← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

أسلم، ويقال: هرمز، ويقال: ثابت القبطي. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١) . وسلمى هي أخت أبي رافع. روى عنها ابن أخيها عبد الرحمن المذكور. روى لها: أبو داود، وابن ماجه (٢) . قوله: " هذا أزكى " أي: أمدح إلى الله، و " أطيب " للقلب، و" أطهر " للبدن، فالأول اسم تفضيل للمفعول، والآخران للفاعل فافهم. ويستفاد من الحديث فائدتان، الأولى: عدم كراهة كثرة الجماع عند الطاقة. والثانية: استحباب الغسل عند كل جماع. ص- قال أبو داود: وحديث أنس أصح من هذا. ش- أراد بحديث الأنس (٣) الذي في الباب الذي قبله، وعبارته تشعر أن هذا صحيح، وذاك أصح منه. وأخرجه النسائي وابن ماجه. ٢٠٥- ص- حدثنا عمرو بن عون قال: ثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي- عليه السلام- قال: " إذا أتى أحدُكُم أهله، ثم بدا له أن يُعاود فليتوضأ بينهما وُضوءا " (٤) . ش- عمرو بن عون الواسطي البزار، وعاصم بن سليمان الأحول.

стр. 492

وأبو المتوكل اسمه: عليّ بن دُؤاد- بضم الدال- الناجي من بني سامة ابن لؤي. روى عن: عبد الله بن عباس، وأبي سعيد الخدري، وجابر ابن عبد الله. روى عنه: بكر بن عبد الله المزني، وقتادة، وعاصم الأحول، وغيرهم. قال ابن معين وأبو زرعة: ثقة. وقال البخاري: له نحو خمسة عشر حديثاً (١) . قوله: " إذا أتى أحدكم أهله " كناية عن الجماع. قوله: " ثم بدا له " أي: ثم ظهر له أن يعاود في الجماع " فليتوضأ بينهما " أي: بين الجماعين " وضوءاً "، " (٢) وهذا الوضوء ليس بواجب عند الجمهور. وقال ابن حبيب المالكي وداود الظاهري: إنه واجب لظاهر الأمر. قلنا: يدل على عدم الوجوب ما رواه أبو داود، والترمذي، وغيرهما: " أنه- ﵇ كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء " (٣) ، وحديث الطواف أيضاً. والمراد من الوضوء: الوضوء الكامل، مثل وضوء الصلاة؛ لأن المطلق ينصرف إلى الكامل، وأما الحديث الذي رواه ابن عباس: " أن النبي- ﵇ قام من الليل فقضى حاجته، ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام ". فالمراد من قضاء الحاجة الحدث، وكذا قاله القاضي عياض، واختلف العلماء في حكمة هذا الوضوء، فقيل: لأنه يخفف الحدث، فإنه يرفع الحدث عن أعضاء الوضوء. وقيل: ليبيت على إحدى الطهارتين، خشية أن يموت في منامه. وقيل:/لعله أن ينشط إلى الغسل إذا نال الماء أعضاءه ". وأخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. *** ٧٧- باب: الجنب ينام أي: هذا باب في حكم الجنب الذي ينام على الجنابة.

стр. 493

٢٠٦- ص- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: ذكر عمرُ بن الخطاب لرسول الله ﷺ أنه تُصيبُهُ جنابة من الليل، فقال (١) رسولُ الله: " توضأ، واغسل ذكرك، ثم نم " (٢) ش- عبد الله بن دينار القرشي العدوي المدني، مولى عبد الله بن عمر ابن الخطاب. سمع منه، ومن أنس بن مالك، وأبا صالح ذكوان، ونافعاً، وغيرهم. روى عنه: ابنه عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن عجلان، ومالك بن أنس، والثوري، وابن عيينة، وشعبة، وغيرهم. قال ابن حنبل: ثقة مستقيم الحديث. توفي سنة سبع وعشرين ومائة. روى له الجماعة (٣) . قوله: " توضأ " قد ذكرنا أن المراد منه الوضوء الكامل، وإنما أمر أيضاً بغسل الذكر ليتطهر عن النجاسة، وليخف الحدث. قوله: " ثم نم " أصله نام؛ لأنه من ينام، فحذفت الألف لالتقاء (٤) الساكنين؛ لأن آخر الأمر مجزوم كما عرف. وأخرجه مسلم والبخاري والنسائي. *** ٧٨- باب: الجنب يأكل أي: هذا باب في بيان الجنب إذا أكل شيئاً. ٢٠٧- ص- حدثنا مسدد وقتيبة قالا: ثنا سفيان، عن الزهري، عن

стр. 494

أبي سلمة، عن عائشة: " أن النبي- ﵇ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب، توضأ وُضوء الصلاة (١) " (٢) . ش- قوله: " وهو جنب " جملة وقعت حالاً عن الضمير الذي في " ينام ". وأخرجه مسلم، وابن أبي شيبة في " مصنفه "، وروى بإسناده إلى عائشة قالت: " إذا أراد أحدُكم أن يرقد وهو جنب فليتوضأ، فإنه لا يدري لعله يُصاب في منامه ". وبإسناده إلى شداد بن أوس قال: " إذا أجنب أحدكم من الليل، ثم أراد أن ينام فليتوضأ، فإنه نصف الجنابة ". ٢٠٨- ص- حدثنا محمد بن الصباح البزاز قال: نا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري بإسناده ومعناه. زاد: " فإذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يداه (٣) " (٤) . ش- يونس هو ابن يزيد الأيلي، وقد ذكر. قوله: " بإسناده ومعناه " أي: بإسناد الحديث المذكور ومعناه، ولكنه زاد في هذه الرواية: " فإذا أراد " أي: الجنب " أن يأكل شيئاً غسل يديه " وأخرجه النسائي ولفظه: " وإذا أراد أن يأكل أو يشرب قالت: غسل يديه ثم يأكل ويشرب "، وأخرجه ابن ماجه ولفظه: " أن النبي- عليه السلام- كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه ". وفي " المصنف " قال علي: " إذا أجنب الرجل، فأراد أن يطعم أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة ". وعن ابن عمر: " أنه كان إذا أراد أن

стр. 495

يأكل أو ينام وهو جنب، غسل وجهه ويديه ومسح برأسه ". وعن أبي الضحى: " سئل أيأكل الجنب؟ قال: نعم، ويمشي في الأسواق ". وعن سعيد بن المسيب قال: " إذا أراد الجنب أن يأكل غسل يديه ومضمض فاه ". وعن إبراهيم قال: " يشرب الجنب قبل أن يتوضأ ". ص- قال أبو داود: رواه ابن وهب عن يونس فجعل قصة الأكل قول عائشة مقصوراً. ورواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري كما قال ابن المبارك، إلا أنه قال: عن عروة أو عن أبي سلمة. ورواه الأوزاعي، عن يونس، عن الزهري، عن النبي- ﵇ كما قال ابن المبارك. ش- أي: روى هذا الحديث عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد فجعل قصة الأكل وهي قوله: " إذا أراد أن يأكل " مقصوراً عليها. ورواه أيضاً صالح بن أبي الأخضر اليماني (١) عن الزهري كما قال عبد الله بن المبارك، إلا أنه قال: عن عروة أو عن أبي سلمة، شك الراوي فيه. قوله: " ورواه الأوزاعي " أي: روى هذا الحديث الأوزاعي، عن يونس، عن الزهري، عن النبي- ﵇ كما قال ابن المبارك. والأوزاعي هو: عبد الرحمن بن عمرو بن يُحمد أبو عمرو، الشامي الأوزاعي، كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس، ثم تحول إلى بيروت فسكنها مُرابطاً إلى أن مات بها. سمع: عطاء بن أبي رباح، ونافعاً مولى ابن عمر، والزهري، وقتادة، ومحمد بن بشار، وإسحاق بن عبد الله، وغيرهم. روى عنه: الزهري، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، ومالك بن أنس، والثوري، وابن المبارك، ويحيى القطان/، ووكيع بن الجراح، وشعبة، وجماعة آخرون كثيرة. ولد سنة ثمان وثمانين ومات في سنة سبع وخمسين ومائة. روى له الجماعة (٢) . والأوزاعي قرية بدمشق نسب إليها، وقيل: لأنه من أوزاع القبائل.

