، وكان- ﵇ في بدء الأمر يدخل ويقول لخديجة- رضوان الله عليها-: " زملوني زملوني " من ثقل أعباء النبوة. قوله: " قُم الليل " أي: قم إلى الصلاة، أو داوم عليها، وقرئ بضم الميم وفتحها للاتباع أو التخفيف. قوله: " إلا قليلا * نصفه " الاستثناء في " الليل "و " نصفه "، بدل من " قليلاً، وقلته بالنسبة إلى الكل، ويقال إلا قليلاً من أعداد الليالي، وقيل: شيئاً من كل ليلة. وقال وهب: ما دون المعشار. وقال الكلبي: الثلث. وقال الزجاج: تقديره: قم نصف الليل إلا شيئاً استثناء تخفيف، لتشدد الحرج في تعذر الضبط. قوله: " أو أنقص منه " أي: من النصف قليلاً أو زد إلى الثلثين

стр. 2270

" عليه " أي: على النصف. والحاصل: أن الأمر بالقيام وقع على الثلثين، والثلث وقت العتمة، فكان نصف وقت القيام قليلاً / من الكل؛ [٢/١٣٧-ب] لأنه ثلثه، وهو مع وقت العتمة الثلثان، والتخيير في الزيادة، والنقصان وقع على الثلثين، وكان الرجل يقوم إلى الصبح مخافة أن لا يحفظه وكان على رسول الله- ﵇ فرضاً خاصة، وقيل: على الأمة أيضاً بمكة، فنسخ عنهم بعد سنة بالصلوات الخمس. وقال ابن عباس: إلا التطوع. وقيل: مكث- ﵇ مع طائفة عشر سنين، فخفف بقوله : " أنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنكَ تَقُومُ ... " منه من النصف قليلاً إلى الثلث. قوله: " علم أن لن تحصوه " أي: لن تحصوا تقدير الأوقات، ولن تستطيعوا ضبط الساعات. وقال الضحاك: لن تحصوا تقدير نصفه وثلثه. قوله: " فتاب عليكم " أي: خفف عنكم وعفى، ويقال: تاب عليكم بالترخيص في ترك القيام. قوله: " فاقرءوا ما تيسر من القرآن " يعني: فصلوا ما تيسر عليكم من صلاة الليل، عبر عن الصلاة بالقرآن " كما عبر عنها بسائر أركانها، ولما كان التهجد المذكور واجباً عليهم على التخيير المذكور، فعسر عليهم القيام به، فنسخ به، ثم نسخ هذا بالصلوات الخمس. ويقال: اقرءُوا القرآن في الصلاة، والأمر للوجوب. وقيل: في غيرها، والأمر للندب. قوله: " وناشئة " الأول أوله، أي: أول ساعاته من نشأت إذا ابتدأت. قال ابن قتيبة: ناشئة الليل ساعاته , لأنها تنشأ ساعة فساعة. وقال ابن مسعود: ناشئة الليل قيامه، ونشأ قام بلغة الحبشة، وكان زيد العابدين يصلي بين العشاءين ويقول: هذه ناشئة الليل. قوله: " وأقوم قيلا " يعني: أبلغ في الخبر، وأمنع في العد. وقال مجاهد: أصوب للقراءة، وأثبت للقلب، لسكون الأصوات، وقلة الرياء. وقرأ الأعمش: أصوب. ويُقَال: أعجل إجابةً للدعاء. قوله: " سبحاً طويلاً " فراغاً للنوم، وسعة للإشغال. وقال السدي:

