← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8544

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 687 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

١٤٤ - باب الجهر بأمين الحراني قالا: حدثنا عبد الله بن وهب عن يونس جميعاَ عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أئن القارئ فأمِّنوا، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " (١) . حدثنا محمد بن بشار بن صفوان بن عيسى ثنا بشير بن رافع عن أبي عبد الله بن عمر عن أبي هريرة قال: " ترك الناس التأمين، وكان رسول الله ﷺ إذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: آمين، حتى يسمعها أهل الصف الأول فيزعج بها المسجد " (٢) . هذا حديث مضعف بأمرين: الأول: بشر بن رافع أبو الأسباط الحارثي، فإن البخاري قال: لا يتابع في حديثه، وقال ابن معين: حاتم/بن إسماعيل روى عن أبي الأسباط شيخ كوفي ثقة قيل له: هو ثقة، قال يحيى: يحدّث بمناكير، وفي رواية: ليس به بأس، وقال النسائي: هو ضعيف، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم، وقال الترمذي: يضعف في الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف منكر الحديث، لا ترى له حديثاَ قائما، وقال ابن عدي: يقارب الحديث لا بأس بأخباره، ولم أجد له حديثاَ منكراَ وعد البخاري: أنَ بشر بن رافع هذا هو أبو الأسباط الحارثي، وعند يحيى: أن أبا الأسباط شيخ كوفي، ولكن ند ذكر يوسف بن سليمان عن حاتم عن أبي الأسباط، وما قاله كل واحد منهم يحتمل وإن كان اثنين فكأنّ أحاديث بشر بن رافع أنكر من أحاديث أبي الأسباط، وقال أحمد بن حنبل: ليس بشيء ضعيف الحديث، وقال ابن حبان: يروي أشياء موضوعة كانه المعتمد لها، وذكره المتجاني البلخي وأبو العرب في جملة الضعفاء، وقال الدارقطني: منكر الحديث، وقال الحاكم: وخرّج حديثه في الشواهد ليس بالمتروك، وقال البزار: لين الحديث وقد احتمل حديثه، وقال العقيلي: له مناكير وبه ردّ الإشبيلي هذا الحديث، وقال ابن القطان: ضعيف.

стр. 1437

الثاني: أبو عبد الله بن عمر عن أبي هريرة، فإنه مجهول لا يعرف اسمه ولا حاله ولا روى عنه غير بشر، وبه ردّ أبو الحسن بن القطان هذا الحديث، والله تعالى أعلم. وقد ذكرنا في الإكمال لتهذيب الكمال اسمه، ومن وثقه وذكره بخير، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من هذين ذكرها الدارقطني من حديث الزبيري، وعن الزهري عن أبي سلمة وسعيد عن أبي هريرة قال: " كان النبي ﷺ /إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال: آمين " (١) . رواه عن محمد بن إسماعيل الفارسي، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا إسحاق بن إيراهيم، حدثنى عمرو بن الحرث، حدثني عبد الله بن سالم، وقال: هذا إسناد حسن، وذكره ابن حبان أيضًا في صحيحه من حديث الزبيري ولما خرجه الحاكم قال فيه: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، واتفقا على تأمن الإمام وتأمن المأموم، وإن أخفاه الإِمام، واختاره أحمد في جماعة لقوله ﷺ : " فإذا قال الإِمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين " (٢) . وفي كتاب الصلاة للفضل بن دكين: ثنا هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة أنه كان يؤذِّن بالبحرين فاشترط عَليهم الاّ يسبقوه بأمي. حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا حميد بن عبد الرحمن ثنا ابن أبي ليلى عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي عن علّي بن أبي طالب قال: " سمعت النبي ﷺ إذا قرأ: ولا الضالين، قال: أمن " (٣) . هذا حديث ضعيف بأمرين: الأول: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار أبو عبد الرحمن قاضي الكوفة وفقيهها فإن شعبة قال: ما رأيت أسوأ حفظاً منه، وأفادني أحاديث فإذا هي مقلوبة، وترك ابن زائدة حديثه وكان يحيى بن سعيد يضعفه، وقال أحمد: هو سيء الحفظ مضطرب الحديث ضعيف. وقال ابن معين: ليس بذاك، وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، وقال الدارقطني: رديء الحفظ

стр. 1438

كثير الموهم، وقال العجلي: فقيه، صاحب/سنة صدوق، جائز الحديث، قارئ للقرآن عالم به، وكان من أحسب النّاس وأيقظ الناس للمصحف وأحفظه بعلم، وقال أبو الفضل بن طاهر المقدسي في كتاب التذكرة: أجمعوا على ضعفه، وقال أبو حاتم: اشتهر بالحفظ ولا يتهم بشيء من الكذب إنما ينكر عليه كثرة الخطأ فلا يحتج به، وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ رديء الحفظ فكثرت المناكير في حديثه فاستحق الترك، تركه أحمد ويحيى. الثاني: حجة بن عدي الكندي الكوفي، وإن كان العجلي وابن حبان وثقاه وقال أبو الحسن: ابن القطَّان: روى عنه أبو إسحاق السميعي عدّة أحاديث، وهو فيها مستقيم لم يعهد منه خطأ ولا اختلاط ولا نكارة، ولما صحح الحاكم حديثه قال: لم يحتجا به، وهو من كبار أصحاب علي فقد قال أبو حاتم الرازي: شيخ لا يحتج بحديثه شبيه (١) بالمجهول شبيه بشريح بن النعمان الصابري وهبيرة بن مريم، وقال علي بن المديني: لا أعلم روى عنه إلّا سلمة بن كهيل وفيه نظر، لما أسلفناه، وقال ابن سعد: كأن معروفاَ وليس بذاك، ورواه الطبري في كتاب التهذيب عن أبي هشام الرفاعي ثنا المطلب بن زياد عن ابن أبي ليلى عن عديّ بن ثابت وربما قال: عن رجل من الأنصار عن ذرّ عن علي بلفظ: " إذا قال: ولا الضالِّين قال: آمين، ويمد بها صوته " (٢) . ثم قال: وقد علل هذا الحديث بأن عدي بن ثابت ممن يجب التثبت في قوله، ورواية عنه ابن أبي ليلى وهو عندهم ممن لا يحتج به، وأيضاَ فإنّ المعروف عن علي العمل بخلافه ولو صح عنه لم يكن ليخالفه إلى غيره، ولما ذكر أبو حاتم الرازي حديث المطلب لم قال: هذا خطأ، فذكر له حديث حجبة قال: وهذا أيضاَ عندي خطأ، إنَّما هو سلمة عن حجر عن وائل عن النبي ﷺ قال أمه فقلت: حديث المطلب ما حاله قال: لم بروه غيره، ولا أدري ما هو

стр. 1439

وهذا من ابن أبي ليلى؛ فإنه كان سيء الحفظ، وفي الأوسط لم يروه عن عدي بن ثابت إلا ابن أبي ليلى ولا عهْ إلا المطلب. تفرد به ضرار بن صرد. حدثنا محمد بن الصباح، وعمار بن خالد الواسطي، ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: " صليت مع النبي ﷺ فلما قال: ولا الضالين قال: آمن فسمعناها منه " (١) ، هذا حديث إسناده منقطع فيما بين عبد الجبار وأبيه قال هاهنا: قال أحمد بن حنبل: وروى لنا هذا الحديث عن أبي بكر بن عياش يقول ناس لم يسمع عبد الجبار من أبيه شيئا. وقال الدوري: سمدت يحيى يقول: عبد الجبار ثبت ولم يسمع من أبيه شيئا إنما كان يحدث عن أهل بيته ويقولون: إن أباه مات وهو حمل- أي: أمه حبلى به- وفي موضع آخر: ولد بعد موت أبيه لستة أشهر، وقال: نظروا الحسن بن عبيد الله عن عبد الجبار سمعت أبي، ولا يصح سماعه من أبيه وهو في بطن أمه، ومات أبوه قبل أن يولد، ولما ذكر الترمذي: " خرجت امرأة فتحللها رجل " (٢) . الحديث من حديثه عن أبيه. قال: غريب وليس إسناده بمتصل، وسمعت محمد يقول: لم يسمع عبد الجبار من أبيه ولا أدركه، وقال: ثنا مدار بن يحيى، وعبد الرحمن عن سفيان عن سلمة عن حجر بن عنبس عن وائل فأخرج. عبد الجبار من السند، وقال: حسن زاد منه وفي العلل/الكبير: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث الثوري عن سلمة بن كهيل في هذا الباب أصح من حديث شعبة وشعبة أخطأ

