← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الصلاة أو لم يكن، وإن نام مضطجعاً أو مستلقياً على قفاه انتقض، وهو مذهب أبي حنيفة، وداود، وقول غريب للشافعي. ومذهب البعض أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد، روي هذا عن أحمد. ومذهب البعض: أنه لا ينقض إلا نوم الساجد، روي هذا عن أحمد أيضاً. ومذهب البعض أنه لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال،- وينقض خارج الصلاة، وهو قول ضعيف للشافعي. ومذهب البعض: أنه إذا نام جالساً ممكناً مقعدته من الأرض لم يُنقضْ وإلا انتقض سواء قل أو كثر، وسواء كان في الصلاة أو خارجها، وهو مذهب الشافعي " (١) . الثانية: أنه يستحب للإمام والعالم إذا تأخر عن أصحابه، أو جرى منه ما يظن أنه يشق عليهم أن يعتذر إليهم، ويقول لهم: لكم في هذا مصلحة من جهة كذا وكذا، أو كان لي عذر أو نحو هذا. الثالث: فيه استحباب تأخير العشاء. والحديث أخرجه البخاري، ومسلم. ١٨٧- ص- حدثنا شاذ بن فياض قال: ثنا هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس قال: " كان أصحابُ رسول الله ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخْفق رُؤُوسُهم، ثم يصلُون ولا يتوضؤون " (؟) . ش- شاذ بن فياض أبو عُبيدة اليشكري واسمه: هلال، وشاذ لقب غلب عليه. سمع: شعبة، وأبا حفص عمر بن إبراهيم العبدي. روى عنه: عمرو بن علي الصيرفي، وعلي بن عبد العزيز البغوي، ومعاذ بن المثنى، وغيرهم. روى له أبو داود (٣) .

стр. 457

وهشام بن أبي عبد الله الربعي الدستوائي البصري، وقد ذكر. قوله: " حتى تخفق رؤوسهم " أي: تسقط أذقانهم على صدورهم، وهذا لا يكون إلا عن نوم مثقل، وهذا يدل على أن عين النوم ليس بحدث، ولو كان حدثاً لاستوت فيه الأحوال كسائر الأحداث، ويؤيد ذلك قوله:/ " كان أصحاب رسول الله ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم " وذلك كثر عندهم حتى صار كالعادة لهم، ولم يكن نادراً في بعض الأحوال، وفي وصف العشاء بالآخرة دليل على جواز وصفها بها، وأنه لا كراهة فيه خلافاً لما يُحكى عن الأصمعي من كراهة ذلك. وأخرجه مسلم من وجه آخر قال: " كان أصحاب رسول الله ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون ". ص- قال أبو داود: زاد قيه شعبة عن قتادة قال: " كُنا على (١) عهد رسول الله ﷺ ". ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة بلفظ آخر. ش- أي: زاد في هذا الحديث شعبة بن الحجاج، عن قتادة بن دعامة: " كنا على عهد رسول الله "، والعهد بمعنى: الزمان والمدة. وقال في " المطالع ": قولهم: " على عهد رسول الله " أي: على زمانه ومُدته. قوله: " ورواه " أي: روى هذا الحديث أيضاً ابن أبي عروبة، واسمه: سعيد، واسم أبي عروبة: مهران، وقد ذكرناه. ١٨٨- ص- حدّثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب قالا: نا حماد ابن سلمة، عن ثابت البناني، أن أنس بن مالك قال: " أقيمت صلاةُ العشاء فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله، إن لي حاجة، فقام يناجيه حتى نعس القومُ أو بعضُ القوم، ثم صلى بهم ولم يذكروا (٢) وضوءا " (٣) . ش- ثابت بن أسلم أبو محمد البناني العابد البصري، وبنانة هم

стр. 458

بنو سعد بن لؤي بن غالب. سمع: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وأنس بن مالك، وأبا برزة الأسلمي، وعبد الله بن مغفل، ومن التابعين: أبا رافع الصائغ، وأبا عثمان النهدي، ومطرف بن عبد الله بن الشخير، وغيرهم. روى عنه: يونس بن عبيد، وحميد الطويل، والثوري، والحمادان، وشعبة، وغيرهم. قال أحمد وابن معين وأبو حاتم: إنه ثقة ولا خلاف فيه، وكان من زهده أنه رُؤي يُصلي في قبره. توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة. روى له الجماعة (١) . قوله: " فقام يناجيه " من المناجاة، وهي التحدث سرا. قوله: " أو بعض القوم " شك من الراوي. ويستفاد من الحديث فوائد، الأولى: جواز مناجاة الرجل الرجل بحضرة الجماعة، وإنما نُهي عن ذلك بحضرة الواحد. الثانية: جواز الكلام بعد إقامة الصلاة لا سيما في الأمور المهمة، ولكنه مكروه في غير المهمة. الثالثة: فيه دليل على تقديم الأهم فالأهم من الأمور عند ازدحامها، فإنه- ﵇ إنما ناجاه بعد الإقامة في أمر مهم من أمور الدين، مصلحته راجحة على تقديم الصلاة. الرابعة: فيه دليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء، وهذه هي المسألة المقصودة من الباب. والحديث أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، وليس في رواية مسلم: " ولم يذكروا وضوءاً ". ١٨٩- ص- حدثنا يحيى بن معين وهناد بن السري وعثمان بن أبي شيبة عن عبد السلام بن حرب- وهذا لفظ حديث يحيى- عن أبي خالد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس: " أن رسول الله ﷺ

стр. 459

كان يسجدُ وينامُ وينفخُ، ثم يقومُ فيصلّي ولا يتوضأ. فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟ وقال (١) : " إنما الوضوءُ على من نام مُضطجعاً " (٢) . ش- عبد السلام بن حرب المُلائي أبو بكر الكوفي. سمع أيوب السختياني، ويونس بن عبيد، وأبا خالد الدالاني، وهشام بن حسان. روى عنه: عبد الرحمن بن محمد، وأبو نعيم، وأبو سعيد الأشج، وغيرهم. قال ابن معين: صدوق. وقال أبو حاتم: ثقة. توفي سنة ست أو سبع وثمانين ومائة. روى له الجماعة (٣) . وأبو خالد يزيد بن عبد الرحمن بن أبي سلامة أبو خالد الأزدي الدالاني، كان ينزل في بني دالان، ودالان بطن من همدان، ولم يكن منهم. سمع: قتادة، وأبا عبيدة بن حذيفة، وعون بن أبي جحيفة، وغيرهم. روى عنه: شعبة، والثوري، وزهير بن معاوية، وغيرهم. قال ابن معين: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صدوق ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٤) . وبه استدل أصحابنا أن من نام قائماً أو قاعداً/أو راكعاً أو ساجداً لا ينقض وضوؤه، وكذا لو نام خارج الصلاة قائماً أو قاعداً. وقال الشافعي: ينقض في هذه الهيئات، وله قولان في القاعد، وبه قال أحمد في رواية، وعن مالك: لو طال في الركوع والسجود ينقض. وعن أحمد مثله، وعن أبي يوسف: إذا تعمد النوم في الصلاة ينقض. والحديث بإطلاقه حجة عليهم؛ لأنه قصر انتقاض الوضوء على نوم الاضطجاع بقوله: " إنما الوضوء على من نام مضطجعاً "، وهذا الحصر في أجناس النوم؛ لأن الوضوء ينتقض بعين النوم أيضاً، والنوم متكئاً أو

стр. 460

مستنداً إلى شيء لو أزيل لسقط في معنى النوم مضطجعاً؛ لأن العلة استرخاء المفاصل، فيوجد ذلك في هذه الهيئات دون غيرها. وأخرج هذا الحديث الترمذي، وأحمد في " مسنده "، والطبراني في " معجمه "، وابن أبي شيبة في " مصنفه "، والدارقطني في " سننه ". ص- زاد عثمان وهناد: " فإنه إذا اضطجع- وقد نام (١) - استرختْ مفاصلُهُ ". قال أبو داود: قوله: " الوضوء على من نام مضطجعاً " هو حديث منكر، لا يرويه (٢) إلا أبو خالد يزيد الدالاني، عن قتادة. وروى أوله جماعة عن ابن عباس لم (٣) يذكروا شيئاً من هذا. قال: " كان النبيُ- ﵇ محفوظاً، وقالت عائشة- ﵂: قال النبي- ﵇: " تنامُ عيناي ولا ينامُ قلبي ". وقال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث، حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث " القضاةُ ثلاثة "، وحديث ابن عباس: " حدثني رجال مرضيون منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر ". قال أبو داود: " وذكرتُ حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة (٤) ؟. ش- زاد عثمان بن أبي شيبة: وهناد بن السري في حديث ابن عباس: " فإنه إذا اضطجع وقد نام استرخت مفاصله ". ورواه البيهقي في " سننه " (٥) ولفظه فيه: " لا يحب الوضوء على من نام جالساً أو قائماً أو ساجداً حتى يضع جنبه، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله ". وقال

