← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8544

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 687 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الترمذي أو تكون الغرابة بالنسبة إلى الراوي لا إلى الحديث؛ إذ الغرابة والحسن في المتن لا يجتمعان، وذكر بعض الحفاظ أن جمهور الروايات على لفظ الخلاء بدلا من الغائط ولفظ الغائط تفرد بها هاشم بن القاسم عن إسرائيل، وحديث ابن ماجة المذكور يقضي على قوله؛ لأن يحيى قال ذلك عنه بما ينفي التفرد، والله أعلم. حدثنا هارون بن إسحاق، نا عبد الرحمن المجاري عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن وقتادة عن أنس بن مالك:/"كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" (١) هذا حديث ضعيف؛ لضعف رواية إسماعيل بن مسلم المخزومي المكي أبي ربيعة، قال فيه سفيان: كان يخطئ في الحديث، وضعفه ابن المبارك، وقال فيه أحمد: منكر الحديث، وقال يحيى بن سعيد القطان: لم يزل مختلطا، وليس بشيء، كان يحدّث بالحديث على ثلاثة ضروب، وقال ابن المديني: ضعيف لا نكتب حديثه، أجمع أصحابنا على ترك حديثه، وقال النسائي وابن الجنيد: متروك الحديث، وقال الحربي: في حديثه شيء، وقال السعدي: واهي الحديث جدا، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث مختلط، وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال البخاري: تركه ابن المبارك، وربما روى عنه، وتركه يحيى وابن المهدي، وقال الفلاس: كان يري القدر وهو ضعيف يحدث عن الحسن وقتادة بأحاديث بواطيل، وهو متروك الحديث، وقد اجتمع أهل العلم على ترك حديثه، وإنّما يحدّث عنه من لا يبصر الرجال، وقال يعقوب وابن معين: لا شيء، وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة عن أهل الحجاز والكوفة والبصرة إلَّا أنه ممن نكتب حديثه، وقال أبو الفرج ابن الجوزي: وحمله من يحيى في الحديث إسماعيل بن مسلم خمسة، هذا أحدهم، والثاني أبو محمد العبدي سمع أبا المتوكل والحسن، والثالث: مولى بنى مخزوم يروى عن ابن جبير، والرابع ابن أبي الفداك دينار مولى بني الدبل، والخامس: مولى رفاعة الزرقي يروي عن

стр. 72

محمد بن كعب، لم نعلم في أحد منهم طعنا إلَّا في الأول. انتهى كلامه، وقد اغفل إسماعيل بن مسلم السكوني شامي، قال فيه الدارقطني يضع الحديث، وإسماعيل بن مسلم اليشكري حدّث عن ابن عوف حديثا منكرا ذكره العقيلي، وإنما ذكرت ذلك انتصارا لابن عدي؛ لأنه ذكر في كامله أنهم ثلاثة، فزاد أبو الفرج اثنين، ولو تتبعنا ذلك حق التتبع لألفينا أكثر من ذلك ولله الحمد، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من إسماعيل هذا، ذكرها الحاكم في تاريخ بلده فقال: نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعد أبو بكر محمد بن ياسين: نا أبي: نا عبد السلام بن نهيك عن أبيه عن قرّة عن الحسن عن أنس قال:"كان/النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبث الشيطان الرجيم، وإذا خرج قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني (١) وأما الغفران، فمصدر كالمغفرة قال الخطابي: نصبه بإضمار الطلب، وقيل في تأويل قوله ذلك قولان: الأول: أنه استغفر من تركه ذكر الله تعالى مدّة لبثه في الخلاء. الثاني: قيل معناه التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي أنعم الله بها عليه فأطعمه ثمٍ هضمه، ويحتمل أن يكون فعله ﵇ ذلك للتشريع والتعليم فحق من خرج سالما معاذا مما استعاذ من الخبث والخبائث أن يؤدي شكر نعمة الله عليه في إعادته وإجابة سؤاله، وأن يستغفر الله خوفا أن لا يؤدي شكر تلك النعمة، وهو قريب من حمد العاطس على سلامته، ويحتمل أن يكون حاله التخلي لما كان محظورا فيها الذكر والتوجه إلى الله- تعالى- حسن أن يكون الذكر والاستغفار أوّل ما يصدر منه عند الخروج، كما كان أخر ما ختم به عند الدخول، كقول الشاعر: وآخر شيء أنت أول هجعة وأول شيء أنت عند هبوبي ونص جماعة من الفقهاء منهم أحمد على أنه ليس قول ذلك إذا خرج المتخلي، وعند غيرهم من الآداب، والله- تعالى- أعلم.

стр. 73

٨- باب ذكر الله على الخلاء والخاتم في الخلاء حدثنا سويد بن سعيد، نا يحيى بن زكريا عن أبي زائدة عن أبيه عن خالد بن سلمة عن عبد الله البهي عن عروة عن عائشة:"أن رسول الله ﷺ كان يذكر الله على كل أحيانه" (١) رواه الترمذي عن أبي كريب ومحمد بن عبيد، نا يحيى عن أبيه، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زائدة، وزعم بعض المتأخرين من العلماء أن في كلام الترمذي ما يقتضي أن يحيى بن زكريا تفرد به عن أبيه، وليس كذلك؛ لأن إسحاق بن يوسف الأزرق رواه عن زكريا أيضا، قال: ولكنه يتخلى شهر. انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث أن الترمذي لم يتبيّن أي بني زائدة تفرّد به./ ويحيى وأبوه يصدق على كل منهما ابن أبي زائدة؛ فيحتمل أن يكون المعنى به عنده بالتفرد زكريا لا ابنه، ويحتمل الآخر، وإذا كان كذلك فليس لنا أن نقول: أراد وأحلّ العينة إذ لم يبيّن هو نفسه ذلك، وإذا تطرق الاحتمال سقط الاستدلال، وفي قول الترمذي حسن غريب، يريد بذلك تفرد به ابن أبي زائدة، وكان ينبغي أن يكون على رأيه صحيحا لا حسنا؛ لأن تفرد أبي زائدة لا نحطه عن درجة الصحيح؛ ولذلك لم يعتمده مسلم؛ بل خرجه في صحيحه، وأيضا فرجاله عند الترمذي ممن يصح أحاديثهم دائما. حدثنا نصر بن علي الجهضمي، نا أبو بكر الحنفي، نا همام بن يحيى عن ابن جريج عن الزهري عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ :"كان إذا دخل الخلاء وضع

стр. 74

خاتمه" (١) هذا حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه، صححه أبو حاتم البستي في صحيحه، والترمذي وقال: حسن صحيح غريب، والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، إنما أخرجا حديث نقش الخاتم فقط، وزعم أبو عبد الرحمن النسائي أنه غير محفوظ، وقال أبو داود: هذا حديث منكر وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن النبي ﷺ : " اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه" (٢) والوهم فيه من همام، ولم يرق إلا همتكم زاد في التفرد، يخاف أن يكون هذا الحديث ليس بمحفوظ، وفيه نظر من وجوه: الأول: قوله هذا حديث منكر، وهو مردود بما أسلفناه. الثاني: قوله لم يروه إلا همام مردود برواته يحيى بن المتوكل. ذكره الحاكم عن علي بن حماد (٣) ثنا عبيد بن عبد الواحد، ثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي، ثنا يحمى بن المتوكل البصري عن ابن جريج عن الزهري به، ورواه أبو نعيم في تاريخ بلده من حديث عثمان بن أبي شيبة عن يحيى به، وقال الحاكم، صحيح الإسناد وفيما قاله نظر، وذلك أن يحيى قال فيه:/أحمد واهي الحديث، وقالَ يحيى: ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف، وكذلك قال ابن المديني وعمرو بن علي والرازي والنسائي، وقال ابن حبان: ينفرد بأشياء ليس لها أصول من حديث رسول الله ﷺ ، لا يرتاب المنمعر في الصناعة أنها معمولة، وأطن- والله أعلم- أن تضعيف يحيى هو الذي ألجأ البغوي إلى أن قال فيه حين رواه في شرحه من جهة إسحاق بن الخليل عنه، هذا حديث غريب، والبيهقي في فوله: هذا شاهد ضعيف.

стр. 75

الثالث: على صحة ما يقوله من تفرد بهمام يوهم ضعفا فيه، وليس كذلك؛ لاحتجاج الشيخين به في صحيحيهما، ولقول يزيد بن هارون: كان همام قويا في الحديث، وقول أحمد: همام ثبت في كلّ المشايخ، وقول ابن معين وأبي حاتم وأبي سعد فيه: ثقة؛ فظهر مجموع ما تقدّم ترجيح قول من صحّحه على من ضعفه وأن ضعفه، يشبه أنَّ يكون ذلك عنده لتفرّد همام، وقد بينا ذلك في قول الترمذي: حسن يوضح كذا لا تفرد والله أعلم، أو يكون ظنا منهما أن الحديثين اللذين أشار إليهما أبو داود أساسهما على همام، وليس بثقة؛ لأن ذلك إنما يتأتى من سوء الحفظ وليس همام، كذلك لما بين الحديثين من التباين، وفي مسند أنس بن مالك لأبي علي إسماعيل بن قراط العذري: قالوا لابن جريج فقال: قال طارئ: إنما لبسَه يوما واحدا، والخاتم فيه لغات: فتح التاء، وكسرها بالألف بعدها، ومن آخر الحروف قبلها عوضَا عن الألف مع فتح الخاء، وختام وختم، وعلى هذا قول الأعشى وصهباء طاف يهوديها وأبرزها وعليها ختم، قال الليلي: فأمّا الذي يختم به فبالكسر لا غير، وجمعه خياتيم على إبدال الياء من الواو، والحديث أصل في استحباب رفع ما فيه اسم الله تعالى عند الخلاء؛ لأن:"خاتمه ﵇ كان نقشه؛ محمد رسول اللَّه " (١) وعلى ذلك ففيها الإِمصار، واختلفوا في الاستصحاب؛ فأباحه مالك وأحمد بشرط الستر إن كان خاتما فبإدارته قصد إلى الكف، وإن كان درهما فبصيرة هذا الحديث/العذري هو نافع عن ابن عمر:"كان عليه السلام يتختم في خنصره الأيمن فإذا دخل الخلاء جعل الكتاب مما يلي كفه، وإن كان في اليسرى جعله في اليمنى" (٢) وفد جاء ذلك مصرحا أيضا في

стр. 76

حديث رواه علي بن أبي طالب عند ابن طاهر، وقال فيه الجوزجاني: حديث منكر، رفعت أيضا حديث ابن عمر وأبو حنيفة والشافعي قالا بكراهة الاستصحاب تنزيها، والله أعلم.

