الاستنثار هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق. وقال ابن الأعرابي،
وابن قتيبة: الاستنثار هو الاستنشاق. وقال الشيخ محيي الدين:
الصواب الأول يدل عليه الرواية الأخرى: استنشق واستنثر،/فجمع
بينهما. قال أهل اللغة: هو مأخوذ من النثرة، وهي طرف الأنف.
وقال الخطابي وغيره: هي الأنف. وقال الأزهري: روى سلمة، عن
الفراء أنه يقال: نثر الرجل وانتثر واستنثر إذا حرك النّثْرة في الطهارة ".
وقال ابن الأثير (١) : " نثر ينثر بالكسر: إذا امتخط، واستنثر استفعل
منه، أي: استنشق الماء، ثم استخرج ما في الأنف فينثرُه، وقيل: هو
من تحريك النّثْرة، وهي طرف الأنف ".
والصواب ما قاله ابن الأعرابي: أن المراد من قوله: " واستنثر "
الاستنشاق. وقول محيي الدين: أن الصواب هو الأول يدل عليه الرواية
الأخرى: " استنشق واستنثر " لا يدل على ما ادعاه؛ لأن المراد من
الاستنثار في هذه الرواية الامتخاط، وهو أن يمتخط بعد الاستنشاق.
قوله: " ثم غسل وجهه " الوجه: ما يواجه الإنسان وهو من قصاص
الشعر إلى أسفل الذقن طولاً، ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضاً.
قوله: " ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق " اليد في اللغة: اسم من رؤوس
الأصابع إلى الآباط، ولكنه سقط ما وراء المرفق بالنص. والمرفق- بكسر
الميم وفتح الفاء، وبفتح الميم أيضاً-: هو موْصل الذراع في العضد.
قوله: " ثم اليسرى مثل ذلك " أي: ثم غسل يده اليسرى مثل الأولى
ثلاث مرات.
قوله: " ثم مسح رأسه " المسح: هو الإصابة، والرأس مشتمل على
الناحية والقفا والفوْدين (٢) ، وظاهر الكلام يُشعر أنه مسح جميع رأسه؛
стр. 282
لان اسم الرأس حقيقة في العضو كله، والفقهاء اختلفوا في القدر
الواجب من المسح، وليس في الحديث ما يدل على ذلك.
قوله: " ثم غسل قدمه اليمنى " أي: رجله اليمنى، وفيه رد صريح
على الروافض في قولهم: إن الواجب في الرجلين المسح.
وقوله: " ثلاثاً " يدل على أن المستحب غسل الرجلين ثلاثاً، رد القول
بعضهم أنهم لا يرون بهذا العدد في الرجل كما في غيرها من الأعضاء،
وهم يستدلون بما ورد في بعض الروايات: " فغسل رجليه حتى أنقاهما "
ولم يذكر عدداً، ولكن الأخذ بالرواية التي فيها العدد أوْلى لما فيها من
الزيادة
قوله: " ثم اليسرى مثل ذلك " أي: ثم غسل قدمه اليسرى مثل ذلك
ثلاث مرات، وهذا الحديث أصل عظيم في صفة الوضوء، والأصل في
الواجب غسل الأعضاء مرة مرة، والزيادة عليها سُنّة؛ لان الأحاديث
الصحيحة وردت بالغسل ثلاثاً ثلاثاً، ومرة مرة، وبعض الأعضاء ثلاثا
ثلاثاً، وبعضها مرتين، وبعضها مرة، فالاختلاف على هذه الصفة دليل
الجواز في الكل، وأن الثلاث هي الكمال، والواحدة تجزئ، وعن هذا
قال أصحابنا: الأولى فرض، والثانية مستحبة، والثالثة سُنّة، ويقال:
كلاهما سُنة، ويقال: كلاهما مستحب، وأما ما اختلف الرواة فيه عن
الصحابي الواحد في القضية الواحدة، فذلك محمول على أن بعضهم
حفظ وبعضهم نسي، فيؤخذ بما زاده الثقة. ويستفاد من هذا الحديث فوائد:
الأولى: استحباب غسل اليدين في ابتداء الوضوء قبل إدخالهما في
الإناء، سواء قام من النوم أو لا، يدل عليها قوله: " فأفرغ على يديه "،
وحديث المستيقظ لا يفيد الاستحباب إلا عند القيام من النوم.
الثانية: استحباب الإفراغ على اليدين معاً يدل عليها قوله: " على
يديه "، وقد تبين في حديث آخر أنه أفرغ بيده اليمنى على اليسرى، ثم
غسلهما، وقوله: " غسلهما " قدر مشترك بين كونه غسلهما مجموعتين أو
متفرقتين، واختلف الفقهاء أيهما أفضل.
стр. 283
الثالثة: فيه بيان لما أُهمل من ذكر العدد في حديث أبي هريرة: " إذا
استيقظ أحدُكم من نومه فليغسلْ يديْه " (١) بدون ذكر العدد، وقد ورد في
حديث أبي هريرة أيضاً ذكر العدد في الصحيح، يدل عليها قوله:
" ثلاثاً ".
الرابعة: فيه بيان استحباب الترتيب المفهوم من كلمة " ثم " المقتضي
للترتيب
قوله: " ثم قال " أي: ثم قال عثمان- ﵁ بعد فراغه من
وضوئه.
قوله: " توضأ مثل وُضوئي هذا " اعلم [أن] كلمة المثل بكسر الميم
وسكون الثاء، والمثلُ بفتحتين، كلاهما بمعنى النظير، يقال: مثل ومثل
ومثيل، كشبْهٍ وشبهٍ وشبيهٍ، والمثل في اصطلاحهم المجاز المركب الذي
يقال له: التمثيل على سبيل الاستعارة لا على سبيل/التشبيه ولا في
معناه الأصلي.
قوله: " من توضأ وُضوئي هذا " أي: كوضوئي أو نحو وضوئي، وفي
رواية مسلم: " نحو وضوئي هذا ". وقال الشيخ محيي الدين (٢) :
" إنما قال: نحو وضوئي ولم يقل " مثل " لأن حقيقة مماثلته لا يقدر عليها
غيره ".
قلنا: معنى " نحو " هاهنا أيضاً معنى المثل؛ لأن كلا منهما من
أدوات (٣) التشبيه، ولو قال: مثل وضوئي أيضاً لا يلزم ما ذكره؛ لأن
التشبيه لا عموم له.
قوله: " ثم صلى ركعتين " هذه الصلاة مستحبة، وقالت الشافعية:
стр. 284
سُنّة مؤكدة. ويرُدُ ذلك عليهم ما ورد في الصحيح: " هل علي غيرهن؟
قال: لا، إلا أن تطوع " (١) .
قوله: " لا يحدث فيهما نفسه " (٢) المعنى: لا يحدث بشيء في أمور
الدنيا، وما لا يتعلق بالصلاة، ولو عرض له حديث فأعرض عنه،
فبمجرد إعراضه عنه عُفي له ذلك، وجعلت له هذه الفضيلة؛ لأن هذا
ليس من فعله، وقد عُفي لهذه الأمة عن الخواطر التي تعرض ولا تستقر.
وقال القاضي عياض: يريد بحديث النفس الحديث المجْتلبُ والمكتسب،
وأما ما يقع في الخاطر غالباً فليس هو المراد، وقوله: " لا يحدث نفسه "
إشارة إلى أن ذلك الحديث مما يكتسب لإضافته إليه.
وقال بعضهم: هذا الذي يكون من غير قصد يرجى أن تُقبل معه
الصلاة، ويكون دون صلاة من لم يحدث نفسه بشيء؛ لأن النبي- عليه
السلام- ضمن الغُفران لمراعي ذلك؛ لأنه قل من تسْلمُ صلاتُه من
حديث النفس، وإنما حصلت له هذه المرتبة لمجاهدة نفسه من خطرات
الشياطين، ونفيها عنه، ومحافظته عليها، حتى لم يشتغل عنها طرفة
عين، وسلم من الشيطان باجتهاده، وتفريغه قلبه، ولو حدث نفسه فيما
يتعلق بأمور الآخرة، كالفكر في معاني المتلو من القرآن العزيز،
والمذكور (٣) من الدعوات والأذكار أو في أمر محمود أو مندوب إليه لا
يضر ذلك، وقد ورد عن عمر- ﵁ أنه [قال: إني] (٤)
لأجهز الجيش وأنا في الصلاة "، أو كما قال.
قوله: " غفر الله له ما تقدم من ذنبه " الغفْر والغُفْران: الستر، ومنه
المغْفر لأنه يستر الرأس. وقال ابن الأثير: " أصل الغفر: التغطية،
والمغْفرةُ: إلباس الله تعالى العفو للمذنبين " (٥) .
стр. 285
فظاهر الحديث يعم جميع الذنوب، وقد خصوا مثله بالصغائر فقالوا:
إنما الكبائر إنما تكفّرُ بالتوبة. وأخرج هذا الحديث البخاري، ومسلم،
والنسائي.
٩٦- ص- حدثنا محمد بن المثنى قال: نا الضحاك بن مخلد قال:
أخبرنا عبد الرحمن بن وردان قال: نا أبو سلمة بن عبد الرحمن قال:
حدّثني حُمْرانُ قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ، فذكره نحوه، ولم يذكر
" المضمضة والاستنثار (١) " قال: وفيه: " ومسح رأسه ثلاثاً، ثم غسل
رجليْه " ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ هكذا، وقال: " من توضأ دون
هذا كفاه " ولم يذكر أمر الصلاة (٢) .
ش- الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم بن رافع بن وكيع
أبو عاصم النبيل، وقد ذُكر مرة بكنيته.
