← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8544

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 687 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

لمعرفة حاله، وسمّاه أبو داود: الوليد. وذكره أبو عمرو في كتاب الاستغناء، في القسم الذين تعرف أسماؤهم، ولم يسمه، ويشبه أن يكون ذلك وهما من فعله وليس بكاف سكوت أبي داود عنه، وقوله: أبو زيد مولى ثعلبة، وكذا سكوت المنذري عنه، وأما قول ابن نافع عن معقل بن أبي الهيثم الأسدي، كذا وقع وأما هو معقل بن أبي معقل؛ فليس بشيء؛ لأنه معقل بن الهيثم، وابن أبي معقل، وابن أبي الهيثم، وابن أم معقل، وكلّه واحد. كذا ذكره ابن عبد البر وابن بنت منيع وغيرهما، وعند ابن سعد علّة ثالثة؛ وهي أنّ الحديث من رواية معقل عن أبي الهيثم لا عن معقل، بيان ذلك قوله: نا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، نا مسلم، حدثني عبد الرحيم بن عمرو عن عمرو بن يحيى عن أبي زيد عن معقل عن أبيِ الهيثم الأسدي- حليف لهم قد صحب النبي ﷺ أن النبي ﷺ :"نهى أن تستقبل القبلة ببول وغائط". قال مسلم: ثم لقيت عمرو بن يحيى فحدثني هذا الحديث عن معقل عن أبي الهيثم، فهذا كما ترى معقل هنا، وإن كانت له صحبة ولأبيه، فهو هنا بمنزلة تابع، والله أعلم. حدثنا أبو العباس بن الوليد الدمشقي، نا مروان بن محمد، نا ابن لهيعة عن أبي الزهير عن جابر بن عبد الله قال: حدّثني أبو سعيد الخدري:"أنه شهد على رسول الله ﷺ أنه نهى أن تستقبل القبلة بغائط أو بول ". حدثنا أبو سعد عمير بن مرداس البُزونفي، نا عبد الرحمن بن إبراهيم أبو عيسى لم المقري، نا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر سمع أبا سعيد يقول: " إن رسول الله ﷺ نهى أن أشرب قائما، أو أبول مستقبل القبلة (١) كذا هو

стр. 107

في عدة نسخ، وفي بعض النسخ هذه زيادة من القطان، ويشتبه أن يكون صحيحا؛ لأني لم أر هذا الحديث مذكورا في شيء من كتب الأطراف، ولا رأيت عمرا مذكورا في شرح ابن ماجة، وكذا المقري، والله أعلم. هذا حديث إسناده ضعيف بابن لهيعة؛ فإنه ممن تكلّم فيه جماعة من العلماء فيهم كثرة، ومع ذلك فقد قال فيه الثوري: عنده الأصول وعندنا الفروع، وقال ابن مهدي: وددت أنّي سمعت منه خمس مائة حديث، وأنّي غرمت مالي، وحدث ابن وهب بحديث فقال: من حدثك هذا؟ فقال: حدّثني به والله الصادق البار ابن لهيعة، وروى البخاري في صحيحه: حدّثنا … قال فيه: عن ابن فلان ولم يُسَمِّه فذكر أبو نعيم الحافظ والإِسماعيلي وصاحب الأطراف أنّه ابن لهيعة، وفي الروض الأنف أبي زيد- ﵀ تعالى- كان مالك يحسن القول فيه ويقول: إن الذي رَوَّى عنه حديث العريان في الموطأ عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب بن لهيعة ويقال: بل الثقة ابن وهب حدّثه به عن ابن لهيعة، وذكر الآجري عن أبي داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من كان مثل ابن لهيعة مصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه، وحدّث عنه أحمد، يحدّث كثيرا، وإنّما ذكرت هذا؛ لأنّ، البيهقي في كتاب السنن الكبير أهل الحديث أجمعوا على ضعفه وأي إجماع مع مخالفة هؤلاء فتأمّله، والله أعلم، وفي حديث الدُوْنَقِي بضم الدال وبعد الساكنة نون بعدها قاف، نسبة إلى دونق: قرية من بناوند شيء ليس في الحديث الأول، على تقدير أن يكون من الأصل، أو كان من غيره فلا ضير والله أعلم، وذلك أن عمرو بن علي قال عن ابن لهيعة: احترقت كتبه؛ فمن كتب عنه/قبل ذلك مثل ابن المبارك والمصري أصح ممن كتب عنه بعد الاحتراق، وبنحوه قاله ابن سعد، وهذه كتب من حديث المقري، والله أعلم، وخرجه الترمذي في العلل من حديث ابن لهيعة عن أبي الزببر عن جابر عن

стр. 108

أبي قتادة:"أنه رأى النبي ﷺ يبول مستقبل القبلة" (١) ، وقال: حديث جابر عن قتادة غير محفوظ، وفيه ردّ لما قاله أبو عيسى أثر حديث أبي أيوب، وفي الباب عن عبد الله بن الحرث ومعقل وأبي أمامة وأبي هريرة وسهل بن حنيف، وكذا حديث أبي سعيد المتقدّم، وحديث عبد الله بن مسعود المذكور عند ابن عدي، وحديث ابن عباس المذكور عند الدارقطني، وضعفه، وقد تقدّم فريبا، وحديث سراقة بن مالك بن جعشم سأل ابن أبي حاتم عنه أباه فضعفه ولفظه:"إذا أتى أحدكم البراز"قليل من قبله لديه، وحديث عمرو بن العجلان عن ابن عدي أن النبي ﷺ :"نهى أن يستقبل شيء من الغائط والبول"ولفظ البرقي في تاريخه: " نهى أن تستقبل القبلة بغائط أو بول " وضعفه بعبد الله بن نافع، وحديث رجل من الأنصار ذكره ابن زهير في مسنده ففَال: أخبرني مالك وابن سمعان عن نافع عن رجل من الأنصار عن أبيه:"نهى رسول الله ﷺ … "الحديث، وفي السنن لأبي قرّة ذكر مالك عن نافع أنَّ رجلا من الأنصار أخبره وحديث أنس بن مالك:"نهى رسول الله ﷺ أن يبول الرجل مستقبل القبلة" رواه أبو زكريا الموصلي في تاريخه عن سليمان بن عرَّام الحناط ثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقا، ثنا ضمرة بن ربيعة عن عباد بن كثبِر الثقفي عن الأعرج عنه، أمّا حديث أبي هريرة فذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمهَ عنه إلَّا إبراهيم، ولا عن إبراهيم إلَّا القاسم/تفرد به أحمد بن حرب، وحديث زيد بن العجلان: " سمع النبي ﷺ ينهي أن يبال مستقبل القبلة".

стр. 109

ذكره المنذر بن حرب بن أبي فديك عن عبد الله بن نافع عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن زيد يحدّث عبد الله بن عمر عن أبيه أبي العجلان فذكره والرخصة في ذلك في الكنيف، وإباحته دون الصحاري، وحدّثنا هشام بن عمار، نا عبد الحميد بن حبيب، نا الأوزاعي، حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري، ثنا أبو بكر بن خلاف، ثنا محمد بن يحيى قالا: نا يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد أن محمد بن يحيى بن حبان أخبره أن عمّه بن حبان أخبره أن عبد الله بن عمر قال: يقول أناس: إذا قعدت للغائط فلا تستقبل القبلة، لقد ظهرت يوما من الأيام على ظهر بيتنا، فرأيت رسول الله ﷺ قاعدا على لبنتين مستقبل بيت المقدس، هذا حديث يزيد بن هارون خرج هذا الحديث الا لمة الستة (١) في كتبهم، وفي حديث البخاري:"فلا تستقبل القبلة، ولا بيت المقدس"وفي حديث أبي صالح كاتب الليث عن الليث عن ابن عجلان عن محمد بن يحيى عبيد الله بن موسى عن عيسى الخياط عن نافع عن ابن عمر قال:"رأيت رسول الله ﷺ في كنيف مستقبل القبلة" (٢) قال عيسى: فقلت ذلك للشعبي فقال: صدق ابن عمر، وصدق أبو هريرة؛ أما قول أبي هريرة فقال في الصحراء، وأما قوله:"لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها" (٣) وا ما قول ابن عمر: فإن الكنيف ليس فيه قبلة، فاستقبل حيث شئت، وفي رواية أبي حاتم عن عبيد الله فإنه كيف صنع للنبي ﷺ

стр. 110

لأقبله ونستقبل به حيث شئت. هذا حديث ضعفه الدارقطني لما أخرجه لقيس الخياط ولفظه:"أتيت النبي ﷺ في حاجة، فلما دخلت إليه إذا هو في المخرج على لبنتين مستقبل القبلة" (١) وقال البزار:/لا نعلم أحدا رواه عن نافع الأعمشي، وهو عيسى بن أبي بسرة الخياط بخاء مهملة وبخاء معجمة وبالتاء المثناة والمرصدة، وفرق البخاري بينهما، فقال عيسى: ميسرة، وبعده قال: عيسى بن أبي عيسى، والصواب الأول وعلى ذلك قالا أبو عبد الرحمن وأبو الحسن فيه أحمد: لا يساوي شيئا، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك، وفال ابن حبان: كان سيئ الحفظ والفهم واستحق الترك، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث ولا يحتج به، وقال الحربي: كان به ضعف، وقال البخاري: ضعفه علي، وقال الفلاس: متروك الحديث وأحاديثه منكرة، وقال ابن عدي: أحاديثه لا يتابع عليها متنا ولا إسنادا، وبنحوه قاله ابن طاهر، وقال يعقوب الفسوي: يرغب عنه، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد وكيع عن حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة، قالت:"ذكر عند رسول الله ﷺ قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة، فقال: أراهم قد فعلوا استقبلوا بفروجكم القبلة (٢) ". هذا حديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه وإرساله ووصله، أما إسناده فصحيح ظاهر الاتصال؛ لأنّ خالد بن أبي الصلت عامل عمر بن عبد العزيز روى عنه أيضا المنزل بن فضالة وسلم بن حسين وواصل مولى أبي عيينة وذكره ابن حبان في كتاب"الثقات"وذكر بحشل في تاريخ واسط عن سفيان بن حسن، نا خالد بن أبي الصلت، وكان عينا لعمر بن عبد العزيز بواسط، وكان له غبة فأتيناه يوما وقد مرض وإذا بحته

