← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8544

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 687 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

ولئن أغصنا عما قاله فليس يقل بتفسيره إياه بزيادة بعد، وهو تناقض طاهر لا شك فيه، والله تعالى أعلم. الثالث: قوله ليس بقوي، وقد بينا قوته، وأمّا قول ابن القطان هو خبر غير صحيح؛ للجهل بحال زياد، وأخيه كذلك أيضا، وتفْسير الأوزاعي يردّ عليه قوله ﷺ :"يزيت يسرج في قناديله"ويزيده وضوحا ما رواه أبو نعيم الحافظ عن أبي بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، أنبأ إسحاق بن بشر الكاهلي، ثنا مهاجر بن كثير عن الحكم بن مسقلة العبدي عن أنس بن مالك: قال رسول الله ﷺ :"من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجا لم تزل الملائكة، وحملة العرش يستغفرون له مادام في ذلك المسجد ضوء من ذلك السراج" (١) . ***

стр. 1262

١٢٧- باب كراهية النخامة في المسجد حدثنا محمد بن عثمان العثماني أبو مروان، ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عون عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري أنهما أخبراه:"أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحكها، ثم قال: إذا تنخم أحدكم فلا يتنخم قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبزق عن شماله أو تحت قدمه اليسرى" (١) . هذا حديث اتفقا على تخريجه، زاد أبو داود (٢) من حديث أبي سعيد بعد:"فحكها بحصاة ثم أقبل على الناس مفضيا فقال: أيحب أحدكم أن يبصق في وجهه؟ إنّ أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبل ربّه، والملك عن يمينه فلا يستقبل عن يمينه"، وفيه:"فإن عجل به أمره فليفعل هكذا يعني: يتفل/في ثوبه". وفي لفظ البخاري (٣) من حديث أبي هريرة:"إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنما يناجى الله تعالى مادام في صلاته ولا عن يمينه فإن عن يمِينه ملكا". وفي لفظ لمسلم (٤) :"ما بال أحدكم يقوم يستقبل ربه فيتنخّم أمامه، أيحبّ أن يستقبل فيتنخّم في وجهه، فإذا تنخّم أحدكم فليتنخم عن يساره أو تحت قدمه؛ فإن لم يجد فليفعل هكذا: يعني: يتفل في ثوبه ثم يِمسح بعضه على بعض". قال أبو هريرة: كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يرد ثوبه بعضه على بعض، ولفظ الكجي من حديث سليمان بن حرب، ثنا شعبة عن القاسم بن مهران عن أبي رافع عنه."أن النبي ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد فأمرني فحتها، وقال مرة فقمت فحتها، وفي آخره: فإن لم يستطع

стр. 1263

ففي ثوبه" (١) . وفي صحيح أبي بكر بن خزيمة (٢) :"من دخل هذا المسجد فبزق فيه أو تنخم فيه فليحصر فيه فليبعد فليدفنه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه لم يخرج به"، وعند أبي نعيم:"ثم ليخرج به". رواه سليمان بن حرب عن شعبة عن القاسم بن مهران عن رافع عنه بلفظ:"فلا يبزق عن يمينه، ولا عن يساره، ولا بين يديه، ولكن تحت قدمه اليسرى"قال أبو زرعة: ما روى بأن يبزق عن يساره أصح من هذا، وقال أبو حاتم: أخطأ فيه سليمان بن حرب، وفي رواية عند أبي نعيم:" البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها" (٣) . حدثنا محمد بن طريف، ثنا عابد بن حبيب عن حبيب عن أنس أن النبي ﷺ :"رأى نخامة في قبلة المسجد فغضب حتى احمر وجهه فجاءته امرأة من الأنصار فحكتها/وجعلت مكانها خلوقاً فقال رسول الله ﷺ ما أحسن هذا". هذا حديث اتفقا عليه وللبخاري (٤) :"فقام يحكه بيده، وقال: إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجى ربه أو إن ربه بينه وبن القبلة فلا يبزقن أحدكم قبل القبلة، ولكن عن يساره أو تحت قدمه، ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم ردّ بعضه على بعض فقال: أو يفعل هكذا"، وفي لفظ عندهما (٥) :"فلا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن شماله تحت قدمه"، وفي لفظ:"البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها" (٦) ، وعند

стр. 1264

النسائي (١) :"بزق النبي ﷺ في ثوبه، وحك بعضه ببعض"، وعند أبي خزيمة (٢) :"عرضت علي أجور أُئتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد"، وفي لفظ: التفل في المسجد ما ذكره الترمذي استغربه، وفي كتاب أبي نعيم من حديث عبد الله بن جرار بن عمرو عن أبيه عن قتادة عن أنس يرفعه:"من ابتلع أربعة أعظاما للمسجد ولم يمح اسمًا من أسماء الله تعالى ببزاق كان من ضنا بين عبد الله تعالى"، وفي لفظ:"النخامة كفارتها أن تواريها" (٣) ، وفي لفظ:"فاٍن أخرجه من المسجد كتب له حسنة". حدثنا محمد بن رمح المصري، ثنا الليث بن سعد عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: رأى رسول الله ﷺ نخامة في قبلة المسجد وهو يصلي بين يدي الناس فحتها، ثم قال حين انصرف من الصلاة:"إن أحدكم إذا كان في الصلاة فاٍن الله قبل وجهه فلا يتخمن أحد قبل وجهه في الصلاة" (٤) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ:"رأى بصاقًا في جدار القبلة فحكه، ثم أقبل على الناس فقال: إذا كان أحدكم يصلي/فلا يبصق قبل وجهه؛ فإن الله قبل وجهه إذا صلى". ورواه جويرية ابن أسماء بنت نافع عن ابن عمر عند أبي نعيم بلفظ:"بينما النبي ﷺ يصلى بأصحابه فرأى نخامة في قبلة المسجد فحكها بيده، فلما قضى صلاته … " (٥) . قال: الحديث ففي هذا أنّ الحك كان وهو يصلي، وتعلّق بعضهم باْن هذا ليس عملا كثيرًا

стр. 1265

يفسد الصلاة، فأردنا أن نعرف حقيقة ذلك، فوجدنا أبا داود بين أنه كان يخطب وأن البزاق أثناء الخطبة، فهذا إذا قلنا إنها واقعة واحدة، ولفظه: "بينما النبي ﷺ يخطب يومًا إذ رأى نخامة في قبلة المسجد فتغيظ على الناس، ثم حكها، وقال أن الله تعالى قال واحسبه" (١) . قال: فدهن يزعفران فتحته به قيل وجهه، وقال:"إذا صلى أحدكم فلا يبزق بين يديه" (٢) . وفي مسند الدارمي (٣) :"فتغيظ على أهل المسجد فعال لا تنخمن، ثم أمر بها فحك مكانها، وأمر بها فلطخت"، قال حماد بن زيد: لا أعلم أيوب إلا قال: بزعفران، وفي صحيح ابن خزيمة من حديث عاصم بن عمر عن ابن سوقة عن نافع عنه قال رسول الله ﷺ "ولم يرفعه إلا من تنخم في قبلة السجد بعث وهو في وجهه"ثنا الزعفراني، ثنا شبابة، ثنا عاصم بن محمد عن ابن سوقة عن نافع عنه قال ﷺ :"يبعث صاحب النخاعة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه" (٤) ، قال أبو بكر: الأول: عاصم بن عمرو، وهو عندي أخو عبد الله، وعبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمرو. الثاني: عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فلما تدمّرت فإذا عاصم بن محمد غير عاصم بن عمر على ما بينت/من نسبتهما، وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلّا عن ابن سوقة، وعند ابن خزيمة: فجاء الرجل الذي نخع فحكمنا ثم طلى مكانها بالزعفران، وفي لفظ: فحكّها النبي ﷺ بيده، وعند أبي نعيم من حديث مسعود بن سعد عن ابن إسحاق عن نافع عنه: فأخذ حصاة فقام فحتها ثم قال:"إذا قام أحدكم

стр. 1266

يصلى فإنما يناجى ربه" (١) ، وفي لفظ:"من تنخم في قبلة المسجد جاء يوم القيامة وهى في جبينه معلّقة" (٢) ، وعند البيهقي قال أبو الوليد: قلت لابن عمر:"ما كان بدّ وهذا الزعفران في المسجد فقال: خرج النبي ﷺ فرأى نخامة … لما الحديث، وفيه"وطلى بزعفران"، فقال النبي ﷺ :"هذا أحسن من الأول" (٣) ، فصنعه الناس، وحدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة:"أن النبي ﷺ حكّ بزاقا في قبلة المسجد". هذا حديث خرجاه في الصحيح (٤) بلفظ:"رأى في جدار القبلة مخاطا أو بزاقا أو نخامة فحكّه"، وفي الباب حديث أبي ذر عن النبي ﷺ قال:"عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن"، رواه مسلم (٥) ، وكذا حديث عبد الله بن السحر وصلى مع النبي ﷺ قال: "تنخع فدلكها بنعله اليسرى"، وعند النسائي:"برجله اليسرى"، وحديث سعد بن أبي وقاص سمعت رسول الله ﷺ يقول:"إذا تنخم أحدكم في المسجد فليغب نخامة أن يصيب جلد مؤمن/أو ثوبه فتؤذيه لما (٦) . رواه ابن خزيمة في صحيحه، وحديث جابر بن عبد الله قال ﷺ وفْي يده عرجون أبي طالب، فنطر فرأى في قبلة المسجد نخامة فأقبل عليها بالعرجون، ثم قال: "أيكم يحب أن يعرض الله عنه إن أحدكم إذا قام يصلى بوجهه فإن الله تعالي قبل وجهه، فلا يبصقن قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره، تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادره فليتفل بثوبه هكذا، ووضعه على فيه، ثم قال: أروني عبيرا، فقام فتى من الحي يشتدْ إلى أهله، فجاء بخلوق في