стр. 496

٧٩- باب: من قال الجنب يتوضأ أي: هذا باب في بيان من قال: إن الجنب إذا أراد أن يأكل أو ينام يتوضأ. ٢٠٩- ص- حثثنا مسدد قال: نا يحيى قال: نا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: " أن النبي- ﵇ كان إذا أراد أن يأكل، أو ينام توضأ " - تعني وهو جنب (١) -. ش- يحيى القطان، والحكم بن عُتيبة، وإبراهيم النخعي، والأسود ابن يزيد. وأخرجه النسائي، وابن ماجه، ومسلم، ولفظه: " توضأ وضوءه [للصلاة] (٢) "، وفي لفظ للنسائي: " وضوءه للصلاة ". ٢١٠- ص- حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد قال: أنا عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر: " أن النبي- عليه السلام- رخص للجنب إذا أكل، أو شرب، أو نام أن يتوضأ " (٣) . ش- حماد بن سلمة. وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، واسم أبي مسلم: عبد الله، ويقال: ميسرة الأزدي أبو أيوب، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو صالح البلخي، سكن الشام. روى عن: معاذ بن جبل، وكعب بن عجرة، وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك. وسمع: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ونافعاً، والزهري، وغيرهم. روى عنه: عطاء بن أبي رباح، وابن جريج، ومالك، وشُعبة، وجماعة آخرون. قال ابن معين وأبو حاتم: ثقة. توفي بأريحا

стр. 497

فحمل ودفن ببيت المقدس سنة خمس وثلاثين ومائة. وولد سنة خمسين. روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه (١) ص- قال أبو داود: بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا ] الحديث] (٢) رجل. وقال عليّ بن أبي طالب، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو: " الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ ". ش- أشار بهذا أبو داود إلى أن هذا الحديث منقطع، والمنقطع: كل ما لا يتصل إسناده سواء كان يُعزى إلى النبي- ﵇ أو إلى غيره، قاله ابن عبد البر. قوله: " وقال عليّ " ... إلى آخره، ذكرناه آنفاً ناقلاً عن " المصنّف " لابن أبي شيبة. وأخرج الترمذي حديث يحيى بن يعمر عن عمار، وفيه: " وضوءه للصلاة "، وقال: هذا حديث حسن صحيح. *** ٨٠- باب: الجنب يؤخر الغسل أي: هذا باب في بيان الجنب الذي يؤخر الاغتسال. ٢١١- ص- حدثنا مسدد قال: نا المعتمر ح، ونا أحمد بن حنبل قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قالا (٣) : نا بُردُ بن سنان، عن عُبادة بن نُسي، عن غضيف بن الحارث قال: قلتُ لعائشة: أرأيت رسول الله- ﵇ كان يغتسلُ من الجنابة في أول الليل أمْ (٤) في آخره؟ قالت: ربما اغتسل في أول الليل، وربما اغتسل في آخره. قلتُ (٥) : الحمدُ لله الذي جعل في الأمر سعةً، قلتُ: أرأيت رسول الله كان يوترُ في (٦) أول الليل أم في آخره؟

стр. 498

قالت: ربما أوتر في أول الليل وربما أوتر في آخره. قلتُ: اللهُ كبرُ، الحمدُ لله الذي جعل في الأمر سعة. قلتُ: أرأيت رسول الله كان يجهرُ بالقرآن أم يخْفتُ به؟ قالت: ربما جهر به، وربما خفت. قلتُ: اللهُ كبرُ، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة (١) . ش- المعتمر بن سليمان، وإسماعيل بن إبراهيم المشهور بابن علية. وبُرد بن سنان الشامي أبو العلاء الدمشقي، سكن البصرة. سمع: عبادة بن نسي، ومكحولاً، ونافعاً، وغيرهم. روى عنه: الثوري، والأوزاعي، والحمادان، وشريك النخعي، وابن عيينة، وغيرهم. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: لا بأس به. مات سنة خمس وثلاثين ومائة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٢) . وغُضيف- بضم الغين وفتح الضاد المعجمتين- ويقال: بالظاء المعجمة (٣) ، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره فاء، ابن الحارث أبو أسماء السكوني الحمصي، ويقال: الثمالي، ويقال: اليماني، ويقال: الكندي، أدرك زمان النبي- ﵇، مختلف في صحبته سمع: عمر بن الخطاب، وبلالاً، وأبا ذر، وأبا الدرداء، وعائشة الصديقة. روى عنه: ابنه عبد الرحمن، وعبادة بن نسي، ومكحول، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة، مات أيام مروان بن الحكم/روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٤) . قوله: " أرأيت " بكسر التاء بمعنى: أخبريني.

стр. 499

قوله: " ربما اغتسل " " رب " حرف خلافاً للكوفيين في دعوى أسميته، وليس معناه التعليل دائماً خلافاً للأكثرين، ولا التكثير دائماً خلافا لدرستويه، بل يرد للتكثير كثيراً، وللتعليل قليلاً، فمن الأول نحو: (رُبما يود الذين كفرُوا لوْ كانُوا مُسْلمين) (١) ، ومن الثاني قوله: ألا رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان ولها صدر الكلام، وتنكير مجرورها، وإذا دخلها " ما " تكفها عن العمل، وتهيئها للدخول على الجمل الفعلية، وفعلها ماض لفظاً ومعنى، وقد تدخل الاسمية، وقيل: لا تدخل أصلاً. قوله: " سعة " بكسر السين أصلها، وفتحت لأجل حرف الحلق، وأصلها وسعة كوعدة حذفت الواو تبعاً لفعلها، وحركت السين للابتداء من وسعه الشيء يسعُه سعة فهو واسع، ووسُع بالضم وساعة فهو وسيع، والوُسعْ والسعة: الجدة والطاقة. قوله: " يوتر " من أوتر يوتر إذا صلى الوتر، والوتر بكسر الواو وفتحها: الفرد. قوله: " الله أكبر " إنما قال ذلك استعظاماً لقدر هذا الأمر والشأن وفرحاً بسعته، وابتهاجاً بمشروعيته. قوله: " يجهر بالقرآن " من يجهر بالقول إذا رفع به صوته فهو جهير، وأجهر فهو مجهر إذا عرف بشدة الصوت، وكذلك المجهر بكسر الميم. قوله: " أم يخفت به " من الخفت، وهو ضد الجهر من باب ضرب يضرب. ويستفاد من هذا الحديث فوائد، الأولى: جواز تأخير الغسل إلى وقت الصلاة. الثانية: جواز تأخير الوتر إلى آخر الليل، وبه احتج أصحابنا أن المستحب تأخير الوتر إلى آخر الليل لمن يثق بالانتباه، وإن لم يثق فأول الليل أفضل كما في صحيح مسلم: " من خاف أن لا يقوم آخر الليل

стр. 500

فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة " (١) ، وفيه دليل صريح على التفصيل الذي ذكره أصحابنا وهو الصواب، وتحمل باقي الأحاديث المطلقة على هذا التفصيل. الثالثة: ثبوت الخيار للقارئ بين أن يجهر به وبين أن يخافت، فقيل: الجهر أفضل، وقيل: الإخفاء أفضل، والصحيح: أنه مقيد باعتبار زمان القارئ ومكانه وحاله، فيراعى الجهر والإخفاء بحسب هذا الاعتبار. وأخرجه النسائي مقتصراً على الفصل الأول، وابن ماجه مقتصراً على الفصل الأخير، ورواية الوتر أخرجه البخاري مختصراً ومسلم كما ذكرنا. ٢١٢- ص- حدثنا حفص بن عمر النمري قال: نا شعبة عن علي بن مُدرك، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نُجي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، عن النبي- ﵇ قال: " لا تدخلُ الملائكةُ بيتاً فيه صُورة ولا كلب ولا جُنُبٌ " (٢) . ش- علي بن مدرك أبو مدرك النخعي الكوفي. روى عن: عبد الرحمن ابن يزيد النخعي، وأبي زرعة، وإبراهيم النخعي، وغيرهم. روى عنه: الأعمش، وشعبة، والمسعودي. قال مطين: مات سنة عشرين ومائة. روى له الجماعة (٣) . وأبو زرعة اسمه: هرم بن عمرو بن جرير، وقد مضى ذكره. وعبد الله بن نُجي بن سلمة بن حشْم- بالحاء المهملة والشين المعجمة- ابن أسد بن خُليْبة- بضم الخاء المعجمة، وبعد اللام ياء آخر الحروف، ثم باء موحدة- الحضرمي الكوفي. قال الدارقطني: لا بأس به. وقال

стр. 501

البخاري: فيه نظر. روى عن: علي بن أبي طالب، وعن أبيه عن علي، وعن عمار بن ياسر، والحسين (١) بن علي. روى عنه: أبو زرعة، وجابر الجعفي، والحارث العكلي. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٢) . ونُجي المذكور روى عن علي بن أبي طالب. روى عنه ابنه عبد الله، روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٣) . قوله: " الملائكة " جمع " ملاءَك " على الأصل كالشمائل جمع " شماءَل "، وليس جمع " ملك "؛ لأن فعلاً لا تجمع على فعائل، ولكن ملك أصله ملاءك، ترك الهمزة لكثرة الاستعمال، فلما أريد جمعه رد إلى الأصل كما أن الشمائل- وهي الرياح- جمع " شماءل " بالهمز في الأصل لا جمع شمال لأن فعالاً لا تجمع على فعائل، واشتقاقه من الألوكة وهي الرسالة، يقال: ألكني إليه/أي: أرسلني إليه، سمي الملك ملكاً لأنه رسول من الله تعالى، وإلحاق التاء فيه دلالة على أن كل جمع مؤنث. واعلم أنه لا خلاف بين العقلاء أن أشرف الرتبة للعالم العلوي هو وجود الملائكة فيه، كما أن أشرف الرتبة للعالم السفلي هو وجود الإنسان فيه، واختلفوا في ماهية الملائكة، فقيل: إنهم أجسام لطيفة هوائية، تقدر على التشكل بأشكال مختلفة، مسكنها السموات، وهو قول أكثر المسلمين. وقالت الفلاسفة: إنهم جواهر قائمة بأنفسها ليست بمتحيزة البتة، فمنهم من هي مستغرقة في معرفة الله، فهم الملائكة المقربون، ومنهم مدبرات هذا العالم إن كانت خيرات فهم الملائكة الأرضية، وإن كانت شريرة فهم الشياطين. قوله: " فيه صورة " قال الزهري: النهي الذي ورد فيها على العموم سواء كانت رقماً في ثوب أو غير رقم، وسواء كانت في حائط أو ثوب

