← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

ش- قد قيل: إن هذه السائلة: خولةُ بنت يَسار. قوله: " إذا أصاب إحداكن " أي: ثوب إحداكن؛ لأن السُؤال عن الثوب، وأما إذا أصاب البدن فكذلك لا بد فيه من الغسل؛ ولكن لا يحتاج إلى التقريص. ٣٤٦- ص- حدَّثنا مسدد قال: ثنا حماد ح، قال: ونا مسدد قال: ثنا عيسى بن يونس ح قال: ونا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد- يعني ابن سلمة-، عن هشام بهذا المعنى قالا: " حتيه، ثم اقرُصيه بالماء، ثم انضَحِيهِ " (١) .ًَ ش- فيه ثلاث طرق؛ اثنان لمسدد بن مسرهد؛ أحدهما: عن حماد ابن زيد البصري، عن هشام بن عروة، والآخر: عن عيسى بن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي، عن هشام بن عروة، والطريق الثالث: عن موسى بن إسماعيل المنقري البصري، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة. قوله: " بهذا المعنى " إشارة إلى معنى الحديث السابق. قوله: " قالا " أي: مُسدّد وإسماعيل، ويجوز أن يرجع الضمير الذي فمِه إلى الحمادَين: حماد بن زيد، وحماد بن سلمة. قوله: " حتّيه " أمرٌ من حَتَّ يحتُّ حَتاً؛ الحتُّ والحكُّ والقَشر سواءٌ. قوله: " ثم اقرصيه " أمر من قَرص، وفي رواية: " قرّصيه " بالتشديد. قوله: " ثم انضحيه " أي: اغسليه؛ والمراد بالنضح هاهنا: الغَسل دون الرش.

стр. 737

والحديث أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ٣٤٧- ص- حدثنا مسدّد قال: نا يحيى، عن سفيان قال: نا ثابت الحداد قال: نا عدي بن دينار قال: سمعت أم قيس بنت محصن تقول: سألت النبيَّ- ﵇ عن دَم الحيض يكونُ في الثوب؟ قال: " حُكِّيه بضِلَعٍ، واغسِلِيهِ بماءٍ وسِدرٍ " (١) . ش- يحيى: القطان، وسفيان: الثوري، وثابت: ابن هرمز الحداد، أبو المقدام الكوفي، مولى بكر بن وائل. سمع: ابن المسيّب، وزيد بن وهب، وعدي بن دينار، وغيرهم ٠ روى عنه: الحكمُ، والأعمش، وليث بن أبي سليم، والثوري، وشعبة، وغيرهم. وقال ابن معين، وأحمد: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٢) ، وعدي بن دينار: مولى أم قيس بنت محصن الأسدية، روى عنها. روى عنه: أبو المقدام ثابت بن هرمز. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٣) . وأم قَيس بنت محصن بن حرثان بن قيس الأسدية، أخت عكاشة بن محصن، أسلمت قديماً بمكة وهاجرت إلى المدينة، رُوِيَ لها عن رسول الله أربعة وعشرون حديثاً؛ اتفقا منها على حديثين. روى عنها. وابصة ابن معبد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ونافع مولى حمنة بنت شجاع، وأبو الحسن مولاها. روى لها الجماعة (٤) .

стр. 738

قوله: " بضلع " بكسر الضاد وفتح اللام أي: بعُود؛ والأصل فيه: ضلع الحيوان؛ فسُفي به العود الذي يُشبهه، وقد تسكًن اللام تخفيفاً. وإنما أمرها أن تغسل بماء وسدر مبالغة في الإنقاء، وقطع أثر دم الحيض. وأخرجه النسائي، وابن ماجه. ٣٤٨- ص- ثنا النفيلي قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة قالت: قد كان يكوِنُ لإِحدَانا الدرعُ تحيض فيه، وفيه تصيبُه (١) الجنابةُ، ثم ترى فيه قَطرةً من دمٍ فتَقصعُه بِريقِهَا (٢) . ش- النفيلي هو عبد الله بن محمد، وسفيان: الثوري، واسم ابن أبي نجيح: عبد الله- وقد مر مرةً-، وعطاء: ابن أبي رباح. قوله: " كان يكون " كان هذه تامة فلا تحتاج إلى الخبر، والتقدير: قد كان الشأنُ أي: وجد أو وقع. ويكون من النواقص فاسمه: " الدرع " وخبره: قوله: " لإحدانا "، والدرع- بكسر الدال-: القميص. قوله: " فتقصَعُه " من القَصع: وهو الدلك؛ وقد مر مثله قريباً. ٣٤٩- ص- ثنا محمد بن كثير قال: ثنا إبراهيم- يعني ابن نافع- قال: سمعت الحسن يذكر عن مجاهد قال: قالت عائشةُ: ما كان لإحدانا إلا ثوبٌ فيه تحيض، فإن أصابَهُ شيء من دَمٍ بلَتهُ بِريقِهَا، ثم قصَعتهُ بِرِيَقهَا (٣) . ش- هذا الحديث/مكرر، والأصح إسقاطُه؛ لأنه ليس بمَوجود في

стр. 739

النسخ الكثيرة الصحيحة، وأيضا- تكراره ليس فيه زيادة فائدة، والله أعلم. *** ١٢١- بَابُ: الصلاة في الثوبِ الذِي يُصِيبُ أهله فيه أي: هذا باب في بيان الصلَاة في الثوب الذي يجامع امرأته فيه، وفي بعض النسخ: " في الثوب الذي يجامع أهله فيه ". ٣٥٠- ص- ثنا عيسى بن حماد المصري قال: أنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سُويد بن قَيسِ، عن معاوية بن حُدَيج (١) ، عن معاوية بن أبي سفيان أنه سألَ أختهُ أم حبيبةَ زوج النبي- ﵇ هل كان رسولُ الله ﷺ يُصلي في الثوبِ الذي يُجَامِعُهَا فيهِ؟ فقالت: نعم، إذا لم ير فيه أدى (٢) . ش- الليث: ابن سَعد، ويزيدُ بن أبي حبيب سُوَيد المصري. وسُوَيد: ابن قَيس المِصري التُّجِيبي. روى عن: عبد الله بن عَمرو، وابن عُمر، ومعاويةَ بن حُدَيج، وكيرهم. روى عنه: يزيد بن أبي حبيب. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٣) . ومعاوية بن حُديج- بضم الحاء المهملة، وفتح الدال، وفي آخره جيم- ابن جفنة بن قُتيرةَ بن حارثة بن عبد شمس التُجيبي، أبو عبد الرحمن، أو أبو نعيم الكندي أو الخولاني، له صحبة منَ النبي- ﵇. روى عيب النبي- ﵇، وعن عمر بن الخطاب، وأبي ذر، وابن عَمرو، ومعاوية بن أبي سفيان، وعلي بن رباح، وعبد الرحمن بن شماسة. توفي سنة اثنتين وخمسين. روى له: أبو داود، والنسائي (٤) .

стр. 740

قوله: " إذا لم ير فيه أدى " وفي بَعض الرواية: " دماً ". والحديث أخرجه النسائي، وابن ماجه. *** ١٢٢- بَابُ: الصَلاةِ في شُعُر النّسَاء أي: هذا باب في بيان الصلاة في شعر النساء. الشُعُر- بضم الشين والعين-: جمع شعار، مثل كُتب وكتاب؛ والشِّعار: الثوب الذي يَستشعرُه الإنسان أي: يجعله مما يلي بدنه، والدثار: ما يلبسه فوق الشَعار. ٣٥١- ص- حدَّثنا عُبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي قال: ثنا الأشعث، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشةَ قالت: كان النبيُّ- عليه السلام- لا يُصَلِّي في شُعُرِنا أو لُحفِنا (١) . قال عبيد الله: شك أبي (٢) . ش- عبيد الله بن معاذ البصري، وأبوه: معاذ بن معاذ بن حسان قاضي البصرة، والأشعث بن عَبد الملك الحُمراني البصري. وعبد الله بن شقيق العقيلي، من بني عقيل بن كعب: أبو عبد الرحمن أو أبو معاوية. روى عن: عثمان، وعليّ. وسمع: أبا ذر، وأبا هريرة، وابن عباس، وابن عُمر، ومرة بن كعب، وعائشة. روى عنه: ابن سيرين، وقتادة، وأيوب، وغيرهم. قال ابن سَعد: كان ثقةَ عثمانيا. توفي في ولاية الحجاج. وقال ابن عدي: ما بأحاديثه- إن شاء الله- بأس. روى له الجماعة (٣) . قوله: " أو لحفنا " اللُّحف: جمعُ لحاف، وهو اسم لما يلتحف به،

стр. 741

وكل شيء تغطيت به فقد التحفت به. وإنما خُصَ الشُعُر بالذكر لأنها أقرب إلى أن ينالها النجاسة من الدثار، وإنما امتنع- ﵇ من الصلاة فيها مخافة أن يكون أصابها شيء من دم الحيض. ٣٥٢- ص- حدَّثنا الحسن بن علي قال: أنا سليمان بن حرب قال: نا حماد، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عائشة، أن النبيَّ- ﵇ كان لا يُصَلِّي في مَلاحِفِنَا (١) ش- الحسن بن علي: أبو محمد الخلال الحلواني، وسليمان بن حرب: الواشحي قاضي مكة، وحماد: ابن زيد، وهشام: ابن عروة. قوله: " في ملاحفنا " الملاحف: جمع ملحفة- بكسر الميم- ما يلتحف به. وأخرج أبو داود هذا الحديث- أيضاً- في الصلاة (٢) ، وأخرجه الترمذي، والنسائي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ص- قال حمادٌ: وسمعتُ سعيدَ بن أبي صدقةَ قال: سألت محمداً عنه فلم يُحدِثنِي. وقال: سمعتُه منذُ زمان، ولا أدري ممن سمِعتُه، ولا أدري: سمِعته من لَبت أم لا؟ فسَلُوا عنه. ً ش- أي: ً قال حماد بن زيد. وسعيد بن أبي صدقة: أبو مُرة، ذكره ابن حبان في " الثقات "، روى عن: محمد بن سيرين. وروى عنه: حماد بن زيد. قوله: " سألت محمداً " يعني: محمد بن سيرين " عنه " أي: عن هذا الحديث. قوله: " من ثَبت " الثبتُ- بفتح الثاء المثلثة، وسكون الباء المُوحدة- يعني: الثابت/، يقال: رجل ثَبتٌ إذا كان ثقةَ حجةً في أقواله وأفعاله.

