← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8544

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 687 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

أصحاب تواضع نعمل بالنهار، وإن معاذا صلى معك العشاء ثم أتانا فافتتح البقرة، فأقبل رسول الله- ﵌ على معاذ فقال: " يا معاذ أفتان أنت؟! اقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، واقرأ باسم ربك، والليل إذا يغشى " (١) ، وفي صحيح ابن حبان: " اقرأ بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج "، وفي كتاب النسائي (٢) : " وإذا السماء انفطرت "، وفي سن البيهقي لم يقل أحد فسلم إلّا ابن عباد المكي عن سفيان، وفي كتاب أبي قرّة: " والضحى وهذا النحو "، وفي كتاب أبي القاسم الأوسط: " وسبح اسم ربك الأعلى "، وفي كتاب السراج: " والفجر "، وفي كتاب مسند أبي وهب: " خفَّف على الناس ولا تشن عليهم " (٣) ، وفي كتاب أبي داود بسند حسن عن حزم بن أبي بن كعب أنه أتى معاذًا وهو يصلى بقوم صلاة المغرب في هذا الخبر قال: فقال ﵇: " يا معاذ لا تكن فتانًا، فإنه يصلى وراءك الضعيف والكبير وذو الحاجة والمسافر " (٤) . رواه عن موسى بن إسماعيل ثنا طالب بن حبيب قال: سمعت عبد الرحمن بن جابر بحديث عنه، وفي كتاب المستفاد بالنظر والكتابة من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر: " أن معاذ صلى بالأنصار المغرب، وأن حازمًا الأنصاري لم يصبر لذلك فغضب عليه معاذ … " الحديث، وفي مسند أحمد: ثنا عفان، ثنا وهيب عن عمرو بن يحيى عن معاذ بن رفاعة أنّ رجلًا من بنى سلمة يقال له: سليم، أتى النبي- صلّى اللَّه/عليه وآله وسلّم- فقال: يا رسول الله إن معاذًا يأتينا بعد ما ينام،

стр. 1402

ويكون في أعمالنا بالنهار فينادى بالصلاة، فنخرج إليه فيطول علينا في الصلاة. فقال- ﵇: " يا معاذ إمَّا أن تخفّف بقومك، وإمَّا أن تجعل صلاتك معى " (١) . وقال ابن حزم: هذا منقطع؛ لأنّ هذا الثانى فْتل يوم أحد، وكذا ذكره البزار. وفي الأحكام لأبي الطوسي: ثنا المؤمل بن هشام، ثنا ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس: " أنّ معاذا كان يؤم فدخل حرام المسجد ليصلي مع القوم، فلما رآه تجوّز في صلاته، ولحق بنخله ليسقيه … " (٢) الحديث، وقال: يقال: هذا حديث حسن. وفي مسند أحمد بسند صحيح عن بريدة: أن معاذا صلى بأصحابه العشاء فقرأ فيها: اقتربت الساعة، فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى، وذهب فقال له معاذ قولا ثديدا، فأتى النبي- صلّى الله عليه وآله وسلّم- فقال لمعاذ: " صل بالشَّمس وضحاها ونحوها من السور " (٣) . وفي مسند الشافعي: " فقرأ سورة النساء والبقرة "، كذا رأيته بخط شيخنا أبي محمد المسحي- رحمه اللَّه تعالى-، وفي سنن أبي الحسن بسند صحيح ما تبين أن الصلاة التي صلاها مع النبي- ﵌ كانت فرضا لا نافلة، خلا حديث معاذ بن رفاعة ثنا أبو بكر النيسابوري ثنا إبراهيم مرزوق ثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أخبرني جابر بن عبد اللَّه أن معاذًا كان يصلي مع النبي- صلّى اللَّه. عليه وآله وسلّم- العشاء ثم ينصرف إلى قومه فيصلى بهم، فهي له ولهم فريضة. ثنا أبو بكر، ثنا عبد الرحمن بن بشر وأبو الأزهر ثنا عبد الرزاق/أنبأ ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار أخبرني جابر مثله، وفي مسند الشافعي أنبأ عبد المجيد عن ابن جريج قال الربيع: قيل: هو عن ابن جريج، ولم يكن عندي ابن جريج عن عمرو عن

стр. 1403

جابر به، وقال البيهقي: وكذلك رواه حرملة عن الشافعي بغير شك، قال الشافعي: وهو حديث ثابت لا أعلم حديثا يروى من طريق واحدة أثبت من هذا ولا أوثق رجالًا، قال البيهقي: وكذلك رواه أبو عاصم وعبد الرزاق عن ابن جريج هذه الزيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، وقد رويت هذه الزيادة من وجه آخر عن جابر. قال الشافعي: أنبأ إبراهيم بن محمد عن ابن عجلان عن عبيد الله ابن مقيم عن جابر به، ولفظه: " فيصلى لهم العشاء وهي له نافلة ". قال البيهقي: ولأصل إلا ما كان موصول الحديث يكون منه، وخاصة إذا روى من وجهين إلَّا أن يقوم دلالة على التمييز، والظاهر أنَّ هذه الزيادة من قول جابر، وكان الصحابة أخشى للَّه من أن يقولوا مثل هذا، ولا يعلم من زعم أنّ ذلك كان مع النبي- ﵇ يبطن النخل حين كان يفعل الفرض مرتين في اليوم ثم نسخ فقرأ ووعى ما لا يعرف. وحديث عمرو بن شعيب عن سليمان مولى ميمونة عن ابن عمر مرفوعًا: " لا تصلوا صلاة في يوم مرتين " (١) ، لا يثبت ثبوت حديث معاذ للاختلاف في الاحتجاج برواية عمرو وانفراده به، والاتفاق على الاحتجاج بروايات رواها معاذ، ثم ليس به دلالة على كونه شرعًا ثابتًا ثم نسخ، فقد كان- ﵇ يرغبهم في إعادة الصلاة بالجماعة، ويحتمل أن يكون قال ذلك في حين لم يسن إعادة الصلاة بالجماعة لإدراك فضيلتها، وقد وقع/الإجماع على بعض الصلوات أنها تعاد. قال أبو جعفر: قد روى ابن عيينة عن عمرو حديث جابر هذا ولم يذكر هذه الزيادة، قال: ويجوز أن يكون ذلك من كلام ابن جريج، أو من قول عمرو، ومن قول جابر ثنا على الظن والاجتهاد لا يجزم. انتهي كلامه. وفيه نظر؛ لما ذكره الشيخ موفّق الدّين من أنّ الإمام أحمد بن حنبل سئل عن هذه الزيادة، فقال: أخشى أن لا تكون محفوظة؛ لأن ابن عيينة يزيد فيها كلامًا لا يقوله أحد، وقد روى هذا الحديث منصور وشعبة ولم يقولا ما قال ابن عيينة، قال الموفق: يعني زيادة هي له تطوع ولهم فريضة، وفال ابن

стр. 1404

الجوزي: هذا لا يصح ولو صح ظنًّا من جابر، وفي المعارضة: ليس في الحديث كيفية صلاة معاذ، وقول جابر: " هي له تطوع " إخبار عن أمر غائب، ومن أين الجائز مما كان ثبوته معاذ، ومقاتل أن يقول هذه الزيادة ولم ينفرد بها ابن عيينة، ولو تفرد يعد تفردًا صحيحًا؛ لأنه لم يقبل تفرده ولو صححه؛ بل يؤكد ما خرجه الشيخان عن جابر: " أن النبي- ﵌ صلى بأصحابه بطائفة منهم ركعتين ثم تأخر وصلى بالأخرى ركعتين " (١) ، قال البيهقي: وفي حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عنه: " أن النبي- ﵌ صلى بأصحابه بطائفة منهم ركعتين ثم سلَّم، ثم صلى بالأخرى ركعتين ثم سلم ". قال: وكذلك رواه يونس بن عبيد عن الحسن عن جابر. وثبت معناه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر، ومن حديث الحسن عن أبي بكرة عند أبي داود: " أن النبي- صلّى الله عليه وآله وسلّم- صلى هؤلاء ركعتين وبهؤلاء ركعتين / فكانت للنبي- صلّى اللَّه عليه وآله وسلم- أربعَا، لكل ركعتان ركعتان ". قال الشافعي: ولا خبرة من هاتين للنبي- ﵇ نافلة وللآخرين فريضة، وأنبأ مسلم عن ابن جريج: أنَّ عطاء كان يفونه العتمة فيأتي الناس في القيام فيصلى معهم ركعتين ثم بنى عليها ركعتين، وأنه رآه فعل ذلك ويعتد به العتمة، قال الشافعي: وكان وهب بن منبه، والحسن، وأبو رجاء- يعني: يفعلون ذلك-، ويروى عن عمر بن الخطاب وعن رجل أو اثنين من الأنصار مثل هذا المعنى، ويروى عن أبي الدرداء، وابن عباس قريب منه وطاوس، والزنجي، وابن مهدي، ويحيى بن سعيد، واحتج بقوله- ﵇: " من يتصدق على هذا فيصلى معه؟! " (٢) . وهو حديث صحيح. قال في المعرفة: وروى عن ابن عائذ عن نفر من الصحابة أنهم فعلوا ذلك. زاد بن بطال وابن المدر وسليمان بن حرب وأبو ثور وداود، ورواية عن أحمد، وصنع من ذلك أبو حنيفة ومالك، ورواية أبي الحرث عن أحمد.

