← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

سعيد بن أبي سعيد، عن القَعقاع بن حكيم، عن عائشة، عن رسول الله بمعناه (١) . ش- محمود بن خالد: أبو علي السُلَمي الدمشقي. ومحمد بن عائذ: ابن عبد الرحمن بن عبد الله، أبو أحمد، أو أبو عبد الله الدمشقي القرشي الكاتب، صاحب كتاب " المغازي " و" الفتوح " و " الصوائف " وغيرها. سمع: يحيى بن حمزة، والوليد بن مسلم، وأبا مسهر، وغيرهم. روى عنه: أبو زرعة الدمشقي والرازي (٢) ، ويعقوب بن سفيان، وأبو دا [ود] ، وغيرهم. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال دحيم: صدوق. وقال ابن معين: ثقة. توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين، وولد في سنة خمسين ومائة (٣) . ويحيى بن حمزة: ابن واقد الحضرمي، أبو عبد الرحمن الدمشقي قاضيها، من أهل بيت لهيا. سمع: محمد بن الوليد، والأوزاعي، وزيد بن واقد، وغيرهم. روى عنه: محمد بن المبارك الصوري، والوليد بن مسلم، ومحمد بن عائذ، وغيرهم. قال أبو حاتم: كان صدوقاً. وقال أحمد: ليس به بأس. وقال المفضل بن غسان: كان ثقة. توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة. روى له الجماعة (٤) . ومحمد بن الوليد: الزبيدي الشامي الحمصي. قوله: " بمعناه " أي: بمعنى الحديث المذكور. وقال الشيخ زكي الدين: حديث عائشة حديث حسن؛ غير أنه لم يذكر لفظه. قلت: رواه ابن عدي في " الكامل " (٥) عن عبد الله بن زياد بن سمعان القرشي، عن سعيد المقبري، عن القعقاع بن حكيم، عن أبيه،

стр. 772

عن عائشة قالت: سألتُ النبي- ﵇ (١) -.: الرجلُ يَطأ بنَعليه في الأذَى، قال: " الترابُ لهما طهورٌ ". وقال الدارقطني: مدار الحديث على ابن سَمعان: وهو ضعيف. قال ابن الجوزي: قال مالك: هو كذاب. وقال أحمد: متروك الحديث. قلت: ذكر صاحب " الكمال ": قال أبو زرعة: حدثني أحمد بن صالح قال: قلت لابن وهب: ما كان مالك يقول في ابن سَمعان؟ قال: لا يقبل قول بعضهم في بَعض. وروى له الترمذي مقروناً بيونس بن يزيد. ١٣٠- بَاب: الإِعَادَة منَ النجاسَة تكونُ فِي الثوب أي: هذا باب في بيان إعادة الصلاة من النجاسة تكون في الثوب. ٣٧٢- ص- ثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: ثنا أبو معمر: ثنا عبد الوارث: حدَّثتنا أمِ يونس بنت شداد قالت: حدَّثتني حماتي: أم جَحدر العامرية قالت: إنها سألت عائشةَ عن دَم المحيضِ يُصيبُ الثوبَ، فقالت. كنتُ مع رسول الله وعدينا شِعارُنَا، وقد ألقينَا فَوقَه كساءً، فلما أصبحَ رسولُ اللهِ اخذَ الكساءَ فلَبسَهُ، ثِم خَرِجَ فصلَّى الغَداةَ، ثَم جَلسَ فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، هذه لمعَةٌ من دمٍ، فقبضَ رسولُ الله/على ما يليها، فبعث بها إِليَ مَصرورَةً في يد الغُلام فقال: " اغسلي هَذا وأجفِّيهَا، ثم أَرسِلي بها إليَ " فدعوتُ بقَصعتَي فغسلتُها، ثم أجفَفتها، فاخَرتُهاَ إليه، فجاء رسولُ الله بنصفِ النهارِ وهو عَليه (٢) . ش- محمد بن يحيى: ابن عبد الله بن خالد بن فارس النيسابوري الإمام. وأبُو مَعمر: عبد الله بن عَمرو المقعد المنقري البصري. وعبد الوارث: ابن سعيد العَنبري.

стр. 773

وأم يونس بنت شداد، روت عن حماتها أم جحدر. روى عنها: عَبد الوارث بن سعيد ٠ روى لها: أبو داود (١) . وأم جحدر العامريّة روت عن: عائشة الصديقة. روت عنها: أم يونس بنت شداد. روى لها: أبو داود (٢) . قوله: " وعلينا شعارنا " قد مرّ أن الشعار: الثوبُ الذي يلي الجسد، والكساء: واحد الأكسية؛ وأصله: " كساوٌ "؛ لأنه من كسوتُ، إلا أن الواو لما جاءت بعد الألف همِزت، وتكسيتُ بالكساء: لبِستُه. قوله: " هده لمعهّ " - بضم اللام وسكون الميم- وهي بياض أو سواد أو حُمرة تَبدو من بَين لون سواها؛ وهي في الأصل قطعة من النبت إذا أخذت في اليُبس. قوله: " مصرورةً " نصحب على الحال، من صررتُ الصرة شددتُها. قوله: " وأجفيها " أمر من الإجفاف وثلاثيه جَفّ يجفّ من باب ضرب يضرب، ويجَفّ بالفتح لغة فيه حكاهاَ أبو زيد، وردّها الكسائي. قوله: " فأحَرتُها " أي: ردَدتُها إليه، من أحَار يُحيرُ وثلاثيه حارَ يحورُ؛ قال الله تعالى: (إِنَهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ بَلَى) (٣) أي: لا يبعث ولا يرجع إلينا في القيامة للحساب. قوله: " وهو عليه " جملة وقعت حالاً؛ أي: والحال أن الكساء عليه؛ وإنما ذكّر الضمير باعتبار المذكور، أو باعتبار الثوب. وفيه من الفقه مسائلُ؛ الأولى: وجوب غسل الثوب من الدم، والثانية: اقتصار الغسل على المَوضع المُصاب، والثالثة (٤) :

стр. 774

١٣١- بَاب: البُزاق يُصِيبُ الثَّوبَ أي: هذا باب في بيان حكم البزاق الذي يصيب الثوب. ٣٧٣- ص- ثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد، نا ثابت، عن أبي نضرة قال: بَزقَ النبيُّ- ﵇ في ثوبِهِ وحَكَ بَعضَه ببعضٍ (١) . ش- حماد: ابن سلمة، وثابت: البناني. وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطيعة (٢) العَوفي- بفتح الواو، وبالقاف- منسوب إلى عَوَقة؛ بطن من عبد القَيس العَبدي البَصري، أدرك طلحة بن عبيد الله. وسمع: عبدَ الله بن عباس، وأبا هريرة، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عامر، وأبا ذر الغفاري، وأبا سعيد الخدريّ، وسمرة بن جندب، وأنس بن مالك، وغيرهم. روى عنه: حميد الطويل، وقتادة، وداود بن أبي هند، وعاصم الأحول، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو زرعة: ثقة. مات قبل الحسن بقليل. روى له الجماعة إلا البخاريّ (٣) . وهذا مُرسلٌ كما ترى. ٣٧٤- ص- نا موسى: نا حماد، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﵇ بمثله (٤) . ش- موسى: ابن إسماعيل، وحماد: ابن سلمة، وحُميد: الطويل، وأنس: ابن مالك- ﵁. قوله: " بمثله " أي: بمثل الحديث المذكور. وأخرجه البخاري، والنسائي. واختلفوا في البزاق: هل هو طاهر أم لا؟ فعن سلمان: إنه ليس بطاهر؛ قال أبو بكر بن أبي شيبة: نا ابن علية، عن هشام، عن حماد، عن ربعي بن حراش قال: قال سلمان: " إذا حك أحدكم جلده

стр. 775

فلا يمسحه (١) ببزاقه؛ فإن البزاق ليس بطاهرِ ". وأسند صاحب الإمام عن البيهقي أنه قال: " إذا أصاب البُصاق الثوب أو الجسد فليغسل بالماء ". ويروى مثل ذلك عن بعض العلماء؛ ذكره الطحاوي في كتاب " الاختلاف " والأصح: ما رواه أبو داود، والبخاريّ وغيرهما: أنه طاهر. وفي " المصنف ": حدَّثنا سَعيد بن يحيى الحميري: ثنا أبو العلاء قال: كنا عند قتادة فتذاكروا قول إبراهيم وقول الكوفيين في البزاق يغسل قال: فحك قتادة ساقه، ثم أخذ من ريقه شيئاً، ثم أمره عليه ليرينا أنه ليس بشيءِ. والحميري هذا ثقة؛ أخرج له البخاري. وأبو العلاء هو: أيوب بن مسكين القصاب؛ وثقه أحمد بن حنبل/وابن سَعد، والنسائي، وغيرهم.

стр. 776

٢- كِتابُ الصَلاَةِ أي: هذا الباب في أحكام الصلاة بأنواعها. ولما فرغ عن الطهارة الصغرى والكبرى بأنواعهما التي هي شرط، شرع في بيان الصلاة التي هي مشروط، والشرط يسبق المشروط. واشتقاقها من تحريك الصَّلَوَين. وهما: العظمان الناتئان عند العجيزة، وقيل: من الدعاء؛ فإن كانت من الأول تكون من الأسماء المغيرة شرعا، المقررة لغةَ، وإن كانت من الثاني تكون من الأسماء المنقولة، ويقال: أصلها في اللغة: الدعاء؛ فسمّيت ببعض أجزائها. وقيل: أصلها في اللغة: التعظيم، وسميت العبادة المخصوصة صلاة لما فيها من تعظيم الربّ ٠ والصلاة: اسمٌ وُضع مَوضع المصدر حتى يقال: صليت صلاةَ، ولا يقال: صليت تصليةَ- وإن كان هو القياس. وفي الشرع: الصلاة عبارة عن الأركان المعلومة، والأفعال المخصوصة. وسببها: الوقت، وشرائطها وأركانها مذكورة في الفقه، وحكمها: سقوط الواجب عن الذمة في الدنيا، وحصول الثواب في العقبى، وحكمتها: تعظيم الله، يعني: بجميع الأركان والأعضاء ظاهرِها وباطِنها تبرئا عن عبدة الأوثان قولا وفعلا وهيئةَ. ٣٧٥- ص- (١) حدثنا عبد الله بنَ مسلمة، عن مالك، عنه عمّه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بنَ عُبَيدِ الله يقول: جَاءَ رجل إلى رسولِ اللهِ ﷺ من أهلِ نَجد، ثَائرَ الرأسِ يُسمَعُ دويُ صوتِه، ولا يُفقَهُ ما يَقُولُ، حتى دنى فإذا هو يَسألُ عن الإسلام؟ فقالَ رسولُ اَلله: " خمسُ صَلَواتِ في اليوم واللَّيلةِ ". قال: هل عَلىَّ غيرُهُنَّ؟ قال: (لا، إلا أن تَطَّوَعَ ". قالَ: وذكر له رسولُ الله صيامَ رمضانَ (٢) فقال: هل عليَّ غيرُه؟