стр. 77

كراهية البول في المغتسل حدثنا محمد بن يحيى عبد الرزاق، نا معمر عن أشعب بن عبد الله عن الحسن عن عبد الله بن مغفل، قال رسول الله ﷺ :" لا يبولن أحدكم في مستحمه، فإنّ عامة الوسواس منه" (١) هذا حديث صحيح خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه (٢) بلفظ:"فإن عامة الوسواس تكون منه"وقال البخاري في تاريخه الصغير: رواه- يعني الحديث- ابن المبارك عن أشعث بن عبد الله ورواه بعضهم عن أشعث بن جابر. انتهى. وهو يقتضي التفرقة بينهما وليس كذلك للتذكرة بعد، وقال الحاكم (٣) : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وفيما قاله نظر؛ لأن أشعث بن عبد الله بن جابر أبو عبد الله الأعمى الجداني البصري الأزدي الجملي لم يخرجا له شيئا في صحيحيهما ولا أحدهما إلا البخاري تعليقا، وسبب ذلك: الاختلاف في حاله فابن معين وابن حبان والنسائي وغيرهم يوثقونه، وقال العقيلي: في حديثه وهم، ذكر البرقاني قلت لم يعن الدارقطني أشعث عن الحسن قال: هم ثلاثة يحدثون جميعا عن الحسن: أحدهم الحمراني، منسوب إلى حمران مولى عثمان، بصري ثقة، وأشعث بن عبد الله الجداني يعتبر به، يروى عن الحسن، وأشعث بن سوار الكوفي، يعتبر به، وهو أضعفهم، وذكره ابن الجارود في كتاب المنتفى، وأحمد بلفظ:"ثم يتوضأ فيه"وعلل برواية شعبة عن قتادة عن ابن مغفل موقوفا:"البول في المغتسل يأخذ منه الوسواس"، وفي لفظ: أنّ ابن مغفل سُئِلَ عن الرجل يبول في مغتسله فقال: يخاف منه الوسواس؛/ولذلك قال بعض الحفاظ: الوقف أصح، وكذلك رواه يزيد بن إبراهيم التستري عن قتادة عن الحسن عن ابن مغفل، أنه كان يكره البول في

стр. 78

المغتسل، وقال: إنه منه الوسواس، وقال الإمام أحمد فيما حكاه عنه الخلال: إنما يروى عن الحسن مرسلا، ويشبه أن يكوَن هذا مستند بن عيسى البُوْعي في قوله: هذا حديث أشعث وليس ذلك بعلّة؛ لأن أشعث يحتمل رفعه الحديث، تابعه عليه غيره خلافا له وللبخاري وأحمد في قولهما لا نعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، وهو ما رواه الحاكم، وزعم أنّه على شرطهما. عن أبي بكر بن إسحاق أبو المثنى، نا محمد بن المنهال، نا يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل قال:"نهى- أو زجر- أن يبال في المغتسل" (١) وصيغة نهي أو زجر من الصحابي محمولة على الرفع كما هو مقرر في هذا الفن، وما ذكره أبو القاسم الكبير في معجمه بسند لا بأس به عن الحسين بن إسحاق القشيري عن سهل بن عثمان عن عليّ بن هاشم أولى من النافي، ومن علم حجة على من لم يعلم، وأمّا ما ذكره البيهقي من أن البخاري يروى أن أشعث هذا هو ابن جابر الجداني، وقال معمر: أشعث بن عبد الله، قال: وقيل: هو أشعث بن عبد الله بن جابر؛ فهذا اختلاف يدل على اضطراب الحفظ وعدم الضبط فكلام لا حاصل تحته؛ لأن عبد الغني بن سعيد المصري قال: أشعث بن جابر الجدَّاني البصري، وأشعث بن عبد الله البصري، وأشعث بن عبد الله بن جابر، وأشعث الأعمى، والأشعث الأزدي، والأشعث الحميلي وأحد، وفي كلام البيهقي المذكور آنفا أشعثان ببعض ذلك؛ فهو تارة ينسبه الراوي عنه إلى أبيه، وتارة إلى جدّه، وتارة إلى لقبه، وتارة إلى قبيلته، وتارة إلى غير ذلك، وما هذا سبيله فليس من الاضطراب في شيء، وأيضا فهذا اختلاف في نسبه ليس في نفسه ولا حاله، ولو كان مثل ذلك صار لكان الذهلي وغيره أجدر بهذا، وأيضا فقوله: فهذا الاختلاف يدل على اضطراب الحفظ، إن أراد حفظ الذين سموه/بذلك فليس بشيء؛ لأن معمرا وابن المبارك لا يحسن فيهما هذا، وإن أراد حفظه هو فليس بشيء أيضا لأنه هو لا يتهم في تسبب نفسه فلا يَنسبُّ ذلك الاضطراب إليه، وسبب ذلك- والله أعلم- أنهم كانوا يحفظون ولا

стр. 79

يكتبون، فتارة ينشط الراوي بنسب شيخه، وتارة يقتصر على بعض نسبه، أو يكون كثير الرواية عنه فيبدثه أو غير ذلك من الأغراض، ومثل ذلك لا يعد اضطرابَا ولئن عددناه اضطرابَا؛ فبالنسبة إلى من أدَّى وأرَّخ لا إليه، والله أعلم، وأمّا ما ذكره عبد الحق الأشبيلي من أنّ هذا الحديث أرسله الأشعث عن الحسن ولم يسمعه منه ما ذكره العقيلي عن القطان قال: قيل للأشعث: أسمعته من الحسن؟ قال: لا نوهم منه على العقيلي لم يقله، والذي فيه رواه ابن المديني عن يحيى القطان عن الحسن بن ذكوان عن الحسن: قيل لابن ذكوان: أسمعته من الحسن؟ قال: لا، قال العقيلي: لعله سمعه من الأشعث عنه. وابن ذكوان لا مدخل له فيما نحن بصدده وأمّا ما ذكره أبو القاسم في الأوسط من أنّه لم يروه عن الأشعث إلَّا معمر؛ فحبذا معمر وما رواه، وهذا هو الذي سيّره عند الترمذي غريبَا، والله أعلم، وقد روى عن جماعة من الصحابة نحوه، منهم عمران بن حصين وعائشة وابن مسعود وأبو بكرة ورجل له صحبة وحديثه عند أبي داود إسناده صحيح، وإن كان قد جعله بعضهم ما لا يقدح فيه، والله أعلم، وعبد الله بن سرجس، وحديثه عندنا عن النسوي وابن عمر وحديثه في تاريخ الموصل وسيأتي في حديث ابن يزيد الجهني: "نهى النبي أن يبال في الماء المجتمع المستنقع" (١) ذكره أبو موسى من حديث بشر بن عمارة عن الأحوص بن حكيم عن الحرث بن زياد عنه، المستحم المغتسل مشتق من الحميم وهو الماء المسخن لملازمة المغتسل له غالبَا، وحكى الأزهري عن ابن الأعرابي إطلاق الحميم على البارد، فهو من الأضداد، وفي الصحاح: الغسول الماء الذي يغتسل به وكذلك قال الله تعالى: ﴿هذا مغتسل بارد وشراب﴾ (٢) والمغتسل: المكان الذي يغتسل فيه، وهو المراد هنا وعامة يعبر بها عن الجميع، وتستعمل في الأكثر توسعَا، والوسواس بالفتح،

стр. 80

حديث النفس، فَال في المطالع هو ما/يلقيه الشيطان في القلب، وفَد يطلق ويراد به الشيطان، وبالكسر المصدر، سمعت محمد بن يزيد سمعت علي بن محمد الطنافسي يقول: إنّما هذا في الحفرة فأمّا القوم فلمغتسلاتهم الجصّ والصاروج والقير، فإذا بال فأرسل عليه الماء فلا بأس به، الجص بكسر الجيم، حكاه ثعلب، وحكى ابن عبيد في الغريب ويعقوب في الاصطلاح فتح الجيم أيضا، وكذلك المطرز قال: ويقال له أيضا: الصُّرّاج والقَصة، زاد ابن هشام، والفَصّ والصاروج بصاد مهملة وجيم، قال القزاز: هو الجير الذي تعمل به الحمامات، قال الجواليقي: هو البؤرة وأخلاطها التي تصرّج بها الحياض وهو فارسي معرب، وكذلك كله فيما حكاه وجيم؛ لأنهما لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب. قاله الجوهري وصاحب الجمهرة وآنفا قال أبو حنيفة: هو شجر مرٌ قال بشر بن أبي حازم: يسومون الصلاح بذات كهف وما فيها هم سلعٌ ونار، وقال ابن الأعرابي: يقال هذا أقير منه إذا كان أمر، وفي الجامع القار والقير لغتان، وهو الذي يطلى به السفن، وبنحوه قاله في الصحاح، وبنحوه ما قاله الطنافسي: قاله أبو سليمان الخطابي وأحمد بن حنبل، وقال الترمذي: ورخص فيه، يعني إطلاق البول في المغتسل سواء كان حدد أو غيره: ابن سيرين والقاسم بن محمد.