وعبد الرحمن بن وردان أبو بكر الغفاري. سمع: أبا سلمة بن
عبد الرحمن، وسعيد [ا] المقبري. روى عن أنس بن مالك. روى
عنه: أبو عاصم النبيل، ومروان بن معاوية. وقال ابن معين: صالح.
روى له أبو داود (٣) .
وأبو سلمة قد ذُكر.
قوله: " فذكر نحوه " أي: نحو الحديث الذي مضى.
قوله: " ولم يذكر المضمضة والاستنثار " قد قلنا: إن الرُواة إذا اختلفوا
عن الصحابي في قضية واحدة يُعمل برواية منْ زاد إذا كان ثقة، وقد
عملنا بالزيادتين، الزيادة الواحدة في الرواية التي مضت، والزيادة
الأخرى في هذه الرواية، وهى قوله: " ومسح رأسه ثلاثاً "، وبهذه
الزيادة تمسكت الشافعية أن السُّنة في مسح الرأس: أن يمسح ثلاثاً،
ولكن عندنا هذا محمول [على] المسح ثلاثاً بماء واحد، وهو
стр. 286
مشروع عندنا على ما روي عن أبي حنيفة، صرح بذلك صاحب
" الهداية ".
قوله: " من توضأ دون هذا " أشار بهذا إلى أنه لو غسل أعضاءه مرة،
ومسح رأسه مرة كفاه؛ لأنه ورد ذلك أيضاً في " صحيح " (١) كما ذكرناه.
٩٧- ص- حدّثنا محمد بن داود بن أبي ناجية الإسكندراني قال:
أخبرنا زياد بن يونس قال: نا سعيد بن زياد المؤذن/عن عثمان بن
عبد الرحمن التيمي قال: سُئل ابنُ أبي مُليكة عن الوُضُوء فقال: رأيتُ
عثمان بن عفان يُسأل عن الوضوء، فدعا بماء، فأتي بميْضأة، فأصْغاها على
يده اليُمنى، ثم أدْخلها في الماء، فتمضمض ثلاثاً، واسْتنْثر ثلاثاً، وغسل
وجْههُ ثلاثاً، وغسل (٢) يده اليُمنى ثلاثاً، وغسل يدهُ اليُسرى ثلاثاً، ثم
اًدْخل يده فأخذ ماءً فمسح برأسه وأذنيه، فغسل بُطُونهُما وظُهُورهُما مرةً
واحدةً، ثم غسل رجْليْه، ثم قال. أين السّائلون عن الوُضوء؟ هكذا رأيتُ
رسول الله يتوضأ " (٣) .
ش- محمد بن داود بن أبي سفيان رزق بن داود بن ناجية بن عمير،
وهو ابن أبي ناجية الإسكندراني أبو عبد الله. روى عن: عبد الرزاق،
وزياد بن يونس الحضرمي. روى عنه: أبو داود، والنسائي، وعمر بن
أحمد بن السُّني. مات سنة إحدى وخمسين ومائتين بالإسكندرية (٤)
وزياد بن يونس روى عن: نافع بن عمر الجُمحي، ونافع بن أبي نعيم،
وسعيد بن زياد المؤدب. روى عنه: محمد بن داود الإسكندراني،
ويونس بن عبد الأعلى. روى له أبو داود (٥) .
وسعيد بن زياد المكتب المؤذن مولى بني زهرة. روى عن: عثمان بن
стр. 287
عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، وعبد الله بن محمد. روى عنه:
وكيع، وزياد بن يونس، وخالد بن مخلد. روى له: أبو داود،
والنسائي (١) .
وعثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي الحجازي
أخو معاذ. روى عن أبيه وأخيه. سمع: أنس بن مالك، وربيعة بن
عبد الله. روى عنه: يحيى بن محمد بن طحْلاء، وأبو بكر بن المنكدر،
والضحاك بن عثمان، ومحمد بن طلحة، وغيرهم. وقال أبو حاتم:
ثقة. روى له: البخاري، وأبو داود، والترمذي (٢) .
وابن أبي مُليكة: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُليكة القرشي التيمي،
وقد ذكر.
قوله: " رأيت عثمان " بمعنى: أبصرت، فلهذا اقتصر على مفعول
واحد.
وقوله: " يسأل " حال من عثمان.
قوله: " فأتي بميضأة " بكسر الميم، وهي المطهرة يتوضأ بها مفْعلة من
الوضوء.
قوله: " فأصغاها " أي: أمالها من الإصغاء، والمعنى: أمالها حتى
سكب على يده الماء.
قوله: " ثم أدخل يده " أي: في الميضأة " فأخذ ماء، فمسح برأسه
وأذنيه "، وهو حجة لأبي حنيفة على أن الأذنين يُمسحان بماء الرأس.
قوله: " فغسل بطونهما وظهورهما " والمراد: بطناهما وظهراهما،
ويطلق الجمع على التثنية مجازاً كما في قوله تعالى: (فقدْ صغتْ
قُلُوبُكُما) (٣) أي: قلْباكُما، وأطلق الغسل على المسح مجازاً؛ لأن
الأذنين لا يغسلان بالإجماع.
стр. 288
ص- قال أبو داود: أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس
أنه مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثاً، وقالوا (١) فيها (١) : مسح رأسه، ولم
يذكروا عدداً كما ذكروا في غيره.
" الصحاح ": صفة لقوله: " أحاديث "، وهي مبتدأ وخبره قوله:
" تدل ".
قوله: " أنه " أي: أن مسح الرأس.
وقوله: " مرة " بالرفع خبر " أنّ "، ومحل " أنه مرةٌ " جر؛ لأنها بدل
من قوله: " على مسح الرأس " والفاء في قوله: " فإنهم " تعليل لقوله:
" تدل على مسح الرأس أنه مرة ".
قوله: " في غيره " أي: في غير مسح الرأس.
٩٨- ص- حدثنا إبراهيم بن موسى قال: نا عيسى قال: نا عبيد الله
- يعني: ابن أبي زياد-، عن عبد الله بن عبيد بن عُمير، عن أبي علقمة:
" أن عثمان ﵁ دعا بماء فتوضأ، فأفرغ بيده اليُمْنى على اليُسرى،
ثم غسلهُما إلى الكُوعيْن، قال: ثم تمضمض (٢) واسْتنْشق ثلاثاً، ثم ذكر
الوضوء ثلاثاً، قال: ثم مسح (٣) برأسه، ثم غسل رجليْه وقال: رأيتُ
رسول الله ﷺ توضأ مثل ما رأيتُمُوني تًوضأتُ " ثم ساق نحو حديث
الزهري وأتم (٤) .
ش- إبراهيم بن موسى بن يزيد، وعيسى بن يونس ذُكرا.
وعبيد الله بن أبي زياد المكي. روى عنه (٥) : عبيد الله بن موسى،
ويعقوب بن إبراهيم. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه،
والنسائي (٦) . وفي بعض النسخ " عبد الله بن أبي زياد " مكبراً. وقال
زكي الدين: فيه مقال (٧) .
стр. 289
وعبد الله بن عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر بن جُنْدع بن ليث
أبو هاشم الليثي المكي. روى عن: أبيه، وعبد الله بن عمر، وعائشة،
والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة. روى عنه: الزهري (١) .
[ (٢) ٩٩- حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا
إسرائيل، عن عامر بن شقيق بن جمرة، عن شقيق بن سلمة قال: " رأيتُ
عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح رأسه ثلاثاً، ثم قال: رأيتُ
رسول الله ﷺ فعل هذا " (٣) .
قال أبو داود: رواه وكيع عن إسرائيل قال: توضأ ثلاثاً، فقط.
١٠٠- حدثنا مُسدد، حدثنا أبو عوانة، عن خالد بن علقم عن عبد خير،
قال: " أتانا علي- ﵁ وقد صلى، فدعا بطهُور، فقلنا: ما
يصنعُ بالطهُور وقد صلى؟ ما يريد إلا ليُعلمنا، فأتي بإناء فيه ماءٌ وطسْت،
فافرغ من الإناء على يمينه فغسل يديه ثلاثاً، ثم تمضمضً واستنثر ثلاثاً،
فمضمض ونثر من الكفً الذي يأخذ فيه، ثم غسل وجههُ ثلاثاً، ثم غسل
يده اليُمنى ثلاثاً، وغسل يده الشمال ثلاثاً، ثم جعل يده في الإناء، فمسح
برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليُمنى ثلاثاً، ورجله الشمال ثلاثاً، ثم
قال. من سره أن يعلم وُضوء رسول الله ﷺ فهو هذا " (٤) .
١٠١- حدثنا الحسن بن علي الحُلواني، حدثنا الحُسين بن علي الجُعْفي،
стр. 290
عن زائدة، حدثنا خالد بن علقمة الهمداني، عن عبد خير، قال: صلى
علي ﵁ الغداة، ثم دخل الرّحْبة فدعا بماء، فأتاه الغلامُ بإناء فيه
ماءٌ وطسْت، قال: فأخذ الإناء بيده اليُمنى فأفرغ عفى يده اليُسْرى وغسل
كفيه [ثلاثا] ، ثم ادخل يده اليُمنى في الإناء فمضمض ثلاثاً، ثم ساق قريباً
من حديث أبي عوانة، قال: ثم مسح رأسه مُقدمه ومُؤخّره مرة، ثم ساق
الحديث نحوه " (١) .
١٠٢- حدثنا محمد بن المثنى، حدثني محمد بن جعفر، حدثني شعبة،
قال: سمعتُ مالك بن عُرْفُطة، سمعت عبْد خيْر " رأيت عليا- رضي الله
عنه- أتي بكرسي فقعد عليه، ثم أتي بكُوز من ماء، فغسل يديه ثلاثاً، ثم
تمضمض مع الاستنشاق بماء واحدٍ، وذكر الحديث " (٢) .
