جعفر الرازي، ولا عنه إلا يحيى بن أبى بكير، قال الثوري والشافعي
والأوزاعي وأحمد وإسحاق وابن وهب وداود: الطماً نينة فرض، وقال أبو
يوسف: الفرض المكث بمقدار تسبيحة واحدة، وقال أبو حنيفة: يكفيه في
الركوع أدناه، ولا تجب الطمأنينة في شيء من هذه إلا كان، واحتج بقوله
تعالى: (اركعوا واسجدوا) (١) ،، وزعم السروجي في الغاية أنّ الطمأنينة في
الركوع، والقومة، والسجود، والجلسة بين السجدتين عند أبى حنيفة ومحمد:
سنة، وفي تخريج الجرجاني، وفي تخريج الكرخي: واجبة يجب سجود السهو
بتركها، وقال في الجواهر: لو لم يرفع في ركوعه وجبت الإعادة في رواية ابن
القاسم، ولم تجب في رواية علي بن زياد ولا ابن القاسم فيمن رفع من
الركوع والسجود ولم يعتدل يجزيه ويستغفر الله، ولا يعود.
стр. 1472
١٤٦- باب وضع اليدين على الركبتين
/حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا محمد بن بشر، ثنا إسماعيل بن أبي
خالد عن الزبير بن عدي عن مصعب بن سعد قال: " ركعت إلى جنب أبي
فطبَّقت فضرب يدي وقال: قد كنّا نفعل هذا ثم أمرنا أن نرفع إلى الركب " (١) .
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وفي المستدرك: لما بلغ سعدًا فِعْلُ ابن
مسعود قال: صدق أخي، كنا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا، يعني الإمساك بالركب،
وقال: صحيح على شرط مسلم، وفي الأوسط لأبي القاسم: رأيت النبي-
﵌: " إذا ركع وضع راحيته على ركبتيه، وفرج بين
أصابعه " (٢) ، وقال: لم يرو عن عبد الملك بن عمير- يعني عن مصعب- إلّا
عكرمة بن إبراهيم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبدة بن سليمان عن حارثة بن
أدى الرجال عن عمرة عن عائشة قالت: " كان رسول الله- صلى اللَّه عليه وآله
وسلم- يركع فيضع يديه على ركبتيه ويجافي بعضديه " (٣) . هذا حديث سنده
ضعيف بضعف حارثة بن أبي الرجال محمد المذكور، قيل: وفي الباب حديث
أبي حميد الساعدي المذكور قبل وفيه: " وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه " (٤) ،
وحديث أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال لنا عمر بن الخطاب: " إن الركب قد
سُنّت لكم فخذوا بالركب " (٥) . خرجه الترمذي وقال: حسن صحيح، والعمل
стр. 1473
عليه عند أهل العلم من الصحابة والتابعين، فمن بعد لا اختلاف بينهم في هدا إلّا
ما روى عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون، وفي الأوسط من
حديث قيس بن الربيع عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:
" رأيت النبي- ﵌ حين ركع وضع يده على ركبتيه "،
وفرَق أصابعه (١) . لم يقل في هذا الحديث عن عاصم " وفرق أصابعه " إلّا ابن
الربيع، ولما خرّجه الحاكم قال: صحيح على شرط الشيخين، وعن أبي مسعود
ووصف صلاة النبي- ﵌ ووضع راحيته على ركبتيه،
وجعل أصابعه اسأل من ذلك، ثم جاء في مرة نفيه، ثم قال: هكذا رأيته يصلى.
وفي كتاب الحازمي من حديث حصين بن عبد الرحمن عن حسنة قال:
" قدمت المدينة فكنت أركع كما ركع أصحاب عبد الله أطبق، فقال لي رجل من
المهاجرين: ما حملك على هذا؟ فقلت: كان عبد الله يفعله ".
وحديث أنّ رسول اللَه ﷺ كان يفعله فقال: صدق، ولكن رسول الله ﷺ
رّبما صنع الأمر ثم تركه، انظر ما أجمع عليه المسلمون فافعله. أنبأ به المسند المعمر
فتح الدين الجوهري قراءة عليه، وأنا أسمع عن أبي المكارم عبد اللَه وأبي عبد اللَّه
الحسين ابني الحسن بن منصور عن الحافظ أبي بكر محمد بن موسى، قال الأول:
سماعا، وقال الثاني: إجازة.
قال: وقال أبو بكر: محمد بن الفضل الفقيه، ثنا هارون بن عبد الله البزار، ثنا
سعيد بن سليمان، ثنا عباد بن العوام عه، ومن حديث إسحاق الأزرق عن ابن
عون عن ابن سيرين: " أنّ النبي ﷺ ركع فطبّق ". قال ابن عون: فسمعت نافعَا
يحدّث عن ابن عمر أنّ النبي ﷺ إنّما فعله مرّة واحدة، قال الحازمي: هذا حديث
غريب بعد في أفراد عمرو بن محمد النّاقد عن الأزرق.
وذكر الجلال أنّ يحيى بن معين قال: هذان ليسا بشيء، وقال أبو قرة: قال
ابن جريج أخبرت عن التّيمي أنّ/النعمان بن أبي عياش الزرقي قال: شكا أصحابه
стр. 1474
إلى النبي- ﵌ الاعتماد في السجود فقال صلى الله عليه
وآله وسلم: " استعينوا بأيديكم على ركبكم " (١) . وعند الشافعي من حديث
إبراهيم بن محمد عن ابن عجلان عن علي بن يحيى عن رفاعة: أن النبي- صلى
اللَّه عليه وآله وسلم- قال لرجل: " إذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك ".
***
(١) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٩٠٢) ، والترمذي (ح/٢٨٦) ، وقال: هذا حديث غريب لا
نعرفه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلْا من هذا الوجه، من حديث الليث
عن ابن عجلان. والبيهقي (٢/١١٧) ، والحاكم (١/٢٢٩) ، والتاريخ الكبير (٤/٢٠٣) ، وابن
حبان (٥٠٧) ، والفتح (٢/٢٩٤) ، والكنز (١٩٧٩٤) ، ومعاني
стр. 1475
١٤٧- باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع
حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان، ويعقوب بن حميد بن كاسب قالا: ثنا
إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد
الرحمن عن أبي هريرة: " أن رسول الله ﷺ كان إذا قال: سمع الله لمن
حمده، قال: ربنا ولك الحمد " (١) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما.
حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول
الله ﷺ قال: " إذا قال الإِمام سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك
الحمد ". هذا حديث خرج في الصحيح معلولًا بذكر سقوطه ﷺ عن فرسه
فجحش شقُّهُ " (٢) .
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد
عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري
أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا:
اللهم ربنا لمك الحمد " (٣) . هذا حديث سبق التنبيه على الخلاف في ابن عقيل
стр. 1476
رواية/وفي مسلم: " كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع، قال: اللهم
ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض " (١) الحديث، وفي صحيح ابن
خزيمة: " ولك الحمد "، وذكره في الأوسط مطولًا، وقال: لا يروى عن سعيد
إلا من حديث قزعة بن يحيى، حدثنا محمد بن نمير، ثنا وكيع ثنا الأعمش
عن عتبة بن الحسن عن ابن أبي أوفى قال: " كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه
من الركوع قال: سمع الله لمن حمده اللهم، ربنا لك الحمد ملء السموات
وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ". هذا حديث خرجه مسلم (٢)
في صحيحه.
حدثنا إسماعيل بن موسى السدي، ثنا شريك عن أبي عمر قال: سمعت
أبا جحيفة يقول: ذكرت الحدود عند رسول الله ﷺ وهو في الصلاة، فقال
رجل: جد فلان في الخيل، وقال آخر: جد فلان في المهابل، وقال آخر: جد
فلان في الغنم، وقال آخر: جد فلان في الرقيق، فلما قضى رسول الله ﷺ
صلاته ورفع رأسه من آخر الركعة قال: " اللهم ربنا لك الحمد ملء
السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم لا مانع لما
أعطيت، ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وطول رسول الله
ﷺ صونه بالجد ليعلموا أنه ليس كما يقولون " (٣) .
هذا حديث يتوقف في صحة سنده؛ للجهالة بحال ابن عمر المسمى
وعينه، فإني لم أر من عرف هما، وفي الباب حديث علي بن أبي طالب:
стр. 1477
" كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمد ربنا
ولك الحمد ملء السموات والأرض وما بينهما/وملء ما شئت من شيء
بعد " (١) . رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح. وحديث ابن عباس من عند
مسلم: " أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع، قال: اللهم ربنا لك
الحمد ملء السموات وملء الأرض وما بينهما " (٢) . وفي الأوسط " وملء ما
شئت من شيء بعد ". وحديث ابن عمر: " كان رسول الله- صلى الله
عليه وآله وسلم- إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك
الحمد " (٣) . وحديث رفاعة بن الرافع الزرقي عند البخاري (٤) ، قال: كنا
نصلي وراء النبي- ﵌ فلما رفع رأسه من الركعة
قال: " سمع الله لمن حمد ".
