ش- أحمد بن صالح المعروف بابن الطبري.
وعنبسة بن خالد بن يزيد ابن أبي النجاد، الأيلي الأموي مولاهم،
أبو عثمان ابن أخي يونس بن يزيد. روى عن يونس هذا، ورجاء بن
جميل. روى عنه: ابن وهب، وأحمد بن صالح. توفي بأيلة سنة ثمان
وتسعين ومائة. روى له: البخاري، وأبو داود (١) .
ويونس بن يزيد بن أبي النجاد بالنون، وقد مر، وعروة بن الزبير.
قوله: " إن الله لا يستحي " من الحياء، وهو تغير وانكسار يعتري الإنسان
من تخوف ما يعاب به ويُذم، واشتقاقه من الحيوة، يُقال: حيى الرجل
كما يقال نسي.
فإن قلت: كيف جاز وصف القديم سبحانه به، ولا يجوز عليه العير
والخوف والذم؟ وورد من حديث سلمان قال: قال رسول الله- عليه
السلام-: " إن الله حيى كريم، يستحي إذا رفع إليه العبد يديه أن يردهما
صفراً حتى يضع فيهما خيرا ".
قلت: هذا جار على سبيل الاستعارة التبعية التمثيلية شبه ترك الله
تخييب العبد، ورد يديه إليه صفراً بترك الكريم، ورده المحتاج حياء،
فقيل: ترك الله الرد حياء كما قيل: ترك الكريم رد المحتاج حياءً، فأطلق
الحياء ثمة كما أطلق الحياء هاهنا، فلذلك استعير ترك المستحي لترك
الحق، ثم نفي عنه (٢) ، وفي " يستحي " لغتان، أفصحهما باليائين.
стр. 527
قوله: " أرأيت " بمعنى: أخبرني، والألف في قوله: " أتغتسل "
للاستفهام.
قوله: " فأقبلت عليها " أي: على أم سليم.
قوله: " فقلت: أفّ لك " معناه: الاستقذار والاحتقار لما قالت، وهي
صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر متكره. وقيل: أصل الأف
من وسخ الإصبع إذا فُتل، وقد أففت بعده تأفيفاً وأففت به، إذا قلت له:
أف لك، وفيها لغات هذه أفصحها وأكثرها استعمالاً، ويقال: أصل
الأف وسخ الأظفار. وقال بعضهم: فيها عشر لغات: أف، وأف،
وأُف (١) بضم الهمزة مع كسر الفاء وفتحها وضمها بغير تنوين،
وبالتنوين، فهذه ست، والسابعة: " إف " بكسر الهمزة وفتح الفاء،
والثامنة: " أفْ " بضم الهمزة وإسكان الفاء، والتاسعة: " أفي " بضم
الهمزة وبالياء، و " أفه " بالهاء، هذه لغات مشهورة/ذكرهن كلهن ابن
الأنباري، فمن كسره بناه على الأصل، ومن فتحه طلب الخفة، ومن
ضم أتبع، ومن نون أراد التنكير، ومن لم ينون أراد التعريف، ومن
خفف الفاء حذف أحد المثلين تخفيفاً، ومن زاد التاء كأنه أضافه إلى
نفسه، ومن زاد الهاء كأنه وقف عليها كما في " قِ " يقال: " قه ".
قوله: " تربت يمينك " من ترب الرجل إذا افتقر، أي: لصق بالتراب،
وأترب إذا استغنى، " (٢) وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون
بها الدعاء على المخاطب، ولا وقوع الأمر بها كما يقولون: قاتله الله،
وقيل: معناه لله درك. وقيل: أراد بها المثل ليرى المأمور بذلك الجد،
وأنه إن خالفه فقد أساء، وقال بعضهم: هو دعاء على الحقيقة، فإنه قد
قال لعائشة: " تربت يمينك "؛ لأنه رأى الحاجة خيراً لها، والأول
الوجه، ويعضده قوله في حديث خزيمة: " أنعم صباحاً، تربت يداك "،
فإن هذا دعاء له، وترغيب في استعماله ما تقدمت الوصية به،
стр. 528
ألا تراه قال: " أنعم صباحاً "، ثم عقبه بقوله: " تربت يداك "؟
وكثيراً يرد للعرب ألفاظ ظاهرها الذم، وإنما يريدون بها المدح، كقولهم:
لا أب لك، ولا أم لك، وهوتْ أمُّه، ولا أرض لك، ونحو ذلك " (١) .
قوله: " ومن أين يكون الشبه؟ " بفتح الشين والباء يقال: بينهما شبه
أي: مشابهة. والمعنى: أن ماء الرجل إذا غلب ماء المرأة يكون شبه الولد
للأب وبالعكس للأم، ولو لم يكن للأم ماء ما كان يشبه الولد الأم
أصلاً كما في " صحيح مسلم " من حديث طويل: " ماء الرجل أبيض،
وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا منيُّ الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله
تعالى، وإذا علا منيّ المرأة منيّ الرجل أنثا بإذن الله "، وهذا الحديث
أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه من
حديث أم سلمة- ﵂.
وهاهنا مسائل فقهية، استيقظ رجل فوجد على فراشه أو فخذه بللاً،
هذا على وجهين، تذكر الاحتلام أم لا، فإن تذكر فعلى أربعة أوجه:
تيقن أنه مني، أو تيقن أنه مذي، أو شك أنه منى أو مذي، ففي الكل
الغسل، وليس في هذا إيجاب الغسل بالمذي، بل بالمني؛ لأن الظاهر أنه
مني ثم رق بطول المدة، وإن تيقن أنه ودي لا غسل عليه، وإن لم يتذكر
الاحتلام فعلى الأوجه الأربعة أيضاً، فإن تيقن أنه ودي، أو تيقن أنه
مذي، لا يجب الغسل، وإن تيقن أنه مني يحب الغسل، وإن شك أنه
مني أو مذي، قال أبو يوسف: لا يجب قياساً حتى يتيقن بالاحتلام،
وقالا: يجب استحساناً.
ص- قال أبو داود: وكذلك رواه عُقيل، والزبيدي، ويونس، وابن أخي
الزهري، وابن أبي الوزير، عن مالك، عن الزهري، ووافق الزهر في مسافع
الحجبي، قال: عن عروة، عن عائشة، وأما هشام بن عروة فقال: عن
стр. 529
عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، أن أم سليم جاءت (١)
رسول الله- ﵇.
ش- عُقيل- بضم العين- مولى عثمان بن عفان، وقد ذكر.
والزُّبيدي- بضم الزاي- هو محمد بن الوليد، ويونس بن يزيد
وابن أخي الزهري اسمه: محمد بن عبد الله بن مسلم. روى عن
عمه الزهري. وروى عنه: معقل، والقعنبي، وطائفة. وقال الذهبي:
كذّبه ابن معين، ووثّقه أبو داود وغيره. مات سنة سبع وخمسين ومائة.
روى الجماعة (٢)
وابن أبي الوزير: إبراهيم بن عمر بن مطرف الهاشمي مولاهم المكي،
أبو عمرو بن أبي الوزير، نزل البصرة. سمع: مالك بن أنس،
وشريكاً، وابن عيينة، وغيرهم. روى عنه: علي بن المديني، وابن
المثنى، وابن بشار، وغيرهم. قال أبو حاتم: لا بأس به. مات سنة
ثلاث وثلاثين ومائتين. روى له الجماعة إلا مسلماً (٣) .
ومُسافع- بضم الميم، وبالسين المهملة، وبكسر الفاء- ابن عبد الله
الأكبر بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزيز بن عثمان
ابن عبد الدار بن قُصي، أبو سليمان القرشي الحجبي المكي. سمع:
عبد الله بن عمرو، وعروة بن الزبير، وعمته صفية بنت شيبة،
والزهري. روى عنه: مصعب بن شيبة، ورجاء أبو يحيى، ومنصور بن
صفية، والزهري. قال ابن سعد: كان قليل الحديث. وقال أحمد بن
عبد الله: تابعي ثقة. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي (٤)
وزينب بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد، وأمها: أم سلمة زوج
النبي- ﵇، ولدت بأرض الحبشة، كان/اسمُها برّة،
стр. 530
فسماها رسولُ الله زينب (١) ، روى لها البخاري حديثاً ومسلم آخر،
وقد رويا لها عن أمها وغيرها. روى عنها القاسم بن محمد، وعروة بن
الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله، والشعبي.
روى لها: أبو داود، والترمذي، والنسائي (٢) .
وأم سلمة اسمها: هند بنت أبي أمية، واسمه حذيفة، ويقال: سهيل
ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أم سلمة المخزومية، أم المؤمنين،
كانت قبل النبي عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد. رُوي لها عن
رسول الله ثلاثمائة وثمانية وسبعون حديثاً، اتفقا على ثلاثة عشر حديثاً،
ولمسلم مثلها، هاجرت الهجرتين: هجرة الحبشة، وهجرة المدينة. روى
عنها: ابنها عمر، وابنتها زينب، وسعيد بن المسيب، وأبو بكر بن
عبد الرحمن، وكُريب مولى ابن عباس، وجماعة آخرون، توفيت سنة
تسع وخمسين، وصلى عليها أبو هريرة. روى لها الجماعة (٣) .
