← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8544

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 687 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

مسلم في صحيحه، وعند أحمد من حديث كثير بن زيد وفيه ضعف عن نافع عنه: " أنه كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه وأشار بإصبعه واتبعهما بصره وقال:/قال النبي ﷺ : هي أشد على الشيطان من الحديث يعني: السبابة " (١) . وعند البخاري: " السنة أن تنصب رجلك اليمنى وتثنى اليسرى فقيل له: إنك تفعل ذلك- يعني: التربع- فقال: " إن رجلي لا تحملان " (٢) . وعند النسائي (٣) بسند صحيح قال: " وأشار- يعني: النبي ﷺ بأصبعه اليمنى يلي الإمام في القبلة ورمى ببصره إليها " ونحوها، وفي الأوسط (٤) نصب يديه على رَكبتيه ثم يرفع إصبعه السبابة، وباقي أصابعه على يمينه مقبوضة كما هي " وقال: لم يروه عن عبيد الله بن عمر عن ابن دينار إلّا هشام بن يوسف، وفي الباب حديث عبد الله بن الزبير: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه السبابة ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى ". رواه (٥) مسلم وزاد ابن خزيمة: " لا يجاوز بصره إشارته " (٦) . وعند النسائي (٧) : " كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الثنتين، أو في الأربع يضع يديه على ركبتيه ثم أشار بإصبعه " وعند أحمد: " لم يجاوز بصره "، وعند أبي داود: " كان النبي ﷺ يشير بإصبعه إذا دعا، ولا يحركه! " (٨) . وفي لفظ: " أنه رأى النبي ﷺ يدعو كذلك ويتحامل بيده اليسرى على فخذه اليسرى " (٩) .

стр. 1542

وعند أبي نعيم الحافظ: " ثم أشار بإصبعه يدعو ربه ويسأله، فإذا سلّم قال: " لا إله إلا الله وحده … " الحديث، وحديث خفاف ابن إيماء بن رخصة: " أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى نصب إصبعه السبابة يوحّد بها/ربه تعالى " (١) . رواه الإمام أحمد من حديث رجل مجهول عنه. وحديث أبي قتادة من عنده أيضًاَ قال: " كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الصلاة وضع يده على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه " (٢) . وحديث أبي حميد المذكور قبل من عند ابن خزيمة بلفظ: " ثم وقع إصبعه فرأيته يحركها يدعو ما " وقال: لم يقل يحركها غير زائدة، وحديث أبي هريرة: " نظر النبي ﷺ إلى رجل يشير بإصبعه أحد أحد " (٣) . قال الطبراني في الأوسط لم يروه عن هشام بن حسان عن ابن سيرين إلا مخلد بن حسين. تفرد به مسلم الجرمي، وحديث ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: " هكذا الإخلاص يشير بإصبعه التي تلي الإبهام، وهذا الدعاء فرفع يدول حذو منكبيهَ، وهذا الابتهال فرفع يديه مدًا " (٤) . رواه أبو داود مرفوعا وموقوفا قال الخطابي في هذا إثبات الإشارة بالسبابة، وكان بعض أهل العراق لا يرى ذاك وقال: يقيض أصابعه الثَلاث ويشير بالسبابة، وكان بعضهم يرى أن يحلِّف فيضع أنمله الوسطى بين عقدي الإبهام، وإنّما السنة أن يحلِّق يروى الأنامل من الإبهام والوسطى حتى يكون كاَلحلقة المستديرة لا يفصل بين جوانبها شيء انتهى، قد تقدَّم من عند مسلم خلاف ما ذكره وهو معتمد أبي حنيفة، رحمه الله تعالى. *** (١) ضعيف جدا. رواه أحمد (٤/٥٧) . (٢) صحيح. رواه أحمد (٢/١٤٧) ، ومسلم في (المساجد، ح/١١٤) ، والنسائي (٣/٣٧) ، وابن ماجة (ح/٩١٣) ، والبيهقي (٢ لم ١٣٠) ، والمشكاة (٩٠٧) ، والكنز (٣٢٣٨) ، والإرواء (٢/٨٥) . (٣) لم نقف عليه. (٤) رواه البيهقي (٢/١٣٣) ، والحاكم (٤/٣٢٠) . ولم أقف على رواية أبي داود التي ذكرها المصنف حيث لا توجد في الباب عند أبي داود.