стр. 461

ابن عدي مسنداً عن مهدي بن هلال: ثنا يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : " ليس على من نام قائماً أو قاعداً وضوء حتى يضطجع جنبه إلى الأرض " (١) . وأخرج ابن عدي أيضاً ثم البيهقي من جهته عن بحر بن كنيز السقاء، عن ميمون الخياط، عن أبي عياض، عن حذيفة بن اليمان قال: " كنتُ في مسجد المدينة جالساً أخفق، فاحتضنني رجل من خلفي فالتفت، فإذا أنا بالنبي- ﵇. فقلت: يا رسول الله، هل وجب عليّ وضوء؟ قال: لا حتى تضع جنبك ". قال البيهقي: تفرد به بحر بن كنيز السقاء، وهو ضعيف لا يحتج بروايته (٢) . قوله: " هو حديث منكر " إلى آخره، قد عرفت أن المنكر هو الحديث الذي ينفرد به الرجل ولا يعرف متنه من غير روايته، لا من الوجه الذي رواه منه ولا في وجه آخر. قلت: كيف يكون هذا منكراً، وقد استدل به ابن جرير الطبري أنه لا وضوء إلا من نوم اضطجاع، وصحح هذا الحديث، وقال: الدالاني لا يرفعه إلا عن العدالة والأمانة، والأدلة تدل على صحة خبره. وروى مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن ابن عباس قال: " من نام وهو جالس فلا وضوء عليه، ومن اضطجع فعليه الوضوء " (٣) . وقال قتادة عن ابن عباس: " الذي يخفق رأسه لا يجب عليه الوضوء حتى يضع جنبه ". وروى هشام بن عروة، عن نافع، عن ابن عمر: " أنه كان يستثقل نوماً وهو جالس ثم يقوم إلى الصلاة ولا يتوضأ، وإذا وضع جنبه يتوضأ ". وروى عبدة، عن عبد الملك، عن عطاء قال: " إذا نام الرجل في الصلاة قائماً أو قاعداً أو ساجداً أو راكعاً فليس عليه وضوء إلا أن يضع جنبه ". وروى يزيد بن قسيط أنه سمع أبا هريرة يقول: " من جلس

стр. 462

فنام فليس عليه وضوء حتى يضطجع "./وقال عكرمة وإبراهيم: " الوضوء حتى يضع جنبه ". وروى أيوب، عن ابن سيرين: " أنه كان ينام وهو قاعد ثم يصلي ولا يتوضأ ". قوله: " كان النبي- ﵇ محفوظاً " يريد بهذا أن نومه- عليه السلام- في سجوده ما كان يضره؛ لأنه كان محفوظاً من الله تعالى، وغيره ليس بمحفوظ، يخاف عليه من خروج ريح ونحوه. قوله: " وقالت عائشة " إلى آخره دليل آخر على أن نومه- عليه السلام- ما كان كنوم غيره؛ لأنه- ﵇ كان ينام عينه ولا ينام قلبه، بمعنى: أن ذهنه ما كان يغيب عنه، بل كان حاضراً في نومه ويقظته بخلاف غيره، وأشار بهذين الكلامين أن هذا من خصائص النبي- عليه السلام-، فلا يبقى وجهٌ للاحتجاج به في عدم انتقاض النوم في الهيئات التي ذكرناها. قلنا: سلمنا أنه- ﵇ كان محفوظاً وأنه عينه تنام ولا ينام قلبه، ولكن لا نسلم ترك الاحتجاج به، وكيف وقد وردت أدلة أخرى مثلها يؤيد بعضها بعضاً تدل على صحة ما ذهبنا إليه. قوله: " وقال شعبة " إلى آخره، إشارة إلى أن حديث قتادة منقطع. وقال الترمذي: وقد رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه، وقال أبو القاسم البغوي: يقال: إن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية. وقال الدارقطني: تفرد به يزيد الدالاني، عن قتادة ولا يصح، وذكر ابن حبان أن يزيد الدالاني كان كثير الخطأ، فاحش الوهم يخالف الثقات في الروايات، حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنها معمولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات؟ وقال البيهقي: فأما هذا الحديث فإنه قد أنكره على يزيد الدالاني جميع الحفاظ، وأنكر سماعه من قتادة أحمد بن حنبل، والبخاري، وغيرهما، ولعل الشافعي وقف عليه حتى رجع عنه في الجديد. قلنا: ذكر أبو داود هاهنا ناقلاً عن شعبة: أن قتادة سمع من أبي العالية أربعة أحاديث، وذكر ٣٠. شرح سنن أبي داوود ١

стр. 463

في كتاب السنة في حديث: " لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس ابن متى " أن قتادة لم يسمع من أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث (١) ، وهذا اختلاف كما ترى. فإن قيل: قول من يقول: إن قتادة سمع من أبي العالية حديث ابن عباس إثبات، وقول من يقول: لم يسمع نفي، والنفي مقدم على الإثبات. قلنا: هذا لا يمشي في هذا المقام؛ لأن قول مدعي الإثبات قد تأيد بالأدلة التي ذكرناها. وقول الدارقطني: " تفرد به يزيد الدالاني، عن قتادة، ولا يصح " غير صحيح؛ لأن مذهب الفقهاء والأصوليين قبول رفع العدل وزيادته، ويزيد قد وثّقه أبو حاتم وغيره. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وفي حديثه لين إلا أنه مع لينه يكتب حديثه. وروى له أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وبهذا يُردُّ قولُ ابن حبان أيضاً. وقول البيهقي: " قد أنكره على يزيد جميع الحفاظ " مجرد دعوى لا يلتفت إليه. وقوله: " وأنكر سماعه من قتادة: أحمد بن حنبل، والبخاري " غير صحيح لأن صاحب " الكمال " ذكر أنه سمع قتادة. وقول أبي داود: " وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فقال: ما ليزيد الدالاني يُدخل على أصحاب قتادة " لا يدل على رده حديث يزيد، ولا على تضعيفه. ١٩٠- ص- حدثنا حيوة بن شريح في آخرين قالوا: نا بقية، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسولُ الله ﷺ : " وكاءُ السه العينان، فمن نام فليتوضأ " (٢) .ً

стр. 464

ش- بقية بن الوليد. والوضين بن عطاء بن كنانة بن عبد الله بن مصدع الخزاعي، أبو كنانة، أو أبو عبد الله الدمشقي. روى عن: بلال بن سعد، ومحفوظ بن علقمة، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم. روى عنه: بقية بن الوليد، وصدقة بن عبد الله السمين، ويحيى بن حمزة، ومحمد بن عمر الواقدي، والحمادان، وغيرهم. قال: أحمد ابن حنبل: هو ثقة/. توفي سنة تسع وأربعين ومائة. روى له: أبو داود، وابن ماجه (١) . ومحفوظ بن علقمة أبو جنادة الحضرمي الحمصي. روى عن: أبيه، وعبد الرحمن بن عائذ. روى عنه: الوضين بن عطاء، وثور بن يزيد، وأبو يحيى محمد بن راشد الخزاعي. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: لا بأس به. روى له: أبو داود، وابن ماجه (٢) . وعبد الرحمن بن عائذ الثمالي الأزدي أبو عبد الله أو أبو عُبيد الله الشامي الحمصي، يقال: إن له صحبة. روى عن: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، وغضيف بن الحارث، وعوف بن مالك، وأبي ذر الغفاري، وعبد الله بن عمرو، وجماعة آخرين. روى عنه: محفوظ بن علقمة، وسليم بن عامر، ويحيى بن جابر الطائي، وسماك بن حرب، وشريح بن عبيد. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٣) . قوله: " في آخرين " قد مر الكلام فيه مرة. قوله: " وكاء السه " مبتدأ، و " العينان " خبره. السه: حلقة الدبر، وهو من الاست، وأصلها سته بوزن فرس، وجمعها أستاه كأفراس فحذفت الهاء وعوض منها الهمزة فقيل: است، فإذا رددت إليها الهاء