стр. 1267

راحته فاً خذه رسول الله ﷺ فجعله على رأس العرجون، ثم لطخ به على أثر النخامة، قال جابر: فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم". رواه مسلم (١) ، وحديث طارق بن عبد الله المخاربي: قال رسول الله ﷺ :"إذا قام الرجل إلى الصلاة، أو إذا صلى أحدكم، فلا يبزق أمامه ولا يمينه، ولكن عن تلقاء يساره إن كان فارغا، أو تحت قدمه اليسرى ثم ليتفل به" (٢) ، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وحديث أبي سهلة السائب بن خلاد، وله صحبة أن رجلا أم قوما فبصق في القبلة، ورسول الله ﷺ ينظر فقال رسول الله- ﷺ حين فرغ:"لا يصلي لكم"، فأراد بعد ذلك أن يصلى لهم فمنعوه، وأخبروه بقول رسول الله ﷺ فقال:"نعم وحسبت أنه قال: إنك آذيت الله ورسوله". رواه أبو داود (٣) بسند صحيح عن أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب أخبرني عمرو عن بكر بن سوادة الجذامي عن صالح بن خيوان عنه، صالح هذا وثقة أبو حاتم ابن حبان، وذكر أبو الحسن بن القطان/: أن العجلي أيضًا وثقة، ولم أره في نسختي فالله أعلم. وزعم ابن ماكولا في باب المختلف فيه: أن أبا صالح قال فيه ابن يونس: بالحاء المبهمة وقاله البخاري كذلك، ولكنه وهم، كذا ذكره عن ابن يونس، وليس هو بأبي عذرة هذا القول بل تبعه على ذلك الدارقطني، ويشبه أن يكون وهمًا؛ لأن ابن يونس لم يقل شيئا من ذلك، ونص ما عنده ذكره من اسمه صالح، فذكر صالح بن أصرم ثم قال: صالح بن خيوان الشيباني يروى عن ابن عمرو بن السائب بن خلاد، وعقبة بن عامر روى عنه بكر بن سوادة اللهم إلا لو نقل كلام أبي داود هو بالحاء المهملة، ومن قاله بالحاء المنقوطة، فقد أخطأ لكان صوابا، وأما ابن أبي حاتم فذكر بالحاء المنقوطة، ويشبه أن يكون سبب الخلاف في هذا ما

стр. 1268

ذكره أبو الوليد بن القرضي قال سعيد بن كثير بن عفير: من نسبه إلى حولان قاله بالخاء المعجمة، ومن قاله الساجي فبالحاء- يعني: المهملة، وأما قول عبد الحق في الكبرى: صالح لا أعلمه روى عنه إلّا ابن سوادة فصحيح، وأمّا قوله في الوسطى: صالح هذا لا يحتج به فيشبه أن يكون قاله من قبله، ولا أعلم له فيه سلفا، وأما قول ابن القطان: وزعم ابن يونس أله ليس له إلّا هذا الحديث فيما أعلم، ويأتي ذلك عليه أنّ البخاري قال: أله روى أيضا عن ابن عمر، يشبه أن يكون وهما؛ لأن ابن يونس لم يقل شيئا سوى ما أسلفناه فْبل، والله تعالى أعلم. وحديث ابن عمرو بن العاص قال: أمر رسول الله ﷺ رجلا يصلى بالناس صلاة الطهر فتفل في القبلة وهو يصلى فلما كان صلاة العصر أرسل إلى آخر فأشفق الأوّل فجاء إلى النبي ﷺ فقال يا/رسول الله أنزل في؟ قال:"لا، ولكنّك تفلت بين يديك، وأنت تؤمّ الناس فآذيت الله ورسوله" (١) . ذكره ابن القطان، ثنا هارون بن سعيد، ثنا ابن وهب قال: حدثني حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن عنه وصححه، وحديث أبي سعيد قال:"رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق في البوادي ثم مسحه برجله فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال: لأني رأيت رسول الله ﷺ يفعله". خرجه أبو داود (٢) من حديث فرج بن فضالة عنه، قال الأشبيلي: وهو ضعيف، وأيضا لم يكن في مسجد النبي ﷺ حصر، والصحيح أنه ﵊ إّنما بصق على الأرض ودلكه بنعله اليسرى، ولعل واثلة إنّما أراد هذا فحمل الحصير عليه، قال ابن القطان: وبقى عليه أن ينبه على أبي سعيد فإنه لا يعرف من هو، ووقع في رواية لابن الأعرابي أبو سعيد، والصواب سعد، وهو شامي مجهول الحال، وتعليل الحديث به أدنى من تحليله بفرج، فإنه- وإن كان ضعيفا- معروف في أهل العلم، أخذ الناس عنه، وقد روى عنه شعبة وهو من هو، وقال يزيد بن هارون: رأيت شعبة يسأله عن

стр. 1269

حديث من حديث ابن عباس، وهو صدوق، وإنّما أنكروا عليه أحاديث رواها عن يحمى بن سعيد الأنصاري معلومة، وقال أبو حاتم: وهو في غيره أحسن حالا وهو بالجملة ضعيف، ورواه الساجي فلم يذكر الثوري مؤيّدًا لما أوّله أبو محمد فقال: حدثنا محمد بن عبد الله فيما كتب أبي، ثنا الحماني، ثنا فرج بلفظ: رأيت واثلة بزق ودلك برجله، وحديث أبي أمامة عن النبي ﷺ : "من تنخم في المسجد فلم يدفنه فسيئة، ومن دفنه/فحسنة" (١) . رواه أبو نعيم من حديث أبي نميلة عن الحسن بن واقد، ثنا أبو غالب عنه، وذكر أبو عبيد بن سلام في غريبه: أن النبي ﷺ قال:"إن المسجد يروى من النجاسة كما يروى الجلد على النار"، قال ابن سيده: النخاعة ما تفله الإِنسان كالنخامة تنخع الرجل، وفي نخامته قال: نخم الرجل نخما، وتنخم وقع بشيء من صدره أو أنفه، واسم ذلك الشيء النخامة، وقال الجوهري: النخامة بالفم، وفى الجامع تنخم الرجل إذا تنخع، وقال عياض: النخامة من الصدر وهو البلغم اللزج، وقال أبو موسى المديني: مخرجها من الخيشوم، وقال ابن الأثير: يخرج من أصل الحلق من مخرج الخاء المعجمة، وقيل التي بالعين من الصدور والتي بالميم من الرأس، وأما البزاق فحكوا فيه الصاد والسين، وهو لغة ردية، قال عياض: البزاق في المسجد ليس بخطيئة إلا في حقّ من لم يدفنه، وأما من أراد دفنه فليمر بخطيئة، واختلف العلماء في كيفية الدفن، فالجمهور على دفنها في أرض المسجد، وإن كان ممكنا، وحكى الروياني: أنّ المراد إخراجها مطلقا، ويشهد له ما أسلفناه من عند ابن خزيمة وغيره، قال القرطبي: فيه دليل يعني قوله:"أيحب أحدكم أن يبصق في وجهه" (٢) ؟ على تحريم البصاق في القبلة، وإن الدفن لا يكفره، ويؤيّده ما أسلفنا من الأحاديث، والله تعالى أعلم. وسمعت شيخنا قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة- تغمّده الله تعالى برحمته- يسأل يوما في منزله عن البزاق في شباك المسجد إن كان له فقال: لا يجوز؛ لأنه يجر في المسجد، قال: اللهم إلّا أن

стр. 1270

يخرج رأسه منه فلا حرج إذاً، والله تعالى أعلم. وفي قوله: وليبصق عن/ يساره: دليل على أن المصلى لا يكون عن يساره ملك لا يجد ما يكتب لكونه في طاعة الله تعالى؛ لأنه ﵊ علل منع البصاق على اليمنى لكون الملك هناك وإباحته على اليسار، ومن المعلوم أن هناك ملكا، وأمّا حديث:"الكرام الكاتبين لا يفارقان العبد إلا عند الخلاء والجماع" (١) . ضعيف لا يخدش في هذا الدليل، والله تعالى أعلم.