стр. 1405

قال ابق قدامة: أجاز هذه الرواية أكثر أصحابنا وهو قول الحسن، وابق المسيب، والنخعي، وأبي قلابة، وربيعة، وابن شهاب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومجاهد مستدلين بقوله- ﵊: " فلا يختلفوا عليه "، ولا اختلاف أعظم من اختلاف الثبات، وبقوله- ﵇: " الإمام ضامن " (١) ، يعنى: يضمنها صحة وفسادا أو الفرض ليس مضمونَا في النفل، وبقوله: " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " (٢) ، مفهومه: أنه لا يصلي نافلة غير الصلاة التي تقام؛ لأن المجزوم وقوع الخلاف على الأئمة، وهو منتفي مع الاتفاق من الجمهور/على جواز صلاة المتنفل مع الفرض، ولو تناوله النهي لما جاز مطلقَا؛ فعلم أن المراد: الانفراد عن الإمام بما يشوش عليه، قال ابن العربي: وقوله: لا يظن معاذ تفويت صلاة الفرض خلفه- عليه السلام- قلنا: سائر أئمة مساجد المدينة أليس كانت الفضيلة تفوتهم معه عليه السلام أو امتثال أمره- ﵇ في إمامة قومه زيادة طاعة، أو يحتمل أن يكون معاذَا يصلي مع النبي- ﵌ صلاة النهار، ومع قومه صلاة الليل إذ يحتمل على أنفَا حكاية حال لم تعلم كيفيتها فلا يعمل بها. وزعم المهلب أنّ ذلك يحتمل أن يكون في أوّل الإسلام وقت عدم القراءة، ووقت لا عوض لهم عن معاذ فكانوا حاضرون فلا تجعل أصلا يقاس عليه. انتهى. يؤيّد قوله: ما أسلفناه في حديث ابن رفاعة، وأنّ ذلك

стр. 1406

كان قبل أحد، ثم إن اختلاف أسماء المصلين، وما يصلى به، والصلاة، فيه دلالة على تعدّد ذلك، والله أعلم. ***

стр. 1407

١٤٢- باب القراءة خلف الإمام حدثنا هشام بن عمار وسهل بن أبي سهل وإسحاق بن إسماعيل قالوا: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت أن رسول الله- ﵌ قال: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " (١) . هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم. زاد أبو داود وأبو عبد الرحمن فصاعدً ا، قال ابن عيينة: لمن يصلى وحدها قال البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام: وقال معمر عن الزهري فصاعدًا، وعامة الثقات لم يتابع معمرًا من قوله فصاعدًا أنله قد/أثبت الفاتحة، وقوله: فصاعدًا، غير معروف ما أراد به حرفًا أو أكثر من ذلك، إلَا أن يكون كقوله: تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا فتفد بقطع اليد في دينار وأكثر من دينار، ويقال أنّ عبد الرحمن بن إسحاق تابع معمرًا وأنّ عبد الرحمن رّبما روى عن الزهري ثم أدخل بينه وبن الزهري غيره، ولا يعلم أنّ هذا من صحيح حديثه أم لا. وثنا عبد الله، ثنا الليث حدثنى يزيد عن ابن شهاب حدثنى محمود عن قتادة قال- ﵊:- " لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن " (٢) . وسألته عن رجل ينسى القراءة في الصلاة فقال: أرى أن يعود لصلاته وإن ذكر ذلك في الركعة الثانية، ولا أرى أن لا يعود لصلاته. انتهي كلامه. وفيه

стр. 1408

نظر؛ لما ذكره الدارقطني أنّه حدّث ابن عيينة عن الزهري: لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب. ثنا ابن صاعد، ثنا الربيع، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثنى محمود عن عبادة عن النبي- صلّى الله عليه وآله وسلّم- قال … وهذا صحيح أيضًا، وكذلك رواه صالح بن كيسان ومعمر والأوزاعي وعبد الرحمن بن إسحاق وغيرهم عن الزهري، فظاهره يقتضى أنّ معمرًا وابن إسحاق ومن ذكر رووه كرواية ابن عيينة بغير تلك الزيادة، وإن كانوا ذكروها فهو نقص لما قاله البخاري من التفرد- والله أعلم- وفي صحيح الإسماعيلي: " لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتحة الكتاب ". وخرجه الدارقطني أيضًا وفال: هذا إسناد صحيح، وفي لفظ لأبي داود: " صلى بنا النبي- ﵌ بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة، فالتبست عليه القراءة فلما انصرف أقبل علينا/بوجهه وقال: " هل تقرؤون إذا جهرت؟ "، فقال بعضنا: إنا نصنع ذلك، قال: " فلا وأنا أقول: ما لي ينازعني القرآن، فلا تقرؤوا الشيء من القرآن إذا جهرت إلّا أم القرآن " (١) ، وعند الترمذي محسنا: الا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأها " (٢) . وفال أبو طَالب: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول في القراءة خلف الإمام؟ قال: لا تقرأ والإمام يقرأ، قلت: أليس قال- عليه السلام-: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " (٣) ، قال: ذاك للإمام، قلت: فمحمود بن الربيع صلى إلى جنب عبادة فجعل يقرأ والإمام يقرأ فقال: أبا الوليد تقرأ والإمام يقرأ؟! قال: نعم، سمعت النبي- صلّى الله عليه وآله وسلّم- يقول: " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " (٤) . قال: ذاك يقوله محمد بن

стр. 1409

إسحاق، وأما غيره فيقول: لا صلاة لمن لم يقرأ، وقد قال الزهري ذلك للإمام، وقد قاله بعضهم عن أبي هريرة ولكنه خطأ. قلت: فإنهم قالوا: لا صلاة لمن لم يقرأ، قال: فغضب، ثم قال: ما قال هذا أحد من أهل الإسلام، هذا النبي- ﵇ وأصحابه والتابعون، وهذا الملك في أهل الحجاز، وهذا الثوري في أهل العراق، وهذا الأوزاعي في أهل الشام، وهذا الليث في أهل ما قالوا: الرجل صلى خلف الإمام قرأ إمامه ولم يقرأ هو صلاته باطلة، قلت: يا أبا عبد اللَّه يقولون: الشّافعي، قال: فقال: ما تستحي يا أبا طالب، ثم قال: فنبي الله أليس هو يعلمنا، أو ليس حديث أبي موسى فبيّن لنا سُنّتنا، وعلمنا صلاتنا يدل على هذا في أول الإسلام، وقال لهم: لا تكبروا حتى يكبر إمامكم، وقال لهم: إذا قرأت أنصتوا، قلت: يا أبا عبد اللَّه التيمي وحدَّث إذا قرأت أنصتوا، فقال أبي: رواه أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا/ رواه أبو أويس عن العلاء عن أبيه عن أبي السائب عن أبي هريرة يتقاربون من ألفاظهم أنّه قال: " كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج " (١) ، غير تمام، وقال أبو عمر بن عبد البر: ليس هذا الحديث في الموطأ إلا عند العلاء عند جميع الرواة، وقد انفرد به مطرف عن مالك عن ابن شهاب عن أبي السائب مولى هشام عن أبي هريرة بهذا الحديث، وساقه كما في الموطأ سواه ولا يحفظ لمالك عن ابن شهاب، وإنما يحفظ مالك عن العلاء، وقال الدارقطني في كتاب الغرائب تأليفه: هو غريب من حديث مالك عن ابن شهاب، لم يروه غير مطرف، تفرد به عنه ابن سبرة بن عبد الله المدني، وهو صحيح من حديث الزهري حدّث به عنه عقيل هكذا عن أبي السائب عن أبي هريرة عن النبي- ﵌، وقد تقدم ذكر هذا الحديث قبل في كتاب

стр. 1410

افتتاح القراءة، وفي لفظ الفرياني في كتاب الصلاة: " فأوّلها وأوسطها بيني وبن عبدي وآخرها لعبدي، وله ما سأل، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: أخلص عبدي العبادة لي واستعان بي عليها "، وفي لفظ: فإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مدحني عبدي، وما بقي فهو له ". وفي مسند السراج: " ولعبدي ما صنع "، وفي لفظ: " أيما رجل صلى صلاة بغير قراءة فهي خداج، غير تمام " (١) . وفي صحيح ابن خزيمة: " فهي خداج، فهي خداج " (٢) . حدثنا أبو كريب، ثنا محمد بن فضيل، وثنا سويد بن سعيد ثنا علي بن مسهر، جميعا عن أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد: قال رسول اللَّه- ﵌: " لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة الحمد وسورة، في فريضة وغيرها " (٣) . هذا/حديث إسناده ضعيف برواية أبي سفيان طريف المذكور، قيل: ورواه أبو داود في سننه بسند صحيح عن أبي الوليد الطيالسي عن همام عن قتادة عن أبي نضرة بلفظ: " أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر " (٤) . ولفظ البزار: أمرنا رسول اللَّه- صلّى الله عليه وآله وسلّم- … وقال: وهذا الحديث لا يعلم رواه عن أبي نضرة عن أبي سعيد إلا همام، وكذا ذكره البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام: عن أبي الوليد، ثنا همام عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: " أمرنا نبينا " فذكره، أنا بذلك المسند المعمر نجم الدين عبد الله بن علي بن عمرو- رحمه الله تعالى- بقراءتي عليه، أنا أبو بكر محمد بن الحافظ تقي الدين إسماعيل

стр. 1411

بن الأنماطي قراءة عليه، أنا أبو البركات داود بن ملاعب، أنبأ أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف قراءة عليه، أنبأ الشريف أبو الغنائم بن المأمون قراءة عليه، أنبأ أبو نصر محمد بن أحمد بن موسى الملاحي قراءة عليه، أنبأ أبو إسحاق بن محمود الخزاعي، أنبأ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن المغيرة بن مردويه البخاري الجعفي- رحمه الله تعالى- به، وفي الأوسط من حديث سعيد بن عامر عن سعيد عن قتادة عن أبي نضرة بلفظ: " في كلِّ صلاة قراءة بفاتحة الكتاب، وما تيسر ومن لم يقرأ فهي خداج " (١) ، وقال: لم يروه عن سعيد بهذا اللفظ إلا سعيد بن عامر. تفرد به محمد بن أبي صفوان الثقفي. وفي كتاب الصلاة للفرياني: ثنا ابن بشار ثنا ابن جعفر، ثنا شعبة عن أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: " في كلِّ الصلاة قراءة بأم القرآن فما زاد " (٢) ، وثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا بشر بن المفضل، ثنا خالد عن أبي المتوكل عن/أبي سعيد: " في كل الصلاة قراءة بفاتحة الكتاب فما زاد " (٣) . حدثنا الفضل بن يعقوب الجزري ثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت: سمعت رسول الله- ﵌ يقول: " كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج " (٤) . هذا حديث إسناده صحيح ورواه البخاري في القراءة عن محمد بن عبد الله الرقاشي، ثنا يزيد بن زريع، نا ابن إسحاق بلفظ: " كل صلاة لا يقرأ فيها فهي خداج " قال البخاري: وزاد يزيد بن هارون: " بفاتحة الكتاب "، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن هشام عن أبيه عنهما بلفظ: " فهي خداج، فهي