стр. 2271

دعاءً كثيراً. وقال ابن زيد: تقلب للشغل، وأصله: الذهاب ومنه السباحة. وقيل: من السبحة، وهي النافلة. وقرأ يحيى بن يعمر - بالخاء المعجمة- والسبخ: النوم والفراغ، أراد به القائلة، ويقال: سبحاًَ طويلاً، أي: سكوناً طويلاً، ومنه: الحديث: " الحمى من فيح جهنم فسبحوها بالماء " أي: سكنوها بالماء. ١٢٧٥- ص- نا أحمد بن محمد، نا وكيع، عن مسعر، عن سماك الحنفي، عن ابن عباس قال: لما نَزَلَتْ أولُ المزملِ كانُوا يَقُومُون نَحْواً من قيامهمْ في شَهر رَمَضَانَ، حتى نزل آخرُهَا، وكانَ بَين أَولهَا وآخِرِهَا سًنَهَ (اَ) .ً ش- أحمد بن محمد بن موسى المروزي، ومسعر بن كدام، وسماك ابن الوليد الحنفي أبو زميل. قوله: " حتى نزل آخرها " أي: آخر المزمل، وهو من قوله: " عَلمَ أن لَن تُحْصُوه " إلى آخره، وقد بيناه الآن. وقد صح عن عائشَة ﵂ أنها قالت: فأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهراً في السماء (٣) . * * * ٢٩٤- بَاب: قيام الليل أي: هذا باب في بيان قيام الليل. ١٢٧٦- ص- نا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسولَ الله صلي الله عليه وسلم " قال: " يَعْقدُ الشيطَان عَلى قَافيَة رَأس أحَدكُم إذا هو نَامَ ثَلاثَ عُقَد، يَضرِبُ مَكَاًن كُلَّ عُقْدَة عَلَيكَ ليَل طَوِيَل فَارْقُدْ، وَإِنِ اسْتَيقظَ فَذَكَرَ اللهَ أنْحَلَتْ عُقْدة، وَإِنِ تَوَضأ أنحلتْ عُقْدَة،

стр. 2272

فإن صلى أنْحَلَتْ عُقْدَة، فَأصْبَحَ نَشيطاً طيبَ النفسِ، وإِلا أصبحَ خَبيثَ النَفَسِ كَسْلانَ " (١) . ش- مالك بن أنس، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، وعبد الرحمن الأعرج. قوله: " يعقد الشيطان " قيل: هو مَثلٌ واستعارة من عقد بني آدم، وليس المراد بذلك العقد نفسه، وقيل: بل هو على ظاهره، فإن الشيطان يفعل من ذلك نحو ما يفعله السواحر من عقدها ونفثها. وقال بعضهم: هدْه العقد الثلاث هي الأكل والشرب والنوم , لأن من أكثر الأكل والشرب كثر نومه، واستبعده بعضهم لقوله: " إذا نام "، فجعلُ العُقدِ حينئذ. ويقال: هو من عقد القلب وتضميمه، فكأنه يوسوس في نفسه، ويحدثه بأن عليك ليلاً طويلاً، فتأخر عن القيام. وقيل: هو كناية / عن [٢/١٣٨-أ] تثبيط الشيطان عن قيام الليل، والقافية آخر الرأس، وقافية كل شيء آخره، ومنه قافية الشعِر وآخر البيت. قوله: " عليك ليل طويل " ارتفاع " ليل " على الابتداء، و" طويل " صفته، وخبره: " عليك " مقدماً َ، ويقال: ارتفعت على الفاعلية، والتقدير: بقي عليك ليل طويل. ورُوي " ليلا طويلاً "، وهكذا هو في " صحيح مسلم "، وهي الرواية الصحيحة المشهورة، وانتصابه على الإغراء بنومه. قوله: " انحلت عقدة " هذه الآخرة رويت على الإفراد كاللفظتين قبله، ورويت على الجمع، والمعنى واحد؛ لأن بانحلال العقدة الأخيرة انحلت العقد، وقد وقع في حديث مسلم: " انحلت العقد ".

стр. 2273

قوله: " طيب النفس " يعني: لسروره مما تقدم، ورجائه في ثواب عمله، ونشاطه بزوال سحر الشيطان عنه، ورجوعه خاسئاً خائباً. قوله: " خبيث النفس كسلان " بتأثير فعل الشيطان، وبلوغه غرضه منه، وهمه بما فاته من حزبه. فإن قيل: قد ثبت في الحديث: " لا يقل أحدكم خبثت نفسي " فكيف وقد جاء في هذا الحديث: " خبيث النفس "؟ قلت: ذاك نهي للإنسان أن يقول هذه اللفظة عن نفسه، وهذا إخبار عن صفة غيره فلا مخالفة، وقد استفيد من هذا الحديث الحث على ذكر الله تعالى عند الاستيقاظ، وجاءت فيه أذكار مخصوصة مشهورة في " الصحيح "، ولا يتعين لهذه الفضيلة ذكر، لكن الأذكار المأثورة أفضل، والتحريض على الوضوء حينئذ وعلى الصلاة وإن قَلَّت , لأن من لم يجمع بين الأمور الثلاثة - وهي الذكر، والوضوء، والصلاة- فهو داخل فيمن يصبح خبيث النفس كسلان. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والنسائي. ١٢٧٧- ص- نا محمد بن بشار، نا أبو داود، نا شعبة، عن يزيد بن خمير قال: سمعت عبد الله بن أبي قيس يقول: قالت عائشة: لا تَدع قيامَ الليلِ" فإن رسولَ اللهِ كان لا يَدَعَهُ، وكان إِذَا مَرِضَ أو كَسِلَ صَلَّى قَاعِدا (١) . ش- أبو داود الطيالسي، ويزيد بن خمير- بالخاء المعجمة- الشامي. وعبد الله بن أبي قيس، ويقال: ابن قيس، ويقال: عبد الله بن أبي موسى، والصحيح: عبد الله بن قيس النصري- بالنون- أبو الأسود الحمصي، مولى عطية بن عازب. سمع: عائشة زوج النبي- ﵇، وعبد الله بن الزبير، وأبا ذر، وأبا الدرداء. روى عنه: محمد بن زياد الألهاني، ومعاوية بن صالح، ويزيد بن خمير، وغيرهم. قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال النسائي: ثقة. روى له: الجماعة إلا البخاري (٢) .