стр. 1543

١٥٧- باب التسليم حدثنا محمد بن عبد الله بن غير ثنا عمر بن عبيد عن ابن إسحاق عن أبي لم الأحوص عن عبد: " أن رسول الله ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يُرى بياض جده: السلام عليكم ورحمة الله " (١) . هذا حديث خرجه أبو علي الطوسي والترمذي وقالا: حسن صحيح، والعمل عليه، وهو قول سفيان بن سعيد، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه منى حديث عمر بن حميد، وفي مسلم (٢) من حديث أبي معمر: أنّ أميرًا كان بمكة يسلم تسليمتين فقال ابن مسعود: إنِّي علمتها أن رسول الله ﷺ كان يفعله ". وفي الأوسط (٣) من حديث الدالاني عن الحكم عن أبي معمر عنه: " رأيت النبي ﷺ يسلم عن يمينه، وعن يساره حتى يرى بياض خديه "، وقال: لم يروه عن الحكم إلا الدالاني. تفرد به عبد السلام بن حرب، وفي سق الدارقطني من حديث زهير عن أبي إسحاق: ورأيت أبي بكر وعمر يفلان ذلك، وعند أبي قرة يقول: السلام عليكم من كلا الجانبين، وكان ابن مسعود يفعل ذلك. حدثنا محمود بن غيلان ثنا بشر بن اليسرى عن مصعب بن ثابت بن الزبير عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عامر بن سعد عن أبيه أن رسول الله ﷺ : " كان يسلم عن يمينه وعن يساره " (٤) . هذا حديث

стр. 1544

خرجه مسلم بزيادة: " حتى يرى بياض خدّه ". زاد ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما لما خرجاه، قال الزهري: لم يسمع هذا من حديث رسول الله ﷺ ، فقال إسماعيل بن محمد: كل حديث النبي ﷺ سمعه؟ قال: لا، قال: " فالثلثين؟ قال: لا قال: فالنصف. قال: قال: فهو من النصف الذي لم يسمع، وعند الدارقطني " يسلم عن/يمينه حتى يرى بياض خده، وعن يساره حتى يرى بياض خده " (١) وقال: هذا إسناد صحيح، وقال أبو عمر في الاستذكار: رواه الدراوردي عن مصعب عن إسماعيل بن محمد: " أن النبي ﷺ كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة " (٢) وقد أخطأ فيه إذ رواه على غير ما رواه الناس، وهو وهم عند أهل العلم بالحديث وغلط. حدثنا عليّ بن محمد ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن صلة بن زخر عن عمار بن ياسر قال: " كان رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه، وعن يساره حتى يرى بياض خدَّه: السلام عليكم ورحمة الله " (٣) . هذا حديث إسناده صحيح، وقال الترمذي في كتاب العلل الكبير: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: الصحيح: عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمار فعله فلت له: فحديث أبي بكر بن عياش هذا؟ قال: كان ذاك البائس يحيى الحماني يروى هذا عن أبي بكر بن عياش، والدارقطني، والطبراني، ومحمد بن أبان الواسطي، وسعيد بن سليمان، والترمذي، وفضالة بن الفضل عنه، والله تعالى أعلم، وكان في الأصل المنقول منه: صلة عن عمار فكأنه جعل حذيفة اتباعا لما ذكره ابن عساكر ومن بعده، وكأنه غير جيّد، وذلك أنّ الدارقطني ذكر هذا الحديث بعينه كما أسلفناه من حديث فضالة في مسند عمار ولم يذكر حديث حذيفة، وكذا فعله الترمذي

стр. 1545

والطوسي لما عدّه رواة حديث الباب ذكر عمارًا ولم يذكر حذيفة، والله تعالى أعلم، وقد سبق ذكره عن البخاري، وممن نصّ عليه أيضًا أبو محمد بن حزم وأبو عمر في الاستذكار وغيرهما، وممن ذكره أيضًا في مسند عمار الطبراني في معجمه،/وابن منيع وغبرهما ممن لا يحصى كثرة. حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة ثنا أبو بكر بن عياش بن إسحاق عن يزيد بن أبي مريم عن أبي موسى قال: " صلى بنا علي يوم الجمل صلاة ذكرنا صلاة رسول الله ﷺ فإما أن نكون نسيناها، وإما أن نكون تركناها؛ يسلم عن يمينه وعن شماله " (١) . هذا حديث إسناده صحيح، وفي الباب حديث أشعث بن شعبة عن المنهال بن خليفة عن الأزرق بن قيس قال: صلى بنا أبو رمثة فقال: " شهدت رسول الله ﷺ صلى ثم سلم عن يميه وعن يساره حتى رأينا " (٢) . وصحح حديثه، ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي رمثة إلا بهذا الإسناد. تفرد به أشعث. وحديث وائل بن حجر قال: " صليت مع النبي ﷺ فكان يسلِّم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعلى شماله: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته " (٣) . رواه أبو داود بسند صحيح ". وحديث وائلة بن الأسقع: " أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى " (٤) . هذا وحديث سهل بن سعد الساعدي: " أن النبي ﷺ كان يسلم إذا فرغ من صلاته عن يمينه وعن يساره " (٥) . رواهما الشافعي من حديث إبراهيم بن محمد، وعنده أيضًا ابنا الدراوردي عن عمرو بن يحيى المازني عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع قال مرة عن ابن عمرو مرة عن عبد الله بن زيد: " أن النبي