стр. 81

ما جاء في البول قائما حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا شريك وهشيم ووكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة:"أن رسول الله ﷺ أتى سباطة قوم فبال عليها " (١) فإنما أخرجوه في كتبهم بزيادة فدعاني، حتى كنت عند عقبة: رواه الطبراني في الأوسط من جهة زكريا عن الشعبي عن شقيق عنه وزاد:"لم ينحت (٢) ، ثم أتى بماء فتوضأ ومسح على حقبه " وقال: لم يروه عن الشعبي إلا زكريا، ولا عن زكريا إلَّا عيسى بن يونس، تفرد به أحمد بن سليمان الفروبي، وفي مسند المجري تصريح الأعمش بسماعه إياه من أبي وائل، وأما قول القاسم عبيد الله/ابن أحمد بن محمود البلخي في كتابه المسمى بـ "قبول الأخبار معرفة الرجال " أن حديث حذيفة فاحش منكر لا نراه الأمر قبل بعض الزيادة فيه كلام سوءٍ دليل من قائله على تحامل أو جهل، والله تعالى أعلم، ورواه في الأوسط أحمد بن سليمان الغواري، حدثنا إسحاق بن منصور، نا أبو داود، نا شعبة عن عاصم عن أبي وائل عن الغيرة بن شعبة:"أن رسول الله ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائما "قال شعبة: قال عاصم: يومئذ، وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل عن حذيفة وما حفظه، فسألت عنه منصور فحديثه عن أبي وائل عن حذيفة:"أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائما"هذا حديث أخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن محمد بن عبد الله المحرمي، نا يونس بن محمد، نا حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان وعاصم ابن بهدله عن أبي وائل فذكره بلفظ "ففج رجليه"، وحديث أبي وائل عن حذيفة أصح. كذا ذكره في الجامع، وفي العلل الكبير نحوه، وفيه تصريح

стр. 82

بسماع قاسم من أبي وائل، قال الدارقطني: حديث أبي وائل عن المغيرة خطأ، وبنحوه قاله البرنقي، ويشبه أن يكون قول خزيمة أولاهما وأقربهما إلى الصواب لصحة إسناده وعدالة راويه، وأنّه لا بُعد في أن يكون أبو وائل رواه عن اثنين، وأن الاثنين رأيا ما شاهداه من فعل رسول الله ﷺ وأنّ أبا وائل أدَّى الخبرين عنهما فسمعه منه جماعة فإذا كل ما سمعه وقْد روى فعله ذاك ﷺ جماعة غير من تقدّم، منهم سهل بن سعد الساعدي، وحديثه عند ابن خزيمة في صحيحه، وأبو هريرة، وفي حديثه بيان لسبب ذلك؛ وهو خرج بما نصه عند الحاكم، وقال: رواته كلّهم ثقات، وقال البيهقي: هذا حديث صحيح./وفيما قالاه نظر؛ لأنّ حماد بن غسان الجعفي راويه عن معن بن عيسى عن مالك ضعف به الدارقطني هذا الحديث وكذلك البيهقي، وقال: إسناده لا يثبت، وأبو القاسم بن عساكر في كتابه المسمّى مجموع الرغائب في أحاديث مالك العرايب وثبت عن عمر وابنه وزيد أنّهم فعلوا ذلك. قاله ابن المنذر، وقيل أيضا عن علي وسعيد بن عبادة وأنس، وأما قول ابن عساكر في كتاب الأطراف: رواه ابن ماجه في الطهارة عن إسحاق عن أبي داود عن شعبة عن عاصم عن أبي وائل وعن إسحاق بن منصور عن أبي داود عن سفيان عن عاصم عن المغيرة به ولم يذكر أبا وائل، وتبعه على ذلك الحافظ المزني؛ فلم أر ذلك في عدّة من نسخ ابن ماجة، وليس فيها إلا ما أسلفناه، قال الخطابي: فعل ﵇ ذلك ة لأنه لم يجد للقعود مكانا، وعن الشّافعي: كانت العرب تستشفي لموضع الصلب بالبول قائما، فيرى أنه كان به إذ ذاك، وقال عياض: كان ذلك لشغله بأمور المسلمين فلعلّه طال عليه المجلس حين حضره البول ولم يمكنه التباعد كعادته، فأتى السباطة لدمتها، وأقام حذيفة يستره عن الناس، وفي المعلم: كان ذلك لأنها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل الآخر، بخلاف القعود، ومنه قول عمر: البول قائما أحصن للدبر الجلوس، ويحتمل أنه ﵇ فعل ذلك لبيان الجواز ورفع الحرج، وأما قول المنذري: أو لعله كان فيها نجاستان رطبة وهي رخوة فخشى أن تتطاير عليه، فليس ظاهر الكون قائم أجدر بهذه الخشية من القاعد، وقول حذيفة: دعاني، ظاهر في جواز التكلم على قضاء الحاجة، وزعم بعضهم أن كلامه له

стр. 83

الإشارة لا باللفظ، اعتمادا على ما في البخاري، فأشار إلى طريق الجمع أن قولَه/دعاني يعني بالإِشارة، وكذا قوله: لم ينجس إن كانت صحيحة فيكون إنكارَا بالإِشارة أيضَا، أو يقول أنه جعل الإِشارة تأكيدَا للفظ والسباطة الموضع الذي يرمى فيه التراب، ويكون بالأبنية مرففا وقيل: السباطة الكناسة نفسها، وكانت بالمدينة، جاء ذلك، في حديث محمد بن طلحة بن مصرف عن الأعمش، وهو مضعف لقول من قال: أن المسح على الخف لا يكون إلَّا في سفر، وعلى ذلك بكونها للناس عامة أو لأنها كانت مواتَا مباحة، وأضيفت للقوم على سبيل الاختصاص لا الملك، أو لأن هذا كان خاصَا به لعدم كراهية الناس، لذلك قال الطحاوي: وقيل: إنّه فعل ذلك مرة. روى وكيع عن زائدة عن عبد العزيز بن عبد الله عن مجاهد قال: ما قال ﵇ في كتيب أعجبه. انتهى حديث حذيفة، والمغيرة يردّه، ويوضح أنّه ليس في كتيب، فدلّ على العداد. * * *

стр. 84

٩- باب في البول قاعدا حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وسويد بن سعيد، وإسماعيل بن موسى السدي، قالوا: نا شريك عن المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه عن عائشة قالت:"من حدّثك أن رسول الله ﷺ بال قائما فلا تصدقه، أنا رأيته يبول قاعدا " (١) هذا حديث لما أخرجه الترمذي، فال فيه: هذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وأبو حاتم وابن حبان (٢) ذكره في صحيحه بلفظ:"من حدثكم أنه كان يبول قائما … ، وكذلك أبو عوانة (٣) الإِسفرايني، وأخرجه الحاكم (٤) في مستدركه من جهة سفيان عن المقدام عن أبيه:"سمعت عائشة تقسم بالله ما رأى أحد النبي- ﵇ يبول قائما منذ أنزل عليه القرآن"وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما لما اتفقا على حديث حذيفة:/"أتى سباطة قوم فبال قائما"، وجدا حديث عائشة معارضا له، فتركاه والله أعلم. انتهى. وفيه نظر من حيث أنّ شأن المحدث النظر إلى الإِسناد وصحته، والمتن وكونه محفوظا، وأما التعارض فليس من شأنه، ذاك من شأن الفقهاء، ولئن سلمنا أن ذلك من شأنهم؛ فلا تعارض بين الحديثين؛ لأنّ عائشة- رضى الله عنها- أخبرت عمّا شاهدت من فعله ﵇ في بيته، والبيت ليس محلا للأعداد المذكورة قبل، وعلى رواية أبي عوانة يكون النفي ورد على صيغة الاستمرار في الأغلب، وحديث حذيفة ليس فيه) كاف (؛ فلا يدلّ إّلا على مطلق الفعل، ولا مخالفة، والله

стр. 85

أعلم. وفي قولها:"أنا رأيته " وهي لفظة تفرد بها شريك، وزعم بعضهم أيضا أنها غير محفوظة ولئن كانت صحيحة؛ فتكون على معنى الإخبار عن الحال المستمرة في روايتها وعلمها، ولم تطلع على ما اطلع عليهَ غيرها؛ ولهذا عذلت مسبّبة إنكارها بروايتها، ومع ذلك فهي نافية وغيرها مثبت، وإذا تعارضا فالمثبت مقدم، ويؤيّده ما ذكره ابن ماجة عن سفيان الثوري: الرجل أعلم بهذا من المرأة، وأيضا فحديث عائشة إنّما جاء من جهة المقدام عن أبيه، وهما ليسا من شرط البخاري؛ فلذلك أضرب عن ذكره، فلو قال على شرط مسلم لكان صوابا من قوله، والله أعلم. وحدّثه سالم من ابن بنت السدي الذي في هذا الباب، وقد رمى بالغلو في التشيّع ومنهم من ضعّفه، حدّثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، نا ابن جريج عن عبد الكريم أبي أمنة عن نافع عن ابن عمر قال:"رآني رسول الله ﷺ وأنا أبول قائما فقال: يا عمر لا تبل قائما، فما بلت قائما بعد هذا " (١) قال ابن حبان عند تخريج هذا الحديث في صحيحه: عن أبي جابر بن زيد بن عبد العزيز بن درهم بن إسماعيل الجوهري، نا إبراهيم بن موسى/الفراء ثنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن نافع قال: قال ﵇: الحديث، أخاف أن يكون ابن جريج لم يسمع من نافع هذا الخبر. انتهى. إذا شككت في اتصاله فلا نحكم بصحته؛ لأنّ الاتصال شرط في الصحة، والله أعلم، وحديث ابن ماجة يوضح ما شكّ فيه أبو حاتم، وبذلك لم يصح، وكذا ذكره الكرابيسي في كتاب المدلّسين، ولفظ البزار: "أتى وأنا أبول قائما؛ فقال: مه! قال عمر: فما بلت قائما بعدها، وقال الترمذي: رفع هذا الحديث عبد الكريم، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أبو أيوب السختياني، وتكلّم فيه، وروى عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال عمر:"ما بلت قائما منذ أسلمت " (٢) وهذا أصح من حديث عبد الكريم، وبنحوه قاله الكرابيسي، وفي قوله: ضعفه أيوب نظر؛ وذلك أنّ المعروف

