ش- في بعض النسخ على أول هذا الحديث " باب رضا المُصدَق ". وحماد بن سلمة، وأيوب السختياني، وديسم- بفتح الدال المهملة، وسكون الياء آخر الحروف، وفتح السين المهملة، وفي آخره ميم- روى عن بشير، روى عنه السختياني. روى له أبو داود.
وبشير- بفتح الباء الموحدة، وكسر الشين المعجمة، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره راء- ابن الخصاصية- بفتح الخاء المعجمة، وبعدها صاد مهملة مفتوحة، وبعد الألف صاد مهملة مكسورة، وياء آخر الحروف مفتوحة مخففة، وتاء تأنيث- وهو اسم أمه، وأبوه معبد بن شراحيل بن سبع بن ضبارى بن سدوس السنوسي. وقال في " الكمال " وهو ابن الخصاصية، وهي أم ضبارى، واسمها كبشة، ويقال مارية بنت عمرو بن الحارث بن الغطاريف (١) .
قوله: " قال ابن عبيد " أي: محمد بن عبيد في حديثه " وما كان اسمه بشيرا" كان اسمه زحمة- بفتح الزاي، وسكون الحاء المهملة، وبعدها ميم- " فسماه رسول الله بشيراً " روى عنه جُرَي بن كليب، وبشير بن نهيك، وديسم السنوسي وغيرهم. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه.
قوله: " يعتدون علينا " أي: يظلموننا، والألف في "أفنكتم " للاستفهام، وإنما نهاهم- ﵇ عن ذلك من أْجل أن للمصدق أن يستحلف رب المال إذا اتهمه، فلو كتموه شيئا منها واتهمه المصدق لم يجز لهم ابن يحلفوا على ذلك، فقيل لهم احتملوا الضيم ولا تكذبوهم، ولا تكتموهم، وفيه التحريض على طاعة السلطان وإن ظلمهم.
١٧٠٦- ص- نا الحسن بن علي، ويحيى بن موسى، قالا: نا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب بإسناده وبمعناه، إلا أنه قال (٢) : يا رسول اللهم إِن أصحاب الصدقةِ (٣)(٤) .
стр. 2802
ش- يحيى بن موسى بن عبد ربه السختياني البلخي، وعبد الرزاق بن همام، وأيوب السختياني.
ص- قال أبو داودَ: رفعَهُ عبدُ الرزاق، عن معمر.
ش- أي: يرفع الحديث عبد الرزاق، عن معمر بن راشد.
١٧٠٧- ص- نا عباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثنى قالا: نا بشر بن عمر، عن أبي الغُصْن، عن صخر بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر ابن عتيق، عن أبيه، أن رسولَ الله- ﵇ قالَ: " سَيأتِيكُم رُكَيبٌ مُبَغضُونَ، فإذا (١) جاءوكُم فَرَحبوَا بهم، وخَلوا بينهم وبن ما يَبْتَغُونَ، فإن عَدلوا فلأنفُسهم، وإن ظَلَمُوا فعليها، فَأرْضُوهم (٢) ، فإن تمامَ زكاتكم رِضَاهُم، وليَدعوا لكُم" (٣) .
ش- صخر بن إسحاق، روى عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيق. روى عنه أبو الغصن. روى له أبو داود.
وجابر بن عتيق بن قيس بن الأسود بن مري بن كعب بن غنم بن سلمة، روى عن النبي- ﵇. روى عنه ابنه عبد الرحمن، وعتيق بن الحارث. قيل: إنه شهد بدرا ولم يثبت، وشهد ما بعدها. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه.
قوله: " رُكيب" تصغير ركب، والركب جمع راكب. كصاحب وصحب، والركب الصحاب الإبل في السفر دون الدواب، وهم العشرة فما فوقها، ثم اتسع فأطلق على كل من ركب دابة، وفي رواية جاء مكبراً، وإنما وصفهم بقوله/ "مبغضون " لما في نفوس أرباب الأموال من حبها، وكراهة فراقها، إلا من عصمه الله تعالى ممن أخلص النية، فاحتسب منه الأجر والمثوبة.
стр. 2803
قال الخطابي: وفيه من العلم أن السلطان الظالم لا يُغالَب بأيد، ولا ينازعَ بالسلام.
قوله: " فرحبوا بهم" أي: قولوا له: مرحباً ومعناه أتيت سعةً ورحباً فاستأنِس ولا تستوحش.
قوله: "وبين ما يبتغون " أي: يطلبون.
ص- قال أبو داودَ: أبو الغصن هو ثابت بن قيس بن غصن.
ش- ثابت بن قيس الغفاري مولاهم أبو الغصن المدني، راعى أبا سعيد الخدري، وروى عن أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وأبي سعيد المقبري، وابنه سعيد، ونافع بن جبير بن مطعم، وعمر بن عبد العزيز وغيرهم. روى عنه: عبد الرحمن بن مهدي، وإسماعيل بن أنيس، وصخر بن إسحاق مولى بني عمار، وأبو عامر العقدي وجماعة آخرون. قال ابن معين: ليست به بأس، وفي رواية: ليس حديثه بذاك، وهو صالِح. وقال أحمد: ثقة. وقال ابن حبان: كان قليل الحديث، كثير الوَهم فيما يرويه لا يحتج بخبره إذا لم يتابعه عليه غيره. مات سنة ثمان وستين ومائة، وهو ابن مائة سنة، روى له أبو داود والنسائي.
١٧٠٨- ص- نا أبو كامل، نا عبد الواحد بن زياد ح ونا عثمان بن أبي شيبة، نا عبد الرحيم بن سليمان- وهذا حديث أبي كامل-، عن محمد بن أبي إسماعيل قالا (١) : نا عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير بن عبد الله قال: جاء ناس- يعني: من الأعراب- إلى رسول الله ﵇ فقالوا: إن نَاسا من المُصدقينَ يأتُونَا فَيظلموَنا؟ قال: فقاَل: أرضُوا مصدَقيكُم قالوا: يا رسولَ الله وإنْ ظَلَمُونَا؟ قال: أرْضُوا مُصَدَقيكُم زادَ عثمانُ: وأن ظُلمتُم. وقَال (٢) أبو كامل في حديثه: قال جرير. ما صَدرَ عني مُصدق بعد ما سمعتُ هذا من رسولِ الله- ﵇ إلا وهو عَني راضٍ (٣) .
стр. 2804
ش- أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، وعبد الرحيم بن سليمان أبو علي الأشل الكناني الرازي، ومحمد بن أبي إسماعيل السلمي، واسم أبي إسماعيل راشد الكوفي، وعبد الرحمن بن هلال العبسي الكوفي، روى عن جريج بن عبد الله البجلي، روى عنه تميم بن سلمة، ومحمد بن أبي إسماعيل، وأبو الضحى مسلم بن صُبْيح وغيرهم. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. وجرير بن عبد الله البجلي. قوله: " يأتونا فيظلمونا" أصله يأتوننا ويظلموننا، وحذف النون منهما بلا ناصب ولا جازم، وهي لغة قوم، أو يقدر فيهما " أن" ويكون التقدير: أن يأتونا فيظلمونا.
قوله: " أرضوا" بفتح الهمزة لأنه أمر من أرضى يرضى إرضاء، وقيل معناه ببذل الواجب وملاطفتهم، وترك مشاقتهم، وهذا محمول على ظلم لا يفسق به الساعي، إذ لو فسق لا نعزل، ولم يجب الدفع إليه، بل لا يجزئ. والظلم قد يكون بغير معصية، فإنه مجاوزة الحد، ويدخل في ذلك المكروهات؛ كذا قاله الشيخ محيي الدين.
قلت: نفس الظلم معصية، فكيف يكون الظلم بلا معصية، فيكون المعنى: تكون المعصية بلا معصية، والأولى أن يقال: هذا حض على الطاعة، وترك المخالفة، وحض على الألفة، وأمر بجمع الكلمة التي جعلها الله تعالى أصلا لإصلاح الكافة، وعمارة هذه الدار، ونظام أمر الدنيا والآخرة. والحديث أخرجه مسلم والنسائي.
٦- باب: دُعاء المصدق لأهل الصدقة
أي: هذا باب في بيان دعاء المصدق- أي: الساعي- لأهل الصدقة.
١٧٠٩- ص- نا حفص بن عمر النمري وأبو الوليد الطيالسي- المعنى- قالا: نا شعبة، عن عمرو بن مُرّة، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان أبي من أصحاب الشجرة، وكان النبي- ﵇ إذا أَتَاهُ قَوم بصدقَتِهم
стр. 2805
قال: اللهم صل على آل فُلان. قال: فأتاه أبي بصدقَته فقال: اللهم صَل
على آلِ أبي أوفى " (١)
ش- أبو الوليد هشام بن عبد الملك، وعبد الله بن [أبي] أوفى له
صحبة ولأبيه صحبة، واسم أبي أوفى علقمة، وكنية عبد الله أبو محمد،
ويقال: أبو إبراهيم، ويقال: أبو معاوية، وهو آخر من مات من
أصحاب رسول الله بالكوفة، وأخوه زيد بن أبي أوفى له صحبه أيضاً
وقد ذكرناه مرةً.
قوله: " من أصحاب الشجرة " وهم الذين بايعوا رسول الله/ بالحديبية تحت شجرة، وكانت ثمرة، وذلك سنة ست من الهجرة.
قوله: " اللهم صل على آل أبي أوفى " قيل المراد به أبو أوفى، والآل
تقع على ذات الشيء، ومنه قوله- ﵇: " مِن مزامير اَل
داود". قيل: أراد به داود. وقيل في آل محمد: إنهم أمته، وقيل
نفسه، وهو مذهب الحسن البصري، فإنه كان يقول في صلاته على النبي
﵇: "اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على آل أحمد " يريد
نفسه. وقيل: اَل محمد أتباعه. وقيل: الأتباع والرهط والعشيرة.