ويستفاد من هذا الحديث فوائد، الأولى: ترك الاستحياء لمن تعرض له
مسألة، والامتناع، وقد قالت عائشة: " نعم النساءُ نساءُ الأنصار، لم
يمنعهن الحياءُ أن يتفقهن في الدين ".
والثانية: وجوب الغسل على الرجل والمرأة جميعاً إذا احتلم ووجد الماء.
والثالثة: إثبات أن المرأة لها ماء.
والرابعة: إثبات القياس، وإلحاق حكم النظير بالنظير.
والخامسة: أن الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطاباً للنساء، إلا
مواضع الخصوص التي قامت أدلة التخصيص فيها.
стр. 531
٨٧- باب: مقدار الماء الذي يجزئ به الغسل
أي: هذا باب في بيان مقدار الماء الذي يكتفى به في الغسل.
٢٢٣- ص- حدّثنا عبد الله بن مسلمه، عن مالك، عن ابن شهاب، عن
عروة، عن عائشة: " أن رسول الله ﷺ كان يغتسلُ من إناء (١) هو الفرقُ من
الجنابة " (٢) .
ش- الفرق: بفتح الفاء والراء وبإسكانها " لغتان، والفتح أفصح
وأشهر، وزعم الباجي أنه الصواب، وليس كما زعم، بل هما لغتان.
قال سفيان: الفرق ثلاثة آصع. وقال ابن الأثير (٣) : " الفرقُ بالتحريك
مكيال يسع ستة عشر رطلاً، وهي اثنى عشر مُدا، وثلاثة آصع عند أهل
الحجاز، وقيل: الفرق خمسة أقساط، والقسْط: نصف صاع، فأما
الفرق بالسكون فمائة وعشرون رطلاً ".
وقال أصحابنا في كتب الفقه: الفرق: ستة وثلاثون رطلاً، ذكره
صاحب " الهداية "، ثم علله بقوله: لأنه أقصى ما يُقدر به.
واعلم أن المراد لمن كلمة " من " في قوله: " من إناء " بيان الجنس،
والإناء الذي هو القرف الذي يستعمل منه الماء، وليس المراد أنه يغتسل
بملاء الفرق، بدليل الحديث الآخر: " كنت أغتسلُ أنا ورسولُ الله من
قدح يقال له الفرق "، وبدليل الحديث الآخر: " يغتسل بالصاع ".
واعلم أيضاً أن العلماء أجمعوا على أن الماء الذي يجزئ من الغسل
والوضوء غير مقدر، بل يكفي فيه القليل والكثير إذا وجد شرط الغسل،
стр. 532
وهو جريان الماء على الأعضاء؛ لأن الغسل هو الإسالة، فإذا لم يسل
يصير مسحاً وذا لا يجوز. وقال الشافعي: وقد يرفق بالقليل فيكفي،
ويحرق بالكثير فلا يكفي، وقالت العلماء: المستحب أن لا ينقص في
الغسل عن صاع، ولا في الوضوء عن مد، وقد ذكرنا الخلاف في
الصاع، وأجمعوا أيضاً على النهي عن الإسراف في الماء، ولو كان على
شاطئ البحر، ثم الأظهر أنه كراهة تنزيه لا تحريم، خلافاً لبعض
الشافعية.
ص- قال معمر عن الزهري في الحديث، قالت: " كنتُ أغتسل أنا
ورسولُ الله من إناء واحد، فيه قدْرُ الفرق ".
ش- أي: قالت عائشة في هذه الرواية.
قوله: " فيه قدر الفرق " أي: يسع فيه ماء قدر الفرق، وإذا فرضنا أنه
﵇ اغتسل هو وعائشة بقدر الفرق، يكون قدر الماء الذي
استعمل كل منهما بالتقريب ثمانية أرطال، لأن الفرق ستة عشر رطلاً كما
فسره احمد بن حنبل، وهي صاع عند أبي حنيفة ومحمد.
ويستفاد من الحديث جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد، وقد مر
الكلام فيه، ويستفاد أيضاً الاكتفاء بالصاع كما قررنا. وأخرجه البخاري،
ومسلم/والنسائي.
ص- قال أبو داود: روى ابن عيينة نحو حديث مالك.
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: " الفرق ستة عشر
رطلاً " (١) .
стр. 533
ش- أي: روى سفيان بن عيينة نحو حديث مالك بن أنس، عن
الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة- ﵂.
***
٨٨- باب: الغسل من الجنابة
أي: هذا باب في بيان الاغتسال من الجنابة، الغُسل- بضم الغين-
اسم الاغتسال، وبالفتح المصدر، وبالكسر الشيء الذي يُغسلُ به كالسدر
والأشباه.
٢٢٤- ص- حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: نا زهير قال: ثنا
أبو إسحاق قال: حدّثني سليمان بن صُرد، عن جبير بن مطعم، أنهم ذكروا
عند رسول الله- ﵇ الغُسْل منً الجنابة، فقال رسول الله: " أما أنا
فأفيضُ على رأسي ثلاثاً، وأشار بيديه كلتيْهما " (١) .
ش- زهير بن معاوية بن حُديجْ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله
السبيعي، وقد ذُكرا.
وسليمان بن صُرد- بضم الصاد، وفتح الراء- ابن الجون بن أبي الجون
ابن منقذ بن ربيعة الخزاعي. رُوي له عن رسول الله- ﵇
خمسة عشر حديثاً، اتفقا على حديث واحد، وانفرد البخاري بحديث.
روى عنه: عدي بن ثابت، وأبو إسحاق السبيعي المذكور، نزل الكوفة
وقُتل بعين الوردة من الجزيرة سنة خمس وستين أميراً للتوابين. روى له
الجماعة (٢)
стр. 534
وجبير بن مطعم بن عدي أبي نوفل القرشي المدني، قدم على النبي
﵇ في فداء أسارى بدر وهو مشرك، ثم أسلم بعد ذلك قبل
عام خيبر، وقيل: أسلم يوم الفتح. رُوي له عن رسول الله ستون
حديثاً، اتفقا على ستة، وانفرد البخاري بحديث ومسلم بحديث. روى
عنه: ابناه محمد ونافع، وسليمان بن صُرد، وسعيد بن المسيب،
وغيرهم. مات بالمدينة سنة أربع وخمسين. روى له الجماعة (١) .
قوله: " أما أنا " كلمة " أما " بالفتح والتشديد حرف شرط وتفصيل
وتوكيد، والدليل على الشرط لزوم الفاء بعدها نحو: (فأما الذين آمنُوا
فيعْلمُون) (٢) ، والتفصيل مثل قوله تعالى: (أما السفينة فكانتْ
لمساكين) (٣) ، (وأما الغُلامُ) (٤) ، (وأما الجدارُ) (٥) . وأما
التوكيد فقد ذكره الزمخشري، فإنه قال: فائدة: " أما " في الكلام أن
تعطيه فضل توكيل تقول: زيد ذاهب، فإذا قصدت توكيد ذلك، وأنه لا
محالة ذاهب، وأنه بصدد الذهاب، وأنه منه عزيمة. قلت: أما زيد
فذاهب. وهاهنا أيضاً للتأكيد فافهم.
وأما " أما " بالفتح والتخفيف على وجهين، الأول: أن يكون حرف
استفتاح بمنزلة " ألا " ويكثر ذلك قبل القسم. والثاني: أن يكون بمعنى
حقا.
قوله: " فأفيضُ " من أفاض الماء إذا سكبه، وثُلاثيه فاض، من فاض
الماء والدمع وغيرهما، يفيض فيضاً إذا كثر.
قوله: " ثلاثاً " أي: ثلاث أكف، وهكذا في رواية مسلم، والمعنى:
ثلاث حفنات، كل واحدة منهن ملء الكفين جميعاً.
قوله: " وأشار بيديه " من كلام جُبير بن مطعم، أي: أشار رسول الله
стр. 535
بيديه الثنتين، كما قلنا: إن كل حفنة ملء الكفيّن، وهذا هو المسنون في
الغسل، وعليه إجماع العلماء، وأما الفرض فيه غسل سائر البدن
بالإجماع، وفي المضمضة والاستنشاق خلاف مشهور. وأخرجه البخاري
ومسلم والنسائي وابن ماجه.
٢٢٥- ص- ونا محمد بن المثنى قال: ثنا أبو عاصم، عن حنظلة، عن
القاسم، عن عائشة قالت: كان رسولُ الله- ﵇ إذا اغْتسل من
الجنابة دعا بشيء (١) نحو الحلاب، فاخذ بكفه (٢) فبدا بشقّ رأسه الأيمن ثم
الأيسر، ثم أخذ بكفيْه فقال بها على رأسه (٣) .
ش- أبو عاصم هذا هو الضحاك بن مخلد أبو [عاصم] النبيل البصري.
وحنظلة بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية القرشي
الجُمحي المكي. سمع: القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن
عمر، وعطاء بن أبي رباح، وطاوساً، ومجاهداً، وغيرهم. روى عنه:
الثوري، وابن المبارك، ووكيع، وأبو عاصم النبيل، وغيرهم. قال
أحمد بن حنبل: ثقة ثقة./وقال ابن معين: ثقة حجة. مات سنة
إحدى وخمسين ومائة. روى له الجماعة إلا ابن ماجه (٤) .