стр. 86

حاله، أنّ أيوب رماه بالكذب وقال: أحمد اشتهر به، وضربت على حديثه، وهو سببه المتروك، وقال يحيى: ليس بشيء، قال السعدي: غير ثقة، وقال ابن حبان: كثير الوهم فاحش الخطأ، فلما كثر ذلك منه بطل الاحتجاج به، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث، وقال أبو داود: لم يحدث بذلك عن أحمد أضعف من عبد الكريم، وقال الحربي: كان يتفقه ويرى الإرجاء وغيره أوثق منه، وفي تاريخ البخاري الأوسط: قال علي: عن سفيان لم أر مثل عبد الكريم، إن شئت قلت عن أبي، إنّما يقول سمعت، وقال ابن أبي حاتم: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، وقال أبي: ضعيف الحديث: وقال أبو زرعة: لن، وروى الأعمش عن زيد بن وهب:"أنه رأى عمر بن الخطاب يبول قائما " (١) مخالفا لرواية الحجازيين له. قاله ابن عبدة في كتاب التفرد، حدثنا يحيى بن الفضل، نا أبو عامر، نا عدي بن الفضل عن علي بن الحكم عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله قال:"نهى رسول الله ﷺ الرجل أن يبول قائما" (٢) هذا حديث ضعيف؛ لضعف/رواية عدي بن الفضل أبي حاتم البصري مولى بني تميم، قال فيه يحيى: ليس بشيء، وسئل مرّة أخرى أنكتب حديثه؟ قال: لا ولإِكرامه قال أبو حاتم الرازي والنسائي: متروك الحديث، وسأل ابن أبي شيبة ابن المديني عنه فقال: كان ضعيفا وقال ابن حسان: ظهرت المقال في حديثه بروايته؛ فبطل الاحتجاج بروايته، وترك أبو زرعة حديثه وقال: ليس بالقوي وقال الدارقطني: متروك وقال الآجري: سئل أبو داود عن عدي بن الفضل للقال: ضعيف، وفي موضع آخر: لا نكتب حديثه، وأمّا قول الترمذي وفي الباب عن عمر بن بريدة قال: وحديث بريدة في هذا غير محفوظ ففيه نظر من وجهين، الأول: إغفاله حديث جابر وحديث أبي موسى الأشعري المذكور في تاريخ واسط من حديث علي بن

стр. 87

عاصم، نا خالد الحذاء عن ثوبة العنبري أبي المودع عن أبي بردة عن أبي موسى قال:"رأيت النبي ﷺ يبول جالسا" (١) وقد جافى بين فخذيه حتى أنّي لا أرى له من طول الجلوس، ثم قام قابضا على ثلاث وستين فقال: صب فصاحب بني إسرائيل كان في البول أشدّ منكم، كان إذا أصاب جسده شيء من قوله برأه" (٢) وفي الباب عن عمر وبريدة، قال: وحديث بريدة في هذا غير محفوظ ففيه نظر من وجهن: الأول: إغفاله حديث جابر الذي حدثت به عائشة وحديث أبي هريرة: "نهى النبي ﷺ أن يبول الرجل قائما " ذكره أبو سعيد الحسن بن الحسين السجزي المعول في فوائده نا أبو وهب جعفر بن محمد النيسابوري عبد الله بن عمير، نا حماد بن سلمة عن أيوب عن علي عنه، الثاني: قوله في حديث بريدة: غير محفوظ ففيه نظر من وجهين، وليس بصحيح ة لأن البزار رواه في مسنده من طرق صحيحة: فقال: نا نصر بن علي، نا عبد الله بن داود، نا سعيد بن عبد الله، نا عبد الله بن يريدة عن أبيه وقال: لا أعلم رواه عن أبي بريدة إلَّا سعيد بن عبيد الله، قال الثَّقفي:/معنى قول عائشة:"ما بال ﵇ قائما في منزله". * * *

стр. 88

كراهة مس الذكر باليمين والاستنجاء باليمين حدثنا هشام بن عمار، نا عبد الحميد بن حبيب بن أبيِ العشرين الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدّثني عبد الله بن أبي قتادة، أخبرني أبي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:"إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسح بيمينه" (١) نا عبد الرحمن بن عمر، نا الوليد، نا الأوزاعي بإسناده نحوه. هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم من غير هذه الطريق، وهذه الطريق حسنه للاختلاف في ابنَ أبي العشرين، وقد تقدّم ذكره قبل، والإِسناد الثاني صحيح، وذكر ابن منده أن إسناده مجمع على صحته، ورواه أبان عن يحيى منفردا"وإذا شرب فلا يشرب نفسا واحدا" (٢) حدثنا عليَ بن محمد، نا وكيع، نا الصلت بن دينار عن عقبة بن صهبان قال: سمعت عثمان بن عفان يقول:"ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت رسول الله ﷺ " (٣) هذا أثر ضعيف رواه الصلت بن دينار أبي شعيب البصري الأزدي المجنون، ويقال: الهنائي، كذا قاله عبد الغني كلاهما أنّ الأزدي وهُناه غير مجتمعين، وليس كذلك؛ لأن هناه مجلز من الأزد، قال فيه يحيى بن معن، ليس بشيء، وقال أحمد: متروك الحديث ترك الناس حديثه، وقال الفلاس: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، قال: وهو كثير الغلط متروك الحديث، وقال السعدي: ليس بقوي في الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يبايعه الناس عليه، وكان شعبة يتكلم فيه، وقال علي بن الجنيد:

стр. 89

متروك، وسئل عنه أبو داود فقال: ضعيف، ورواه ابن يونس في تاريخ مصر عن العباس بن محمد البصري، نا جعفر بن مسافر، نا عبد الله بن يوسف، نا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو المغافري أنه سمع أبا ثور الفهمي يقول: قدمت على عثمان فذكر الحديث وفيه:"إني اختبأت عند ربي عشرا/: إنِّي لرابع أربعة في الإِسلام، ولقد ائتمنني النبي ﷺ على ابنتيه، ووالله ما زنيت ولا سرقت في جاهلية ولا إسلام قط، ولا تغنّيت ولا تمنَّيت ولا مسست فرجي بيميني منذ بايعت رسول الله ﷺ ولقد ختمت القرآن على عهد رسول الله ﷺ ، ولا مضت لي جمعة إلا وأنا أعتق فيها رقبة منذ أسلمت، إلا أن لا أجد في تلك الجمعة فأعتق لما بعد"وفي الأوسط: نا أحمد بن يحيى الحلواني، نا سعيد بن سليمان عن عبد الأعلى بن أبي المساور، حدثني محمد بن إبراهيم بن حاطب عن عبد الرحمن بن محيرز عن زيد بن أرقم قال:"بعثني النبي ﷺ إلى أبي بكر … "فذكر حديثا طويلا فيه أنه بعثه إلى عثمان، وأنّ عثمان جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن زيد أتاني فقال: إنّ رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام ويقول: أبشر بالجنة بعد بلاء شديد وأي بلاء يصيبني يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما تغنيّت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك، فقال: هو ذاك " ثم قال: لا يروى هذا الحديث عن زيد إلا بهذا الإِسناد يرويه ابن أبي المساور، ولما ذكر ابن الحرث هذا الحديث في علله قال: ابن أبي المساور- رحمنا الله وإيّاه- وإبراهيم بن محمد بن حاطب رجل معروف، حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، نا المغيرة بن عبد الرحمن وعبد الله بن رجاء المكي عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:"إذا استطاب أحدكم فلا يستطب بيمينه، ليستنج بشماله " (١) هذا الحديث قطعة من الحديث الذي في الباب بعده. كذا قاله ابن عساكر في كتاب الأطراف وغيره، وفي ذلك نظر- والله أعلم- اليمين فعيل من اليمن، وقيل من القوّة، قال تعالى: ﴿لأخذنا مضه باليمين﴾ (٢)

стр. 90

وقال تعطونه أي: لأخذنا بيمينه فمعناه من التصرف، وعلى الوجه الأولى قال الشماخ: إذا ما غاية رفعت لمجد تلقاها عن آية باليمين/قال الجوهري: وتصغيرها يميِّن بالتشديد بلا هاء، وفي الجمهرة: والجمع أيمن فيه دلالة على المنع من مس الذكر باليمين حالة الاستنجاء ويؤخذ من مفهومه: إذا بال أحدكم جواز مس الذكر باليمين فصاعدا حال التحلي، فإن وجد ما يقتضى المنع منه قبل ولا فجواز المس باق بحاله، وقول عثمان- رضى الله عنه- ليس من هذه البَينة العلة، وفيه المنع من الاستنجاء باليمين، فمن العلماء من حمله على التنزيه ويحتاج إلى دليل، ومنهم من حمله على التحريم، وهو الصحيح، وبه قال أحمد بن حنبل وجماعة من الشافعين، وأهل الظاهر.

стр. 91

١٠- باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة حدثنا محمد بن الصباح، نا سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ :"إنما أنا لكم مثل الوالد، أعلمكم إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، وأمر بثلاثة أحجار، ونهى عن الروث والرمة، ونهى أن يستطيب:-، الرجل بيمينه" (١) هذا حديث خرجه أبو عوانة الإسفرايني في صحيحه من حديث ابن عيينة، روى مسلم (٢) في صحيحه منه قطعة عن أحمد بن الحسن بن خراش، نا عمر بن عبد الوهاب، نا يزيد بن زريع، نا روح عن سهيل عن القعقاع:"إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها" وتتبع ذلك عليه أبو الفضل الهروي الحافظ فزعم أن هذا الحديث أخطأ فيه عمر بن عبد الوهاب على يزيد؛ لأنه حديث يعرف نا ابن عجلان عن القعقاع، وليصر لسهيل في هذا الإِسناد أصل، ورواه ابن بسطام عن يزيد على الصواب عن روح عن ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح بطوله، وحديث عمر مختصر، وبنحوه قاله أبو الحسن الدارقطني في كتاب البيع، وقال في موضع آخر: وكان في الكتاب مما تركه عن عمر الرياحي/عن يزيد بن رُوج عن روح بن القاسم عن سهيل عن القعقاع … الحديث، وهو مما وهم فيه الرياحي، وخالفه أمية فرواه عن يزيد عن روح عن ابن عجلان وهو الصواب، قال ابن مسعود: إذا لم يروه عن كتابه بحال فلا معنى لنسبته إلى الوهم، وفي ذلك نظر من حيث الموجودين كتاب مسلم لم يتركه بحال، وأخرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه، كما رواه ابن ماجة مطولا عن أبي يعلي، نا

