مبينًا، وقال الخطابي: قد اختلفوا في هذا الكلام هل هو من كلام ابن مسعود
أو من قوله ﷺ فإن صح رفعه ففيه دلالة على أنّ الصلاة على النبي ﷺ
في التشهد غير واجبة، وقوله: قد قضيت صلاتك يريد معظم الصلاة من
القرآن، والذكر والرفع والخفض، وإنّما بقى عليه الخروج منها بالسلام فكنى عن
التسليم بالقيام إذا كان القيام إنّما يقع عقبيه، ولا يجوز أن يقوم بغير تسلم؛
لأنه يبطل صلاته لقوله ﷺ : " تحريمها التكبير وتحليلها التسليم " (١) ، وقال
الإشبيلي الصحيح في هذه الزيادة أنها من قول عبد الله، وعند النسائي بسند
جيد عن عبد الله قال: قال لنا رسول الله ﷺ : " قولوا في كل جلسة
التحيات " (٢) .
وفي مسند البزار من حديث محبوب بن الحسن عن ابن أبي حمزة
ميمون بن العصاب، وهو ضعيف عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن
النبي ﷺ قال: " لا صلاة إلا بتشهد " (٣) /ثم قال: لا نعلمه يروى من
حديث ابن جمرة عن إبراهيم إلا من هذا الوجه هذا السند، وفي الأوسط:
يروه عن أبي الميموني الأجعدي بن سنان، كذا قالاه وفيه نظر؛ لما أسلفناه من
عندهما.
وفي مشكل الطحاوي: لم يقل أحد من رواه هذا الحديث عن عبد الله
فلما فرض التشهد قال لنا غير ابن عيينة، قال أبو جعفر: يحتمل أن يراد
بالعرض هنا العطية من الله قال تعالى: (إن الذي فرض عليك القرآن) (٤) ،
وفي حديث أبي معمر عن عبد الله كما يقول والنبي ﷺ أنبأ السلام عليك
أيها النبي فلما قبض قلنا السلام على النبي، قال أبو جعفر: وإّنما جاء الغلط
في هذا عن دون أبي معمر؛ لأنه المقدار، وذكر المديني في كتاب الترغيب
والترهيب عن سعد بن أبي إسحاق بن كعب قال: " كانت الصحابة يقولون
стр. 1507
إذا سلموا على النبي ﷺ : السلام عليك أيها النبي فقال النبي: هذا السلام
عليّ وأنا حي، فإذا مت فقولوا: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته " (١) .
وفي مسند أحمد من حديث أبي عبيدة عن أبيه: " أن النبي ﷺ علمه
التشهد، وأمره أن يعلمه الناس " (٢)
وزعم بعض الحنفية أن هذا الحديث بزيادة أن تثبت أن تقوم رواه أبو داود
الطيالسي، وموسى بن داود، والطيالسي، وموسى بن داود الضبي، وهاشم بن
القاسم، ويحيى بن أبي بكير، ويحيى بن يحيى النيسابوري وغيرهم متصلا،
ورواية من رواه منفصلًا، يقطع بكونه مدرجًا لاحتمال أن يكون نسبه ثم
ذكره فسمعه هؤلاء متصلًا، وهذا منفصلًا أو أفتى به؛ إذ عادة ابن مسعود
الفُتَى والله أعلم. وفي التمهيد وفي أكثر طرق عبد الله: " ورحمة الله
وبركاته "، وأنكر/ذلك الطحاوي في مسنده أبي قرة بسند صحيح: " فإذا
قالها أصابت كل ملك مقرب، وكل نبي مرسل، وكل عبد صالح ".
وفي سنن الدارقطني بسند فيه عبد الوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف، وفيه:
" اللهم صل على محمد، وعلى بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد
مجيد، اللهم صل علينا معهم، اللهم بارك على محمد وعلى أهل بيته كما
باركت على آل إيراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك علينا معهم صلوات الله
وصلوات المؤمنين على محمد النبي الأمين السلام عليك، ورحمة الله
وبركاته " (٣) . قال: وكان مجاهد يقول: " إذا سلم فبلغ وعلى عباد الله
الصالحين فقد سلّم على أهل السماء والأرض "، وفي صحيح ابن خزيمة: " ثم
يسلم وينصرف "، وفي لفظ (٤) : " علمني النبي ﷺ التشهد في وسط
(١) رواه الطبراني (١/٤٨٠) ، والفتح (١١/٥٦، ١٥٩) ، والكنز (٢٠٧٩١) ، والخطيب (١٤/
(٢) رواه أحمد: (١/٢٩٢، ٣٩٤، ٤١٣، ٤١٤، ٤٢٢، ٤٥٠، ٤٥٩، ٥/٣٦٣) .
(٣) رواه الدارقطني: (١/٣٥٥) .
(٤) قوله: " لفظ " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
стр. 1508
الصلاة وفي آخرها فإن كان في وسط الصلاة ينهض حين يقرع من تشهده،
وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم " (١) .
ومن حديث أبي عبيدة عن أبيه من عند الترمذي، وقال حسن: " أن
النبي ﷺ كان في الركعتين الأولتين كأنه على الرضف قال: قلنا حتى يقوم
قال: حتى يقوم " (٢) ، وعده أيضًا عن عبد الله قال ﵇: " من السنة
أن يخفي التشهد " (٣) ، وقال حسن غريب. وخرج الحاكم في المستدرك من
حديث ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله قال:
" من السنة أن يخفي التشهد "، وقال: صحيح على شرط مسلم، وخرجه ابن
خزيمة في صحيحه وزاد، وعن عائشة قالت: " نزلت هذه الآية في التشهد:
(ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) " (٤) .
وفي النسائي من/الجامع وأبو على الطوسي في الأحكام حديث أيمن غير
محفوظ، وقال الشيرازي في المذهب: وذكر التسمية غير صحيح عند
أصحاب الحديث وكذا قاله البغوي في شرح السنة، وقال القاسم بن عساكر:
رأيت بخط النسائي لا نعلم أحدًا تابع أيمن على هذا الحديث، وخالفه الليث بن
سعد وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ، وقال أبو الحسن الدارقطني:
أيمن خالف الناس لو لم يكن إلا حديث التشهد، وقال أبو الوليد الباجي في
كتاب الجرح والتعديل: عمره غير يحيى لحديثه عن أبي الزبير في التشهد، ولما
ذكره الإشبيلي لم يعبه إلّا بتدليس أبي الزبير ولكونه لم يبيّن سماعه من جابر
فيه، وقال الشَّافعي: وقد روى عن ابن مسعود وجابر أبي موسى عن النبي
стр. 1509
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التشهد أحاديث كلَّها يخالف بعضه بعضًا، واختلافها إنما هو
اختلاف في زيادة حرف أو نقصه، وإنما أخذنا هذا؛ لأنا رأيناه أجمعها وهو
أحبها إلينا؛ لأنّه أكملها، زاد في كتاب اختلاف الحديث واحتمل أن تكون
كلَّها ثابتة، وأن يكون رسول الله ﷺ يعلم الجماعة والمنفردين التشهد فيحفظه
أحدهم على لفظ، ويحفظه الآخر على لفظ يخالفه لا يختلفان في معنى أنه
أريد به تعظيم الله تعالى، وذكر أبو الفضل بن طاهر، وفي كتابه أطراف
الغرائب أنّ أبا عاصم رواه عن عروة بن ثابت- أو ابن جريج- عن أبي الزبير
عن جابر، وقال: حديث غريب. تفرد به حميد بن الربيع عن أبي عاصم.
انتهى. وقد وجدنا الحديث في التسمية متابعا من حديث على الأربعة
وموقوف عمر وحديث عائشة في الباب حديث رواه أمية بن خالد، ثنا شعبة
عن خالد/الحذاء قال: أنا علمت ابن سيرين التشهد. وحديثه عن أبي نصرة
عن أبي سعيد عن النبي ﷺ فأخذ يتشهد وتلك تشهده.
قال الطبراني في الأوسط: لم بروه إلّا أمية، ولا رواه عن أمية إلا أمية بن
بسطام، وموسى بن محمد بن حبان وإبراهيم بن هاشم، وفي المصنف، ثنا ابن
علية عن خالد عن أبي المتوكل سألنا أبا سعيد عن التشهد فقال: التحيات لله
مثل حديث ابن مسعود لم يذكر وبركاته، وفي آخره قال أبو سعيد: كنا لا
نكتب شيئا سوى القرآن والتشهد. وحديث أبي الحسن علي بن أبي طالب:
التحيات لله والصلوات والطيبات والغاديات والرائحات والذاكيات والناعمات
المانعات الطاهرات لله، قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن عبد الله بن
عطاء عن النهري قال: سألت الحسين عن تشهد علي فقال: هو تشهد النبي
ﷺ فذكره إلا عمرو وابن هاشم.
وفي البيهقي من طريق سعد وابن نصر، ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي
إسحاق عن الحرث عن علي أنه قال: إنّا نشهد قال: بسم الله قال البيهقي:
وروى عن وكيع عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الحرث عن علي مثله وزاد:
وبالله، وفي الأوسط من حديث عامر بن إبراهيم قال: تفرد به عن نهشل بن
стр. 1510
سعيد الترمذي عن الضحاك بن مزاحم عن الحرث عنه أنه رسول الله ﷺ
قال: " لا صلاة لمن لا تشهد له " (١) .
