← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

بالتأخير من الآخر، قلنا: قد ورد التصريح بالتأخير من رواية عمر، وابن عباس، وابن أبي أوفى، وجابر، انتهى كلامه (١) . ص- قال أبو داود: وأنا لحديث أبي موسى (٢) أتقن. ش- أبو موسى هو محمد بن المثنى أحد شيوخ أبي داود، وأشار بقوله:" أتقن " إلى قوة هذا الحديث في الصحة، فافهم. ٥٤- باب: ما يقرأ على الجنازة أي: هذا باب في بيان ما يقرأ على الجنازة. ١٦٣٣- ص- نا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: " صليت معَ ابن عباس على جَنازة فقرأ بفاتحةِ الكتابِ، فقال: إنها من السُّنةِ " (٣) .َ ش- طلحة بن عبد الله بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة الزهري القرشي، أبو عبد الله المدني، قاضي مدينة رسول الله ﵇ ليزيد بن معاوية، ثم ولي الصلاة لابن الزبير، كان يقال له: طلحة الندي لجوده، وهو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف صاحب رسول الله- ﵇. روى عن: عثمان بن عفان، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة. روى عنه: الزهري، وسعد بن إبراهيم، وأبو الزياد، قال أبو زرعة:/ توفي بالمدينة سنة سبع وتسعين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة (٤) .

стр. 2662

والحديث أخرجه: البخاري، والترمذي، والنسائي، وبه استدل الشافعي، ومالك، وأحمد على أن قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة سنة، وقال أصحابنا: قراءتها على وجه الثناء لا بأس بها، وما روي عن ابن عباس فمحمول على أنه قرأها على قصد الثناء، لا قصد القراءة، فقال أبو بكر: حدثنا إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن نافع: "أن ابن عمر كان لا يقرأ في الصلاة على الميت " وإسناده صحيح. حدثنا إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن محمد: "أنه كان لا يقرأ في الصلاة على الميت " وإسناده صحيح. حدثنا عبد الأعلى، وغندر، عن عوف، عن أبي المنهال، قال: "سألت أبا العالية عن القراءة في الصلاة على الجنازة بفاتحة الكتاب فقال: ما كنت أحسب أن فاتحة الكتاب تقرأ إلا في صلاة فيها ركوع وسجود ". حدثنا أبو معاوية، عن الشيباني، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، قال: قال له رجل: " أقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب؟ قال: لا تقرأ " وإسناده صحيح. حدثنا وكيع، عن زمعة، عن ابن طاوس، عن أبيه وعطاء:" أنهما كانا ينكران القراءة على الجنازة". حدثنا سفيان بنا عيينة، عن عمرو، عن أبي معبد، عن ابن عباس: "أنه كان يُجمع الناس بأحمد، ويكبر على الجنازة". قلت: هذه الرواية تؤيد ما قاله أصحابنا: إن ابن عباس قرأ بفاتحة الكتاب في صلاة الجنازة على قصد الثناء، إذ لو كانت القراءة فيها سنة لما تركها، فافهم. ٥٥- باب: الدعاء للميت أي: هذا باب في بيان الدعاء للميت. ١٦٣٤- ص- نا عبد العزيز بن يحيى الحساني، حدثني محمد- يعني:

стр. 2663

ابن سلمه- عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا صَلَّيتُم على الميتِ فأخْلِصُوا له الدعاءَ" (١) . ش- محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد القرشي التيمي المدني، والحديث أخرجه ابن ماجه، وفيه من الفقه أن الميت يدعى له في الصلاة عليه ولكن بالإخلاص، ولا يكون ذلك إلا بصفاء الخاطر عن الكدورات الدنيوية، والشواغل الشيطانية، والخضوع والخشوع بالقلب والجوارح. ١٦٣٥- ص- نا أبو معمر عبد الله بن عمرو، نا عبد الوارث، نا أبو الجلاس عقبة بن سيار، حدثني علي بن شماس، قال: " شَهدتُ مَرْوَانَ سألَ أبا هريرة، كيف سمعتَ رسول الله- ﵇ يُصلِّي على الجنائزِ (٢) ؟ قال: أمع الذي قلت؟ قالَ: نعم، قال: كلام كان بينهما قبلَ ذلكَ، قال أبو هريرِة: اللهم أنتَ ربها، وأنتَ خلقتَها، وأنتَ هديتَها إلى الإسلام (٣) ، وأنت قبضت رُوحَها، وأنتَ أعلمُ بسرّهَا، وعلانيَتها جئنَا شُفَعاءَ فاغفرْ له " (٤) .ً ش- عبد الوارث بن سعيد، وأبو الجلاس بفتح الجيم، وتخفيف اللام، وبسين مهملة، عقبة بن سيار، ويقال ابن سنان السلمي الشامي، سكن البصرة، روى عن علي بن شماخ، وعثمان بن جحاش، ويقال: ابن شَمَّاس. روى عنه: شعبة، وعبد الوارث، قال ابن معين: ثقة. روى له: أبو داود (٥) . وعلي بن شماخ السلمي روى عن أبي هريرة. روى عنه: أبو الجلاس، وعباد بن صالح. روى له: أبو داود (٦) .

стр. 2664

قوله: " شفعاء " نصب على الحال من الضمير الذي في "جئنا " أي: شافعين، والشفعاء جمع شفيع بمعنى شافع، والحديث أخرجه النسائي في " اليوم والليلة". ص- قال أبو داود: أخطأ شعبة في اسم علي بن شماخ، قال (١) : عثمان ابن شماس. ش- أشار بهذا إلى ما روى حكم بن محمد، قال: ثنا أبو بكر بن إسماعيل، قال: نا أبو بشر الدولابي، قال: نا محمد بن بشار، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن أبي الجلاس، قال: سمعت عثمان بن شماس، عن أبي هريرة، الحديث، قال أحمد بن زهير: سئل يحيى بن معين، عن حديث عثمان بن شماس، روى عنه: أبو الجلاس، قال: شعبة قلبه، وإنما صححه عبد الوارث. ص- سمعت (٢) أحمد بن إبراهيم الموصلي يحدث أحمد بن حنبل، قال: ما أعلم أني جلست حماد بن زيد مجلسا إلا نهى فيه عن عبد الوارث، وجعفر بن سليمان. ش-/ أحمد بن إبراهيم بن خالد أحد شيوخ أبي داود ... (٣) . ١٦٣٦- ص- نا موسى بن مروان الرقي، نا شعيب- يعني: ابن إسحاق- عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: "صلى رسولُ الله ﷺ على جَنازة، فقال: اللهم اغْفِرْ لحينا ومَيتنَا، وصغيرنَا وكبيرِنَا، وذكرِنَاَ وأنثَانَا، وشاهدَنَا وغَائبنَا، اللهم من أَحييْتَه مَنا فأحْيه عَلى الإيمان، ومَن توفيتَهُ مِنا فتوفهُ عَلى الإسًلام، اللهم لا تَحِرمْنًا أجْرَه، ولا تُضِلناَ بعدَه" (٤) .

стр. 2665

ش- "لا تحرمنا" من حَرَمَهُ الشيءَ يَحْرِمُه من باب ضرب يضرب، حَرِما بكسر الراء، مثل سَرَقَهُ سَرِقا، وحَرِمةً، وحَرِيمةً، وحِرْمَانا، وأحْرَمَهُ أيضاً إذا منعه إناه، وأما حَرُمَ الشيءُ يَحْرُمُ حُرمة فبضم عين الفعل فيهما، يقال: حَرُمتِ الصلاةُ على الحائض، حُرْما بضم الحاء، وسكون الراء، وأما حَرِمَ يَحْرَمُ بكسر العين في الماضي، وفتحها في الغابر، حَرَما بفتح الحاء، والراء، فمعناه قُمِرَ، وأحمرتُه أنا إذا قمرته، وفي الحديث فوائد، الأولى: استحباب قراءة الدعاء في صلاة الجنازة. والثانية: جواز الجهر بها، ولهذا قال أبو هريرة: " صلى رسول الله على جنازة، فقال: اللهم " إلى آخره، ولو لم يجهر بها النبي- ﵇ لما سمعها أبو هريرة، ولكن الإخفاء أفضل، لأن جهره- ﵇ ربما كان للتعليم. والثالثة: أنه لا فرق بين الإيمان والإسلام، وهو حجة للحنفية، فافهم. والرابعة: أن الخير والشر من الله تعالى، فافهم إن كنت على ذكر من هذا، والحديث أخرجه: الترمذي، والنسائي، وأخرجه الترمذي من حديث يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، قال: " كان رسول الله- ﵇ إذا صلى على الجنازة قال: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا، وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا". وأخرجه النسائي، وقال الترمذي: حديث والد أبي إبراهيم حديث حسن صحيح، وقال الترمذي أيضاً وسمعت محمداً- يعني: البخاري- يقول: أصح الروايات في هذا حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، وسألته عن اسم أبي إبراهيم الأشهلي فلم يعرفه، هذا آخر كلامه، وذكر بعضهم أن أبا إبراهيم هو عبد الله بن أبي قتادة، وليس بصحيح، فإن أبا قتادة سلمة، والله أعلم.