стр. 777

قال: " لا، إلا أن تَطَّوَعَ ". قالَ: وذكر له رسولُ الله الصدقَةَ قالَ: لهل عَليَ غيرُهَا؟ قال: " لا، إلا أن تَطَّوَّعَ ". قال: فأدبر الرَجلُ وهو يَقُولُ: والله لا أزِيدُ على هذا ولا أنقُصُ، فقال رسولُ اللهِ: " أفلَحَ إن صَدقَ " (١) . ش- مالك: ابن أنس بن مالك، وعمُه: أبُو لسُهَيل نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أَخو أنس وأُوَيس والربيع، حليف بني تميم. سمع: أنس بن مالك، وأباه، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم بن محمد ابن أبي بكر، وسعيد بن المسيّب، وعلي بن الحسين. وروى عن: عبد الله بن عُمر، وسهل بن سَعد. روى عنه: الزهري، ومالك بن أنس، وإسماعيل ومحمد ابنا جَعفر، وعبد العزيز الدراورديّ، وغيرهم ٠ قال أحمد بن حنبل: هو من الثقات. روى له الجماعة (٢) . وأبوه (٣) : مالك بن عامر، ويقال: ابن أبي عامر، وهو مالك بن أبي حُمرة- بالحاء والراء المهملتين- أبو عطية الوداعي (٤) الكوفي الهمداني. سمع: عبد الله بن مَسعود وعائشة الصديقة. وقال ابن سَعد: روى عن: عمر، وعثمان، وطلحة. روى عنه: خيثمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن سيرين، وعمارة بن عمير، والأعمش، وأبو إسحاق السبيعي. قال ابن معين، وابن سَعد: هو ثقة، توفي في ولاية مُصعب ابن الزبير على الكوفة. روى له الجماعة (٥) . قوله: " جاء رجل " هو ضمام (٦) بن ثعلبة أخو بني سَعد بن بكر. قوله: " من أهل نَجد " النجد: الناحية التي بين الحجاز والعراق، ويقال: ما بَين العراق وبَين وَجرة وغمرة الطائف نجدٌ.

стр. 778

قوله: " ثائرَ الرأس " أي: قائم شعره، مُنتفِشُه. وقال ابن الأثير (١) : " منتشر شعر الرأس قائمه، فحذف المضاف ". قلت: مادته واويّة من ثار الغبارُ يثورُ ثورا، والثائر سَاعة ما يخرج من التراب، ويجوز فيه الرفع على أنه صفة لرجل، ويجوز نَصبه على الحال. فإن قلت: إذا وقع الحال عن النكرة وجب تقديم الحال على ذي الحال فكيف يكون هذا حالا؟ قلت: يجوز وقوع صاحبها نكرة من غير تأخيره إذا اتصف بشيء كما في المبتدإ، نحو قوله تعالى: (يُفرَقُ كُلُّ أمرٍ حَكِيمٍ * أمراً مَن عندنَا) (٢) أو أضيف نحو: جاء غلام رجل قائما، أو وقع بعد نفي كقولهَ تعَالى: (مَا أهلكنا مِن قَريَة إلا وَلَهَا كِتَابٌ معلُوم) (٣) وهنا- أيضاً- اتصف النكرة بقوله: " من أهلً نجد " فافهم. قوله: " يُسمعُ دَوي/صوته ولا يُفقه ما يقولُ ". روي: " نسمع " و" نفقه ". بالنون المفتوحة فيهما ٠. وروي بالياء آخر الحروف المضمومة فيهما على بناء المجهول؛ والأول أشهر وأكثر. و " دَوي " - بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء- بُعده في الهواء، وحكى صاحب " المطالع " فيه ضم الدال- أيضَا-؛ والأول أشهر، ويشتق منه الفعل يقال: دَوّى النحل تَدوِيةً إذا سمعت لهديره دويا، والمُدَوي: السحابُ ذو الرَّعد المرتجس، والفقه: الفهمُ؛ قال تعالى: (يَفقَهُوا قَولِي) (٤) أي: حتى يفهموا. فوله: " فإذا هو يسأل عن الإسلام " أي: عن أركان الإسلام؛ ولو كان السؤال عن نفس الإسلام كان الجواب غير هذا؛ لأن الجَواب ينبغي أن [يكون] مطابقا للسؤال، فلما أجاب النبي- ﵇ بقوله: " خمس صلوات " عرف أن سؤاله عن أركان الإسلام وشرائعه، فأجاب

стр. 779

مطابقا لسؤاله؛ لأن الصلوات الخمس وصيام رمضان وإيتاء الصدقة المذكورة هاهنا ليست عَين الإسلام؛ وإنما هي أركان الإسلام وشرائعُه كما ورد في حديث آخر: " بني الإسلام على خمس " الحديث؛ والمبنيّ غير البني عليه. وقد تكلمت الناس في حقيقة الإسلام والإيمان؛ فقال الزهري: الإسلام: الكلمة، والإيمان: العمل، واحتج بقوله تعالى: (قَالَت الأعرَابُ آمنا قُل لَّم تُؤمنُوا وَلَكِن قُولُوا (١) أسلَمنَا) (٢) . وقال البغويَ: الإسلام: اسم لما ظَهر من الأعمال، والإيمان: اسم لما بطن من الاعتقاد؛ لجوابه- ﵇ في سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام هكذا. وقال أصحابنا: الإيمان هو التصديق بوجود الله تعالى وكمالاته وبملائكته وكتبه ورُسُله واليوم الآخر؛ قال الله تعالى: (اَمَنَ الرَسُولُ بمَا أُنزِلَ إِلَيه مَن ربه) الآية (٣) ، وقال النبي- ﵇ حين سُئلَ عن الإيمانَ: " أنَ تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره من الله تعالى " والأعمال غير داخلة في ماهية الإيمان؛ خلافا للأشعرية والمعتزلة والخوارج، والإيمان والإسلام متلازمان، لا عبرة للتصديق بدون الانقياد للأوامر والنواهي، وكذا على العكس. وأما قول النبي- ﵇: " أن تشهد بأن لا إله إلا الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة " الحديث، فالمراد به: شرائع الإسلام؛ لا نفس ماهية الإسلام- كما ذكرنا-؛ لأن الفاسق مسلم عند أهل السنة. وقال الشافعي: الإيمان: التصديق بالجنان، والإقرار باللسان، والعمل بالأركان. ونقل ذلك عن عليّ- رضى الله عنه- (٤) . وأما الإسلام: فهو بمعنى الاستسلام- أي: الانقياد- لغة، وفي الشرع: الخضوع،

стр. 780

وقبول قول الرسول؛ فإن وجد معه اعتقاد وتصديق بالقلب فهو الإيمان، وإلا فلا؛ فالإيمان أخصّ من الإسلام، وإطلاق أحدهما على الآخر جائز بطريق التجوز. قلنا: الإيمان هو التصديق بالله، والإسلام: إما أن يكون مأخوذا من التسليم؛ وهو تسليم العبد نفسه لله، أو يكون مأخوذا من الاستسلام وهو الانقياد. وكيف ما كان فهو راجع إلى ما ذكرنا من تصديقه بالقلب واعتقاده أنه تعالى حالته لا شريك له. وجواب آخر: قوله تعالى: (وَمَن يَبتَغ غَيرَ الإسلاَم دينا فَلَن يُقبَلَ منهُ) (١) وقوله تعالى: (إِنَّ الدِّين عندَ الله الإِسلاَمُ) (٢) بينَ أن دين الله هَو الإسلام، وأن كل دين غير الإسَلامَ غير مقبول؛ والإيمان دين لا محالة، فلو كان غير الإسلام لما كان مقبولاً؛ وليس كذلك. وجواب آخر: لو كانا متغايرين لَتُصور أحدهما بدون الأخر، ولتُصور مسلم ليس بمؤمن. والجواب عن الآية- أعني: قوله تعالى: (قَالَت الأعرَابُ آمَنَّا) - أن المراد بـ " أسلمنا ": استَسلمنا أي: انقدنا، وسؤالَ جبريل- ﵇ ما كان عن الإسلام؛ بل عن شرائع الإسلام. قوله: " خمسُ صلوات " مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو خمس صلوات، ويجوز الجرّ؛ على أن يكون بدلا من الإسلام، والنصب- أيضاً- على تقدير: خُذ أو هاك أو نحو ذلك. ثم هاهنا محذوف تقديره: إقامة خمس صلوات؛ لأن غير الصلوات الخمس ليست عَين الإسلام؛ بل إقامتها هي من شرائع الإسلام. /قوله: " إلا أن تطوع " بتشديد الطاء؛ أصله: تتطوع، فأدغمت إحدى التاءين في الطاء، وهذه قاعدةٌ: أن التاءين إذا اجتمعتا في باب التفعل تدغم إحداهما في الأخرى طلبا للتخفيف. وقال ابن الصلاح: محتمل للتشديد والتخفيف على الحذف، ثم الاستثناء فيه يجوز أن يكون منقطعا بمعنى " لكن "؛ والأصح أن يكون مُتصلا، ويستدل به على أن من

стр. 781

شرع في صلاة نفل أو صوم نفل وجب عليه إتمامُه، واستدلت الشافعية بهذا أن الوتر غير واجب. والجواب عن هذا: أنه كان قبل وجوب الوتر يدل أنه لم يذكر فيه الحًج، وسنتكلم على وجوبيّة الوتر في موضعه إن شاء الله تعالى. قوله: " وذكر له رسول الله الصدقة " المراد منها: الزكاة؛ كما في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلفُقَرَاءِ) الآية (١) . قوله: " فأدبر الر جل " أي: وَلَى. قوله: " وهو يقول " جملة وقعت حالا عن الضمير الذي في " أدبر ". قوله: " لا أزيد ولا أنقص " أي: لا أزيد على ما ذكرت ولا أنقص منه شيئاً. فإن قيل: كيف قال: " لا أزيد على هذا " وليس في هذا الحديث جميع الواجبات، ولا المنهيات الشرعية، ولا السنن المندوبة؟ قلنا: قد جاء في رواية البخاري في آخر هذا الحديث: قال: " فأخبره رسول الله بشرائع الإسلام، فأدبر الرجل وهو يقولُ: لا أزيد ولا أنقص مما فرض الله علي شيئاً " فعلى عموم قوله: " بشرائع الإسلام " وقوله: " مما فرض الله " يزول الإشكال في الفرائض. وأما النوافل: فقيل: يحتمل أن هذا كان قبل شرعها، وقيل: يحتمل أنه أراد أن لا أزيد في الفرض بتغيير صفته؛ كأنه يقول: لا أصلي الظهر خمسَا، ويحتمل أنه أراد أنه لا يصلي النافلة مع أنه لا يُخلُّ بشيء من الفرائض. قوله: " أفلح إن صدق " أي: فاز وظفر بالنجاة إن صدق في قوله. قيل: هذا الفلاح راجع إلى قوله: (ألا أنقص " خاصةَ. قلت: الأظهر أنه عائد إلى المجموع، بمعنى أنه إذا لم يَزد ولم ينقص كان مفلحا؛ لأنه أتى بما عليه، ومَن أتى بما عليه فهو مفلح، ينتج أن هذا مفلح، وليس فيه أنه إذا أتى بزائد لا يكونُ مفلحا؛ لأنه يعرف بالضرورة أن الذي يفلح بالواجب فبالندب أولى وأجدر.

