← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

ش- " نَعَس " بفتح العين. قوله: " يستغفر" بمعنى يدعو هاهنا، قاله القاضي. وفيه حث على الإقبال على الصلاة بخشوع، وفراغ قلب ونشاط، وفيه أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النعاس، وهذا عام في صلاة الفرض والنفل، في الليل والنهار، وهذا مذهب الجمهور، لكن لا يخرج فريضة عن وقتها. قال القاضي: وحمله مالك وجماعة على نفل الليل؛ لأنها محل النوم غالباً. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ١٢٨١- ص- نا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن همام، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ " إذا قَامَ أحدُكُم من الليلِ فاسْتَعْجمَ القُرآنُ على لِسَانِهِ، فلم يَدْرِ مَا يَقولُ فَليَضطَجِعْ " (١) . ش- عبد الرزاق بن همام، ومعمر بن راشد، وهمام بن منبه الصنعاني أخو وهب بن منبه. قوله: " فاستعجم القرآن " أي: استغلق ولم ينطق به لسانه، لغلبة النعاس فصار كأن به عجمة. والحديث أخرجه: مسلم، والترمذي. ١٢٨٢- ص-[نا] ، زياد بن أيوب وهارون بن عباد الأزدي، أن إسماعيل بن إبراهيم حدثهم قال: حدثنا عبد العزيز، عن أنس قال: دَخَلَ رسولُ الله ﷺ المسجدَ وَحَبل مَمْدُودُ بين سَاريتينِ (٢) ، فقالَ: " مَا هَذَا الحَبْلُ؟ " فقيل: يا رَسولَ اللهِ، هذه حَمْنَةُ بنت جَحشٍ تُصَلي، فإذا أعْيَتْ

стр. 2277

تَعَلَقَتْ به، فقال رسول الله ﷺ : " لتُصَلِّي ما أطَاقَتْ، فإذا أعْيَتْ فَلتَجْلِسْ " قال زيا: فقال: " ما هَذَا؟ " قالوَا: لزَينبَ تُصَلِّي، فإذا كَسلَتْ أوْ فَتَرتْ أَمْسَكَتْ به، فقال: " حُلُوه! " فقال: َ " ليصلي أحَدُكُم نَشَاطًه، فإذا كَسلَ أَو فَتَرَ فَليَقْعُدْ " (١) . ش- زياد بن أيوب بن زياد أبو هاشم الطوسي، يعرف ب " دَلُويه "، وإسماعيل ابن علية، وعبد العزيز بن صهيب البناني، وحَمنة- بفتح الحاء المهملة، وسكون الميم، وفتح النون، وفي آخره تاء تأنيث- هي بنت جحش، أخت زينب بنت جحش، زوج رسول الله- ﵇ وقد ذكرناها. قوله: " قال زياد " أي: قال زياد بن أيوب في روايته: " فقال ﵇: ما هذا " إلى آخره. قوله: " فإذا كَسِلَت " بكسر السين. قوله: " ليصلي أحدكم نشاطه " أي: قدر نشاطه فيكون انتصابه بنزع الخافض. ويستفاد من الحديث: الحث على الاقتصاد في العبادة، والنهي عن التعمق، والأمر بالإقبال عليها بنشاط، وأنه إذا فتر فليقعد حتى يذهب الفتور، وفيه إزالة المنكر باليد لمن تمكن منه، وفيه جواز تنفل النساء في المسجد، فإنها كانت تصلي فيه، فلم ينكر عليها، وفيه دليل على أن صلاة جميع الليل مكروهة، وهو مذهب الجمهور، وعن جماعة من

стр. 2278

السلف أنه لا بأس به، وهو رواية عن مالك إذا لم ينم عن الصبح. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والنسائي. * * * ٢٩٥- باب: من نام عن حزبه أي: هذا باب في بيان حكم من نام عن حزبه، والحزب: ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة أو صلاة، كالورد، والحِزبُ: النوبة/ في [٢/١٣٩-أ] ورود الماء. ١٢٨٣- ص- نا قتيبة بن سعيد، نا أبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان ح، ونا سليمان بن داود ومحمد بن سلمة المرادي قالا: حدثنا ابن وهب- المعنى- عن يونس، عن ابن شهاب، أن السائِب بن يزيد وعبيد الله أخبراه، أن عبد الرحمن بن عبد قالا (١) عن ابن وهب ابن عبد القاري قال: سمعت عمر بن الخطابً- ﵁ يقول: قال رسوَل الله ﷺ : (مَنْ نَامَ عَن حزبه أو عن شَيء منه فَقَرَأهُ مَا بين صَلاة الفَجرِ وصَلاةِ الظهرِ، كُتِبَ له كأنما قَرَأه مَن الليلِ! (٢) . ش- عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبو صفوان الأموي. سمع: يونس بن يزيد الأيلي، وموسى بن يسار. صاحب مكحول، ومالك بن أنس، وأباه سعيداً. روى عنه: الإمام الشافعي، وأحمد، وقتيبة بن سعيد، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: لا بأس به. روى له الجماعة (٣) .

стр. 2279

وسليمان بن داود الزهراني العتكي، وابن وهب عبد الله، ويونس بن يزيد، وابن شهاب محمد الزهري، والسائب بن يزيد بن سعيد الليثي الصحابي. ومن لطائف هذا الإسناد: أن هذا صحابي قد روى عن تابعي، وهو عبد الرحمن بن عبد، ويدخل في رواية الأكابر عن الأصاغر. وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الفقيه الأعمى. وعبد الرحمن بن عبد القاري بتشديد الياء منسوب إلى القارة، قبيلة مشهورة. وقال الزبير بن بكار: عَضَل والقارة ابنا رثيع (١) بن الهون بن خزيمة بن مدركة. قيل: إن له صحبة، وسمع من عمر بن الخطاب، وزيد بن سهل، وأبي أيوب الأنصاريين، وأبي هريرة. روى عنه: عروة ابن الزبير، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، ويحيى بن جعدة. قال ابن معين: ثقة. توفي بالمدينة سنة ثمانين. روى له الجماعة (٢) . قوله: " قالا عن ابن وهب " أي: قال سليمان بن داود ومحمد بن سلمة: عن عبد الله، بن وهب، أنه قال: عبد الرحمن بن عبد القاري. قوله: " قال: سمعت " أي: قال عبد الرحمن بن عبد: سمعت عمر ابن الخطاب- ﵁. قوله: " أو عن شيء منه " أي , من حزبه، وقد فسرنا الحزب الآن. والحديث أخرجه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وهذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم، وزعم أنه معلل بأن جماعة رووه هكذا مرفوعاً وجماعة رووه موقوفاً. قال الشيخ محيي الدين: وهذا التعليل فاسد، والحديث صحيح، وإسناده صحيح , لأن الذي عليه الفقهاء والأصوليون ومحققو المحدثين، أنه إذا رُوي الحديث مرفوعاً وموقوفاً، أو موصولا ومرسلا حكم بالوصل والرفع , لأنها زيادة ثقة، وسواء كان الرافع والواصل أكثر أو أقل في الحفظ والعدد.

стр. 2280

٢٩٦- باب: من نوى القيام فنام أي: هذا باب في بيان حكم من نوى قيام الليل فنام. ١٢٨٤- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن محمد بن المنحدر، عن سعيد ابن جبير، عن رجل عنده رِضى، أن عائشة- ﵂ زوجَ النبي! ﵇ أخبرته، أن رسول الله- ﵇ قال: " ما من امرئ تَكُونُ له صَلاة بلَيْلٍ فَغَلَبَهُ (١) عليها نوم إلا كُتِبَ له أجْرُ صَلاتِهِ، وكان نَوْمُه عليه صَدَقَة" (٢) . ش- الرجل الرضى هو الأسود بن يزيد النخعي، قاله أبو عبد الرحمن النسائي، والرضى بكسر الراء بمعنى: المرضي. والحديث أخرجه: النساْئي. * * * ٢٩٧- باب: أي الليل أفضل ؟ أي: هذا باب في بيان أن أي أجزاء الليل أفضل للعبادة؟ ١٢٨٥- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن وعن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ " قال: " يَنزلُ ربنا كُل ليلة إلى سَماء الدنيا حين يَبْقَى ثُلُثُ الليلِ الآخِرِ، فيقوَل: مَنْ يَدْعُوني فأسْتَجًيبَ له، مَن يَسْألُنِي فأعطيه، من يَستغفِرُني فأغْفِرَ له " (٣) .

стр. 2281

ش- أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ومالك في (الموطأ) ، هكذا أخرجه مسلم: " حين يبقى ثلث الليل الآخر "، وفي رواية له: " أن الله يمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول ينزل إلى السماء الدنيا فيقول: هل من مستغفر؟ / هل من تائب؟ هل من سائل ٣ هل من داع حتى ينفجر الفجر "، وفي أخرى له: " إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه، ينزل الله ﵎ إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائل فيعطى، هل من داع فيستجاب له، هل من مستغفر يغفر له، حتى ينفجر الصبح "، وفي أخرى له: " حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول: أنا الملك، أنا الملك، من ذا (١) الذي يدعوني الحديث إلى آخره: " حتى يضيء الفجر "، وفي أخرى له نحوه، وفي آخره: " ثم يقول (٢) : من يُقرض غير عديم ولا ظلوم "، وفي أخرى نحوه وفيه:" يبسط يديه ﵎ يُعطي ويُعرض " (٣) الحديث. اعلم أن النزول والصعود، والحركة والسكون من صفات الأجسام، والله تعالى منزه عن ذلك. فقيل: معناه: ينتقل كل ليلة من صفات الجلال إلى صفات الرحمة والكمال، وقيل: المراد به نزول الرحمة والألطاف الإلهية، وقربها من العباد، أو نزول مَلك من خواص ملائكته فينقل حكاية الرب. قيل: هذا من المتشابهات (٤) . وهذا الحديث روي من طرق صحاح بألفاظ متقاربة ومعنى واحد، وأخرجه البخاري في ثلاث مواضع من " صحيحه " بلفظ: وحين يبقى ثلث الليل الآخر "، وذكر الترمذي: أن أصح الروايات: " حين يبقى