стр. 1412

خداج، فهي خداج " (١) ، وقال: لم يروه عن عمارة إلا ابن لهيعة. تفرد به محمد بن عبد اللَه بن يزيد المقري عن أبيه. وفي كتاب الكامل لابن عدي من حديث حرارة بن مفلس عن شبيب بن شيبة الخطيب- وهما ضعيفان- عن هشام به بلفظ: " كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج ". حدثنا الوليد بن عمرو بن سكين، ثنا يوسف بن يعقوب السلفي، ثنا حسين العلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله- صلّى اللَّه عليه وآله وسلم- قال: " … لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج. فهي خداج " هذا حديث إسناده صحيح على ما قررناه من حال عمرو وصحيفة، ورواه البخاري في القراءة عن هلال بن بشر عن السلفي، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث سعيد بن سليمان السقطي، ثنا أبان بن يزيد عن عاصم الأحول عن عمرو بلفظ: " كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فخدجة فخدجة فخدجة " /، وقال: لم يروه عن عاصم إلا أبان تفرد به سعيد. انتهي كلامه. وفيه نظرت لما ذكره الفرياني أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن في كتاب الصلاة تأليفه: ثنا موسى بن السندي الجرجاني، ثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي عن عاصم، فذكره بلفظ: " كل صَلاة ليس فيها قراءة فخدجة فخدجة فخدجة "، وفي حضاب الدارقطني من حديث محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عمرو مرفوعا: " من صلى صلاة مكتوبة أو تطوعَا فليقرأ فيها بأم الكتاب وسورة معها، فإن انتهي إلى أم الكتاب فقد أجزأه " (٢) ، ومن صلى صلاة مع إمام يجهر، فليقرأ بفاتحة الكتاب في بعض مسكناته فإن لم يفعل فصلاته خداج غير تمام " (٣) . قال أبو الحسن: محمد ضعيف. حدثنا علي بن محمود، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا معاوية بن يحيى عن يونس عن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال: سأله رجل فقال: أقرأ والإمام يقرأ؟ فقال: سأل رجل النبي- ﵌

стр. 1413

في كل صلاة قراءة؟ فقال رسول الله- ﵌: نعم. فقال رجل من القوم: وجب هذا " (١) . هذا حديث قال فيه النسائي: فيما ذكره الضياء هنا خطأ عن رسول اللَّه- ﵌، وإنما هو من قول أبي الدرداء، والذي رأيت وذكره من حديث زيد بن حبان ثنا معمر بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن أبي الدرداء بلفظ: " فقال رجل من الأنصار: وجبت هذه، قال: فالتفت إلي رسول الله- صلّى الله عليه وآله وسلّم- وكنت أقرب القوم منه فقال: " ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم " (٢) . قال أبو عبد الرحمن: خولف زيد في قوله: " فالتفت رسول الله- ﵌ إلي "، وقال الدارقطني في العلل:/ هو من قول أبي الدرداء، ومن جعله من قول النبي- صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم- لأبي الدرداء فقد وهم، ورواه البخاري في كتاب القراءة عن عبد الله بن محمد، ثنا بشر بن السري ثنا معاوية، وثنا علي، ثنا معاوية به مرفوعًا من غير ذكر الالتفات، ولما ذكر الإشبيلي حديث النسائي قال: اختلف في إسناد هذا الحديث ولا يثبت، قال ابن القطان: قوله توهم في الحديث علّة لا تقبله معها أحد، وليس كذلك؛ بل هو موضع نظر، فإنه حديث رواه النسائي من طريق زيد بن حباب عن معاوية، وكذا ذكره الدارقطني، وأتبعه أن قال: الصواب أنه من قول أبي الدرداء، فرأى أبو محمد هذا فاعتمده ولم يجاوزه، ورأيته في كتابه الكبير لم يزد فيما علله به أن قال: خولف في هذا زيد، والصواب: أنه من قول أبي الدرداء. ذكر ذلك الدارقطني في سننه لم يزد، وكرر الدارقطني ذكره في موضع آخر من الكتاب المذكور؛ فجاء به من رواية ابن وهب عن معاوية بن صالح فجعله من كلام أبي الدرداء، ثم قال: رواه ابن حبان مرفوعًا، ووهم فيه، والصواب: قول ابن وهب. انتهي قوله. فإذا ليس فيه أكثر من أن ابن وهب وقفه وابن حبان رفعه وهو أحد الثقات، ولو خالفه في رفعه جماعة ثقات فوقفه لما انبغى أن يحكم عليه في رفعه بالخطأ،

стр. 1414

فكيف ولم يخالفه إلا واحد، وأرفع لما يعتل به عليه مرفوعًا الشك الذي في قوله: " ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم "، وأنَّ هذا استبعد أن يكون من كلام النبي- ﵇ ولو كان من مجتهد به، وإلا ظهر أنَّه من كلام أبي الدرداء انتهي كلامه. وقد أسلفنا قبل من تابع زيدًا على رفعه الحديث صحيحًا، وأنَّ زيدًا نفسه اختلف عليه؛/فرواه علي عنه عند البخاري كرواية بشر بن اليسرى، ورواه هارون بن عبد اللَّه عند النسائي كما تقدم، وكذلك عثمان بن أبي شيبة عند الفرياني في كتاب الصلاة، وأبو علي الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني عند أبي إسحاق، وإبراهيم بن محمد بن عبيد في مسند أبي الدرداء جمعه، وقد وقع لنا متابعَا لزيد على رفعه. قال الطبراني في الكبير: ثنا عبدان بن أحمد ثنا زيد بن الحريس، ثنا عمرو بن الوليد الأغصف ح، وثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمي، ثنا أحمد بن بديل ح، وثنا الحسين التستري، ثنا يحيى الحماني قال: أنبأ إسحاق بن سليمان عن كليهما عن معاوية عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عن أبي الدرداء: " سأل رجل النبي- ﵇ فقال: أفي كل صلاة قراءة: قال: " نعم " قال رجل من القوم: وجب هذا: فقال- ﵇: " ما أرى الإمام إذا قرأ إلا كان كافيًا " (١) . وأما قوله عن الدارقطني أنه قال: الصواب، أنه من قول أبي الدرداء؛ فلذلك هو معين لا لفظًا، الذي في كتابه كذا قال، والصواب فقال أبو الدرداء: " ما أرى الإمام إذا أمَّ القوم إلا قد كفاهم "، وفي قوله: أن ابن وهب وحده فيه نظر؛ لما ذكره الفرياني في كتاب الصلاة: ثنا ابن راهويه وثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن أبي الدرداء أن رجلًا قال: " يا رسول الله في كل صلاة قرآن؟ قال: " نعم " فقال رجل: قد وجبت هذه. فقال أبو الدرداء: أنا كثير ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم " (٢) ، وفي قوله عن الكتاب الكبير: لم يزد أن قال: خولف في هذا

стр. 1415

زيد، والصواب أنَّه من قول أبي الدرداء ذكره الدارقطني في سننه نظر؛ لما في الكبير، وقد خولف زيد في هذا، والصواب/أنه من قول أبي الدرداء: " ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم " (١) . ذكر ذلك الدارقطني في سننه، وإنَّما حجته في هذا وشبهه كقوله: لم يزد، واللَّه أعلم. وحدثنا محمد بن يحيى، ثنا سعيد بن عامر وثنا شعبة عن مسعر عن زيد القصير عن جابر بن عبد الله قال: " كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأولتين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخرتين بفاتحة الكتاب " (٢) . هذا موقوف مسند صحيح. رواه الفرياني في كتاب الصلاة عن الفلاس، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا مسعر بلفظ: " يقرأ في الركعتين الأولتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخرتين بفاتحة الكتاب مما فوق ذلك أو أكثر "، ومعناه يستند من حديث أبي قتادة المذكور قبل عند التأكيد: " وفي الركعتين الأخرتين بأمِّ الكتاب "، وبحديث جابر قال- ﵇: " الإمام ضامن، فما صنع فاصنعوا " (٣) . رواه الراوي عن عبد الحميد ثنا موسى بن شيبة عن محمد بن كليب وهو عن جابر عنه ثم قال: هذا مصحح لمن قال بالقراءة خلف الإمام، وبحديث عائشة أن النبي- ﵌: " كان يقرأ في الأخرتين بفاتحة الكتاب " (٤) . ذكره في الأوسط من حديث عائشة أشعث عن عبد الملك عن الحسن وابن سيرين عنها، وقال:/يروه عن أشعث إلَّا سنان بن هارون. وفي الباب حديث رفاعة بن رافع أن النبي- ﵌ قال للأعرابي: " ثم قرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ ". ورواه أبو داود (٥) ، وبسند صحيح عن وهب بن بقية عن خالد يعني: ابن عبد الله/الواسطي- عن محمد بن عمرو عن علي ابن يحيى بن خلاد عنه، وحديث أبي هريرة قال: أمرني رسول الله- صلّى الله عليه وآله وسلّم- أن أنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب " (٦) . فما زاد ذكره أبو