وقيل: اَل الرجل ولده. وقيل: قومه. وقيل: أهله الذين حرمت
عليهم الصدقة. وقيل: كل تقي إلى يوم القيامة، فهو آله- ﵇.
وقد احتج بالحديث من جوز الصلاة على غير الأنبياء بالاستقلال، وقد
مر الكلام فيه في "كتاب الصلاة" مستوفى.
ثم مذهب الجمهور: أن الدعاء لدافع الزكاة سنة مستحبة وليس بواجب
стр. 2806
خلافا لأهل الظاهر وبعض الشافعية، وعن الشافعي يقول: آجرك الله فيما أعطيت، وجعله لك طهوراً وبارك لك فيما أبقيت، وأما قول الساعي: اللهم صل على آل فلان فكرهه جمهور العلماء، وهو مذهب ابن عباس، وابن عيينة، وجماعة من السلف. وقالت طائفة: يجوز ذلك بلا كراهة لهذا الحديث، وقد مر الجواب للجمهور في آخر كتاب الصلاة والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.
٧- باب: تفسير أسنان الإبل
أي: هذا باب في بيان تفسير أسنان الإبل، والأسنان جمع سن بمعنى العُمر.
ص- قال أبو داودَ: سمعت (١) من الرِّياشِي وأبي حاتم وغيرهما ومن كتاب النضرِ بن جميل، ومن كتاب أبي عبيد، وربما ذكر أحدهم الكلمةَ قالوا: يسمى الحُوارُ ثم الفصيل إذا فصل، ثم تكون بنت مخاض لسنة إلى تمام سنتين، فإذا دخلت في الثالثة فهي بنت (٢) لَبُون، فإذا تمت له ثلاث سنين فهو حق، وحقة إلى تمام أربع سنين، لأنها اسًتحقت أن تركبَ، ويحمل عليها الفحل، وهي التي تلقح (٣) ولا يلقح الذكر حتى يثني، ويقال للحقَّة طَروقةُ الفحلِ، لأن الفحل يَطرُقُها إلى تمام أربع سنينَ، فإذا طعنت فيه الخَامسةِ فهي جَذعَة، حتى يتم لها خمسُ سنين، فإذا دخلت في السادسة وألقى ثنيته، فهو حينئذ ثني حتى يستكمل ست سنين (٤) ، فإذا طعن في السابعة سُمي الذكر رباعا (٥) والأنثى رباعية إلى تمام السابعة، فإذا دخل في الثامنة ألقى السن السديس الذي بعد الرباعية، فهو سَدِيس"
стр. 2807
وسُدُس إلى تمام الثامنة، فإذا دخل في التسع طلع نابُه فهو بَازِل أي: بَزلَ
نابُهُ- يعني: طلع- حتى يدخلَ في العاشرة، فهو حينئذ مُخْلف، ثم ليس
له اسم ولكن يقال بَازِلُ عامِ، وبازل عامين، وَمُخلف عام، ومُخَلفُ عامين،
ومُخلفُ ثلاثةِ أعوامِ إلى خمسِ سنينَ، والخَلَفَةُ الحامِل. قال أبو حاتم: والجَذوعَةُ وقعت من الزمن ليس بسن، وفُصول الأسنانِ عند طُلوع سهيلِ.
قال أبو داودَ: أنشدنا الرياشي:
إذا سهيل آخر الليل طَلَعْ
فابنُ اللبونِ الحق والحق جاع
لم يبق من أسنانها غَيرُ الهُبَعْ
والهُبَعُ: الذي يولد في غير حينه، الذي يولد في غير وَقتهِ (١) .
ش- الرياشي هو أبو الفضل العباس بن الفرجَ النحوي اللغوي
البصري، كان عالما راوية ثقة، عارفا بأيام العرب، كثير الاطلاع، روى
عن الأصمعي، وأبي عبيدة معمر بن المثنى وغيرهما. وروى عنه إبراهيم الحربي، وابن أبي الدنيا وغيرهما، قتل بالبصرة أيام العلوي البصري
صاحب الزنج في شوال سنة سبع وخمسين ومائتين.
والرِّياشي- بكسر الراء، وفتح الياء المثناة من تحتها، وبعد الألف شيء
معجمة- هذه النسبة إلى رياش، وهو اسم لجد رجل من جذام كان والد
المنسوب إليه عبدا له، فنسب إليه وبقي عليه.
وأبو حاتم هو سهل بن محمد بن عثمان بن يزيد الخشبي السِّجستاني
النحوي اللغوي المقرئ، نزيل البصرة وعالمها، كان إماما في علوم الآداب، وعنه أخذ علماء عصره/ كأبي بكر محمد بن دريد، والمبرد وغيرهما. وقال المبرد: سمعته يقول: قرأت كتاب سيبويه على الأخفش
مرتين، وكان كثير الرواية عن أبي زيد الأنصاري، وأبي عبيدة، والأصمعي، وكان عالما باللغة والشعر، حسن العلم بالعروض وإخراج
المُعَفَى وله شعر جيد، ولم يكن حاذقا في النحو، وكان إذا اجتمع مع
стр. 2808
أبي عثمان المازني في دار عيسى بن جعفر الهاشمي تشاغل أو بادر بالخروج خوفا من أن يسأله عن مسألة في النحو، وكان صالحاً عفيفاً يتصدق كل يوم بدينار، ويختم القرآن في كل أسبوع، وكانت وفاته في المحرم، وقيل في رجب سنة ثمان وأربعين ومائتين. وقيل: سنة خمسين، وقيل: أربع وخمسين، وقيل: خمس وخمسين ومائتين بالبصرة، وصلى عليه سليمان ابن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، وكان والي البصرة يومئذ، ودفن يُسْرة المصلى.
والنضر بن شميل بن خرشة بن يزيد بن كلثوم بن عبدة (١) بن زهير السكب الشاعر ابن عروة بن حليمة بن حجر بن خزاعة بن مازن بن مالك ابن عمرو بن تميم، التميمي المازني، النحوي البصري، كان عالما بفنون من العلم، صدوقا ثقة، صاحب غريب وفقه وشعر، ومعرفة بأيام العرب، وراوية للحديث، وهو من أصحاب الخليل بن أحمد، وسمع من هشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، وحميد الطويل، وعبد الله ابن عون، وهشام بن حسان، وغيرهم من التابعين. وروى عنه يحيى ابن معين، وعلى بن المديني، وكل من أدركه من أئمة عصره، وله تصانيف كثيرة، وتوفي في سلخ ذي الحجة سنة أربع ومائتين، وقيل: في أولها، وقيل: سنة ثلاث ومائتين بمدينة مرو من بلاد خراسان، وبها وُلد، ونشأ بالبصرة، فلذلك نسب أيها.
والنضر: بفتح النون، وسكون الضاد المعجمة، وبعدها راء.
وشميل: بضم الشين المعجمة، وفتح الميم، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره لام.
وخَرَشة: بفتح الخاء المعجمة والراء والشين المعجمة.
وكلثوم: بضم الكاف والثاء المثلثة، وبينهما لام ساكنة.
وعبدة: بفتح العين والدال المهملة، وبينهما باء موحدة ساكنة.
стр. 2809
والسكب: بفتح السين المهملة، وسكون الكاف، وبعدها باء موحدة، وإنما قيل له سكب لقوله:
برق يضيء خلال البيت أسكُوبُ
وحليمة بفتح الحاء المهملة، وكسر اللام، وسكون الياء آخر الحروف وأبو عبيد القاسم بن سلام الإمام المشهور، وقد ذكرناه مرة.
قوله: " قالوا: يسمى الحُوار" اعلم أن الناقة إذا وضعت فمشى ولدها، فهو حوار إلى سنة وهو بضم الحاء المهملة، وتخفيف الواو، وبعد الألف راء.
وقال الجوهري: الحوار ولدُ الناقة، ولا يزال حواراً حتى يُفصل، فإذا فصل عن أمه فهو فصيل، وثلاثة أحورة، والكثيرة حيران، وحُوران بضم الحاء.
قوله: " ثم الفصيل " أي: ثم يسمى الفصيل إذا فصل عن أمه، والجمع فصلان وفصال.
قوله: " ثم تكون بنت مخاض لسنة" يعني: إلى تمام سنة، والذكر يسمى ابن مخاض من مخضت الناقة بالكسر، تمخض مخاضاً مثل سمع سماعاً وكل حاملَ ضربها الطلق فهي ماخض، والجمع مُخض بضم الميم، وتشديد الخاء، والمخاض أيضا الحوامل من النوق واحدتها خَلِفَة، ولا واحد لها من لفظها.
قال الجوهري: ومنه قيل للفصيل إذا استكمل الحول، ودخل في الثانية: ابن مخاض، لأنه فُصلَ عن أمه، وألحقت أمه بالمخاض سوأ لقحت أم لم تلقح، وابن مخاض نكرة، فإذا أردت تعريفه أدخلت عليه الألف واللام، إلا أنه تعريف جنس، قال الشاعر:.................... كفضل ابنِ المخاضِ على الفصيلِ ولا يقال في الجمع إلا بنات مخاض، وبنات لبون، وبنات آوى.
قوله: " فإذا دخلت في الثالثة " أي: إذا دخلت بنت مخاض في السنة
١٩ ثلث شرح سنن أبي داوود ٦
стр. 2810
الثالثة فهي تسمى بنت لبون، وقال الجوهري: وابن اللبون ولد الناقة إذا استكمل السنة الثانية، ودخل في الثالثة، والأنثى ابنة لبون، لأن أمه وضعت غيره، فصار لها لبن، وهو نكرة ويعرف بالألف واللام.
قوله: " فإذا تمت له ثلاث سنين " أي: إذا تمت لابن لبون ثلاث سنين فسمي حقا، وسمي بنت لبون حقة.
وقال الجوهري: والحق بالكسر- ما كان من الإبل ابن ثلاث سنين وقد دخل في الرابعة، والأَنثى حِقَةٌ وحق أيضاً سمي بذلك لاستحقاقه أن يحمل عليه، وأن ينتفع به، والجمع حقاق وحقق.