стр. 2282

ثلث الليل الآخر"، وصحح ذلك غيره أيضاً، وقال: كذا قال شيوخ أهل الحديث، وهو الذي تتظاهر الأخبار بمعناه ولفظه، وقد يحتمل الجمع بأن الحديثين أن يكون النزول الذي أراده النبي- ﵇ وعناه - والله أعلم- بحقيقته عند مضي الثلث الأول، والقول:" من يدعوني " إلى آخره في الثلث الأخير، وأحسن الألفاظ في هذا الحديث وأبعدها من سوء التأويل، ما أخرجه النسائي في " سننه " من حديث الأغر أبي مسلم قال: سمعت أبا هريرة وأبا سعيد الخدري يقولان: قال رسول الله ﷺ " إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول، ثم يأمر مناديا ينادي ويقول: هل من دل يستجاب له، هل من مستغفر يغفر له، هل من سائل يعطى" فإن قيل: ما وجه اختصاص نزول أمر الله تعالى إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر؟ قلت: لأنه وقت هدوء الأصوات، وانقطاع الحركات، واشتغال كثر الخلق بالنوم، والغفلة في هذا الوقت، وأنه وقت انتشار الأنوار ووقت نشور الخلائق من الموت، الذي هو النوم، فيكون وقتاً شريفاً، وكان أقرب إلى الإجابة والإعطاء والمغفرة، وان كان الله تعالى يستجيب دعوة الداعين، ويعطي سؤال السائلين، ويغفر ذنوب المستغفرين في جميع الأوقات، وأيضاً هذا حث عظيم على قيام الليل في آخره بعد كسر النوم، وبعد الفراغ عن الأشغال لأن أود الليل وقت الشغل والنوم. *** ٢٩٨- باب: وقت قيام النبي- ﵇ من الليل أي: هذا باب في بيان وقت [قيام] النبي ﷺ من الليل. ١٢٨٦- ص- نا حسين بن يزيد الكوفي، نا حفص، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت: إِن كان رسول الله ﷺ ليوقظُهُ اللهُ بالليلِ، فما يَجِئ السحَرُ حتى يَفْرغُ من جُزْئِهِ (١) " (٢) .ً

стр. 2283

ش- الحسين بن يزيد بن يحيى الطحان ابو علي، وقيل: أبو عبد الله الكوفي. روى عن: حفص بن غياث، وعبد السلام بن حرب، وأبي خالد الأحمر. روى عنه: ابو زرعة، وأبو داود، والترمذي، وغيرهم. قال ابو حاتم: هو لين الحديث. مات سنة أربع وأربعين ومائتين (١) . قوله: " إن كان " أصله إنه كان. قوله: " من جزئه " (٢) : الجزء: النصيب والقطعة من الشيء، وكذلك من نام عن جزئه، وقال بعضهم: إنما هو حزبه- بالحاء المهملة المكسورة- وقد ذكرنا أن الحزب من القرآن الورد، وقيل: عنى بحزبه جماعة السور التي كان يقرأها في صلاته بالليل، وكل جماعة مؤتلفة أو [٢/ ١٤٠ - أ] متفرقة/ على شيء فهو حزب، ومنه الأحزاب، والحزب: النوبة في ورود الماء. ١٢٨٧- ص- نا إبراهيم بن موسى، خبَرنا أبو الأحوص ح، ونا هناد، عن أبي الأحوص - وهذا حديث إبراهيم- عن أشعث، عن أبيه، عن مسروق قال (٣) : سألت عائشةَ عَن صَلاة رسول الله- ﵇ فَقلتُ لها: أي حِينٍ كان يُصَلي؟ قالت: كان إِذا سَمِعَ اَلصرَاخ قامَ فَصلى (٤) . ش- أبو الأحوص: سلام بن سليم الحنفي الكوفي، وأشعث: ابن أبي الشعثاء سليم بن أسود الكوفي. قوله: " وهذا حديث إبراهيم عن أشعث " أي: حديث إبراهيم بن موسى، عن أبي الأحول، عن أشعث

стр. 2284

قوله: " إذا سمع الصراخ " أي: صياح الديك. وأخرجه: البخاري، ومسلم بنحوه أتم منه، وفيه: " إذا سمع الصارخ "، والصارخ: الديك سُمي بذلك لكثرة صياحه، ويفهم من هذا أن قيامه- ﵇ كان يكون في الثلث الأخير من الليل , لأن الديك ما يكثر الصياح إلا في ذلك الوقت، وإنما اختار هذا الوقت لأنه وقت نزول الرحمة، ووقت السكون وهدو الأصوات لما قلنا. ١٢٨٨- ص- نا أبو تَوبة، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: ما ألفَاهُ السَحَرَ عندي إلا نَائماً، تعني: النبي ﵇ (١) . ش- أبو توبة: الربيع بن نافع، وإبراهيم بن سعد: ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني. قوله: " ما ألفاه السحر " يعني: ما أتى عليه السحر عندي إلا وهو نائم، من ألفيت الشيء- بالفاء- إذا وجدته، فعلى هذا كانت صلاته الليل، وفعله فيه إلى السحر. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، وابن ماجه. ١٢٨٩- ص- نا محمد بن عيسى، نا يحيى بن زكرياء، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة، عن حذيفة قال: كان النبيُّ- ﵇ إذا حَزَبَهُ أمْرٌ صَلَّى (٢) . ش- محمد بن عيسى: ابن الطباع، ويحيى بن زكرياء: ابن أبي زائدة.

стр. 2285

ومحمد بن عبد الله الدؤلي. روى عن: عبد العزيز ابن أخي حذيفة، وعمر بن عبد العزيز. روى له: أبو داود (١) . والدُؤلي- بضم الدال، وفتح الهمزة- نسبة إلى دُئِل بضم الدال وكسر الهمزة، ولكن بفتح الهمزة في النسبة، استثقالا للكسرة كما تقول في النسبة إلى نمر نمري، ويجوز تخفيف الهمزة فتقول الدُّولي، بقلب الهمزة واواً كما تقول في جؤن جُون. وعبد العزيز ابن أخي حذيفة بن اليمان. وقال عبد الرحمن: أخو حذيفة. روى عن: حذيفة. روى عنه: محمد بن عبد الله الدؤلي، وحميد أبو عبد الله الفلسطيني. روى له: أبو داود (٢) وحذيفة بن اليمان الصحابي. قوله: " إذا حزبه " بفتح الحاء المهملة، وبعدها زاي، وباء موحدة مفتوحة، أي: إذا نزل به مهم وألمّ به. ويستفاد من هذا: أن الرجل إذا نزل به أمر يهمه، يستحب له أن يصلي، وذكر بعضهم أن الحديث رُوي مرسلاً. ١٢٩٠- ص- نا هشام بن عمار، نا الهقل بن زياد السكسكي، نا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عنِ أبي سلمة قال: سمعت ربيعة بن كعب الأسلمي يقول: كُنتُ أَبيتُ مع رسول الله- ﵇ آتيه بوَضُوئِهِ وبحاجَته، فقال: " سَلنِي! "، فقلتَُ: مُرًافَقَتَكَ في الجنة. قالَ: " أَوَ غَيْرَ ذَلك؟ َ " قلتُ: هو ذاك. قال: " فأعِني على نَفْسِكً بكَثرةِ السجودِ " (٣) .

стр. 2286

ش- هشام بن عمار بن نُصَير أبو الوليد الدمشقي. هقل بن زياد بن عبيد الله ابو عبد الله السكسكي الدمشقي، سكن بيروت، كاتب الأوزاعي. سمع: الأوزاعي، والمثنى بن الصباح، ومعاوية ابن يحيى، وغيرهم. روى عنه: الليث بن سعد، وخالد بن يحيى العمري، وعمرو بن هاشم، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، صدوق. وقال أبو حاتم: صالح. مات ببيروت. روى له الجماعة إلا البخاري (١) . وربيعة بن كعب بن مالك الأسلمي أبو فراس، خدم النبي- عليه السلام- كان من أهل الصفة، نزل بعد موت النبي- ﵇ على يزيد في المدينة. رُوي له عن رسول الله- ﵇ اثنا عشر حديثاً، روى له مسلم حديثاً واحداً، أدرك زمن الحرة. روى عنه: أبو سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن عمرو بن عطاء. مات سنة ثلاث وستين. روى له: أبو داود،/ والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٢) [٢/ ١٤٠ - ب] " قوله: " بوَضوئه " بفتح الواو، وهو الماء الذي يتوضأ به. قوله: " مرافقتك " أي: أسأل مرافقتك. قوله: " أو غير ذلك " أي: أو تسأل غير ذلك؟ قوله: " قلت هو ذلك " يعني: سؤالي ذلك، يعني: ما ذكرت من مرافقتك. قوله: " قال: فأعني " أي: قال ﵇، فكأنه أشار بذلك إلى أن كثرة الصلاة سبب لحصول ما سأله، يعني: إن أردت أن ترافقني في الجنة، فكثر الصلاة، لتنال سؤلك. والحديث أخرجه: مسلم، والنسائي، وأخرج الترمذي وابن ماجه طرفا منه، وليس لربيعة بن كعب في كتبهم سوى هذا الحديث.