وفي الاستذكار روى عن على تشهد هو أكمل هذه الروايات كلها، وقال
ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: روى أبو عوانة عن الحكم عن عاصم عن
علي: " إذا قعد المصلى قدر التشهد فقد تمت صلاته " قال أبي/حديث
الأفريقي وفيه كل كلام عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه قال: " إذا
جلس- يعني: الرجل- في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته " (٢) ،
وفي أبي داود " وتمت "، وفي البيهقي: من حديث عاصم عن علي مثله،
وزعم أبو حاتم الرازي أنه حديث منكر، قال: ولا أعلم روى الحاكم عن
عاصم ثناه، حدثنا محمد بن رمح حدثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن
سعيد بن جبير وطارق عن ابن عباس قال: " كان رسول الله ﷺ يعلمنا
التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، كان يقول: التحيات المباركات
الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام
علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا
عبده ورسوله " (٣) . هذا حديث أخرجه مسلم في صحيحه، وفي النسائي:
" سلام عليك وسلام علينا "، بغير ألف ولام. وقال الترمذي: حديث حسن
صحيح غريب، وقال الطحاوي: رواه ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس
موقوفًا، والذي رفعه أبو الزبير وحده لا يكافئ الأعمش ولا منصور ولا
المغيرة، وشبههم بمن روى حديث ابن مسعود وقتادة في حديث أبي موسى
стр. 1511
ولا أبا بشر في حديث ابن عمرو في المصنف عن معان عن حبيب بن الشهيد
عن محمد بزيادة البركات.
حدثنا حميد بن الحسن، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد عن قتادة، وثنا
عبد الرحمن بن عمر، وثنا ابن أبي عدي شنا سعيد وهشام بن أبي عبد الله،
عن قتادة وهذا حديث عبد الرحمن عن يونس بن جبير عن خطاب بن عبد
الله عن أبي موسى الأشعري: أنّ رسول الله ﷺ /خطبنا وبن لنا سنتنا
وعلمنا صلاتنا، فقال: " إذا صليتم فكان عند القعدة فليكن من أوّل قول
أحدكم التحيات الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد
أن محمدا عبده ورسوله سبع كلمات من تحية الصلاة " (١) . هذا حديث
خرجه مسلم مطولَا بصفة الصلاة، وعند النسائي (٢) : " وحده لا شريك له ".
حدثنا محمد بن زياد، ثنا المعتمر، ثنا يحيى بن حكيم، ثنا محمد بن
بكبر، قالا: ثنا أيمن بن نائل، ثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال: " كان
رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن بسم الله وبالله
التحيات لله، والصلوات، والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن
محمدا عبده ورسوله أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار " (٣) .
هذا حديث قال فيه الحاكم لما خرجه في مستدركه: صحيح على شرط
البخاري ومسلم؛ لأن أيمن احتج به محمد، والزبير احتج به مسلم، وقال
حمزة الكسائي في رواية سن النسائي: قوله عن جابر خطأ، والصواب أو
الزبير عن سعيد بن جبير، وطاوس عن ابن عباس ولم يقل في التشهد: " بسم
الله وبالله " إلا أيمن عن أبي الزبير، وفي علل الترمذي: سالمت محمدَا عن
стр. 1512
هذا الحديث فقال: هو غير محفوظ وهو خطاً، والصحيح ما رواه الليث بن
سعد عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاوس عن ابن عباس، هكذا رواه
عبد الرحمن بن حميد الرواس عن أبي الزبير مثل ما روى الليث، وقال
الترمذي في لم هذا: حديث منكر لا أعلم روى الحكم عن عاصم شيئَا، وقد
أنكر شعبة على أبي عوانة رواية عن الحكم فقال: لم يكن ذلك الذي لقيه
الحاكم، قال أبي: ولا يشبه هذا الحديث حديث الحكم. وحديث عمر بن
الخطاب- رضى الله عنه-: " أن رسول الله ﷺ علمه: التحيات الصلوات
الطيبات المباركات لله السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، والسلام علينا
وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدا عبده
ورسوله ". قال أبو القاسم في الأوسط (١) : لا يروى عن عبد الله بن عتبة بن
مسعود عن عمر إلّا بهذا الإسناد. تفرد به ابن لهيعة، وقال الدارقطني: هذا
إسناد حسن، وابن لهيعة ليس بالقوي، وفي الموطأ (٢) عن ابن شهاب عن
عروة عن عبد الرحمن بن عبد القارئ: " أنه سمع عمر بن الخطاب وهو
على المنبر يعلم الناس التشهد يقول: التحيات لله الزاكيات لله الطيبات
الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى
عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد محمدا عبده ورسوله ".
قال أبو عمر في الاستذكار: لما علم مالك أنّ التشهد لا يكون إلا توقيفَا من
النبي ﷺ اختصار تشهد عمر؛ لأنه كان يعلّمه الناس وهو على المنبر من غير
نكير من أحد من الصحابة، وكانوا متواترين في زمانه ولم يأت عن أحد منهم
أنه قال: ليس كما وصفت روى تسليم له ذلك مع اختلاف رواياتهم عن
النبي ﷺ دليل على الإِباحة والتوسعة فيما جاء عنه في ذلك- صلى الله عليه
وآله وسلم-، مع أنه أمر متفاوت كلّه قريب المعنى بعضه من بعض، أنما فيه
стр. 1513
كلمة/زائدة في ذلك المعنى أو ناقصة، وقال القاضي: هو خبر يجرى مجرى
التواتر؛ لاًن الصحابة أقروه عليه، ولو كان غيره يجري مجراه يقال له الصحابة
ضيقت واسعَا، وقال ابن حزم اختيار مالك تشهد عمر الوقوف وقد خالف
عمر فيه ابنه وفي سنن البيهقي من حديث الدراوردي عن هشام عن أبيه أن
عمر كان يعلم الناس التشهد في الصلاة وهو يخطب على المنبر فيقول: " إذا
تشهد أحدكم فليقل: " بسم الله خير الاً سماء، التحيات الزاكيات ". فذكره
وفيه قال عمر: ابدؤوا باً نفسكم بعد رسول الله ﷺ وسلموا
على عباد الله الصالحين قال البيهقي ورواه محمد بن إسحاق عن الزهري
وهشام عن عبد الرحمن بن عبيد عن عمر وذكر فيه التسمية بسم الله خير
الأسماء وزاد وقدم وأخر ورواه مالك ومعمر ويونس وعمر بن الحرث عن ابن
شهاب لم يذكروا فيه التسمية وقدموا كلمتي التسليم على كلمتي الشهادة
زاده معمر وكان الزهري يأخذ به ويقول علمه الناس على المنبر والصحابة
متوافرون ولا ينكرونه قال معمر وأنا أخذ به وذكر الحاكم التسمية فيه من
رواية العنس عن الدراوردي عن هشام عن أبيه وقال صحيح على شرط مسلم
وإنما ذكرته لأن له شاهدَا على ما شرطنا في الشواهد ورواه في المصنف عن
حاتم ابن إسماعيل عن هشام وثنا وكيع عن الاً عمش عن أبي إسحاق عن
الحرث عن علي أنه كان يقول إذا تشهد بسم الله خير الأسماء اسم الله
وحديث عائشة بسم الله التحيات لله والصلوات لله. الزاكيات لله الحديث قال
البيهقي والرواية الصحيحة عن عبد الرحمن/عن القاسم عن عائشة ليس فيها
ذكر التسمية إلّا ما انفرد بها محمد بن إسحاق، يعني عن عبد الرحمن بن
القاسم عن أبيه، قال البيهقي: وروى عن محمد بن صالح بن دينار عن
القاسم بن محمد مرفوعا بلفظ: " هذا تشهد النبي ﷺ التحيات لله إلى
آخره "، وفي آخره قال محمد بن صالح: قلت: بسم الله فقال القاسم بسم
الله كل ساعة والصحيح موقوف، وكذا قاله الدارقطني أيضَا، ورواه مالك
موقوفَا فيه: " وحده لا شريك له " (١) . وحديث سمرة بن جندب من عند
стр. 1514
أبي داود (١) بسند صحيح على شرط ابن حبان قال: " أمرنا رسول الله ﷺ
إذا كان في وسط أو حين انقضائها فابدؤوا قبل السلام فقولوا: " التحيات لله
والصلوات الملك لله، ثم سلموا على اليمين ثم سلموا على قارئكم وعلى
أنفسكم ". وفي المصنف: ثنا أبو نعيم عن سفيان عن زيد العمى عن أبي
الصديق الساجي عن ابن عمر: " أن أبا بكر الصديق- رضى الله عنه- كان
يعلمهم التشهد على المنبر، كما يُعلم الصبيان في الكتاب التحيات لله
والصلوات والطيبات … " (٢) الحديث.
وحدثنا ابن عمر عن رسول الله ﷺ في التشهد: " التحيات لله
الصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة والله وبركاته "، قال ابن
عمر: وزدت فيها: " وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا
إله إلا الله "، قال ابن عمر وزدت فيها: " وحده لا شريك له وأشهد أن
محمدا عبده ورسوله ". رواه أبو داود (٣) بسند صحيح عن نصر بن علي عن
أبيه عن شعبة عن أبي بشر قال: قال سمعت مجاهدا يذكره، وذكره مالك
موقوفا في الموطأ عن نافع عنه، ولفظه/: " بسم الله التحيات لله الصلوات
الزاكيات الله السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين شهدت أن لا إله إلا الله شهدت أن محمدا رسول الله، فإذا أراد أن
يسلم قال: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين السلام عليكم " (٤) .