стр. 742

قوله: " فسلوا عنه " أي: اسألوا عن هذا الحديث غيري؛ فإنّي مشكك في سماعي. ١٢٣- باب: الرّخصَة (١) أي: هذا باب في بيان الرخصة في الصلاة في ثوب النساء. ٣٥٣- ص- حدثّنا محمد بن الصَباح بن سُفيان قال: أنا سفيان، عن أبي إسحاق الشيباني سمعه من عَبد الله بن شداد يُحدث عن ميمونة، أن النبيَّ- ﵇ صَلَّى وعليه مرط على بعضِ أزواجه منه وهي حَائضٌ وهو يُصلِّي وهو عليه (٢) . ش- محمد بن الصباح بن سفيان: ابن أبي سفيان الجرجرائي مولى عمر بن عبد العزيز. روى عن: عاصم بن سويد، وزكرياء بن منظور، والدراوردي، وابن عُيَينة، وغيرهم. روى عنه: أبو داود. وقال أبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، والدُّولابيّ أخت إلي؛ وهو محمد بن الصباح الدولابي، مات بجرجرايا سنة أربعين ومائتين (٣) . وإنما ذكر أبو داود جذ محمد بن الصباح هاهنا لئلا يلتبس بمحمد بن الصَّباح الدّولابي؛ فانه روى عن كل واحد منهما، ولو لم يذكر سفيان لالتبس بينهما فافهم. واسم أبي إسحاق: سليمان بن فيروز. قوله: " وعليه مرط " المِرط- بكسر الميم-: كساء من خزّ أو صوف أو كتان، وقيل: لاَ يسمّى المِرط إلا الأخضر. وفي " الصحيح ": " في مرط من شعر أسود " أي: خرج فيه رسول الله، والمِرط يكون إزاراَ وَيكون رداءَ، ويَلبَسه الرجال والنساء. قوله: " عَلى بعض أزواجه منه " أي: من المرط. وهاهنا خمسة أحوال؛

стр. 743

الأول: قوله: " وعليه مِرط " حال من الضمير الذي في " صَلى ". والثانية: قوله: " على بعض أزواجه " حال من " المرط ". والثالثة: قوله: " وهي حائض " حال من البَعض. والرابعة: قوله: " وهو يصلي " حال من النبي- ﵇. والخامسة: قوله: " وهو عليه " أي: والحال أن المرطَ على النبي ﵇، والمراد من " بعض أزواجه " عائشة- ﵂، وقد جاءت في رواية أُخرى مُصرحةَ. ويستفاد من الحديث ثلاث فوائد: الأولى: أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعاً ترى عليه دماً أو نجاسة أخرى. والثانية: جواز الصلاة بحضرة الحائض. والثالثة: جواز الصلاة في ثوب بَعضه على المصلي وبَعضُه على الحائض أو غيرها. وقال الشيخ محيي الدين (١) : " وفي هذا دليل على أن وقوف المرأة بجنب المصلي لا يبطل صلاته، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وأبطلها أبو حنيفة ". قلت: العجب ثم العجب من الشيخ! كيف لم يتأمل كلامَه هاهنا؟ فأبو حنيفة- أيضاً- هاهنا مع الجمهور، أي: هذه الصلاة لا تبطل، وإنما تبطل الصلاة بمحاذاة المرأة الرجل إذا كانا مشتركين في صلاة واحدة مطلقة: تحريمة وأداءَ، فهل وُجد شرط من هذه الشروط في الصلاة المذكورة حتى يذكر فيه خلاف أبي حنيفة؟ والحديث أخرجه ابن ماجه، وفي البخاري ومسلم نحو منه. ٣٥٤- ص- حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا وكيع بن الجراح قال: ثنا طلحة بن يحيى، عن عُبيد الله بن عَبد الله بن عتبة، عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ- ﵇ يُصلِّي بالليلِ وأنا إلى جانبِه وأنا حائضٌ، وعَليَّ مِرطٌ لي وعليه بعضُه (٢) .

стр. 744

ش- طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي المدني، سكن الكوفة، أدرك عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. وروى عن: موسى، وعيسى، ويحيى، وعائشة بني طلحة، وإبراهيم ٠ بن محمد بن طلحة، وعمر بن عبد العزيز، ومجاهد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعروة بن الزبير. روى عنه: الثوري، ووكيع، ويحيى القطان، وجماعة آخرون. قال ابن سَعد: كان ثقة. وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: صالح الحديث، حسن. وقال ابن مَعين: ثقة، وقدًمَهُ على أخيه إسحاق. روى له الجماعة إلا البخاريّ (١) . قوله: " وأنا إلى جانبه " حَال، وكذا قوله: " وأنا حائض "، وكذا قوله: " وعلي مرط "، وكذا قوله: " وعليه بَعضه " أي: على النبي ﵇ بعض المرط. وقوله: " لي " في محل الرفع صِفة للمرط. وأخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجه. ١٢٤- بَاب: المني يصيبُ الثوبَ أي: هذا باب في بيان المني يُصيب ثوب المصلي، قد مرّ تفسير المنيّ وغيره. ٣٥٥- ص- حدَثنا حفص بن عمر، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث أنه كان عندَ عائشةَ فاحتلَمَ، فأبصَرَته جارية لعائشةَ وهو يَغسل/أثَرَ الجَنابَةِ من ثوبِهِ، أو يَغسلُ ثوبه، فأخبرَت عائشةَ فقالت: لقَد رَأيتُنِي وأنا أفرُكُهُ من ثوبِ رسولِ اللهِ- ﵇ (٢) .

стр. 745

ش- حفص بن عمر: ابن الحارث البَصري، وشعبة: ابن الحجاج، والحكم: ابن عُتَيبة، وإبراهيم: النخعي، والهمام بن الحارث: النخعي الكوفي. سمع: عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر، وعدي بن حاتم، وحذيفة بن اليمان، وعائشة الصديقة. روى عنه: سليمان بن يسار، وإبراهيم النخعي، ووبرَةُ. قال ابن معين: ثقة. روى له الجماعة (١) . قوله: " أثر الجنابة " المراد من الأثر: المني، ومن الجنابة: الاحتلام. قوله: " أو يغسل ثوبه " شك من الراوي. فو له: " فأخبرت " أي: الجارية. قوله: " لقد رأيتني " بضم التاء أي: لقد رأيت نفسي " وأنا أفركه "، ويجوز كسر التاء على كونه خطاباً للجارية. اعلم أن العلماء " (٢) اختلفوا في المني؛ فذهب أبو حنيفة، ومالك إلى نجاسته؛ إلا أن أبا حنيفة قال: يكفي في تطهيره فركه إذا كان يابسا، وهو رواية عن أحمد. وقال مالك: لا بد من غسله رطباً كان أو يابساً. وقال الليث: هو نجس، ولا تعاد الصلاة منه. وقال الحسن بن صالح: لا تعاد من المني في الثوب وإن كان كثيراً، وتعاد منه إن كان في الجسد وإن قلّ. وقال الشافعي: المني طاهرٌ، وبه قال داود، وأحمد في رواية: وحجتهم: رواية الفرك، فلو كان نجساً لم يكف فركُه كالدم وغيره، وكذا رواية الغسل، ولو لم يكن نجساً لما أُمِر بالغسل ". وقد روى الدارقطني في " سننه " (٣) من حديث عبد الله بن الزبير: ثنا بشر بن بكر، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: كنتُ أفرك المني من ثوب رسول الله إذا كان يابساً وأغسله

стр. 746

إذا كان رطبا. ورواه البزار في " مُسنده ". وروى الدارقطني في " سننه " (١) - أيضا- من حديثه، وفي آخره: إنما يغسل الثوب من خمس: من البول والغائط والمني والدم والقيء. وهذا يَردّ قولهم. ورواية الغسل محمولة على الاستحباب والتنزّه واختيار النظافة. والحديث أخرجه مسلم، والنسائي، وأخرجه الترمذي، وابن ماجه بمعناه. ٣٥٦- ص- ثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود أن عائشةَ قالت: كُنتُ أفرُكُ المنيَّ من ثوب رَسولِ الله ﵇ فيُصلِّي (٢) . ش- حماد الأول هو حماد بن سلمة، وحمّاد الثاني هو حماد بن أبي سليمان، أبو إسماعيل الأشعري، واسم أبي سليمان: مسلم مَولى إبراهيم بن أبي موسى. سمع: أنس بن مالك، وابن المسيب، وسعيد ابن جبير، وزيد بن وهب، وإبراهيم النخعي، والشعبي، وابن بريدة. روى عنه: الحكم، وأبو إسحاق الشيباني، والأعمش، وغيرهم. وسئل أحمد بن حنبل عنه فقال: رواية القدماء عنه مقارب كالثوري، وشعبة، وهشام، وأما غيرهم فجاءوا عنه بأعاجيب. وقال أحمد بن عبد الله: كوفي ثقة، وكان أفقه أصحاب إبراهيم. وقال أبو حاتم: هو صدوق، ولا يحتج بحديثه، وهو مستقيم في الفقه، فإذا جاء الآثار شوش. توفي سنة عشرين ومائة. روى له الجماعة إلا البخاري (٣) . والحديث أخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجه.