стр. 2287

١٢٩١- ص- نا أبو كامل، نا يزيد بن زريع، نا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك في هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾ إلى ﴿ينفقُون﴾ (١) قال: كانوا يَتَيَقَّظُونَ ما بين المغرب والعشاء يُصَلون. قال: وكانَ الحسنُ يقول: قيام الليلِ (٢) . ش- أبو كامل فضيل بن الحسن الجحدري، وسعيد بن أبي عروبة. قوله: " تَتَجَافَى " أي: ترتفع ومنه الجفا , لأنه يورث التباين، أي: يقطعهم انشغالهم بالله ، والدعاء له عن طيب المضجع، لما يأملون به. وقال ابن عطاء: أي: أبت جنوبهم أن تسكن على بساط الغفلة، فطلبت بساط القربة، يعني: في صلوات الليل. وقال قتادة: يعني: التنفل بين المغرب والعشاء، وهو معنى قول أنس: " كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون". وقد ورد في الحديث أنه صلاة الأوابين. قوله: " يَدْعُوِنَ رَبَّهُمْ " خوفا من سخطه، وطمعا في رضوانه: " وممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفقُون " يؤتون الزكاة. وقال قتادة: يؤتون الصدقات. وقال السدي: ينفَقون على أهله. ويقال: خوفا من عذابه، وطمعا في ثوابه. وقال: التستري: خوفا من هجرانه، وطمعا إلى لقائه. وينفقون من أموالهم في وجوه القربات. قوله:" وكان الحسن " أي: الحسن البصري، كان يقول: المراد من قوله: " تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ ": قيام الليل. ١٢٩٢- ص- نا محمد بن المثنى، نا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس في قوله: ﴿كانُوا قَلِيلاً منَ الليْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ قال: كَانُوا يُصَلُونَ فيما بينهما: بين (٣) المغربِ والعشاءِ (٤) . ش- يحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن أبي عدي، وسعيد بن أبي عروبة. قوله: ﴿كانُوا قَلِيلاً من اللَيْلِ مَا يَهْجَعُون﴾ كلمة " ما "صلة،

стр. 2288

وقيل: مصدرية، أي: كانوا قليلاً هجوعهم على البدل. وقال محمد ابن علي: أي: لا ينامون عن العتمة، ويقال: صلاة ما بين العشاءين، وهو معنى قول أنس بن مالك: " كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء " وقال مطرف: قَل ليلة تأتي إلا يصلون فيها أولا وآخراً. ص- زاد في حديث يحيى: وكذلك تتجافى جنوبهم. ش- أي: زاد محمد بن المثنى في حديث يحيى بن سعيد: وكذلك تتجافى جنوبهم، أي: كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء. *** ٢٩٩- باب: افتتاح صلاة الليل بركعتين أي: هذا باب في بيان افتتاح صلاة الليل بركعتين. ١٢٩٣- ص- نا أبو توبة الربيع بن نافع، نا سليمان- يعني-: ابن حيان- عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ " إذا قَامَ أحدُكُم مِن الفَيلِ فليُصَلِّي ركعتين خَفِيفتَينِ " (١) . ش- الأمر فيه للاستحباب بإجماع العلماء. والحديث أخرجه مسلم. ١٢٩٤- ص- نا مخلد بن خالد، نا إبراهيم- يعني: ابن خالد- عن رباح، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: " إذا " بمعناه، زَادَ: ثم ليطول بعدُ ما شاء (٢) . ش- إبراهيم بن خالد بن عبيد أبو محمد القرشي المؤذن بمسجد صنعاء، ورباح بن زيد القرشي، ومعمر بن راشد، وأيوب السختياني. قوله: " قال: إذا بمعناه " أي: قال: " إذا قام " إلى آخره بمعنى الحديث المذكور، وزاد فيه: " ثم ليطول بعد ما شاءت وهذه الرواية موقوفة. ص- قال أبو داود: رَوى هذا الحديثَ حمادُ بنُ سَلمةَ وزُهيرُ بنُ مُعاويةَ وجماعةٌ عن هشامٍ (٣) أوقَفُوه على أبي هريرة، وكذلك رواه أيوبُ وابنُ عونٍ أوقفُوه على أدب هريرة.

стр. 2289

ش- هشام بن حسان، وأيوب السختياني، وعبد الله بن عون البصري [٢/ ١٤١ - أ] / وقال أبو بكر بن أبي شيبة: نا هشيم، أخبرنا هشام، عن ابن سيرين قال: قال أبو هريرة: " إذا قام أحدكم من الليل فليفتح بركعتين خفيفتين ". ص- ورواه ابن عون عن محمد قال: فيهما تَجَوَّزْ. ش- أي: روى الحديث عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين قال فيهما- أي في الركعتين-: تجوز، أي: تخفيف وإسراع. ١٢٩٥- ص- نا ابن حنبل- يعني: أحمد- نا حجاج قال: قال ابن جريج: أخبرني عثمان بن أبي سليمان، عن علي الأزدي، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن حُبشي الخثعمي، أن النبيَ- ﵇ سُئِلَ: أيُ الأعمالِ أفْضَلُ؟ قالَ: " طُولُ القيام " (١) . ش- حجاج بن محمد الأعور، وعبد الملك بن جريج. وعثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي المكي النوفلي. روى عن: ابن أبي مليكة، وحمزة بن عبد الله، وأبي سلمة. روى عنه: إسماعيل بن أمية، وابن جريج، وابن عيينة. قال أحمد وابن معين: هو ثقة. روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٢) . وعلي بن عبد الله البارقي الأزدي، وعبيد بن عمير بن قتادة أبو عاصم المكي. [و] عبد الله بن حُبشي الخثعمي، سكن مكة ". روى عنه: محمد ابن جبير بع مطعم، وعبيد بن عمير. روى له: أبو داود، والنسائي (٣) . وحبشي: بضم الحاء المهملة، وسكون الباء الموحدة، وكسر الشين المعجمة، وتشديد الياء آخر الحروف.

стр. 2290

قوله: " أي الأعمال أفضل؟ قَال: طول القيام " قد مر فيما تقدم أن مثل هذا الجواب على حسب اختلاف الأحوال والأشخاص، فإنه قد يقال خير الأشياء كذا، ولا يراد أنه خير جميع الأشياء من جميع الوجوه "، وفي جميع الأحوال والأشخاص بل في حال دون حال، أو يكون المراد من قوله" طول القيام" يعني: من أفضل الأعمال طول القيام، كما يقال: فلان أعقل الناس وأفضلهم، ويراد انه من أعقلهم ومن أفضلهم. ثم اختلف العلماء في النوافل أيها أفضل؟ طول القيام وإن قل الركوع، والسجود؟ أو الإكثار من الركوع والسجود؟ فقيل: طول القيام أفضل لهذا الحديث، ولما روى مسلم في "صحيحه" من حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " أفضل الصلاة , طول القنوت " والمراد به هاهنا القيام، وهو مذهب أبي حنيفة،،- الشافعي أيضاً. وقال صاحب " المحيط ": وطول القيام أفضل من طول الركوع والسجود، واستدل بالحديث المذكور، وقيل: الإكثار من الركوع والسجود أفضل، وإن خف , القيام، لقوله- ﵇ لربيعة بن كعب: " فأعني على نفسك بكثرة السجود " الحديث (١) وقد مر الكلام في هذا الباب مستوفى. *** ٣٠٠- باب: صلاةُ الليل مثنى مثنى أي: هذا باب في بيان صلاة الليل النافلة ركعتين ركعتين. ١٢٩٦- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن نافع، وعبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن رجلاً سألَ رسولَ الله ﷺ عن صَلاة اللَّيْلِ؟ فقالَ رسولُ الله- ﵇: " صَلاةُ الليلَ مَثْنى مَثْنَى، فإَذا خَشِيَ أحدُكُم الصبحَ صَلى رَكْعةً واحدةً، تُوتِرُ له مَا قَد صَلَّى " (٢) .

стр. 2291

ش- استدل به أبو يوسف ومحمد، والشافعي، ومالك، وأحمد أن صلاة الليل مثنى مثنى، وهو أن يسلم في كل ركعتين. وهذا الحديث ونحوه محمول على بيان الأفضل ولو صلى أربعا بتسليمة جاز. قوله: " فإذا خشي أحدكم الصبح " أي: فوات صلاة الصبح " صلى ركعة واحدة " وبه استدل الشافعي أن التطوع بركعة واحدة جائز. قوله: " توتر له ما قد صلى " أي: ما قد صلى من الركعة الواحدة "وتوتر " على صيغة المجهول، أسند إلى " ما "، والمعنى تصير له تلك الركعة الواحدة وترا. وبه استدل الشافعي على أن الإيتار بركعة واحدة جائز، وسنذكر مستندات أبي حنيفة في باب الوتر، والجواب عن هذا الحديث ما قاله الطحاوي: أن معناه صلى ركعةً في ثنتين قبلها، وتتفق بذلك الأخبار. قلت: أشار بذلك إلى الأخبار التي وردت في أن الوتر ثلاث ركعات بتسليمة على ما سنذكرها إن شاء الله تعالى. [٢/ ١١٤ - ب] والحديث أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي/ وابن ماجه. *** ٣٠١- باب: في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل أي: هذا باب في بيان رفع الصوت بقراءة القرآن في صلاة الليل. ١٢٩٧- ص- نا محمد بن جعفر الوَرَكاني، نا ابن أبي الزناد، عن عمرو بن أبي عمرو ومولى المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كانتْ قراءَةُ رسول الله- ﵇ على قَدْرِ مَا يَسْمَعُهُ مَنْ فِي الحُجْرة وهو فيه البَيْتِ (١) ش- ابن أبي الزناد عبد الرحمن بن عبد الله بن أكوان المدني، وعمرو ابن أبي عمرو ميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حاطب المدني.