стр. 502

أو بساط ممتهن أو غير ممتهن، وكذلك استعمال ما هي فيه عملاً بظاهر الأحاديث. وقال آخرون: يجوز منها ما كان رقماً في ثوب سواء امتهن أو لا، وسواء عُلق في حائط أو لا، وكرهوا ما له ظل، أو كان مصوراً في الحيطان وشبهها، سواء كان رقماً أو غيره. وأجمعوا على منع ما كان له ظل، ووجوب تغييره، وأما تصوير صورة الشجر ونبات الأرض وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان، فليس بحرام. وقال أصحابنا: إن كانت معلقة على حائط، أو ثوب ملبوس أو عمامة أو نحو ذلك مما لا يُعد ممتهناً، فهو حرام، وإن كانت في بساط يُداس، ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن، فليس بحرام، ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت؟ فيه كلام نذكره، وبه قال الشافعي، ومالك، والثوري، وجمهور العلماء. وقال القاضي عياض: إلا ما ورد من لُعب البنات، لصغار البنات، والرخصة في ذلك، لكن كره مالك شراء الرجل لابنته ذلك، وادعى بعضهم أن إباحة اللُّعب لهن منسوخ بهذه الأحاديث. وأما سبب امتناع الملائكة من بيت فيه صورة، فهو كونها معصية فاحشة، وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى، وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله تعالى، وأما سبب امتناعهم من بيت فيه كلب، لكثرة أكله النجاسات، ولأن بعضها سُمي شيطاناً كما جاء به الحديث، والملائكة ضد الشياطين، ولقبح رائحة الكلب، والملائكة تكره الرائحة القبيحة، ولأنها منهي عن اتخاذها، فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته، وصلاتها فيه، واستغفارها له، وتبريكها عليه وفي بيته، ودفعها أذى الشيطان، ولقد طرق سمعي عن بعض أساتذتي الكبار أن السبب في امتناع الملائكة من بيت فيه كلب، أن الكلب قد خلق من بزاق الشيطان، وذلك حين كان آدم- ﵇ جسداً ملقى، أتى إليه الشيطان وراءه، ثم جمع الخيول، وكانت الخيول سكان الأرض حينئذ فقال لها: إن الله تعالى خلق خلقاً عجيباً يريد أن يملكه الأرض وما فيها فمتى حكم فيها سخركُن وذلّلكُن، فهلم نهُدُه ونستريح منه، فجاءت والشيطان _________

стр. 503

يقدمها إلى أن قربت من جسد آدم، فبزق نحو آدم بزقة، فانتثر بزاقه، فخلق الله تعالى الكلاب من بزاقه المنثور ذلك، فحملت على الخيول وصاحت إلى أن ولّت هاربة، فمن ذلك الوقت تألف الكلاب بني آدم، والملائكة تبغضها، لكونها مخلوقة منه، فلأجل ذلك لا يدخلون بيتاً فيه كلب. وقال الخطابي (١) : " إنما لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور، فأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية والصور التي تمتهن من البساط والوسادة وغيرهما، فلا يمتنع الملائكة بسببه ". وقال الشيخ محيي الدين (٢) : " الأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة، وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث، ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي- ﵇ تحت السرير كان له فيه عذر/ظاهر، فإنه لم يعلم به، ومع هذا امتنع جبريل- ﵇ من دخول البيت، وعلل بالجرو، ولو كان العذر في وجود الصورة والكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبريل- ﵇. وأما هؤلاء الملائكة الذين لا يدخلون بيتاً فيه كلب أو صورة فهم ملائكة يطوفون بالرحمة والتبريك والاستغفار، وأما الحفظة فيدخلون في كل بيت ولا يفارقون بني آدم في حال؛ لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم وكتابتها ". قوله: " ولا جنب " إنما يمتنع الملائكة عن البيت الذي فيه جنب لكونه بعيداً عن التلاوة والعبادة، متصف بالنجاسة الحكمية، والملائكة يكرهون ذلك، والمراد منه أيضاً: الملائكة غير الحفظة؛ لأن الحفظة لا يفارقون بني آدم جنباً وغيره. فإن قيل: قد مضى في الرواية: " أنه- ﵇ كان يغتسل تارة آخر الليل "، ورخص للجنب أيضاً أن ينام قبل الاغتسال، فما

стр. 504

التوفيق بينهما؟ قلت: المراد بالجنب الذي لا يدخل الملائكة بيتاً هو فيه، هو الذي يجنب فلا يغتسل، ويتهاون به، ويتخذه عادة، وأما الجنب الذي لا يتخذ هذا عادة، ولا يترك الاغتسال إلى أن تفوته الصلاة لا يضر دخول الملائكة البيت، فإنه- ﵇ " كان ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء " (١) ، كما جاءت في رواية عائشة- ﵂. وأخرج البخاري ومسلم هذا الحديث وليس فيه: " ولا جنب "، وكذلك رواية ابن ماجه. ورواية النسائي مثل رواية أبي داود. ٢١٣- ص- حدثنا ابن كثير قال: أنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: " كان رسولُ الله ينامُ وهو جنب من غير أن يمس ماءً " (٢) ، (٣) . ش- ابن كثير هو: محمد بن كثير البصري، وسفيان الثوري، وأبو إسحاق السبيعي، والأسود بن يزيد. قوله: " وهو جنب " جملة وقعت حالاً من الضمير الذي في " ينام ". فإن قيل: هذا يعارض الأحاديث المتقدمة التي فيها الوضوء، قلت: الجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه، الأول: أن الحديث فيه مقال، فقال يزيد بن هارون: وهم أبو إسحاق في هذا- يعني في قوله: " من غير أن يمس ماء " - وقال الترمذي: " يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق ". وقال البيهقي: طعن الحُفاظ في هذه اللفظة. وقال الثوري: فذكرت الحديث يوماً- يعني حديث أبى إسحاق- فقال لي إسماعيل: يا فتى،

стр. 505

يشذ هذا الحديث شيء. فثبت بما ذكرنا أن هذا حديث ضعيف، فإذا ثبت ضعفه لم يبق فيه ما يتعرض به على غيره. والثاني: على تقدير الصحة: أن المراد من غير أن يمس ماء للغسل. والثالث: أن المراد أنه كان في بعض الأوقات لا يمس ماء أصلاً لبيان الجواز، إذ لو واظب عليه لتوهم وجوبه. *** ٨١- باب: الجنب يقرأ (١) أي: هذا باب في بيان الجنب يقرأ. ٢١٤- ص- حدثنا حفص بن عمر قال: شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة قال: دخلتُ على علي أنا ورجلان: رجلٌ منا ورجل من بني أسد أحسبُ، فبعثهُما علي وجهاً، وقال: إنكما علجان، فعالجا عن دينكُما، ثم قام فدخل المخْرج، ثم خرج فدعا بماء فأخذ منه حفنةً، فتمسح بها، ثم جعل يقرأ القرآن، فاً نكروا ذلك، فقال: إن رسول الله ﷺ كان يخرجُ من الخلاء فيُقرئنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجُزُه أو يحْجره (٢) عن القرآن شيءٌ ليس الجنابة (٣) . ش- عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق، أبو عبد الله الكوفي سمع: عبد الله بن أبي أوفى، وسعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وجماعة آخرين. روى عنه: الأعمش، والثوري، وشعبة، وغيرهم. مات سنة عشر ومائة. روى له الجماعة (٤) .

стр. 506

وعبد الله بن سلمة- بكسر اللام- المرادي الكوفي. روى عن عمر ابن الخطاب، وسمع: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وغيرهم. روى عنه: عمرو بن مرة، وأبو إسحاق السبيعي. وقال أحمد بن حنبل: لا أعلم روى عنه غيرهما. وقال أحمد ابن عبد الله: هو تابعي ثقة. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (١) . قوله: " ورجلان " عطف على الضمير المرفوع المنفصل الذي أوتي به ليصح/العطف على ما قبله. قوله: " وجهاً " أي: جهة من الجهات، وهو النحو والمقصد الذي يستقبله، وانتصابه بنزع الخافض، أي: في وجه أو أوجه. قوله: " إنكما علجان " العلج- بفتح العين وكسر اللام- هو الضخم القوي. وقال الخطابي (٢) : " يريد الشدة والقوة على العمل، يقال: رجل علج، وعُلج- بتشديد اللام- إذا كان قوي الخلقة، وثيق البنية ". قوله: " فعالجا " أي: جاهدا وجالدا لأجل دينكما، وكلمة " عن " للتعليل نحو قوله: (وما كان اسْتغْفارُ إبْراهيم لأبيه إلا عن موْعدة) (٣) ، ويجوز أن يكون حالاً، والمعنى: عالجا مقيمين دينكما، أي: مقيمين أموره ومحصلين ما ينبغي له. قوله: " فدخل المخرج " بفتح الميم وهو الخلاء، سمي به لأنه موضع خروج البول والغائط. قوله: " فتمسح بها " أي: توضأ بها بمعنى: غسل يديه. وقال ابن الأثير: " يقال للرجل إذا توضأ: تمسح ". قوله: " فأنكروا ذلك " أي: كونه قرأ القرآن بلا وضوء كامل، فلما أنكروا على عليّ ذلك قال: " إن رسول الله مع كان يخرج من

