وفضالة بن عبيد، وأبي ذر الغفاري، وعقبة بن عامر، وأبي الدرداء،
وثوبان مولى النبي- ﵇ وغيرهم، ومن التابعين عن جبير بن
نفير، وكثير بن مرة، ويزيد بن خُمير، وغيرهم. روى عنه: ضمضم
ابن زرعة، وصفوان بن عمرو، وثور بن يزيد، وغيرهم. قال ابن
العجلي: تابعي ثقة. روى له: أبو داود/، وابن ماجه (١) .
وجبير بن نفير الحضرمي الحمصي، قد ذكرناه، وكذلك ثوبان مولى
النبي- ﵇.
قوله: " عن ذلك " أي: عن الغسل من الجنابة.
قوله: " أما الرجل " أمّا هاهنا للتفصيل، يفصل به ما أُجمل من حكم
الرجل والمرأة في الغُسل.
قوله: " فلينشر رأسه " أي: شعر رأسه، من النشر الذي هو ضد
الطي.
قوله: " فلا عليها أن لا تنقضه " أي: فلا بأس عليها، أو فلا حرج
عليها أن لا تنقض شعرها، والمراد منه: أنها لا تحتاج إلى بَلِّ ضفائرها إذا
بلغ الماء إلى أصولها؛ لأن في ذلك حرجاً، بخلاف الرجل كما في
حديث أم سلمة، حيث لم يأمرها بنقض ضفائرها، وإنما أمرها بثلاث
حفنات عليها، وهذا الباب كله في هذا المعنى.
***
٩١- باب: الجنب يغسل رأسه بالخِطمِيِّ (٢)
أي: هذا باب في بيان الجنب الذي يغسل رأسه بالخِطمي. قال
الجوهري: هو بكسر الخاء. قال الأزهري: هو بفتح الخاء. قال: ومن
قال خِطمي بالكسر فقد لحن، وهو نبات مشهور، له نور أحمر مثل
الورد الأحمر.
стр. 562
٢٤١- ص- حدَّثنا محمد بن جعفر بن زياد قال: نا شريك، عن قيس
ابن وهب، عن رجلِ من سُواءة (١) ، عن عائشة، عن النبي- ﵇:
" أنه كان يَغسلُ رأسه بالخطميَ وهو جُنبٌ، يَجتزي بذلك، ولا يَصب عليه
الماءَ " (٢) .ً
ش- محمد بن جعفر بن زياد بن أبي هاشم الوركاني الخراساني،
يكنى أبا عمران، سكن بغداد. روى عن: إبراهيم بن سعد، وشريك
ابن عبد الله، وأيوب بن جابر الحنفي، ومالك بن أنس، وغيرهم.
روى عنه: ابن معين، ومسلم، وأبو يعلى الموصلي، وأبو داود،
وجماعة آخرون. وقال ابن معين: ثقة. توفي في سنة ثمان وعشرين
ومائتين ببغداد (٣) .
وشريك بن عبد. الله النخعي.
وقيس بن وهب الهمداني الكوفي. روى عن: أنس بن مالك، ومُرة
الطيب، وأبي عبد الرحمن السلمي، وغيرهم. روى عنه: الثوري،
وشريك، وإسرائيل بن يونس، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين:
ثقة. روى له: مسلم، وأبو داود، وابن ماجه (٤)
قوله: " عن رجل من سُواءة " مجهول، وبنو سواءة بضم السين
المهملة، وهو سواءة بن عامر بن صعصعة، مات بالكوفة سنة أربع
وسبعين.
قوله: " وهو جنب " جملة وقعت حالاً من الضمير الذي في " يغسل ".
قوله: " يجتزي بذلك " أي: يكتفي به، والمعنى: أنه كان يكتفي بالماء
الذي يغسلُ به الخطمي، وينوي به غسل الجنابة، ولا يستعمل بعده ماءً
آخر يخص به الغسَل، كذا قال ابن الأثير (٥)
стр. 563
قلت: يجزئه وإن لم ينوبه لإطلاق الحديث، وإطلاق كل ما روي
في هذا الباب من الآثار. وفي المصنف (١) : حدَّثنا أبو بكر قال:
نا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث بن الأزمع قال: قال
عبد الله: من غسل رأسه بالخِطمي وهو جنب فقد أبلغ الغسل ".
وقال الحارث: ولكن لا يعيد ما سال من الخطمي على رأسه أيضاً.
وفيه عن ابن عباس قال: تجزئه أن لا يُعيد على رَأسه الغسل. وعن سعيد
ابن جبير في الجنب: يغسل رأسه بالسدر؟، قال: لا يغسل رأسه.
***
٩٢- باب: فيما يفيض بين المرأة وبين الرجل
أي: هذا باب في بيان ما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء، من فاض
الماء، والدمع وغيرهما، يفيض فيضاً إذا كثر.
٢٤٢- ص- حدثنا محمد بن رافع قال: نا يحيى بن اَدم قال: نا شريك،
عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سواءة بن عامر، عن عائشة فيما
يَفيضُ بين الرجلِ والمرأةِ من الماء قالت: " كان رسولُ الله ﷺ يأخذُ كفا من
ماَءٍ يَصُبُّ على الماءِ، [ثم يأخذُ كَفا من ماءٍ] (٢) ، ثم يَصُبهُ عَلَيهِ " (٣) .
ش- محمد بن رافع النيسابوري، ويحيى بن اَدم بن سليمان الكوفي،
وشريك النخعي، وفيه أيضاًَ رجل مجهول ... (٤) .
٩٣- باب: في مؤاكلة الحائض ومجامعتها
أي: هذا باب في بيان مؤاكلة الحائض، المؤاكلة والمجامعة كلتاهما من
باب المفاعلة، ذكرهما ليدل على فعل الاثنين؛ لأن باب المفاعلة لنسبة
стр. 564
أصل الفعل إلى أحد الأمرين/متعلقاًَ بالآخر للمشاركة صريحاًَ، فيجيء
العكس ضمناَ، نحو: ضاربته، وشاركته، ولأجل ذلك [جُعل] غير
المتعدي متعدياَ نحو: كارمته.
٢٤٣- ص- حدَّثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد قال: أنا ثابت
البناني، عن أنس بن مالك: " أن اليهودَ كانت إذا حَاضت منهم امرأةٌ (١)
أخرجُوهَا من البيت، ولم يُؤَاكلُوها، ولم يُشَارِبُوها، ولم يُجَامِعُوها في
البيت، فسئِلَ رسول الله- ﵇ عن ذلك، فأنزلَ اللهُ :
(وَيَسألُونَكَ عَنِ المَحيضَ قُل هُوَ أذى فَاعتَزِلُوا النَسَاءَ فِي المَحِيضِ..٠) (٢)
إلى آخرِ الآية، فقال رَسولُ الله- ﵇: جَامعُوهُنَ فِي البُيُوتِ،
واصنَعُوا كلًّ شيء غيرَ النكاح، فقالت اليهودُ: ما يُريد هذا الرجلُ أن يَدعَ
شَيئاً من أمرِنَا إلا خَالَفَنَا فيه. فجاءَ أسيد بنُ حُضيرٍ، وعَباد بنُ بشر إلى النبيِّ
﵇ فقالا. يا رسولَ اللهِ، إن اليهودَ تقولُ كَذاَ وكذَا، أفَلا
نَنكِحُهُنَّ فِي المحيضِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجهُ رسول اللهِ حتى ظَنَنَا أنه قد وَجدَ عليهما،
فخرجَا فاستقبلتهما هَدِيَّةٌ من لَبن إلىَ رسول الله، فَبعثَ في آثَارِهمَا،
فسقاهُمَا، فظننَا أنه لم يَجِد عليهما " (٣) .ً
ش- أُسَيد بن حضير- بضم الهمزة والحاء المهملة، وفتح السين
والضاد المعجمة- بن سماك بن عتيك بن رافع الأنصاري الأشهلي، أحد
النقباء ليلة العقبة، يكنى أبا يحيى، أو أبا حُضَير، أو أبا عتيك، أو
أبا عيسى، أو أبا عتيق، أو أبا عمرو. رُوي له عن رسول الله- عليه
السلام- ثمانية عشر حديثاً، اتفقا على حديث واحد، وانفرد البخاري
стр. 565
بآخر. روى عنه: أنس بن مالك، وأبو سعيد الخدري، وكعب بن
مالك، وعائشة الصَديقة، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. توفى بالمدينة
سنة عشرين. وصلى عليه عمر بن الخطاب. واختلف في شهوده البدر (١)
روى له الجماعة (٢) .
وعبَّاد بن بشر بن وَقش الأنصاري، أسلم على يدي مصعب بن عمير
قبل الهجرة، قبل إسلام معاذ وأسيد بن الحضير، شهد بدراً وما بعدها،
قتل يوم اليمامة شهيداً سنة إحدى عشرة عن خمس وأربعين سنة (٣) .
عبّاد بتشديد الباء الموحدة، وبشر بالشن المعجمة، ووَقش بفتح الواو
وسكون القاف، وفي آخره شين معجمة.
قوله: " إن اليهود " اليهود جمع " يهودي "، كما أن الروم جمع
" رومي "، قيل: إنهم ينسبون إلى يهوذا بن يعقوب، وقيل: من التهود،
من هاد يهود إذا تاب، ومنه قوله تعالى: (إِنَا هُدنَا إِلَيكَ) (٤) .
قوله: " عن ذلك " أي: عما يفعله اليهود بالحائض.