стр. 1440

/ في هذا الحديث في مواضع، قال: عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس، وإنما هو ابن عنيس وكنيته أبو السكن، وزاد فيه: عن علقمة بن وائل وإنما هو حجر عن وائل ليس فيه علقمة، وقال: وخفض بها صوته، والصحيح أنّه جهر بها، وسألت أبا زرعة فقال: حديث سفيان أصح من حديث شعبة، وقد رواه العلاء بن صالح، وفي المعرفة البيهقي أجمع الحفاظ على أنَّ شعبة أخطأ في ذلك، وقد رواه العلاء ومحمد بن سلمة بن كهيل عن سلمة بمعنى رواية سفيان، ورواه شريك أيضا عن أبي إسحاق عن علقمة بن وائل عن أبيه، وقد رويناه بإسناد صحيح عن أبي الوليد الطيالسي عن شعبة كما رواه الثوري من أوجه أخر. أنتهي. هو في مسند أبي داود عن شعبة أخبرني سلمة سمعت حجرا قال: سمعت علقمة فذكره، وعاب أبو الحسن على عبد الحق رضاه بقول الترمذي فيه: حسن، وعدم بيان المانع في صحته، وقال: هذا الحديث فيه أمور: أحدهما: اختلاف شعبة وسفيان. الثاني: حجر لا يعرف حاله. الثالث: يعني دخول علقمة ابن حجر ووائل، ولما ذكر الدارقطني رواية الثوري صححها كأنه عرف من حال حجر الثقة ولم يره منقطعاَ بزيادة شعبة علقمة في الوسط، وفي ذلك نظر، والاضطراب في المتن علَّة مضعفة في الحديث، لأن يقال فيه: ضعيف أقرب منه إلي أن يقال: حسن فاعلمه. انتهي كلامه. وفيه نظر في مواضع: الأول: حجر هذا ليس مجهول الحال ولا العين، أما عينه، فروى عنه سلمة وموسى بن قي الحضرمي والمغيرة بن أبي الحر الكندي، وأما حاله فذكره ابن الأثير في الصحابة وقال: آمن بالنبي ﷺ في حياته وذكره ابن الجوزي وغيره في المختلف في صحبتهم. ولما ذكره البغوي في الصحابة قال: كان آكل الدم في الجاهلية وشهد مع علي الجمل وصفين، وليس له عن النبي ﷺ غير خطب أبو بكر وعمر وفاطمة، ولا أحسبه سمع من النبي ﷺ ، وقال أبو بكر الخطيب: صار مع علي إلى الهرون وورد اللمدائين في صحبة وهو ثقة احتج بحديثه غير واحد

стр. 1441

من الأئمة، وذكره ابن حبان في الثقات، وخرج حديثه هذا في صحيحه من حديث شعبة ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذه السنة ليس بصحيحة؛ لمخالفة الثوري شعبة في اللفظة التي ذكرناها، فذكر حديث أبي هريرة المتقدّم، وقال يحيى بن معين: هو كوفي ثقة مشهور. الثاني: عيينة أبا بدخول علقمة بينهما، وليس بعيب على ما ذكره الكجي في سنه فإنه ما ذكر رواية حجر عن علقمة قال: وقد سمعه أيضاً حجر من وائل. الثالث: إغفاله اضطرابا آخر لم يذكره، وهو يقول: ابن أبي بكر الأثرم اضطرب في شعبة في هذا فقال مرة: عن سلمة عن حجر عن وائل، وقال مرّة: عن سلمة عن حجر عن علقمة، أو عن وائل، ورواه سفيان فلم يضطرب في إسناده ولا في الكلام، قال سلمة: عن حجر عن وائل مرفوعاَ أنه كان يجهرها، وروى ذلك عن وائل من وجه آخر، ثنا أبو عبد الله، ثنا أبو بكر بن عياش، ثنا أبو إسحاق عن/عبد الجبار بن وائل عن أبيه فذكره، ثم قال: فقد صح أنه أظهر بالتأبين من درجه، ولم يصح فيه عن النبي ﷺ شيء غيره. حدّثنا إسحاق بن منصور، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ قال: " ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين " (١) ، هذا حديث إسناده صحيح على رسم مسلم. وفي كتاب البيهقي من حديث عمرو بن قيس عن محمد بن الأشعث قال: حدثتني عائشة قالت: بينا أنا قاعدة عند رسول الله ﷺ جاء ثلاثة نفر من اليهود فذكرت: حديثَا فيه فقال ﵊: " حسدونا على القبلة التي هدينا لها وضَلُّوا عنها، وعلى الجمعة، وعلى قولنا خلف الإِمام آمن " (١) ، وفي لفظ حسن:

стр. 1442

" حسدونا بثلاث: التسليم والتأمين واللهم ربنا ولك الحمد " (٢) ، وعند أحمد: " إنهم لن يحسدونا- يعني: اليهود- على شيء كما يحسدونا على الجمعة … " (٣) الحديث. حدثنا العباس بن الوليد الخلال الدمشقي، ثنا المروان بن محمد وأبو مسهر قالا: حدثنا خالد بن يزيد بن صبيح المزي، ثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على قول آمين فأكثروا من قول آمين " (٤) . هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف روا ية طلحة بن عمرو الحضرمي المكي، فإن البخاري قال فيه: ليس بشيء، وقال أبو دواد: ضعيف، وقال النسائي: ليس بثقة، وفي موضع آخر: متروك الحديث، وقال الفلاس: كان يحيى/وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، وقال الإِمام أحمد: لا شيء متروك الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ليس بقوى ليس عندهم، وقال الجورجاني: غير مرضي في حديثه، وقال ابن عدي: قد حدث عنه قوم ثقات أحاديث صالحة، وعامة ما يروى عنه لا يتابعونه عليه. وعن عبد الرازق قال: اجتمعت أنا وشعبة والثوري وابن جريج فقدم علينا شيخ فأملا علينا أربعة آلاف حديث عن ظهر قلب فما أخطأ إلا في موضعين لم يكن الخطأ منه من فوق، وكان الرجل طلحة بن عمرو الكاتب لشعبة (٤) ، وقال أبو أحمد الحاكم: يكني أبا عمران وليس بالقوي عندهم، وقال ابن جد:

стр. 1443

كان كثير الحديث ضعيفا جدا وقد رووا عنه، وقال البزار في كتاب السنن تأليفه: لم يكن بالحافظ، وقال في المسند: طلحة وعقبة الأصم غير حافظين. وإن كان قد روى عنهما جماعة فليسا بالقويين، وقال العجلي: ضعيف وقال حمزة: سئل عنه الدارقطني فقال: لين، وفي موضع آخر: ضعيف، وقال البيهقي في المعرفة: ليس بالقوى، وفي كتاب ابن الجارود وبيان الوهم والإِبهام: ليس بشيء، وقال ابن حبان: كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، ولا يحل كتب حديثه ولا الرواية عنه إلّا على جهة التعجب، وقال علي بن الجنيد: متروك، وقال أبو زرعة البزار: ضعيف، وذكره الساجي والعقيلي وأبو العرب وغيرهم في جملة الضعفاء، وفي الباب غير ما حديث؛ من ذلك حديث أبي عثمان النهدي عن بلال أنه قال للنبي ﷺ : " لا تسبقني بآمين " (١) . رواه أبو داود، وقال الدارقطني: وروى عن أبي عثمان قال: قال بلال/للنبي ﷺ : مرسلا، ولما ذكره أبو حاتم في كتاب العلل مسندا قال: هذا خطأ، رواه الثقات عن عاصم عن أبي عثمان مرسل، ورواه البيهقي من حديث عبد الرزاق مرسلا ومن حديث وكيع وشعبة مسندا، ثم قال: ورواية عبد الرزاق أصح. قال: وفي رواية محمد بن فضيل عن عاصم بن أبي عثمان قال: قال النبي ﷺ : " لا تسبقني بآمين " (٢) قال: فكان بلال يؤمن قبل تأمين النبي ﷺ فقال: " لا تسبقني بآمين ". ولما أخرجه الحاكم من حديث عاصم عن أبي عثمان قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وفي المعرفة البيهقي: وقيل عن أبي عثمان عن سليمان قال: قال بلال وهو ضعيف ليس بشيء وإن كان محفوظا فيرجع إلى ما روى في الحديث، الثالث: عن أبي هريرة: " إذا أمن الإِمام فأمنوا " (١) ، والله أعلم. (١) رواه البيهقي (٢/٢٣، ٥٦) ، والحاكم (١/٢١٩) ، وعبد الرزاق (٢٦٣٦) ، والطبراني (١/٣٥٢، ٦/٣١١) ، ورجاله موثقون. والكنز (٢٢١٨٩، ٢٢١٩٣) ، والفتح (٢/٢٦٢) ، وأصفهان (١/٢٦٠) (٢) انظرْ الحاشية السابقة

стр. 1444

وفي الأوسط: لم يروه عن القاسم بن معين عن عاصم إلا عثمان بن سعيد. تفرد به أبو كريب، وفي الأحكام للشيخ أيضًا، قيل: إنَّ أبا عثمان لم يدرك بلالا، وحديث أبي زهير النميري من عنده أيضاً وسنده صحيح قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة نمشي فأتينا على رجل قد ألح في المسألة فوقف النبي ﷺ يسمع منه فقال النبي ﷺ : " أوجب إن ختم، فقال رجل من القوم: بأي شيء يختم؟ قال: بآمين فإنه إن ختم بأمين فقد أوجب ". فانصرف الرجل السائل فأتى الرجل فقال: يا بلال اختم بآمين وأبشر (٢) ، وذكره أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب فقال: إسناده ليس بالقائم، وحديث أنس بن مالك/قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله أعطى أمتي ثلاثاً/ يعط أحد قبلهم: السلام، وصفوف الملائكة، وآمين- إلا ما كان من موسى وهارون ﵉ " (٣) . ذكره أبو عبد الله الترمذي في نوادره بسند ضعيف، فقال: ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد عن أبيه، ثنا زرى مؤذن مسجد هشام بن حسان، ثنا أنس به، ثم قال: معناه: أن موسى دعا وهارون أمن، قال: فقال: (قد أجيبت دعوتكما) ، وحديث أبي موسى الأشعري عند مسلم يرفعه: " وإذا قال- يعني الإِمام- غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا: آمين يحبكم الله " (٤) . وحديث ابن أم الحصين عن أمه: " أنها صلَّت خلف النبي ﷺ فسمعته يقول: آمين، وهي في صف النساء " (١) : ذكره أبو بكر في كتاب المعرفة،