قوله: " وهي التي تَلقَح " قال الجوهري: بفتح التاء والقاف بينهما لام ساكنة، أي: تحمل الولد ولا تلقح. وبفتح التاء وكسر القاف، يقال: ألقح الفحل الناقة إلقاحاً ولقاحاً، كما يقال: أعطى إعطاء وعطاء، إذا أولدها، ولقِحت الناقة بالكسر لقحت ولقَاحاً بالفتح إذا حملت.
قوله:"ولا يُلقح الذكر حتى يثنى" أي: ولا يولد الذكر الناقة حتى يثنى، أي حتى صار ثنيا،. والثني الذي يلقي ثنيته، ويكون ذلك في الظلف والحافر في السنة الثالثة، وفي الخف في السنة السادسة، والجمع ثنيان وثناء، والأنثى ثنية والجمع ثنيات، ويجوز أن يقرأ " حتى تثنى" بالتأنيث، والمعنى حتى تثنى الناقة، أي: حتى صارت ثنية.
قوله:" طروقةُ الفحلِ " أي: زوجة الفحل، يقال طرق الفحل الناقة يطرق، من باب نصر ينصر، طروقا بالضم أي: قعد عليها، وطروقة الفحل أنثاه، يقال: ناقة طروقة الفحل للتي بلغت أن يضربها الفحل، والطَرْق- بفتح الطاء وسكون الراء- ماء الفحل.
قوله: "فهي جذعة"- بفتح الجيم والذال والعين- والجمع جذعات،
والذكر جذع، وجمعه جذعان وجذاع، وقال الجوهري: الجذع قبل الثني، تقول منه لولد الشاة في السنة الثانية ولولد البقر والحافر في السنة الثالثة وللإبل في السنة الخامسة: أجذع، والجذع اسم له في زمن،
стр. 2811
وليس بسن تنبت، ولا تسقط، وقد قيل في ولد النعجة: إنه يجمع في ستة أشهر، أو تسعة أشهر.
قوله: "فهو ثني" على وزن فعيل، وقد ذكرناه، وأما الثني بكسر الياء، وسكون النون من النوق التي وضعت بَطْنَينَ وثنيها ولدها، وكذلك المرأة، ولا يقال ثِلْث ولا رِبعُ، ولا فوق ذلك.
قوله: "رَبَاعا" بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة، يقال للذي يلقي رباعيته: رَباع مثل ثمان، والجمع رُبُع بضمتين، مثل قَذَال وقُذُل، ورِبْعان مثل غزال وغِزلان، تقول منه للغنم في السنة الرابعة، وللبقر في السنة الخامسة، وللخف في السنة السابعة: أربع يُرْبع إِرباعاً، فهو فرس رباع، وهي فرس رباعية، وكذلك جمل رباع وناقة رباعية.
قوله: "ألقى السن السديس" يقال: أسدس البعير إذا ألقى السن بعد الرباعية، وذلك في السنة الثامنة، وشاة سَديس، أي: أتت عليها السنة السادسة، والسدَسُ بالتحريك السن مثل البازل يستوي فيه المذكر والمؤنث، لأن الإناث في الأسنان كلها بالهاء إلا السدس والسديس والبازل، وجمع الَسدِيسُ سُدُس، مثل رَغيف ورُغُف وجمع الَسِدس سُدُس مثل أسَد وأسُد.
قوله: "فهو باطل " يقال: بزل البعير يبزل بزولا، فطر نابه، أي: انشق، فهو باطل ذكرا كان أو أنثى، وذلك في السنة التاسعة، وربما عزل في السنة الثامنة، والجمع بُزْل بضم الباء وسكون الزاي، وبُزل بضم الباء وتشديد الزاي (١) مع فتحها، وبوازل والبازل أيضا اسم للسن التي طلعت.
قوله: "مخلف " والمخلف من الإبل الذي جاز البازل، الذكر والأنثى
فيه سواء، يقال: مخلف عام، ومخلف عامين، وكان أبو زيد يقول: الناقة لا تكون بازلا، ولكن إذا أتى عليها حول بعد البزول فهي بزول إلى أن
стр. 2812
تنيب، فيدعى عند ذلك نابا، والمخلفة من النوق هي الراجع التي ظهر
لهم أنها لقحت، ثم لم تكن كذلك، والخلفة واحدة الخلف- بفتح
الخاء، وكسر اللام- قال الجوهري: الخلف المخاض، وهي الحوامل من
النوق.
قوله: " والجذوعة" بضم الجيم وضم الذال وقت من الزمن [......] (١) .
قوله: " عند طلوع سهيل" السهيل نجم [.......] (٢) .
قوله: " إذا سهيل " إلى آخره، من البحر الرجز [......] (٣) .
٨- باب: أين تصدق الأموال ؟
أي هذا باب في بيان مكان أخذ صدقة الأموال.
١٧١٠- ص- نا قتيبة بن سعيد، نا ابن أبي عدي، عن ابن إسحاق، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي- ﵇ قال: "لا جَلَبَ، ولا جَنَب، ولا تُؤخذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلا في دورِهِمْ " (٤) .
ش- محمد بن أبي عدي، ومحمد بن إسحاق.
قوله: "لا جلَب" الجلبة تكون في شيئين، اْحدهما: تكون في
الزكاة، وهو أن يقدم المصدق على أهل الزكاة فينزل موضعا، ثم يُرسل
إليه/ الأموال في أماكنها ليأخذ صدقتها، فنهى عن ذلك، وأمر أن يصدق
كل قوم بموضعهم على مياههم.
والثاني يكون في السباق، وهو أن يركب الرجل فرسه لغيره، ويكون
هو خلف فرسه يجلب عليه، ويصيح حَثا له على الجري، فنهى عن
ذلك، لأنه خديعة.
стр. 2813
قوله: " ولا جنب " بالنون وهو يكون في السباق، وهو أن يجنب فرسا إلى فرسه الذي سابق عليه، فإذا فتر المركوب تحوَّل إلى المجنوب، فإذا قارب الغاية ركبه وهو حامٍ فيسبق صاحبه.
والحديث أخرجه أبو داود في الجهاد من حديث الحسن البصري، عن عمران بن الحصين، وليس فيه " ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم" وأخرجه أيضا من هذا الوجه الترمذي، والنسائي، وقال الترمذي: حسن صحيح. وقد ذكر علي بن المديني، وأبو حاتم الرازي، وغيرهما من الأئمة أن الحسن لم يسمع من عمران بن الحصين.
١٧١١- ص- نا الحسن بن علي، نا يعقوب بن إبراهيم قال: سمعت أبي يقول: عن محمد بن إسحاق في قوله: " لا جَلَبَ، ولا جَنَب " قال: أن تصدق الماشية في مواضعها، ولا تجلب إلى المصدق، والجَنَبُ عن هذه الطريقة (١) أيضا لا يتجنب أصحابها، يقول: ولا يكون الرجلُ بأقْصَى مواضع أصحابِ الصدقةِ فيجَنبُ إليه، ولكن تؤخذُ في مَوضعِهِ (٢) .
ش- إبراهيم والد يعقوب بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي.
قوله: " والجنب عن هذه الطريقة" أي: الطريقة المذكورة في الجلب.
٩- باب: الرجل يبتاع صدقته
أي: هذا باب في بيان أن الرجل يشتري صدقته.
١٧١٢- ص- نا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله ابن عمر، أن عمر بن الخطاب حَمَل على فرسِ في سبيلِ اللهِ فَوَجَدهُ يباعُ،
стр. 2814
فأرادَ أن يَبْتَاعَهُ فَسَألَ رسولَ الله عن ذلك، فقال: " لا تَبْتَعْهُ، ولا تَعُدْ في صَدَقَتكَ" (١) .
ش- معنى " حمل على فرس": تصدق به ووهبه لمن يقاتل عليه في سبيل الله.
قوله: "فأراد أن يبتاعه" أي: يشتريه.
قوله: "لا تبتعه" أي: لا تشتره، هذا نهي تنزيه لا تحريم، فيكره لمن تصدق بشيء أو أخرجه في زكاة أو كفارة أو نذر ونحو ذلك من القربات أن يشتريه ممن دفعه هو إليه، أو يستوعبه، أو يتملكه باختياره منه، فأما إذا ورثه منه فلا كفارة فيه، وكذا لو انتقل إلى ثالث ثم اشتراه منه المتصدق فلا كراهة، هذا مذهب الجمهور.
وقال جماعة من العلماء: النهي عن شراء صدقته للتحريم. والحديث أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي.
١٠- باب: صدقة الرقيق
أي: هذا باب في بيان صدقة الرقيق.
١٧١٣- ص- نا محمد بن المثنى، ومحمد بن يحيى بن فياض، قالا:
نا عبد الوهاب، لا عبيد الله، عن رجل، عن مكحول، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي- ﵇ قال: " ليس في الخَيلِ والرقيقِ زَكاة إلا زكاة الفِطرِ في الرقيقِ " (٢) .
стр. 2815
ش- محمد بن يحيى بن فياض الزماني- بكسر الزاي- أبو الفضل البصري، روى عن أبيه، وعبد الوهاب، ويحيى القطان، ووكيع وغيرهم. روى عنه: أبو داود، وأبو بكر بن خزيمة، وروى النسائي عن: زكرياء بن يحيى عنه وغيرهم. وقال الدارقطني: بصري ثقة. مات سنة خمس وأربعة ومائتين.
وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعبيد الله بن عمر العمري، ومكحول الشامي.