стр. 2666

١٦٣٧- ص- نا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، نا الوليد، ح ونا إبراهيم بن موسى الرازي، نا الوليد (١) ، نا مروان بن جناح، عن يونس بن ميسرة بن حَلبَس، عن وائلة بن الأسقع، قال: " صلى بنا رسولُ الله- ﵇ على رَجلٍ من المسلمينَ فسمعتُه يقولُ: اللهم إن فلانَ بن فَلان في ذمَّتِكَ، فقه فتنةَ القبرِ " قال عبد الرحمن: " في ذمَّتكَ، وحَبلِ جِوَارِكَ فقه من فتنة الَقبَرِ، وعَذاب النارِ، وأنتَ أهلُ الوفاء وَالَحقِّ (٢) ، اللهم اغفرْ (٣) له وارحمهُ، إنك أنتم الغفورُ الرحيمُ " (٤) قالَ عبد الرحمن: عن مَرْوَان ابن جناح. ش- عبد الرحمن بن إبراهيم هو دحيم، والوليد بن مسلم. ومروان بن جَناح الأموي مولى الوليد بن عبد الملك أخو روح. روى عن: أبيه، ويونس بن ميسرة، ومجاهد. روى عنه: الوليد بن مسلم، وصدقة بن خالد، وقال الدارقطني: لا بأس به، وقال ابن أبي حاتم: شيخ يكتب حديثه، ولا يحتج به (٥) . ويونس بن ميسرة بن حَلْبس الجبلاني بالجيم والباء الموحدة، أبو عبيد الأعمى الدمشقي، أخو يزيد. روى عن: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وواثلة بن الأسقع، وجماعة آخرين. روى عنه: مروان بن جناح، والأوزاعي، ومحمد بن مهاجر، وغيرهم، قال أحمد بن عبد الله: ثقة، وكذا قال الدارقطني، مات في سنة اثنين وثلاثة ومائة، وهو ابن مائة وعشرين سنة. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٦) .

стр. 2667

قوله: " في ذمتك "/ أي: في أمانك أو في ضمانك، والذمة تجيء بمعنى العهد، والأمان والضمان، والحرمة، والحق. قوله: "فقه" أمر من وقى يقي ق، و" الهاء " فيها ضمير منصف أب، بخلاف ما إذا قلت: قه أمر، فإن " الهاء" فيه للسكت والراحة، و"فتنة القبر" السؤال الذي يسأل فيه الميت. قوله: "وحبل جوارك " أي: أمانك، والحبل: العهد، والميثاق، والأمان الذي يؤمن من العذاب، وكان من عادة العرب أن يحيف بعضها بعضا، فكان الرجل إذا أراد سفرا أخذ عهدا من سيد كل قبيلة فيأمن به مادام في حدودها حتى ينتهي إلى الأحْرى فيأخذ مثل ذلك، فهذا حبل الجوار، أي: مادام يجاور أرضه، أو هو من الإجارة، والأمان، والنصرة والحديث أخرجه ابن ماجه. ٥٦- باب: الصلاة على القبر أي: هذا باب في بيان حكم الصلاة على القبر بعد دفن الميت. ١٦٣٨- ص- نا سليمان بن حرب ومسدد قالا: نا حماد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أي هريرة: " أن امرأةَ سوداءَ، أو رَجُل (١) كان يَقُم المسجد، فَفَقَدَهُ النبي- ﵇ فسألَ عنه؟ فقيل: ماتَ، فقال: ألا آذنتموني به؟ قال: " دلوني على قبره، فدعوه، فصلى عليه" (٢) . ش- حماد بن زيد، وثابت البناني، وأبو رافع مولى النبي- ﵇ اسمه: إبراهيم، أو أسلم، وقد مر غير مرة.

стр. 2668

قوله: " يقم " أي: يكنس، والقمامة: الكناسة. قوله: " ألا آذنتموني " أي: هلا أعلمتموني، واستدل علماؤنا بهذا الحديث أن الميت إذا دفن بدون الصلاة يصلى على قبره، ثم قال بعض أصحابنا: يصلى عليه ما لم ينفسخ، وقال أبو يوسف: يصلى إلى ثلاثة أيام، والأصح أن الاعتبار لأكبر الرأي، وقال الخطابي (١) : "وفيه دليل لجواز الصلاة على القبر لمن لم يلحق الصلاة على الميت قبل الدفن ". قلت: هذا غير مسلم، والحديث لا يدل على مدعاه، والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، وابن ماجه (٢) ، وروى ابن حبان في "صحيحه " (٣) في النوع الأول من القسم الرابع من حديث خارجة بن زيد بن ثابت، عن عمه يزيد (٤) بن ثابت- وكان أكبر من زيد، قال: "خرجنا مع رسول الله- ﵇ فلما وردنا البقيع إذا هو بقبر، فسأل عنه؟ فقالوا: فلانة فعرفها، فقال: ألا آذنتموني بها؟ قالوا: كنت قائلا صائما، قال: فلا تفعلوا لا يعرفن ما مات منكم ميت ما كنت بين أظهركم، إلا ناديتموني (٥) به، فإن صلاتي عليه رحمة، قال: ثم أتى القبر فصففنا خلفه، وكبر عليه أربعا". ورواه الحاكم في " المستدرك" (٦) في الفضائل وسكت عنه وأخرج ابن حبان من طريق أحمد بن حنبل، ثنا غندر، عن شعبة، عن حبيب بن الشهيد، عن ثابت، عن أنس: " أن النبي- ﵇ صلى على قبر امرأة قد دفنت ". وقال ابن حبان في "صحيحه ": وقد جعل بعض العلماء الصلاة على

стр. 2669

القبر من خصائص النبي- ﵇ بدليل ما روي فيه: " وإني أنورها بصلاتي عليهم" وليس كما توهموه، بدليل أنه- ﵇ صف الناس خلفه، فلو كان من خصائصه لزجرهم عن ذلك، انتهى. وهذا الحديث الذي أشار إليه أخرجه البخاري، ومسلم، عن أبي هريرة أيضاً: أن النبي- ﵇ صلى على قبر امرأة، أو رجل كان يقم المسجد ثم قال: إن هذه القبور مملوءة على أهلها ظلمة، وإني أنورها بصلاتي عليهم ". وأخرج الترمذي (١) ، عن سعيد بن المسيب " أن أم سعد- يعني ابن عبادة ماتت، والنبي- ﵇ غائب، فلما قدم صلى عليها، وقد مضى لذلك شهر " قال البيهقي (٢) : هو مرسل صحيح، وقد روي موصولا عن ابن عباس، والمشهور المرسل (٣) . ٥٧- باب الصلاة (٤) على المسلم يموت في بلاد الشرك أي: هذا باب في بيان الصلاة على المسلم، يلي أمر ذلك المسلم أهل الشرك في بلد آخر، وفي بعض النسخ: " باب الصلاة على المسلم يموت في بلاد أهل الشرك". / ٦٣٩ ١- ص- نا القعنبي، قال: قرأت على مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة- ﵁ "أن رسولَ الله ﷺ نعىِ للناسِ النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرجَ بهم إلى المُصًلَّى، فَصلى بهم وكَبرَ أربع تكبيراتٍ " (٥) .

стр. 2670

ش-" نعى" من النعي، وهو خبر الموت، والناعي الذي يأتي بخبر الموت، والنجاشي اسم كل من ملك الحبشة كما أن كل من ملك الشام مع الجزيرة، وبلاد الروم يسمى قيصر، وكل من ملك الفرس يسمى كسرى، وكل من ملك مصر كافرا يسمى فرعون (١) ، وكل من ملك الإسكندرية يسمى المقوقس، وكل من ملك اليمن يسمى تبع، وكل من ملك الهند، وقيل: اليونان يسمى بطليموس (٢) ، وكل من ملك الترك يسمى خاقان، وكل من ملك اليهود يسمى القِطبون، وكل من ملك الصابئة يسمى نمرود، وكل من ملك العرب من قبل العجم يسمى النعمان، وكل من ملك البربر يسمى جالوت، وكل من ملك فرغانة يسمى الإخشيد، واسم هذا النجاشي الذي صلى عليه رسول الله ﷺ : أصحمة ابن أبجر، ويقال: مصحمة بالميم موضع الهمزة، ويقال: أصحم، ومعناه بالعربية: عطية، وكان عبدا صالحاً لبيبا ذكيا، عادلا عالماً وعن جابر قال: قال رسول الله- ﵇ حين مات النجاشي: "مات اليوم رجل صالح، فقوموا وصلوا على أخيكم أصحمة" رواه البخاري، وقال ابن كثير: وشهود أبي هريرة الصلاة على النجاشي دليل على أنه مات بعد فتح خيبر التي قدم بقية المهاجرين إلى الحبشة مع جعفر ابن أبي طالب يوم فتح خيبر، ولهذا رُوي أن النبي- ﵇ قال: "والله ما أدري بأيهما أسَر: أبفتح خيبر؟ أم بقدوم جعفر" وقدموا معهم بهدايا وتحف من عند النجاشي إلى النبي- ﵇ وصحبتهم أهل السفينة العمانية أصحاب أبي، موسى وقومه من الأشعريين ومع جعفر