وفي المصنف: ثنا هشيم، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن محارب عن ابن
عمر: " كان النبي ﷺ يعلمنا التشهد في الصلاة كما يعلم المكتب
الولدان " (٥) . ورواه أبو القاسم من حديث قتادة عنه- يعني: مرفوعا- وقال:
стр. 1515
لم يروه عن قتادة إلّا بأمرين وقد تفرد به سهل بن بكار، ولما رواه الدارقطني
عن ابن أبي داود ثنا نضر قال: هذا إسناد صحيح، وقد تابعه على رفعه ابن
أبي عدي عن شعبة ووقفه غيرهما، وفي حديث موسى بن عبيدة وخارجة
وهما ضعيفان: " كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد التحيات الطيبات
الزاكيات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى
عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا
عبده ورسوله ثم يصلى على النبي ﷺ "، وفي العلل الكبير للترمذي: سألت
محمدًا عن هذا الحديث فقال: روى شعبة عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن
عمر، وروى سفيان عن مجاهد عن أبي معمر عن أبي مسعود، وهو المحفوظ
عندي قلت: كانه يروى عن ابن عمر عن النبي ﷺ يروى عن ابن عمر عن
أبي بكر، قال: يحتمل هذا، وهذا قال محمد وعبد الرحمن بن إسحاق الذي
روى عن محارب بن دثار عن ابن عمر في التشهد: / هو الكوفي، وهو
ضعيف الحديث وأوقفه ابن عدي. انتهى. قد تقدّم من عند الدارقطني أن ابن
أبي عدي رفعه، فالله أعلم، وحديث أبي هريرة مرفوعًا؛ لحديث ابن مسعود
ذكره ابن بطال في شرج البخاري، وذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد
وإسحاق وأبو ثور وابن المبارك فيما حكاه ابن الأثير في شرح المسند وداود
وأصحابه إلى تشهد ابن مسعود، واستدلّ لهم أيضا بأن حديث ابن عباس
الذي اعتمده الشافعي قد وقف، كما تقدَّم وبأنه مضطرب، وذلك أنّ
الشافعي وأحمد روياه منكر السلام، ورواه أحمد في موضع آخر من مسنده
بتعريفه، وعندهما وأنَّ محمدًا لم يذكر التشهد، وفي ابن ماجة وأشهد كما
تقدّم، وعند النسائي كمسلم إلا أنه منكر السلام، وقال: وأن محمدًا عبده
ورسوله، وفي رواية عند مسلم (١) " وأن محمدًا رسول الله " وهو عنده
معرف السلام في المكانين وهو مذهب الشافعي تنكيره، ويرجح تشهد ابن
مسعود على حديث ابن عباس بأمور: منها: أنّه في الكتب الستة وذاك في
стр. 1516
مسلم. الثاني: أن جماعة من الصحابة وافقوه على رواية. الثالث: حديث أبي
بكر كحديث ابن مسعود: " وعلمه أبو بكر الناس على المنبر كتعليم
الصبيان ". الرابع، حديث ابن مسعود ليس فيه اضطراب ولا وقف. الخامس:
أن أكثر العلماء والمحدثين، قالوا به واختاروه حتى قال الخطابي: والعجب من
الشَافعي كيف اعتمد حديث ابن عباس وترك حديث عبد الله ابن مسعود.
والسادس: أنّه بواو العطف في مقامين والعطف يقتضى المغايرة بين المعطوف
والمعطوف عليه فيكون ثنا مستقلا بفائدته وإذا سقطت واو العطف كان ما
عدا اللفظ الأول صفة له فيكون جملة واحدة / في الثناء، والأوّل أبلغ فكان
أقوى وأولى يدلّ على صحة هذا قوله في الجامع لو قال والله والرحمن
والرحيم كانت إيمانا ثلاثة، ولو قال والله الرحمن الرحيم كانت يمينا واحدة
يلزمه به كفارة واحدة. السابع: أن السلام فيه معرف في الموضعين، وهو يفيد
الاستغراق والعموم. الثامن: فيه زيادة، وأمره أن يعلّم الناس، والأمر للوجوب،
وإذا لم يجب ففْيه زيادة استحباب وتأكيد، وليس ذلك في حديث ابن عباس.
التاسع: أخذ النبي ﷺ كف ابن مسعود بين كفيه ففيه زيادة اشتياق واهتمام.
العاشر: تشديد ابن مسعود على أصحابه حين أخذ عليهم منه، وفي المبسوط
عن خصيف قال: لا رأيت النبي ﷺ في المنام فقلت: كثر الاختلاف في
التشهد فماذا تأمرني قال: بتشهد ابن مسعود "، وقال الخطابي: فيه إيجاب
التشهد، وإليه ذهب الشافعي خلافًا لأبي حنيفة ومالك؛ لأن الأمر للوجوب
روى عن عمر بن أبي الحسن، وقال الزهري وقتادة وحماد إن ترك التشهد
حتى انصرف مضت صلاته، وقال أصحاب الرأي التشهد والصلاة على رسول
الله ﷺ مستحب، والقعود قدر التشهد واجب. غريبة: التحيات جمع تحية،
وهى السلامة من جميع الآفات، وقيل: البقاء الدائم، وقيل: العظمة، وفي
المحكم: التحية السلام.
وقال الخطابي: روى عن أنس في تفسيرها هي أسماء الله السلام، المؤمن،
المهيمن، العزيز، الجبار، الأحد، الصمد، قال: التحيات لله تعالى بهذه الأسماء
وهى الطيبات لا يحيا بها غيره، وقال ابن الأثير: قيل التحيات كلمات/
مخصوصة كانت العرب تحيى بها الملوك كقولهم أبيت اللعن وأنعم صباحا
стр. 1517
وعم ظلاما، وكقول العجم: ده هزار سال أي تعيش عشرة آلاف سنة،
وكلها لا يصلح شيء منها الثناء على الله فتركت واستعمل معنى التعظيم
فقيل: قولوا: التحيات لله أي: الثناء، والعظمة، والتمجيد كما يستحقه وتحب
له، وقوله لله اللام في لله لام الملك والتخصيص، وهي للأول أبلغ. والثاني
أحسن، وقال القرطبي: فيه تنبيه على أن الإخلاص في العبادات والأعمال لا
تفعل إلا الله، ويجوز أن يراد به الاعترافَ بأن ملك ذلك كله لله تعالى،
وقوله الصلوات، قيل: أراد الصلوات الخمس، وقيل: النوافل، قال ابن الأثير:
الأول أقوى، وقال الأزهري: العبادات وفي المنافع التحيات العبادات القولية،
والصلوات العبادات الفعلية، والطيبات العبادات المالية، وقوله السلام علينا أراد
الحاضرين من الإمام والمأمومين والملائكة وغيرهم. وقوله: الصالحين جمع
صالح، قال الزجاَج: وهو القائم بما عليه من حقوق الله تعالى وحقوق العباد،
قال القرطبي: فيه تنبيه على أنّ الدعاء يصل من الأحياء إلى الأموات، وعن
الجري معنى السلام على النبي اسم الله عليك، وتأويله لا خلوت من الخيرات
والبركات وسلمت من المكاره والمذام والآفات، وإذا قلنا: اللهم سلم على
محمد، إنما يزيد اللهم اكسب لمحمد في دعوته وأمته وذكره السلامة من كل
نقص.
***
_________
стр. 1518
١٥٤- باب الصلاة على النبي ﷺ
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مخلد، وثنا ابن المثنى، ثنا أبو عامر قالا/: ثنا
عبد الله بن جعفر عن يزيد بن الهاد عن عبد الله بن حباب عن أبي سعيد الخدري قال:
قلنا يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة؟ قال: " قولوا: اللهم صلى
على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم " (١) .
هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه بزيادة: وقال أبو صالح عن
الليث: " وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم "، وفي حديث دراج
عن أبي الهيثم عنه مرفوعا: " أيما رجل لم يكن عده صدقة فليقل في دعائه:
اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، وصل على المؤمنين والمؤمنات،
والمسلمين والمسلمات فإنها له زكاة ". ذكره أبو موسى.
حدثنا على بن محمد، ثنا وكيع، ثنا شعبة ح، وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد
الرحمن بن مهدى ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة عن الحكم سمعت بن أبي ليلى
قال لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدى لك هدية؟ خرج علينا رسول الله ﷺ فقلنا:
قد عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: " قولوا اللهم صل على محمد
وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد
وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد " (٢) . هذا حديث خرجاه
في الصحيح.
وفي الأوسط (٣) من حديث أبي فروة مسلم بن سالم، ثنا عبد الله بن
стр. 1519
عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني
كعب بن عجرة "، ولفظه: كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإنّا فد علمنا
كيف نسلم؟ … " الحديث، وقال: لم يروه عن أبي فروة إلا عبد الواحد بن
زياد، ولا رواه عن عبد الله بن عيسى إلا أبو فروة، ومن حديث يزيد بن أبي
زياد عنه أبي موسى/المديني عن ابن أبي ليلى عن كعب: " اللهم اجعل
صلاتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وآل
إبراهيم " (١) .
وكان ابن أبي ليلى يقول:- وعلينا معهم، وكذلك في رواية الحسن عن
أبي هريرة، ومن حديث يزيد أيضًا عن ابن أبي ليلى عند إسماعيل بن إسحاق
القاضي قال كعب: " لما نزلت هذه الآية: (إن الله وملائكته يصلون على
النبي) قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فيكف الصلاة؟ فقال
الحديث ". وحديث الشَافعي عن إبراهيم، ثنا سعد ابن إسحاق عن عبد
الرحمن عن كعب عن النبي ﷺ : " أنه كان يقول في الصلاة: اللهم صل
على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك
على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد
مجيد " (٢) .
حدثنا عمار بن طالوت، ثنا عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، ثنا مالك
عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لينية عن عمرو بن
سليم الزرقي عن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله أمرنا بالصلاة
عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صلِّ على محمد وأزواجه
стр. 1520
وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد، وأزواجه، وذرياته كما
باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد " (١) .