стр. 1271

١٢٨- باب النهى عن إنشاد الضوال في المسجد حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع عن أبي سنان سعيد بن سنان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن يزيد عن أبيه قال ﷺ لرجل: من دعا إلى الجمل الأحمر فقال النبي- ﵌:" لا وجدته إنما بنيت المساجد لما بنيت له". هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه (١) ، وحديث عمرو بن شعيب تقدّم ذكره، حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، أنبأ عبد الله بن وهب، أخبرني حيوة بن شريح عن محمد بن عبد الرحمن الأسدي أبي الأسود عن أبي عبد الله مولى شدّاد بن الهاد أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:"من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا رد الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا". هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه (٢) أيضا، وزاد الترمذي:"إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك" (٣) . وفي الباب حديث جابر قال: جاء رجل ينشد ضالة/في المسجد، فقال رسول الله ﷺ :"لا وجدت"، رواه النسائي (٤) عن محمد بن وهب، ثنا محمد بن سلمة عن أبي

стр. 1272

عبد الرحيم، حدثني زيد عن أبي الزبير عنه، وحديث جبير بن مطعم قال: "نهى رسول الله- ﵌ أن ينشد في المسجد الضالة" (١) . رواه أبو نعيم من حديث سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال: حدّثنى أبي عنه وحديث ابن مسعود:"وسمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فغضب وسبه فقال رجل: ما كنت فحاشًا قال: إنا كنا نؤمر بذلك" (٢) . رواه ابن خزيمة، وصحيحه في حديث عاصم عن أني عثمان عنه، وحديث أنس بن مالك أنّ رجلا دخل المسجد ينشد ضالة، فقال النبي ﷺ : "لا وجدت" (٣) . رواه أبو قرّة موسى بن طارق السلمي في سننه عن موسى بن عقبة عن عمرو بن أبي عمرو وعنه يقال: نشده الضالة إذا طلبتها وأنشدتها إذا عرفتها هذا هو الفصيح، وحكى اللحياني في نوادره نشدت الضالة نشدة ونشدة وينشد أنا أي: طلبتها، وأنشدتها، ونشدتها إذا عرفتها، وقال الأصمعي: في كل شيء رفعت به صوتك فقد أنشدت به ضالة كانت أو غيرها، وفي المجراد: الكراع نشدت الضالة طلبتها، وأنشدتها بالألف عرفتها لا غير، وكذا قال أبو عبيد في الغريب المصنف وأنشد بيت ألي داود، ويصح أحيانًا كما أسمع المضل لصوت ناشد، كذا ذكره، ولم أجده في نسختي من شعر أبي داود التي هي بخط ابن الطبال، قال الأصمعي: يقال في الناشد هنا أنه المعرف، ويقال ابن الطبال؛ لأنّ المضل يشتهى أن يجد/مضلًا مثله ليتعزى به، وفي المحكم أنشدها اضطر شدّ عنها زاد القاضي أن نشدتها نشدا، وأنا

стр. 1273

ناشد، واًنشدتها إنشادا، وأنا منشد، وأما من قال في بيت أبي داود أنه العرف، فليس كذلك؛ وإنما هو الطالب، واستدل قوم على أن المنشد الطبال بقوله ﵇ وذكر مكة شرّفها الله تعالى، ولا تحل لقصتها إلّا المنشد، قالوا: معتاد لا تحل لقطتها إّلا لطالبها وهو ربها وهؤلاء يصح الأعلى ما ذكرنا؛ لأنّ الطالب إنما يقال له ناشد، ولا يقال له ينشد فدل على ذلك قوله ﵇، وسمع رجلا ينشد ضالة في المسجد أيّها المسجد غيرك الواجد، ومعنى الأول عند بعض اللغويين: أن لقطة مكة لا تحل أبدا، فكان قوله لا تحل لقطتها يريد ألبتة فلقن إلّا المنشد وهو يريد المعنى الأول، ومثل هذا يقول الرجل: والله لا أكلمك فيقول الآخر: إن شاء الله تعالى، فيقول ذلك وهو لا يريد فينفسخ يمينه، ولكن لقِّن شيئا فلقّنه، ومعناه: لا تحل للملتقط منها إلّا إنشادها، وذكر بعضهم أنّ معناه لا تحل إلّا لعرف بها، وهذا لا فضل فيه لمكة إذ كلّ لقطة لا تحل حتى يعرف بها، والأول أحسن، وأمره عليه الصلاة والسلام بأن يقال: ثنا ذلك عقوبة له على مخالفته، وعصيانه، وفعله بما نهى عنه من ذلك، والله أعلم بالصواب.

стр. 1274

١٢٩- باب الصلاة في أعطان الإِبل حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، وثنا أبو بشر بكر، ثنا يزيد/بن زريع قالا: ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ :"إن لم تجد إلّا مرابض الغنم، وأعطان الإِبل" (١) ، هذا حديث قال فيه أبو عيسى: حسن صحيح، وخرجه ابن حبان (٢) في صحيحه عن أبي يعلي، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا ابن زريع، وثنا إسحاق، ثنا يزيد بن نصر، أنبأ عبد الله بن المبارك عن هشام عن ابن سيرين عنه زاد أبو عبد الله الحاكم في تاريخ نيسابور من حديث أبي حيان عن أبي زرعة عنه مرفوعا: " الغنم من دواب الجنة فامسحوا رعاتها وصلّوا في مرابضها " (٣) ، وفي كتاب البزار:"أحسنوا إليها وأميطوا عنها الأذى فإنّها من دواب الجنة"، قال البيهقي: روى عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا وهو أصح. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا هشيم عن يونس عن الحسن عن عبد الله بن معقل المزني: قال رسول الله ﷺ :"صلّوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإِبل فإنها خلقت من الشياطين" (٤) . هذا حديث إسناده صحيح متصل، قال البيهقي: كذا رواه جماعة عن يونس بن عبيد، وقال يزيد بن زريع عن يونس: كذا روى، ولم يذكر النبي ﷺ ، ورواه النسائي عن عمرو عن يحيي عن أشعث عن الحسن مرفوعا، وفي حديث ابنه كرير

стр. 1275

عن الحسن عند البيهقي مرفوعا:"إذا أدركتم الصلاة وأنتم في أعطان الإِبل فاخرجوا منها فإنها جنّ من جنّ خلقت ألا ترى أنها إذا نفرت كيف تمسح بأنفها؟ " (١) ، ورواه أبو نعيم الفضل بن المبارك بن فضالة عن الحسن مرفوعا، وفي مسند ابن وهب مسند منقطع:"نهى أن/يصلى في معاطن الإِبل" (٢) زاد"كان يصلى في مراح البقر والغنم" (٣) . حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب، ثنا عبد الملك بن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني قال: أخبرني أبي عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال:"لا يصلى في أعطان الإِبل، ويصلى في مراح الغنم" (٤) . هذا حديث إسناده صحيح، على ابن سير مسلم وقد تقدّم في كتاب الطهارة جملة من معنى هذا الحديث، وكذا حديث أنس في بنيان المسجد، وفيه:"كان يصلى في مرابض الغنم" (٥) في كتاب الصلاة، وحديث عقبة بن عامر يرفعه:"صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل"، قال أبو القاسم: لا يروى عن عقبة إلّا بهذا الإِسناد، تفرد به ابن وهب، يعني: عن عاصم بن حكم عن إلي عمرو الشيباني عن أبيه عنه، وحديث ابن عمر ويرفعه:"لا تصلوا في أعطان الإبل وصلوا في مراح الغنم" (٦) ، وقال: لم يروه عن هشام بن عروة- يعني: عن أبيه- إلّا يونس بن بكير، قال الشّافعي- رحمه الله تعالى-: تجوز

стр. 1276

الصلاة في الموضع الذي يقع عليه اسم مراحها الذي لا بعد فيه ولا بول وأكره له الصلاة في أعطان الإِبل، وإن لم يكن فيها قدر فإن صلّى أجزاه كان النبي- ﵊ يُصلِّي فمر به شيطان فخنقه حتى وجد برد لسانه على يده، ولم يفسد ذلك صلاته، وقد صلى النبي- ﵇ إلى بعير، وهذا وإن لم يكن صلاة في موضع الإِبل فهي صلاة تقرب الإِبل، وكانت جائزة بطهارة المكان كما كره الصلاة قرب الشيطان في موضع ومر به الشيطان في حين آخر فلم يفسد صلاته، وزعم القرطبي: أنّ الصلاة كرهت في المعاطن، وهي موضع إقامتها/عند الماء واستيطانها تفردها وبيتها أولا فإنهم كانوا يختلفون بينها مستترين بها أو لخوف نفارها فيذهب خشوع المصلي، وزعم ابن حزم: أن الصلاة في المعاطن لا تحل، فإن كان لرأس أو الرأسين فالصلاة فيه جائزة، وإنّما تحرم الصلاة إذا كان لثلاثة فصاعدا، قال ابن سيده: والعطن للإبل كالوطن للناس، وقد غلب على مبركها حول الحوض، والجمع أعطان، وعطنت، ويعطن عطونا فهي عواطن وعطون، ولا يقال إبل عطان وأعطنها جلسها عند الماء فبركت بعد الورد، قال لبيد: عافتا الماء فلم يعطها، إنّما يعطن أصحاب العلل، والاسم: العطنة، وأعطن القوم عطت إبلهم، وقوم عطان، وعطون، وعطنة نزلوا في أعطان الإبل، وقول أبي محمد الحديلي: وعطن الدبان في قمقامها لم يفسده ثعلب، وقد يجوز أن يكون عطن اتخذ عطنا كقولك عشعش الطائر إذا اتّخذ عشا، وفي الجامع قال الخليل: العطن ما حول البئر والحوض من مبارك الإبل ومناخ القوم، وقالوا: كل للمبارك ماء، وقال: لا تكون الأعطان إلّا على الماء، وفي غيره المأوى والمراح.