стр. 2671

وهدايا النجاشي ابن أخي النجاشي ذو مخبر، أو ذو مخمر، أرسله ليخدم النبي- ﵇ عوضا عن عمه، وقال السهيلي: توفي النجاشي في رجب سنة تسع من الهجرة، وفي هذا نظر (١) . وقال الخطابي: النجاشي رجل مسلم، قد آمن برسول الله- ﵇ وصدقه على نبوته، إلا أنه كان يكتم إيمانه، والمسلم إذا مات وجب على المسلمين أن يصلوا عليه، إلا أنه كان بين ظهراني أهل الكفر، ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه، فلزم رسول الله- ﵇ أن يفعل ذلك إذ هو نبيه، ووليه، وأحق الناس به، فهذا - والله أعلم- هو السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه، بظهر الغيب، فعلى هذا إذا مات المسلم ببلد من البلدان، وقد قضى حقه من الصلاة عليه، فإنه لا يصلى عليه من كان ببلد آخر غائبا عنه، فإن عُلِمَ أنه لم يصل عليه لعائق أو مانع عذر كانت السنة أن يصلى عليه ولا يترك ذلك لبعد المسافة، فإذا صلوا عليه استقبلوا القبلة، ولم يتوجهوا إلى بلد الميت- إن كان في غير جهة القبلة- وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهة الصلاة على الميت الغائب، وزعموا أن النبي- ﵇ كان مخصوصا بهذا الفعل إذ كان في حكم المشاهد للنجاشي، لما روي في بعض الأخبار " أنه قد سُويت له أعلام الأرض حتى يبصر مكانه " وهذا تأويل فاسد، لأن رسول الله- ﵇ إذا فعل شيئا من أفعال الشريعة كان علينا متابعته والاتسَاء به، والتخصيص لا يعلم إلا بدليل، ومما يبين ذلك أنه ﷺ خرج بالناس إلى الصلاة، وصف بهم، وصلوا معه، فعلم أن هذا التأويل فاسد. قلت: هذا التشنيع كله على الحنفية من غير توجيه ولا تحقيق، فنقول ما يظهر لك فيه دفع كلامه: إن النبي- ﵇ رفع له سريره فوقه، فتكون الصلاة عليه كميتٍ رآه الإمام، ولا يراه المأموم،

стр. 2672

فإن قيل: (١) هذا يحتاج إلى نقل يبينه، ولا يكتفى فيه مجرد الاحتمال. / قلت: ورد ما يدل على ذلك، فروى ابن حبان في "صحيحه " في النوع الحادي والأربعة من القسم الخامس من حديث عمران بن الحصين، أن النبي- ﵇ قال: " إن أخاكم النجاشي توفي، فقوموا، صلوا عليه، فقام رسول الله- ﵇ وصفوا خلفه فكبر أربعا، وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه " انتهى. وجواب آخر أنه من باب الضرورة، لأنه مات بأرض لم يقم فيها عليه فريضة الصلاة، فتعين فرض الصلاة عليه، لعدم من يصلي عليه ثم، ويدل على ذلك أن النبي- ﵇ لم يصل على غائب غيره، وقد مات من الصحابة خلق كثير وهم غائبون عنه، وسمع بهم فلم يصل عليهم، إلا غائبا واحدة ورد أنه طويت له الأرض حتى حضره وهو: معاوية بن معاوية المدني، روى حديثه الطبراني فيه معجم " الأوسط " (٢) وكتاب "مسند الشاميين": حدثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا نوح بن عمرو (٣) بن حُوَي السكسكي، ثنا بقية بن الوليد، عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أسامة، قال: " كنا مع رسول الله- ﵇ بتبوك، فنزل عليه جبريل- ﵇ فقال: يا رسول الله، إن معاوية بن معاوية المدني مات بالمدينة، أتحب أن تطوى لك الأرض فتصلي عليه، قال: نعم، فضرب بجناحه على الأرض، ورفع له سريره"

стр. 2673

فصلى عليه، وخلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك، ثم رفع، وقال النبي- ﵇ لجبريل- ﵇.: بم أدرك هذا؟ قال: بحبه سورة "قل هو الله أحد " وقراءته إياها جائيا، وذاهبا، وقائماً وقاعدا، وعلى كل حالة انتهى. ورواه ابن سعد في "الطبقات" في ترجمة معاوية بن معاوية المدني، قال: ويقال: الليثي من حديث أنس، فقال: أخبرنا يزيد بن هارون، ثنا العلاء أبو محمد الثقفي، سمعت أنس بن مالك، قال: وكنا مع رسول الله- ﵇ " فذكر نحوه. أخبرنا عثمان بن الهيثم البصري، حدثنا محبوب بن هلال المدني، عن ابن أبي ميمونة، عن أنس وذكر نحوه، وبسند ابن سعد الأول رواه البيهقي (١) وضعفه، قال النووي في " الخلاصة": والعلاء هذا ابن زيد، ويقال: ابن يزيد، اتفقوا على ضعفه، قال البخاري، وابن عدي، وأبو حاتم: هو منكر الحديث. قال البيهقي: ورُوي من طريق أخرى ضعيفة وغائبان آخران وهما: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، ورد عنه أنه كشف له عنهما، أخرجه الواقدي في كتاب "المغازي" فقال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، وحدثني عبد الجبار بن عمارة، عن عبد الله بن أبي بكر، قالا: "لما التقى الناس بمؤتة جلس رسول الله- ﵈ على المنبر، وكُشِفَ له ما بينه وبين الشام، فهو ينظر إلى معتركهم، فقال- ﵇: اتخذ الراية زيد بن حارثه فمضى حتى استشهد، وصلى عليه ودعا له، وقال: استغفروا له، وقد دخل الجنة وهو يسعى، ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فمضى حتى استشهد، وصلى عليه رسول الله- ﵇

стр. 2674

ودعا له، وقال: استغفروا له، وقد دخل الجنة فهو يطير فيها بجناحه حيث شاء " مختصر، وهو مرسل من الطريقين المذكورين " (١) . وحديث أبي هريرة أخرجه الجماعة. ١٦٤٠- ص- نا عباد بن موسى، نا إسماعيل- يعني: ابن جعفر- عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، قال: " أمرنَا رسولُ الله ﵇ أن ننطلقَ إلى أرضِ النجاشيِّ" فذكرَ حديثه " فقال النجاشي: أشهدُ أنه رسولُ الله، وأنه الذي بَشرَ به عيسى ابنُ مريم، ولولا ما أنا فيه من المُلكِ لأتيتُه حتى أحمِلَ نعلَيْهِ " (٢) . ش- إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري، وإسرائيل بن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السباعي الكوفي، هو جد إسماعيل المذكور، وأبو بردة عامر بن عبد الله بن قيس الكوفي، وعبد الله هو أبو موسى الأشعري، وروى الإمام أحمد بإسناد جيد قوي، عن ابن مسعود- ﵁ قال: وبعثنا رسول الله ﵇ إلى النجاشي ونحن نحو من ثمانين رجلا فيهم: جعفر، وعبد الله بن عُرفُطة، وعثمان بن مظعون، وأبو موسى الأشعري، فأتوا النجاشي، وبعثت قريش عمرو بن العاص، وعمارة بن الوليد بهدية، فلما دخلا على النجاشي سجدا له، ثم ابتدراه عن يمينه وشماله، ثم قالا له: إن نفرا من بني عمنا نزلوا أرضك، ورغبوا عنا وعن ملتنا، قال: فأين هم؟ قالوا: في أرضك، فابعث إليهم، فبعث إليهم، فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم، فاتبعوه، فسلم ولم يسجد، فقالوا له: ما لك لا تسجد للملك؟ قال: أنا لا أسجد إلا لله- قال: وما ذاك؟ قال: إن الله بعث إلينا رسوله، وأمرنا أن لا نسجد لأحد إلا لله- وأمرنا بالصلاة والزكاة، قال عمرو: فإنهم يخالفونك في عيسى ابن مريم وأمه، قال: ما تقولون في عيسى ابن مريم وأمه؟