١٠٣- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو نعيم، حدّثنا ربيعةُ الكنانيُّ،
عن المنْهال بن عمرو، عن زرّ بن حُبيْش: أنه سمع عليا- ﵁
وسئل عن وُضوء رسول الله ﷺ ، فذكر الحديث، وقال: " ومسح على
رأسه حتى الماء يقطُرُ، وغسلً رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هكذا كان وُضوءُ
رسول الله ﷺ " (٣) .
١٠٤- حدثنا زياد بن أيوب الطوسي، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدّثنا
فطرٌ، عن أبي فرْوة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: " رأيت عليا
﵁ توضأ فغسل وجهه ثلاثاً، وغسل ذراعيه ثلاثاً، ومسح
برأسه واحدة، ثم قال. هكذا توضأ رسولُ الله ﷺ " (٤) .
١٠٥- حدّثنا مُسدد وأبو توْبة، قالا: حدًّثنا أبو الأحوص، ح، وحدثنا
عمرو بن عون، أخبرنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي حية، قال:
стр. 291
" رأيت عليا- ﵁ توضأ، فذكر وُضوءه كله ثلاثاً ثلاثا، قال:
ثم مسح رأسه، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: إنما أحببتُ أن أريكم
طُهور رسول الله ﷺ " (١) .
١٠٦- حدّثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، حدثنا محمد- يعني: ابن
سلمة- عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة،
عن عبيد الله الخولاني، عن ابن عباس] /قال: " دخل عليَّ عليُّ بن
أبي طالب- ﵁ وقد أهْراق الماء، فدعا بوضُوء، فأتيناه بتوْرٍ فيه
ماء حتى وضعناه بين يديْه فقال: يا ابن عباس، ألا أريك كيْف كان يتوضأ
رسولُ الله ﷺ ؟ قلت: بلى، فأصْغى الإناء على يده فغسلهما (٢) ، ثم ادخل
يده اليُمنى، وأفْرغ (٣) بها على الأخْرى، ثم غسل كفّيْه ثلاثاً، ثم تمضْمض
واسْتنثر، ثم أدخل يديْه في الإناء جميعا، فأخذ بهما حفنة من ماء، فضرب
بها على وجْهه، ثم ألقم إبْهاميْه ما أقبل من أذُنيه، ثم الثانية، ثم الثالثة مثل
ذلك، ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على ناصيته، فتركها
يسْتن (٤) على وجْهه، ثم غسل ذراعيْه إلى المرفقين ثلاثاً (٥) ، ثم مسح رأسهُ
وظُهُور أذنيه، ثم أدخل يديه جميعاً، فأخذ حفنة من ماء فضرب بها على
رجْله، وفيها النعْلُ، ففتلها بها، ثم الأخرى مثل ذلك. قال: قلتُ: وفي
النعْلين؟ قال: وفي النعلين. قال: قلتُ: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين.
قال: قلتُ: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين " (٦) .
ش- محمد بن إسحاق بن يسار.
стр. 292
ومحمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة بن عبد يزيد بن المطلب بن
عبد مناف القرشي المُطلبي. روى عن: عبيد الله الخولاني، وسالم بن
عبد الله، وعكرمة مولى ابن عباس. روى عنه: عمرو بن دينار،
ومحمد بن إسحاق بن يسار، وحصين بن عبد الرحمن. قال ابن معين:
هو ثقة روى له: أبو داود، وابن ماجه (١) .
وعبيد الله بن الأسود الخولاني، ربيب ميمونة زوج النبي- عليه
السلام-. روى عن: عثمان بن عفان، وميمونة. روى عنه عاصم بن
عمر (٢) بن قتادة. كذا قال في " الكمال "، وقال ابن حبان: عبيد الله
ابن راشد الخولاني ربيب ميمونة. روى عن: عثمان، وزيد بن خالد.
عداده من أهل المدينة. روى عنه: صم بن عمر (٢) ، وبُسْر بن
سعيد (٣) .
قوله: " وقد أهراق " أي: أراق، والهاء فيه زائدة.
قوله: " ألا أريك " " ألا " كلمة تنبيه تدل على تحقق ما بعدها، وتجيء
بمعنى التوبيخ، والإنكار، والتمني، والاستفهام عن النفي، والعرض،
والتحضيض.
قو له: " فأصغى " أي: أمال.
قوله: " واستنثر " أي: استنشق، وفي بعض الرواية: " هكذا ".
وقال الخطابي: معناه: استنشق الماء، ثم أخرجه من أنفه.
قوله: " حفْنة " الحفنة: ملء الكف.
قوله: " فضرب بها " أي: بالحفنة وجهه. فيه دليل على أن ضرب الماء
على وجهه في الوضوء لا يكره، ردا على قول من يرى كراهة ذلك.
стр. 293
قوله: " ثم ألقم إبهاميه " أي: أدخل إبهاميه ما أقبل من أذنيه، من
الإلقام، كأنه جعلهما لقمة لأذنيه، وقوله: " ما أقبل " مفعول " ألقم ".
قوله: " ثم الثانية " أي: ثم فعل المرة الثانية والثالثة مثل ما فعل في
الأولى.
قوله: " يسْتنُ على وجهه " أي: يسيلُ وينصب من سننْت الماء إذا صببته
صبا سهلاً.
قوله: " وظهور أذنيه " أي: مسح ظهري أذنيه، أطلق الجمع على
التثنية مجازاً، ومن هذا أخذ الشعبي وقال: إن ظاهر الأذنين من الرأس،
وباطنها من الوجه.
قوله: " وفيها النعل " جملة وقعت حالاً من رجله، النعل مؤنثة، وهي
التي تلبس في المشي، تُسمّى الآن: تاسُومة.
قوله: " ففتلها بها " أي: فتل النعل بتلك الحفنة من الماء، ومعنى
فتلها: أدار بيده فوق القدم وتحت النعل.
قوله: " ثم الأخرى مثل ذلك " أي: فعل في رجله الأخرى مثل ما فعل
في الأولى.
قوله: " قال: قلت " الضمير فيهما راجع إلى عبيد الله الخولاني،
والضمير الذي في قوله: " قال: وفي النعلين " راجع إلى ابن عباس
﵁. واحتج بهذا الحديث الروافض ومن ذهب مذهبهم في
إباحة المسح على الرجلين في الطهارة من الحدث، واحتج بذلك أيضاً
بعضُ أهل الكلام منهم: الجبائي في أن المرء مُخير بين غسل الرجل
ومسحها، وحكي ذلك أيضاً عن محمد بن جرير، واحتجوا في ذلك
أيضاً بقراءة الجر في قوله تعالى: (وأرْجُلكُم) (١) . والجواب عن
الحديث أن فيه مقالاً، وقد قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عنه
стр. 294
فضعفه وقال: " ما أدري ما هذا ". وعلى تقدير ثبوت الحديث يحتمل
أن تكون (١) تلك/الحفنةُ من الماء قد وصلت إلى ظاهر القدم وباطنه،
وإن كان في النعل، ويدل على ذلك قوله: " ففتلها بها، ثم الأخرى
مثل ذلك "، والحفنة من الماء ربما كفت مع الرفق في مثل هذا، ولو كان
أراد المسح على بعض القدم لكان يكفيه ما دون الحفنة. وقد روي عن علي
﵁ في غير هذه الرواية: " أنه توضأ ومسح على نعليه،
وقال: هذا وضوء من لم يحدث " (٢) .
والجواب عن قراءة الجر في الآية: " (٣) أن العطف قد يقع مرة على
اللفظ المجاور، ومرة على المعنى المجاور، فالأول كقولهم: جحر ضب
خربٍ، والخرب من نعت الجحر وهو مرفوع، والآخر كقول الشاعر:
مُعاوي إننا بشرٌ فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا
وإذا كان الأمر في ذلك على مذهب اللغة وحكم الإعراب سواء في
الوجهين، وجب الرجوع إلى بيان النبي- ﵇، وقد ثبت عنه
أنه قال: " ويل للأعقاب من النار " (٤) ، فثبت أن استيعاب الرجلين
غسلاً واجب، وقد يكون المسح في كلام العرب بمعنى الغسل.
وعن أبي زيد الأنصاري: المسح في كلام العرب يكون غسلاً ويكون
مسحاً، ومنه يقال للرجل إذا توضأ فغسل أعضاءه قد تمسح، ويقال:
مسح الله ما بك، أي: أذهبه عنك وطهرك من الذنوب " (٥) .
وعن عليّ- ﵁: أنه أشرف على فتية من قريش، فرأى
في وضوئهم تساهلاً فقال: " ويل للأعقاب من النار "، فلما سمعوا
جعلوا يغسلونها غسلاً، ويدلكونها دلكاً.
стр. 295
وعن ابن عباس، عن النبي- ﵇: " ويل للأعقاب من
النار ". وعن جابر عنه: " ويل للعراقيب ". وعن عائشة: " لأن
تُقطعا أحب إليّ من أن أمسح على القدمين من غير خُف ". وعن عطاء:
والله ما علمت أن أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ مسح على القدمين.
ص- قال أبو داود: وحديث ابن جريج عن شيبة يُشبه حديث علي؛
لأنه قال فيه: حجاج بن محمد، عن ابن جريج: " ومسح برأسه مرة
واحدة ". وقال ابن وهب فيه: عن ابن جريج: " ومسح برأسه ثلاثاً ".