стр. 1445

قال: وروينا عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا كان وراء الإِمام، وقرأ الإِمام بفاتحة الكتاب، قال الناس: آمن؛ أمَّن معهم، ورأى ذلك من السنة " (٢) . وفي المحلى من طريق عبد الرازق بن معمر عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه كان مؤذنا للصلاة بن الحضرمي بالبحرين فاشترط عليه لا يسبقه بأمين، وفي كناب الصلاة للفضل بن دكين عن إبراهيم قال: " كان يستحب إذا قال الإِمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين أن يقول الرجل: اللهم اغفر لي آمين " (٣) . وعن عكرمة: " كنا نكره إذا قال الإِمام ولا الضالين أن نسبقه بآمين ". وعن أبي إسحاق أنَّ معاذ بن جبل: " كان إذا فرغ من " وانصرنا على القوم الكفرين " قال: آمن " وعن ابن عباس: " إذا قال الإِمام: " ولا الضالين " فسأل موجبة وقل آمين " (٤) غريبه: ذكر ابن بريرة أن ابن عباس سأل رسول الله ﷺ /عن معنى آمين، فقال: " لذلك يكون ". وعن هلال بن يسار: هي اسم من أسَماء الله تعالى، وقال عطية العوفي: هي كلمة عبرانية أو سربانية، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هي كنز من كنوز العرش لا يعلمه إلا الله تعالى، وقيل: هي خاتم رب العالمين على عباده المومنين، وفي بسيط الواحدي عن جعفر بن محمد الصادق: معناها فصدى البيت وأنت كرم من أن يجيب قاصداَ، وعن ابن الأنباري: اللهم استجب، وفي البخاري عن عطاء: هي دعاء، وفي الفصيح لأبَي العباس: مدّ الألف وقصرها قال: ولا تشدّد الميم فإنّه خطأ، وكذا ذكره يعقوب وغيره، وذكر ابن عديس في كتاب المُسمّى (١) : التشديد لغة شاذة، وفي كتاب شرح

стр. 1446

الفصيح لابن درستويه: هي كلمة عبرانية معربة مبنية على الفتح للياء وأقبل التي قبل نونها. وقال ابن قتيبة: معناها يا آمن أي: يا الله وأضمر في نفسه استجب لي، وهذا كقولهم: أزيد أقبل؟ معناه يا زيد أقبل، قال ابن الأنباري: هذا خطأ؛ لأنه لو كان منادي لقيل آمين بالضم؛ لأن هذه المعرفة مضمومة بغير تنوين، قال ابن خالويه: ولا يلزمه الذي قال؛ لأن آمين وإن كان موضوعا موضع الاسم فلا يجب إعرابه، ولصرّفه كتصرف الأسماء في الإعراب، والتثنية، والجمع، كما يقول: صه في معنى اسكت، وأنت لا تعرفه، ولا تثنية، ولا تجمعه، قال: وقال ابن قتيبة: قال بعضهم: الأصل فيها القصر، وإنما مدّت ليرتفع الصوت بالدعاء وأبي ذلك ابن درستويه، فقال: ليس قصر الهمز معروفا بالاستعمال، وإنما قصره الشاعر ضرورة إن كان قصره، وذلك أن البيت الذي أنشده ثعلب وفيه قصرها وهو آمين فزاد الله ما بيننا بعداَ قد روى على غير ما رواه وهو فآمين/زاد الله ما بيننا بعداً، وهذا ممدود لا ضرورة فيه، وهو المعروف لم يروه أحد عن الصحابة الذين رووا عن النبي ﷺ ، فقولوا آمن بالقصر ولكن ممدودا وهو الأصل الصحيح في المحكم. قال الفارسي: هي جملة مركبة من فعل واسم معناه استجب لي، وزعم ابن الأثير: أنه لا خلاف بين أهل الإِسلام أنها ليست من القرآن ولم يكتبها أحد في المصحف، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: لا يقولها الإِمام، إنما يقولها من خلفه. وكذا روى عن مالك في المدونة وفي العارضة عنه: " لا يؤمن الإمام في صلاة الجهر "، وقال ابن حبيب: يؤمِّن، وقال ابن بكير: هو بالخيار، وفي كتاب الشفاء: تسمى. وزعمت طائفة من المبتدعة الأفضلية فيها، قال: وذكر القزويني عن قوم أنلها تفسد الصلاة، وقال ابن حزم: يقولها الإمام سنة وندباَ والمأموم فرضاَ، وفي صحيح ابن حبان في قوله " فمن وا فق تأمَينه الملائكة "، أي: وافقهم في الخشوع والإخلاص، وفي كتاب النووي: معناه وافقهم في وقت التأمين، وهو الصحيح لَقوله ﷺ : " وقالت الملائكة

стр. 1447

في السماء: آمين " وكدا قوله: فمن وافق قوله قول الملائكة، وقيل- وافق الملائكة- ﵈ في استجابة الدعاء. وقيل: في لفظ الدعاء، وقيل: الملائكة هؤلاء هم الحفظة، وفي كتاب ابن بريدة المتعاقبون، قال: يجهر بها المأموم عند أحمد وإسحاق وداود، قال جماعة: يخفيها، وهو قول أبي حنيفة والكوفيين، وأحد قول مالك والشافعي، زاد في الأمر: لو قال آمين رب العالمين وغير ذلك من ذكر الله تعالى كان حسنًا، وفي قوله: " غفر له ما تقدم من ذنبه " قال ابن بريدة: أشار إلى الصغائر ومالها يكاد، وينقل عنه/في الغالب من اللمم.

стр. 1448

١٤٥- باب رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع حدثنا علي بن محمد، وهشام بن عمار، وابن عمر، وأبو عمر الضرير قالوا: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: " رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذى منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين " (١) . هذا حديث خرجاه في صحيحهما، وعند أبي داود (٢) : " وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ويرفع ذلك إلى النبي ﷺ " قال أبو داود: الصحيح قول ابن عمر ليس بمرفوع، ورواه الثقفي عن عبيد الله بن عمر، عن نافع أو معه علي ابن عمر، وقال فيه: " وإذا قام من الركعتين يرفعهما إلى ثدييه ". هذا الصحيح، ورواه الليث ومالك وأيوب وابن جريج موقوفاَ، وأسنده حماد بن سلمة وحده عن أيوب، ولم يذكر أيوب. ومالك الرفع إذا قام من السجدتين، وذكره الليث في حديث، وفي المعرفة: كان عبد الله إذا رأى رجلا لا يرفع يديه في الصلاة عند الركوع ورفع رأسه حصبه، وفي الأوسط مرفوعَا عنه: يرفع يديه في كل صلاة وفي الجنائز: رواه عن موسى بن عيسى، ثنا صهيب بن محمد، ثنا عباد بن صهيب، ثنا عبد الله بن محيرز، عن نافع عنه، حدثنا حميد بن سعدة، ثنا يزيد بن زريع، ثنا هشام بن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث أن رسول الله ﷺ " كان إذا كمر رفع يديه حتى يجعلهما قريباَ من أذنيه، وإذا ركع صنع مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع صنع مثل ذلك " (٣) .

стр. 1449

/هذا حديث خرجاه أيضا، وعند مسلم: " حتى يحاذى بهما فروع أذنيه ". وذكر ابن ماجة (١) هنا حديث أبي حميد في عشرة من الصحابة، وقد ذكرنا قبل، وفيه رفع اليدين عن العشرة من عند ابن أبي حاتم. حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وهشام بن عمار قالا: ثنا إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: " رأيت رسول الله ﷺ رفع يديه في الصلاة حذو منكبيه حين يفتتح الصلاة، وحن يركع وحين يسجد " (٢) . هذا حديث في سنده ضعف؛ لما أسلفناه من حال إسماعيل. وفي علل ابن أبي حاتم: سمعت أبي، وثنا عن وهب بن شبهان، عن حفص بن النجار، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أي بكر بن عبد الرحمن قال: " كان أبو هريرة يصلِّي بنا، فكان يرفع يديه إذا افتتح للصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع فإذا سلم التفت إلينا، وقال: إنى أشهدكم صلاة النبي ﷺ ". قال هذا خطأ إنما يروى هذا الحديث أنه كان يكبر فقط وليس فيه رفع اليدين. حدثنا هشام بن عمار، ثنا رفدةَ بن قضاعة الغساني، ثنا الأوزاعي، عن عبيد الله بن عمير، عن أبيه، عن جده عمير بن حبيب الليثي قال: حدثنا

стр. 1450

محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي قال: " سمعه وهو في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ أحدهم أبو قتادة بن ربعي قال: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، كان رسول الله ﷺ إذا قام في المملاة اعتدل/قائمًا، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه: ثم قال: الله كبر، وإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه. فإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه اعتدل، فإذا قام من ثنتين كبّر ورفع يديه حتى يحاذي هما منكبيه، كما صنع حين افتتح الصلاة " (١) . حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر، حدثنا فليح بن سليمان، حدثنا عباس بن سهل الساعدي قال: اجمع أبو حميد وأبو أسيد الساعدي وسهل بن سعد وحمّاد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول الله ﷺ فقال أبو حميد: " أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، أن رسول الله ﷺ قام وكبر، ورفع يديه ثم رفع حين كبّر للركوع، ثم قام ورفع يديه واستوى حتى رجع كل عظم إلى موضعه، وكان رسول الله ﷺ يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة " (٢) . هذا حديث في سنده ضعف؛ لضعف رفدة بن قضاعة مولى غسان، فإنه وإن قال فيه هشام بن عمار تلميذه: كان ثقة، فإنّ الساجي قال: في أحاديثه مناكير، وذكر حديثه هذا في كتاب الموضوعات تأليفه، وقال الجوزقاني: كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، ولا يحتج به إذا وقع الثقات إذا انفرد عن الإثبات بالأشياء المناكير، وكذا قاله ابن حبان وزاد: وروى عن الأوزاعي : " أنَ النبي ﷺ كان يرفع يديه في كل خفض ورفع " (٣) . قال أبو حاتم: وهذا خبر إسناده مقلوب ومتنه منكر؛ ما رفع النبي ﷺ