стр. 111

شاذ كونية خلفه من متاع ربّ فعلنا له في ذلك فقال: إنكم كنتم تأتون وأنا في حال دنيا، وأنكم الآن أتيتموني وأنا في حال الآخرة، ثم ذكر روايته عن جماعة من الأئمة، وليس في الإِسنادين سماع، وأما عِرَاك فظاهر حديثه الاتصال؛ لأن مسلما وأبا حاتم البستي خرجاه في صحيحيهما/وهو منهما محمول على السماع حتى يقوم الدليل على خلافه، دليلهما قول الإِمام أحمد عند تخريجه حديث عائشة: أحسن ما روى في الرخصة حديث عراك وإن كان مرسلا، فإن مخرجه حسن، كذا ذكره في المسند، وفال ابن أبي حاتم في المراسيل: كتب إلي علي بن أبي طاهر، نا أحمد بن محمد بن هانئ سمعت أبا عبد الله وذكر حديث خالد- يعني هذا- فقال مرسل، فقلت له: عراك بن مالك، قال: سمعت عائشة فأنكره، وقال عراك: من أين سمع عائشة؟ ما له ولعائشة؟ إنّما يروى عن عروة هذا خطأ، قال لي: من روى هذا؟ قلت: حماد بن سلمة عن خالد الحذاء، فقال غير واحد عن خالد ليس فيه سمعت، وقال غير وأحد أيضا عن حماد بن سلمة ليس فيه سمعت، فليس فيه تصريح بعدم سماعه منها، إنّما فيه أنّه روى عن عروة عنها، وذلك لا يدل على عدم سماعه منها، لا سيما وقد جمعهما بلد واحد وعصر واحد، فسماعه منها ممكن جائز، وقد صرح بذلك بعض الأئمة، وهو ابن سرور- رحمه الله تعالى- وقد تابع حماد ابن سلمة على قوله عن عراك: سمعت عائشة علي بن عاصم عند الدارقطني، وأما قول الترمذي في العلل الكبير: حدّثنا علي بن حَشْرَمْ، ثنا عيسى بن يرمز عن أبي عبد الله عن الحذاء عن عراك به، ثم قال: رواه حماد بن سلمة عن خالد عن ابن أبي الصلت قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز فذكروا استقبال القبلة فقال عراك … الحديث، فسألت محمد عن هذا الحديث فقال: هذا حديث فيه اضطراب، والصحيح عن عائشة قولها، وقال أبو محمد بن حزم، هذا حديث ساقط؛

стр. 112

لأن راوية خالد بن أبي الصلت، وهو مجهول لا يدري من هو، وأخطأ فيه عبد الرزاق فرواه عن خالد الحذاء عن كثير بن أبي الصلت، وهذا أبطل وأبطل؛ لأن الحذاء لم يدرك كثيرا، وفيه نظر من وجوه، الأول: الاضطراب المشار إليه، لم يشبه أن يكون قول حماد ولعلي بن عاصم أولى؛ لكونهم أثبتوا زيادة أحل بها أبو عوانة ويحيى بن مطر والقاسم بن مطيب، والزيادة من الثقة مقبولة، والمثبت أولى من النافي. الثاني: قول أبي محِمد أنّ خالد بن أبي الصلت مجهول لا يدري من هو، قد بينا قبل حاله، وأنها غير مجهولة. الثالث: قوله كثير بن أبي الصلت، لم يذكره الحذاء وهو لا شيء؛ لأنّ البخاري وابن أبي حاتم ومن بعدهم كابن عبد البر وغيره أما سموه كثير بن الصلت لا ابن أبي الصلت، فإن كان ذلك من خطأ ابن عبد الرزاق فكان ينبغي أن ينبّه عليه، وما أظنّ ذلك؛ لتقريره له وعدم إنكاره عليه ذلك، أو لعلّه يكون تصحف على الناسخ. الرابع: إنكاره سماع خالد منه إن كان ذلك بتوقيت فسمعا وطاعة، ولكنه لم أر أحدا قاله غيره، وإن كان استبعادا لذلك من حيث أنّ كثيرا ولد في زمنه عليه السلام، فغير مستبعد بسماعه منه لرؤيته أنس بن مالك، وبذلك نا تابعياً، حدّثنا محمد بن بشار، نا وهب بن جرير، نا أبي، سمعنا محمد بن إسحاق يحدّث عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر قال:"نهى رسول الله ﷺ أن يستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها" (١) ثنا محمد بن بشار عن وهب به ولفظه:"نهاني أن أستقبل القبلة" (٢) الحديث، هذا حديث خرجه ابن خزيمة عن ابن بشار شيخ أبي عبد الله وخرجه أيضا الحاكم، وزعم أنه صحيح

стр. 113

على شرط مسلم، وليس كما زعم، فإن أبان بن صالح لم يخرج مسلم له شيئاً، وأخرجه ابن حبان في كتابه الصحيح وفيه فأنكره تصريح ابن إسحاق بسماعه وأبان فقال: ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عمرو الناقد، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي عن ابن إسحاق، حدثني أبان … فذكره وقال/الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ورواه ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن أبي قتادة:"أنه رأى النبي ﷺ يبول مستقبل القبلة"ثنا بذلك قتيبة، ثنا ابن لهيعة بهذا، وحديث جابر عن النبي ﷺ أصح من حديث ابن لهيعة، ولما رواه البزار في مسنده عن محمد بن المثنى، نا وهب قال: وهذا حديث لا نعلمه يروى عن جابر بهذا اللفظ بإسناد أحسن من هذا الإِسناد. وذكر الترمذي في كتاب الخلافيات، وأبو الحسن الخزرجي في تقريب المدارك، وعبد الحق الأشبيلي أنّ الترمذي سأل البخاري عن حديث أبي إسحاق هذا فقال: هذا حديث صحيح، كذا ذكروه عنه، والذي في نسختي من كتاب العلل: سألت محمد عن هذا الحديث فقال: رواه غير واحد عن ابن إسحاق فقط، فلعله سقط منها شيء، والله أعلم، وأما قول ابن حزم حين أراد ردّه: حديث جابر رواه أبان بن صالح، وليس بالمشهور، فقول مردود لما أسلفنا من توثيقه عند من صحح حديثه؛ ولقول ابن معين وأبي زرعة وابن أبي حاتم ويعقوب بن شيبة والعجلي فيه ثقة، وقال النسائي: كان حاكمَا بالمدينة وليس به بأس، روى عنه إبراهيم بن أبي عبلة، وأسامة بن زيد، وابن جريج، وإسحاق بن أبي فروة، وعقيل، ومحمد الجندي، وابن عجلان، وموسى بن عبيدة، والحرث بن يعقوب والد عمرو، وعبد الله بن عامر الأسلمي، وسعد بن كعب بن عجرة، وعبد الله بن أبي جعفر، وهو مرسي جَدّ مَشْكَدْ- أنّه استشهد به محمد في باب عمرة القضاء من كتاب المغازي، وفال ابن سعد: ولد سنة ستين ومات بعسقلان سنة بضع عشرة ومائة،/زاد يعقوب الفسوي في تاريخه: وهو ابن خمس وخمسين سنة، فأي شهرة أرفع من هذه وأعلى وأما قول أبي عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد: ردّ أحمد بن حنبل حديث جابر، قال أبو عمرو وليس حديث جابر بصحيح، فيعرج عليه؛ لأنّ أبان بن صالح راويه ضعيف ففيه نظر من وجهين: الأول: قوله ردّه أحمد، إن أراد الردّ

стр. 114

الصناعي فغير صحيح؛ لثبوته في مسنده، لم يضرب عليه ولم ننزعه منه كعادته فيما ليس بصحيح عنده أو مردود. بين ذلك أبو موسى المديني عنه الباني تضعيفه الحديث بأبان، وهو قول لا سلف له فيما أعلم، وقد عارضه قول من أسلفناه، وقول الترمذي حسن غريب وهما لفظان متغايران، اللهم إلَّا أن يكون بعض رواته تفرد به، وإن كان كذلك فما أظنه غير أبان، والله تعالى أعلم، وفي كتاب الطبراني لذلك حديث عمار، ثنا محمد بن الفضل السقطي، ثنا الحكم بن موسى، ثنا عيسى بن يونس عن جعفر بن الزبير عن القاسم بن عثمان قال:"رأيت النبي ﷺ مستقبل القبلة بعد النهي عن الغائط أو بول"ولما ذكر الترمذي الأحاديث التي في الباب أغفل حديث ابن عمر:"إنّما نهى عن ذلك في الفضاء؛ فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس"رواه أبو داود (١) ؛ وقال فيه الحاكم: صحيح على شرط البخاري، وأما قول ابن حزم: النهي عن ذلك يعني عن استقبال القدس لن يصح، فمردود أسلفناه من عند البخاري، فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، البيت جمعه بيوت وأبيات. وأبابيت عن سيبويه، مثل فول وأقاويل، وتصغيره بييت ويبيت أيضا بكسر أوله، والعامة تقول وبت. قاله الجوهري: وقوله: طهرت بمعنى علوت، وفي بعض الروايات: رقيت بمعنى صعدت، وهو العلو، قال تعالى: ﴿فما اسطاعوا أن يظهروه﴾ وقال: ﴿ومعارج عليها يظهرون﴾ أي: يعلون قال النابغة: بلغنا السماء بابَا وجدودتا وأنّا لنبغي فوق ذلك مطهرا وأما اللبن مثل كلم، فواحدة لبنة ككلمة، ويقال: لبنة ولبن مثل لبدة ولبد، قال القزاز: وهو المضروب مرتعَا وكل شيء ربعته فقد لبنته، والملبن هو الفاعل، وهو الذي يضرب به، وأما الكنيف فهو البناء الذي انتزع من الدور لقضاء الحاجة، وأصله، الشيء الساتر؛ لأنه يستر ويغطى، أو لأنه كنف في أستر النواحي؛ ولذلك قالوا للترس كنيفَا، قال لبيدو لا الحجف الكنيف، ولحظيرة الإِبل كذلك حديث:"أن أبا بكر- رضى الله عنه- أشرف من

стр. 115

كيف" (١) أي ستر، قال القزاز: ومنه قولهم: اذهب في كف الله أي ستره وحياطته واختلف الناس في تأويل ما اختلف من الأخبار في استقبال القبلة واستدبارها؛ فذهب أبو أيوب إلى تعميم النهي والتسوية في ذلك بين الصحاري والأبنية، وهو مذهب الثوري والكوفي وأحمد وأبي ثور، واحتجوا بحديث أبي أيوب وغيره من الأحاديث الواردة في النهي، وفيها كثرة، وقال آخرون: جائز استقبال القبلة وبيت المقدس على كلّ حال، واستدبارهما في الصحاري والبيوت، قال الخطابي. وذهب ابن عمر إلى أنّ النهي إنّما جاء في الصحاري؛ ولذلك قاله الشعبي، وإليه ذهب مالك والشافعي، وقد قيل أن المعنى في ذلك هو أنَّ الفضاء من الأرض موضع للصلاة، ومتعبد للملائكة والإنس والجن؛ ففاعل ذلك مستهدف الأمصار وهو في الأبنية مأمون، وفي قولَ ابن عمر جمع بين الأخبار والله أعلم.