стр. 507

الخلاء فيقرئنا القرآن " أي: يعملنا القرآن عقيب خروجه من غير اشتغال بالوضوء. قوله: " ويأكل معنا اللحم " أشار به إلى أن أكل ما مسته النار لا يوجب الوضوء لقراءة القرآن، ولا للصلاة أيضاً، ولأجل هذا قال: ولم يكن يحجره أي: يمنعه " عن القرآن " أي: عن قراءة القرآن " شيء ليس الجنابة "، ويحجره من حجره إذا منعه، وحجر عليه إذا منعه من التصرف، وفي بعض الرواية: " يحجزه " بالزاي، من حجزه يحجزه حجزا، بمعنى منعه أيضاً، وكلاهما من باب نصر ينصر، وفي بعض الرواية: " يحجبه " من حجب إذا منع أيضاً. وقوله: " ليس الجنابة " بمعنى (١) غير الجنابة، وحرف " ليس " له ثلاثة مواضع، أحدها: أن يكون بمعنى الفعل، وهو يرفع الاسم وينصب الخبر، كقولك: ليس عبدُ الله جاهلاً. ويكون بمعنى " لا " كقولك: رأيت عبد الله ليس زيداً، تنصب به زيدا كما تنصب بلا، ويكون بمعنى " غير " كقولك: ما رأيت أكرم من عمرو ليس زيد، أي: غير زيد، وهو يجر ما بعده. ويستفاد من الحديث فائدتان، الأولى: جواز قراءة القرآن للمحدث. والثانية: فيه دليل على حرمة قراءته على الجنب، وكذلك الحائض؛ لأن حدثها أغلظ من حدث الجنابة. وكان أحمد يرخص للجنب أن يقرأ الآية ونحوها. وكذلك قال مالك في الجنب: إنه يقرأ الآية ونحوها. وقد حكي عنه أنه قال: تقرأ الحائض ولا يقرأ الجنب؛ لأن الحائض إذا لم تقرأ نسيت القرآن؛ لأن أيام الحيض تتطاول، ومدة الجنابة لا تطول. ورُوي عن ابن المسيب، وعكرمة أنهما كانا لا يريان بأساً بقراءة الجنب القرآن، والجمهور على تحريمه " (٢) . وأخرج الترمذي هذا الحديث، والنسائي، وابن ماجه مختصراً، وقال

стр. 508

الترمذي: حديث حسن صحيح. وذكر أبو بكر البزار: انه لا يروى عن عليّ إلا من حديث عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة. وحكى البخاري عن عمرو بن مرة: " كان عبد الله- يعني: ابن سلمة- يحدثنا فنعرف وننكر، وكان قد كبُر لا يتابع في حديثه. وذكر الشافعي هذا الحديث، وقال: وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه. وقال البيهقي: وإنما توقف الشافعي في ثبوت هذا الحديث؛ لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفي، وكان قد كبُر، وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة، وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبُر، قاله شعبة. وذكر الخطابي: أن الإمام أحمد بن حنبل كان يوهن حديث عليّ هذا، ويضعف أمر عبد الله بن سلمة. قلت: قد ذكره ابن الجوزي في " الضعفاء والمتروكين ". وقال: قال النسائي: يعرف وينكر. أقول: قد قال الحاكم: إنه غير مطعون فيه. وقال العجلي: تابعي ثقة. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، كما ذكرنا في ترجمته. *** ٨٢- باب: الجنب يصافح أي: هذا باب في بيان الجنب يصافح الطاهر، ويصافح من صافح مصافحةً، وهي مُفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف، وإقبال الوجه بالوجه. ٢١٥- ص- حدّثنا مسدد قال: نا يحيى عن مسعر، عن واصل، عن أبي وائل، عن حذيفة: " أن النبي ﷺ لقيهُ، فأهْوى إليه فقال: إني جُنبٌ، فقال: " إن المُسلم ليس بنجسٍ (١) " (٢) .

стр. 509

/ش- يحيى القطان، ومسعر بن كدام. وواصل بن حيان الأحدب الأسدي الكوفي. سمع: المعرور بن سويد، وأبا وائل، ومجاهداً، وغيرهم. روى عنه: مسعر، والثوري، وشعبة، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو خاتم: صدوق صالح الحديث. توفي سنة عشرين ومائة. روى له الجماعة (١) . وأبو وائل شقيق بن سلمة، وحذيفة بن اليمان. قوله: " فأهوى إليه " أي: أهوى إليه يده، أي: أمالها إليه، يقال: أهوى يده إليه وأهوى بيده إليه، ويترك المفعول كثيراً. قوله: " إن المسلم لا ينجس " (٢) بضم الجيم وفتحها، وفي ماضيه لغتان: نجس ونجُس بكسر الجيم وضمها، فمن كسرها في الماضي فتحها في المضارع، ومن ضمها في الماضي ضمها في المضارع أيضاً. وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه بنحوه. هذا الحديث أصل عظيم في طهارة المسلم حيا وميتاً، فأما الحي فطاهر بإجماع المسلمين، وأما الميت ففيه خلاف، وعن بعض أصحابنا أنه غير طاهر فلذلك يغسل، والصحيح أنه طاهر، وهو قول الشافعي في الصحيح لإطلاق الحديث، وغسل الميت أمر تعبدي لا لكونه نجساً، والكافر حكمه [حكم] المسلم عند الجمهور. وقال بعض الظاهرية: إن المشرك نجس بظاهر قوله تعالى: (إنّما المُشْركُون نجس) (٣) قلنا: المراد به نجاسة الاعتقاد، والاستقذار، وليس المراد أن أعضاءهم نجس كنجاسة البول والغائط ونحوهما، فإذا ثبت طهارة للآدمي مسلماً كان أو كافراً استوى فيه أن يكون طاهراً أو محدثاً أو جنب أو حائضاً، ويكون سؤرهم وعرقُهم ولعابُهم ودمعهم طاهرة بالإجماع. ٢١٦- ص- حدثنا مسدد قال: ثنا يحيى وبشر، عن حميد، عن بكر،

стр. 510

عن أبي رافع، عن أبي هريرة قال: لقيني رسولُ الله ﷺ في طريق من طُرق المدينة وأنا جُنب، فاخْتنسْتُ، فذهبت فاغْتسلتُ، ثم جئتُ، فقال: أين كنتً يا أبا هريرة؟ قال (١) : إني كنتُ جنباً، فكرهتُ أن أجالسك على غير طهارةٍ، فقال: " سُبحان الله! إن المسلم لا ينجُسُ " (٢) (٣) . ش- بشر بن المفضل، وحميد الطويل، وبكر بن عبد الله المزني، وأبو رافع نفيع، وقد ذكروا. قوله: " فاختنستُ " أي: تأخرت وانقبضت، ومنه خنس الشيطان، وهو بالخاء المعجمة والنون. وفي رواية: " فانخنست " بهذا المعنى أيضاً، ولكن الفرق بينهما أن الأول من باب الافتعال، والثاني من باب الانفعال. وأخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ولفظ البخاري والترمذي: " فانبجست "، وفي لفظ البخاري: " فانخنست "، وفي لفظ له: " فانسللت "، ولفظ مسلم، والنسائي، وابن ماجه: " فانسل ". وقوله: " فانبجست " بالنون وبعدها باء موحدة، يعني: اندفعت منه، ومنه قوله تعالى: (فانبجستْ منْهُ اثنتا عشْرة عيْناً) (٤) أي: جرت واندفعت. ورُوي: " فانتجست " بالنون والتاء ثالث الحروف والجيم، أي: اعتقدت نفسي نجساً ومعنى منه: من أجله، أي: رأيت نفسي نجساً

стр. 511

بالإضافة إلى طهارته وجلالته. ورُوي: " فانتجشت " بالنون والتاء ثالث الحروف والشين المعجمة من النجش، وهو الإسراع. ورُوي: " فانبخست " بالنون والباء الموحدة، والخاء المعجمة، والسن المهملة، واستبعده بعضهم. وقال غيره: النجس: النقص، فكأنه ظهر له نقصانه عن مماشاة رسول الله لما اعتقده في نفسه من النجاسة. قوله: " فقال: سبحان الله " إنما قال ذلك تعجباً من حاله، و " سبحان " علمٌ للتسبيح، كعثمان علم للرجل، فإذا قلت: سبحان من هذا الأمر، كأنك قلت: أسبح الله تسبيحاً من هذا الأمر، وهذا يقال عند العجب كأنك قلت: أتعجب من هذا الأمر، ومن غاية العجب أسبح الله، و" سبحان " إذا كان مضافاً نحو: " سبحان الله " فليس بعل؛ لأن العلم لا يضاف، وإذا لم يكن مضافاً فهو علم غير منصرف للعلمية، والألف والنون، وانتصابه بفعل محذوف، والتقدير: أسبح الله تسبيحاً. ويستفاد من هذا الحديث أربع فوائد، الأولى: تأخير الغسل؛ لأنه ﵇ ما أنكر عليه ذلك لما سأله: " أين كنت؟ " وأخبره أبو هريرة بما أخبره. /والثانية: أن الجنب طاهر. والثالثة: استحباب احترام أهل الفضل وتوفيرهم ومصاحبتهم على أكمل الهيئات، وأحسن الصفات. الرابعة: أن العالم إذا رأى من تابعه في أمر يخاف عليه فيه خلاف الصواب سأله عنه، وبيّن له الصواب وحكمه. *** ٨٣- باب: الجنب يدخل المسجد أي: هذا باب في بيان حكم الجنب إذا دخل المسجد. ٢١٧- ص- حدثنا مسدد، نا عبد الواحد بن زياد قال: نا فُليت بن خليفة قال: حدثتني جسْرةُ بنتُ دجاجة قالت: سمعت عائشة- ﵂-