قوله: " فأنزل الله عَر وجَلَّ: (وَيَسألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ) أي: أسيد
ابن حضير وعباد بن بشر، قال السدي: ثابت بن الدحداح، والمراد من
المحيض الأول: الدم، يقال: حاضت المرأة تحيض حيضاً ومحيضاً، كما
يُقال: سار يسير سيراً ومسيراً، والأذى هو: القذر. وأما المحيض الثاني
فقد اختلفوا فيه، فقال الشافعي: هو نفس الدم. وقال بعضهم: هو
الفرج؛ لأنه موضع الحيض كما سُمي موضع البيتوتة بيتاً، وموضع
القيلولة مقيلاً، ويكون تقديره: اعتزلوهن ولا تقربوهن في الفرج. وقال
стр. 566
آخرون: هو زمن الحيض، تقديره: اعتزلوا النساء في زمان حيضهن.
وقد ذكرنا الاختلاف في القربان فيما تحت الإزار مرة.
قوله: " واصنعوا كل شيء " من التقبيل واللمس والمعانقة والاستمتاع
غير النكاح، والمراد من النكاح: الوطء، والقرائن تدل عليه، وقد
اختلف أن أصل النكاح في العقد أو الوطء، والأصح أنه أصل في العقد،
ويستعمل في الوطء، وكذا المراد من قوله: " أفلا ننكحهن " (١) الوطء
بدلالة القراَن.
قوله: " فتمعَّر وجه رسول الله " بفتح التاء ثالث الحروف، وبعدها عين
مهملة مفتوحة مشددة ورآء، أي: تغير، والأصل فيه قلة النضارة،
وعدم إشراق اللون، ومنه: المكان الأمعر، وهو الجدب الذي ليس فيه
خصب.
قوله: " حتى ظننا أنه قد وجد عليهما " ظننا هذا من الظن الذي بمعنى
الحسبان، وظننا الثاني من الظن الذي بمعنى العلم واليقين، والعرب تجعل
الظن مرة حسباناً، ومرة علماً ويقيناً، وذلك لاتصال طرفيه بهما، فمبدأ
العلم ظن، وآخره يقين. قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنّهُم مُلاقُوا
ربِّهِم) (٢) معناه: يوقنون. وقوله: " وجد " من وجد عليه يحد وجداً
وموجدة إذا غضب.
ويستفاد من هذا الحديث فوائد، الأولى: جواز مؤاكلة الحائض
والمشاربة والمجالسة، والاستمتاع بها من كل وجه غير الوطء.
والثانية: كراهة إتيان خبر إلى مسلم بما فيه يكرهه أو يسوءه.
والثالثة: جواز قبول الهدية.
الرابعة: استحباب تفريق الهدية، فإن كان طعاماً يستحب إطعامه لمن
حضره، أو يفرقه على أصحابه أو جيرانه.
стр. 567
والحديث أخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي.
٢٤٤- ص- حدثنا مسدد قال: نا عبد الله بن داود، عن مسعر، عن
المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: " كُنتُ أتَعرقُ العَظمَ وأنا
حائض وأعطيه (١) النبيَ- ﵇ فيضِعُ فَمَهُ في الموضع الذي فيه
وَضعتُهُ، وأشربُ الشَرابَ فأنَاوِلَهُ، فيضَعُ فمهُ فِي الموضع الذي كنتُ
أشربُ منهُ " (٢) .
ش- مسعر بن كدام، وشريح بن هانئ.
قوله: " أتعرق " من التعرق، من العرق بفتح العين وسكون الراء،
وهو العظم عليه بقية اللحم، يقال منه: عَرَقتُهُ- مخففاً- وتعرقته
واعترقته إذا أخذتَ ما عليه من اللحم بأسنانك.
قوله: " وأنا حائض " جملة اسمية وقعت حالاً من الضمير الذي في
" أتعرق ".
ويستفاد من الحديث: جواز مؤاكلة الحائض ومشاربتها. وأخرجه مسلم
والنسائي، وابن ماجه.
٢٤٥- ص- حدثنا محمد بن كثير قال: نا سفيان، عن منصور بن
عبد الرحمن، عن صفيةَ، عن عائشةَ قالت: " كانَ رسولُ اللهِ يَضعُ رأسَهُ في
حِجرِي، فَيقرا وأنا حَائِض " (٣) .
стр. 568
ش- محمد بن كثير العبدي البصري، وسفيان الثوري.
ومنصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة
ابن عبد العزَى بن عثمان العبدري الكي ٠ سمع: أمه صفية بنت شيبة،
وخاله مسافع بن شيبة، وسعيد بن جبير. روى عنه: ابن جريج،
وأيوب بن موسى، والثوري، وابن عيينة، وغيرهم. وقال أبو حاتم:
صالح الحديث. وقال هشام بن محمد: شيخ كبير، كان ثقة قليل
الحديث. روى له الجماعة إلا الترمذي (١) .
وصفية بنت شيبة الحاجب قد ذكرناها، ومنصور هذا ابنها.
قوله: " في حجري " الحجر- بكسر الحاء، وسكون الجيم- معروف.
ويستفاد من الحدَيث جواز قراءة القرآن مضطجعاً ومتكئاً على الحائض.
وأخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه.
***
٩٤- باب: الحائض تناول شيئاً لمن كان في المسجد (٢)
أي: هذا باب في بيان حكم الحائض تناول شيئاً لمن كان في المسجد.
٢٤٦- ص- حدَّثنا مسدد قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن ثابت
ابن عبيد، عن القاسم، عن عائشةَ قالت: قالَ لي رسولُ الله ﷺ : " نَاوِليني
الخُمرَةَ مِن المسجد، فقلتُ: إِني حَائض، فقال رسولُ اللهَ: إن حَيضًتَك
ليست في يَدِكِ " (٣) .
ش- أبو معاوية الضرير.
стр. 569
وثابت بن عبيد الأنصاري الكَوفي، مولى زيد بن ثابت. سمع:
عبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، والمغيرة بن شعبة، والبراء بن
عازب، وأنس بن مالك، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وأبا جعفر
الأنصاري. روى عنه: ابن سيرين، وابن أبي ليلى، والأعمش،
والثوري، وغيرهم. قال أحمد ويحيى: ثقة. روى له: مسلم،
وأبو داود، والترمذي، والنسائي (١) .
قوله: " الخُمرة " بضم الخاء المعجمة وإسكان الميم. قال الهروي: هي
هذه السجادة، وهي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من
حصير أو نسيجة خُوص، ونحوه من النبات، ولا تكون خمرة إلا في
هذا المقدار، وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها ". وقال
الخطابي (٢) : " هي السجادة يسجد عليها المصلي ". وقد جاء في رواية
أبي داود عن ابن عباس قال: " جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت
بها فاًلقتها بين يدي رسول الله على الخمرة التي كان قاعداً عليها،
فأحرقت منها مثل موضع الدرهم ". فهذا تصريح بإطلاق الخمرة على ما
زاد على قدر الوجه، وسميت خمرة لأنها تخمر الوجه أي: تغطيه.
وأصل التخمير: التغطية. ومنه خمار المرأة، والخمر لأنها تغطىِ العقل.
قوله: " من المسجد " متعلق بقوله: " قال " لا بقوله: " ناوليني "،
ولا " بالخمرة "، والمعنى: أنه- ﵇ قال ذلك لها وهو في
المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد، لا أن النبي- ﵇
أمرها أن تخرجها له من المسجد؛ لأنه- ﵇ كان في المسجد
معتكفاً/وكانت عائشة في حجرتها وهي حائض، ويدل على ما قلنا:
قوله: " إن حيضتك ليست في يدك " لأنها خافت من إدخال يدها المسجد،
ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى. فإن قيل:
ما معنى تعلق " مِن " ب " قال "، وما محلها من الإعراب؟ قلت: قد
стр. 570
عرفت أن " مِن " لابتداء الغاية في المكان بالإجماع، وفي الزمان مختلف
فيه، والمعنى: قال لها النبي- ﵇ قولاً ابتداؤه من المسجد،
كما في قوده: (أسرَى بعَبده لَيلاً مَنَ المَسجدِ الحَرَام) (١) أي: أسراه
إسراءً ابتداؤه من المسجدَ الحرَاَم. وأما محلهَا فهو النصب على الحال،
والتقدير: قال لها قولاَ حال كونه صادراً ابتداؤه من المسجد.
قوله: " إن حيضتك ليست في يدك " بفتح الحاء هو المشهور في الرواية،
وهو الصحيح. وقال الخطابي: المحدثون يقولونها بفتح الحاء، وهو
خطأ، وصوابها بالكسر أي: الحالة والهيئة. وأنكر القاضي عياض هذا
على الخطابي قال: الصواب هنا ما قال المحدثون من الفتح؛ لأن المراد
الدم وهو الحيضة بالفتح بلا شك، لقوله- ﵇: " ليست في
يدك " معناه: أن النجاسة التي يُصان عنها المسجد- وهي دم الحيض-
ليست في يدك، وهذا بخلاف حديث أم سلمة: " فأخذت ثياب حِيضتي "
فإن الصواب فيه الكسر.
قلت: لِمَا قاله الخطابي وجه؛ لأن قوله- ﵇: " إن
حيضتك ليست في يدك " هي الحال التي تلزمها الحائض من التجنب
والتحيض كما يقال: القِعدة والجلسة، يراد بها حال القعود والجلوس،
والحَيضة- بالفتح- هي الدُفعة الواحدة من دفعات دم التحيض.
ويستفاد من الحديث أن للحائض أن تتناول الشيء من المسجد، وتُناول
الشيء أيضاً لمن في المسجد، وأن من حلف لا يدخل داراً أو مسجداً لا
يحنث بإدخال يده فيه، وكذلك بعض جسده ما لم يدخله بجميع بدنه.
والحديث أخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي. وأخرجه ابن ماجه
من حديث عبد الله البهيّ عن عائشة- ﵂.