هذا حديث خرجاه في صحيحهما، وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه
عن عبد الله غير مالك وحده، وعند القاضي إسماعيل: " كما صليت على
آل إبراهيم، وكما باركت على آل إيراهيم ". وفي كتاب أبي موسى: قال أبو
بكر بن أبي عاصم: لم يذكر أزواجه وذريته إلا في هذا الحديث فيما أعلم،
وكذا ذكره الطحاوي في المشكل، فال: وإنما مداره على عبد الله بن أبي بكر
حدّث/به عن أبيه، وروى ابن طاوس هذا الحديث عن أبي بكر كما رواه
عنه ابنه عبد إلا أنه زاد فيه: " وعلى أهل بيته "، قال أبو موسى المديني: قد
ذكره محمد بن علي الهاشمي عن المحمد عن أبي هريرة زاد: " وأهل بيته "
يعني: الحديث الآتي بعد من عند أبي داود.
حدثنا الحسين بن بنان، ثنا زياد بن عبد الله، ثنا المسعودي عن عون بن
عبد الله عن أبي فاختة عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال: " إذا
صليتم على رسول الله فأحسنوا الصلاة عليه، فإنكم لا تدرون لعل ذلك
يعرض عليه قال: فقالوا له: فعلّمنا، قال: قولوا اللهم اجعل صلواتك
ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين محمد
عبدك ورسولك إمام الخير، وقائد الخير ورسول الرحمة، اللهم ابعثه مقاما
محمودا يغبطه ما الأولون والآخرون، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد
كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على
محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد
مجيد " (٢) .
стр. 1521
هذا موقوف، إسناده صحيح، وقد أسنده أحمد بن عمرو بن أبي عاصم
النبيل عن دحيم قال: ثنا مروان بن معاوية، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله
المسعودي عن عون بن عبد الله أو غيره عن الأسود عن عبد الله بن مسعود
أنه قال: قلنا يا رسول الله قد عرفنا كيف السلام عليك فكيف نصلي عليك؟
قال: " قولوا اللهم اجعل صلواتك … إلى قوله … يغبطه الأولون والآخرون "،
وزاد: " اللهم صل على محمد، وأبلغه الدرجة الوسيلة من الجنة، اللهم اجعل
في المصطفين محبته، وفي المقربين مودته، وفي الأعلين ذكره والسلام عليه
ورحمة الله/وبركاته اللهم صل على محمد … " الحديث.
وقال أبو موسى في كتاب الترغيب والترهيب: هذا حديث مختلف في
إسناده. رواه أبو النضر هاشم بن القاسم عن المسعودي عن عون عن أبي فاختة
عن الأسود، وكذلك رواه سليمان عن المسعودي ورواه الثوري عن عمرو بن
مرة عن عون عن الأسود- أو رجل من أصحاب عبد الله- عن عبد الله،
وقال الدارقطني في كتاب العلل: وقول المسعودي أصح، وحديث الأعمش عنه
غريب.
حدثنا بكر بن خلف أبو بشر، ثنا خالد بن الحرث عن شعبة عن عاصم بن
عبيد الله سمعت عبد الله بن عامر بن عن أبيه عن النبي ﷺ قال: " ما
من مسلم يصلي عليَ إلَا صفَت عليه الملائكة ما صلى علي فليقلّ العبد من
ذلك أو ليكثر " (١) . هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف عاصم بن عبيد
الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، فإن مالكا قال: عجبا من شعبة هذا الذي
يبغي الرجال، وهو يحدّث عن عاصم بن عبيد الله، وقال يحيى: ضعيف،
وحديثه ليس بحجة، وفي الطبقات لابن سعد: لا يحتج به، وقال شعبة: لو
قيل لعاصم: من بنى مسجد البصرة؟ لقال: فلان عن فلان عن النبي ﷺ ،
وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: لا نعلم من روى عن إنسان
مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله فإنه روى عنه حديثا، وعن عمرو بن
стр. 1522
أبي عمرو هو أصلح من عاصم بن، وذكر آخرين، وقال ابن حبان: كان
سيء الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ، يترك، ويجب النكب عن حديثه،
وقال الجوزجاني: ضعيفٌ عمر بن عينية في حفظه، وفي كتاب المروزي: قال
أبو عبد الله: كان المشايخ يحتاجون حديثه، لم وقال عبد الحق: ضعفه أحمد
وابن مهدي والنسائي (١) الدامان ويحيى بن سعيد، وقال ابن الجارود: ضعيف،
وقال البزار: في حديثه لين، وقال الساجي: مضطرب الحديث، وقال العجلي:
مدني لا بأس به، وقال البرقي وأبو العرب: ضعيف، وقال ابن خزيمة: لست
أحتج به لسوء حفظه، وقال الدارقطني: مدتي يترك وهو مغفل.
حدثنا حيادة بن المفلس، ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن
يزيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " من نسى الصلاة عليَ
خطىء طريق الجنة " (٢) . هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف رواية حيادة
وجابر المذكور قبل، وخرجه إسماعيل القاضي في كتابه فضل الصلاة على
النبي ﷺ عن إسماعيل بن أبي أويس. ثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن
محمد عن أبيه أن النبي ﷺ قال الحديث. وثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا وهب
عن جعفر عن أبيه أن النبي ﷺ قال: " من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد
خطىء طريق الجنة " (٣) .
وقال أبو موسى في كتاب الترغيب والترهيب: أخبرنا أبو علي، ثنا
الفضل بن سعيد، ثنا أبو الشيخ، ثنا أبو إسحاق بن أحمد الفارسي ثنا
محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا عمر بن حفص بن غياث، ثنا أبي، ثنا
محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : " من
ذكرت عنده فلم يصل على خطئ طريق الجنة " (٤) . ثم فال: هذا الحديث
يروى عن جماعة منهم: علي بن أبي طالب وابن عباس وأبو أمامة وأم
стр. 1523
سلمة- ﵃ وألفاظهم: " من نسي الصلاة لم علي … "، وفي
الباب أحاديث كثيرة جدا يقتصر منها على مشهورها؛ من ذلك: حديث أبي
مسعود الأنصاري قال: " أتانا رسول الله ﷺ ونحن في مجلس سعد بن
عبادة فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف
نصلي عليك "؟ قال: فسكت رسول الله ﷺ حتى كأنه يسأله ثم قال
رسول الله ﷺ : " قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما
صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على
آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم ". رواه
مسلم (١) في صحيحه، وزاد أبو حاتم بن حبان: وأسنده إمام الأئمة في
صحيحهما من حديث محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه عن ابن مسعود
قال: أقبل رجل حتى بين يدي النبي ﷺ ونحن عنده- فقال: يا رسول
الله أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في
صلاتنا صلى الله عليك؟ قال: فصمت حتى أحببنا أنّ الرجل لم يسأله ثم
قال: " إذا أنتم صليتم علي فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى
آل محمد … " (٢) الحديث، ولما ذكره الدارقطني قال: هذا إسناد حسن، وقال
الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقال البيهقي في المعرفة:
هذا إسناد صحيح، وفيه بيان موضع هذه الصلاة من الشريعة، وعند
الدارقطني من جهة جابر الجعفي عن ابن جعفر عن أبي مسعود قال رسول الله
ﷺ : " من صلى صلاة لم يصل فيها علي ولا على أهل بيتي لم يقبل منه "،
قال أبو الحسن: وقد اختلف على جابر؛ فرواه إسرائيل عنه عن ابن مسعود
وقال: " لو صليت لم صلاة لم أصل على آل محمد ما رأيت أن صلاتي … "،
стр. 1524
وفي رواية زهر عنه: " لم أصل علي محمد " قال: والصواب أنه من قول
مصححا بالسكوت عنه قيل للنبي ﷺ أمرنا أن نصلى عليك ونسلم، وفي
بعض ما ذكرنا: أن النبي ﷺ قال لهم: " والسلام كما قد علمتم "، قال:
وبه احتج الشافعي فقال: التسليم على النبي ﷺ فرض وهو في التشهد
فرض، وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله كيف نصلي
عليك؟ - يعني: في الصلاة-، قال: تقولون: " اللهم صل على محمد وآل
محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت
على إبراهيم، ثم تسلمون علي ". رواه الشافعي (١) في مسنده عن إبراهيم بن
محمد.
أخبرتي صفوان عنه، وعند أبي داود (٢) بسند رجاله مستورون عن أبي
هريرة يرفعه: " من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت
فليقل: اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل
بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد "، وفي كتاب إسماعيل
القاضي: " صلوا علي فإن صلاتكم على زكاة لكم، وصلوا على أنبياء الله
ورسله فإن الله بعثهم كما بعثني " (٣) .
وحديث فضالة بن عبيد قال: سمع النبي ﷺ رجلًا يدعو في صلاته ثم
يحمد الله، ولم يصل على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : " عجل هذا ثم دعاه
فقال له أو لغيره إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله تعالى، والثناء عليه، ثم
يصلى على النبي ﷺ ثم يدعو ما شاء " (٤) . قال الترمذي: هذا حديث
صحيح، وخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وقال الحاكم أبو عبد
стр. 1525
الله:/حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا نعرف له علّة، وله شاهد
صحيح على شرطهما.
