← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8544

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 687 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

الجماعة، فلما استقر قراره وألِف أمكنتها صار متصرفا بنفسه ومؤذنَا لا/ يحتاج إلى تأيد ولا غيره، وأمّا ترخصيه لعتبان فظاهره أنّه بعد هذا وأنّ له أعذار منها السمن المفرط والسيل والريح الذي قال بنحوه ابن أم مكتوم غير ملتبس ما- والله تعالى أعلم- وفي المشكل للطحاوي: اختلف أهل العلم؛ فقالت طائفة منهم بوجوب حضور الجماعة على الضرير كوجوبها على الصحيح، وجعلوه لمن لا يعرف الطريق فلم يعذر بجميل، وعذره آخرون، وقد روى القولان جميعَا عن أبي حنيفة؛ غير أنّ الصحيح عندنا عنه هو وجوب حضورها عليه وإلى ذلك كان يذهب محمد، ولا يحكى فيه خلافَا بينه وبين أحد من أصحابه. ***

стр. 1332

١٣٥- باب صلاة العشاء والفجر في جماعة حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ثنا الأوزاعي ثنا يحيى بن أبي كثير حدثتني عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " لو يعلم الناس ما في صلاة العشاء، وصلاة الفجر، لأتوهما ولو حبواً " (١) . هذا حديث إسناده صحيح على شرط الشيخين، وإن كان ابن أبي حاتم قال: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن عائشة عن النبي ﷺ : " لو يعلم المتخلفون … " الحديث، قال أبي: ورواه أبان وشيبان عن يحيى عن محمد بن إبراهيم عن عيسى عن عائشة عن النبي ﷺ ، وقال أبو زرعة: أشبه عندي عن نحيس، وأخاف أنّ عيسى إنما صحّف فيه وأراد نحيس يكتب لأبي زرعة أنّ مسلم ابن إبراهيم روى/عن أبان عن يحيى عن محمد عن عيسى قال: أخاف أن يكون غلط مسلم ثنا أبو مسلمة عن أبان عن يحيى عن محمد عن نحيس وهذا أصح من حديث مسلم. انتهى. إذا سلم لم يقوله فغير ضار؛ لأنّ نحيس بن أبي موسى المدني الداخل بيتهما يخرج مسلم حديثه في صحيحه فلا ضرر في دخوله وإبداله بعيسى لكونهما تعيين، فأمّا ما كان صحّ نفاه الحديث لكنّه يتعرضه علّة أخرى؛ وهي ما ذكره أبو زرعة الدمشقي في تاريخه عن الأوزاعي، قال: رفع أبو يحيى بن أبي كثير صحيفة وقال: أروها عني بنظر. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : " إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا " (٢) . هذا حديث

стр. 1333

خرجاه في صحيحه. حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- أنه كان يقول: " من صلى في مسجد جماعة أربعين ليلة، لا تفونه الركعة الأولى من صلاة العشاء، كتب الله له عتقًا من النّار " (١) . هذا حديث في سنده ضعف؛ لمكان ابن عياش؛ ولأن شيخه هنا ليس ثابتَا، ومن طريقه رواه سعيد بن منصور، وفي سننه قال أيضَا: غير أنّ النسخة التي عندنا الظهر، وفي كتاب العلل لأبي الحسن: " من صلى في مسجدي جماعة أربعين يومًا لا تفوته الركعة الأولى من صلاة الصبح " (٢) . قال أبو الحسن وعمارة: لا يعلم له متابعًا من أنس، وتابع ابن عياش محمد بن إسحاق، ورواه يحيى بن أيوب عن عمارة عن رجل عن/أنس، وفي الأوسط من حديث الحكم بن موسى عن عبد الرحمن بن أبي الرجال عن نبيط بن عمر عن أنس بلفظ: " من صلى في مسجدي أربعين صلاة لا تفوته صلاة كتب له براءة من النار ونجاة من العذاب " (٣) . وقال: لم يروه عن أنس إلا نبيط. تفرد به ابن أبي الرجال. انتهى كلامه. وفيه نظر إن أراد أصل الحديث؛ لما ذكرناه ولما يأتي بعد، وإن أراد أصل الحديث اللفظ فقريب وفي كتاب المروزي: ألقيت على أبي عبد الله يعلى عن سفيان عن عاصم عن أنس

стр. 1334

مرفوعا: " من صلى أربعين صلاة مكتوبة يدرك التكبيرة الأولى مع الإمام كتب له براءة من الشرك وبراءة من النار " (١) ، فأنكره وقال هذا من قبل يعلى، ما أكثر ما كان يغلظ على سفيان، ولما ذكره الحافظ أبو سعيد محمد بن علي بن مهدي النّعاس في كتاب الموضوعات من حديث إسحاق بن يزيد القرشي عن سفيان عن خالد بن عمير عن أنس بلفظ. " من لم تفته الركعة الأولى من صلاة الغداة أربعين ليلة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة "، قال: إسحاق بن يزيد مجهول لا أدري أهو رفعه أم غيره، وزعم الدارقطني أن أبا العلاء خالد بن طهمان الكوفي رواه عن حبيب بن أبي عميرة الإسكافْي عن أنس، واختلف عن أبي العلاء؛ فقيل: عنه عن حبيب بن أبي ثابت ومن قال ذلك عنه فقد وهم. كذا قاله قيس بن الربيع وعطاء بن مسلم وهما في نسب حبيب، وفي سؤالات عبد الله: سألت أبي عن حديث حدّثنا خلف بن هشام البزار، ثنا عيسى بن ميمون عن عون بن أبي شدّاد عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال: سمعت النبي- ﵌ يقول: " من غدا إلى صلاة/الصبح أعطى ربع الإيمان … " (٢) . الحديث، فقال: هذا حديث منكر، وفي كتاب ابن زنجوية: ثنا الخضر بن محمد حدثني هشيم أنبأ بشر حدثنى أبو عمير بن أنس قال: حدثنى عمومة لي من الأنصار من أصحاب النبي- ﵌ أن رسول الله صلى اللَه عليه وسلم- كان يقول: " ما شاهدهما منافق " يعني: العشاء والفجر، وقْي صحيح مسلم عن جندب يرفعه: " من صلى الصبح فهو في ذمة اللَّه " (٣) . فانظر يا ابن آدم لا يطالبنك اللَّه عن ذمة بشيء، وفي كتاب السنن للبيهقي عن عبد الرحمن بن حرملة أن رسول اللَّه- ﵌ قال:

стр. 1335

" بيننا وبن المنافقين شهود العشاء والصبح، لا يستطيعونها " (١) ، وعن ابن عمر قال: " كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء والفجر أسأنا به الظن " (٢) ، وعن عائشة قالت: قال رسول اللَّه- ﵌: " لو يعلم الناس ما في شهود العتمة ليلة الأربعاء لأتوها ولو حبوا " (٣) . رواه في الأوسط، وقال: لم يروه عن هشام إلا زكريا بن منظور. تفرد به عتيق بن يعقوب الزبيري، وعن أبي الدرداء مرفوعًا: " من استطاع منكم ليشهد الصلاتين العشاء والصبح ولو حبوا فليفعل " (٤) . رواه أبو القاسم في الكبير من حديث رجل من النخع عنه. ***

стр. 1336

١٣٦- (باب لزوم الجماعة وانتظار الصلاة) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه- ﵌: " إن أحدكم إذا دخل المسجد، كان في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، والملائكة تصلي على أحدكم/ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تب عليه، ما لم يحدث فيه ما لم يؤذ فيه " (١) . هذا حديث اتفقا على تخريجه، وفي لفظ لمسلم: " ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط، فذلكم الرباط " (٢) . وفي لفظ: " لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، حتى ينصرف أو يحدث " (٣) . وفي لفظ للسراج: " ما لم يحدث أو يخرج من المسجد ". وفي لفظ: " من انتظر صلاة فهو في صلاة حتى يصليها " (٤) . حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شبابة بن أبي ذئب عن المقبري عن سعيد ابن يسار عن أبي هريرة عن رسول الله- ﵌ قال:

стр. 1337

" ما يوظن رجل يسلم المساجد للصلاة والذكر، إلا يتبشبش اللَّه إليه كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم " (١) . هذا حديث أخرجه أبو حاتم البستي في صحيحه عن عبيد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأ عثمان ابن عمر ثنا ابن أبي ذئب وقال يزيد: نظر اللَّه إليه بالرأفة والمحبة لذلك الفعل "، وصححه أيضًا أبو محمد الإشبيلي وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن ابن أبي ذئب بلفظ: " لا يوظن عند المسجد للصلاة والذكر إلا يبشبش اللَّه به إذا خرج من أهله " (٢) ، ولفظ أبي بكر بن أبي شيبة في مسنده: " ما يوظى رجل " بالياء كذا رأيته في غير ما نسخه، ورواه الحاكم (٣) . في مستدركه عن عبدان، ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا أدم بن أبي إياس ثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن ابن يسار وقال: صحيح على/شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد خالف الليث بن سعد ابن أبي ذئب؛ فرواه عن المقبري عن سعيد بن يسار بلفظ: " لا يتوضأ فيحسن وضوءه ويسبغه " (٤) . حدثنا أحمد بن سعيد الدارني ثنا النضر بن شميل ثنا حماد عن ثابت عن أبي أيوب عن عبد اللَه بن عمرو قال: " صلينا مع رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم- المغرب فرجع من رجع، وعقبه من عقب، فجاء رسول الله- ﵌ مسرعا قد حفزه الناس وقد حسر عن ركبتيه فقال: " أبشروا هذا ربكم قد فتح بابا من أبواب السماء يباهى بكم الملائكة يقول: انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضة وهم ينتظرون أخرى " (٥) . هذا حديث إسناده صحيح على رسم الصحابة. حدثنا أبو كريب ثنا رشدين بن سعد عن عمرو بن الحرث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن رسول اللَّه- ﵌ قال: " إذا رأيتم الرجل يعتاد