стр. 782

فإن قيل: لم يأت فيه ذكَر الحج، قلت: كان هذا قبل فرضية الحج؛ كما لم يذكر في بعض الأحاديث الصوم، ولم يذكر في بعضها الزكاة. ويستفاد من هذا الحديث فوائد؛ الأولى: أن الصلاة ركن أركان الإسلام. الثانية: أنها خمس مرات في اليوم والليلة. الثالثة: أن الصوم- أيضاً- ركن من أركان الإسلام؛ وهو في كل سنة شهر واحد. والرابعة: أن إيتاء الزكاة- أيضا- ركن من أركان الإسلام. والخامسة: أن وجوب صلاة الليل منسوخ في حق الأمّة بالإجماع، واختلف في حقه- ﵇؛ والأصح نسخه. والسادسة: أن صلاة العيد ليست بفريضة؛ خلافا لأبي سعيد الإصطخري؛ فإنها فرض كفاية عنده. والسابعة: أن صوم عاشوراء- ولا صومَ غيرِه- ليس بواجب، واختلفوا أن صوم عاشوراء كان واجبا قبل رمضان أم لا؟ فعند الشافعي في الأظهر: ما كان واجبا، وعند أبي حنيفة: كان واجبَا؛ وهو وجه للشافعي. والثامنة: أنه ليس في المال حق سوى الزكاة على من ملك نصابَا، وتم عليه الحول. التاسعة: أن من يأتي بهذه الخصال ويُواظِب عليها صار مفلحا بلا شك. والعاشرة: أن السفر والارتحال من بلد إلى بلد لأجل تعلم علم الدين، والسؤال عن الأكابر أمر مندوب محبوب. ٣٧٦- ص- نا سليمان بن داود: نا إسماعيل بن جَعفر المَديني، عن أبي سُهيل نافع بن مالك بن أبي عامر بإسناده بهذا الحديث قال: " أفلَحَ وأبِيهِ إن صَدَقَ، دَخَلَ الجَنةَ وأبِيه إن صَدَقَ " (١) .

стр. 783

ش- سُليمان بن داود: أبو الرَّبيع الزهراني، وإسماعيل بن جَعفر: ابن أبي كثير المدني الزرقي مولاهم. قوله: " أفلح وَأبيه " الواو في " وأبيه " للقسم. فإن قلت: قد نهى رسول الله- ﵇ أن يحلف الرجل بأبيه، فكيف هذا؟ قلت (١) :/ليس هذا حَلفَا؛ إنما هو كلمة جرت عادة العرب أن تُدخلها في كلامها غير قاصدة بَها حقيقة الحلِف؛ والنهي إنما ورد فيمن قصد حقيقة الحلف لما فيه من إعظام المحلوف به، ومُضَاهاته بالله ، وقد يقال: يحتمل أن يكون هذا قبل النهي عن الحلف بغير الله تعالى، وقد يحتمل أن يكون- ﵇ أضمر فيه اسم الله كاًن قال: " رب أبيه "، وإنما نهاهم لأنهم لم يكونوا يضمرون ذلك؛ وإنما مذهبهم التعظيم لآبائهم. فإن قيل: لم قال: " إن صدق " ولم يقل: إذا صدق؟ قلت: لأن صدقه أمر غير مجزوم، وأصل " إن " عدم جزم القائل بوقوع شرطها ولا (١) وقوعه؛ بل تجويز كل منهما لكونه غير محقق الوقوع كما في نحو: " إن تكرمني أكرمك " إذ لم يعلم القائل أيكرمه أم لا؟ وأصل " إذا " الجزم بوقوع الشرط إما تحقيقا كما في: إذا طلعت الشمس، أو خطابيا كقولك: إذا جاء مُحبّي، فإن مجيئه ليس قطعيّا تحقيقا كطلوع الشمس؛ بل تقديرا باعتبار خطابي- أي: ظني- وهو أنّ المُحبّ يَزورُ المُحِبّ. والحديث أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي. ١- بَابُ: المَواقيت أي: هذا باب في بيان مواقيت الصلاةَ؛ والمواقيت جمع وقت على غير القياس، وفي الأصل جمع ميقات. وفي بعض النسخ: " باب ما جاء في المواقيت " (٢) ، وفي بعضها: " باب في المواقيت ". ولما كان الوقت سببَا للصلاة قَدّمه عليها لتوقف صحتها على معرفة الوقت.

стр. 784

٣٧٧- ص- نا مسدد: نا يحيى، عن سفيان قال: حدثني عبد الرحمن ابن فلان بن أبي ربيعة (١) ، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس قال: قال رسولُ اللهِ: " أمَّنِي جبريلُ عندَ البيت مَرتينِ، فصلَّى بِي الظُهرَ حينَ زالتِ الشمسُ، وكانت قَدرًا لشّرَاك، وصَلَى بي العَصرَ حينَ كان ظلُّهُ مثلَه، وصلى بيَ المغربَ حين أفطرَ الصَائمُ، وصلًّى بيَ العشَاءَ حين غَابً الَشَّفَقُ، وصَلَّى بي الفجرَ حين حَرُمَ الطعامُ والشرابُ على الَصائِم، فلما كان الغَدُ صَلَى بيَ الظهرَ حين كان ظلُّهُ مثلَه، وصلَّى بي العَصرَ حين كان ظلُّهُ مثلَيه، وصلَّى بيَ المغربَ حين أفطًرَ الصائمُ، وصفَى بيَ العشاءَ إلى ثُلُثَ الليلِ، وصلَّى بيَ الفجرَ فأسفَر، ثم التفتَ إِليَّ فقال: يا محمدُ! هذا وقتُ الأنبياءِ من قبلِكَ، والوقتُ ما بَين هذينِ الوَقتينِ " (٢) . ش- يحيى: القطان، وسفيان: الثوري. وعبد الرحمن بن الحارث بن عياش (٣) بن أبي ربيعة؛ واسم أبي ربيعة: عمرو بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني أبو الحارث. روى عن: حكيم بن حكيم، وعَمرو بن شعيب، وزيد بن علي بن الحسين. روى عنه: الثوري، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن محمد، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو حاتم: هو صالح. وقال ابن سَعد: كان ثقةَ. ولد سنة ثمانين عام الجحاف (٤) ، ومات سنة: ثلاث وأربعين ومائة. روى له: الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه () . وحكيم بن حكيم: ابن عباد بن حنيف بن واهب بن العكيم الأنصاري الأوسي المديني. سمع: أبا أمامة بن سهل، ونافع بن جبير بن مطعم. روى عنه: عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، وسهيل بن

стр. 785

أبي صالح. قال ابن سعد: كان قليل الحديث ولا يحتجون بحديثه. وقد روى عنه الكوفيون. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (١) . ونافع بن جُبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف أبو. محمد، أو أبو عبد الله القرشي النوفلي، كان ينزل دار أبيه بالمدينة، وبها مات سنة تسع وتسعين. سمع: العباس بن عبد المطلب، وابنه: عبد الله، وعليا، والزبير بن العوام، وأبا هريرة، وغيرهم. روى عنه: عروة بن الزبير، وعمرو بن دينار، والزهري، وحكيم بن حكيم، وغيرهم. قال أبو زرعة وأحمد بن عبد الله: ثقة. روى له الجماعة (٢) . قوله: " أمني جبريل " جبريل ملك ينزل بالوحي على الأنبياء، وأكثر نزوله كان علَى نبتنا محمد- ﵇، ومعنى " جبر ": عَبد، و" إيل ": الله، ومعناه: عبد الله؛ وفيه تسع لغات حكاهن ابن الأنباري: جبريل بفتح الجيم وكسرها- وجَبرئِل- بفتح الجيم وهمزة مكسورة وتشديد اللام- وجبرائيل- بألفٍ وهمزة بعدها ياء- وجبراييل - بيائين بعد الألف- وجبرئيل- بهمزة بعد الراء وياء بعد الهمزة - وجبرئل- بكسر الهمزة وتخفيف اللام، وفتح الجيم والراء، وجبرين بفتح الجيم وكسرها، وبدل اللام نون. /قوله: " عند البيت " أي: بحضرة الكعبة، وأطلق البيت على الكعبة بغلبة الاستعمال، كما أطلق النجم على الثريا، والصعِق على خويلد بن نُفِيل بن عمرو بن كلاب. قوله: " حين زالت الشمس " وزوالها: انحطاطها عن كبد السماء يسيرًا. قوله: " وكانت قدر الشراك " الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجوهها؛ " (٣) وقدره هاهنا ليس على معنى التحديد؛ ولكن زوال الشمس لا يبينُ إلا بأقل ما يُرى من الظل وكان ح (٤) بمكة هذا القدرُ،