وعند مسلم (٥) من حديث أبي موسى قال: " علمنا رسول الله ﷺ
صلاتنا … وفيه: وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد ".
وعند النسائي (٦) من حديث محمد بن مسلمة أن رسول الله ﷺ فذكر
حديثًا فيه: " وإذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ". ومن
حديث جابر: " كان رسول الله ﷺ يرفع رأسه من الركوع فيقول: سمع الله
لمن حمده ربنا لك الحمد " (٧) . ومن حديث حذيفة " أن رسول الله ﷺ
كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: لربي الحمد " (٨) . وعند مسلم (٩) من
стр. 1478
حديث عائشة " كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده:
سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي؛ يتأول القرآن ". وفي سنن الدارقطني
من حديث عمرو بن عمر عن الجعفي، وهما ضعيفان- عن عبد الله بن بريدة
عن أبيه قال: قال النبي ﷺ : " يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع،
فقل:/سمع الله لمن حمد اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض
وملء ما شئت من شيء بعد " (١) ، مذهب أبي حنيفة حذف الواو من قوله:
ولك الحمد، وفي المحيط: " اللهم ربنا لك الحمد " أفضل لزيادة البناء،
وعن أبي حفص لا فرق بين لك ولك، ويقتصر الإِمام على سمع الله لمن
حمده فقط، والمأموم على ربنا لك الحمد، قال ابن المنذر: وبه قال ابن
مسعود، وأبو هريرة، والشعبي، ومالك، وأحمد، والثوري، والأوزاعي، وفي
رواية عن أحمد يجمع بين الذكرين، وكذلك الشافعي، قال وبه أقول:
ومذهب الشافعي الأيتآن بالواو ولو أسقطها جاز، قال الأصمعي: سألت أبا
عمرو بن العلاء عن واو ولك الحمد فقال: هي زائدة، وزعم بعضهم أنها
عاطفة على محذوف أي: ربنا أطعناك أو حمدناك ولك الحمد، وفي المعرفة
للبيهقي: كان عطاء بن أبيِ رباح يقول: يجمعهما الإِمام والمأموم أحب إلى
ربّه، قال ابن سيرين وأبو بردة: وكان أبو هريرة يجمع بينهما، وهو إمام،
وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنّ المأموم يقتصر على الحمد، روى ذلك عن
ابن مسعود، وابن عمرو، وأبي هريرة، والشعبي، ومالك، وأحمد، ﵏
تعالى.
(١) الكنز: (١٩٧٤٣) .
стр. 1479
١٤٨- باب السجود
حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن عبد الله بن
الأصم عن عمه- يزيد بن الأصم- عن ميمونة: " أن النبي ﷺ كان إذا
سجد جافى يديه، فلو أن بهيمة أرادت أن تمر بين يديه لمرت " (١) . هذا
حديث رواه مسلم، وفي لفظ: " حضري بيديه " يعني: جنح حتى يرى
وضح إبطيه من ورائه، وإذا قعد/اطمأن على فخذه اليسرى ".
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن داود بن قيس عن عبد الله بن
عبد الله بن أحرم الخزاعي عن أبيه قال: " كنت مع أبي بالبقاع من غزة فمرّ
بنا ركب فأناخوا بناصية الطريق فقال لي أبي: كنّ في بهمك حتى آتى هؤلاء
فأسأنهم، قال: فخرج، قال: وجئت يعني دنوت فإذا رسول الله ﷺ
فحضرت الصلاة فصليت معهم وكنت أنظر إلى عفرتي إبطي رسول الله ﷺ
كلما سجد " (٢) ، قال أبو بكر بن أبي شيبة: يقول الناس: عبيد الله بن عبد
الله، ثم ذكر ابن ماجة سده بذلك. هذا حديث قال فيه الترمذي (٣) : حسن
لا نعرفه إلا من حديث داود بن قيس، ولا نعرف لابن أقرم عن النبي ﷺ
غير هذا الحديث، والعمل عليه عند أهل العلم، ولما ذكره الحاكم في
مستدركه قال: هذا حديث صحيح على ما أصله من تفرد الابن بالرواية عن
أبيه، ولا ذكره أبو على بن السكن في كتابه المعروف معرفة الصحابة قال: له
رواية ثابتة، وفي المعرفة البيهقي: كان يعقوب بن سفيان مرسال أنّ الصحيح
стр. 1480
في هذا تمرة بالتاء. أخبرنا بذلك أبو الحسن بن الفضل: أنّ ابن درستويه
أخبرهم عنه، وفي قول الترمذي: له حديث واحد نظر؛ لما ذكره البغوي في
كتابه معرفة الصحابة من حديث عبد الرحمن بن محمد عن الوليد بن سعيد
قال: سمعت عبد الله بن أكرم قال: سمعت النبي ﷺ يقول في قوله تعالى:
(تساقط عليك رُطَبًا جَنِيا) (١) … الحديث، قال البغوي: هذا حديث
غريب، وفي إسناده لبن.
حدثنا الحسن بن علي الخلال، ثنا يزيد بن هارون، أنباء/شريك عن
عاصم بن كليب عن أنجيه عن وائل بن حجر قال: " رأيت النبي ﷺ إذا
سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا قام من السجود رفع يديه قبل ركبتيه " (٢) .
هذا حديث قال النسائي: لم يقل هذا عن شريك غير يزيد بن هارون، وقال
الترمذي: قال الحسن بن علي: قال يزيد بن هارون: لم يرو شريك عن
عاصم بن كليب إّلا هذا الحديث، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب حسن
لا نعرف أحدا روى مثل هذا الحديث غير شريك، والعمل عليه عند أكثر أهل
العلم، وروى همام عن عاصم هذا مرسلا لم يذكر فيه وائل بن حجر. انتهى
كلامه. وفيه نظر من حيث أنّ هماما لم يشافه فيه عاصما بالرواية؛ إنّما رواه
عن شقيق أبي الليث، ثنا عاصم فذكره. كذا هو في كتاب المراسيل لأبي داود
وغيره، وشقيق هذا قال ابن القطان: لا يعرف بغير رواية همام عنه، وفي
أحكام الطوسي هذا حديث غريب، وقال الدارقطني: قال ابن داود: وضع
ركبتيه قبل يديه تفرد به يزيد عن شريك، ولم يحدّث به عن عاصم غير
شريك، ليس بالقوي فيما ينفرد به، وقال البيهقي: ورواه من حديث
حجاج بن منهال عن همام عن محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل عن
أبيه بلفظ: " وقعت ركبتاه على الأرض قبل أن يقع كفاه ".
وعن عفار: ثنا حجاج بن همام، ثنا سفيان أبو الليث، حدثني عاصم بن
стр. 1481
كليب عن أبيه " أن النبي ﷺ … " قال: عفار: وهذا الحديث غريب، قال
البيهقي: هذا حديث يعد في أفراد شريك، وإنّما تابعه همام مرسلا؛ لذا ذكره
البخاري وغيره من الحفاظ المتقدّمين، وهو المحفوظ، وقال الخطابي: حديث/
وائل أثبت من حديث تقديم اليدين، وهو رفق بالمصلّى، وقال الحازمي: رواه
همام عن شقيق- يعني: أبا الليث- عن عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي
ﷺ مرسلا، وهو المحفوظ.
حدثنا بشر بن معاذ الضرير، ثنا أبو عوانة وحماد بن زيد عن عمرو بن
دينار عن طاوس عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: " أمرت أن أسجد على
سبعة أعظم " (١) . حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه
عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ : " أمرت أن أسجد على سبع ولا أكف
شعرا ولا ثوبا " (٢) ، قال ابن طاوس: فكان أبي يقول اليدين والركبتين
والقدمين، وكان يعد الجبهة والأنف واحد. هذا حديث خرجاه في
صحيحهما بلفظ، وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين،
ولا يكف الثياب والشعر.
حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن
يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عامر بن سعد عن العباس بن
عبد المطلب أنّه سمع النبي ﷺ يقول: " إذا سجد العبد سجد معه سبعة
آراب، وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه " (٣) . هذا حديث رواه مسلم عن أبي
الحجاج في صحيحه.
стр. 1482
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، ثنا عباد بن راشد عن الحسن، ثنا
أحمر صاحب رسول الله ﷺ قال: " إن كنا لنتأوى النبي ﷺ مما يجافي
بيديه عن جبينه إذا سجد " (١) .