стр. 2292

قوله: " من في الحجرة " فاعل قوله " يسمعه " والواو في قوله " وهو " للحال. ويستفاد منه جواز رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل. ١٢٩٨- ص- نا محمد بن بكار بن الرنان، نا عبد الله بن المبارك، عن عمران بن زائدة، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، عن أبي هريرة، أنه قال: كانتْ قراءة النبيِّ- ﵇ بالليلِ يَرفعُ طَوْراً ويخفض طَوْراً (١) . ش- عمران بن زائدة بن نشيط. روى عن أبيه. روى عنه ابن المبارك، وعيسى بن يونس، ووكيع وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٢) . وأبوه زائدة بن نشيط. روى عن أبي خالد الوالبي. روى عنه ابنه عمران، وفطر. روى له: أبو داود، والترمذي (٣) . قوله: " يرفع طوراً " انتصاب " طور " َ، على المصدرية من غير لفظ فعله، يقال: فعل هذا طورًا وطورين وأطواراً، كما يقال فعل مرةً ومرتين ومرارًا. ومرات، ومعنى " يَرفع طورًا " يرفع صوته بالقراءة مرة، ويخفض مرة. ص- قال أبو داود: أبو خالد الوالبي اسمه هرمز. ش- الكوفي، ويقال هَرِمُ. سمع ابن عباس، وأبا هريرة، وجابر بن سمرة. وروى عن علي مرسلاً. وروى عنه المنصور بن المعتمر، والأعمش، وفطر بن خليفة. قال أبو حاتم: صالح الحديث. مات سنة مائة. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٤) . والوالبي نسبة إلى والبة حي من بني أسد خزيمة. ١٢٩٩- ص- نا موسى بن إسماعيل، نا حماد، وعن ثابت البياني، عن

стр. 2293

النبي ﵇ ح ونا الحسن بن الصباح، نا يحيي بن إسحاق، أنا حماد بن سلمة، عن ثابت البياني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، أن النبي- ﵇ خَرَجَ لَيلة فإذا هو بأبي بكرِ يصلي يَخْفض من صَوتِه , قال: ومَر بعُمرَ بنِ الخطاب وهو يُصَلِّي رَافعَا صَوْتَهُ. قال: فَلما اجْتمَعَا عندَ النبي- ﵇ قالَ: قال (١) النبي- ﵇: " يا أبا بكْر مَرَرْتُ بك وأنْتَ تصلي تَخْفضُ صَوْتَكَ؟ " قال: قد أَسْمعتُ مَن نَاجَيْت يا رسولَ الله. قال: وقال لعمَرَ: " مَررتُ بك وأنتَ تُصَلي رَافعَا صَوْتَك؟ " قال: فقال يا رسولَ اللهِ: أوقِظُ الوَسْنَانَ وأطردُ الشيطانَ. زاد الحسن في حديثه: فقال النبيُّ- ﵇: " يا أَبا بَكْر! ارْفعْ من صوتِكَ شيئا "، وقال لعمرَ: " اخْفِضْ من صوتِكَ شيئاً " (٢) . ش- حماد بن سلمة. ويحي بن إسحاق السَيْلَحيني أبو زكريا البلخي (٣) . سمع الليث بن سعد، ويحي بن أيوب المصَرين، وحماد بن كلمة وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وأحمد بن سنان القطان، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي وغيرهم. قال أحمد: شيخ صالح ثقة. وقال ابن معين: هو صدوق. توفي ببغداد في سنة عشرين ومائتين. روى له مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٤) . والسيْلَحيني منسوب إلى سيلحين. قرية قدامة من سواد بغداد، وهي بفتح السين المهمَلة، وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها لام مفتوحة، وحاء مهملة مكسورة، وياء آخر الحروف ساكنة، ونون، ويقال لها أيضا سالحين، وينسب إليها سالحيني.

стр. 2294

وعبد الله بن رباح أبو خالد الأنصاري. قوله: " مَن ناجيت " أي: مَن ناجيته، مِن ناجى يناجي مناجاة فهو مناج، والمناجي المخاطب للإنسان. قوله: " أوقظ الوسنان " الوسن ثقل النوم، وقيل مبدؤه، وقيل: النعاس، وكذلك السنَةُ، والرجل وسنان والمرأة وسنى ووسنانة، قال ابن عرفة: السنَةُ النعاس، تبدأ في الرأس، فإذا دخل إلى القلب فهو نوم، وقال/ المفضل: السنَةُ ثقل في الرأس، والنعاس في العين، والنوم في (٢/١٤٢-أ) القلب. واختلف الناس أي المقامين أفضل؟ هل التناجي سراً مع المولى أم الجهر لما فيه من تضاعف الأجر في تذكرة الغافل؟ وطرد العدو؟ وقال للصديق " ارفع من صوتك " حتى يقتدي بك من يسمعك، وهذا لخلوص نيته وسلامته عن الرياء، وتصديقه له في قوله: " أسمعت من ناجيت "، والسر لغيره أفضل، لأنه أقرب إلى الإخلاص، وأسلم من الآفات. قوله: " زاد الحسن " أي الحسن بن الصباح، أخرجه مسنداً ومرسلاً من طريق ثابت البياني، وأخرجه الترمذي، وقال: حديث غريب، وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة، وكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت، عن عبد الله بن رباح مرسل. ١٣٠٠- ص- نا أبو حَصين بن يحيى الرازي، نا أسباط بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلَمة، عن أبي هريرة، عن النبي- ﵇ بهذه القصة لم يذكر: " فقال لأبي بكر. ارفعْ شيئاً " (١) ولا لعمر: (اخْفضْ شيئاً " زاد: " وقد سَمعْتُكَ يا بلالُ وأنتَ تَقرأ مِن هذه السورة ومن هذهَ السورة " قال: كَلام طيب يَجْمَعُهُ اللهُ بَعْضَه إلى بَعْض. فقالَ النبي ﵇ (كُلكُمْ قَد أصَابَ) (٢) . (١) في سنن أبي داود: " ارفع من صوتك شيئا ". (٢) تفرد به أبو داود.

стр. 2295

ش- أبو حَصِين - بفتح الحاء، وكسر الصاد- ابن يحيى بن سليمان (١) الرازي. روى عن أسباط بن محمد، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن يمان، وعبد الرزاق وغيرهم. روى عنه أبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم. وقال ابن أبي حاتم: هو صدوق ثقة، وسمعت أبي يقول لابن حصين: هل لك اسم؟ قال: اسمي وكنيتي واحد. فقلت: فأنا أسميك عبد الله. فتبسم. وسئل أبو حاتم عنه فقال: ثقة. وأسباط بن محمد بن عبد الرحمن القرشي، ومحمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص. قوله: " بهذه القصة " أي: القصة المذكورة. قوله: " كلكم قد أصاب " أي: فيما فعل. ويستفاد منه جواز رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل، وجواز خفضه بها أيضاً، وجواز القراءة من السور المختلفة. ١٣٠١- ص- نا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن هشام بن عروة، أعن عروة، عن عائشة، أن رَجُلاً قَامَ من الليل فَقَرأ، فَرَفَعَ صَوْتَه بالقُرآن، فَلما أصْبحَ قال رسولُ الله: " يَرحَمُ اللهُ فُلانًا، كَأينْ (٢) من "آية أَذكَرنِيَهَا الليلة كُنت قَد أسقطتها " (٣) . ش- " كأين " معناه معنى " كم " في الخبر والاستفهام عند البعض، ويوافقها في خمسة أمور: الإبهام، والافتقار إلى التمييز، والبناء، ولزوم التصدير، وإفادة التكثير تارة وهو الغالب، نحو " وكَأيِّن مّن نبِيّ قاتل مَعَهُ رِبيونَ " (٤) والاستفهام أحْرى وهو نادر، ويخالفها في خمسة أمور: أحدها أنها مركبة و " كم " بسيطة، والثاني أن مميزها مجرور ب "من " غالبًا، والثالث أنها لا تقع استفهامية عند الجمهور، والرابع أنها لا تقع مجرورة خلافا للبعض، والخامس أن خبرها لا يقع مفردًا، وهو

стр. 2296

اسم مركب من " كاف " التشبيه و " أي " المنونة، وفيها لغات كأي وكاء بوزن كاعِ، وكئ بوزن كَيْع، وكَاءْي بوزن كَعْي، وكإ بوزن كَع. ويستفاد من الحديث أن الاستماع للقراءة سُنَة. وأخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي بنحوه، وفي رواية لمسلم " كان النبي- ﵇ يسمع قراءة رجل في المسجد فقال: ﵀ لقد أذكرني أيةً كنت أْنِسيتُها ". ويستفاد منه كراهة أن يقول نسيت آَية كذا، وهي كراهة تنزيه، لأنه يتضمن التساهل فيها، ولا يكره أن يقول أنسيتها. وفيه جواز النسيان عليه ﵇ فيما قد بلَّغه إلى الأمة، وقد تقدم الكلام فيه في باب سجود السهو مستوفى. ص- قال أبو داود: رواه هارون النحويُ، عن حماد بن سلمة في سورة آل عمران في الحروف " وكَأيّن من نَّبِي ". ش- هارون بن موسى الأزدي العَتكي مولاهم أبو عبد الله، ويقال أبو موسى النحوي البصري الأعور، صاحب القراءة. روى عن: أبان بن تغلب وغيره. روى عنه: حماد بن زيد وغيره قال (١) أبو زرعة: ثقة. وذكره ابن حبان في " الثقات " روى له الجماعة سوى ابن ماجه (٢) . وأراد بالحروف القراءات، وأراد من لغات كأين اللغة المشهورة. ١٣٠٢- ص- نا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي كلمة، عن أبي سعيد قال: اعْتكَفَ رسولُ الله في المسْجِد، فَسمعهم يجهرون بالقراءَة فكَشَفَ السِّتْرَ وقال " ألا إِن كُلَكُمْ يُناجِي (٣) ربهَ، فلا يُؤذيَنْ بَعْضُكُم بَعضًا، ولا يَرْفَعُ بَعْضُكُم عَلى بَعضٍ فِي القِراءَةِ " أو قال: " في الصلاةِ " (٤) .