стр. 786

والظل يَختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة؛ وإنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلاد التي يقِل فيها الظل، فإذا كان أطول النهار، واستوت الشمس فوق الكعبة لم يُر لشيء من جوانبها ظل، فكل بلد يكون أقربَ إلى خط الاستواء، ومعدّل النهار يكون الظل فيه أقصر، وكلما بَعد عنهما إلى جهة الشمال يكون الظل فيه أطول ". قوله: " حين كان ظله مثله " وفي بعض الرواية: " حين صار كل ظل مثله ". قوله: " حين غاب الشفق " وهو البياض المعترض في الأفق عند أبي حنيفة، لأنه من أثر النهار. وبه قال زفر، وداود، والمزني، واختاره المبرد والفراء، وهو قول أبي بكر الصديق، وعائشة، وأبي هريرة، ومعاذ، وأبيٍّ، وابن زبير، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي. وقال أبو يوسف، ومحمد: هو الحمرة. وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد، والثوري، وابن أبي ليلى، وإسحاق بن راهويه. وروي ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، وشداد بن أوس، وعبادة بن الصامت، وحكِي عن مكحول وطاوس، وحكي عن أحمد: إنه البياض في البنيان، والحمرة في الصحارَى. وقال بعضهم: الشفق: اسم للحمرة والبياض معا؛ إلا أنه إنما يطلق في أحمر ليس بقانٍ، وأبيض ليس بناصع. قوله: " حين حرم الطعام والشراب على الصائم " وهو أول طلوع الفجر الثاني الصادق. قوله: " حين كان ظله مثلَيه " وهذا آخر وقت الظهر عند أبي حنيفة؛ لأنه عنده إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى في الزوال يخرج وقت الظهر، ويدخل وقت العصر. وقال أبو يوسف، ومحمد: إذا صار ظل كل شيء مثله يخرج وقت الظهر، ويدخل وقت العصر؛ وهو رواية الحسن ابن زياد عنه. وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد، والثوري، وإسحاق؛ ولكن قال الشافعي: آخر وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه لمن ليس له عذر، وأما أصحاب العذر والضرورات فآخر وقتها لهم: غروب الشمس، قبل أن يصلي منها ركعة.

стр. 787

ثم اعلم أن طريق معرفة الزوال أن يُنصب عود مُستو في أرض مُستوية، فما دام ظل العُود في النقصان علم أن الشمس في الارتفاع لم نزل بعد، وإن استوى الظلّ عُلم أنها حالة الزوال، فإذا أخذ الظل في الزيادة علم أنها زالت، فيخط على رأس الزيادة، فيكون رأس الخط إلى العود في الزوال، فإذا صار العُود مثليه من رأس الخط، لا من العُود خرج وقت الطهر عند أبي حنيفة، وعندهما: إذا صار مثله من ذلك الخطِّ. قوله: " وصلى بي المغربَ حين أفطر الصائم " يعني: حين غابت الشمس، والإجماع على أن أول وقت المغرب: غروب الشمس. واختلفوا في آخر وقتها؛ فقال مالك، والأوزاعي، والشافعي: لا وقت للمغرب إلا وقت واحد. وفي كتب الشافعية: قال الشافعي: وقت المغرب مقدر بمقدار وقوع فعلها فيه مع شروطها، حتى لو مضى ما يسع فيه ذلك فقد انقضى الوقت. وقال أبو حنيفة وأصحابه: وقت المغرب: من غروب الشمس إلى غروب الشفق. وبه قال أحمد، والثوري، وإسحاق بن راهويه، والشافعي في " القديم " قال الثوري: هو الصحيح، واختاره البغوي، والخطابيّ، والبيهقي، والغزالي. وعن مالك ثلاث روايات؛ إحداها: كقولنا، والثانية: كقول الشافعي في " الجديد "، والثالثة: يبقى إلى طلوع الفجر؛ وهو قول عطاء، وطاوس. قوله: " وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل " يجوز أن يكون " إلى " هاهنا بمعنى " في " أي: صلى في ثلث الليل؛ ومنه قوله تعالى: (لَيَجمَعَنَّكُم إِلَى يَوم القيَامَة) (١) أي: في يوم القيامة؛ وهذا وقت استحباب؛ أما وقت الجوازَ: َ ما لم يطلع الفجر. وقال الشافعي/، ومالك، وأحمد: هو وقت الضرورة، والوقت المختار إلى ثلث الليل. وقولنا مروي عن ابن عباس، وإليه ذهب عطاء، وطاوس، وعكرمة. قوله: " وصلى بي الفجر فأسفر " أي: نَوّرَ. ولا خلاف في أول وقت الفجر، وأما آخره: فعند أبي حنيفة وأصحابه: ما لم تطلع الشمس.

стр. 788

وقال الشافعي: إلى الإسفار لأصحاب الرفاهية ولمن لا عذر له. وقال: من صلى ركعةَ من الصبح قبل طلوع الشمس لم يفته الصبح، وهذا في أصحاب العُذر والضرورات. وقال مالك، وأحمد، وإسحاق بن راهويه: من صلى ركعة من الصبح وطلعت الشمس أضاف إليها أخرى وقد أدرك الصبح. قوله: " هذا وقت الأنبياء من قبلك " هذا يدل على أن الأنبياء عليهم السلام كانوا يصلون في هذه الأوقات؛ ولكن لا يلزم أن يكون قد صلى كل منهم في جميع هذه الأوقات، والمعنى: إن صلاتهم كانت في هذه الأوقات. قوله: " والوقت ": مبتدأ، وخبره: قوله: " ما بَين هذين الوقتين "، والإشارة إلى وقتي اليوم الأول واليوم الثاني الذي أم فيهما جبريلُ النبيَّ ﵇. فإن قيل: هذا يقتضي أن لا يكون الأول والآخر وقتا لها. قلت: لما صلى في أول الوقت وآخره وجد البيان منه فعلا، وبقي الاحتياج إلى بيان ما بين الأول والآخر فبين بالقول. وجواب آخرُ: أن هذا بيان للوقت المستحبّ؛ إذ الأداء في أول الوقت ممّا يتعسر على الناس، ويؤدي- أيضاً- إلى تقليل الجماعة، وفي التأخير إلى آخر الوقت حسن الفوات، فكان المستحب ما بينهما مع قوله- عليه السلام-: " خير الأمور أوساطها " (١) . وهذا الحديث هو العمدة في هذا الباب؛ " (٢) رواه جماعة من الصحابة، منهم: ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبو مسعود، وأبو هريرة، وعمرو بن حزم، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وابن عمر. أما حديث ابن عباس: فهذا الذي أخرجه أبو داود، وأخرجه- أيضاً-

стр. 789

الترمذي. وقال: حديث حسن. ورواه ابن حبان في " صحيحه " والحاكم في " المستدرك " (١) . وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعبد الرحمن بن الحارث تكلم فيه أحمد وقال: متروك الحديث، ولينه النسائي، وابن معين، وأبو حاتم الرازي، ووثقه ابن سَعد، وابن حبان. قال في " الإمام ": ورواه أبو بكر بن خزيمة (٢) في " صحيح " (٣) . وقال ابن عبد البر في " التمهيد ": وقد تكلم بعض الناس في حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له ورواته كلهم مشهورون بالعلم. وقد أخرجه عبد الرزاق عن الثوري، وابن أبي سَبرة، عن عبد الرحمن ابن الحارث بإسناده. وأخرجه- أيضاً- عن العمري، عن عمر بن نافع ابن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن ابن عباس نحوه. وأما حديث جابِر: فرواه الترمذي، والنسائي. وقال البخاري: حديث جابر أصح شيء في المواقيت. ورواه ابن حبان في " صحيحه " والحاكم في " مُستدركه " (٤) . وأما حديث أبي مسعود: فرواه إسحاق بن راهويه في " مسنده ". وأما حديث أبي هريرة: فرواه البزار في " مصُنفه ". ورواه الحاكم في " المستدرك " (٥) . وقال: صحيح على شرط مسلم. وأما حديث عمرو بن حزم: فرواه عبد الرزاق في " مُصنفه " وإسحاق ابن راهويه في " مسنده ".

стр. 790

وأما حديث الخدري: فرواه أحمد في " مسنده " (١) . ورواه الطحاوي في " شرح الآثار " (٢) . وأما حديث أنس: فرواه الدارقطني في " سننه " (٣) . وأما حديث ابن عُمر: فرواه الدارقطني (٤) - أيضا- وسنذكر بَعضها عن قريب إن شاء الله تعالى، وفي هذا القدر كفايةٌ لمن له إلمامٌ بالحديث، ومَن لم يَعتن به لم يُفِده ولو رويتُ المسَانيدَ والسَنن كلها. ٣٧٨- ص- نا محمد بن سَلمة المُراديُ: نا ابن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي أن ابن شهاب أخبره، أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدا على المنبر فأخر العصر شيئاً فقال له عروة بن الزبير: أما إن جبريل- عليه السلام- قد أخبر محمدا- ﵇ بوقت الصلاة، فقال له عُمر: اعلم ما تقول، فقال له عروةُ: سمِعتُ بشيرَ بن أبي مَسعود يقولُ: سمعتُ أبا مسعود الأنصاريَّ يقولُ: سمعتُ رسولَ الله يقولُ: " نزلَ جبريلُ- عليه السلام- فا " خبرَني بوقت/الصلاة، فصليت معه، ثم صليتُ معه، ثمِ صليتُ معه، ثم صَليتَُ معه، ثم صَليتُ معه " يَحسُبُ بأصابعه خمس صَلَوات، فرأيتُ رسولَ الله صَلى الظهرَ حين تزولُ الشمسُ، ورَبَّما أخّرَهَا حين يَشًتدَ الحرُ، ورأيتُه يصلِّي العَصرَ والشمسُ مُرتفعةٌ بيضاءُ قبل أن تدخلها الصَفراءُ، فيَنصَرِفُ الرجلُ من الصلاة، فيأتيَ ذا الحُلَيفَة قبل غرِوب الشمسِ، ويُصلِّي المغربَ حين تَسقطُ الشمس، ويُصلِّي العِشَاء حين يسوَدُ الأفُقُ، وربما أخّرَهَا حتى يَجتمعَ الناسُ، وصلَى الصبحَ مرةً بِغَلَس، ثم صَلَّى مرةً أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاتُهُ بعدَ ذلكَ التَغلِيسَ حتى مًاتَ، لم يَعُد إلى أن يُسفِرَ (٥) .