стр. 116

١٢- الاستبراء بعد البول /حدثنا علي بن محمد، نا وكيع ح، ونا محمد بن يحيى، نا أبو نعيم قالا: ثنا ربيعة بن صالح عن عيسى بن يزداد اليماني عن أبيه قال رسول الله ﷺ :"إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرّات" (١) ثنا علي بن عبد العزيز، نا أبو نعيم، ثنا ربيعة، فذكر نحوه، هذا حديث اختلف في اتصاله وإرساله وضعفه؛ فمن قال أنه مرسل أبو حاتم الرازي، قال: ليس ليزداد صحبة، وقال في موضع أَخر: لا يصح حديثه وليس لأبيه صحبة، ومنهم من يدخله في المسند، وهو وأبوه مجهولان، وفي الاستيعاب: يزداد والد عيسى، فقال: له صحبة وأكثرهم لا يعرفون ولم يرو عنه غير ابنه عيسى، وهو حديث يدور على ربيعة، وقال البخاري: ليس حديثه بالقائم، وقال يحيى بن معين: لا تعرف عيسى هذا ولا أبوه، وقال أبو عمرو: هو تحامل، وفيما قاله نظر؛ لأن أبا حاتم ذكر ذلك أيضا كما قدمنا فذهب ما توهمه، وذكره أبو داود في المراسيل، وقال ابن عساكر: يزداد ويقال ازداد مولى يحمر بن زيان اليماني عن النبي ﷺ ويقال هو مرسل، وبنحوه قاله عبد الحق، وزاد: لا يصح حديثه، وقرر ذلك أبو الحسن بن القطان، وأما قول أبي عمر: لم يرو عنه غير ابنه عيسى فغير صحيح؛ وذلك أن البخاري ذكر أن عكرمة روى عنه أيضا، وقال: ويزداد صاحب عدن، وأما الإِمام أحمد فإنه ذكر حديثه في مسنده اعتمادا على أنّ له صحبة، وأن حاله جيدة عنده، وكذلك العسكري قال: وهو من أهل اليمامة ذكر بعضهم في حديثه أنه أدرك النبي ﷺ ، وذكر أيضا أن يحيى بن العلاء قال ذلك، وكذلك ذكره البغوي في معجم الصحابة، وابن حبان البستي قال سأله فقال له صحبة: إلا أني لست احتج بحديثه بخبر

стр. 117

ربيعة بن صالح. كذا قال في ربيعة، وهو جند يماني روى عنه جماعة، وقال فيه ابن معين: صويلح الحديث، وقال الفلاس: جائز الحديث مع الضعف الذي فيه وقال السعدي: هما مثله، وقال ابن عدي: رّبما يهم في بعض/ما يرويه، وأرجو أنَّ حديثه صالح لا بأس به، وروى مسلم له مقرونا عن محمد بن أبي حفصة، وتكلّم فيه غير واحد، قال ابن عساكر: رواه جماعة عن ربيعة، يعني حديث يزداد- منهم عيسى بن يونس، وابن عيينة، والمعتمر بن سليمان، وأبو أحمد التبريزي، وإسماعيل بن عباس، وأبو داود الطيالسي، وعبد الرزاق، وابن أبى عاصم وروح بن عبادة، وفي كتاب العسكري، وابن هراشة، ووكيع وزكريا بن إسحاق، ثنا يحيى بن علي، ثنا نصر بن داود، نا أبو نعيم، نا زمعة، عن عيسى بن يزداد عن أبيه قال:"كان النبي- ﵇ إذا بال نثر ذكره ثلاث مرات" (١) قال العسكري: كذا جعله من فعله عليه السلام، وغيره يجعله من قوله، وفي حديث قرة بن خالد ويحيى بن العلاء عنه:"إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرات فإن ذلك يكفيه"، وهذا يدل على اضطراب وعدم ضبط، وأما قول ابن معين في عيسى: لا يعرف، إن أراد عيينة فمردود برواية رفعة وزكريا ابن إسحاق المكي عنه، وإن أراد حاله، فكذلك لذكره في كتاب الثقات؛ لابن حبان والنثر بالياء المثناه: جذب في جفوة. قاله في الصحاح من قال ولم تمسّ. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو أسامة عن عبد الله بن يحيى التوأم عن ابن أبي مليكة عن أمه عن عائشة قالت:"انطلق النبي ﷺ يبول فاتبعه عمر بماء فقال: ما هذا يا عمر؟ قال: ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ ولو فعلت لكانت سنة" (٢) بوّب أبو داود على هذا الحديث باب في الاستبراء، ورده الشيخ زكي الدين بقوله: التي روته عن عائشة مجهولة، وليس ذلك بشيء لأمرين؛ الأول: ليس كما زعم في أم ابن أبي مليكة غير أنهَّا مجهولة، بل معروفة الاسم والحال والنسب،

стр. 118

ذكرها الزبير وابن حبان في كتاب الثقات أن اسمها ميمونة بنت الوليد بن أبي حسين بن الحرث بن عامر بن يزيد/بن عبد مناف، روى عنها ابنها عن عائشة- يعني هذا الحديث- نا محمد بن إسحاق بن خزيمة نا قتيبة بن سعيد، نا التوأم به، وفي كتاب الوجدان للقشتري: وابن أبي مليكة تفرد عن أمه وعنه التوأم، وخالفه أيوب السختياني. والثاني: إغفاله النظر في حال التوأم، وهو مختلف، وابن معين يضعفه، وكذلك النسائي، وابن حبان يوثقه، ولذلك قال فيه بعض الحفاظ، هذا حديث غريب، وفي الباب حديث ابن مسعود:"أن النبي ﷺ توضأ ولم يمس ماء"رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي إسحاق عن هبيرة بن مريم عنه، وقال: لم يروه عن أبي إسحاق إلا أبو سنان. تفرد به الصباح بن محارب، وأما حديث الباب يدل على إتيان عمر بالماء كان لقصد أن يستعمله ﵇، مع الحجارة علما من عمر لطلوبيّه ذلك، وإنما يتم كون هذا المعنى مرادا في الخبر حمل الوضوء منه غلى الغسل لغة، وعلى هذا يكون الخبر دليلا على استحباب الجمع بين الماء والحجر، ووبخه الدلالة قوله ﵇:"ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ" (١) فيقتض فعل الوضوء المذكور في بعض الحالات بطريق المفهوم، وذلك مفيد للندب، وقد يدلّ على الجمع حديث أورده البزار في مسنده من رواية محمد بن عبد العزيز الزهري، وهو ضعيف لا يحتج به. عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله-عن ابن عباس نزلت هذه الآية في أهل قباء: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ فسألهم النبي ﷺ فقالوا: إنّا نتبع الحجارة الماء " (٢) وقد وردت أحاديث مخالفة الظاهر لحديث الباب تأتي بعد، وفيه دليل على أن مداومته ﵇ على الفعل يقتضي وجوب ذلك الفعل علينا، ما لم يقم دليل على عدم الوجوب والله أعلم.

стр. 119

١٣- النهي عن الخلاء على قارعة الطريق حدثنا حرملة بن يحيى، نا عبد الله بن وهب، أخبرني نافع بن يزيد/عن حيوة بن شريح أن أبا سعيد الحميري حدثه قال: كان معاذ بن جبل يتحدّث ما لم يسمع أصحاب رسول الله ﷺ ويسكت عما يسمعوه فبلغ عبد الله بن عمرو ما يتحدّث به، فقال: والله ما سمعت رسول الله ﷺ قال هذا، وأوشك معاذ أن يفتنكم في الخلاء، فبلغ ذلك معاذ، فقال معاذ: يا أبا عبد الله بن عمرو إنّ التكذيب بحديث رسول الله ﷺ يفاق بما من قاله، لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول:"اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، والظل، وقارعة الطريق" (١) هذا حديث خرجه أبو عبد الله في مسنده من رواية سعيد بن الحكم عن نافع، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه إنّما تفرد مسلم بحديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة:"اتقوا الملاعن" (٢) وفيما قاله نظر ذلك أنّ هذا حديث منقطع، فيه رجل مجهول، بيانه: ما ذكره أبو داود عن إسحاق بن سويد وعمر بن الخطاب عن سعيد بن الحكم، نا نافع … فذكره مختصرا. كذا هو في رواية اللؤلؤي، وابن داسر وفي رواية ابن العبد في كتاب التفرد له زيادة عليهما، وهي قال أبو داود: ليس هذا بمتصل- يعني بذلك انقطاع ما بين أبي سعيد ومعاذ- وبنحوه قال الأشبيلي أيضا وابن القطان، وهو رجل مجهول لا يعرف اسمه ولا حاله ولا من روى عنه غير حيوة، ولا روى هو عن غير معاذ ولا رواه عن حيوة غير نافع ومع ذلك فله

стр. 120

شاهد جيّد من حديث سراقة بن مالك أورده حرب بن إسماعيل الكرماني في مسائله عن عباس العنبري، أورد عبد الرزاق: نا معمر عن سفيان بن الفضل عن أبي رشد بن الجندي أنّ سراقة بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :"إذا أتى أحدكم من الغائط/فليكرم قبلة الله ولا يستقبل القبلة، واتقوا مجالس اللعن: الطل والماء وقارعة الطريق … " (١) الحديث. أبو رشد بن زياد وثقَهُ ابن حبان وسماك، ووثقه النسائي والبستي ووثقه من في الإِسناد والبستي وثقة ومن في الإِسناد لا يسأل عنهم قال: ورواه حبان بن موسى عن ابن المبارك عنَ معمر موقوفا، وشاهده ذكره عبد الله بن زهير في مسنده عن ابن لهيعة عن عبد الله بن لهيعة السبائي: أخبرني من سمع ابن عباس سمعت رسول الله ﷺ يقول:"اتقوا الملاعن الثلاث، قيل: وما الملاعن يا رسول الله؟ قال: أن يقعد أحدكم في ظل يستظل فيه، أو في طريق، أو نقع ماء"وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده من حديث ابن المبارك عن ابن لهيعة قال: حدّث ابن هبيرة، وهو: وإن كان مرسلا لإيهام الراوي عن ابن عباس؛ فإنّ الشواهد لا يعتبر لها شرط الصحيح من كلَ وجه، وابن لهيعة مختلف في حاله كما أسلفناه، وقد زال تدليسه بتصريحه بالسماع، وأيضا فابن المبارك حمل عنه قبل احتراق كتبه، وكان يتبع أصوله، وشاهد آخر ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث ميمون بن مهران عن ابن عمر: "نهى النبي ﷺ أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة"ا (٢) "ونهى أن يتخلى