стр. 1277

١٣٠- الدعاء عند دخول المسجد حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن إبراهيم وأبو معاوية عن ليث عن عبد الله بن الحسن عن أمه عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال:"بسم الله والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك"/وإذا خرج قال:"بسم الله والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك" (١) . هذا حديث لما رواه أبو عيسى عن علي بن حجر عن إسماعيل بلفظ: إذا دخل المسجد ﵌ قال ابن حجر: قال إسماعيل: فلقيت عبد الله بن الحسن بمكة فسألته عن هذا الحديث فحدثني به فقال: كان إذا دخل قال:"رب افتح لي باب رحمتك، وإذا خرج قال: رب افتح لي باب فضلك" (٢) ، قال: وحديث فاطمة حديث حسن، وليس إسناده بمتصل وفاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى، إنّما عاشت فاطمة بعد النبي- ﵌ أشهرًا، وذكر الإسماعيلي في كتاب مسند فاطمة- رضي الله تعالى عنها- أنّ سعيد بن الحسن رواه عن عبد الله بن الحسن بلفظ:"إذا دخل المسجد حمد الله وسمى"، وقال: "الحمد لله". قال: ورواه عنه أيضًا قيس بن الربيع، وعاصم بن سليمان بلفظ: إذا دخل المسجد قال:"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك"، وإذا خرج قال:"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رزقك" (٣) ، ورواه الدراوردي فأرسله عن فاطمة بنت حسن أن النبي ﷺ قال لابنته

стр. 1278

فاطمة:"إذا دخلت المسجد فقولي: بسم الله اللهم اغفر لي ذنوبي وسهّل لي أبواب رحمتك، وإذا خرجت فقولي: بسم الله الحمد لله اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي/أبواب رزقك " (١) . قال الإسماعيلي: قال شيخنا المنسي: رواه صالح بن موسى الطلحي عن عبد الله بن حسن عن أمّه قاطمة عن ابنها كن علي، ورواه روح بن القاسم عن عبد الرحمن بن الحسن عن أمه فاطمة مرسلا، وفي كتاب العلل عن أحمد، قال عبد الله: حديث أبي بحديث حسان بن إبراهيم الكرماني عن عاصم عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت حسين بن علي عن أمها قاطمة الحديث فقال أبي: ليس هذا من حديث عاصم هذا من حديث ليث، وقال الدارقطني في كتاب العلل: وحدّثنا به ابن صاعد، ثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي، ثنا سعيد بن الحمصي عن عبد الله بن الحسن فذكره. حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وعبد الوهاب بن الضّحاك قالا: ثنا إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد عن سويد الأنصاري عن أبي حميد الساعدي: قال رسول الله ﷺ :"إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إنِّي أسألك من فضلك" (٢) . هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف ابن عياش، وهو في صحيح مسلم (٣) عن يحيى بن يحيى، ثنا سليمان عن ربيعة عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد- أو عن أبي أسيد- إلا أنه لم يقل فليسلم، وعن حامد بن عمر عن بشر بن المفضل، ثنا عمارة فذكر فيه الشكر والسلام، ورواه الدراوردي عن أبي داود عن ربيعة عن عبد الملك قال: سمعت أبا

стр. 1279

حميد أو أبا أسيد لما سئل أبو زرعة عنه/قال: اختلف على ربيعة؛ فروى بشر بن المفضل عن عمارة عن غزية عن أبي حميد عن أبي أسيد عن النبي ﷺ ورواه سليمان بن بلال عن ربيعة عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد، وأبي أسيد عن النبي، كلاهما أصح، قال ابن أبي حاتم: لم يكن اخرج أبو زرعة من حالف بشرًا عن عمارة، وأجر أنه لم يكن وقع عنده، أنبأ يونس قراءة عليه عن ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن عمارة عن ربيعة عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد، وأبي أسيد، كما رواه سليمان فدلّ أنّ الخطأ من بشر بن المفضل، والله تعالى أعلم. ويشبه أن يكون المجيء لابن ماجة أن يرويه عن إسماعيل سلامة رواية من الشك، والله تعالى أعلم. حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا الضحاك بن عثمان، حدثني سعيد المقبري عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:"إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم أعصمني من الشيطان الرجيم" (١) . هذا حديث خرجه الحافظان ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، زاد البزار في آخره:"وليقل: اللهم اعصمني من السوء"، ولفظ الحاكم:"اللهم أجرني من الشيطان"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وفي الباب حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه قال:"إذا دخل أحدكم المسجد فليتعوذ بالله العظيم وبوجهه/الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ منى سائر اليوم. رواه أبو داود بسند صحيح عن إسماعيل بن بشر، ثنا ابن مهدى عن ابن المبارك عن حيوة بن شريح عن عقبة بن مسلم عنه، وفي كتاب الفضل بن دكين، ثنا زهير عن أبي إسحاق عن سعيد بن ذي حذان قال: قلت لعلقمة: ما يقول الرجل إذا دخل المسجد قال: يقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته صلى الله وملائكته على محمد.

стр. 1280

١٣١- باب المشي إلى الصلاة حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ :"إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه" (١) ، هذا حديث رواه مسلم (٢) في صحيحه بلفظ:"من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضى فريضة من فرائض الله كانت خطوتاه إحداهما تخط خطيئة والأخرى ترفع درجة"، وعند الشيخين (٣) عنه مرفوعا:"من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلًا كلما غدا أو راح"، وفي لفظ:"صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقة خمسا وعشرين درجة، وذلك أنّ أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء، وأتى المسجد لا/يريد إلا الصلاة"، وفي آخره:"والملائكة يصلون على أحدكم مادام في مجلسه الذي صلى فيه يقولون اللهم أغفر له اللهم أرحمه بت عليه ما لم يؤد فيه ما لم يحدث فيه" (٤) ، وعند النسائي بسند جيد من حديث محصن بن علي الفهري عن عون بن الحارث عنه:"ثم خرج عائدا إلى المسجد فوجد النّاس قد صلوا كتب الله له مثل أجر من قد حضرها، ولا تنقص ذلك من أجورهم شيئا"،

стр. 1281

وفي كتاب الأحكام للحافظ ابن علي الطوسي وحسنه:"من حين يخرج أحدكم من بيته إلى مسجده فرجل تكتب درجة وأخرى تمحو سيئة"، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث أبي معشر عن سهيل عن أبي هريرة- يعني: هذا الحديث- فقال: هذا خطأ ليس هو عن سهيل، وفي كتاب الثواب لآدم حتى يدخل المسجد، وفي لفظ:"فرجل تكتب حسناته ورجل تمحو سيئاته"، وفي كتاب ابن زنجويه من حديث الحارث بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عنه مرفوعا:"ما من أحد يغد ويروح إلى المسجد ويؤثره على ما سواه إلّا وله عند الله نزل يعده له في الجنة كلما غدا أو راح" (١) كما لو أنّ أحدكم زار من يجيب زيارته إلّا اجتهد له في كرامة بين حديث سهيل عن أبيه عنه:"إذا توضأ العبد المؤمن أو المسلم فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة لينتظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء أو نحو هذا، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من الذنوب " (٢) وبين حديث العلاء عن أبيه:"ألا أخبركم بما/يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطأ إلى المساجد" (٣) . حدثنا أبو مروان الهمداني محمد بن عثمان، ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة عن أبي هريرة. قال رسول الله

стр. 1282

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا" (١) . هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم، وفي لفظ عندهما:"وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا"، وفي لفظ لمسلم (٢) :"صل ما أدركت واقض ما سبقك"، ورواه أحمد (٣) عن ابن عينية عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة بلفظ:"وما فاتكم فاقضوا"، ورواه مسلم عن ابن أبي شيبة، وزهير عن ابن عيينة:"يدرجا فيما قبله"على لفظ يونس بن يزيد عن الزهري، ولم يذكر لفظه:"واقضوا"، ورواه أبو داود (٤) من طريق سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة " فصلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقكم "، قال أبو داود: كذا قال ابن سيرين عن أبي هريرة:"وليقض"، وكذا قال أبو رافع عنه، وأبو ذر روى عنه: "فأتمُّوا واقضوا" (٥) اختلف عنه، قال الدارقطني: وهم محمد بن مصعب فيه فرواه عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أنس، ورواه أبو ثور عن زكريا بن عدى عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، ولم يتابع عليه، ورواه خلاد بن يحيى عن سفيان عن الأعمش عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه عن أبي هريرة قال: وذكر الأعمش فيه وهم، ويشبه أن يكون سعد بن إبراهيم حفظه/عن أبي سلمة وعن عمر أبيه، ولفظ شعبة عند البيهقي عن سعد عن أبي سلمة:"واقضوا ما سبقكم"، قال: ورواية ابنه عنه سمع بمتابعة الزهري إياه أصح، وكذلك رواه محمد بن عمر عن أبي سلمة، وقال ابن الجوزي: فأتموا، كذا رواه