стр. 2297

[٢/١٤٢-ب] ، ش- عبد الرزاق/ بن همام، ومعمر بن راشد، وأبو سعيد الخدري. قوله: " ألا " للتنبيه. قوله: " فلا يؤذين " بنون التأكيد الخفيفة. ويستفاد منه أن رفع الصوت بالقراءة بحيث أنه يؤذي رفيقه مكروه، وأن التهدي والسكون أفضل، وأن إقامة النفل في المسجد غير مكروهة. والحديث أخرجه: النسائي. ١٣٠٣- ص- نا عثمان بن أبي شيبة، نا إسماعيل بن عياش، عن بحير ابن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله- ﵇ ْ: " الجَاهِرُ بالقُرآنِ كالجاهِرِ بالصَدَقَةِ، والمُسِرُّ بالقرآنِ كالمُسِرِّ بالصدَقَةِ " (١) . ش- إسماعيل بن عياش فيه مقال، ومنهم من يصحح حديثه عن الشاميين وهذا الحديث شامي الإسناد. وبحير- بفتح الباء الموحدة، وكسر الحاء المهملة، وسكون التاء آخر الحروف، وفي آخره راء- ابن سعد السَّحوليُ. أبو خالد الحمصي. سمع خالد بن معدان. روى عنه: ثور بن يزيد، وبقية بن الوليد، ومعاوية بن صالح، وإسماعيل بن عياش وغيرهم. قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن سعد: كان ثقة. روى له: الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٢) . والسَّحوليُّ نسبة إلى سَحول أخو الخبائْر، وهو بطن من ذي الكلاع، وهو ابن سوادة بن عمرو بن سعد بن عوف. وجه التشبيه بين الجاهر بالقراَن والجاهر بالصدقة، أن الجاهر بالصدقة قلَّما يخلو عن الرياء، فلذلك كان الإخفاء فيها أفضل، فكذلك الإخفاء

стр. 2298

في القراءة أفضل. ووجه التشبيه بين المسر بالصدقة والمسر بالقراَن، أن المسر بالصدقة أسلم من الرياء، وأقرب إلى الإخلاص، فكذلك المسر بالقراءة. والحديث أخرجه: الترمذي، والنسائي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. *** ٣٠٢- باب: في صلاة الليل أي: هذا باب في بيان أحكام صلاة الليل. ١٣٠٤- ص- نا محمد بن المثنى، نا ابن أي عدي، عن حنظلة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة- ﵂ قالت , (كان رسولُ الله ﵇ يُصَلي من الليلِ عَشْرَ رَكَعات ويوتِرُ بسَجْدةَ، ويسْجُدُ سجدتي الفجرِ، فذلك ثلاثَ عشرةَ رَكعة " (١) .َ ش- محمد بن أبي عدي، وحنظلة بن أبي سفيان المكي، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق- ﵁. قوله: " ويوتر بسجدة " أي: بركعة، وبه استدل الشافعي أن أقل الوتر ركعة، وأن الركعة الفَردةَ صلاة صحيحة. قال الشيخ محمي الدين (٢) : " وهو مذهبنا ومذهب الجمهور. وقال أبو حنيفة: لا يصح الإيتار بواحدة، ولا تكون الركعة الواحدة صلاة قط، والأحاديث الصحيحة ترد عليه ". قلنا: معناه يوتر بسجدة أي: بركعة وركعتين قبلها، فيصير وتره ثلاثا، ونفله ثمانيا، والركعتان للفجر فذلك ثلاث عشرة ركعة، والدليل على هذا ما رواه الطحاوي: ثنا أبو بشر الرقي، نا شجاع بن الوليد، عن

стр. 2299

سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى (١) ، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: كان النبي- ﵇ لا يسلم في ركعتي الوتر. نا ابن أبي داود، نا محمد بن المنهال، نا يزيد بن زريع، عن سعيد فذكر بإسناده مثله. فأخبرت أن الوتر ثلاث لا تسليم بين شيء منهن، ثم قال الطحاوي: ثم قد رُوي عن عائشة بعد هذا أحاديث في الوتر إذا كشفت رجعت إلى معنى حديث سعيد هذا، فمن ذلك ما حدثنا صالح ابن عبد الرحمن، نا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، أنا أبو حَرةَ، نا الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: كان رسول الله- ﵇ إذا قام من الليل افتتح صلاته ركعتين خفيفتين، ثم صلى ثمان ركعات، ثم أوتر. فأخْبرت هاهنا أنه كان يصلي ركعتين، ثم ثمانياً، ثم يوتر، فكان معنى " ثم يوتر " يحتمل يوتر بثلاث منهن ركعتان من الثمان وركعة بعدها، فيكون جميع ما صلى أحد عشر ركعة، فنظرنا فيما يحتمل من ذلك هل جاء شيء يدل علي شيء منه؟ فإذا إبراهيم بن مرزوق، ومحمد بن سليمان الباغندي قد حدثانا [٢/ ١٤٣- أ] قالا: نا أبو الوليد، نا الحصين بن نافع العنبري، عن الحسن/ عن سعد بن هشام قال: دخلت على عائشة فقلت: حدثيني عن صلاة رسول الله- ﵇. فقال: قالت: كان النبي- ﵇ يصلي بالليل ثمان ركعات، ويوتر بالتاسعة، فلما بدن صلى ست ركعات وأوتر بالتاسعة وصلى ركعتين وهو جالس، ففي هذا الحديث أنه كان يوتر بالتاسعة، فذلك محتمل أن يكون أوتر بالتاسعة مع اثنتين من الثمان التي قبلها، حتى يتفق هذا الحديث، وحديث زرارة ولا يتضادان. ولنا دلائل أخر تدل على أن الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة، وأن التطوع بركعة واحدة مكروه سنذكرها في " باب الوتر "، إن شاء الله تعالى. وحديث عائشة أخرجه: البخاري، ومسلم، والنسائي. ١٣٠٥- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن

стр. 2300

الزبير، عن عائشة زوج النبي- ﵇، أن رسول الله كان يصلي من الليل إحدى عَشْرةَ رَكْعةَ، يوتِرُ منها بَواحدِةٍ، فإِذا فَرغَ منهَا اضْطَجَعَ على شِقّه اَلأيْمَنِ (١) . شَ- أي: بركعة واحدة مع ثنتين قبلها، فيكون نفله ثمانياً، ووتره ثلاثاً لما ذكرنا الآن، وفيه دليل على استحباب الاضطجاع والنوم على الشق الأيمن. قال الحكماء: وحكمته أنه لا يستغرق في النوم، لأن القلب في جهة اليسار فيقلق حينئذ، فلا يستغرق، وإذا نام على اليسار كان في دعة واستراحه فيستغرق. وأما الكلام في الاضطجاع قبل سُنَّة الفجر وبعدها، فقد مر مستوفى. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ١٣٠٦- ص- نا عبد الرحمن بن إبراهيم، ونصر بن عاصم- وهذا لفظه - قالا: نا الوليد، نا الأوزاعي. وقال نصر: عن ابنِ أبي ذئب والأوزاعي: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالتْ: كان رسولِ اللهِ ﵇ يصلي فيما بين أنْ يَفْرغُ من صَلاة العشَاء إلى أنْ يَنْصَدِعَ الفَجْرُ إحدى عَشْرةَ رَكْعةً، يُسَلمُ من كلِّ ثنتينِ، ويُوَتِرُ بَواحدَة، ويمكُثُ في سُجُوده قدرَ ما يَقرأ أحدُكُم خمسينَ آيةَ قبلَ أن يَرْفَعِ رأسَه، فإذا سَكَتَ المُؤَذّنُ بَالأولَى منِ صلاة الفجر قَامَ فَرَكَعَ رَكعتينِ خفِيفتينِ، ثمَ اضْطَجَعَ على شِقِّه الأيمنِ حتى يأتِيه المُؤَذنّ " (٢) .

стр. 2301

ش- عبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بدحيم قاضي الأردن وفلسطين، ونصر بن عاصم الأنطاكي، والوليد بن مسلم، وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن. قوله: " إلى أن يَنصاع الفجر " أي: ينشق. قوله: " وبوتر بواحدة " أي: بركعة واحدة وركعتين قبلها. فإن قيل هذا صريح أنه أوتر بواحدة، ولئن سلمنا أنه أوتر بثلاث فكذلك هو صريح أنه بتسليمتين، لأن عائشة- ﵂ صرحت بقولها:، يسلم من كل ثنتين " فيكون هذا حجهٌ عليكم في أن الوتر ثلاث بتسليمة؟ قلنا: يحتمل أن يكون قولها " يسلم من كل ثنتين " يسلم بين كل ركعتين في الوتر وغيره، فثبت بذلك ما يذهب إليه أهل المدينة من التسليم بين الشفع والوتر، ويحتمل أن يكون كان يسلم بين كل ركعتين من ذلك غير الوتر، ليتفق ذلك وحديث سعد بن هشام الذي مضى ذكره، ولا يتضادان، مع أنه قد رُوي عن غيره في هذا خلاف ما رواه الزهري عنه، فمن ذلك ما رواه الطحاوي: [نا] يونس قال: نا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عيه وسلم كان يصلي بالليل ثلاث عشرة، ثم يصلي إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين " فهذا خلاف ما في حديث ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة. قوله: " فإذا سكت المؤذن بالأولى " معناه: الفراغ من الأذان الأول، تريد انه لا يصلي مادام يؤذن، فإذا فرغ من الأذان وسكت، قام فصلى ركعتي الفجر، هذا هو المشهور. وسكت، بالتاء ثالث الحروف. ورواه سويد عن ابن المبارك: " سكب " بالباء الموحدة. قال بعضهم: سكب وسكت بمعنًى. وقال غيره: " سكب " تريد أذن، قال: والسكبُ الصبر، وأصله في الماء يصب، وقد يستعار ويستعمل في القول كقول القائل: أفرِغَ في أذني كلام لم أسمع مثله، والباء في قوله

стр. 2302

" بالأولى " بمعنى " عن " كقوله تعالى: ﴿فاسْألْ بِه خَبِير﴾ (١) أي: عنه ويجئ بمعنى " من " أيضًا كقوله تعالى: ﴿عَيْنَا يَشرَبُ بهَا عبَادُ الله﴾ (٢) أي: يشرب منها، وفي بعض النسخ الصحيحة " فإذَا سَكب اَلأول " بالباء الموحدة، وبدون باء الجر في الأول، وبتذكيره، والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم/ والنسائي، وابن ماجه بنحوه. [٢/١٤٣- ب] ١٣٠٧- ص- نا سليمان بن داود المَهْري، نا ابن وهب، أخبرني ابن أبي ذئب، وعمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، أن ابن شهاب أخبرهم بإسناده ومعناه قال: وَيُوترُ بوَاحدة، ويسْجُدُ سَجدةَ قَدرَ ما يَقْرَأ أحَدُكُمِ خَمسينَ آيَة قَبلَ أن يَرْفَعَ رَأسَه، فإذًا سَكَتَ المُؤَذن من صَلاةِ الفجرِ، وتَبَين له الفَجْرُ. وساقَ معناه، وقال: بعضُهُم يَزيدُ على بعضٍ (٣) . ش- أي: بإسناد الحديث ومعناه، ويجوز أن يرجع الضمير الذي في " بإسناده " إلى ابن شهاب الزهري. قوله: " وقال: بعضهم " أي قال سليمان بن داود، أو قال ابن وهب: " بعضهم " أي: بعض هؤلاء المذكورين، وهم: ابن أبي ذئب، وعمرو ابن الحارث، ويونس بن يزيد. ١٣٠٨- ص- نا موسى بن إسماعيل، نا وهيب، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسولُ الله- ﵇ يُصَلِّي من اللَيلِ ثلاثَ عَشْرةَ رَكعة، يُوترُ منها بخمس، لا يَجْلسُ في شيء من الخمسِ حتى يَجْلِسَ في الآخرة فيُسَلمُ (٤) .ً ش- استدل به الشافعي أن الإتيان بخمس ركعات جائز بتسليمة واحدة.