هذا حديث ألزم الدارقطني البخاري تخريجه، قال: لأنه قد أخرج عن
عباد بن راشد عن/الحسن عن معقل أن أخته طلّقت، وخرجه الحافظ الضياء
في مستخرجه من طريق عبد، وإن كان قد قال النسائي والبرقي: ليس هو
بالقوي، وقال ابن حبان: لا يحتج به، وقال ابن المديني: لا يعرف حاله،
وقال الأزدي: تركه يحيى بن سعيد، وقال ابن خلفون: يقال أنه كان يرى
القدر، وقال ابن معين: ضعيف، وكذا قاله أبو داود: وقال البخاري: روى
عنه عبد الرحمن وتركه يحيى وأدخله في كتاب الضعفاء فأنكره أبو حاتم،
وقوله يحول من هناك فقد وثقة غير هؤلاء أحمد بن حنبل فقال: هو ثقة
ووقع آمن، وقال: ما كان أو روى ابن مهدي عنه، وقال الساجي والأزدي
صدوق، وقال العجلي والبزار: ثقة، وقد تابعه على رواية عن الحسن عطاء بن
عجلان فيما ذكره أبو القاسم بن عساكر في كتاب الأطراف، وفي الباب
حديث عبد الله بن بجينة في الصحيحين أنّ النبي ﷺ : " كان إذا صلى
فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه " (٢) ، وحديث ابن عباس من عند الحاكم
قال: " أتيت النبي ﷺ من خلفه فرأبت بياض إبطيه وهو قد فرج يديه " (٣) .
رواه من حديث أبي إسحاق السمعي عن التميمي الذي يحدث بالتفسير
عن ابن عباس، وحديث أبي هريرة: " كان النبي ﷺ إذا سجد رأى وضح
стр. 1483
إبطيه " (١) . قال فيه الحاكم: صحيح على شرطهما، وفي المعرفة من حديث
صالح مولى التوأمة: " رأى بياض إبطيه مما يجافي يديه "، وقد تقدّم حديث
أبي حميد في عشرة من الصحابة، وفيه: " إذا سجد جافي بين يديه "، وعن
جابر بن عبد الله قال: " كان رسول الله ﷺ إذا سجد جافى حتى يرى
بياض إبطيه " (٢) ./رواه ابن خزيمة في صحيحه، وقال أبو زرعة في صحيحه
وفي الأوسط: لا يروى عن جابر إلا بهذا الإِسناد منصور عن سالم عنه.
وفي سؤالات مهنأ: سألت أحمد ويحيى عنه فقالا: ليس بصحيح، فقلت
لأحمد: كيف لم يقل لعبد الرزاق- يعني: شيخه- فيه أنّه ليس بصحيح؟
فقال: لم أعلم به يومئذ فقلت: كيف علمه؟ فقال: ثنا ابن مهدى عن سفيان
عن منصور عن إبراهيم قال: حديث أن النبي ﷺ : " كان إذا سجد جافى "،
وقال أبو عبد الله: كنت نزلت هذا الحديث حتى ذكرني ابن فضيل بن عياض
روى عن منصور مثل هذا- يعني: مثل رواية عبد الرزاق- وعن عدي ابن
عميرة الحضرمي: " كان النبي ﷺ إذا سجد يرى بياض إبطيه " (٣) .
خرجه ابن خزيمة في صحيحه، وفالَ الإسماعيلي في معجمه: ثنا عبد
الله بن جعفر بن عمر الوكيل، ثنا عبد الله بن أبي شيبة، ثنا شريك عن أبي
إسحاق عن البراء بن عازب قال: " كان رسول الله. ﷺ إذا صلى جافى ".
وخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه، وقال: قال النَّضر بن سهيل: صح لا
يتمدّد في ركوعه ولا سجوده، وفال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين
وهو معهود، وفي أفراد النضر بن سهيل، وحديث أنس بن مالك قال:
" رأيت رسول الله ﷺ ليحطَّ بالتكبير، فسبقت ركبتاه يده " (٤) .
стр. 1484
رواه الدارقطني، وقال: تفرد به العلاء بن إسماعيل العطار، وزعم النووي
أنّ البيهقي أشار إلى ضعفه، وأما ابن حزم فأشار إلى صحته، وفال الحاكم:
صحيح على شرط لم الشيخين، ولا أعرف له علّة. وحديث أبي هريرة عن
النبي ﷺ أنّه قال: " إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك
بروك الجمل " (١) . قال البيهقي: ورواه من حديث عبد الله بن سعيد المقبري،
وهو ضعيف، وكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن فضيل عنه، والذي
يعارضه ينفرد به محمد بن عبد الله بن الحسن، وعنه الدراوردي عن أبي الزناد
عن الأعرج عن أبي هريرة قال ﷺ : " إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك
البعير، ويضع يديه قبل ركبتيه " (٢) ، قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه من
حديث أبي الزناد إلا من هذه الوجه، وقال البخاري: محمد بن عبيد الله بن
الحسن لا يتابع عليه، قال: ولا أدرى سمع من أبي الزناد أم لا، وقال ابن أبي
داود: هذه سنة تفرد ما أهل المدينة، ولهم فيها إسنادان، هذا أحدهما، والآخر
عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، وهذا قول أصحاب
الحديث وضع اليدين قبل الركبتين، قال الدارقطني: وهذا حديث تفرد به
الدراوردي عن عبد الله بن عمر، وفي موضع آخر: تفرّد به إصبع بن الفرح
عن الدراوردي، ولما خرجه الحاكم عن أبي عبد الله بن بطة، ثنا عبد الله بن
محمد بن زكريا، ثنا بحر بن سلمة، ثنا الدراوردي قال: صحيح على شرط
مسلم، وله معارض من حديث أنس بن مالك- يعني: المذكور قبل- ورواه
البيهقي أيضًا من حديث عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبد الله بن
الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : " إذا
سجد أحدكم فلا يبرك كما يبمرك الجمل / وليضع يديه على ركبتيه " (٣) .
قال البيهقي: كذا قال على ركبتيه، قال: كان محفوظ، وكان دليلًا على
стр. 1485
انه يضع يديه على ركبتيه عند الإهواء إلى السجود، قال: رواه بمعنى اللفظ
المتقدم عبد العزيز عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، والمحفوظ عن
أيوب عن نافع عن ابن عمر: " وإذا سجد أحدكم فليضع يديه، فإذا رفع
فليرفعهما فان اليدين يسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه
فليضع يديه " (١) . ولما خرجه الحاكم قال: صحيح على شرط الشيخين،
وخرجه أيضَا ابن خزيمة في صحيحه، وفي مسند ابن أبي شيبة عن يعقوب بن
إبراهيم عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر: " أنه كان يضع ركبتيه إذا
سجد قبل يديه " (٢) ، وفي تعليق البخاري: وقال نافع: " كان ابن عمر يضع
يديه قبل ركبتيه "، ولما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه مرفوعا إلى النبي ﷺ ،
قال ذكر الدليل على أن الاً مر بوضع اليدين عند السجود منسوخ، وأن وضع
الركبتين تجل اليدني ناسخ، وروى من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن
سلمة بن كهيل عن أبيه عن سلمة عن مصعب بن سعد عن سعد قال: " كا
نضع اليدين تجل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين " (٣) .
وفي كتاب الحازمي من حديث سعد في مسنده يقال: ولو كان محفوظ
لدل على النسخ، وفي الباب أحاديث مسندة، وفي كتاب البيهقي: المشهور
في هذا عن مصعب عن أبيه نسخ التطبيق، وفي المغنى لابن قدامة- رحمه
الله تعالى- ما ليس قول ابن خزيمة عن ابن سعيد قال: " كنا نضع اليدين
قبل الركبتين، فاً مرنا بوضع الركبتين قبل اليدين " (٤) . وفي المصنف/لابن أبي
شيبة من حديث إبراهيم عن الاً سود عن عمرانه: " كان يضع ركبتيه قبل
يديه " (٥) . وعن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه أنه: " كان إذا سجد
يضع ركبتاه ثم يدا هـ ثم رأسه "، ومسًل إبراهيم عن الرجل يضع يديه قبل
ركبتيه فكره ذلك، وقال: هل يفعله الا مجنون؟! وعن خالد قال: رأيت أبا
قلابة إذا سجد بدأ فوضع ركبتيه، قال: ورأيت الحسن يبدأ بيديه، وعن
стр. 1486
مهدي بن ميمون قال: رأيت ابن سيرين يضع ركبتيه قبل يديه، وعن أبي
إسحاق قال: كان أصحاب عبد الله إذا انحطوا للسجود وقعت ركبهم فبل
أيديهم، وسئل قتادة عن الرجل إذا انصب من الركوع يبدأ بيديه قبل أن
يضع أهون ذلك عنه وفي المستدرك قال أبو عبد الله والقلب في هذا إلى
حديث ابن عمر أميل؛ لكثرة من روى ذلك عنه من الصحابة والتابعين. وفي
الأوسط من حديث سعيد عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : " السجود
على سبعة أعضاء "، وقال: لم يروه عن سعيد إلا أبو أمية بن يعلي. تفرد به
حجاج بن النصير، وذكر الأسيجالي عن أبي حنيفة من آداب الصلاة وضع
الركبتين قبل اليدين، واليدين قبل الجبهة، والجبهة قبل الأنف وقيل: الأنف قبل
الجبهة، وتقدم اليد اليمنى على اليسرى، ففي الوضع تقدم الأقرب إلى
الأرض، وفي الرفع تقدّم الأقرب إلى السماء الوجه، ثم اليدان ثم الركبتان وإن
كان زاحف يضع يديه أولًا للتعزز، وحكاه القاضي أبو الطيب- أعنى: وضع
الركبتين- عن عامة الفقهاء، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب والثوري
وأحمد وإسحاق قال: وبه أقول. زاد البيهقي ابن مسعود، ونقله ابن بطال عن/
ابن وهب، وذكره أيضًا ورواه ابن شعبان عن مالك، وفي كتاب النووي
وقال الأوزاعي، ومالك: يقدّم يديه على ركبتيه، وهى رواية عن أحمد، وبه
قال أبو محمد بن حزم. غريبة: البهيمة الصغير من أولاد الغنم الضأن، والمعز،
والبقر، ومن الوحش، وغيرها الذكر والأنثى في ذلك سواء قال ابن سيده:
وقيل هو بهمة إذا شبّ، والجمع هم، وهم، وهام، وبهامات جمع الجمع،
وفي نوادر ثعلب: البهم صغار المعزوبة فسر قول الشاعر:
عراقي أن أجزلوك أن البهمي … عجابًا كلها إلّا قليلا
وفي كتاب أبي موسى المديني الحافظ: البهمة السخلة، وفي حديث أن
النبي ﷺ قال للراعي ما ولدت؟ قال: همة، قال: أذبح مكانها شاه. فلو أنّ
البهيمة اسم لجنس خاص لما كان في سؤاله- ﵌
الراعي، وإجابة عنه بهيمة كبر.