وفي إسناده رجل مجهول. وقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة،
عن رسولِ الله- ﵇ قال: " ليس على المسلم في العبد صدقة إلا صدقة الفطر". وبه استدل الشافعي ومالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد، أن الخيل لا تجب فيها الزكاة. وقال أبو حنيفة: تجب. وقد بينا كيفية الوجوب عنده مع مستنداته، وجوابه عن الأحاديث أن المراد خيل الغزاة./ وقال صاحب " الهداية ": وهو المنقول عن زيد بن ثابت. قلت: ذكر أبو زيد الدبوسي في كتاب "الأسرار " فقال: إن زيد بن ثابت لما بلغه حديث أبي هريرة قال: صدق رسول الله، إنما أراد فرس الغازي. قال: ومثل هذا لا يُعرف بالرأي، فثبت أنه مرفوع انتهى. وروى أحمد بن زنجويه في كتاب "الأموال ": نا علي بن الحسن، نا سفيان بن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، أنه قال: سألت ابن عباس عن الخيل أفيها صدقة؟ فقال: ليس على فرس الغازي في سبيل الله صدقة.
قوله: "إلا زكاة الفطر" أي: إلا صدقة الفطر في الرقيق. وفيه دليل على وجوب الفطرة على المولى لعبده، ولكن إذا كان عبدا لخدمة، فإذا كان للتجارة لا يجب شيء من الفطرة، وإنما يجب فيه الزكاة.
وقال الشافعي: يجب عليه لعبده سواء كان للخدمة أو للتجارة. والأصل فيه أن وجوبها عنده على العبد ابتداء، ولكن يتحملها المولى عنه،
стр. 2816
ووجوب الزكاة على المولى، فلا تنافي بين الواجبين، وعندنا وجوبها على المولى بسببه كالزكاة، فيؤدي إلى الثنى، وعند داود، وأبي ثور تجب على العبد نفسه.
١٧١٤- ص- نا عبد الله بن مسلمة، نا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة ﵁: أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: " ليس على المسلم في عَبْدِهِ، ولا في فَرسِهِ صَدَقة " (١) .
ش- المراد في العبد الذي يتخذ للقنية، حتى إذا كان للتجارة تجب فيه الزكاة، والمراد من الفرس فرس الغازي كما ذكرناه، حتى تجب الزكاة في الخيل التي للنسل كما ذكرناه مستوفى. والحديث أخرجه الجماعة. ورواه ابن حبان في "صحيحه" وزاد فيه: "إلا صدقة الفطر" وهذه الزيادة أيضا (٢) عند مسلم أيضا (٢) ، ولفظه: " ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر"، ورواه الدارقطني بلفظ: " لا صدقة على الرجل في فرسه، ولا في عبده إلا زكاة الفطر".
١١- باب: صدقة الزرع
أي: هذا باب في بيان صدقة الزرع، وهي العشر أو نصفه.
١٧١٥- ص- نا هارون بن سعيد بن الهيثم الأيلي، نا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال:
стр. 2817
قال رسول الله- ﵇: " فيما سقت السماء والأنهارُ والعيُونُ، أوْ كَانَ بَعْلاً العُشْرُ، وفيما سقي بالسوَانِي أو النَّضح نصفُ العُشْرِ " (١) .
ش- العُشر في الموضعين مرفوع بالابتداء، وخبر الأول قوله: " فيما سقت السماء"، وخبر الثاني قوله:" وفيما سقي " والمراد من السماء المطر، لأنه ينزل منه، قال تعالى: ﴿وَأنزَلنَا من السَّمَاء مَاء طَهُورا﴾ (٢) .
قوله: " أو كان بعلاً" البعل- بفتح الباء الموحدة، وسكون العين المهملة، وفي آخره لام- وهو ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها. قال الأزهري: هو ما ينبت من النخل في أرض يقرب ماؤها، فرسخت عروقها في الماء، واستغنت عن ماء السماء والأنهار وغيرها.
وقال بعضهم: البعل والعَذي واحد، وهو ما سقته السماء. وقال غيره: العَذي ما سقته السماء والبعل ما ذكرناه.
وقال الجوهري: العَذْي- بالتسكين- الزرع لا يسقيه إلا ماء المطر. قلت: هو بالعين المهملة، والذال المعجمة.
قوله: "بالسواني" هي جمع سانية، وهي الناقة التي يستقى عليها، ومنه حديث البعير الذي اشتكى إليه فقال أهله " كنا نَسْنُو عليه" أي نستقي. وقيل: السانية. الدلو العظيمة، وأداتها التي يستقى بها، ثم سميت الدواب سواني لاستقائها وكذلك المستقي بها سانية أيضاً
стр. 2818
قوله: " أو النضح" والنضح- بفتح النون، وسكون الضاد المعجمة، وفي آخره حاء مهملة- وهو ما سقي بالدوالي والرشاء، والنواضح الإبل التي يستقى عليها، واحدها ناضح، والأنثى ناضحة وثانية. وقيل: النواضح السواني، وهي كل ما يستقي الماء من بعير أو بقرة أو حمار، والدوالي جمع دالية، وهي جذع طويل يركب بركيب مداق الأرز، وفي رأسه مغرفة كبيرة يسقى بها، ثم إن النبي- ﵇ جعل صدقة ما خَفت مؤنتُه، وكَثرتْ منفعتُه على التضعيف توسعة على الفقراء، / وجعل ما ثقلت مؤنته على التنصيف رفقا بأرباب الأموال.
وقال الخطابي (١) : وأما الزرع الذي يسقى بالقُنِي فالقياس على هذا أن ينظر، فإن كان لا مؤنة فيها كثر من مؤنة الحفر الأول وكسحها في بعض الأوقات، فسبيلها سبيل النهر والسير في وجوب العشر فيها، وإن كان تكثر مؤنتها بأن لا تزال تتداعى وتنهار، ويكثر نضوب مائها، فتحتاج إلى استحداث حفر، فسبيلها سبيل ماء الأبيار، التي ينزح منها بالسواني، والله أعلم.
قلت: القُنِي بضم القاف، وكسر النون، وتشديد الياء، وأصلها قنوو على وزن فعول، جمع قناة التي تحفر، فلثقالة الواوين في آخر الكلمة قلبت الأخيرة ياء فصار قنوي، فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، فصار قنُي- بضم النون- ثم أبدلت ضمة النون كسرة لأجل الياء، فصار قنيا، َ وأصل قناة قنوة، قلبت الواو ألف لتحركها وانفتاح ما قبلها. والحديث أخرجه البخاري، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
١٧١٦- ص- نا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن رسولَ اللهِ- ﵇ قال:
стр. 2819
"فيما سقت الأنهارُ والعُيونُ العُشْر، وما سقىَ بالسوَاني ففيه نصْفُ العُشْرِ" (١) .
ش- عمرو بن الحارث، وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرُس المكي.
والحديث أخرجه مسلم والنسائي، وقال النسائي: ورواه ابن جريج،
عن أبي الزبير، عن جابر، قوله: ولا نعلم أحدا رفعه غير عمرو - يعني: عمرو بن الحارث- وحديث ابن جريج أولى بالصواب، وإن كان عمرو أحفظ منه، وعمرو من الحفاظ، روى عنه مالك.
١٧١٧- ص- نا الهيثم بن خالد الجهني، وابن الأسود العجلي قال: قال وكيع: "البَعْلُ الكُبُوسُ الذي يَنْبُتُ من ماء السماء قال ابن الأسود: وقال يحيى- يعني: ابن آدم-: سألتُ أبا إياس اَلأسدي (٢) فقال: الذي يُسقى بماء السماء" (٣)(٤) .
ش- ابن الأسود هو: حسين بن علي بن الأسود العجلي الكوفي، سكن بغداد. روى عن وكيع، ويحيى بن آدم، وعبد الله بن عمير وغيرهم روى عنه أبو داود، والترمذي، وأبو بكر بن أبي الدنيا وغيرهم. وقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي وقال: صدوق. وقال أحمد بن حنبل: لا أعرفه. وقال ابن عدي: يسرق الحديث، وأحاديثه لا يتابع عليها. وأبو إياس....... (٥) .
قوله: "البعل الكُبُوس " (٦) .
стр. 2820
قوله: " سألت أبا إياس الأسدي" أي: عن البعل فقال: البعل الذي يُسقى بماء السماء، وكذا قال أبو عمر، والبعل والعَذْيُ واحد، وهو ما سقته السماء، وَقد مر تفسيره عن قريب.
١٧١٨- ص- نا الربيع بن سليمان، نا ابن وهب، عن سليمان- يعني ابن بلال- عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن معاذ بن جبل، أن رسولَ الله- ﵇ بَعَثَهُ إلى اليمنِ فقال: " خُذ الحَب من الحَبِّ، والشّاةَ من الغًنَم، والبعيرَ من الإبلِ، والبقرة من البَقَرِ "
ش- عبد الله بن وهب الَمصري، وشريك بن عبد الله بن أبي نمر المدني.
واستدل به الشافعي أن دفع القيم لا تجوز في الزكاة.
وقال الخطابي: فيه من الفقه أن الزكاة إنما تخرج من أعيان الأموال وأجناسها، ولا يجوز صرف الواجب منها إلى القيم.
قلنا: الواجب أخذ الصدقة من أموال الناس لقوله تعالى: ﴿خُذْ منْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (٢) فجعل محل الأخذ ما سمى مالاً فالتقييد بأنها شَاة ونحوها زيادة على كتاب الله تعالى، وأنه يجري مجرى النسخ، فلا يجوز ذلك بخبر الواحد، أو بالقياس على الهدايا والضحايا، وقوله ﵇: "خذ الحب من الحبِّ، والشاة من الغنم " فلبيان الواجب بما سمى، وتخصيص المسمى لبيان أنه أيسر على صاحب الحب، أو صاحب الماشية، وأما الهدايا والضحايا فإن المستحق فيها إراقة الدم، حتى لو هلكت بعد الذبح قبل التصدق لم يلزمه شيء، وإراقة الدم ليست متقومة، ولا معقول المعنى، فيقتصر على مورده.