أنبأ أبو بكر بن دارم، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الكندي، ثنا
عون عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: يتشهد الرجل ثم يصلى على
النبي ﷺ ويدعو لنفسه، وقد أسند هذا عن ابن مسعود بإسناد صحيح. ثناه
أبو بكر بن إسحاق أنبأ أحمد بن إبراهيم بن ملحان، ثنا يحيى بن بكير، ثنا
الليث عن خالد ابن يزيد عن سعيد ابن أبي هند عن يحيى بن البنان رجل من
بنى الحارث عن ابن مسعود عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إذا تشهد
أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك
على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم
وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد " (١) . وأكثر الشواهد لهذه
القاعدة لفروض الصلاة.
ثنا أبو عبد الله الأصبهاني، ثنا الحسن بن علي، ثنا بحر، ثنا أبي، ثنا عبد
المهيمن بن عباس بن سهل سمعت أبي يحدّث عن جدي أن النبي ﷺ كان
يقول: " لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضَوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ولا
صلاة لمن لا يصلي على نبي الله في صلاته " (٢) . لم يخرج هذا الحديث على
شرطهما فإنهما لم يخرجا عن عبد المهيمن، ولما خرجه الدارقطني قال: عبد
المهيمن ليس بالقوي، وخرجه أبو موسى من حديث أبي بن سهل بن سعد
стр. 1526
عن أبيه عن جدّه، وأبي أثنى عليه جماعة، وخرج البخاري حديثه في
صحيحه، وصحَّ الحديث على هذا، والله الموفق.
وحديث بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : " يا بريدة إذا جلست/في
صلاتك فلا تتركن التشهد والصلاة علي فإنّها زكاة الصلاة، وسلِّم على جميع
أنبيائه ورسله، وسلِّم على عباد الله الصالحين " (١) . رواه الدارقطني من حديث
عمرو بن سمر، قال: وهو ضعيف، ولفظ البزار: " إذا جلست في صلاتك
فلا تتركن التشهد لا إله إلا الله وأنّى رسول الله والصلاة عليَ " (٢) . الحديث
من رواية العزرمي، وجابر بن يزيد الجعفي، وهما ضعيفان.
وحديث عائشة: قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: " لا صلاة إلّا بطهور
وبالصلاة علي " (٣) ، رواه أيضًا وضعفه بابن سمر وبالجعفي، وحديث زيد بن
حارثة الأنصاري قال: قلت يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف
نصلي عليك؟ قال: " صلوا عليَ وقولوا: اللهم بارك على محمد وعلى آل
محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " (٤) . ورواه
القاضي إسماعيل بسند صحيح عن عليً بن عبد الله.
ثنا مروان بن معاوية، ثنا عثمان بن حكيم عن خالد بن سلمة عن
موسى بن طلحة عنه، وحديث سلامة الكندي قال: " كان علي بن أبي
طالب يعلّم الناس الصلاة على النبي ﷺ : اللهم راجي المرجوات، وباري
السموات، وجبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها، اجعل شرائف
صلواتك، وقواصي بركاتك، ورأفة تحيتك على محمد عبدك ورسولك، الخاتم
لما سبق، والفاتح لما أُغلق والمعان بالحقِّ والدافع "، وفي رواية: " الدافع هيئات
الأباطيل كما حمل، فاضطلع بأمرك لطاعتك، وفي مرضاتك غير ما كل في
стр. 1527
قدم، ولا واهي في عدم، راعيَا لحرمتك، واعيا لوحيك حافظَا لعبدك، ماضيَا
على نفاذ أمرك حتى أورَى قيسا بقائس إلا الله، تُصَلِّ/بأهله ملبسا به حديث
القلوب بعد خوضات الفتن والاثم وأصحاب الأعلام وميزات الإسلام، فهو
أمينك المأمون، وخازن علمك المخزون، وشهيدك يوم الدين وبعيثك نعمة،
ورسولك بالحق رحمة، اللهم أفسح له في عونك، واخبره مضاعفات الخير من
فضلك، له مهنئات غير مكدرات، من وفور ثوابك المصلول وجزل عطائك
المجلول، اللهم أعلِ على بناء البانين بناءه، وكرم مثواه لديك ونزله، وأمم له
ثوره، وأخبره من ابتغائك له مقبول الشهادة، له مرضى المقالة، ذا منطق عدل،
وحجة وبرهان عظيم.
ذكره أيضا وقال: حديث غريب يعرف بنوح بن قيس، ومن حديث
الحسين بن على المسلسل أوزي بعدهن في يدي عن علي، وعدهن في يدي
قال جدي رسول الله ﷺ : وعدهن في يدي قال: " عدهن جبرائيل في
يدي، وفال: هكذا نزلت من عند رب العزة. اللهم صل على محمد، وعلى
آل محمد كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم
بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم، وآل إبراهيم إنك
حميد مجيد، اللهم وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على
إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وتحن على محمد وعلى آل محمد،
كما تحننت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم سلم على
محمد وعلى آل محمد كما سلمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد
مجيد " (١) ، وذكره الحاكم في علوم الحديث أيضا من رواية عمرو بن خالد
قال: وهو متروك، وحديث مروان بن يحيى الحاجلي عن زكريا بن إسماعيل
الترمذي من ولد زيد/بن ثابت عن أبيه إسماعيل بن عبد الله عن عمه
سليمان بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت من عنده أيضا قال: خرجنا مع
رسول الله ﷺ حتى وقفنا في مجمع طرق فطلع أعرابي، فقال: السلام
عليك يا رسول الله، ورحمة الله وبركاته، فقال له: " وعليك السلام، أي
стр. 1528
شيء قلت حين جئتني؟ " قال: قلت: اللهم صل على محمد حتى لا يبقى
صلاة، اللهم بارك على محمد حتى لا يبقى بركة، اللهم سلم على محمد
حتى لا يبقى سلام، وارحم محمدًا حتى لا تبقى رحمة، فقال رسول الله
ﷺ : " إني أرى الملائكة قد سدُّوا الأفق "، وموقوف عبد الله بن عمرو أو
ابن عمر ذكره إسماعيل القاضي من حديث يونس مولى بن هاشم قال:
" قلعت له: كيف الصلاة على النبي ﷺ ؟ فقال: اللهم اجعل صلوات،
وبركاتك، ورحمتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين: محمد
عبدك ورسولك، إمام الخير، وقائد الخير، اللهم ابعثه يوم القيامة مقامًا محمودًا
تغبطه الأولون والآخرون، وصل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على
إبراهيم وعلى آل إبراهيم " (١) ، وكذا مرسل قال: قالوا يا رسول الله قد علمنا
السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد
عبدك ورسولك وأهل بيته، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك
عليه وأهل بيته، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد " (٢) . ومرسل
الشعبي من عند الربعي إنّه قال: " من لم يصل على النبي ﷺ في التشهد
فليعد صلاته، أو قال: لا تجزئ صلاته "، وكذا مرسل الحسن قال: لما نزلت
" إن الله وملائكته يصلون على النبي " /قالوا: يا رسول الله هذا السلام قد
علمنا كيف فكيف تأمرنا أن نصلي عليك؟ قال: " فقولوا: اللهم اجعل
صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على إبراهيم إنك حميد
مجيد " (٣) . ذكره القاضي إسماعيل.
وحديث عثمان بن موهب عن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة بن عبيد
أنه قال: قلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة
عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على
стр. 1529
محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك
حميد مجيد " (١) . ذكره أبو القاسم في الأوسط وقال: لا يروى عن طلحة إلا
من حديث عثمان ابن عبد الله بن وهب. ولا رواه عن عثمان إلا إسرائيل
وشريك. حدثناه أبو مسلم، ثنا الحكم بن مروان عه. انتهى كلامه. وفيه نظر
من حيث قوله، ولا رواه عن عثمان إلا إسرائيل وشريك، وذلك أنَّ القاضي
إسماعيل رواه عن على بن عبد الله ثنا محمد بن بشر، ثنا مجمع بن يحيى
عن عثمان بن عبد الله بن وهب … فذكره، ولما ذكره البزار في مسنده قال:
رواه غير الحكم بن مروان عن إسرائيل عن عثمان عن موسى بن طلحة ولم
يقل عن أبيه، ووافقه شريك على توصيله.
وحديث أبي طلحة قال: قال رسول الله ﷺ : " من صلى علي واحدة
﵌ عشرًا، فليكثر من ذلك أو ليقل " (٢) ، وفي لفظ:
" أتاني الآن آت من ربي فأخبرني أنه لن يصلي على أحد من أمتي إلا ردّها
الله- تعالى- عليه عشر أمثالها " (٣) ، وفي لفظ: " ولا يسلم عليك إلا
سلّمت عليه عشرًا "، ذكره إسماعيل بسندِ صحيح، وخرجه النسائي (٤) أيضًا،
وسنده جيد، وقال المديني: اختلف في سنده؛ فرواه سليمان بن بلال/منفردا
стр. 1530
عن عبيد الله العمري عن ثابت عن أنس عن أبي طلحة تابعه سلام بن أبي
الصحماء وصالح وحسن بن فرقد عن ثابت، وقال الدارقطني: كلها وهم،
والصواب رواية حماد بن سلمة، يعني: أنه أدخل ابن ثابت وأنس فيه سليمان
مولى الحسن بن علي، ورواه جماعة عن أنس عن أبي طلحة، وجماعة عن
أنس عن النبي ﷺ ، وروى عن أبي طلحة من غير هذين الوجهين.