***
стр. 571
٩٥- باب: في الحائض لا تقضي الصلاة
أي: هذا باب في بيان أن الحائض ليس عليها أن تقضي الصلاة،
وتقضي الصوم.
٢٤٧- ص- حدثنا موسى قال: نا وهيب قال: نا أيوب، عن أبي قلابة،
عن معاذة: أن امرأةً سألت عائشةَ: أتَقضِي الحَائضُ الصلاةَ؟ فقالت:
" أحَرُوريَّةٌ أنت؟ لقد كُنَّا نَحيضُ عندَ رسولِ اللهِ فلا نَقضِي، ولا نُؤمَرُ
بالقضاءَِ " (١) .
ش- موسى بن إسماعيل البصري، ووهيب بن خالد، وأيوب
السختياني، وأبو قلابة عبد الله بن زيد بن عمرو، وقيل: ابن عامر بن
نائل بن مالك أبو قلابة الجرمي البصري. سمع: ثابت بن الضحاك
الأنصاري، وأنس بن مالك، وأبا أمية أنس بن مالك الكعبي، ومالك
ابن الحويرث الليثي، والنعمان بن بشير، وعمرو بن سلمة الجرمي.
روى عنه: أيوب السختياني، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، وحميد
الطويل، وعاصم الأحول، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة كثير
الحديث. توفي بالشام سنة أربع ومائة. روى له الجماعة (٢) .
ومعاذة بنت عبد الله العدوية البصرية أم الصهباء. سمعت عائشة
أم المؤمنين. روى عنها: أبو قلابة، وقتادة، وعاصم الأحول،
إسحاق بن سويد. قال ابن معين: ثقة حجة. روى لها الجماعة (٣) .
стр. 572
قوله: " أحرورية أنت؟ " الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار،
أي: هذه طريقة الحرورية وبئست الطريقة. الحرورية: طائفة من الخوارج
نسبوا إلى حروراء، قرية على ميلين من الكوفة تمد وتقصر، كان أول
اجتماعهم فيها، وكانوا أنكروا عَلَى عَليٍّ ﵁
تحكيمه أبا موسى الأشعري في أمر معاوية وقالوا له: شككت في أمر الله،
وحكمتَ عدوك، وطالت خصومتهم، ثم أصبحوا يوماً وقد خرجوا
براية وهم ثمانية آلاف، وأميرهم ابن الكولة، فبعث عَلي فقاتلهم،
وكان عندهم من التشدد في الدين ما هو معروف، فلما رأت عائشة-
﵂ هذه المرأة تشدد في أمر الحيض، شبهتها بالحرورية
وتشددهم في دينهم. وقيل: إنها خالفت السُّنَّة، وخرجت عز الجماعة
كما خرجوا عن جماعة المسلمين، وقيل: كانوا يرون على الحائض قضاء
الصلاة، وشذّوا في ذلك عن سلف الأمة/فخشيت عائشة- رضي الله
عنها- أن تكون تعتقد مذهب الحرورية في ذلك، فقرعت لها الحجة التي
لا يجوز خلافها.
قوله: " فلا نقضي " أي: الصلاة، ولا يأمرنا به النبي- ﵇
وهذا بإجماع العلماء أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؛ لأن
في قضائها حرجاًَ، لأنها خسس مرات في اليوم والليلة بخلاف الصوم،
فإنه في السنة مرة واحدة. والحديث أخرجه البخاري، ومسلم،
والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
٢٤٨- ص- حدثنا الحسن بن عمرو قال: أنا سفيان بن عبد الملك، عن
ابن المبارك، عن معمر، عن أيوب، عن معاذة العدوية، عن عائشة بهذا (١) ،
وزاد فيه: " فنؤمر بقضاءِ الصومِ، ولا نُؤمرُ بقضاءِ الصلاةِ " (٢) .
ش- سفيان بن عبد الملك المروزي صاحب ابن المبارك. روى عنه:
стр. 573
الحسن بن عمرو، وعبد الله بن عثمان، ووهب بن زمعة، وإسحاق بن
راهويه. روى له: أبو داود، والترمذي. توفي قبل المائتين (١) .
وابن المبارك هو عبد الله بن المبارك، ومعمر بن راشد، وأيوب
السختياني.
قوله: " بهذا " أي: بهذا الحديث، ولكن زاد فيه في هذه الرواية:
" فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة ".
***
٩٦- باب: في إتيان الحائض
أي: هذا باب في بيان إتيان الحائض، أي: قربانها.
٢٤٩- ص- حدثنا مسدد قال: نا يحيى، عن شعبة قال: حدَّثني الحكم،
عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي
﵇ في الذي يأتي امرأتَهُ وهي حَائض، قال: " يَتصدقُ بدينار أو
بنصفِ دِينار " (٢) .
ش- يحيى القطان، والحكم بن عُتيبة.
وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن نفيل القرشي
الهاشمي العدوي، أبو عمر المدني، عامل عمر بن عبد العزيز على
الكوفة. رأى عبد الله بن عباس وسأله، وروى عن حفصة زوج النبي
﵇. وسمع: محمد بن سعد بن أبي وقاص، ومسلم بن
يسار، ومقسما (٣) مولى ابن عباس، ومكحولاً. روى عنه: ابنه عمر،
والزهري، والحكم بن عتيبة، وإسحاق بن راشد، وغيرهم. قال
стр. 574
عبد الله بن أبي داود: هو ثقة. روى له: البخاري، ومسلم،
وأبو داود، والترمذي. توفي بحران في خلافة هشام بن عبد الملك (١) .
ومقسم بن بُجرة، ويُقال: ابن نجدة أبو القاسم، ويقال: أبو هاشم
الهاشمي، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي، ونسب إلى ابن
عباس للزومه له، وروايته عنه. سمع: عبد الله بن عباس، وعائشة،
وأم سلمة، ومعاوية بن أبي سفيان. روى عنه: الحكم بن عُتيبة،
وعمران بن أبي أنس، وعبد الكريم بن مالك الحراني، وغيرهم. قال
أبو حاتم: صالح الحديث، لا بأس به. توفي سنة إحدى ومائة. روى
له الجماعة (٢) .
قوله: " في الذي " أي: في الرجل الذي يأتي امرأته، أي: يقربها
ويغشاها.
قوله: " وهي حائض " جملة وقعت حالاً عن المرأة.
وروى هذا الحديث: النسائي، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي (٣) ،
ثم أعله البيهقي بأشياء منها: أن جماعة رووه عن شعبة موقوفاً على ابن
عباس، وأن شعبة رجع عن رفعه. ومنها: أنه رُوي مرسلاً. ومنها: أنه
روي معضلاً كما يجيء الآن. ومنها: أن في متنه اضطراب؛ لأنه رُوي
" بدينار أو نصف دينار " على الشك. ورُوي " يتصدق بدينار، فإن لم
يجد فبنصف دينار ". وروي فيه التفرقة بين أن يصيبها في الدم أو في
انقطاع الدم. وروي: " يتصدق بخمسي دينار ". وروي: " يتصدق
بنصف دينار ". وروي: " إذا كان دماً أحمر فدينار، وإذا كان أصفر
فنصف دينار ". وروي: " إن كان الدم عبيطاً فليتصدق بدينار، وإن كان
صفرة فنصف دينار ". والجواب عن ذلك كله أن الحاكم أخرجه في
стр. 575
" مستدركه " (١) وصحَّحه، وكذا صحَّحه ابن القطان، وذكر الخلال،
عن أبي داود: أن أحمد قال: ما أحسن حديث عبد الحميد- يعني: هذا
الحديث-. قيل له: تذهب إليه؟ قال: نعم، إنما هو كفارة. ولئن
سلمنا أن شعبة رجع عن رفعه، فإن غيره رواه عن الحكم مرفوعاً، وهو
عمرو بن قيس الملائي إلا أنه أسقط عبد الحميد، وكذا أخرجه من طريقه
النسائي، وعمرو هذا ثقة، وكذا رواه قتادة عن الحكم مرفوعاً، وهو
أيضاً أسقط عبد الحميد، وأما ما رُوي فيه من لا خمسي دينار، أو عتق
نسمة "، وغير ذلك، فما منها شيء يعول عليه، فلا يطعن به/على
حديث مقسم، وأيضاً مقتضى قواعد الفقه وأصوله: أن رواية الرفع أشبه
بالصواب؛ لأنها زيادة ثقة، وهذا مقتضى صناعة الحديث؛ لأن رواته
أكثر. ثم حكم هذا الحديث أنه قد ذهب إلى إيجاب الكفارة عليه جماعة
من العلماء، منهم: قتادة، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق
ابن راهويه، والشافعي في القديم، وقال في الجديد: لا شيء عليه،
ولا ينكر أن يكون فيه كفارة؛ لأنه وطء محظور كالوطء في رمضان.
وقال أكثر العلماء: لا شيء عليه ويستغفر الله، وهو قول أصحابنا أيضاًَ،
والصدقة محمولة على الاستحباب، إن أراد تصدق وإلا لا. وعن الحسن
أنه قال: عليه ما على من واقع أهله في رمضان.
ص- قال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة: " دينار أو نصف دينار "،
وربما لم يرفعه شعبة.
ش- أشار بهذا الكلام إلى أن الحديث فيه اضطراب، وأنه موقوف على
شعبة، وقد أجبنا عن ذلك.
٢٥٠- ص- حدثنا عبد السلام بن مُطَهّر قال: نا جعفر- يعني: ابن
سليمان- عن علي بن الحكم البُناني، عن أبي الحسن الجزري، عن مقسم،
стр. 576
عن ابن عباس قال: " إذا أصَابَها في الدمِ (١) ، فدينارٌ، وإذا أصَابَهَا في
انقِطاع الدَّمِ فنصفُ دينارٍ " (٢) .