وقال الخطابي: وفيه دليل على أن من وجب عليه شاة/ في خَمْس من الإبل فأعطاه بعيرا منها فإنه يقبلُ منه. وقال داود: لا يقبل منه ذلك ويكلفُ الشاة؛ لأنه خلاف المنصوص عليه. وحكي ذلك عن مالك- أيضاً
стр. 2821
قلتُ: لا دليل في ذلك على دعواه أصْلا؛ بَلْ مذهبُ إمامه يَقْتضي أن عيْن الشاة منصوص عليها فلا يجور أخذ غيره كما ذهبَ إليه داود.
ص- قال أبو داود: شبرْتُ قثاءةً بمصْرَ ثلاثة عشرَ شبراً ورأيتُ أترجةً على بعيرٍ بقطعتين قُطِعَتْ، وصيرَتْ على مِثْل عِدْلَيْن.
ش- إنما ذكر أبو داود هذا الكلام استعظاما لطُول القثاءة وكُبْر الأترجة، وفيه إشارة- أيضاً أنه دَخل الديار المصريّة، وهو أحَد الأئمة الرحالة الجوالين في الآفاق والأقاليم. والقثاءة- بكسْر القاف وتشديد الثاء المثلثة وبالمد- واحدة القِثاء، وقال الجَوهري: القِثاء: الخيارُ وذكره في مهموز اللام.
قلتُ: في اصطلاح أهل مصْر: القثاء هو الذي يُسمَّى فقوسا عندهم، وقال ابن الفارس في " المجمل ": القثاء معروف وقد يُضم قافُه، وقال في "دُستور اللغة ": القثاء: الخيار- مثل ما قال الجوهري-. والأترجة- بضم الهمزة، وسكون التاء، وضم الراء، وتشديد الجيم المفتوحة- واحدة الأترُج، ويُقال لها: تُرُج- أيضا- بدون الهمزة. وحكى أبو زيد: تُرُنْجة وتُرُنج- بالنون الساكنة بين الراء والجيم.
١٢- بَابُ: زَكاة العَسَلِ
أي: هذا باب في بيان زكاة العسَل.
١٧١٩- ص- نا أحمد بن أبي شعيب الحراني: نا موسى بن أعين، عن عمرو بن الحارث المصري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: جاء هلال أحد بني متعانَ إلى رسول الله- ﵇ بعُشُورِ نَحْل له، وسأله (١) أن يَحْميَ (٢) وادياً يُقَالَ له: سَلبَهُ، فحمَى له رسول اللهِ
стр. 2822
عليه السلام- ذلك الوادي، فلما وَلِي عمرُ بنُ الخطاب ﵁ كَتَب سفيان بنُ وَهْب إلى عُمرَ بن الخطاب يَسألُه عن ذلك، فَكتب عمرُ: إِنْ أدى إليك ما كان يُؤَدي إلى رسولِ الله- ﵇ من عُشورِ نَحْله فاحْمِي له سَلبَهَ وإلا فإنما هو ذبابُ غيْثٍ يكُلُه مَنْ شاء (١) .
ش- موسى بن أعين: أبو سعيد الحراني، سمع: أباه، وإسماعيل ابن أبي خالد، والثوري، والأوزاعي وغيرهم، روى عنه: ابنه محمد، والنفيلي، وأحمد بن أبي شعيب وغيرهم، قال أبو زرعة وأبو حاتم: هو ثقة. توفي سنة سبع وسبعين ومائة. روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٢) .
وهلال بن سَعْد، له صُحْبةْ.
قوله: "أحَدُ بني متعان "..... (٣) .
قوله: "سَلبَه" بفتح السين المهملة وسكون اللام وبفتحها- أيضاً وفتح الباء الموحدة وفي آخرها هاء.
قوله: " فحَمى له " من قولهم: حَميتُه حمايةً إذا دفعتُ عنه ومنَعْتُ منه من يَقْرَبُه، وأحمَيْتُ المكان فهوَ محْمي إذا جعلته حِمًى، وهذا شيء حِمى أي: محظور لا يُقْربُ.
قوله: " فلما وَلِي عمر بن الخطاب "- بفتح الواو وكسر اللام المخففة- أي: لما ولي عمر الخلافة كتب سفيان بن وَهْب الخَولاني، وله صُحْبة. قوله: "وإلا" أي: وإن لم يؤد إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله
﵇ فإنما هو أي: النحلُ ذبابُ غيث مثله، أي: يأكل عسلَه، لأن عين النحل لا يؤكل " مَنْ شاء" من الناس؛ وإنما أطلق عليه
стр. 2823
الذباب لأنه يَرْعى ويتتبع الأزْهار والأنوار ويقع عليها، كما أن الذباب
شأنه يَتتبع المواضع التي فيها الدسومة أو الحلاوة فيقع عليها؛ وأنما أضافه
إلى الغيث الذي هو بمعنى المطر، لأنه يتتبع مواضع الأزهار والعُشْب التي
هي مواقع الغيث، ولما كان العشب والأنهار سببا لحياة النخل وتغسيله،
والغيثُ سببا لنبات العشب والإزهار كان سببا لحياة النحل؛ لأن الَسَبب
للشيء الذي هو سبب لذلك الشيء، سبب لذلك الشيء، فأضيف أيه
بهذا الاعتبار.
وقال الخطابي (١) : وفي هذا دليل على أن الصدقة غير واجبة في
العسل، وأن النبي- ﵇ إنما أخَذ العُشْر من هِلال المُتْعِي إذ
كان (٢) قد جاءه بها متطوعاً وحمَى له الوادي إرفاقا ومعونة له بدل ما
أخذ منه، وعقَل عمر بن/ الخطاب المعنى في ذلك، فكتب إلى عامله يأمره بأن يحمي له الوادي إن أدى إليه العشرَ وإلا فلا، ولو كان سبيله [سبيل] ، الصدقات الواجبة في الأموال لم يخيره في ذلك. وممن لم يرَ
فيه الصدقةَ: مالك، وابن أبي ليلى، والشافعي، وأبو ثور، وروي
ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وأوجبها مكحول، والزهري، والأوزاعي،
وأصحاب الرأي. وقال أحمد، وإسحاق: في العسل: العشر.
قلت: يجب العشر في العسل إذا أخذ من أرض العشر، ثم عند
أبي حنيفة: يجب العشرُ قل العسل أو كثر. وعن أبي يوسف أنه يعتبر
فيها القيمة، وعنه: أنه لا شيء فيه حتى يبلغ عَشر قِرَب، وعنه: خمسة
أمناء، وعن محمد: خمسة أوراق، كل فرق ستة وثلًاثون رطلاً. أما
الدليًل على نفس الوجوب: فهذا الحديث، لأنه بالحماية اختاره الرجل
ومَلكه بسَبْق يده إليها، فإذا حمى له الوادي، ومنع الناس منه وجب عليه
بحق الحماية إخراج العُشر منه، لأنه مال مقصود، حتى إن العسل الذي
يوجد في الجبال أو البرية والموات إن لم يضخمها الإمام لا يجب فيه العشر،
стр. 2824
لأنه حينئذ كالصيْد، وإن كان يَحْميه ففيه العشر، لأنه يصيرُ مالا مقصودا، وكذلك الفاكهةُ بخلاف المن الذي يَسقط على العَوْسج في أرض الإنسان، لأنه اتفاقي فلا يعذ له الأرضُ، وقيل: يجب فيه العشر، وليْس بصحيح. وبهذا التقرير اندفع ما قاله الخطابي. ومما يدل على ما قلنا: ما رواه ابن ماجه: نا محمد بن يحيى، عن نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عَمرو أن النبي- ﵇ أخذَ من العَسلِ العشرَ. وروى عبد الرزاق: أخبرنا عبد الله بن محرر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي- ﵇: كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من أهل العسل العشور. وبهذا اللفظ: رواه البيهقي من طريق عبد الرزاق. والحديث معلول بعبد الله بن محرر؛ قال ابن حبان في كتاب "الضعفاء": كان من خيار عباد الله؛ إلا أنه كان يكذبُ ولا يعلم، ويقلبُ الأخبار ولا يفهم.
وروى ابن أبي شيبة في "مُصنفه ": نا صفوان بن عيسى: نا الحارث ابن عبد الرحمن بن أبي ذباب الدوْسي، عن منير بن عبد الله، عن أبيه، عن سَعْد بن أبي ذباب الدولي قال: أتيتُ النبي- ﵇ فأسلمتُ وقلت: يا رسولَ الله! اجعل لقومي ما أسلموا عليه، ففعل واستَعْملني عليهم، واستعملني أبو بكر بعد النبي- ﵇، واستعملني عُمر بعد أبي بكر، فلما قدِم على قومه قال: يا قوما أدوا زكاة العسل؛ فإنه لا خير في مال لا تؤدى زكاته، قالوا: كم ترَى؟ قلت: العشرُ، فأخذتُ منهم العُشرَ، فأتيتُ به عمر رضى الله عنه فباعَه وجَعله في صدقات المسلمين.
ومن طريق ابن أبي شيبة: رواه الطبراني فيه معجمه،. ورواه الشافعي: أخبرنا أنس بن عياش، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن أبيه، عن سعد بن أبي ذباب، فذكره. ومن طريق الشافعي: رواه البيهقي، قال: هكذا رواه الشافعي، وتابعه محمد بن
стр. 2825
عباد، عن أنس بن عياش، به. ورواه الصلت بن محمد بن عباد، عن
أنس بن عياش فقال: عن الحارث بن أبي ذباب، عن منير بن عبد الله،
عن أبيه، عن سَعْد، وكذلك رواه صفوان بن عيسى، عن الحارث بن
عبد الرحمن، به. انتهى. وقال البخاري: وعبد الله والد منير، عن
سَعْد ين أبي ذباب لم يصح حديثه، وقال علي بن المديني: هذا لا نَعْرفه
إلا في هذا الحديث، وسئل أبو حاتم عن عبد الله والد منير، عن سَعْد
ابن أبي ذباب: يصح حديثه؟ قال: نعَم.
وأما الدليل لأبي حنيفة على إطلاقه: فلإطلاق الأحاديث المذكورة.