стр. 1283

الزبيري، وإبراهيم، وابن أبي ذئب، وسر عن الزهري، وأما شعيب عنه ففي رواية كما سبق، وفي أخرى:"فاقضوا"، وكذلك رواه ابن سيرين، وأبو رافع عن أبي هريرة، وقال أبن عينية عن الزهري:"فاقضوا"، قال: وقال محمد بن عمرو عن أبي سلمة، وجعفر بن ربيعة عن الأعرج:"فأتموا"، وابن مسعود، وأبو قتادة عن أنس عن النبي- ﵇ كلهم قالوا:"فأتموا"، وفي كتاب التمييز لمسلم: أخطاْ في هذه اللفظة، وكذا ذكره عنه البيهقي، وفيه نظر؛ من حيث أن مسلما خرج في صحيحه:"واقض ما سبقك"، وقد وجدنا لابن عينية عن الزهري متابعا على هذه اللفظة أيضا، وهو ما رواه أبو نعيم عن عبد الله بن جعفر، ثنا يونس، ثنا أبو داود، ثنا ابن أبي ذئب عن الزهري ولفظه:"فاقضوا"، وفي مسند أبي قرأ ذكر ابن جريح أخبرت عن الزهري عن أبي سلمة عنه بلفظ:"وما فاتكم فاقضوا"، قال: وذكر سفيان عن سعد بن إيراهيم، حدثني عمر بن أبي سلمة عن أبي سلمة عنه، ولفظه: "وليقض ما سبقه"، ورواه ابن عينية عند الدارمي وغيره:"فأتموا"فخرج بهذا من أن يغلط. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري: أله سمع رسول الله ﷺ يقول:"ألا أدلكم على ما يكفِّر الله/به الخطايا، ويزيد في الحسنات قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة" (١) ، هذا حديث في إسناده ضعف؛ للاختلاف في حال ابن عقيل، ولفظ ابن عدي في كامله:

стр. 1284

وقال محمد هذا ضعيف، وذكره أيضا في ترجمة عبد الحكم بن عبد الله القسلمي عن الباجي، وزعم أن عبد الحكم منكر الحديث، ولفظ أبي يعلي عنه: " بالنُّور التام يوم القيامة ". حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: " من سره أن يلقى الله مسلمَا فليحافظ على الصلوات الخمس حيث ينادي بهن فإنهنّ من سنن الهدى، وأن الله شرع لنبيكم- ﵌ سنن الهدى، ولعمري وأنّ ذلكم صلّى في بيته لتركتكم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأينا وما نتخلف عنها إلّا منافق معلوم النفاق، ولقد رأيت الرجل يهادى بين الرجلين حتى يدخل في الصف، وما من رجل يتطهَّر فيحسن الطهور فيعمد إلى المسجد فيصلى فيه فما يخطو خطوة إلّا رفعه الله بها درجة أو حط بها خطيئة " (١) . هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف رواية أبي إسحاق إبراهيم بن مسلم العبدي الكوفي، ثم الهجري نسبة إلى أبي هجر، ومعناها البهرية القرية، والقصور الملتفة، وهى قرية مأرب القديمة. كذا ذكره ابن أبي المدينة، وقال اليعقوبي: حي مدينة/البحرين وقال القالي وقال بعضهم: الهاجري نسبة إلى هجر بالألف واللام، قال الرشاقي: وليس هذا القوي بمرضي، قال البكري: سميت بهجر بيت مكتف من العماليق، وقال الزجاجي في مختصر الكتاب الزاهد: وكانت سها، وفي كتاب البلدان للكلبي: كانت هجر من العرب المتعرة وهي زوج محكم بن عبد الله صاحب النهر الذي بالبحرين الذي يقال له: نهر محكم، وقال الحازمي: هي قصة بلاد البحرين بينها وبن بئرين سبعة أيام، وقال ياقوت: هجر اسم ليمثل جميع نواحي البحرين كما يقال: الشّام والعراق، وهى أيضَا قرية كانت قرب المدينة، وهي

стр. 1285

أيضا قرية باليمن بينها وبين عمر يوم وليلة، وفي كتاب البلدان للزمخشري: هجر من البحرين بغير ألف وتصدن ولا تصدن، والهجر أيضا موضع بالألف واللام، وفي كتاب ابن سيده هجر مدينة تصرف ولا تصرف، قال سيبوية: سمعنا من العرب من يقول: مخالب الممرات هجر، والنسب إليه هجري على القياس، وهاجري على غير قياس، قال: قرئت غارة أو صنعت فيما كسح الهاجري حريم نمر، وفي الصحاح هجر اسم بلد مذكر مصروف، والنسبة إليه هاجري على غير قياس، وفيه قيل: هاجري، وقال القزاز: هو معرفة لا تدخله الألف واللام، وإياه أراد الشاعر مثل: القيامة هذا حوق قد بلغت نجران أو بلغت سوائهم هجر فإنّه وإن كان الحاكم قد قال لم يسقم عليه بحجة، وليس بالمتروك إلا أن الشيخين لم يحتجا به، وقال الأزدي: كان صدوقا، ولكنه وقّاع كثير الوهم، وقال ابن عدي: وأحاديثه عامتها مستقيمة المتن، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن/أبي الأحوص عن عبد الله، وهو عندي ممن يكتب حديثه وخرج الحافظ أبو بكر بن خزيمة حديثه في صحيحه فقد قال فيه النسائي: ضعيف، وقال يحيى بن معين: ضعيف ليس بشيء، وفي كتاب ابن أبي خيثمة: ليس حديثه بشيء، وقال ابن المديني عن أبيه: قال سفيان: كان الهجري يحفظ حديثين ما هو فيه، قال: وسمعت أبي يقول: لا أُحدث عن الهجري بشيء كان رفاعا وضعفه، وقال مرة عن ابن عيينة: كان الهجري ليسوق الحديث بسياقه جيدة على ما فيه، وقال الرمادي عنه: رأيه، وقد أقاموه في الشّمس يستخرج منه شيء وكان يلعب بالشطرنج، وقال المزي: عنه كان إبراهيم ضعيفا وقال عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عنه: أتيته فدفع إلي عامة كتبه ترجمت الشيخ فأصلحت له كتابه قلت هذا عن عبد الله، وهذا عن النبي ﷺ وهذا عن عمرو، وقال أبو حاتم الرازي: لين الحديث ليس بقوي، وقال أبو بكر الرازي: رفع أحاديث أوقفها غيره، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وقال أبو موسى: ما سمعت يحيى يحدث عن سفيان عن الهجري، وكان عبد الرحمن يحدث عن سفيان عنه، وقال ابن سعد: كان ضعيفا في الحديث، وقال الحربي في علله: فيه ضعف وأستغفر الله تعالى من ذلك، وقال علي بن الجنيد: متروك، وذكره أبو عبد الله الجعفي في

стр. 1286

كتاب الضعفاء تأليفه، وكذلك العقيلي، وسئل عنه أحمد، وهو يحدث عه فقال: قد روى عنه شعبة، وقال البرقي في كتاب الطبقات: كان ضعيفا، ولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء قال: قال أبو الحسن: هو كوفي يكتب حديثه وفيه ضعف، وفي موضع آخر هو ضعيف،/وقال أبو داود: قال يحيى بن سعيد: كان الهجري ليسوق الحديث سياقة جيّدة، وذكره يعقوب في جملة من يرغب الرواية عنهم، وردّ به البيهقي وأبو عمرو بن حزم، والحافظ ضياء الدين المقدسي، وابن طاهر في التذكرة، وأبو الفرح في التحقيق، وأبو محمد الإشبيلي، وأبو الحسن بن القطان غير حديث، وقد وقع لنا هذا الحديث من طرق صحيحة سالمة من الضعف رواها مسلم في صحيحه عن أبي بكر. حدّثنا محمد بن بشر، ثنا زكريا بن أبي زائدة عن عبد الملك بن عمير عن أبي الأحوص، وعن أبي بكر، ثنا أبو نعيم، ثنا أبو العميس عن علي بن الأقمر عن أبي الأحوص بزيادة: " ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلى هذا المتخلِّف في بيته لتركتم سنة نبيكم، وأن رسول الله ﷺ علّمنا سنن الهدى، وإنّ من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذِّن فيه "، وعند أبي داود (١) : " ما منكم من أحد إلا وله مسجد في بيته "، وفيه: " ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم "، وفي كتاب النسائي (٢) : " وأنى لا أحب منكم أحد إلّا وله مسجد يصلى فيه في بيته " وفيه: " ولقد رأينا نقارب بين الخطأ "، وفيه: " ويرفع له بها درجة من غير شك "، والله تعالى أعلم. حدثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم الشقري، ثنا الفضل بن الموفق أبو الجهم، ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد الخدري. قال رسول الله ﷺ : " من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم أني أسألك بحق السائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا، ولا رياء، ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تعيذني/