стр. 2303

٢١/ ١٤٣ حب، وقال الشيخ محيي الدين (١) : " دلت الروايات على أن الوتر ليس مختصاً بركعة واحدة، ولا بإحدى عشرة ولا بثلاث عشرة، بل يجوز ذلك، وما بينه وأنه يجوز جمع ركعات بتسليمة واحدة، وهذا لبيان الجواز وإلا فالأفضل التسليم من كل ركعتين ". قلنا: هذه الرواية تخالف ما رواه الزهري في قوله: " كان يصلي إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، ويسلم بين كل ركعتين " وأن ما روي عن عروة في هذا عن عائشة مضطرب. وروت العامة عنه وعن غيره عن عائشة بخلاف ذلك، فما روته العامة أولى مما رواه هو وحده، وانفرد به. والحديث أخرجه الجماعة. ص - قال أبو داود: رواه ابن نمير عن هشام نحوه. ش- أي: روى الحديث المذكور عبد الله بن نمير الكوفي، عن هشام ابن عروة نحوه. ١٣٠٩- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسولُ الله- ﵇ يصلي بالليل ثَلاَثَ عَشْرَة رَكْعةً، ثم يُصَلِّي إِذا سَمِعَ الندَاءَ بالصبْح ركعتين خَفِيفَتينِ (٢) . ش- هذا طرف من الحديث الذي قبله. قوله: " إذا سمع النداء " أي: الأذان. ١٣١٠- ص- نا موسى بن إسماعيل، ومسلم بن إبراهيم قالا: نا أبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة، أن نبي الله- ﵇ كان يُصَلي من الليْلِ ثَلاثَ عَشْرةَ، كان يُصَلي ثَمانِ رَكَعَات، ويُوترُ بركْعَة ثم يصلي. قال مسلم: بعدَ الوِترِ ركعتين وهو قَاعد، فإذًا أرادَ أن يَرْكَع قامَ فَرَكَعَ، ويُصَلي بين أذانِ الفجرِ والإِقَامةِ رَكعتين (٣) .

стр. 2304

ش- أبان بن يزيد العطار، ويحيى بن أبي كثير الطائي، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن. قوله: " ويوتر بركعة " قال الطحاوي: يحتمل أن تكون الثمان ركعات التي أوتر بتاسعهن في هذا الحديث هو الثمان ركعات التي ذكر سعد بن هشام عن عائشة " أن رسول الله- ﵇ كان يصلي قبلهن أربع ركعات "، ليتفق هذا الحديث، وحديث سعد، ويكون هذا الحديث قد زاد على حديث سعد، وحديث عبد الله بن شقيق " تطوع رسول الله بعد الوتر "، ويحتمل أن تكون هذه التسع هي التسع التي ذكرها سعد بن هشام في حديثه، عن عائشة " أن رسول الله- ﵇ كان يصليها لما بدن " فيكون ذلك تسع ركعات مع الركعتين الخفيفتين التي كان يفتتح بهما صلاته، ثم كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالسًا بدلاً مما كان يصليه قبل أن يبدن قائمًا، وهو ركعتان، فقد عاد ذلك إلى ثلاث عشرة. وقال الشيخ محي الدين (١) : " هذا الحديث أخذ بظاهره الأوزاعي، واحمد فيما حكاه القاضي عنهما، فأباحا ركعتين بعد الوتر جالسًا. قال احمد: لا أفعله ولا امنع من فعله. قال: وأنكره مالك " قلت: الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما- ﵇ بعد الوتر جالسًا لبيان جواز الصلاة بعد الوتر، وبيان جواز النفل جالساً، ولم يواظب على ذلك، بل فعله مرة أو مرتين أو مرات قليلة، ولا يُغتر بقولها: " كان يصلي " فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون/ من الأصوليين، أن [٢/ ١٤٤ - أ] " كان " لا يلزم منها الدوام ولا التكرار، وإنما هي فعل ماض، يدل على وقوعه مرة، فإن دل دليل على التكرار عمل به، وإلا فلا يقتضيه بوضعها " انتهى. قلت: فيه نظر، لأن أهل اللغة والعربية ذكروا أن " كان " تدل على الثبات والاستمرار، وذلك عند فرقهم بين " كان "، و " صار "، وأن "صار" تدل على الحدوث والتجدد، واستشهدوا عليه بجواز القول:

стр. 2305

" كَانَ اللهُ غفُوراً رَّحيماً " وبعدم جوازها صار الله، فافهم. والحديث أخرجه: مسلم، والنسائي. ١٣١١- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه أخبره، أنه سألَ عَائشةَ- ﵂ زَوْجَ النبيِّ- ﵇: كَيفَ كَانتْ صَلاَةُ رسولِ الله في رَمَضَانَ؟ فقالتْ: مَا كان رَسُولُ اللهِ يَزِيدُ في رَمَضَانَ وَلا في غَيْرِه عَلى إحْدَى عَشْرةَ رَكعةً يُصَلِّي أربعًا فلا تَسألْ عن حُسْنهنَّ وطُولِهِن، ثم يصلّي أَربعًا فلا تَسألْ عن حُسْنهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثم يُصَلي ثَلاثاً. قالتْ عائشةُ: فقلتُ: نا رسولَ الله أتَنَامُ قبل أَن تُوترَ؟ فقالَ: " يا عَائشةُ إن عيني تَنَامَان، ولا يَنَامُ قَلبي " (١) .َ ش - معنى قوله: " فلا تسأل عن حسنهن " أنهن في غاية من كمال الحسن والطول، مستغنيات بظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه والوصف. وفيه دليل للجمهور في أن تطويل القيام أفضل من تكثير الركوع والسجود، ودليل لأبي حنيفة أن التنفل بالليل أربع ركعات بتسليمة واحدة. قوله: " إن عيني تنامان ولا ينام قلبي " هذا من خصائص الأنبياء- ﵈ وقد تأوله بعضهم على أن ذلك كان غالب أمره، وقد ينام نادراً لحديث الوادي، فلم يعلم بفوات الصبح حتى طلعت الشمس، ومنهم من قال لا يستغرقه النوم حتى يكون منه الحدث، ومنهم من قال: نوم الوادي إنما نامت عيناه، فلم ير طلوع الشمس، وطلوعها إنما يدرك بالعين لا بالقلب، وقيل: لا ينام قلبه من أجل أنه يوحى إليه. والصواب الأول. والحديث أخرجه الجماعة ما خلا ابن ماجه.

стр. 2306

١٣١٢- ص- نا حفص بن عمر، نا همام، نا قتادة، عن زرارة بن أوفىِ (١) ، عن سعد بن هشام قال: طَلقْتُ امْرَأتِي، فأتَيْتُ المَدينةَ لأبِيعَ عَقَاراً كان لي بها، فأشْتَرِي به السلاح، وأغزو فَلَقيتُ نَفَرم من أصحَاب رسول الله ﵇ فقالوا: قد أراد نَفَز مِنا ستةَ أن يَفْعَلُوا ذاك (٢) فَنًهاهُمُ الَنبي ﵇ وقال: " لكم فِي رسولَ الله أسْوة حَسَنَة " (٣) فأتَيْتُ ابنَ عَبَّاسِ فسألته عن وِتْرِ النبي- ﵇-َ فقالَ: أدُلك علىِ أعْلَم الناسٍ بوتْرِ رسول الله- ﵇؟ فَائْتِ عائشةَ! فأتَيْتُهَا فَاسْتتبعْتُ حكيمَ بن أَفْلحِ فأبَىَ " فَنَاشَدْتُه فانطَلَق معيِ، فاسْتَأذَنا على عائشةَ فقالتْ: مَن هَذا؟ قال: حكيمُ بنُ أفلح. قالت: ومَنْ مَعَك؟ قال: سعدُ بنُ هشام. قالت: هشامُ بنُ عامر الذي قتِلَ يومَ أحد؟ قال: قلتُ: نعم. قالت: نعْمُ المرء كان عَامر. قال: َ قلتُ: يا أم المؤمنَين " حَدِّثيني عن خُلُقِ رسولَ الله- ﵇ " قالتْ: ألَسْتَ تَقْرأ القُرآنَ؟ فَإن خُلُقَ رسول الله كَان القُرآنُ. قال: قلتُ: حَدثيني عن قيام الليلِ! قالت: ألستَ تَقرأ الَقرآنَ (٤) : ﴿يا أيهَا المُزَّمِّلُ﴾ قال: قلتَ: بلى! قالتْ: فإن أولَ هذه السورة نَزَلَتْ فَقَامَ أصحابُ رسولِ اللهِ حتَى انْتَفَخَتْ أقْدَامُهُم، وحُبس خَاتِمَتُهاَ في السماء اثنى عَشَرَ شَهر، ثم نَزَلَ آخِرُهَا، فَصَارَ قيام الليلِ تًطَوَّعا بعدَ فريضَة. قال: قلتُ: حَدِّثيني عن وِتْرِ النبي- ﵇! قالت: كان يُوتِر بثمانِ رَكعات لا (٥) يَجْلِسُ إلا في الثَّامنة، والتاسِعَةِ، ولا يُسَلمُ إلا في التاسعةِ، ثم يُصَلي رَكعتينِ وهو جَالس، فتلكً إِحدى عَشْرةَ رَكعةَ يا بُنَي. فلما أسَن، وأخَذَ اللحمُ أوْتَرَ بسبع رَكعاتِ لم يَجْلِسْ إلا في السادسةِ والسابعةِ، ولم