стр. 1338

المساجد، فاشهدوا له بالإيمان، قال الله : (إنما يعمر مساجد الله … ) الآية " (١) . هذا حديث ضعيف الإسناد برواية رشدين المذكور، وقيل: وبه رواه أبو أحمد ابن عدي لما ذكره في كامله، ورواه البغوي في مسنده بسند ضعيف أخرج به رشدين بن سعد منه، وأخرجه أبو يعلي الموصلي في مسنده عن أبي خيثمة ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن مطرف بن عبد الله أن يوفَا وعبيد الله بن عمرو ذكر كلمة سقط فقال يوف: " أجد في التوراة: لو أن السموات والأرض وما فيهن وما معهن/ في كفة الميزان ووضعت لا إله إلا الله في كفة أخرى لرجحت من، ولو أن السموات والأرضين السبع وما فيهن كن في طبق من حديد، وقال عبد: لا إله إلا الله فيهن حتى يصير إلى اللَّه تعالى ". فقال ابن عمرو: أنا أحدّثك عن النبي- ﵇: صلينا معه ذات ليلة المغرب، فرجع من رجع وعقب من عقب، قبل أن يؤوب الناس لصلاة العشاء الأخرة، وقد حضره النعس، وقد عقد تسعَا وعشرين وأشار بأصبعه السبابة إلى السماء وهو يقول: " أبشروا يا معشر المسلمين، هذا ربكم فتح بابا من أبواب السماء، يباهي بكم الملائكة، يقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبادي هؤلاء " (٢) ، الحديث. ولفظ الطبراني في الأوسط وخرجه من حديث ابن لهيعة عن دراج قال ﵇: " من ألف المسجد ألفه اللَّه تعالى " (٣) ، وقال: لم يروهـ عن دراج إلّا ابن لهيعة. تفرد به عمرو بن خالد الحراني. وخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن مسعود عن محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني عن ابن لهيعة عن دراج به. ورواه الترمذي عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن دراج، وقال: حديث حسن غريب. كذا قاله، والمعهود منه تصحيح هذا الإسناد؛ فإنّه لما ذكر حديث وهم فيها كاسحون من حديث

стр. 1339

سويد بن المبارك عن سعيد بن يزيد عن دراج عن أبي الهيثم قال: حسن صحيح غريب. وممن يصحح هذا السند ابن معين وابن خزيمة، وأمّا ابن خزيمة فإنه خرجه في صحيحه عن عبد الله بن محمد بن سالم ثنا حرملة بن يحيى عن ابن وهب، وخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي العباس محمد بن يعقوب/ثنا بحر بن نصر عن علي بن وهب أخبرك عمرو به وفال: هذه ترجمة المصريين، لم يختلفوا في صحتها، وصدقوا في روايتها؛ غير أن شيخي الصحيح لم يخرّجاه، وقد سمعت القول في صحته فيما بعد. ولفظ الإمام أحمد وخرجه عن شريح أنبأ ابن وهب عن عمرو: " فاشهدوا عليه الإيمان ". وفي الباب حديث أنس من عند البخاري: " أقبل النبي- ﵇ بوجهه بعدما صلى فقال: " لم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها " (١) . وعند البيهقي من حديث صالح المزي عن ثابت عن أنس مرفوعَا: " إنّ عمار بيوت اللَّه هم أهل اللَّه " (٢) . وحديث طارق بن شهاب يرفعه: " وأما الكفارات فإسباغ الوضوء في السيرات، ونقل الأقدام إلى الجمعات، وانتظار الصلاة بعد الصلوات ". رواه في الأوسط، وقال: لم يروه عن أبي سعد النقال- يعني عن قيس بن مسلم- عنه إلّا القاسم بن مالك المزي. تفرد به. فرواه ابن أبي المعراء. وحديث أبي موسى مرفوعَا من عند مسلم: " والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام في جماعة أعظم أجرَا من الذي يصليها ثم ينام " (٣) . وحديث علي- بن أبي طالب قال- ﵌: " إسباغ الوضوء على المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد

стр. 1340

الصلاة تغسل الخطايا غسلَا " (١) . رواه ابن زنجويه من حديث الحرث بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن أبي العباس عن ابن المسيب عنه، وقال الدارقطني: ورواه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن ابن المسيب فأسنده عن أبي سعيد الخدري، وكلاهما ضعيفان، وقال البزار: هكذا رواه صفوان عن الحرث عن أبي العباس عن سعيد، وقال أنس بن عياض وغيره / عن الحرث عن أبي العباس عن سعيد، وأبو العباس مجهول. وحديث عبد اللَّه بن حبيب: حدّثنى من سمع النبي- ﵌ قال: " لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، تقول الملائكة: اللهم اغفر له اللهم أرحمه " (٢) . رواه ابن زنجوية بسند صحيح من حديث ابن السائب عنه، وحديث عبد الله بن عمر مرفوعَا من جملة حديث طويل: " فأمّا الكفّارات فانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في السيرات ونقل الأقدام إلى الجمعات ". قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن سعيد بن جبير إلّا عطاء بن دينار، ولا عن عطاء الّا ابن لهيعة. تفرد به الوليد بن عبد الواحد التميمي، ولا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد. وحديث المنكدر قال: " أَخر النبي- ﵌ صلاة العشاء الأخرة هنيهة ثم خرج علينا فقال: " ما تنتظرون " قالوا: الصلاة، قال: " أما إنكم لن تزالوا فيها ما

стр. 1341

انتظرتموها " (١) . رواه أبو القاسم في الصغير من حديث القاسم بن الحكم العدني عن عبد الله بن عمرو بن مرّة عن محمد بن سودة عن محمد بن المنكدر عنه، وقال: لم يروه عن ابن سودة إلا عبد الله بن عمرو وتفرد به القاسم بن الحكم، وحديث قوله " ابنه " فهذا زوج حمزة بن عبد المطلب، قال- ﵇: " ألا أنبئكم بكفارات الخطايا "؟ فقلت: بلى، قال: " إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة " (٢) . ذكر المديني في كتاب الصحابة من حديث ابن لهيعة عن بكبر بن الأشج عن الضحاك بن عبد الله القرشي عن محمود بن لبيد عنها. وفي كتاب الجامع لمعمر عن عطاء الخراساني رفع/الحديث أن للمساجد عمارا جلساؤهم الملائكة ليتفقدونهم فإن كانوا في حاجة أعانوهم، وإن مرضوا عادوهم، وإن غابوا افتقدوهم، وإن حضروا قالوا: ذكر الله تعالى ". وحديث عقبة بن عامر الجهني قال- ﵌: " القاعد في المسجد يرعى الصلاة كالقانت، ويكتب من المصلين من حين يخرج من بيته حتى يرجع إليه " (٣) . رواه البستي في صحيحه عن عبد الله ابن سلم ثنا حرملة،

стр. 1342

وفي لفظ: " إذا تطهر الرجل ثم أتى المسجد يرعى الصلاة كتب له كاتبه- أو كاتباه- بكل خطوة يخطوها إلى المسجد عشر حسنات " (١) . وقال الطبراني في الأوسط: لا يروى عن عقبة إلا بهذا الإسناد. تفرد به عمرو بن الحرث؛ رواه عن رعية ثنا ابن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عنه، وفيه لما أسلفناه، ولما في كتاب الثواب لأدم ثنا عياش ثنا ابن وهب، وحديث ابن مسعود يرفعه: " من أتى السجد ينتظر الصلاة، فهو في صلاة ما لم يحدث " (٢) . خرجه أبو نعيم الحافظ في كتاب المساجد من حديث أبي إسحاق عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عنه، وقال أبو حاتم في العلل: الصحيح عندي عن عمرو، قوله: وعجب ممن أدخل فيه عبد الله، وحديث سهل بن سعد يرفعه: " من كان في مسجد ينتظر الصلاة فهو في الصلاة " (٣) . رواه أبو القاسم محمد بن إسحاق السراج في مسنده عن قتيبة وابن حبان عن أبي الحنفية عن قتيبة عنه. حدثنا بكر بن مضر عن عباس بن عقبة أن يحيى بن ميمون حدّثه عنه، وحديث عبد الله بن سلام يرفعه: " من جلس مجلسَا ينتظر الصلاة، فهو في صلاة حتى يصلى " (٤) . رواه مسلم. وحديث عثمان / بن مظعون قال: سألت النبي- ﵌ فقلت: إنّى أردت أن أترهب، قال: " لا تفعل فإن ترهب أمتي القعود في المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة " (٥) . ذكره أبو سعيد النقال في كتابه وقال: لا أعرف في إسناده واحدَا منهم، وحديث أبي سعيد مرفوعَا: " ألا أدلكم على شيء يكفر الخطايا، ويزيد في الحسنات: إسباغ الوضوء عنى