قوله: " نحو الحلاب " " الحلاب " بكسر الحاء المهملة: إناء يملاؤه قدر
حلبة ناقة. ويقال لها أيضاً المحلب بكسر الميم، وترجم البخاري عليه
" من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل "، فدل على أنه عنده ضرب من
الطيب، وهذا لا يُعرف في الطيب، والمعروف حب المحلب بفتح الميم
واللام، وألفاظ الحديث ظاهرة في أنه الإناء. وقال بعضهم: يحتمل أن
стр. 536
يكون البخاري ما أراد إلا الجُلاب- بالجيم المضمومة، وتخفيف اللام-
وهو ماء الورد، فارسي مُعرب؛ لأن " كل " عندهم الورد، و " آب "
المل، فلما عُرب أبدل من الكاف جيم، والمحفوظ في البخاري بالحاء
المهملة، وهو بها أشبه؛ لأن الطيب لمن يغتسل بعد الغسل أليق منه قبله
وأولى؛ لأنه إذا بدأ به ثم اغتسل أذهبه الماء، وقال ابن الأثير في باب
الجيم مع اللام (١) . " وفي حديث عائشة: كان إذا اغتسل من الجنابة دعا
بشيء نحو الجلاب. قال الأزهري: أراد بالجُلاب ماء الورد، والله
أعلم ". قلت: الذي تشهد به العبارة " من السياق والسباق أن المراد به
الإناء، يتأمله من له ذوق في طرق التركيب.
قوله: " فبدأ بشق رأسه الأيمن " الشق- بكسر الشين، وتشديد القاف
بمعني: الجانب، وبمعنى: نصف الشيء، ومنه: " تصدقوا ولو بشق
تمرة " أي: نصفها.
وقوله: " الأيمن " صفة للشق، وكذلك الأيسر.
قوله: " فقال ما " أي: بالكفين، واعلم أن العرب تجعل القول عبارة
عن جميع الأفعال، وتطلق على غير الكلام فتقول: قال بيده، أي:
أخذ. وقال برجله، أي: مشى. وقالت له العينان: سمعاً وطاعة،
أي: أومأت- والمعنى هاهنا قال بكفيه على رأسه، أي: وقلب. وفي
حديث آخر: " فقال بثوبه " أي: رفعة، وكل ذلك على المجاز،
والاتساع، ويُقال: إن " قال " تجيء لمعان كثيرة بمعنى: أقبل، ومال،
واستراح، وذهب، وغلب، وأحبّ " وحكم، وغير ذلك. وسمعت
أهل مصر يستعملون هذا في كثير من ألفاظهم، ويقولون: أخذ العصا
وقال به كذا، أي: ضرب به. وجمع كفه وقال بها في رقبته، أي:
لكمها، وأخذ الجندة وقال بها على جسمه، أي: لبسها، وغير ذلك،
стр. 537
يقف على ذلك من يتأمل في كلامهم، ولذلك رأيتهم أفصح من أهل
الشام وحلب وديار بكر، ولا سيما المولدون فيها.
٢٢٦- ص- وثنا يعقوب بن إبراهيم قال: نا عبد الرحمن- يعني: ابن
مهدي- عن زائدة بن قدامة، عن صدقة قال: نا جُميع بن عُمير أحدُ بني
تيم بن ثعلبة قال: دخلت مع أمي وخالتي على عائشة فسألتْها إحداهما:
كيف كنتُم تصنعُون عند الغُسل؟ فقالت عائشةُ: كان رسولُ الله يتوضأُ
وضُوءه للصلاة، ثم يُفيضُ على رأسه ثلاث مرات ونحنُ نُفيضُ على
رُؤُوسنا خمساً من أجْل الضفْر (١)
ش- يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح الدورقي أبو يوسف
العبدي، أخو أحمد بن إبراهيم، وكان الأكبر، سكن بغداد، رأى
الليث بن سعد. وسمع: ابن عيينة، ويحيى القطان، وأبا (٢) عاصم
النبيل، وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم. روى عنه: أبو زرعة،
وأبو حاتم، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي،
وابن ماجة، وجماعة آخرون. وكان حافظاً ثقة متقناً، صنف المسند.
مات سنة ثنتين وخمسين ومائتين (٣) .
وصدقة بن سعيد الحنفي، سمع جُميع بن عُمير. روى عنه:
عبد الواحد بن زياد، وأبو بكر بن عياش، وزائدة. قال البخاري: يعد
في الكوفيين. روى له: أبو داود، وابن ماجه (٤) .
وجميع بن عُمير التيمي أحدُ بني تيم الله الكوفي، روى عن: عبد الله
ابن عمر، وعائشة الصّدّيقة. روى عنه: صدقة بن سعيد، والعلاء بن
صالح، وحكيم بن جبير، وغيرهم. قال البخاري: فيه نظر. قال
стр. 538
عبد الرحمن: سألت أبى عنه فقال: من عتق الشيعة، محله الصدق،
صالح الحديث، كوفي تابعي. روى له: أبو داود، والترمذي،
والنسائي، وابن ماجه (١) .
قوله: " يتوضأ وضوءه للصلاة " /أي: الوضوء الكامل، وبذا قالت
العلماء؛ اللهم إلا إذا كان في مستجمع الماء فيؤخر رجليه، ثم إذا خرج
منه يغسلهما.
قوله: " من أجل الضفر " الضفر- بفتح الضاد المعجمة، وسكون
الفاء- وهي الذوائب المضفورة، وضفر الشعر: إدخال بعضه في بعض،
وبهذا يستفاد أن المرأة إذا استعملت الماء أكثر من الرجل لأصل شعرها لا
بأس عليها، ويدخل في هذه الطائفة الذين يضفرون شعورهم مثل النساء.
وأخرجه النسائي وابن ماجه.
٢٢٧- ص- حدثنا سليمان بن حرب الواشحي ح، وثنا مسدد قال: ثنا
حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: " كان رسولُ الله ﷺ
إذا اغتسل من الجنابة " قال سليمانُ: يبدأ فيُفرغُ بيمينه (٢) ". وقال مسدد:
" غسل يد، فصبّ الإناء على يده اليُمْنى "، ثم اتفقا: " فيغسلُ فرجه ".
قال مسدد: " يُفرغُ على شماله، وربما كنتْ عن الفرج، ثم يتوضأ
كوضُوئه (٣) للصلاة، ثم يُدخلُ يده (٤) في الإناء، فيُخللُ شعْره، حتى إذا
رأى أنه قد أصاب البشْرة، أو أنْقى البشْرة، أفرغً على رأسه ثلاثاً، وإذا
فضل فضْلة صبّها عليه " (٥) .
стр. 539
ش- قوله: " يُفرغُ " من أفرغ الإناء إذا أقلب ما فيه.
قوله: " ثم اتفقا " أي: سليمان ومُسدد.
قوله: " وربما كنتْ " بفتح النون المخففة من كنيتُ عن الأمر وكنوت
عنه، إذا ورّيتُ عنه بغيره.
قوله: " فيخلل شعره " إنما فعل ذلك ليلين الشعر ويرطبه، فيسهل عليه
مرور الماء.
قوله: " أصاب البشرة " البشرة ظاهر الجلد، وتجمع على أبشار.
قوله: " أو أنقى " من الإنقاء.
" (١) وهذه الصفة المفعولة في الغسل هي المسنونة عند عامة العلماء،
ولم يشترط أحد الدلك فيه ولا في الوضوء إلا مالك والمزني، وأما
الوضوء فإنه سُنّة أيضاً، حتى لو أفاض الماء على جميع بدنه من غير
وضوء صح غسله خلافاً لداود الظاهري، ولكن الأفضل أن يتوضأ
ويُحصل الفضيلة بالوضوء قبل الغسل وبعده، وإذا توضأ به أولاً لا يأتي به
ثانياً، واتفق العلماء على أنه لا يستحب الوضوءان، ثم الوضوء ينبغي أن
يكون مثل وضوء الصلاة كما جاء في روايات عائشة في الصحيحين
وغيرهما. وقد جاء في أكثر روايات ميمونة: " توضأ ثم أفاض الماء
عليه، ثم تنحى فغسل رجليه "، وفي رواية من حديثها رواها البخاري:
" توضأ وضوءه للصلاة غير قدميه، ثم أفاض الماء عليه، ثم نحى قدميه
فغسلهما، "، وهذا تصريح بتأخير غسل القدمين.
وقال الشيخ محيي الدين: " وللشافعي قولان، أصحهما: أنه يكمل
وضوءه (٢) بغسل القدمين. والثاني: أنه يؤخر غسل القدمين، فعلى
القول الضعيف تتأول روايات عائشة، وأكثر روايات ميمونة على أن المراد
بوضوء الصلاة أكثره وهو ما سوى الرجلين كما بينته ميمونة في رواية
البخاري " (٣) .
(١) انظر: " شرح صحيح مسلم " (٣/٢٢٩) .
(٢) في الأصل: " وضوء "، وما أثبتناه من " شرح صحيح مسلم ".
(٣) إلى هنا انتهى النقل من شرح صحيح مسلم.