стр. 2307

يُسَلِمْ إلا في السابعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس فتلك (١) تسعُ رَكَعات يا بُني ولمِ يَقُمْ رسولُ الله لَيلة يُتمُها إلى الصباح، ولم يقرأ القراَنَ في ليلة قَط، ولم يصُمْ شَهرا يُتمه كيرَ رَمضانَ، وكانَ إِذا صلى صلاة دَاوَمَ عَلَيها، وكان إِذا غلَبَتْهُ عيناهُ منَ الليلِ بنوم صلى من النهارِ ثنْتَي عَشْرةَ رَكعة. قال: [٢/ ١٤٤ - ب] فأتيت ابنَ عباسٍ / فحدثته فقال: هذا والله الحديثُ (٢) ، ولو كُنتُ أكمُلهَا لأتَيْتُها حتى أشافِهَهَا به مُشافَهَة. قال: قُلتُ: لو عَلمتُ أنك لا تكلمها ما حَدثتُكَ (٣) . ش- همام بن يحيى العَوْذي البصري، وسعد بن هشام بن عامر الأنصاري ابن عم أنس بن مالك- ﵁. قوله: " لأبيع عقارا " العقار- بالفتح- الأرض والضياع والنخل، ومنه قولهم: ماله دار ولا عقار. ويقال أيضًا: في البيت عقار حسن. أي: متاع وأداة. وقيل: العقار الأصل من المال. قوله: " نفر منا ستة " ارتفاع " ستة " على أنها صفة للنفر، والنفر عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، والنفير مثله. قوله: " أن يفعلوا ذاك " أي: بيع العقار وشراء السلاح بثمنه. قوله: " حكيم بن أفلح " من التابعة. وقد روى عن أبي مسعود الأنصاري، وعائشة. روى عنه (٤) : جعفر بن عبد الله والد عبد الحميد. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٥) .

стр. 2308

قوله: " قالت: هشام بن عامر؟ " وكان اسمه في الجاهلية شهابًا، فغير رسول الله اسمه فسماه هشامًا (١) . وأبوه (٢) عامر بن أمية [زيد بن] الحسحاس بن مالك بن عامر غنم بن عدي بن النجار الأنصاري، واستشهد عامر يوم أحد، وسكن هشام البصرة ومات بها. روى له: الجماعة إلا البخاري. قوله: " عن خلق رسول الله " الخلق- بضم الخاء واللام، وسكون اللام- أيضًا الدين والطبعُ والسجية، وحقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة، وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها، بمنزلة الخَلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها، ولهما أوصاف حسنة وقبيحة، والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة كثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة، ولهذا جاءت الأحاديث الكثيرة في مدح حُسْنِ الخُلُق، وكذلك في ذم سوء الخُلُق. قوله: " فإن خلق رسول الله كان القرآن " تعني: التأدب بآدابه، والتخلق بمحاسنه، والالتزام لأوامره وزواجره. قوله: " فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة " حكى أبو بكر الأدفوي أن قوله تعالى: ﴿قُم الليْلَ﴾ ليس بفرض، ولا على الوجوب عند بعضهم، وإنما هو ندب، وقيل: حتم وفرض. وقيل: حتم على رسول الله ﵇ وحده. وقال غيره: لم يختلف العلماء أن فرضه قد سقط عن المسلمين إلا طائفة رُوي عنهم بقاء فرضه ولو قدر حلب شاة، وأن المنسوخ هو طول القيام، وأن القيام اليسير لم ينسخ، وذكر بعضهم أن النبي- ﵇ لم ينسخ عنه فرض قيام الليل، وظاهر القرآن والحديث يدل على تسوية الجميع.

стр. 2309

قوله: " كان يوتر بثمان ركعات " اعلم أن عائشة- ﵂ أطلقت على جميع صلاته- ﵇ في الليل التي كان فيها الوتر وترًا، فجملتها إحدى عشرة ركعة، منها الوتر ثلاث ركعات، قبله ست ركعات من النفل، وبعده ركعتان، فالجميع إحدى عشرة ركعة، وهذا كان قبل أن يبدن ويأخذ اللحم، فلما بدن وأخذ اللحم أوتر بسبع ركعات، وهاهنا أيضًا أطلقت على الجميع وترًا، والوتر منها ثلاث ركعات، قبله أربع من النفل، وبعده ركعتان، فالجملة تسع ركعات. فإن قيل قد صرحت في الصورة الأولى بقولها: " لا يجلس إلا في الثامنة والتاسعة، ولا يسلم إلا في التاسعة، وصرحت في الصورة الثانية بقولها: " لم يجلس إلا في السادسة والسابعة" ولم يسلم إلا في السابعة " قلت: هذا اقتصار منها على بيان جلوس الوتر وسلامه، لأن السائل إنما سأل عن حقيقة الوتر ولم يسأل عن محيره، فأجابت مبينة بما في الوتر من الجلوس على الثانية بدون سلام، والجلوس أيضًا على الثالثة بالسلام، وهذا عين مذهب أبي حنيفة، وسكتت عن جلوس الركعات التي قبلها، وعن السلام فيها، لما أن السؤال لم يقع عنها، فجوابها قد طابق سؤال السائل، غير أنها أطلقت على الجميع وترًا في الصورتين، لكون الوتر فيها، ويؤيد ما ذكرناه ما روى الطحاوي عن سعيد بن عفير قال: نا يحمى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة " أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعتين اللتين/ يوتر بعدهما بـ ﴿سبِّح اسْمَ ربِّكَ الأعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يا أيُّهَا الكَافرُونَ﴾ ويقرأ في الوتر ﴿قُلْ هوَ اللهُ أحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أعوذُ برَبّ الفَلَق﴾ و ﴿قُلْ أعُوذُ برَبِّ الناس﴾ .ً حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، نا شعيب بن يحيى، نا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة " أن النبي- ﵇ كان يوتر بثلاث، يقرأ في أول ركعة ﴿سبح اسْمَ ربكَ الأعْلَى﴾ وفي الثانية: ﴿قُلْ يا أيُّهَا الكافِرُونَ﴾ وفي الثالثة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ احد﴾

стр. 2310

والمعوذتين "، فأخبرت عمرة، عن عائشة في هذا الحديث بكيفية الوتر كيف كانت، ووافق على ذلك سعد بن هشام، وزاد عليها سعد: إنه كان لا يسلم إلا في آخرهن. قوله: " ولو كنت كلمها " أي: عائشة. قوله: " حتى أشافهها به " فيه دليل على طلب علوّ الإسناد، والمشافهة: المخاطبة من فيك إلى فيه. قوله: " قال: قلت " أي: قال حكيم بن أفلح، وقوله هذا على طريق العتب له على ترك الدخول عليها، والمكافأة على ذلك بأن يحرمه الفائدة عنها، حتى يضطر إلى الدخول عليها. فإن قيل: ما تقول في هذا الاختلاف في أعداد ركعات صلاته- ﵇ بالليل من سبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، إلى سبع عشرة ركعة، وهي منتهاها، قدر عدد ركعات الفرض في اليوم والليلة؟ قلت: كل واحد من الرواة مثل عائشة، وابن عباس، وزيد بن خالد، وغيرهم أخبر بما شاهده، وأما الاختلاف عن عائشة، فقيل: هو من الرواة عنها، وقيل: هو منها، ويحتمل أنها أخبرت عن حالات، منها: ما هو الأغلب عن فعله- ﵇ ومنها: ما هو نادر، ومما اتفق من اتساع الوقت، وضيقه، والحديث أخرجه: مسلم، والنسائي. ١٣١٣- ص- نا محمد بن بشار، حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن قتادة بإسناده نحوه قال: يُصَلّي ثمانِ رَكعات، لا يجلسُ فيهن إلا عندَ الثامنة، فيجلسُ، فيذكرُ اللهَ ثم يدعو، ثم يُسَلِّمُ تًسليمًا يُسمعُنَا، ثم يُصَلِّي ركعتيَن، وِهو جالس بعد ما يُسلِّمُ، ثم يصلِّي رَكعةً، فتلكَ إحدى عَشْرةَ رَكْعةَ يا بُني، فلما أسَن رسولُ الله، وأخَذَ اللحمُ أوترَ بسبعٍ، وصلى ركعتين، وهو جالس بعد ما يُسَلمْ، بمَعناه إلى " مشافهةً " (١) . ش- يحمص بن سعيد الأنصاري، وسعيد بن أبي سعيد المقبرة.

стр. 2311

قوله: يصلي ثمان ركعات لا يجلس فيهن " إلى قوله: " فلما أسن " لم يُبين فيها الوتر، غاية ما في الباب بين فيها انه صلى ركعة، فيحمل هذا على انه صلى قبلهاَ ركعتين أخريين، لتتفق الروايات، ولا يقع التضاد فيها. فإن قيل: فعلى هذا يكون الجميع ثلاث (١) عشرة ركعة، وقد صرحت عائشة- ﵂ بقولها: " فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني "، قلنا: يحتمل أنها ما وقعْت إلا على الركعة الثالثة بعد قيامه- ﵇ من التشهد على رأس الركعتين، فظنت انه صلى واحدة، فأخبرت بناء على ظنها أنها واحدة، فلذلك قالت: " فتلك إحدى عشرة "، وإنما أولنا هذا التأويل، لأن غالب الروايات عنها يخالف هذه الرواية، فلما أمكن الجمع بينها بهذا التأويل، صرنا إليه مع تأيده بما رُوي في الأحاديث الناطقة بأن الوتر ثلاث ركعات، وبقوله: " ثمان ركعات لا يجلس فيهن " استدل أبو حنيفة أنه إذا صلى بالليل ثمان ركعات بتسليمة واحدة جاز، ولا يكره. قوله: " فلما أسن رسول الله، وأخذ اللحم أوتر بسبع " أي: سبع ركعات، أطلقت هنا أيضا على الجميع وتراً، لما فيها من الوتر ثلاث ركعات قبله أربع من النفل، وبالركعتين اللتين كان يصليهما بعده يصير الجميع تسعاً. قوله: " إلى (٢) مشافهة " أي: إلى قوله: " حتى أشافهها به مشافهة". ١٣١٤- ص- نا عثمان بن أبي شيبة، نا محمد بن بشر، نا سعيد بهذا الحديث قال: يُسلمُ تسليمًا يُسمِعُنَا، كما قال يحيي بن سعيد (٣) . ش- أي: بالحديث المذكور. ١٣١٥- ص- نا محِمد بن بشار، نا ابن أبي عدي، عن سعيد بهذا الحديث (٤) ، إلا أنه قال: " ويُسلمُ تسليمةً يُسمِعُنَا " (٥) .