стр. 2675

قال: نقول كما قال الله: هو كلمة الله وروحه ألقاها إلى مريم العذراء البتول التي لم يمسها بشر، ولم يفرضها ولد، قال: فرفع عودا من الأرض، ثم قال: يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان، والله ما يزيدون على الذي نقول فيه ما سوى هذا، مرحبا بكم، وبمن جئتم من عنده، أشهد أنه رسول الله، وأنه نجد في الإنجيل، وأنه الرسول الذي بشر به عيسى ابن مريم، انزلوا حيث شئتم، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا أحمل نعليه، وأمر بهدية الآخرين فردت إليهما، ثم تعجل عبد الله بن مسعود حتى أدرك بدراً وزعم أن النبي- ﵇ استغفر له" وذكره أبو نعيم في " الدلائل " بإسناده إلى أبي موسى، كما ذكره أبو داود، وذكر ابن إسحاق هذه القصة بأبسط مما ذكر بإسناده إلى أم سلمة- ﵂ وذكر الواقدي أن خروجهم إلى الحبشة كان في رجب سنة خمس من الهجرة، والله أعلم. ٥٨- باب: في الرجل يجمع موتاه في مَقْبَرة والقبر يُعَلمُ (١) أي: هذا باب في بيان أن الرجل يجمع موتاه في مقبرة واحدة، ويُعَلمُ على قبرهم بعلامة. ١٦٤١- ص- نا عبد الوهاب بن نجدة، نا سعيد بن سالم، ح ونا يحيى ابن الفضل السجِسْتاني، نا حاتم- يعني: ابن إسماعيل- بمعناه، عن كثير ابن زيد المدني، عن المطلب، قال: "لما ماتَ عثمانُ بنُ مظعونٍ أخرِجَ بجنازته فدفنَ، أمرَ (٢) النبي- ﵇ رجلاً أن يأتيه بحَجَر، فلم يستطًع حَمْلًهَا (٣) ، فقامَ إليه رسولُ الله- ﵇ وحَسَرَ عن ذراعَيْهِ "

стр. 2676

قال كثير: قال المطلبُ: قال الذي يخبرني (١) عن رسول الله- ﵇: وكأني أنظرُ إلى بياض ذرَاعَيْ رسول الله- ﵇ حين حَفَرَ عنهما، ثم حَمَلَهَا فوضعها عندَ رأسِه، وقالَ: لَنُعَلم (٢) بها قبر أخي، وأدفنُ إليه من ماتَ من أهلِي " (٣) . ش- سعيد بن سالم القداح أبو عثمان المكي خراساني، سكن مكة، وقال عبد الرحمن: كوفي سكن مكة. روى عن: كثير بن زيد، وابن جريج، والثوري، وغيرهم. روى عنه: ابن عيينة، وعلي بن حرب، وعبد الوهاب بن نجدة، والإمام الشافعي وغيرهم، قال ابن معين: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: محله الصدق. روى له: أبو داود (٤) . وكثير بن زيد الأسلمي السهمي من سهم أسلم مولاهم أبو محمد المدني، يقال له: ابن مافنهْ وهي أمه. روى عن: المطلب بن عبد الله بن حنطب، وسالم بن عبد الله بن عمر، ونافع مولى ابن عمر، وغيرهم. روى [عنه] : حاتم بن إسماعيل، وحماد بن زيد، والدراوردي، وغيرهم، قال ابن معين: ليس بذاك القوي. قال معاوية بن صالح: صالح. وقال محمد بن عبد الله بن عمار: ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٥) . قوله: "فلم يستطع حملها" أي: حمل الحجر، وإنما أنث الضمير فيه وفي قوله: " ثم حملها فوضعها " باعتبار معنى الجنسية التي تشتمل على معنى الجمع، وفي بعض النسخ: "فلم يستطع حمله" بالتذكير، وباقي ضمائره بالتأنيث.

стр. 2677

قوله: "وحسر" أي: كشف، وفي الحديث من الفقه جواز وضع الحجارة ونحوها عند القبر للعلامة، وجوار جمع الرجل موتاه في حظيرة واحدة، وفي هذا المعنى، ما يفعله الناس من وضع الألواح على القبور، ونصبها عند/ رؤوس الموتى للعلامة، وإنما ورد النهي عن البناء على القبور وتجصيصها، وكذلك قالت الفقهاء: تكره الكتابة عليها، حتى قالوا: إن قراءة ما كتب على ألواح القبور يورث النسيان، والأصل فيه ما روى أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: " نهى رسول الله- ﵇ أن نبني عليه ". وقال سلمان بن موسى، عن جابر: "وأن نكتب عليه". وحديث المطلب رواه ابن أبي شيبة أيضا ولفظه حدثنا أبو بكر الحنفي، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حاطب، قال: " لما مات عثمانُ بنُ مظعون، دفنه رسول الله- ﵇ بالبقيع، وقال لرجل: اذهب إلى تلك الصخرة فأتتني بها، حتى أضعها منذ قبره حتى أعرفه به". ٥٩- باب: في الحفار يجد العظم هل يَتنَكَبُ ذلك المكان ؟ أي: هذا باب في بيان الحفار الذي يجد عظم الميت عند حَفْرِه، يتنكب عن ذلك المكان، أي: يعدل عنه، يقال: نكب عن الطريق ينكب نكوبا أي عدل، وفي بعض النسخ: "باب في الحفار يجد العظم يتنكب عن ذلك المكان ". ١٦٤٢- ص- نا القعنبي، يا عبد العزيز بن محمد، عن سعد- يعني: ابن سعيد- عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة- ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: " كَسْرُ عَظم الميتِ كَكَسْرِهِ حَيا" (١) .

стр. 2678

ش- عبد العزيز الدراوردي، وسعد بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري، وعمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة الأنصارية المدنية. قوله: "كسر عظم الميت " مبتدأ وخبره هو "ككسره حيا "، والمعنى أن حرمة بني آدم سواء في الحالتين، فكما لا يجور كسر عظم الحي فكذلك كسر عظم الميت،. وذكر صاحب "الخلاصة": " ولا تكسرُ عظام اليهود إذا وجدت في قبورهم " فعُلِم من هذا أن عظم الميت له حرمة سواء كان مسلما أو كافرا (١) ، والحديث أخرجه ابن ماجه. ٦٠- باب: في اللحد أي: هذا باب في بيان اللحد، اللحد: الشق الذي يعمل في جانب القبر لموضع الميت، وأصله الميل، ومنه المُلحدُ لميله عن الدين، ولحد القبر لأنه الميل عن وسط القبر إلى جانبه، يقالَ: لحدت، وألحدت. ١٦٤٣- ص- نا إسحاق بن إسماعيل، نا حكام بن مسلم، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسِ ﵁ قال: قال رسول الله- ﵇: " اللَّحْدُ لَنا، والشّق لغيرِنَا " (٢) .

стр. 2679

ش- إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، يعرف باليتيم، وحكَام بن سلم الرازي، أبو عبد الرحمن الكناني. سمع: إسماعيل بنَ أبي خالد، وحميدا (١) الطويل، والثوري. روى عنه: أبو بكر بن أبي شيبة، وإبراهيم بن موسى الرازي، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، قال ابن معين: ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٢) . وحكام بكسر الحاء المهملة. وعلي بن عبد الأعلى الأحول الكوفي. وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي- بالثاء المثلثة- الكوفي. روى عن: محمد ابن الحنفية، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن جبير. روى عنه: ابنه عبد الأعلى، وأبو عوانة، والثوري، قال ابن معين: ليس بذلك القوي. وقال أحمد بن حنبل: هو ضعيف الحديث. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٣) . قوله: " اللحد لنا " يعني لأجل أموات المسلمين، والشق لأجل أموات الكفار، ولو شقوا لمسلم يكون تركا للسنة، اللهم إلا إذا كانت الأرض رخوة لا تحتمل اللحد، فإن الشق حينئذ متعين والحديث أخرجه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه. " (٤) وروى ابن ماجه في وسننه " (٥) ، عن أبي أيقظان، عن

стр. 2680

زاذان، عن جريج بن عبد الله البجلي مرفوعا نحوه سواء، ورواه أحمد (١) ، وأبو داود الطيالسي (٢) ، وابن أبي شيبة (٣) في مسانيدهم، ورواه عبد الرزاق في "مصنفه "، ومن طريقه الطبراني في "معجمه "، وأبو نعيم في "الحلية" في ترجمة زاذان، وله طريق آخر عند أحمد في "مسنده" (٤) ، عن أبي جَنَاب، عن زاذان، عن جريج "أن النبي- عليه السلام- جلس على شفير قبر فقال: ألحدوا، ولا تشقوا، فإن اللحد لنا، والشق لغيرنا" وفيه مقال. ٢١٤/٢١ ط وروى أبو حفص بن شاهين في كتاب "الجنائز": حدثنا جعفر بن حمدان الشحام، أنا عبد الأعلى بن واصل، أنا محمد بن الصلت، عن محمد بن عبد الملك الأسلمي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله- ﵇: " اللحد لنا، والشق لغيرنا". وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه" (٥) من طريق مالك: ثني نافع، عن ابن عمر "أن النبي- ﵇ اللحد له، ولأبي بكر، وعمر ﵄" (٦) . ٦١- باب: كم يدخل القبر ؟ أي: هذا باب في بيان كمية من يدخل القبر لأجل دفن الميت. ١٦٤٤- ص- نا أحمد بن يونس، نا زهير، نا إسماعيل بن أبي خالد،