стр. 1416

عيسى في كتابه بغير إسناد، وقال: وروى أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة فذكره، ورواه ابن الجارود في منتقاه عن عبد اللَّه بن هشام وأبو داود عن ابن بشار قالا: ثنا يحيى القطان عن جعفر بن ميمون عن أبي عثمان. ولما ذكره البزار في سننه قال: وهذا الإسناد إسناد مستقيم يحيى بن سعيد عن جعفر بن ميمون وجعفر وقد روى عنه يحيى بن سعيد ومحمد ابن عدى وجماعة، وأمّا قوله من الإسناد يستغنى ليشهر بهم عن صفتهم. وذكره الحافظ أبو الحسن أحمد بن محمد الخفاف في كتاب الصلاة تأليفه؛ عن محمد بن رافع، ثنا أبو أسامة أخبرني جعفر بلفظ: لا لا صلاة إلا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب فما زاد " (١) . وفي كناب الصلاة للفرياني هذا الإسناد وأنادى بالمدينة: " لا صلاة إلا بقراءة أو بفاتحة الكتاب ". وقال البيهقي في المعرفة: وأما حديث وهب وغيره عن جعفر بن ميمون: لا لا صلاة إلا بقراءة "، وقال بعضهم: " إلا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب "؛ فقد خالفهم الثوري فقال: " إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد "، وكذا رواه يحيى بن سعيد، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث حجاج بن أرطأة عن عبد الكريم عن أبي عثمان بلفظ: " في كلّ صلاة قراءة، ولو بفاتحة الكتاب " (٢) ،ِ وقال: لم يروه عن حجاج إلا إبراهيم ابن طهمان، وحديث عمر بن يزيد المدائني عن عطاء عن ابن عمر قال. قال رسول اللَّه- ﵌: " لا تجزئ الكوبة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات " (٣) /. وفي المشكل (٤) للطحاوي: قد وجدنا النبي- ﵌ قد سمى صلاة أخرى خداجاً لمعنى غير المعنى الذي تسمى به هذه الصلاة خراجاً، وهو ما روى المطلب عن النبي ﷺ أنه قال: " الصلاة مثنى مثنى

стр. 1417

وتشهد في كل ركعتين، وتقنع وتمسكن بيديك، وتقول: اللهم اللهم، فمن لم يفعل ذلك فهي خداج " (١) . وروى عن الفضل بن عباس بمثله غير أنه قال: " وتقنع بيديك يقول ترفعهما إلى ربك مستقبلًا ببطونهما وجهك، وتقول: يا رب يا رب، فمن لم يفعل ذلك لدى، يعني: فهي خداج ". قال أبو جعفر: وفي هذا الحديث وفي الحديث الذي قبله وصف نبيك أنها خداج، فقال قوم أنّ من صلى ولم يقرأ في صلاته في كل ركعة منها فاتحة الكتاب لم يجزه، وجعلوا النقص الذي دخلها يبطلهّا، وقد خالفهم في ذلك قوم؛ منهم أبو حنيفة وأصحابه فجعلوها جارية مخدجة يترك قراءة الفاتحة فيها، وذهبوا إلى أن الخداج لا يذهب به الشيء الذي يُسمَّى به؛ لأنها لم تكن بنقصانها معدومة، ولكنها ناقصة بوجودها وليس كل من نقصت صلاته بمعنى تركه منها يجب فسادها لا قد رأيناه بترك تمام ركوعها وإتمام سجودها فيكون ذلك نقصانها، ولا تكون فاسدة يجب إعادتها فلا ينكر أن تكون بترك قراءة فاتحة الكتاب فيها ناقصة نقصاً لا يجب معه إعادتها، وقد وجدنا عن النبي ﷺ ما دل ، على ذلك؛ وهو ما روي عنه انه لما خرج في مرضه الذي توفي فيه، وأبو بكر يصلي بالناس فذهب أبو بكر يتأخر فأشار إليه مكانك، فاستتم النبي/ ﷺ من حيث انتهي أبو بكر من القراعتي وأبو بكر قائم ورسول الله ﷺ جالس فأتم أبو بكر بالنبي، وأتم الناس فأبي بكر يخلو إذا استتم بالنبي ﷺ من حيث انتهي أبو بكر من أن يكون أبو بكر قد قرأ الفاتحة أو شيئاً منها، فلم يقرأ النبي

стр. 1418

ما سبقه من ذلك أبو بكر وأجزأته صلاته فكان في ذلك، وقيل: على أن ترك قراءة الفاتحة أو بعضها لا تفسد الصلاة، والله أعلم (١) . ***

стр. 1419

١٤٣- باب سكتتي الإِمام حدثنا جميل بن الحسن بن جميل القبكي، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: " سكتتان-:حفظتها:'-، عن رسول الله ﷺ فأنكر ذلك عمران بن حصين فكتبنا إلى أبي بن كعب بالمدينة فكتب: أن سمرة قد حفظه، قال سعيد: فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته وإذا فرغ من القراءة حتى يزاد إليه نفسه " (١) . وثنا محمد بن خلف بن خداش وعلي بن الحسين بن أسكب، ثنا إسماعيل بن علية عن يونس عن الحسن فذكره. هذا حديث قال فيه أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن، ولفظ البزار (٢) عن سمرة: " سكتتان؛ إذا ابتدأ الصلاة، وسكتة إذا فرغ من قراءته "، وعند أبي داود (٣) : " سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من ولا الضالين " وقال فيه الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ولا يتوهم: هل ابن الحسن لم يسمع من سمرة! فإنّه سمع به، وله شاهد بإسناد صحيح عن أبي هريرة يكتب: كان النبي ﷺ يفعلهن، / تركهن الناس يرفع يديه مدا يسكت بعد القراءة هنية يسأل الله من فضله، وقال الدارمي: كان قتادة يقول ثلاث سكتات، وفي الحديث المرفوع سكتتان، واحتج به البخاري في كتاب القراءة خلف الإِمام، وقال أبو علي الطوسي: يقال: هو أحسن حديث وأصحه، ولما ذكره محمد الإشبيلي سكت عنه سكوت مصحح له، واعترض عليه أبو الحسن، بأن سعيد اختلط بآخره، وعبد الأعلى لا يعرف حتى سمع منه أقبل الاختلاط أم بعده وفيه نظر في موضعين: الأول: إسماعيل رواه عن يونس كما هو مذكور عن ابن ماجة فسلم

стр. 1420

الإسناد من الاعتراض بسعيد، وكذا رواه خالد بن الحرث عن أشعث عن الحَسن عند أبي داود هشيم عن منصور ويونس عن الحسن فيما ذكره عبد الله بن أحمد عن أبيه في كتاب العلل، قال أحمد: وثنا عفان، ثنا يزيد بن زريع، ثنا يونس به. ورواه الدارمي عن عفان، ثنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن فذكره. الثاني: إغفاله انقطاع ما بين الحسن وسمرة المشهور على الألسنة وإن كنت لا أراه؛ لما أسلفنا؛ ولما ذكره عبد الله بن أحمد، ثنا أبو خيثمة، ثنا قريش بن أنس، ثنا حبيب بن الشهيد قال: قال لي ابن سيرين: سئل الحسن: ممن سمع حديثه في العقيقة؟ فقال: سمعه من سمرة، ولا يعترض على هذا بقول أبي بكر الردنجى الحافظ في كتاب المراسيل تأليفه: عن الحسن عبئ سمرة ليست بصحاح الا من كتاب، ولا يحفظ عن الحسن سمعه سمرة إلا حديثاً واحداً، وهو حديث العقيقة ولم يثبت رواه قريش بن أنس، ولم يروه غيره. وهو وهم؛ لما ذكره أبو القاسم الطبراني في معجمه الأوسط: ثنا أحمد بن/ داود المكي، ثنا عبد الرحمن بن بكير بن الربيع بن مسلم، ثنا محمد بن حمدان، ثنا أبو روحٍ عن الحسن قال: قال سمرة: ألا أحدثك حديثاً سمعته من النبي ﷺ مرارا، ومن أبي بكر، ومن عمر مراراً؟ قلت: بلى، قال: من قال إذا أصبح وإذا أمسى: اللهم أنت خلقتني وأنت تهديني … " (١) الحديث. ثم قال: لا يروى عن سمرة إلا هذا الإسناد. تفرد به عبد الرحمن بن بكير، وقال البخاري وفي التاريخ الكبير: َ قال لي علي: سماع الحسن بن سمرة صحيح، وأحد حديثه من قبل عبدة قبلناه، وفي تاريخ أبي حاتم الرازي رواية الكسائي قلت: الحسن هل سمع من سمرة؟ فذكر كلامًا يقتضي سماعه منه، وممن صحح سماعه: الترمذي في حديث: " نهي عن بيع الحيوان بالحيوان لنبيه " (٢) .

стр. 1421

وحديث العقيقة، وحديث: " جار الدار أحق بدار الجار " (١) ، وحديث: " إذا أتى أحدكم على ماشية " (٢) ، وحديث: " اقتلوا شيوخ المشركين " (٣) ، وحديث: " لا يلاعنوا بلعنة الله " (٤) ، وحديث: " الحسب والمال " (٥) ، وحديث: " الصلاة الوسطى صلاة العصر " (٦) ، وأبو حاتم (٧) النهي بتخريجه حديثه عنه في صحيحه: " من صلى الغداة فهو في ذمة الله " (٨) ، وإمام

стр. 1422

الأئمة أبو بكر بن خزيمة بتخريجه حديث العقيقة في صحيحه. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : " إنما جعل الإِمام ليؤتم به؛ فإذا كبر فكبروا، وإذا تكلم فأنصتوا، وإذا قال: غير المغضوب عليهم، فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا " (١) . هذا/ حديث سئل مسلم بن الحجاج عنه: أهو صحيح؟ قال: هو عندي صحيح، فقيل له: لم تكن تضعه هاهنا- يعني: في كتابه- فقال: ليس كلّ شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه، وقال أبو محمد بن حزم: هذا عندنا صحيح، وصححه أيضا أحمد بن حنبل- رحمه الله- فيما حكماه الأثرم. وفي سؤالات أبي طالب: قلت له: يقولون أن الأحمر أخطأ فيه فقال: رواه التيمي عن قتادة عن أبي المحلاب عن حطان عن أبي موسى، قلت: يقولون: أخطأ التيمي قال: من قال هذا فقد بهته. ولما أخرجه أبو داود قال: هذه الزيادة ليست محفوظة، الوهم عندناَ من أبي خالد. وقال البخاري في كتاب القراءة: رواه الأحمر عن ابن عجلان عن زيد وغيره، ولا يعرف هذا من صحيح حديث الأحمر، قال أحمد: أراه كان. يدلس، قال محمد: ولم يتابع أبو خالد في زيادته. انتهي كلامهم. وفيه نظر؛ لأن قد وجدنا لأبي خالد متابعا؛ هو ما رواه النسائي عن محمد بن عبد الله بن المبارك عن محمد بن سعيد- يعني: الموثق عنده، وعند يحيى، وعد المخرمي- عن ابن عجلان به، وقال في آخره: لا نعلم أن أحدا تابع ابن عجلان على قوله فأنصتوا.