стр. 747

ص- قال أبو داود:/رواه الأعمش كما رواه الحكم/ (١) ووافقه مغيرة وأبو معشر وواصل. ش- هذا ليس بموجود في غالب النسخ؛ الحكم: ابن عُتَيبة، ومُغيرة: ابن مقسم، أبو هشام الضبيّ، وأبو معشر: زياد بن كليب الكوفي، وواصل: ابن حيان الأحدب الأسدي الكوفي. ٣٥٧- ص- ثنا عبدُ الله بن محمد النفيلي قال: نا زهير ح قال: ونا محمد بن عُبيد البصري قال: نا سُلَيم- يَعني ابن أخضرَ- المعنَى واللفظُ واحد- والإخبار في حديث سليم قالا: حدثنا عمرو بن ميمون بن مهرِان قال: سمعتُ سُلَيمان بن يَسار يقول: سمعتُ عائشةَ تقولُ: إنها كانت تَغسِلُ المنيَّ من ثوبِ رسولِ اللهِ قالت: ثم أرَاهُ (٢) فيه بُقعةً أو بُقَعاً (٣) . ش- زهير: ابن معاوية بن حُدَيج، ومحمد بن عُبيد: الغَبري- بالغين المعجمة- البصري. وسُلَيم بن أخضر: البصري. سمع: عبد الله بن عون، وعُبيد الله ابن عمر العُمري. روى عنه: عفان بن مسلم، وعبيد الله بن عمر /القواريري، وسليمان بن حرب. قال ابن حرب: ثنا سليم بن أخضر الثقة المأمون الرضي. وقال أحمد بن حنبل: هو من أهل الصّدق والأمانة روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي (٤) . وعَمرو بن ميمون بن مهران أبو عبد الله الجزري، أخو عبد الأعلى.

стр. 748

روى عن: أبيه، وسليمان بن يَسار، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، ومكِحول الدمشقي. روى عنه: الثوري، وشريك، وزهير بن معاوية، وابن المبارك، وجماعة آخرون. قال ابن معين: ثقة، وفي رواية: شيخ صد [و] ق. وقال أحمد: ليس به بأس. مات سنة خمس وأربعين ومائة. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي (١) . وسُلَيمان بن يَسار، أبو أيوب الهلالي، أخو عطاء. قوله: " المعنى واللفظ واحدٌ والإخبار " بكسر الهمزة: والنسخة الصحيحة: " المعنى والإخبار واحدٌ "، وفي بعض النسخ: " المعنى والإخبار في حديث سُليم ". قوله. لا قالا " أيمما: زُهَير، وسُلَيم. قوله: " ثم أراه فيه بُقعة " أي: أرى الغسل، أي: أثره في الثوب بُقعةً. قوله: " أو بُقعاً " شك من الراوي؛ والبُقع: جمعُ بُقعة، والمرادُ منها: آثار الغَسل التي في القماش. وقال الخطابي (٢) : " هذا لا يُخالِف حديث الفرك؛ وإنما هذا استحباب واستظهار بالنظافة كما قد يغسل الثوب من النخامة والمخاطة ونحوهما، والحديثان إذا أمكن استعمالهما لم يجز أن يحملا على التناقض ". قلتُ: ما ادعى أحد المخالفة بين الحديثين ولا التناقض؛ د نما هذا الحديث يدل على أن المني نجس؛ بدلالة غَسله، وكان هذا هو القياس - أيضاَ- في يابسه؛ ولكن خُص بحديث الفرك، ولا نسلم أن غسل هذا مثل غسل النخامة والمخاطة؛ لأنه ورد في حديث أخرجه الدارقطني في " سننه " (٣) : " يا عمار، ما نخامتك ولا دموعك إلا بمنزلة الماء الذي في

стр. 749

رَكوتك؛ إنما يغسل الثوب من خمس: من البول والغائط والمني والدم والقيء ". فانظر كيف ذكرَه بين الغائط والدم، فإن قيل: قد قال الدارقطني: لم يَروه غير ثابت بن حماد؛ وهو ضعِيف جدا، قلت: قال البزار: وثابت بن حماد كان ثقةً، فإن قيل: قد قال البَيهقي (١) : " وأما حَديثُ عمار بن ياسر أن النبي- ﵇ قال له: " يا عمارّ ما نخامتك ولا دُموع عَينيك إلا بمنزلة الماء الذي في رَكوتك؛ إنما يُغسلُ ثوبك من البول والغائط والني والدم والقيء "، فهذا باطل، لا أصل له؛ إنما رواه ثابتُ بن حماد، عن عليّ بن زيد، عن ابن المسيب، عن عمار؛ وعليّ بن زيد غيرُ محتج به، وثابت بن حماد متهمٌ بالوضع " فلت: كفاك ما أَخرجه الدارقطني، وقوله: " عليّ بن زيد غيرُ محتج به " لا يُفيدُ دعواه؛ لأن مُسلماً روى له مقروناً بغيره، وروى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي. وقال رجل لابن معين: اختلط عليّ بن زيد؟ قال: ما اختلط علي بن زيد قط، وهو أحبّ إلي من ابن عقيل ومن عاصم بن عبيد الله. وقال العجلي: لا بأس به، وفي موضع آخر قال: يكتب حديثه. وروى له الحاكم في " المستدرك ". وقال الترمذي: صدوق. وقال الشيخ علاء الدين التركماني (٢) : " وأما كون ثابت بن حماد مُتّهماً بالوَضع فما رأيتُ أحداً بعدَ الكشف التام ذكره غير البيهقي، وقد ذكر- أيضاً- هو هذا الحديث في كتاب " المعرفة " وضعّف ثابتاً هذا، ولم يَنسُبه إلى التهمة بالوضع ". وحديث عائشة هذا أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. *** ١٢٥- بَاب: بَول الصَبِيّ يُصِيبُ الثَّوبَ أي: هذا باب في بيان بول الصبي يصيب الثوب.

стр. 750

٣٥٨- ص- ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أم قيس بنت محصن، أنها أَتتِ النبيَّ- ﵇ بابن لها صغيرٍ لمِ يأكلِ الطَّعامَ، فَأجلسَهُ رسول اللهِ في حِجرِهِ، فَبَالَ على ثوبِهِ، فدَعَى بماءٍ فنضحَهُ ولم يَغسِلهُ (١) . ش- في رواية ابن الأعرابي: " أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ". فوله: " في حجره ": بفتح الحاء وكسرها لغتان مشهورتان. والحديث أخرجه البخاريّ، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وفي لفظ لمسلم: " فرشّه "، وهو لفظ ابن حبان في " صحيحه " وزاد: قال ابن شهاب: فمضت السُّنَة أن لا يغسل من بول الصبيّ حتى يأكل الطعام/فإذا أكل غُسل. قال الطحاوي في " شرح الآثار ": السُنَّة قد يراد بها سُنَة النبي- ﵇ وقد يراد بها سُنة غيره؛ قال- ﵇: " عليكم بسُنَتي وسُنة الخلفاء من بَعدي "، وأجاب الطحاوي عن الأحاديث التي فيها النضح: أن المراد بالنضح فيها الصبّ، قال: وقد ورد ما يدلّ على صحة ذلك، ثم أخرج عن أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أُتي رسول الله بصبي فبال عليه فقال: " صبّوا عليه الماء صبا "، ثم أخرج من طريق مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي- عليه السلام- أتى بصبيِّ فبال عليه فأتبعه الماء. قال: ورواه زائدة عن هشام فقال فيه: " فدعى بماء فنضحه "، قال: فدل ذلك على أن النضح

стр. 751

عندهم الصبّي ثم أخرج عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه قال: كنتُ عند رسول الله فجيء بالحسن فبال عليه، فلما فرغ صبّ عليه الماء. ثم أخرج عن شريك، عن سماك، عن قابوس، عن أم الفضل أن النبي- ﵇ وضع الحُسين على صدره فبال عليه فقلت: يا رسول الله، أعطني إزارك أغسله فقال: " إنما يُصبّ على بول الغلام ويغسل بول الجارية " ٠ قال: وهو في غير هذه الرواية: " إنما ينضح بول الغلام " فثبت أن المراد فيه بالنضح: الصبّي ليتفق الأثران، فثبت بهذا الأثر: أن حكم بول الغلام: الغسل؛ إلا أن ذلك الغَسل يجزئ منه الصبّ، وأن حكم بول الجارية الغسل- أيضاً- إلا أن الصبّ لا يكفي فيه؛ لأن بول الغلام يكون في موضع واحد لضيق مخرجه، وبول الجارية يتفرق لسعة مخرجه؛ فأمر في بول الغلام بالنضح، يُريد صَبّ الماء في موضع واحد، وفي بول الجارية بالغسل لأنه يقع في مواضع متفرقة. وقال الشيخ محيي الدين (١) : " الخلاف في كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبيّ ولا خلاف في نجاسته، وقد نقل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبيّ، وأنه لم يخالف فيه إلا داود الظاهري. وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال ثم القاضي عياض عن الشافعي وغيره أنهم قالوا: " بول الصبيّ طاهر وينضح " فحكاية باطلة قطعاً، وقال: وقد اختلف العلماء في كيفية طهارة بول الصبي والجارية على ثلاثة مذاهب، وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا؛ الصحيح المشهور المختار: أنه يكفي النضح في بول الصبي، ولا يكفي في بول الجارية؛ بل لابدّ من غسله كغيره من النجاسات، والثاني: أنه يكفي النضح فيهما، والثالث: لا يكفي النضح فيهما، وهما شاذان ضعيفان. وممن قال بالفرق: عليّ بن أبي طالب، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وابن وهب من أصحاب مالك، ورُوِيَ عن أبي حنيفة. وممن قال بوجوب غسلهما: أبو حنيفة، ومالك