стр. 1343

المكاره … " (١) . الحديث، قال عبد الله عن أبيه في كتاب العلل: هذا باطل، يعني من حديث عبد اللَّه عن أبيه من حديث عبد الله بن أبي بكر عن ابن المسيب عنه إنما هو من حديث عقيل، وأنكره أيضَا أشد الإنكار وقال: ليس بشيء- يعني ابن عقيل- وقال ابن سيده: البش: اللطف في المسألة والإقبال على الرجل، وقيل: هو أن يضحك إليه ويلقاه لقاءَ جميلَا، والمعنيان معربان، ورجل باش وبش، وقد بششت به بششَا وبشاشة قال: لا تقدم السائل منه وفرَا وقبله بشاشة وبشرَا وروى بيت ذى الرمة: ألم تعلمي أَنانبش إذا ذئب بأهلك مناطيه وحلول، بكسر الباء فأمّا أن يكون بششت مقبولة، وإمّا أن يكون مما جاء على فعل يفعل، والبشبش كالبشاشة قال رؤبة قارى ومسنده البشيش وبشمش به ويبشبش منكول من يبشبش، وقال أبو نصر: البشاشة: طلاقة الوجه، وقال يعقوب: لقيه فتبشبش به وأصلها يبشبش فأبدلوا من الشين الوسطى، فكما قالوا بحفحف، وقال الفراء: بش الرجل بصاحبه بشا وبشاشة إذا ضحك إليه واستبشر به ولقيه بأحسن أخلاقه، وبشّ الرجل يبش إذا مرق، والبشاشة النصرة ومنه قول الشاعر:/ ذهبت بشاشة وأصبح واضحَا … برق المفارق كالبراء الأعفر وقال آخر: ورأت بأنّ الشيب جانبه البشاشة والبشارة، وقال ابن طريق، وابن العطويه: بششت باش أقبلت عليه وضحكت إليه، وكل هذا متعذّر في حقّ الباري- وقد أحسن الهروي إذ قال هذا مثل ضربه ليلتقيه أباه ببره وإكرامه وتقريبه، وقال ابن الأعرابي: البش فرح الصديق بالصديق، وقال ابن الأنباري: البشيش من الله الرضى، يقال: تبشبش فلان بفلان إذا وانته، وقال ابن بطال: معنى قوله، ما لم يحدث دليل على أنّ الحدث في المسجد خطيئة يحرم به استغفار الملائكة

стр. 1344

ودعاؤهم له، قيل: ومن أراد أن يحط الله عنه ذنوبه فليلازم مصلاه بعد الصلاة ليستكثر من استغفارهم له، وشبه ﵇ المنتظر للصلاة بالزائد. وقد فسّر أبو هريرة الحدث بأنه فساء أو ضراط، وذكر ابن حبيب النخعي عن عبد الله بن أبي أوفى أنّه قال: هو حدث الإثم، وكان أبو الدرداء وعلي ابن أبي طالب والنخعي وعطاء وسعيد بن جبير: يجوزون للمحدث الجلوس في المسجد وكرهه الحسن وابن المسيب، وقال الداودي: عن رواية التخفيف دل على جواز الحدث في المسجد، ومن رواه بالتشديد أراد الحدث بغير ذكر اللَّه تعالى، قال ابن التين: لم يذكر أحد التشديد وقد جاء حديث صححه الحاكم فظاهره بعارض الايطان، وهو نهيه- ﵇ عن إيطان المساجد كما يوطنه البعيد، وليس كذلك؛ لاعينه محمول على تحجير مكان/في المسجد أن يصلي غيره كما يفعله كثير ممن يدّعى الرياسة، وأمَّا من صلى في المسجد وأنبأ أي فرحه أو أي مكان صلى فيه فذاك هو التبشبش به، والله- أعلم بالصواب. ***

стр. 1345

١٣٧- باب إقامة الصلاة والسنة فيها افتتاح الصلاة حدثنا علي بن محمد الطنافسي ثنا أبو أسامة حدثنى عبد الحميد بن جعفر ثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي يقول: " كان رسول اللَّه- ﵌ إذا أقام إلى الصلاة، تقبل القبلة، ورفع يديه، وقال: اللَّه أكبر " (١) . هذا حديث أخرجه ابن ماجة في مواضع من كتاب الصلاة أتمها عن ابن بشار ثنا يحيى بن سعيد ثنا عبد الحميد بن جعفر ثنا محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد قال: سمعه وهو في عشرة من أصحاب رسول الله- ﵌ أحدهم أبو قتادة بن ربعي قال: " أنا أعلمكم بصلاة رسول اللَّه- ﵌ كان- ﵇ إذا قام في الصلاة اعتدل قائما، ورفع يديه حتى يحاذي هما متكبيه ثم قال: الله أكبر، وإذا أراد ان يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده رفع يديه اعتدل، فإذا أقام من الثنتين كبّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة " (٢) . ثنا ابن بشار أبو عامر ثنا فليح ثنا عباس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد الساعدي وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن سلمة فذكروا صلاة رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم- قال أبوْ حميد الساعدي:/وأبو أسيد وسهل بن سعد: " أنا أعلمكم بصلاة رسول اللَّه- ﵌ أن النبي ﵇ قام فكبّر، ورفع يديه، ثم رفع حين كبر للركوع، ثم قام فرفع يديه واستوى، حتى رجع كل عظم إلى موضعه " (٣) . وأخرجه أبو حاتم البستي في صحيحه عن رواية عمرو بن علي عن يحيى

стр. 1346

ابن سعيد عن عبد الحميد مطولَا، ورواه ابن خزيمة أيضَا من حديث سهل بن سعد وأبي حميد وأبي أسيد الساعدي، ومن حديث عبد الحميد، وفيه أبو قتادة وذكر ابن عساكر في كتاب كرسا المقبري حدّثني الشيخ أبو عبد الله طرخان بن ماضي المقبري الفقيه أنه رأى النبي- ﵌ في المنام، وشأنه عن حديث أبي حميد في كيفية الصلاة فقال: صدق أبو حميد، وأثنى عليه. ورواه أبو داود (١) من حديث عبد الحميد بلفظ: قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة النبي- ﵌ قالوا: فلم؟ فواللُّه ما كنت بأكثرنا له، ولا أقدم منَّا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فأعرض، قال: كان إذا قام إلى الصلاة، برفع يديه حتى يحاذي هما منكبيه، ثم كبر حتى يقر كلّ عظم في موضعه معتدلا، ثم يقرأ: ثم يكبّر فيرفع يديه حتى يحاذي هما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه ثم يعتدل فلا يصيب رأسه ولا يقنع، ثم يرفع فيقول: سمع الله لمن حمده، ثم برفع يديه حتى يحاذي منكبيه معتدلَا ثم يقول: اللَّه أكبر، ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه ثم برفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ويفتح أصابع رجليه إذا سجد ثم يسجد ثم يقول: الله أكبر، ويرفع ويثني رجله اليسرى/فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي هما منكبيه كما كبّر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متورّكَا على شقّه الأيسر، قالوا: صدقت هكذا كان يصلي- ﵌ ". وفي حديث ابن لهيعة عن يزيد بن حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو العامري: " فإذا ركع أمكن كتفيه من ركبتيه وفرج بين أصابعه، ثم هصر ظهره غير مقنع رأسه ولا صافح فخذه، وقال وإذا قعد الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض

стр. 1347

وأخرج قدميه من ناحية واحدة. وفي حديث ليث عن يزيد: " فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابعه القبلة ". وفي حديث عباس بن سهل: " ثم رفع رأسه- يعني من الركوع- فقال: سمع اللَّه لمن حمده، ربنا لك الحمد، ورفع يديه ثم قال: اللَّه أكبر، فسجد فانقلب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه، وهو ساجد ثم كبّر فجلس فتورك ونصب قدمه الأخرى، ثم كبّر فسجد ثم كبّر، فقام ولم يتورك. قال: ثم جلس بعد الركعتين، حتى إذا هو أراد أن ينخفض للقيام قام بتكبيرة ثم ركع الركعتين الأخرتين، ولم يذكر التورك في التشهد "، وفي لفظ: " ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كانه قابض عليه وتريديه فيجافي عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه، ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته/ويحايد به عن جنبيه، ووضع يديه حذو منكبيه، ثم رفع رأسه حتى رجع كلّ عظم في موضعه حتى فرغ، ثم جلس فافترش رجله- يعني اليسرى- فأقبل بصدر اليمنى وكفّه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار بإصبعه ". قال أبو داود: روى هذا الحديث عنه ابن أبي حكيم عن عبد الله بن عيسى عن العباس به سهل فلم يذكر التورك، وذكر حديث فليح، وذكر الحسن بن الحر نحو جلسة حديث فليح وعتبة قال: " إذا سجد فرَج بين فخديه عن حامل بطنه على شيء من فخذيه ". وزعم الدارقطني في كتاب الأفراد والغرائب أنّ زهير بن معاوية تفرد به عن الحسن، ولم أره إلّا عند أبي بدر شجاع بن الوليد، وهو في صحيح البخاري من حديث الليث عن خالد بن سعيد عن محمد بن عمرو عن عطاء ح، وحدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد عن محمد ابن عمرو أنه كان جالسًا مع نفر من الصحابة فذكرنا صلاة رسول الله- صلّى الله عليه وآله وسلّم- فقال أبو حميد بلفظ: " وأنه إذا كبّر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كلّ فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف رجله القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الأخرى قدّم رجله اليسرى، ونصب الأخرى وقعد على مقعديه … " الحديث.