стр. 2274

قوله: " لا تدع " أي: لا تترك. ويستفاد من الحديث: استحباب صلاة الليل، وأنها تجوز قاعداً، سواء كان لأجل الضعف، أو لأجل الكسل , لأن باب النفل أوسع. ١٢٧٨- ص- نا ابن بشار، نا يحيى، نا ابن عجلان، عن القَعقاع، عن أبى صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "رَحمَ اللهُ رَجُلاً قَامَ من الليّلِ فَصَلّى، وأيقظَ امرأتَه، فإنْ أبَتْ نَضَحَ في وَجههَا المَاءَ، رَحِمَ الله امرأةً قَامَتْ من الليلِ فَصَلَّتْ، وَأيقظتْ زَوْجَهَا، فَإنْ أبَى نَضَحَتْ في وَجهِهِ الماءَ " (١) . ش- ابن بشار محمد، ويحيى القطان، ومحمد بن عجلان، والقعقاع بن حكيم الكناني المدني، وأبو صالح ذكوان الزيات. وفيه حث عظيم على قيام الليل، حتى إن من لم يقم اختيارا يقام بالإزعاج. وأخرجه النسائي، وابن ماجه. ١٢٧٩- ص- نا ابن كثير، أنا سفيان، [عن مسعري] ، عن علي بن الأقمر ح، ونا محمد بن حاتم بن بزيع، نا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن علي بن الأقمر- المعنى- عن الأغر، عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله- ﵇: " إذا أيقظَ الرجلُ أهلَهُ من الليلِ فَصَليا، أو صَلَّى ركعتين جميعا ً، كُتِبَا في الذاكِرِينَ والذاكِرَاتِ " (٢) . ش- محمد بن كثير، وسفيان الثوري، وعبيد الله بن موسى بن باذام العبسي، وشعبان بن عبد الرحمن النحوي، والأغر أبو مسلم المدني، واسمه: سلمان (٣) .

стр. 2275

قوله: " كتبا في الذاكرين " أي: من جملة الذاكرين، أو في ديوان الذاكرين. [٢/١٣٨-ب] / ص- ولم يرفعه ابن كثير، ولا ذكر أبا هريرة، جعله في (١) كلام أبي سعيد. ش- أي: لم يرفع الحديث المذكور محمد بن كثير، ولا ذكر فيه أبا هريرة، وإنما جعله في كلام أبي سعيد، فجعله موقوفاً عليه. ص- قال أبو داود: رواه ابن مهدي، عن سفيان قال: وأرَاهُ ذكر أبا هريرة. ش- أي: رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، قال: وأظنه ذكر أبا هريرة في روايته. ص- قال أبو داود: حديث سفيان موقوف. ش- روى أبو بكر بن أبي شيبة قال: نا وكيع، عن سفيان، عن عليّ ابن الأقمر، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: " إذا أيقظ الرجل امرأته من الليل فصليا كتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات ". وأخرجه: النسائي، وابن ماجه مسنداً. ١٢٨٠- ص- (٢) نا القعنبي، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي- ﵇، أن النبيَّ- ﵇ قال: " إذا نَعَسَ أحدُكُم في الصلاةِ فَليرقُدْ حتى يَذْهَبَ عنه النومُ، فإن أحَدَكُم إِذا صلى وهو نَاعِس لعله يذهب يَسْتَغفِرُ، فَيَسُبُّ نَفْسَهُ " (٣) .