стр. 92

إبراهيم بن الحجاج السامري، نا وهيب وأبو يعلي، نا محمد بن يحيى بن سعيد العلاف، حدثني أبي، ونا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، نا الوليد بن شجاع، نا ابن وهب، أخبرني حيوة والليث كلهم عن ابن عجلان، وكلهم وفي مسند الحميدي، التصريح بسماع ابن عيينة من ابن عجلان، ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن بندار، نا يحيى بن سعيد، نا ابن عجلان به مطولا، ورواه الدارقطني بلفظ:"نهى أن يستنجى بروث أو عظم" (١) وقال: إنهما لا يطهران، ثم قال: إسناده صحيح، وفيه نظر؛ لأن في إسناده بن رجاء، وقد أثبتنا عليه الثناء غير واحد، حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، نا يحيى بن سعيد القطان عن زهير عن أبي إسحاق قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن الأسود عن عبد الله بن مسعود:"أتى رسول الله ﷺ إلى الخلاء فقال: ائتني بثلاثة أحجار، فأتيته بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هي رجس"هذا حديث خرجه البخاري (٢) عن أبي نعيم: نا زهرة … فذكره وقد ردّ بكونه مدلسا؛ لأنّ الشعبي من العلماء لم يصرح إسماعه أو لم يأتيه ضيع ذلك المعتبرة، ذكر الحاكم أن علي بن المديني قال: كان هو وإسرائيل قولان عن أبي إسحاق أنه كان يقول ليس أبو عبيدة حدّثنا، ولكن الحديث في الاستنجاء بالأحجار، قال ابن الشاذكوني: ما سمعت بتدليس قط لم أعجب من هذا ولا أخفى، قال أبو عبيدة: لم يحدثني ذلك عبد الرحمن عن الأسود عن فلان ولم يقل حدثني فجاز الحديث وسار، ولما ذكره الإِسماعيلي في صحيحه قال: كان يحيى بن سعيد لا يرضى أن نأخذ عن زهير عن أبي إسحاق ما ليس بسماع لأبي إسحاق، ففي هذا إشعار، بل تصريح الحديث ويزيد ذلك وضوحا ما علّقه البخاري بصيغة الجزم في بعض النسخ المعتبرة حديث أبي نعيم فقال: وقال إبراهيم بن يوسف عن

стр. 93

أبيه عن إسحاق: عن أبي إسحاق: حدثني عبد الرحمن مُدَّةَ ويوسف معروف بالسماع من جدّه أبي إسحاق، وإن كان البيهقي أبَى ذلك فم كتاب الخلافيات فغير مسلم له، ويؤيّده ما ذكره الكرابيسي في كتاب المدلسين أبو إسحاق يقول في هذا مرة: حدثني عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله، ومرّة: حدثني علقمة عن عبد الله ومرة: حدثني أبو عبيدة، ومرة يقول: ابن أبو عبيدة حدثنى جدي عبد الرحمن بن الأسود عن عبد الله وأما ابن أبي حاتم فذكر عن أبى زرعة أنهم اختلفوا في هذا والصحيح عندي حديث أبى عبيدة، وأما الترمذي فإنه ذكر أن أصح الروايات في هذا عنده حديث إسرائيل، وبنَّ ابن أبي الربيع عن أبي عبيدة عن عبد الله فال: لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء، وتابعه على ذلك قيس وزهير عن أبي إسحاق: ليس بذاك لأن سماعه منه بآخره سمعت أحمد بن الحسن سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبالي أن لا تسمعه من غيرهما إلَّا حديث إسحاق، ورواه زكريا عن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله، وهذا حديث به اضطراب، قال: وسألت الدارمي أي الروايات في هذا عن أبي إسحاق أصح فلم يقضِ فيه بشيء، وسألت محمد عن هذا فلم يقضِ فيه بشيء، وكأنه رأى حديث زهير أشبه فوضعه في جامعه، وأبو عبيدة لم يسمع من ثانية، ولا زهير يعرف اسمه، وفيما قاله نظر من تأخره الأول:/بترجيحه حديث إسرائيل على حديث زهير،/وهو معارض بما حكاه الإِسماعيلي عن القطان وما حكاه الآجري، وسألت أبا داود عن زهير وإسماعيل عن أبي إسحاق فقال: زهير فوق إسرائيل بكثير، وهذا يصلح أن يكون تامَا في الردّ على الترمذي؛ لتقديمه إسرائيل على زهير في أبي إسحاق، ورأيت جماعة بايعوا زهيرَا فيما حكاه الدارقطني، وهم: أبو حماد الحنفي وأبو مريم وشريك وزكريا ابن أبي زائدة في رواية، وربما تقدم من متابعة يوسف له أيضَا من عند البخاري المصرّح فيها بسماع أبي إسحاق من عبد الرحمن، وبأن زهيرا لم يختلف عليه، وبأن إسرائيل بايع زهيرا كما أسلفناه.

стр. 94

الثاني: اعتماده على متابعة من ابن الربيع، وهي كل شيء لسنده ما يرمى به من الضعف ومكاره الحديث، وإضرابه عن متابعة الثوري ويونس وهما هما. الثالث: قوله أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، وإذا كان كذلك فكيف يرجح على حديث متصل؟ الظاهر على انه قد قيل إنه سمع من أبيه فيما ذكر صالح بن أحمد: نا ابن المديني، سمعت سلم بن قتيبة قال: قلت لشعبة: إن البُري يحدثنا عن أبي إسحاق أنه سمع أبا عبيدة يحدّث أنه سمع ابن مسعود فقال: أوَكان أبو عبيدة ابن سبع سنين، وجعل يقرب جهته. انتهى أن سمع فلا ينكر سماعه من الغرباء جماعة المحدثين، فكيف من الآباء، وذكر ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عن أبي عبيدة هل سمع من أبيه؟ قال: فقال أنه لم يسمع منه بل كان عبد الرحمن بن زياد يروى عن أبي مالك الأشجعي عن عبد الله بن أبي هند عن أبي عبيدة، قال: خرجت مع أبي لصلاة الصبح، قال أبي: ما أدري ما هذا، وما أدري ابن أبي هند من هو، وفي المعجم الأوسط للطبراني من حديث زياد بن سعيد عن أبي الزبير: حدثني يوسف بن غياث الكوفي، سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يذكر أنه سمع أباه يقول:"أنه كان مع النبي ﷺ في سفر إلى مكة،/وأنّ النبي ﷺ كان إذا خرج إلى الغائط أبعد" (١) وسيأتي ذكره عن قريب. الرابع: قوله في أبي عبيدة: ولا يعرف اسمه، وفي العلل الكبير عزا ذلك إلى البخاري ولير كذلك؛ لأن مسلم بن الحجاج سماه في كتاب الكنى عامرا. الخامس: إخراجه عن الحديث المتصل إلى منقطع على زعمه، وهو ما رواه الدارقطني عن حماد بن أحمد الدقاق، نا محمد بق عيسى بن حبان، نا الحسن بن قيعة، نا يونس ابن أبي إسحاق عن أبي عبيدة وأبي الأحوص عن ابن مسعود … فذكره. السادس: اقتصاره على ما ذكر من التعليل والاضطراب، وأضرب عن

стр. 95

أشياء لان كان ذلك غير لازم له، وإنما ذكرناه تبرعا وإعلاما إذا تم غير ما ذكر من غير أتباع تتبع، بل ليستدل على عرضنا في ذلك فمن ذلك ما رواه حماد بن زريق وورقاء ومعمر وسليمان بن قدم وإبراهيم الصانع وعبد الكبير بن دينار وأبو شيبة ومحمد بن جابر وشعبة بن الحجاج وصياح بن يحيى المزني وروح بن مسافر عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبيد الله، قال أبو الحسن الدارقطني وكذلك قال إسحاق الأزرق عن شريك، وروى عن علي بن صالح بن حي بن مالك بن مغول، ويوسف بن أبي إسحاق بن خديج بن معاوية، وشريك عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله، ورواه أبو سنان عن أبي إسحاق عن هبيرة ابن مريم عن عبد الله بزيادة"فتوضأ"ولم يمسّ بما قال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن أبي إسحاق عن هبيرة إلَّا أبو سنان، تفرد به الصباح بن محارب ولفظ أبي نعيم في تاريخ أصبهان:"لا تستنجوا بالعظام والروث" (١) ورواه من حديث أبي كريب، نا حفص، نا داود عن الشعبي عن علقمة السابع قوله: رواه زكريا إلى آخره جازما بذلك، وليس هو كذلك، بل روى عنه على وجوه، فمنها برواية عبد الرحمن والأزرق وإسماعيل بن أبان، وهي المذكورة عند الترمذي، ومنها رواية سهيل عن يحمى عنه عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن/ولم ينسه، قال منجاب: عن يحيى عنه عن أبيه عن أبي إسحاق عن الأسود، لم يذكر بين أبي إسحاق والأسود أحدا. الثامن: رواية إسرائيل المرجحة عنده مضطربة أيضا بما ذكره عباد القطراني وخالد العبد عنه عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله، ورواه الحميدي عن ابن عيينة عنه عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد، وإنما منعنا من استقصاء الخلاف على أبي إسحاق في هذا قول الدارقطني: اختلف عنه فيه اختلافا شديدا- والله تعالى أعلم- والذي يظهر من ذلك أنّ أبا إسحاق سمعه من جماعة، ولكنه كان غالبا إنّما يحدثهم به عن أبي عبيدة، فلما نشط قال: ليس أبو عبيدة الذي هو في ذهنكم أبي حدّثكم عنه حدّثني وحده، ولكن عبد الرحمن، يؤيد ذلك مجيئه عنه أيضا عن غير المذكورين أو يكون