стр. 1451

يديه في كل خفض ورفع قط، وأخبار الزهري عن سالم عن أبيه مصرح بضده، وأنه لم يكن يفعل ذلك بين السجدتين، وقال ابن/عدي: لا يتابع على حديثه ولم أر له إلا حديثَا يسيرَا حديث الرفع يعرف به، وقد روى عن أحمد بن أبي روح البغدادي، وكان يسكن جرجان، عن محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث، وقال أبو جعفر العقيلي: لا يتابع، وقال مهنأ: سألت أحمد ويحيى عن حديثه هذا، فقال: ليس بصحيح، ولا يعرف عبيد بن عمير يحدث عن أبيه شيئاَ ولا عن جده، ولا يعرف رفدة. وقال عن رفدة: قد سمعت به وهو شيخ ضعيف، ولو كان جاء هذا رجل معروف (مثل يفعل كان عيسى) (١) . حدثنا العباس بن عبد العظيم، ثنا سليمان بن داود وأبو أيوب الهاشمي، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزياد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب قال: " كان النبي ﷺ إذا قام للصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حتى تكون حذو منكبيه، وإذا أراد أن يركع فعل مثل ذَلك " (٢) . هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف عبد الرحمن بن أبي الزياد والمذكور قبل. ومن طريقه رواه أبو داود بلفظٍ: " ويفعل مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويضعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر ". وهذا هو الموجب لتضعيف الطحاوي له، رواه البغوي عن محمود: ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة قال: حدثني عمر عن الأعرج بلفظ: " كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا/ولك الحمد

стр. 1452

ملء السموات والأرض وما بيتهما وملء ما شئت من شيء بعد " (١) . وقال: حديث علي حديث حسن صحيح، ورواه مطولاً ابن خزيمة في صحيحه، ورواه البزار في مسنده مطولا ثم قال: وهذا الكلام روى نحوه وقريبًا منه محمد بن مسلمة وأبو رافع، وجابر وقالوا كلاماً واضحاً نحو حديث علي. وإنما احتمله الناس على صلاة الليل- يعني: الدعوات التي فيه- وفي كتاب الخلال: عن إسماعيل بن إسحاق الثقفي: سئل أبو عبد الله عن حديث علي مرفوعاً في الرفع فقال: صحيح، وفي التمهيد: روى عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، عن مالك عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن علي، ولا يصح فيه عن مالك إلا إرساله، ولما ذكره الدارمي من حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن علي: أنه كان يرفع في التكبيرة الأولى ثم لا يرفع في شيء منها، ورواه بضعف أبي بكر النهشلي الدارمي عن عاصم، وبأنّ علياً لا يجوز له ترك فعل النبي ﷺ ويفعل غيره. وفي سنن البيهقي من حديث عيسى بن موسى، عمن حدثه عن مقاتل بن حبان، عن الأصبع بن نباته، عن علي قال: لما نزلت هذه الآية على النبي ﷺ : " فصلِّ لربك وانحر ". قال لجبريل: " ما هذه النحرة؟! فقال: إنها ليست بنحرة، ولكنه يأمرك إذا تحرّمت الصلاة أن ترفع يديك إذا كبّرت، وإذا ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع، فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة " (٢) .

стр. 1453

وقال ﷺ : " رفع الأيدي من الاستكانة التي قال الله تعالى: فما استكانوا لربهم وما يتضرعون " (١) . حدثنا أيوب بن محمد الهاشمي، ثنا عمر بن رباح بن عبد الله بن أوطاس، عن أبيه عن/ابن عباس: أن رسول الله ﷺ : " كان يرفع يديه عند كل تكبيرة " (٢) . هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف عمر بن أبي رباح أبي حفص الضرير البصري؛ فإن أبا حفص الفلاس قال: هو دجال، وقال ابن حبان: بروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب، وقال النسائي والدارقطني: متروك. وفي كتاب أبي داود في حديث النضر بن كثير السعدي: قال صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس، فكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها، ورفع يديه تلقاء وجهه وأنكرت ذلك، فقال: رأيت أبي يضعفه، وقال أبي: رأيت ابن عباس يضعه ولا أعلمه إلّا أنه قال: كان النبي ﷺ يضعه، صححه ابن القطان، وقال أبو أحمد النيسابوري: هذا حديث منكر من حديث ابن طاوس، وعند أبي داود أيضا من حديث ابن لهيعة عن ميمون المكي: أنه رأى عبد الله بن الزبير وصلى هم يشير بكفيه حين يقوم، وحين يركع، وحين يسجد، وحين ينهض للقيام فيقيم فيشير بيديه، فانطلقت إلى ابن عباس فوصفت له هذه الإِشارة فقال: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله ﷺ فانظر لصلاة ابن الزبير. حدثنا محمد بن يسار، ثنا عبد الوهاب، ثنا حميد عن أنس: " أن رسول الله ﷺ يرفع يديه إذا دخل في الصلاة وإذا ركع " (٢) . هذا حديث قال

стр. 1454

البيهقي: سنده صحيح يحتج به، وكأنه لم بر ما قاله ابن أبي حاتم سمعت أبي، وذكر حديثاً رواه محمد بن الصلت عن أبي خالد الأحمر عن حميد عن أنس/أن النبي ﷺ كان يرفع الحديث، فقال: هذا حديث كذب لا أصل له، ومحمد بن الصلت لا بأس به كتبت عنه، وقال الدارقطني: لم بروه عن حميد مرفوعا غير عبد الوهاب، والصواب من فعل أنس. وقال الترمذي في العلل الكبير: ثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الوهاب الثقفي به، فسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: ثنا به محمد بن عبد الله بن حوشب الطائفي، ثنا عبد الوهاب قال محمد: وعبد الوهاب صدوق صاحب كتاب، وقال غير واحد من أصحاب حميد عن حميد عن أنس: فعله، وأخرجه البيهقي في حديث يحيى عن عبد الوهاب وزاد: " وإذا رفع رأسه من الركوع " وفي كتاب أبي قرة: مسنده صحيح عن سفيان، عن عبد الرحمن بن الأصم، أنه سمع أنساً يقول: " كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يتمون التكبير في الصلوات كلها كلما خفضوا للسجود، وكلما رفعوا وإذا قاموا من الجلوس للركعتين " (١) . وفي الأوسط من حديث ليث: قال حدثنى عبد الرحمن بن الأسود، ثنا أنس قال: " صليت وراء النبي ﷺ وأبي بكر وعمر فكلهم كان يرفع يديه.. " (٢) . الحديث، وقال: لم يروه عن عبد الرحمن إلا ليث. تفرد به

стр. 1455

إبراهيم بن محمد الأسلمي، ومن حديث العزرمي عن قتادة قال: قلت لأنس: أرنا صلاة النبي ﷺ ؛ فكان يرفع يديه مع كل تكبيرة " (١) . وقال: لم يروه عن قتادة إلا العزرمي، ولما ذكر الطحاوي حديث أنس في الآثار قال: هم يزعمون أنه خطأ والحفاظ يروونه عن أنس. حدثنا بشر بن معاذ الضرير، ثنا بشر بن المفضل، ثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل قال: قلت: لأنظرنّ/إلى رسول الله ﷺ كيف يصلي، فقام فاستقبل القبلة ورفع يديه حتى حاذيا فلما ركع رفعهما مثل ذلك، فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك " (٢) . هذا حديث رواه ابن خزيمة في صحيحه عن السعيد بن عبد الرحمن، ثنا سفيان عن عاصم بلفظ: " صليت مع النبي ﷺ وأصحابه فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس " (٣) . وخرجه ابن حبان عن الفضل بن الخباب، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا زائدة بن قدامة، ثنا عاصم فذكره مطولًا. ولما ذكره أبو عمر في التمهيد قال فيه: " وإذا رفع رأسه من السجود رفع يديه، فلم يزل يفعله كذلك حين فرغَ من صلاته ". قال أبو عمر: عارض هذا الحديث حديث ابن عمر: " كان لا يرفع بين السجدتين " (٤) . ووائل صحب النبي ﷺ أياماً قلائل، وابن عمر صحبه حتى توفي، فحديثه أولى أن يؤخذ به ويتبع. انتهى. وقد روى أبو داود والنسائي هذه اللفظة من حديث مالك بن الحويرث، وقال ابن القطان: لا معارضة بينهما على الموطن الذي هو ما بين السجدتين. حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو حذيفة، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير عن جابر أنه: " كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع وإذا