وأما الدليل لأبي يوسف: فما نَذكرُه الآن إن شعار الله تعالى. وحديث
عمرو بن شعيب: أخرجه النسائي- أيضاً سواء.
١٧٢٠- ص- نا أحمد بن عبْدة الضبِّي: نا المغيرة نسبَه إلى عبد الرحمن
ابن الحارث المخزومي: حدثنيه أبي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده أن سَيابة (١) - بطنٌ من فهْمٍ - فذكر نحوَه قال: " منْ كل عَشْرِ قِرَبٍ
قِرْبَةٌ " (٢) .
ش- المغيرة: هو ابن عبد الرحمن/ بن الحارث بن عبد الله بن عياش (٣) بن أبي ربيعة أبو هاشم القرشي المخزومي المدني، حيث عن:
أبيه، وهشام بن عروة، وابن عجلان، روى عنه: إبراهيم بن حمزة،
وأحمد بن عَبْدة، ومحمد بن سلمه المكي وغيرهم، قال يعقوب بن
شيبة (٤) : هو أحد فقهاء المدينة، ومن كان يُفتي فيهم، وهو ثقة. توفي
سنة ثمان وسبعين ومائة. روى له: أبو داود، وابن ماجه (٥) .
стр. 2826
وأبوه: عبد الرحمن، قد ذكرناه.
قوله: "إنّ سيابَة"- بفتح السين المهملة والياء آخر الحروف المخففة والباء الموحدة- وهو في الأصل اسم البَلَحة وسُمّي به الرجلُ. وفي " المغرب": بنو سيابة قوم بالطائف من خثعم كانوا يتخذون النحل حتى نُسِب إليهم العَسلُ فقِيل: عسل سَيابي.
" وفي (١) رواية الطبراني: ابن بني سيارة بطن من فهم على ما رَوَى، فقال: حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف المصْري: أنا أحمد بن صالح: أنا ابن وهب: أخبرني أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن بني سيارة بطن من فهم كانوا يؤدون إلى رسول الله- ﵇ عن نَحْل كان لهم العُشْرَ، من كل عشر قرب قربة، وكان يَحْمي واديَيْن لهم، فلما كان عمر ﵁ استعمل على ما هناك سفيان بن عبد الله الثقفي، فأبَوْا أن يؤدوا إليه شيئا وقالوا: إنما كنا نُؤديه إلى رسول الله- ﵇، فكتب سفيان إلى عمر [فكتب إليه عمر:] (٢) إنما النَّحْل ذُباب غيْثِ، يَسُوقه اللهُ رِزقا إلى مَنْ يشاء، فإن أدوا إليك ما كانوا يؤدون إلى رسول الله- ﵇ فاحْم لهم أوديتهم، وإلا فخل بينه وبن الناس، فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول الله، وحمى لهم أوديتهم.
وروى أبو عبيد القاسم بن سَلام في كتاب "الأموال": حدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن عُبيد الله بن أبي جعفر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله- ﵇ كان يؤخذ في زمانه من العسل من كل عشر قرب قربة من أوْسطها.
وأخرج الترمذي، عن صدقة بن عبد الله السمين، عن موسى بن يسار، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي- ﵇ أنه قال:
стр. 2827
"في العسل في كل عشرة أزُقِّ زوق " وقال: في إسناده مقال، ولا يصح عن النبي- ﵇ في هذا الباب كبير شيء (١) . انتهى.
ورواه ابن عدي في "الكامل " وأعله بصدقة هذا، وضعفه عن أحمد والنسائي وابن معين. ورواه البيهقي وقال: تفرد به: صدقة بن عبد الله السمين؛ وهو ضعيف؛ ضعفه أحمد، وابن معين وغيرهما.
ورواه ابن حبان في كتاب " الضعفاء" وقال في صدقة: يروي الموضوعات عن الثقات.
ورواه الطبراني في " معجمه الوسط " ولفظه: قال: " في العسل العشرُ، في كل عشر قرب قربة، وليْس فيما دون ذلك شيء "، وقال الطبراني: لا يروى هذا عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد" (٢) .
ص- وقال سفيان بن عبد الله الثقفي قال: وكان يحْمِي لهم وَادِيِين، زَادَ: فأدوا إليه ما كانوا يُؤدونَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ وحَمَى لهم وَادِييهِمْ.
ش- سفيان بن عبد الله بن أبي ربيعة بن الحارث الثقفي، وقيل: ابن عبد الله بن حطيط، له صحبة (٣) وسماع من النبي- ﵇، معدود في أهل الطائف، يكنى أبا عمرو، وقيل: أبو عمرة، وكان عاملان لعمر بن الخطاب عليها، روى عنه: عروة بن الزبير، وابنه: هشام. روى له: مسلم حديثا واحدا، وروى له: الترمذي، وابن ماجه، والنسائي (٤) .
قوله: " وكان يحمي " أي: وكان عمر ﵁ يحمي لهم إلى آخره.
стр. 2828
ص- نا الربيعُ بن سليمان المؤذن: نا ابن وَهْب: أخبرني أسامة،
عن عمرو بنِ شعيب، عن أبيه، عن جده أن بَطنا من فَهْمٍ - بمعنى المغيرة-
قال: " مِن عشْرِ قِرَبٍ قِرْبةٌ" وقال: " واديَيْنِ لهم" (١) .
ش- عبد الله بن وهب، وأسامة بن زيد الليثي.
قوله: " بمعنى المغيرة" أي: بمعنى حديث المغيرة بن عبد الرحمن بن
الحارث.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: نا عباد بن عوام، عن يحيى بن سعيد،
عن عمرو بن شعيب، أن أمير الطائف كتب إلى عمر بن الخطاب: إن
أهل العسل مَنَعُونا ما كان يُعْطُون مَنْ كان قبلنا، قال: فكتبَ إليه: إِنْ
أعطوك ما كانوا يُعْطون رسول الله- ﵇ فاحْم لهم، وإلا فلا
تحمها لهم. قال: وزعم عَمرو بن شعيب أنهم كانوا يُعطون من كل عشر
قرب قربةً.
١٣- بَاب: فِي الخَرْص (٢)
أي: هذا باب في بيان الخرص؛ يقال: خرص النخلة والكرمةَ يَخْرِصها، من باب ضرب يضرب خَرْصا إذا حَجَر ما عليهما من الرّطب تمراً، ومن العنب زبيبة، وهو من الخرص: الظن. لأن الحَزْر إنما هو تقدير بظن؛ والاسم: الخِرْص- بالكسْر- يُقال: كم خِرْصُ أرضك؟ وفاعل ذلك: الخارِصُ.
١٧٢٢- ص- نا حفص بن عمر: نا شعبة، عن خُبَيْب بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن مسعود قال: لما (٣) جاء سَهْلُ بنُ أبي حَثْمةَ إلى مَجلِسِنا
стр. 2829
قال: أمرَنَا رسولُ الله- ﵇ قال: " إذا خرَصْتُم فجُدوا ودَعُوا الثلثَ، فإن لم تدعُوا أَو تجدوا الثلثَ فدَعُوا الربعَ" (١)(٢) .
ش- خُبَيْب: بضم الخاء المعجمة. وعبد الرحمن بن مسعود بن نيار الأنصاري، روى عن: سهل بن أبي حثمة، روى عنه: خبيب بن عبد الرحمن. روى له: أبو داود، والنسائي.
قوله:" إذا خرصتم " أي: إذا حزَرْتم؛ وقد ذكرناه.
قوله: " فجُدوا" من جد يجِدّ ويجُد- بضم العين في المستقبل وكسرها- بمعنى: اجْتهدُوا في الخَرْص، وفي رواية: " فخذُوا" من الأخذ، وكذا في رواية الترمذي.
قوله: "ودعوا الثلث" أي: اتركوا الثلث.
قوله:" فإن لم تدعوا أو تجدوا الثلث " وفي بعض النسخ: " فإن لم تدعوا الثلث فدَعُوا الربع " وكذا في رواية الترمذي.
وقال الخطابي (٣) : وقد ذهب بعض العلماء في تأويل "دعوا الثلث أو الربع" إلى أنه يُتْرك لهم من عُرْض المال تَوْسعة عليهم، فلو أخذوا باستيفاء الحق كله لأضَرَّ ذلك بهم، وقد يكون منها السقاطة وينتابها الطيرُ، وتَخْترفها الناسُ للأكل، فترك لهم الربعَ توسعةً عليهم، وكان عمر بن الخطاب يأمر الخرّاص بذلك. وبقول عمر قال إسحاق، وأحمد. وذهب غير هؤلاء إلى أنه لا يترك لهم شيئا شائعا في جملة النخل ويُفردُ لهم نخلاتِ مَعْدودة قد علم مقدار ثمرها بالخَرْص.
وقال الترمذي: والعمل على حديث سهل بن أبي حثمة عند كثر أهل العلم في الخَرْص؛ والخرص: إذا أدرك الثمار من الرطب والعنب مما فيه
стр. 2830
الزكاة، بعث السلطان خارصا فخرج عليهم، والخرص: أن يَنْظر من يُبْصِرُ ذلك فيقولُ: يخرج من هذا من الزبيب كذا وكذا، ومن التمر كذا وكذا فيُحْصي عليهم وينظر مبلغ العشر من ذلك، فيُثْبت عليهم ثم يخلي بينهم وبن الثمار فيَصْنعون ما أوتوا، فإذا أدرك الثمارَ أخذ منهم العشر، هكذا فسره بعض أهل العلم وبه يقول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
قلت: مذهب أبي حنيفة وأصحابه: أن الخرص كان قبل تحريمه الربا والقمار ثم نُسخ، فإن عمل ذلك تخوِيفا للأكرة لئلا يخونوا فلا بأسَ، وأما أن يلزم به حكم فلا. ورُوي عن الشعبي أنه قال: الخرص بدْعة. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا حفص، عن الشيباني، عن الشعبي أن النبي- ﵇ بَعث عبد الله بن رواحةَ إلى اليمن يَخْرص عليهم النخل، قال: فسئل الشعبي: أفعله؟ قال: لا. والحديث: أخرجه ألتر مذي، والنسائي.