стр. 540
قلت: مذهب أبي حنيفة أنه لا يؤخرهما إلا إذا كانا في مستجمع الماء،
وتتأول روايات تأخير الرجلين على أنهما كانا في مستجمع الماء، فلذلك
غسلهما بعد الفراغ، أو يكون ذلك لإزالة طين أو نحو ذلك، لا لأجل
الجنابة. والحديث أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
٢٢٨- ص- حدثنا عمرو بن علي الباهلي قال: نا محمد بن أبي عدي
قال: ثنا سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، عن الأسود، عن عائشة
قالت: " كان رسولُ الله ﷺ إذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ بكفيْه فغسلهُما،
ثم غسل مرافقهُ، وأفاض عليهما (١) الماء، فإذا أنقاهما أهوى بهما إلى
حائطٍ، ثم يستقبلُ الوُضوء، ويفيضُ الماء على رأسه " (٢) .
ش- عمرو بن علي بن بحر بن كنيز- بالنون والزاي- أبو حفص
الصيرفي الفلاس الباهلي البصري. روى عن: يزيد بن زريع، ومعتمر
ابن سليمان، ويحيى القطان، ووكيع، وغيرهم. روى عنه: أبو زرعة،
وأبو حاتم، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي،
وابن ماجه، وعبد الله بن أحمد، وغيرهم. توفي سنة تسع وأربعين
ومائتين (٣) .
/ومحمد بن أبي عدي، واسم أبي عدي: إبراهيم السلمي، يكنى:
أبا عمرو مولاهم البصري. سمع: سليمان التيمي، ويونس بن عُبيد،
ومحمد بن إسحاق بن يسار، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل،
ومحمد بن المثنى، وابن بشار، وعمرو بن علي الباهلي، وغيرهم. قال
ابن سعد: وكان ثقة. مات بالبصرة سنة أربع وتسعين ومائة (٤) .
وسعيد بن أبي عروبة، وأبو معشر زياد بن كليب، والنخعي إبراهيم،
والأسود بن يزيد.
قوله: " أهوى بهما إلى حائط " أي: مدهما نحوه، يُقال: أهوى بيده
إليه، أي: مدها نحوه.
стр. 541
٢٢٩- ص- حدثنا الحسن بن شوكر قال: ثنا هشيم، عن عروة
الهمداني قال: نا الشعبي قال: قالت عائشةُ- ﵂: " لئنْ
شئتُم لأريتُكُم أثريد رسول الله في الحائط حيث كان يغتسلُ من الجنابة " (١)
ش- الحسن بن شوكر البغدادي أبو علي. روى عن: إسماعيل بن
جعفر، وإسماعيل ابن علية، ويوسف بن عطية، وخلف بن خليفة،
وغيرهم. روى عنه: أبو داود، ومحمد بن المنادي، وأبو أحمد
العبدوس، وغيرهم (٢) .
وهشيم بن بشير.
وعروة بن الحارث أبو فروة الهمداني الكوفي، يعرف بأبي فروة الأكبر.
روى عن: أبي عمرو الشيباني، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبي زرعة
وغمرهم. روى عنه: الأعمش، والثوري، وابن عيينة، وشعبة،
وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. روى له: البخاري، ومسلم،
وأبو داود، والنسائي (٣) .
قوله: " لأريتكم " اللام فيه للتأكيد، و " الأثر " بفتح الهمزة، والثاء:
ما بقي من رسم الشيء، والأثر بضم الهمزة وسكون الثاء: أثر الجراح
تبقى بعد البرء، وهذا مرسل؛ لأن الشعبي لم يسمع من عائشة.
٢٣٠- ص- وثنا مسدد بن مسرهد قال: ثنا عبد الله بن داود، عن
الأعمش، عن سالم، عن كريب قال: نا ابن عباس، عن خالته ميمونة
قالت: وضعتُ للنبي- ﵇ غُسلاً يغتسلُ به (٤) من الجنابة، فأكفأ
الإناء على يده اليمني فغسلهما (٥) مرتين أو ثلاثاً، ثم صب على فرجه،
стр. 542
فغسل فرجه بشماله، ثم ضرب بيده الأرض فغسلهما (١) ، ثم
مضْمض (٢) واسْتنشقً وغسل وجهه ويديْه، ثم صب على رأسه وجسده،
ثم تنحى ناحيةً فغسل رجليْه، فناولتُه المنديل فلم يأخذه، وجعل ينقضُ الماء
عن جسده "، فذكرتُ ذلك لإبراهيم فقال: كانُوا لا يرون بالمنديل بأساً،
ولكن كانوا يكرهُون العادة.
قال مسددٌ: قلتُ لعبد الله بن داود: كانوا يكرهُونه للعادة؟ فقال: هكذا
هو، ولكن وجدته في كتابي هكذا (٣) .
ش- عبد الله بن داود الخُريبي، وسالم بن أبي الجعد.
وكريب بن أبي مسلم القرشي الهاشمي، مولى عبد الله بن عباس،
أدرك عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت. وسمع: ابن عباس، وأسامة بن
زيد، ومعاوية بن أبي سفيان، وعائشة، وأم سلمة، وميمونة زوجات
النبي- ﵇، وأم الفضل بنت الحارث. روى عنه: ابناه
محمد ورشدين (٤) ، وعمرو بن دينار، والزهري، وسالم بن أبي الجعد،
وجماعة آخرون. قال ابن معين: ثقة. مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين.
روى له الجماعة (٥) .
وميمونة بنت الحارث بن حزن بن بحير بن الهرم بن رُويبة بن عبد الله
стр. 543
ابن هلال الهلالية أم المؤمنين، تزوجها رسول الله سنة ست من الهجرة.
رُوي لها عن رسول الله- ﵇ ستة وأربعون حديثاً، اتفقا على
سبعة، وللبخاري حديث، ولمسلم خمسة. روى عنها: عبد الله بن
عباس، ومولاه كُريب، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وجماعة آخرون.
توفيت سنة إحدى وخمسين، وصلى عليها ابن عباس وماتت بسرف،
وهو ماء بينه وبين مكة تسعة أميال، وقيل: اثنا عشر ميلاً. روى لها
الجماعة (١) .
قوله: " وضعت للنبي- ﵇ غسلاً " الغُسل- بضم العين-:
الماء الذي يُغتسل به، كالأكل- بضم الهمزة- لما يؤكل، وهو الاسم
أيضاً من غسلته. وقد ذكرنا مثل ذلك مرة، وأن الغسل- بالفتح-
المصدر، وبالكسر: ما يغسل به من خطْمي وغيره.
قوله: " فأكفأ الإناء " من قولهم: كفأت الإناء وأكفأته إذا قلبته وكببته.
قوله: " ثم تنحى ناحية " أي: تعمد ناحية وتوجه إليها، وقد مر
الكلام في سبب تأخير غسل رجليه.
قوله: " فناولته المنديل " بكسر الميم. قال ابن فارس: لعله مأخوذ من
الندل وهو النقل. وقال غيره: مأخوذ من الندل وهو الوسخ؛ لأنه يُنْدل
به. ويقال: تندلت بالمنديل. قال الجوهري: ويقال أيضاً: تمندلت به،
وأنكرها الكسائي.
قوله: " فلم يأخذه " أي: المنديل، هذا يدل على أن ترك تنشيف
الأعضاء مستحب. وقالت الشافعية: فيه خمسة أوجه، أشهرها: أن
المستحب تركه ولا يقال فعله مكروه. والثاني: أنه مكروه. والثالث: أنه
مباح يستوي فعله ونزكه. والرابع: أنه مستحب لما فيه من الاحتراز عن
الأوساخ، وهو قول علمائنا أيضاً. والخامس: يكره في الصيف دون
الشتاء./
стр. 544
وقال الشيخ محيي الدين (١) : " وقد اختلفت الصحابة وغيرهم في
التنشيف على ثلاثة مذاهب، أحدها: أنه لا بأس به في الوضوء
والغسل، وهو قول أنس بن مالك، ومالك، والثوري.
والثاني: أنه مكروه فيهما، وهو قول ابن عباس، وابن أبي ليلى.
والثالث: يكره في الوضوء دون الغسل، وهو قول ابن عباس. وقد
جاء في ترك التنشيف هذا الحديث، والحديث الآخر في الصحيح أنه
﵇ اغتسل وخرج ورأسه يقطر ماء. وأما فعل التنشيف فقد
رواه جماعة من الصحابة من أوجه لكن أسانيدها ضعيفة.
قال الترمذي: لا يصح في هذا الباب عن النبي- ﵇
شيء، وقد احتج بعض العلماء على إباحة التنشيف بقول ميمونة في هذا
الحديث: " وجعل ينفض الماء عن جسده "، فإذا كان النفض مباحاً كان
التنشيف مثله أو أولى، لاشتراكهما في إزالة الماء ".
قوله: " فذكرت ذلك القائل لهذا الكلام هو الأعمش، وإبراهيم هو
النخعي.
قوله: " كانوا يكرهون العادة " أي: كانوا يكرهون أن يجعلوا المنديل
عادة، وفي " المصنف ": حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم
قال: " إنما يكرهون المنديل بعد الوضوء مخافة العادة ".
وأخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه،
وليس في حديثهم قصة إبراهيم.