وحديث أنس بن مالك أنَ رسول الله ﷺ قال: " إن جبرائيل أتاني
فقال: من صلى عليك واحدة ﵌ عشرًا، ورفعه عشر
درجات " (١) . خرجه القاضي من حديث سلمة بن وردان عن أنس، وفيه
ضعف، ولما ذكره ابن شاهين في الثقات قال: قال أحمد بن صالح- يعني:
المصري- هو عندي ثقة حسن الحديث، ورواه سلمة أيضًا عن مالك بن
أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب، وزاد أبو موسى في حديث أنس من
حديث عبد العزيز بن قيس عن حميد: " ومن صلى عليَ عشرًا صلى الله
عليه مائة، ومن صلى على مائة كتبت بين عينيه براءة من النفاق، وأسكنه
الجبار يوم القيامة الجنات مع الشهداء " (٢) ، وفي لفظ: " صلوا عليَ فإن
الصلاة عليَ درجة لكم " (٣) . رواه من حديث محمد بن سواد عن معين بن
مسلم عن أبي إسحاق عنه. زاد أبو موسى بسند بريء من عهدته: " من
صلى عليَ صلاة جاءني ما ملك فأقول أبلغه عنى عشرًا، وقل له: لو كانت
من هذه العشرة واحدة لدخلت معى الجنة كالسبابة، والوسطى، وحلت لك
شفاعتي ثم يصعد الملك حتى ينتهى إلى الرب فيقول: إن فلان ابن فلان صلى
على نبيك مرّة واحدة فيقول / ﵎: أبلغه عني عشرًا، وقل له: لو
كانت من هذه العشر واحدة لما مستك نار، ثم يقول: عظموا صلاة عبدي
стр. 1531
واجعلوها في عليين ثم يخلق من صلاته لكل حرف ملكا له ثلاثة وستون
رأسا … " (١) الحديث، وعنده أيضًا بسند لا بأس به: " ومن صلى على عشرًا
صلى الله عليه مائة، ومن صلى علي مائة صلى الله عليه ألفًا، ومن زاد فكنت
له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة " (٢) . وحديث عبد الرحمن بن عوف مثله بزيادة:
" ومن سلَّم عليك سلمت عليه " (٣) ، وفي لفظ: " كتب الله له بها عشر
حسنات ". رواه إسماعيل أيضًا بسند جيد ". وحديث أبي هريرة رواه أيضًا
مثله بسند صحيح، وفي لفظ: " كتب الله له عشر حسنات ".
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: " من صلى على رسول الله صلَّى
الله تعالى عليه وآله وسلم صلاة، صلى الله وملائكته عليه سبعين (٤) صلاة ".
رواه ابن لهيعة عند المديني. ولفظ حديث أبي بردة بن نيار من عنده أيضا:
" ما صلى عبد علي من أمتي صلاة قالها من نفسه إلّا صلى الله تعالى بها
عشر صلوات وكتب له بها عشر حسنات ورفع له ما عشر درجات، ومحى
عنه ما عشر سيئات (٥) . رواه موسى بن إسحاق عن أبي بكر بن أبي شيبة
قال: حديث عن أبي أسامة، ورواه أبو كريب عن أبي أسامة مثله، ورواه
وكيع عن سعيد بن سعيد بن عمرو الأنصاري عن أبيه وكان بدريًّا عن النبي
ﷺ .
وحديث مولى البراء بن عازب عنه مرفوعا: " من صلى عليً كتب الله له
стр. 1532
بها عشر حسنات، ومحى عنه/بها عشر سيئات، ورفعه ما عشر درجات،
وكنّ له عدل عشر رقاب " (١) .
وحديث أبي منصور عن أبي معاذ عن أبي كاهل قال: قال لي رسول الله
ﷺ : " اعلم يا أبا كاهل أنه من صلى عليَ كل يوم ثلاث مرات وكل ليلة/
ثلاث مرات حُبا- أو شوقًا- إلَّا كان حقًا على الله- أن يغفر له
ذنوبه تلك الليلة وذلك اليوم ". قال ابن عباس في قوله تعالى: (يصلون
على النبي) قال: " يزكون على النبي ﷺ " (٢) ، وقيل: " إن الله ترحم
على النبي "، وفي لفظ: " صلاة الله تعالى على النبي ﷺ هي مغفرته وأما
صلاة الناس عليه فهي الاستغفار له ". وعن ابن جبير: أن الله يغفر للنبي،
وعن أبي: صلوات الله ثناؤه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء له، قال أبو
موسى المديني وقد قيل في معنى صلاة الخلق على النبي ﷺ وإن كان الله
تعالى أوجبها له، كما روى أنه قيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدّم من
ذنبك وما تأخر؟ أنه إذا صلى عليه أحدنا فتستحب له فيه أن يزاد النبي ﷺ
من ذلك، ويثاب المصلى عليه وعلى ذلك فذلك كانت الصلاة عليه يقضى
به حقّه ويتقرّب بإكثارها إلى الله تعالى، ولما أثر الله تعالى عباده بالصلاة عليه
لم يبلغوا كنه فضيلة، ولا حقيقة مراد الله تعالى فيه فأجابوا ذلك على الله
تعالى؛ لأنه المحيط بجميع ذلك فقالوا: اللهم صل على محمد لأنك أعلم بما
يليق به وأعرف بما أراده له، وعن الحليمي: الصلاة في اللغة: التعظيم،
وتوسعوا فسموا كل دعاء صلاة إذ كان الدعاء تعظيما للمدعو فمعناه على
هذا: اللهم عظم محمدًا في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء من لقيه،
وفي الأخرة / بتشفيعه من أمته، وتعظيم أجره ومثوبته وإبداء فضله للأولين
والآخرين بالمقام المحمود، وتقديمه على كافة الأنبياء في اليوم المشهود، وهذه
الأمور وإن كان الله تعالى قد أوجبها له فإذا دعا له أحد من أمّته فاستجيب
دعاؤه فيه، أن يزاد النبي ﷺ في كل شيء مما سمينا رتبة ودرجة، وقيل:
стр. 1533
الأصل في الصلاة: اللزوم فكأن العبد لزم هذه العبادة لا يحتاج طلبه من الله
تعالى، وقال الخطابي: الصلاة على النبي ﷺ بمعنى التعظيم والتكريم، وهى
خصيصة له لا شرك فيها، وعن الفخر الفارسي المزي: قال بعض العلماء
ينبغي أن ينوي المصلي على النبي ﷺ بقلبه أن صلاتي على النبي إنما تكون
امتثالا لأمر الله تعالى حيث أمرنا بالصلاة عليه، الثاني: ينوي موافقة الله
وملائكة، الثالث: ينوي امتثال أمر الله تعالى في ذكره حيث قال: (اذكروا
الله ذكرًا كثيرًا) الرابع: ينوى أن هذا ذكر حبيب الله وذكر الحبيب
موجب لرضا المحب، الخامس: ينوي أن الله تعالى أمره بالدعاء وأنا اخترت
هذا الدعاء، السادس: ينوي طلب الزيادة للنبي ﷺ لقيام حقوقه الواجبة
عليه، السابع: ينوي إظهار محبته؛ لأن من أحبّ شيئا أكثر من ذكره،
الثامن: ينوى تعظيمه، التاسع: ينوي ذكر آله وتعظيم آله، العاشر: ينوي ارتجاء
الشفاعة والزلفة، وفي المحكم الصلاة أو الاستغفار صلى دعاء (١) ، قال الأعشى
عليك مثل الذي صليت فاعتمني يوما فإنّ يبحث المرء مضطجعا، وقد
اختلف العلماء في الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة، فمذهب الشافعي أنها
فرض في التشهد / الآخر، قال النووي: ونقله أصحابنا عن عمر بن الخطاب
وابنه، ونقله الشيخ أبو حامد عن ابن مسعود وأبي مسعود البدري، وقد أسلفناه
أيضا عن الشعبي وهو أحد الروايتين عن أحمد بن حنبل- ﵀، وقال
إسحاق: إن تركها عمدا لم تصح صلاته وإن تركها سهوا رجوت أن تجزيه،
وقال ابن أبي زيد عن ابن المواز: الصلاة على النبي ﷺ فريضة، " قال أبو
محمد: يريد ليس من فرائض الصلاة، وحكى ابن القطان وعبد الوهاب أنّ
ابن المواز يراها فريضة في الصلاة، وفال أبو حنيفة ومالك وأكثر العلماء: هي
مستحبة، وقال ابن حزم: فإن قائل يقول: لم تجعلوا الصلاة على النبي ﷺ في
أثر التشهد فرضا كما يقول الشافعي؟، قلنا: لأن النبي ﷺ لم يقل أن هذا
القول فرض في الصلاة، ونحن نقول أنَّه فرض على كل مسلم أن يقوله مرَّة
في الدهر، وزعم محمد بن جرير والطحاوي أنّه لا سلف للشافعي في هذا
القول ولا سنة يتبعها، وما أسلفناه من الأخبار يرد قولهما ويوضح صحة ما
стр. 1534
ذهب إليه الشافعي، وأما الطحاوي فإنه أوجب الصلاة كلما ذكر، عليه
الصلاة والسلام.
***
стр. 1535
١٥٥- باب ما يقال عند التشهد والصلاة على النبي ﷺ
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا
الأوزاعي عن حسان بن عطية حدثنى محمد بن أبي عائشة سمعت أبا هريرة
يقول: قال رسول الله ﷺ : " إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله
من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن
فتنة المسيح الدجال " (١) /. هذا حديث روياه في صحيحيهما، ولفظ البخاري:
" كان النبي ﷺ يدعو: اللهمَ إنى أعوذ بك من عذاب القبر إلى آخره ".