стр. 2681

عن عامر، قال: " غسل رسولَ اللهِ ﷺ : علي، والفضلُ، وأسامةُ بنُ زيدٍ، وهم أدْخَلُوهُ قَبْرَهُ" قال: وحدثني مرحب، أو ابن أبي مرحب (١) أنهم أدخلوا معهم عبد الرحمن بن عوف، فلما فرغ علي- ﵁ قال: " إنما يَلِي الرجلَ أهلُهُ " (٢) . ش- عامر الشعبي. قوله: "غسل " بالتشديد، وفاعله علي، والفضل هو ابن عباس ابن عم رسول الله- ﵇. قوله: "وحدثني مرحب " أي قال الشعبي، ومرحب أو ابن أبي مرحب الصحابي، وفي الكمال: أو أبو مرحب. روى عنه: الشعبي. روى له: أبو داود. قوله: "إنما يلي الرجل " من ولي الشيء يليه بالكسر فيهما، وفيه من الفقه استحباب نزول ثلاثة أنفس في القبر لتولي أمر الميت، فإن كانوا أكثر فلا بأس سواء كانوا وترا، أو شفعا، قال أبو بكر بن أبى شيبة: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، قال: "أدخل القبر كم شئت". حدثنا وكيع، عن ربيع، عن الحسن، قال: " لا يضرك شفع أو وتر" وفيه أيضا استحباب تولي أمور الدفن أهل الميت، حتى إذا كانت امرأة يتولى دفنها من بينها وبينه قرب بالمحامية، أو المصاهرة، أو الرضاع، وروى ابن ماجه في حديث طويل عن ابن عباس: "ونزل في حفرته علي ابن أبي طالب، والفضل بن عباس، وقثم أخوه، وشقران مولى رسول الله ﵇ وقال أوس بن خولي وهو أبو ليلى لعلي بن أبي طالب: أنشدك الله، وحظنا من رسول الله؟ قال له علي: انزل " الحديث. ١٦٤٥- ص- نا محمد بن الصباح بن سفيان، أنا سفيان، عن ابن

стр. 2682

أبي خالد- أظنه عن الشعبي- عن أي مرحب: " أن عبد الرحمن بنَ عوف نزل في قبر النبي- ﵇ قال: كأني أَنظرُ إليهم أربعة ". (١) ش- محمد بن الصباح بن سفيان الجرجرائي، وإنما ذكر جده حتى لا يلتبس بمحمد بن الصباح الدولابي البزار "صاحب السنن " فإن كلا منهما شيخه، وسفيان بن عيينة، وابن أبي خالد هو إسماعيل بن أبي خالد البجلي. قوله: " أربعة" نصب على الحال، والمعنى كأني أنظر أيهم حال كونهم معدودين بهذا العدد، والله العلم. ٦٢- باب: كيف يُدخلُ الميتُ في قبره ؟ (٢) أي: هذا باب في بيان كيفية إدخال الميت قبره. ١٦٤٦- ص- نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: "أوْصَى الحارثُ أن يُصَلي عليه عبدُ الله بنُ يزيد، فصلَّى عليه، ثم أدخله القبرَ من قِبَلِ رجلي القبرِ، وقال: هذا من السنة " (٣) . ش- أبو إسحاق عمرُو السبيعي، والحارث ... َ (٤) وعبد الله بن يزيد بن زيد الصحابي الخطمي، وفيه من الفقه أن الرجل إذا أوصى أن يصلي عليه فلان، تصح وصيته، وقال بعض أصحابنا: هذه الوصية باطلة، وهو غير صحيح، وفيه حجة للشافعي أيضا في أن السنة في إدخال الميت القبر السَّلُّ، والحديث رواه البيهقي (٥) ، وقال: إسناده صحيح، أومن حججهم ما رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٧) : (٦)

стр. 2683

حدثنا عبد الأعلى، عن خالد، عن ابن سيرين، قال: " كنتُ مع أنس في جنازة، فأمر الميت، فأدخل من قبل رجليه ". حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن ابن عمر: "أنه أدخل ميتا من قبل رجليه". وروى ابن ماجه في "سننه " (١) ، عن مندل بن علي، أخبرني [محمد ابن] عبيد الله بن أبي رافع، عن داود بن الحصين، عن أبيه، عن رافع، قال: "سَل رسولُ اللهِ سعدا، ورش على قبره ماء" ومندل بن علي ضعيف. وروى أبو حفص عمر بن شاهر في كتاب " الجنائز": حدثنا عبد الله ابن الأشعث، ثنا الحسن بن علي بن مهران، ثنا مكي بن إبراهيم، عن غالب بن عبيد الله، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﵇: "يدخل الميت من قبل رجليه، ويُسل سَلا". واستدل أصحابنا بما رواه/ ابن ماجه في "سننه " (٢) : حدثنا هارون ابن إسحاق، نا المحاربي، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد: " أن رسول الله ﷺ أخذ من قبل القبلة، واستقبل استقبالا" انتهى. قال البيهقي: قال الشافعي: ولا يتصور إدخاله من جهة القبلة، لأن القبر في أصل الحائط. قلت: فعلى هذا إن كانوا سلوا رسول الله فذاك إنما كان لأجل الضرورة لأجل الحائط، وإلا فالسنة أن يدخل مما يلي القبلة، وروى ابن عدي في

стр. 2684

"الكامل " (١) والعقيلي في " الضعفاء" (٢) ، عن عمرو بن يزيد (٣) التميمي، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: " أخذ (٤) رسول الله من قبلي (٥) القبلة، وألحد له، ونصب عليه اللبن نصبا" ونقل ابن عدي تضعيف عمرو بن يزيد، عن ابن معين ولينه هو، وقال: هو من جملة من يكتب حديثه من الضعفاء، وقال العقيلي: لا يتابع عليه. وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه " (٦) ، عن عمير بن سعيد: " أن عليا كبر على يزيد بن المكفف أربعا، وأدخله من قبل القبلة"، وأخرج أيضا عن ابن الحنفية: "أنه ولي ابن عباس، فكبر عليه أربعا، وأدخله من قبل القبلة". قلت: واضطربت الروايات في إدخاله- ﵇ فروى الشافعي في "مسنده": أخبرنا الثقة عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " سُل رسولُ الله- ﵇ من قبل رأسه" أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي وغيره، عن ابن جريج، عن عمران بن موسى " أن رسول الله- ﵇ سُل من قبل رأسه، والناس بعد ذلك". أخبرنا بعض أصحابنا عن أبي الزياد، وربيعة، وأبي النضر لا اختلاف بينهم في ذلك " أن النبي- ﵇ سل من قبل رأسه" وكذلك أبو بكر، وعمره، ومن طريق الشافعي رواها البيهقي (٧) ، وقال: هذا هو المشهور فيما بين أهل الحجاز.

стр. 2685

ومما ورد مخالفا لما تقدم ما أخرجه أبو داود في " المراسيل" عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم: " أن النبي- ﵇ أدخل من قبل القبلة، ولم يسل سلا " وذكره عبد الحق في " أحكامه " وعزاه لمراسيل أبي داود. وقال فيه: عن إبراهيم التيمي وهو وهم منه، نبه عليه ابن القطان في " كتابه"، دائما هو إبراهيم النخعي، قال: لأنه رواه من حديث حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، ومعلوم أن حماد بن أبي سليمان إنما يروي عن النخعي لا القيمي، ولعل الذي أوقعه في ذلك اشتراكهما في الاسم، واسم الأب والبلد. قلت: صرح به ابن أبي شيبة في " مصنفه" (١) فقال عن حماد، عن إبراهيم النخعي فذكره، وزاد: " ورفع قبره حتى يعرف " (٢) . ٦٣- باب: كيف يُجلسُ عند القبر ؟ أي: هذا باب في بيان كيفية الجلوس عند القبر، وفي بعض النسخ: "باب الجلوس عند القبر" (٣) . ١٦٤٧- ص- نا عثمان بن أبي شيبة، نا جريج، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب، قال: " خَرَجْنَا معَ رسول الله- ﵇ في جَنازة رجلٍ من الأنصارِ، فانتهينَا إلى القَبرِ ولَمْ يُلَحد بعدُ، فجلسَ النبي- ﵇ مُسْتقبِلَ القبلَة وجلسْنَا معه " (٤) . ش- جريج بن عبد الحميد، وسليمان الأعمش، وزاذان الكندي. فيه من الفقه استحباب القعود عند الميت بعد الصلاة عليه إلى أن يدفن،