٢٣١- ص- حدثنا حسين بن عيسى الخراساني قال: ثنا ابن أبي فديك،
عن ابن أبي ذئب، عن شعبة: أن ابن عباس، كان إذا اغتسل من الجنابة
يُفرغُ بيده اليُمنى على يده اليُسرى سبع مرار، ثم يغسلُ فرجه، فنسي مرةً
كم أفرغ، فسألني فقلتُ: لا أدري، فقال: لا أم لك، وما يمنعُك أن تدري؟
стр. 545
ثم يتوضأ وُضوءه للصلاة، ثم يُفيض على جلده الماء ثم يقولُ: هكذا كان
رسولُ الله يتطهرُ (١) .
ش- ابن أبي فديك محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك الديلي
مولاهم المدني، أبو إسماعيل، واسم أبي فديك: دينار. سمع: أباه،
وسلمة بن وردان، وهشام بن سعد، وابن أبي ذئب، وغيرهم. روى
عنه: الشافعي، وأحمد بن صالح المصري، وأحمد بن حنبل، وجماعة
آخرون. مات سنة مائتين. روى له الجماعة (٢) .
وابن أبي ذئب: محمد بن عبد الرحمن القرشي.
وشعبهْ القرشي الهاشمي: مولاهم أبو عبد المدني، ويقال: أبو يحيى
مولى عبد الله بن عباس بن عبد المطلب. سمع ابن عباس. روى عنه:
بكير بن الأشج، وابن أبي ذئب، وحفص بن عمر، وغيرهم. قال ابن
معين: ليس به بأس (٣) . وقال مالك: ليس بثقة. وقال النسائي: ليس
بالقوي. توفي في وسط خلافة هشام بن عبد الملك (٤) .
قوله: " كم أفرغ " أي: كم أفرغ الماء.
قوله: " لا أمّ لك " ذم وسب، أي: أنت لقيط لا يعرف (٥) لك أم،
وقد قيل: قد تقع مدحاً بمعنى التعجب منه، وفيه بعد.
قوله: " يتطهر " أي: من الجنابة. وقال الشيخ زكي الدين: شعبة هذا
ضعيف لا يحتج بحديثه.
стр. 546
٢٣٢- ص- حثثنا قتيبة بن سعيد قال: نا أيوب بن جابر، عن عبد الله
ابن عُصم، عن ابن عمر قال: كانت الصلاةُ خمسين والغُسلُ من الجنابة
سبع مرات (١) ، وغُسلُ البول من الثوب سبع مرار، فلم يزلْ رسولُ الله
يسألُ حتى " جُعلت الصلاةُ خمساً، والغُسل من الجنابة مرة، وغُسلُ للبول من
الثوب مرة (٢) .
ش- أيوب بن جابر اليمامي أخو محمد السُحيمي أبو سليمان الحنفي
المدني. روى عن: عبد الله بن عاصم (٣) ، وأبي إسحاق السبيعي،
وحماد بن أبي سليمان، وغيرهم. روى عنه: قتيبة، وأبو داود
الطيالسي، وخالد بن مرداس، وغيرهم. قال ابن معين والنسائي:
ضعيف. وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه وقال زكي الدين في
" كتابه ": لا يحتج بحديثه (٤) .
وعبد الله بن عصم ويُقال: ابن عصمة أبو علوان الحنفي. سمع: عبد الله
ابن عمر، وابن عباس، وأبا سعيد الخدري. روى عنه: شريك بن
عبد الله، وإسرائيل، وأيوب بن جابر. قال ابن معين: هو ثقة. وقال
أبو زرعة: كوفي ليس به بأس. روى له: أبو داود، والترمذي (٥) .
قوله: " كانت الصلاة خمسين " أي: خمسين صلاة في اليوم والليلة،
وقد خفف الله تعالى عن هذه الأمة بسؤال النبي- ﵇/ليلة
المعراج، وذلك كما رُوي في قصة المعراج: أن الله تعالى عرض على
عبده محمد وعلى أمته الصلوات ليلتئذ خمسين صلاة في كل يوم وليلة،
ثم لم يزل يختلف بين موسى وربه حتى وضعها الرب جل ذكره إلى
خمسٍ وقال: " هي خمسون، الحسنة بعشرة أمثالها "، وأما تخفيف
الغسل من الجنابة إلى مرة، وتخفيف غسل البول من الثوب إلى مرة،
стр. 547
فلم يذكر في قصة المعراج، فلعل هذا قد كان في وقت آخر. وروى هذا
الحديث أحمد في " مسنده " قال: حدّثنا حسين بن محمد، نا أيوب بن
جابر، عن عبد الله بن عصمة، عن ابن عمر قال: " كانت الصلاة "
الحديث. وقال ابن الجوزي في " جامع المسانيد ": عبد الله بن عصمة
ضعيف. قال ابن حبان: منكر الحديث، يحدث عن الأثبات بما لا يشبه
أحاديثهم، حتى سبق إلى القلب أنها موهونة أو موضوعة، وأما أيوب بن
جابر فقال يحيى بن معين: ليس بشيء.
٢٣٣- ص- حدثنا نصر بن عليّ قال الحارث بن وجيه قال: ثنا مالك بن
دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله: " إن تحت
كُل شعرةٍ جنابةً، فاغسلُوا الشعْر، وأنقُوا البشرة (١) " (٢) .
ش- الحارث بن وجيه الراسبي، روى عن مالك بن دينار،
وروى عنه نصر بن علي، والمقدمي. وقال الذهبي: ضعفوه. روى له:
أبو داود، والترمذي (٣) .
ومالك بن دينار أبو يحيى البصري الزاهد الناجي، مولى امرأة من بني
ناجية بن سامة (٤) بن لؤي، كان أبوه من سبْي سجستان. سمع: أنساً،
والحسن البصري، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وسعيد بن جبير،
وغيرهم. روى عنه: أبان بن يزيد العطار، وهمام بن يحيى، والحارث
ابن وجيه، ووهب بن راشد، وغيرهم. قال النسائي: ثقة. مات سنة
تسعة وعشرين ومائة. روى له: الترمذي، وأبو داود، والنسائي (٥) .
قوله: " البشرة " وهي ظاهر الجلد.
стр. 548
" (١) وظاهر الحديث يوجب نقض القرون والضفائر إذا أراد الاغتسال،
من الجنابة؛ لأنه لا يكون شعره كله شعرة شعرة مغسولاً إلا بنقضها،
وإليه ذهب إبراهيم النخعي. وقال عامة أهل العلم: إيصال الماء إلى
أصول الشعر وإن لم ينقض شعره يجزئه، وبهذا احتج أبو حنيفة على أن
المضمضة والاستنشاق فرضان في الجنابة "
وقال الخطابي (١) : " زعم من يحتج بفرضية المضمضة من الجنابة أن
داخل الفم من البشرة، وهذا خلاف قول أهل اللغة؛ لكن البشرة عندهم
هي ما ظهر من البدن، وأما داخل الأنف والفم فهو الأدمة، والعرب
تقول: فلان مؤدم مبشر، إذا كان حسن الظاهر مخبوء الباطن ".
قلت: الذي احتج بفرضية الاستنشاق من الجنابة استدل بقوله- عليه
السلام-: " إن تحت كل شعرة جنابة "، وفي الأنف شعور، وأما
المضمضة فلأن الفم من ظاهر البدن، بدليل أنه لا يقدح في الصوم،
فيطلق عليه ما يطلق على البدن، فبهذا الاعتبار فرضت المضمضة لا باعتبار
ما قاله الخطابي. وأخرجه الترمذي وابن ماجه.
ص- قال أبو داود: الحارث بن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف.
ش- كذا قال الترمذي: حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا
نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذاك القوي. وذكر الدارقطني أنه
غريب من حديث محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، تفرد به مالك بن
دينار، وعنه الحارث بن وجيه. وذكر الترمذي أيضاً أن الحارث تفرد به
عن مالك بن دينار.
٢٣٤- ص- حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد قال: أنا عطاء بن
السائب، عن زاذان، عن علي، أن رسول الله- ﵇ قال: " من
ترك موضع شعرة من جنابة لم يغْسلها فُعل بها (٢) كذا وكذا من النار ". قال
стр. 549
عليّ: فمن ثمّ عاديتُ رأسي، فمن ثم عاديتُ رأسي ثلاثاً، وكان يجُزُّ
شعْره (١) .
ش- حماد بن سلمة.
وعطاء بن السائب بن مالك، ويقال: ابن السائب بن يزيد أبو السائب،
ويقال: أبو يزيد، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو زيد الثقفي الكوفي.
رأى عبد الله بن أبي أوفى، وأنس بن مالك. سمع: أباه، وأبا عبد الرحمن
السلمي، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وزاذان أبا عمر. روى عنه:
الأعمش، والثوري، والحمادان، وأبو عوانة، وغيرهم. قال ابن
حنبل: ثقة رجل صالح. قال ابن عدي: اختلط في آخر عمره. روى
له الجماعة. روى له: البخاري، ومسلم في المتابعات (٢) .
وزاذان الكندي أبو عبد الله، ويُقال: أبو عمر مولاهم الكوفي، سمع
خطبة عمر بن الخطاب بالجابية، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن
مسعود، وعبد الله بن عمرو، والبراء بن عازب، وسلمان الفارسي،
وعائشة، وجرير بن عبد الله. روى عنه: أبو صالح ذكوان، وعمرو بن
مرة، وعطاء بن السائب، وجماعة آخرون. قال ابن معين: ثقة.