стр. 1546

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يسلم عن يمينه وعن يساره " (١) . ولما ذكر أبو عمر حديث واسع عن ابن عمر في الاستذكار قال: هذا إسناد مدني صحيح، وحديث جابر/بن سمرة مرفوعا من عند مسلم مطولا، وفيه: " إنما يكفي أحدكم أن يضع يديه على فخذيه، ثم يسلم على أخيه عن يمينه وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله " (٢) . وحديث البراء بن عازب ذكره وكيع عن حريث عن الشعبي عنه: " أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمتين " (٣) . رواه الدارقطني وعن ابن أبي داود: ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الله بن داود عن حريث وفيه كلام شديد. وحديث أبي مالك الأشعري وقال: لأصلين بكم صلاة للنبي ﷺ فذكره ثم سلَّم عن يمينه وعن شماله. قال الطبراني: لم يروه عن قرة بن خالد- يعني: عن بديل بن ميسرة- عن بشر بن حوشب عنه إلا عبد الأعلى. انفرد به عياش الرقام.

стр. 1547

١٥٨- باب من يسلم تسليمة واحدة حدثنا أبو مصعب المديني أحمد بن أبي بكر ثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جدّه: " أن رسول الله ﷺ يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه " (١) . هذا حديث إسناده ضعيف لضعف عبد المهيمن المذكور قبل، وعند الدارقطني: " عن يمينه لا يزيد عليها " (٢) . حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني ثنا زهير بن محمد عن هشام عن أبيه عن عائشة: " أنّ رسول الله ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه " (٣) . هذا حديث قال فيه الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وقد روى وهب بن خالد عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة: " إنها كانت تسلم تسليمة واحدة " /وذكر ابن خزيمة في صحيحه حديث عائشة المرفوع بزيادة: " تميل إلى الشق الأيمن قليلا، والموقوف بزيادة لا تلتفت عن يمينها ولا عن شمالها " (٤) ، وذكر من حديث وهب أيضا عن هشام عن أبيه: " كان يسلم واحدة السلام " وقال الترمذي: حديث عائشة لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقال محمد بن إسماعيل زهير بن محمد: أهل الشام يروون عنه مناكير، ورواية أهل العراق أشبه، وقال أحمد بن حنبل: كان زهير بن محمد الذي وقع عندهم ليس هو هذا الذي يروى عنه أهل العراق كأنه رجل آخر قلبوا اسمه، وأصح الروايات عن النبي ﷺ تسليمتين في الصلاة وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ورأى قوم من الصحابة وغيرهم تسليمة واحدة في المكتوبة قال الشافعي: إن شاء

стр. 1548

سلّم تسليمة واحدة، وإن شاء سلم تسليمتين، وبنحوه ذكره أبو علي الطوسي في أحكامه، وقال ابن حزم: إما تسليمة واحدة فلا يصح فيها شيء عن النبي ﷺ ؛ لأن الأخبار في ذلك إنّما هي من طريق محمد بن المفرح عن محمد بن يونس، وكلاهما مجهول أو مرسل من طريق الحسن أو من طريق زهير بن محمد وهو ضعيف أو من طريق ابن لهيعة وهو ساقط، وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل عن أبيه: هذا حديث منكر إنّما هو عن عائشة موقوف، وقال أبو عمر بن عبد البر: حديث عائشة لم يرفعه إلّا زهير بن محمد وحده، وزهير ضعيف عند الجميع كثير الخطأ لا يحتج به، وذكر ليحيى بن معين هذا الحديث فقال: عمر بن أبي سلمة وزهير ضعيفان لا حجة فيهما، وأقرّه على هذا لم أبو محمد وأبو الحسن وابن المواق، وكأنه غير جيّد في موقعين: الأول: قوله لم يرفعه غير زهير لما ذكر الحافظ ضياء الدين المقدسي في باب من روى تسليمة واحدة عن عائشة: " قالت كان رسول الله ﷺ إذا أوتر بسبع ولم يقعد إلا في الثامنة فيحمد الله يكبّره ثم ينهض، ولا يسلّم، ثم يصلى التاسعة فيجلس فيذكر الله ويدعو ويسلم تسليمة يسمعنا، ثم يصلى ركعتين وهو جالس فلما كبر وضعف أوتر بسبع ركعات لا يقعد إلا في السادسة، ثم ينهض ولا يسلم ثم يصلى السابعة ثم يسلم تسليمة " (١) . رواه الإِمام أحمد والنسائي وهذا لفظه وزاد أحمد " ثم يسلم تسليمة واحدة السلام عليكم برفع ما صوته حتى يوقظنا " رواه النسائي عن إسماعيل بن مسعود: ثنا خالد ثنا سعيد ثنا قتادة عن زرارة بن أوفي عن سعيد بن هشام عنه. الثاني: قوله وهو ضعيف عند الجميع كثير الخطاء لا يحتج به، ليس كذلك لما ذكره الحاكم في تاريخ بلده، قال عيسى بن يونس: ثنا زهير بن محمد وكان ثقة، وقال العجلي: لا بأس به، وذكره ابن حبان، وابن شاهِين في الثقات، وقال عثمان بن سعيد الدارمي، وصالح ابن محمد: ثقة صدوق،