стр. 2686

واستحباب استقبال القبلة في القعود، والحديث أخرجه: النسائي، وابن ماجه. ٦٤- باب (١) : الدعاء للميت إذا وضع في قبره أي: هذا باب في بيان الدعاء للميت إذا وضع في قبره. ١٦٤٨- ص- نا محمد بن كثير، ح أنا مسلم بن إبراهيم، نا همام، عن قتادة، عن أبي الصديق، عن ابن عمر: " أن رسولَ الله ﷺ كان إذا وَضَعَ المميت في قَبرِه، قال: بسم اللهِ، وعلى سنة رسولِ اللهَ ﷺ " هذا لفظ مسلم (٢) . ش- همام بن يحيى العوذي، وأبو الصديق الناجي اسمه بكر بن عمرو، وقد مر ذكره. قوله:" هذا لفظ مسلم " أي: مسلم بن إبراهيم/ " (٣) والحديث روي من طرق، فروى ابن ماجه من حديث الحجاج بن أرطأة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وكان النبي ﷺ إذا أدخل الميت القبر، قال: بسم الله، وعلى ملة رسول الله". ورواه الترمذي بلفظ:" بسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله " وقال: حسن غريب من هذا الوجه. وروى ابن حبان في " صحيحه" في النوع الثاني عشر من القسم الخامس بإسناد أبي داود، وروى الحاكم في " مستدركه" (٤) بلفظ:" إذا وضعتم موتاكم في قبورهم، فقولوا: بسم الله، وعلى ملة رسول الله

стр. 2687

قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهمام ابن يحيى مأمون، إذا أسند هذا الحديث لا يعلل بمن وقفه، وقد وقفه شعبة، ورواه البيهقي (١) وقال: تفرد برفعه همام بن يحيى بهذا الإسناد وهو ثقة، إلا أن شعبة، وهشاما الدَستوائي روياه عن قتادة موقوفا على ابن عمر، وقال الدارقطني: الموقوف هو المحفوظ. قلت: قد رواه ابن حبان في " صحيحه " من حديث شعبة، عن قتادة به مرفوعا: " أن النبي- ﵇ كان إذا وضع الميت في القبر قال: بسم الله، وعلى ملة رسول الله "، وروى الطبراني في "معجمه الوسط" (٢) : حدثنا محمد بن أبان، ثنا سوار بن سهل المخزومي، أنا سعيد بن عامر الربعي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع مرفوعا بلفظ الحاكم، وروى الطبراني أيضا في " معجمه ": حدثنا الحسن بن إسحاق التستري، ثنا على بن بحر، ثنا بشر بن إسماعيل، حدثني عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج، عن أبيه، قال لي أبي اللجلاج أبو خالد: "يا بني إذا أنا مت فألحد لي، فإذا وضعتني في لحدي فقل: بسم الله، وعلى ملة رسول الله، ثم سن (٣) علي التراب سنا (٣) ، ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وختمتها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك " انتهى. وقال صاحب "الهداية" من أصحابنا في كتاب "الجنازة": "فإذا وضع في لحده يقول: بسام الله وعلى ملة رسول الله، كذا قال النبي ﵇ حين وضع أبا دجانة الأنصاري في القبر. قلت: وهكذا وقع في " المبسوط" وكلاهما وهم، وغلط، فإن أبا دجانة الأنصاري توفي بعد النبي- ﵇ في واقعة اليمامة، وكانت في شهر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق،

стр. 2688

كذا ذكره ابن أبي خيثمة في "تاريخه" وكذا ذكره الواقدي في كتاب "الردة" في حديث طويل إلى أن قال: أبو دجانة الأنصاري، واسمه سماك بن خرشة، ثم عقد بابا في أسماء من قتل من المسلمين يوم اليمامة، وذكر منهم أبا دجانة الأنصاري، وقال: إنه شهد بدرا، وفي معجم الطبراني في ترجمة أبي دجانة الأنصاري أسند عن محمد بن إسحاق، قال في تسمية من استشهد يوم اليمامة من الأنصار: أبو دجاجة سماك بن خرشة " (١) . ٦٥- باب: الرجل يموت له قرابة مشرك أي: هذا باب في بيان ما إذا مات للرجل المسلم قريب مشرك، كيف يعمل؟ ١٦٤٩- ص- نا مسدد، نا يحيى، عن سفيان، حدثني أبو إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي- ﵁ قال: قلت للنبي- ﵇: "إن عمكَ الشيخ الضال قد ماتَ، قال: اذهبْ فَوَارِ أباكَ، ثم لا تُحْدثَن شيئا حتى تأتيَني، فذهبتُ فَوَارَيْتُه وجئتُه، فأمرني فاغتسَلتُ، ودعا لي " (٢) . ش- يحيى القطان، وسفيان الثوري، وأبو إسحاق السبيعي. وناجية بن كعب الأسلمي الكوفي أبو خفاف. روى عن: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر. روى عنه: أبو إسحاق، وأبو حسان الأعرج، ويونس بن أبي إسحاق، قال يحيى بن معين صالح، وقال أبو حاتم: شيخ. روى له: أبو داود، والترمذي، وا لنسائي (٣) .

стр. 2689

قوله: " فوار" أمر من وارى يواري مواراة، وهي: الستر، والحديث رواه النسائي، وأحمد، وابن أبي شيبة، والبزار، وبه (١) استدل أصحابنا بهذا (١) الحديث على أن المسلم إذا مات له قريب كافر يغسله ويدفنه، " وقال (٢) صاحب "الهداية": " وإن مات الكافر وله ولي مسلم يغسله ويكفنه ويدفنه، بذلك أمرَ علي في حق أبيه أبي طالب ". / قلت: وليس في الحديث الغسل والتكفين، إلا أن يؤخذ ذلك من مفهوم قوله: "فأمرني فاغتسلت " فان الاغتسال شرع من غسل الميت، مع أنه قد جاء مصرحا به في بعض الأحاديث، فروى ابن سعد في "الطبقات" (٣) : أخبرنا محمد بن عمر الواقدي، حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن علي، قال: " لما أخبرت رسول الله- ﵇ بموت أبي طالب بكى، ثم قال لي: اذهب فاغسله، وكفنه، وواره، قال: ففعلت ثم أتيته، فقال لي: اذهب فاغتسل، قال: وجعل رسول الله يستغفر له أياما ولا يخرجِ من بيته، حتى نزل عليه جبريل- ﵇ بهذه الآية: ﴿ومَا كَان لِلنبي وَالذين آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلمُشْرِكينَ﴾ الآية (٤) انتهى. وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه" (٥) الحديث بسند أبي داود قال: " إن عمك الشيخ الكافر قد مات، فما ترى فيه؟ قال: أرى أن تَغْسلَه، وتنحيه (٦) وأمره بالغسل". وروى أبو يعلى الموصلي في " مسنده " (٧) من طريق السدي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي- رضي الله عنه- قال: " لما توفي أبو طالب أتيت النبي- ﵇ فقلت: إن

стр. 2690

عمك الشيخ الضال قد مات، قال: اذهب وواره، ولا تُحدثْ شيئَا حتى تأتيني، قال: فواريته، ثم أتيته، فقال: اذهب فاغتسل، فاغتسلت ثم أتيته فدعا لي بدعوات ما يسرني أن لي بها حمر النعم، أو سوادها، قال: وكان علي إذا غسل ميتا اغتسل" انتهى. ورواه الشافعي، وأبو داود الطيالسي، وابن راهويه في مسانيدهم عن شعبة، عن أبي إسحاق به بلفظ السنن، زاد الشافعي فيه: " فقلت: يا رسول الله، إنه مات مشركا، قال: اذهب فواره " ومن طريق الشافعي رواه البيهقي في "سننه الوسطى" ثم قال: وناجية بن كعب لا نعلم روى عنه غير أبي إسحاق، قاله ابن المديني وغيره من الحفاظ، وروى البيهقي في " سننه " حديث علي هذا من طرق، وقال: إنه حديث باطل، وأسانيده كلها ضعيفة وبعضها منكر، وأما حديث أبي هريرة مرفوعا: "من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ" فقد رواه: أبو داود، والترمذي، وحسنه (١) ، وضعفه الجمهور، وبسط البيهقي القول في طرقه، وقال: الصحيح وقفه، قال: قال الترمذي: عن البخاري، عن أحمد بن حنبل، وابن المديني، قالا: لا يصح في هذا الباب حديث، وقال محمد بن يحيى الذهلي شيخ البخاري: لا أعلم فيه حديثا ثابتا، وقال ابن المنكدر: ليس فيه حديث ثابت. وأما حديث عائشة " أنه- ﵇ كان يغتسل من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، وغسل الميت". فرواه أبو داود بسند ضعيف (٢) ، والله أعلم. وقد مر الكلام فيه مستوفى، واستدل ابن الجوزي في "التحقيق " للإمام أحمد في منعه المسلم غسل قريبه الكافر ودفنه بحديث أخرجه الدارقطني في " سننه " (٣) ، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: " جاء ثابت بن قيس بن شماس، فقال: يا رسول الله، إن أمي (١) تقدم برقم (٥٩٦ ١) . (٢) تقدم برقم (٥٩٥ ١) . (٣) (١/ ٧٥، ٧٦) .