стр. 1348

قال: وقال أبو صالح عن الليث: " فقار ظهره "، وقال ابن المبارك عن يحيى ابن أيوب أن محمدًا بن عمرو بن حلحلة قال: " كلّ فقار "، ولما ذكر ابن حبان في صحيحه حديث / سهل بن سعد عن أحمد بن يحيى، ثنا ابن بشار عن العقدي ثنا فليح بلفظ: " ثم عاد من الركعة الأخيرة، وكبر لذلك، ثم جلس بعد الركعتين حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام كبر، ثم ركع الركعتين الأخيرتين، فلمّا سلّم على يمينه: السلام عليكم ورحمة الله ". قال: سمع هذا الخبر محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد، وسمعه من عباس بن سهل عن أبيه، قيل: فالطريق أنّهما جميعًا محفوظان، ومتناهما متباينان، وقد يتوهّم المتبحر في صناعة الحديث أنّ خبر أبي حميد معلول وليس كذلك، وعاب ابن القطان على أبي محمد إيراده حديث محمد بن عمرو في عشرة من الصحابة فيهم أبو قتادة، وهذا يجب فيه التثبّت، فإن أبا قتادة توفي زمن علي بن أبي طالب، وهو صلى عليه، وكان قد قتل معه، وسنُّ محمد بن عمرو مقصرة عن إدراك ذلك، وقد قيل في وفاة أبي قتادة غير ذلك: من أنه توفي سنة أربع وخمسين، وليس ذلك بصحيح، بل هو الصحيح ما ذكرناه، وفيل: على سنة أربعين، وقد ذكر هذا الذي قلناه الطحاوي. قال: والذي زاده محمد بن عمرو غير معروف ولا متصل؛ لأن في حديثه أنه حصن أبا حميد وأبا قتادة، ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهر طويل؛ لأنه قتل زمن علي فأين سن محمد من هذا، ويزيد هذا المعنى تأكيدا أن عطاف بن خالد روى هذا الحديث فقال: حدثنى محمد بن عمرو بن عطاء قال: حدثنى رجل انه وجد عشرة من الصحابة جلوسا فذكر نحو حديث أبي عاصم، وعطاف بن خالد أبو صفوان القرني مدتي ليس بدون عبد الحميد، وإن كان البخاري / حكى: أدن مالكًا لم يحمده، فإن ذلك لم يضره إذا لم يكن ذلك من مالك بأمر مفسد يجب لأجله ترك روايته، وقد اعترض مالكًا في ذلك الطبري بما ذكرناه من عدم تفسيره، وبأمر آخر لا نراه صوابًا؛ وهو أن قال: وحتى لو كان مالكًا قد فسّر لم يجب أن يترك تجريحه رواية عطاف حتى يكون معه فخرج أخر، وقال: وإنّما لم نر هذا صوابا لوجهين: أحدهما: أنّ هذا الحديث ليس بصحيح؛ بل إذا جرح واحد بما هو جرحه قبل.

стр. 1349

الثاني: هو أن غير مالك قد وجد عنه أيضا مثل ما ذهب إليه مالك، وهو ابن مهدي؛ فانّه ذهب إليه فلم يرضه، وغير هذين يوثقه، وقول أبي حاتم فيه: ليس بذاك يعني: ليس على ما يكون، قال ابن القطان: ولعلّه أحسن حالا من عبد الحميد بن جعفر وهو قد بيّن أنّ بين ابن عمرو وبين أولئك الصحابة رجلًا، وقد تقدم عدمه لعامر بن عمرو وأبي قتادة، وجاءت رواية عطاف عائدة لما قد صحّ وفرغ منه. وقد رواه يحيى بن عبد الله بن مالك الداري عن محمد بن عمرو عن عياش أو عباس بن سهل، وعيسى حاله مجهول. انتهى كلامه. وفيه نظر من وجوه: الأول: ليست حال عيسى مجهولة، وإن كان ابن المديني قال: لم يرو عنه إلا ابن إسحاق فهو مجهول، قال البيهقي في المعرفة: ليس مشهورا، وقد اختلف في اسمه فقيل: عيسى بن عبد اللَّه، وقيل: ابن عبد الرحيم، وقيل: عبد الله بن عيسى فغير صواب؛ لأنه ممن روى عنه ابن لهيعة والحسن بن الحرّ، ووثقه ابن حبان وخرّج حديثه في صحيحه. الثانى: تصحيحه وفاة أبي قتادة زمن علي،/وتضعيف غيره وليس هو بأبي عذرة ذلك؛ لتقدّم أبي عمر به في موضع، وقال في كتاب الاستغناء بمعرفة الكنى: مات سنة أربع وخمسين، نقل في خلافة علي جعله قولًا مرجّحًا، وهو الصواب لما ذكره البخاري: من أنّ مروان بن الحكم لما كان على المدينة أرسل أبي قتادة ليريه مواقف النبي- ﵌ وأصحابه، الحديث ذكره في تاريخه الكبير تعليقَا، وقال في الأوسط: وذكره في فصل من مات بعد الخمسين إلى الستين. حدثنى إبراهيم بن حمزة، ثنا موسى بن شيبة من ولد كعب بن مالك عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك بن مروان الحديث، وثنا أحمد بن أبيِ بكر عن موسى بن شيبة عن عمرو بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك عن أبيه عن جدّنه خالدة بنت عبد اللَّه بن أنيس أنَّ أباها توفي بعد أبي قتادة بنصف شهر. انتهى. ومروان إنّما كان على المدينة في أيام معاوية بعد قتل علي بدهر، وإلى هذا القول قال يحيى بن بكير: فقال: توفي سنة أربع وخمسين، وكذا فاله أيضَا

стр. 1350

خليفة بن حياط المعروف لسان في تاريخه الكبير، ويعقوب بن سفيان النسوي، وابن نمير، والبارودي، في كتاب الصحابة تأليفه، وابن حبان والحاكم وأبو أحمد وأبو عبد الله مرّة، وأبو عيسى الترمذي، وأبو جعفر الطبري في مزيله، وأحمد بن عمر وابن أبي عاصم النبيل وأبو يعقوب وإسحاق بن إبراهيم العراب، وقال ابن سعد في الطبقات: الكثير بن محمد بن عمر، حدثني يحيى بن عبد اللَّه بن أبي قتادة قال: توفي أبو قتادة بالمدينة سنة أربع وخمسين وهو ابن سفيان سنته، قال محمد بن عمرو: ولم أر بين ولد أبي قتادة وأهل البلد عندنا/اختلافًا أنّ أبا قتادة توفي بالمدينة، وروى أهل الكوفة: أنّه توفي بالكوفة، وصلّى عليه علي، واللَّه أعلم. وجزم أبو القاسم بن منيع: بصحة هذه الرواية دومًا غيرها، وكذا قاله أيضًا عبد الغنى بن سرور المقدسي البيهقي في المعرفة، واستشهاد أبي جعفر انقطاع الحديث توفي أبو قتادة قبله خطأ، فإنّه إنّما رواه موسى بن عبد اللَّه بن يزيد بأنَ عليًا صلى على أبي قتادة وكان بدريًا، ورواه أيضًا الشعبي منقطعًا، وهو غلط لإجماع أهل التواريخ على أنَّه بقى إلى سنة أربع وخمسين، وقيل: بعدها، والذي يدلّ على هذا: أنّ أبا سلمة بن عبد الرحمن وعبد اللَّه بن قتادة وعمرو بن سليم الرزقي وعبد الله بن رباح الأنصاري سمعوا عن أبي قتادة، وإنّما حملوا العلم بعد أيّام علي، ولم يثبت لهم عن أحد ممن توفي أيام على سماع. وروينا عن ابن عقيل: أنَّ معاوية لما قدم المدينة في خلافته تلقته الأنصار وتخلّف أبو قتادة، وروينا من طريق صحيحه أنَّ أم كلثوم ابنة على امرأة عمر ابن الخطاب لماَّ توفيت هي وأمها، والإمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس يومئذ أبو هريرة وأبو قتادة وابن عباس، وعلى تقدير صحَّة دعوى أبي جعفر، فالحجة قائمة بروايته عن أبي حميد التي لا شك فيها، وقد وافق ابن حلحلة عبد الحميد مذهب الشّافعي متابعة السنة إذا ثبتت، وقد قال في حديث أبي حميد: وبهذا يقول، وقال ابن حزم في محلاه: من زعم أنّ أبا قتادة توفي زمن علي وهم، وأنّ ذلك قول الرافضة، والقصاص، ومن لا يعتمد عليه.

стр. 1351

الثالث: ما ذكر من انقطاع ما بين محمد بن عمرو وأبي قتادة مردود بما أسلفناه، وبتصريحه هو بسماعه منه / عند أبي حاتم بن حبان في صحيحه الذي زعم أنه لا يخرج فيه إلّا حديثا متصلا، إذ رواه عن محمد بن إسحاق مولى ثقيف. حدثنا محمد بن يحيى الأزدي ثنا أبو عاصم ثنا عبد الحميد ثنا محمد ابن عمرو قال: سمعت أبا حميد في عشرة من أصحاب النبي- صلّى الله عليه وآله وسلّم- أحدهم: أبو قتادة، وثنا أحمد بن يحيى بن زهير الحافظ مستر وكان أسود من رأيت، ثنا ابن بشار ثنا أبو عاصم ثنا عبد الحميد بن جعفر فذكره، ثم قال عبد الحميد: هذا أحد الثقات المتقّين قد فرّب أخباره فلم أره تفرد بحديث منكر لم يشارك فيه، وقد وثّق فليح وعيسى بن عبد اللَّه عن محمد بن عمرو عبد الحميد في هذا الحديث، وعند الحافظ بن خزيمة في صحيحه عن بندار: ثنا يحيى بن سعيد ثنا عبد الحميد، حدّثنى محمد بن عمرو عن أبي حميد الساعدي قال: سمعه في عشرة من الصحابة أحدهم: أبو قتادة قال: " كان ﵇ إذا كانت الركعة التي مقتضى فيها الصلاة أخَّر رجّله اليسرى، وقعد على شقّه متوركا، ثم سلّم "، وفي خبر أبي عاصم: " أخّر رجله اليسرى وجلس على شقّه الأيسر متورّكا ". وقال البزار: ثنا يحيى بن حكيم ثنا القطان ثنا عبد الحميد ثنا محمد بن عمرو عن أبي حميد قال: سمعه يقول: وهو في عشرة من الصحابة أحدهم أبو قتادة فذكره، قال: وثنا محمد بن مثنى، ثنا أبو عامر، ثنا فليح ثنا العباس عن أبي حميد بأحسن من هذين الإسنادين، وخرّجه الدارمي في مسنده عن أبي عاصم، وقد خرج البخاري في تاريخه بسماعه من أبي قتادة وغيره، وقال البيهقي: ما ذكره الطحاوي من عذر سماعه منه ليس بذلك / ولما ذكره ابن سرور: جزم بسماعه منه ولم يعهد من محمد تدليس، ولو صحَّ عنه لدفع بتصريحه بالسّماع على لسان ثقة، ولم أر أحدا أنكر سماعه منه إلا الطحاوي بما استدلّ به، وقد بينا عدم صوابه. الرابع: الإسناد الموصل إلى عطاف لم يذكره حتى يعرف صحة الطريق إليه أو عدمها، ولا أعرف موضعه الآن إلّا قول البيهقي، وأمّا إدخال من أدخل من محمد وأبي حميد رجلا فإنّه لا يوهنه؛ لأنّ الذي فعل ذلك رجلان