стр. 1549

وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال موسى بن هارون: أرجو أنه صدوق. حدثنا محمد بن الحارث المصري ثنا يحيى بن راشد عن يزيد مولى سلمة عن سلمة بن الأكوع قال: " رأيت رسول الله ﷺ صلى فسلم مرة واحدة " (١) . هذا حديث إسناده صحيح، وإن كان يحيى بن راشد المازني بصره البزار في نسخة البكاء قد مس فقد قال فيه البخاري في تاريخه/الكبير: ثقة، وقال أحمد بن صالح العجلي: ثقة صاحب حديث، وذكره البستي في الثقات، وخرج الحاكم حديثه- في مستدركه، وقال الدارقطني: صويلح يعتبر به، وفي الباب حديث أنس بن مالك: " أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة " يعني: في الصلاة المكتوبة. رواه الحاكم في تاريخ بلده من جهة أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا يونس بن محمد ثنا جرير بن حازم عن أيوب عنه، وقال أبو عمر في الاستذكار: حديث أنس لم يأت إلّا من طريق أيوب عن أنس، ولم يسمع أيوب من أنس عندهم شيئًا. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما رواه أبو القاسم في الأوسط بسند صحيح متصل على رسم البخاري من حديث عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي: ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن حميد عن أنس، وقال: لم يرفع هذا الحديث عن حميد إلا عبد الوهاب. تفرد به الحجبي. وحديث الحسن بن سمرة: " أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه " (٢) . ذكره أبو أحمد الجرجاني وردّه بروح ابن عطاء بن أبي ميمونة، ورواه أيضًا الكجي في سننه عن الشاذكوني عن روح عن أبيه عنه وقال مهنأ: سألت أبا عبد الله عن التسليم في الصلاة واحدة فقلت: أتعرف فيه شيئا عن النبي ﷺ ؟ فقال: حديث حدثنى به سليمان بن داود الهاشمي عن إبراهيم بن سعد عن إبراهيم بن شهاب عن عمه: " أن النبي ﷺ كان يسلم واحدة ".

стр. 1550

قلت: أكان هذا عد يعقوب عن أبيه؟ قال: لا، قال أبو عمر: فد روى من مرسل الحسن: " أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يسلمون تسليمة واحدة " ذكره لم وكيع عن الربيع عنه، وروى عن عثمان وعلي وابن عمر وابن أبي أوفي، وأنس بن مالك، وشقيق بن مسلمة، ويحيى بن وثاب وعمر بن عبد العزيز،، وابن سيرين، والحسن، وأبي العالية، وسويد بن غفلة وأبي رجاء وقيس بن أبي حازم، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن جبير أنهم كانوا يسلمون تسليمة واحدة، وقد اختلف عن أكثرهم فروى عنه التسليمتان كما روينا الواحدة، والعمل المشهور بالمدينة التسليمة الواحدة وهو عمل توارثه أهل المدينة كابر عن كابر، ومثله يصح به الاحتجاج بالعمل في كلّ بلد وكذلك العمل بالكوفة مستفيض عندهم بالتسليمتين كما روينا أيضًا، وكل ما جرى هذا المجرى فهو اختلاف في المباح، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي: السلام ليس بغرض، قالوا: ويخرج من الصلاة ما شاء من الكلام وغيره وهو قول النخعي، وقال مالك، والليث، والحسن بن صالح، والشافعي: السلام فرض، وتركه يفسد الصلاة إّلا أن ابن حيي أوجب التسليمتين معًا، وقال الطحاوي: لم يجد هذا القول عن غيره. ***

стр. 1551

١٥٩- باب رد السلام على الإمام حدثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش ثنا أبو بكر الهذلي عن قتادة عن الحسن عن سمرة: أن النبي ﷺ قال: " إذا سلم الإِمام فردْوا عليه " (١) . ثم قال: ثنا عبدة بن عبد الله ثنا على بن القاسم أنبأ همام عن قتادة بلفظ: " أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض " (٢) . هذا حديث في سنده الأول ضعيفان: الأول: ابن عياش المذكور قبل، والثاني: أبو بكر/الهذلي سلمى بن عبد الله بن سلمى، وسيأتي ذكره أيضَا، والإسناد الثاني فيه وهم، وهو قوله علي بن القاسم كذا هو في أحوال ابن ماجة، وهو رجل لم يوجد في شيء من التواريخ فيما رأيت، وصوابه الذي ذكره البزار في مسنده: ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الأعلى بن القاسم ثنا همام فذكره بلفظ: " وأن نسلم بعضنا على بعض في المملاة "، وكذا ذكره النسائي وابن منبع والعدني وغيرهم، فعلى هذا يكون السند صحيحا على ما ذكره ابن القطان وغيره، لولا ما قيل في سماع الحسن من سمرة، فإن ابن سعد، وابن معين، والنسائي، ويحيى بن سعيد القطان، وابن حبان، والبرديجي، والإِدريسي في تاريخ سمرقند قالوا: لم نسمع منه شيئَا، ومنهم من قال: إلا حديث العقيقة، وأمّا ابن المديني وغيره: فأثبتوا سماعه منه، فعلى هذا القول يكون حديث هذا صحيح الإِسناد متصلا، والله تعالى أعلم. وكذلك اعتمد ابن خزيمة حيث خرجه في صحيحه من حديث سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عنه، وعند أبي داود بسند صحيح من حديث سليمان بن سمرة عن أبيه مرفوعا: " ثم سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم "

стр. 1552

١٦٠- باب لا يخص الإِمام نفسه بالدعاء حدثنا محمد بن المصفي الحمصي ثنا بقية بن الوليد ثنا حبيب بن صالح عن يزيد بن شريح عن أبي حيي المؤذن عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يؤم عبد فيخصّ نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم " (١) . هذا حديث سبق ذكره في كتاب الطهارة، وقال الترمذي: هو حديث حسن، وقد روى هذا عن / معاوية بن صالح عن السفر بن نسر بن يزيد بن شريح عن أبي أمامة عن النبي ﷺ ، وروى عن يزيد عن أبي هريرة وحديثه عن أبي حيي أجود إسنادا وأشهر، والله تعالى أعلم.

стр. 1553

١٦١- باب ما يقال بعد التسليم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية وثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا عاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث عن عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ لا يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإِكرام " (١) . هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، وقال أبو داود: سمعت أحمد يسئل عن تفسير الحديث " لا يجلس بعد التسليم إلا قدر ما يقول أنت السلام ومنك السلام " يعني: في مقعده حتى ينحرق. قال: لا أدري، وفي الأوسط: " كان النبي ﷺ إذا سلم من الصلاة قال: اللهم … " (٢) الحديث، وقال: لم يروه عن المقدام بن شريح يعني عن أبيه عنها إلا قيس بن الربيع تفرد به يحيى بن إسحاق السيلحيني، وفي موضع آخر من حديث قليب عن جسرة بنت دجانة عنها " كان النبي ﷺ يقول في وتر كل صلاة: اللهم رب جبريل، وميكائيل، وإسرافيل أعذني من حرِّ النار، وعذاب القبر " (٣) . وقال: لم يروه عن إسماعيل بن أبي خالد عن قليب إلا الصباح بن محارب تفرد به الحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شبابة ثنا شعبة عن موسى بن أبي عائشة/عن مولى لأم سلمة عن أم سلمة أن النبي ﷺ : " كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: اللهم إنى أسالك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملًا متقبلًا " (٤) . هذا حديث خرجه النسائي من جهة موسى عن مولاه لأم سلمة، وذكره عبد الله في كتاب العلل عن أبيه. ثنا وكيع ثنا

стр. 1554

سفيان عن موسى، وفي مسند أحمد عنها أن النبي ﷺ لما سألت له فاطمة الرضى قال: " إذا صليت الصبح فقولي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء فدير، عشر مرات بعد صلاة الصبح، وعشر مرات بعد صلاة المغرب، فإن كلّ واحدة منهن تكتب عشر حسنات، وتحط عشر سيئات وكل واحدة منهن لعتق رقبة من ولد إسماعيل، ولا يجد لذنب كسب ذلك اليوم أن يكتبه إلّا أن يكون الشرك وهو كشرك ما بين أن تقوله عشية من كل شيطان ومن كل سوء " (١) . حدثنا أبو كريب ثنا إسماعيل ابن علية ومحمد بن فضيل، وأبو يحيى التيمي، وابن الأجلح عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : " خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، وهما يسير من العمل هما قليل يسبح الله في دبر كل صلاة عشر، ويكبر عشرًا، ويحمده عشرًا، فرأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده فذلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، وإذا أوى إلى فراشه سبح وحمد، وكبَّر مائة فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم ألفي وخمسمائة سيئة قالوا: وكيف لا يحصيها، قال: يأتي أحدكم الشيطان/وهو في الصلاة فيقول: اذكر كذا حتى ينفك العبد لا يغفل، ويأتيه وهو في مضجعه فلا يزال ينومه حتى ينام " (٢) . هذا حديث قال فيه الترمذي والطوسي: حسن صحيح، وزعم النووي- رحمه الله تعالى- في كتاب الأذكار وأن أيوب السختياني أشار إلى صحته (٢) ، وخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا جرير وابن علية عن عطاء به، وقال