стр. 752

- في المشهور عنهما-، وأهل الكوفة ٠ وأما حقيقة النضح هنا: فقد اختلف أصحابنا فيها؛ فذهب الشيخ أبو محمد الجويني، والقاضي حسين، والبغوي إلى أن معناه: أن الشيء الذي أصابه البول يغمر بالماء كسائر النجاسات بحيث لو عصر لانعصَرَ. وذهب إمام الحرمين والمحققون إلى أن النضح: أن يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا تبلغ جريان الماء وتردده وتقاطره بخلاف المكاثرة في غيره؛ فإنه يشترط فيها أن تكون بحيث يجري بعض الماء ويتقاطر من المحلّ وإن لم يشترط عصره، وهذا هو الصحيح المختار، ثم إن النضح إنما يجري ما دام الصبي يقتصر به على الرضاع، أما إذا أكل الطعام على جهة التَغذية فإنه يجب الغسل بلا خلاف ". قلت: ليس في هذا الباب كلام أنسب من كلام الطحاوي، ولا أقرب إلى المعقول، ولا أسدّ في العمل بالأحاديث الواردة في هذا الباب، وغيره قد تكلف كثيراً لإظهار الخلاف. ٣٥٩- ص- ثنا مسدد، والربيع بن نافع أبو توبة، المعنى، قالا: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن قابوس، عن لُبَابةَ بنت الحارث قالت: كان الحُسينُ بنُ عليٍّ في حجرِ رَسول الله فبالَ عليه، فقلتُ: البس ثوباً وأعطِنِي إزارَكَ حتى أغسلَهُ قاَل: " إنماَ يُغسَلُ من بَول الأُنثى، ويُنضحُ من بول الذكَرِ " (١) . ش- أبو الأحوص: سلام بن سُليم الحنفي الجشمي، مولاهم الكوفي روى عن: أبي إسحاق السبيعي، وسماك بن حرب، والأعمش، /وغيرهم. روى عنه: أبو داود الطيالسي، وأبو نعيم، ومسدّد، وقتيبة، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة متين. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال أبو زرعة: ثقة. مات سنة تسع وسبعين ومائة. روى له الجماعة (٢) .

стр. 753

وسماك: ابن حرب، أبو المغيرة الكوفي. وقابوس هذا هو ابن المخارق الكوفي [ذكره ابن] (١) حبان في الثقات، وروى له: [أبو داود] (١) ، والنسائي. وقابوس آخر: ابنُ أبي ظبيان- حُصَين- ابن عبد الرحمن الكوفي. روى عن: أبيه، روى عنه: الثوري، وزهير بن حرب، وإدريس الأودي، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: ليس بذاك. وقال ابن معين: ضعيف الحديث- فيما رواه عنه عبد الله بن أحمد. وقال في رواية أحمد بن سَعد: هو ثقة، جائز الحديث؛ إلا أن ابن أبي ليلى جلده الحدَ. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٢) . ولبابة بنت الحارث: ابن حرب، أم الفضل الهلالية، أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي- ﵇، وهي زوجة العباس بن عبد المطلب، رُوِيَ لها عن رسول الله ثلاثون حديثاً، اتفقا على حديث واحد وللبخاري حديث ولمسلم آخر. روى عنها: ابنها عبد الله، وعُمير مولاه، وعبد الله بن الحارث بن نوفل. روى لها الجماعة (٣) . والحديث أخرجه ابن ماجه، والطحاوي في [" كتابه "، وقد] ذكرناه. ٣٦٠- ص- نا مجاهد بن موسى، وعباس بن عبد العظيم- المعنى- قالا: نا عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا يحيى بن الوليد قال: حدثَّني مُحل ابن خليفة قال: حدثني أبو السَمح قال: كُنتَ أخدمُ النبيَ- ﵇ فكانَ إذا أرادَ أن يَغتسلَ قال: " ولنِي قَفَاكَ " فأُولَيهَ قَفَايَ، فاستُرهُ به، فأتيَ بحَسَنِ أو حُسينِ فبالَ على صَدره فجئتُ أغسلُهُ فقال: " يُغسَلُ من بَول الجاريةِ، وبُرَش من بَولِ الغُلام " (٤) .َ

стр. 754

ش- مجاهد بن موسى: ابن فروخ أبو علي الخوارزمي. سكن بغداد روى عن: سفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي، وهشيم بن بشير، وغيرهم. روى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو يعلى، والبغوي. قال ابن معين: ثقة، لا بأس به. وقال أبو حاتم: محله الصدق. مات سنة أربع وأربعين ومائتين (١) . وعباس بن عبد العظيم: ابن توبة بن أسد، أبو الفضل العنبري البصري. روى عن: يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ومعاذ ابن هشام، وغيرهم. روى عنه: أبو حاتم الرازي، والجماعة [إلا] البخاري تعليقاً وغيرهم. قال النسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. مات سنة ست وأربعين ومائتين (٢) . وعبد الرحمن بن مهدي: العنبري البصري. ويحيى بن الوليد: ابن المسير الطائي، أبو الزعراء الكوفي. سمع: محل بن خليفة، وسعيد بن عمرو بن أشوع. روى عنه: عبد الرحمن ابن مهدي، وأبو عاصم: الضحاك بن مخلد، وزيد بن الحباب، وسويد بن عمرو الكلبي. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٣) . ومُحِل بن خليفة- بالميم المضمومة وبالحاء المهملة المكسورة- الطائي الكوفي. سمع: عدي بن حاتم، وأبا السمح خادم النبي- عليه السلام-، وأبا وائل: شقيق بن سلمة. روى عنه: يحيى بن الوليد، وشعبة، وسَعد أبو مجاهد. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم:

стр. 755

صدوق ثقة. روى له: البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (١) . وأبو السَّمح- بفتح السين المهملة، وسكون الميم، وفي آخره: حاء مهملة- قال أبو زرعة الرازي: لا أعرف اسم أبي السَمح هذا، ولا أعرف له غير هذا- يعني هذا الحديث-، وقال غيره: اسمه: " إياد " (٢) والحديث أخرجه: النسائي، وابن ماجه. ص- قال عباس: قال: حدثنا يحيى بن الوليد (٣) . ش- أي: قال عباس بن عبد العظيم: حدثنا بهذا الحديث يحيى بن الوليد أبو الزعراء، وفي بعض النسخ بعد قوله: " يحيى بن الوليد ": " قال أبو داود: وهو أبو الزعراء "؛ والأصح أنه ليس بموجود في النسخ الصحيحة. ٣٦١- ص- نا مُسدد قال: نا يحيى، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حرب بنِ أبي الأسود، عن أبيه، عن علي قال: يُغسلُ بولُ (٤) الجارية، ويُنضحُ من بولِ الغُلام ما لم يَطعَم " (٥) . ش- يحيى: القطان، واسم ابن أبي عروبة: سعيد، واسم أبي عروبة: مهران؛ وقد مر غير مرة. وأبو حَرب ابن أبي الأسود، رو [ى] عن: أبيه، وعبد الله بن عُمر. وروى عنه: قتادة، وداود بن أبي هند، وعثمان بن عمير. قال ابن سَعد: [كان معروفاً و] (٦) له أحاديث. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٧) .

стр. 756

[وأبو الأسود] (١) : ظالم بن عمرو بن سُفيان بن جندل بن يعمر بن حَلبَس (٢) بن نُفاثَة بن عَدي بن الذَيل الديلي البصري قاضيها. سمع: عمر بن الخطاب، وعليا، والزبير بن العوام، وأبا ذر الغفاري، وعمران بن الحصين، وابن عباس. وَروَى عنه: ابنه: أبو حَرب، وأهلُ البصرة. ويقال: اسمُه: عمرو بن ظالم. وقال ابن معين: بصري ثقة. وهو أول من تكلم في النحو. روى له الجماعة. وقال ابن حبان: ولي البصرة لابن عباس، ومات بها (٣) ./والحديث رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه ". ٣٦٢- ص- نا ابن المثنى: نا معاذ بن هشام: حَدّثني أبي، عن قتادة، عيب أبي حَرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود، عن عليّ بن أبي طالب، أن نبي الله- ﵇ قال: فذكرَ مَعناه؛ لم يذكر " ما لم يَطعم ". زاد: قال قتاَدة: " هذا ما لم يَطعَمَا الطَّعامَ، فإذا طَعِمَا غُسِلا جميعاً " (٤) . ش- أي: ذكر معنى الحديث السابق الموقوف على علي- رضي الله عنه-. قوله: " لم يذكر " أي: ابن المثنى لم يذكر في روايته عن معاذ بن هشام لفظ: " ما لم يَطعم "، ولكنه زاد: قال قتادة إلى آخره، ويجوز أن يكون فاعل " لم يَذكر "، وفاعلُ " زادَ " هو هشامُ الدستوائي. قوله: " فإذا طعما " بفتح الطاء وكسر العين، من باب: علم يعلم. وهذا أخرجه: الترمذي، وابن ماجه؛ وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وذكر أن هشاماً الدستوائي رفعه عن قتادة، وأن سعيد بن