стр. 791

ش- ابن وهب: عبد الله، وابن شهاب: الزهري. وعمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس القرشي الأموي، أبو حفص، الإمام العادل، والخليفة الراشد، أمه: أم عاصم حفصة بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، ولي الخلافة بعد ابن عمه: سليمان بن عبد الملك، وكان من أئمة العدل، وأهل الدين والفضل، وكانت ولايته مثل ولاية أبي بكر الصديق: تسعة وعشرين شهراً. سمع أنس بن مالك، وصلى أنس خلفه. وقال: ما رأيت أحداٌ أشبه صلاة برسول الله من هذا الفتى. وسمع السائب بن يزيد. وروى عن: خولة بنت حكيم. وسمع من: عروة بن الزبير، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والربيع بن سبرة، والزهري، وابن المسيب، وغيرهم. روى عنه: أبو سلمة، والزهري، وحُميد الطويل، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وجماعة آخرون. قال الثوري: الخلفاء خمسة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمر ابن عبد العزيز. توفي سنة إحدى ومائة، وهو ابن تسع وثلاثين سنةَ وستة أشهر، وكانت وفاته بدير سمعان، وقبره هناك. روى له الجماعة (١) وعروة: ابن الزبير بن العوام. وبَشير بن أبي مَسعود- عقبة- بن عمرو البَدري الأنصاري، قيل: إنه صحب النبي- ﵇ ولا يَثبُت سماعُه منه ٠ روى عن: أبيه. روى عنه: عروة بن الزبير، ويونس بن مَيسرة، وهلال بن جبر. روى له البخاري، ومسلم، وابن ماجه (٢) . وأبو مَسعود: عقبة بن عَمرو بن ثعلبة البَدري، وقد ذكرناه. قوله: " اعلم ما تقول " بجزم الميم على الأمر؛ وإنما أنكر عروةُ على

стр. 792

عمر بن عبد العزيز محتجا بحديث أبي مسعود الأنصاري، وأما تأخيره هو فلكونه لم يبلغه الحديث، أو كان يرى بجواز التأخير ما لم يخرج الوقت كما هو مذهب الجمهور. قوله: " يَحسُبُ بأصابعه " جملة وقعت حالا من الضمير الذي في " يقول، وقد مر غير مرة أن الجملة الفعلية الضارعة المثبتة إذا وقعت حالا لا تحتاج إلى الواو. قوله: " قبل أن تدخلها الصَّفراءُ " أي: قبل أن تصفرَّ وتتضيف للغروب. ومن هذا قالت أصحابنا: يكره تأخير العَصر إلى اصفرار الشمسِ. قوله: " فيأتي ذا الحليفة " ذو الحليفة هذا ميقات أهل المدينة، بينه وبن المدينة ستّة أميال أو سَبعة، وهو ماء من مياه بني جُشم. وأما ذو الحليفة الذي في حديث رافع بن خديج- ﵁ قال: " كنا مع النبي ﵇ بذي الحليفة من تهامة فأصَبنا نَهب إبل " فهي نحو ذات عرق. قوله: " ويُصلي المغرب حِين تَسقط الشمسُ " أي: حين تقع للغروب. قوله: " ويُصلي العشاء حين يَسوَدُّ الأفق " والمعنى: حين يغيب الشفق، لأن الشفق إذا غاب اسود الأفق. قوله: " بغَلسٍ " الغلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح: وليس المراد منه: قبل طلوع الفجر الصادق؛ بل المراد أنه كان صلى الصبح في أول وقته، وهو طلوع الفجر الصادق، وهذا الوقت يكون غلسَا؛ لأن النور لا ينتشر فيه جدا. والحديث أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه بنحوه، ولم يذكروا رؤيته لصلاة رسول الله. قال الشيخ زكي الدين: وهذه الزيادة في قضية الإسفار رواتها عن آخرهم ثقات، والزيادة من الثقة مقبولة.

стр. 793

فلتُ: فيهم أسامة بن زيد وهو متكلم فيه، وسنوضح الكلام في " باب وقت الصبح ". ص- قال أبو داود: روى هذا الحديث عن الزهري: معمر، ومالك، وابن عُيَينة، وشعيب بن أبي حمزة، والليث بن سَعد، وغيرهم؛ لم يذكروا الوقتَ/الذي صلى فيه ولم يُفَسروه. ش- أي: روى الحديث المذكور عن محمد بن مسلم الزهري: معمر ابن راشد، ومالك بن أنس، وسفيان بن عُيَينة، وشعيب بن أبي حمزة القرشي الحمصي. ورواه ابن حبان في " صحيحه " عن ابن خزيمة بسنده عن أسامة به، قال ابن حبان: " لم يُسفر النبي- ﵇ بالفجر إلا مرةَ واحدةَ "، وستأتي الأحاديث التي وردت في الإسناد. ص- وكذلك- أيضاً- رواه هشام بن عروة، وحبيب بن أبي مرزوق، عن عروة نحو رواية معمر وأصحابه؛ إلا أن حبيبا لم يذكر بشيرا. ش- أي: كذلك روى هذا الحديث هشام بن عروة بن الزبير، وحبيب ابن أبي مرزوق، عن عروة كرواية معمر بن راشد وأصحابه المذكورين؛ إلا أن حبيب بن أبي مرزوق لم يذكر بشير بن أبي مَسعود. وحبيب بن أبي مرزوق الرقي سمع: نافعا مولى ابن عمر، وعطاء بن أبي رباح، وعروة بن الزبير روى عنه: جَعفر بن برقان، وأبو المليح. قال أحمد بن حنبل: ما أرى به بأسَا. وقال ابن معين: مشهور. وقال هلال بن العلاء: شيخ صالح، بلغني أنه اشترى نفسه من الله ثلاث مرات. روى له: الترمذي، والنسائي (١) . ص- وروى وهب بن كيسان، عن جابر، عن النبي- ﵇: وقت المغرب قال: ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمسُ- يعني: من الغد- وقتا واحداً. شَ- الذي رواه وهبُ بن كيسان: " (٢) أخرجه الترمذي (٣) ،-

стр. 794

والنسائي (١) - واللفظ له- من طريق ابن المبارك، عن حسين بن علي ابن الحسين: حدثني وهبُ بن كيسان، عن جابر بن عبد الله قال: جاء جبريلُ إلى النبي- ﵉ حيهما مَالتِ الشمسُ فقال: " قم يا محمدُ فصلِّ الظهرَ " حين مالت الشمسُ، ثم مكث حتى إذا كان فيءُ الرَّجُلِ مثله جاءه للعَصر فقال: " قم يا محمد فَصَلِّ العصرَ " ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه فقال: " قم فصل المغربَ " فقامَ فصلاها حين غابت الشمسُ سواءَ، ثم مكث حتى إذا غاب الشفقُ جاءه فقال: " قم فصَل العشاءَ " فقامَ فصلاَّها، ثم جاءه حين سَطعَ الفجرُ بالصُّبح فقال: " قم يا محمدُ فصَلِّ الصُّبحَ " ثم جاءه من الغد حين كان فيءُ الرَّجُل مثله، فقال: " قم يا محمد فصَل " فصَلَّى الظهرَ، ثم جاءه حين كان فيء الرجل مثلَيه فقال: قم يا محمد فصَلِّ " فصلى العَصرَ، ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتا واحدَا لم يزل عنه فقال: " قم يا محمد فصَل " فصلى الغربَ، ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلثُ الليل الأول فقال: " قم يا محمدُ فصل " فصلى العشاء، ثم جاءه للصبح حين أسفر جدًا فقال: " قم يا محمد فصل " فصلى الصبح، ثم قال: " ما بَين هذين وقتٌ كله ". قال الترمذي: قال محمد- يعني: البخاري-: حديث جابر أصح شيء في المواقيت. قال: وفي الباب عن أبي هريرة، وبريده وبي موسى، وأبي مسعود، وأبي سعيد، وجابر، وعمرو ابن حزم، والبراء، وأنس. وقال ابن القطان في كتابه: هذا الحديث يجب أن يكون مُرسلا؛ لأن جابرا لم يذكر مَن حَدّثه بذلك، وجابرٌ لم يُشاهد ذلك صَبيحة الإسراء لما عُلم أنه أنصاريّ؛ إنما صحب بالمدينة؛ ولا يلزم ذلك في حديث أَبي هريرة وابن عباس؛ فإنهمَا رويا إمامة جبريل من قول النبي- عليه السلام-، وقال في " الإمام ": هذا إرسالٌ غير ضارّ، فيَبعدُ أن يكون جابرٌ قد سمعه من تابعي غير صحابيّ " (٣) .

стр. 795

واستدل الشافعي بهذا الحديث على أن وقت المغرب وقت واحدٌ، وهو عقيب غروب الشمس بقدر ما يتطهر، ويستر عورته، ويؤذن ويقيم؛ فإن أخّر الدخول في الصلاة عن هذا الوقت أثم وصارَت قضاء، والمحققون من أصحابه رجحوا قولنَا. وقال الشيخ محيي الدين (١) : " وهو الصحيح كما ذكرناه. والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه؛ الأول: أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار، ولم يستَوعب وقت الجواز؛ وهذا جار في كل الصلوات سوى الظهر، والثاني: أن هذا متقدم في أول الأمر بمكة؛ والأحاديث التي وردت بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق متأخرةٌ في أواخر الأمر/بالمدينة، فوجب اعتمادها، والثالث: أن الأحاديث التي وردت بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق أصح إسنادًا من هذا الحديث فوجب تقديمها ". وتلك الأحَاديث هي: قوله- ﵇: " فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يَسقط الشفق " وفي رواية: " وقت المغرب: ما لم يَسقط ثور الشفق " وفي رواية: " ما لم يغب الشفق " وفي رواية: " ما لم يسقط الشفق " وكل هذه في " صحيح مسلم ". ووهب بن كيسان: أبو نعيم المدني القرشي مولاهم مولى آل الزبير بن العوام. سمع: جابر بن عبد الله، وعمر بن أبي سلمة، وعُبَيد بن عُمير. وروى عن: ابن الزبير، وابن الزبير. روى عنه: عبد الله، وعبيد الله ابنا عمر العمريّان، وهشام بن عروة، وابن عجلان، ومالك ابن أنس، وأيّوب السختياني، وغيرهم. وروى عنه ابنه قال: رأيت سَعد بن أبي وقاص. توفي سنة سبع وعشرين ومائة. قال ابن سَعد: كان ثقة. روى له الجماعة (٢) . ص- وكذلك رُوي عن أبي هريرة، عن النبي- ﵇ قال: ثم صلى المغرب- يعني: من الغد- بوقت واحدٍ (٣) .