стр. 1287

من النار، وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أقبل الله عليه بوجهه، واستغفر له سبعون ألف ملك " (١) . هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف رواية أبي الحسن عطية بن سعد عن جنادة الحدني للقيسيي الكوفي العوني، وإن كان المزي حسّن له أحاديث، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به، فقد قال فيه الإمام أحمد: ضعيف والخدري بلغني أَفه كان يأتي الكلبي ويسأله التفسير وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول: قال أبو سعيد، وكان هشيم يتكتم فيه وقال أبو زرعة: ليّن، وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه، وقال ابن عدي: وهو مع ضعفه يكتب حديثه، وكان سعد من شرحه أهل الكوفة، وقال السعدي: كان مائلَا، وضعّفه الثوري، وقال الكوفي: تابعي وليس بالقوي، ولما ذكره الأصمعي في حكايات المجموعة عنه قال: هو من عدوان بن قيس غيلان بن مضر كان يتشيع، ومات زمن الحجاج، وخالف ذلك المستملي؛ فذكر أنه توفي سنة إحدى عشرة ومائة، وقال النسائي: هو ضعيف، وقال ابن حبان: سمع من الخدري أحاديث فلما مات جعل يجالس الكلبي فإذا قال الكلبي: قال رسول الله ﷺ : حفظ ذلك ورواه عنه، وكنّاه أبا سعيد فيظن أنه أراد الخدري وإنما أراد الكلبي لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب، وقال يحيى بن سعيد: هو وأبوهما هارون وبشر بن حرب عندي سواما وقال أبو خالد الأحمر: قال لي الكلبي: قال لي عطية: لينبئك أبا سعيد فأنا أقول/ثنا أبو سعيد، وقال البزار: كان يغلو في التشيع، روى عه جلّ الناس نحو من أربعين رجلَا فيهم نحو ثلاثين جليل، وقال الحربي: غيره أرمق منه، وقال الساجي: ليس حديثه بحجة، كان مقدم عليا على الكل، وقال العقيلي: كان ضعيفَا،

стр. 1288

وقال ابن معين: هو ضعيف، وإنما الفضل بن الموفق فهو، وإن كان الرازي قال فيه: كان شيخًا صالحَا ضعيف الحديث، فقد وثقة البستي، ورواه أبو نعيم الفضل في كتاب الصلاة عن فضل بن مرزوق عن عطية قال: حدثني أبو سعيد الخدري فذكره موقوفًا، وذكره أبو الفرح في علله من حديث عبد الحكم السدوسي عن أبي الصديق عنه، وضعفه بالسدوسي. حدثنا راشد بن سعيد بن راشد الرملي، ثنا الوليد بن مسلم عن أبي رافع إسماعيل بن رافع عن سمى مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : " المشاؤون إلى المساجد في الظلم أولئك الخواضون في رحمة الله تعالى " (١) . هذا حديث ضعيف الإسناد، لضعف أبي رافع الأنصاري القاس المزني البصري، فانه وإن قال فيه البخاري: ثقة مقارب الحديث، وقال عبد الله بن المبارك فيما حكاه عنه سفيان بن عبد الملك: ليس به بأس، ولكنه وإبراهيم بن عيينة يحمل عن هذا، وعن هذا ويقول: بلغني نحو ذلك، وصحح الحاكم حديثه، وقال الساجي: صدوق لين في الحديث يهم، فقد قال أبو طالب: سألت الإمام أحمد عنه فقال: ضعيف الحديث، وفي رواية حنبل عنه: منكر الحديث في حديثه ضعف، لم أسمع يحيى ولا عبد للرحمن حدثنا عنه بشيء قط، وقال/الترمذي: ضعفه بعض أهل العلم، وقال الفلاس: منكر الحديث، وفي موضع آخر في حديثه، وقال النسائي: متروك الحديث، وفي موضع آخر: ضعيف، وفي آخر: ليس بثقة، وفي آخر: ليس بشيء، قال ابن خراش والدارقطني: متروك، وقال يحيى بن معين في رواية عباس: ليس بشيء، وفي رواية ابن الجنيد، ومعاوية بن صالح، وإسحاق بن منصور: ضعيف، وقال ابن عدي: أحاديثه كفها فيها نظر إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء، وذكره الفسوي في باب من يرغب عن

стр. 1289

الرواية عنهم، وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم بإسماعيل بن رافع، وابن أبي الأحصر، وطلحة بن عمر وليسوا بمتروكين، ولا يقوم حديثهم مقام الحجة، وقال ابن سعد: مات بالمدينة قديمَا، وكان كثير الحديث ضعيفا، وهو الذي روى حديث الصور، وقال علي بن الجنيد: متروك الحديث، وقال العقيلي: ليس بشيء قال أبو حاتم الرازي: هو منكر الحديث، وفي موضع آخر: ضعيف، وقال أبو عمر في كتاب الاستغناء: هو ضعيف عندهم جدَا منكر الحديث ليس بشيء، ولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء ذكر أن أبا الحسن قال فيه: ضعيف الحديث، وقال الحربي: غيره أوثق منه، وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: ليس بشيء قال أبو داود: سمع من الزهري فذهبت كتبه، فكان إذا روى كتابَا قال: هذا قد سمعه، وقال أبو محمد بن حزم: لا يحتج به، وقال أبو أحمد الحاكم في كتاب الكنى: ليس بالقوي عندهم، وقال محمد بن أحمد بن محمد المقدمي فيما حكاه ابن عساكر أبو رافع ليس بالقوي، وقال أبو بكر الخطيب: كان ضعيفا، وقال البزار: لم يكن ثقة ولا حجة، وقال ابن القطان: تركه/جماعة من أهل العلم. حدثنا إبراهيم بن محمد الحلبي، ثنا يحيى بن الحارث الشيرازي، ثنا زهير بن محمد التميمي عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي: قال رسول الله ﷺ : " بشّر المشائين في الظلم إلى المساجد بنور تام يوم القيامة " (١) ، هذا حديث إسناده صحيح، وخرجه الحاكم في مستدركه ولم يحكم عليه بشيء ولا التفات إلى قول ابن الجوزي إذ رده بزهير المخرَج حديثه عند الشيخين إبراهيم، فوثقه ابن حبان ويحيى، قال الحاكم: كان ثقة، وكان عبد الله بن داود يثنى عليه، والباقون فلا تسأل عنهم. حدثنا مجزأة بن سفيان بن أسيد مولى ثابت البناني، ثنا سليمان بن داود الطائفي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك: قال رسول الله ﷺ : " بشر المشائين في الظلم بالنور التام يوم القيامة " (٢) . هذا حديث لا بأس بسنده، وذكره ابن الجوزي في علله من

стр. 1290

حديث مجزأة بن سفيان، وسليمان بن داود الصابع قال: وهما مجهولان، وذكره آدم عن روح عن أبان بن أبي عباس عنه بلفظ: " من مشا إلى المسجد كان له لكل خطوة عشر حسنات " (١) ، وفي الباب أحاديث منها حديث بريدة عن النبي ﷺ أنه قال: " بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ". رواه الترمذي (٢) فقال: حديث غريب من هذا الوجه مرفوع صحيح، وموقوف إلى أصحاب النبي ولم يسم النبي- ﵇ وقال الدارقطني: تفرد به إسماعيل بن سليمان الضبي الكحال عن عبد الله بن أوس، وكذا قاله الطبراني، وقال ابن الجوزي: فيه مجاهيل، وصححه الأشبيلي/لسكوته عنه، واعترض عليه ابن القطان بأن في سنده عبد الله بن أوس، وهو مجهول لا يعرف روى عنه غير الكحال، ولا يعرف له رواية عن غير بريدة هذا الحديث خاصة، وحديث عمر بن الخطاب قال: أن النبي- ﵇ قال: " اقصروا خطاكم، واقصروا من أقدامكم، والذي نفسي بيده لا يتوضأ عبد فيحسن الوضوء، ثم خرج يريد ما بعث الله تعالى في كتابه إلا كتب الله له بكل خطوة حسنة، ومحي عنه بكل خطوة سيئة، ورفع له بكل خطوة درجة " (٣) ، ذكره آدم بن أبي إياس العسقلاني في كتاب الثواب من تأليفه عن بكر بن عبد الله عن مكحول عنه، وحديث أنس بن مالك مرفوعا: " بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة " (٤) . قال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن ثابت البناني إلا داود بن سليمان تفرد به ابنه سليمان مؤذن مسجد ثابت، وحديث حطيم الحراني قال ﵇: " بشر المشَّائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة " (٥) ، ذكره أبو موسى من حديث خالد بن يزيد الهداري، ثنا أشعث