ش- عبد السلام بن مطهر بن حسام بن مصك بن ظالم أبو طفر
الأزدي البصري. روى عن: شعبة، وجعفر بن سليمان، وغيرهما.
روى عنه: البخاري، وأبو داود، وأبو زرعة، وغيرهم. توفي سنة
أربع وعشرين ومائتين (٣) .
وجعفر بن سليمان أبو سليمان الضُّبَعي مولى بني الحريش، كان ينزل
في بني ضَبيعة فنسب إليهم. سمع: مالك بن دينار، ومحمد بن
. المنكدر، ويزيد الرِّشك، وابن جريح، وعير هم. روى عنه: الثوري،
وابن المبارك، وأبو الوليد الطيالسي، ومسدد، وغيرهم. وقال ابن
حنبل: لا بأس به. وقال ابن معين: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة،
وبه ضعف، وكان يتشيع. توفي في رجب سنة ثمان وتسعين ومائة.
روى له الجماعة إلا البخاري (٤) .
وعلي بن الحكم البناني أبو الحكم البصري. سمع: عطاء بن
أبي رباح، ونافعاً، وأبا نضرة العبدي، وغيرهم. روى عنه: معمر بن
راشد، وشعبة، وحماد بن سلمة، وغيرهم. قال أحمد: ليس به بأس
وقال أبو حاتم: صالح الحديث ٠ وقال ابن سعد: كان ثقة، له
أحاديث. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة ٠ روى له: البخاري،
وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٥) .
وأبو الحسن الجزري. روى عن: عمرو بن مرة، ومقسم. روى عنه
علي بن الحكم. روى له: أبو داود، والترمذي. وذكره الذهبي في
الكنى. واقتصر على ما ذكرناه (٦) .
стр. 577
والجزري بفتح الجيم والزاي، وكسر الراء، نسبة إلى الجزيرة، هذا
موقوف.
قوله: " فدينار " أي: فالواجب دينار عند من يقول بوجوبه، أو
المستحب دينار عند من يقول باستحبابه، وأسند البيهقي (١) عن ابن
جريج، عن أبي أمية عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: قال
رسول الله ﷺ : " إذا أتى أحدكم امرأته في الدم فليتصدق بدينار، وإذا
وطئها وقد رأت الطهر ولم تغتسل فليتصدق بنصف دينار "، ثم رواه عن
سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس:
" أنه- ﵇ أمره أن يتصدق بدينار أو نصف دينار " (٢) . وفسر
ذلك مقسم فقال: إن غشيها في الدم فدينار، وإن غشيها بعد انقطاع الدم
قبل أن تغتسل فنصف دينار.
قلت: هذا شاهد لرواية الحكم، عن عبد الحميد المذكورة أول الباب،
وشاهد أيضاً على أن رواية أبي الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس
محمولة على السماع.
- ص- قال أبو داود:/وكذلك قال علي بن بذيمة، عن مقسم، عن
النبي- ﵇ مرسلاً/ (٣) قال: وكذلك قال ابن جريج عن
عبد الكريم، عن مقسم.
ش- علي بن بذيمة- بالباء الموحدة، والذال المعجمة- الجزري
الحراني أبو عبد الله السوائي، مولى جابر بن سمرة، أصله كوفي، نزل
حران. سمع: أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وسعيد بن جبير،
وعكرمة مولى ابن عباس. روى عنه: الأعمش، والثوري، وشعبة،
وشريك، وجماعة آخرون. قال ابن معين وأبو زرعة:/هو ثقة.
توفي بخراسان سنة ست وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (٤) .
стр. 578
وعبد الكريم (١) هو ابن أبي المخارق- واسمه: قيس- أبو أمية
البصري، نزل مكة. روى عن: أنس بن مالك، وطاوس، ومجاهد،
وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم. روى عنه: ابن جريج، والثوري،
ومالك، وابن عيينة، وغيرهم ٠ قال أيوب: هو غير ثقة. وكان
ابن عيينة أيضاً يستضعفه. وقال البيهقي: غير محتج به. قلت: ذكر
الإمام عن الرقيبي أنه قال: عبد الكريم هذا هو ابن مالك أبو سعيد
الجزري. وكذا ذكر المزي هذا الحديث في ترجمة عبد الكريم الجزري،
عن مقسم، ويشكل هذا على رواية البيهقي التي ذكرناها، فإن فيها
أبو أمية عبد الكريم البصري، ثم قال: أبو أمية غير محتج به. قلت:
كيف لا يحتج به، وقد روى عنه ابن جريج، والسفيانان، وغيرهم؟
وأخرج له الحاكم في " المستدرك "؟ واحتج به مسلم فيما ذكره صاحب
الكمال؟ واستشهد به البخاري في " الصحيح " في " باب التهجد "؟
فقال: قال سفيان: وزاد عبد الكريم أبو أمية: " ولا حول ولا قوة إلا
بالله ".
وأما عبد الكريم بن مالك فهو أبو سعيد الجزري الأموي، مولى لآل
عثمان بن عفان أو معاوية بن أبي سفيان، وهو ابن عم خُصيف،
وخصاف- أصله من إصطخر تحول إلى حران، وابن أنس بن مالك،
وسمع: عكرمة، ومجاهدا، وطاوساً، وغير هم. روى عنه: ابن
جريج، ومالك بن أنس، والثوري، وابن عيينة، وجماعة آخرون.
قال أحمد بن حنبل: هو ثقة ثبت، هو أثبت من خصيف في الحديث.
وقال ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة: ثقة. توفي سنة سبع وعشرين
ومائة. روى له الجماعة (٢) .
٢٥١- ص- حدثنا محمد بن الصباح قال: نا شريك، عن خصيف،
عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبط- ﵇ قال: " إذا وَقعَ
الرجلُ بأهلِهِ وهي حَائض، فليَتَصدق بنصفِ دينار " (٣) .
стр. 579
ش- شريك النخعي.
وخصيف - بضم الخاء المعجمة، وفتح الصاد المهملة- ابن
عبد الرحمن الجزري أبو عون الحراني الخِضرمي- بالخاء المعجمة
المكسورة- الأموي، مولى عثمان بن عفان، وَيقال: مولى معاوية، وله
أخ اسمه خصاف، وكانا توأمين، وخصيف أكبرهما. رأى أنس بن
مالك، وروى عنه. وسمع: سعيد بن جبير، ومجاهداً، وغيرهم.
روى عنه: محمد بن إسحاق، وابن جريج، والثوري، وغيرهم. قال
ابن معين: ثقة. وقال النسائي: صالح. توفي سنة ست وثلاثين ومائة.
روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة (١) .
قوله: " إذا وقع الرجل بأهله " أي: جامعها، وقوله: " وهي حائض "
جملة وقعت حالاً عن الأهل، والأمر فيه محمول على الاستحباب عند
الجمهور كما مر.
ص- قال أبو داود: ورواه الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن
عبد الحميد بنِ عبد الرحمن، عن النبي- ﵇ قال: " أمَرَهُ أن
يَتصدقَ بخُمسي دِينارٍ (٢) .
ش- الأوزاعي عبد الرحمن، وقد مر ذكره. ويزيد بن أبي مالك،
واسم أبي مالك هانئ الدمشقي. وقد ذكرناه.
قوله: " ورواه " أي: روى هذا الحديث الأوزاعي، وهذا معضل،
وقد عرفت أن المعضل عبارة عما سقط من إسناده اثنان فصاعداً، وهو نوع
خاص من المنقطع، فكل معضل منقطع، وليس كل منقطع معضلاً،
وقوم يسمونه مرسلاً.
***
стр. 580
٩٧- باب: في الرجل يصيب من امرأته دون الجماع (١)
أي: هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يستمتع بامرأته الحائض بما
هو غير الجماع من المضاجعة والملامسة والتقبيل، وغير ذلك.
٢٥٢- ص- ثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب قال: حدَثني الليث،
عن ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة، عن نَدبَةَ مولاة ميمونة، عن
ميمونةَ، أن النبيَّ- ﵇ كان يُباشرُ المرأةَ من نسائه وهي حائض إذا
كان عليها إِزَازٌ إلى أنصاف الفَخِذِ والركبتين، تَحتَجِزُ بَه (٢) .
ش- الليث بن سعد، وابن شهاب الزهري.
وحبيب الأعور القرشي الحجازي مولى عروة. روى عن: أسماء بنت
أبي بكر، وابنها عروة، وندبة مولاة ميمونة. روى عنه: الزهري،
وعبد الله بن عروة بن الزبير، وعبد الواحد بن ميمون، وغيرهم. قال
ابن سعد: مات قديماً في آخر سلطان بني أمية، وكان قليل الحديث.
روى له: أبو داود، والنسائي،/والترمذي (٣) .
ونَدبَةُ- بالنون المفتوحة، وسكون الدال المهملة، وفتح الباء الموحدة-
وقال معمر: بضم النون. وقال يونس: بضم الباء الموحدة في أولها،
وسكون الدال وفتح الياء آخر الحروف، ووقع في كتاب عبد الله بن الربيع
التميمي: نَدَبَة- بفتح النون، وفتح الدال [وفتح] (٤) الباء الموحدة،
مولاة ميمونة زوج النبي- ﵇. روى عنها حبيب مولى عروة.
روى لها: أبو داود، والنسائي (٥) .
стр. 581
قوله: " كان يباشر المرأة " من المباشرة التي بمعنى الملامسة، وأصله: من
لمس بشرة الرجل بشرة المرأة، وقد ترد بمعنى الوطء في الفرج وخارجاً
منه. والمراد هاهنا: المعنى الأول بالإجماع.