стр. 2312

ش- محمد بن أبي عدي، والحاصل أنه روى هذا الحديث من ثلاث روايات. ١٣١٦- ص- نا علي بن الحسين الدرهمي، نا ابن أبي عدي، عن بهز ابن حكيم، نا زرارة بن أوفى، أن عائشة- ﵂/ سئلت عن [٢/ ١٤٥- ب] صلاة رسولِ الله ﷺ في جَوفِ الليلِ فقالت: " كان يُصلي صَلاةَ العشاء في جماعة، ثم يَرجعُ إلى أهلِهِ، فيركعُ أربعَ رَكَعات، ثم يأوي إلى فِراشَه وَينامُ، وطَهورهُ مُغَطَى عندَ رأسِهِ، وسوَاكُهُ موضوعٌ، حتى يَبْعَثَهُ الله تعالىً سَاعَتهُ التي يَبْعَثُه من الليل، فيتسوكُ ويسبِغُ الوُضوء، ثم يقومُ إلى مُصَلاه، فيصلي ثمانِ رَكَعات يقرأَ فيهن بأم القرآنِ، وسورة من القرآنِ، وما شاءَ اللهُ، ولا يَقْعُدُ في شيء منها حتى يَقْعُدَ في الثامنة، ولا يُسْلمُ، ويقرأ في التاسعة، ثم يَقْعُدُ، فيدْعُو بما شَاءَ اللهُ أن يَدْعُو، ويَسألُهُ، ويَركَبُ إليه، ويسلِّم تسَليمةً واحدةً، شديدةً، يكادُ أن (١) يُوقِظُ أهْلَ البيْتِ من شدةِ تَسليمه، ثم يقرأ وهو قاعدٌ بأمِّ الكتابِ، ويركعُ وهو قاعدٌ، ثم يقرأ الثانيةَ، فيركعُ، ويَسجُدُ، وهو قاعد، ثم يَدْعُو ما شاءَ اللهُ أن يَدْعُوَ، ثم يُسلمُ، وينصرفُ، فلم تَزَلْ تلكَ صلاةُ رسول الله- ﵇ حتى بَدُن فَنَقَصَ من التسع ثنتينِ فَجَعَلَهَا إلى الست والسَبع، وركعتيه وهو قاعد، حتى قُبِضَ على ذلكَ " (٢) . ش- " طهوره " بفتح الطاء، اسم لما يتطهر به، فيه استحباب التأهب بأسباب العبادة، قبل وقتها، والاعتناء بها. قوله: " فيتسوك " فيه دليل على استحباب السواك عند القيام من النوم. قوله: "ويقرأ في التاسعة " أي: الركعة التاسعة، فهذه الركعة مع ما قبلها من الركعتين هو الوتر، وهذ عين مذهب أبي حنيفة، حيث قعد على رأس الركعتين ولم يسلم، ثم لما صلى التاسعة التي هي الثالثة من الوتر قعد وسلم.

стр. 2313

قوله: " ثم يقرأ الثانية " أي: في الركعة الثانية من الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الوتر، وهو قاعد. قوله: " حتى بدن " بضم الدال وتخفيفها، معناه عظم بدنه، وكثر لحمه، وأنكر هذا بعضهم وقالوا: لم تكن هذه صفته- ﵇، والصواب: بدَّن بالتشديد، أي: أسن، وفي حديث عائشة ما يصحح الروايتين وذلك قولها: " فلما أسن، وأخذ اللحم "، وقد جاء في صفته ﵇ " بادن متماسك "، أي: عظيم البدن، مُشَدَدَهُ، غير مهزول اللحم، ولا خوار البنية، وقولها: " وأخذ اللحم " أي: زاد لحمه على ما كان قبل، ولم يصل إلى حد السمن. قوله: " فنقص من التسع ثنتين " أي: من التسع ركعات ركعتين. قوله: " فجعلها " أي: فجعل التسع إلى ست ركعات، بأن كان يصلي ست ركعات، ويقعد في آخرها، ولا يسلم، ثم يصلي السابعة، ويقعد، ويسلم، فالثلاث وتر، والأربع التي قبله نفل. قوله: " وركعتيه " عطف على المجرور، الذي قبله، والحاصل أنه كان يصلي قبل أن يبدن إحدى عشرة ركعة: ست ركعات نافلة، وثلاث وتر، وركعتان بعدهما، وبعد أن بدن كان يصلي تسع ركعات: أربع نافلة، وثلاث وتر، وركعتان بعده. ١٣١٧- ص- نا هارون بن عبد الله، نا يزيد بن هارون، أنا بهز بن حكيم، فذكر هذا الحديث بإسناده، قال: يُصلي العشاءَ، ثم يأوي إلى فراشِه، لم يذكر، الأربع ركعات، وساقَ الحديثَ، وقال فيه: فيصلي ثَمانَ ركعات، يُسَوي بينهن في القًراءة، والركوعِ، والسجود، وقال: لا يجلسُ في شًيء منهن إلا في الثامنةَ فإنه كان يجلسُ، ثم يَقُومُ، ولا يسلم (١) ، فيصليً ركعةً يُوترُ بها، ثم يُسلمُ تسليمة، يرفع بها صَوْتَهُ، حتى يُوقِظَنَا، ثم ساقَ معناه (٢) .

стр. 2314

ش- أي: الحديث المذكور. قوله: " يوتر بها " أي: بالركعة التاسعة، والمعنى: أنه كان يجعل الركعة التاسعة مع ركعتين قبلها وترًا. ١٣١٨- ص- نا عمرو بن عثمان، نا مروان بن معاوية، عن بهز، نا زرارة بن أوفى، عن عائشة أم المؤمنين " أنها سُئلَتْ عن صَلاة رسول الله ﷺ قالتْ: كان يُصَلي بالناس العشاءَ، ثمِ يَرْجِعُ إلَى أهله، فَيُصَلي أربَعًا، ثم يأوي إلى فراشه "، ثم سَاقً الحديث بطُوله، لم يذَكَرْ " سَوَّى بينهن في القرَاءةِ، والَركوَعَ، والسجودِ،، ولم يذكرْ فيً التسليم،/ حتى يُوقِظَنَا (١) . [٢/ ١٤٦ - أ] ش- عمرو بن عثمان أبو حرص " الحمصي، ومروان بن معاوية الفزاري الكوفي، وبهز بن حكيم، والباقي ظاهر. ١٣١٩- ص- نا موسى بن إسماعيل، نا حماد- يعني: ابن سلمة- عن بهز بن حكيم، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة بهذا الحديث، وليس في تمام حديثهم (٢) . ش- رواية زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام هي المحفوظة، وفي سماع زرارة، عن عائشة نظر، فإن أبا حاتم الرازي قال: قد سمع زرارة من عمران بن حصين، ومن أبي هريرة، ومن ابن عباس، قيل له: ومَن أيضًا؟ قال: هذا ما صح له. وظاهر هذا أنه لم يسمع عنده من عائشة، والله أعلم. ١٣٢٠- ص- نا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة أن رسولَ الله- ﵇ كان يُصَلي من الليلِ ثَلاث عَشرةَ ركعة يُوترُ بسبع (٣) ، أخوكما قالت (٤) ، ويصلي ركعتينِ وهو جالسن، وركْعَتِي الفجَرِ بين الأذانِ والإقامَةِ (٥) .

стр. 2315

ش- حماد بن سلمة، ومحمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص. قوله: " يوتر بسبع " الوتر منها ثلاث ركعات، ولكنها أطلقت عليه، وعلى غيره الوتر، لاتصال الوتر ومجاورته بتلك الركعات التي هي النفل، وإنما أولنا هذا التأويل، لتتفق الأخبار، ولا يقع فيها تضاد، فافهم. ١٣٢١- ص- نا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عائشة " أن رسولَ الله- ﵇ كان يُوتر بتسع رَكَعات، ثم أَوْتَر بسبع رَكَعات، ورَكَعَ ركعتين وهو جالس بعدَ الوِترِ، يقرأ فيهما، فإذا أرادَ أن يَركَعَ قامَ فركعَ، ثم سَجدَ " (١) . ش- الكلام فيه كالكلام في الذي قبله. ص- قال أبو داودَ: روى الحديثين خالد بن عبد الله الواسطي (٢) مثل " قال فيه: قال علقمة بنُ وقاص: يا أمه (٣) ، كيف كان يصلي الركعتين؟ فذكرَ معناهُ. ش- أي: روى الحديثين المذكورين خالد بن عبد أدنه الطحان الواسطي، مثله، أي: مثل ما روى محمد بن عمرو بن علقمة. قوله: " نا أمه " [......] (٤) . ١٣٢٢- ص- نا وهب بن بقية، عن خالد ح ونا ابن المثنى، نا عبد الأعلى، نا هشام، عن الحسن، عن سعد بن هشام، قال: قَدمْتُ المدينة فَدَخَلتُ على عائشةَ قلتُ: أخبريني عن صَلاة رسول الله- ﵇ قالتْ: إن رسولَ اللهِ ﷺ كان يصلي بالناسِ صًلاةَ الَعِشَاءِ، ثم يأوي إلى
следующие страницы →