стр. 1352

أحدهما: عطاف، وكان مالك لا يحمده، والثاني: عيسى بن عبد الله، فروى عن الحسن أنّ الخبر عن عيسى عن محمد بن عمر وعن عياش- أو عباس- بن سهل عن أبي حميد. انتهى كلامه، وليس فيه ما يتعرّف به طريقها على أنّ ما أسلفناه من عند أبي داود هذا، والله أعلم. الخامس: قوله: وغير مالك وابن مهدى يوثقّه غير صواب؛ لقول أبي حاتم ابن حبان فيه يروى عن الثقات ما لا يشبه حديثهم لا يجوز الاحتجاج به إلّا فيما يوافق الثقات، وفي مكان آخر كان منكر الحديث، روى عن نافع عن ابن عمر ما ليس من حديثهما، وقال البزار: حدّث عن نافع بأحاديث لم يتابع عليها، ولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء حكى عن ابن عبد الرحيم أنه قال: عطاف بن خالد ليس بالقوى. السادس: قوله: أنّ مالكًا لم يخرجه لجرح مفسّر مردود؛ بما ذكره الحافظ ابن تميم مؤرّخ القيروان عن عباس بن محمد، حدثني من سمع عمر بن سليمان يحدّث عبد اللَّه بن شرويه قال: سمعت مطرف بن عبد الله يقول: سمعت مالكًا يقول: ويكتب عن مثل عطاف، لقد أدركت في هذا البلد سبعين شيخًا كلّهم خير من/عطاف ما كتبت عنهم، وإنما نكتب العلم عن قوم جرى فيهم العلم مثل عبيد الله بن عمر، وقال عبد الله بن عمرو: قال عبد الملك: حدّث عطاف، قال: أوقد فعل ليس هو من إبل القباية، وقال محمد بن سليمان عن مطرق قال: قال مالك: عطاف يحدّث؟ قلت: نعم، قال: فأعظم ذلك إعظاما شديدا. السابع: قوله في عطاف: ولعلّه أحسن حالة من عبد الحميد غير صحيح؛ لأنّ عبد الحميد خرج حديثه الشيخان في صحيحيهما على سبيل الاحتجاج، وعطاف لم يخرّج له أحدًا ستلم صحة فيما رأيت واللَّه أعلم. ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث عبد الحميد هذا، قال: أصله صحيح، ورواية العباس ابن سهل عن أبي حميد مرسله، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا زيد ابن الحباب، حدثنى جعفر بن سليمان الضبعي حدثنى علي بن علي الرفاعي عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله- صلّى الله عليه وآله

стр. 1353

وسلّم- ليستفتح صلواته بقوله: " سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك ". هذا حديث رواه أبو عيسى بلفظ: " كان النبي- ﵌ إذا قام إلى الصلاة بالليل كبّر، ثم يقول في آخره: الله أكبر كبيرًا، ثم يقول: أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه " (١) . ثم قال: قد يتكلم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث، وكذا ذكره السعدي عن أحمد وفيه نظر؛ لأنه مخرّج في مسنده، وهو لا يخرج غير صحيح عنده كما أسلفناه من كلام أبي موسى، فقال: حدّثنا/ابن أنس عن جعفر بزيادة: " ويقول: لا إله إلا اللَّه ثلاثًا بعد الله أكبر ثلاثًا ويقول: أعوذ بالله السميع العليم "؛ ولأنّ ابنه عبد اللَّه، والمروزي لما سأله عن هذا الحديث أجاب بغير ما ذكره لفظًا ومعنى، الترمذي تبيّن ذلك ما يراد كلامهما، قال عبد اللَّه بن أحمد: سألت أبي عن حديث أبي سعيد حديث علي بن علي؟ فلم يحمد أبي إسناده، قال: عبد اللَّه لم يروه عنه إلا جعفر بن سليمان، وفي سؤالات المروزي: سألت أبا عبد اللُّه عن استفتاح الصلاة؟ فقال: تذهب فيه إلى حديث عمر. وقد روى فيه من وجوه ليست بذاك كحديث حارثة، وحديث أبي سعيد، وحديث علي بن علي. ذكر له حديث جبير بن مطعم، فقال: ما أدفع من هذا شيئًا، وسأل حرب الكرماني أحمد: عن علي بن علي؟ فقال: لم يكن به بأس، ويثبت في كلام الترمذي أيضًا في قوله: أنّ يحيى بن سعيد كان يتكلّم

стр. 1354

في علي، فإنى لم أره عند غيره، وقد وثقه ابن معين وأبو زرعة ووكيع والنسائي ومحمد بن عمار، وأثنى عليه شعبة وأبو داود وأبو نعيم وعفّان، وقال ابن خزيمة: ألا تعلم في هذا خبرا ثابتا عن النبي عند أهل المعرفة؟ بالحديث وأحسن إسناد يعلم روى في هذا خبر أبي المتوكل عن سنيد، ثم جاء ذكره بلفظ: كبر ثلاثا ولا إله إلا الله ثلاثا، قال: وليا يسمع عالماً في الدنيا في قديم الدهر، وحديثه استعمله على وجهه، ولا حكى لنا عمن لم يشاهده، وقال أبو علي الطوسي الحافظ: حديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب، ورواه الدارقطني في سننه بما بيّن: أنّ علّته ليست من علي بن علي أعانة انقطاع، فقال حدّثنا إسماعيل (١) . حدّثنا سليمان الضبعي ثنا علي بن علي/ الرفاعي: قال: ثنا إسحاق وكان يشبه بالنبي- ﵌ عن أبي المتوكل عن أبي سعيد به، كذا هو في نسختي التي بخط المبارك بن كامل الحقاق الحافظ، وأصل سماعه واستظهرت بنسختين صحيحتين فقط، والمعروف أنّ عليًا هو المشبه بالنبي فلعلّ إسحاق بن أبي إسرائيل هو القائل قي علي ذلك، وكتبتها في هذه الأحوال ثنا إسحاق كما بينته لك، واللَّه أعلم. وذكر أبو داود: علّة تأتيه أن يخرجه إيّاه بزيادة قوله: بعد ولا إله غيرك، ثم يقول: لا إله إلّا الله ثلاثا، وفي آخره ثم يقرأ: يقولون: هو عن علي بن علي عن الحسين، والوهم من جعفر، وقال أبو محمد الأشبيلي: هذا أشهر حديث في هذا الباب على أنهم يرسلونه عن علي عن أبي المتوكل والبزار عن النبي- ﵌، قال أبو الحسن بن القطان: هذا خطأ من القول ولا يعرف هكذا، وإنّما هو إمَّا مسند عن أبي سعيد، وإمَّا مرسل كما قاله أبو داود، وأما عن المتوكل فلا أعلمه، وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن سعيد إلا من هذا الوجه هذا الإسناد، ولا رواه عن أبي المتوكل إلّا علي بن علي، وهو بصري ليس به بأس، روى عنه غير واحد، ولما ذكره ابن طاهر في كتاب التذكرة: رواه بأنّ عليا كان ينفرد عن الإثبات؛ بما لا يشبه أن يكون مراد أحمد من قوله: لا يصح يعني الزيادة التي فيه تدلّ على قول

стр. 1355

الترمذي، وأمّا كثر أهل العلم فقالوا: إنّما روى عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-: " أنه كان يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك " (١) . حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد بن فضيل عن عبادة ابن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة: " كان رسول اللُّه-/صلى اللَّه عليه وآله وسلم- إذا كبر سكت من التكبيرة والقراءة قال: فقلت: بأبي أنت وأمي، أرأبت سكوتك بين التكبيرة والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: " اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كالثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد " (٢) هذا حديث اتفقا على تخريجه، وفي كتاب الميموني عن أحمد وسأله عن حديث أبي هريرة في الاستفتاح قال: إسناده جيد، وما أحسن حديث أبي هريرة في الاستفتاح إلّا أنّ عليها يحكى عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- في الاستفتاح شيئا حسنا بإسناد حسن. حدّثنا علي بن محمد وعبد اللَّه بن أبي معاوية، ثنا حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة: " أن النبي- ﵌ كان إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك " (٣) . هذا حديث قال فيه الإمام أحمد: وشأنه عنه أبو طالب حارثة وضعيف ليس نشئ، وقال الشافعي: إنّ أول ما يبدأ بقوله وفعله ما كان في كتاب الله تعالى وسنة رسول اللَّه ﵇، قال: قد رويت هذا القول عن النبي من حديث بعض أهل مدينتكم، قلنا له: ولبعض من حضره أحافظ من رويت عنه