قوله: " إلى أنصاف الفخذ " الأنصاف جمع " نصف "،وإنما جمعه
باعتبار وقوع الفخذ معرفاً بلام الجنس.
قوله: " تحتجز به " أي: تمتنع المرأة بالإزار عن الجماع. وهذه الجملة
في محل الرفع على أنها صفة للإزار، ويحوز أن تكون حالاً من المرأة،
ويؤيده ما ورد في بعض الرواية: " محتجزة به " أي: حال كون المرأة
ممتنعة بالإزار، وثلاثيه حجزه يحجزه حجزاً، أي: منعه من باب نصر
ينصُر، ومنه الحاجز وهو الحائل بين الشيئين، وحُجزة الإزار معقده،
وحجزة السراويل التي فيها التكة.
ثم حكم هذا الباب، فاعلم أن مباشرة الحائض أقسام، أحدها: حرام
بالإجماع، ولو اعتقد حله يكفر، وهو أن يباشرها في الفرج عامداً، فإن
فعله غير مستحل يستغفر الله تعالى، ولا يعود إليه، وهل تجب عليه
الكفارة أو لا؟ قد ذكرناه مفصلاً.
الثاني: المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر، أو بالقبلة، أو
المعانقة، أو اللمس، أو غير ذلك، فهذا حلال بالإجماع إلا ما حكي
عن عَبيدة السلماني وغيره من أنه لا يباشر شيئاً منها فهو شاذ منكر، مردود
بالأحاديث الصحيحة المذكورة في " الصحيحين " وغيرهما، في مباشرة
النبي- ﵇ فوق الإزار.
والثالث: المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر، فعند
أبي حنيفة حرام، وهو رواية عن أبي يوسف، وهو الوجه الصحيح
للشافعية، وقول مالك، وقول أكثر العلماء منهم: سعيد بن المسيب،
وشريح، وطاوس، وعطاء، وسليمان بن يسار، وقتادة. وعند محمد
ابن الحسن وأبي يوسف في رواية " يجتنب شعار الدم فقط ". وممن ذهب
٣* شرح سنن أبي داوود ٢
стр. 582
إليه عكرمة، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، والحكم، والثوري،
والأوزاعي، وأحمد، وأصبغ، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وابن
المنذر، وداود. وهذا أقوى دليلاً لحديث أنس- ﵁:
" اصنعوا كل شيء إلا النكاح ". واقتصار النبي- ﵇ في
مباشرته على ما فوق الإزار محمول على الاستحباب، والله أعلم.
٢٥٣- ص- حدثنا مسلم قال: أنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم،
عن الأسود، عن عائشةَ قالت: " كان رسولُ الله ﷺ يَأمُرُ إحدَانَا إذا كانت
حَائِضاً أن تَتَّزِرَ، ثم يُضَاجِعُهَا زوجُها، وقال مرة: َ يُباشِرُهَا " (١) .
ش- مسلم بن إبراهيم القصاب، وشعبة بن الحجاج، ومنصور بن
المعتمر، وإبراهيم النخعي، والأسود بن يزيد.
قوله: " أن تَتَّزر " أي: تشد إزاراً، وفي رواية مسلم: " تأتزر "،
والمعنى: تستر سرتها وما تحتها إلى الركبة.
قوله: " يضاجعها " أي: ينام معها.
وقوله: " يباشرها ": يستمتع بها من وجوه الملامسة والتقبيل، ونحو
ذلك. وأخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة
بمعناه مختصراً ومطولاً.
٢٥٤- ص- حدَّثنا مسدد قال: نا يحيى، عن جابر بن صُبح قال:
سمعت خلاساً الهجري قال: سمعتُ عائشةَ تقولُ: " كُنتُ أنا ورسولُ الله
نَبِيتُ فِي اَلشِّعَارِ الوَاحدِ، وأنا حائض طَامِث، فإن أصابَهُ مِني شيء غَسَل
стр. 583
مَكانَهُ لم يَعدُه صَلَى (١) فيه، وإن أصَابَ- يعني: ثوبَه- منه شيءٌ غَسَلَ
مَكَانَه لم يَعدُهُ، صَلَى (١) فيه " (٢) .
ش- يحيى القطان.
وجابر بن صُبح الراسبي أبو بشر البصري. روى عن: خلاس بن
عمرو الهجري، والمثنى بن عبد الرحمن، وأمية بن عبد الرحمن،
وغيرهم. روى عنه: شعبة، ويحيى القطان، وعيسى بن يونس،
وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي،
والنسائي (٣) .
وخِلاس- بالخاء المعجمة- ابن عمرو الهَجَري- بفتح الهاء والجيم-
البصري. سمع: عمار بن ياسر، وابن عباس، وعائشة، وأبا رافع
الصائغ. وروى عن: علي بن أبي طالب، وأبي هريرة. روى عنه:
مالك بن دينار، وقتادة، وعوف الأعرابي، وداود بن أبي هند. قال
أحمد ويحيى: هو ثقة./وقال أبو حاتم: يقال: وقعت عنده صحف
عن عليِّ وليس بقوي. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، ولم أر
بعامة حديثه بأساً. روى له: البخاري ومسلم مقروناً، وأبو داود،
والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٤) .
قوله: " في الشعار الواحد " الشعار بكسر الشين: هو الثوب الذي يلي
الجسد، لأنه يليَ شعره، والدثار: الثوب الذي فوق الشعار، ومنه
حديث الأنصار: " أنتم الشعار، والناس الدثار " أي: أنتم الخاصة
والبطانة.
стр. 584
قوله: " وأنا حائض " جملة اسمية وقعت حالاً عن الضمير المرفوع
المنفصل، المعطوف عليه " رسول الله ".
قوله: " طامث " من طَمَثَت المرأة تطمث طمثاً إذا حاضت، من باب
نصر ينصر، وطَمِثَت- بالكسَر- فهي طامث، من باب علم يعلم،
ويجوز طامثة أيضاًَ كما يحوز حائض وحائضة، والوجه فيه أن الصفة التي
لا يوصف بها الذكور يحوز فيها ترك التاء عند توصيف المؤنث لعدم
الالتباس، ويحوز إتيان التاء على الأصل، وبعضهم تأول الحائض
والطامث بذات الحيض وذات الطمث كما يقال: لابن وتَامر بمعنى ذو لبن،
وذو تمر، وأما قولها: " أنا حائض طامث " من باب التأكيد اللفظي،
ولا اعتبار لاختلاف الحروف؛ لأن الاعتبار لاتحاد المعنى.
قوله: " فإن أصابه مني شيء " أي: فإن أصاب الشعار مني شيء غسل
موضع ما أصابه من ذلك.
قوله: " لم يَعدُه " أي: لم يعدُ الموضع المصاب، بمعنى لم يتجاوز
ذلك الموضع في الغسل، بل يقتصر على غسل موضع الإصابة.
قوله: " وإن أصاب يعني: ثوبه " أي: ثوب رسول الله " منه " أي:
من دم الحيض، كذلك يقتصر على غسل مكانه، ثم صلى فيه.
٢٥٥- ص- حدَّثنا عبد الله بن مسلمة قال: نا عبد الله- يعني: ابن عمر
ابن غانم، عن عبد الرحمن- يعني: ابن زياد- عن عمارة بن غراب، أن
عمةً له حدثته، أنها سألت عائشةَ- ﵂ فقالت: إِحدَانَا تَحيضُ
وليس لها ولِزَوجهَا إلا فِراشٌ واحدٌ. قالت: أخبِرُكِ ما (١) صنعَ رسولَ الله
ﷺ ؟ دخل فمضىَ إلى مسجده- قال أبو داودَ: تعني: مسجدَ بَيته- فلم
ينصرف- حتى غَلَبتنِي عَينيَّ فأوجَعَهُ (٢) البردُ، فقال ادنِي مني. فقلَتَ: إني
حائضٌ. فقال: وإن، اكشِفِي عن فَخِذَيكِ، فكَشفتُ فَخِذِي، فوضَعَ خَلَّد
وصدرَه على فَخِذِيٌ وحَنَيتُ عليه حتى دَفِئَ ونَامَ (٣) .
стр. 585
ش- عبد الله بن عمر بن غانم أبو عبد الرحمن النميري. ويُقال:
الرعيني، نزل إفريقية وقُضي بها. روى عن: يونس بن يزيد الأيلي،
ومالك بن أنس، وداود بن قيس، وإسرائيل بن يونس. روى عنه:
موسى بن إسماعيل، وعبد الله بن مسلمة، وحجاج بن المنهال. سئل
عنه أبو حاتم فقال: مجهول. وقال أبو سعيد بن يونس: أحد الثقات
الأثبات. روى له البخاري، وأبو داود، والترمذي (١) .
وعبد الرحمن بن زياد الأفريقي ذُكر.
وعمارة بن غراب اليحصبي روى عن عمة له عن عائشة. روى عنه
عبد الرحمن بن زياد. روى له أبو داود (٢) .
قوله: " فقال: وإنِ " معناه: ادني مني وإن كنت حائضاً.
وقوله: " اكشفي عن فخذيك " كلام مبتدأ برأسه.
قوله: " وحنيتُ عليه " من حنى يحني ويحنو حنواً، وحنيت وحنوت.
وفسره الشيخ زكي الدين بمعنى: عطفته.
قلت: نعم، حنيت عليه بمعنى: عطفت عليه، ولكن المعنى هاهنا
ليس ذلك، بل المعنى: من يحني عليه يكب عليه، وإنما فعلت عائشة
هكذا ليدفأ رسول الله- ﵇.