стр. 1456

رفع رأسه من الركوع فعل من ذلك، ويقول: رأيت رسول الله ﷺ فعل مثل ذلك، ورفع إبراهيم يديه إلى أذنيه " (١) . هذا حديث إسناده صحيح محتج به، قال البيهقي: ولو لم يقله لقلناه. واسم أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، خرج البخاري حديثه في صحيحه، وفي الباب حديث أبي هريرة: " أنه كان يرفع يديه/في كل خفض ورفع وقال: إني لأعلمكم بصلاة الرسول ﷺ ، هذه كانت صلاته " (٢) . ذكره أبو قرة في مسنده بسند صحيح عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عنه في صحيح ابن خزيمة، ومن حديث ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان مولى الأدرميين عنه أنه قال: " ثلاث كان رسول الله ﷺ يفعلهن فتركهن الناس، كان إذا أقام إلى الصلاة رفع يديه، وكان يقف قبل القراءة هنيهة ويسأل الله تعالى من فضله، وكان يكبر (٣) في الصلاة كلما سجد ورفع ". ولما ذكر الإشبيلي حديث محمد بن مصعب القرتستاني عن مالك عن ابن شهاب قال: " صحيح من رواية الثقات الحفاظ عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه: " كان يصلى لهم فيكبر في كل خفض ورفع ". ولا يعرف غير هذا، وابن مصعب كانت فيه غفلة، وحديثه هذا ذكره أبو نصر المروزي والدارقطني وغيرهما، وذكره أبو عمر في التمهيد بلفظ: " وكان لا يرفع اليدين إلا حين يفتتح الصلاة، ويقول: أنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ " (٤) . وحديث عمر بن الخطاب من عند الدارقطني: " رأيت النبي ﷺ يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع " (٥) . وحديث أبي موسى قال: " أريكم صلاة رسول الله ﷺ فكبر ورفع يديه، ثم كبر ورفع يديه

стр. 1457

للركوع، قال: سمع الله لمن حمده ورفع يديه، ثم قال: هكذا فاصنعوا، ولا يرفع بين السجدتين ". رواه أبو الحسن في كتاب السنن بسند صحيح من حديث النضر بن شميل، وزيد بن حباب، عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن /قيس، عن حطان بن عبد الله عنه، وقال: رفعه هذان عن حماد ووقفه غيرهما عنه، وحديث عبد الله بن مسعود المصحح عند الترمذي والطوسي قال: " أنا رأيت النبي ﷺ يكبر في كلّ خفض ورفع، وقيام وقعود، وأبا بكر وعمر- رضى الله عنهما- ". وحديث عطاء بن أبي رباح قال: " صليت خلف عبد الله بن الزبير، وفال عبد الله: صليت خلف أبي بكر الصديق، وقال أبو بكر: صليت خلف رسول الله ﷺ فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع " (١) . قال البيهقي: وخرجه في سننه ورواته ثقات، ومرسل سليم بن يسار رواه الشافعي عمن يثق به، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد عنه: " أنَّ النبي ﷺ كان يرفع يديه حين يكبر للافتتاح، وحن يريد أن يركع، وحين يرفع رأسه من الركوع " (٢) . ومالك في موطإه، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه، عن هشام، ثنا يحيى بن سعيد فذكرهَ، وحديث رواه أبو نعيم بن دكين في كتاب الصلاة عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: حدثنى من سمع الأعرابي يقول: " رأيت النبي ﷺ وهو يصلي، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه حتى بلغ أو حاذا بهما فروغ أذنيه كأنهما مروحتان ". وثنا إسماعيل بن مسلم، حدثني الحسن أن النبي ﷺ : " كان إذا أراد

стр. 1458

أن يكبر رفع يديه لا يجاوز أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه لا يجاوز أذنيه "، ومرسل قتادة: " أنه ﷺ كان يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع " (١) . رواه عبد الرزاق في الجامع، قال البخاري: وقد روى/عن تسعة عشر نفرا من الصحابة: أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع، منهم: أبو قتادة، وأبو أسيد الساعدي، ومحمد بن مسلمة، وسهل بن سعد، وعبد الله بن عمر وابن عباس، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وابن الزبير، ووائل بن حجر، ومالك بن الحويرث، وأبو موسى الأشعري، وأبو حميد الساعدي، زاد بن الأثير في شرح المسند. أبا سعيد الخدري، وزاد البيهقي أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر الجهني، وعبد الله بن جابر العاص. وقال الحاكم بن عبد الله: لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله ﷺ ، الخلف الأربعة، ثم العشرة المشهود لهم بالجنة، فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة غير هذه السنة، وقال البيهقي: وهو كما قال شيخنا: فقد روبت هذه السنة عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي عبيدة، ومالك بن الحويرث، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وأبي موسى، وابن عباس، والحسين بن علي، وسهل بن سعد، وأبي سعيد، وأبي قتادة، وسلمان الفارسي، وعقبة بن عامر، وبريدة، وابن عمر، وأبي هريرة، وعمار، وأبي أمامة، وعمير بن قتادة الليثي، وأبي مسعود، وعائشة، وأعرابي له صحبة، وقال أبو بكر بن إسماعيل الفقيه: رفع اليدين قد صحّ عن النبي ﷺ ثم عن الخلفاء الراشدين، ثم عن الصحابة والتّابعين وقال القاضي أبو الطيب: قال أبو علي: روى الرفع عن النبي ﷺ /نيف وثلاثون صحابيا. زاد ابن حزم: وأم الدرداء، والنعمان بن عياش، وجملة الصحابة، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يرفع يديه إلّا في تكبيرة الإحرام خاصة، وبه قال الثوري: وابن أبي ليلى قال ابن شدا في الدلائل: وبهَ قال النخعي، والشعبي، والمشهور،

стр. 1459

والمعمول به عند مالك في رواية ابن القاسم، وفي كتاب ابن حزم: الرفع رواية أشهب وابن وهب وأبي المصعب وغيرهم عن مالك أنه كان يفعله ويفتي به، وقال الخطابي: قال به مالك في آخر أمره استدلّ لأبي حنيفة بما رواه وكيع عن سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود: " ألا أصلي حكم صلاة رسول الله ﷺ قال: فصلى؛ فلم يرفع يديه إلَّا في أول مرة، قال الترمذي وأبو علي الطوسي: حديث ابن مسعود حديث حسن، وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ التابعين وهو قول سفيان وأهل الكوفة. انتهي. اعترض على هذا بما ذكره أبو داود في رواية ابن العبد قال: هذا حديث مختصر من حديثه، وليس بصحيح على هذا اللفظ. وبما قاله أبو حاتم في كتاب العلل: هذا خطأ، فقال: وهم فيه الثوري وروى هذا الحديث عن عاصم جماعة فقالوا كلهم: أن النبي ﷺ افتتح فرفع يده ثم ركع فطبق ولم يقل أحد ما روى الثوري وبما ذكره الترمذي، قال عبد الله بن المبارك: وقد ثبت حديث من يرفع، وذكر حديث سالم عن أبيه، ولم يثبت حديث ابن مسعود، ولَم يرفع- إلَّا في أول مرة- وبما ذكره البيهقي عن الحاكم:/أنَّ عاصم بن كليب لم يخرج له حديث في الصحيح، وبما قاله المنذري وقال غيره: يعني غير الحاكم لم يسمع عبد الرحمن بن علقمة، ويجاب عن الأول أنه لم يصرح بضعفه إّنما تعرض للفظه، وعن الثاني أنّ عدم ثبوته عند ابن المبارك لا يمنع من اعتبار رجاله، وانطر في رأيه والحديث يدور على عاصم بن كليب، وهو ثقة عند بن حبان، وابن سعد، وأحمد بن صالح المصري، وابن شاهين ويحيى بن معين والفسوي وغيرهم. ولما خرج الحاكم حديثه في مستدركة عن علقمة عن عبد الله قال: " علّمنا النبي ﷺ الصلاة فكبّر … " الحديث، وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال في موضع آخر: قد احتج به مسلم بعاصم بن كليب وهذا يكفي في رد قوله، لم يخرج له حديث في الصحيح، وقول المنذري مردود بأمرين: الأول: لم يعزه إلى رجل مبين.

стр. 1460

إنما ذكره، عن مجهول، وكلام المجهول لا عبرة به. الثاني: تصريح الخطيب في كتاب المتفق والمفترق بسماعه من علقمة، ويؤيده قول ابن حبان إبراهيم النخعي ولا ما لم ير مخالفاً لذلك، فعلى هذا يكون حديثاً صحيحاً لا حسناً، وفي كتاب ابن عدي من حديث محمد بن جابر عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؛ فذكره، وقال: لم يوصله عن حماد غير محمد بن جابر، وكان إسحاق- يعني: ابن أبي إسرائيل- بفضل محمد على جماعة شيوخ هم أفضل عنه وأوثق، وقد روى عنه الكبار ابن عون وأيوب، وهشام بن حسان، والثوري، وشعبة، وابن عيينة، وغيرهم، ولولا أنّ محمداً في ذلك المحمل لم يرو عنه هؤلاء الذين يروونهم، وقد خالفه في أحاديث ومع ما تكلم فيه/من تكلم يكتب حديثه، وفي كتاب البيهقي: رواه حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عند عبد الله مرسلا، قال الحاكم: هذا هو المحفوظ وإبراهيم لم ير ابن مسعود فالحديث منقطع، ومحمد بن جابر تكلُّم فيه آثمة الحديث، وقال الدارقطني: تفرد به ابن جابر وكان ضعيفاً عن حماد وغيرها يرويه عن إبراهيم عن عبد الله من فعله غير مرفوع وهو الصواب، وفي العلل لعبد الله بن أحمد: ذكرت لأبي حديث ابن جابر- يعني: هذا- فقال: هذا حديث منكر وأنكره جداً، قال: وذكرت لأبي حديث الثوري عن حصين عن إبراهيم عن عبد الله أنه كان يرفع يديه، في أوّل الصلاة ثم لا يعود فقال: ثنا هشيم عن حصين عن إبراهيم لم يجز به، وهشيم أعلم بحديث حصين، وفي كتاب الخلال قيل لأبي عبد الله: أخذت عن ابن مسعود بإسناد موصول؟ قال: لا إنما هو إبراهيم عن عبد الله، وفي المصنف: عن وكيع عن شريك عن جابر عن الأسود، وعلقمة أنهما كانا يرفعان أيديهما إذا افتتحا ثم لا يعودا. انتهي. إن ذكر الطحاوي في المشكل عن الأعمش أن إبراهيم قال له: إذا قلت: قال عبد الله: فلم أقل ذلك حتى يحدثني به جماعة، وإذا قلت حدثنى فلان عن عبد الله فهو الذي حدثنى، وفي شرح الآثار للطحاوي من حديثه عن ابن أبي داود عن نعيم عن حماد عن نافع عن سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله مرفوعًا " ثم لا يعود " قال: ثنا محمد نعمى، ثنا يحيى بن