стр. 2691

توفيت وهي نصرانية، وأني أحب أن اْحضرها، فقال له- ﵇: اركب دابتك وسر أمامها، فإنك إذا كنت أمامها لم تكن معها". قلت: وهذا مع ضعفه ليس فيه حجة- كما تراه- ثم استدل لخصومه بحديث أبي طالب، وأجاب بأنه كان في ابتدأ الإسلام، وهذا أيضا ممنوع، والله أعلم" (١) ، ثم اعلم أن أبا طالب، وخديجة بنت خويلد ﵂ ماتا في عام واحد، قاله ابن إسحاق، وقال البيهقي: بلغني أن خديجة توفيت بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام، وزعم الواقدي أنهما ماتا قبل الهجرة بثلاث سنين عام خرجوا من الشعب، وأن خديجة توفيت قبل أبي طالب بخمس وثلاثة ليلة، وقال بعضهم: والصحيح أن أبا طالب توفي في شوال سنة عشر من النبوة/ بعد خروج النبي- ﵇ من الحصر بثمانية أشهر وأحد وعشرين يوما، وكان عمره بضعا وثمانين سنة، ثم توفيت خديجة بعد أبي طالب بثلاثة أيام، وكان موتها قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين، وقال ابن كثير: مرادهم قبل أن تفرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء، وأبو طالب اسمه: عبد مناف، وهو أخ عبد الله لأمه، وكان له من الولد: طالب، مات كافرا، وجعفر وعلي، وأم هانئ فاختة، وقيل: هند، ولهم صحبة، وهو الذي كفل رسول الله بعد وفاة جده عبد المطلبي، وقد ذهب بعض الشيعة إلى أنه مات مسلما، واستدلوا بقول العباس- ﵁ في حديث طويل، أخرجه ابن إسحاق، عن العباس بن عبد الله، عن بعض أهله، عن ابن عباس ﵁: " نا ابن أخيه والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها، يعنى لا إله إلا الله ". قلت: في سند هذا الحديث مبهم لا يعرف حاله، وهذا إبهام في الاسم والحال، ومثله يتوقف فيه لو انفرد، وقد روى: الإمام أحمد، والنسائي، وابن جريج، نحوا من سياقه، ولم يذكروا قول العباس، ثم

стр. 2692

يعارضه ما هو أصح منه، وهو ما رواه البخاري: " أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي- ﵇ وعنده أبو جهل، فقال: أي عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله، فقال أبو جهل، وعبد الله بن أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال (١) آخرَ شيء كلمهم به: على ملة عبد المطلب، فقال النبي- ﵇ لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فنزلت: ﴿إِنكَ لا تَهْدِي مَنْ أحْبَبْتَ﴾ (٢) " ورواه مسلم أيضا، ويؤيد هذا أيضا ما رواه البخاري ومسلم أن العباس قال: " قلت للنبي- ﵇: ما أغنيت عن عمك؟ فإنه كان يحوطك ويغضب لغضبك، قال: هو في ضحضاح (٣) من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من الناري. ٦٦- باب: في تعميق القبر أي: هذا باب في بيان تعميق القبر. ١٦٥٠- ص- نا القعنبي، أن سليمان بن المغيرة حدثهم، عن حميد - يعني: ابن هلال- عن هشام بن عامر، قال: "جَاءت الأنصارُ إلى رسول الله- ﵇ يومَ أحُد، وقالوا (٤) : أصابَنَا قرح وجَهد، فكيفَ تأمَر (٥) ؟ قال: احفُرُوا، وأوسعوا، واجعَلُوا الرجلين والثلاثةَ في القبر، قيل: فأيهُم يُقدمُ؟ قال: كثرتهم قرآنا" قال: أصيب أَبي يومئذٍ عامر بين اثنين أو واحدٍ (٦) ، (٧) .

стр. 2693

ش- القرح بالفتح ظاهر، وبالضم الجرح، وقيل: هو بالضم الاسم، وبالفتح المصدر، وأرادوا ما نالهم من القتل والهزيمة يومئذ، والجهد بالفتح: المشقة وقيل: المبالغة والغاية، وبالضم (١) : الوسع والطاقة، وقيل: هما لغتان في الوسع والطاقة. قوله: " فكيف تأمر؟ " وفي بعض الرواية: " فكيف تأمرنا". قوله: " وأوسعوا " أي: أوسعوا ما تحفرون، والمراد أعاقوا، يدل عليه الرواية الأخرى، ولم يبين فيه حد التعميق، وقد بينه ابن أبي شيبة في "مصنفه"، وقال: حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، أنه قال: " يحفر القبر إلى السرة ". حدثنا أبو أسامة، عن محمد بن سليم، عن الحسن، قال: وأوصى عمر- ﵁ أن نجعل عمق قبره مقامة وسطه ". قوله: " قال: أصيب أبي " أي: قال هشام. قوله: " عامر" بالرفع عطف بيان لقوله أبي. قوله: " بين اثنين أو واحد "..... (٢) . وفيه من الفقه استحباب أعماق القبر، حتى قيل: للرجل إلى السرة، وللمرأة قدر القامة، وإن الرجلين إذا دفنا والثلاثة في قبر واحد يُقدمُ أفضلُهم، حتى يُقدمَ الرجل على الصبي والخنثى، والصبي العالم يقدم على الشيخ الجاهل، فافهم. ١٦٥١- ص- نا أبو صالح، نا أبو إسحاق- يعني: الفزاري- عن الثوري، عن أيوب، عن حميد بن هلال بإسناده أو (٣) معناه زاد فيه: " وأعمقوا " (٤) (٥) .

стр. 2694

ش- أبو صالح عبد الغفار بن داود، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري الكوفي،/ وسفيان الثوري، وأيوب السختياني. قوله: " زاد فيه" أي: في هذا الحديث من هذه الرواية، وأخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح. ٦٧- باب: في تسوية القبر أي: هذا باب في بيان تسوية القبر، وهو جعله مساويا بالأرض. ١٦٥٢- ص- نا محمد بن كثير، أنا سفيان، نا حبيب بن أبي ثابت، عن أي وائل، عن أبي الهياج (١) الأسدي، قال: "بَعثَني عَلي- ﵁ قال: أبْعثُكَ على ما بعثني رسولُ الله- ﵇ أنْ لا تدع (٢) قَبْراً مُشْرِفاَ إلا سويتَهُ، ولا تمثَالاً إلا طمسته" (٣) . ش- أبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو الهياج (٤) حيان بن حصين الأسدي، الكوفي. سمع: علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر. روى عنه: أبو وائل، وشعبة، وابنه جريج بن حيان. روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي (٥) . قوله: " قبرا مشرفا " أي: مرتفعا عن الأرض. قوله:" ولا تمثالا" التمثال بكسر التاء اسم من مثلت بالتشديد والتخفيف إذا صورت تمثالا، والطمس: المحو والإزالة. " (٦) وبهذا الحديث احتج الشافعي على أن القبور تسطح، وقال ابن

стр. 2695

الجوزي في "التحقيق ": "وهذا محمول على ما كانوا يفعلونه من تعلية القبور بالبناء الحسن العالي ". وقال أصحابنا: السنة أن يسنم القبر، لما روى البخاري في "صحيحه "، عن أبي بكر بن عياش، أن سفيان التمار حدثه "أنه رأى قبر النبي- ﵇ مسنما" وهو من مراسيل البخاري، ولم يرو البخاري لسفيان بن دينار التمار إلا قوله هذا، وقد وثقه ابن معين وغيره، ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه"، ولفظه: عن سفيان، قال: "دخلت البيت الذي فيه قبر النبي- ﵇ فرأيت قبر النبي، وقبر أبي بكر، وعمر مسنمة ". وعارضه النووي في "الخلاصة" بالحديث الذي أخرجه أبو داود، عن القاسم بن محمد، لما يجيء الآن (١) ، ثم قال في الجمع بينهما: "إنه كان أولا [كما] قال القاسم مسطحا، ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد جُعل مسنما" وروى محمد بن الحسن في "الآثار" (٢) : أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، قال: "أخبرني مَن رأى قبر النبي- ﵇ وقبر أبي بكر، وعمر ناشزة من الأرض، عليها فلق من مدر أبيض " (٣) . وحديث أبي الهياج (٤) أخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي. ١٦٥٣- عن- نا أحمد بن عمرو بن السرح، نا ابن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث، أن أبا علي الهمداني، حدثه قال: "كنا مع فَضالةَ بنِ عُبيد بِرُودسِ بأرضِ (٥) الروم فتُوفيَ صاحب لنا، فأمر فَضالةُ بقبره فسوي، ثم قال: سمعتُ رسول اللهِ- ﵇ يأمُر بتسويَتِها" (٦) . ش- عبد الله بن وهب، وأبو علي ثمامة بن شفي الهمداني، وفضالة ابن عبيد الصحابي، كان معاوية ولاه على الغزو، ثم ولاه على قضاء