стр. 121

على ضفة نهر جاري" (١) قال: لم يروه عن ميمون إلا قراب بن السائب، تفرد به الحكم بن مروان الكوفي قراب. قال البخاري فيه: منكر الحديث، تركوه. حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير قال: قال سالم: سمعت الحسن يقول: جابر بن عبد الله، قال رسول الله ﷺ : "إياكم والتعريس على جواد الطريق، والصلاة عليها، فإنها مأوى الحيات والسباع"./وقضاء الحاجة عليها فإنها من الملاعن" (٢) ، هذا حديث معلل بأمرين: الأول: ضعف عمرو بن أبي سلمة؛ فإنه ممن قال فيه ابن أبي حاتم: لا يحتج به، وقال يحيى: ضعيف. الثاني: انقطاع ما بين الحسن وجابر فممن ذكر ذلك ابن المديني وبهز وأبو زرعة وأبو حاتم والبزار، وفي حديث الباب تصريح بسماعه منه لو كانت الطريق سالمة من عمرو، على أنه قد توبع على ذلك فيما ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه هشام بن حسان يقول عن الحسن ثنا جابر بن عبد الله، وأنا أنكر هذا، وروى شريك عن أشعب عن الحسن. سألت جابرا فال أبو داود: لا يصح، ولو رأينا الحديث الذي في مسند أحمد من تتبع لأذعنا له سمعا وطاعة قال: حدّثنا يزيد- يعني ابن هارون ثنا أحمد الطويل، قال: حدثنا الحسن

стр. 122

إحدى صلاتي العشاء، فأطال، فرأيت اضطراب لحيته، فلما انصرف قلت: أكنت تقرأ؟ فقال لي عامته تسبيح ودعاء، ثم قال: " جابر بن عبد الله قال: "كنا ندعوا قياما وقعودا وركوعا وسجودا" (١) . فهذا كما ترى بسند كالشمس فيه تصريح بسماعه منه، ولا مطعن في سماعه بعد هذا، وإذا أثبت هذا فقد وقع لنا هذا الحديث مختصرا بإسناد صحيح على شرط مسلم، ذكره المروروذي في مسنده فقال: حدّثنا إسحاق الأزرق عن هشام عن الحسن عن جابر قال:"نهى عن الصلاة على جواد الطريق" (٢) . والصحابي إذا قال نهى أو أمر كان محمولاً على الاتصال كما تقدم قبل، ورواه يزيد بن هارون عن هشام مرفوعا مطولاً، قال: وقول رسول الله ﷺ : "إذا كنتم في الخصب فامنحوا الركاب حقها- أو كلمة نحوها ولا تعدوا المنازل، وإذا كنتم في الجدب فعليكم بالدلجة؛ فإن الأرض تطوى بالليل، وإذا تقولت/لكم الغيلان فبادروا بالأذان، ولا تصلوا على قارعة الطريق تبدلوا عليها فإنها مأوى الحيّات والسباع، ولا تقضوا عليها الحاجات فإنها ملاعن"رواه البزار (٣) عن محمد بن معمر عن يزيد وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإِسناد، وهم يتكلمون في سماع الحسن من جابر، وفيما قاله نظر؛ لأن حديث الباب بغير هذا الإِسناد، والله أعلم، وله شاهد من

стр. 123

حديث أبي هريرة مرفوعا:"اتقوا اللعانين، قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم"رواه مسلم (١) في صحيحه، ومن حديثه أيضا عند ابن عدي مرفوعا:"نهى أن يتغوط الرجل في الفرع، قيل: وما الفرع؟ قال: أن يأتي أحدكم الأرض فيها النبات كأنما قمت قمامته، فتلك مساكن أخوانكم من الجن" (٢) وفي بعض الروايات: "فإنه مصلى الخافين- يعني الجن"رواه أبو أحمد من طريق سلام بن سليم الطويل، وهو متروك. حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عمرو بن خالد، ثنا لهيعة عن قرة عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن النبي ﷺ :"نهى أن يصلي على قارعة الطريق، أو يضرب الخلاء عليها، أو يبال عليها" (٣) ابن لهيعة تقدم ذكره، وقرة هو ابن عبد الرحمن بن حَيُوئل اسمه يحيى، قال ابن حبان: من ثقات أهل مصر، وخرّج حديثه في صحيحه، ومسلم فرنه بغيره، وأبو عيسى يصحح حديثه، وكذلك الحاكم، وقال الأوزاعي: ما أحد أعلم بالزهري منه، وقال ابن عدي: لم أر له حديثا منكرا جدا، وأرجو أنه لا بأس به، وخالف ذلك أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو داود وابن القطان/وعمرو بن خالد القرشي الأعشى القاسمي، مولاهم وأصله كوفي، قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال أحمد بن حنبل: متروك الحديث ليس بشيء، وقال أحمد بن محمد قال أبو عبد الله: لعله ابن خالد الواسطي، كذاب يروي عن زيد بن علي عن أبانة نسخة موضوعة بكذب، وكذلك قاله وكيع وإسحاق بن زاهر وأبو زرعة، وقال ابن معين: كذاب، وقال أبو داود ويعقوب بن سفيان: لا شيء وقد وردت أحاديث تدلّ على المنع من البول في مواضع:"لا يبولن

стр. 124

أحدكم في حجر" (١) من عند النسوي وإسناده صحيح وإن كان ابن عروة ذكر أن أهل البصرة تفردوا به، ولا بأس بذلك، وحديث ابن عمر قال عليه السلام:"لا تبولوا في الماء الناقع" (٢) ذكره أبو نعيم في تاريخ أصبهان من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن نافع، عنه، ومن مراسيل أبي داود عن أبي مجلز:"أن النبي ﷺ أمر عمر أن ينهي أن يبال في قبلة المسجد" (٣) وفيه عن مكحول:"نهى رسول الله ﷺ أن يبال بأبواب المساجد " وعند العقيلي عن أبي هريرة:"كان ﵇ يكره البول في الهواء" (٤) وضعفه بأبي الفيض يوسف بن السفر، وحديث ابن معقل:"لا يبولن أحدكم في مستحمه" (٥) وقد تقدم وحديث رجل من الصحابة: "نهى ﵇ أن يتمشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله"عند أبي داود (٦) ، الموارد جمع مورد، وهو مفعل من الورود أي: الحضور، قال الجوهري: ورد فلان، ويردوا حضروا، وأورده غير أحضره، والمورد مقول على طريق الماء على منهل الماء، والأول المراد في الحديث على ما قاله جماعة من العلماء، والظاهر أن المراد هو الثاني؛ وذلك أن الحديث رواه ابن عباس كما مر، وفيه:"أو نقع الماء"وفي حديث سراقة:"والماء"وفيها للبيان/لمحمل

стр. 125

المورود؛ فوجب المصير إليه؛ ولأن الحديث يفسر بعضه بعضَا، وإذا انفرد هذا فالذي يظهر تخصيصه بالماء الراكد لتقيد الإِطلاق بنقع الماء في حديث ابن عباس، ولأن ما كثر وجرى لا تأثير للأخبثين فيه، وقارعة الطريق هي الجادة، واشتُقت من القرع أي الضرب فهي مقروعة بالقدم وغيره، وذلك من باب تسمية المفعول بالفاعل، وفيه منع التخلي بفعل الأشجار المثمرة صونَا لشرائط الثمر عن التنجس، والفقهاء يختلفون في المنع؛ فمنهم من يطرده في جميع الزمان، ومنهم من يخصه بزمن الثمار لحديث ابن عمر مرفوعَا:"نهى أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة، أو ضفة نهر جاري" (١) وفي معناه تحريم التخلي فيما ينقع من الأمكنة، كالنيل والمربد ويحتمل التعميم، وفي معنى الظل: الشمس في السماء؛ فإنها تعضد لمنع البرد، كما أن الظل يقصده المسافر للقيلولة، يدل عليه ما رواه أبو خيثمة عن أبي قطن لم يرو عن فلان، قال: رأيته حرَا في الشمس، فيحمل ما قلناه أو على كشف عورته وقت ذاك، والظل على ما حكاه يقلب للشجرة وغيرها بالغداة والفيء بالعشي، قال الشاعر: فلا الظل في وقت الضحى يستطيعه ولا الفيء من برد العشي تذوق قال: وأخبرت عن أبي عبيدة قال: قال رؤبة بن العجاج: كلما كانت عليه الشمس فهو طل، قال ابن سيدة: وجمعه أظلال وظلال وظلول. وهو التباعد للبراز في الخلاء، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا إسماعيل بن علية عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة بن شعبة قال:"كان النبي ﷺ إذا ذهب المذهب أبعد " خرجه الترمذي (٢) . وقال فيه حسن صحيح،

стр. 126

وخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن علي بن حجر، نا إسماعيل بن جعفر، نا محمد بن عمرو … فذكره، وفي الصحيحين (١) عنه:"كنت مع النبي ﷺ في سفر/فقال: يا مغيرة خذ الأداوة فأخذتها، فانطلق حتى توارى عني فقضى حاجته"وذكر الدارقطني أن محمد بن عمرو رواه عنه عن المغيرة إسماعيل، وأسباط بن محمد، وأبو بدر شجاع بن الوليد، وخالفهم عبدة بن سليمان فقال عن ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، والصحيح الأول، وفي الأوسط، وذكره من حديث ابن سيرين عن عمرو بن وهب عنه، ولم يروه عن ابن سيرين إلا جرير بن حازم. تفرد به علي بن عبد المجيد المعني. حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا عمر بن عبيد عن عمر بن المثنى عن عطاء الخراساني عن أنس قال:"كنت مع النبي ﷺ في سفر فتنحى لحاجته، ثم جاء فتوضأ" (٢) هذا الحديث فيه علل ثلاث: الأولى: الجهالة بحال عمر بن المثنى؛ فإني لم أره في تاريخ البخاري ولا ابن أبي حاتم ولا البستي، ولما ذكره ابن سرور قال: سمع عطاء ببيت المقدس، روى عنه عمر بن عبيد الطنافسي، والعلاء بن هلال الباهلي، روى له ابن ماجة، لم يزد على ذلك، وليس بكاف في معرفة حاله، وذكره أبو عروة في الطبقة الثانية والثالثة من أهل الجزيرة، وبنحوه ذكره السيّد جمال الدين ولم يزد. الثانية: ضعف عطاء بن أبي مسلم عبد الله، ويقال ميسرة أبو أيوب الخراساني الأزدي البلخي الشامي، ويقال أبو عثمان، ويقال أبو محمد، ويقال أبو صالح مولى المهلب، وإن كان مسلم خرّج حديثه في صحيحه فقد كذّبه سعيد بن المسيب، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ مخطئ ولا يعلم؛ فبطل الاحتجاج به.