стр. 1423

وآخر رواه الدارقطني عن محمد بن جعفر، ثنا أحمد بن حازم، ثنا إسماعيل بن أبان الفقوى ثنا محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم ومصعب بن شرحبيل عن أبي صالح بزيادة فلا يختلقوا عليه، وقال إسماعيل: ضعيف، ثنا عبد الملك بن أحمد، ثنا حماد بن خداش، ثنا أبو مسعد أيضاً، نا محمد بن مبشر، ثنا ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ هذا. الصاغاني ضعيف، وفي قول النسائي: لم يتابع عليه ابن عجلان نظر؛ لما ذكره أبو الحسن عن محمد بن عثمان/ثنا محمد بن يونس- يعني: الكريمي- ثنا عمرو بن عاصم، ثنا معمر، سمعت أبي يحدّث عن الأعمش عن أبي صالح بلفظ: " إذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فأنصتوا " (١) . قال: الصحيح المعروف: " إذا قال الإِمام: ولا الضالين فقولوا: آمن "، واعترض ابن القطان على هذا الإِسناد وضعفه. حدثنا يوسف بن موسى القطان، ثنا جرير عن سليمان التيمي عن قتادة عن أبي غلاب عن حطان بن عبد الرقاشي عن أبي موسى قال رسول الله ﷺ : " إذا قرا الإمام فأنصتوا، فإذا كان عند القعدة فليكن أول ما ذكر أحدكم التشهد " (٢) . هذا حديث أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جرير، وفي آخره: قال أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن سفيان قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث- أي: طعن فيه- فقال مسلم: أتريد اًن تحفظ من سليمان؟ وأشار أبو طالب في سؤالات أحمد إلى أنه قال بها، وقال أبو الحسن الدارقطني: هذه اللفظة لم يتابع سليمان عليها عن قتادة، وخالفه الحفاظ فلم يذكروها قال: وإجماعهم على مخالفته تدل على وهمه، ولعلّه شبه عليه؛ لكثرة من خالفه من الثقات، وقال في موضع آخر: ورواه سالم بن نوح

стр. 1424

العطار عن عمر بن عامر وابن أبي عروبة عن قتادة بهذه الزيادة لم يزود من هذه الطريق، ورواه البزار عن محمد بن يحيى القطعي عن سالم، وهو سند صحيح على شرط مسلم، وقال الأثرم في سؤالات أحمد، قال لي: وقد زعموا أن المعتمر رواه، قلت: نعم قد رواه المعتمر، قال: فأي شيء تريد. انتهي حديث المعتمر. ورواه أبو عوانة الإسفراييني في صحيحه عن سليمان/بن أشعت السجزي، ثنا عاصم بن النضر ثنا المعتمر، ثنا قتادة بهذه الزيادة قال: وثنا الصانع بمكة، ثنا علي بن عبد الله، ثنا جرير عن سليمان فذكره، وثنا سهل بن محمد الجند نيسابوري، ثنا عبد الله بن رشد، ثنا أبو عبيده عن قتادة ذكره. فهذا كما ترى قد سلم الحديث عن التفرد الذي أشار إليه هؤلاء الحفاظ وعجز عن الجواب عليه مسلم وغيره. وقد وجدنا متابعاَ أخيرَا ذكره أبو مسعود الدمشقي في جوابه للدارقطني وهو الثوري قال: رواه عن سليمان كما رواه جرير، وقال البخاري في كتاب القراءة: لم يذكر التيمي في هذه الزيادة سماعا من قتادة ولا قتادة من يونس بن جبير، ولو صح فكان يحتمل أن يكون سوى الفاتحة، وقال البيهقي: وقد أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة في الحديث؛ فإنَّها ليست محفوظة عن ابن معين وأبو داود وأبو حاتم وأبو علي وعلي بن عمرو الحاكم. انتهي كلامه. وفيه ما أسلفناه من تصحيحه عند جماعة من الحفاظ. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن ابن أكيمة قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلى النبي ﷺ بأصحابه صلاة فظنّ أنها الصبح فقال: " هل قرأ منكم من أحد؟ قال رجل: أنا، قال: " إنِّي أقول ما لي أنازع القرآن! " (١) ، وذكره من طريق أخرى بزيادة: " قال: فسكتوا بعد فيما جهر فيه الإمام ". هذا حديث أخرجه مالك في الموطأ وأبو عيسى بزيادة: " فانتهي الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما يجهر

стр. 1425

فيه من الصلاة بالقراءة حين سمعوا ذلك من النبي/ ﷺ "، وقال: هذا حديث حسن كذا في أكثر النسخ وفي بعضها صحيح. وقال الحافظ أبو علي الطوسي في كتاب الأحكام من تأليفه: هذا حديث حسن. واختلف في قائل هذه الزيادة؛ فأبو دواد يُرجِّح أنها قول الزهري، وحكى ذلك عن الذهلي، وجزم به البخاري في الكبير، وفي كتاب القراءة خلف الإمام وابن جزم الفارسي، وصححه أبو بكر الخطيب في كتابه المدرج، وجزم به الترمذي والطوسي، وفي كتاب أحاديث الموطأ للدارقطني: رواه عن مالك: عبد الله بن عون الخرار، وفي آخره قال أبو هريرة: فتكرر ترجيحه في تقريب المدارك، وفي حديث مسدد عند أبي دواد عن معمر: " فانتهي الناس " جعله من كلام معمر. وفي كتاب الفضل سفيان عن معمر عن الزهري عن ابن أكيمة به، قال الخطيب: ورواه الأوزاعي عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة يروهم. وسببه أنه سمع الزهري يقول: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيدا، والصحيح رواية مالك عن الزهري عن أكيمة، وكذا صحح البخاري وأبو علي صالح بن محمد، ولما ذكره ابن حزم رواه بتفرد ابن أكيمة قال: وقالوا: هو مجهول، وفي التمييز لمسلم: ورواه ابن أخت ابن شهاب عن عمِّه عن الأعرج عن ابن الحبشية- وهو خطأ لاشك فيه- وزعم في كتاب التفرد أن الزهري تفرد عن ابن أكيمة ولم يرو عنه غيره، وكذا قاله أبو عمر بن عبد البر، وقال ابن سعد: روى عنه الزهري حديثَا واحلَما، ومنهم من لا يحتج به؛ يقول: هو شيخ مجهول، وكذا قاله البيهقي،/وزاد: ولم يحدث إلا بهذا الحديث وحده، وكيف يصح ذلك عن أبي هريرة؟ يأمر بالقراءة خلف الإمام فيما جهر به وفيما خافت! وأبى ذلك الحافظ أبو حاتم ابن حبان؛ فذكَره في الثقات، وقال: روى عنه الزهري وسعيد بن أبي هلال وابن أبيه عمرو بن مسلم وسماه عمارة، وهذا هو المرجح عند الذهلي وابن سعد وابن أبي حاتم والبخاري وغيرهم؛ بل المجزوم به عندهم قال ابن سعد: توفي سنة إحدى ومائة، وله تسع وسبعون سنة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: صحيح الحديث وحديثه

стр. 1426

مقبول، وخرّج الحاكم حديثه في صحيحه فيما قاله بعض الحفاظ، وصحّحه أيضا أبو محمد الإِشبيلي وابن القطان بسكوتهما عنه. وقيل: عمار، وقال البخاري: يعد من أهل الحجاز، كنيته أبو الوليد، وقال البرقي في كتاب الطبقات باب من لم يشتهر عنه لرواية الثقات عه: ولم يغمز ابن أكيمة البلثي، وقال ابن معين مثل قول الزهري: سمعت ابن أكيمة يحدث ابن المسيب وقد روى عنه غير الزهري محمد بن عمرو وغيره. قال البرقي: وروى الزهري عن ابن أكيمة حديثين؛ أحدهما مشهور في القراءة خلف الإمام، والآخر في المغازي، وقال أبو عمر: كان ابن أكيمة يحدث في مجلَس سعيد فيصغى إلى الحديث، وحسبك بهذا فخرَا، وثنا وسما يحيى ابن معين عمرو بن أكيمة فيما حكاه عنه عباس، وقال: هو ثقة، قال أبو عمر: وقيل في اسمه: عمر، وقيل: عامر وهو ليثي من أنفسهم، وذكره أو قال يعقوب بن سفيان الفسوي: هو من مشاهير التابعين بالمدينة، وقد وجدنا لحديثه متابعاً بسند مستقيم. قاله الحاكم إذ خرجه من حديث قيصر بن إسحاق / البرقي، ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد عن عمير الليثي عن عطاء عن [٦٨٥/ ب] أبي هريرة يرفعه: " من صلى صلاة مَكتوبة مع الإِمام فليقرأ بفاتحة الكتاب في سكتاته " (١) ، " ومن انتهي إلى أم الكتاب فقد أجزأه "، وآخر رواه الدارقطني من حديث زكريا الوقار، وهو ضعيف، وتفرد به فيما قاله أبو الحسن. ثنا بشر بن بكر عن الأوزاعي عن ابن أبي كثير عن أبي سلمة عنه، قال: صلى بنا النبي ﷺ صلاة فلما قضاها قال: " هل قرأ أحدكم معي شيء من القرآن " (٢) ، فقال رجل من القوم: أنا، فقال: " إني أقول: مالي أنازع القرآن؟ إذا أسررت بقراءتي فاقرؤوا، وإذا جهرت بقراءتي فلا يقرأن أحد معي "، وآخر رواه من حديث عبد الله بن عامر- وهو ضعيف- حدثنى