стр. 1555

الحاكم: وأغفل أبو القاسم بن عساكر، ومن بعده من أصحاب الأطراف عزواه إلى ابن ماجة إنما عزواه إلى أبي داود والنسائي والترمذي وهو في جمع أصول ابن ماجة كما سبق، والله تعالى أعلم. حدثنا الحسين بن الحسن المروزي ثنا سفيان بن عيينة عن بشر بن عاصم عن أبيه عن أبي ذر قال: قيل للنبي ﷺ وربما فال سفيان-: " قلت يا رسول الله ذهب أهل الأموال والد ثور بالأجر، يقولون كما نقول وينفقون ولا ننفق قال: ألا أخبركم بأمر إذا فعلتموه أدركتم من قبلكم وفُتم من بعدكم تحمدون الله في دبر كل صلاة، وتسبحوا، وتكبروا ثلاثا وثلاثين وثلاثا وثلاثين وأربعا وثلاثين " (١) قال سفيان: لا أدرى انتهى أربع هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه، وسيأتي له أصل في الصحيحين عند الترمذي وقال: حسن غريب: " من قال دبر صلاة الفجر وهو ثاني رجله قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحصي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات، كتب له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك كلّه في حرز من كل مكروه وحرز من الشيطان، ولا ينبغي للذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله " (٢) . وخرجه في الأوسط/من حديث أبي هريرة عن أبي ذر. حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الحميد بن حبيب ثنا الأوزاعي حدثنى شداد أبو عمار ثنا أبو أسماء الرحبي حدثني ثوبان: " أن رسول الله ﷺ كان إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات ثم يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام " (٣) . هذا

стр. 1556

حديث خرجه مسلم في صحيحه، زاد ابن خزيمة في صحيحه قال عمرو بن هاشم الصيرفي عن الأوزاعي: يقال هذا الدعاء قبل السلام قال: أتيت ابن خزيمة، فإن كان عمرو بن هاشم ومحمد بن ميمون لم يغلطا في هذه اللفظة، أعني قوله قبل السلام، فإن هذا الباب يردّ إلى باب الاستغفار قبل السلام ولفظه: " كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته ". وفي الباب حديث محمد بن حمير حدثنى محمد بن زياد الألهاني قال: سمعت أبا أمامة يقول: قال رسول الله ﷺ : " من قرأ آية الكرسي وقل هو الله أحد دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت " (١) . قال الطبراني في المعجم الكبير: تفرد به بن حمير، يعني: المخرج حديثه في صحيح البخاري، وكذا قاله الدارقطني في العاشر من فوائده (٢) . وفي قولهما نظر، وذلك أن ابن السني رواه من حديث إسماعيل بن عياش عن داود بن إبراهيم الذهلي عن أبي أمامة، وعند أبي نعيم الحافظ زيادة: " وكان الربّ الذي يتولى قبض روحه، وكان بمنزلة من قاتل عن أنبياء الله حتى يستشهد ". وحديث المغيرة بن شعبة مرفوعا: " من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة ما بينه وبن أن يدخل الجنة إلا أن يموت " (٣) . ذكره أبو نعيم الحافظ في كتاب الحلية، وقال: غريب/من حديث محمد بن كعب القرظي عن المغيرة تفرد به هاشم بن هاشم عن عمر عن محمد، وما كتبناه غالبًا إلّا من حديث مكي. وحديث علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : " إنَّ فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وآيتين

стр. 1557

من آل عمران قال الله تعالى في حقهن: لا يقرأهن أحد من عبادي دبر كل صلاة إلّا جعلت الجنة مثواه " (١) . رويناه في جزأ ابن عبد كونه عن محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا محمد بن أبي الأزهري ثنا الحارث بن عمر ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه عنه، ورواه الحاكم في تاريخ بلده من حديث نهشل بن سعيد عن أبي حبة عن عليّ، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث حسن بن حسن عن أبيه عن جدّه بمعناه. وحديث أنس بن مالك وجابر أنهما قالا: قال رسول الله ﷺ : " أوحى الله ﵎ إلى موسى- صل! الله عليه وآله وسلم- من داوم على قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة أعطيه أجر المتقين وأعمال الصديقين " (٢) . رواه الثعلبي من حديث محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن أبي مالك عن الحوشبي عنهما. وحديث عبد أدله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ بنحوه رواه أيضَا من حديث ابن لهيعة عن أبيِ سئل عنه. وحديث جابر بن عبد الله قال رسول الله ﷺ : " ثلاث ما جاء بهن مع الإِيمان دخل من أيِّ أبوِاب الجنة شاء، وزوِّج من الحور العين حيث شاء من عفا عن واثلة، وأدَّى دينَا خفيًا … " (٣) ./رواه أبو يعلي الموصلي في مسنده من حديث عمر بن نبهان وفيه كلام، وعند أبي نعيم الحافظ من حديث العزرمي عن أبي يزيد مولى جابر عنه: " من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة أعطى قلوب الشاكرين، وأعمال الصديقين، وبسط الله عليه عنه برحمته ولم يمنعه من