فائدة: إذ تعرف ما قدر الشاة إنما سيكون ذكرًا أو أنثى، فلما أجاب عنه
стр. 1487
بهيمة فقال: اذبح مكانها شاه ذكر على أنه اسم للأنثى دون الذكر أي دع
هذه الأنثى في الغنم للنسل، واذبح مكانها ذكرًا، والله تعالى أعلم، وعفرة
إبطه- ﵌ من أعلام نبوته؛ لأن النَّاس أباطهم غيره
إبطه- ﵊ بيضاء. قاله أبو نعيم، وقال الأصمعي: هو
البياض، وليس بالناصع، ولكنه كون الأرض، ومنه قيل: للطباعفر شبهت بعض
الأرض وهو وجهها، وقال شمر: هو بياض إلى الحمرة قليلا. ذكره الهروي،
وفي المحكم: عافره عفرًا خالصة البياض، وأرض عفراء بيضاء لم توطأ، ويريد
اعفر ببيض متنه، والجبهة موضع السجود، وقيل: هو مستوى ما بين الحاجبين
إلى البياضة،/قال ابن سيده: ووجدت بخط علي بن حمزة في المصنف: ولا
أدري كيف هذا إلّا أن يريد الجانبين، وفي الضربين مأوى له أي يرمى له
ويدر، يقال: أوحيت إليه فأنا أرى إيه ومارية، والآراب: الأعضاء واحدها
أرب. ذكره الهروي، وتمرة جبل عن يمينك وأنت تعلم عرفة بن غير أن قاله
أبو علي الهجري في نوادره، وزعم أبو عبيد البكري في معجمه: أنه موضع
بعرفة معلوم، وفي كتاب الحازمي: وياقوت ناحية بعرفة نزلها رسول الله ﷺ
في حجة الوداع، وقيل: الحرم من طريق الطائف على طرف عرفة من تمرة
على أحد عشر ميلا.
стр. 1488
١٤٩- باب التسبيح في الركوع والسجود
حدثنا عمرو بن رافع البجلي، ثنا عبد الله بن المبارك عن موسى بن أيوب
الغافقي قال: سمعت عمي عمر أياس بن عامر يقول: سمعت عتبة بن عامر
الجهني يقول: لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال لنا رسول الله ﷺ :
" اجعلوها في ركوعكم "، فلما نزلت سبح اسم ربك الأعلى، قال لنا رسول
الله ﷺ : " اجعلوها في سجودكم ". هذا حديث رواه أبو داود (١) ، وفي
لفظ: " كان رسول الله ﷺ إذا ركع يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده
ثلاثًا، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثا "، وقال: وهذه
الزيادة أخاف أن لا تكون محفوظة، ولما خرجه ابن حبان (٢) من غير هذه
الزيادة قال أياس بن عامر: من ثقات المصريين، وقال الحاكم أبو عبد الله: هذا
حديث حجازي صحيح الإِسناد، وقد اتفقا على/تصحيحه منهم ابن عامر،
وهو مستقيم الأمر، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريق محمد بن رمح
المصري أنبأ ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن رجل أنه سمع رسول
الله ﷺ يقول: " إذا ركع أحدكم قال: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات،
وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات " (٣) . هذا حديث ضعيف؛
لضعف ابن لهيعة المتقدّم ذكره قبل، ولأن أبا الأزهر أيضًا حاله مجهول،
فعلى هذا يكون الحديث ضعيف، نا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
الشعبي عن رجل من أصحاب النبي قال: ركع- يعني: النبي ﷺ فجعل
стр. 1489
يقول: " سبحان ربي العظيم، وسجد فقال: سبحان ربي الأعلى " (١) ، وعند
أبي داود (٢) من حديث أبي حمزة عن رجل من بنى عبس عن حذيفة: " أنه
رأى النبي ﷺ فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده:
سبحان ربي الأعلى ".
حدثنا محمد بن الصباح، ثنا جرير عن منصور عن أبي الضحى عن
مسروق عن عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوبه
وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي يتأوّل القرآن " (٣) . هذا
حديث خرجاه في صحيحهما، وفي لفظ عند مسلم (٤) : " سبحانك
وبحمدك لا إله إلا أنت ".
حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، ثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن إسحاق بن يزيد
الهذلي عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا
ركع أحدكم فليقل لم في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثا، وإذا فعل ذلك فقد تم
ركوعه، وإذا سجد أحدكم فليقل في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثا، فإذا فعل ذلك
فقد تم سجوده ذلك أدناه " (٥) . هذا حديث قال فيه أبو عيسى: ليس إسناده بمتصل،
стр. 1490
عون بن عبد الله لم يلق ابن مسعود، وقال البخاري في تاريخه، وأبو داود والطوسي في
سننهما والإِمام أحمد بن حنبل فيما حكاه الخلال: هو مرسل، عون لم يلق ابن مسعود،
وفي كتاب الدارقطني من حديث السرى بن إسماعيل وهو متروك عن الشعبي عن
مسروق عن عبد الله: " من السنة أن يقول الرجل في ركوعه: سبحان ربي العظيم
وبحمدها وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وبحمده " (١) .
ورواه الشافعي عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن إسحاق عن
عون بن عبد الله بن عتبة: " أن رسول الله ﷺ .. " الحديث، وقال: إن كان
هذا يأتينا قائمَا يعني: والله أعلم أدنى ما نسب إلى من الغرض، والاختيار معًا
لإِكمال الغرض وحده، وفي مسند أحمد من حديث أبي عبيدة عن عبيدة
عن أبيه عبد الله بن مسعود، ولم يسمع منه لما نزل على النبي ﷺ : " إذا
جاء نصر الله كان التواب، اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم ثلاثا " (٢) ،
وفي الباب حديث عائشة أن النبي ﷺ : " كان يقول في ركوعه وسجوده
سبوح قدوس رب الملائكة والروح ". خرجه مسلم (٣) . وحديث عون بن
مالك من عند أبي داود (٤) بسند صحيح وصف صلاته ﷺ وفيه يقول في
ركوعه: " سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، وقال في
سجوده مثل ذلك ".
وحديث محمد بن مسلمة أن رسول الله/ ﷺ : " كان إذا قام يصلى
تطوعا يقول: اللهم لك ركعت وبك أمنعتا ولك أسلمت، وعليك. توكلت
أنت ربي خشع سمعي وبصري ولحمي ودمي وعصبي لله رب العالمين " (٥) .
وحديث جابر بن عبد الله: " أن النبي ﷺ كان إذا ركع قال: اللهم لك
стр. 1491
ركعت، وبك آمنت ولك أسلمت " (١) ، فذكر مثله، رواهما النسائي بسند
حسن. وحديث على بن أبي طالب: " أن النبي ﷺ كان إذا ركع قال:
اللهم لك ركعت … " الحديث، وقد تقدم في دعاء الاستفتاح. وحديث
جبير بن مطعم: " كان رسول الله ﷺ يقول إذا ركع سبحان ربي العظيم
ثلاث مرات " (٢) ، رواه الدارقطني من جهة إسماعيل بن عياش. وحديث عبد
الله ابن أخرم المذكور عنده أيضًا قال: " رأيت النبي ﷺ يقول في ركوعه
سبحان ربي العظيم ثلاثا "، وقد تقدمت الإشارة إليه. وحديث أبي هريرة
قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا ركع أحدكَم فسبح ثلاث مرات فإنه يسبح
لله من جسده ثلاث وثلاثون " (٣) . رواه أيضًا من حديث إبراهيم بن الفضل،
وهو متروك، وفي صحيح ابن خزيمة عن أبي صالح عنه: " أن النبي ﷺ
كان يقول في سجوده اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجلّه وأوّله وآخره علانيته
وسره " (٤) .