стр. 1461

محمد، ثنا وكيع، فذكره، وبحديث رواه شريك عند أبي داود عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عارب أن رسول الله/ ﷺ : " كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود " (١) . ورواه من حديث سفيان عن يزيد نحو حديث شريك، ولم يقل: ثم لا يعود، قال سفيان: قال لنا بالكوفة بعد: ثم لا يعود، قال أبو داود: وروى هذا الحديث هشيم، وخالد، وابن عيينة، وابن إدريس عن يزيد: لم يذكروا: ثم لا يعود، ولما ذكر الشافعي قول سفيان، قال: ذهب سفيان إلى تغليط يزيد، وفي كتاب ابن عساكر في ترجمة الأوزاعي حديث يزيد في رفع اليدين يخالف للسنة وفي التمهيد قال أبو عمر بن عبد البر: هذا حديث تفرد به يزيد، ورواه عنه الحفاظ، لم يذكر واحد منهم فيه قوله: " ثم لا يعود "، وقال البزار: لا يصح حديث يزيد في رفع اليدين قوله: " ثم لا يعود "، وفي كتاب الدوري عن يحيى: ليس هو بصحيح الإسناد، في كتاب البيهقي عن الإِمام أحمد: هذا حديث واهٍ قد كان يزيد يحَدّث به لا يذكر " ثم لا يعود " فلما لقن أخذه فكان يذكره فيه، وذكره الدارقطني عن يزيد عن عدي بن ثابت عن النبي- ﵌ قال: وهذا هو الصواب، وفي موضع آخر عن يزيد عن عبد الرحمن: سمعت البراء يحدث قوما منهم: أحمد بن عجرة فذكره، وفيه: لفظ عن علي بن عاصم قال: سألت يزيد فقلت: أخبرتي ابن أبي ليلى أنك قلت ثم لم يِعد! قال: لا أحفظ هذا فعاودته فقال: ما أحفظ هذا. رواه الدارقطني عن أبي بكر الأدمي عن عبد الله بن محمد بن أيوب عنه، وقال الخطابي: لم يقل أحمد في هذا " ثم لا يعود " غير شريك. انتهي. يدخل في هذا الاعتراض ما رواه البيهقي في الخلافيات من طريق النضر بن شميل عن إسرائيل عن يزيد بلفظ: " رفع يديه حذو/أذنيه ولم يعد ". فهذه متابعة لشريك صحيحة، ورواه الدارقطني من

стр. 1462

طريق إسماعيل بن زكرياء عن يزيد مثله، والطبراني في الأوسط من حديث حفص بن عمر الثقفي، ثنا حمزة الزيات عنه بنحوه وقال: لم يروه عنه إلّا حفص. تفرد به محمد بن حربي، ثم نظرنا بعد في حال يزيد فوجدنا العجلي قال: هو جائز الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: يزيد، وإن كان قد تكلّم فيه لتغيّره فهو على العدالة والثقة، وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور والأعمش فهو مقبول القول عدل ثقة، وقال أبو داود: ثَبت لا أعلم أحداَ ترك حديثه وغيره أحبّ إلي منه، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلّا أنه اختلط في آخر عمره، ولما ذكره ابن شاهين في الثقات قال: قال أحمد بن صالح: يزيد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلّم فيه، ولا خرج ابن خزيمة حديثه في صحيحه قال: في القلب منه شيء، وقال الساجي: صدوق، وقال ابن حبان: كان صدوقا إلا أنه لما كبر تغيّر فسماع من سمع عنه قبل التغيّر صحيح، وذكره مسلم فيمن شمله اسم السند والصدق وتعاطى العلم، وخرّج حديثه علما ما في الكمال وغيره في الأصول، وذكره البخاري في كتاب اللباس في قوله: قال جرير عن يزيد القبة ثياب (١) فلما كانت حاله بهذه المشابهة جاز أن يحمل أمره على أنه حدّث ببعض الحديث تارة وبجملة أخرى، أو يكون قد نسي أولا ثم تذكر آخرا فإن قيل: ما يدل أنه لم يحفظ ما رواه إبراهيم بن بشار الرمادي عن سفيان عن يزيد عن عبد الرحمن عن البراء قال: " رأيت النبي ﷺ رفع يديه إذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع " (٢) . قال الحاكم أبو عبد الله: لا أعلم ساق هذا/المتن بهذه الزيادة عن ابن عيينة غير الرمادي وهو ثقة، قيل له: إبراهيم بن بشار وصف بالوهم فجائز أن يكون وهم في هذا، بيان ذلك ما قال فيه أبو محمد بن الجارود: هو صدوق، وربما وهم في الشيء بعد الشيء، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عنه فلم يعجبه، وقال: كان يكون عند ابن عيينة فيقوم فيجيء إليه الخراسانية فيملى عليهم ما لم يقل ابن عيينة فقلت له: أما تتقى الله، أما تراقب الله، وأنكر عليه البخاري في تاريخه حديثَا، وكذلك غيره، وقد وجدنا ليزيد متابعا

стр. 1463

عن عبد الرحمن من رواية وكيع عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن الحكم عنه عن البراء بلفظ: " رفع يديه حين افتتح الصلاة ثم لم يرفعهما حتى انصرف " (١) . ذكره أبو داود وقال: ليس بصحيح يعني؛ لأن في سنده، محمد بن عبد الرحمن القاضي، وإن كان قد تكلّم فيه جماعة فقد قال فيه العجلي: صاحب سنة صدوق جائز الحديث. وفي موضع آخر: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: شغل بالقضاء فساء حفظه ولايتهم بشيء من الكذب. انتهي. فمثل هذا وشبهه يصلح للمتابعة، وأماما ذكره الخلال في كتاب العلل عن أحمد قال ابن عيينة نظرت في كتاب ابن أبي ليلى فإذا هو يرويه عن يزيد بن أبي زياد تغيّر ضائر لاحتمال أن يكون قد رواه عنهما- والله أعلم-، ومن حديث محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: " صليت مع النبي ﷺ ، وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند التكبيرة الأولى " (٢) . قال إسحاق بن أبي إسرائيل: وبه نأخذ في الصلاة كلّها، قال الدارقطني: تفرد به محمد بن جابر وهو ضعيف، وغير حماد يرويه عن إبراهيم عن عبد الله مرسلا عن عبد الله: من/فعِلٍ غير مرفوع وهو الصواب، وفي المصنف: عن وكيع عن مسعر عن أبي معشر عن إبراهيم عن عبد الله: " أنه كان يرفع يديه في أوَّل ما يفتتح ثم يرفعهما " (٣) . وعن وكيع وأبي أسامة عن شعبة عن أبي إسحاق قال: كان أصحاب عبد الله، وأصحاب على لا يرفعون أيدهم إلا في افتتاح الصلاة. قال وكيع: ثم يعودون، وبحديث ذكره البيهقي من حديث ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس وعن نافع عن ابن عمر قالا: قال رسول الله ﷺ : " لا ترفعوا الأيدي إلا في سبع مواطن:

стр. 1464

عند افتتاح الصلاة، واستقبال البيت، والصفا والمروة، والموقفين، والجمرتين " (٤) . واعترض عليه بأمور. الأول: تفرد ابن أبي ليلى به. الثاني: رواية وكيع عنه موقوفة. الثالث: رواية جماعة من التابعين عنهما: أنهما كانا يرفعان عند الركوع وبعد رفع الرأس منه. الرابع: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا أربعة أحاديث، ليس هذا يؤيد ما رواه ابن جريح حديث عن مقسم. الخامس: أنّ جميع الروايات ترفع الأيدي، وليس في رواية منها لا ترفع إلّا في سبع، قال الحاكم: وقد تواترت الأخبار بأن الأيدي ترفع في غير ذلك منها الاستسقاء، ودعاؤه ﷺ لدوس، وفي القنوقد، وفي الدعاء في الصلاة، وفي الوتر، وبحديث لا بأس بسنده، ذكره البيهقي في الخلافيات من حديث محمد بن غالب، ثنا أحمد بن محمد البراني، ثنا عبد الله بن عون الخزاز، ثنا مالك عن الزهري عن سالم عن ابن عمر: " أن النبي ﷺ كان يرفع يديه، إذا افتتح الصلاة، ثم لا يعود " (١) . انتهي. ولما لم ير الحاكم ما يرفعه به قال/ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح على شرط مسلم: ثنا يحيى بن آدم عن حسن بن عباس عن عبد الملك بن الحر عن الزبير بن عدي عن إبراهيم عن الأسود قال: " صليت مع عمر بن الخطاب، فلم يرفع يديه في شيء من صلاته إلى حين افتتح الصلاة " (٢) . قال الطحاوي: هو حديث صحيح؛ لأن الحسن بن عباس الذي ذكرنا له الحديث منكر، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه هل هو صحيح