стр. 1291

الحراني عنه وقال: ذكره ابن أبي علي في الحاء، وأورده غيره في الخاء المعجمة، وحديث أبي أمامة يرفعه: " ليبشر المدلجون في الظلم إلى المساجد بمنابر من نور يوم القيامة يفزع الناس ولا يفزعون " (١) ، سأل ابن أبي حاتم أباه عنه فقال: إنما هو سلمة القيسي عمن حدثه عن أبي أمامة، وبعضهم يقول: عن رجال من أهل بيته عن أبي أمامة، ورواه ابن زنجويه من حديث مسلم الثعلبي قلت: يا أبا أمامة لقيت رجلًا فحدثني عنك إنك حدثته أن نبي الله- صلى الله عليه/وآله وسلم- قال: " ما من مسلم يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يمشى إلى صلاة جماعة إلا غفر الله له ذلك اليوم، ما مشت رجلاه وقبضت عليه يداه، واستمعت إليه أذناه، ونظرت إليه عيناه، ونطق به لسانه، وحدث به نفسه من السوء أنت " سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: فحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد سمعته من رسول الله ﷺ ما لا أحصيه " (٢) رواه ابن زنجويه عن أبي نعيم، ثنا أبان بن عبد الله عنه، وعن أبي داود من حديث الهيثم بن حميد عن يحيى بن الحارث الدريادي عن القاسم بن أبي أماه مرفوعا: " من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم " (٣) ، وحديث علي يرفعه: " إسباغ الوضوء على المكاره، وإعمال الإِقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلا " (٤) . خرجه ابن زنجويه من حديث الحارث بن عبد الرحمن عن أبي العباس عن ابن المسيب عنه، وحديث سليمان بن أحمد الواسطي عن الوليد بن مسلم عن ابن نفيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه يرفعه: " بشر

стр. 1292

المشائين في الظلم إلى المساجد … " الحديث، قال ابن عدي: لم أسمع أحد يذكره عن سليمان غير عبدان، وقال البخاري: في سليمان نظر، وحديث سليمان يرفعه من هذا إلى صلاة الصبح أعطي ربع الإِيمان- سأل عبد الله أباه عنه فقال: هذا حديث منكر، وقال الدارقطني: رواه عنبس، وهو متروك ذاهب الحديث، وحديث عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله ﷺ / يقول: " من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى صلاة مكتوبة فصلاها مع الإمام، غفر له ذنبه " (١) . رواه ابن زنجويه من حديث ابن لهيعة عن ابن أبي حبيب عن نافع بن جبير بن مطعم، وعبد الله بن أبي سلمة عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي عن حمران عنه، وحديث عقبة بن عامر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا تطفر الرجل ثم أتى المسجد يرعى الصلاة كتب له كاتبه أو كاتباه بكل خطوة يخطوها إلى المسجد عشر حسنات، والقاعد مبرعَا الصلاة كالقانت، ويكتب من المصلِّين من حين يخرج من بيته حتى يرجع " (٢) . قال الحاكم عند تخريجه: صحيح على شرط مسلم، وخرجه الخلال في علله من حديث ابن لهيعة عن أبي قبيل عنه يرفعه: " هلاك أمتي في اللين " قيل: يا رسول الله، وما اللين؟ قال " يحبون اللين، ويدعون الجماعات والجمع، ويندون " (٣) . قال أبو وائل: لم أسمع من عقبة إلا هذا الحديث، قال أبو عبد الرحمن: ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بمثله، وحديث معاذ مرفوعا: " ومن غدا إلى المسجد أو راح كان ضامنا على الله " (٤) ، قال الحاكم بعد تخريجه: هذا حديث رواية بصريون ثقات ولم يخرجاه، وحديث عائشة مرفوعا: " بشر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام " (٥) رواه أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن عطاء

стр. 1293

عن عائشة إلا الحسن بن علي السروري تفرد به قتادة بن الفضل بن قتادة، وحديث سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من توضأ / في بيته فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد يصلى في جماعة المسلمين لم يرفع رجله اليمنى إلا كتب الله له بها حسنة، ولم يضع رجله الشمال إلا حط الله عنه ما خطيئة فليقرب أو ليبعد، وإذا صلى بصلاة الإمام انصرف وقد غفر له، فإن أدرك بعضًا وفاته بعض كان كذلك، وإن أدرَك الصلاة، وقد صليت فأتمّ صلاته ركوعها وسجودها كان كذلك ". رواه أبو داود (١) من حديث معبد بن هرمز، وهو مجهول الحال لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء فيما رأيت. انتهى. رويناه في كتاب الثواب لأدم موصولًا من حديثه عن روح، ثنا أبان بن أبي عباس عنه، ولفظ: " من مشى إلى المسجد كان له بكل خطوة عشر حسنات " (٢) ، وحديث عمر بن الخطاب قال: " جاء جبرائيل إلى النبي ﷺ فقال: بشِّر المشَّائين في الظلم إلى المساجد بنور تام يوم القيامة " (٣) . ذكره عبدان من حديث علي بن ثابت عن الوزاع بن نافع وهما ضعيفان، وحديث أبي الدرداء عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: " من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد أتاه الله نورًا يوم القيامة " (٤) . ذكره أبو عبد الله في تاريخ نيسابور من حديث زيد بن أبي أنيسة، وهو ضعيف، قال أبو القاسم في الأوسط: تفرد به زيد. انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما ذكره هو بعد. حدّثنا أبو زرعة؛ ثنا عبد الله بن جعفر الرمي، ثنا عبيد الله بن عمرو عن جنادة بن أبي خالد عن مكحول عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال- ﵇: " من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد أتاه الله تعالى

стр. 1294

نورًا يوم القيامة " (١) . ومن حديث إسماعيل بن أبي خالد/عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من يكن المسجد بيته ضمن الله له الروح والرحمة والجواز على الصراط إلى الجنة " (٢) ، وقال: لم يروه عن إسماعيل إلا عمرو بن جرير، ورواه أبو نعيم في كتاب المساجد من حديث إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن ابن واسع عن ابن أبي الدرداء عنه، قال: واسم أبيه بلال، وروى قتادة وإسماعيل عن رجل عن أبي الدرداء راوي كتاب النوائب لآدم، ثنا أبو بكر عن أبي حفص عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عنه موقوفا: " من لم يغد الغدو والرواح إلى المساجد في سبيل الله فقد قبل عمله " (٣) ، وفي العلل المتناهية: " المساجد بيوت الله في الأرض … " الحديث (٤) ، وقال: المحفوظ مرسل، وحديث أبي أمامة الباهلي يرفعه: " من مشى إلى صلاة مكتوبة وهو متطهر فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن مشى إلى تسبيح الضحى كأجر المعتمر رجلاه على إثر رجلاه لأبقو بينهما كتاب في عليين " (٥) . قال أبو القاسم في الأوسط: ورواه الهيثم بن حميد عن يحيى بن الحرث عن القاسم عنه لم يروه عن يحيى مسند التمام إلا الهيثم، وذكره ابن زنجويه في كتابه موقوفا بلفظ: " أقسمت لكم بالله أنّ من خير أعمالكم الغدو والرواح إلى المساجد ". وحديث زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ : " كان يقارب بين الخطى إلى المساجد "، وقال: " إنما فعلته ليكثر خطاي " (٦) ، قال الرازي في علله: رواه جماعة عن ثابت

стр. 1295

عن أنس عن زيد فلم يوصله أحد إلى الضحاك، وهو لين الحديث، وتابعه محمد بن ثابت العبدي/وليس بقوي، والصحيح موقوف. انتهى، ورويناه في كتاب الثواب لآدم موصولا من حديثه عن روح، ثنا أبان بن أبي عباس عنه، ولفظه: " من مشى إلى المسجد كان له بكل خطوة عشر حسنات ". قال أبو عيسى: اختلف الناس في المشي إلى المسجد فمنهم من رأى الإسراع إذا خاف فوت التكبيرة الأولى حتى ذكر عن بعضهم انه كان يهرول إلىَ الصلاة، ومنهم من كره الإسراع، وبه قال أحمد وإسحاق، قال إسحاق: إن خاف فوت التكبيرة الأولىَ فلا بأس أن يسرع في المشي.