стр. 1356

هذا القول، ويحتج بحديثه؟ فقال عامّة من حضره: لا، ليس بحافظ، قال: فقلت: كيف يجوز أن يعارض برواية من لا يحفظ ولا يقبل حديث مثله على نفسه، أو برواية من يحفظ ويثبت حديثه، قال البيهقي في المعرفة: إّنما أراد أبو عبد اللَّه حديث حارثة عن عائشة، وقال الحافظ لم أبو علي الطوسي في أحكامه وأبو عيسى: لا يصرفه، قد تكلّم فيه من قبل حفظه. انتهى كلامهما، وفيه نظر؛ لما ذكره أبو الحسن، ثنا ابن صاعد ثنا أبو الأزهر ثنا سهل ابن عامر أبو عامر البلخي ثنا مالك بن مغول عن عطاء- قال: دخلت أنا وعبيد ابن عمير على عائشة، فسألتها عن افتتاح صلاة النبي- صلى اللَّه عليه وآله وسلم- فذكره، وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي إلّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وفيه أيضًا نظر؛ لما تقدّم من عند ابن ماجة، ولما ذكره أبو داود عن حسين عن عيسى ثنا طلق بن غنام ثنا عبد السلام بن حرب عن هذيل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة به، ثم قال: هذا الحديث ليس بالمشهور عنه ﵇ لم يروه إلا طلق. وقد روى قصة الصلاة جماعة عن بديل، ولم يذكروا فيه شيئَا من هذا، كذا هو في رواية اللؤلؤي وابن العبد وابن داسة جماعة غير واحد، وذكر الدارقطني عنه زيادة، وليس هذا الحديث بقوي، وقال البيهقي في المعرفة: ليس بمحفوظ، وخالف ذلك الحاكم، فقال: على شرط الشيخِين ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح الإسناد فذكر حديث حارثة وقال: إن لم يكن مالك يرضاه، فقد رضيه أقر به أقرانه من الأئمة، ولا أحفظ في قوله: سبحانك اللهم وبحمدك أصح من هذين الحديثين، وقال الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد المقدسي: رواية ما علمت فيهم مجروحًا، وقال العلامة مجد الدين بن تيمية: طلق بن غنام خرج له البخاري، والثقة تقبل زيادته وما ينفرد به. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لخفْاء علّة / الحقيقة عليهما، وهى انقطاع ما بين أبي الجوزاء أوس بان عبد الله وعائشة، فإنّه لم يسمع منها شيئَا، نص على ذلك أبو عمر بن عبد البرّ في كتاب التمهيد والإنصاف، وسيأتي لذلك زيادة تعتمد، وفي كتاب الكشي: عن حجاج ثنا همام عن أبان بن أبي عباس ثنا أبو الجوزاء

стр. 1357

بلفظ: وأدخل في الصلاة قال: اللَّه أكبر، قال: ونحن نقول الله أكبر سبحانك اللهم وبحمدك فذكره، وإذا ركع قال: اللهم لك ركعت وبك آمنت وعليك توكلت وإذا قام قال: سمع اللَّه لمن حمده قال: اللهم ربنا لك الحمد ملأ السموات وملأ الأرض … فذكر حديثا طويلا نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. وفي كتاب أبي الحسن: ثنا محمد بن عمرو بن البختري ثنا سعدان بن نصر ثنا أبو معاوية عن حارثة بزيادة: ورفع يديه حذو منكبيه، ثم قال الحديث، وفي الباب غير ما حديث من ذلك، حديث جابر بن عبد الله أنّ رسول اللَّه- ﵌: " كان إذا استفتح الصلّاة كبر ثم قال: " إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للَّه رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال لا يهدى لأحسنها إلّا أنت، وقني سيء الأعمال وسيء الأخلاق لا يقي سيئها إلّا أنت " (١) . رواه أبو عبد الرحمن بإسناد صحيح عن عمرو بن عثمان، ثنا شريح بن يزيد الحضرمي- يعني الموثق عند ابن حبان- أخبرتي شعيب، حدّثنا بن المنكدر عنه، ثم قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حمصي رجع إلى المدينة ثم إلى مكة، وفي السنن البيهقي: ورواه عبد اللَّه بن عامر الأسلمي وهو ليس بشيء عن ابن المنكدر عن جابر/عن عبد اللَّه، وكذا ذكره أبو الفضل ابن طاهر في كتاب التذكرة تأليفه، ولعلّه أشبه مما قاله البيهقي، وفي كتاب الدارقطني من حديث يزيد بن عبد ربه عن شريح " ومحياي ومماتي " وقال: " وأنا أوّل المسلمين ". قال شعيب: قال لي ابن المنكدر وغيره من فقهاء أهل المدينة: إن قلت أنت هذا فعل وأنا من المسلمين به، وحديث أبي أمامة: " كان نبي الله- ﵌ إذا قام إلى الصلاة كبر ثلاث

стр. 1358

مرّات ثم قال: لا إله إلا اللَّه ثلاث مرات وسبحان الله وبحمده ثلاث مرات ثم قال: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه " (١) . رواه أحمد في مسنده من حديث يعلي بن عطاء عن رجل، وفي رواية: عن شيخ من أهل دمشق أنه سمع أبا أمامة، ورواه أبو نعيم عن شريك عن يعلي، حدثنى شيخ بالمزاملة عنه، وحديث أنس: " كان رسول اللَّه- صلّى الله عليه وآله وسلم- إذا افتتح الصلاة كبّر، ثم رفع يديه حتى يحاذى بابهماميه أذنيه ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك " (٢) . رواه الدارقطني بإسناد صحيح عن ابن صاعد، ثنا الحسين بن علي بن الأسود العجلي ثنا محمد بن الصلت ثنا أبو خالد الأحمر عن حميد عنه، وقال ابن الجوزي: رجال إسناده كلّهم ثقات، وكذلك قاله الشيخ موفق الدين ابن قدامة، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عنه قال: هذا حديث كذب لا أصل له ومحمد بن الصلت لا بأس به، لست عنه: وحديث عمر بن الخطاب: " كان النبي- ﵌ إذا كبّر للصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك/اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك فإذا تعوذ قال: أعوذ بالله من همز الشيطان ونفخه ونفثه " (٣) . رواه الدارقطني عن عثمان بن جعفر بن محمد الأحول، ثنا محمد بن نصر المروزي ثنا عبد اللُّه بن شبيب ثنا إسحاق بن محمد عن عبد الرحمن ابن عمرو بن شيبة عن أبيه عن نافع، والمحفوظ عن عمر من قوله: يعني المخرج عند مسلم من حديث عبدة عنه وهو منقطع؛ لأنّ عبدة لم يسمع من

стр. 1359

عمر فيما قاله أبو علي الجبائي، وقال الحاكم: صح عن عمر، وقد أسند، ولا يصح، وقال الدارقطني: كذلك رواه إبراهيم عن علقمة، والأسود عن عمر، وكذلك رواه يحيى بن أيوب عن عمرو بن شيبة عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن قوله وهو الصواب، كذا هو في سننه، وفي العلل ذكر أنّ إسماعيل ابن عياش رواه عن عبد الملك بن حميد عن ابن عيينة عن أبي إسحاق السبيعي عن الأسود عن عمر مرفوعًا، ولقائل أن يقول: الذي رفعه ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة؛ لإله ممن خرج حديثه أبو عبد اللَّه البخاري في صحيحه فيما ذكره أبو الفرج بن الجوزي، ويؤيده قول المروزي: سالت أبا عبد اللَّه عن استفتاح الصلاة، فقال: إن يذهب فيه إلى حديث عمر فهذا ترجيح من أحمد له، إذ الحديث عرفًا لا ينطلق غالبَا إلّا على مرفوع، ورواية ابن عباس عن شيخه، وليس مدنيَا يصلح أن يكون شاهدَا واللَّه أعلم، ويؤيده ما ذكره في الأوسط حدّثنا أحمد بن داود ثنا ثوبان بن سعيد بن عروة البصري ثنا علي بن عياش عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود قال: " كان النبي- ﵌ يعلمنا إذا استفتحنا الصلاة/ أن نقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك " (١) . وكان عمر بن الخطاب يفعل ذلك، وكان عمر يعلمنا ويقول: كان النبي ﵇ يقول: لم يروه عن أبي إسحاق إلّا علي بن عياش، ولا يروى عن عمر إلّا بهذا السند، ولا يعرض بما ذكره الشّافعي، وقال من خالفنا: افتتح " بسبحانك اللهم وبحمدك "، ورواه عن بعض الصحابة، وأصل ما نذهب نحن إليه: ما كان في كتاب اللُّه أو سنة رسوله؛ لأنه واللَّه أعلم لم يبلغه رفعه، ولا رفع هذه اللفظة إلّا على لسان ضعيف، ولو بلغه ما تقدّم لم يقل هذا، والله تعالى أعلم، وكذا قول البيهقي في الكبير، وأصحّ ما روى فيه الأثر الموقوف على عمر سمّاه الشري وقول ابن خزيمة، وصحّ عن عمر لا عن النبي ﵇، وحديث حبيب ابن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده أن رسول الله- ﵌ كان يقول لنا: " إذا صلى أحدكم فليقل: اللهم باعد بيني وبن خطيئتي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم

стр. 1360

إنى أعوذ بك أن تصدّ عنى وجهك يوم القيامة، اللهم نقّنى من الخطايا كما نقّيت الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أحيني مسلمًا وأمتني مسلمًا " (١) . ذكره البزار في مسنده، وقد سبق توثيق حبيب وأبيه وقال الإشبيلي: الصحيح في هذا فعل النبي- ﵌ لا أمره، قال أبو الحسن: لم يبيّن أبو الحسن علّة هذا الحديث، وهى الجهل بحال حبيب، والله تعالى أعلم. وضعف حبيب عنه، وحديث أنس المذكور عند مسلم: أيضًا أن رجلًا جاء إلى الصلاة، وقد حضره النّاس، فقال: اللَّه أكبر، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبا مباركًا فيه، فلما قضى النبي- ﵌ الصلاة قال:/ " أيكم المتكلم بالكلمات؟ فإنه لم يقل بأسا "، فقال الرجل: أنا. فقال: " لقد رأيت اثنى عشر ملكًا يبتدرونها أيّهم يرفعها " (٢) ، وهو غير حديث رفاعة المذكور عند البخاري؛ لأن ذاك إنّما قال هذا لما رفع رأسه من الركوع، وفيه: " رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول " (٣) . وحديث ابن مسعود: " كان ﵇ يفتتح الصلاة بسبحانك اللهم وبحمدك " (٤) . ذكره البيهقي من حديث عن أبي عبيدة عنه، وقال: ليس بالقوى، وذكره من حديث خصيف عن أبي عبيدة عنه، وقال: ليس بالقوى، وذكره في الأوسط من حديث خصيف عن أبي عبيدة وقال: لم