стр. 127

الثالثة: انقطاع ما بينه وبين أنس بن مالك. نص على ذلك أبو زكريا يحيى بن معين، وأبو زرعة الرازي وغيرهما. حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، نا يحيى بن سليمان عن ابن جشم عن يونس بن خباب عن يعلي بن مرة أن النبي ﷺ :"كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد" (١) هذا حديث معلل بثلاثة أشياء:/ الأول: ضعف يعقوب بن حميد المدني، قال أبو حاتم: ضعيف. وسئل عنه أبو زرعة فحرك رأسه، فقيل: صدوق؟ فقال: لهذا شروط، وقال مرة أخرى: قلبي لا يسكن إليه، وقال العنبري: يوصل الحديث، وقال يحيى والنسوي: ليس بشيء. الثاني: يونس بن خباب أبو حمزة ويقال: أبو الجهم، كوفي، قال يحيى بن سعيد فيه: ما تعجبنا الرواية عنه، كان كذابا، وقال أحمد: كان عبد الرحمن لا يحدّث عنه، وقال ابن معين: هو لا شيء، رجل سوء، وقال مرة أخرى: ضعيف، وكذلك قاله النسائي الفسوي في تاريخه، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث ليس بالقوي، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه، وقال الدارقطني: كان رجل سيء فيه شيعة مفرطة، وكان يسب عثمان، وقال عبّاد ابن العوام سمعه بحديث القبر وزاد فيه:"ويسأل عن علي"قال: فقلت له: لم نسمع بهذا"قال: أنت من هؤلاء الذين يحبون عثمان الذي قتل ابنتي رسول الله ﷺ قال: قلت له قتل واحدة فزوَّجه الأخرى، وقال أبو داود: كان له رأي سوء في حديث القبر على رأي تام لأصحاب النبي ﷺ ، قال أبو داود: وحدثني ابن شمعة قال: لا أحدث عنه حتى أتوصد يميني، قال أبو داود: وقد رأيت أحاديث شعبة عنه مستقيمة وليست الرافضة كذلك، وقال العجلي: كوفي شيعي خبيث. الثالث: انقطاع ما بينه وبين يعلي أن جمع من نظر في كلامه، لما ذكر ترجمته لم يذكر في أشياخه صحابيا كبيرا ولا صغيرا، إنّما يذكر في أشياخه التابعين كمجاهد وطاوس وغيرهما، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق ليس

стр. 128

فيها إلا علّة واحدة، وعلى قول بعضهم تكون صحيحة لا علة فيها، وهي مذكورة في كتاب البغوي عن داود بن رشيد ثنا إسماعيل بن عياش، حدثني عبد الله/بن عثمان بن جشم عن سعيد بن راشد عن يعلي بن مرّة قال: "كان النبي- ﵇ إذا خرج إلى الخلاء استبعد وتوارى"رواه ابن نافع عن إبراهيم البلدي، نا أدم بن أبي إياس نا إسماعيل به، ورواه الخطابي في كتاب الغريب عن محمد بن العباس المكتب، نا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل، نا هارون بن إسحاق الهمداني، ثنا مطلب بن زياد عن عمر عن عبد الله عن حليمة- امرأة يعلي- عن يعلي- ولفظه عن النبي ﷺ :"أنه انطلق للبراز، فقال لرجل كان معه: سر لي بما بين الأنبياء بين فعل أصحابي جمعاء، فاجتمعا فقضى حاجته"إسماعيل وثقة ابن معين ويعقوب بن سفيان مطلقا، وقال ابن عدي: وفي الجملة هو ممن نكتب حديثه، وكذا قاله أبو حاتم: وأكثر العلماء ضعفه، وسعيد حديثه في الصحيح، وفي كتاب الاستيعاب: يعلي بن مرة بن وهب، واسم أمه شبابة فربما نسب إليها فقيل: يعلي بن شبابة، يكنى أبا المرزام كوفي، وقيل أن له دار بالبصرة، شهد مع النبي ﷺ الحديبية وخيبر والفتح وحنينا والطائف. كذا ذكر نسبه، وغالبا إنما يذكر النسب من كتاب المذيل للطبري، وعندي نسخته التي عليها مواضع بخطه، وليست على ما ذكره، إنما هو يعلي بن مرة بن عباب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف، والنسب الذي ذكره أبو عمر ذكره ابن سعد وابن بنت منيع وأبو أحمد العسكري وابن قانع، وفي جمع أبي عمر بيَّن أن شبابة أمه، وابن منده نظر، وإن كان ابن سعد قد ذكر ذلك وقال: هي أمه أوجدّته، فقد أنكر ذلك ابن حبان في قوله: يعلي بن مرّة الثقفي العامري، ومن قال انه ابن شبابة فقد وهم، وكذا فرّق بينهما العسكري حاتم الرازي، وجملة وذكر نسب كلّ واحد منهما على خلاف ما ذكره الآخر، فأما ابن مرّة فذكره كما تقدّم، وأما ابن شبابة فقال: شبابة ابن عثمان بن جري بن ربيعة بن سعيد بن أبي عتبة بن مالك بن كعب بن عمرو/بن سعد بن عوف بن نسي وهو بستي، ثم أعاد ذكر ابن مرة في ساكن البصرة كما تقدّم وحده، والطبراني في الكبير فرق بينهما، بين ابن

стр. 129

مرة العامري، وابن مرة الثقفي، وابن أمية، وابن شبابة على قول أبي القاسم الاعتماد؛ لان تعيّنا لا تجتمع مع عامر بحال إلا مختلف أو نزول أو غير ذلك، وأما الترمذي فإٍنه لم يذكر في تاريخه غير ابن مرة الثقفي، وكذا يعقوب الحموي. حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن بشار وقالا: نا يحيى بن سعيد القطان عن أبي جعفر الخطمي- واسمه عمير بن يزيد- عن عمارة بن خزيمة والحرث بن فضيل عن عبد الرحمن بن أبي فزاد قال:"حججنا مع النبي ﷺ فذهب لحاجته فا بعد"هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه عن بندار ثنا يحيى بن سعيد به، ولفظ النسائي:"خرجت مع النبي- عليه السلام-...... (١) فكان إذا أراد الحاجة أبعد" ولما رواه البزار عن عمرو بن علي، نا يحيى به، قال: لا يعلم روى عبد الرحمن عن النبي هذا الحديث، وقد زاد فيه غير يحيى كلاما، وكذا قاله ابن بنت منيع في معجمه، وخالف ذلك أبو عمرو بن عبد البر فقال: له حديث آخر في الوضوء، وله أحاديث بعد في أهل الحجاز وأما ما ذكره ابن نافع من أنَّ عمارة روى هذا الحديث عن الحرث بن عبد بن عمرو، فيشبه أن يكون وهفا، ولعلّه من الناسخ، ولفظه:"فرأيته خرج من الخلاء فاتبعته بأداوة وجلست له على الطريق، وكان إذا أتى الحاجة أبعد"حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبيد الله بن موسى، نا إسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر قال:"خرجنا مع رسول الله ﷺ وكان ﵇ لا يأتي البراز حتى يتغيّب فلا يرى"هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف رواته إسماعيل بن عبد الملك (٢) ابن رفيع بن أخي عبد العزيز أبو عبد الملك، وهو ابن أُبي الصُّغير المكي، روى عنه الثوري، وعيسى بن يونس، وأبو نعيم، وعبد الواحد/ابن زياد، قال القطان: تركته ثم كتبت عن سفيان عنه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث وليس حده

стр. 130

الترك، قال ابنه: يكون مثل أشعث بن سوار في الضعف؟ قال: نعم، وقال ابن معين والنسائي: ليس بالقوي، وقال البخاري: نكتب حديثه، وقال ابن حبان: تعلت ما روى، وقال ابن مهدي: أضرب على حديثه وذكر ابن عدي حديثه هذا فما أنكر عليه، ثم قال: وهو ممن يكتب حديثه، وقال الآجري: سألت عنه أبا داود، فقال: ضعيف، وفي موضع آخر: ليس بذاك، وسيأتي ما للناس في حديث عن أبي الزبير عن جابر من الضعف، وغير ذلك عن قريب- إن شاء الله تعالى-، وأمّا قول الحاكم إثر حديث المغيرة المتقدّم: شاهده حديث إسماعيل بن عبد المالك عن أبي الزبير بالشواهد، لا يلتزم فيها الصحة من كلّ وجه. حدثَنا العباس بن عبد العظيم العنبري، نا عبد الله بن كثير عن جعفر نا عوف المزني عن أبيه عن جدّه عن بلال بن الحرث المزني أن رسول الله ﷺ :"كان إذا أراد الحاجة أبعد"زاد العسكري:"خرجنا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره فخرج لحاجته، وكان إذا خرج يبعد"ورواه في الأفراد مطولا، فذكر الشجرتين اللتين سترتاه ﵇، وقال: غريب من حديث جابر، تفرد به إسماعيل منه. هذا حديث ضعيف لضعف رواية كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني؛ وذلك لأن الإِمام أحمد قال: لا تحدّث عنه، وقال مرة: منكر الحديث ليس بشيء، وقال مرة: لا يساوي شيئاً، وضرب على حديثه في المسند ولم يحدث به، قال يحيى: ليس حديثه بشيء ولا يكتب، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال الشافعي: هو ركن من أركان الكذب، وقال ابن حبان: يروي عن أبيه بنسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الرواية عنه إلَّا على جهة التعجب،/وقال أبو أحمد: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال ابن السكن: جدّه عمر وله صحبة يروي عنه بهذا الإسناد أحاديث فيها نظر، وقال أبو داود: كان أحد الكذابين، وقال أبو عمر: َ كثير مجتمع على ضعفه، لا يحتج بمثله، وفيه نظر؛ لأنّ الترمذي خرج في جامعه حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جدّه في تكبير العيد سبعا، وحديث كثير هذا، وقال هذا حديث حسن، وهو أحسن شيء في الباب، وقال في العلل الكبير: سألت محمدا عن هذا الحديث- يعني المذكور في العيد من رواية عمرو- فقال:

стр. 131

صحيح، وعن حديث كثير منه أيضا فقال: هو أصح شيء في الباب وبه أقول، وذكر له حديثا آخر: في الجمعة ساعة، وقال فيه حديث غريب، وحدّثنا به الصلح جابر بن المسلم وقال فيه: حسن صحيح وحدثنا منه:"من أحيا سنني" (١) قال: فيه حسن، وفي الإيمان قال فيه: حسن، فأين الإِجماع مع مخالفة أبي عبد الله وأبي عيسى اوأَما أبوه عبد الله فتفرد عنه بالرواية أبيه مكين، فيما رواه البخاري وأبو حاتم والبستي في كتاب الثقات، ومقدار إبعاده ﵇ غير مبين فيما مضى من الأحاديث، وفي الباب غير ما حدث، من ذلك حديث زياد ابن سعد عن أبي الزبير جبر بن يونس بن حبان الكوفي: سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يذكر أنه سمع أباه يقول:"كان النبي- ﷺ وأنا معه مسافرين إلى مكة فكان إذا خرج إلى الغائط أبعد حتى لا يراه أحد، قال: فيصر بشجرتين متباعدتين فقال: يا ابن مسعود اذهب إليهما فقل لهما أنّ النبي يأمركما أن تجتمعا فيتوارى بكما"الحديث. قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن زياد إلا ربيعة بن صالح، تفرد به أبو قرّة، وقد جاء مقدار ذلك البعد مصرحا به في حديث عبد الله بن عمر. ذكره الطبري في تهذيب الآثار قال:"كان رسول الله ﷺ يذهب إلى حاجته إلى المغمس" (٢) قال نافع عن ابن عمر: نحو ميلين من مكة، وفي

стр. 132

مسند السراج: عن واثلة، وحديث ابن عمر هذا ويعلي وأنس بن مالك/ مستدرك ذكرهم على الترمذي في قوله: وفي الباب عن أبي قتادة وعبد الرحمن بن أبي فزاد، ويحيى بن عبيد عن أبيه وأبي موسى وابن عباس وبلال بن الحرث وجابر فيه دليل على الأبعاد إذا كان في صراح من الأرض، ويدخل في معناه ضرب الحجب وإرخاء الستور وأعماق الآبار والحفائر، ونحو ذلك من الأمور الساترة للعورات، وذلك من آداب التخلي، وكذلك لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض (١) ، والالتفات يمينه وشماله، وتغطية الرأس وترك الكلام، والاستنجاء باليسار، وغسل اليد بعد الفراغ بالتراب، والاستجمار بثلاث، وأن يجتنب الروثَ والرمة، وأن لا يتوضأ في المغتسل، ونزع الخاتم إذا كان فيه اسم الله تعالى وما في معناه، وارتياد الموضع الرمث. وأن لا يستقبل الشمس والقمر والقبلة ولا يستدبرها في البيوت، وأن لا يبول قائما، ولا في طريق الناس وظلّهم، والماء الراكد ومساقط الثمار وضفة الأنهار، وأن يتكئ على رجله اليسرى، ويتنحنح، وينثر ذكره ثلاثا، قال الخطابي: البراز بفتح الباء اسم للفضاء الواسع من الأرض، كَنَوا به عن حاجة الإنسان كما كنوا بالخلاء عنه، يقال: تبرز الرجل إذا تغوط، وهو أن يخرج إلىَ البراز، كما يقال تخلى إذا صار إلى الخلاء، وأكثر الرواة يقولون البراز بكسر الباء وهو غلط، وإنما البراز مصدر بارزت الرجل في الحرب مبارزة وبرازا. انتهى ما أنكره غير منكر، ولا مردود لذكره في كتاب الصحاح وغيره من كتب اللغة، والله أعلم. وصححه الشيخ الألباني: (الصحيحة: ح/١٠٧٢) . (١) ودليل ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (١/١٠٧) الخطيب في"تاريخه" (١٤/ ٢٠٨) ولفظه:' كان لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض".

стр. 133

١٤- الارتياد للغائط والبول حدّثنا محمد بن بشار، نا عبد الملك بن الصباح نا ثور بن يزيد عن حصن الحميدي عن أبي سعد الخير عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:"من استجمر فليوتر" (١) من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن تحلل فليفض، ومن لاك فليبتلع من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومن أتى الخلاء فليستتر، فإن لم يجد إلا كثيب رملٍ/فليمره عليه، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم فمن فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج عليه حدّثنا عبد الرحمن بن عمر، ثنا عبد الملك الصباح بإسناده نحوه، وزاد فيه:"ومن اكتحل فليوتر، فمن فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج عليه" (٢) . هذا حديث خرجه أبو حاتم (٣) في صحيحه عن محمد بن عبد الله بن عبد السلام مكحول قال: نا سليمان بن سيف، نا أبو عاصم، نا أبو زيد، ورواه البخاري في التاريخ الكبير عن عاصم مختصرا، والإِمام أحمد في مسنده، وقال: وكان من أصحاب عمر بن الخطاب، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث أبي عامر الخزاز عن عطاء عنه مختصرا، وقال: لم يروه عن أبي عامر إلّا

стр. 134

روح بن عبادة. تفرد به إبراهيم بن بسطام، وخرجه من حديث ابن شهاب، قال: سمعت أبا إدريس يخبر عن أبي هريرة مختصرا، ورواه أيضا من جهة الأوزاعي عن عثمان بن أبي سودة عن أبي سعد الخير، وقال: لم يروه مرفوعا عن الأوزاعي إلَّا الصقل. تفرد به عمرو بن هاشم وأبي ذلك عمر بن عبد البر، وقال: ليس إسناده بالقائم، فيه مجهولان، وأبو محمد بن حزم وأبو بكر البيهقي وأبو محمد الأشبيلي، ويشبه أن يكون قول أبي حاتم أقرب إلى الصواب؛ وذلك أن العلّة عند من ضعفه إنّما هي الجهل بحال حصين وأبي سعد، أما حصين فهو أبوِ سعيد حصين بن عبد الله الحبرانِي، ويقال: الحميري، ونسبه بعضهم حبرا نيا ولعلّه تصحيف الحمراني وحبران قيل من حمير وحمران ليست منهم بحال. ذكره البستي في كتاب الثقات، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة وعنه فقال: شيخ، وقال أبو زرعة: الدمشقي شيخ معروف، وقال يعقوب: لا أعلم إلَّا خيرا، وهو مما استدرك على ابن عساكر العلل في التاريخ الكبير حمصا، وأما أبو سعد فاختلف فيه؛ فقال جماعة: أبو سعد كما تقدّم، وقال بعضهم: أبو سعيد، قال الدارقطني: والصواب الأول، وقد اختلف في صحبته فممن/ذكره في الصحابة أبو داود قال: لما خرج حديثه هذا في رواية ابن داست: أبو سعد الخير، هو من أصحاب النبي- ﵇، وقال أبو عمر: أبو سعيد الخير، ويقال: أبو سعد الخير الإِنماري، له صحبة، قيل اسمه عامر بن سعد، وقيل: عمرو بن سعد، سكن الشام، له عن النبي ﷺ أحاديث يسيرة، وأمّا ابن عساكر فزعم أن الصحابي الملقب أبا سعد الإِنماري المسمى بهذين الاسمين، هو المكنى أيضَا أبا البشر، فالله أعلم، وبنحوه ما ذكره أبو عمر ذكره يعقوب وابن منيع وغيره، وأما ابن أبي حاتم ذكره في كتابه سألت أبا زرعة عنه فقال: لا أعرفه، فقلت: لقى أبا هريرة؟ فقال: على هذا يرفع، وذلك ليس بمؤثر في عدم المعرفة بحاله، على تقدير أن يكون تابعيا؛ لأن ابن حبان البستي عرفهم؛ فلذلك أدخله في كتاب الثقات، وإن كان صحابيا كما تقدم فلا يطرد في حاله، وقول أحمد: كان من أصحاب عمر لا ينافي صحبته؛ لأن الصحابة

стр. 135

كلهم من أصحابه، وإن كان العرف يقضي على ذلك؛ فظهر بمجموع ما أسلفناه ترجيح قول من رجح الحديث على قول من ضعفه؛ لأن من علم، حجة على من لم يعلم ومن أثبت حجة على من نَفَى، وفي رواية الطحاوي تصريح بسماع ثور من حصين بن حصين بن أبي سعد، وزعم بعض العلماء أنه لا يعرف اسمه، وليس كما زعم لما تقدّم، وزاد بعض مشايخنا زيادة: ولا أعلم له منه سلفا. حدّثنا علي بن محمد، نا وكيع عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلي بن مرّة عن أبيه قال:"كنت مع النبي ﷺ في سفر فإذا أراد أن يقضي حاجته فقال: ائت تلك الأشياء تين"قال وكيع:"يعني النخل الصغار""فقل لهما أن رسول الله ﷺ يأمركما أن تجتمعا، فاجتمعا، فاستقر بهما يقضي حاجته ثم قال لي، زينهما فقل لهما/ترجع كل واحدة منكما إلى مكانها، فقلت لهما فرجعتا" (١) هذا حديث إسناده صحيح، واختلف على وكيع فيه، فتارة رواه كما تقدّم، وتارة عن يعلي من غير ذكر أبيه. ذكره عنه ابن أبي شيبة في مسنده وهو الصحيح. والأول وهم. نص على ذلك البخاري وابن عساكر. انتهى. قد وجد متابعَا لوكيع على رواية بعضهم، وهو محاض بن الروع فيما ذكره البغوي عن هارون بن عبد الله عنه، ورواه أحمد بن منيع في مسنده من غير طريق وكيع بزيادات يستفدن في أعلام النبوة. عن حسين بن محمد، نا المسعودي عن يونس بن خباب عن أبي يعلي بن مرّة عن يعلي بن مرّة أنه قال:"شهدت مع النبي ﷺ مشهدَا لم يشهده غيري، نزلت معه في سفر فقال لي: يعلي بن مرّة هل ترى شيئاً يواريني؟ وأراد الحاجة، فقلت والله يا رسول الله ما أرى شيئَا يواريك إلا شجرتين لعلهما إن اجتمعتا، قال: فقل لهما فليجتمعا يإذن الله تعالى، فأتت إحداهما إلى الأخرى، فلما قضى حاجته قال: قل لهما فلترجع كل واحدة منهما إلى مكانها، ثم إن امرأة عرضت له بابن لها فقالت: يا رسول الله هذا ابني قد أصابه لمم فتفل ﵇ في فيه، ثم قال: باسم الله، محمد رسول الله، أخس عدو الله، فلما رجعنا من سفرنا إذا تهدى لرسول الله ﷺ وتخبره