стр. 796

ش- الذي رُوِيَ عن أبي هريرة: أخرجه البزار في " مُسنده ": حدثنا إبراهيم بن نصر أبو نعيم: ثنا عمر بن عبد الرحمن بن أسيد، عن محمد ابن عمار بن سَعد، أنه سمع أبا هريرة يذكر أن رسول الله- ﵇ حدثهم أن جبريل- ﵇ جاءه فصلى به الصلوات وقتين وقتين إلا الغرب، الحديث. وأخرجه النسائي- أيضاًَ- في " سُننه ": أخبرنا الحُسين بن حريث أبُو عمار: ثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " هذا جبريل- ﵇ جاءكم يعلمكم دينكم، فصلى الصبح حين طلع الفجرُ، وصلى الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى العصر حين رأى الظل مثله، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس وحل فطر الصائم، ثم صلى العشاء حين ذهب شفق الليل، ثم جاءه الغد فصلى به الصبح حين أسفر قليلا، ثم صلى به الظهر حين كان الظل مثله، ثم صلى العَصر حين كان الظل مثليه، ثم صلى المغرب بوقتٍ واحدٍ حين غربت الشمس وحَلّ فطر الصائم، ثم صلى العشاء حين ذهب ساعة من الليل "، ثم قال: " الصلاة ما بين صلاتك أمسِ وصلاتك اليَوم ". ورواهُ الحاكم كذلك في " المستدرك " وقال: صحيح على شرط مسلم. ص- وكذلك رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص من حديث حسان ابن عطية، عن عمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي- عليه السلام-. ش- أي: كذلك رُوي من حديث حسان بن عطية الشامي، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عبد (١) الله بن عمرو بن العاص، عن النبي- ﵇ قال: " ثم صلى الغرب- يعني: من الغد- بوقت واحد ". ٣٧٩- ص- نا مسدد: نا عبدُ الله بن داود، عن بدر بن عثمان: نا

стр. 797

أبو بكر بن أبي موسى، عن أبي موسى، أن سَائلاَ سأل النبيَّ- ﵇ فلم يَردَ عليه شيئاً، حتى أمَرَ بلالاً فأقام الفجرَ حين انشق الفجرُ، فصلَى حين كان الرجلُ لا يعرف وَجه صاحبه، أو إن الرجلَ لا يَعرفُ مَن إلى جنبه، ثم أمَرَ بلالا فأقامَ الظهرَ حًين زالت الشمسُ، حتى قالَ القائِلُ: انتصًفَ النهارُ- وهو أعلَمُ- ثمِ أمر بلالا فأقام العصرَ والشمسُ بيضاءُ مُرتفعة، وأمرَ بلالا فأقامَ المغرب حين غابت الشمسُ، وأمر بلالا فأقام العشاءَ حين غَابَ الشفقُ، فلما كان من الغَد صًلَى الفجرَ فانصرفَ فقلنا: طلَعت (١) الشمسُ؟ فأقامَ الظهرَ في وقت الَعصرِ الذي كان قبله، وصلى العصرً وقد اصفرت الشمسُ- أو قال: أَمَسى- وصلَّى المغربَ قبلَ أن يغيبَ الشفقُ، وصَلًى العشاءَ إلى ثُلُث الليلِ، ثم قالَ: " أينَ السائلُ عن وقتِ الصلاةِ؟ الوقتُ فيمَا بين هذينِ " (٢) . ش- عبد الله بن داود: الخُرَيبي البصري. وبدر بن عثمان: القرشي الأموي (٣) مولى عثمان بن عفان. روى عن: الشعبي، وعكرمة، وأبي بكر بن أبي موسى. روى عنه: وكيع، وأبو نعيم، وعبد الله بن داود الخُرَيبِي، وعثمان بن سعيد بن مرة. قال ابن معين: ثقة. روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي (٤) . /وأبو بكر بن أبي مُوسى هو ابن أبي مُوسى الأشعري. روى عن: أبيه، وابن عباس، وعنه: أبو حمزة، وغيره. روى له الجماعة (٥) . وأبو موسى هو: عبد الله بن قَيس الأشعري.

стр. 798

قوله: " لم يردّ عليه شيئا " أي: لم يرد جواباً ببيان الأوقات باللفظ؛ بل قال له: صل معنا لتَعرف ذلك، ويحصل لك البيان بالفعل، واستدلّ به من يَرى تأخير البيان إلى وقت الحاجة؛ وهو مذهب جمهور الأصوليين. قوله: " حين كان الرجل لا يَعرفُ [وجه] صاحبه " معناه: أنه صَلى في الغلس في أول الوقت؛ بدليل قوله: " حين انَشَق الفجر ". أي: الفجر الصادق؛ لأن الفجر الكاذب من الليل من وقت العشاء والإفطار. قوله: " مَن إلى جَنبه " كلمة " إلى " في مثل هذا الموضع للمعية والمصاحبة؛ والمعنى: مَن بجنبه أو مع جَنبه، والحاصل: لا يعرف مُصاحب جَنبِه مَن هو؟ قوله: " حَتى قال القائل " وفي رواية: " حِين قال القائل " والأول أصح. قوله: " وهو أعلم " جملة اسميّة وقعت حالا إما من الضمير الذي في " فأقام الظهر " أو من الضمير الذي في " أمر بلالا " وهذا أوجه. قوله: " وقد اصفرت الشمسُ " " الواو " فيه للحال، والمراد منه: وقد أخذت في الاصفرار ولم يتغيّر قرصها؛ لأن تأخيرها إلى تغير القرص مكروه لما رُوي " ذلك (١) صلاة المنافقين " ٠ وتغير القرص هو أن يصير بحال لاتحارُ فيه الأعين؛ وهو الصحيح. واعتبر سفيان وإبراهيم النخعي تغيّر الضوء الذي يبقى على الجدران. ويقال: إذا بَقِيت الشمس للغروب قدر رمح أو رمحن لم يتغيّر، وإذا صارت أقل من ذلك فقد تغيّر. ويقال: يُوضعُ في الصحراء طست ماءٍ ويُنظر فيه فإن كان القرص لا يبدُو للناظر فقد تغيّر. قوله: " أو قال: أمسى " شك من الراوي أي: أمسى الوقت أي: دخل في المَساء؛ وهو- أيضاً- عبارة عن تأخيره العصر إلى قريب الاصفرار.

стр. 799

قوله: " إلى ثلث الليل " قد مر الكلام فيه عن قريب. قوله: " الوقتُ " مبتدأ، وخبره قوله: " فيما بَين هذَين " أي. هذين الوقتين أعني: وقت اليوم الأول ووقت اليوم الثاني، وقد بيّن- عليه السلام- بفعله أول الوقت وآخره وبقوله: " ما بَينهما ". والحديث أخرجه: مَسلمَ، والنسائي. ص- قال أبو داود: رواه سليمان بن موسى، عن عطاء، عن جابر، عن النبي- ﵇ في المغرب بنحو هذا قال: " ثم صلَّى العشاءَ ". قال بعضهم: " إلى ثُلُثِ الليلِ "، وقال بعضهم: " إلى شَطرِه ". ش- أي: روى هذا الحديث سُلَيمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر- رصي الله عنه- عن النبي- ﵇ في المغرب بنحو هذا. وأخرجه أحيد في " مسنده ": ثنا عبد الله بن الحارث قال: حدثني ثور بن يزيد، عن سليمان بن مُوسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله قال: سال رجل رسول الله عن وقت الصلاة فقال: " صلِّ معي " فصلى رسول الله الصبح حين طلع الفجر، ثم صلى الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى العَصر حين كان فَيءُ الإنسانِ مثله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس، ثم صلى العشاء بَعد غيبوبة الشفق، ثم صلى الظهر حين كان فَيءُ الإنسان مثلَه، ثم صلى العَصر حين كان فَيءُ الإنسان مثلَيه، ثم صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق، ثم صلى العشاء، فقال بعضهم: ثلث الليل. وقال بعضهم: شطره. انتهى. أي: نصفه وشطر الشيء: نصفُه. وقال الطحاوي في " شرح الاَثار " (١) كلاما حسنا مُلخصه: أنه قال: يظهر من مجموع الأحاديث أن آخر وقت العشاء إلى حين يطلع الفجر؛ وذلك أن ابن عباس، وأبا موسى، والخدريّ. رووا أن النبي- عليه السلام- أخرها إلى ثلث الليل، وروى أبو هريرة، وأنس أنه أخرها حتى انتصف الليل. وروى ابن عمر أنه أخرها حتى ذهب ثلث الليل، وروت

стр. 800

عائشة أنه أعتم بها حتى ذهب عامة الليل؛ وكل هذه الروايات في " الصحيح ". قال: فثبت بهذا أن الليل كله وقت لها. ولكنه على أوقات ثلاثة: فأما من حين يدخل وقتها إلى أن يَمضي ثلث الليل: فأفضل وقت صليت فيه، وأما بعد ذلك إلى أن يتم نصف الليل: ففي الفضل دون ذلك، وأما بعد نصف الليل فدونه، ثم ساق بسنده، عن نافع بن جُبير قال: كتب عمر إلى أبي مُوسى: " وَصِّل العشاء أيُّ الليل شئت ولا تغفلها ". /ولمسلم في قصة التَّعريس (١) ، عن أبي قتادة أن النبي- عليه السلام- قال: " ليس في النوم تفريط؛ إنما التفريط أن يؤخر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى "؛ فدل على بقاء الأولى إلى أن يدخل وقت الأخرى؛ وهو طلوع الفجر الثاني " (٢) . وسليمان بن موسى: أبو أيوب الدمشقي الأسدي الأشدق. ويقال: أبو الربيع، مولى لآل أبي سفيان، فقيه أهل الشام. سمع: عطاء بن أبي رباح، ونافعا مولى ابن عمر، ونافع بن جبير، وكريبا مولى ابن عباس، وعبيد بن جريح، والزهري، وغيرهم. روى عنه: الأوزاعي، وابن جريح، وزيد بن واقد، وجماعة آخرون. قال ابن دحيم: أوثق أصحاب مكحول: سليمان بن موسى ٠ وسئل ابن معين عنه: ما حاله في الزهري؟ فقال: ثقة. وقال ابن جريج: كان سُليمان يُفتي في العُضَل، وكان عنده مناكير. وقال ابن عدي: روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيرُه، وهو عندي ثبت صدوق. قيل: مات سنة تسع عشرة ومائة. روى له الجماعة إلا البخاري (٣) . ص- وكذلك رواه ابنُ بُريدة، عَن أبيه، عن النبي- ﵇.