стр. 512

تقول: " جاء رسولُ الله ﷺ ووجوهُ بيوت أصحابه شارعةٌ في المسجد، فقال: " وجّهوا هذه البيوت عن المسجد "، ثم دخل النبيُ- ﵇ ولم يصنع القومُ شيئاً، رجاء أن تنزل لهم رُخصةٌ، فخرج إليهم بعد فقال: " وجّهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا احل المسجد لحائض ولا جنب " (١) . ش- عبد الواحد بن زياد أبو بشر البصري. وفليت بن خليفة العامري، ويقال: أفلت. روى عن جسرة بنت دجاجة. روى عنه الثوري وغيره. روى له: أبو داود، والترمذي (٢) . وجسرة- بفتح الجيم، وسكون السين المهملة- بنت دجاجة العامرية الكوفية. روت عن عائشة زوج النبي- ﵇ روى عنها أفلت ابن خليفة. قال أحمد بن عبد الله: تابعية ثقة. روى لها: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٣) . وقال (٤) الشيخ تقي الدين في " الإمام ": رأيت في كتاب " الوهم والإيهام " لابن القطان المقروء عليه دجاجة بكسر الدال وعليها " صح "، وكتب الناسخ في الحاشية بكسر الدال بخلاف واحدة الدجاج. قوله: " ووجوه بيوت أصحابه " وجوه البيوت أبوابها، ولذلك قيل لناحية البيت التي فيها الباب وجه الكعبة، وهو مبتدأ. وقوله: " شارعة " خبره، والجملة محلها النصب على الحال، ومعنى شارعة في المسجد: مفتوحة فيه، يقال: شرعت الباب إلى الطريق، أي: أنفدته إليه، والشارع: الطريق الأعظم. قوله: " وجهوا هذه البيوت " أي: اصرفوا وجوهها عن المسجد،

стр. 513

يقال: وجهت الرجل إلى ناحية كذا إذا جعلت وجهه إليها، ووجهته عنها إذا صرفته عن جهتها إلى جهة غيرها. قوله: " رجاء أن ينزل لهم رخصة " أي: لترجى نزول الرخصة، ونصبه على أنه مفعول له، و " أن " مصدرية محلها الجر بالإضافة، و" رخصة " مرفوع بقوله: " تنزل " المجهول. قوله: " فخرج إليهم بعد " أي: بعد ذلك، وقد عرف أن قبل وبعد إذا قطع عن الإضافة يصير حدا ينتهى إليه، ويبنى على الضم. قوله: " فإني لا احل " من الإحلال بمعنى الحل الذي هو ضد الحرام، والألف واللام في المسجد للعهد، وهو مسجد النبي- ﵇ وحكم غير. مثل حكمه، ويجوز أن يكون للجنس، ويدخل في هذا الحكم جميع المساجد وهو أوْلى، وإنما قدم الحائض للاهتمام في المنع والحرمة؛ لأن نجاستها أغلظ، والنفساء مثل الحائض. وقوله: " لا أحل المسجد لحائض ولا جنب " بإطلاقه يتناول الدخول والمرور واللبث فيه، وعن الشافعي ومالك جواز المرور عابر سبيل. وعن أحمد جواز لبث الجنب فيه بوضوء، والحديث بإطلاقه حجة عليهم. وأخرج البخاري هذا الحديث في " التاريخ الكبير "، وفيه زيادة، وذكر بعد حديث عائشة- ﵂ عن النبي- ﵇: " سدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر "، ثم قال: وهذا أصح. وقال ابن القطان في " كتابه " (١) : قال أبو محمد عبد الحق في حديث جسرة هذا: إنه لا يثبت من قبل إسناده، ولم يبين ضعفه، ولست أقول: إنه حديث صحيح، وإنما أقول: إنه حسن، فإنه يرويه عبد الواحد بن زياد، وهو ثقة لم يذكر بقادح، وعبد الحق احتج به في غير موضع من كتابه. وقال الخطابي: وضعفوا هذا الحديث وقالوا: أفلت راويه مجهول، لا يصح الاحتجاج بحديثه. قلت: هذا غير مُسلم، فإن أفلت أو فُليت كما

стр. 514

ذكرنا روى عنه الثوري، وعبد الواحد بن زياد. وقال أحمد بن حنبل: ما أرى به بأساً. وسئل عنه أبو حاتم الرازي. فقال: شيخ. وحكى البخاري: أنه سمع من جسرة بنت دجاجة قال: وعند جسرة عجائب. وذكر ابن حبان: جسرة في كتاب " الثقات "، قال: وروى عنها أفلت أبو حسان، وقدامة العامري. ويؤيد هذه الرواية ما رواه ابن ماجه في " سننه " عن أبي بكر بن أبي شيبة والطبراني في " معجمه "، عن أم سلمة قالت: دخل رسولُ الله- ﵇ صرحة هذا المسجد/فنادى بأعلى صوته: " إن المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض " (١) . *** ٨٤- باب: في الجنب يصلي بالقوم وهو ناسي أي: هذا باب في بيان الجنب الذي يصلي بالجماعة، والحال أنه ناسي، وفي بعض النسخ: " وهو ساه "، والفرق بين السهو والنسيان: أن السهو ترك الشيء عن غير علم، يقال: سهى فيه وسهى عنه، والثاني يستعمل في الترك مع العلم، والنسيان خلاف الذكر والحفظ. ٢١٨- ص- حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد، عن زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة: " أن رسول الله- ﵇ دخل في صلاة الفجر فأومأ بيده أن مكانكم، ثم جاء ورأسهُ يقطُرُ، فصلى بهم " (٢) . ش- زياد الأعلم هو زياد بن حسان بن قرة الأعلم البصري الباهلي، نسيب عبد الله بن عون، وقيل: ابن خالة يونس بن عبيد. روى عن: أنس بن مالك، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين. روى عنه: عبد الله بن عون، وأشعث بن عبد الملك، وحماد بن زيد، وسعيد بن أبي عروبة، وهمام بن يحيى، وغيرهم. قال أحمد: ثقة ثقة. روى له: البخاري، وأبو داود، والنسائي (٣) .

стр. 515

وأبو بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة، وإنما كني أبا بكرة لأنه تدلى إلى النبي- ﵇ ببكرة فكني بذلك، وأعتقه رسول الله ﷺ . رُوي له عن رسول الله - عليه لسلام- " مائة حديث (١) واثنان وثلاثون حديثاً، اتفقا علي ثمانية، وانفرد البخاري بخمسة، وانفرد مسلم بخمسة. روى عنه: ابناه عبد الرحمن ومسلم، والحسن البصري، وريعي بن حراش، والأحنف بن قيس، وكان ممن اعتزل يوم الجمل، ولم يقاتل مع أحد من الفريقين " مات بالبصرة سنه إحدى وخمسين. روى له الجماعة (٢) . قوله: " دخل في صلاة الفجر " المراد منه: قام في مقامه للصلاة، وتهيأ للإحرام بها، يدل عليه رواية مسلم: فأتي رسول الله حتى إذا قال في مصلاه قبل أن يكبر ذكر فانصرف "، وهذا صريح في أنه لم يكن كبر ودخل في الصلاة، وفي رواية البخاري: " وانتظرنا تكبيره ". قال النووي: " يحتمل أنهما قضيتان وهو الأظهر ". قلت: هذا وهم يرده رواية مسلم. قوله: " فأومأ بيده " أي: أشار بها. قوله: " أن مكانكم " " أن " مفسرة مثل قوله تعالى: (فأوحينا (٣) إليه أن اصْنع الفُلك) (٤) ، و " مكانكم " منصوب بفعل محذوف تقديره: لازموا مكانكم، أو اثبتوا في مكانكم، فعلى الأول: مفعول به، وعلى الثاني: مفعول فيه. قوله: " ثم جاء " فيه حذف، والتقدير: ذهب واغتسل ثم جاء، وكذلك فيه حذف قبل قوله: " فأومأ "، والتقدير: " دخل في صلاة الفجر، ثم تذكر أن عليه غسلاً، ثم أومأ بيده ".