توفي سنة اثنتين وثمانين. روى له الجماعة إلا البخاري (٣) .
قوله: " ثلاثاً " أي: قال علي: فمن ثم عاديت رأسي ثلاث مرات.
قوله: " وكان يجز " /أي: يقص، من جز يجز جزا، والجزُ: قص
الشعر والصوف، وبهذا الحديث احتج أبو حنيفة أيضاً على فرضية
المضمضة والاستنشاق من الجنابة. وأخرجه ابن ماجه أيضاً.
стр. 550
شرح
سنن أبي داوود
تأليف
الإمام أبي محمد محمود بن أحمد بن موسى
بدر الدين العيني
المتوفى سنة ٨٥٥ هـ
تحقيق
أبي المنذر خالد بن إبراهيم المصري
المجلد الثاني
مكتبة الرشد
الرياض
стр. 551
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية الرياض طريق الحجاز
ص ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٨٣٧١٢
تلكس ٤٠٥٧٩٨ فاكس ٤٥٧٩٩٨١
فرع القصيم بريدة حي الصفراء - طريق المدينة
ص ب ٢٣٧٦ هاتف ٢٢٤٢٢١٤ فاكس ٣٢٤١٢٥٨
فرع المدينة المنورة - شارع أبي ذر الغفاري - هاتف ٨٣٤٠٦٠٠
فرع مكة المكرمة هاتف ٥٨٥٤٠١ / ٠٥ - ٥٨٣٥٠٦ / ٠٥
فرع ابها شارع الملك فيصل هاتف ٥٣٢٢٠٤٣ / ٠٥
فرع الدمام شارع بن خالدون مقابل الإستاد الرياضي هاتف ٨٢٨٢١٧٥
стр. 552
شرح
سنن أبي داود
٢
стр. 553
٨٩- باب: الوضوء بعد الغسل
أي: هذا باب في بيان الوضوء بعد الغسل من الجنابة.
٢٣٥- ص- حدَثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي قال: نا زهير، قال: نا
أبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسولُ اللهِ ﵇
يَغتسلُ ويُصلَي الركعتين وصَلاةَ الغَدَاة، ولا أرَاهُ يُحدِثُ وُضوءاً بعدَ
الغُسلِ " (١) .
ش- زهير بن معاوية، وأبو إسحاق السبيعي، والأسود بن يزيد.
قوله: " ويصلي الركعتين " المراد بهما: سُنَة الفجر، وصلاة الغداة
صلاة الصبح، وقد تكلمنا بما يناسبه بما فيه الكفاية. وأخرج الترمذي،
والنسائي، وابن ماجه عن عائشة قالت: " كان رسول الله لا يتوضأ بعد
الغسل "، وفي حديث ابن ماجه: " بعد الغسل من الجنابة ".
***
٩٠- باب: المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل ؟
أي: هذا باب في بيان أن المرأة هل تنقض شعر رأسها عند الغسل من
الجنابة.
٢٣٦- ص- ثنا زهير بن حرب وابن السرج قالا: ثنا سفيان بن عيينة،
عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن رافع مولى
أم سلمة، عن أم سلمة: " أن امرأة " (٢) ، وقال زهير: " أنها قالت:
يا رسولَ الله، إني امرأة أشُد ضُفرَ رَأسي، أفَأنقضُه للجنابة، قال: إنما
يكفيك أن تحفني عليه ثلاثاً ".
وقالَ زهير: " تُحثِي عليه ثلاثَ حَثَيَات من ماء، ثم تُفيضي على سَائر
جَسَدِكِ، فإذا أنتِ قد ظهُرتِ " (٣) . "
стр. 554
ش- ابن السرح هو أحمد بن عمرو بن السرح.
وأيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس
ابن عبد مناف القرشي الأموي أبو موسى المكي، وهو ابن عم إسماعيل
ابن أمية. سمع: عطاء بن أبي رباح، وسعيداً (١) المقبري، والزهري،
ونافعاً، وغيرهم. روى عنه: الثوري، وابن عيينة، وشعبة، وابن
جريج، والأوزاعي، وغيرهم. وقال أحمد، وابن معين، وأبو زرعة:
ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. روى له الجماعة (٢) .
وسعيد بن أبي سعيد المقبري: أبو سَعد المدني، واسم أبي سعيد:
كيسان، نسب إلى مقبُرَة بالمدينة كان مجاوراً لها، وكان مكاتباً لامرأة من
أهل المدينة من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. روى عن: سعد
ابن أبي وقاص، وجبير بن مطعم. وسمع: عبد الله بن عمر،
وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدري، وعبد الله بن رافع، وغيرهم. روى
عنه: أبو حازم سلمة بن دينار، ومحمد بن عجلان، ومالك بن أنس،
والليث بن سعد، وشعبة، وجماعة آخرون. قال أحمد بن حنبل: لا
بأس به. وقال أبو زرعة: ثقة ٠ وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن
سعد: ثقة كثير الحديث، ولكنه كبر وبقي حتى اختلط قبل موته. روى
له الجماعة (٣)
وعبد الله بن رافع: أبو رافع المدني المخزومي، مولى أم سلمة زوج
النبي- ﵇. سمع: أبا هريرة، وأم سلمة. روى عنه:
سعيد المقبري، والقاسم بن عباس الهاشمي، ومحمد بن إسحاق بن
стр. 555
يسار، وغيرهم. قال أبو زرعة: مديني ثقة. وقال أحمد بن عبد الله:
تابعي ثقة. روى له الجماعة (١) .
قوله: " أشد ضفر رأسي " بسكون الفاء، أي: فتل الشعر وإدخال
بعضه في بعض، ويقال بفتح الفاء وهو الشيء المضفور. وقال الشيخ
محيي الدين (٢) : " هو بفتح الضاد وإسكان الفاء، هذا هو المشهور
المعروف في رواية الحديث، والمستفيض عند المحدثين والفقهاء وغيرهم،
ومعناه: احكم فتل شعري. وقال الإمام ابن بري في الجزء الذي صنفه
في لحن الفقهاء: من ذلك قولهم في حديث أم سلمة: " أشد ضفر
رأسي " يقولونه بفتح الضاد، وإسكان الفاء، وصوابه ضم الضاد والفاء
جمع " ضفيرة "، كسفينة وسُفُن. وهذا الذي أنكره ليس كما زعمه بل
الصواب جواز الأمرين، ولكل واحد منهما معنى صحيح، ولكن يترجح
ما قدمناه لكونه المروي المسموع في الروايات الثابتة المتصلة ".
قوله: " أن تحفني " من حفن حفنة، والحفنة: ملء الكفين من أي شيء
كان.
قوله: " ثلاثا " أي: ثلاث حفنات.
قوله: " تحثي " من حثيت / وحثوت بالياء والواو لغتان، يقال: حثى يحثو
حثواً ويحثي حثياً، ومعنى ثلاث حثيات: ثلاث غرف بيديه واحدها حثية.
قوله: " فإذا أنت فد طهرت " الفاء فيه زائدة لازمة عند الفارسي؛ لأن
كلمة " إذا " للمفاجأة، و " إذَا " التي للمفاجأة تختص بالجمل الاسمية،
ولا تحتاج إلى جواب، ولا تقع في الابتداء، ومعناها الحال لا الاستقبال،
نحو: خرجت، فإذا الأسد بالباب ومنه: (فَإذَا هِيَ حَبَةٌ تَسعَى) (٣) ،
وبعضهم يجعلون هذه (٤) الفاء عاطفة، وعند أَبي إسحاق للسببية المحضة
كفاء الجواب.
стр. 556
ثم اعلم (١) " أن مذهب الجمهور: أن ضفائر المغتسلة إذا وصل الماء
إلى جميع شعرها ظاهره وباطنه من غير نقض لم يحب نقضها، وإن لم
يصل إلا بنقضها وجب نقضها، وحديث أم سلمة محمول على أنه كان
يصل الماء إلى جميع شعرها من غير نقض؛ لأن إيصال الماء واجب،
وحكي عن النخعي وجوب نقضها بكل حال. وعن الحسن وطاوس
وجوب النقض في غسل الحيض دون الجنابة، وإذا كان للرجل ضفيرة فهو
كالمرأة ".
ويستفاد همن هذا الحديث أن الدلك ليس بشرط، وهو قول عامة الفقهاء
إلا مالك فإنه شرطه في الغسل والوضوء جميعاً، وأن الفيضة الواحدة من
الماء إذا عمت تجزئه، وأن الغسلات الثلاث إنما هي على الاستحباب،
وليست على الوجوب، كذا قاله الخطابي (٢) . والحديث أخرجه مسلم،
والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
٢٣٧- ص- حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال: حدثني ابن نافع-
يعني: الصائغ، عن أسامة، عن المقبري، عن أم سلمة: " أن امرأةً جاءت
أم سَلَمةَ (٣) بهذا الحديث قال: قالت فسألت لها النبيَ- ﵇
بمعناه، قال فيه: " واغمِزِي قُرُونَكِ عندَ كل حَفنَة " (٤) .
ش- ابن نافع هو: عبد الله بن نافع الصَائغ، المدني، أبو محمد
القرشي المخزومي. سمع: مالك بن أنس، وهشام بن عروة،
وأبا المثنى، وغيرهم. روى عنه: دُحيم، ومسلم بن عمرو الحذاء،
وعبد الوهاب بن بخت (٥) ، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة ٠ مات
стр. 557
بالمدينة في رمضان سنة ست ومائتين. روى له: أبو داود، والنسائي،
والترمذي، وابن ماجه (١) .