стр. 1296

١٣٢- باب الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن عبد الرحمن بن مهران عن عبد الرحمن بن سعيد عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : " الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا " (١) . هذا حديث خرجه أيضا عبد الله من حديث يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب ثم قال: صحيح، رواته مدنيون ويحيى هو الإمام في انتقاد الرجال، ولم يخرجاه إذ لم يرضاه بغير هذا الإسناد، ورواه أحمدَ في مسنده، وشرطه معروف، وفي البخاري تعليقاً، وقال أبو هريرة: " إن أعظمكم أجرًا أبعدكم دارًا، قيل: يا أبا هريرة، لِمَ؟ قال: لأجل كثرة الخطا ". حدثنا أحمد بن عبيدة، ثنا عباد بن عباد المهلي، ثنا عاصم الاً حول عن أبي عثمان النهدي عن أبى بن كعب قال: " كان رجل من الاً نصار بيته أقصى بيت في المدينة وكان لا تحطهً الصلاة مع رسول الله ﷺ قال: فتوجعت له فقلت: يا فلان لو أنك/اشتريت حماراً تتقيك الرمضاء، ويرفعك في الوقع، ويقبل هوام الاً رض فقال: والله ما أحب أن بيتي يطنب بيت محمد ﷺ ، قال فحملت به حملًا حتى أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فدعاه فسأله، فذكر له مثل ذلك، وذكر أنه يرجو في أبرد فقال النبي ﷺ : " إن لك ما احتسبت " (٢) ، هذا حديث خرجه مسلم بلفظ: إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي فقال- ﵇: " قد جمع الله لك ذلك كله أجمع " (٣) . حدثنا

стр. 1297

أبو موسى محمد المثنى، ثنا خالد بن الحرث، ثنا حميد عن أنس بن مالك قال: أرادت بنو سلمة أن تتحول من ديارهم إلى قرب المسجد، فكره رسول الله ﷺ أن يعدوا المدينة فقال: " يابني سلمة ألا تحتسبون آثاركم قط؟ فأقاموا " (١) . هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه، وفي لفظ عند الرازي: " يعدوا المسجد "، وضعفه، وقال: الصواب المدينة. حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع وإسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: " كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد فأرادوا أن يقتربوا، فنزلت: (نكتب ما قدّموا وآثارهم) قال:. فثبتوا " (٢) ، هذا حديث مسند في الاصطلاح الحديثي، وسنده صحيح، وزاد عبد بن حميد في تفسيره: " فقالوا: بل نثبت مكاننا "، وقد رواه أيضًا أبو سعيد الخدري بلفظ: " شكت بنو سلمة إلى النبي ﷺ بعد منازلهم من المسجد فأنزل الله تعالى: (ونكتب ما قدموا) " فقال النبي ﷺ : " منازلكم فإنّما تكتب آثاركم " (٣) ، أخيرنا/به المسند الفقيه فتح الدين الحوري- ﵀ عن أبي الحسن بن أبي عبد الله بن أبي الحسن- ﵀ قال: أنبأنا أبو الفضل المنهي عن أبي الحسن علي بن أحمد المفسر أنبأ الشريف إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين الطبري أنبأ جدي أنبأ عبد الله بن محمد بن الشرقي، ثنا عبد الرحمن بن بشر، ثنا عبد الرزاق أنبأ الثوري عن طريق ابن شهاب عن أبي نضرة عنه، وقال أبو عيسى: ورواه عن محمد بن وريس عن إسحاق الأزرق عن الثوري،

стр. 1298

وهذا حديث حسن غريب، ورواه الكشي في تفسيره فقال: عانين فيه ضعف طريق وإن لم يضبط. ثنا قبيصة عن سفيان عن طريف عن أبيِ نضرة عن أبي سعيد (إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدّموا وآثارهم) قال: الخطا وآثارهم. فلو كان أبو سعيد رواه عن النبي لما وسعه خلافه، والله أعلم. ولفظ البزار: فقال لهم النبي " احسبه " قال: " منازلكم منها تكتب آثاركم " (١) . رواه عن ابن وزير الترمذي، وفي البخاري عن أبي موسى قال- عليه السلام-: " أعظم الناس أجراَ في الصلاة أبعدهم ممشا " (٢) ، وفي الأوسط عن ابن عمر: " قيل للنبي ﷺ : إن ميسرة المسجد قد عُطِّلت فقال: " من عمر ميسرة المسجد كان له كفلاة من الأجرة " (٣) ، وقال: لم يروه عن نافع إلا ليث بن أبي سليم، ولا عن ليث إلا عبيد الله بن عمرو. تفرد به عمرو بن عثمان. وفي كتاب الثواب لآدم عن الحسن قال: أرادت بنو سلمة أن يعلمهم النبي ﷺ .. الحديث مرسل، رواه ابن المبارك بن فضالة عنه، وثنا المسعودي عن عون بن عبد الله قال- ﵇: " قد كنت هممت أن أحول رجالا ممن يلي المسجد/ممن لا يشهد الصلاة، ثم نظرت في ذلك إلى ديار قوم أبعد منهم ممن لا يشهد الصلاة، فرأيت الأبعد فالأبعد أعظمهم أجرأ فتركتهم " (٤) ، وفي صحيح مسلم أن ينتقلوا قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: " يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم " (٥) ، وفي لفظ: قال جابر: كانت ديارنا نائية عن المسجد فأردنا أن

стр. 1299

نبيع بيوتنا فتقرب من المسجد، فنهانا رسول الله ﷺ وقال: " إنّ لكم بكل خطوة درجة غريبة الوقع " (١) ، قال الهروي: هو أن تصيب الحجارة القدم فتوهنها، يقال: دفعت أوقع وقعًا، وفي المثل: كل الحيدي الجبدى الحافي الواقع، وفي المحكم: وقع الرجل والفرس وقعًا فهو وقع حين من الحجارة أو الشوك، وقد وقعه الحجر، وحافر وقع وقعة الحجارة فقصت منه، وقدم موقعة غليظة شديدة، وطريق موقع فذلك، ورجل موقع قد أصابه البلايا، وفي الصحاح: الوقع بالتسكين: المكان المرتفع من الجبل. عن أبي عمرو، والوقع بالتحريك: الحجارة واحدتها وقعة، والوقع أيضَا الهبط، وفي الجامع: حفي من مشيه على الحجارة، وقيل: هو أن يشتكي لحم رجليه من الحفا، والطنب حبل الخيار، والجمع الطناب يقال حبل مطنب، ورواق مطب أي مشدّد بالأطناب، قال أبو نصر في المحكم: هو حبل طويل يشد به البيت والسرادق بين الأرض والطرائق، وقيل: هو الوتد (٢) ، والجمع طنبة، قال القواريري: أحب أن يكون شيء مشدودَا قريبا من بيته قال: والطنب طنب الخيار غيره، وهو الحبل يُشدّ/ إلي وتد، وسلمه واحدة السلم وهى شجر العضاة، قال أبو حنيفة: هو سلب العبدان طولا يشبه القضبان، ليس له خشب وإن عظم، وله شوك دقاق طوال خيار إذا أصاب رجل الإِنسان وله برمة أي زهرة صفراء، وكلّ شيء منها مر وورقها مرّة يدبغ بها، وفي السلم قرب هذا المثل: " لأعضينكم عضب السلمة "، وليس في العضاة أصلب عيدانا منها ومنه يقتطعون العصي، والغبط، والأوتاد، والمبارم، وهو معزل ضخم، وقال غير أبي زياد: السلمة أطيب العضاة ريحَا، وقال أعرابي: ليس شجرة أدرى من سلمة قال: ولم يوجد في دبري سلمة مرد قط، ويجمع أيضًا أسلامَا، قال دوية كأنما حين أطلقا من ذات إسلام عصيا سقفا، وقال بعض الرواة: أرض مسلمو: ما إذا كانت كبيرة السلم، وفي كتاب اقتباس الأنوار: سلمة من السلام وهي الحجارة، وفي

стр. 1300

كتاب الصحاح، وسلمة بكسر اللام رجل بنى سلمة: بطن من الأنصار، وليس في العرب سلمة غيرهم. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما ذكره ابن حبيب في كتابه: " المؤتلف والمختلف "، والوزير أبو القاسم المغربي، وابن ماكولا سلمة في الأنصار، وسلمة بن عمرو بن ذهل بن مرداس جعفي، وسلمة بن نصر بن غطفان بن قيس بن جهينة، كل سلماتهم بالكسر، وفي كتاب النوادر لأبي علي هارون بن زكريا الهجري من فضائل عميرة بن غطفان بن امرؤِ القيس بن بهيشة بن سليم سلمة بكسر اللام مثل الذي في الأنصار، ولا يزيدون على أربعة وعشرين رجلا، وسلمة في محلة من كهلان. ذكره أبو عبد الله الأزدي في كتاب الترقيص عن الكلبي بكسر اللام، وسلمة في كيدة وهو ابن الحارث، قال الأزدي: ذكر الباهلي: أنّه سمع أبا عبيدة يقول في هذا: سلمة بكسر/اللام قال القرطبي: وهذه الأحاديث تدل على أن البعد من المسجد أفضل، فلو كان بجوار المسجد هل له أن يجاوزه للأبعد؟ اختلف فيه، فذكر عن الحسن: أنه كرهه قال: وهو مذهبنا، وفي يخطىء مسجده إلى المسجد الأعظم قولان، وقال أبو عبد الله بن ليانة: لا يدع مسجده، وإنّما فضله الجامع في صلاة الجمعة فقط، وذكر عن ابن وهب أنه يمضي إلى الجامع وإن بطل موضعه، وروى عن أنس أنه كان يتجاوز المساجد المحدثة إلى القديمة، وفعله مجاهد، وأبو وائل، ويرد هذا ما ذكر٥ أبو القاسم من حديث عبادة ابن زياد الأسدي، ثنا زهير بن معاوية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال- ﵇: " ليصل أحدكم في مسجده ولا يتبع المساجد " (١) . وقال: لم يروه عن زهير إلا عبادة، وذكره أبو أحمد من حديث مجاشع بن عمرو عن عبيد الله، وقال: كذا رواه كثير بن عبيد، وابن مصفي عن بقية عن مجاشع عن عبيد الله، وغيرهما جعل ابن مجاشع، وعبيد الله منصور بن أبيِ الأسود، ومجاشع صالح الحديث.
следующие страницы →