стр. 757

أبي عروبة وقفه عنه ولم يرفعه، وقال البخاريّ: وسعيد بن أبي عروبة لا يرفعه، وهشام الدستوائي يَرفعه وهو حافظ. ص- قال أبو داود: قال هارون بن تميم عن الحسن قال: " الأبوال كلها سواء ". ش- هذا ليس بثابت في غالب النسخ الصحيحة؛ والمعنى سَواء كان بول الصغير أو الكبير أو الذكر أو الأنثى؛ فالكل نجس فلابد فيه من الغسل. وهارون بن تميم: الراسبي، يروي عن: الحسن، عداده في أهل البصرة. روى عنه: أبو هلال الراسبي، ذكره ابن حبان في " الثقات ". ٣٦٣- ص- ثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر قال: ثنا عبد الوارث، عن يونس، عن الحسن، عن أمه أنها أبصرت أم سَلمة تَصُب (١) على بولِ الغُلام ما لم يَطعَم، فإذا طَعِمَ غَسلَتهُ، وكانت تَغسلُ بولَ الجَاريةِ (٢) . ش- عبد الوارث: ابن سعيد العنبري البصري، ويونس: ابن عُبَيد البصري، والحسن: البصري، وأمه: خَيرة، مولاة أم سلمة زوج النبي ﵇. روت عن: عائشة، وأم سلمة. روى عنها: ابناها الحسن، وسعيد. روى لها الجماعة إلا البخاري (٣) . وقد تكلم الطحاوي في هذه الأحاديث بما فيه الكفاية- كما ذكرناه- والله أعلم. *** ١٢٦- باب: الأرض يُصيبها البول أي: هذا باب في بيان حكم الأرض التي تُصيبها البول. ٣٦٤- ص- نا أحمد بن عَمرو بن السَرج، وابن عبدة في آخرين

стр. 758

- وهذا لفظ ابن عَبدة- قال: أنا سفيان، عن الزهري، عن سَعيد، عن أبي هريرة: أن أعرابيا دخلَ المسجدَ ورسولُ الله- ﵇ جَالس فصلَّى قال ابن عَبدة: ركعتين ثم قال: اللهم ارَحَمنِي ومحمداً ولا تَرحم معنا أحداً. فقال النبيُ- ﵇: " لقد تَحَجَّرتَ وَاسعاً "، ثم لم يَلبث أن بَالَ في نَاحية المسجدِ، فأسرِعَ الناسُ إليه، فنهاهمِ النبيُّ- عليه السلام- وقال: " إنمَا بُعثتُم مُيَسَرِين، ولم تُبعَثُوا مُعسَرِين، صُبُوا عليه سَجلاً من ماءٍ " أو قال: " ذَنُوباً من مَاءٍ " (١) . ش- ابن عَبدة: هو أحمد بن عَبدة، وسعيد: ابن المسيّب. قوله: " أن أعرابيا " الأعرابي: الذي يَسكنُ البادية، وهو منسوب إلى الأعراب ساكني البادية من العَرب، الذين لا يقيمون في الأمصار، ولا يدخلونها إلا لحاجة، والعَربُ اسَم لهذا الجيل المعروف من الناس، ولا واحد له من لفظه "، وسواء أقام بالبادية أو المُدن؛ والنسبة إليه عربيّ بَيّن العُروبَة. وقال الجوهري: العربُ جيل من الناس، والنسبة إليهم: عربي، وهم أهل الأمصار، والأعراب منهم: سكّان البادية خاصة، والنسبة إلى الأعراب: أعرابي؛ لأنه لا واحد له، وليس الأعرابُ جمعاً لعَرب كما أن الأنباط جمع (٢) لنبط، وإنما العرب اسم جنس، والعرب العاربة هم الخُلَّصُ منهم، واخذَ من لفظه فأكد به كقولك: ليلٌ أليل، وربما قالوا: العربُ العَرباء، وَالعربُ المُستَعربة هم الذين ليسوا بخُلَص، وكذلك المُتعرّبةُ. قوله: " قال ابن عبدة " مُعترض بين الفعل بفاعله وبين مفعوله. قوله: " ومحمدا " أي: ارحم محمداً. قوله: " لقد تحجّرت واسعاً " أي: ضيقت من رحمة الله ما وسعه،

стр. 759

ومنعت منها ما أبَاحه؛ وأصل الحجر: المنع، ومنه: حجر السفِيه؛ وهو منعه من التصرف في ماله. قال ابن الأثير (١) : " أي: ضيقت ما وسعه الله، وخصصت به نفسك دون غيرك ". وإنما ذكر من باب التفعل إشارة إلى أنه قد تكلف في هذا الدعاء الذي خصص به نفسه، لأن باب التفعل للتكلف. قوله: " أن بال " يجوز أن تكون " أن " مصدرية بمَعنى: " لم يلبَث بوله " على معنى لم يتعلق بشيءٍ حتى بالَ. قوله: " سَجلاً " السَّجل- بفتح السين، وسكون الجيم-: الدلو إذا كان فيه ماء قلّ أو كثر، ولا يقال لها وهي فارغة " سَجلٌ " وهو مذكر؛ والذنوب- بفتح الذال المعجمة، وضم النون-: الدلو العظيمة إذا كانت مَلأى (٢) ماء، ِ وقد يكون فيها ماء قريب من المِلء؛ ويذكر ويؤنث، وجمع السجل: سجال، وجمع الذنوب في أدنى العدد: أًذنِبة، والكثير: ذَنائِبُ. ويستفاد من الحديث فوائد: الأولى: أن الداعي لا ينبغي أن يخص نفسه بالدعاء،/بل إذا قدم غيره كان أقرب إلى القبول. الثانية: فيه الرفق بالجاهل، وتعليم ما يلزمه من غير تعسف ولا إيذاء إذا لم يأت بالمخالفة استخفافاً أو عناداَ. الثالثة: فيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما؛ لأنه- عليه السلام- إنما نهاهم عن القطع عليه لمصلحتين؛ الأولى: أنه لو قطع عليه بوله تضرر، وأصل التنجيس قد حصل، فكان احتمال زيادته أولى من إيقاع الضرر به، والثانية: أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد، فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المَسجد. الرابعة: فيه إثبات نجاسة بول الآدمي، ولا فرق بين الكبير والصغير. الخامسة: فيه احترام المسجد وتنزيهه عن الأقذار.

стр. 760

السادسة: فيه أن الأرض تطهُر بصَبّ الماء عليها. وقال الشيخ محيي الدين (١) : " ولا يشترط حفرها، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور. وقال أبو حنيفة: لا تطهر إلا بحَفرها ". قلت: مذهب أبي حنيفة: أن الأرض إذا أصابتها نجاسة يصب عليها الماء، وتُدلك بعد ذلك، وتُنشّف [] (٢) أو خرقة، إذا فعل ذلك ثلاثاً طهرت، وإن لم يَفعل ذلك، لكن صبّ عليه ماءً كثيراً حتى عرف أنه أزال النجاسة ولم يوجد لها لون ولا ريح، ثم ترك حتى لشفت كانت طاهرة. وفي " شرح الطحاوي ": هذا إذا كانت الأرض رخوةً، أما إذا كانت صلبةً فإن كانت منحدبة تحفرُ في أسفلها حَفيرةٌ يُصب عليها الماء، فيُجمع في ذلك الموضع ثم تكبسُ تلك الحفيرة وإن كانت مستوية لا فائدة في غَسلها بل تُحفر فَيجعلُ أعلاها أَسفلَها، وسيجيء الدليل لهذا الأصل. والحديث أخرجه الترمذي، والنسائي. وأخرجه ابن ماجه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة. وأخرجه البخاريّ ومسلم من حديث أنس بن مالك بنحوه. ٣٦٥- ص- نا موسى بن إسماعيل: نا جرير- يعني ابن حازم- قال: سمعت عبد الملك- يعني ابن عُمير- يُحدِّث عن عبد الله بن مَعقل بن مُقَرَّن قال: صَلَى أعرابي مع النبيِّ- ﵇ بهذه القصة قالَ فيه: وقال " - يعني النبي- ﵇: " خُذُوا ما بالَ عليه من التُّراب فألقُوه وأهرِيقُوا على مَكَانِهِ ماءَ " (٣) . ش- جرير بن حازم: أبو النضر البصري. وعبد الملك بن عُمير: ابن سُويد بن جارية- بالجيم- اللخمي، ويقال: القرشي الكوفي، أبو عَمرو، أو أبو عُمر، رأى عليا،

стр. 761

وأبا موسى الأشعري. وسمع: جرير بن عبد الله البجلي، وجابر بن سمرة، والمغيرة بن شعبة، وعدي بن حاتم، وجندب بن عبد الله، وغيرهم، ومن التابعين: عبد الله بن الحارث الهاشمي، وموسى بن طلحة، وأبا الأحوص عوف بن مالك، وغيرهم. روى عنه: سليمان التيمي، والأعمش، والثوري، وشعبة، وجرير بن حازم، وغيرهم. قال ابن معين: هو مخلط. وقال أبو حاتم: ليس بحافظ وصالح، تغير حفظه قبل موته. قال أحمد بن عبد الله: ثقة. مات سنة ست وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (١) . وعبد الله بن مَعقل بن مُقَرّن: المُزني، أبو الوليد الكوفي، سمع: ابن مسعود، وثابت بن الضحاكً، وكعب بن عجرة، وعدي بن حاتم. وروى عن: عليّ بن أبي طالب. روى عنه: عبد الرحمن الأصبهاني، وزياد بن أبي مريم، وعبد الله بن السائب الشيباني، وأبو إسحاق الشيباني، والهمداني. قال أحمد بن عبد الله: معقل له صحبة، وابنه: عبد الله كوفي تابعي ثقة، من خيار التابعين. روى له: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة (٢) . ومقرن بضم الميم، وفتح القاف، وتشديد الراء وفتحها، وفي آخره نون. قوله: " خذوا ما بال عليه من التراب " استدل به أصحابنا في طهارة الأرض تصيبها نجاسة بحفرها؛ فإنه- ﵇ أمَر بإلقاء التراب الذي عليها بقوله: " خذوا ما بَال عليه من التراب فألقوه " أي: ارمُوه: وهذا يدل على أن الأرض كانت غير رخوة؛ لأنها لو كانت رخوة لاكتفى بصَبّ الماءِ عليها بدون الحَفر؛ لأن إلقاء التراب لا يكون إلا بالحفر. قوله: " وأهرِيقوا " أي: أريقوا، و " الهاء " زائدة؛ وقد مر مثله غير مرة.