стр. 465

وهي لامها وحذفت العين التي هي التاء، انحذفت الهمزة التي جيء بها عوض الهاء، فتقول: سه بفتح السين، ويروى: وكاء الست بحذف الهاء وإثبات العين، والمشهور الأول، و " الوكاء " بكسر الواو: الحفظ الذي تُشد به الصُّرة والكيس وغيرهما، ومعنى الحديث: أن الإنسان مهما كان مستيقظاً كانت إسته كالمشدودة الموكئ عليها، فإذا نام انحل وكاؤها، كنى بهذا اللفظ عن الحدث وخروج الريح، وهو من أحسن الكنايات وألطفها، حيث جعل اليقظة للإست كالوكاء للقربة، كما أن الوكاء يمنع ما في القربة أن يخرج، كذلك اليقظة تمنع الاست أن تحدث إلا باجتهاد، وكنى بالعين عن اليقظة؛ لأن النائم لا عين له تبصر. " (١) وقد استدل بهذا الحديث من زعم أن قليل النوم وكثيره ناقض، وعلى أي هيئة كانت. والجواب: أن هذا النوع لا يُسمى نوماً مطلقاً، وإنما يُسمى نعاساً، وذلك لأنه إذا وُجد منه النوم عُدم معه التماسك أصلاً، على أن الحديث معلول بوجهين، أحدهما: بقية فيه مقال، والثاني: الانقطاع، فذكر ابن أبي حاتم عن أبي زرعة في كتاب " العلل " وفي كتاب " المراسيل ": أن ابن عائذ عن علي مرسل، وزاد في " العلل ": أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا: ليس بقوي. وأخرج هذا الحديث ابن ماجه أيضاً، وأخرجه البيهقي عن بقية أيضاً: " العين وكاء السه، فإذا نامت العين استطلق الوكاء " (٢) . ورواه الطبراني في " معجمه " وزاد: " فمن نام فليتوضأ "، وهو معلول بوجهين أيضاً، أحدهما: الكلام في أبي بكر بن أبي مريم، قال أبو حاتم وأبو زرعة: ليس بالقوي. والثاني: أن مروان بن جناح رواه عن عطية بن قيس، عن معاوية موقوفاً " (٣) .

стр. 466

٧١- باب: الرجل يطأ الأذى أي: هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يطأ الأذى، أي: النجاسة، وفي بعض النسخ: " يطأ الأذى برجله ". ١٩١- ص- حدثنا هناد بن السري وإبراهيم بن أبي معاوية، عن أبي معاوية ج، قال: ونا عثمان بن أبي شيبة قال: حدّثني شريك وجرير وابن إدريس، عن الأعمش، عن شقيق قال: قال عبد الله: " كنا لا نتوضأ من موطئ، ولا نكفُ شعراً ولا ثوباً " (١) . قال إبراهيم بن أبي معاوية فيه: عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، أو حدثه عنه قال: قال عبد الله، وقال هناد، عن شقيق أو حدثه عنه. قال: قال عبد الله. ش- إبراهيم هو: ابن محمد بن خازم، وهو أبو معاوية الضرير، وقد ذكرنا ترجمته. روى عن: أبيه، وأبي بكر بن عياش، ويحيى بن عيسى الرملي. روى عنه: أبو داود، وعليّ بن الحسين، وأبو حصين الرملي. قال أبو زرعة: لا بأس به، صدوق صاحب سُنة. توفي سنة ست وثلاثين ومائتين. وشريك بن عبد الله النخعي، وجرير بن عبد الحميد الرازي. وابن إدريس هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود أبو محمد الأودي الكوفي. سمع: أباه، وربيعة بن عثمان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش، وغيرهم./روى عنه: مالك بن أنس، وعبد الله بن المبارك، وأحمد بن عبد الله بن يونس، وأحمد بن حنبل، وابنا أبي شيبة، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة في كل شيء. روى له الجماعة (٢)

стр. 467

وشقيق بن سلمة، وعبد الله بن مسعود- ﵁. قوله: " من موطئ " الموطئ: ما يوطأ من الأذى في الطريق، وأصله الموطوء بالواو. قوله: " ولا يكف شعراً ولا ثوباً " أي: لا نقيهما من التراب إذا صلينا صيانة لهما عن التتريب، ولكن نرسلهما حتى يقعا بالأرض فيسجدا مع الأعضاء. والمراد من الحديث: أنهم كانوا لا يعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم ولا ينظفونها من الأذى إذا أصابها. قوله: " قال إبراهيم بن أبي معاوية فيه " أي: في هذا الحديث عن سليمان الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عبد الله. قوله: " أو حدثه عنه " يقرأ بوجهين، الأول: على صيغة المعلوم، والمعنى: أو حدث شقيق الحديث عن مسروق قال: قال عبد الله. والثاني: على صيغة المجهول ويكون الضمير المنصوب في حدثه راجعاً إلى شقيق، والمعنى: حدثه محدث عن مسروق، عن عبد الله. قوله: " وقال هناد: عن شقيق أو حدثه عنه " يجوز في " أو حدثه عنه " الوجهان المذكوران فافهم. ومسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية بن عبد الله بن مُر بن سلمان بن الحارث بن سعد بن عبد الله بن وداعة أبو عائشة الهمداني الكوفي. روى عن: أبي بكر الصدّيق، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب. وسمع: عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وخباب بن الأرت، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وعائشة الصديقة. وروى عن معاذ بن جبل. روى عنه: أبو وائل شقيق ابن سلمة (١) وهو أكبر منه، وإبراهيم النخعي، وغيرهم. وقال

стр. 468

أحمد بن عبد الله: تابعي ثقة، توفي سنة ثلاث وستين. روى له الجماعة (١) وحديث عبد الله هذا أخرجه ابن ماجه أيضاً. *** ٧٢- باب: فيمن يحدث في صلاته (٢) أي: هذا باب في بيان حكم من يصيبه الحدث في الصلاة. ١٩٢- ص- حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا جرير بن عبد الحميد، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق قال: قال رسولُ الله ﷺ : " إذا فسى أحدُكُم في الصلاة فلينصرفْ، وليتوضأ (٣) ، وليُعد الصلاة " (٤) . ش- عيسى بن حطان- بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء- الرقاشي. روى عن: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمرو، ومصعب بن سعد، ومسلم بن سلام. روى عنه: عاصم الأحول، ويزيد بن عياض، وعليّ بن زيد، وغيرهم. روى له أبو داود، والترمذي (٥) . ومسلم بن سلام الحنفي أبو عبد الملك. روى عن طلق بن علي. روى عنه عيسى بن حطان. روى له: أبو داود، والترمذي (٦) .

стр. 469

وعلي بن طلق الحنفي اليمامي الصحابي، روى عنه مسلم بن سلام. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي (١) . قوله: " إذا فسى " من فسى يفسو فسواً، والاسم الفساء بالمد، وبهذا الحديث استدل الشافعي، ومالك، وأحمد: أن المصلي إذا أصابه الحدث يتوضأ ويعيد الصلاة. وقال أصحابنا: يتوضأ ثم يبني على صلاته، و" (٢) استدلوا بما أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٣) في الصلاة عن إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ، ثم لبين على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم ". ورواه الدارقطني في " سننه " (٤) ولفظه قال: " إذا قاء أحدكم في صلاته، أو قلس فلينصرف، فليتوضأ، ثم لبين على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم "، قال الدارقطني: الحفاظ من أصحاب ابن جريج يروونه عن ابن جريج، عن أبيه، عن النبي- ﵇ مرسلاً. ورواه ابن عدي أيضاً في " الكامل " (٥) . ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج مرسلاً. وقال: هذا هو الصحيح. وبما رواه الدارقطني (٦) أيضاً عن عمر بن رياح: ثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: " كان رسول الله ﷺ إذا رعف في صلاته توضأ، ثم بنى على ما بقي من صلاته ". وأخرج ابن أبي شيبة في " مصنفه " نحو هذا الحديث موقوفاً على عمر ابن الخطاب، علي بن أبي طالب، وأبي بكر الصّدّيق، وسلمان،

стр. 470

وابن عمر، وابن مسعود. ومن التابعين عن علقمة، وطاوس، وسالم ابن عبد الله، وسعيد بن جبير، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وعطاء، ومكحول، وسعيد بن المسيب. والجواب عن هذا الحديث: أن هذا محمول على من تعمد ذلك، وعند ذلك نحن نقول/أيضاً بعدم جواز البناء، على أن ابن القطان قال في كتابه: وهذا حديث لا يصح، فإن مسلم بن سلام الحنفي مجهول الحال. وقال الترمذي: سمعت محمداً يقول: لا أعرف لعلي بن طلق غير هذا الحديث " (١) . وقال صاحب " الكمال " في ترجمة علي بن طلق: روى عن النبي- ﵇ حديث: " لا تأتوا النساء في أعجازهن "، وهذا يقوي كلام ابن القطان: إن هذا الحديث لا يصح. *** ٧٣- باب: في المذي أي: هذا باب فيْ بيان حكم المذي، المذي: بفتح الميم، وسكون الذال المعجمة، وبكسر الذال، وتشديد الياء، وبكسر الذال وتخفيف الياء، حكي ذلك عن ابن الأعرابي، وهو الماء الرقيق الذي يخرج عند المداعبة والتقبيل. وقال ابن الأثير (٢) : " هو البلل اللزج الذي يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء، ولا يحب فيه الغسل، وهو نجس يجب غسله وينقض الوضوء ". وقال غيره: يقال فيه: مذى الرجل وأمذى ومذَّى بالتشديد. والودي بفتح الواو، وسكون الدال المهملة: ماء رقيق يخرج من الذكر بعد البول. وقال ابن الأثير (٣) : " الودي بسكون الدال وبكسرها، وتشديد الياء: البلل اللزج الذي يخرج من الذكر بعد البول، ويقال: ودى، ولا يقال: أودى. وقيل: التشديد أصح وأفصح من السكون ". والمني بتشديد الياء: ماء خاثر أبيض، يتولد منه الولد، وينكسر به الذكر. ١٩٣- ص- حدثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا عبيدة بن حميد الحذاء، عن