стр. 516

قوله: " ورأسه يقطر " جملة اسمية وقعت حالاً من الضمير الذي في " جاء ". وقوله: " فصلى بهم " أي: صلي بهم صلاة مبتدأة بتكبير جديد، وكذا قال ابن حبان في " صحيحه ": أراد بتكبير محدث لا أنه صلى بالشروع الذي قبله كما زعمه البعض، فإن هذا زعم فاسد لما ذكرنا أنه صرح في رواية مسلم: " قبل أن يكبر "، ولأن خلو مكان الإمام لا يجوز، وتفسد به صلاة الإمام والقوم كما عرف في الفقه. فإن قيل: قد صرح أبو داود في رواية أخرى: " وكبر "، فهذا يدل على أنه شرع في الصلاة وكبر، ثم ذهب واغتسل. قلت: هذا لا يدل على أنه صلى بهم بهذه التكبيرة، والظاهر أنه صلى بهم بتحريمة مبتدأة لما ذكرنا، على أن هذه الرواية مرسلة على ما نذكره. وقال الخطابي: " فيه دلالة على أنه إذا صلى بالقوم وهو جنب وهم لا يعلمون بجنابته أن صلاتهم ماضية، ولا إعادة عليهم، وعلى الإمام الإعادة، وذلك أن الظاهر من حكم لفظ الخبر أنهم قد دخلوا في الصلاة معه، ثم استوقفهم إلى أن اغتسل وجاء، فأتم الصلاة بهم، وإذا صح جزء من الصلاة حتى يجوز البناء عليه، جاز سائر أجزائها، وهو قول عمر بن الخطاب، ولا يعلم له مخالف من الصحابة في ذلك، وإليه ذهب الشافعي. قلت: يُرد هذا بما أجبنا الآن عن السؤال المذكور. وقوله: " وإذا صح جزء من الصلاة " إلى آخره، لا نسلم أن هذا الجزء وقع صحيحاً؛ لأن بمجرد ذهابه- ﵇ بطل حكم ذلك الشروع، على تقدير صحة وجود الشروع؛ لأنه ذهب بلا استخلاف، وخلّى مكانه، وذا مما يفسد الشروع، فإذا فسد ذلك الجزء يصير البناء عليه فاسداً/؛ لأن البناء على الفاسد فاسد، والصلاة لا تتحرى صحة وفساداً، بل الحق أنه- عليه السلام- صلى بهم بتحريمة مبتدأة كما ذكرنا، فإذن لم يبق لدعواه حجة، وقوله: " وهو قول عمر، ولا يعلم له مخالف من الصحابة " غير صحيح؛ لأن الدارقطني أخرج في " سننه " عن عمرو بن خالد،

стр. 517

عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة، عن علي: " أنه صلى بالقوم وهو جنب فأعاد، ثم أمرهم فأعادوا ". وروى عبد الرزاق في " مصنفه ": أخبرنا إبراهيم بن يزيد المكي، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر: " أن عليا صلى بالناس وهو جنب أو على غير وضوء فأعاد، وأمرهم أن يعيدوا ". وروى عبد الرزاق أيضاً: أخبرنا حسين بن مهران، عن مطرح، عن أبي المهلب، عن عبيد الله بن زحر، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: " صلى عمر بالناس وهو جنب فأعاد ولم يعد الناس، فقال له علي: قد كان ينبغي لمن صلى معك أن يعيدوا، قال: فرجعوا إلى قول علي- ﵁ ". قال القاسم: وقال ابن مسعود مثل قول عليّ- ﵄ ويستفاد من حديث أبي بكرة فوائد، الأولى: جواز النسيان في العبادات على الأنبياء- عليهم السلام-، ألا ترى أنه- ﵇ صرح في رواية أخرى بقوله: " إنما أنا بشر مثلكم " (١) ؟ والثانية: أن الإمام إذا أقام الصلاة، ثم ظهر أنه محدث ومضى ليزيل حدثه، أي حدث كان، وأتى لا يحتاج إلى تجديد إقامة ثانية، لأن ظاهر الحديث لم يدل على هذا. والثالثة: فيه دليل على طهارة الماء المستعمل، وهو الصحيح من المذهب أنه طاهر غير طهور. وقال الخطابي: " فيه دليل على أن افتتاح المأموم صلاته قبل الإمام لا يبطل صلاته ". قلت: لا دليل فيه على ذلك؛ لأنه لايح (٢) إما أن يكون ذهابه- ﵇ للاغتسال قبل التحريمة كما هو الصحيح، أو بعدها على زعمهم، فإن كان قبلها فليس فيه افتتاح، لا من الإمام ولا من القوم، وإن كان بعدها فهم افتتحوا بافتتاحه- ﵇ الجديد. وقال الشافعي: من أحرم قبل الإمام فصلاته باطلة.

стр. 518

٢١٩- ص- حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا يزيد بن هارون قال: أنا حماد بن سلمة بإسناده ومعناه. قال في أوله: " فكبر "، وقال في آخره: " فلما قضى الصلاة قال: إنما أنا بشر، وإني كنتُ جنباً " (١) . ش- أي: بإسناد الحديث الأول ومعناه. قوله: " فكبّر " أجبنا عنه آنفاً. وقال البيهقي في باب: " من أدى الزكاة فليس عليه أكثر من حق ": حماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه. وقال في باب: " من مر بحائط إنسان ": ليس بالقوي. وقال في باب: " من صلى وفي ثوبه أذى ": مختلف في عدالته. والعجب ثم العجب من البيهقي كيف أطلق هذا القول في حماد مع جلالته، ثم ناقض نفسه فحكم بصحة هذا الحديث مع أن في سنده حماداً هذا. قوله: " وقال في آخره " أي: في آخر الحديث. ومعنى قوله: " إنما أنا بشر مثلكم " (٢) إعلام منه أنه مثلهم في النسيان، وأنه يعرض عليه كما يعرض عليهم. وقوله: " وإني كنت جنباً " خارج مخرج الاعتذار والتعليل، لذهابه وتركه إياهم وهم ينتظرونه. ص- قال أبو داود: رواه أيوب، وابن عون، وهشام عن محمد (٣) قال: " فكبر، ثم أوما (٤) إلى القوم أن اجْلسُوا، فذهب فاغتسل ". ش- أي: روى هذا الحديث أيضاً بالإرسال: أيوب السختياني، وعبد الله بن عون، وهشام بن حسان البصري، عن محمد بن سيرين. وعبد الله بن عون بن أرطبان البصري، أبو عون المزني، وأرطبان مولى عبد الله بن مغفل صاحب النبي- ﵇. رأى أنس بن

стр. 519

مالك ولم يثبت له منه سماع. وسمع: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصّدّيق، وموسى بن أنس بن مالك، وهشام بن زيد، والحسن البصري، وغيرهم. روى عنه: الأعمش، وشعبة، والثوري، وابن المبارك، ويحيى القطان، وغيرهم. وكان من الزهد على جانب عظيم. رُوي عن خارجة: صحبت ابن عون أربعاً وعشرين سنة، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة. توفي سنة إحدى وخمسين ومائة. روى له الجماعة (١) . قوله: " ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا " /دليل قاطع على أنهم لم يكونوا في الصلاة، وبهذا سقط قول من قال: إن قوله- ﵇: " مكانكم " دليل على أنهم كانوا في الصلاة، بل معناه: لا تتفرقوا حتى أرجع إليكم، فإن قيل: وقد جاء في رواية أيضاً: " ولم نزل قياماً شطره " قلنا: فعل القوم لا يعارض قوله- ﵇، ويحتمل أن الذين فهموا منه أن اجلسوا جلسوا، ومن لم يفهم بقي قائماً، فافهم. ص- وكذلك رواه مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عطاء بن يسار: " أن رسول الله- ﵇ كبر في صلاته (٢) ". ش- أي: كما روى ابن سيرين مرسلاً، كذلك رواه بالإرسال مالك ابن أنس، عن إسماعيل بن أبي حكيم القرشي الأموي المدني، مولى عثمان بن عفان، وهو أخو إسحاق. روى عن: القاسم بن محمد بن أبي بكر، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن المسيب، وآخرين. روى عنه: مالك بن أنس، ويحيى القطان، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. توفي سنة ثمانين ومائة. روى له: مسلم، وابن ماجه، والنسائي (٣) . ص- قال أبو داود: وكذلك نا مسلم بن إبراهيم قال: نا أبان، عن يحيى، عن الربيع بن محمد، عن النبي- ﵇: " انه كبر ".

стр. 520

ش- هذا أيضاً مرسل، ومسلم بن إبراهيم القصاب، وأبان بن يزيد العطار، ويحيى بن أبي كثير صالح الطائي، والربيع بن محمد، قال الذهبي: الربيع بن محمد أرسل، وعنه يحيى بن أبي كثير. روى له أبو داود (١) . لم أقف عليه في كتاب " الكمال ". ٢٢٠- ص- حثثنا عمرو بن عثمان الحمصي قال: نا محمد بن حرب قال: ثنا الزبيدي ح قال: ونا عياش بن الأزرق قال: نا ابن وهب، عن يونس ج، قال: ونا مخلد بن خالد (٢) قال: نا إبراهيم بن خالد إمام مسجد صنعاء، قال: نا رباح، عن معمر ح، ونا مؤمل بن الفضل قال: نا الوليد، عن الأوزاعي كلهم عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاةُ فصفّ (٣) الناسُ صفُوفهم، فخرج رسولُ الله- عليه السلام- حتى إذا قام في مقامه ذكر أنه لم يغتسلْ، فقال للناس: " مكانكُم! ثم رجع إلى بيته، فخرج علينا ينْطفُ رأسُه قد (٤) اغتسل ونحنُ صفوف " وهذا لفظ ابن حرب. وقال عياش في حديثه: " فلم نزلْ قياماً ننتظرُهُ حتى خرج علينا، وقد اغتسل " (٥) . ش- محمد بن حرب الأبرش الخولاني الحمصي، أبو عبد الله. سمع: الأوزاعي، والزبيدي، ومحمد بن زياد الألهاني، وغيرهم. روى عنه: عبد الأعلى بن مُسهر، وعمرو بن عثمان، والربيع بن روح الحمصي، وجماعة آخرون. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال أحمد: ليس به بأس. وقال أحمد بن عبد الله: هو شامي ثقة (٦) .