стр. 96

من باب السلب والإيجاب نفي حديث أبي عبيدة، وثبت حديث عبد الرحمن وهذا امتد على الترمذي لكونه نفي لحديث ابنه هو، ولعلّ البخاري لم ير ذلك متعارضا وجعلهما إسنادين، وأسانيدهما قدّمناه، وروى الدارقطني في سننه هذا الحديث من جهة أبي إسحاق عن علقمة، وفي أخره"ائتني بحجر"وفي لفظ"ائتني"بغيرها، وهو منقطع فيما بين أبي إسحاق وعلقمة، ورواه ابن خزيمة في صحيحه من طريق سالم بن أبي إسحاق وأبي عبيدة وزهير بزيادة تستفاد، فقال: نا سعيد عبد الله بن سعيد الأشج زياد بن الحسن بن فرات عن أبيه عن جدّه عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبيد الله، قال: "أراد النبي ﷺ أن يتبرز، فقال: ائتني بثلاثة أحجار، فوجدت له حجر ورثة حمار فأمسك الحجرين وطرح الروثة وقال: هي رجس". قال الإمام أبو بكر: فيه بيان على أن أرواث الحمر نجسة، وإذا كانت أرواث الحمَر نجسة بحكم النبي- ﵇ كان حكم جميع أرواث ما لا يؤكل لحومها من ذوات الأربع مثل أرواث الحمر. حدثنا محمد بن الصباح، نا سفيان بن عيينة، ونا علي بن محمد، نا وكيع جميعا عن هشام/ بن عروة عن ابن خزيمة عن عمارة بن خزيمة عن خزيمة بن ثابت، قال رسول الله ﷺ :"في الاستنجاء ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع" (١) كذا صرّح به ابن المديني في الأحاديث المعلّلة التي رواها عنه الباغندي. ذكره البستي في كتاب الثقات، وعمارة روى أيضَا الزهري وأبو جعفر الحمصي ومحمد بن زرارة، وغيرهم، ذكره العجلي فقال: تابعي ثقة، ولما ذكر البستي الثقات قال: توفى بالرقة سنة خمس ومائة، وهو ابن خصر وسبعين سنة، ووثقه النسائي أيضا، قال ابن سعد: توفى بالمدينة، وفي أوّل كلام الواقدي عبد المالك، وكان ثقة قليل الحديث، ومع ذلك فقد علل بالاضطراب والاختلاف في إسناده، وذلك أنّ الجمع الغفير رووه عن هشام، تقدّم منهم عبيدة بن سليمان وابن نمير وأبو أسامة ومحمد بن بشر العبدي وعبد الرحمن بن سليمان وعلي بن مسهر والمفضل بن فضالة، واختلف على ابن عيينة؛ فرواه كرواية

стр. 97

الجماعة أولا، وقيل: عنه عن هشام عن أبيِ وجزة عن عمارة، ورواه أبو معاوية الضرير عن هشام عن عبد الرحمن بن سعد عن عمرو بن خزيمة، ورواه إسماعيل بن عياش عن هشام عن أبيه عن عمارة، وهشام من أهل الحجاز؛ فرواية إسماعيل عنه غير معتبرة والصواب الأول. قاله ابن المديني، والبخاري، وأبو زرعة الرازي. حدّثنا علي بن محمد، ثنا وكيع عن الأعمش، وثنا محمد بن بشار، نا عبد الرحمن، نا سفيان عن منصور، والأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سليمان قال: قال له بعض المشركين وهم يستهزؤون به: إني أرى صاحبكم يعلمكم كل شيء حتى المخراة قال: أجل:"أمرنا أن لا نستقبل القبلة، وأن لا نستنجي بأيماننا، ولا ينبغي بدون ثلاثة أحجار" (١) وفي حديث ابن رياح عنه:"نهى أن نستنجي بعظم حائل، أو روثة أو جمجمة " (٢) قال الدارقطني: علي لا يثبت سماعه من ابن مسعود، وعن ابن مسعود، أن النبي- ﵇/قال:"ائتني أتمسح به، ولا تقربني حائلا ولا رجيعا" (٣) وفي إسناده ليث (٤) بن أبي سليم ليس فيها رجيع ولا عظم، ورواه مسلم (٥) في صحيحه بلفظ:"لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط وبول"وقال فيه الترمذي (٦) : حسن صحيح، وذكر الحربي في كتاب العلل: كان سفيان إذا حكى عن اثنين حكى أصح الروايتين، وإنهما قد فعل ذلك في غير حديث منها عن الأعمش ومنصور عن إبراهيم، فذكر حديث سليمان فقال: عن سليمان، وأما منصور كان يقول: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . كذا حكاه عن منصور وجرير وشعبة وزائدة وإسرائيل

стр. 98

وفضيل، فلما جمع سفيان بين الأعمش ومنصور استحيا أن يقول عن سليمان، وزعم أبو عيسى أن في الباب عن عائشة وخزيمة وجابر وخلاد بن السائب عن أبيه، وفي ذلك نظر؛ لإِغفاله حديث أبي هريرة المتقدم أيضا، وحديث سعد المتقدّم أن النبي ﷺ قال:"أو لا يجبر أحدكم حجرين للمسربة" (١) رواه الدارقطني وقال: إسناده حسن، وحديث ابن عباس مرفوعا:"ثم استطب بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاثة حفنات من تراب" (٢) رواه الدارقطني وضعفه، وحديث أنس بن مالك قال ﵇:"الاستنجاء بثلاثة أحجار" ذكره البيهقي (٣) ، وضعفه بعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، وحديث أبي أيوب من عند ابن عبد البر مرفوعا:"إذا تغوط أحدكم فليستنج بثلاثة أحجار، فإن ذلك مطهرة" (٤) وحديث أبي أمامة من عند أبي أحمد مرفوعا: "يطهر المؤمن بثلاثة أحجار" (٥) وضعفه، وحديث الزبير بن العوام، نا أبو بكر المقدسي ابن الحمدي إجازة، نا شهدة، نا ابن خزيمة نا البزار، نا الإِسماعيلي، أخبرني موسى بن جعفر بن محمد بن التاجر، نا يعقوب بن سفيان، نا سليمان بن سلمة، نا معه ابن نمير معروف بن حذاء الخبري عن أبيه عن عمه ابن ربيعة، نا الزبير بن العوام قال:"صلى بنا النبي ﷺ /صلاة الصبح في مسجد المدينة، فلما فرغ قال: أيكم يتبعني إلي وفد الجن الليلة" (٦) فذكر الحديث، وفيه:"فأخذ عطفا وروثة فضمّ إحداهما بالأخرى"، وروى فيه: "فملهما ثم قال:"هذا طعام الجن"قال الزبير: فلا يحل لأحد سمع هذا

стр. 99

الحديث أن يستنجى بعظم ولا روثة ولا بغير حديث عقبة بن عامر:"نهى رسول الله ﷺ عن الكي" (١) . وكان ابن جص في الحنتم، وكان إذا اكتحل اكتحل وبزاد إذا استنجى استجمر وندا رواه أحمد بن جابر بن أبي عبيدة في مسند عقبة من حديث تراجعه عن الحرث بن يزيد عن عبد الرحمن بن يزيد عنه، وحديث خلاد بن السائب الذي أشار إليه، ذكره ابن زبير في معجمه عن البغوي، نا هدبة نا حماد بن الجعد، نا قتادة، نا خلاد، ويتحقق بهذا: الاستنجاء بالتراب، وهو في حديث رواه عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:"رأيت عمر بن الخطاب، قال: فمسح ذكره بالتراب ثم التفت إلينا وقال: هكذا علمناه ذكره أبِو القاسم في الأوسط وقال: لم يروه عن أبي ليلى إلا عطاء ولا عن عطاء الأروح بن جناح. تفرد به الوليد بن مسلم. وفي حديث أبي الدرداء:"أن النبي ﷺ مال إلى راحلته، ثم أخذ نواة فوضعها على ذكره ثلاث مرات" (٢) ذكره الخطيب أبو بكر بسند ضعيف، وحديث ابن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة يرفعه: " يطهر المؤمن ثلاثة أحجار والماء والطين" (٣) وحديث جابر بن عبد الله مرفوعا: "نهانا أن نمسح بحطم أو بحرة" (٤) وحديث ابن عمر عن ابن يونس من جهة ابن لهيعة عن عبد الله بن زهرة عن عبد الله بن معيب عنه مرفوعا: "إذا بال الرجل ومسح ذكره، فإن خرج منه شيء فلا وضوء عليه، (٥) قال أبو سعيد: الصحيح من هذا موقوف على ابن عمر وهو/في جامع عبد الرزاق مسندا، والله أعلم، وحديث سراقة بن مالك بن جعشم وقال له رجل:

стр. 100

ما بقى إلا أن نعلمكم التغوط فقال … الحديث. ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث إبراهيم بن خالد الصنعاني، نا رباح بن زيد عن معمر عن سليمان بن الفضل بن رشدين عنه، وحديث رويفع من حديث يرفعه:"من استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدا منه برئ"رواه أبو داود (١) زاد في التفرد: نا ابن وهب نا الفضل بن عياش أنّ شنتمر بن بيان أخبره بهذا الحديث أيضا عن سالم الجيشاني أنه سمع عبد الله بن عمرو يذكر ذلك، وهو معه بواسط يحضر باب اليون قوله:"نهى ﵇ أن يستطيب بيمينه" (٢) قال الخطابي: أي لا يستنج بها، وسمى الاستنجاء استطابة لما فيه من إزالة النجاسة، يقال: استطاب الرجل إذا استنجى، فهو مستطيب، وأطاب فهو مطبب، ومعنى الطب هنا الطهارة، ومنه قوله تعالى: ﴿سلام عليكم طبتم﴾ ونهى ﵇ أن تسمى المدينة يثرب، قال الهروي: لأن الثرب فساد، وأمر أن تسمى طائة يعني طيبة. ذكره بعض العلماء، ولا أدري من الهروي ا إن كان اللغوي فليس هذا منه، ولعله بعض الفقهاء أصحاب الهروي، قال الخطابي: يعني طهارة التربة؛ فدلّ ذلك على جواز التيمم بالسباخ، وقيل: معناه الطهارة من النفاق، وأصل الاستنجاء: الذهاب إلى النجوة من الأرض الساجة، وهي المرتفعة، كانوا يسترون بها إذا قعدوا للتخلي فقيل من هذا استنجى الرجل: أي أزال النجو عن بدنه، والنجو كناية عن الحدث كما كنى عنه بالغائط، وقيل: أصله نزع الشيء من موضعه وتخليه منه، وقال المديني: يقال أنجى إذا أزال النجو وهو الغدرة عن مقعدته يقال شرب دواء ما أنجاه أي ما أسهل بطنه ونجا ينجو استطلق بطنه ونجا وأنجا قضى حاجته من النجو، وقيل: الاستنجاء: الاستخراج؛ لنجو البطن وهو ما يخرج منه، وقيل: هو/من نجوت الشجر وأنجيتها إذا قطعتها كاله قطع الأذى عن نفسه بالحجارة، وقال