стр. 471

الركين بن الربيع، عن حصين بن قبيصة، عن عليّ- ﵁ قال: " كنتُ رجلاً مذاءً، فجعلتُ أغتسلُ حتى تشقق ظهري. قال: فذكرتُ ذلك للنبيّ- ﵇ أو ذُكر له، فقال رسولُ الله ﵇: لا تفعلْ، إذا رأيت المذي فاغسلْ ذكرك، وتوضأ وضوءك للصلاة، فإذا فضخْت الماء فاغْتسلْ " (١) . ش- عبيدةُ- بفتح العين، وكسر الباء الموحدة- ابن حميد بن صهيب أبو عبد الرحمن الكوفي الحذاء التيمي، وقيل: الليثي، وقيل: الضبي. سمع: عبد العزيز بن رفيع، والأعمش، ومنصور بن المعتمر، وغيرهم. روى عنه: الثوري، وأحمد بن حنبل، وعمرو بن محمد الناقد، وجماعة آخرون. قال ابن سعد: كان ثقة. وقال الساجي: ليس بالقوي في الحديث، وهو من أهل الصدق. توفي سنة تسعين ومائة، ومولده سنة تسع ومائة. روى له الجماعة (٢) . والركن بن الربيع بن عُميلة الفزاري أبو الربيع الكوفي. روى عن: أبيه، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن الزبير، وعكرمة، وحصين ابن قبيصة. روى عنه: الثوري، وشعبة، وشريك، وزائدة، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح. روى له الجماعة (٣) وحصن بن قبيصة الفزاري الكوفي. سمع: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود. روى عنه: الركين بن الربيع، والقاسم بن عبد الرحمن. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٤) .

стр. 472

قوله: " مذاء " المذاء فعال للمبالغة في كثرة المذي، وقد مذى الرجل يمذي من باب ضرب يضرب، وأمذى والمذاء المماذاة فعال منه. قوله: " حتى تشقق طهري " من تشقق الجلد يتشقق تشققاً. قوله: " أو ذُكر له " شك من الراوي. قوله: " فإذا فضخت الماء " بالفاء والضاد والخاء المعجمتين بمعنى دفقت. وأخرج هذا الحديث البخاري ومسلم من حديث محمد بن عليّ- وهو ابن الحنفية- عن أبيه بنحوه مختصراً، وأخرجه النسائي، والترمذي، وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. واعلم أن خروج المذي لا يوجب الغسل بالإجماع. وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير العلماء: إنه يوجب الوضوء، وإنه نجس لهذا الحديث. ويستفاد من هذا الحديث فوائد، الأولى: أنه لا يوجب الغسل ويوجب الوضوء. الثانية: أن الماء إذا خرج على وجه الدفق يجب عليه الغسل. الثالثة: أن الرجل ينبغي بل يجب عليه أن يسأل عن أمور دينه، وإن كان فيه بشاعة بترك الحياء. ١٩٤- ص- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن المقداد بن الأسود: أن علي بن أبي طالب- كرم الله وجهه (١) - أمره أن يسأل (٢) رسول الله عن الرجل إذا دنى من أهْله فخرج منه المذيُ/ماذا عليه؟ فإن عندي ابنته، وأنا (٣) أستحي أن أسأله. قال

стр. 473

المقدادُ: فسألتُ رسول الله يكنً عن ذلك، فقال: " إذا وجد أحدُكُم ذلك فلينضحْ فرجهُ، وليتوضأ وضوءهُ للصلاة " (١) . ش- مالك بن أنس. وأبو النضر سالم بن أبي أمية: أبو النضر المدني القرشي التيمي، مولى عمر بن عبيد الله التيمي، وكاتبه. روى عن: أنس بن مالك، وعبد الله ابن أبي أوفى، وعوف بن مالك، والسائب بن يزيد، وسعيد بن المسيب، وجماعة آخرين. روى عنه: مالك، والثوري، والليث، وغيرهم. وقال أحمد بن عبد الله: مدني ثقة، رجل صالح. توفي سنة تسع وعشرين ومائة. روى له الجماعة (٢) . وسليمان بن يسار: أبو أيوب الهلالي أخو عطاء، وعبد الملك، وعبد الله موالي ميمونة زوج النبي- ﵇. سمع: عبد الله بن عباس، وأبا هريرة، وجابر بن عبد الله، والمقداد بن الأسود، وغيرهم. روى عنه: عمرو بن دينار، والزهري، ويحيى الأنصاري، وصالح بن كيسان، ونافع مولى [ابن] عمر، وجماعة آخرون. قال ابن سعد: كان ثقة، عالماً رفيعاً فقيهاً، كثير الحديث. مات سنة سبع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. روى له الجماعة (٣) . والمقداد بن الأسود هو: المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة ابن ثمامة البهراني الكندي، يكنى أبا الأسود، أو أبو (٤) عمرو، أو أبو (٤) سعيد وإنما قيل ابن الأسود لأنه كان في حجر الأسود بن عبد يغوث ابن وهب بن عبد مناف بن زهرة، شهد بدراً والمشاهد كلها. روي له عن رسول الله اثنان وأربعون حديثاً، اتفقا على حديث واحد، ولمسلم ثلاثة.

стр. 474

روى عنه: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، والسائب بن يزيد، وطارق بن شهاب، وغيرهم. مات بالجُرف وهو على عشرة أميال من المدينة، ثم حمل على رقاب الرجال إليها سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان، وهو ابن سبعين سنة، وصلى عليه عثمان. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١) . قوله: " فلينضح " المراد بالنضح هاهنا: الغسل، يدل عليه الحديث الذي قبله: " فاغسل ذكرك ". قال الشيخ محيي الدين (٢) : " النضح يكون غسلاً ويكون رشا، وقد جاء في الرواية الأخرى: " يغسل ذكره " فتعين حمل النضح عليه ". وأخرجه النسائي وابن ماجه. وقال الإمام الشافعي: حديث سليمان ابن يسار، عن المقداد مرسل، لا نعلم سمع منه شيئاً. وقال البيهقي: هو كما قال. وقد رواه بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس من قصة علي، والمقداد موصولاً. قلت: قد ذكر صاحب " الكمال " أن سليمان بن يسار سمع المقداد بن، الأسود كما ذكرناه الآن. ويستفاد من هذا الحديث فوائد، الأولى: أن المذي يوجب الوضوء ولا يوجب الغسل. والثانية: جواز الاستنابة في الاستفتاء. والثالثة: يجوز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع به، فإن عليا- ﵁ اقتصر على قول المقداد مع تمكنه من سؤال النبي- ﵇. والرابعة: فيه استحباب حُسن العشرة مع الأصهار، وأن الزوج

стр. 475

يستحب له أن لا يذكر شيئاً يتعلق بجماع النساء والاستمتاع بهن بحضرة أبيها وأخيها وابنها وغيرهم من أقاربها، ولهذا قال علي- رضي الله عنه-: " فإن عندي ابنته وأنا أستحي ". ١٩٥- ص- وثنا أحمد بن يونس قال: نا زهير قال: نا هشام بن عروة، عن عروة: أن علي بن أبي طالب قال للمقداد، وذكر نحو هذا، قال: " فسأله المقدادُ، فقال رسولُ الله: ليغْسلْ ذكره وأنثييْه " (١) . ش- زهير بن معاوية الكوفي. قوله: " نحو هذا " أي: نحو الطريق المذكور. قوله: " أنثييه " الأنثيان الخصيتان. وأخرجه النسائي ولم يذكر " أنثييه ". وقال أبو حاتم الرازي: عروة بن الزبير عن علي مرسل. وقيل في غسل الأنثيين: إنه استطهار بزيادة التطهر؛ لأن المذي ربما انتشر فأصابها، ويُقال: إن الماء البارد إذا أصاب الأنثيين رد المذي، وكسر من غربه، فلذلك أمره بغسلهما. ص- قال أبو داود: رواه الثوري ﵀/وجماعة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المقداد، عن عليّ بن أبي طالب- ﵁، عن النبي- ﵇ قال فيه: " والأنثيين " (٢) . ش- أي: روى هذا الحديث سفيان الثوري وغيره من الرواة عن هشام ابن عروة، عن أبيه الزبير بن العوام (٣) ، عن المقداد، عن عليّ بن أبي طالب- ﵁ عن النبي- ﵇