قوله: " حتى دفئ " من دفئ الرجل دفأة مثل كِره كراهة، وكذلك دفئ
دفأ مثل ظمئ ظمأ، والاسم: الدفء بالكسر وهو السخونة، والدفء
أيضاً الذي يدفئك، والجمع " الأدفاء ". ويستفاد من الحديث جواز
الاستمتاع بالحائض غير الجماع.
٢٥٦- ص- ثنا سعيد بن عبد الجبار قال: نا عبد العزيز- يعني: ابن
محمد- عن أبي اليمانِ، عن أم ذرّة، عن عائشةَ أنها قالت: كُنتُ إذا
стр. 586
حضتُ، نزلتُ عن المثَال على الحَصير، فلم نقرب رسولَ الله، ولم نَدنُ منه
حتى نَطهُرَ (١) .ًَ
ش- سعيد بن عبد الجبار بن يزيد أبو عثمان القرشي الكرابيسي
البصري، نزل مكة. روى عن: مالك بن أنس، وعبد العزيز الدراوردي
وحرب بن أبي العالية، وغيرهم. روى عنه: أبو زرعة،/وأبو حاتم،
ومسلم، وأبو داود، وغيرهم. قال الخطيب: كان ثقة توفي بالبصرة
سنة ست وثلاثين ومائتين (٢) .
وأبو اليمان ويقال: كثير بن جريج الرَّحَّال المديني، روى عن شداد بن
أبي عمرو، وحماس (٣) ، وأم ذرّة. روى عنه: عبد العزيز الدراوردي،
وأبو هاشم الزعفراني. روى له أبو داود (٤) .
وأم ذرة روت عن عائشة روى عنها الدراوردي. قال أحمد بن عبد الله:
تابعية ثقة. روى لها أبو داود (٥) .
قوله: " نزلت عن المثال " المثال بكسر الميم الفِراش. وهذا الحديث لا
يدل على منع الاستمتاع بالحائض بما دون الجماع؛ لأنه- ﵇
تارة كان يباشرهن وهن حُيض، وتارة لا يدنو منهن، بحسب وقته، وبه
تمسك عَبيدة السلماني ومن تبعه في أن الرجل لا يباشر شيئاً من الحائض
قط، وهو مردود كما قررناه آنفاً.
٢٥٧- ص- ثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد، عن أيوب، عن
عكرمة، عن بعض أزول النبي- ﵇ أن النبيَّ- ﵇
كان إذا أرادَ من الحَاَئِضِ شيئاً ألقَى على فَرجِهَا شيئاً (٦) .
ش- أراد بالشيء الاستمتاع بها غير الجماع، وهذا أيضاً حجة لمحمد
ابن الحسن ومن تبعه أن الاجتناب مخصوص بالفرج ليس إلا.
стр. 587
٢٥٨- ص- حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا جرير، عن الشيباني،
عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ
﵇ يأمُرُنَا في فَوح حَيضَتنَا أن نَتَّزرَ، ثم يُباشِرُنَا، وأيُّكُم كان
يَملِكُ إِربَه [كما] كان رسولُ اللهِ- ﵇ يملكُ إِربهُ؟ (١) .
ش- جرير بن عبد الحميد الرازي.
والشيباني: سليمان بن فيروز، ويقال: ابن عمرو، ويقال: ابن
خاقان، وهو ابن أبي سليمان الكوفي، أبو إسحاق الشيباني مولى بني
شيبان. سمع: عبد الله بن أبي أوفى، وسعيد بن جبير، والشعبي،
وإبراهيم النخعي، وعبد الرحمن بن الأسود. روى عنه: أبو إسحاق
السبيعي، وعاصم الأحول، والثوري وشعبة، وابن عيينة، وجرير
ابن عبد الحميد، وغيرهم. وقال ابن معين: ثقة حجة. مات سنة ثمان
وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (٢) .
وعبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس، أبو حفص الكوفي أدرك
عمر بن الخطاب، وسمع: عائشة زوج النبي- ﵇، وأباه،
وعلقمة بن قيس، وغيرهم. روى عنه: أبو إسحاق السبيعي،
والشيباني، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. روى
له الجماعة (٣) .
قوله: " في فَوح حيضتنا " فوح الحيض- بالحاء المهملة- مُعظمه وأوله،
ومثله فوعة الدم يقال: فاع وفاح بمعنى واحد، ومنه: " فإن شدة الحر
стр. 588
من فوح جهنم "، وهو شدة غليانها وحرّها، وقوله: " احبسوا صبيانكم
حتى يذهب فوعة العشاء " أي: أوله، وفوعة الطيب أول ما تفوح منه،
ويُروى بالغين المعجمة لغة فيه، وفي رواية مسلم: " في فور حيضتنا "
بفتح الفاء وإسكان الواو، ومعناه أيضاً معظمها، ووقت كثرتها، والحيضة
هاهنا بفتح الحاء أي: الحيض.
قوله: " إربه " أكثر الروايات فيه بكسر الهمزة وسكون الراء، ومعناه:
عضوه الذي يستمتع به الفرج. ورواه جماعة بفتح الهمزة والراء، ومعناه:
حاجته، وهي شهوة الجماع، واختار الخطابي هذه الرواية وأنكر الأولى
وعابها على المحدثين. وفي رواية: " أيكم أملك لنفسه "، والمقصود أنه
﵇ أملككم لنفسه، فيأمن مع هذه المباشرة الوقوع في
المحرم، وهو مباشرة فرج الحائض. وأخرجه البخاري، ومسلم،
والترمذي، والنسائي، وابن ماجه من حديث إبراهيم بن يزيد النخعي عن
الأسود.
***
٩٨- باب: المرأة تُستحاض ومن قال: تدع الصلاة في
عدة الأيام التي كانت تحيض
أي: هذا باب في بيان حكم المرأة التي تستحاض، من الاستحاضة
وهي جريان الدم في غير أوانه.
فوله: " ومن قال: تدع الصلاة " أي: تتركها.
٢٥٩- ص- ثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن سليمان
ابن يسار، عن أم سلمة زوج النبي- ﵇ أن امرأة كانت تُهرَاق
الدمَ (١) على عهدِ رسول الله- ﵇، فاستفتَت لها أمُّ سَلمةَ رسولَ اللهِ
فقال: " لِتَنظُر عِدَّةَ اللياَلِي والأيام التي كانت تَحِيضُهُنَ من الشهرِ قَبلَ أن
стр. 589
يُصيبَها الذي أصَابَهَا، فلتترُكِ الصلاةَ قدرَ ذلك من الشهر، فإذا خَلَّفت
ذلكَ فلتغتسِل ثم لِتَستثفِر بثوب، ثم لِتُصَلِّي (١) " (٢) .
ش- قوله: " تهراق " كَذا جاء على ما لم يسم فاعله، و " الدم "
منصوب، وفي رواية: " الدماء " أي: تهراق هي الدم، وانتصاب
" الدم " على التمييز وإن كان معرفة، وله نظائر، أو يكون اجري مجرى
نفست المرأة غلاماً، ونتج الفرس مُهراً، ويجوز/رفع الدم على تقدير:
تهراق دماؤها، ويكون الألف واللام بدلاً من الإضافة كقوله تعالى: (أو
يَعفَوَ الَذي بيَده عُقدَةُ النكَاح) (٣) أي: عقدة نكاحه أو نكاحها،
و" الهاء " فَيه زَائدة:، وأصله تراق، من الإراقة.
قوله: " على عهد رسول الله " أي: في زمانه وأيامه.
قوله: " لتنظر عدة الليالي والأيام " أي: لتحسب عدد الليالي والأيام
التي كانت تحيض فيها " قبل أن يصيبها الذي أصابها "، وهو الاستحاضة
فلتترك الصلاة قدر ذلك، أي: قدر ما كانت تراه قبل ذلك، مثلاً إن
كانت عادتها من كل شهر عشرة أيام إما من أولها وإما من أوسطها وإما
من آخرها، تترك الصلاة عشرة أيام من هذا الشهر نظير ذلك، " فإذا
خلَّفت ذلك " بتشديد اللام، أي: تركت قدر الليالي والأيام التي كانت
تحيض فيهن فلتغتسل؛ لأن قدر ذلك من أيام حيضها فيما مضى، هو
حيضها أيضاً في هذا الوقت، فإذا خرج هذا خرجت هي من الحيض
ودخلت في حكم الاستحاضة. والاستحاضة لا تمنع الصلاة ولا الصوم
ولا الوطء، ونحو ذلك، ولكنها تغتسل ثم تصلي.
ثم اعلم أنه لا يحب على المستحاضة الغسل لشيء من الصلوات، ولا
стр. 590
في وقت من الأوقات إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها، وبهذا قال
جمهور العلماء من السلف والخلف، وهو مروى عن عليّ، وابن مسعود،
وابن عباس، وعائشة، وهو قول عروة بن الزبير، وأبي سلمة بن
عبد الرحمن، ومالك، وأبي حنيفة، وأحمد. وروي عن ابن عمر،
وابن الزبير، وعطاء بن أبي رباح أنهم قالوا: يحب عليها أن تغتسل لكل
صلاة، ورُوي هذا أيضاً عن عثمان، وابن عباس، ورُوي عن عائشة:
أنها تغتسل كل يوم غسلاً واحداً، وعن ابن المسيب والحسن قالا: تغتسل
من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر دائماً. ودليل الجمهور: أن الأصل عدم
الوجوب، فلا يجب إلا ما ورد الشرع بإيجابه، ولم يصح عن النبي
﵇ أنه أمرها بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع حيضها، وهو
قوله- ﵇: " إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت
فاغتسلي " (١) ، وليس في هذا ما يقتضي تكرار (٢) الغسل. وأما
الأحاديث التي وردت هاهنا وفي " سنن البيهقي " أيضاً وغيرهما، أن
النبي- ﵇ أمرها بالغسل، فليس فيها شيء ثابت، قد بينوا
ضعفها.