стр. 762

ص- قال أبو داود: وهو مُرسل؛ ابنُ مَعقل لم يُدرك النبيَّ- عليه السلام-. ش- أي: هذا الحديث مُرسل؛ لأن عبد الله بن مَعقل المذكور لم يُدرك النبي- ﵇، وقال الخطابي (١) : " فأما حديث عبد الله ابن مَعقل: فإن أبا داود قد ذكره وضعّفه وقال: هو مُرسلٌ ". قلت: كيف يَنسُبُه إلى التَّضعيف؛ وقد رُويَ هذا الحديث من طريقين مُسندين وطريقين مُرسلَين؛ فالمُسندان أحدهما: عن سَمعان بن مالك، عن أبي وائل، / عن عبد الله قال: جاء أعرابيّ فبال في المسجد فأمر النبي- ﵇ بمكانه فاحتفر وصُب عليه دلو من ماء. أخرجه الدارقطني في " سننه " (٢) . والثاني: أخرجه الدارقطني- أيضاً- عن عبد الجبار بن العلاء، عن ابن عُيينة، عن يحيى بن سعيد، عن أنس أن أعرابيا بال في المَسجد فقال ﵇: " احفروا مكانه، ثم صبوا عليه ذنوباً من ماء ". وأما المرسلان، فأحدهما: ما رواه أبو داود، والثاني: ما رواه عبد الرزاق في " مُصنفه " *** ١٢٧- بَاب: طَهُور الأرض إذا يبسَت أي: هذا باب في بيان طهورية الأرض إذا يبست بعد أن أصابتها النجاسة. ٣٦٦- ص- ثنا أحمد بن صالح قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدَّثني حمزة بن عبد الله بن عمر قال: قال ابن عُمر: كُنتُ أَبيتُ في المسجدِ في عَهدِ رسول الله، وكُنتُ فتى شابا عَزباً، وكانت الكلابُ تَبُولُ وتُقبلُ وتُدبرُ في المسجدَ، فلَم يكونوا يَرُشُونَ شيئاً من ذلك (٣) .

стр. 763

ش- أحمد بن صالح: المصري، ويونس: ابن يزيد. وحمزة بن عبد الله بن عُمر: ابن الخطاب أبو عمارة القرشي العدوي، المدني، والد عمر بن حمزة. سمع: أباه، وعائشة أم المؤمنين. روى عنه: أخوه: عبد الله، والزهري، وأخوه: عبد الله بن مسلم، وغيرهم. قال ابن سَعد: كان ثقة قليل الحديث. روى له الجماعة (١) . قوله: " فتًى " الفَتى: الشَاب، وقد فتِي- بالكسر- يفتي فَتاً، والفَتَى - أيضاً-: السخي الكريمُ، وأصل تركيبه بمعنى القوة؛ ومنه الفتوى؛ لأنه يقوي السائل. قوله: " شابا " تأكيد لقوله: " فتَى ". قوله: " عَزَبا " صفتُه العَزَب- بفتح العَين والزاي-: الذي لا زوج له؛ سمّي به لبُعده عن النساء؛ يقال: رجل عَزَبٌ وامرأة عزباء، ولا يقال فيه: " أعزَبُ " من عَزبَ يعزُب، من باب نصر ينصر فهو عازِبٌ إذا بَعد، ومنه في الحديث: " من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عَزَبَ " أي: بَعُد عهده بما ابتدأ منه وأبطأ في تلاوته. قوله: " وكانت الكلاب تبولُ وتُقبل و " تدبر في المَسجد " قال الخطابي (٢) : " يُتأول على أنها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها، وتقبل وتُدبر في المسجد عابرةَ؛ إذ لا يحوز أن تترك الكلاب تنتابُ المسجد حتى تمتهنه وتبول فيه، وإنما كان إقبالها وإدبارها في أوقات باردة، ولم يكن على المسجد أبواب تمنع عبورها فيه ". قلت: هذا تأويلٌ بعيد؛ لأن قوله: " في المسجد " ليس ظرفاً لقوله: " وتُقبلُ وتدبرُ " وحده؛ بل إنما هو ظرف لقوله: " تبولُ وتقبلُ وتدبرُ "

стр. 764

كلها وأيضاً قوله: " فلم يكن يَرُشّون شيئاً من ذلك " يَمنعُ هذا التأويل؛ لأنها لو كانت تبولُ في مواطنها ما كان يحتاج إلى ذكر الرش وعدمه؛ إذ لا فائدة فيه، وكذلك التَّبوِيبُ بقوله: " طهور الأرض إذا يبسَت " يردّ هذا التأويل؛ بل الظاهر أنها كانت تبول في المسجد؛ ولكنها تنشفُ وتيبَسُ فتطهُر، فلا يحتاج إلى رش الماء؛ وإنما حمل الخطابيَّ على هذا التأويل البعيد منعُهُ هذا الحديث أن لا يكون حجة لأصحابنا عليهم؛ فإن أصحابنا استدلوا به على الأرض إذا أصابته نجاسة فجَفت بالشمس أو بالهواء، وذهب أثرها تطهرُ في حق الصلاة، خلافاً للشافعي وأحمد وزفر؛ ويؤيد ما قاله أصحابنا: ما أخرجه ابن أبي شيبة في " مُصنفه " (١) عن أبي جعفر محمد بن عليّ قال: " زكاة الأرض يُبسها ". وأخرج (١) عن ابن الحنفية وأبي قلابة قالا: " إذا جفت الأرض فقد زكت ". وروى عبد الرزاق في " مصنفه ": أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: " جفوف الأرض طهورها ". ١٢٨- باب: الأذى يُصيب الذيل (٢) أي: هذا باب في بيان الأذى- أي: النجاسة- يصيب الذيل؛ هذا الباب في رواية اللؤلؤي ذكر بعد باب " البزاق " في آخر كتاب الطهارة. ٣٦٧- ص- ثنا عبد الله بز مَسلمة، عن مالك، عن محمد بن عمارة ابن عَمرو بن حَزم، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن دن عوف، أنها سألت أم سَلمةَ زوجَ النبيِّ- ﵇ فقالت: إني امرأةٌ أطيلُ ذَيلِي وامشي في المَكَان القَذر/فقالَت أُمُ سَلمةَ: قال رسول اللهِ: " يُطَهًّرُهُ ما بَعدَه " (٣) .

стр. 765

ش- مالك: ابن أنس. ومحمد بن عُمارة بن عَمرو بن حَزم: الحزمي الأنصاري المدني. روى عن: أبي طوالة: عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، وأبي بكر بن عَمرو بن حزم، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وزينب بنت نُبيط بن شَريط. روى عنه: مالك بن أنس، وعبد الله بن إدريس، وحاتم بن إسماعيل، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة وقال أبو حاتم: هو صالح، ليس بذاك القويّ. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (١) . ومحمد بن إبراهيم: ابن الحارث التيمي المدني. إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني، أبو محمد، أو أبو عبد الله، يقال ت إنه ولد في حياة رسول الله وشهد الدار مع عثمان ابن عفان، ودخل [على] عمر بن الخطاب وهو صغير وسمع منه. وسمع: عثمان، وأباه، وسَعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وأبا بكرة، وجبير بن مطعم. وروى عن: عليّ بن أبي طالب، وعمار ابن ياسرٍ، وعَمرو بن العاص. وسمع أمّه: أم كلثوم بنت عقبة: بن أبي معيط- وهي [أخت] عثمان بن عفان لأمّه-. روى عنه: ابناه: سَعدٌ وصالحٌ، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، وغيرهم. قال أحمد ابن عبد الله: تابعي ثقة. توفي سنة ست وسبعين وهو ابن خمس وسبعين سنة. روى له: البخاري، ومسلم، وابن ماجه، وأبو داود (٢) . قوله: " وأمشي في المكان القذر " - بفتح القاف، وكسر الذال المعجمة- ضد النظافة؛ يقال: شيءٌ قَذِرٌ بيِّنُ القذارة، وأصله من قذرتُ الشيء أقذَرُه إذا كرهتَه واجتنبتَه، من باب علم يعلم؛ والاسمُ: " القَذَر " بفتح القاف والذال. قوله: " يُطَهِّره ما بَعده " أي: يُطهِّر المكان القذِرَ ما بَعده من المكان