ش- شيبة هذا قد سمع محمد بن علي بن الحسين بن عليّ بن
أبي طالب. روى عنه ابن جريج. روى له: أبو داود، والنسائي (١) .
وحجاج بن محمد بن الأعور قد ذكر.
وابن وهب هو عبد الله بن وهب، وقد ذكر غير مرة.
١٠٧- ص- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عمرو بن يحيى
المازني، عن أبيه، أنه قال لعبد الله بن زيد بن عاصم- وهو جد عمرو بن
يحيى-: " هل تستطيعُ أن تُريني كيف كان رسولُ الله ﷺ يتوضأ؟ فقال
عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بوضُوء، فأفرغ على يديْه، فغسل يديه، ثم
تمضمض، واسْتنْثر ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين مرتين
إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر: [بدأ] (٢) بمُقدّم رأسه
ثم ذهب بهما إلى قفاهُ، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم
غسل رجليه " (٣) .
стр. 296
ش- مالك هو: ابن أنس الإمام، وعمرو بن يحيى وأبوه يحيى،
وعبد الله بن زيد الصحابي، كلهم ذكروا.
قوله: " وهو جد عمرو بن يحيى " أي: عبد الله بن زيد هو جد عمرو
ابن يحيى من الأم؛ لا امرأة يحيى هي ابنة عبد الله بن زيد.
قوله: " فدعا بوضوء ": بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به.
قوله: " فأفرغ على يده (١) " أي: صبه وسكبه، فيه استحباب تقديم
غسل اليدين قبل غمسهما في الإناء.
قوله: " ثم تمضمض واستنثر ثلاثاً " أي: تمضمض ثلاث مرات،
واستنشق ثلاث مرات فيه دلالة ظاهرة أن السُّنة في المضمضة والاستنشاق
أن يكون كل واحد منهما ثلاث مرات.
قوله: " ثم غسل يديه مرتين مرتين " فيه دلالة على جواز مخالفة
الأعضاء، وغسل بعضها ثلاثاً، وبعضها مرتين، وبعضها مرة، وهذا
جائز. والوضوء على هذه الصفة صحيح بلا شك، ولكن المستحب
التثليث، وأن ما كانت مخالفتها من النبي- ﵇ في بعض
الأوقات بيان للجواز، كما توضأ بمرة مرة في بعض الأوقات بياناً
للجواز، وكان في ذلك الوقت أفضل في حقه- ﵇؛ لأن
البيان واجب عليه- ﵇، فإن قيل: البيان يحصل بالقول.
قلنا: بالفعل أوقع في النفوس، وأبعد من التأويل.
قوله: " ثم مسح رأسه بيديه " إلى آخره، هذا هو المستحب باتفاق
العلماء/فإنه طريق إلى استيعاب الرأس، ووصول الماء إلى جميع
شعره، وليس فيه دليل لوجوب الاستيعاب؛ لأن الحديث ورد في كمال
الوضوء، لا فيما لا بد منه.
قوله: " ثم غسل رجليه " فيه رد على الروافض أيضاً. وهذا الحديث
стр. 297
أخرجه أبو داود بثلاث روايات كما ترى، وأخرجه البخاري، ومسلم،
والترمذي، والنسائي، وابن ماجه مطولاً ومختصراً.
١٠٨- ص- حدثنا مسدد قال: نا خالد، عن عمرو بن يحيى المازني،
عن أبيه، عن عبد الله بن زيد بن عاصم، بذا الحديث قال: فمضمض
واسْتنْشق من كف واحدة "، يفعلُ ذلك ثلاثاً، ثم ذكر نحوه (١) .
ش- خالد هو: خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الواسطي
أبو الهيثم الطحان، ويقال: أبو محمد المزني مولاهم. سمع:
أبا إسحاق الشيباني، وحصين بن عبد الرحمن، وعمرو بن يحيى
الأنصاري، وغيرهم. روى عنه: يحيى بن سعيد، وقتيبة، وعمرو بن
عون، ووكيع، ومسدد، وغيرهم. قال أحمد: كان ثقة صالحاً في
نفسه (٢) ، بلغني أنه اشترى نفسه من الله ثلاث مرات. توفي بواسط سنة
اثنتين وثمانين ومائة. روى له الجماعة (٣) .
قوله: " بهذا الحديث " أشار به إلى الحديث الذي مضى، الذي فيه
الإمام مالك.
قوله: " فمضمض واستنشق من كفّ واحدة " فيه دلالة على أن يكون
المضمضة والاستنشاق بثلاث غرفات، يتمضمض في كل واحدة ثم
يستنشق منها وهو أحد الوجوه عند الشافعية.
قوله: " ثم ذكر نحوه " أي: نحو الحديث الذي مضى.
١٠٩- ص- حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال: نا ابن وهب، عن
عمرو بن الحارث: أن حبان بن واسع حدثه، أن أباه حدثه، أنه سمع
عبد الله بن زيد بن عاصم المازني يذكر أنه رأى رسول الله ﷺ ، فذكر وُضوءه
قال: " ومسح رأسه بماء غير فضل يده، وغسل رجْليه حتى أنقاهما " (٤) .
стр. 298
ش- عمرو بن الحارث بن يعقوب بن عبد الله بن الأشج أبو أمية
الأنصاري المصري، مولى قيس بن سعد بن عبادة. سمع: أباه، وزيد
ابن أسلم، وعمرو بن دينار، وقتادة، وحبان بن واسع، والزهري،
وغيرهم. روى عنه: صالح بن كيسان، وأسامة بن زيد، وعبد الله بن
وهب، وغيرهم. قال أبو زرعة: لم يكن له نظير في الحفظ في زمانه.
وقال النسائي: مصري ثقة. ولد سنة أربع وتسعين، ومات بمصر سنة
ثمان أو سبع أو تسع وأربعين ومائة. روى له الجماعة (١) .
وحبّان بن واسع بن حبان بن منقذ الأنصاري المازني المدني، وجده
صحابي. روى عن: أبيه، وعبد الله بن زيد. روى عنه: عمرو بن
الحارث، وعبد الله بن لهيعة. روى له: مسلم، وأبو داود،
والترمذي (٢) .
وواسع بن حبان ذكرناه.
قوله: " يذكر " جملة وقعت حالاً من عبد الله.
قوله: " بماء غير فضل يده " معناه: أنه مسح رأسه بماء جديد لا ببقية ماء
يديه، وفيه دلالة على أن الماء المستعمل لا يصح الطهارة به، وفي بعض
الرواية: " غير فضل يديه ".
١١٠- ص- حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: نا أبو المغيرة، حدثنا
حريز قال: حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي قال: سمعت المقدام
ابن معد يكرب الكندي قال: " أتي رسولُ الله ﷺ بوضوء فتوضأ: فغسل
كفيه ثلاثاً، وغسل وجْهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، [ثم تمضمض
واسْتنشق ثلاثاً] (٣) ، ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما " (٤) .
стр. 299
ش- أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي الخولاني الشامي.
سمع: صفوان بن عمرو، والأوزاعي، وسعيد بن سنان، وغيرهم.
روى عنه: أحمد بن حنبل، وابن معين، وعبد الله بن عبد الرحمن
الدارمي، وغيرهم. وقال الدارقطني: ثقة. مات سنة اثنتي عشرة
ومائتين. روى له: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي (١) .
وحريز - بفتح الحاء المهملة، وكسر الراء، وفي آخره زاي- ابن
عثمان بن جبر- بالجيم والباء الموحدة- بن أحمر بن أسعد الحمصي
الشامي أبو عون، ويقال: أبو عثمان الرحبي المشرقي، ورحبية - بفتح
الحاء والباء الموحدة- في حمْير. سمع: عبد الله بن بسر الصحابي،
وراشد بن سعد، وعبد الرحمن بن ميسرة، وسعيد بن مرثد، وغيرهم.
روى عنه الوليد، وإسماعيل بن عياش، وأبو المغيرة الخولاني، وسفيان
ابن حبيب، وغيرهم. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة
متقن. توفي سنة ثلاث وستين ومائة. روى له الجماعة إلا النسائي (٢) .
وحُريز بضم الحاء المهملة وفتح الراء، وفي آخره زاي (٣)
وعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي. سمع: المقدام بن معدي كرب،
/وأبا أمامة الباهلي، وأبا راشد الحُبْراني، وجُبير بن نفير. روى عنه
حريز بن عثمان. وقال ابن المديني: عبد الرحمن بن ميسرة مجهول، لم
يرو عنه غير حريز. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: هو شامي تابعي
ثقة. روى له: أبو داود، وابن ماجه (٤) .
والمقدام بن معدي كرب بن عمرو بن يزيد بن معدي كرب، أبو كريمة،
стр. 300
أو أبو صالح، أو أبو يحيى، أو أبو بشر الكندي، سكن حمص. روي
له عن رسول الله سبعة وأربعون حديثاً. روى عنه: خالد بن معدان،
وشريح بن عبيد، وعبد الرحمن بن ميسرة، وغيرهم. مات سنة سبع
وثمانين، وهو ابن إحدى وتسعين سنة. روى له الجماعة إلا مسلماً (١) .
قوله: " بوضوء " بفتح الواو.
قوله: " ظاهرهما " مجرور لأنه بدل عن أذنيه، أي: مسح بظاهر أذنيه
وباطنهما. فيه دلالة على شيئين، الأول: أن الأذنين يمسحان بماء الرأس،
وبه قال أبو حنيفة. والثاني: أن السُنة مسح ظاهر الأذنين وباطنهما
جميعاً.