وفي كتاب الميموني روى سمعي عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا:
" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء " (٥) .
وحديث ابن عباس من عند مسلم قال: " كشف رسول الله/ ﷺ الستارة
والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: فأما الركوع فعظموا فيه الرّب، وأما
السجود فاجتهدوا في الدعاء فعمني أن يستجاب لكم " (٦) ، قال الميموني:
стр. 1492
قلت- يعني: لأبي عبد الله- فحديث ابن عباس " فاجتهدوا في الدعاء
فعمني أن يستجاب لكم "، قال: ليس له ذلك الإِسناد، وروى في مسنده في
بيانه عند خجالة، قال قرابة: يقول في ركوعه: " سبحان ربي العظيم، وفي
سجوده: سبحان ربي الأعلى "، وقال البيهقي في المعرفة: ادعى الطحاوي-
رحمه الله تعالى- نسخ الأحاديث: لحديث عقبة، قال: يجوز أن يكون سبح
اسم ربك الأعلى أنزلت عليه بعد ذلك عند وفاته، ولم يعلن أن هذا القول-
يعني: حديث ابن عباس- صدر فيه ﷺ غداة يوم الإثنين، والناس خلف أبي
بكر في صلاة الصبح، وهو اليوم الذي توفي فيه، وروينا في الحديث الثابت
عن النعمان بن بشير: " أن النبي ﷺ كان يقرأ في العيد والجمعة بسبح اسم
ربك الأعلى وهل أتاك " (١) ، وفي هذا دلالة على أن يسبح اسم ربك الأعلى
كان نزولها قبل ذلك بزمان كثير، وروينا عن الحسن البصري وعكرمة
وغيرهما أنها نزلت بمكة. وحديث سعيد الحريري من عند أبي داود (٢) بسند
صحيح عن السعدي عن أبيه أو عمير قال: " رمقت النبي ﷺ في صلاة
فكان متمكن في ركوعه وسجوده قدوما يقول سبحان الله وبحمده ثلاثا ".
وأعله ابن القطان بالسعدي وأبيه وعمه، فقال: ما منهم من يعرف، ولا من
ذكر بغير هذا. انتهى. أما الجهالة باسم الصحابي فغير ضارة، وأما السعدي
هذا فاسمه/عبد الله، فيما ذكره بن أبي عاصم وابن حبان في كتاب
الصحابة. وحديث ابن مانوس قال: سمعت سعيد بن جبير سمعت أنس بن
مالك يقول: " ما صليت وراء أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة به من
هذا الفتى- يعني: عمر بن عبد العزيز- فجررنا في ركوعه عشر تسبيحات،
وفي سجوده عشر تسبيحات " (٣) . ذكره أبو داود، وقائل. قال أحمد بن
صالح قلت لعبد الله مانوس، أو مايوس، قال: أما حفظي مانوس، وأما عبد
стр. 1493
الرزاق فحفظه مايوس، وفي علل الخلال، وقال يحيى: عبد الرزاق يقول:
مانوس، وأما يحيى بن معين فقال: ماموس، وزعم أبو الفضل بن طاهر في
كتابه، وخيره الحافظ أنَّ ابن لهيعة رواه أيضًا عن أبي النضر عن أنس،
وحديث أبي بكرة من عند البزار بسند حسن: " أن رسول الله ﷺ كان
يسبح في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى
ثلاثا " (١)
اختلف العلماء في التسبيح، وسائر الأذكار في الركوع والسجود، وقول
سمع الله لمن حمده فقال الشَّافعي: كل ذلك سنة ليس بواجب، ولو تركه
عمدًا لم يأثم، وصلاته صحيحة سواء تركه عمدا أو سهوا لكن يكره تركه
عمدا، وبه قال: مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء، وقال إسحاق ابن راهويه
التسبيح واجب، فإن تركه عمدَا بطلت صلاته، وإن نسيه لم تبطل، وقال ابن
حزم: ولا تجزيء صلاة أحد بأن يدع شيئا من هذا كله عامدَا كأن لم يأت له
ناسيًا وأتى به كما مر ثم يسجد للسهو، فإن عجز عن ذلك لجهل أو عذر
مانع سقط عنه وتمت صلاته.
وقال أحمد: التسبيح في الركوع والسجود، وقول: سمع الله لمن حمده
وربنا لك الحمد، والذكر بين السجدتين، وجمع التكبيرات واجبة، فإن ترك
شيئا منها عمدَا بطلت صلاته، فإن نسيه لم تبطل ويسجد للسهو هذا هو
الصحيح من مذهبه، وفي رواية عنه أنه سنة، وزعم ابن بطال أنّ العلماء
اختلفوا فيما يدّعى به في الركوع والسجود، فقالت طائفة: لا بأس أن يدعوا
الرجل ما أحب، وليس عندهم في ذلك شيء مؤقت، قال: ومالك كره
الدعاء في الركوع، ولم يكره في السجود، واقتصر في الركوع على تعظيم الله
تعالى والبناء عليه، وفي الحاوي الكبير للماوردي ولو سبح واحدة حصل
التسبيح، وأدنى الكمال ثلاث، والكمال إحدى عشرة، وفي شرح الهداية
стр. 1494
للقاضي شمس الدين، ولو ترك التسبيح أصلا أو أتى به مرة فقد روى عن
محمد أنه يكره.
وفي الذخيرة: إذا زاد على الثلاث فهو أفضل بعد أن يكون الختم على
وتر، وفي الغزوي إن زاد على الثلاث حتى انتهى إلى اثنتي عشرة فهو أفضل
عند الإمام وعند صاحبيه إلى سبع، وعند الشافعي عشرة، وقال عامة أهل
العلم: يسبح ثلاثا، وذلك أدنى الكمال، وفي شرح الطحاوي قيل يقول الإمام
ثلاثا، وقيل أربع ليتمكن المقتدى من ثلاث، وقال القاضي حسين: ولو سبح
خمسًا أو تسعا أو إحدى عشرة كان أفضل وأكمل، ولكنه إذا كان إماما
استحب أن يزيد على ثلاث.
***
стр. 1495
١٥٠- باب الاعتدال في السجود
حدثنا على بن محمد، ثنا وكيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر
قال: قال/رسول الله ﷺ : " إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفرش ذراعيه
افتراش الكلب " (١) ، هذا حديث قال فيه أبو عيسى وأبو علي الطوسي حسن
صحيح، وفي كتاب المراسيل لابن أبي حاتم قال شعبة حديث أبي سفيان
طلحة بن نافع عن جابر إنما هي صحيفة، قال: وقال أبي شعبة: سمع من
جابر أربعة أحاديث، ويقال: أنًّ أبا سفيان أخذ صحيفة جابر وصحيفة سليمان
اليشكري، وفي العلل الكبرى: لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، وقال
أبو زرعة: أبو سفيان عن عمر مرسل، وهو عن جابر أصح، وقال أبو بشير
فيما ذكره بجيل في تاريخ واسط: قلت لأبي سفيان: مالك لأتحدّث عن جابر
كما يحدث عنه صاحبنا سليمان اليشكري فقال: إنّ سليمان كان يكتب،
وكنت لا أكتب، حدثنا نصر بن على الجهضمي، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد
عن قتادة عن أنس بن مالك: " أن النبي ﷺ قال: اعتدلوا في السجود، ولا
يسجد أحدكم وهو باسط ذراعيه كالكلب (٢)
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وفي الباب حديث عائشة من عند
مسلم (٣) مطولا، وفيه: " وينهى النبي ﷺ أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش
стр. 1496
السبع ". وسيأتي في الباب بعد. وحديث أبي هريرة من عند ابن خزيمة من
حديث زراح عن أبي حجرة عنه يرفعه: " إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه
افتراش الكلب وليضم فخذيه " (١) . وحديث البراء من عند مسلم قال: قال
رسول الله ﷺ : " إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك " (٢) .
وحديث عبد الرحمن بن سيل/قال: " نهى النبي ﷺ عن نقرة الغراب
وافتراش السبع، وأن يوطن الرحل المكان " (٣) . قال الحاكم: هذا حديث
صحيح لما قدمت ذكره من التفرد عن الصحابة بالرواية، وخرجه ابن خزيمة
أيضًا في صحيحه، ويعارض هذا ما خرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث
أبي صالح عق أبي هريرة قال: شكى أصحاب رسول الله ﷺ مشقة السجود
عليهم إذا انفرجوا فقال: " استعينوا بالركب " (٤) ، قال ابن عجلان: وذلك أن
يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود داعيا.