حدثنا يوسف بن موسى القطان ثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن
أبي هريرة قال رسول الله ﷺ لرجل: ما تقول في الصلاة؟ قال: التشهد ثم
أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار فال: أما والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة
معاذ! فقال: حولها ندندن " (٢) ، وخرجه أيضًا في الدعوات بنحوه، وهذا
حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه (٣) عن يوسف بن موسى بلفظه، وزاد
الدندنة: الكلام الذي يفهم/ابن حبان (٤) والحاكم، وقال: صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه. وفي الباب أحاديث لا تحصى كثيرة؛ منها: حديث أبي
بكر الصديق- رضى الله تعالى عنه- قال: يا رسول الله، علمني دعاءً أدعو
به في صلاتي قال: " قل اللهم إنى ظلمت نفسي ظلما كثيرَا، ولا يغفر
الذنوب إلا أنت فأغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور
стр. 1536
الرحيم " (١) . وحديث عائشة- رضى الله تعالى عنها-: " أن رسول الله ﷺ
كان يدعو في الصلاة: اللهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من
فتنة المسيخ الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إنى أعوذ بك من
المأثم والمغرم " (٢) . وفي لفظ: " ما صلى النبي ﷺ صلاة بعد أن أنزلت
عليه: (إذا جاء نصر الله والفتح) إلّا يقول فيها: سبحانك اللهم ربنا
وبحمدك اللهم اغفر لي " (٣) . خرجاهما في صحيحيهما. وحديث ابن
عباس: " أن النبي ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من
القرآن يقول: قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب/جهنم، وأعوذ بك من
عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيخ الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا
والممات " (٤) . خرجه. وحديث عائشة وقال لها فروة بن نوفل: حدثيني بشيء
كان رسول الله ﷺ يدعو به في صلاته " كان يقول: اللهم إني
أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل " (٥) . رواه النسائي وهو في
مسلم من غير ذلك: " الصلاة ". وحديث محجن بن الأذرع قال: " دخل
стр. 1537
رسول الله ﷺ المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته، وهو يتشهد وهو
يقول: اللهم إنى أسألك بالله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن
له كفؤا أحد، أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم قال: فقال: قد
غفر له ثلاثا " (١) . رواه ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الصمد عن أبيه عن
حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن حنظلة بن علي عنه، وقال الحاكم:
صحيح على شرط الشيخين، وقال أبو القاسم ابن عساكر في كتاب
الأطراف: رواه مالك بن مغول عن ابن بريدة عن أبيه. وحديث شداد بن
أوس: كان رسول الله ﷺ يعلمنا كلمات ندعوا بهن في صلاتنا: " اللهم
إنى أسألك الثبات في الأمر، وأسألك عزيمة الرشد، وأسألك شكر نعمتك
وحسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا ولسانًا صادقًا، وأستغفرك لما نعلم،
وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم " (٢) . رواه أحمد في
مسنده عن رجل من بنى حنظلة قال: صحبت شداد فذكره، ولفظ النسائي:
أن النبي ﷺ كان يقول في صلاته: رواه بإسقاط الحنظلي. وحديث
عمار بن ياسر: " وصلى صلاة فأوجد فيها فأنكروا ذلك فقال:/ألم أتم
الركوع والسجود قالوا: بلى قال: أما إنى دعوت فيها بدعاء كان رسول الله
ﷺ يدعو به: اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة
خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي، أسألك خشيتك في الغيب
والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، ولذة
النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، وأعوذ بك من ضراء مضرة، ومن فتنة
مضلّة، اللهم زينا بزينة الإِيمان، واجعلنا هداة مهتدين " (٣) . رواه النسائي من
стр. 1538
حديث عطاء بن السائب عن أبيه عنه. وحديث ثوبان الأتي بعد من عند ابن
ماجة. وحديث أبي طلحة قال: جاءت أم سليم إلى النبي ﷺ فقالت: يا
رسول الله، علمني كلصات أدعو بهن في صلاتي قال: تسبحي الله عشرًا،
وأحمديه عشرًا وكبّريه عشرا، ثم سليه حاجتك تَبَرُك يعم " (١) . خرجه ابن
خزيمة في صحيحه، وقال الحاكم وخرجه من حديث أنس أن أم سليم به
صحيح على شرط مسلم. وحديث عبيد بن القعقاع قال: رمق رجل رسول
الله ﷺ وهو يصلى فجعل يقول في صلاته: اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي
في ذاتي، وبارك لي فيما رزقتني " (٢) . رواه الإِمام أحمد في مسنده، أما
الحديث الأول فقال بوجوبه ابن حزم وغيره، وفيه إثبات عذاب القبر وهو
مذهب أهل الحق أجمعين، وقد أسلفنا بطلان قول من زعم أن المعتزلة خالفت
في ذلك، وقوله: من فتنة المحيا والممات أي الحياة والموت ويحتمل زمان ذلك،
ويحتمل أن يريد بذلك حالة الاحتضار والمسائلة في القبر، فكأنه استعاذ من
فتنة هذين المقامين سأل ألست فيهما، وأراد/أن يقتدى به أمته؛ لأنه ﷺ
معاني من جميع ذلك، وقال ابن الجوزي: يحتمل أن يكون نفوذ من ذلك
أمته، وزعم أبو الخطاب بن دحية رحمه الله تعالى أن المسيح الدجال مسح
من الكذب، وقيل: من طلى البعير بالقطران سمى بذلك لتغطية الحق، وقبل
تغريه نواحي الأرض، وقيل: لوطئه جميع البلاد إلا ما خصّ بالحديث، وقيل:
لأنه يعبر الناس بشره وقيل: لأنه محرق، وقيل: لأنه يؤذ، وقيل مأخوذ من ماء
الذهب الذي يطلى به الشيء فيحسن طاهرة بخلاف باطنه، وقيل: الدجال
فريد السيف وسمى مسيحا لأنه ممسوح العن، وقيل: لحق لأنه في الأرض،
قال: ومنهم من يقرأه بكسر الميم وتثقيل السين، وحكى الأزهري: " مِسِّيحئ "
стр. 1539
بالتّشديد على وزن " فعيل "، وعن ابن عمرو منهم من قاله بالخاء المعجمة
وذلك كله عند أهل العلم خطأ، وقيل: عن مسخيا لا عين له ولا حاجب،
قيل: سمى الدجال مسيخا شبه بالدرهم الأطلس الذي لا نقش عليه والله
تعالى أعلم، وقد ذهب أبو حنيفة وأحمد- رحمهما الله تعالى- إلى أنّه لا
يجوز أن يدعو في الصلاة، إّلا بالأدعية المأثورة قوله ﷺ في الصحيح: " إن
هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنّما هو التسبيح والتكبير
وقراءة القرآن " (١) . وبالقياس على ردّ السلام وتشميث العاطس، وبردّه ما في
سنن النسائي وغيره مما أسلفناه مرفوعا ثم ليدعو لنفسه بما بدا له، وهذا هو
مذهب الشافعي ومالك والثوري وإسحاق، ﵏ .
***
(١) صحيح. رواه مسلم (٣٨١) ، والنسائي (١/٢٥٩) ، وأحمد (٥/٤٤٧، ٤٤٨) ، والبيهقي
(٢/٣٦٠) ، والطبراني (٠٣٩/٤١) ، وابن أبي شيبة (٢/٤٣٢) ، والمشكاة (٩٧٨) ، والكنز
(١٩٩١٥) ، والمنثور (١/٣٠٧) ، والإرواء (٢/١١٢) .
стр. 1540
١٥٦- باب الإِشارة في التشهد
/حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن عصام بن قدامة عن مالك عن
غير الخزاعي عن أبيه قال: " رأيت النبي ﷺ واضعا يده اليمنى على فخذه
اليمنى، ويشير بأصبعه " (١) . هذا حديث خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه
بلفظ: " رافعَا أصبعه قد ضاها شيئا ". وابن خزيمة أيضَا وافقه: " واضعًا
ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، رافعا إصبعه السبابة قد ضاها شيئًا وهو
يدعوا ". وعاب القطان على أبي محمد سكونه عنه، وقال: ما مثله صحيح،
فإنه لا يروى عن نمير إّلا ابنه مالك، ومالك لا يعرف له حال، ولا نعلم روى
عند غير عصام بن قدامة، ولا نعرف لنمير هذا إلا هذا الحديث ولا عرفت
صحبة من قول غيره.
حدثنا على بن محمد ثنا عبد الله بن إدريس عن عاصم، بن كليب عن
أبيه عن وائل بن حجر قال: " رأيت النبي ﷺ قد حلّق بالإِبهام والوسطى
ويرفع التي يليهما يدعو بها في التشهد " (٢) . هذا حديث خرجه ابن حبان في
صحيحه، وكذلك ابن خزيمة إسناده مطولًا، وقد تقدّم بعضه.