стр. 1558

دخول الجنة إلّا الموت " (١) . وحديث عقبة بن عامر قال: " أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة " (٢) . قال الترمذي: حديث حسن غريب، وخرجه ابن حبان في صحيحه، وكذلك ابن خزيمة بلفظ: قال رسول الله ﷺ : " اقرؤا المعوذات في دبر كل صلاة " (٣) والحاكم (٤) وقال: صحيح على شرط مسلم، وفي تاريخ أبي زرعة الدمشقي الكبير قلت لأحمد بن صالح فإنّ سفيان الثوري يحدث عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عقبة بن عامر عن النبي ﷺ في قراءة قل أعوذ برب الفلق، قال: ليس هذا من حديث معاوية عن عبد الرحمن إنّما روى هذا معاوية عن العلاء بن الحارث عن القاسم عن عقبة، قال أبو زرعة: وهاتان الروايتان عندي صحيحتان لهما جميعا أصل بالشام عن جبير بن نفير عن عقبة عن القاسم عن عقبة. وحديث أبي موسى الأشعري قال: " كان النبي ﷺ إذا صلى الصبح رفع صوته حتى يسمع أصحابه يقول: اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمة ثلاث مرات، اللهم أصلح لي دنياي الذي جعلت منها معاشي، اللهم أصلح لي آخرتي الذي جعلت إليها مرجعي اللهم أعوذ برضاك/ من سخطك، اللهم أعوذ بعفوك من عقوبتك اللهم إنى أعوذ بك منك ثلاث مرات في محلها، اللهم لا مانع لما أعطبت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ " (٥) . ذكره أبو القاسم في الأوسط وقال: لم يروه عن أبي

стр. 1559

بردة- يعني: عن أبيه- إلا إسحاق بق يحيى بن طلحة تفرد به يزيد بن عياض- وحديث زيد بن ثابت قال: " أمرنا أن نسبح في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين تسبيحة، ونحمد ثلاثا وثلاثين تحميدة، ونكبّر أربعًا وثلاثين تكبيرة قال: فرأى رجل في المنام فقال: أمرتم بثلاث وثلاثين تسبيحة، وثلاث وثلاثين تحميدة، وأربع وثلاثين تكبيرة. قال: نعم قال: فلو جعلتم فيها التهليل فجعلتموها خمسًا وعشرين فذكر ذلك للنبي ﷺ قال: قد رأيتم فافعلوا أو نحو ذلك " (١) . خرجه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد وابن خزيمة في صحيحه وابن حبان. وحديث ابن عمر بمثله رواه النسائي. وحديث أبي بكرة عن النبي ﷺ : " أنه كان يقول في دبر الصلاة: اللهم إنِّي أعوذ بك من الفقر، ومن عذاب القبر " (٢) خرجه أيضًا، وقال: صحيح على شرط مسلم. وحديث ابن مسعود: " كان رسول الله ﷺ إذا سلم في الصلاة لا يجلس إلّا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإِكرام " (٣) . خرجه ابن خزيمة في صحيحه. وحديث عبد الله بن عبد الله بن الزبير رضى الله تعالى عنهما: " أنه كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك ولهَ الحمد، وهو على كل شيء قدير،

стр. 1560

ولا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلّا إياه، له النعمة/والفضل، وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ويقول: كان رسول الله ﷺ يهلل بهن دبر كل صلاة " رواه مسلم (١) وعند ابن خزيمة: " إذا سلم في دبر الصلاة يقول: لا إله إلا الله لا نعبد إلا إياه، أهل النعمة والفضل والثناء الحسن " (٢) الحديث. وحديث أبي أيوب قال: " ما صليت وراء نبيكم إلا سمعته حين ينصرف يقول: اللهم اغفر لي خطاياي وذنوبي كلها، اللهم انعتني واجبرني واهدني لصالح الأعمال والأخلاق أنه لا يهدي لصالحها ولا يصرف سببها إلا أنت " (٣) قال الطبراني في الأوسط: لا يروى عن أبي أيوب إلا هذا الإسناد، تفرد به محمد بن الصلت يعني عمر بن مسكين عن نافع عن ابن عمر عنه. وحديث أبي هريرة من عند الشيخين قال: جاء الفقراء إلى النبي ﷺ فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجون بها، ويعتمرون، ويجاهدون ويتصدقون قال: " لا أعدتكم بشيء أن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد يعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين … " (٤) . الحديث، وعند البخاري: " تسبحون في دبر كل صلاة عشرًا وتحمدون عشرًا وتكبرون عشرًا "، وعند مسلم: " من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثًا وثلاثين فذلك تسعة وتسعون ثم قال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه/وإن كانت

стр. 1561

مثل زبد البحر " (١) . وحديث ورّاد كاتب الغيرة بن شعبة في كتاب أبي معاوية أن النبي ﷺ : " كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد " (٢) خرجاه أيضًا. وحديث سعيد بن أبي وقاص أنه كان يعلم بينه هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة، ويقول: أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ بهن دبر الصلاة: " اللهم إنى أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من أن أردّ إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر " (٣) . رواه البخاري، وفي اليوم والليلة للنسائي: " ما يمنع أحدكم أن يسبح دبر كل صلاة عشرًا ويحمد عشرًا، ويكبّر عشرًا، فذلك في خمس صلوات خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان ". وحديث كعب بن عجرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: " معقبات لا يحنث قائلهن أو فاعلهن دبر كل صلاة مكتوبة ثلاث وثلاثين تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة " (٤) . رواه مسلم. وحدسا علي بن أبي طالب: كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من صلاته قال: َ " اللهم اغفر لي ما قدمت وما