وأسامة بن زيد، والمقبري سعيد بن أبي سعيد، وقد مر قريباً.
قوله: " بهذا الحديث " متعلق بمحذوف تقديره: روى أسامة بهذا
الحديث المذكور، والضمير الذي في " قال " يرجع إلى أسامة أيضا،
والذي في " قالت " إلى المرأة، والذي في " سألت " إلى أم سلمة.
وقوله: " لها " أي: لأجلها، أي: لأجل المرأة التي جاءت أم سلمة.
قوله: " بمعناه " كذلك متعلق بمحذوف، أي: رواه بمعنى الحديث
المذكور، ولكن زاد في هذه الرواية: " واغمزي قرونك " واحدها " قرن "
وهو شيء مجموع من الشعر، والغمز: التحريك بشدة. وقال ابن
الأثير (٢) : " القرون: الشعور، وكل ضفيرة من ضفائر الشعر قرن بفتح
القاف، وسكون الراء ". وقال (٣) : ومعنى " اغمزي قرونك ": اكبسي
ضفائر شعرك عند الغسل، والغمز: العصر والكبس باليد.
٢٣٨- ص- حدَثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا يحيى بن أبي بُكير قال:
نا إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن عائشةَ
قالت: " كانت إِحدَانَا إذا أصابَتهَا جَنَابةٌ أخَذت ثلاثَ حَفَنَات، هكذا تعني
بكفيها جميعاً، " فتصُب على رأسهَا، وأخذت بيد واحدة فصًبَتهَا على هذا
الشِّقَ، والأخرى على الشّقِّ الآخَرَِ " (٤) .
ش- يحيى بن أبي بكير، واسم أبي بكير: نسر- بالنون والسين
المهملة- ابن أسِيد- بفتح الهمزة، وكسر السين- ويقال: ابن بشر
- بالباء الموحدة والشين المعجمة- أبو زكرياء الكرماني. روى عن: إبراهيم
ابن طهمان، وإبراهيم بن نافع، وزائدة بن قدامة، وغيرهم. روى عنه:
стр. 558
محمد بن سعيد الأصبهاني، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأخوه عثمان بن
أبي شيبة، وغيرهم. وقال ابن معين: ثقة. توفي سنة ثمان ومائتين.
روى له الجماعة (١)
وإبراهيم بن نافع المخزومي المكي. سمع: عطاء بن أبي رباح،
والحسن بن مسلم، وأبا يسار، وسليمان الأحول. روى عنه: الثوري،
وأبو نعيم، ويحيى بن أبي بكرِ، وجماعة آخرون. وقال أحمد ويحيى:
هو ثقة. روى له الجماعة (٢) .
والحسن بن مسلم بن يناق المكي، سمع: طاوساً، ومجاهداً،
وصفية بنت شيبة. روى عنه: حميد الطويل، والحكم بن عيينة، وابن
جريج، وغيرهم. قال أبو زرعة وابن معين: ثقة. قال أبو حاتم:
صالح الحديث. روى له الجماعة إلا الترمذي (٣) .
قوله: " وأخذت بيد واحدة " /أي: غرفة أخرى فيكون مجموع هذا
الغسل من ثلاث حفنات وغرفتين، الحفنات الثلاث على الرأس،
والواحدة من الغرفتين على الشق الأيمن، والأخرى على الأيسر.
وأخرجه البخاري بنحوه.
٢٣٩- ص- حدثنا نصر بن علي قال: نا عبد الله بن داود، عن عمر بن
سويد، عن عائشةَ بنت طلحةَ، عن عائشةَ- ﵂ قالت: " كُنا
نَغتسلُ وعلينا الضَّما " ونحنُ مع رسول الله- علمه السلام- مُحلاتٌ
ومُحرماتٌ " (٤) .
ش- عبد الله بن داود الخُريبي.
وعمر بن سويد الثقفي. سمع عائشة بنت طلحة. روى عنه:
стр. 559
عبد الله بن المبارك، وأبو نعيم، ووكيع. وقال ابن معين: ثقة. روى
له أبو داود (١) .
وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله القرشية التيمية أم عمران المدنية.
وأمها: أم كلثوم بنت أبي بكر الصِّدِّيق، نزوجها عبد الله بن عبد الرحمن
ابن أبي بكر الصَديق، ثم خلف عليها مصعب بن الزبير فقتل عنها،
وخلف عليها عمرو بن عبد الله بن معمر التيمي. روت عن عائشة
الصديقة. روى عنها: ابنها طلحة بن عبد الله، وابن أخيها طلحة بن
يحيى، ومعاوية بن إسحاق، وعمر بن سُويد، وآخرون. وكانت من
أجمل نساء قريش، أصدقها مصعب بن الزبير ألف ألف درهم. قال ابن
معين: ثقة حجة. روى لها الجماعة (٢)
قوله: " وعلينا الضماد " جملة اسمية وقعت حالاً من الضمير الذي في
" تغتسل "، والضِّماد- بكسر الضاد-: خرقة يُشد بها العضو المؤوف،
ثم قيل: لوضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يُشد. وقال الشيخ زكي
الدين: الضِّماد: هو لطخ الشعر بالطيب وما يلبده ويسكنه، وأصله من
الضمد، وهو الشد.
قوله: " ونحن " مبتدأ وخبره قوله: " محلات "، والجملة أيضاً
موضعها النصب على الحال، و " المُحلات " جمع " مُحلة " بمعنى ضد
المحرمة، مُفعِلَة من أحلّت إذا خرجت من الإحرام، وأحرمت إذا دخلت
في الإحرام، والمعنى من هذا الحديث: أن الماء إذا بلغ أصول الشعر لا
يحتاج إلى نقض الضفائر، ولا الضمادات التي عليها.
٢٤٠- ص- حدَثنا محمد بن عوف قال: قرأت في أصل إسماعيل قال
ابن عوف: وثنا محمد بن إسماعيل، عن أبيه قال: حدَّثني ضمضم بن
زرعة عن شريح بن عُبيد قال: أفتاني جُبير بن نفير عن الغُسلِ من الجَنابةِ،
стр. 560
أن ثوبانَ حدثَهُم أنهم استَفتَوا النبيَ- ﵇ عن ذلك فقال: " أمَا
الرجلُ فلينشر رأسَهُ فليغسلهُ حتى يبلغِ أصولَ الشعر، وأمَا المرأةُ فلا عَلَيهَا
أن لا تَنقُضَهُ، لِتغرِف علىَ رأسِهَا ثَلاث غَرَفَاتٍ بكفَّيهًا " (١) .
ش- إسماعيل هذا هو ابن عبد الكريم بن معقل بن منبه بن كامل بن
شيخ الصنعاني، أبو هاشم. روى عن: عمه عبد الصمد بن معقل،
وإبراهيم بن عقيل، وابن أبي رواد، وغيرهم. روى عنه: الحسن بن
الصباح، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن
راهويه، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، رجل صدق، والصحيفة التي
يرويها عن وهب عن جابر ليست بشيء، إنما هو كتاب وقع إليهم، ولم
يسمع وهب من جابر شيئاً. توفي باليمن سنة عشر ومائتين. روى له
أبو داود (٢) .
ومحمد بن إسماعيل بن عياش النصري- بالنون- الحمصي. روى
عن أبيه، روى عنه: محمد بن عوف الطائي، وأبو زرعة الرازي،
وعمر بن إسحاق، وأبو داود، وغيرهم. قال عبد الرحمن: سألت أبي
عنه فقال: لم يسمع من أبيه شيئاً، حملوه على أن يحدث فحدّث (٣) .
وأبوه إسماعيل بن عياش بن سُليم قد ذكرناه.
وضمضم بن زرعة الحضرمي الحمصي، وقيل: الدمشقي. روى عن
شريح بن عُبيد. روى عنه: إسماعيل بن عياش، ويحيى بن حمزة.
قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: ضعيف. روى له أبو داود (٤) .
وشريح بن عُبيد بن شريح بن عبد بن عريب الحضرمي، وقيل:
المقدامي أبو الصلت الشامي الحمصي. روى عن: معاوية بن أبي سفيان،
стр. 561
وفضالة بن عبيد، وأبي ذر الغفاري، وعقبة بن عامر، وأبي الدرداء،
وثوبان مولى النبي- ﵇ وغيرهم، ومن التابعين عن جبير بن
نفير، وكثير بن مرة، ويزيد بن خُمير، وغيرهم. روى عنه: ضمضم
ابن زرعة، وصفوان بن عمرو، وثور بن يزيد، وغيرهم. قال ابن
العجلي: تابعي ثقة. روى له: أبو داود/، وابن ماجه (١) .
وجبير بن نفير الحضرمي الحمصي، قد ذكرناه، وكذلك ثوبان مولى
النبي- ﵇.
قوله: " عن ذلك " أي: عن الغسل من الجنابة.
قوله: " أما الرجل " أمّا هاهنا للتفصيل، يفصل به ما أُجمل من حكم
الرجل والمرأة في الغُسل.
قوله: " فلينشر رأسه " أي: شعر رأسه، من النشر الذي هو ضد
الطي.