стр. 801

ش- أي: كذلك روى سُليمان بن بُرَيدة بن الحصيب الأسلمي، وأخرج روايته مُسلم في " صحيحه " (١) أن رجلا أتى النبي- عليه السلام- يسأله عن مواقيت الصلاة فقال: " اشهد معنا الصلاة " فأمر بلالا فأذّن بغلسٍ فصلى الصبح حين طلع الفجر، ثم أمره بالظهر حين زالت الشمس عن بطن السماء، ثم أمره بالعَصر والشمس مرتفعة، ثم أمره بالمغرب حين وجبت الشمس، ثم أمره بالعشاء حين وقع الشفق، ثم أمره الغَدَ فنوَر بالصبح، ثم أمره بالظهر فأبرد، ثم أمره بالعَصر والشمس بيضاء نقية لم يخالطها صُفرة، ثم أمره بالمغرب قبل أن يقع الشفق، ثم أمره بالعشاء عند ذهاب ثلث الليل أو بَعضه- شك حَرميّ- فلما أصبح قال: " أين السائل؟ ما بَين ما رأيت وقت ". ٣٨٠- ص - ثنا عُبيد الله بن معاذ: فال أبي. قال: نا شعبة، عن قتادة. سمِع أبا أيوب، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي- ﵇ أنه قال: " وقتُ الظهرِ ما لم تحضُرِ العصرُ، ووقتُ العصرِ ما لم تصفرَ الشمس، ووقت المغرب ما لم يَسقط ثورُ (٢) الشفق، ووقتُ العشاء إلى نصف الليل، ووقتُ صَلاة اَلفجرِ ما لم تطلع الشمسُ، (٣) . ش- عبيدَ الله بن معاذ، أبو عمرو البَصري، وأبوه: معاذ بن معاذ بن حسّان، قاضي البصرة، وشعبة: ابن الحجاج، وقتادة: ابن دعامة. وأبو أيوب: اسمه: يحيى بن مالك- ويقال: ابن حبيب بن مالك- البصري، أبو أيوب الأزدي العتكي المُراغي بضم الميم- نسبة إلى مُراغة، قبيل من الأزد. وقال الطبري: موضع بناحية عمان. روى عن: عبد الله ابَن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة، وسمرة بن جندب، وجويرية بنت الحارث أم المؤمنين. روى عنه: قتادة،

стр. 802

وأبو عمران الجَوني، وعبد الحميد بن واصل. مات في ولاية الحجاج على العراق. روى له: الجماعة إلا الترمذي (١) . قوله: " فَور الشفق " بالفاء في رواية أبي داود؛ وهو: فورانه وبقية حمرته، وصحفه بعضهم فقال: " نور الشفق " بالنون، ولو صحت الرواية لكان له وجه. وفي رواية: " ثور الشفق " بالثاء المثلثة؛ وهو انتشار حمرتها في الأفق، من ثار الشيءُ يثورُ إذا انتشر وارتفع. والحديث: أخرجه مسلم، والنسائي. ٢- بَابُ: وقت صلاة النبي- ﵇ - أي: هذا باب في بيان وقت صلاة النبي- ﵇، وفي بعض النسخ وفي آخره: " وكيف كان يُصليها " (٢) وليس بموجود في النسخ المعتمد عليها. ٣٨١- ص- ثنا مسلم بن إبراهيم: نا شعبة، عن سَعد بن إبراهيم، عن محمد بن عَمرو قال: سألت (٣) جابرًا عنِ وقت [صلاة] النبيَ- عليه السلام- فقال: كان يُصفَي الظهرَ بالهاجرة، وَالعَصرَ والشمسُ حَيةٌ، والمغربَ إذا غربت الشمسُ، والعشاءَ: إذا كَثُرَ الناسُ عجلَ، وإذا قَلُوا أخرَ، والصبحَ بغَلَسٍ " (٤) . ش- مُسلمَ بن إبراهيم: أبو عَمرو البصري القصاب. وسَعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة القرشي، أبو إسحاق أو أبو إبراهيم، قاضي المدينة. روى عن: ابن عمر. وسمع: عبد الله بن جعفر، وأنس بن مالك، ومحمد بن

стр. 803

حاطب بن أبي بلتعة، وأبا أمامة، وعروة بن الزبير، وغيرهم. روى عنه: الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والثوري، وابن عُيينة، وشعبة، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، لا يُشك فيه. توفي بالمدينة سنة سبع وعشرين ومائة؛ وهو ابن ثلاث وسبعن سنةَ ٠ روى له الجماعة (١) . ومحمد بن عمرو: ابن الحسن بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي المدني، أبو عبد الله. سمع: جابر بن عبد الله الأنصاريّ. وروى عن: عبد الله بن عباس. روى عنه: سَعد بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الرحمن ابن أسعد، وعبد الله بن ميمون. قال أبو زرعة:/مدني ثقة. روى له: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي (٢) . قوله: " بالهاجرة " الهاجرة والهجيرُ: اشتداد الحرّ نصف النهار قوله: " والعَصر " أي: كان يُصلي العَصر؛ والواو في " والشمس حيةٌ " واو الحال، والمراد منه: قبل تغير قرصها. قوله: " والمغرب " أي: كان يُصلي المغرب. قوله: " والعشاء " أي: كان يُصلي العشاء. قوله: " إذا كثر الناسُ عجّل، وإذا قفوا أخر " بيان لكيفية صلاته العشاء. قوله: " والصّبح بغلس " أي: كان يصلي الصبح في أول الوقت عند اختلاط الظلام بالضياء؛ وًا لباء فيه بمعنى " في " أي: في غلسٍ. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي. ٣٨٢- ص- ثنا حفص بن عمر: نا شعبة، عن أبي المنهال، عن أبي بَرزة قال: كان رسولُ الله ﷺ يُصلِّي الظهر إذا زَالتِ الشمسُ، ويُصلِّي العصرَ وإن أحدنا (٣) ليَذهَبُ إلى أقصى المدينة ويَرجِعُ والشمسُ حَية، ونَسيتُ المغربَ، وكان لا يُبالي بعضَ (٤) تأخَيرِ العِشاءِ إلى ثُلُثِ الليلِ قَال:

стр. 804

ثم قال: إلى شَطرِ الليلِ. قال: وكان يَكرهُ النَومَ قَبلَها والحديثَ بَعدَها، وكان يُصلِّي الصُّبح ويعرفُ أحدُنا جَليسَه الذي كان يَعرفُ (١) ، وكانَ يَقرأ فيها من الستينَ إلى المائة (٢) . ش- حفص بن عمر: ابن الحارث البصري. وأبو المنهال: سيّار بن سلامة البصري الرياحي. سمع: أبا برزة الأسلمي، وأبا العالية الرياحي، وشهر بن حوشب. روى عنه: سليمان التيمي، ويونس بن عبيد، وعوف الأعرابيّ، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق، صالح الحديث. روى له الجماعة (٣) . وأبو بَرزة: نضلة بن عُبيد. ويقال: نضلة بن عائذ. ويقال: ابن عَمرو. ويقال: ابن عبد الله بن الحارث، الأسلمي، أسلم قديما، وشهد مع رسول الله- ﵇ فتح مكة. رُوِيَ ده عن رسول الله ستة وأربعون حديثَا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد مسلم بأربعة، والبخاري بحديثين. روى عنه: أبو المنهال، وأبو عثمان النهدي، والأزرق بن قَيس، وغيرهم. نزل البصرة، ثم غزا خراسان ومات بها في آخر خلافة معاوية أو في أيام يزيد. روى له الجماعة (٤) . قوله: " ويصلي العَصر وإن أحدنا ليذهب إلى أقصى المدينة ويَرجع لا أقصى الشيء: مُنتهاه. والواو في " والشمس حية " للحال، وهذا يدلّ على المبالغة في تعجيل العصرِ. (١) في سنن أبي داود: " يعرفه ". (٢) أبو داود في كتاب الأدب (٤٨٤٩) بعضه، البخاري: كتاب مواقيت الصلاة، باب: وقت الظهر عند الزوال (٥٤١) ، مسلم: كتاب المساجد، باب: استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها (٢٣٥/٦٤٧) ، النسائي: كتاب المواقيت، باب: أول وقت الظهر (١/٢٤٦) ، وباب: كراهية النوم بعد صلاة الغرب (١/٢٦٢) ، ابن ماجه: كتاب الصلاة، باب: وقت صلاة الظهر (٦٧٤) ببعضه. (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٢ / ٢٦٦٧) . انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤/٢٤) ، أسد الغابة (٥/٣٢١) ، الإصابة (٣/٥٥٦) و (٤/١٩) . ١٧* شرح سنن أبي داوود ٢

стр. 805

قوله: " وكان يكره النوم قبلها " أي: قبل العشاء؛ وذلك لأنه تعرض لفواتها باستغراق النوم. قوله: " والحديث بَعدها " أي: كاد يكره الحديث بعد العشاء؛ " (١) وذلك لأن السَّهر في الليل سبب للكسل في اليوم عما يتوجه من حقوق الدين والطاعات ومصالح الدين. قالوا: المكروه منه: ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها؛ أما ما فيه مصلحة وخير فلا كراهة فيه؛ وذلك كمدارسة العلم، وحكايات الصالحين، ومحادثة الضيف والعروس للتأنيس، ومحادثة الرجل أهله وأولاده للملاطفة والحاجة، ومحادثة المسافرين لحفظ متاعهم أو أنفسهم، والحديث في الإصلاح بين الناس، والشفاعة إليهم في خير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإرشاد إلى مصلحة ونحو ذلك، وكل ذلك لا كراهة فيه، وقد جاءت أحاديث صحيحة ببعضه، والباقي في مَعناه ". قوله: " وكان يَقرأ فيها " أي: في صلاة الصبح من ستين آيةً إلى مائة آيةٍ؛ وهذا يدل على أنه كان يَبتدئ في أول الوقت. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، وأخرج الترمذي طرفا منه. ٣- بَاب: في وَقت الظُّهرِ أي: هذا باب في بيان وقت صلاة الظهر، وفي بعض النسخ: " باب ما جاء في وقت الظهر ". ٣٨٣- ص- نا أحمد بن حَنبل ومُسدّد قالا: نا عبّاد بن عباد: نا محمد ابن عَمرو، عن سعيد بن الحارث الأنصاريّ، عن جابر بن عبد الله. قال: " كنتُ أصلي الظهرَ معِ رسول الله فاخذُ قَبضةً من الحَصَى لتَبرُدَ في كَفِّي، أضَعُهَا لجَبهَتِي أسجدُ عليها لِشدةِ اَلحرَ " (٢) .