стр. 101

القزّاز: نجا ينجو إذا حدث وحكى أن فلان أنجا من الغائط وهو المطمئن من الأرض، والغوط أشد انخفاضا من الغائط، والجمع أغواط، وهذا غوط بطين أي بعيد، ويجمع على غيطان أيضا، قال أبو سليمان: وفي نهيه ﵇ عن الروث والرمة دليل على أن أغبان الحجارة غير مختص بهذا المعنى، دون غيرها من الأشياء التي تعمل عمل الحجارة وذلك أنه لما أمر بالأحجار ثم أستثنى الروث والرمة فخصهما بالنهي؛ دلّ على أنّ ماعدا الروث والرمة دخل في الإِباحة، وأنّ الاستنجاء به جائز، خلافا لأهل الطاهر، وفيه نظر؛ لأن في حديث أبي هريرة مرفوعا:"نهي أن نستنجي بعظم أو روث، وقال إنهما لا يطهران" (١) قال القزاز مسلم عند تحريمه: إسناده صحيح، والرمة العظام البالية، وقد جاء مصرحا به في حديث ابن مسعود من كتاب الدارقطني، ويقال إنها سميت بذلك لأنّ الإِبل ترمها أي تأكلها، قال القزاز: تتلمح بها قال لبيد: والنمس أن تعرمني ثقة خلفا بعد الممات فإني كنت أَنيرُ، قال الجوهري: والجمع رمم ورمامة، تقول: رم العظم يرم بالكسر رمة أي بلى فهو رميم، وفي الأساس الرم الرمامة يرون الرفات فال: ظلّت عليه تعلك الرمَامَاه أي: تتملح به، والرجيع الروث، وهو اسم يقع على كلِّ حدث، وسمى بذلك لأنه رجع عن الحالة الأولى، وكذا كلّ شيء حدث أو فعل إذا ردّد فهو رجيع، فعيل بمعنى مفعول، قال الشاعر: وفلاة كأنها طهر ترس ليس إلَّا الرجيع فيها علاق وذكر الزمخشري الرجيع في ثلث المجاز، وبنحوه قال ابن دريد، وذكر الزمخشري بيت الأعشى المستشهد به دليلا على وسع البعير رجيعه أي جرّته. قال ابن سليمان الخراءة مكسورة الخاء ممدودة الألف، أدب التخَلِي/القعود عند الحاجة، وأكثر الرواة يفتحون الخاء ولا يمدون الألف فيعمش معناه، وقد اختلف، فعند مالك وأبي حنيفة هو سنة، وقال الشافعي وأحمد: هو فرض، واختلفوا في العدد، فأبو حنيفة ومالك إلى الإنقاء، والشافعي وأحمد لا يجوز عندهما الاقتصار على ما دون الثلاثة، وإن حصل الانفكاك بدونها، وأجاز

стр. 102

الطبري الاستنجاء بكل طاهر ونجس، وكره الاستنجاء بأشياء، منها: العظم والرجيع والروث والطعام والفحم والزجاج والورق والخزف وورق الشجر والشعر والجلد؛ لمجيء ذلك في الحديث.

стр. 103

١١- باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول حدثنا محمد بن رمح المصري، نا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب سمع عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدي يقول: أنا أول من سمع النبي ﷺ يقول:"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم مستقبل القبلة"وأنا أول من حدث الناس بذلك (١) هذا حديث ألزم الدارقطني الشيخين إخراجه، وخرجه ابن حبان في صحيحه (٢) عن أبي خليفة، نا أبو الوليد، نا عوف ابن أبي سليمان عن زياد المصري، نا أبي قال: دخلنا على عبد الله بن الحرث بن جن في يوم جمعة، فدعا بطست وقال للجارية: استريني فسترته، فبال فيه ثم قال: "سمعت النبي ﷺ ينهي أن يبول أحدكم فيها مستقبل القبلة" وأشار الطبراني في الأوسط (٣) إلى أنه لم يروه عن غوث إلا ابن الوليد، وفي مسند ابن وهب: أخبرني الليث وعمرو بن الحرث وابن لهيعة عن يزيد، قال لي الليث، وحدثني به سهل بن ثعلبة عنه قال ابن لهيعة: وحدثنيه سليمان بن يزيد الحضرمي عنه. انتهى حديثه عن سليمان. ذكره أبو جعفر أحمد بن منيع المروزودي في مسنده عن الحسن بن موسى عنه مختصرا، ولما ذكره ابن يونس في تاريخه من جهة نا محمد بن حمد أبو قرّة الدعيني، نا عثمان بن صالح، نا ابن لهيعة عن يزيد عن جبلة بن نافع الفهمي من بني شبابة،/ سمعت عبد الله بن الحرث يذكره قال: وهو حديث معلول. انتهى. وفيه نظر؛ وذلك أنه إذا أراد سنده ساقه فهو بلا شك معلول، نا ابن لهيعة، وإن أراد علّة أخرى فكان ينبغي له بيانها مع خلو الباب من علّة ظاهرة، وإن أراد كون الليث اختلف عليه فيه بأن رواه عن قول اللخمي، نا أبو الوليد ليث، نا يزيد وسهل بن ثعلبة، وتارة أفرده فرواه عن سهل عن عبد الله كما أسلفناه؛ فليس

стр. 104

بعلّة أيضا لمتابعة عمرو بن الحرث له على تصريح يزيد، فسمّاه وناهيك به جلالة ونبلا، وذكره أبو القاسم في الكبير وفي الأوسط، زاد الحسن بن ثوبان: وقال لم يروه عن الحسن إلّا رشدين بن سعيد، وأيضا فذكر اللخمي في مسنده، نا أبو الوليد، نا ليث، نا يزيد وثعلبة جميعا، فيشبه أن يكون تصحف على الناسخ، والنسخة التي نقلت منها في غاية الجودة، فالله أعلم، فليس ما أورده قادحا في إسناد حديث الباب إذ فيه دخول جبلة بن يزيد وعبد الله لتصريح يزيد فيه بالسماع من عبد الله، ويكون على هذا سمعه منه وعنه؛ فأولا سمعه من جبلة فحدّث به، ثم أنّه رأى عبد الله فسأله عما سمعه عنه فحدّثه به؛ فحصل لهْ نزول ثم علّق، وهذا شأن جماعة من العلماء. حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمر بن السرح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد أنّه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول:"نهى رسول الله ﷺ أن يستقبل الذي يذهب الغائط القبلة، وقال: شرقوا أو غربوا " هذا حديث أخرجه الأئمة الستة (١) في كتبهم بزيادة:"فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل الكعبة، فننحرف عنها ونستغفر الله "وفي مسلم: " ببول أو غائط " وفي النسائي من حديث مالك عن إسحاق عن رافع بن إسحاق سمع أبا أيوب وهو بمصر يقول: والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكرابيس وقد قال ﵇ … الحديث، ولعل قائلا يقول: سفيان والزهري يدلسان، ولم يصرحا هنا بالسماع فلعلّ ذلك يكون علّة، فيقال له: ليس كما توهمت؛ لأن كلا من المذكورين صرح بسماعه؛ ففي البخاري: نا مسند الحميدي بتصريح الزهري بسماعه إياه من عطاء، وكذا عن أبي أيوب، وفي مسلم: عن يحيى قلت/لابن عيينة: سمعت الزهري يذكر عن عطاء … الحديث فقال: نعم، وقال الترمذي: حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وفي بعض النسخ: وأصح صحيح وقد رواه عن أبي أيوب غير عطاء جماعة منهم عمر بن نافع وثابت ابن إسحاق وأبو الأحوص وعبد

стр. 105

الرحمن بن يزيد بن حارثة، وعن الزهري جماعة منهم: ابن أبي ذئب، ومعمر، ويونس، وابن أخي الزهري، والنعمان بن راشد، وسليمان بن كثير، وعبد الرحمن بن إسحاق، وأبو سعيد الجزيئي، ومحمد بن أبي حفصة، ويزيد بن أبي حبيب، وعقيل، واختلف عنه؛ فرواه سلامة ورشدين عنه عن الزهري عن أبيّ بن كعب، ووهم، والصواب أبي أيوب وإبراهيم بن سعد رواه عن الزهري عن عبد الرحمن بن يزيد بن حارثة عن أبي أيوب، وقيل: عن إبراهيم عن الزهري عن رجل عن أبي أيوب، وأرسله نافع عن ابن عمر الجمحي عن رجل عن الزهري عن النبي- ﵇ قال الشيخ أبو الحسن: والقول قول ابن عيينة ومن تابعه، قال الحميدي في مسنده أن نافعا الجمحي لا يسنده، فقال لكن احفظه واسنده كما قلت لك، ثم قال إن المكين إنما أخذوا كتابا جاء به حميد الأعرج من الشام قد كتب عن الزهري، فوقع إلى ابن جُرحة، فكان المكيون يعرضون ذلك الكتاب على ابن شهاب؛ فا ما نحن فإنما كنا نسمع من فيه. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال، حدثني عمر بن يحيى المازني عن أبي زيد مولى الثّعلبيين عن معقل بن أبي معقل الأسدي وقد صحب النبي ﷺ قال:"نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة ببول أو غالط" (١) وهذا حديث إسناده ضعيف؛ للجهل بحال راوية- أي زيد- فإنه لم يروه عنه غير عمرو، وينضم إلى جهالته انقطاع حديثه فيما ذكره العسكري من أن معقلا مات في أيام النبي ﷺ ، فإذا كان كذلك فيكون حديثه عنه منقطعا؛ لا نه ليس صحابيا، ولا ذكره منهم أحد؛ فتعيّن انقطاع حديثه هذا على قول ابن سرور يكون متصلا؛/لأنه قال أف توفى على عهد معاوية والقلبُ إلى قولنا أميل؛ لأن الطبراني ذكر عن عمرو بن يحيى أن معقلا حدّثه مصرّحا بذلك صريح ما قاله من وفاته زمن معاوية، والله أعلم. قاله مسلم في كتاب الوجدان من تأليفه، وفيه نظر من حيث أن يحيى بن عمرو حدّث عنه فيما ذكره الطبراني في الكبير، ولم أر أحدا فيما اعلم تعرّض