стр. 521

والزُّبيدي- بضم الزاي، وفتح الباء الموحدة- هو محمد بن الوليد بن عامر الزُبيدي، أبو الهُذيل الشامي الحمصي. سمع: نافعاً، والزهري، وسعيداً (١) المقبري، وغيرهم. روى عنه: الأوزاعي، ومحمد بن حرب، وبقية بن الوليد، وجماعة آخرون. قال النسائي: ثقة، وكذا قال أبو زرعة. مات سنة ثمان وأربعين ومائة. روى له الجماعة (٢) . روى (٣) عن: أبي بكر، وعمر، وسمع: معاذاً، وعبد الله بن مسعود، ومعاوية بن أبي سفيان. روى عنه: أبو إدريس الخولاني، وشهر بن حوشب، وأبو قلابة، وغيرهم. وقال أحمد بن عبد الله: تابعي ثقة من كبار التابعين. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه. وعياش بن الأزرق، أبو النجم نزيل أذنة. روى عن عبد الله بن وهب. روى عنه أبو داود. قال أحمد بن عبد الله: بصري ثقة، وقد كتبت عنه (٤) . ويونس بن يزيد. ومحمد (٥) بن خالد بن خلي الحمصي. روى عن: أبيه، وابن عيينة، وبشر بن شعيب، وغيرهم. روى عنه: أبو داود، والنسائي وقال: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: كتبنا عنه بحمص وهو صدوق (٦) .

стр. 522

وإبراهيم بن خالد بن عبيد أبو محمد القرشي، المؤذن بمسجد صنعاء. سمع: عمر (١) بن عبد الرحمن، ورباح بن زيد، والثوري، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم. وقال ابن معين: ثقة (٢) . ورباح بن زيد القرشي مولاهم الصنعاني. سمع: معمر بن راشد، وعمر بن حبيب، وعبد العزيز بن حوران. روى عنه: ابن المبارك، وعبد الرزاق بن همام، وأبو ثور، وغيرهم. قال أبو حاتم: جليل ثقة. توفي سنة سبع وثمانين ومائة، وهو ابن إحدى وثمانين. روى له أبو داود (٣) . ومعمر بن راشد، ومؤمل بن/الفضل بن مجاهد، والوليد بن مسلم الدمشقي، والأوزاعي عبد الرحمن، والزهري محمد بن مسلم، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن، هذه أربع أسانيد كلهم عن الزهري. قوله: " ينطف رأسه " جملة وقعت حالاً، وكذلك قوله: " قد اغتسل "، ولذلك ذكر بلفظة " قد "، وكذلك قوله: " ونحن صفوف " فهذه أحوال متداخلة أو مترادفة، و " ينطف " بكسر الطاء وضمها لغتان مشهورتان، أي: يقطر. قوله: " فلم نزل قياماً " أي: قائمين، كصيام جمع " صائم ". قوله: " ننتظره " وقع حالاً من الضمير الذي في " لم نزل " أي: لم نزل قائمين منتظرين إياه. قوله: " حتى خرج علينا وقد اغتسل " هنا وقع الماضي حالاً " بالواو "، وكلمة " قد "، وقد تقع " بالواو " بدون " قد " لا صريحاً ولا مضمراً، بل بعضهم ما أوجبوا " قدْ " في الماضي المثبت إلا عند عدم الواو، فإذا وجد الواو لا يحتاج إلى " قد ". وأخرجه البخاري، ومسلم،

стр. 523

والنسائي، وفي لفظ البخاري: " ثم خرج إلينا ورأسه تقطر، فكبر فصلينا معه "، وفي لفظ لمسلم: " حتى خرج إلينا وقد اغتسل فنطف رأسُه ماء، فكبر فصلى بنا "، وهذا رواية البخاري ومسلم تنطق بأنه كبر بعد أن جاء، فدل على أنه ما كبر أولاً، ولا يلزم أن يكون الشروع مرتين، وهذا غير مفيد؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون أفسد الشروع الأول أو لا، فإن أفسده فهو يساعدنا على الخصم، وإن لم يفسده فلا فائدة في الشروع الثاني، والنبي- ﵇ ما يصدر منه شيء غير مفيد شرعاً؛ لأن أقواله وأفعاله وأحواله جميعها شرعٌ فافهم، فإنه كلام دقيق، وبيان حقيق. *** ٨٥- باب: الرجل يجد البلة في منامه أي: هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يجد البلل في منامه. " البلة " بكسر الباء: النداوة، ص وبالضم: ابتلال الرّطب، وبالفتح: الريح الذي فيها بلل. ٢٢١- ص- حدثنا قتيبة بن سعيد قال: نا حماد بن خالد الخياط، قال: [حدثنا] عبد الله العُمري، عن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة قالت: سُئل النبيُ- ﵇ عن الرجل يجدُ البلل ولا يذكُرُ احتلاماً؟ قال: يغتسلُ. وعن الرجل يرى أنْ قد احتلم، ولا يجدُ البلل؟ قال: لا غُسْل عليه. فقالت أمُ سُليم: المرأةُ ترى ذلك، أعليها الغُسلُ؟ قال: " نعم، إنما النساءُ شقائقُ الرجال " (١) . ش- حماد بن خالد الخياط، أبو عبد الله القرشي البصري، سكن بغداد، وأصله مدني. سمع: مالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وعبد الله ابن عمر العمري، ومعاوية بن صالح. روى عنه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو بكر بن أبي شيبة، وغيرهم. قال ابن معين:

стр. 524

صالح الحديث، ثقة. وقال أبو زرعة: شيخ ثقة روى له الجماعة إلا البخاري (١) . وعبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن القرشي العدوي، أخو عبيد الله وإخوته، سمع: نافعاً مولى ابن عمر، وخبيب بن عبد الرحمن، وأبا الزبير، والقاسم بن غنام البياضي، والزهري، وغيرهم. روى عنه: منصور بن سلمة الخزاعي، وقراد أبو نوح، وأبو نعيم، ووكيع، وغيرهم. وقال ابن المديني: ضعيف. وعن ابن معين: ليس به بأس، يكتب حديثه. وعن أحمد بن حنبل: صالح، وعن صالح بن محمد: لين، مختلط الحديث. توفي بالمدينة سنة إحدى وسبعين ومائة. روى له الجماعة إلا البخاري، ورواية مسلم عنه مقروناً (٢) وعبيد الله هو أخو عبد الله المذكور، وقد ذكرناه، والقاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق ذكر. وأم سُليم بنت ملحان بن خالد بن زيد، أم أنس بن مالك الأنصارية، يقال: اسمها: سهْلة، ويقال: رُميلة، ويقال: أنيفة، ويقال: رُميثة، ويقال: الرميصاء. رُوي لها عن رسول الله ﷺ أربعة عشر حديثاً، اتفقا على حديث واحد، وللبخاري آخر، ولمسلم حديثان. روى عنها: ابنها أنس، وعبد الله بن عباس. روى لها: أبو داود، والترمذي، والنسائي (٣) . قوله: " ولا يذكر احتلاماً " الاحتلام من الحلم، وهو عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء، يقال: حلم- بالفتح- إذا رأى، وتحلّم إذا ادعى الرؤيا كاذباً. قوله: " أعليها " الهمزة للاستفهام. قوله: " شقائق الرجال " /أي: نظائرهم وأمثالهم في الأخلاق والطباع، كأنهن شققن منهم، ولأن حواء خلقت من آدم ﵉،

стр. 525

والشقائق جمع " شقيقة "، ومنه شقيق الرجل أخوه لأبيه وأمه، ويجمع على أشقاء بتشديد القاف. وقوله- ﵇ هذا خارج مخرج التعليل في وجوب الغسل على المرأة إذا وجدت بللاً ولم تتذكر احتلاماً. وأخرجه الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: وإنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر، عن عبيد الله بن عمر، وعبد الله بن عمر ضعفه يحيى ابن سعيد من قبل حفظه، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي- ﵇ والتابعين، أنه إذا استيقظ الرجل فرأى بلة أنه يغتسل، وهو قول سفيان وأحمد. قلت: وهو قول أبي حنيفة وأصحابه أيضاً. وقال بعض أهل العلم من التابعين: إنما يجب عليه الغسل إذا كانت البلة بلة نطفة، وهو قول الشافعي، وإسحاق. وإذا رأى احتلاماً ولم ير بلة فلا غسل عليه عند عامة أهل العلم. *** ٨٦- باب: المرأة ترى ما يرى الرجل أي: هذا باب في بيان حكم المرأة التي ترى في منامها ما يرى الرجل من الاحتلام. ٢٢٢- ص- ثنا أحمد بن صالح قال: ثنا عنبسة، عن يونس، عن ابن شهاب قال: قال عروة، عن عائشة، أن أم سليم الأنصارية- وهي أم أنس ابن مالك- قالت: " يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، أرأيت المرأة إذا رأتْ في النوم ما يرى الرجل أتغتسلُ أو لا (١) ؟ قالت عائشةُ: فقال النبيُ- ﵇: " نعم، فلتغتسلْ إذا وجدت الماء "، قالت عائشةُ: فأقبلتُ عليها فقلت: أف لك، وهل ترى ذلك المرأةُ؟ فأقبل علي رسولُ الله فقال: " تربتْ يمينُك يا عائشة، ومن أين يكونُ الشبهُ؟ " (٢) .