стр. 476

قوله: " قال فيه " أي: قال أبو داود فيما روى الثوري وغيره: " والأنثيين "، والمعنى: ليغسل ذكره والأنثيين. ١٩٦- ص- حثثنا مسدد قال: ثنا إسماعيل قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: حدثني سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبيه، عن سهل بن حنيف قال: " كنتُ ألقى من المذي شدةً، وكنتُ أكثرُ من (١) الاغتسال، فسألتُ رسول الله عن ذلك فقال: " إنما يُجزئك من ذلك الوُضوءُ ". قلتُ: يا رسول الله، فكيف بما يصيبُ ثوبي منه؟ فقال: " يكفيك أن تأخذ كفا من ماء، فتنضح بها من تحت (٢) ثوبك حيثُ ترى أنه أصابهُ " (٣) . ش- إسماعيل هذا هو ابن علية، وعلية أمه، واسم أبيه: إبراهيم بن سهم بن مقسم البصري، أبو البشر الأسدي، أسد خزيمة مولاهم أصله من الكوفة. سمع: عبد العزيز بن صهيب، وأيوب السختياني، وحميدا (٤) الطويل، وغيرهم. روى عنه: ابن جريج، وابن حنبل، وابن معين، وابن أبي شيبة، وغيرهم. توفي ببغداد سنة أربع وتسعين ومائة. روى له الجماعة (٥) . وسعيد بن عُبيد بن السباق أبو السباق الثقفي. روى عن: أبيه، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وغيرهم. روى عنه: الزهري، وإسماعيل بن محمد، وابن إسحاق، وغيرهم. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٦) . وأبوه عبيد بن السباق الحجازي. روى عن: سهل بن حنيف، وأسامة ابن زيد، وزيد بن ثابت، وغيرهم. روى عنه: ابنه سعيد،

стр. 477

وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، والزهري، وغيرهم. روى له الجماعة (١) وسهل بن حنيف بن وهب الأنصاري المدني أبو ثابت، أو أبو سعيد، أو أبو الوليد، شهد بدراً والمشاهد كلها. رُوي له عن رسول الله أربعون حديثاً، اتفقا على أربعة أحاديث، ولمسلم حديثان. روى عنه: ابنه أبو أمامة بن سهل، وأبو وائل الأسدي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وغيرهم. توفي بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، وصلى عليه علي بن أبي طالب، وكبر عليه ستا وقال: هو من أهل بدر. روى له الجماعة (٢) . قوله: " إنما يجزئك " أي: يكفيك. قوله: " فتنضح " أي: تغسل، وقيل: معناه: ترش بها، وأخرجه الترمذي وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ولا نعرف (٣) مثل هذا إلا من حديث محمد بن إسحاق. ١٩٧- ص- حدثنا إبراهيم بن موسى قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: نا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد قال: " سألت رسول الله عما يوجبُ الغسل؟ وعن الماء يكونُ بعد الماء؟ فقال: " ذاك المذيُ، وكل فحْل يمْذي، فتغسلُ من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضأ وضُوءك للصلاة " (٤) . ش- معاوية بن صالح بن معاوية بن عبيد الله بن يسار، أبو عبيد الله الأشعري الدمشقي. روى عن: محمد بن سهل الدمشقي، ويحيى بن معين، ومحمد بن بشار بندار، وغيرهم. روى عنه: أبو حاتم،

стр. 478

وأبو زرعة، وأبو عوانة، والنسائي، وقال: لا بأس به. توفي بدمشق سنة ثلاث وستين ومائتين (١) . والعلاء بن الحارث بن عبد الوارث، أبو وهب الدمشقي. روى عن: مكحول، والقاسم بن عبد الرحمن، وحكيم بن حرام (٢) ، وغيرهم. روى عنه: الأوزاعي، ومعاوية بن صالح، ومعاوية بن يحيى، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: هو صحيح الحديث. وقال ابن المديني: ثقة. توفي سنة ست وثلاثين ومائة، وهو ابن سبعين سنة. روى له الجماعة إلا البخاري (٣) . وحرام- بالحاء والراء المهملتين- ابن حكيم بن خالد بن سعد بن حكم الأنصاري. روى عن: أبي هريرة، وعمه عبد الله بن سعد، وأبي ذر الغفاري، وأنس بن مالك، وغيرهم. روى عنه: العلاء بن الحارث، وزيد بن واقد، وعبد الله بن العلاء بن زيد،/وغيرهم. قال العجلي: ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٤) . وعبد الله بن سعد الأنصاري عم حرام بن حكيم الدمشقي عداده في أهل الشام، يقال: إنه شهد القادسية، وكان يومئذ على مقدمة الجيش. روى عنه: حرام بن حكيم، وخالد بن معدان. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٥) . قوله: " وعن الماء يكون بعد الماء " أي: وسألته أيضاً عن المذي يكون بعد البول. قوله: " وذاك " إشارة إلى الماء يكون بعد الماء. قوله: " وكل فحل " مبتدأ، وخبره: قوله: " يمذي " يجوز أن يكون من أمذى ومن مذى بالتخفيف، ومذى بالتشديد.

стр. 479

قوله: " فتغسل من ذلك " مضارع مرفوع، ولكن بمعنى الأمر، وكذلك قوله: " وتوضأ " وأصله تتوضأ حذفت منه إحدى التاءين للتخفيف كما في (ناراً تلظى) (١) أصله " تتلظى ". وروى هذا الحديث أحمد في " مسنده ". قال عبد الحق في " أحكامه ": " إسناده لا يحتج به ". ١٩٨- ص- حدّثنا هارون بن محمد بن بكار قال: نا مروان بن محمد قال: أنا الهيثم بن حميد قال: نا العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه: " أنه سأل رسول الله ﷺ ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: لك ما فوق الإزار ". وذكر مؤاكلة الحائض أيضاً، وساق الحديث (٢) . ش- هارون بن محمد بن بكار بن بلال (٣) العامري الدمشقي. روى عن: مروان بن محمد، وأبيه محمد بن بكار، ومحمد بن عيسى، وغيرهم. روى عنه: أبو داود، والنسائي، وأبو حاتم الرازي، وقال: صدوق. وقال النسائي: لا بأس به (٤) . ومروان بن محمد بن حسان، أبو بكر الدمشقي. سمع: سعيد بن عبد العزيز، ومالك بن أنس، والهيثم بن حميد، وغيرهم. روى عنه: صفوان بن صالح، وهشام بن خالد الأزرق، وعبد الله بن أحمد بن

стр. 480

ذكوان، وجماعة آخرون. قال أبو حاتم: ثقة. روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (١) . والهيثم بن حميد أبو أحمد الغساني مولاهم الدمشقي. سمع: العلاء ابن الحارث، ويحيى بن الحارث، والنعمان بن المنذر، والأوزاعي، وغيرهم. روى عنه: مروان بن محمد، وعبد الله بن يوسف، وأبو توبة الربيع بن نافع، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٢) . قوله: " وهي حائض " جملة اسمية وقعت حالاً من قوله: " امرأتي " يقال: حاضت المرأة تحيض حيضاً ومحيضاً فهي حائض وحائضة، والجمع " حيض " و " حوائض "، والحيض في اللغة: السيلان، يقال: حاضت السمُرة إذا خرج منها الصمغ، وحاضت الأرنب إذا خرج منها الدم، وفي الشرع: دم ينفضه رحم امرأة سليمة عن الداء والصغر. قوله: " لك ما فوق الإزار " أي: لك أن تستمتع بما فوق الإزار، وما تحت الإزار ليس له أن يستمتع به، وهو من السرة إلى الركبة؛ لأن عادتهن أن يشددن الأزر في وسطهن أيام حيضهن، وبهذا احتج أبو حنيفة أن قربان ما تحت الإزار حرام، وبه قال مالك، والشافعي، وأبو يوسف في رواية، وقال محمد: لا يجتنب إلا موضع الدم، وبه قال أحمد، وداود، وأصبغ، وأبو إسحاق، وعليّ بن أبي هريرة، وأبو يوسف في رواية، والحديث حجة عليهم. قوله: " وذكر مؤاكلة الحائض " أي: ذكر عبد الله بن سعد في حديثه مؤاكلة الحائض، أي: أكل الطعام معها، وساق الحديث، وهو ما رواه الترمذي: حدثنا عباس العنبري ومحمد بن عبد الأعلى قالا: نا عبد الرحمن بن مهدي، نا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث،