стр. 2276

ش- " نَعَس " بفتح العين. قوله: " يستغفر" بمعنى يدعو هاهنا، قاله القاضي. وفيه حث على الإقبال على الصلاة بخشوع، وفراغ قلب ونشاط، وفيه أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النعاس، وهذا عام في صلاة الفرض والنفل، في الليل والنهار، وهذا مذهب الجمهور، لكن لا يخرج فريضة عن وقتها. قال القاضي: وحمله مالك وجماعة على نفل الليل؛ لأنها محل النوم غالباً. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ١٢٨١- ص- نا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن همام، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ " إذا قَامَ أحدُكُم من الليلِ فاسْتَعْجمَ القُرآنُ على لِسَانِهِ، فلم يَدْرِ مَا يَقولُ فَليَضطَجِعْ " (١) . ش- عبد الرزاق بن همام، ومعمر بن راشد، وهمام بن منبه الصنعاني أخو وهب بن منبه. قوله: " فاستعجم القرآن " أي: استغلق ولم ينطق به لسانه، لغلبة النعاس فصار كأن به عجمة. والحديث أخرجه: مسلم، والترمذي. ١٢٨٢- ص-[نا] ، زياد بن أيوب وهارون بن عباد الأزدي، أن إسماعيل بن إبراهيم حدثهم قال: حدثنا عبد العزيز، عن أنس قال: دَخَلَ رسولُ الله ﷺ المسجدَ وَحَبل مَمْدُودُ بين سَاريتينِ (٢) ، فقالَ: " مَا هَذَا الحَبْلُ؟ " فقيل: يا رَسولَ اللهِ، هذه حَمْنَةُ بنت جَحشٍ تُصَلي، فإذا أعْيَتْ

стр. 2277

تَعَلَقَتْ به، فقال رسول الله ﷺ : " لتُصَلِّي ما أطَاقَتْ، فإذا أعْيَتْ فَلتَجْلِسْ " قال زيا: فقال: " ما هَذَا؟ " قالوَا: لزَينبَ تُصَلِّي، فإذا كَسلَتْ أوْ فَتَرتْ أَمْسَكَتْ به، فقال: " حُلُوه! " فقال: َ " ليصلي أحَدُكُم نَشَاطًه، فإذا كَسلَ أَو فَتَرَ فَليَقْعُدْ " (١) . ش- زياد بن أيوب بن زياد أبو هاشم الطوسي، يعرف ب " دَلُويه "، وإسماعيل ابن علية، وعبد العزيز بن صهيب البناني، وحَمنة- بفتح الحاء المهملة، وسكون الميم، وفتح النون، وفي آخره تاء تأنيث- هي بنت جحش، أخت زينب بنت جحش، زوج رسول الله- ﵇ وقد ذكرناها. قوله: " قال زياد " أي: قال زياد بن أيوب في روايته: " فقال ﵇: ما هذا " إلى آخره. قوله: " فإذا كَسِلَت " بكسر السين. قوله: " ليصلي أحدكم نشاطه " أي: قدر نشاطه فيكون انتصابه بنزع الخافض. ويستفاد من الحديث: الحث على الاقتصاد في العبادة، والنهي عن التعمق، والأمر بالإقبال عليها بنشاط، وأنه إذا فتر فليقعد حتى يذهب الفتور، وفيه إزالة المنكر باليد لمن تمكن منه، وفيه جواز تنفل النساء في المسجد، فإنها كانت تصلي فيه، فلم ينكر عليها، وفيه دليل على أن صلاة جميع الليل مكروهة، وهو مذهب الجمهور، وعن جماعة من