١٤- باب: في خرْصِ العنب
أي: هذا باب في بيان خرص العنب.
١٧٢٣- ص- نا عبد العزيز بن السرِي الناقط: نا بشر بن منصور، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عتّاب ابن أسيد قال: "أمرَ النبي- ﵇ أن يُخرَصَ العنبُ كما يُخرصُ لنخلُ، وتؤخذُ زكاتُه زَبِيبا كما تُؤخذُ صدقةُ (١) النخلِ تمرا " (٢) .
ش- عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث القرشي المدني.
стр. 2831
وعَتاب بن أسيد- بفتح الألف وكسر السين- بن أبي العاص بن أميّة بن
عبد شمس، يَكنى أبا عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد، أسلم يوم
الفتح واستعمله النبي- ﵇ على مكة حين انصرف عنها بعد
الفتح وسِنّه [....] (١) .
روى عنه: سعيد بن المسيّب، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن أبي
عقرب. مات بمكة سنة ثلاث عشرة، ويقال: مات يوم مات أبو بكر
الصديق ﵄. روى له: الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه،
والنسائي (٢) .
قوله: " زبيبة وتمرا" منصوبان على التمييز. وقال الخطابية (٣) : إنما
يخرج من الثمر ما يحيط به البصَرُ بارزا، لا يحول دونه حائل، ولا
يخفى موضعُه في (٤) / خلال ورق الشجر والعنب في هذا المعنى كثمر النخل، فأما سائر الثمار فإنه لا يجري فيها الخرص؛ لأن هذا المعنى فيها
معدوم، وقال: لم يختلف أحد من العلماء في وجوب الصدقة في التمر والزبيب، واختلفوا في وجوب الصدقة في الزيتون؛ فقال ابن أبي ليلى:
لا زكاة فيه، لأنه أدم غير مأكول بنفسه. وهو آخر قول الشافعي،
وأوجبها أصحاب الرأي، وهو قول مالك، والأوزاعي، والثوري؛ إلا
أنهم اختلفوا في كيفية ما يؤخذ من الواجب منه؛ فقال أصحاب الرأي:
يؤخذ من ثمرته العشرُ ونصف العشر، وقال الأوزاعي: يؤخذ العشر منه
بعد أن يعصر زيتا ويصير صافيا وأما أبوب: فقد اختلف العلماء فيها؛
فقال أصحاب الرأي: تجب الصدقة في الحبوب ما كان مُقْتاتا منها أو غير
مُقْتاتٍ، وقال الشافعي: كل ما جمع من الحبوب إن يزرعه الآدميون
стр. 2832
ويُيَبّسُ ويدّخر ويُقتات ففيه الصدقة، وأما ما يُتفكهُ أو ما يؤتدمُ به، أو يتداوى فلا شيء فيه.
قلت: قال أبو حنيفة: يجب العشرُ في كل شيء أخرجته الأرض قليلا كان أو كثيراً، رطبا أو نابساً لقوله تعالى: ﴿أنفقُوا من طيبَات مَا كَسَبْتُمْ وَمما أخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأرْضِ﴾ (١) ولا عشر فيه الحطَب والقصَب والحشيشَ؛ لأن الأرض لا تستنمى بها عادةً حتى لو استنمى بقوائم الخلاف يجبُ فيها العشر. وعن محمد: أنه يجب العشر في البصل؛ لائق يبقى، ولا عشر في الرياحين كالآس والوَسْمَة والحناء. وعن أبي يوسف أنه أوجب العشر في الحناء؛ لأته يَبْقى، وَلا عشر في البزور التي لا تصلح إلا للزراعة كبزر البطيخ وغيره. وعن محمد أنه لا عشر في التين والإجاص والكمثرى والتفاح والمشمش والتوت والخوخ. وروي عنه: أنه أوْجب في التين والفستق؛ لأنه يبقى، ويجب في قصَب الذريرة؛ لأنه للنماء كقصب السُكر، وأما العصفر والكتان إذا بلغ القرطم والجب خمسة أوسق وجب العشر، وقصب السكر إذا بلغ ما يخرج منه خمسة أوسق ففيه العشر، ولا يجب العشر في الحُرْف والسَعْتر والشونيز وما أشبهها لأنها أدوية، وكذلك لا يجبُ في الكرَوياء والكمون والكُزبرة والخردل، وفي الانجدان والكزبرة روايتان، ولا يجب في السدْر والأشنان وما كان من الرمان يبس حبّه يُباع يابسا ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق، والإجاص والعنب يجب العشرُ في يابسهما إذا بلغ خمسة أوسق، ولا يجب في الهليلج والخرنوب والحلْبة؛ لأنها من جملة الأدوية. والحديث: أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وسألت محمدا- يعني: البخاريّ- عن هذا فقال: حديث ابن جريح غير محفوظ، وحديث سعيد بن المسيّب عن كتّاب بن
стр. 2833
أسيد أصح. هذا آخر كلامه، وذكر غيره أن هذا الحديث منقطع، وما ذكره ظاهر جدا؛فإن عتاب بن السيد توفي في اليوم الذي فيه توفي أبو بكر الصديق، ومولد سعيد بن المسيّب في خلافة عمر سنة خمس عشرة على المشهور، وقيل: كان مولده بعد ذلك، والله أعلم.
١٧٢٤- ص- نا محمد بن إسحاق المُسَيّبي: نا عبد الله بن نافع، عن محمد بن صالح التمار، عن ابن شهاب بإسناده ومعناه (١)(٢) .
ش- عبد الله بن نافع: الصائغ.
قوله: "بإسناده " أي: بإسناد الحديث المذكور أو بإسناد الزهري ومعنى الحديث.
/ وقال أبو داود: سَعيدٌ لم يَسْمع من عتابِ بن أسيدي / (٣) .
١٥- بَابُ: مَتَى يُخرصُ التَّمرُ ؟
أي: هذا باب في بيان وقت خرص التمر.
١٧٢٥- ص- نا يحيى بن معين: نا حجاج، عن ابن جريج قال: أخْبِرْت عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أنها قالت- وهي تذكرُ شأن خيبرَ-: كان النبي- ﵇ يَبْعثُ عبدَ اللهِ بنَ رَواحةَ إلى يَهودَ، فَيُخْرصُ النخل حين يَطيبُ قبل أن يُؤْكَلَ منه (٤) .
ش- حجاج بن محمد الأعور.
стр. 2834
وعبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس
،/ الأكبر بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصاري، يكنى أبا محمد، أحد النقباء ليلة العقبة وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها إلا الفتح وما بعده؛ لأنه قتل يوم مُؤتة، وهو أحد الأمراء فيها، وأحد الشعراء المحسنين الذين كانوا يَرُدون الأذى عن رسول الله- ﵇، روى عنه من الصحابة: ابن عباس، وأبو هريرة (١) .
والحديث في إسناده رجل مجهول. وقد أخرج أبو داود في كتاب "البيوع " من حديث أبي الزبير، عن جابر أنه قال: أفاء الله على رسوله خيبر فأقرهم رسولُ الله كما كانوا، وجعلها بينه وبينهم، فبعث عبد الله ابن رواحة، فخرصَها عليهم (٢) . ورجال إسناده ثقات.
١٧٢٦- ص- (٣) نا محمد بن يحيى بن فارس: نا سعيد بن سليمان:
نا عباد، عن سفيان بن حُسين، عن الزهري، عن أبي أسامة بن سَهْل، عن أبيه قال: نَهَى رسُول الله- ﵇ عن الجُعْرُورِ ولَونِ الحُبَيْقِ أن يُؤخذا في الصدقةِ. قال الزهري؟: لونَيْنِ من تمرِ المدينةِ (٤) .
ش- سعيد بن سليمان: الواسطي، وعماد بن العوام الواسطي، وسفيان بن حسين الواسطي، وأبو أسامة بن سهل بن حنيف الأنصاري، واسم أبي أمامة أسْعد؛ وكلاهما صحابيان، وقد ذكرا مرةً.
قوله: "عن الجُعرور" الجُعرور- بضم الجيم وسكون العين المهملة، وبعدها راء مضمومة وواو ساكنة وراء- أيضاً- ضرب من الدَقَل وهو أرْدأ
стр. 2835
التمر، وقال الأصمعي: ضربٌ من العقل يحمل شيئا صغارا لا خير فيه؛ والدقل- بفتح الدال والقاف- أردأ التمر، قاله في "الصحاح ". قوله: "ولون الحُبَيق" الحُبيق- بضم الحاء المهملة، وفتح الباء الموحدة، وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره قاف- ولون الحُبَيْق منسوب إلى ابن حُبَيْق، وهو تمر أغبر صغير مع طول فيه.
قوله: " وقال الزهري: لونيْن " أي: إنه نهى عن لونَيْن من التمر: الجعرور ولون حُبَيْق.
ص- قال أبو داود: أسْنده (١) - أيضاً أبو الوليد، عن سليمانَ بنِ كثيرٍ، عن الزهري.
ش- أي: أسند الحديث المذكور- أيضا- أبو الوليد الطيالسي، عن سليمان بن كثير البَصْري، عن محمد بن مسلم الزهري.
١٧٢٧- ص- نا نصر بن عاصم الأنطاكي: نا يحيى- يعني: القطان-، عن عبد الحَمِيد بن جعْفر: حدثني صالح بن أبي عَرِيب، عن كثير بن مرة، عن عوف بن مالك قال: دَخلَ علينا رسولُ الله- ﵇ المسجدَ وبيده عصا وقد عَلقَ رجل منا حَشفا (٢) فطعَنَ باَلعَصا في ذلك القنو وقال: " لوَ شاء رب هذه الصدقة تصدقَ بأطيبَ منها " وقال: إن رَب هذه الصدقةِ يأكل الحشَفَ بومَ القيامةِ" (٣) .