стр. 1427

زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة: " نزلت هذه الآية: (إذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) (١) ، في رفع الأصوات وهم خلف النبي ﷺ في الصلاة "، وشاهداَ رواه أيضَا، وحكم عليه بالاستقامة، وقبله رواه أبو داود من حديث إسماعيل ابن علية عن محمد بن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال: صلى رسول الله ﷺ الصبح فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال: " إنى لأراكم تقرؤون من وراء إمامكم " (٢) ، قلنا: أجل والله يا رسول الله هذا، قال: " فلا تفعلوا إلا بأم القرآن، فانه لا صلاة لمن لم يقراًها " (٣) . قال أحمد: كذا يقوله ابن إسحاق، واً ما غيره فيقول: " لا صلاة لمن لم يقرأ "، وقد قال الزهري: ذاك للإمام، وقد قاله بعضهم عن أبي هريرة، ولكنه خطاً، قال الحاكم: وقد أدخل بين محمود وعبادة بن وهب بن كيسان. رواه الوليد بن مسلم عن / سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن محمود، ورواه أيضا إسحاق بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو بن الحرث عن محمود. وقد بين الدارقطني في سننه، من رواية النسائي عن الهيثم بن حميد، أنباً زيد بن واقد عن مكحول أن دخول وهب هنا؛ لأنه كان المؤذن وعبادة الإمام وأن محمودَا ووهبًا صليا خلفه يومَا، ولفظه: " هل تقرؤون إذا جهرَت بالقراءة " (٤) ، فقال بعضنا: إن لنصنع ذلك، قال: " فلا تقرؤون بشيء من القرآن إذا جهر الإمام بالقرآن " (٥) ، وقال: رجاله كلهم ثقات، ومن حديث زيد عن حزام بن حكيم ومكحول بنحوها وقال: هذا إسناد حسن، ورجاله

стр. 1428

ثقات كلهم، ومن حديث ابن إسحاق عن مكحول عن محمود عن عبادة، وقال: إسناده حسن، وكذا قاله البغوي. وآخر رواه أيضَا من حديث ابن أرطأة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصبن قال: كان النبي ﷺ يصلى بالناس ورجل يقرأ خلفه، فلما فرغ قال: " من الذي يخالجني سورتي؟ " فنهاهم عن القراءة خلف الإِمام " (١) ، ورواه مسلم بلفظ: " من منكم قرأ الصبح سبح اسم ربك؟ " فقال رجل: أنا، فقال- ﵊: " قد عرفت أنَّ رجلَا خالجنيها " (٢) . قال شعبة: فقلت لعبادة: كأنه كرهه فقال النبي عنه، وآخر رواه الدارقطني من حديث محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: وهو ضعيف عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال النبي ﷺ : " من صلى صلاة مكتوبة أو تطوعاَ فليقرأ فيها بأمّ القرآن وسورة معها " (٣) . فإن انتهي إلى أم الكتاب فقد أجزأه، " ومن صلى صلاة مع إمام يجهر فليقرأ بفاتحة الكتاب، وفي بعض سكتاته، فإن لم / يفعل فصلاته خداج غير تمام " (٤) . ورواه البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام عن ابن الوليد، ثنا النضر، ثنا عكرمة، حدثنا عمرو بن سعد عن عمروَ. َ وآخر رواه أيضا بسند صحيح، قاله البيهقي في المعرفة عن عبدان أنبأ ابن ذريع، ثنا خالد عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة عن شهر بذلك قال: صلى النبي ﷺ فلما قضى صلاته قال: " أتقرؤون والإمام يقرأ؟! قالوا: إنا لنفعل، قال: فلا تفعلوا، إلَّا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتَاب في نفسه " (٥) . وآخر من رواية عبد الله بن

стр. 1429

عمرو: قرأ رجل خلف النبي ﷺ فقال: " لا يقرأن أحدكم وراء الإِمام يقرأ، إلَا بأم الكتاب " (١) ، ذكره البخاري وأشار إلى ضعفه. حدثنا علي بن محمد، ثنا عبيد الله بن موسى عن الحسن بن صالح عن جابر عن أبي الزبير عن جابر قال رسول الله ﷺ : " من كان له إمام فقراءة الإِمام له قراءة " (٢) . هذا حديث ضعيف؛ لضعف أبي عبد الله، ويقال: أبو يزيد، ويقال: أبو محمد جابر بن يزيد الجعفي الكوفي، وعمر، وإن كان الثوري قال فيه: ما رأيت أروع منه في الحديث، وقال شعبة: هو صدوق في الحديث، وفي موضع آخر: إذا قال ثنا أو سمعت فهو من أوثق الناس، وفي موضع آخر: كان لا يكذب وقال زهير بن معاوية: إذا قال سمعت أو سألت فهو من أصدق الناس، وقال وكيع: مهما شككتم في شيء فلا تشكوا أنّ جابراً ثقة، وقال ابن معين: لم يدعه مما رواه إلَّا زائدة. وقال ابن عدي: له صحيح حديث صالح، ولم أر له أحاديث جاوزت المقدار في في الضعف والإِنكار، وقد احتمله الناس، وعامة ما قذفوه / به الأمان بالرجعة، ولم يختلف أحد من الرواية عنه، وهو مع هذا كله أقرب إلى الضعف منه إلى الصدق، وقال الميموني: قلت لخلف: قعد أحد عن الرواية عنه! فقال: لا أعلمه، كان ابن عيينة من أشدهم قولاً فيه، وقد حدّث عنه وإنما كانت عنده ثلاثة أحاديث، قلت: صح عنه شيء أنه مؤمن بالرجعة؟ قال: لا ولكنه من شيعة عليِ، وقال أبو داود عن أحمد: لم يتكلم فيه من أجل حديثه؛ إنما تكلم فيه الراية، وقال أبو نعيم لأبي بكر بن أبي شيبة: لم يختلف عليه إلَّا في حديثين

стр. 1430

في حديثه. وفي كتاب المستملي: سئل شريك عنه فقال: ماله! العدل الرضي، ومدَّ بها صوته، وذكره أبو حفص بن شاهين في كتاب الثقات ثم ذكره في المختلف فيهم، فقد قال فيه ابن سعد: كان ضعيفاً جدا في روايته. وقال أبو جعفر في كتابه المسمى بالتعريف تصحيح التاريخ: كان ضعيفاً من الشيعة الغالين في الدين، وقال البلخي: ليس بشيء، وسئل أحمد بن خداش عنه: أكان يتشيع؟ قال: نعم قال: أيتهم في حديثه بالكذب؟ فقال: من طعن فيه فإنما يطعن يخارق من الكذب، قلت: أكان يكذب؟ قال: إي والله، وذاك في بين، وقال ابن معين والشعبي وسعيد بن جبير: كان كذابا، وقال البخاري: تركه ابن مهدي، وقال يحيى بن سعيد: تركناه، وقال الفلاس: كان عبد الرحمن ويحيى لا يحدّثان عنه، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه على الاعتبار ولا يحتج به، وقال أبو زرعة: ليّن، وقال العجلي: ضعيف، وقال ابن حزم: كذاب، وقال ابن قتيبة: كأن يؤمن بالرجعة، وكان صاحب سيئة وترنحات. وكذا قاله ابن أبي شيبة، وذكره البرقي / في الضعفاء، وقال: كان رافضا، وقال أبو داود: ليس هو عندي بقوي، وقال النسائي: متروك، وقال أبو حنيفة ما لقيت أكذب منه، وقال جرير: لا أستحل أن أروى عنه، وقد روى هذا الحديث الدارقطني من حديث أبي حنيفة وابن عمارة عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد بن الهادي عن جابر وقال لم يسنده عن موسى غير أبي حنيفة والحسن بن عمارة، ورواه جماعة من الثقات عن عبد الله بن شداد مرسلا، وهو الصواب، وكذا قاله يحيى فيما حكاه الخلال في كتاب العلل. وقال البخاري: هذا خبر لا يثبت عند أهل العلم بالحجاز والعراق وغيرهم لإرساله وانقطاعه، ورواه أحمد بسند ضعيف عن يحيى بن إبراهيم، ثنا إبراهيم بن الحسن الثعلبي عن يحيى بن يعلى عن عمر بن موسى عن أبي الزبير، وذكر البخاري علّة ثانية في حديث ابن ماجه؛ وهي قوله: ولا يدرى أسمع جابر من أبي الزبير أم لا؟. ورواه الدارقطني بسند حسن من حديث _________

стр. 1431

الحسن بن صالح عن ليث بن أبي سليم وجابر بن أبي الزبير فذكره مرفوعاَ لثقة ليث على ما بيّناه قبل ولاتصاله؛ ولأنّ لحديثه شواهد منها ما خرجه مالك في الموطأ عن وهب بن كيسان قال: سمعت جابراَ يقول: " من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء إمام " (١) . ورفعه عنه يحيى بن سلام، وهو ضعيف، قال الدارقطني: والصواب موقوف، ولفظه: " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب " (٢) . وحديث ابن عباس يرفعه: " يكفيك قراءة الإمام خافت أو قراءة " (٣) . رواه الدارقطني من حديث علي بن مخلد ثنا عليَ بن زكريا عن أبي موسى الأنصاري عن عاصم بن عبد العزيز عن/أبي سهل عن عون، ومنه: وثنا ابن مخلد/ثنا أحمد بن إسحاق بن صالح الرازي ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري ثنا عاصم به، وقال عاصم: ليس بالقوي، ودفعه وهم، وقال أبو موسى: قلت لأحمد بن حنبل فيما ذكره الخلال في حديث ابن عباس: هذا في القراءة؟ فقال: هذا منكر. وحديث أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : " من كان له إمام فقراءته له قراءة " (٤) . رواه الدارقطني من حديث محمد بن عباد الرازي ثنا أبو يحيى التيمي قال: وهما ضعيفان عن سهل عن أبيه عنه. وحديث أبي الدرداء: سئل النبي ﷺ ؛ أفي كلِّ صلاة قراءة؟ قال:

стр. 1432

" نعم "، فقال رجل من الأنصار: وجبت هذه، فقال النبي ﷺ لي وكنت أقرب القوم إليه: " ما أرى الإِمام إذا أمّ القوم إلَّا. قد كفاهم " (١) . رواه الفسوي بسند صحيح عن هارون بن عبد الله عن زيد بن حباب عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرَة عنه، قال أبو عبد الرحمن: خولف زيد بن حباب في قوله: فالتفت إلي رسول الله ﷺ ، وقال الدارقطني: الصواب: فقال أبو داود: وأما كثير: ما أرى الإِمام إلَّا كفاهم، وقال الإشبيلي في الأحكام الكبرى: خولف زيد في هذا، والصواب لله من قول أبي الدرداء، وقال في الوسطى: اختلف في إسناد هذا الحديث، ولا يثبت؛ فاعترض عليه ابن القطان بأن قوله هذا يؤمهم في الحديث علّة لا تقبله معها أحد وليس كذلك؛ فإنّه حديث رواه ابن الحباب مرفوعاً وعن ابن وهب موقوفاً ليس فيه أكثر من هذا، وزيد أحد الثقات، ولو خالفه في رفعه/جماعة ثقات ما ابتغى أن يحكم عليه في رفعه إيّاه بالخطأ، فكيف ولم يخالفه إلا وجد وارفع ما تقبل به عليه مرفوعا ًالشك الذي فوله: ما أرى الإمام. فانَّ هذا يستبعد أن يكون من كلام النبي ﷺ ، ولو كان من مجتهد؛ لأنَّه والأظهر أنه من كلام أبي الدرداء والله أعلم، وموقوف زيد بن ثابت من عند مسلم، وشأنه عطاء عن القراءة مع الإِمام فقال: لا قراءة مع الإِمام في شيء، قال البخاري: ورواه عمر بن محمد عن موسى عق زيد قال: " من قرأ خلف الإِمام فلا صلاة له " (٢) . قال: ولا يعرف بهذا الإسناد سماع بعضهم من بعض، ولا يصح مثله، وقال أبو عمر: هو مثل لا يصح، وموقوف عبد الله بن عمر أنه كان إذا سئل: هل يقرأ أحد خلف الإِمام؟ قال: " إذا صلى أحدكم خلف الإِمام فحسبه قراءة الإِمام، وإذا صلى وحده فليقرأ " (٣) . قال نافع: " وكان ابن

стр. 1433

عمر لا يقرأ خلف الإِمام " (١) . رواه مالك عنه وأسنده الدارقطني من حديث سليمان بن الفضل، ثنا محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك- عن أبيه عن سالم عنه بلفظ: " من كان له إمام فقراءة الإِمام له قراءة " (٢) . ثم قال: رفعه، وهو مرسل الشعبي قال- ﵇: " لا قراءة خلف الإِمام " (٣) . رواه أبو الحسن من حديث علي بن عاصم عن محمد بن سالم عنه، وحديث الحرث عن علي قال: قال رجل للنبي ﷺ : أقرأ خلف الإِمام أو أنصت؟ قال: " بل أنصت فإنه يكفيك " (٤) . قال الدارقطني: تفرد به غسان بن الربيع وهو ضعيف، ورواه أيضا من حديث علي بن صالح عن ابن أبي الأصبهاني عن المختار بن عبد الله بن أبي ليلى عن أبيه، قال علي يرفعه: " من قرأ خلف الإِمام فقد أخطأ/الفطرة " (٥) ، وقال: لا يصح إسناده، وزاد البخاري: المختار لا يعرف ولا يدرى أنه سمع من أبيه ولا أبوه من علي، ولا يحتج أهل الحديث بمثله. ومن طريقه عن علي أيضاَ عن أبي حزم أن رجلا جاءه فقال: إني صلَّيت ولم أقرأ قال: أتممت الركوع والسجود؟ قال: نعم، قال: قد تمت صلاتك، ماكل أحد يحسن يقرأ، وذكر البيهقي عن أبي وائل أن رجلا سأل ابن مسعود عن القراءة خلف الإمام فقال: " أنصت للقرآن فإن في الصلاة شغلا، وسيكفيك ذلك الإِمام " (٦) ، وذكره البخاري من حديث أبي حباب عن ابن كهيل عن إبراهيم عنه بلفظ: " وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام بلى "، فواه متناَ، وقال: هذا مرسل لا يحتج به، وخالفه ابن عون عن إبراهَيم عن الأسود

стр. 1434

وقال. رضعا، وذكر أيضاَ وروى داود بن قيس عن ابن بجاد رجل من ولد سعد عن سعد، وددت أنّ الذي يقرأ خلف الإِمام من فيه جمر. قال: وهذا مرسل، وابن بجاد لم يعرف ولا يُسّمى، وذكر ابن حزم أن عمر بن الخطاب قال- وقد صلى المغرب بالنُّاس ولم يقرأ شيئاَ-: أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قالوا: بلى، فلم يعد الصلاة. ومن طريق حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عنه، ولم يتعرض للكلام عليه؛ بل ذكره في معرض الاحتجاج، وذكره أبو الفرج بن الجوزي في كتاب العلل المتناهية، قال البيهقي في المعرفة: سئل أبو موسى الرازي وكان أحفظ أصحاب الرأي على أديم الأرض في وقته عن قوله- عليه السلام-: " من له إمام فقراءة الإِمام له قراءة " (١) . فقال: لم يصح فيه عندنا عن النبي ﷺ شيء إنمّا اعتمد فيه مشايخنا على الروايات/عن علىّ وأبي مسعود والصحابة، قال البيهقي: وقد روينا عن علي من طريق صحيحة: أنه أمر بالقراءة خلف الإِمام، وروينا ذلك عن ابن مسعود، وجابر، وأبي الدرداء، وعبادة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وابن مغفل، وأبي هريرة، وأنسَ، وعمران بن حصين، وعائشة، وعبد الله بن عمرو، وهشام، وابن عمر في رواية، وعروة، وسعيد بن جبير، ومكحول، وقال البخاري: وكان ابن المسيب وعروة والشعبي وعبيد الله بن عبد الله ونافع بن جبير وأبو المليح والقاسم بن محمد وأبو مجلز ومكحول ومالك وابن عون وابن أبي عروبة يرون القراءة، وسئل عمر: أقرأ خلف الإِمام؟ فال: نعم، قيل: وإن قرأت أنت؟ قال: وإن قرأت ". وقال حذيفة: يقرأ، وقال ابن علية: روبت عن مجاهد إذا نسي الفاتحة فلا يعتد بتلك الركعة، قال أبو محمد عبد الله: فإن اعتل معتل فقال: إنما قال النبي ﷺ : " لا صلاة إلَا بفاتحة الكتاب " (٢) ، ولم يقل في كل ركعة،

стр. 1435

قيل له: إن النبي ﷺ قد بين حتى قال: اقرأ ثم اركع ثم اركع ثم اسجد ثم ارفع فإنك إن أتممت صلاتك على هذا فقد تمت، وهذا حديث مفسر للصلاة كلها لا للركعة، وقال أبو قتادة: " وهذا حديث النبي ﷺ يقرأ في الأربع كلها " (١) . فإن احتج بحديث عمر أنَّه نسي القراءة في ركعة فقرأ في الثانية الفاتحة مرتين قيل له: حديث النبي ﷺ فسر حين قال: اقرأ ثم اركع فجعل النبي ﷺ القراءة قبل الركوع، فليس لأحد أن يجعل القراءة بعده، قال أبو عمرو: قال بعض الكوفيين/قول النبي ﷺ : " لا صلاة لمن لم يقرأ ". خاص أريد به من صلى وحده أو كان إماماً، وكذلك فسره ابن عيينة، وأمّا من صلى وراء إمام فإن قراءته له قراءة محتجين بأن جمهور العلماء أجمعوا على أن الإِمام إذا لم يقرأ وقرأ من خلفه لم تنفعهم قراءتهم، فدلّ أن قراءة الإِمام هي التي تراعى، وأنَّها كما جاء في الحديث: " قراءة لمن خلفه "، وقوله ﵇: " ما لي أنازع القرآن! " (٢) . قال الساجي في كتاب المنتقى: قد يقال مثل هذه النقطة لمعان: أحمدها: أنّ لعان المرء نفسه يقول: مالي فعلت كذا وكذا! وقد يقول ذلك لمعنى اللوم لمن فعل ما لا يجب: مالي وذا مالي امنع حقي، وقد يقول ذلك إذا أنكر أمراً غاب عنه شبه فيقول الإنسان: مالي لم أدرك أمر كذا! ومعنى ذلك هنا الذي ظهر من أبي حتى لكَم القراءة معي في الصلاة فتنازعوا في القراءة فيها، ومعنى منازعتهم له ألا يفردوه بالقراءة ويقرءون معه. ***

стр. 1436

١٤٤ - باب الجهر بأمين الحراني قالا: حدثنا عبد الله بن وهب عن يونس جميعاَ عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أئن القارئ فأمِّنوا، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " (١) . حدثنا محمد بن بشار بن صفوان بن عيسى ثنا بشير بن رافع عن أبي عبد الله بن عمر عن أبي هريرة قال: " ترك الناس التأمين، وكان رسول الله ﷺ إذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: آمين، حتى يسمعها أهل الصف الأول فيزعج بها المسجد " (٢) . هذا حديث مضعف بأمرين: الأول: بشر بن رافع أبو الأسباط الحارثي، فإن البخاري قال: لا يتابع في حديثه، وقال ابن معين: حاتم/بن إسماعيل روى عن أبي الأسباط شيخ كوفي ثقة قيل له: هو ثقة، قال يحيى: يحدّث بمناكير، وفي رواية: ليس به بأس، وقال النسائي: هو ضعيف، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم، وقال الترمذي: يضعف في الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف منكر الحديث، لا ترى له حديثاَ قائما، وقال ابن عدي: يقارب الحديث لا بأس بأخباره، ولم أجد له حديثاَ منكراَ وعد البخاري: أنَ بشر بن رافع هذا هو أبو الأسباط الحارثي، وعند يحيى: أن أبا الأسباط شيخ كوفي، ولكن ند ذكر يوسف بن سليمان عن حاتم عن أبي الأسباط، وما قاله كل واحد منهم يحتمل وإن كان اثنين فكأنّ أحاديث بشر بن رافع أنكر من أحاديث أبي الأسباط، وقال أحمد بن حنبل: ليس بشيء ضعيف الحديث، وقال ابن حبان: يروي أشياء موضوعة كانه المعتمد لها، وذكره المتجاني البلخي وأبو العرب في جملة الضعفاء، وقال الدارقطني: منكر الحديث، وقال الحاكم: وخرّج حديثه في الشواهد ليس بالمتروك، وقال البزار: لين الحديث وقد احتمل حديثه، وقال العقيلي: له مناكير وبه ردّ الإشبيلي هذا الحديث، وقال ابن القطان: ضعيف.