وفي لفظ قالوا: " يا رسول الله إن تخريج الأيدي في الصلاة يشق علينا
فأمرهم أن يستعينوا بالركب ". وقال الحاكم لما خرجه: صحيح على شرط
مسلم، وزعم أبو داود في كتاب السنن أنَّ هذا كان رخصة، وقال الترمذي:
стр. 1497
وذكره في باب ما جاء في الاعتماد إذا قام من السجود. هذا حديث لا
نعرفه من حديث الليث بن عجلان، وقد روى هذا الحديث ابن عيينة وغير
واحد عن سمي عن النعمان بن أبي عباس عن النبي ﷺ نحو هذا، وكأنّ
رواية هؤلاء أصح من رواية الليث، وقال أبو حاتم الرازي: الصحيح النعمان
عن النبي ﷺ مرسل، وفي الأوسط من حديث سعيد بن جبير عن أبي
هريرة: " أوصاني خليلي بثلاث ونهاني عن ثلاث "، فذكر حديثا فيه:
" ونهاتي إذا سجدت أن أنقر نقرة الغراب، أو ألتفت التفات الثعلب " (١) ،
وقال: لم يروه عن سعيد إلا حبيب بن أبي ثابت، ولا عن حبيب إلا ليث بن
أبي سليم، ولا عنه إلا موسى بن أعن. تفرد به المعافى بن سليمان، وفي علل
الخلال عن ابن مسعود، فال:/هوت عظام ابن آدم للسجود فاسجدوا حتى
سجدوا على المرافق، قال أحمد: قد تركه الناس، وزعم القرطبي أن افتراش
السبع لاشك في كراهة هذه الهيئة واستحباب يقتضيها وهو الصحيح المذكور
في الأحاديث، والحكمة في كراهة تلك، واستحباب مذماته إذا جنح كان
اعتماده على يديه فيخفّ اعتماده على وجهه، ويتأثر لفه ولا جبينه، ولا يتأذّى
بملاقاة الأرض، ولا يتشوش في الصلاة بخِلاف ما إذا بسط يديه فإنه يكون
اعتماده على وجهه فحينئذ يتأذى بملاقاة الأرض، ويخاف عليه التشويش،
وفي شرح النووي وروى تنبسط بزيادة التاء المثناة من فوق، والله أعلم.
***
стр. 1498
١٥١- باب الجلوس بين السجدتين
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون عن حسين المعلم عن بدبل
عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ إذا رفع من الركوع
لم يسجد حتى يستوي قائما، وإذا سجد فرفع رأسه لم يسجد حتى يستوي
جالسا، وكان يفترش رجله اليسرى " (١) . هذا حديث خرجه مسلم، وقد
سبقت الإِشارة إليه.
حدثنا علي بن محمد، ثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق
عن الحرث عن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ : " لا تقع بين
السجدتين " (٢) ، وفي لفظ عنده من حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي
موسى وأبي إسحاق: " لا تقع إقعاء الكلب " (٣) . هذا حديث خرجه/
الترمذي بلفظ: " يا علي أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره
لنفسي " (٤) ، وقال: لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق عن الحرث عن علي،
وقد ضعف بعض أهل العلم الحرث الأعور على هذا الحديث، وعند أكثر أهل
العلم يكرهون الإقعاء. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما أسلفناه من عند ابن ماجة
من أنّ أبا موسى رواه أيضًا عن الحرث ثم إنَّا عهدناه يحسن حديث الحرث
стр. 1499
عن علي فمن ذلك حديث: " كان إذا عاد مريضا قال: اذهب البأس رب
الناس " (١) .
وحديث: " للمسلم على المسلم ست بالمعروف " (٢) ، ولفظ الطوسي في
كتاب الأحكام: " لا تقعي على عقبك في الصلاة " (٣) ، وعند العقيلي بسند
ضعيف عن الأصمعي قال: سمعت عليًا يقول: " إذا رفع أحدكم رأسه من
السجدة الثانية فليلذق إليته بالأرض، ولا يفعل كما يفعل الإبل، فإني سمعت
النبي ﷺ يقول ذلك توقير الصلاة " (٤) .
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا يزيد بن هارون ابنا العلاء أبو
محمد فال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال لي رسول الله ﷺ : " إذا
رفعت رأسك من الركوع فلا يقعي كما يقعي الكلب ضع إليتيك بين قدميك
والزق ظاهر قدميك بالأرض " (٥) .
стр. 1500
هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف أبي محمد العلاء بن زيد، ويقال ابن
زيد له الثقفي البصري الأيلي، فإنّ ابن المديني قال: كان يضع الحديث، وقال
أبو حاتم الرازي: منكر الحديث متروك الحديث كان أحمد يتكلم فيه، وقال
أبو داود: متروك الحديث، وقال الدارقطني: متروك، وقال البخاري: منكر
الحديث، زاد أبو جعفر ونسبه أبو داود إلى الكذب، وقال ابن حبان/يروى
عن أنس نسخة موضوعة لا يحل ذكره إلّا تعجبا، وقال النسائي: ضعيف،
وقال يحيى بن معين: ليس بثقة، وقال الحاكم وأبو سعيد النعاس، يروى عن
أنس أحاديث موضوعة، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم، وذكره
غير واحد في جملة الضعفاء المتروكين، ولم أر من أثنى عليه، والله أعلم.
وذكره البيهقي بلفظ بها عن الإقعاء والتورك، وفي الباب حديث سمرة من
عند الحاكم أبي عبد الله قال: " أمرنا رسول الله ﷺ أن نعتدل في السجود
وأن لا نستدر " (١) ، وقال: صحيح على شرط البخاري، وقد ورد في إباحة
حديث، ولفظ البيهقي: " نهى رسول الله ﷺ عن الإقعاء في الصلاة " (٢) ،
وفي المصنف من حديث الحرث عن علي: أنه كره الإقعاء في الصلاة، وعن
إبراهيم: " أنه كره الإقعاء والتورك " (٣) ، وكره الإقعاء أيضًا: الحسن، وابن
سيرين، وعامر. وحديث أبي هريرة قال: " نهاني رسول الله عن نقرة كنقرة
الديك وإقعاء كإقعاء الكلب " (٤) ، رواه الإمام أحمد والبيهقي من رواية ليث بن
أبي سليم، وعنده: إقعاء كإقعاء القرد، وفي كتاب الترمذي باب الرخصة في
الإقعاء. ثنا يحيى بن موسى، ثنا عبد الرزاق، وأنبأ ابن جريج، أخبرني أبو الزبير
أنه سمع طاوسا يقول: " قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين قال: هي
стр. 1501
من السنة، فقلنا إنا لزم حقا بالرجل، فقال: بل هي سنة نبيكم ﷺ " (١) . قال
أبو عيسى هذا حديث حسن، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث
من الصحابة لا يرون بالإقعاء بأسا، وهو قول بعض أهل مكة من أهل الفقه/
والعلم، وخرجه مسلم (٢) أيضَا في صحيحه، وفي المشكل لأبي جعفر، اختلف
أهل العلم في الإقعاء المنهي عنه فذهب أبو حنيفة وجماعة سواء على أنَّه
جلوس الرجل على عقبيه في صلاته لا على إليتيه، محتجين بقول النبي ﷺ
لعليّ: " الأصح على عقبيك في الصلاة "، وبحديث أبي هريرة: " نهاني
النبي ﷺ أن أقعي في صلاتي إقعاء الذئب على العقبين " (٣) . قال أبو جعفر:
قوله على العقبين راجع إلى أبي هريرة؛ لأن الذئب لا عقبان له، فإن قال قائل
قد روى عطية العوفي قال: رأيت العبادلة يقعون في الصلاة ابن عمرو، وابن
عباس وابن الزبير ويراهم الصحابة فلا ينكرونه، فالجواب أن رسول الله هو
الحجة على خلقه، أو يكونوا لم يبلغهم النهي، والله تعالى أعلم. وفي المصنف
باب من رخص في الإقعاء فذكر جابرَا وأبا سعيد وطاوسَا ومجاهدَا وأبا
جعفر، وفي كتاب البيهقي عن أبي عبيدة معمر بن الليث الإقعاء: هو أن
يلصق إليتيه بالأرض، وينصب ساقيه ويضع يديه بالأرض، وفي موضع آخر:
الإقعاء جلوس الإنسان على إليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب، والسبع،
وفي الغريبين: وذكره في المعتل بالياء قال أبو عبيدة. تفسيره عند الفقهاء: أن
يضع إلييته على عقبيه بين السجدتين، وقد روى عن النبي ﷺ " أنه كل
مقعيا "، وقال النَّضر بن شميل: الإقعاء أن يجلس على وركيه، وهو الإحتفاز
والإستيفاز، وفي المحكم، وذكره في العتل بالواو أقعى الرجل في جلوسه
مستندَا إلى رواية، أقعى الكلب والسبع جلسى على إسته.
стр. 1502
١٥٢-/باب ما يقول بين السجدتين
حدثنا علي بن محمد، ثنا حفص بن غياث، ثنا العلاء بن المسيب عن
عمرو بن مرّة عن طلحة بن يزيد عن حذيفة، وح ثنا علي بن محمد، ثنا
حفص بن غياث عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف
عن صلة عن حذيفة: " أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين رب اغفر لي
رب اغفر لي " (١) .