ش- صالح بن أبي عَرِيب- بفتح العين المهملة-، واسم أبي عريب: قُلَيب- بالقاف وآخره باء موحدة- ابن جرول (٤) بن كليب الحضرمي الشامي، روى عن: كثير بن مرة الحضرمي وغيره، روى عنه: عبد الحميد
стр. 2836
ابن جَعْفر، والليث بنَ سَعْد، وحيوة بن شريح، وابن لهيعة. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (١) .
قوله: "حشفا" الحَشَفُ: اليابس الفاسدُ من التمر، وقيل: الضعيف الذي لا نوى له كالشيص. وفي بعض النسخ: "وقد علّق قِنْوَ حشف" موضع " منّا حشفا"؛ والقنْوُ- بكسر القاف وسكون النون- العذْقَ بما فيه من الرطيب، وجمعه: أقناء.
قوله: " لو شاء ربّ هذه الصدقة" أي: صاحبُها. ويُستفادُ من الحديث: أن التمر الرديء لا يؤخذ في الصدقة، وأنه ينبغي للرجل أن يتصدق لله تعالى بأحسنِ شيء عنده حتى لا يدخل تحت قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لله مَا يَكْرَهُون﴾ (٢) وأن المتصدق يجازى يوم القيامة بنظير ما تصدق. والحَديث: أخرجه النسائي، وابن ماجه.
١٦- بَابُ: زَكَاة الفطرِ
أي: هذا باب في بيان صدقة الفِطْر.
١٧٢٨- ص- نا محمود بن خالد الدمشقي، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي قالا: نا مروان- قال عبد الله: نا أبو يزيد الخولاني كان شيخ صدق وكان ابن وهب يروى عنه-: نا سيار بن عبد الرحمن- قال محمود: الصدفي-، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فَرضَ/ رسولُ الله ﵇: " زَكَاةَ الفطرِ طُهرَةً للصِيام من اللغو والرفَثِ، وطُعْمَةً للمَسَاكينِ، مَنْ أداهَا قبلَ الصَلاةِ فهي زَكاة مقْبولة له، (٣) ، ومن أداهَا بَعد الصلاة فهي صَدقة من الصدقاتِ" (٤) .
стр. 2837
ش- عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام بن عبد الصمد، أبو محمد السمرقندي الدارمي التميمي، من بني دارم بن مالك بن حنظلة ابن زيد مناف بن تميم، روى عن: محمد بن يوسف الفريابي، وأبي الوليد الطيالسي، وعبد الرحمن- دُحَيْم-، والفضلَ بن دكين وغيرهم، روى عنه: أبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو داود، والترمذي، والحسن بن الصباح وغيرهم، قال أبو حاتم: هو إمام أهل زمانه. توفي سنة خمس وخمسين ومائتين (١) .
ومروان: ابن محمد الطاطري، وعبد الله: هو ابن عبد الرحمن
السمرقندي.
وأبو يزيد الخولاني: روى عن: سيار بن عبد الرحمن، روى عنه: عبد الله بن وهب. روى له: أبو داود، وابن ماجه (٢) .
وسيار بن عبد الرحمن: الصَدَفي المصري، روى عن: عكرمة مولى ابن عباس، وبكير بن عبد الله بن الأشج وغيرهم، روى عنه: أبو يزيد الخولاني، والليث بن سَعْد، ونافع بن يزيد وغيرهم، قال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: شيخ. روى له: أبو داود، وابن ماجه (٣) .
ومحمود: هو ابن خالد الدمشقي.
قوله: " فرض رسولُ الله زكاة الفطر " أي: صدقة الفطر، تُطلقُ الزكاة على الصدقة كما تطلق الصدقةُ على الزكاة. وفيه؛ بيان أن صدقة الفطر واجبة، وبه استدل الجمهورُ على وجوب صدقة الفطر، وقد قال بعضهم: إن "فرض " بمعنى قدر، فلا يجبُ، وقيل: صدقة الفطر منسوخة بالزكاة ة وتعلقوا بخبر يروى عن قيس بن سَعْد أنه قال: أمرنا بها رسول الله- عمليه السلام- قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا بها ولم يَنهنا فنحن نَفْعلُه.
стр. 2838
قال الخطابي (١) : وهذا لا يدل على زوال وجوبها؛ وذلك أن الزيادة في جنس العبادة لا تُوجب نسخ الأصل المزيد عليه، غير أن محل سائر الزكوات: الأموال، ومحل زكاة الفطر: الرقابُ، وقد عللت بأنها طهرة للصائم من الرفث واللغو، وكل من الصائمين يحتاجون إليها، فإذا اشتركوا في العلة اشتركوا في الوجوب. انتهى.
قلتُ: غير أن الفقير يُسْتثنى منه لقوله- ﵇: "لا صدقة إلا عن ظهر غنى " رواه أحمد، وفي رواية مسلم: " وخير الصدقة عن ظهر غنى " وهو حجة على الشافعي في قوله: تجب على مَنْ يملك زيادةَ على قوت يومه لنفسه وعياله. وقال بعضهم في قوله: "زكاة الفطر " أي: صدقة النفوس، والفطرة: اتصل الخلقة، وقيل: هو اسمها على لسان صاحب الشرع أضافها للتعريف، وقيل: إلى سبب وجوبها، وقيل: إلى وقت وجوبها، ويقال فيها: زكاة رمضان، ويصح أن يقال: زكاة الصوم؛ فإنها شهرة له.
قوله: "طهرةً للصائم " انتصابها على التعليل أي: لأجل تطهير الصائم من اللغْو، وهو القول الباطل أو الكلام المطرح. والرفث: الفحش من القول.
قوله: "وطعمةً" عطف على قوله "طُهرةَ". والطعْمةُ- بضم الطاء وسكون العين- المَأكُلَةُ.
قوله: "من أداها" أي: من أدى زكاة الفطر قبل الصلاة- أي: صلاة العيد. واختلف العلماء في وقت وجوبها ووقت إخراجها؛ فعند أبي حنيفة وأصحابه: يتعلق بطلوع الفجر يوم الفطر، وقال الشافعي: بغروب الشمس في اليوم الأخير من رمضان حتى أن من أسلم أو ولد ليلة الفطر تجب فطرته عندنا، وعنده: لا تجب، وعلى عكسه: من مات فيها من مماليكه أو ولد له.
стр. 2839
وأما وقت إخراجها: فالمستحب إخراجها قبل الخروج إلى المصلى؛
وهو قول عامة أهل العلم، وقد رخص ابن سيرين والنخعي في إخراجها
بعد يوم الفطر. وقال أحمد بن حنبل: أرجو أن لا يكون بذلك بأس.
وقال أصحابنا: فإن قدمها على يوم الفطر جاز، ولا تفضيل بين مدة
ومدة؛ وهو الصحيح. وعن خلف بن أيوب: يجوز تعجيلها بعد دخول
/ رمضان لا قبله. وقيل: يجور تعجيلها في النصف الأخير من رمضان. وقيل في العشر الأخير. وقال الحسن بن زياد: لا يجوز تعجيلها أصلا كالأضحية وتسقط بمضي يوم الفطر، والصحيح من المذهب: إنها لا
تسقط بالتأخير لأن وجه القربة فيها معقول فلا يتعذر وقت الأداء فيها بخلاف الأضحية.
قوله: "ومن أداهما بعد الصلاة" أي: بعد صلاة العيد. وليس فيها ما
يدل على أنه إذا أداها بعد الصلاة أنها لا تقبل؛ بل الذي يدل أن إخراجها
قبل الصلاة أفضل، لئلا يتشاغل الفقير بالمسألة عن الصلاة، والحديث:
أخرجه ابن ماجه. ورواه الدارقطني وقال: ليس في رواته مجروح.
ورواه الحاكم فيه المستدرك، (١) وقال: على شرط البخاري ولم يخرجاه. وقال الشيخ في "الإمام": لم يخرج الشيخان لأبي يزيد ولا لسيارٍ، والله أعلم.
١٧- بَابُ: مَتَى تُؤَدى ؟
أي: هذا باب في بيان وقت أداء صدقة الفطرِ.
١٧٢٩- ص- نا عبد الله بن محمد النفيلي: نا زهير: نا موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر قال: أمَرنا رسولُ اللهِ- ﵇ بزكاةِ الفطرِ أن
стр. 2840
تؤدى قبل خُرُوج الناس إلى الصلاةِ. قال: وكان (١) ابنُ عُمرَ يُؤَديها قبلَ ذلك باليوم واليومينِ (٢) .
ش- زهير: ابن معاوية.
قوله: " أمرنا رسول الله- ﵇ " هذا الأمر للاستحباب لينتفع بها المسلمون، ويغنوا عن الطواف في ذلك اليوم- كما ذكرنا- فيجوز التقديم ولا تسقط بالتأخير. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وليس في حديثهم فعل ابن عمر ﵄. ورواه الدارقطني، وفيه: وإن عبد الله كان يخرجها قبل ذلك بيوم أو يومين. وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" والدارقطني في "سننه " عن الحجاج بن أرطأة، عن عطاء، عن ابن عباس قال: من السنة أن تخرج صدقة الفطر قبل الصلاة، ولا تخرج حتى يطعم.
١٨- بَاب: كَمْ يُؤدى في صَدقة الفطر ؟
أي: هذا ثالث في بيان كمية صدقة الفطر.
١٧٣٠- ص- نا عبد الله بن مسلمة: نا مالك، وقرأه مالك عليَّ- أيضاً- عن نافع، عن ابن عمر أن رسولَ الله- ﵇ فَرضَ زكَاةَ الفِطرِ - قال فيه فيما قَرَأه على مالك- زَكَاةَ اَلفطرِ من رَمضانَ صاعا (٣) من تَمر، أو صاعا (٣) من شَعِيرٍ على كل حُرٍ أو عبدٍ، ذكرٍ أم (٤) أنثى من المُسلمين. (٥)