стр. 136

أنه لم يصبه شيء منذ فارقهما، فلما أتينا المدينة إذا بعير قد وضع جرانه مهملات عيينة فقال النبي ﷺ أنه يخبرني أنه نضح على أهله كذا وكذا، ثم أرادوا أن ينحروه فالتمسوا صاحبه، فلما جاء صاحبه قال: يعني بعيرك هذا،/ قال: هو لك، قال: فاجعله في إبلك وأحسن إليه". وروى بعضه الحاكم في مستدركه (١) حدثنا محمد بن يحيى، نا أبو النعمان، نا مهدي بن ميمون محمد بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال: كان أحب ما استتر به النبي ﷺ لحاجته هدفا أو جائش نخل" (٢) . هذا حديث صحيح خرجه مسلم (٣) بن حجاج في صحيحه عن شيبان بن عبد الله بن محمد بن إسحاق، ثنا مهدي بلفظ:"أردفني النبي ﷺ ذات يوم، فأسرّ إلي حديثا لا أحدثه أحدا من الناس … "الحديث. حدثنا محمد بن عقيل بن خويلد، نا حفص بن عبد الله، حدّثني إبراهيم بن طهمان عن محمد بن ذكران عن يعلي بن حكيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "عدل رسول الله ﷺ إلى الشعب، فبال حتى أني لا أرى له من فكِّ وركيه حين بال" (٤) . هذا حديث إسناده ضعيف وذلك أنّ راويه محمد بن عقيل ابن خويلد بن معاوية بن أسد بن يزيد الخزاعي، كان من أعيان علماء نيسابور، قال فيه الحاكم أبو محمد: حدَّث عن حفص بن عبد الله بحديثين لم يتابع

стр. 137

عليهما، ويقال: دخل له حديث في حديث، وكان أحد الثقات النبلاء. انتهى حديثه المذكور هنا، هو عن حفص تعجيل أن يكون أحد الحديثين المذكورين والله أعلم. وأمّا محمد بن ذكوان البطاحي الأزدي الجهضمي مولاهم، فهو خال ولد حماد بن زيد، ذكره البخاري في التاريخ الأوسط، فقال: هو منكر الحديث، وكذلك قال فيه أبو حاتم الرازي والنسائي، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن حبان: سقط الاحتجاج به، الاستجمار عبارة عن تنح/ الخارج المعتاد من السبيلين بالأحجار، وأسبق من الجمار، وهي الأحجار الصغار يرمى الجمار في الحج، وسئل ابن عيينة عن معنى هذا فسكت، فقيل له: أترمني بما قال مالك؟ قال: وما قال مالك؟ قال: الاستجمار الاستطابة، فقال ابن عيينة: تقل بمثل مالك كما قال الأول: وابن اللبُون إذا ما لُنّ في قرن لم يستطع مِؤلَه الئزْلِ الفَنا عنْس. حكاه الدارقطني والخطابي، وفيه ردّ لمن قيل أنّ مالكَا- رحمه الله تعالى- حمل الاستنجاء هنا على استعمال البخور، مشتقَا ذلك من التجمير وهو التبخير، وليس بشيء؛ لأنّ الحديث أماسِيُون (١) الاستطابة لا في التبخير ولن يصح ذلك عن مالك فقد سبقه أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب- رضى الله عنهما- ومثل ما قاله مالك أولَا قاله أصحاب اللغة سرهم فيما أعلم، وزعم الزمخشري أنّ ذلك حقيقة فيها، والله أعلم قوله فليلفظ معناه فليقذف، ومضارعه مكسور الفاء، قال الجوهري: وذلك الشيء لفاظة وفي الحبا مع (٢) كل ما تركته من يدلّ فقد لفظته، فهو لفاظ ولفيظ وملفوظ، واسم ذلك الشيء الملفوظ اللفظ، ولا يقال لفظته بكسر الفاء. قوله ما لاك يعني: أدراه في فيه، ولاك الفرس اللجام يلوكه لوكا إذا أدراه في فيه، وكلّ شيء لكته فقد مضغته لوكَا، وفلان يلوك أعراض الناس إذا كان يقع فيهم. قاله القزاز والجوهري بنحوه، وأمّا الشيطان فذكر ابن الأنباري في اشتقاقه قولين: الأوّل لتباعده من الخير أحدَا من قول العرب

стр. 138

دارشطون ونوى بشطوان أبي بعيدة قال نابغة بني شيبان: فأضحت بعدما وصلت بدار شطون لا نعاد ولا نفود. الثاني: لغيه وهلاكه أخذا من قولهم: قد شاط الرجل يشيط إذا هلك، قال الأعشى: قد تطعن الغير في مكنون قائله وقد شط على أرماحنا البطل لم فإذا ارتفعت عن الأيدي فهي جبارة، ثم رَقْلَةٌ ثم سحوق، وذكر العسكري في كتاب التلخيص: أنها التي لا تحتمل، وقيل: هي التي ثبت من عراس ويقال له بالفارسية خدود، قال أبو حنيفة: هي بين شواب النخل وصغاره حين نهضت، والجمع أشاءات، أشاء، وفي الصحاح: الآشاء بالفتح والمد، والواحدة أشاءة، والهمزة فيه منقلبة من الباء؛ لأن تصغيرها أشيء، قال الشاعر: وحبذا حين تمشي الريح باردة … وادي أشي وفتيان به هضم يا ليت شعري عن جنبي مُلَسحَة … وحيث تبني من الحياة الألم عن الأشاءة هل زالت مخارمها … وهل تغيّر من أرامها أرم ولو كانت الهمزة أصلية لقال أشيئ، والهدف القطعة من الجبل أو الحائط، والجمع أهداف، وهو أيضا حبل مشرف من الرمل. ذكر ذلك القزاز، وفي الصحاح: هو كلّ شيء مرتفع، وفي الغريب المصنف عن الأصمعي تقييده بالعظم والحائش جماعة النخل، لا واحد له، كما قالوا لجماعة البقر ديرب قال الأخطل: وكان طعن الحي جائش قربة وإنّ جناه طيب الأثمار فأصل الحائش المجتمع من الشَّجر نخلا كان أو غبره يقال: حائش الطرفا. ذكره أبو نصر بن حماد، وفي كتاب الهروي. هو جماعة النخل، ومثله الصور والغيطل والأيكة والرعل والغيل والغريف والشعراء والرازة والأباه والخيش والأشب، والشِّعْب بالكسر الطريق في الجبل، والجمع الشعاب. قاله الجوهري، وفي الجامع: ما انفرج بين الجبلين، ومعنى أوى أرق وأرثى له، يقال أو بن قصة لفلان وأنا أوى له أويه، بقلب الواو بالكسرة ما قبلها وتدغم وماو به وما واه من كتاب الصحاح، قال الشاعر: .............../ولو أنني استأويته ما أوى ليا

стр. 139

النهي عن الاجتماع على الخلاء والحديث عنده حدّثنا محمد بن يحيى، نا عبد الله بن رجاء، نا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن عياض عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: " لا يتناجى اثنان على غائطهما ينظر كلّ واحد منهما إلى عورة صاحبه، فإن الله تعالى يمقت ذلك " (١) حدّثنا محمد بن يحيى، نا سالم بن إبراهيم الوراق، نا عكرمة عن يحيى عن عياض بن هلال قال: محمد بن يحيى، وهو الصواب نا محمد بن حميد، نا علي لن أبي بكر عن سفيان الثوري عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن عياض بن عبد الله نحوه، هذا حديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه؛ فممّن ضعَّفه أبو داود- ﵀ فإنه قال: لم يسنده إلا عكرمة، وفي كتاب ابن داسة عنه: هو من حديث المدنين، وفي كتاب ابن العبد عنه، هو مرسل عندهم، وفي كتاب ابن الأعرابي وأبي عمرو أحمد بن علي البصري عنه: وعكرمة في يحيى ليس بذاك. نا أبو سلمة نا أبان عن يحيى بن أبي كثير عن النبي ﷺ .. نحو حديث عكرمة. انتهي. وفي قوله: هو من حديث المدنين نظر؛ لأنه من مفردات أهل اليمامة. كذا ذكره غير واحد منهم ابن عقدة في كتاب المفردات من تأليفه، وقال عبد الحق نحوه، زاد: وقد اضطرب فيه، قال أبو الحسن بن القطان عليه حقيقة الجهل بحال رواته عن أبي سعيد، وهو هلال بن عياض. كذا رواه به عن يحيى أبان بن يزيد- يعني كما رواه عكرمة- وروته جماعة عن يحيى فقالت: عياض بن هلال. كذا رواه عن هشام الدستوائي وعلي ابن المبارك وحرب بن شدّاد كلّهم عكس ما قاله عكرمة وأبان فقالوا: عياض بن