стр. 806

ش- عباد بن عباد: ابن حبيب بن المهلب بن أبي صُفرة، أبو معاوية العتكي المهلبي الأزدي البصري؛ واسم أبي صفرة: ظالم بن سارق، نزل بغداد، ومات بها سنة إحدى وثمانين ومائة. سمع: أبا جمرة/ نصر (١) بن عمران الضبعي، وعبيد الله، وعبد الله ابني عمر، وهشام ابن عروة، وكثير بن شنظير، وغيرهم. روى عنه: قتيبة بن سعيد، وسليمان بن حرب، وأحمد بن حنبل، وغيرهم. وقال ابن معين، والنسائي: هو ثقة. وقال ابن سَعد: لم يكن بالقوي فما الحديث. روى له الجماعة (٢) . وسعيد بن الحارث: ابن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري المدني قاضيها. سمع. عبد الله بن عُمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله، وأبا سعيد الخدري، وأبا هريرة. روى عنه: محمد بن عَمرو بن علقمة، وعمرو ابن الحارث، وفليح بن سليمان، وعمارة بن غزيّة. روى له الجماعة (٣) . قوله: " فاَخذُ " إخبارٌ عن نفسه من المستقبل، والمرادُ منِ إخراج هذا الحديث أنه كان يُصلي الظهر في أول فَيئِهِ في الهاجرة، وسيروي حديث الإبراد- أيضَا. ويفهم من الحديث: أنهم كانوا يصلون على الأرض، وأن المسجد ما كان فيه حُصرٌ، وان السجدة على الحَصَى جائزة، وأن مَسك المُصلي في كفه شيئا لا يُفسدُ صلاته. والحديث: أخرجه النسائي. ٣٨٤- ص- نا عثمان بن أبي شيبة: نا عَبيدة بن حُمَيد، عن أبي مالك الأشجعيّ: سَعد بن طارق، عن كثير بن مُدرَك، عن الأسود، عن عبد الله ابن مَسعود قال: كَانت قَدرُ صَلاة رسول الله ﷺ في الصَيف ثلاثةَ أقدامٍ إلى خمسةِ أقدامِ، وفي الشتاءِ خمسةَ أَقدامٍ إلىَ سَبعةِ أقدامٍ " (٤) .

стр. 807

ش- عَبيدة- بفتح العين- قد مر ذكره. وأبو مالك: سَعد بن طارق بن الأشيم الكوفي الأشجعي. روى عن: أبيه- ولأبيه صحبة- وأنس بن مالك، وكثير بن مدرك، وعيرهم. روى عنه: الثوريّ، وشعبة، وأبو عوانة، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح، يكتب حديثه. روى له الجماعة إلا البخاريّ (١) . وكثير بن مدرك الأشجعي، أبو مدرك الكوفي. روى عن: علقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، وأخيه: عبد الرحمن بن يزيد. روى عنه: حُصين بن عبد الرحمن، ومنصور بن المعتمر، وأبو مالك الأشجعي. روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي (٢) . قوله: " كانت قدر صلاة رسول الله " المراد منها: صلاة الظهر. قوله: " ثلاثة أقدَام " اعلم أن هذا أمر يَختلف في الأقاليم والبلدان، ولا يستوي في جميع المدن والأمصار؛ وذلك أن العلة في طول الظل وقصره هو زيادة ارتفاع الشمس في السماء وانحطاطها، فكلما كانت أعلى وإلى محاذاة الرءوس في مجراها أَقرب كان الظل أقصر، وكلما كانت أخفض وفي محاذاة الرءوس أبعدَ كان الظلّ أطولَ؛ ولذلك ظلال الشتاء تراها أبدا أطول من ظلال الضَيف في كل مكان، وكانت صلاة رسول الله بمكة والمدينة- وهما من الإقليم الثاني- ويذكرون أن الظل فيهما في أول الصيف في شهر اَذر: ثلاثة أقدام وشيء، ويشبه أن تكون صلاته إذا اشتد الحر متأخرةَ عن الوقت المعهود (٣) قبله فيكون الظل عند ذلك خمسة أقدام. وأما الظل في الشتاء: فإنهم يذكرون أنه في تشرين الأول: خمسة أقدام أو خمسة وشيء، وفي الكانون: سبعة أقدام أو سبعة وشيء؛ فقول ابن مسعود مُنزل على هذا التقدير في ذلك الإقليم دون سائر الأقاليم والبلدان التي هي خارجة عن الإقليم الثاني. والحديث: أخرجه النسائيّ.

стр. 808

٣٨٥- ص- نا أبو الوليد الطيالسي: نا شعبة: أخبرني أبو الحسن قال: سمعت زيد بن وهب يقول: سمعت أبا ذَر يَقول: كُنَّا مع النبيِّ- عليه السلام- فأرادَ المؤذنُ أن يؤذنَ الظهرَ، فقال: " أبرِد " ثم أرادَ أن يُؤذنَ فقال: " أبرِد " - مرِتين أو ثلاثا- حتى رأينا فَيءَ التُّلول، ثم قال: " إن شدةَ الحرِّ من فيحِ جَهنم؛ فإذا اشتدَ الحرُّ فابردُوا بالصلاةِ " ١١) . ش- أبو الحسن: مُهاجر التيمي الصائغ. وزيد بن وهب: الجهمي؛ قد مر ذكره. وكذلك أبو ذر: جُندب بن جنادة. قوله: " أبرد " بفتح الهمزة، أمر من الإبراد. قوله: " فيء التلول " أي: ظلها، والتلول: جمع تَلّ- بتشديد اللام- ويُجمعُ على تلالٍ - أيضا. قوله: " من فيح جهنم " - بفاء مفتوحة وياء آخر الحروف ساكنة وحاء مهملة- أي: " (٢) سطوع حرّها وانتشاره وغليانها؛ وأصله في كلامهم: السَّعة والانتشار، ومنه قولهم في الغارة: فيحي فياح،/ومكان أفيح أي: واسع، وأرض فيحاء أي: واسعة؛ وللكلام وجهان: حقيقيّ؛ وهو أن تكون شدة حرّ الصيف من وهج حر جهنم على الحقيقة. وروي أن الله تعالى أذن لجهنم في نفسَين: نفس في الصَيف، ونفس في الشتاء؛ فأشدّ ما تجدونه من الحرّ في الصيّف فهو من نفسها، وأشد ما تجدونه من البَرد في الشتاء فهو منها. ومجازي؛ وهو أن يكون هذا الكلام من باب التَّشبيه أي: كأنه نار جهنم في الحرّ فاحذرُوها واجتنبوا ضررَها ". قوله: " فأبردوا بالصلاة " أي: بأداء الصلاة أي: أخروها عن وقت

стр. 809

الهاجرة إلى حين بَرد النهار، وانكسار وهج الحرّ. وقال بعض أهل اللغة: أراد صلُّوها في أول وقتها، وبَرد النهار أوله. قلت: هذا بعيدٌ، يُنافيه قوله: " حتى رأينا فَيءَ التلول " ولذا قال الخطابيّ: " ومن تأوله على بَردي النهار، فقد خرج عن جملة قول الأمة "، وبه استدل أصحابنا على أن تأخير الظهر والإبراد بها في الصيف مستحب. وبه قال أحمد، وإسحاق بن راهوَيه. وقال الشافعي: تعجيلها أولى، إلا أن يكون إمام جماعة ينتابه الناسُ من بُعد، فإنه يَبرد بها في الصيف عند شدّة الحرّ. وقال الشيخ محيي الدين: " (١) والصحيح: استحباب الإبراد: وهو النصوص للشافعي، وبه قال جمهور أصحابه لكثرة الأحاديث الصحيحة فيه المشتملة على فعله والأمر به في مواطن كثيرة ومن جهة جماعة من الصحابة ". فإن قلت: قد ذكر مُسلم حديث خبّاب: " شكونا إلى رسول الله حَرَّ الرَّمضاء فلم يُشكِنَا. قال زُهير: قلت لأبيً إسحاق: أفي الظهر؟ قال: نعم، قلتُ: أفي تعجيلها؟ قال: نعم ". قلت: هَذا الحديث مَنسوخ بأحاديث الإبراد، ويقال: الإبراد رخصة، والتقديم أفضل، واعتمدوا حديث خبّاب وحملوا حديث الإبراد على الترخيص والتخفيف في التأخير، وهو قول بعض الشافعية. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والطبراني في " محجمه "، وأبو بكر في " مصنفه "، وأحمد في " مُسنده ". ص- قال أبو داود: هو مُهاجر أبو الحسن. ش- يعني قوله: " نا شعبة: أخبرني أبو الحسن " هو مُهاجر أبو الحسن التيمي، مولى تيم الله الكوفي. سمع: عبد الله بن عباس، والبراء بن عازب، ورجلا من أصحاب النبي- ﵇، وزيد بن وهب،

стр. 810

وعمرو بن ميمون، وعطاء بن يسار. روى عنه: الثوريّ، وشعبة، والمَسعودي، وأبو عوانة. قال أحمد بن حنبل، وابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: لا بأس به. روى له: البخاريّ، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي (١) . ٣٨٦- ص- نا يزيد بن خالد بن مَوهب الهمداني، وقُتَيبة الثقفيُّ، أن الليث حدثهم، عن ابن شهاب، عن سَعيد بن المسيّب وأبي سلمة، عن أبي هريرِة أن النبي- ﵇ قال: " إذا اشتدَّ الحرُّ فأبردوا عن الصلاة " قال ابنُ موهبٍ: " بالصلاة ". " فإنَّ شدةَ الحَرَ من فيحِ جَهنمَ " (٢) . ش- قتيبة: ابن سعيد، والليث: ابن سعد، وابن شهاب: الزهري، وأبو سلمة: عبد الله بن عبد الرحمن. قوله: " فأبردوا عن الصلاة " أي: بالصلاة. و " عَن " تأتي بمعنى " الباء "؛ كما قيل: رمَيت عن القَوس، أي: رمَيتُ بها؛ كما جاءت الباء بمعنى " عن " في قوله تعالى: (فَاسئَل به خَبيرًا) (٣) أي: عنه. وقد تكون " عن " زائدةَ أي: " أبردوا الصلاة "؛ يَقال: أبرد الرجل كذا إذا فعله في بَرد النهار. ٣٨٧- ص- نا موسى بن إسماعيل: نا حمّاد، عن سماك بن حَرب، عن جابر بن سمرة " أن بِلالاً كان يؤذن الظهرَ إذا دحَضَتِ الشمسُ " (٤) .
следующие страницы →