стр. 481

عن حرام بن معاوية، عن عمه عبد الله بن سعد قال: سألت النبي ﵇ عن مؤاكلة الحائض فقال: " واكلها " قال: وفي الباب عن عائشة وأنس. قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن سعد حديث حسن غريب، وهو قول عامة أهل العلم، لم يروا بمؤاكلة الحائض بأساً. وسيجيء له باب عقد [هـ] له أبو داود. *** / ٧٤- باب: في الإكسال أي: هذا باب في بيان حكم الإكسال، من أكسل الرجل إذا جامع ثم أدركه فتور فلم ينزل، ومعناه: صار ذا كسل، وفي كتاب العين: كسل الفحل إذا فتر عن الضراب. ١٩٩- ص- حدثنا أحمد بن صالح قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو- يعني ابن الحارث- عن ابن شهاب قال: حدثني بعض من أرضى، أن سهل بن سعد الساعدي أخبره، أن أبي بن كعب أخبره: " أن رسول الله ﷺ إنما جعل ذلك رخصة للناس في أوّل الإسلام لقلة الثياب، ثم أمرنا بالغُسل، ونهى عن ذلك " (١) . قال أبو داود: يعني: " الماء من الماء ". ش- أحمد بن صالح المصري المعروف بابن الطبري قد ذكر. وابن وهب هو عبد الله بن وهب، وعمرو بن الحارث المصري، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري. وأُبي بن كعب بن قيس (٢) الأنصاري، أبو المنذر، أو أبو الطفيل. رُوي له عن رسول الله مائة حديث وأربعة وستون حديثاً، اتفقا منها على

стр. 482

ثلاثة أحاديث، وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بسبعة. روى عنه: أبو أيوب الأنصاري، وعبد الله بن عباس، وأبو موسى الأشعري، وغيرهم من الصحابة، ومن التابعين: سُويد بن غفلة، وزر بن حبيش، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وغيرهم. مات سنة تسع عشرة، وقيل: سنة عشرين أو اثنتين وعشرين أو ثلاثين بالمدينة، شهد بدراً والعقبة الثانية. روى له الجماعة (١) . قوله: " إنما جعل ذلك " أي: " الماء من الماء " كما فسره أبو داود بقوله: " يعني: الماء من الماء ". والحاصل: أن وجوب الغسل كان في إنزال الماء لا غير، وذلك كان في أول الإسلام رخصة لقلة ثياب الناس، ثم نسخ ذلك، وأمر بالغسل بالإكسال، وإن لم ينزل، وقد بقي على المذهب الأول جماعة من الصحابة لم يبلغهم خبر التقاء الختانين، منهم: سعد بن أبي وقاص، وأبو أيوب الأنصاري، وأبو سعيد الخدري، ورافع بن خديج، وزيد بن خالد، وممن ذهب إلى قولهم: سليمان الأعمش، ومن المتأخرين: داود ابن علي. ومن الناس من ادعى أن التنصيص على الشيء باسمه العلم يوجب نفي الحكم عما عداه؛ لأن الأنصار فهموا عدم وجوب الاغتسال بالإكسال من قوله- ﵇: " الماء من الماء " أي: الاغتسال واجب بالمني، فالماء الأول هو المطهر، والثاني هو المني، و " من " للسببية، والأنصار كانوا من أهل اللسان وفصحاء العرب، وقد فهموا التخصيص منه حتى استدلوا به على نفي وجوب الاغتسال بالإكسال لعدم الماء، ولو لم يكن التنصيص باسم الماء موجباً للنفي عما عداه لما صح استدلالهم على ذلك. ومذهب الجمهور أن التنصيص باسم الشيء لا يدل على نفي الحكم عما عداه؛ لأن قوله تعالى: (ولا تقُولن لشيء إني

стр. 483

فاعلٌ ذلك غداً* إلا أن يشاء اللهُ) (١) أي: إلا أن تقول: إن شاء الله، لم يدل على تخصيص الاستثناء بالغد دون غيره من الأوقات في المستقبل كبعد الغد، وبعد شهر، أو سنة ونحوها. وكذا قوله- ﵇: " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسلن فيه من الجنابة " (٢) لم يدل على التخصيص بالجنابة دون غيرها من أسباب الاغتسال كالحيض والنعاس، وأما استدلال الأنصار على انحصار الغسل على الماء، فليس من دلالة التنصيص على التخصيص، بل باللام المعرفة الموجبة للاستغراق عند عدم المعهود، فيصير المعنى: جميع الاغتسالات المتعلقة بالمني منحصر فيه لا يثبت لغيره، فلا يحب الغسل بالإكسال لعدم الماء، لكن نحن نقول: إن الماء تارة يثبت عياناً كما في حقيقة الإنزال، ومرة دلالة كما في التقاء الختانين، فإنه سبب لنزول الماء، فأقيم مقامه لكونه أمراً خفيا كالنوم أقيم مقام الحدث، لتعذر الوقوف عليه. ٢٠٠- ص- حدّثنا محمد بن مهران الرازي قال: ثنا مُبشر الحلبي، عن محمد أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: حدثني أبي بن كعب أن الفتيا التي كانوا يفتُون أن الماء من الماء كأنتْ رُخصةً رخّصها رسولُ الله/في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعدُ (٣) . ش- محمد بن مهران الجمال أبو جعفر الرازي. سمع: معتمر بن سليمان، وجرير بن عبد الحميد، وعيسى بن يونس، وفضيل بن عياض، وبهز بن أسد، ومبشرا (٤) الحلبي، وغيرهم. روى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وغيرهم. توفي أول سنة تسع وثلاثين ومائتين (٥) .

стр. 484

ومبشر بن إسماعيل أبو إسماعيل الحلبي الكلبي مولاهم. سمع: الأوزاعي، وشعيب بن أبي حمزة، وتمام بن نجيح، وغيرهم. روى عنه: عثمان بن أبي شيبة، وزياد بن أيوب، ودُحيم، ومحمد بن مهران، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة مأموناً. مات بحلب سنة مائتين. روى له الجماعة إلا النسائي (١) . ومحمد بن مطرف بن داود بن مطرف بن عبد الله بن سارية، أبو غسان ح الليثي المدني، من مدينة الرسول، نزل عسقلان الشام. وسمع: أبا حازم سلمة بن دينار، وصفوان بن سُليم، ومحمد بن المنكدر، وابن عجلان، وغيرهم. روى عنه: الثوري، وان المبارك، ومبشر الحلبي، وغيرهم. قال أحمد: ثقة. وقال ابن حبان: ثبت ثقة. وقال النسائي: لا بأس به، وكذا قال أبو داود. روى له الجماعة (٢) . وأبو حازم سلمة بن دينار الأعرج. قوله: " إن الفُتيا " قال في " الصحاح ": استفتيت الفقيه في مسألة فأفتاني، والاسم: الفتيا والفتوى، ويسمى به لأنه يقوي السائل، ومنه الفتى وهو الشاب القوي، والفتيُّ من الإبل القويّ. قوله: " كانت رخصة في بدء الإسلام " أي: في ابتداء الإسلام، ثم نسخ وأمر بالاغتسال، وكل شيء يكون ثابتاً على أعذار العباد تيسيراً يسمى رخصة من الرخْص وهو الناعم، والرخصة في الأمر خلاف التشديد. وأخرجه الترمذي وابن ماجه بنحوه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ٢٠١- ص- حدثنا مسلم بن إبراهيم الفراهيدي قال: ثنا هشام وشعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة- ﵁ عن

стр. 485

النبي- ﵇ قال: " إذا قعد بين شُعبها الأربع، وألزق الختان بالختان، فقدْ وجب الغُسلُ " (١) . ش- هشام بن أبي عبد الله سنبر أبو بكر الدستوائي، وشعبة بن الحجاج، وقتادة بن دعامة، والحسن البصري. وأبو رافع اسمه: نفيع الصائغ المدني، أدرك الجاهلية ولم ير النبي ﵇ انتقل إلى البصرة. روى عن أبي بكر الصديق، وسمع: عمر بن الخطاب، وعثمان، وعليا، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبا موسى الأشعري، وأبا هريرة، وحفصة زوج النبي- ﵇. روى عنه: الحسن البصري، وثابت البناني، ومروان الأصفر، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة. وقال أبو حاتم: ليس به بأس. روى له الجماعة (٢) . قوله: " بين شعبها الأربع " وفي رواية: " أشعُبها " الشُعب: النواحي، جمع " شُعبة "، والأشعُب جمع " شعب ". قال ابن الأثير (٣) : " الشُعْبة: الطائفة من كل شيء، والقطعة منه " ٠ وفي " الصحاح ": الشُعْبة: الفرقة. واختلفوا في المراد بالشُّعب الأربع، فقيل: هي اليدان والرجلان، وقيل: الرجلان والفخذان. وقيل: الرجلان والشفران. واختار القاضي عياض أن المراد: شعب الفرج الأربع، أي: نواحيه الأربع، وكأنه يحوم على طلب الحقيقة الموجبة للغسل، والأقرب أن يكون المراد اليدين والرجلين، أو الرجلين والفخذين، ويكون الجماع