стр. 2278

السلف أنه لا بأس به، وهو رواية عن مالك إذا لم ينم عن الصبح. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والنسائي. * * * ٢٩٥- باب: من نام عن حزبه أي: هذا باب في بيان حكم من نام عن حزبه، والحزب: ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة أو صلاة، كالورد، والحِزبُ: النوبة/ في [٢/١٣٩-أ] ورود الماء. ١٢٨٣- ص- نا قتيبة بن سعيد، نا أبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان ح، ونا سليمان بن داود ومحمد بن سلمة المرادي قالا: حدثنا ابن وهب- المعنى- عن يونس، عن ابن شهاب، أن السائِب بن يزيد وعبيد الله أخبراه، أن عبد الرحمن بن عبد قالا (١) عن ابن وهب ابن عبد القاري قال: سمعت عمر بن الخطابً- ﵁ يقول: قال رسوَل الله ﷺ : (مَنْ نَامَ عَن حزبه أو عن شَيء منه فَقَرَأهُ مَا بين صَلاة الفَجرِ وصَلاةِ الظهرِ، كُتِبَ له كأنما قَرَأه مَن الليلِ! (٢) . ش- عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبو صفوان الأموي. سمع: يونس بن يزيد الأيلي، وموسى بن يسار. صاحب مكحول، ومالك بن أنس، وأباه سعيداً. روى عنه: الإمام الشافعي، وأحمد، وقتيبة بن سعيد، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: لا بأس به. روى له الجماعة (٣) .

стр. 2279

وسليمان بن داود الزهراني العتكي، وابن وهب عبد الله، ويونس بن يزيد، وابن شهاب محمد الزهري، والسائب بن يزيد بن سعيد الليثي الصحابي. ومن لطائف هذا الإسناد: أن هذا صحابي قد روى عن تابعي، وهو عبد الرحمن بن عبد، ويدخل في رواية الأكابر عن الأصاغر. وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الفقيه الأعمى. وعبد الرحمن بن عبد القاري بتشديد الياء منسوب إلى القارة، قبيلة مشهورة. وقال الزبير بن بكار: عَضَل والقارة ابنا رثيع (١) بن الهون بن خزيمة بن مدركة. قيل: إن له صحبة، وسمع من عمر بن الخطاب، وزيد بن سهل، وأبي أيوب الأنصاريين، وأبي هريرة. روى عنه: عروة ابن الزبير، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، ويحيى بن جعدة. قال ابن معين: ثقة. توفي بالمدينة سنة ثمانين. روى له الجماعة (٢) . قوله: " قالا عن ابن وهب " أي: قال سليمان بن داود ومحمد بن سلمة: عن عبد الله، بن وهب، أنه قال: عبد الرحمن بن عبد القاري. قوله: " قال: سمعت " أي: قال عبد الرحمن بن عبد: سمعت عمر ابن الخطاب- ﵁. قوله: " أو عن شيء منه " أي , من حزبه، وقد فسرنا الحزب الآن. والحديث أخرجه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وهذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم، وزعم أنه معلل بأن جماعة رووه هكذا مرفوعاً وجماعة رووه موقوفاً. قال الشيخ محيي الدين: وهذا التعليل فاسد، والحديث صحيح، وإسناده صحيح , لأن الذي عليه الفقهاء والأصوليون ومحققو المحدثين، أنه إذا رُوي الحديث مرفوعاً وموقوفاً، أو موصولا ومرسلا حكم بالوصل والرفع , لأنها زيادة ثقة، وسواء كان الرافع والواصل أكثر أو أقل في الحفظ والعدد.

стр. 2280

٢٩٦- باب: من نوى القيام فنام أي: هذا باب في بيان حكم من نوى قيام الليل فنام. ١٢٨٤- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن محمد بن المنحدر، عن سعيد ابن جبير، عن رجل عنده رِضى، أن عائشة- ﵂ زوجَ النبي! ﵇ أخبرته، أن رسول الله- ﵇ قال: " ما من امرئ تَكُونُ له صَلاة بلَيْلٍ فَغَلَبَهُ (١) عليها نوم إلا كُتِبَ له أجْرُ صَلاتِهِ، وكان نَوْمُه عليه صَدَقَة" (٢) . ش- الرجل الرضى هو الأسود بن يزيد النخعي، قاله أبو عبد الرحمن النسائي، والرضى بكسر الراء بمعنى: المرضي. والحديث أخرجه: النساْئي. * * * ٢٩٧- باب: أي الليل أفضل ؟ أي: هذا باب في بيان أن أي أجزاء الليل أفضل للعبادة؟ ١٢٨٥- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن وعن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ " قال: " يَنزلُ ربنا كُل ليلة إلى سَماء الدنيا حين يَبْقَى ثُلُثُ الليلِ الآخِرِ، فيقوَل: مَنْ يَدْعُوني فأسْتَجًيبَ له، مَن يَسْألُنِي فأعطيه، من يَستغفِرُني فأغْفِرَ له " (٣) .
следующие страницы →