стр. 766

الطاهر؛ وليس معناه: أن الثوب إذا أصابَه نجاسة من مكان يُطهره مكان آخر؛ فإن ذلك لا يُطهره إلا الغَسلُ، وهذا بالإجماع. وقال مالك- فيما رُوي-: " إن الأرض يطهر بعضها بعضاً ": إنما هو أن يطأ الأرض القذرة، ثم يطأ الأرض اليابسةَ النظيفة، فإن بعضها يُطهر بعضا. وكان الشافعي يقول في قوله: " يطهره ما بعده ": إنما هو فيما جُرَّ على ما كان يَابساً لا يَعلَقُ بالثوب منه شيء، فأما إذا جُرَّ على رطب فلا يُطهره إلا الغَسلُ. وقال أحمد بن حنبل: ليس معناه: إذا أصابَه بولٌ ثم مر بعده على الأرض أنها تطهر؛ ولكنه يمر بالمكان فيُقذِره ثم يمرّ بمكان أطيب منه فيكون هذا بذلك؛ لا على أنه يُصِيبه منه شَيء. والحديث أخرجه الترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: وروى عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن مالك بن أنس، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لهود (١) بن عبد الرحمن بن عوف، عن أم سلمة، وهو وهم (٢) ، وإنما هو عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أم سلمة؛ وهذا الصحيح. وقال الخطابي (٣) : " في هذا الحديث مقال؛ لأن فيه: " عن أم ولد لإبراهيم "، وهي مجهولة، لا يُعرف حالها في الثقة والعدالة ". ٣٦٨- ص- ثنا عبد الله بن محمد النفيلي، وأحمد بن يونس قالا: نا زهير، نا عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، إن لنا طَريقاً مُنتنَةَ (٤) فكيفَ نَفعَلُ إذا مُطِرنَا؟ قال: " أليس بعدَها طريقٌ هَي أطيبُ منها؟ " قالت: بلى، قال: " فهذه بهذه " (٥) .

стр. 767

ش- زهير: ابن معاوية. وعبد الله بن عيسى: ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي. وموسى بن عبد الله بن يزيد: الخطمي الأنصاري الكوفي. روى عن: أبيه، وعبد الرحمن بن هلال. روى عنه: الأعمش، ومسعر، وعبد الله بن الوليد، وغيرهم. قال ابن معين والدارقطني: ثقة. روى له: أبو داود، وابن ماجه (١) . قوله: " فهذه بهذه " معناه: يجعل الطريق الطيبة عوض الطريق المُنتنِة؛ وليس المعنى: إذا أصابها شيء من الطريق المنتنة يطهرها الطريق الطيبة؛ ولا يطهرها إلا الغسل بالإجماع- كما ذكرناه. والحديث أخرجه: ابن ماجه، وفيه مقال؛ لأن فيه امرأة مجهولة؛ والمجهول لا تقوم به الحجة. ١٢٩- بَاب: الأذَى يُصِيبُ النَّعل أي: هذا باب في بيان الأذى يصيب النعل/، والأذى: النجاسة. ٣٦٩- ص- حدَّثنا أحمد بن حنبل: ثنا أبو المغيرة ح، وثنا العباس بن الوليد قال: أخبرني أبي ح، ونا محمود بن خالد: نا عمر- يعني: ابن عبد الواحد-، عن الأوزاعي- المعنى- قال: أُنبِئتُ أن سعيدَ بنَ أبي سعيد المقبُري حدَّث عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسولً الله- ﵇ قال. " إِذَا وَطِئَ بنعلِهِ أحدُكمُ (٢) الأذَى، فإِن التُّرابَ له طًهُورٌ " (٣) . ش- أبو المغيرة: عَبد القدوس. والعباس بن الوليد: ابن مَزيَد- بالزاي- البَيروتي العذري أبو الفضل. سمع: أباه، ومحمد بن شعيب بن شابور، وعقبة بن علقمة البيروتي، وأبا مسهر، وغيرهم. روى عنه: أبو زرعة الرازي، وأبو حاتم،

стр. 768

وابنه: عبد الرحمن- وقال: هو صدوق ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق-، وأبو داود، والنسائي، وأبو زرعة الدمشقي، ويعقوب بن سفيان، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وغيرهم. كان مَولده في رجب سنة تسع وستين [ومائة] ، ومات سنة سبعين ومائتين (١) . وأبوه: الوليد بن مَزيَد البَيروني الشامي، أبو العباس. سمع: الأوزاعي، وعثمان بن عطاء، ويزيد بن يوسف، وغيرهم. روى عنه: ابنه: العباس، وأبو مسهر، وهشام بن إسماعيل، وغيرهم. قال الأوزاعي: عليكم بكتب الوليد؛ فإنها صحيحة. وقال الدارقطني: كان من ثقات أصحاب الأوزاعي. روى له: أبو داود، والنسائي (٢) . ومحمود بن خالد: ابن أبي خالد الدمشقي. وعُمر بن عبد الواحد: ابن قيس، أبو حفص السلمي الدمشقي. روى عن: الأوزاعي، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والنعمان بن المنذر، ومالك بن أنس، وغيرهم. روى عنه: محمود بن خالد، وإبراهيم بن موسى، والوليد بن عتبة، وغيرهم ٠ قال أحمد بن عبد الله: ثقة. مات سنة مائتين. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٣) . قوله: " إذا وطئ بنعله أحدكم الأذى " أي: النجاسة، والنَّعلُ: الحذاءُ - مؤنثة، وتصغيرها: نُعَيلة. وقال ابن الأثير (٤) : " وهي التي تُلبسُ في المشي، يُسمّى (٥) الآن: تَاسُومة ". وبه استدل أصحابنا أن الخف ونحوه إذا أصابته نجاسة لها جرمٌ كالروث والعذرة والدم والمني فجفت، فدلكه بالأَرض جاز؛ خلافاً لمحمد، ويجيء حديث الخفين- أيضاً.

стр. 769

وكان الأوزاعي يستعمل هذا الحديث على ظاهره وقال: يُجزئه أن يمسح القذر من نعله أو خفه بالتراب ويصلي فيه. وروى مثله عن عروة بن الزبير. وكان النخعي يَمسح النعل والخف يكون فيه السرقين عند باب المسجد ويصلي بالقوم. وقال أبو ثور في الخف والنعل إذا مسحهما بالأرض حتى لا يجد له ريحاً ولا أثراَ: رجوتُ أن يُجزئه. وقال الشافعي: لا تطهر النجاسات إلا بالماء سواء كانت في ثوب أو حذاءٍ. وبه قال مالك وأحمد وزفر؛ والحديث حجة عليهم. قال المُنذريّ: فيه مَجهول قلت: قد تأيد بما رواه أبو داود- أيضاً- في الصلاة في حديث طويل وفيه: " إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نَعليه قذراَ أو أذًى فليمسحه وليصل فيهما ". ورواه ابن حبان في " صحيحه "، وعبد بن حميد، وإسحاق بن راهويه، وأبو يعلى الموصلي في مسانيدهم بنحو أبي داود- وسنتكلم فيه إن شاء الله تعالى. وبإطلاق الأحاديث أخذ أبو يوسف حتى يطهر الخف أو النعل عنده بالمسح سواء كان النجس رطباً أو يابساً ٠ وقال أبو حنيفة: المراد بالأذى: النجاسة العَينية اليابسة؛ لأن الرطبة تزداد بالمسح بالأرض انتشاراً وتلوثاً. فإن قيل: الحديث مطلق فَلِمَ قيده أبو حنيفة بقوله: " النجاسة العَينيّة " أي: التي لها جرم؟ قلت: التي لا جرم لها خرجت بالتعليل وهو قوله: " فإن التراب طهور " أي: يُزيل نجاسته، ونحن نعلم يقيناً أن النعل أو الخف إذا تشرّب البول أو الخمر لا يُزيله المَسحُ ولا يخرجه من أجزاء الجلد، فكان إطلاق الحديث مصروفاً إلى الأذى الذي يقبل الإزالة بالمسح، حتى إن البول أو الخمر لو استجسد بالرمل أو التراب فجف فإنه يطهر- أيضاً- بالمسح؛ على ما قال شمس الأئمة، وهو الصحيح؛ فلا فرق بين أن يكون جرم النجاسة منها أو من غيرها؛ هكذا ذكر الفقيه

стр. 770

أبو جعفر، والشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل/عن أبي حنيفة، وعن أبي يوسف مثل ذلك إلا أنه لم يشترط الجفاف. ٣٧٠- ص- نا أحمد بن إبراهيم: حدَثني محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن النبي- ﵇ بمعناه قال: " إذا وَطِئَ الأذَى بخُفيه فطهُورُهَا التُّرابُ " (١) . ش- أحمد بن إبراهيم: ابن خالد الموصلي. ومحمد بن كثير: ابن أبي عطاء، أبو يوسف الصنعاني الثقفي مولاهم، نزل المصيصة، سمع: معمر بن راشد، والأوزاعي، وحماد ابن سلمة، وابن عيينة، وغيرهم. روى عنه: الحسن بن الربيع، وشهاب بن عباد، والحسن بن الصباح، وغيرهم. وقال البخاري: ضعّفه أحمد، وسئل عنه ابن معين فقال: كان صدوقاً في روايته، ثقة. وقال ابن سعد: كان من أهل صنعاء، ونشأ بالشام، ونزل المَصيصة، وكان ثقة، ويذكرون أنه اختلط في آخر عمره، ومات في آخر سنة ستة عشر ومائتين (٢) . وابن عجلان: محمد بن عجلان. ورواه ابن حبّان في " صحيحه لما في النوع السادس والستين من القسم الثالث، والحاكم في " المستدرك " وقال: حديث صحيح على شرط مُسلم ولم يُخرجاه. وقال النووي في " الخلاصة ": رواه أبو داود بإسناد صحيح، ولا يلتفت إلى كلام ابن القطان. هذا حديث رواه أبو داود من طريق لا نظن بها الصحة لِما سبق من الكلام. ٣٧١- ص- ثنا محمود بن خالد: ثنا محمد- يعني: ابن عائذ: نا يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، عن محمد بن الوليد قال: أخبرني- أيضاً-