стр. 486

مكنى عنه بذلك، [و] يكتفي بما ذكر عن التصريح، وإنما رجح هذا لأنه أقرب إلى الحقيقة في الجلوس بينهما، وأما إذا حُمل على نواحي الفرج فلا جلوس بينهما، وقد يكتفي بالكناية عن التصريح لا سيما في أمثال هذا المكان، الذي يستحي من التصريح بذكرها، وأيضاً فقد نقل عن بعضهم أنه قال: الجهد من أسماء النكاح، فلا يحتاج أن يجعل قوله: " قعد بين شعبها الأربع " كناية عن الجماع، فإنه صرح به بعد ذلك، وهو قوله: " ثم جهدها "، وهذا في رواية البخاري ومسلم، وفي رواية أبي داود أيضاً يصرح بذلك بقوله: " وألزق الختان بالختان " وليس في رواية الصحيحين ذلك، وفي لفظ لمسلم: " وإن لم ينزل "، والضمير في " شعبها " يرجع إلى المرأة، وإن لم يمض ذكرها، لدلالة السياق عليه كما في قوله تعالى/: (حتى توارتْ بالحجاب) (١) . قوله: " وألزق الختان " أي: موضع الختان؛ لأن الختان اسم للفعل، أي: ألزق موضع الختان بموضع الختان منها، ومعنى الحديث: أن إيجاب الغسل لا يتوقف على نزول المني، بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل عليهما وإن لم ينزل، وهذا لا خلاف فيه اليوم، وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة ومن بعدهم كما ذكرناه، ثم انعقد الإجماع على ما ذكرناه، والدبر مثل القبل مُطلقاً، ويجب على المفعول به أيضاً، وشرط الإنزال في البهيمة والميتة عندنا خلافاً للشافعي ومالك وأحمد، ولو أولج الحشفة بخرقة إن وجد لذة يجب وإلا فلا، وعندهم يجب مطلقاً، ولو غيب بعض الحشفة لا يترتب عليه شيء بالإجماع إلا في وجه شاذ للشافعية أن حكمه حكم الكل، وقال الشيخ محيي الدين (٢) : " إذا كان الذكر مقطوعاً، فإن بقي منه دون الحشفة لم يتعلق به شيء من الأحكام، وإن كان الباقي قدر الحشفة فحسب تعلقت الأحكام بتغييبه بكماله، وإن كان زائداً على قدر الحشفة ففيه وجهان مشهوران، أصحهما: أن الأحكام

стр. 487

تتعلق بقدر الحشفة منه. والثاني: لا يتعلق بشيء من الأحكام إلا بتغييب جميع الباقي ". ٢٠٢- ص- حد ثنا أحمد بن صالح قال: نا ابن وهب قال: أخبرني عمرو، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: " الماءُ من الماء " (١) ، وكان أبو سلمة يفعل ذلك. ش- عمرو بن الحارث. قد ذكرنا أنه منسوخ عند جمهور الصحابة ومن بعدهم، ويعنون بالنسخ أن الغسل من الجماع بغير إنزال كان ساقطاً، ثم صار واجباً. وذهب ابن عباس وغيره إلى أنه ليس بمنسوخ، بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم ينزل، وهذا الحكم باق بلا شك. وهذا نسخ السُّنة بالسُّنة، وهذا على أربعة أوجه، أحدها: نسخ السُّنة المتواترة بالمتواترة. والثاني: نسخ خبر الواحد بمثله. والثالث: نسخ الآحاد بالمتواتر. والرابع: نسخ المتواتر بالآحاد. فالثلاثة الأولى جائزة بلا خلاف، وأما الرابع فلا يجوز عند الجمهور. وقال بعض أهل الظاهر: يجوز. وأخرجه مسلم ولفظه: " إنما الماء من الماء ". قوله: " وكان أبو سلمة " عبد الله بن عبد الرحمن " يفعل ذلك " أي: يرى وجوب الغسل من إنزال المني.

стр. 488

٧٥- باب: الجنب يعود أي: هذا باب في بيان حكم الجنب الذي يعود إلى الجماع قبل الغسل. ٢٠٣- ص- حدثنا مسدد بن مسرهد قال: ثنا إسماعيل قال: [ثنا] حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: " كان (١) رسولُ الله ﷺ طاف على نسائه في غُسلٍ واحد " (٢) . ش- إسماعيل هو ابن علية، وقد ذُكر، وكذلك حميد بن أبي حميد الطويل. قوله: " طاف " من طا حول الشيء إذا دار. قوله: " في غسل واحد " بضم الغين، فإن قيل: كيف يكون الغسل ظرفاً للطواف، وعين الطواف لا يوجد في عين الغسل؟ قلت: هذا ظرف مجازي نحو قوله تعالى: (ولكُمْ في القصاص حياةٌ) (٣) ، ويجوز أن تكون " في " للتعليل، نحو قوله تعالى: (فذالكُن الذي لُمْتُنني فيه) (٤) ، ثم طوافه- ﵇ على نسائه بغسل واحد، محمول على أنه كان برضاهن، أو رضا صاحبة النوبة إن كانت نوبة واحدة، وهذا التأويل يحتاج إليه من يقول: كان القسم واجباً على النبي- ﵇ في الدوام كما يجب علينا، وأما من لا يوجبه فلا يحتاج إلى تأويل، فإن له أن يفعل ما شاء.

стр. 489

ويستفاد من هذا الحديث ثلاث فوائد، الأولى: أن غسل الجنابة ليس على الفور، وإنما يتضيق على الإنسان عند القيام إلى الصلاة، وهذا بالإجماع، فإن قيل: ما سبب وجوب الغسل؟ قلت: الجنابة مع إرادة القيام إلى الصلاة، كما أن سبب الوضوء الحدث مع إرادة القيام إلى الصلاة، وليس الجنابة وحدها كما هو مذهب بعض الشافعية، وإلا يلزم أن يجب الغسل عقيب الجماع، والحديث ينافي هذا، ولا مجرد إرادة الصلاة، وإلا يلزم أن يجب الغسل بدون الجنابة. الثانية: عدم كراهة كثرة الجماع عند الطاقة. والثالثة: عدم كراهة التزوج بأكثر من واحدة إلى أربع. وأخرجه البخاري من حديث قتادة عن أنس قال: " كان النبي- عليه السلام- يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة. قال: قلت لأنس بن مالك: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أُعطي قوة/ثلاثين، وفي لفظ: " تسع نسوة ". وأخرج مسلم من حديث هشام بن يزيد، عن أنس: " أن النبي- ﵇ كان يطوف على نسائه بغسل واحد ". وأخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه من حديث قتادة عن أنس. وقال: حديث حسن صحيح. ص- قال أبو داود: هكذا رواه هشام بن زيد، عن أنس، ومعمر، عن قتادة، عن أنس، وصالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، كلهم عن أنس، عن النبي- ﵇. ش- هشام بن زيد بن أنس بن مالك الأنصاري البصري. سمع جده. روى عنه: عبد الله بن عون، وشعبة، وحماد بن سلمة. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. روى له الجماعة (١) . ومعمر هو ابن راشد أبو عروة، وقد ذكر.