стр. 1465

أو يرفعه حديث النووي عن الزبير بن علي عن إبراهيم عن الأسود عن عمرو أنه كان برفع يديه في افتتاح الصلاة حتى يبلغا منكبيه، فقال سفيان: احفظ، وقال أبو زرعة: هذا أصح يعني حديث سفيان، وقال ابن أبي شيبة: قال عبد الملك: ورأيت الشعبي وإبراهيم وأبا إسحاق لا يرفعون أيديهم إلا حين يفتتحون الصلاة، وعن وكيع عن أبي بكر بن عبد الله بن عطاف النهشلي وفيه كلام عن عاصم بن كليب عن أبيه: أن عليًا كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود، وفي الخلافيات للبيهقي من حديث حفص بن غياث عن أبي يحيى محمد قال: " صليت إلى جنب عباد بن عبد الله بن الزبير فجعلت ارفع يديه في رفع ووضع، قال: يا ابن أخي إن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه في أول الصلاة ثم لم يعد في شيء حتى فرغ ". قال أبو بكر: وهذا حجة (١) /، وكان قيس يرفع يديه، أول ما يدخل في الصلاة ثم لا يرفعها، وعن هشيم، ثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم أنه كان يقول: " إذا كبرت للصلاة فارفع يديك ثم لا ترفعهما هشيم فيما بقى "، وفي لفظ: " لا ترفع يديك في شيء من الصلاة إلا في الافتتاحية الأولى "، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل: ثنَا حسن بن صالح عن وفاء، وكان سعيد بن جبير لا يرفع يديه في الركوع، وفي شرح الطحاوي لما ذكر لإبراهيم حديث وائل في الرفع قال: أترى وائل بن حجر أعلم من علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود! لعله فعل ذلك مرّة واحدة ثم تركه، وفي لفظ: إن كان وائل رآه مرّة فقد رآه عبد الله خمسين مرة، وفي القديم للشافعي قال قائل: رويتم قولكم عن ابن عمر وألقيت عن علي وابن مسعود أنهما كانا لا يرفعان أيديهما في شيء من الصلاة إلا في الافتتاح وهما أعلم بالنبي ﷺ من ابن عمر؛ لأن النبي- ﷺ قال: " ليلنى منكم أولو الأحلام والنهى " (٢) . ومكان ابن عمر خلف ذلك، قال الشافعي: ما قاله لا يثبت عن علي وابن

стр. 1466

مسعود وإنما رواه عن عاصم عن أبيه عن علي فأخد بها وترك رواية عاصم عن أبيه أيضا عن وائل بن حجر أن النبي ﷺ رفع يديه، كما روى ابن عمر، ولو كان هذا ثابتا عنهما كان يشبه أن يكون رآهما مرة أغفل فيه رفعه اليدين، ولو قال قائل: ذهب عنهما حفظ ذلك عن النبي ﷺ فكانت له حجة؛ لأن الضحاك بن سفيان قد حفظ على المهاجرين والأنصار وغيره أولى بالحفظ مه، والقول قول الذي قول: رأيته فعل؛ لأنه/شاهد ولا حجة في قول الذي قال لم تره، وهذا هو مذهب من خالفنا في ذلك، ولقد كان ابن عمر عندنا من ذوى الأحلام والنهي ولو كان فوق ذلك منزلة كان أهلها، وأقبل قولنا إن إبراهيم لو روى عن علي وعبد الله لم يقبل منه؛ لأنه لم يلق واحدا منهما. انتهى. وأما استدلال بعض الحنفية بحديث جابر بن سمرة من عند مسلم: " مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب شمس " (١) . فليس بصحيح؛ لأنهم إنَّما كان ذلك حالة السلام فيما ذكره البخاري وغيره، وفي كتاب المعرفة عن عقبة بن عامر إذا رفع يديه عند الركوع وعند رفع رأسه، فله بكل إشارة عشر حسنات. غريبه: المنكب من الإنسان وغيره، ومجتمع رأس الكتف والعضد منكب لا غير. حكاه اللحياني، وفي صحيح البخاري في كتاب البيوع فيما رأيت من النسخ: فوضع يده على إحدى منكبيه، وقال سيبوبه فيما ذكره ابن سيده: هو اسم للعضو ليس على المصدر ولا المكان؛ لأن فعله نكب ينكب يعني: إنه لو كان عليه لقال منكب ولا يحمل على باب مطلع؛ لأنه نادر عن باب مطلع.

стр. 1467

١٤٦- باب الركوع في الصلاة حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون عن حسين المعلم عن بديل عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: " كان النبي ﷺ إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائماً، وإذا سجد فرفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالساً، وكان/يفترش رجله اليسرى " (١) . هذا حديث سبق التنبيه على إسناده في باب الافتتاح. حدثنا علي بن محمد وعمرو بن عبد الله قالا: ثنا وكيع، ثنا الأعمش عن عمارة عن أبي معمر عن أبي مسعود قال: قال رسول ﷺ : " لا تجزيء صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود " (٢) . هذا حديث خرجه إمام الأئمة في صحيحه، وقال فيه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وخرجه عن أحمد بن منيع عن زهير بن معاوية عن الأعمش وأبو علي الطوسي، وخرجه عن زياد بن أيوب، ثنا محمد بن فضيل عن الأعمش، وقال: حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: من لا يقيم صلبه في؟ الركوع والسجود فصلاته فاسدة، وفي كتاب أبي داود: ظَهْرُهُ، وخَرجه البستي في صحيحه، من حديث شعبة عن سليمان، وقال البيهقي في المعرفة: إسناده صحيح، وقال الدارقطني والنقال: وهذا إسناد ثابت صحيح، وقال البيهقي في المعرفة: وهذا إسناد صحيح، وخرجه ابن الجارود في المنتقى، وفي الأوسط من حديث فضل بن مهلهل عن عطاء بن السائب عن سالم البزار قال: " سألنا عقبة بن عمرو عن صلاة النبي ﷺ ، فوضع يديه على ركبته وأصابعه، أشكل

стр. 1468

من ذلك حذاء (١) بطنه، فركع حتى استقر كل شيء منه، ثم قام حتى استقر كل شيء منه … " الحديث، وفي آخره: هكذا رأيت أبا مغسل، وقال: لم يروه عن مفضل إلا يحيى بن آدم وفي موضع آخر: " كان النبي ﷺ إذا ركع عدل ظهره حتى لو صبّ على ظهره ماء ركد " (٢) . وقال: لم يروه عن عبد الملك بن عمير يعني: عن أبي/عبد اللَّه البزار عنه: إلا عبد الملك بن حسين النخعي. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ملازم بن عمرو عن عبد اللَّه بن بدر أخبرني عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه علي بن شيبان، وكان من الوفد قال: خرجنا حتى قدمنا على رسول اللَّه- ﵌ فبايعنا وصلينا خلفه، فلما بمؤخر عنه رجلا لا يقيم صلاته- يعني: صلبه- في الركوع والسجود، فلما قضى النبي- ﵌ الصلاة قال: " يا معشر المسلمين لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود " (٣) . هذا حديث خرجه بن حبان في صحيحه عن الفضل بن الحباب، ثنا مسدد، ثنا ملازم، حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفرياني، ثنا عبيد اللَّه بن عثمان بن عطاء، ثنا طلحة بن زيد عن راشد قال: سمعت وابصة بن معبد يقول: " رأيت رسول الله- ﵌ يصلي، فكان إذا ركع سوَّى ظهره حتى لو صبّ عليه الماء لاستقر " (٤) . هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف طلحة بن زيد أبي سكين، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو سليمان الرقي، فإن صاحب تاريخها ذكر أنه روى عن الأوزاعي مناكير قال: وهو منكر الحديث، وقال ابن عدي: له أحاديث مناكير /، وقال

стр. 1469

أبو نعيم الحافظ: لا شيء، وقال الساجي والبخاري: منكر الحديث، وقال أبو داود والإمام أحمد وابن المديني: يضع الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث لا يعجبني حديثه، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدَا لا يحل الاحتجاج بخبره، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال صالح بن محمد: لا يكتب حديثه،/وضعف إبراهيم بن محمد بن يوسف الفرياني، فان أبا الفتح الأزدي قال: هو ساقط، ولأن عبد الله بن عثمان مُس بشيء من الضعف أيضَا، والله تعالى أعلم. وفي الباب حديث المسيء صلاته (١) ، وفيه: " ثم اركع حتى تطمئن راكعَا " وسيأتي، وحديث علي بن يحيى بن خلاد عن عمه: أن رجلَا دخل المسجد فذكر نحو حديث المسيء وفيه: " ثم تركع حتى تطمئن "، وسيأتي أيضا، وعند البخاري: رأى حذيفة رجلَا لا يتم الركوع ولا السجود، فقال: ما صليت ولو مت، مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدَا، صلى الله علبه وآله وسلم (٢) . وفي مسند أحمد (٣) من حديث أبي هريرة مرفوعا: " لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده " ومن حديث أبي قتادة عند الطبراني وقال: لم يروه عن الأوزاعي عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عنه إلا الوليد، ولا عنه إلا الحكم بن موسى، وسليمان بن أحمد الواسطي قال- ﵌: " أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته " قالوا: وكيف يسرق من صلاته؟! قال: " لا يتم ركوعها ولا سجودها " (٤) .