стр. 526

ش- أحمد بن صالح المعروف بابن الطبري. وعنبسة بن خالد بن يزيد ابن أبي النجاد، الأيلي الأموي مولاهم، أبو عثمان ابن أخي يونس بن يزيد. روى عن يونس هذا، ورجاء بن جميل. روى عنه: ابن وهب، وأحمد بن صالح. توفي بأيلة سنة ثمان وتسعين ومائة. روى له: البخاري، وأبو داود (١) . ويونس بن يزيد بن أبي النجاد بالنون، وقد مر، وعروة بن الزبير. قوله: " إن الله لا يستحي " من الحياء، وهو تغير وانكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يعاب به ويُذم، واشتقاقه من الحيوة، يُقال: حيى الرجل كما يقال نسي. فإن قلت: كيف جاز وصف القديم سبحانه به، ولا يجوز عليه العير والخوف والذم؟ وورد من حديث سلمان قال: قال رسول الله- عليه السلام-: " إن الله حيى كريم، يستحي إذا رفع إليه العبد يديه أن يردهما صفراً حتى يضع فيهما خيرا ". قلت: هذا جار على سبيل الاستعارة التبعية التمثيلية شبه ترك الله تخييب العبد، ورد يديه إليه صفراً بترك الكريم، ورده المحتاج حياء، فقيل: ترك الله الرد حياء كما قيل: ترك الكريم رد المحتاج حياءً، فأطلق الحياء ثمة كما أطلق الحياء هاهنا، فلذلك استعير ترك المستحي لترك الحق، ثم نفي عنه (٢) ، وفي " يستحي " لغتان، أفصحهما باليائين.

стр. 527

قوله: " أرأيت " بمعنى: أخبرني، والألف في قوله: " أتغتسل " للاستفهام. قوله: " فأقبلت عليها " أي: على أم سليم. قوله: " فقلت: أفّ لك " معناه: الاستقذار والاحتقار لما قالت، وهي صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر متكره. وقيل: أصل الأف من وسخ الإصبع إذا فُتل، وقد أففت بعده تأفيفاً وأففت به، إذا قلت له: أف لك، وفيها لغات هذه أفصحها وأكثرها استعمالاً، ويقال: أصل الأف وسخ الأظفار. وقال بعضهم: فيها عشر لغات: أف، وأف، وأُف (١) بضم الهمزة مع كسر الفاء وفتحها وضمها بغير تنوين، وبالتنوين، فهذه ست، والسابعة: " إف " بكسر الهمزة وفتح الفاء، والثامنة: " أفْ " بضم الهمزة وإسكان الفاء، والتاسعة: " أفي " بضم الهمزة وبالياء، و " أفه " بالهاء، هذه لغات مشهورة/ذكرهن كلهن ابن الأنباري، فمن كسره بناه على الأصل، ومن فتحه طلب الخفة، ومن ضم أتبع، ومن نون أراد التنكير، ومن لم ينون أراد التعريف، ومن خفف الفاء حذف أحد المثلين تخفيفاً، ومن زاد التاء كأنه أضافه إلى نفسه، ومن زاد الهاء كأنه وقف عليها كما في " قِ " يقال: " قه ". قوله: " تربت يمينك " من ترب الرجل إذا افتقر، أي: لصق بالتراب، وأترب إذا استغنى، " (٢) وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب، ولا وقوع الأمر بها كما يقولون: قاتله الله، وقيل: معناه لله درك. وقيل: أراد بها المثل ليرى المأمور بذلك الجد، وأنه إن خالفه فقد أساء، وقال بعضهم: هو دعاء على الحقيقة، فإنه قد قال لعائشة: " تربت يمينك "؛ لأنه رأى الحاجة خيراً لها، والأول الوجه، ويعضده قوله في حديث خزيمة: " أنعم صباحاً، تربت يداك "، فإن هذا دعاء له، وترغيب في استعماله ما تقدمت الوصية به،

стр. 528

ألا تراه قال: " أنعم صباحاً "، ثم عقبه بقوله: " تربت يداك "؟ وكثيراً يرد للعرب ألفاظ ظاهرها الذم، وإنما يريدون بها المدح، كقولهم: لا أب لك، ولا أم لك، وهوتْ أمُّه، ولا أرض لك، ونحو ذلك " (١) . قوله: " ومن أين يكون الشبه؟ " بفتح الشين والباء يقال: بينهما شبه أي: مشابهة. والمعنى: أن ماء الرجل إذا غلب ماء المرأة يكون شبه الولد للأب وبالعكس للأم، ولو لم يكن للأم ماء ما كان يشبه الولد الأم أصلاً كما في " صحيح مسلم " من حديث طويل: " ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا منيُّ الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله تعالى، وإذا علا منيّ المرأة منيّ الرجل أنثا بإذن الله "، وهذا الحديث أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه من حديث أم سلمة- ﵂. وهاهنا مسائل فقهية، استيقظ رجل فوجد على فراشه أو فخذه بللاً، هذا على وجهين، تذكر الاحتلام أم لا، فإن تذكر فعلى أربعة أوجه: تيقن أنه مني، أو تيقن أنه مذي، أو شك أنه منى أو مذي، ففي الكل الغسل، وليس في هذا إيجاب الغسل بالمذي، بل بالمني؛ لأن الظاهر أنه مني ثم رق بطول المدة، وإن تيقن أنه ودي لا غسل عليه، وإن لم يتذكر الاحتلام فعلى الأوجه الأربعة أيضاً، فإن تيقن أنه ودي، أو تيقن أنه مذي، لا يجب الغسل، وإن تيقن أنه مني يحب الغسل، وإن شك أنه مني أو مذي، قال أبو يوسف: لا يجب قياساً حتى يتيقن بالاحتلام، وقالا: يجب استحساناً. ص- قال أبو داود: وكذلك رواه عُقيل، والزبيدي، ويونس، وابن أخي الزهري، وابن أبي الوزير، عن مالك، عن الزهري، ووافق الزهر في مسافع الحجبي، قال: عن عروة، عن عائشة، وأما هشام بن عروة فقال: عن

стр. 529

عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، أن أم سليم جاءت (١) رسول الله- ﵇. ش- عُقيل- بضم العين- مولى عثمان بن عفان، وقد ذكر. والزُّبيدي- بضم الزاي- هو محمد بن الوليد، ويونس بن يزيد وابن أخي الزهري اسمه: محمد بن عبد الله بن مسلم. روى عن عمه الزهري. وروى عنه: معقل، والقعنبي، وطائفة. وقال الذهبي: كذّبه ابن معين، ووثّقه أبو داود وغيره. مات سنة سبع وخمسين ومائة. روى الجماعة (٢) وابن أبي الوزير: إبراهيم بن عمر بن مطرف الهاشمي مولاهم المكي، أبو عمرو بن أبي الوزير، نزل البصرة. سمع: مالك بن أنس، وشريكاً، وابن عيينة، وغيرهم. روى عنه: علي بن المديني، وابن المثنى، وابن بشار، وغيرهم. قال أبو حاتم: لا بأس به. مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. روى له الجماعة إلا مسلماً (٣) . ومُسافع- بضم الميم، وبالسين المهملة، وبكسر الفاء- ابن عبد الله الأكبر بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزيز بن عثمان ابن عبد الدار بن قُصي، أبو سليمان القرشي الحجبي المكي. سمع: عبد الله بن عمرو، وعروة بن الزبير، وعمته صفية بنت شيبة، والزهري. روى عنه: مصعب بن شيبة، ورجاء أبو يحيى، ومنصور بن صفية، والزهري. قال ابن سعد: كان قليل الحديث. وقال أحمد بن عبد الله: تابعي ثقة. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي (٤) وزينب بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد، وأمها: أم سلمة زوج النبي- ﵇، ولدت بأرض الحبشة، كان/اسمُها برّة،

стр. 530

فسماها رسولُ الله زينب (١) ، روى لها البخاري حديثاً ومسلم آخر، وقد رويا لها عن أمها وغيرها. روى عنها القاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله، والشعبي. روى لها: أبو داود، والترمذي، والنسائي (٢) . وأم سلمة اسمها: هند بنت أبي أمية، واسمه حذيفة، ويقال: سهيل ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أم سلمة المخزومية، أم المؤمنين، كانت قبل النبي عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد. رُوي لها عن رسول الله ثلاثمائة وثمانية وسبعون حديثاً، اتفقا على ثلاثة عشر حديثاً، ولمسلم مثلها، هاجرت الهجرتين: هجرة الحبشة، وهجرة المدينة. روى عنها: ابنها عمر، وابنتها زينب، وسعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وكُريب مولى ابن عباس، وجماعة آخرون، توفيت سنة تسع وخمسين، وصلى عليها أبو هريرة. روى لها الجماعة (٣) . ويستفاد من هذا الحديث فوائد، الأولى: ترك الاستحياء لمن تعرض له مسألة، والامتناع، وقد قالت عائشة: " نعم النساءُ نساءُ الأنصار، لم يمنعهن الحياءُ أن يتفقهن في الدين ". والثانية: وجوب الغسل على الرجل والمرأة جميعاً إذا احتلم ووجد الماء. والثالثة: إثبات أن المرأة لها ماء. والرابعة: إثبات القياس، وإلحاق حكم النظير بالنظير. والخامسة: أن الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطاباً للنساء، إلا مواضع الخصوص التي قامت أدلة التخصيص فيها.
следующие страницы →