стр. 106

لمعرفة حاله، وسمّاه أبو داود: الوليد. وذكره أبو عمرو في كتاب الاستغناء، في القسم الذين تعرف أسماؤهم، ولم يسمه، ويشبه أن يكون ذلك وهما من فعله وليس بكاف سكوت أبي داود عنه، وقوله: أبو زيد مولى ثعلبة، وكذا سكوت المنذري عنه، وأما قول ابن نافع عن معقل بن أبي الهيثم الأسدي، كذا وقع وأما هو معقل بن أبي معقل؛ فليس بشيء؛ لأنه معقل بن الهيثم، وابن أبي معقل، وابن أبي الهيثم، وابن أم معقل، وكلّه واحد. كذا ذكره ابن عبد البر وابن بنت منيع وغيرهما، وعند ابن سعد علّة ثالثة؛ وهي أنّ الحديث من رواية معقل عن أبي الهيثم لا عن معقل، بيان ذلك قوله: نا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، نا مسلم، حدثني عبد الرحيم بن عمرو عن عمرو بن يحيى عن أبي زيد عن معقل عن أبيِ الهيثم الأسدي- حليف لهم قد صحب النبي ﷺ أن النبي ﷺ :"نهى أن تستقبل القبلة ببول وغائط". قال مسلم: ثم لقيت عمرو بن يحيى فحدثني هذا الحديث عن معقل عن أبي الهيثم، فهذا كما ترى معقل هنا، وإن كانت له صحبة ولأبيه، فهو هنا بمنزلة تابع، والله أعلم. حدثنا أبو العباس بن الوليد الدمشقي، نا مروان بن محمد، نا ابن لهيعة عن أبي الزهير عن جابر بن عبد الله قال: حدّثني أبو سعيد الخدري:"أنه شهد على رسول الله ﷺ أنه نهى أن تستقبل القبلة بغائط أو بول ". حدثنا أبو سعد عمير بن مرداس البُزونفي، نا عبد الرحمن بن إبراهيم أبو عيسى لم المقري، نا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر سمع أبا سعيد يقول: " إن رسول الله ﷺ نهى أن أشرب قائما، أو أبول مستقبل القبلة (١) كذا هو

стр. 107

في عدة نسخ، وفي بعض النسخ هذه زيادة من القطان، ويشتبه أن يكون صحيحا؛ لأني لم أر هذا الحديث مذكورا في شيء من كتب الأطراف، ولا رأيت عمرا مذكورا في شرح ابن ماجة، وكذا المقري، والله أعلم. هذا حديث إسناده ضعيف بابن لهيعة؛ فإنه ممن تكلّم فيه جماعة من العلماء فيهم كثرة، ومع ذلك فقد قال فيه الثوري: عنده الأصول وعندنا الفروع، وقال ابن مهدي: وددت أنّي سمعت منه خمس مائة حديث، وأنّي غرمت مالي، وحدث ابن وهب بحديث فقال: من حدثك هذا؟ فقال: حدّثني به والله الصادق البار ابن لهيعة، وروى البخاري في صحيحه: حدّثنا … قال فيه: عن ابن فلان ولم يُسَمِّه فذكر أبو نعيم الحافظ والإِسماعيلي وصاحب الأطراف أنّه ابن لهيعة، وفي الروض الأنف أبي زيد- ﵀ تعالى- كان مالك يحسن القول فيه ويقول: إن الذي رَوَّى عنه حديث العريان في الموطأ عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب بن لهيعة ويقال: بل الثقة ابن وهب حدّثه به عن ابن لهيعة، وذكر الآجري عن أبي داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من كان مثل ابن لهيعة مصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه، وحدّث عنه أحمد، يحدّث كثيرا، وإنّما ذكرت هذا؛ لأنّ، البيهقي في كتاب السنن الكبير أهل الحديث أجمعوا على ضعفه وأي إجماع مع مخالفة هؤلاء فتأمّله، والله أعلم، وفي حديث الدُوْنَقِي بضم الدال وبعد الساكنة نون بعدها قاف، نسبة إلى دونق: قرية من بناوند شيء ليس في الحديث الأول، على تقدير أن يكون من الأصل، أو كان من غيره فلا ضير والله أعلم، وذلك أن عمرو بن علي قال عن ابن لهيعة: احترقت كتبه؛ فمن كتب عنه/قبل ذلك مثل ابن المبارك والمصري أصح ممن كتب عنه بعد الاحتراق، وبنحوه قاله ابن سعد، وهذه كتب من حديث المقري، والله أعلم، وخرجه الترمذي في العلل من حديث ابن لهيعة عن أبي الزببر عن جابر عن

стр. 108

أبي قتادة:"أنه رأى النبي ﷺ يبول مستقبل القبلة" (١) ، وقال: حديث جابر عن قتادة غير محفوظ، وفيه ردّ لما قاله أبو عيسى أثر حديث أبي أيوب، وفي الباب عن عبد الله بن الحرث ومعقل وأبي أمامة وأبي هريرة وسهل بن حنيف، وكذا حديث أبي سعيد المتقدّم، وحديث عبد الله بن مسعود المذكور عند ابن عدي، وحديث ابن عباس المذكور عند الدارقطني، وضعفه، وقد تقدّم فريبا، وحديث سراقة بن مالك بن جعشم سأل ابن أبي حاتم عنه أباه فضعفه ولفظه:"إذا أتى أحدكم البراز"قليل من قبله لديه، وحديث عمرو بن العجلان عن ابن عدي أن النبي ﷺ :"نهى أن يستقبل شيء من الغائط والبول"ولفظ البرقي في تاريخه: " نهى أن تستقبل القبلة بغائط أو بول " وضعفه بعبد الله بن نافع، وحديث رجل من الأنصار ذكره ابن زهير في مسنده ففَال: أخبرني مالك وابن سمعان عن نافع عن رجل من الأنصار عن أبيه:"نهى رسول الله ﷺ … "الحديث، وفي السنن لأبي قرّة ذكر مالك عن نافع أنَّ رجلا من الأنصار أخبره وحديث أنس بن مالك:"نهى رسول الله ﷺ أن يبول الرجل مستقبل القبلة" رواه أبو زكريا الموصلي في تاريخه عن سليمان بن عرَّام الحناط ثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقا، ثنا ضمرة بن ربيعة عن عباد بن كثبِر الثقفي عن الأعرج عنه، أمّا حديث أبي هريرة فذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمهَ عنه إلَّا إبراهيم، ولا عن إبراهيم إلَّا القاسم/تفرد به أحمد بن حرب، وحديث زيد بن العجلان: " سمع النبي ﷺ ينهي أن يبال مستقبل القبلة".

стр. 109

ذكره المنذر بن حرب بن أبي فديك عن عبد الله بن نافع عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن زيد يحدّث عبد الله بن عمر عن أبيه أبي العجلان فذكره والرخصة في ذلك في الكنيف، وإباحته دون الصحاري، وحدّثنا هشام بن عمار، نا عبد الحميد بن حبيب، نا الأوزاعي، حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري، ثنا أبو بكر بن خلاف، ثنا محمد بن يحيى قالا: نا يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد أن محمد بن يحيى بن حبان أخبره أن عمّه بن حبان أخبره أن عبد الله بن عمر قال: يقول أناس: إذا قعدت للغائط فلا تستقبل القبلة، لقد ظهرت يوما من الأيام على ظهر بيتنا، فرأيت رسول الله ﷺ قاعدا على لبنتين مستقبل بيت المقدس، هذا حديث يزيد بن هارون خرج هذا الحديث الا لمة الستة (١) في كتبهم، وفي حديث البخاري:"فلا تستقبل القبلة، ولا بيت المقدس"وفي حديث أبي صالح كاتب الليث عن الليث عن ابن عجلان عن محمد بن يحيى عبيد الله بن موسى عن عيسى الخياط عن نافع عن ابن عمر قال:"رأيت رسول الله ﷺ في كنيف مستقبل القبلة" (٢) قال عيسى: فقلت ذلك للشعبي فقال: صدق ابن عمر، وصدق أبو هريرة؛ أما قول أبي هريرة فقال في الصحراء، وأما قوله:"لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها" (٣) وا ما قول ابن عمر: فإن الكنيف ليس فيه قبلة، فاستقبل حيث شئت، وفي رواية أبي حاتم عن عبيد الله فإنه كيف صنع للنبي ﷺ

стр. 110

لأقبله ونستقبل به حيث شئت. هذا حديث ضعفه الدارقطني لما أخرجه لقيس الخياط ولفظه:"أتيت النبي ﷺ في حاجة، فلما دخلت إليه إذا هو في المخرج على لبنتين مستقبل القبلة" (١) وقال البزار:/لا نعلم أحدا رواه عن نافع الأعمشي، وهو عيسى بن أبي بسرة الخياط بخاء مهملة وبخاء معجمة وبالتاء المثناة والمرصدة، وفرق البخاري بينهما، فقال عيسى: ميسرة، وبعده قال: عيسى بن أبي عيسى، والصواب الأول وعلى ذلك قالا أبو عبد الرحمن وأبو الحسن فيه أحمد: لا يساوي شيئا، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك، وفال ابن حبان: كان سيئ الحفظ والفهم واستحق الترك، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث ولا يحتج به، وقال الحربي: كان به ضعف، وقال البخاري: ضعفه علي، وقال الفلاس: متروك الحديث وأحاديثه منكرة، وقال ابن عدي: أحاديثه لا يتابع عليها متنا ولا إسنادا، وبنحوه قاله ابن طاهر، وقال يعقوب الفسوي: يرغب عنه، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد وكيع عن حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة، قالت:"ذكر عند رسول الله ﷺ قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة، فقال: أراهم قد فعلوا استقبلوا بفروجكم القبلة (٢) ". هذا حديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه وإرساله ووصله، أما إسناده فصحيح ظاهر الاتصال؛ لأنّ خالد بن أبي الصلت عامل عمر بن عبد العزيز روى عنه أيضا المنزل بن فضالة وسلم بن حسين وواصل مولى أبي عيينة وذكره ابن حبان في كتاب"الثقات"وذكر بحشل في تاريخ واسط عن سفيان بن حسن، نا خالد بن أبي الصلت، وكان عينا لعمر بن عبد العزيز بواسط، وكان له غبة فأتيناه يوما وقد مرض وإذا بحته
следующие страницы →