فوله: " ثم لتستثفر " أي: لتشد فرجها بخرقة عريضة، توثق طرفها
في حقب تشده على وسطها بعد أن تحتشي كرسفاً فيمتنع بذلك الدم،
ويحتمل أن يكون ذلك مأخوذاً من ثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها،
ويقال معناه: فلتستعمل طيباً يُزيل به هذا الشيء عنها، لأن الاستثفار مثل
الاستذفار تقلب الثاء ذالاً، ويسمى الثوب طيباً؛ لأنه يقوم مقام الطيب
في إزالة الرائحة.
فإن قيل: من أين كانت تحفظ هذه المرأة عدد أيامها التي كانت تحيضها
أيام الصحة؟ قلت: لو لم تكن تحفظ ذلك لم يكن لقوله- عليه
السلام-: " لتنظر عدد (٣) الأيام والليالي التي كانت تحيضهن من الشهر
стр. 591
قبل أن يصيبها الذي أصابها " معنى، إذ لا يحوز أن يردها إلى رأيها
ونظرها في أمر هي غير عارفة بكنهه.
فإن قيل: فمن لم تحفظ عدد أيامها؟ قلت: هذه مسألة مشهورة في
الفروع، وهي أنه تحسب في كل شهر عشرة أيام حيضها، ويكون الباقي
استحاضة، وقد عرفت حكم الاستحاضة أنها لا تمنع الصلاة، والصوم،
والطواف، والقربان، ونحو ذلك، إلا أنها تتوضأ لوقت كل صلاة عندنا
وعند الشافعي لكل صلاة، وهو خلاف مشهور.
٢٦٠- ص- حدَثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب
قالا: ثنا الليث عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن رجل أخبره عن أمِ سلمةَ
أن امرَأةً كانت تُهرَاقُ الدَّمَ، فذكر معناه قال: فإذَا خَلَّفَت ذلك، وحضَرَت
الصلاةُ، فلتغتسل. وساق معناه (١) .
ش- في إسناد هذه الرواية رجل مجهول. وأخرجه النسائي، وابن
ماجه.
٢٦١- ص- حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: نا ابن مهدي قال: نا صخر
ابن جويرية، عن نافع بإسناد الليث بمعناه قال: " فلتترُك الصلاةَ قَدرَ ذلك،
ثم إذا حَضَرَتِ الصلاةُ فلتغتسل، ولتَستَثفِر (٢) بثوبٍ وتُصًلِّي " (٣) .
ش- يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وابن مهدي هو عبد الرحمن بن
مهدي العنبري البصري.
وصخر بن جويرية البصري، أبو نافع التميمي، مولاهم. سمع:
أبا رجاء العطاردي، ونافعاً مولى ابن عمر، وعبد الرحمن بن القاسم،
وغيرهم. روى عنه: أيوب السختياني، وابن المبارك، وابن مهدي،
стр. 592
وغيرهم. وقال أحمد بن حنبل: شيخ ثقة. روى له: البخاري،
ومسلم، وأبو داود، والترمذي (١) .
٢٦٢- ص- حدثنا موسى بن إسماعيل قال: أنا وهيب، قال: نا أيوب،
عن سليمان بن يسار، عن أم سلمةَ بهذه القصة، قال فيه: " ولتدع (٢) فيه
الصلاةَ، وتَغتسِل فيما سوى ذلك، وتَستَثفِر (٣) بثوبِ وتُصَلِّي " (٤) .
ش- وهيب بن خالد البصري، وأيوب السختياني.
قوله: " وتغتسل فيما سوى ذلك " معناه: إذا استوفت عدد تلك الأيام
اغتسلت مرة واحدة، وصار حكمها حكم الطواهر كما ذكرناه.
ص- قال أبو داود: سَمَى المرأةَ التي كانت استُحيضَت حمادُ بنُ زيدِ،
عن أيوبَ في هذا الحديث قال: " فاطمة بنت أبي حبيشَ ".
ش- حماد بن زيد فاعل لقوله: " سمى ". وأيوب السختياني،
/وفاطمة بنت أبي حُبيش، واسم أبي حبيش: قيس بن المطلب بن أسد بن
عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية. روت عن النبي- ﵇
حديث الاستحاضة، روى عنها عروة بن الزبير ٠ روى لها: أبو داود،
والنسائي (٥) .
٢٦٣- ص- حدَّثنا قتيبة بن سعيد قال: نا الليث، عن يزيد بن
أبي حبيب، عن جعفر، عن عراك، عن عروةَ، عن عائشةَ أنها قالت: إن
أمَ حبيبةَ سألت رسولَ اللهِ- ﵇ عن الدَّم، فقالت عائشةُ: رأيت (٩)
стр. 593
مركَنَها مَلآنَ دَماً، فقال لها رسولُ الله: امكُثي قَدرَ ما كانت تَحبسُك
حَيضَتُكِ، ثم اغتسِلي " (١) .ً
ش- يزيد بن أي حبيب، واسم أبي حبيب: سويد المصري أبو رجاء.
سمع: عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، وأبا الطفيل، وراشد بن
جندل، وعراك بن مالك، وغيرهم. روى عنه: سليمان التيمي،
والليث بن سعد، ويحيى بن أيوب، وجماعة آخرون. قال ابن سعد:
هو مولى لبني عامر بن لؤي من قريش، وكان ثقة، كثير الحديث، مات
سنة ثمان وعشرين ومائة. روى له الجماعة (٢) .
وجعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة المصري أبو شرحبيل، رأى
عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي. وسمع: عراكا ويعقوب بن
عبد الله بن الأشج، وغيرهم. روى عنه: الليث بن سعد، ويزيد بن
أبي حبيب، ويحيى بن أيوب، وغيرهم. مات سنة ست وثلاثين ومائة.
روى له الجماعة (٣) .
وعراك بن مالك الغفاري المدني. سمع: عبد الله بن عمر، وأبا هريرة،
ونوفل بن معاوية، وعائشة، وزينب بنت أبي سلمة، وعروة بن الزبير،
وغيرهم. روى عنه: سليمان بن يسار، وجعفر بن ربيعة، وابنه خثيم
ابن عراك، وغيرهم. توفي بالمدينة في خلافة يزيد بن عبد الملك. روى
له الجماعة (٤) .
قوله: " إن أم حبيبة " هي بنت جحش، كانت تحت عبد الرحمن بن
عوف، وكذا صرح مسلم في روايته. وقال ابن عبد البر: بنات جحش
ثلاث: زينب وأم حبيبة وحمنة زوج طلحة بن عبيد الله، كن يستحضن
стр. 594
كلهن. وقيل: إنه لم يستحض منهن إلا أم حبيبة. وقال الدارقطني:
قال إبراهيم الحربي: الصحيح أنها أم حبيب بلا هاء، واسمها: حبيبة.
وقال ابن الأثير: يقال لها أم حبيبة، وقيل: أم حبيب، والأول أكثر.
قوله: " رأيت مِركنها " بكسر الميم وفتح الكاف، وهو الإجانة التي
تُغسل فيها الثياب.
قوله: " ملآن " وروى " مَلأَى " أيضاً، وكلاهما صحيح، فالأول على
لفظ المركن، وهو مذكر، والثاني على معناه وهو الإجانة، والمعنى:
أنها كانت تغتسل في المركن، فتجلس فيه، وتصب عليها الماء، فيختلط
الماء المتساقط عنها بالدم، فيحمر الماء، ثم إنها لا بد كانت تنظف بعد
ذلك عن تلك الغُسالة.
قوله: " امكثي قدرَ مأ كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي " فيه دليل على
وجوب الغسل على المستحاضة إذا انقضى زمن الحيض، وإن كان الدم
جارفاً، وهذا مجمع عليه وقد بيناه فوق.
ص- قال أبو داود: رواه قتيبة بين أضعاف حديث جعفر بن ربيعة في
آخرها. ورواه عليّ بن عياش، ويونس بن محمد، عن الليث فقالا: جعفر
ابن ربيعة.
ش- أي: روى قتيبة بن سعيد هذا الحديث بين أثناء حديث جعفر بن
ربيعة المذكور. ورواه علي بن عياش- بالياء آخر الحروف، والشن
المعجمة- الألهاني البصري ٠
ويونس بن محمد بن مسلم المؤدب أبو محمد البغدادي. سمع: عبيد الله
ابن عمر، والليث بن سعد، وصالح بن رومان، وغيرهم ٠ روى عنه:
أحمد بن حنبل، وعليّ بن المديني، وأبو بكر بن أبي شيبة، وغيرهم.
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثقة. روى له مسلم، وأبو داود،
والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١) .
стр. 595
٢٦٤- ص- حدثنا عيسى بن حماد قال: نا الليث، عن يزيد بن
أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة بن الزبير،
أن فاطمةَ بنت أبي حُبيش حدثته، أنها سألت رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَا فَشَكت إليه
الدَّمَ، فقال لها رسولُ الله: " إنما ذلك عِرقٌ فانظُرِي إذا أتَاك (١) قُرؤُكِ فلا
تُصلي، فإذا مَرَّ قُرؤُكِ فتَطًفَرِي ثم صَلَي ما بين القُرء إلى القُرءِ " (٢) .
ش- عيسى بن حماد بن مسلم بن عبد الله (٣) أبو مُوسى التجيبي
مولاهم، مولى بني سعد، من تُجِيب المصري، يلقب زُغبة وهو أخو
أحمد بن حماد ٠ سمع: الليث بن سعد، وهو آخر من حدث عنه من
الثقات، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم، وغيرهم.
روى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، وقال: ثقة رضي، ومسلم،
وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم. مات سنة ثمان وأربعين
ومائتين (٤) .