١١١- ص- حدثنا محمود بن خالد ويعقوب بن كعب الأنطاكي لفظُهُ
قالا: نا الوليد بن مسلم، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة،
عن المقدام بن معدي كرب، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ، فلما بلغ
مسْح رأسه وضع كفيْه على مُقدم رأسه فأمرهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما
إلى المكان الذي بدأ منه " (٢) . قال محمود: قال: أخبرني حريز.
ش- محمود بن خالد السلمي الدمشقي قد ذكر
ويعقوب بن كعب بن حامد أبو يوسف الأنطاكي الحلبي. سمع:
الوليد بن مسلم، وعطاء بن مسلم الحلبي، وشعيب بن إسحاق،
وعبد الله بن وهب، وأبا معاوية الضرير وغيرهم. روى عنه: أبو داود،
وعبد العزيز بن سليمان الأنطاكي، وأبو الليث يزيد بن جهُور الطرْسُوسي،
وإبراهيم بن يعقوب الجُوزجاني، وغيرهم. وقال أحمد بن عبد الله:
ثقة، رجل صالح صاحب سُنة (٣) .
стр. 301
والوليد بن مسلم الدمشقي أبو العباس الأموي مولاهم، وقيل: مولى
العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب. سمع:
الأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، وعبد الرزاق بن عمر،
وعبد الرحمن بن حسان الكناني، وجماعة آخرين. روى عنه: أحمد بن
حنبل، وأبو خيثمة، وهشام بن عمار، ويعقوب بن كعب الحلبي،
ومحمد بن وهب، وخلق سواهم. وقال أبو حاتم: صالح. توفي سنة
أربع وتسعين ومائة بذي المروة منصرفه من الحج، وله ثلاث وسبعون سنة.
روى له الجماعة (١) .
قوله: " فأمرهما " بتشديد الراء من الإمرار.
١١٢- ص- حدثنا محمود بن خالد وهشام بن خالد المعنى، قالا: نا
الوليد بهذا الإسناد، قال: " مسح (٢) بأذُنيْه ظاهرهما وباطنهما "، زاد
هشامٌ: " وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه " (٣) .
ش- هشام بن خالد بن زيد بن مروان ويقال: خالد بن يزيد الأزرق
السلاميّ، ويقال: مولى بني أمية الدمشقي. روى عن: الوليد بن
مسلم، وبقية بن الوليد، وخالد بن يزيد، وشعيب بن إسحاق،
وغيرهم. روى عنه: أبو داود، وابن ماجه، وأبو حاتم، وقال:
صدوق. توفي سنة تسع وأربعين ومائتين (٤) .
قوله: " في صماخ أذنيه ": الصماخُ- بكسر الصاد- ثقب الأذن،
ويقال: بالسين، وأخرجه ابن ماجه مختصراً.
١١٣- ص- حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني، قال: نا الوليد بن مسلم،
قال: نا عبد الله بن العلاء قال: نا أبو الأزهر المغيرة بن فروة ويزيد بن
أبي مالك: " أن مُعاوية توضأ للناس كما رأى رسول الله- ﵇
стр. 302
يتوضأ، فلما بلغ رأسه غرف غرفةً من ماء، فتلقاها بشماله حتى وضعها على
وسط رأسه، حتى قطر الماءُ أو كاد يقْطُرُ، ثم مسح من مُقدمه إلى مُؤخره،
ومن مُؤخّره إلى مُقدمه " (١) .
ش- مؤمل بن الفضل بن مجاهد، ويقال: ابن الفضل بن عمير
أبو سعيد الحراني. سمع: الوليد بن مسلم، وعيسى بن يونس،
ومروان بن معاوية الفزاري، ومحمد بن شعيب، وغيرهم. روى عنه:
محمد بن يحيى الذهلي، وأبو حاتم الرازي، وأبو داود، وأبو سعيد
الحراني. قال أبو حاتم: هو ثقة رضي. مات سنة سبع وعشرين
ومائتين. روى له النسائي (٢) .
وعبد الله بن العلاء بن زبْر (٣) بن [عُطارد بن] عمرو (٤) بن حُجْر
ابن منقذ بن أسامة الشامي الدمشقي أبو زبْر الربعي. روى عن: القاسم
ابن محمد بن أبي بكر، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ونافع
مولى ابن عمر/وأبي الأزهر مغيرة بن فروة (٥) ، والزهري، وغيرهم.
روى عنه: الوليد بن مسلم، وأبو مُسهر، ومصعب بن سلام، وجماعة
آخرون. قال دُحيم: هو ثقة جدا. وقال ابن معين: ثقة. مات سنة
أربع وستين ومائة، وهو ابن تسع وثمانين. روى له الجماعة إلا مسلماً (٦) .
وأبو الأزهر المغيرة بن فروة الثقفي، ويقال: أبو الحارث الدمشقي.
روى عن معاوية بن أبي سفيان، ومالك بن هُبيرة، ورأى واثلة بن
الأسقع. روى عنه: عبد الله بن العلاء، ويحيى بن الحارث الذماري،
وسعيد بن عبد العزيز. روى له أبو داود (٧) .
ويزيد بن أبي مالك، واسم أبي مالك هانئ الدمشقي الفقيه الهمداني،
стр. 303
قاضي دمشق روى عن: أبي أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك،
وواثلة بن الأسقع، وغيرهم من الصحابة والتابعين. روى عنه:
الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وعبدة بن رباح، وغيرهم. قال
أبو حاتم: من فقهاء الشام ثقة. وقال الدارقطني: هو من الثقات.
مات سنة ثلاثين ومائة. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (١) .
ومعاوية بن أبي سفيان: صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن
عبد مناف القرشي الأموي، يكنى أبا عبد الرحمن، هو وأبوه من مسْلمة
الفتح. رُوي له عن رسول الله مائةُ حديث وثلاثة وسبعون حديثاً، اتفقا
على أربعة أحاديث، وانفرد البخاري بمثلها، ومسلم بخمسة. روى عنه
عبد الله بن عباس، وأبو سعيد الخدري، والسائب بن يزيد، وغيرهم
من الصحابة والتابعين، كان أميراً عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة،
وتوفي بدمشق يوم الخميس لثمان بقين من رجب، سنة تسع وخمسين
وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وقيل: ست وثمانين. روى له الجماعة (٢) .
قوله: " على وسط رأسه " الوسْط- بالسكون- يقال فيما كان متفرق
الأجزاء، غير متصل كالناس والدواب، وغير ذلك، تقول: قعدتُ
وسْط الناس بالسكون، فإذا كان متصل الأجزاء كالدار والرأس، فهو
بالفتح، ويقال: كل منهما يقع موقع الآخر.
قوله: " أو كاد يقطر " اعلم أن كاد من أفعال المقاربة، وضعت لتقرير
اسمه على صفة على سبيل المقاربة من رجاء أو حصول، ويحب أن يكون
خبرها فعلاً مضارعاً، ومعنى " كاد يقطر ": أن دُنُوه قد حصل من
القطر، مثلُ قولك: كادت الشمس تغرب. يعني: أن دُنُوها من الغروب
قد حصل.
стр. 304
١١٤- ص- حدثنا محمود بن خالد قال: نا الوليد في هذا الإسناد قال:
" فتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، وغسل رجْليه " (١) بغير عدد.
ش- هذه رواية أخرى، وقوله: " بغير عدد " يتناول المرة والمرتين
والثلاث؛ لأن الراوي ما عين العدد.
١١٥- ص- حدثنا مسدد قال: نا بشر بن المفضل قال: نا عبد الله بن
محمد بن عقيل، عن الربيع بنت مُعوذ بن عفراء قالت: " كان رسولُ الله
﵇ يأتينا، فحدثتْنا أنه قال: " اسْكُبي لي وضوءاً، فذكرتْ
وُضوء رسول الله ﷺ قالت (٢) فيه: " فغسل كفيْه ثلاثاً، ووضأ وجْههُ ثلاثاً،
ومضْمض واستنشق مرة، ووضأ يديْه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه مرتين: يبدأ
بمُؤخر رأسه ثم بمُقدّمه، ثم بأذُنيْه: كلتيْهما ظهورهما وبطونهما، ووضأ
رجْليْه ثلاثاً ثًلاثاً " (٣) .
قال أبو داود: هذا معنى حديث مسدد.
ش- بثر بن المفضل بن لاحق الرقاشي مولاهم أبو إسماعيل البصري.
سمع: محمد بن المنكدر، وعبد الله بن عون، وقرة بن خالد، وعلي
ابن زيد بن جُدعان، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، ومسدد بن
مُسرْهد، وعلي بن المديني، وأبو الوليد الطيالسي، وغيرهم. وقال أبو زرعة
وأبو حاتم: بصري ثقة. توفي سنة ست وثمانين ومائة. روى له الجماعة (٤) .
وعبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي قد ذكر.
والرُبيّعُ بنتُ مُعوّذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث (٥) بن سواد بن
مالك بن غنم بن النجار الأنصارية، وأبوها يعرف بابن عفراء، دخل
стр. 305
عليها النبي- ﵇ صبيحة بُني بها. روى لها البخاري حديثين،
واتفقا على حديث واحد. روى لها الجماعة. روى عنها: عبد الله بن
محمد بن عقيل، وخالد بن ذكوان (١) .
و" الرُبيع " بضم الراء، وفتح الياء الموحدة، وتشديد الباء آخر
الحروف وكسرها، وبعدها عين مهملة. و " مُعوذ " بضم الميم، وفتح
العين/المهملة، وتشديد الواو وكسرها، وبعدها ذال معجمة. و " عفراء "
بفتح العين المهملة، وسكون الفاء، وبعدها راء مهملة، وهو ممدود.
قوله: " وضوءاً " بفتح الواو.