قوله: " فلا عليها أن لا تنقضه " أي: فلا بأس عليها، أو فلا حرج
عليها أن لا تنقض شعرها، والمراد منه: أنها لا تحتاج إلى بَلِّ ضفائرها إذا
بلغ الماء إلى أصولها؛ لأن في ذلك حرجاً، بخلاف الرجل كما في
حديث أم سلمة، حيث لم يأمرها بنقض ضفائرها، وإنما أمرها بثلاث
حفنات عليها، وهذا الباب كله في هذا المعنى.
***
٩١- باب: الجنب يغسل رأسه بالخِطمِيِّ (٢)
أي: هذا باب في بيان الجنب الذي يغسل رأسه بالخِطمي. قال
الجوهري: هو بكسر الخاء. قال الأزهري: هو بفتح الخاء. قال: ومن
قال خِطمي بالكسر فقد لحن، وهو نبات مشهور، له نور أحمر مثل
الورد الأحمر.
стр. 562
٢٤١- ص- حدَّثنا محمد بن جعفر بن زياد قال: نا شريك، عن قيس
ابن وهب، عن رجلِ من سُواءة (١) ، عن عائشة، عن النبي- ﵇:
" أنه كان يَغسلُ رأسه بالخطميَ وهو جُنبٌ، يَجتزي بذلك، ولا يَصب عليه
الماءَ " (٢) .ً
ش- محمد بن جعفر بن زياد بن أبي هاشم الوركاني الخراساني،
يكنى أبا عمران، سكن بغداد. روى عن: إبراهيم بن سعد، وشريك
ابن عبد الله، وأيوب بن جابر الحنفي، ومالك بن أنس، وغيرهم.
روى عنه: ابن معين، ومسلم، وأبو يعلى الموصلي، وأبو داود،
وجماعة آخرون. وقال ابن معين: ثقة. توفي في سنة ثمان وعشرين
ومائتين ببغداد (٣) .
وشريك بن عبد. الله النخعي.
وقيس بن وهب الهمداني الكوفي. روى عن: أنس بن مالك، ومُرة
الطيب، وأبي عبد الرحمن السلمي، وغيرهم. روى عنه: الثوري،
وشريك، وإسرائيل بن يونس، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين:
ثقة. روى له: مسلم، وأبو داود، وابن ماجه (٤)
قوله: " عن رجل من سُواءة " مجهول، وبنو سواءة بضم السين
المهملة، وهو سواءة بن عامر بن صعصعة، مات بالكوفة سنة أربع
وسبعين.
قوله: " وهو جنب " جملة وقعت حالاً من الضمير الذي في " يغسل ".
قوله: " يجتزي بذلك " أي: يكتفي به، والمعنى: أنه كان يكتفي بالماء
الذي يغسلُ به الخطمي، وينوي به غسل الجنابة، ولا يستعمل بعده ماءً
آخر يخص به الغسَل، كذا قال ابن الأثير (٥)
стр. 563
قلت: يجزئه وإن لم ينوبه لإطلاق الحديث، وإطلاق كل ما روي
في هذا الباب من الآثار. وفي المصنف (١) : حدَّثنا أبو بكر قال:
نا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث بن الأزمع قال: قال
عبد الله: من غسل رأسه بالخِطمي وهو جنب فقد أبلغ الغسل ".
وقال الحارث: ولكن لا يعيد ما سال من الخطمي على رأسه أيضاً.
وفيه عن ابن عباس قال: تجزئه أن لا يُعيد على رَأسه الغسل. وعن سعيد
ابن جبير في الجنب: يغسل رأسه بالسدر؟، قال: لا يغسل رأسه.
***
٩٢- باب: فيما يفيض بين المرأة وبين الرجل
أي: هذا باب في بيان ما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء، من فاض
الماء، والدمع وغيرهما، يفيض فيضاً إذا كثر.
٢٤٢- ص- حدثنا محمد بن رافع قال: نا يحيى بن اَدم قال: نا شريك،
عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سواءة بن عامر، عن عائشة فيما
يَفيضُ بين الرجلِ والمرأةِ من الماء قالت: " كان رسولُ الله ﷺ يأخذُ كفا من
ماَءٍ يَصُبُّ على الماءِ، [ثم يأخذُ كَفا من ماءٍ] (٢) ، ثم يَصُبهُ عَلَيهِ " (٣) .
ش- محمد بن رافع النيسابوري، ويحيى بن اَدم بن سليمان الكوفي،
وشريك النخعي، وفيه أيضاًَ رجل مجهول ... (٤) .
٩٣- باب: في مؤاكلة الحائض ومجامعتها
أي: هذا باب في بيان مؤاكلة الحائض، المؤاكلة والمجامعة كلتاهما من
باب المفاعلة، ذكرهما ليدل على فعل الاثنين؛ لأن باب المفاعلة لنسبة
стр. 564
أصل الفعل إلى أحد الأمرين/متعلقاًَ بالآخر للمشاركة صريحاًَ، فيجيء
العكس ضمناَ، نحو: ضاربته، وشاركته، ولأجل ذلك [جُعل] غير
المتعدي متعدياَ نحو: كارمته.
٢٤٣- ص- حدَّثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد قال: أنا ثابت
البناني، عن أنس بن مالك: " أن اليهودَ كانت إذا حَاضت منهم امرأةٌ (١)
أخرجُوهَا من البيت، ولم يُؤَاكلُوها، ولم يُشَارِبُوها، ولم يُجَامِعُوها في
البيت، فسئِلَ رسول الله- ﵇ عن ذلك، فأنزلَ اللهُ :
(وَيَسألُونَكَ عَنِ المَحيضَ قُل هُوَ أذى فَاعتَزِلُوا النَسَاءَ فِي المَحِيضِ..٠) (٢)
إلى آخرِ الآية، فقال رَسولُ الله- ﵇: جَامعُوهُنَ فِي البُيُوتِ،
واصنَعُوا كلًّ شيء غيرَ النكاح، فقالت اليهودُ: ما يُريد هذا الرجلُ أن يَدعَ
شَيئاً من أمرِنَا إلا خَالَفَنَا فيه. فجاءَ أسيد بنُ حُضيرٍ، وعَباد بنُ بشر إلى النبيِّ
﵇ فقالا. يا رسولَ اللهِ، إن اليهودَ تقولُ كَذاَ وكذَا، أفَلا
نَنكِحُهُنَّ فِي المحيضِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجهُ رسول اللهِ حتى ظَنَنَا أنه قد وَجدَ عليهما،
فخرجَا فاستقبلتهما هَدِيَّةٌ من لَبن إلىَ رسول الله، فَبعثَ في آثَارِهمَا،
فسقاهُمَا، فظننَا أنه لم يَجِد عليهما " (٣) .ً
ش- أُسَيد بن حضير- بضم الهمزة والحاء المهملة، وفتح السين
والضاد المعجمة- بن سماك بن عتيك بن رافع الأنصاري الأشهلي، أحد
النقباء ليلة العقبة، يكنى أبا يحيى، أو أبا حُضَير، أو أبا عتيك، أو
أبا عيسى، أو أبا عتيق، أو أبا عمرو. رُوي له عن رسول الله- عليه
السلام- ثمانية عشر حديثاً، اتفقا على حديث واحد، وانفرد البخاري
стр. 565
بآخر. روى عنه: أنس بن مالك، وأبو سعيد الخدري، وكعب بن
مالك، وعائشة الصَديقة، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. توفى بالمدينة
سنة عشرين. وصلى عليه عمر بن الخطاب. واختلف في شهوده البدر (١)
روى له الجماعة (٢) .
وعبَّاد بن بشر بن وَقش الأنصاري، أسلم على يدي مصعب بن عمير
قبل الهجرة، قبل إسلام معاذ وأسيد بن الحضير، شهد بدراً وما بعدها،
قتل يوم اليمامة شهيداً سنة إحدى عشرة عن خمس وأربعين سنة (٣) .
عبّاد بتشديد الباء الموحدة، وبشر بالشن المعجمة، ووَقش بفتح الواو
وسكون القاف، وفي آخره شين معجمة.
قوله: " إن اليهود " اليهود جمع " يهودي "، كما أن الروم جمع
" رومي "، قيل: إنهم ينسبون إلى يهوذا بن يعقوب، وقيل: من التهود،
من هاد يهود إذا تاب، ومنه قوله تعالى: (إِنَا هُدنَا إِلَيكَ) (٤) .
قوله: " عن ذلك " أي: عما يفعله اليهود بالحائض.
قوله: " فأنزل الله عَر وجَلَّ: (وَيَسألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ) أي: أسيد
ابن حضير وعباد بن بشر، قال السدي: ثابت بن الدحداح، والمراد من
المحيض الأول: الدم، يقال: حاضت المرأة تحيض حيضاً ومحيضاً، كما
يُقال: سار يسير سيراً ومسيراً، والأذى هو: القذر. وأما المحيض الثاني
فقد اختلفوا فيه، فقال الشافعي: هو نفس الدم. وقال بعضهم: هو
الفرج؛ لأنه موضع الحيض كما سُمي موضع البيتوتة بيتاً، وموضع
القيلولة مقيلاً، ويكون تقديره: اعتزلوهن ولا تقربوهن في الفرج. وقال