стр. 2696

دمشق. واعلم أن المسلمين افتتحوا جزيرة رودس وعليهم جنادة بن أبي أمية في سنة ثلاث وخمسة من الهجرة، فأقام بها طائفة من المسلمين كانوا أشداء على الكفار يعترضون لهم في البحر، ويقطعون سبيلهم، وكان معاوية يدر عليهم الأرزاق والأعطيات الجزيلة، وكانوا على حذر شديد من الفرنج، يبيتون في حصن عظيم لهم فيه حوائجهم، ودوابهم، وتواصلهم، ولهم نواظير على البحر ينذرونهم إن قدم عدو، أو كادهم أحد، وما زالوا كذلك حتى كانت إمارة يزيد بن معاوية بعد أبيه، فأقفلهم من تلك الجزيرة، وقد كانت للمسلمين بها أموال كثيرة، وزراعات غزيرة. والحديث أخرجه: مسلم، والنسائي. ص- وقال أبو داود: رودس جزيرة في البحر. ش- قال المنذري: المشهور أنها بضم الراء، وسكون الواو، بعدها دال مهملة مكسورة وسين مهملة، وقد اختلف في تقييدها اختلافا كثيراً، وقد قيل: إنها أرض قريبة من الإسكندرية. قلت: رودس، بضم الراء، ثم واو ساكنة، ودال مهملة، ويقال: معجمة مكسورة، ثم سين مهملة، فتحت في زمن معاوية، وامتدادها من الشمال إلى الجنوب بانحراف نحو/ خمسين ميلا، وعرضها نصف ذلك، وبينها وبين ذنب أقريطش مجرى واحد، وبعض رودس للفرنج وبعضها لصاحب إسطنبول، ورودس في الغرب عن جزيرة قبرص بانحراف إلى الشمال، وهي بين جزيرة المصطكي وبين جزيرة أقريطش. ١٦٥٤- ص- نا أحمد بن صالح، نا ابن أبي فديك، قال: أخبرني عمرو بن عثمان بن هانئ، عن القاسم، قال: "دَخلتُ على عائشة- رد الله عنها- فقلت: يا أمه، اكشِفِي لي عن قبرِ رَسول الله وصاحبَيه، فكشفتْ لي عن ثلاثة قبور لا مُشرِفةَ، ولا لاطِئةَ مبطَوحة ببطَحاء العَرْضةِ الحمراء " (١)

стр. 2697

ش- محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وعمرو بن عثمان بن هانئ. روى عن: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق- ﵁. روى عنه: ابن أبي فديك. روى له: أبو داود (١) . قوله: " يا أمه" معناه يا أمي، والعرب تقول: يا أمه لا تفعلي، ويا أبت افعل، يجعلون علامة التأنيث عوضا، ويوقف عليها بالهاء. قوله: "لا مشرفة " أي: لا مرتفعة عالية. قوله: " ولا لاطئة " أي: ملتصقة بالأرض، يقال: لاطَ به يلوط، ويليط، لوطا، وليطا، ولياطا إذا لصق به. قوله: "مبطوحة" أي: مُسواة "ببطحاء العرصة الحمراء " وهو الحصى الصغار، وبطحاء الوادي وأبطحه: حصاه اللين في بطن المسيل، "والعرصة" بفتح العين المهملة، وسكون الراء، وفتح الصاد المهملة: كل موضع واسع لا بناء فيه، والحديث رواه الحاكم وصححه، وقد مر الكلام فيه آنفا. ص- قال أبو علي: يقال (٢) : رسول الله مقدم، وأبو بكر عند رأسه، وعمر عند رجليه، رأسه عند رجلي رسول الله- ﵇. ش- أبو علي ثمامة بن شُفَي الهمداني المذكور آنفا، وروى الحاكم، والبيهقي من حديث ابن أبي فديك، عن عمرو بن عثمان، عن القاسم، قال: "رأيتُ النبي- ﵇ مقدما، وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي- ﵇ وعمر رأسه عند رجل النبي- ﵇ ". قلت: هيئته ما صورناه على الهامش (٣) ، فافهم.

стр. 2698

٦٨- باب: الاستغفار للميت عند القبر (١) أي: هذا باب في بيان الاستغفار لأجل الميت عند قبره. ١٦٥٥- ص- نا إبراهيم بن موسى الرازي، نا هشام، عن عبد الله بن بشير، عن هانئ مولى عثمان، عن عثمان، قال: "كان النبي ﷺ إذا فَرغَ من دَفن الميت وقفَ عليه فقال: استغْفرُوا لأخيكُم، وسَلُوا له بالتثبيت، فإنه الآن يُسألُ " (٢) (٣) .ً ش- هشام بن يوسف الصنعاني أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء من أبناء الفرس. سمع: ابن جريج، والثوري، وعبد الله بن بحير. روى عنه: علي بن المديني، ويحيى بن معين، وإبراهيم بن موسى وغيرهم، وقال أبو حاتم: ثقة متقن، توفي سنة سبع وتسعين ومائة. روى له: الجماعة إلا مسلما (٤) ، وعبد الله بن بحير- بالباء الموحدة، والحاء المهملة- ابن ريسان (٥) أبو وائل القاص الصنعاني اليماني. روى عن: هانئ مولى عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن يزيد القاضي. روى عنه: هشام بن يوسف، وعبد الرزاق. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٦) . وهانئ البربري أبو سعيد القرشي الأموي مولى عثمان بن عفان. روى عن: عثمان بن عفان. روى عنه: عبد الله بن بحير وغيره. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٧) . قوله: "وسلوا" أصله اسألوا، حذفت الهمزتان للتخفيف، فوزنه

стр. 2699

" فلوا " لأن عين الفعل سقطت من الموزون، فسقطت من الوزن، ويستفاد من الحديث ثلاث فوائد، الأولى: انتفاع الميت بدعاء الحي خلافا لمن ينكر ذلك. الثانية: لا بد من السؤال في القبر. الثالثة: وقت السؤال عقيب الدفن، وقال ابن أبي شيبة: حدثنا إسماعيل ابن علية، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: " كان أنس بن مالك إذا سوى على الميت قبره قام عليه فقال: اللهم عبدك رُدَّ إليك، فارؤف به وارحمه، اللهم جاف الأرض عن جنبه، وافتح أبواب السماء لروحه، وتقبله منك بقبول حسن،/ اللهم إن كان محسنا فضاعف له في إحسانه، أو قال: فزد في إحسانه، وأن كان مسيئا فتجاوز عنه ". ٦٩- باب: كراهية الذبح عند القبر أي: هذا باب في بيان كراهية الذبح عند القبر. ١٦٥٦- ص- نا (١) يحيى بن موسى البلخي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا عَقْرَ في الإسلام " قال عبد الرزاق: " كانوا يَعْقِرُون عند القبرِ- يعني: ببقرة، أو شيء (٢) " (٣) . ش- عبد الرزاق بن همام، ومعمر بن راشد، وثابت البناني، وأنس ابن مالك- ﵁. قوله: " لا عقر في الإسلام " يعني: لا يشرع العقر في الإسلام،" (٤) كان أهل الجاهلية يعقرون الإبل على قبر الرجل الجواد، يقولون: "نجازيه على فعله، لأنه كان يعقرها في حياته فيطعمها الأضياف، فنحن

стр. 2700

نعقرها عند قبره ليأكلها السباع والطير، فيكون مُطِعما بعد مماته كما كان مُطعِما في حياته قال الشاعر: عقرت على قبر النجاشي ناقة.... بأبيضَ عَضبٍ أخلصتُه صياقله على قبر من لو أنني مت قبله.... لهانت عليه عند قبري رواحلُه ومنهم من كان يذهب في ذلك إلى أنه إذا عقرت راحلته عند قبره حشر يوم القيامة راكبا، ومن لم يعقر عنه حشر راجلا، وكان هذا على مذهب من يرى البعث منهم بعد الموتة (١) . وأصل العقر: ضرب قوائم البعير، أو الشاة بالسيف، وهو قائم. ٧٠- باب: الصلاة عند القبر بعد حين (٢) أي: هذا باب في بيان الصلاة على قبر الميت بعد مدة طويلة. ١٦٥٧- ص- نا عتيبة بن سعيد، نا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر: " أن رسولَ اللهِ ﷺ خرَجَ يوما فصلى على أهلِ أحُد صلاتَه على الميتِ، ثم انصرف" (٣) . ش- أبو الخير مراد بن عبد الله اليمني المصري، والجواب عن هذا الحديث من ثلاثة أوجه، الأول: أن المراد من الصلاة الدعاء، وفيه نظر. الثاني: أنه من خصائص النبي- ﵇ لأنه- ﵇ قصد بها التوديع كما صرح بذلك في الرواية الأخرى. الثالث: أنه- ﵇ قصد بالصلاة عليهم أن تنور قبورهم كما ورد في البخاري ومسلم، عن أبي هريرة: "أن النبي- ﵇
следующие страницы →