قوله: " وضأ وجهه " أي: غسل وجهه، أطلقت على غسل الوجه
الوضوء من باب إطلاق الكل على الجزء.
قوله: " ظهورهما " بالجر على أنه بدل من قوله: " بأذنيه " كما قلنا
غير مرة.
١١٦- ص- حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن ابن عقيل
بهذا الحديث، يُغير بعض معاني بشر، قال فيه: " وتمضمض واسْتنْثر
ثلاثاً " (٢) .
ش- إسحاق بن إسماعيل الطالقاني أبو يعقوب. سمع: ابن عيينة،
ومحمد بن فضيل، ووكيعاً، وغيرهم. روى عنه: أبو داود، وإبراهيم
ابن إسحاق الحربي، وأبو القاسم البغوي، وغيرهم. قال ابن معين:
أرجو أن يكون صدوقاً. توفي في رمضان سنة ثلاثين ومائتين، وهو أول
شيخ كتب عنه البغوي (٣) .
وسفيان هو ابن عيينة، وقد ذكر. وابن عقيل هو عبد الله بن محمد
ابن عقيل المذكور آنفاً.
стр. 306
قوله: " يُغيرُ بعض معاني بشر " وهو بشر بن المفضل المذكور، وهذه
جملة وقعت حالاً عن ابن عقيل، وهذه الرواية أخرجها الترمذي مختصراً
وقال: هذا حديث حسن، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود
إسناداً.
١١٧- ص- حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد الهمداني قالا: نا
الليث، عن ابن عجلان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن رُبيع بنت
مُعوّذ بن عفراء: " أنّ رسول الله توضأ فمسح الرأس كُلّه من قرْن الشعْر،
كل ناحية بمُنصبّ (١) الشّعر، لا يُحركُ الشّعر عن هيئته " (٢) .
ش- الليث هو ابن سعد بن عبد الرحمن المصري أبو الحارث الفهْمي،
موْلى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، ولد بقلقشنْدة (٣) قرية نحو أربعة
فراسخ من مصر. سمع: عطاء بن أبي رباح، ونافعاً، والزهري،
وأبا الزناد، وغيرهم. روى عنه: محمد بن عجلان، وابن المبارك،
وعبد الله بن وهب، وجماعة آخرون كثيرة. والأصح أنه كان على مذهب
أبي حنيفة. وقال ابن معين: ثقة. وعن الشافعي: إنه أفقه من مالك،
إلا أنه ضيعه أصحابه، وكان سريا نبيلاً سخيا. توفي بمصر في شعبان سنة
خمس وسبعين ومائة، وقد استكمل إحدى وثمانين سنة. روى له
الجماعة (٤)
وابن عجلان هو: محمد بن عجلان، وهو من شيوخ الليث، وقد
ذكر.
قوله: " من قرْن الشعر " أي: من ناحيته وجانبه.
стр. 307
قوله: " بمنصب الشعر " أي: أصل الشعر، من قولهم: نصاب الرجل
ومنصبه، أصله.
قوله: " لا يحركُ الشعر " جملة وقعت حالاً عن الضمير الذي في
" مسح "، وقد عُلم أن الجملة الفعلية إذا وقعت حالاً، وكان فعلها
مضارعاً منفيا، يجوز فيه الوجهان: إتيان الواو وتركه.
وقوله: " عن هيئته " أي: عن صفته التي كان عليها من كونه مضْفوراً
أو غير مضفورٍ، والهيئة الشارة، كذا في " الصحاح ".
١١٨- ص- حدثنا قتيبة بن سعيد قال: نا بكر- يعني ابن مضر- عن
ابن عجلان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ بن
عفراء أخبرته قالت: " رأيتُ رسول الله ﷺ يتوضأ " قالت: " فمسح رأسه،
ومسح ما أقبل منه وأدبر، وصُدْغيه وأذنيه مرة واحدة " (١) .
ش- بكر- بفتح الباء- ابن مضر بن محمد بن حكيم بن سلمان (٢)
المصري أبو محمد، مولى ربيعة بن شُرحبيل بن حسنة. سمع: جعفر
ابن ربيعة، ويزيد بن عبد الله بن أسامة، وغيرهم. روى عنه: عبد الله
ابن وهب، وعبد الله بن صالح، وقتيبة بن سعيد، وغيرهم. قال أحمد
ابن حنبل: ثقة، ليس به بأس. توفي يوم عرفة، سنة أربع وسبعين
ومائة، وولد سنة مائة. روى له: البخاري، ومسلم، وأبو داود (٣) .
قوله: " وصُدغيه " الصُاع- بضم الصاد- ما بين العين والأذن،
ويسمى أيضاً الشعر المتدلي عليها صُدغاً، يقال: صُدغ معقرب، وهذا
أيضاً حجة للحنفية. وأخرجه الترمذي. وقال: " حديث الربيع حديث
حسن صحيح ".
стр. 308
١١٩- ص- حدثنا مسدد قال: نا عبد الله بن داود، عن سفيان بن
سعيد، عن ابن عقيل، عن الرْبيع: " أنّ النبي- ﵇ مسح رأسه
من ماءٍ (١) كان في يده " (٢) .
ش- عبد الله بن داود بن عامر بن الربيع الخُريْبي أبو محمد البصري
الهمداني الشعبي، أصله كوفي، نزل البصرة بالخُريبة،/وهي محلة
بها. سمع: هشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش،
والثوري، والأوزاعي، وغيرهم. روى عنه: مسدد، وابن المثنى،
وابن بشار، وسفيان بن عيينة، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة مأمون.
توفي سنة ثلاث عشرة ومائتين. روى له الجماعة إلا مسلماً (٣) .
وسفيان بن سعيد هو الثوري.
قوله: " كان في يده ": جملة في محل الجر؛ لأنها صفة لقوله: " من
ماء "، وهذا أيضاً حجة لأبي حنيفة.
١٢٠- ص- حدثنا إبراهيم بن سعيد قال: نا وكيع، قال: نا الحسن بن
صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت مُعوذ: " أن النبي
﵇ توضأ، فأدْخل إصْبعيْه في جُحْريْ أذنيه " (٤) .
ش- إبراهيم بن سعيد أبو إسحاق الجوهري البغدادي. سمع: ابن
عيينة، ووكيعاً، وروح بن عُبادة، وأبا صالح الفراء، وغيرهم. روى
عنه: أبو حاتم، وابن أبي الدنيا، وموسى بن هارون، وغيرهم. وقال
النسائي: بغدادي ثقة. روى له الجماعة إلا البخاري (٥) .
ووكيع هو ابن الجراح.
стр. 309
والحسن بن صالح بن صالح الهمداني الثوري الكوفي العابد. سمع:
عبد الله بن دينار، وسماك بن حرب، وعاصماً الأحول، وغيرهم.
روى عنه: وكيع، وابن المبارك، وأبو نعيم، وغيرهم. وقال أبو حاتم:
ثقة حافظ متقن. وقال ابن معين: ثقة مأمون. مات سنة شبع وستين
ومائة. روى له الجماعة إلا البخاري (١) .
قوله: " في جُحري أذنيه " الجحر بضم الجيم وسكون الحاء المهملة:
الثقب. وأخرجه ابن ماجه.
١٢١- ص- حدّثنا محمد بن عيسى ومسدد قالا: نا عبد الوارث، عن
ليث، عن طلحة بن مُصرف، عن أبيه، عن جده قال: " رأيتُ رسول الله
ﷺ يمسحُ رأسه مرةً واحدة حتى بلغ القذال، وهو أولُ القفا ". وقال مسدد:
" مسح رأسه من مُقدمّه إلى مُؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه" (٢) .
ش- عبد الوارث هو ابن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري أبو عُبيدة
البصري. روى عن: عبد العزيز بن صهيب، وأيوب السختياني،
ويونس بن عبيد، وغيرهم. روى عنه: ابنه عبد الصمد، والثوري،
ومسدد، وعفان بن مسلم، وغيرهم. وقال محمد بن سعْد: كان ثقة
حجة. مات بالبصرة في المحرم سنة ثمانين ومائة ٠ روى له الجماعة (٣) .
وليث هذا هو ليث بن أبي سليم أبو بكر الكوفي القرشي مولى عتبة،
واسم أبي سليم أيمن روى عن: مجاهد، وطاوس، وطلحة بن
مصرف، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم. روى عنه الثوري، وشعبة،
وزائدة، وغيرهم. قال أحمد: هو مضطرب الحديث. وقال الدارقطني:
صاحب سُنّة، يُخرجُ حديثه. مات سنة ثلاث وأربعين ومائة. روى له
الجماعة إلا النسائي (٤) .
стр. 310
وطلحة بن مُصرف بن عمرو بن كعب بن جحْدب (١) بن معاوية بن
سعْد بن الحارث بن ذُهل أبو محمد الكوفي. سمع: عبد الله بن
أبي أوفى، وأنس بن مالك، وسعيد بن جبير، ويروي عن أبيه، عن
جده. روى عنه: ابنه محمد، وليث بن أبي سُليم، وفطر بن خليفة،
وغيرهم. مات سنة ثلاث عشرة ومائة. روى له الجماعة (٢) .
وأبو طلحة هو مُصرف بن عمرو الكوفي. روى عن أبيه، عن النبي
﵇ في مسح الرأس، ويُقال: له صحبة. روى عنه ابنه
طلحه. روى له أبو داود (٣) .
وجد طلحة هو عمرو بن كعب الهمداني الصحابي، روى له
أبو داود (٤) .