هذا حديث إسناده صحيح، وله أصل في صحيح ابن خزيمة على مؤمل بن هشام
وسلم بن جنادة قالا: ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش عن سعد عن المستورد عن جلّة عن
حذيفة قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، قال ابن خزيمة: وذكر الحديث.
حدثنا أبو كريب إسماعيل بن صحيح عن كامل أبي العلاء قال: سمعت
حبيب أبي ثابت يحدّث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: " كان
رسول الله ﷺ يقول بين السجدتين في صلاة الليل: رب اغفر لي وارحمني
واجبرني وارزقني وارفعني " (٢) .
هذا حديث قال فيه الترمذي وأبو علي الطوسي: غريب، وهكذا روى
عن علي، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق يرون هذا جائزًا في المكتوبة
والتطوع، وروى بعضهم هذا الحديث عن كامل أبي العلاء مرسلا. انتهى.
إسماعيل وثقة ابن حبان، وكامل وثقة ابن معين وغيره، وقال البزار: مشهور
من أهل الكوفة روى عنه جماعة من أهل العلم، واحتملوا حديثه؟ فلهذا
فسكت عنه الإشبيلي سكوت مصحح له، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح
الإسناد ولم يخرجاه وكامل ممن يجمع حديثه.
стр. 1503
١٥٣-/باب ما جاء في التشهد
حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي، ثنا الأعمش عن شقيق بن
سلمة عن عبد الله بن مسعود ح، وثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، ثنا يحيى بن
سعيد، ثنا الأعمش، ثنا شقيق عن عبد الله بن مسعود قال: كنا إذا صلينا مع
النبي ﷺ قلنا: السلام على الله قبل عباده السلام على جبرائيل وميكائيل
وعلى فلان وفلان يعنون الملائكة عليهم الصلاة والسلام فسمعنا رسول الله
ﷺ فقال: " إن الله هو السلام فإذا جلستم فقولوا: التحيات لله والصلوات
والطيبات السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد
الله الصالحين فإنه إذا قال ذلك أصابت كل عبد صالح في السماء الأرض
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدَا عبده ورسوله " (١) هذا حديث
خرجه الأئمة الستة.
وفي المنتقى (٢) لابن الجارود: " السلام على إسرائيل "، وفي المصنف: ما
كنا نحتب على عهد رسول الله ﷺ بن الحديث إلّا التشهد والاستخارة،
وقال الترمذي: هو أصح حديث عن النبي ﷺ في التشهد والعمل به عند
أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم من التابعين، وهو قول الثوري وابن
المبارك وأحمد وإسحاق، وقال الخطابي: أصح الروايات وأشهرها رجالَا تشهد
ابن مسعود، وقال ابن المنذر والطوسي: قد روى حديث ابن مسعود من غير
وجه وهو أصح حديث روى في التشهد عن النبي ﷺ ، وقال ابن عبد البر:
بتشهد ابن مسعود أخذ كثر أهل/العلم؛ لثبوت نقله عن النبي ﷺ ، وقال
علي بن المديني: لم يصح في التشهد إلا ما نقله أهل الكوفة عن عبد الله،
وأهل البصرة عن أبي موسى، وبنحوه قاله ابن طاهر، وقال النووي: أشدّها
стр. 1504
صحة باتفاق المحدثين حديث ابن مسعود ثم حديث ابن عباس، وعند
البخاري: " ثم ليتخيّر من الدعاء أعجبه إليه فيدعوا به "، وعند مسلم: " كنا
نقول في الصلاة خلف رسول الله على الله السلام على فلان فقال لنا ذات
يوم، إن الله هو السلام " (١)
وفي الأوسط للطبراني: ثنا إبراهيم بن أحمد الوكيعي، ثنا أبي، ثنا يحيى بن
آدم، ثنا مفضل بن مهلهل عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال: " كان ابن
مسعود يعلم رجلا التشهد فقال عبد الله: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن
محمدا عبده ورسوله: فقال الرجل وحده لا شريك له فقال عبد الله هو
كذلك ولكن تنتهي إلى ما علمناه " (٢) ، وقال: لم يروه عن العلاء إلا المفضل
تفرد به يحيى بن آدم، وفي مسند البزار: " أنّ عبد الله كان يعلم رجلا
التشهد وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فقال الرجل وأن محمدا عبده ورسوله
فأعادها عبد الله عليه مرات كلّ ذلك يقول: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
فقال عبد الله: هكذا علمنا ". وهذا الحديث إنما أدخله المسند؛ لأنه قال:
هكذا علمنا، وعند الطبراني عن أبي جمرة عن إبراهيم عن علقمة عنه: " كان
النبيِ ﷺ يعلمنا التشهد ويقول: تعلموا فإنه لا صلاة إلا بتشهد " (٣) ، وقال:
لم يروه عن أبي جمرة الأصعدي بن سنان، وعند أبي داود (٤) من حديث أبي
الأحوص عه: كنا لا ندري ما/نقول إذا جلسنا في الصلاة وكان رسول الله
ﷺ قْد علم، وعن أبي وائل عنه من عند الحاكم، وقال: صحيح على شرط
مسلم وله شاهد من حديث ابن جريج عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل:
" كان يعلمنا- يعني: النبي ﷺ كلمات ولم يكن يعلمنا هن كما يعلمنا
стр. 1505
التشهد اللهم ألّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من
الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في
أسماعنا، وأبصارنا، وقلوبنا، وأرواحنا وذرياتنا وتب علينا إنك أنت التواب
الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها، قابليها وأتمها علينا " (١) .
ومن حديث زهر بن الحسن بن الحسن عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة
عند أبي داود: " أن عبد الله أخذ بيده، وأنّ رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله
فعلمه التشهد " (٢) فذكر مثل حديث الأعمش المذكور، وفيه: " إذا قلت هذا
وقضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد
فاقعد ". قال الدارقطني: رواه زهير بن معاوية عن ابن الحرّ فزاد في آخره
كلامًا- يعني: هذا- وأدرجه بعضهم عن زهير في الحديث ووصله بكلام
النبي ﷺ وفضله سبابه عن زهير وجعله من كلام عبد الله، وقوله أشبه
بالصواب من قول من أدرجه؛ ولأن ابن ثوبان رواه عن الحسن كذلك وصى
آخره من قول عبد الله، ولا يفاق (٣) حسين الجعفي وابن عجلان وحجد بن
أبان في روايتهم عن الحسن على بدل ذبهره في آخر الحديث، مع اتفاق كل
من روى التشهد عن علقمة/وغيره عن عبد الله على ذلك، وقال البيهقي:
ذهب الحفاظ إلى أنَ هذا وهم من قول ابن مسعود أدرج في الحديث،
وذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك كان قبل أن ينزل التسليم، وقال
الخطيب في كتابه الفضل للوصل المدرج في النقل، قوله: إذا قلت ذلك قد
تمت صلاتك إلى آخره ليس هذا من كلام النبي ﷺ وإنّما هو قول ابن
مسعود أدرج في الحديث، وقد بيه شبابة بن سوار في رواية عن زهير بن
معاوية، وفصل كلام ابن مسعود من كلام النبي ﷺ .
وكذلك رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسن بن الحرّ مُفَّصلًا
стр. 1506
مبينًا، وقال الخطابي: قد اختلفوا في هذا الكلام هل هو من كلام ابن مسعود
أو من قوله ﷺ فإن صح رفعه ففيه دلالة على أنّ الصلاة على النبي ﷺ
في التشهد غير واجبة، وقوله: قد قضيت صلاتك يريد معظم الصلاة من
القرآن، والذكر والرفع والخفض، وإنّما بقى عليه الخروج منها بالسلام فكنى عن
التسليم بالقيام إذا كان القيام إنّما يقع عقبيه، ولا يجوز أن يقوم بغير تسلم؛
لأنه يبطل صلاته لقوله ﷺ : " تحريمها التكبير وتحليلها التسليم " (١) ، وقال
الإشبيلي الصحيح في هذه الزيادة أنها من قول عبد الله، وعند النسائي بسند
جيد عن عبد الله قال: قال لنا رسول الله ﷺ : " قولوا في كل جلسة
التحيات " (٢) .
وفي مسند البزار من حديث محبوب بن الحسن عن ابن أبي حمزة
ميمون بن العصاب، وهو ضعيف عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن
النبي ﷺ قال: " لا صلاة إلا بتشهد " (٣) /ثم قال: لا نعلمه يروى من
حديث ابن جمرة عن إبراهيم إلا من هذا الوجه هذا السند، وفي الأوسط:
يروه عن أبي الميموني الأجعدي بن سنان، كذا قالاه وفيه نظر؛ لما أسلفناه من
عندهما.