стр. 1437

الثاني: أبو عبد الله بن عمر عن أبي هريرة، فإنه مجهول لا يعرف اسمه ولا حاله ولا روى عنه غير بشر، وبه ردّ أبو الحسن بن القطان هذا الحديث، والله تعالى أعلم. وقد ذكرنا في الإكمال لتهذيب الكمال اسمه، ومن وثقه وذكره بخير، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من هذين ذكرها الدارقطني من حديث الزبيري، وعن الزهري عن أبي سلمة وسعيد عن أبي هريرة قال: " كان النبي ﷺ /إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال: آمين " (١) . رواه عن محمد بن إسماعيل الفارسي، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا إسحاق بن إيراهيم، حدثنى عمرو بن الحرث، حدثني عبد الله بن سالم، وقال: هذا إسناد حسن، وذكره ابن حبان أيضًا في صحيحه من حديث الزبيري ولما خرجه الحاكم قال فيه: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، واتفقا على تأمن الإمام وتأمن المأموم، وإن أخفاه الإِمام، واختاره أحمد في جماعة لقوله ﷺ : " فإذا قال الإِمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين " (٢) . وفي كتاب الصلاة للفضل بن دكين: ثنا هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة أنه كان يؤذِّن بالبحرين فاشترط عَليهم الاّ يسبقوه بأمي. حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا حميد بن عبد الرحمن ثنا ابن أبي ليلى عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي عن علّي بن أبي طالب قال: " سمعت النبي ﷺ إذا قرأ: ولا الضالين، قال: أمن " (٣) . هذا حديث ضعيف بأمرين: الأول: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار أبو عبد الرحمن قاضي الكوفة وفقيهها فإن شعبة قال: ما رأيت أسوأ حفظاً منه، وأفادني أحاديث فإذا هي مقلوبة، وترك ابن زائدة حديثه وكان يحيى بن سعيد يضعفه، وقال أحمد: هو سيء الحفظ مضطرب الحديث ضعيف. وقال ابن معين: ليس بذاك، وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، وقال الدارقطني: رديء الحفظ

стр. 1438

كثير الموهم، وقال العجلي: فقيه، صاحب/سنة صدوق، جائز الحديث، قارئ للقرآن عالم به، وكان من أحسب النّاس وأيقظ الناس للمصحف وأحفظه بعلم، وقال أبو الفضل بن طاهر المقدسي في كتاب التذكرة: أجمعوا على ضعفه، وقال أبو حاتم: اشتهر بالحفظ ولا يتهم بشيء من الكذب إنما ينكر عليه كثرة الخطأ فلا يحتج به، وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ رديء الحفظ فكثرت المناكير في حديثه فاستحق الترك، تركه أحمد ويحيى. الثاني: حجة بن عدي الكندي الكوفي، وإن كان العجلي وابن حبان وثقاه وقال أبو الحسن: ابن القطَّان: روى عنه أبو إسحاق السميعي عدّة أحاديث، وهو فيها مستقيم لم يعهد منه خطأ ولا اختلاط ولا نكارة، ولما صحح الحاكم حديثه قال: لم يحتجا به، وهو من كبار أصحاب علي فقد قال أبو حاتم الرازي: شيخ لا يحتج بحديثه شبيه (١) بالمجهول شبيه بشريح بن النعمان الصابري وهبيرة بن مريم، وقال علي بن المديني: لا أعلم روى عنه إلّا سلمة بن كهيل وفيه نظر، لما أسلفناه، وقال ابن سعد: كأن معروفاَ وليس بذاك، ورواه الطبري في كتاب التهذيب عن أبي هشام الرفاعي ثنا المطلب بن زياد عن ابن أبي ليلى عن عديّ بن ثابت وربما قال: عن رجل من الأنصار عن ذرّ عن علي بلفظ: " إذا قال: ولا الضالِّين قال: آمين، ويمد بها صوته " (٢) . ثم قال: وقد علل هذا الحديث بأن عدي بن ثابت ممن يجب التثبت في قوله، ورواية عنه ابن أبي ليلى وهو عندهم ممن لا يحتج به، وأيضاَ فإنّ المعروف عن علي العمل بخلافه ولو صح عنه لم يكن ليخالفه إلى غيره، ولما ذكر أبو حاتم الرازي حديث المطلب لم قال: هذا خطأ، فذكر له حديث حجبة قال: وهذا أيضاَ عندي خطأ، إنَّما هو سلمة عن حجر عن وائل عن النبي ﷺ قال أمه فقلت: حديث المطلب ما حاله قال: لم بروه غيره، ولا أدري ما هو

стр. 1439

وهذا من ابن أبي ليلى؛ فإنه كان سيء الحفظ، وفي الأوسط لم يروه عن عدي بن ثابت إلا ابن أبي ليلى ولا عهْ إلا المطلب. تفرد به ضرار بن صرد. حدثنا محمد بن الصباح، وعمار بن خالد الواسطي، ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: " صليت مع النبي ﷺ فلما قال: ولا الضالين قال: آمن فسمعناها منه " (١) ، هذا حديث إسناده منقطع فيما بين عبد الجبار وأبيه قال هاهنا: قال أحمد بن حنبل: وروى لنا هذا الحديث عن أبي بكر بن عياش يقول ناس لم يسمع عبد الجبار من أبيه شيئا. وقال الدوري: سمدت يحيى يقول: عبد الجبار ثبت ولم يسمع من أبيه شيئا إنما كان يحدث عن أهل بيته ويقولون: إن أباه مات وهو حمل- أي: أمه حبلى به- وفي موضع آخر: ولد بعد موت أبيه لستة أشهر، وقال: نظروا الحسن بن عبيد الله عن عبد الجبار سمعت أبي، ولا يصح سماعه من أبيه وهو في بطن أمه، ومات أبوه قبل أن يولد، ولما ذكر الترمذي: " خرجت امرأة فتحللها رجل " (٢) . الحديث من حديثه عن أبيه. قال: غريب وليس إسناده بمتصل، وسمعت محمد يقول: لم يسمع عبد الجبار من أبيه ولا أدركه، وقال: ثنا مدار بن يحيى، وعبد الرحمن عن سفيان عن سلمة عن حجر بن عنبس عن وائل فأخرج. عبد الجبار من السند، وقال: حسن زاد منه وفي العلل/الكبير: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث الثوري عن سلمة بن كهيل في هذا الباب أصح من حديث شعبة وشعبة أخطأ

стр. 1440

/ في هذا الحديث في مواضع، قال: عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس، وإنما هو ابن عنيس وكنيته أبو السكن، وزاد فيه: عن علقمة بن وائل وإنما هو حجر عن وائل ليس فيه علقمة، وقال: وخفض بها صوته، والصحيح أنّه جهر بها، وسألت أبا زرعة فقال: حديث سفيان أصح من حديث شعبة، وقد رواه العلاء بن صالح، وفي المعرفة البيهقي أجمع الحفاظ على أنَّ شعبة أخطأ في ذلك، وقد رواه العلاء ومحمد بن سلمة بن كهيل عن سلمة بمعنى رواية سفيان، ورواه شريك أيضا عن أبي إسحاق عن علقمة بن وائل عن أبيه، وقد رويناه بإسناد صحيح عن أبي الوليد الطيالسي عن شعبة كما رواه الثوري من أوجه أخر. أنتهي. هو في مسند أبي داود عن شعبة أخبرني سلمة سمعت حجرا قال: سمعت علقمة فذكره، وعاب أبو الحسن على عبد الحق رضاه بقول الترمذي فيه: حسن، وعدم بيان المانع في صحته، وقال: هذا الحديث فيه أمور: أحدهما: اختلاف شعبة وسفيان. الثاني: حجر لا يعرف حاله. الثالث: يعني دخول علقمة ابن حجر ووائل، ولما ذكر الدارقطني رواية الثوري صححها كأنه عرف من حال حجر الثقة ولم يره منقطعاَ بزيادة شعبة علقمة في الوسط، وفي ذلك نظر، والاضطراب في المتن علَّة مضعفة في الحديث، لأن يقال فيه: ضعيف أقرب منه إلي أن يقال: حسن فاعلمه. انتهي كلامه. وفيه نظر في مواضع: الأول: حجر هذا ليس مجهول الحال ولا العين، أما عينه، فروى عنه سلمة وموسى بن قي الحضرمي والمغيرة بن أبي الحر الكندي، وأما حاله فذكره ابن الأثير في الصحابة وقال: آمن بالنبي ﷺ في حياته وذكره ابن الجوزي وغيره في المختلف في صحبتهم. ولما ذكره البغوي في الصحابة قال: كان آكل الدم في الجاهلية وشهد مع علي الجمل وصفين، وليس له عن النبي ﷺ غير خطب أبو بكر وعمر وفاطمة، ولا أحسبه سمع من النبي ﷺ ، وقال أبو بكر الخطيب: صار مع علي إلى الهرون وورد اللمدائين في صحبة وهو ثقة احتج بحديثه غير واحد
следующие страницы →