قوله: " القذال " بفتح القاف والذال المعجمة: جماع مؤخر الرأس،
وهو معقد العداد من الفرس خلف الناصية، ويقال: القذالان: ما اكتنفا
ما بين القفا عن يمين وشمال، ويجمع على أقْذلة وقُذُل.
ص- قال أبو داود: قال مسدد: فحدثت به يحيى فأنكره.
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول ابن عيينة (٥) زعموا أنه كان
ينكره، ويقول: أيش هذا طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده؟
ش- قوله: " حدثت به يحيى " أي: حدثت بهذا الحديث يحمص بن
سعيد القطان الأحول فأنكره. وابن عيينة هو سفيان بن عيينة.
قوله: " كان يُنكره " أي: كان ابن عيينة ينكر هذا الحديث، وذلك
لأجل طلحة هذا، حتى قال: أيش هذا طلحة بن مصرف؟ فكأنه جعله
стр. 311
مجهولاً، وأيش أصله: " أي شيء "، فخفف لكثرة الاستعمال. وفي
" الكمال " يذكر في مصرف: روى عنه ابنه طلحة. قال ابن أبي حاتم:
سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هذا خطأ، طلحة رجل من الأنصار،
وليس هو ابن مصرف، ولو كان ابن مصرف لم يُختلف فيه، ومن الناس
من ينكر صحبة عمرو بن كعب أيضاً جد طلحة.
١٢٢- ص- حدثنا الحسن بن علي قال: نا يزيد بن هارون قال: أخبرنا
عباد بن منصور، عن عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس
﵁: " رأى رسول الله ﷺ يتوضأ "، فذكر الحديث كله:
" ثلاثاً ثلاثاً ". قال: " ومسح برأسه وبأذُنيْه مسحةً واحدة " (١) .
ش- الحسن بن علي الخلال قد ذكر.
ويزيد بن هارون بن زاذي بن ثابت السلمي أبو خالد الواسطي.
سمع: سليمان التيمي، وداود بن أبي هند،/ويحيى بن سعيد
الأنصاري، وسعيد بن أبي عروبة، وغيرهم. روى عنه: أبو سلمة
موسى بن إسماعيل، وقتيبة، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وغيرهم.
وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة إمام صدوق، لا يسأل عن
مثله. توفي سنة ست ومائتين، وولد سنة سبع عشرة ومائة. روى له
الجماعة (٢)
وعباد بن منصور: أبو سلمة الناجي البصري قاضيها. روى عن:
أبي رجاء العطاردي، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق، وأيوب
السختياني، وعكرمة بن خالد، وغيرهم. روى عنه: وكيع، والثوري،
وشعبة، ويحيى القطان، وغيرهم. وقال النسائي: ضعيف. روى له:
أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٣) .
стр. 312
وعكرمة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو
ابن مخزوم المخزومي القرشي المكي، أخو الحارث بن خالد الشاعر.
سمع: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وسعيد بن جبير. روى
عنه: عمرو بن دينار، وعبد الله بن طاوس، وقتادة، وعامر الأحول،
وابن جريج، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. روى له: مسلم،
وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١) .
وسعيد بن جبير بن هشام الكوفي أبو محمد الأسدي الوالبي مولاهم.
سمع: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير،
وعبد الله بن مغفل، وأبا مسعود عقبة بن عامر البدري، وأنس بن مالك،
وغيرهم من الصحابة والتابعين. روى عنه: محمد بن واسع، ومالك بن
دينار، وعمرو بن دينار، والزهري، وأيوب السختياني، والأعمش،
وغيرهم. قتله الحجاج صبراً سنة خمس وتسعين في شعبان، وهو ابن
تسع وأربعين سنة. روى له الجماعة (٢) .
وهذا الحديث حجة قوية للحنفية.
١٢٣- ص- حدثنا سليمان بن حرب قال: نا حماد ح، و [نا] مسدد
وقتيبة، عن حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن
أبي أمامة ذكر وضوء النبي- ﵇ قال: كان رسول الله ﷺ يمسح
المأقين. قال: وقال: " الأذنان من الر أس " (٣) .
قال سليمان بن حرب: يقولها أبو أمامة. قال قتيبة: قال حماد: لا أدري
стр. 313
هو من قول رسول الله ﷺ أو من أبي أمامة. يعني: قصة الأذنين. قال قتيبة:
عن سنان بن أبي ربيعة (١) .
ش- سليمان بن حرب بن بجيلة الأردني الواشحي- وواشح من الأزد-
أبو أيوب البصري، نزل مكة وكان قاضيها. سمع: جرير بن حازم،
والحمادين، وسليمان بن مغيرة، وغيرهم. روى عنه: يحيى بن سعيد،
وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن سعيد الدارمي،
ويعقوب بن شيبة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود، وأحمد بن
عمرو، وغيرهم. توفي في ربيع الآخر سنة أربع وعشرين ومائتين،
ومولده سنة أربعين ومائة. روى له الجماعة (٢) .
وحماد هو ابن سلمة، ومسدد بن مسرهد، وقتيبة بن سعيد، وحماد
ابن زيد، كلهم ذكروا.
وسنان بن ربيعة أبو ربيعة البصري. روى عن: أنس بن مالك،
وثابت البناني، وشهر بن حوشب. روى عنه: الحمادان، وعبد الله بن
بكر، وعبد الوارث بن سعيد. قال ابن معين: ليس بالقوي. وقال
أبو حاتم: شيخ، مضطرب الحديث. روى له: البخاري، وأبو داود،
والترمذي، وابن ماجه (٣) .
وشهر بن حوشب أبو سعيد، ويقال: أبو عبد الله، ويقال:
أبو عبد الرحمن الأشعري الشامي الحمصي، وقيل: الدمشقي. سمع:
عبد الله بن عمر، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وأبا سعيد الخدري،
وغيرهم من الصحابة والتابعين. روى عنه: قتادة، ومعاوية بن قرة،
وعوف الأعرابي، والحكم بن أبان، وغيرهم. قال يعقوب بن شيبة:
стр. 314
هو ثقة. أخرج له مسلم مقروناً مع غيره، وأخرج له الجماعة إلا
البخاري (١) .
وأبو أمامة: صدي بن عجلان بن واثلة بن رياح بن الحارث بن معن بن
مالك الباهلي، سكن حمص. رُوي له عن رسول الله- ﵇
مائتا حديث وخمسون حديثاً، روى البخاري خمسة أحاديث، ومسلم
ثلاثة. روى عنه: رجاء بن حيوة، ومحمد بن زياد الألهاني،
وأبو غالب، وجماعة آخرون. مات بالشام سنة إحدى وثمانين، وقد
قيل: إنه آخر من مات من أصحاب النبي- ﵇ بالشام. روى
له الجماعة (٢) .
قوله: " مسح المأقين " المأق: بهمز ولا تهمز هو الموق، وموق العين:
طرفها مما/يلي الأنف. واللحاظ طرفها مما يلي الأذن.
قال الخطابي: من العرب من يقول: مُأق ومُوق بضمهما، وبعضهم
يقول: مأق وموق بكسرهما، وبعضهم يقول: ماق بلا همز كماض،
والأفصح الأكثر المأقي بالهمز والياء. والمُؤق بالهمز والضم، وجمع
المُؤق " آماق " و " أماق "، وجمع المأقي " مآقي ". وفي " المطالع " فيه
لغات: مُوق وماق وموق وماق على مثال ماض، ومُوق على مثال معط
ناقص أيضاً، ومُوقي على مثال موقع، وأُمق على مثال عنق، وماقي.
ثم إن هذا المسح يجوز أن يكون خوفاً عن عدم وصول الماء إليه؛ لأن
هذا الموضع داخل في الفرض، وقد لا يلحقه الماء، ويجوز أن يكون
المسح بمعنى الغسل، كما ذكرنا أن المسح يجيء بمعنى الغسل في لغة
العرب.
стр. 315
قوله: " قال وقال " الضمير المرفوع في " قال " الأول يرجع إلى شهر بن
حوشب، والذي في الثاني يرجع إلى أبي أمامة.
قوله: " الأذنان من الرأس " أي: تابعان للرأس في المسح، والمراد به
بيان الحكم دون الخلقة؛ لأنه- ﵇ لم يبعث لبيان الخلقة،
فثبت أنهما من أجزاء الرأس، فيمسحان بما مسح به الرأس، فإن قلت:
إذا كان الأذنان ممسوحين بماء الرأس ينبغي أن ينوب مسحهما عن مسح
الرأس؟ قلت: النص دلّ على أن المسح من الرأس، فلو جاز مسح
الأذنين عن مسح الرأس يلزم ترك النص بخبر الواحد، وهو لا يجوز (١) .
فإن قلت: إذا كانا من الرأس ينبغي أن يمسحان كالرأس؟ قلت: لا
يصح أن يقال: يمسحان كالرأس لكونهما من الرأس؛ لأنه لو كان كذلك
لجاز أن يقال الرجلان من الوجه؛ لأنهما يغسلان كالوجه، فلما بطل هذا
علمنا أنهما تابعان للرأس في المسح، ولذلك قال هما من الرأس؛ لأن
" من " للتبعيض، فكأنه جعلهما بعض الرأس في الحكم.
قوله: " قال حماد: لا أدري " إلى آخره، يعني: قصة الأذنين.