حدثنا محمد بن يحيى، والحسن بن علي، وإسحاق بن منصور ثنا عبد
الرزاق أنباء معمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: " أن النبي ﷺ كان
إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبته، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي
الإبهام فيدعو ما واليسرى على ركبتيه باسطها عليه " (٣) . هذا حديث خرجه
стр. 1541
مسلم في صحيحه، وعند أحمد من حديث كثير بن زيد وفيه ضعف عن
نافع عنه: " أنه كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه وأشار
بإصبعه واتبعهما بصره وقال:/قال النبي ﷺ : هي أشد على الشيطان من
الحديث يعني: السبابة " (١) . وعند البخاري: " السنة أن تنصب رجلك اليمنى
وتثنى اليسرى فقيل له: إنك تفعل ذلك- يعني: التربع- فقال: " إن رجلي
لا تحملان " (٢) . وعند النسائي (٣) بسند صحيح قال: " وأشار- يعني: النبي
ﷺ بأصبعه اليمنى يلي الإمام في القبلة ورمى ببصره إليها " ونحوها، وفي
الأوسط (٤) نصب يديه على رَكبتيه ثم يرفع إصبعه السبابة، وباقي أصابعه على
يمينه مقبوضة كما هي " وقال: لم يروه عن عبيد الله بن عمر عن ابن دينار
إلّا هشام بن يوسف، وفي الباب حديث عبد الله بن الزبير: كان رسول الله
ﷺ إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه
اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه
اليمنى وأشار بإصبعه السبابة ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى ". رواه (٥)
مسلم وزاد ابن خزيمة: " لا يجاوز بصره إشارته " (٦) . وعند النسائي (٧) :
" كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الثنتين، أو في الأربع يضع يديه على
ركبتيه ثم أشار بإصبعه " وعند أحمد: " لم يجاوز بصره "، وعند أبي داود:
" كان النبي ﷺ يشير بإصبعه إذا دعا، ولا يحركه! " (٨) . وفي لفظ: " أنه
رأى النبي ﷺ يدعو كذلك ويتحامل بيده اليسرى على فخذه اليسرى " (٩) .
стр. 1542
وعند أبي نعيم الحافظ: " ثم أشار بإصبعه يدعو ربه ويسأله، فإذا سلّم قال:
" لا إله إلا الله وحده … " الحديث، وحديث خفاف ابن إيماء بن رخصة:
" أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى نصب إصبعه السبابة يوحّد بها/ربه
تعالى " (١) . رواه الإمام أحمد من حديث رجل مجهول عنه. وحديث أبي
قتادة من عنده أيضًاَ قال: " كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الصلاة وضع
يده على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه " (٢) . وحديث أبي حميد المذكور قبل
من عند ابن خزيمة بلفظ: " ثم وقع إصبعه فرأيته يحركها يدعو ما " وقال:
لم يقل يحركها غير زائدة، وحديث أبي هريرة: " نظر النبي ﷺ إلى رجل
يشير بإصبعه أحد أحد " (٣) . قال الطبراني في الأوسط لم يروه عن هشام بن
حسان عن ابن سيرين إلا مخلد بن حسين. تفرد به مسلم الجرمي، وحديث
ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: " هكذا الإخلاص يشير بإصبعه التي
تلي الإبهام، وهذا الدعاء فرفع يدول حذو منكبيهَ، وهذا الابتهال فرفع يديه
مدًا " (٤) . رواه أبو داود مرفوعا وموقوفا قال الخطابي في هذا إثبات الإشارة
بالسبابة، وكان بعض أهل العراق لا يرى ذاك وقال: يقيض أصابعه الثَلاث
ويشير بالسبابة، وكان بعضهم يرى أن يحلِّف فيضع أنمله الوسطى بين عقدي
الإبهام، وإنّما السنة أن يحلِّق يروى الأنامل من الإبهام والوسطى حتى يكون
كاَلحلقة المستديرة لا يفصل بين جوانبها شيء انتهى، قد تقدَّم من عند مسلم
خلاف ما ذكره وهو معتمد أبي حنيفة، رحمه الله تعالى.
***
(١) ضعيف جدا. رواه أحمد (٤/٥٧) .
(٢) صحيح. رواه أحمد (٢/١٤٧) ، ومسلم في (المساجد، ح/١١٤) ، والنسائي (٣/٣٧) ، وابن ماجة
(ح/٩١٣) ، والبيهقي (٢ لم ١٣٠) ، والمشكاة (٩٠٧) ، والكنز (٣٢٣٨) ، والإرواء (٢/٨٥) .
(٣) لم نقف عليه.
(٤) رواه البيهقي (٢/١٣٣) ، والحاكم (٤/٣٢٠) . ولم أقف على رواية أبي داود التي ذكرها
المصنف حيث لا توجد في الباب عند أبي داود.
стр. 1543
١٥٧- باب التسليم
حدثنا محمد بن عبد الله بن غير ثنا عمر بن عبيد عن ابن إسحاق عن
أبي لم الأحوص عن عبد: " أن رسول الله ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن
شماله حتى يُرى بياض جده: السلام عليكم ورحمة الله " (١) . هذا حديث
خرجه أبو علي الطوسي والترمذي وقالا: حسن صحيح، والعمل عليه، وهو
قول سفيان بن سعيد، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وخرجه ابن خزيمة في
صحيحه منى حديث عمر بن حميد، وفي مسلم (٢) من حديث أبي معمر: أنّ
أميرًا كان بمكة يسلم تسليمتين فقال ابن مسعود: إنِّي علمتها أن رسول الله
ﷺ كان يفعله ". وفي الأوسط (٣) من حديث الدالاني عن الحكم عن أبي
معمر عنه: " رأيت النبي ﷺ يسلم عن يمينه، وعن يساره حتى يرى بياض
خديه "، وقال: لم يروه عن الحكم إلا الدالاني. تفرد به عبد السلام بن
حرب، وفي سق الدارقطني من حديث زهير عن أبي إسحاق: ورأيت أبي
بكر وعمر يفلان ذلك، وعند أبي قرة يقول: السلام عليكم من كلا الجانبين،
وكان ابن مسعود يفعل ذلك.
حدثنا محمود بن غيلان ثنا بشر بن اليسرى عن مصعب بن ثابت بن
الزبير عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عامر بن سعد عن
أبيه أن رسول الله ﷺ : " كان يسلم عن يمينه وعن يساره " (٤) . هذا حديث
стр. 1544
خرجه مسلم بزيادة: " حتى يرى بياض خدّه ". زاد ابن خزيمة وابن حبان في
صحيحهما لما خرجاه، قال الزهري: لم يسمع هذا من حديث رسول الله
ﷺ ، فقال إسماعيل بن محمد: كل حديث النبي ﷺ سمعه؟ قال: لا،
قال: " فالثلثين؟ قال: لا قال: فالنصف. قال: قال: فهو من النصف الذي
لم يسمع، وعند الدارقطني " يسلم عن/يمينه حتى يرى بياض خده، وعن
يساره حتى يرى بياض خده " (١) وقال: هذا إسناد صحيح، وقال أبو عمر
في الاستذكار: رواه الدراوردي عن مصعب عن إسماعيل بن محمد: " أن
النبي ﷺ كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة " (٢) وقد أخطأ فيه إذ رواه
على غير ما رواه الناس، وهو وهم عند أهل العلم بالحديث وغلط.
حدثنا عليّ بن محمد ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي
إسحاق عن صلة بن زخر عن عمار بن ياسر قال: " كان رسول الله ﷺ
يسلم عن يمينه، وعن يساره حتى يرى بياض خدَّه: السلام عليكم ورحمة
الله " (٣) . هذا حديث إسناده صحيح، وقال الترمذي في كتاب العلل الكبير:
سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: الصحيح: عن أبي إسحاق عن حارثة بن
مضرب عن عمار فعله فلت له: فحديث أبي بكر بن عياش هذا؟ قال: كان
ذاك البائس يحيى الحماني يروى هذا عن أبي بكر بن عياش، والدارقطني،
والطبراني، ومحمد بن أبان الواسطي، وسعيد بن سليمان، والترمذي،
وفضالة بن الفضل عنه، والله تعالى أعلم، وكان في الأصل المنقول منه: صلة
عن عمار فكأنه جعل حذيفة اتباعا لما ذكره ابن عساكر ومن بعده، وكأنه غير
جيّد، وذلك أنّ الدارقطني ذكر هذا الحديث بعينه كما أسلفناه من حديث
فضالة في مسند عمار ولم يذكر حديث حذيفة، وكذا فعله الترمذي
стр. 1545
والطوسي لما عدّه رواة حديث الباب ذكر عمارًا ولم يذكر حذيفة، والله تعالى
أعلم، وقد سبق ذكره عن البخاري، وممن نصّ عليه أيضًا أبو محمد بن حزم
وأبو عمر في الاستذكار وغيرهما، وممن ذكره أيضًا في مسند عمار الطبراني
في معجمه،/وابن منيع وغبرهما ممن لا يحصى كثرة.
حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة ثنا أبو بكر بن عياش بن إسحاق عن
يزيد بن أبي مريم عن أبي موسى قال: " صلى بنا علي يوم الجمل صلاة
ذكرنا صلاة رسول الله ﷺ فإما أن نكون نسيناها، وإما أن نكون تركناها؛
يسلم عن يمينه وعن شماله " (١) . هذا حديث إسناده صحيح، وفي الباب
حديث أشعث بن شعبة عن المنهال بن خليفة عن الأزرق بن قيس قال:
صلى بنا أبو رمثة فقال: " شهدت رسول الله ﷺ صلى ثم سلم عن يميه
وعن يساره حتى رأينا " (٢) . وصحح حديثه، ذكره أبو القاسم في الأوسط،
وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي رمثة إلا بهذا الإسناد. تفرد به أشعث.
وحديث وائل بن حجر قال: " صليت مع النبي ﷺ فكان يسلِّم عن يمينه:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعلى شماله: السلام عليكم ورحمه الله
وبركاته " (٣) . رواه أبو داود بسند صحيح ". وحديث وائلة بن الأسقع: " أن
النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى " (٤) . هذا وحديث
سهل بن سعد الساعدي: " أن النبي ﷺ كان يسلم إذا فرغ من صلاته عن
يمينه وعن يساره " (٥) . رواهما الشافعي من حديث إبراهيم بن محمد، وعنده
أيضًا ابنا الدراوردي عن عمرو بن يحيى المازني عن محمد بن يحيى بن حبان
عن عمه واسع قال مرة عن ابن عمرو مرة عن عبد الله بن زيد: " أن النبي