стр. 1470

وفي صحيح ابن خزيمة من حديث خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وشرحبيل ابن حسنة ويزيد بن أبى سفيان مرفوعًا: " إنّما مثل الذي يصلى ولا يركع وينقر في سجوده: كالجائع لا جمل إلّا مرة أو مرتين فما يغنيان عنه؛ فأتموا الركوع والسجود " (١) . وفي كتاب البيهقي من حديث جابر بن عبد الله مرفوعَا: " لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود " (٢) وقال: تفرد به يحيى بن أبي بكير، وفي كتاب الطبراني من حديث بلال: وأبصر رجل يصلى لا يتم الركوع، ولا السجود فقال: " لو مات هذا مات على غير ملة محمد- صلى الله/عليه وآله وسلم- " (٣) ، وقال: لم يروه عن مغفل بن مهلهل- يعنى: عن قتان- عن قيس عنه إلّا يحيى بن آدم، ومن حديث الحسن عن ابن مغفل قال رسول الله- ﵌: " أسرق الناس من سرق من صلاته ". قالوا: وكيف يسرق؟ قال: " لا يتم ركوعها ولا سجودها " (٤) . لم يروه عن ابن مغفل إلا الحسن، ولا عن الحسن إلا عوف، ولا عن عوف إلا عثمان بن الهيثم. تفرد به زيد بن الحريث، ومن حديث أنس قال: خرج النبي- ﵌ فرأى في المسجد رجلًا لا يتم ركوعه ولا سجوده، فقال: " لا تقبل صلاة رجل لا يتم الركوع والسجود " (٥) ، وقال: لم يروه عن الربيع بن أنس- يعني: أنس- إلا أبو والكنز (٢٠٠١، ١٩٧٣٣) ، والمجمع (٢/١٢٠) ، وعزاه إلى أحمد والطبراني في " الكبير " و" الأوسط " ورجاله رجال الصحيح. (١) رواه البيهقي (٢/٨٩) ، وابن عساكر في " التاريخ " (٣/١٧) . (٢) صحيح. رواه البيهقي (١١٧،٢/١٨٨) ، والترمذي (ح/٢٦٥) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي (٢/١٨٣، ٢١٤) ، وابن خزيمة (٦٦٦) ، وابن أبي شيبة (١/٢٨٧) ، وشرح السنة (٣/٩٧) ، وعبد الرزاق (٣٧٣٦) ، ومشكل (١/٨٠) ، والكنز (١٩٧٣٧) ، والطبراني (١٧/ ٢١٣، ٢١٤) ، وأبو عوانة (٢/١٠٤) ، وابن ماجة (ح/٨٧٠) . وصححه الشيخ الألباني. (٣) ، بنحوه. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٢/١٢١) ، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط " و" الكبير " غير أنه قال في الكبير: " لمات على غير ملة عيسى ﵇ " ورجاله ثقات. (٤) تقدم الحاشية رقم (٤) للسابقة. (٥) أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٢/١٢١) ، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط " و" الصغير " وفيه إبراهيم بن عاد الكرماني ولم أجد من ذكره.

стр. 1471

جعفر الرازي، ولا عنه إلا يحيى بن أبى بكير، قال الثوري والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وابن وهب وداود: الطماً نينة فرض، وقال أبو يوسف: الفرض المكث بمقدار تسبيحة واحدة، وقال أبو حنيفة: يكفيه في الركوع أدناه، ولا تجب الطمأنينة في شيء من هذه إلا كان، واحتج بقوله تعالى: (اركعوا واسجدوا) (١) ،، وزعم السروجي في الغاية أنّ الطمأنينة في الركوع، والقومة، والسجود، والجلسة بين السجدتين عند أبى حنيفة ومحمد: سنة، وفي تخريج الجرجاني، وفي تخريج الكرخي: واجبة يجب سجود السهو بتركها، وقال في الجواهر: لو لم يرفع في ركوعه وجبت الإعادة في رواية ابن القاسم، ولم تجب في رواية علي بن زياد ولا ابن القاسم فيمن رفع من الركوع والسجود ولم يعتدل يجزيه ويستغفر الله، ولا يعود.

стр. 1472

١٤٦- باب وضع اليدين على الركبتين /حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا محمد بن بشر، ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن الزبير بن عدي عن مصعب بن سعد قال: " ركعت إلى جنب أبي فطبَّقت فضرب يدي وقال: قد كنّا نفعل هذا ثم أمرنا أن نرفع إلى الركب " (١) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وفي المستدرك: لما بلغ سعدًا فِعْلُ ابن مسعود قال: صدق أخي، كنا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا، يعني الإمساك بالركب، وقال: صحيح على شرط مسلم، وفي الأوسط لأبي القاسم: رأيت النبي- ﵌: " إذا ركع وضع راحيته على ركبتيه، وفرج بين أصابعه " (٢) ، وقال: لم يرو عن عبد الملك بن عمير- يعني عن مصعب- إلّا عكرمة بن إبراهيم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبدة بن سليمان عن حارثة بن أدى الرجال عن عمرة عن عائشة قالت: " كان رسول الله- صلى اللَّه عليه وآله وسلم- يركع فيضع يديه على ركبتيه ويجافي بعضديه " (٣) . هذا حديث سنده ضعيف بضعف حارثة بن أبي الرجال محمد المذكور، قيل: وفي الباب حديث أبي حميد الساعدي المذكور قبل وفيه: " وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه " (٤) ، وحديث أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال لنا عمر بن الخطاب: " إن الركب قد سُنّت لكم فخذوا بالركب " (٥) . خرجه الترمذي وقال: حسن صحيح، والعمل

стр. 1473

عليه عند أهل العلم من الصحابة والتابعين، فمن بعد لا اختلاف بينهم في هدا إلّا ما روى عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون، وفي الأوسط من حديث قيس بن الربيع عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: " رأيت النبي- ﵌ حين ركع وضع يده على ركبتيه "، وفرَق أصابعه (١) . لم يقل في هذا الحديث عن عاصم " وفرق أصابعه " إلّا ابن الربيع، ولما خرّجه الحاكم قال: صحيح على شرط الشيخين، وعن أبي مسعود ووصف صلاة النبي- ﵌ ووضع راحيته على ركبتيه، وجعل أصابعه اسأل من ذلك، ثم جاء في مرة نفيه، ثم قال: هكذا رأيته يصلى. وفي كتاب الحازمي من حديث حصين بن عبد الرحمن عن حسنة قال: " قدمت المدينة فكنت أركع كما ركع أصحاب عبد الله أطبق، فقال لي رجل من المهاجرين: ما حملك على هذا؟ فقلت: كان عبد الله يفعله ". وحديث أنّ رسول اللَه ﷺ كان يفعله فقال: صدق، ولكن رسول الله ﷺ رّبما صنع الأمر ثم تركه، انظر ما أجمع عليه المسلمون فافعله. أنبأ به المسند المعمر فتح الدين الجوهري قراءة عليه، وأنا أسمع عن أبي المكارم عبد اللَه وأبي عبد اللَّه الحسين ابني الحسن بن منصور عن الحافظ أبي بكر محمد بن موسى، قال الأول: سماعا، وقال الثاني: إجازة. قال: وقال أبو بكر: محمد بن الفضل الفقيه، ثنا هارون بن عبد الله البزار، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عباد بن العوام عه، ومن حديث إسحاق الأزرق عن ابن عون عن ابن سيرين: " أنّ النبي ﷺ ركع فطبّق ". قال ابن عون: فسمعت نافعَا يحدّث عن ابن عمر أنّ النبي ﷺ إنّما فعله مرّة واحدة، قال الحازمي: هذا حديث غريب بعد في أفراد عمرو بن محمد النّاقد عن الأزرق. وذكر الجلال أنّ يحيى بن معين قال: هذان ليسا بشيء، وقال أبو قرة: قال ابن جريج أخبرت عن التّيمي أنّ/النعمان بن أبي عياش الزرقي قال: شكا أصحابه

стр. 1474

إلى النبي- ﵌ الاعتماد في السجود فقال صلى الله عليه وآله وسلم: " استعينوا بأيديكم على ركبكم " (١) . وعند الشافعي من حديث إبراهيم بن محمد عن ابن عجلان عن علي بن يحيى عن رفاعة: أن النبي- صلى اللَّه عليه وآله وسلم- قال لرجل: " إذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك ". *** (١) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٩٠٢) ، والترمذي (ح/٢٨٦) ، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلْا من هذا الوجه، من حديث الليث عن ابن عجلان. والبيهقي (٢/١١٧) ، والحاكم (١/٢٢٩) ، والتاريخ الكبير (٤/٢٠٣) ، وابن حبان (٥٠٧) ، والفتح (٢/٢٩٤) ، والكنز (١٩٧٩٤) ، ومعاني

стр. 1475

١٤٧- باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان، ويعقوب بن حميد بن كاسب قالا: ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: " أن رسول الله ﷺ كان إذا قال: سمع الله لمن حمده، قال: ربنا ولك الحمد " (١) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما. حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: " إذا قال الإِمام سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد ". هذا حديث خرج في الصحيح معلولًا بذكر سقوطه ﷺ عن فرسه فجحش شقُّهُ " (٢) . حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لمك الحمد " (٣) . هذا حديث سبق التنبيه على الخلاف في ابن عقيل
следующие страницы →