стр. 140

هلال. انتهى كلامه، ورواه الترمذي ابن مهدي عند أبي نعيم في الحلية عن يحيى خبر ابن هلال بن أبي عياض. كذا في أصل سماعنا/، قال ابن القطان: ورواه الأوزاعي عن يحيى فقال: نا عياض بن أبي زهرة، وهذا كلّه اضطراب، ولكنه عن يحيى لا عن عكرمة، فيحتمل أن يكون ذلك من يحيى نفسه، ويحتمل أن يكون من أصحابه، يقول لي محمد لم يسنده إلَّا عكرمة، وقد اضطرب فيه، ينبغي أن يكون ضبطه اضطراب مبيّنا لما لم يسم، فإنّه إن أسند الفعل إلى عكرمة كان خطأ، ويحيى أحد الأئمة ولكن هذا الرجل الذي أخذ عنه هذا الحديث هو من لا يعرف، ولا نحصل من أمره شيء، وهكذا هو عند مصنفي الرواة، لم يعرفوا من أمره زيادة على هذا. للحديث مع هذا علّة أخرى؛ وهي اضطراب منه، وبيان ذلك هو أنّ ابن مهدي رواه عن عكرمة فقال: ما تقدّم جعل المقت على التكشف والتحدّث في حال قضاء الحاجة، ورواه بعضهم فجعل المقت على التحدّث كذلك فقط، ورواه بعضهم فجعل المقت على الكشف والنظر ولم يذكر التحدّث، وهذا قد كان يتكلّف جمعه لو كان راويه معتمدا، واضطرابه دليل سر حال راويه وقلة تحصيله، فكيف وهو من لا يعرف! والآن فقد بلغنا الغرض المقصود، وهو أنّ للحديث طريقا جيدا غير هذا، قال أبو علي بن السكن: نا يحيى بن محمد بن صاعد، نا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، نا مسكين بن بكير عن الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله قال رسول الله ﷺ : إذا تغوط الرجلان فيتوارى كلّ واحد منهما عن صاحبه، ولا يتحدّثا على طوافهما فإن الله يمقت على ذلك " (١) . قال ابن السكن: رواه عكرمة عن يحيى عن هلال بن عياض عن أبي سعيد الخدري، وأرجو أن يكونا صحيحين. انتهى. وليس فيه تصحيح حديث أبي سعيد الذي فرغنا من تعليله، وإنّما يعني أن القولين عن يحيى صحيحان، وصدق في ذلك، وصحّ عن يحيى أنّه قال: عن محمد بن عبد الرحمن بن لم جابر أنه قال عن عياض وعن عبد الرحمن عن أبي سعيد، ولم يقض على حديث أبي سعيد بالصحة أصلا، ولو فعل كان مخطئا، فإن الأمر به على ما بينا؛ فأمّا حديث جابر هذا فصحيح، ومحمد بن

стр. 141

عبد الرحمن ثقة، وفد صح سماعه من جابر، ومسكين بن بكير أبو عبد الرحمن الحذاء لا باًس به. قاله ابن معين، وكذا أيضا قال فيه أبو حاتم، والحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبو مسلم: صدوق لا بأس به، وسائر من في الإِسناد لا يسأل عنه، وعن يحيى في هذا المعنى غير هذا مما ذكره الدارقطني في علله، إلَّا أنه لم يوصل به إليه الأسانيد. انتهى ما ذكره، وفيه نظر من وجوه، الأول: كونه عصب الجنابة برأس الراوي عن أبي سعيد، وحكم عليه بالجهالة؛ ولذلك صح له تضعيف حديثه، وليس كذلك، فإنه ممن وثقة الحافظان أبو بكر بن خزيمة وأبو حاتم البستي، قال أبو حاتم: عياض بن هلال الأنصاري، ومن زعم أنّه هلال بن عياض فقد وهم، قال ابن أبي حاتم: وعياض بن هلال أشبه، ورجّحه البخاري ومسلم بن الحجاج في الوجدان، والدارقطني، وذكر البخاري في شواهد صحّ فيه الحديث، وفي مسلم معناه: " لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل " (١) ولما ذكر الترمذي في جامعه حديث: " إذا لم يدرك أحدكم كم صلى " (٢) من رواته عياض هذا عن أبيِ سعيد، قال فيه: حسن، ولما خرج ابن خزيمة في صحيحه عن أبي موسى، نا ابن مهدي، نا عكرمة عن يحيى عن هلال بن عياض، حدثني أبو سعيد … فذكره، اتبعه قول: نا محمد بن يحيى، نا مسلم بن إبراهيم- يعني الوراق- نا عكرمة بن عمار عن يحيى عن عياض بهذا الإِسناد نحوه قال: وهذا هو الصحيح، هذا الشيخ هو عياض بن هلال، روى عنه يحيى بن أبيِ كثير غير حديث، وأحسب الوهم من عكرمة حين قال: عن هلال، ورواه ابن حبان في صحيحه/عن أبي يعلي، نا محمد بن أبي بكر المقدسي، نا إسماعيل بن

стр. 142

سنان، نا عكرمة يحيى بن عياض بن هلال … فذكره، ولفظه: " لا يقعد الرجلان على الغائط يتحدثان يرى كل واحد منهما عورة صاحبه، فإن الله يمقت على ذلك ". الثاني: قوله في الحسن بن أحمد: صدوق لا بأس به، ففيه أيضا نظر؛ وذلك أنه ممن شرح مسلم حديثه في صحيحه وقال فيه: علي بن الحسن ثقة مأمون، وقال الخطيب نحوه، فعلى هذا لا يقال فيه صدوق لا بأس به مكتفيا بذلك عرفا. الثالث: في تصحيحه هذا الحديث نظر، وذلك أن الذي نقل أبو الحسن كلامه ذكر طريق مسكين هذه ولم يصححها، وزعم أن أشبه الأقوال بالصواب حديث عياض بن هلال، فعلى هذا لا يكتفي بجودة الطرائق إذ ثبت عند الدارقطني تقليله، اللهم إلَّا لو لم تكن مذكورة عنده كأن يقال أنه لم يروها فأما عند الرواية فلا، والله أعلم. الرابع: قد وجدنا لهذا الحديث طريقا جيّدة لا مطعن فيها، ذكرها أبو القاسم الطبراني في الأوسط، فقال: حدّثنا أحمد بن محمد بن صدقة، نا محمد بن عبد الله محمد بن عبيد بن عقيل المصري، نا جدي عبيد بن عقيل، نا عكرمة بن عمار عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال عليه السلام: " لا يخرج الرجلان … " الحديث. قال عكرمة: يعني هكذا إلا عبيد بن عقيل. انتهى. هذا عبيد روى عنه جماعة، وقال فيه أبو حاتم الرازي: صدوق، وقال يعقوب: لا أعلم إلَا خيرا، وابن ابنه روى عنه جماعة أيضا، منهم النسائي، وقال: لا بأس به، ولم أر أحدا من الأئمة تفرض لتقليلها، والله أعلم. الخامس: ضبطه اضطراب- بضم الهمزة- فغير صواب؛ لأنّ عكرمة يضعفه اضطراب فيه كيحيى، لما تقدّم من كلام أبي داود عن ابن خزيمة وأبي القاسم- رحمهم الله تعالى-. السادس: عيبه على أبي محمد قوله: لم يسنده إلا عكرمة، فليس بشيء؛

стр. 143

لأنّ عبد الحق خرّج الحديث/من عند أبي داود وهو قائل ذاك كما تقدّم فهو في ذلك متقلّد لأبي داود، فإن كان عيب فلأبي داود، لا له. السابع: هو دائمًا يعيب على الإشبيلي أبعاده النجعة، وهنا استعملها لأنّ الحديث عند أبي الحسن في كتاب العلل كما قدمناه، فذكره من عند ابن السكن أبعاد للنجعة، ولو كان سبقًا، ولعل قائلًا يقول: إنما ذكره من عنده لتصحيحه إياه، وليس كذلك؛ لأن أبا علي لم يصححه، إذ لو صححه لكان مصححًا حديث أبي سعيد، وابن القطّان أبي ذلك؛ ولهذا ذكر حال رجال إسناده، ويشبه أن يكون عذره في ذلك كون الدارقطني ذكره منقطعًا بلا إسناد موصل إليه، ومع ذلك فلا عذر له في تركه كلام الدارقطني مع رؤيته له، والله أعلم، وقد ذكره أيضًا الإِسماعيلي من حديث يحيى بن أبي كثير، ذكرنا ذلك استظهارًا، ولا يطالبه به، وفي قول أبي داود: هو مرسل إشعار بأن وصله غير صواب عنده، وإلَّا فالطريق المذكور عنده لا خلاف في رفعها ووصلها، وأمّا قوله أنّ عكرمة في يحيى ليس بذاك، فقد خالفه في ذلك الإمام أبو الحسين حيث خرج له عنه في صحيحه- حدّثنا بذلك- واستشهد البَخاري بحديثه عنه أيضًا في صحيحه، وأما فول من قال: عياض بن عبد الله، وفي تاريخ البخاري عياض بن أبي زهير، فيشبه أن يكون شيبان؛ لما رواه عن يحيى نسى اسم أبيه فسمّاه عبد الله، والخلق كلهم عبيد الله، وقول الأوزاعي: ابن أبي زهير يحتمل أن يكون كنية أبيه، وبهذا وبما أسلفناه تجتمع الأقوال، ويصير مذهب التهاون والاختلال.

стр. 144

النهي عن البول في الماء الراكد حدثنا محمد بن رمح، نا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر عن رسول الله ﷺ أنه: " نهى أن يبال في الماء الراكد " هذا حديث خرجه مسلم (١) في صحيحه من حديث الليث/، وكان لا يقبل من حديث أبي الزبير إلَّا ما كان مسموعا له، فيما ذكره ابن القطان عنه، وذكره الحاكم في تاريخ نيسابور من حديث سفيان عنه، أنا جابر به، ورواه أبو نعيم من حديث عباد بن كثير عن أبي الزبير بلفظ: " لا يبولن أحدكم في الماء الراكد الدائم ثم يتوضأ منه " أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : " لا يبولن أحدكم في الماء الراكد " وهذا اجتمع على تخرج أصله الأئمة الستة من حديث أبي هريرة، وحديث الباب أخرجه ابن حبان في صحيحه، ورواه أبو داود عن مسدد ثنا يحيى عن محمد بن عجلان، فخالف أبا خالد في لفظه، وصرح بسماعه من أبيه، وسماع أبيه من أبي هريرة، ولفظه: " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل به من الجنابة " (٢) . وفي لفظ البخاري: " ثم يتوضأ منه " وفي لفظ: " نهى أو نهي أن يبول الرجل في الماء الدائم أو الراكد، ثم يتوضأ فيه أو يغتسل منه " (٣) وفي رواية: " أو يشرب منه " وأعاد ابن

стр. 145

ماجة (١) ذكره في باب: الجنب ينغمس في الماء الدائم: حدثنا بلفظ: " لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم " حدثنا محمد بن يحيى، نا محمد بن المبارك، نا يحيى بن حمزة، نا ابن أبي فروة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يبولن أحدكم في الماء الناقع " (٢) هذا حديث ضعيف الإِسناد برواية إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عبد الرحمن بن الأسود بن سوارة، ويقال: الأسود بن عمرو بن رياش، ويقال: كيسان أبو سليمان القرشي البلوى، ضعيف، ذاهب الحديث، وسيأتي ذكره بعد في باب الوضوء من سنن البزار- إن شاء الله تعالى- الماء الراكد. هو الدائم الذي لا يجري، يقال: ركد الماء ركودًا، وركدت الريح سكنت، وركد الميزان إذا استوى، والناقع المجتمع في فزارة. ذكره الهروي.
следующие страницы →