وبكير بن عبد الله بن الأشج أبو عبد الله المخزومي مولاهم. روى عن:
السائب بن يزيد، وربيعة بن عباد، وكُريب، وغيرهم. روى عنه:
يزيد بن أبي حبيب، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، وغيرهم.
قال أحمد بن حنبل: ثقة صالح. وقال ابن معين وأبو حاتم: ثقة.
روى له الجماعة (٥) .
والمنذر بن المغيرة. روى عن عروة بن الزبير/، روى عنه بكير بن
стр. 596
عبد الله الأشج. قال أبو حاتم: مجهول ليس بمشهور. روى له:
أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (١) .
قوله: " فشكت إليه الدم " أي: سيلان الدم الخارج عن العادة.
فوله: " إنما ذلك عرق " أي: دم عرق؛ لأن الدم ليس بعرق، وإنما
حذف المضاف توسعاً يريد أن ذلك علة حدثت بها من تصدع العرق
فاتصل الدم، وليس بدم الحيض الذي يدفعه الرحم لميقات معلوم. وقد
قلنا: إن الاستحاضة: جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه، ولكنه
يخرج من عرق يقال له: العَاذِل- بالعين المهملة، وكسر الذال المعجمة-
بخلاف دم الحيض، فإنه يخرج من قعر الرحم.
فوله: " فانظري إذا أتاك قرؤك " أي: حيضك الذي هو أيام معدودة فلا
تصلي فيها.
قوله: " فإذا مرّ قرؤك " أي: حيضك المعروف فتطهري، أي:
فاغتسلي، ثم صلي ما بين القرء إلى القرء، أي: ما بين الحيض الماضي
إلى الحيض الآتي؛ لأن ما بينهما استحاضة، فلا تمنع الصلاة والصوم
ونحوهما. وفيه حجة لأبي حنيفة على الشافعي، حيث حمل القرء على
الحيض في باب العدة، والشافعي على الطهر، وهو من الأضداد،
يُحمل على الحيض والطهر كالجون يحمل على الأسود والأبيض، وفيه
لغتان: ضم القاف وفتحها، ويجمع على أقراء وقروء. والأصل في
القرء: الوقت المعلوم، فلذلك وقع على الضدين؛ لأن لكل منهما وقتاَ،
وأقرأتِ المرأةُ إذا طهرت وإذا حاضت. والحديث أخرجه النسائي أيضاً.
٢٦٥- ص- حدَثنا يوسف بن موسى قال: نا جرير، عن سُهيل- يعني:
ابن أبي صالح- عن الزهري، عن عروةَ بن الزبير قال: حدثتني فاطمة بنت
أبي حبيشٍ أنها أمرت أسماءَ، أو أسماءُ حدثتني أنها أمرتهَا فاطمةُ بنتُ
стр. 597
أبي حُبيش أن تَسألَ لها رسولَ الله، فَا " مرَهَا أن تَقعُدَ الأيامَ التي كانت تَقعُدُ،
ثم تَغتسِلُ (١) .
ش- يوسف بن موسى بن راشد: أبو يعقوب القطان الكوفي، نزل
الريَّ ثم انتقل إلى بغداد، ومات بها سنة خمس ومائتين. سمع: جريراً،
وابن عيينة، ووكيعاً، وغيم هم. روى عنه: البخاري، وأبو داود،
والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم. وكتب عنه ابن معين
وقال: صدوق (٢) .
وجرير بن عبد الحميد، وسهيل بن أبي صالح: ذكوان السمان.
وأسماء بنت أبي بكر الصَدَيق زوجة الزبير بن العوام، هاجرت إلى
المدينة وهي حامل بعبد الله بن الزبير. رُوي لها عن رسول الله ستة
وخمسون حديثاً، اتفقا على أربعة عشر حديثاً، وانفرد البخاري بأربعة
ومسلم بمثلها. روى عنها: عبد الله بن عباس، وابناها: عبد الله
وعروة، وأبو واقد الليثي، وجماعة آخرون. توفيت بمكة في جمادى
الأولى سنة ثلاث وسبعين بعد قتل ابنها عبد الله بيسير، وكانت قد بلغت
مائة سنة لم يسقط لها سنن، ولم يُنكر من عقلها شيء. روى لها
الجماعة (٣) .
قوله: " فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد " يعني: قبل ذلك، فلا
تصلي فيها ولا تصوم، ثم إذا خرجت تلك الأيام تغتسل ويكون حكمها
بعد ذلك حكم الطاهرات.
ص- قال أبو داود: روى (٤) قتادة عن عروة بن الزبير، عن زينب، أن
стр. 598
أم حبيبة بنت جحش استحيضت فأمَرَها النبيُ- ﵇ أن تَدع
أقرَاءَهَا (١) ، ثم تَغتسِلَ وتُصلِّيَ.
ش- زينب هي أم المؤمنين بنت جحش، وقد ذكرناها.
قوله: " أن تدع أقراءها " أي: حِيضها التي كانت لها عادة، فإذا
انقطعت تغتسل وتصلي.
ص- وزاد (٢) ابن عيينة في حديث الزهري، عن عمرةَ، عن عائشة أن
أم حبيبةَ كانت تُستَحاضُ، فساً لت النبيَّ- ﵇ فأمَرَهَا أن تَدع
الصلاةَ أيامَ أقرائها.
وهذا وهم من ابنِ عيينة، ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري، إلا ما
ذكر سُهيل بن أبي صالح.
ش- زاد سفيان بن عيينة في حديث محمد بن مسلم الزهري، عن
عمرة، عن عائشة، والذي زاده ابن عيينة هو قوله: " عن عمرة ".
وقال أبو داود: وهذا وهم من ابن عيينة ليس هذا: يعني: ذكر عمرة-
في حديث الحفاظ، عن الزهري، وليس فيه إلا ما ذكره سهيل بن
أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير.
قلت: قد وقع/في رواية مسلم كلاهما- أعني عروة وعمرة- حيث
قال: ونا محمد بن سلمة المرادي قال: نا عبد الله بن وهب، عن عمرو
ابن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، وعمرة بنت
عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي- ﵇ الحديث. وفي
رواية عن ابن شهاب، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة. وقال
الشيخ محيي الدين (٣) : " وقع في هذه الرواية- أي الرواية الأولى-
стр. 599
عن عروة وعمرة وهو الصواب، وكذلك رواه ابن أبي ذئب، عن
الزهري، عن عروة وعمرة، وكذلك رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن
عروة وعمرة، كما رواه الزهري وخالفهما الأوزاعي، فرواه عن الزهري،
عن عروة، عن عمرة- يعني: جعل عروة راوياً عن عمرة ".
وعمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة الأنصارية المدنية. سمعت:
عائشة، وأم هاشم بنت حارثة بن النعمان. روى عنها: عروة بن
الزبير، وأخوها محمد بن عبد الرحمن، وابنها أبو الرجال محمد بن
عبد الرحمن، ويحيى، وعبد ربه، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة
حجة. توفيت سنة ثمان وتسعين. روى لها الجماعة (١) .
ص- وروت قَمير، عن عائشة: " المُستَحَاضَةُ تَتركُ الصلاةَ أيامَ أقرَائِهَا،
ثم تَغتسلُ.
ش- قمير- بفتح القاف، وكسر الميم- امرأة مسروق بن الأجدع.
روت عن عائشة ﵂، روى عنها عامر الشعبي. قال
أحمد بن عبد الله: تابعية ثقة. روى لها أبو داود (٢) .
ص- قال عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه: إن النبي- ﵇
أمَرَهَا أن تَترُكَ الصلاةَ قَدرَ أقرائِهَا.
ش- أي: أمر المستحاضة أن تترك الصلاة قدر حيضها التي كانت عادة
لها (٣) قبل ذلك، ثم تغتسل وتصلي.
ص- وروى أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، عن عكرمة، عن النبيِّ- عليه
السلام-، أن أم حبيبة بنت جحش استُحِيضَت فذكر مثله.
ش- جعفر هذا هو ابن إياس، وهو ابن أبي وحشية الواسطي،
стр. 600
وقيل: البصري أبو بشر اليشكري. سمع: طاوساً، وعكرمة مولى ابن
عباس، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم ٠ روى عنه: أيوب السختياني،
والأعمش، وداود بن أبي هند، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل
وابن معين وأبو حاتم: ثقة. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
توفي سنة أربع وعشرين ومائة. روى له الجماعة (١) .
قوله: " فذكر مثله " أي: مثل ما مضى من الرواية، وهي أن تترك
الصلاة قدر أقرائها.
ص- وروى شريك عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن
جده، عن النبيِّ- ﵇: " المُستَحَاضَةُ تَدعُ الصلاةَ أيامَ أقرائهَا، ثم
تَغتسلُ وتُصَلِّي ".
ش- شريك بن عبد الله النخعي.
وأبو اليقظان عثمان بن عمير الكوفي. روى عن: أنس بن مالك،
وزيد بن وهب، وأبي وائل، وزاذان الكندي، وعدي بن ثابت،
وغيرهم. روى عنه: الأعمش، وشريك، والثوري، وغيرهم. قال
ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر
الحديث. كان شعبة لا يرضاه. روى له: أبو داود، والترمذي،
وابن ماجه (٢) .
وعدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، وجده لأمه عبد الله بن يزيد
الأنصاري الخطمي. سمع: جده، والبراء بن عازب، وعبد الله بن
أبي أوفى، وسعيد بن جبير، وغيرهم. روى عنه: الأعمش، ومسعر،
وشعبة، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: هو ثقة. وقال أبو حاتم:
صدوق، وكان إمام مسجد الشيعة وقاضيهم. روى له الجماعة (٣) .