стр. 771

سعيد بن أبي سعيد، عن القَعقاع بن حكيم، عن عائشة، عن رسول الله بمعناه (١) . ش- محمود بن خالد: أبو علي السُلَمي الدمشقي. ومحمد بن عائذ: ابن عبد الرحمن بن عبد الله، أبو أحمد، أو أبو عبد الله الدمشقي القرشي الكاتب، صاحب كتاب " المغازي " و" الفتوح " و " الصوائف " وغيرها. سمع: يحيى بن حمزة، والوليد بن مسلم، وأبا مسهر، وغيرهم. روى عنه: أبو زرعة الدمشقي والرازي (٢) ، ويعقوب بن سفيان، وأبو دا [ود] ، وغيرهم. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال دحيم: صدوق. وقال ابن معين: ثقة. توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين، وولد في سنة خمسين ومائة (٣) . ويحيى بن حمزة: ابن واقد الحضرمي، أبو عبد الرحمن الدمشقي قاضيها، من أهل بيت لهيا. سمع: محمد بن الوليد، والأوزاعي، وزيد بن واقد، وغيرهم. روى عنه: محمد بن المبارك الصوري، والوليد بن مسلم، ومحمد بن عائذ، وغيرهم. قال أبو حاتم: كان صدوقاً. وقال أحمد: ليس به بأس. وقال المفضل بن غسان: كان ثقة. توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة. روى له الجماعة (٤) . ومحمد بن الوليد: الزبيدي الشامي الحمصي. قوله: " بمعناه " أي: بمعنى الحديث المذكور. وقال الشيخ زكي الدين: حديث عائشة حديث حسن؛ غير أنه لم يذكر لفظه. قلت: رواه ابن عدي في " الكامل " (٥) عن عبد الله بن زياد بن سمعان القرشي، عن سعيد المقبري، عن القعقاع بن حكيم، عن أبيه،

стр. 772

عن عائشة قالت: سألتُ النبي- ﵇ (١) -.: الرجلُ يَطأ بنَعليه في الأذَى، قال: " الترابُ لهما طهورٌ ". وقال الدارقطني: مدار الحديث على ابن سَمعان: وهو ضعيف. قال ابن الجوزي: قال مالك: هو كذاب. وقال أحمد: متروك الحديث. قلت: ذكر صاحب " الكمال ": قال أبو زرعة: حدثني أحمد بن صالح قال: قلت لابن وهب: ما كان مالك يقول في ابن سَمعان؟ قال: لا يقبل قول بعضهم في بَعض. وروى له الترمذي مقروناً بيونس بن يزيد. ١٣٠- بَاب: الإِعَادَة منَ النجاسَة تكونُ فِي الثوب أي: هذا باب في بيان إعادة الصلاة من النجاسة تكون في الثوب. ٣٧٢- ص- ثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: ثنا أبو معمر: ثنا عبد الوارث: حدَّثتنا أمِ يونس بنت شداد قالت: حدَّثتني حماتي: أم جَحدر العامرية قالت: إنها سألت عائشةَ عن دَم المحيضِ يُصيبُ الثوبَ، فقالت. كنتُ مع رسول الله وعدينا شِعارُنَا، وقد ألقينَا فَوقَه كساءً، فلما أصبحَ رسولُ اللهِ اخذَ الكساءَ فلَبسَهُ، ثِم خَرِجَ فصلَّى الغَداةَ، ثَم جَلسَ فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، هذه لمعَةٌ من دمٍ، فقبضَ رسولُ الله/على ما يليها، فبعث بها إِليَ مَصرورَةً في يد الغُلام فقال: " اغسلي هَذا وأجفِّيهَا، ثم أَرسِلي بها إليَ " فدعوتُ بقَصعتَي فغسلتُها، ثم أجفَفتها، فاخَرتُهاَ إليه، فجاء رسولُ الله بنصفِ النهارِ وهو عَليه (٢) . ش- محمد بن يحيى: ابن عبد الله بن خالد بن فارس النيسابوري الإمام. وأبُو مَعمر: عبد الله بن عَمرو المقعد المنقري البصري. وعبد الوارث: ابن سعيد العَنبري.

стр. 773

وأم يونس بنت شداد، روت عن حماتها أم جحدر. روى عنها: عَبد الوارث بن سعيد ٠ روى لها: أبو داود (١) . وأم جحدر العامريّة روت عن: عائشة الصديقة. روت عنها: أم يونس بنت شداد. روى لها: أبو داود (٢) . قوله: " وعلينا شعارنا " قد مرّ أن الشعار: الثوبُ الذي يلي الجسد، والكساء: واحد الأكسية؛ وأصله: " كساوٌ "؛ لأنه من كسوتُ، إلا أن الواو لما جاءت بعد الألف همِزت، وتكسيتُ بالكساء: لبِستُه. قوله: " هده لمعهّ " - بضم اللام وسكون الميم- وهي بياض أو سواد أو حُمرة تَبدو من بَين لون سواها؛ وهي في الأصل قطعة من النبت إذا أخذت في اليُبس. قوله: " مصرورةً " نصحب على الحال، من صررتُ الصرة شددتُها. قوله: " وأجفيها " أمر من الإجفاف وثلاثيه جَفّ يجفّ من باب ضرب يضرب، ويجَفّ بالفتح لغة فيه حكاهاَ أبو زيد، وردّها الكسائي. قوله: " فأحَرتُها " أي: ردَدتُها إليه، من أحَار يُحيرُ وثلاثيه حارَ يحورُ؛ قال الله تعالى: (إِنَهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ بَلَى) (٣) أي: لا يبعث ولا يرجع إلينا في القيامة للحساب. قوله: " وهو عليه " جملة وقعت حالاً؛ أي: والحال أن الكساء عليه؛ وإنما ذكّر الضمير باعتبار المذكور، أو باعتبار الثوب. وفيه من الفقه مسائلُ؛ الأولى: وجوب غسل الثوب من الدم، والثانية: اقتصار الغسل على المَوضع المُصاب، والثالثة (٤) :

стр. 774

١٣١- بَاب: البُزاق يُصِيبُ الثَّوبَ أي: هذا باب في بيان حكم البزاق الذي يصيب الثوب. ٣٧٣- ص- ثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد، نا ثابت، عن أبي نضرة قال: بَزقَ النبيُّ- ﵇ في ثوبِهِ وحَكَ بَعضَه ببعضٍ (١) . ش- حماد: ابن سلمة، وثابت: البناني. وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطيعة (٢) العَوفي- بفتح الواو، وبالقاف- منسوب إلى عَوَقة؛ بطن من عبد القَيس العَبدي البَصري، أدرك طلحة بن عبيد الله. وسمع: عبدَ الله بن عباس، وأبا هريرة، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عامر، وأبا ذر الغفاري، وأبا سعيد الخدريّ، وسمرة بن جندب، وأنس بن مالك، وغيرهم. روى عنه: حميد الطويل، وقتادة، وداود بن أبي هند، وعاصم الأحول، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو زرعة: ثقة. مات قبل الحسن بقليل. روى له الجماعة إلا البخاريّ (٣) . وهذا مُرسلٌ كما ترى. ٣٧٤- ص- نا موسى: نا حماد، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﵇ بمثله (٤) . ش- موسى: ابن إسماعيل، وحماد: ابن سلمة، وحُميد: الطويل، وأنس: ابن مالك- ﵁. قوله: " بمثله " أي: بمثل الحديث المذكور. وأخرجه البخاري، والنسائي. واختلفوا في البزاق: هل هو طاهر أم لا؟ فعن سلمان: إنه ليس بطاهر؛ قال أبو بكر بن أبي شيبة: نا ابن علية، عن هشام، عن حماد، عن ربعي بن حراش قال: قال سلمان: " إذا حك أحدكم جلده

стр. 775

فلا يمسحه (١) ببزاقه؛ فإن البزاق ليس بطاهرِ ". وأسند صاحب الإمام عن البيهقي أنه قال: " إذا أصاب البُصاق الثوب أو الجسد فليغسل بالماء ". ويروى مثل ذلك عن بعض العلماء؛ ذكره الطحاوي في كتاب " الاختلاف " والأصح: ما رواه أبو داود، والبخاريّ وغيرهما: أنه طاهر. وفي " المصنف ": حدَّثنا سَعيد بن يحيى الحميري: ثنا أبو العلاء قال: كنا عند قتادة فتذاكروا قول إبراهيم وقول الكوفيين في البزاق يغسل قال: فحك قتادة ساقه، ثم أخذ من ريقه شيئاً، ثم أمره عليه ليرينا أنه ليس بشيءِ. والحميري هذا ثقة؛ أخرج له البخاري. وأبو العلاء هو: أيوب بن مسكين القصاب؛ وثقه أحمد بن حنبل/وابن سَعد، والنسائي، وغيرهم.
следующие страницы →