стр. 1361

يروه عن خصيف إلّا عتاب بن بشير، تفرد به يوسف بن يونس الأفطس وحديث محمد بن سلمة أنّ النبي- ﵇: " كان إذا قام إلى الصلاة، قال: اللَّه أكبر، وجَّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض … " إلى آخر الآية، قال أبو حاتم: هذا من حديث إسحاق بن أبي فروة ذكره في العلل، وحديث حذيفة أن رسول الله- ﵌: " كان إذا صلى من الليل وكبّر، فقال: " الله أكبر ذا الملك والملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة ". رواه (١) الكجي في سننه من حديث رجل من عبس، وذكره أبو نعيم في كتاب الصلاة بسند صحيح على شرط البخاري عن إبراهيم عن العلاء بن المسيب عن طلحة بن يزيد الأنصاري عن حذيفة: وحديث ابن عمر المذكور في مسند السراج بسند صحيح قال: كنا نصلي مع النبي- صلّى اللَّه عليه وآله وسلم- فجاء رجل، فدخل في الصلاة فقال: اللَّه أكبر كبيرَا والحمد للَّه كثيرَا وسبحان الله بكرة وأصيلا، فلما قضى/النبي- صلّى اللَّه عليه وآله وسلم- الصلاة قال: " من صاحب كلام كذا وكذا "، فقال الرجل: أنا فقال: " عجبت لها فتحت لها أبواب السموات ". قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت النبي- ﵌ يقول ذلك (٢) ، زاد أبو نعيم في كتاب الصلاة بسند صحيح على وهم البستي عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن الهيثم بن حبيش عنه موقوفَا " اللهم أجعلك ". ولما ذكر الحاكم في العلوم حديث ابن عمر من طريق المنذر بن عبد اللَّه الخزامي عن عبد العزيز بن أبي سلمة بن عبد الله بن دينار عنه قال: لهذا الحديث علّة صحيحة، والمنذر أحد طريق المجرّة فيه، وذكر عن مالك أبي غسان عن عبد العزيز، ثنا عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن عبيد اللَّه بن

стр. 1362

أبي رافع عن علي قال: وهذا مخرّج في مسلم ومرسل قال: كان رسول اللَّه- ﵌ إذا افتتح الصلاة قال: " سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك " (١) . رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن أبي الأحوص عن أحسن بن عبد الملك عنه، ومرسل محمد بن المنكدر قال: كان ﵇ إذا قام إلى الصلاة قال: " سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله غيرك، لا حول ولا قوة إلّا بك، إنِّي وجَّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشرفي، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمية لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين " (٢) . رواه أيضًا عن عبد الله بن عامر عنه، ومرسل موسى ابن عائشة قال: كان ﵇/إذا افتتح الصلاة قال: " الله كبر ذا الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة " (٣) . رواه عن حسن بن صالح عنه، وحديث الحكم بن عمير قال: كان رسول اللَّه- ﵌ يعلمنا: " إذا قمتم إلى الصلاة فكبّروا، وارفعوا أيديكم لا تجاوزوا أذانكم، وقولوا: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله غيرك " (٤) . ذكره البارودي في كتاب الصحابة من حديث يحيى بن يعلي الأسلمي عن موسى بن أبي حبيب عنه يحيى، وثقة ابن معين، وموسى روى عنه جماعة وحديث عيينة النبوي أنله صلى فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد

стр. 1363

أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، عملت سوء، ظلمت نفسي فاغفر لي وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم، فقال ﵇: " ما خرج آخرها من فيك، حتى نظرت إلى اثنى عشر ملكًا يبتدرونها " (١) . ذكره أبو موسى في الصحابة من حديث يزيد بن محمد حدثنى أبي عن أبيه عن الأوزاعي، حدّثني حماد بن أبي سليمان أنّ الحسن حدّثه ابن لأبي ثعلبة: أنّ أباه أخبره به، وحديث أبى سعيد الآتي بعد: " كان النبي- ﵌ إذا قام من الليل كبر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك … " (٢) ، الحديث. وحديث عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلي ونحن في الصلاة، فدخل في الصف، فقال: الله أكبر كبيرًا والحمد لفه كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا، ورفع المسلمون رؤوسهم واستنكروا الرجل، وقالوا: من هذا الذي رفع صوته فوق صوت النبي؟ فلما انصرف النبي قال: " من هذا العالي الصوت؟ فقيل: هو هذا، فقال النبي- ﷺ : " والله لقد رأيت كلامه يصعد في السماء حتى فتح/بابًا منها فدخل أظنّه فيها " (٣) . رواه أبو نعيم أيضًا بسند صحيح على رسم ابن حبان عن عبيد الله بن إياد ابن لقيط عن عبد الله بن سعيد عنه، وموقوف أبيِ بكر الصديق، قال ابن أبي شيبة: حدّثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان قال: بلغني عن أبي بكر أنه كان يستفتح ب " سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك ". وبنحوه ذكره سعيد بن منصور في سننه وموقوف عمر، ذكره الدارقطني بسند صحيح: أنله كان إذا افتتح الصلاة قال: فذكره وفي آخره يسمعنا ذلك، وقال الضحاك في تفسير قوله تعالى: (فسبح بحمد ربك حين تقوم) قال: حين تقوم الصلاة، فيقول: سبحانك اللهم وبحمدك … آخره،

стр. 1364

قال أبو عيسى: وعليه العمل عند أهل العلم من التابعين وغيرهم، وقال عبد الله عن أبيه أحمد الذي يعلمنا حديث عمرو: قال ابن قدامة: وهو قول أكثر أهل العلم، وقال الشيخ المجدّ: هذا اختيار الجمهور، كان أبو يوسف يجمع بين قوله سبحانك اللهم وبحمدك، وبين قوله: " وجّهت وجهي " وهو قول أبي إسحاق المروزي وأبي حامد الشافعي، واستحب الشّافعي حديث علي الآتي بعد، وفي كتاب القواعد لابن رشد: ذهب قوم إلى أنّ التوحيد مستحب لا واجب، قال البغوي في أحاديث الاستفتاح: بأنه استفتح بها، وحصل له سنة الاستفتاح، قال: والأفضل عند الشافعي حديث علي، فإن كان إماما لم يزد عليه، وفي المصنف عن ابن مسعود: " أحب الكلام إلى اللَّه تعالى ما قاله أبونا حين اقترب: سبحانك اللهم وبحمدك … " (١) ، إلى آخره. وفي لفظ: " أحب الكلام إلى اللَّه/تعالى أن يقول الرجل ذلك "، وفيه زيادة: " ربّ إنّى ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت " (٢) . وقوله: إسكاته زنة " أفعاله " من السكوت، قال ابن التين معناه: سكوت يقتضي بعده كلامًا، أو قراءة مع قصر المدة وهي مكروهة عند مالك؛ لأن النبي- ﵌ لما علّم الأعرابي قال: " كبّر ثم اقرأ، ثم اركع "، وقال أنس: كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله (٣) . وذكر القاضي أبو بكر بن الغزالي عن مالك: أنّه كان يقول كلمات عمر بعد التكبير، ومعنى قوله: بالماء والثلج والبرد أنها أمثال، ولم يرو أعيان هذه

стр. 1365

المسميات، وإنّما أراد التأكيد في التطهير، ويستدلّ به لمن ذهب إلى المنع من الماء المستعمل؛ لأنه يقول: إنّ منزلة الخطايا المغسولة بالماء بمنزلة الأوصار الحالة في الماء، والمغسولات المانعة من التطهير. ذكره الخطابي، وفي حديث أبي حميد: ولما قاله ابن حزم من أنه لم يرد لفظة. اللَّه أكبر عن النبي- عليه السلام- يعني صحيحة؛ لأنه قد صحح هذا الإسناد فيلزمه العمل به، وفيه أيضًا دلالة على استحباب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام، قال ابن المنذر. وهو إجماع، ونقل العبدري عن الزيدية أنه لا يرفع ولا يعيد بخلافهم. ونقل المتولي عن بعض العلماء: وجوبه، وفي فتاوى القفال عن أبي الحسن أحمد بن بشار المروزي مثله، وقال ابن حزم: ونقل إيجابه عن الأوزاعي، وفي القواعد: ومنهم من أوجبه عند الاستفتاح وعند الركوع وعند الارتفاع، ومنهم من أوجب ذلك في هذين الموضوعين وعند السجود بحسب اختلافهم في المواضع التي يرفع فيهما، قال الطحاوي: يرفع ناشرا أصابعه / مستقبلًا بباطن كفيه القبلة مستدلًا بما رواه الطبراني في الأوسط من حديث محمد بن حرب، ثنا عمر بن عمدان عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر يرفعه: " إذا استفتح أحدكم، فليرفع يديه، وليستقبل بباطنهما القبلة كأنّ اللَّه تعالى أمامه " (١) . وفي الحاوي للماوردي: يجعل بطن كلّ كف إلى الأخرى، وعن سحنون: ظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى الأرض، وقال القالي: يقيما محنيين سيئًا يسيرًا، وفي المهذب: يستحب تفريق الأصابع ونقله المحاملي، وقال الغزالي: لا يتكلف فيهما ولا يقاتل بتركها، وقال الرافعي: يفرق تفريقًا وسطًا، وقال أبا قدامة: يستحب أن يمد أصابعه ويضم بعضها إلى بعض، وفي كتاب الذخيرة: يرفع ثم يكبّر، قال في المبسوط: عليه أكثر مشايخنا، وقال خواهر زاده: يرفع مقارنا للتكبير، وبه قال أحمد وهو المشهور من مذهب مالك، وقال النووي: الصحيح أن يكون ابتداء الرافع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع

стр. 1366

انتهائه وهو المنصوص، وقيل: يرفع بلا تكبير، ثم يبتدئ التكبير مع إرسال اليدين، وقيل: يرفع بلا تكبير ثم يكبّر ثم يرسلهما بعد فراغ التكبير، وهذا مصحح عند البغوي، وقيل: يبتدئ بهما معًا، وينتهى التكبير مع انتهاء الإرسال، وقيل: يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير، ولا استحباب في الانتهاء، وهذا مصحح عند الرافعي. وزعم ابن بطال: رفعهما، وقيل: إشارة إلى التوحيد، وقيل. حكمته أن يرى الأصم دخوله في الصلاة، والتكبير أن يسمعه الأعمى/فيعلم بالدخول في الصلاة، وقيل: الفساد، وقيل: إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بالكلية إلى الصلاة، ويكبّر من واحدة، وقالت الرافضة: ثلاًثا، واختلف في المكان الذي يصلى فيه يرفع يديه، فذكر ابن عبد البر اختلف عق النبي- صلّى الله عليه وآله وسلم- وعن أصحابه في كيفية الرفع، فروى عنه الرفع مدًا فوق الأذنين مع الرأس، وروى أنه كان يرفع يديه حذاء أذنيه، وروى أنه كان يرفعهما حذو منكبيه، وروى أنله كان يرفعهما إلى صدره، وكلها آثار محفوظة مشهورة، وفي هذا دلالة على التوسعة. وقال صاحب المحيط: حذاء أذنيه حتى يحاذى بإمهاميه شحمتيها، وبرؤوس أصابعه فروع أذنيه، وقال الشافعي والإمام أحمد، ومالك، وإسحاق: حذو منكبيه، وقال النووي: يريد يحاذى راحتاه منكبيه، وهكذا قاله المنوفي والبغوي وغيرهما، وأمّا قول الغزالي قْيه: ثلاثة أقوال: فلا يعرف لغيره، ونقل إمام الحرمين قولن آخرين: الأول: يرفع يديه حذو المنكبين. والثاني: حذو الأذنين وفيه غرابة، وقال ابق قدامة: هو يخيّر في رفعهما إلى فروع أذلْيه أو حذو منكبيه، وفي كتاب أبي داود بسند ضعيف عن طاوس: كان يرفع يديه حتى يجاورْ بهما رأسه، وقال. رأيت ابن عباس يصنعه ولا أعلم أنّه قال: كان ﵇ يصنعه. قوله: ولا يقنع أي: ولا يرفع رأسه حتى تكون أعلا من ظهره، وقد أقنعه يقنعه إقناعًا، وفيه قوله تعالى:

стр. 1367

(مقنعي رءوسهم) (١) ، أي: رافعي رؤوسهم، وقال نفطويه: يقال: أقنع برأسه إذا نصبه لا يلتفت يمينا ولا شمالًا، وجعل طرفه مواريا لما بين/يديه، وقوله: أقنخ بالخاء المعجمة أي: ينصبها، ولعمر موضع المفاصل منها وبيتها إلى باطن الرجل فيوجهها نحو القبلة. وقال الأصمعي: أصل الفتح اللين، ومنه قيل للعقاب: فخا؛ لأنها إذا انحطت كسرت جناحيها، وقال أبو العباس: فتح أصابعه أي ثنّاها، وقوله: هصر ظهره، أي: ثنّاه وعطفه للركوع، وأصل الهصر أن يأخذ برأس العود فيثنيه لليد ويعطفه، وقوله صالح نحوه أي: غير مبرز صفحه حدّه ولا مائل في أحد الشقين.

стр. 1368

١٣٨ - باب الاستعاذة في الصلاة حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عاصم العنزي عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه قال: " رأيت رسول الله- ﵌ حين دخل في الصلاة قال: " اللَّه أكبر كبيرًا ثلاثا، الحمد للَّه كثيرًا، سبحان اللَّه بكرة وأصيلًا ثلاث مرات: اللهم إنّى أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ". قال عمرو: همزه الموتة ونفخه الكبر ونفثه الشعر " (١)، هذا حديث أخرجه أبو داود عن ابن جبير بلفظ قال عمر: ولا أدرى أي صلاة هي، وفي رواية مسعد عن رجل عن نافع بن جبير عن أبيه، قال: سمعت النبي- ﵌ يقول في التطوع نحوه، كذا هو في رواية اللؤلؤي وابن داسة وابن العبد، وذكره ابن عساكر في كتاب الإشراف في ترجمة محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، وليس الحديث عند غير من ذكرناه إنما هو عند أبي داود وابن ماجة/، وليس فيهما إلّا ما ذكر آنفا، وكذا ذكره أحمد في مسنده كذا رواه عن يحيى بن سعيد عن مسعر، حدثنى عمرو عن رجل عن نافع عن أبيه وعن وكيع ثنا مسعر عن عمرو عن

стр. 1369

رجل من غيره عن نافع بن جبير فذكره، ولما ذكره البزار في كتاب السن تأليفه عن ابن مثنى وعمرو بن علي، ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو عن عاصم العنزي عن ابن جبير، وثنا علي بن المنذر ثنا محمد بن فضيل ثنا حصين عن عمرو عن عباد بن عاصم العنزي عن ابن جبير بن مطعم، قال: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن النبي- ﵌ إلّا جبير بن مطعم،. ولا نعلم له طريق إلّا هذا الطريق. وقد اختلفوا في اسم العنزي الذي رواه عن نافع فقال شعبة: عن عمرو عن عباد بن عاصم، وقال زائدة: عن حصين عن عمرو عن عمار بن عاصم، والرجل ليس بمعروف، وإنما ذكرناه؛ لأنه لا يروى هذا الكلام غيره عن نافع ابن جبير عن أبيه ولا عن غيره يروى أيضًا عن النبي، ﵇، وقال البغوي: ثنا يزيد أنبأ شعبة عن عمرو عن عاصم عن نافع بن جبير به، وثنا يعقوب عن إبرا هيم ثنا حصين بن عبد الرحمن عن عمار بن عاصم عن نافع عن أبيه، قال: سمعت النبي- ﵌ حين افتتح صلاة الصبح قال: الحديث، وكذا ذكره البيهقي وأبو القاسم الطبراني وغيرهم، ولو قدرنا أن واحدَا من الأئمة ذكره في ترجمة محمد لما كان مخلصًا له؛ لأنه لا يذكر شيئًا من خارج إلّا أن يكون مستدركًا فنبيّنه، والله أعلم. وذكره أبو محمد في كتابه المخلي/مصححًا من حديث نافع عن أبيه، وذكره أبو حاتم بن حبان البستي في صحيحه عن عمر بن محمد الهمداني، ثنا ابن بشار بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو عن عاصم العنزي عن ابن جبير، وفرق في كتاب الثقات عن عاصم بن عمير العنزي الراوي عن أنس، والراوي عنه محمد بن أبي إسماعيل وعمرو بن مرّة، وبن عاصم العنزي المذكور في الطبقة الثانية الراوي عن نافع بن جبير، فقال ابن مطعم عن أبيه: " كان النبي- ﵌ إذا دخل في الصلاة قال: الله أكبر " (١) . قال شعبة: عن عمر وعاصم العنزي، وقال مسعد: عن عمرو عن رجل من بني عنزة، وقال ابن إدريس: عن حصين عن عمرو عن عباد عن عاصم عن

стр. 1370

نافع، وقال عماد بن العوام: عن حصين عن عمرو عن عامر بن عاصم عن نافع، وهو عند ابن عياش: عن عبد الله بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب عن عبد الرحمن بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه بطوله، وفي نسخة: وهو عندي عياش: عن عبد العزيز بن عبيد اللُّه بن حمزة بن صهيبة، وخرجه ابن الجارود في منتقاه، وقال ابن خزيمة: وقد روى عن جبير أن النبي- صلّى الله عليه وآله وسلّم-: " كان إذا افتتح الصلاة … " الحديث. إلا أنهم قد اختلفوا في إسناد خبر جبير، وعاصم العنزي، وعباد بن عاصم مجهولان لا يدرى من هما، ولا نعلم الصحيح ما روى حصين أو شعبة، وقال الحاكم: وذكره من حديث وهب عن نافع حديث الإسناد، ولم يخرجاه، حدّثنا علي بن المنذر، ثنا بن فضيل ثنا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود عن النبي- صلّى الله/عليه وآله وسلّم- قال: " اللهم إنّى أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه، ونفثه " (١) . قال: " همزه الموتة، ونفئه الشعر، ونفخه الكبر "، هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه عن يوسف بن عيسى المروزي ثنا ابن فضيل، ولما رواه البيهقي قال: قال عطاء: فهمزه: الموتة … إلى آخره، ولما رواه الحاكم عن عبد اللَّه بن محمد بن موسى، ثنا محمد بن أيوب أنبأ أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن فضيل قال: هذا حديث صحيح الإسناد، فقد استشهد البخاري بعطاء وكذا قاله في المدخل: روى هشيم عنه عن سعيد بن جبير في أول ذكر الحوض، والذي يقوله الكلاباذي أنّ البخاري ذكره مقرونا، وقال ابن سرور: روى له محمد ومسلم في المتابعات، وفي كتاب أبي داود من حديث حميد الأعرج: عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، وذكرت حديث الإفك قالت: " فجلس النبي- صلّى اللَّه عليه واله وسلّم-ولفّ وجهه وقال: أعوذ بالله السمع العليم من الشيطان الرحيم (إن الذين جاؤوا بالإفك … ) الآية " (٢) .
следующие страницы →