" (٢) وأخرجه الترمذي وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديث ليس
إسناده بذاك القائم. وقال الدارقطني: رفعه وهم، والصواب أنه
موقوف، وشهر بن حوشب ليس بالقوي. قلت: قد وقفه سليمان بن
حرب وهو ثقة، ووثقه أيضاً أحمد، ويحيى، والعجلي، ويعقوب بن
شيبة. وسنان بن أبي ربيعة أخرج له البخاري. وقال ابن القطان في كتابه
" الوهم والإيهام ": " شهر بن حوشب ضعفه قوم، ووثًقه آخرون،
وممن وثقه ابن حنبل، وابن معين. وقال أبو زرعة: لا بأس به، قال:
ولا أعرف لمضعفه حجة، وقد صحح الترمذي في كتابه حديث شهر بن
حوشب، عن أم سلمة: أن النبي- ﵇ لف على الحسن
стр. 316
والحسين وعلي وفاطمة كساء، وقال: " هؤلاء أهل بيتي "، ثم قال:
هذا حديث حسن صحيح (١) .
وقال البيهقي في " سننه ": حديث الأذنان من الرأس أشهر إسناد فيه
حديث حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن
أبي أمامة. وكان حماد يشك في رفعه في رواية قتيبة عنه، فيقول: " لا
أدري من قول النبي أو من قول أبي أمامة. وكان سليمان بن حرب يرويه
عن حماد ويقول: هو من قول أبي أمامة. قلت: وقد اختلف فيه على
حماد، فوقفه ابن حرب عنه، ورفعه أبو الربيع. واختلف أيضاً على
مسدد عن حماد، فروى عنه الرفع، وروى عنه الوقف. وإذا رفع ثقة
حديثاً ووقفه آخر، أو فعلهما شخص واحد في وقتين ترجح الرافع؛ لأنه
أتى بزيادة، ويجوز أن يسمع الرجل حديثاً فيفتي به في وقت، ويرفعه في
وقت آخر وهو الأولى من تغليط الراوي.
وأخرج ابن ماجه في " سننه " (٢) عن سويد بن سعيد، ثنا يحيى بن
زكرياء بن أبي زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن
تميم، عن عبد الله بن زيد قال: قال رسول الله- ﵇:
" الأذنان من الرأس ". وهذا أمثل إسناد في الباب، لاتصاله وثقة رواته،
فابن أبي زائدة وشعبة وعباد احتج بهم الشيخان، وحبيب بن زيد/ذكره
ابن حبان في " الثقات " في أتباع التابعين.
وسويد بن سعيد احتج به مسلم، وأخرج الدارقطني عن أبي كامل
الجحدري: ثنا غندر محمد بن جعفر، عن ابن جريج، عن عطاء،
عن ابن عباس: أن النبي- ﵇ قال: " الأذنان من الرأس" (٣)
قال ابن القطان: إسناده صحيح لاتصاله، وثقة رواته ".
стр. 317
فانظر إلى البيهقي كيف أعرض عن حديث عبد الله بن زيد، وحديث
ابن عباس، واشتغل بحديث أبي أمامة، وزعم أن إسناده أشهر إسناد لهذا
الحديث، وترك هذين الحديثين، وهما أمثل منه، ومن هنا يظهر تحامله.
وروى الطحاوي أيضاً في " شرح الآثار " بإسناده: " أن النبي- عليه
السلام- توضأ فمسح أذنيه مع الرأس "، وقال: " الأذنان من الرأس " (١) .
قوله: " قال قتيبة: عن سنان بن أبي ربيعة " يعني: قال: سنان هو ابن
أبي ربيعة. وقال أبو داود: هو ابن ربيعة، وكنيته أبو ربيعة.
***
٤٤- باب: الوضوء ثلاثاً ثلاثاً
أي: هذا باب في بيان وضوء النبي- ﵇ ثلاثاً ثلاثاً.
١٢٤- ص- حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: " أن رجلاً أتى النبي- ﵇
فقال: يا رسول الله، كيف الطُهُورُ؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثاً،
وغسل (٢) وجهه ثلاثا، ثم غسل فراعيه ثلاثاً، ثم مسح برأسه وأدخل (٣)
إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبْهاميْه ظاهر (٤) أذُنيه، وبالسباحتين
باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: " هكذا الوُضوءُ، فمن زاد
على هذا أو نقص فقد أساء وظلم " أو " ظلم وأساء " (٥) .
ش- أبو عوانة الوضاح قد ذكر.
وموسى بن أبي عائشة أبو الحسن الكوفي الهمداني، مولى آل جعدة
стр. 318
ابن هبيرة. روى عن: سليمان بن صُرد، وعمرو بن حريث. وسمع:
عبيد الله بن عبد الله، وسعيد بن جبير. روى عنه: الثوري، وزائدة،
وأبو الأحوص، وأبو عوانة. وقال ابن عيينة: كان من الثقات. وقال
أبو حاتم: صالح يكتبُ حديثه. روى له الجماعة (١) .
وعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص أبو إبراهيم
السهمي القرشي المدني. سمع أباه، وجُل روايته عنه، وسعيد بن
المسيب، وطاوساً (٢) ، ومجاهداً، وعروة بن الزبير، وغيرهم. روى
عنه: عطاء بن أبي رباح، والزهري، وعمرو بن دينار، وقتادة، وثابت
البناني، وجماعة آخرون كثيرة. وقال أبو زرعة: روى عنه الثقات،
وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه، عن جده، وإنما سمع أحاديث
يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها، وما أقل ما نصيبُ عنه مما روى
عن غير أبيه، عن جده من المنكر، وعامة هذه المناكير التي تُروى عنه إنما
هي عن المثنى بن الصباح، وابن لهيعة والضعفاء. وقال أبو زرعة أيضاً:
هو مكي ثقة في نفسه. وقال العجلي: هو ثقة. وقال يحيي بن سعيد:
إذا روى الثقات عنه فهو ثقة يحتج به. وقال الدارقطني: هو ثقة. وقال
يحيى القطان: هو عندنا واهي الحديث. وقال يحيى بن معين: ثقة.
وقال مرة: ليس بذلك. وقال أحمد: ليس بحجة، وقال مرة: ربما
احتججنا به، وربما وجس في القلب منه شيء، وله مناكير. وقال
البخاري: رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله والحميدي وإسحاق بن
إبراهيم يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. روى له:
أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٣) .
وأبوه شعيب بن محمد ابن عمرو. سمع: جده عبد الله بن عمرو بن
العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس. روى
عنه: ابناه عُمر وعمرو ابنا شعيب، وثابت البناني، وعطاء الخراساني،
стр. 319
وزياد بن عمرو. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن
ماجه (١) .
وجد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد ذكرنا كلا منهما مرة.
قوله: " كيف الطُهورُ؟ " بضم الطاء.
قوله: " السباحتين " السباحة والمُسبحة: الإصبع التي تلي الإبهام،
سميت بذلك لأنها يُشار بها عند التسبيح.
قوله: " فقد أساء " أي: في الأدب، بتركه السُّنّة، والتأدب بآداب
الشرع، وظلم نفسه بما نقصها من الثواب بترداد المرات في الوضوء،
[وقيل: إن الإساءة ترجع إلى الزيادة،/والظلم يرجع إلى النقصان؛ لأن
الظلم وضع الشيء في غير موضعه. قلت: هذا إنما يمشي في رواية
تقديم الإساءة على النقصان. وقيل: معناه زاد على الثلاث معتقداً أن
السُنّة لا تحصل بالثلاث، أو نقص معتقداً أن الثلاث بخلاف السُنّة.
فإن قلت: كيف يكون ظالماً في النقصان، وقد ورد في الأحاديث
الوضوء مرة مرة، ومرتين مرتين. قلت: الجواب عن ذلك من ثلاثة
وجوه:
الأول: أن المعنى يكون ظالماً لنفسه في تركه الفضيلة والكمال، وإن
كان يجوز مرة مرة أو مرتين مرتين.
والثاني: أنه إنما يكون ظالماً إذا اعتقد خلاف السُنّة في الثلاث كما
ذكرنا.
والثالث: أن هذا الحديث فيه مقال من جهة عمرو بن شعيب كما
ذكرنا. وقال (٢) الشيخ تقي الدين في " الإمام ": هذا الحديث صحيح
عند من يصحح حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، لصحة
الإسناد إلى عمرو.
стр. 320
وأخرج النسائي، وابن ماجه هذا الحديث أيضاً من حديث عمرو بن
شعيب، وفي لفظ لابن ماجه: " وتعدى وظلم "، وللنسائي: " فقد
أساء وتعدى وظلم ".
***
٤٥- باب: الوضوء مرتين
أي: هذا باب في بيان الوضوء مرتين مرتين.
١٢٥- ص- حدثنا محمد بن العلاء قال: نا زيد- يعني: ابن حُباب-
عن عبد الرحمن بن ثوبان قال: نا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن
الأعرج، عن أبي هريرة: " أن النبي- ﵇ توضأ مرتين مرتين " (١) .
ش- زيد بن الحباب بن الريان، وقيل: [ابن] رومان أبو الحسن
العكليُ الكوفي التميمي (٢) . سمع: مالك بن أنس، وحماد بن سلمة،
وعكرمة بن عمار، وابن المبارك، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن
حنبل، وعلي بن المديني (٣) ، ونصر بن عليّ، وأبو كريب، ومحمد بن
رافع، وجماعة آخرون. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم:
صدوق صالح. توفي سنة ثلاث ومائتين. روى له الجماعة إلا
البخاري (٤) .
وعبد الرحمن بن ثوبان أبو عبد الله العنْسي- بالنون- الزاهد الدمشقي.
سمع أباه، ونافعاً، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، ومنصور بن
المعتمر، وعبد الله بن الفضل، وغيرهم روى عنه: الوليد بن مسلم،
وعلي بن عياش، وزيد بن الحباب، وعاصم بن علي، وغيرهم. وقال
ابن المديني: ليس به بأس، وكذا قال ابن معين. وقال أبو حاتم: أبوه