وفي مشكل الطحاوي: لم يقل أحد من رواه هذا الحديث عن عبد الله
فلما فرض التشهد قال لنا غير ابن عيينة، قال أبو جعفر: يحتمل أن يراد
بالعرض هنا العطية من الله قال تعالى: (إن الذي فرض عليك القرآن) (٤) ،
وفي حديث أبي معمر عن عبد الله كما يقول والنبي ﷺ أنبأ السلام عليك
أيها النبي فلما قبض قلنا السلام على النبي، قال أبو جعفر: وإّنما جاء الغلط
في هذا عن دون أبي معمر؛ لأنه المقدار، وذكر المديني في كتاب الترغيب
والترهيب عن سعد بن أبي إسحاق بن كعب قال: " كانت الصحابة يقولون
стр. 1507
إذا سلموا على النبي ﷺ : السلام عليك أيها النبي فقال النبي: هذا السلام
عليّ وأنا حي، فإذا مت فقولوا: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته " (١) .
وفي مسند أحمد من حديث أبي عبيدة عن أبيه: " أن النبي ﷺ علمه
التشهد، وأمره أن يعلمه الناس " (٢)
وزعم بعض الحنفية أن هذا الحديث بزيادة أن تثبت أن تقوم رواه أبو داود
الطيالسي، وموسى بن داود، والطيالسي، وموسى بن داود الضبي، وهاشم بن
القاسم، ويحيى بن أبي بكير، ويحيى بن يحيى النيسابوري وغيرهم متصلا،
ورواية من رواه منفصلًا، يقطع بكونه مدرجًا لاحتمال أن يكون نسبه ثم
ذكره فسمعه هؤلاء متصلًا، وهذا منفصلًا أو أفتى به؛ إذ عادة ابن مسعود
الفُتَى والله أعلم. وفي التمهيد وفي أكثر طرق عبد الله: " ورحمة الله
وبركاته "، وأنكر/ذلك الطحاوي في مسنده أبي قرة بسند صحيح: " فإذا
قالها أصابت كل ملك مقرب، وكل نبي مرسل، وكل عبد صالح ".
وفي سنن الدارقطني بسند فيه عبد الوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف، وفيه:
" اللهم صل على محمد، وعلى بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد
مجيد، اللهم صل علينا معهم، اللهم بارك على محمد وعلى أهل بيته كما
باركت على آل إيراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك علينا معهم صلوات الله
وصلوات المؤمنين على محمد النبي الأمين السلام عليك، ورحمة الله
وبركاته " (٣) . قال: وكان مجاهد يقول: " إذا سلم فبلغ وعلى عباد الله
الصالحين فقد سلّم على أهل السماء والأرض "، وفي صحيح ابن خزيمة: " ثم
يسلم وينصرف "، وفي لفظ (٤) : " علمني النبي ﷺ التشهد في وسط
(١) رواه الطبراني (١/٤٨٠) ، والفتح (١١/٥٦، ١٥٩) ، والكنز (٢٠٧٩١) ، والخطيب (١٤/
(٢) رواه أحمد: (١/٢٩٢، ٣٩٤، ٤١٣، ٤١٤، ٤٢٢، ٤٥٠، ٤٥٩، ٥/٣٦٣) .
(٣) رواه الدارقطني: (١/٣٥٥) .
(٤) قوله: " لفظ " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
стр. 1508
الصلاة وفي آخرها فإن كان في وسط الصلاة ينهض حين يقرع من تشهده،
وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم " (١) .
ومن حديث أبي عبيدة عن أبيه من عند الترمذي، وقال حسن: " أن
النبي ﷺ كان في الركعتين الأولتين كأنه على الرضف قال: قلنا حتى يقوم
قال: حتى يقوم " (٢) ، وعده أيضًا عن عبد الله قال ﵇: " من السنة
أن يخفي التشهد " (٣) ، وقال حسن غريب. وخرج الحاكم في المستدرك من
حديث ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله قال:
" من السنة أن يخفي التشهد "، وقال: صحيح على شرط مسلم، وخرجه ابن
خزيمة في صحيحه وزاد، وعن عائشة قالت: " نزلت هذه الآية في التشهد:
(ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) " (٤) .
وفي النسائي من/الجامع وأبو على الطوسي في الأحكام حديث أيمن غير
محفوظ، وقال الشيرازي في المذهب: وذكر التسمية غير صحيح عند
أصحاب الحديث وكذا قاله البغوي في شرح السنة، وقال القاسم بن عساكر:
رأيت بخط النسائي لا نعلم أحدًا تابع أيمن على هذا الحديث، وخالفه الليث بن
سعد وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ، وقال أبو الحسن الدارقطني:
أيمن خالف الناس لو لم يكن إلا حديث التشهد، وقال أبو الوليد الباجي في
كتاب الجرح والتعديل: عمره غير يحيى لحديثه عن أبي الزبير في التشهد، ولما
ذكره الإشبيلي لم يعبه إلّا بتدليس أبي الزبير ولكونه لم يبيّن سماعه من جابر
فيه، وقال الشَّافعي: وقد روى عن ابن مسعود وجابر أبي موسى عن النبي
стр. 1509
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التشهد أحاديث كلَّها يخالف بعضه بعضًا، واختلافها إنما هو
اختلاف في زيادة حرف أو نقصه، وإنما أخذنا هذا؛ لأنا رأيناه أجمعها وهو
أحبها إلينا؛ لأنّه أكملها، زاد في كتاب اختلاف الحديث واحتمل أن تكون
كلَّها ثابتة، وأن يكون رسول الله ﷺ يعلم الجماعة والمنفردين التشهد فيحفظه
أحدهم على لفظ، ويحفظه الآخر على لفظ يخالفه لا يختلفان في معنى أنه
أريد به تعظيم الله تعالى، وذكر أبو الفضل بن طاهر، وفي كتابه أطراف
الغرائب أنّ أبا عاصم رواه عن عروة بن ثابت- أو ابن جريج- عن أبي الزبير
عن جابر، وقال: حديث غريب. تفرد به حميد بن الربيع عن أبي عاصم.
انتهى. وقد وجدنا الحديث في التسمية متابعا من حديث على الأربعة
وموقوف عمر وحديث عائشة في الباب حديث رواه أمية بن خالد، ثنا شعبة
عن خالد/الحذاء قال: أنا علمت ابن سيرين التشهد. وحديثه عن أبي نصرة
عن أبي سعيد عن النبي ﷺ فأخذ يتشهد وتلك تشهده.
قال الطبراني في الأوسط: لم بروه إلّا أمية، ولا رواه عن أمية إلا أمية بن
بسطام، وموسى بن محمد بن حبان وإبراهيم بن هاشم، وفي المصنف، ثنا ابن
علية عن خالد عن أبي المتوكل سألنا أبا سعيد عن التشهد فقال: التحيات لله
مثل حديث ابن مسعود لم يذكر وبركاته، وفي آخره قال أبو سعيد: كنا لا
نكتب شيئا سوى القرآن والتشهد. وحديث أبي الحسن علي بن أبي طالب:
التحيات لله والصلوات والطيبات والغاديات والرائحات والذاكيات والناعمات
المانعات الطاهرات لله، قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن عبد الله بن
عطاء عن النهري قال: سألت الحسين عن تشهد علي فقال: هو تشهد النبي
ﷺ فذكره إلا عمرو وابن هاشم.
وفي البيهقي من طريق سعد وابن نصر، ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي
إسحاق عن الحرث عن علي أنه قال: إنّا نشهد قال: بسم الله قال البيهقي:
وروى عن وكيع عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الحرث عن علي مثله وزاد:
وبالله، وفي الأوسط من حديث عامر بن إبراهيم قال: تفرد به عن نهشل بن
стр. 1510
سعيد الترمذي عن الضحاك بن مزاحم عن الحرث عنه أنه رسول الله ﷺ
قال: " لا صلاة لمن لا تشهد له " (١) .
وفي الاستذكار روى عن على تشهد هو أكمل هذه الروايات كلها، وقال
ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: روى أبو عوانة عن الحكم عن عاصم عن
علي: " إذا قعد المصلى قدر التشهد فقد تمت صلاته " قال أبي/حديث
الأفريقي وفيه كل كلام عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه قال: " إذا
جلس- يعني: الرجل- في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته " (٢) ،
وفي أبي داود " وتمت "، وفي البيهقي: من حديث عاصم عن علي مثله،
وزعم أبو حاتم الرازي أنه حديث منكر، قال: ولا أعلم روى الحاكم عن
عاصم ثناه، حدثنا محمد بن رمح حدثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن
سعيد بن جبير وطارق عن ابن عباس قال: " كان رسول الله ﷺ يعلمنا
التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، كان يقول: التحيات المباركات
الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام
علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا
عبده ورسوله " (٣) . هذا حديث أخرجه مسلم في صحيحه، وفي النسائي:
" سلام عليك وسلام علينا "، بغير ألف ولام. وقال الترمذي: حديث حسن
صحيح غريب، وقال الطحاوي: رواه ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس
موقوفًا، والذي رفعه أبو الزبير وحده لا يكافئ الأعمش ولا منصور ولا
المغيرة، وشبههم بمن روى حديث ابن مسعود وقتادة في حديث أبي موسى