стр. 490

وصالح بن أبي الأخضر اليماني (١) ، مولى هشام بن عبد الملك، قدم البصرة فنزلها. روى عن: الزهري، ومحمد بن المنكدر، والوليد بن هشام، وغيرهم. روى عنه: النضر بن شميل، وعكرمة بن عمار، وأبو داود الطيالسي، وغيرهم. قال ابن معين: ليس حديثه عن الزهري بشيء. وقال الترمذي: يضعف في الحديث، ضعفه يحيى القطان وغيره. وقال ابن عدي: في حديثه بعض مناكير، وهو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٢) . *** ٧٦- باب: الوضوء لمن أراد أن يعود أي: هذا باب في بيان الوضوء لمن أراد أن يعود إلى الجماع مرة أخرى قبل الغسل. ٢٠٤- ص- حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع: " أن النبي ﵇ طاف ذات ليلة (٣) على نسائه، يغتسلُ " عند هذه وعند هذه، فقلت (٤) : يا رسول الله! ألا تجعلُهُ غسلاً واحداً؟ قال. هذا أزكى، وأطيبُ، وأطهرُ " (٥) . ش- حماد بن سلمة، وعبد الرحمن بن أبي رافع قد ذُكر. وأبو رافع مولى النبي- ﵇ يقال: اسمه إبراهيم، ويقال:

стр. 491

أسلم، ويقال: هرمز، ويقال: ثابت القبطي. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١) . وسلمى هي أخت أبي رافع. روى عنها ابن أخيها عبد الرحمن المذكور. روى لها: أبو داود، وابن ماجه (٢) . قوله: " هذا أزكى " أي: أمدح إلى الله، و " أطيب " للقلب، و" أطهر " للبدن، فالأول اسم تفضيل للمفعول، والآخران للفاعل فافهم. ويستفاد من الحديث فائدتان، الأولى: عدم كراهة كثرة الجماع عند الطاقة. والثانية: استحباب الغسل عند كل جماع. ص- قال أبو داود: وحديث أنس أصح من هذا. ش- أراد بحديث الأنس (٣) الذي في الباب الذي قبله، وعبارته تشعر أن هذا صحيح، وذاك أصح منه. وأخرجه النسائي وابن ماجه. ٢٠٥- ص- حدثنا عمرو بن عون قال: ثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي- عليه السلام- قال: " إذا أتى أحدُكُم أهله، ثم بدا له أن يُعاود فليتوضأ بينهما وُضوءا " (٤) . ش- عمرو بن عون الواسطي البزار، وعاصم بن سليمان الأحول.

стр. 492

وأبو المتوكل اسمه: عليّ بن دُؤاد- بضم الدال- الناجي من بني سامة ابن لؤي. روى عن: عبد الله بن عباس، وأبي سعيد الخدري، وجابر ابن عبد الله. روى عنه: بكر بن عبد الله المزني، وقتادة، وعاصم الأحول، وغيرهم. قال ابن معين وأبو زرعة: ثقة. وقال البخاري: له نحو خمسة عشر حديثاً (١) . قوله: " إذا أتى أحدكم أهله " كناية عن الجماع. قوله: " ثم بدا له " أي: ثم ظهر له أن يعاود في الجماع " فليتوضأ بينهما " أي: بين الجماعين " وضوءاً "، " (٢) وهذا الوضوء ليس بواجب عند الجمهور. وقال ابن حبيب المالكي وداود الظاهري: إنه واجب لظاهر الأمر. قلنا: يدل على عدم الوجوب ما رواه أبو داود، والترمذي، وغيرهما: " أنه- ﵇ كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء " (٣) ، وحديث الطواف أيضاً. والمراد من الوضوء: الوضوء الكامل، مثل وضوء الصلاة؛ لأن المطلق ينصرف إلى الكامل، وأما الحديث الذي رواه ابن عباس: " أن النبي- ﵇ قام من الليل فقضى حاجته، ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام ". فالمراد من قضاء الحاجة الحدث، وكذا قاله القاضي عياض، واختلف العلماء في حكمة هذا الوضوء، فقيل: لأنه يخفف الحدث، فإنه يرفع الحدث عن أعضاء الوضوء. وقيل: ليبيت على إحدى الطهارتين، خشية أن يموت في منامه. وقيل:/لعله أن ينشط إلى الغسل إذا نال الماء أعضاءه ". وأخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. *** ٧٧- باب: الجنب ينام أي: هذا باب في حكم الجنب الذي ينام على الجنابة.

стр. 493

٢٠٦- ص- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: ذكر عمرُ بن الخطاب لرسول الله ﷺ أنه تُصيبُهُ جنابة من الليل، فقال (١) رسولُ الله: " توضأ، واغسل ذكرك، ثم نم " (٢) ش- عبد الله بن دينار القرشي العدوي المدني، مولى عبد الله بن عمر ابن الخطاب. سمع منه، ومن أنس بن مالك، وأبا صالح ذكوان، ونافعاً، وغيرهم. روى عنه: ابنه عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن عجلان، ومالك بن أنس، والثوري، وابن عيينة، وشعبة، وغيرهم. قال ابن حنبل: ثقة مستقيم الحديث. توفي سنة سبع وعشرين ومائة. روى له الجماعة (٣) . قوله: " توضأ " قد ذكرنا أن المراد منه الوضوء الكامل، وإنما أمر أيضاً بغسل الذكر ليتطهر عن النجاسة، وليخف الحدث. قوله: " ثم نم " أصله نام؛ لأنه من ينام، فحذفت الألف لالتقاء (٤) الساكنين؛ لأن آخر الأمر مجزوم كما عرف. وأخرجه مسلم والبخاري والنسائي. *** ٧٨- باب: الجنب يأكل أي: هذا باب في بيان الجنب إذا أكل شيئاً. ٢٠٧- ص- حدثنا مسدد وقتيبة قالا: ثنا سفيان، عن الزهري، عن

стр. 494

أبي سلمة، عن عائشة: " أن النبي- ﵇ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب، توضأ وُضوء الصلاة (١) " (٢) . ش- قوله: " وهو جنب " جملة وقعت حالاً عن الضمير الذي في " ينام ". وأخرجه مسلم، وابن أبي شيبة في " مصنفه "، وروى بإسناده إلى عائشة قالت: " إذا أراد أحدُكم أن يرقد وهو جنب فليتوضأ، فإنه لا يدري لعله يُصاب في منامه ". وبإسناده إلى شداد بن أوس قال: " إذا أجنب أحدكم من الليل، ثم أراد أن ينام فليتوضأ، فإنه نصف الجنابة ". ٢٠٨- ص- حدثنا محمد بن الصباح البزاز قال: نا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري بإسناده ومعناه. زاد: " فإذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يداه (٣) " (٤) . ش- يونس هو ابن يزيد الأيلي، وقد ذكر. قوله: " بإسناده ومعناه " أي: بإسناد الحديث المذكور ومعناه، ولكنه زاد في هذه الرواية: " فإذا أراد " أي: الجنب " أن يأكل شيئاً غسل يديه " وأخرجه النسائي ولفظه: " وإذا أراد أن يأكل أو يشرب قالت: غسل يديه ثم يأكل ويشرب "، وأخرجه ابن ماجه ولفظه: " أن النبي- عليه السلام- كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه ". وفي " المصنف " قال علي: " إذا أجنب الرجل، فأراد أن يطعم أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة ". وعن ابن عمر: " أنه كان إذا أراد أن

стр. 495

يأكل أو ينام وهو جنب، غسل وجهه ويديه ومسح برأسه ". وعن أبي الضحى: " سئل أيأكل الجنب؟ قال: نعم، ويمشي في الأسواق ". وعن سعيد بن المسيب قال: " إذا أراد الجنب أن يأكل غسل يديه ومضمض فاه ". وعن إبراهيم قال: " يشرب الجنب قبل أن يتوضأ ". ص- قال أبو داود: رواه ابن وهب عن يونس فجعل قصة الأكل قول عائشة مقصوراً. ورواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري كما قال ابن المبارك، إلا أنه قال: عن عروة أو عن أبي سلمة. ورواه الأوزاعي، عن يونس، عن الزهري، عن النبي- ﵇ كما قال ابن المبارك. ش- أي: روى هذا الحديث عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد فجعل قصة الأكل وهي قوله: " إذا أراد أن يأكل " مقصوراً عليها. ورواه أيضاً صالح بن أبي الأخضر اليماني (١) عن الزهري كما قال عبد الله بن المبارك، إلا أنه قال: عن عروة أو عن أبي سلمة، شك الراوي فيه. قوله: " ورواه الأوزاعي " أي: روى هذا الحديث الأوزاعي، عن يونس، عن الزهري، عن النبي- ﵇ كما قال ابن المبارك. والأوزاعي هو: عبد الرحمن بن عمرو بن يُحمد أبو عمرو، الشامي الأوزاعي، كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس، ثم تحول إلى بيروت فسكنها مُرابطاً إلى أن مات بها. سمع: عطاء بن أبي رباح، ونافعاً مولى ابن عمر، والزهري، وقتادة، ومحمد بن بشار، وإسحاق بن عبد الله، وغيرهم. روى عنه: الزهري، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، ومالك بن أنس، والثوري، وابن المبارك، ويحيى القطان/، ووكيع بن الجراح، وشعبة، وجماعة آخرون كثيرة. ولد سنة ثمان وثمانين ومات في سنة سبع وخمسين ومائة. روى له الجماعة (٢) . والأوزاعي قرية بدمشق نسب إليها، وقيل: لأنه من أوزاع القبائل.
следующие страницы →