стр. 1562

أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدّم وأنت المؤخرّ لا إله إلّا أنت " (١) . وقال أبو صالح: " لا إله إلا أنت " رواه ابن خزيمة هكذا وقال الترمذي: حسن صحيح، وقد أسلفنا من عند مسلم أن النبي/ ﷺ كان يقول بين التشهد والتسليم. وحديث زيد بن أرقم قال: كان رسول الله ﷺ يقول دبر كل صلاة: " اللهم ربنا ورب كل شيء شهيد إنك أنت الرب وحدك لا شريك لك، اللهم ربنا ورب كل شيء إنا شهيد أن العباد كلهم أخوة، اللهم ربنا ورب كل شيء اجعل لي مخلصًا لك وأهلي في كل ساعة من الدنيا والآخرة يا ذا الجلال والإكرام أسمع واستجب، الله أكبر الأكبر الله نور السموات والأرض الله أكبر الأَكبر حسبي الله ونعم الوكيل الله أكبر الأكبر " (٢) . خرجه أبو داود وفي سنده: داود الطحاوي وفيه كلام، وقال الدارقطني: تفرد به معتمر بن سليمان عن داود عن أبي مسلم البجلي عن زيد. وحديث ابن عباس قال: " كان النبي ﷺ يدعو: رب اعنّي، ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي، وأمكرني ولا تمكر علي، واهدني ويسر هداي إلي وانصرني على من يعني علي، اللهم اجعلني لك شاكرا ذاكرا لك راهبًا لك مطواعًا إليك محننًا أو منيبًا، ربّ تقبَل توبتي، واغسل حوجتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدّد لساني، وأسألك سخيمة قلبي " (٣) . رواه أبو داود وخرجه في باب ما يقول الرجل إذا

стр. 1563

سلم الترمذي وقال حسن صحيح، وفي لفظ عنده، وقال فيه: حسن غريب " جاء الفقراء إلى النبي ﷺ فقالوا يا رسول الله إن الأغنياء يصلون كما نصلي … ، فذكر الحديث ". وفيه قال: " فقولوا: سبحان الله ثلاثا وثلاثين والحمد لله ثلاثا وثلاثين والله أكبر أربعا وثلاثين ولا إله إلا الله عشرًا " (١) . وحديث معاذ أن رسول الله ﷺ أخذ بيده وقال: " يا معاذ والله/إنى لأحبك أوصيتك يا معاذ لا تدعو دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " (٢) . رواه أبو خزيمة، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وفي كتاب اليوم والليلة لأبي نعيم: " من قال حين ينصرف من صلاة الغداة قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، عشر مرات أعطي بهن سبع خصال، وكتب له بهن عشر حسنات ومحي عنه بهن عشر سيئات ورفع له من عشر درجات، وكن له عدل عشر نسمات وكن له عصمة من الشيطان، وحرزا من المكروه ولم يلحقه في يومه ذلك ذنب إلا الشرك بالله، ومن قالهن حين ينصرف من صلاة المغرب أعطي مثل ذلك في ليلة " (٣) . وفي لفظ: " من قال بعد الفجر ثلاث مرات وبعد العصر ثلاث مرات: استغفر الله الذي لا إله إلا هو، وأتوب إليه كفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر " (٤) . وحديث أبي أمامة قال: قيل يا رسول الله:

стр. 1564

أي الدعاء اسمع. قال: " جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات " (١) رواه الترمذي، وقال: حسن، وعند أبي نعيم الحافظ من حديث القاسم عنه قال: " ما يفوت النبي ﷺ في دبر صلاة مكتوبة، ولا تطوع إلا سمعته يقول: اللهم اغفر لي خطاياي كلها، اللهم اهدني لصالح الأعمال والأخلاق أنه لا يهدى لصالحها، ولا يصرف سيئها إلا أنت " (٢) وفي معجم الطبراني: " من قال في دبر صلاة الغداة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد يحيى ويميت بيده الخير وهو علي كل شيء قدير مائة مرّة قبل أن يثنى رجله كان يومئذ أفضل أهل الأرض، إلا ما قال مثل ما قال/أو زاد على ما قال " (٣) . وقال: لم يروه عن أبي غالب يعني عنه إلّا آدم بن الحكم، ولا رواه عن آدم إلا عبد الصمد بن عبد الوارث. وحديث صهيب: أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا انصرف من صلاته: " اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمة، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي، اللهم أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بك منك، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد " (٤) . خرجه ابن

стр. 1565

خزيمة وعند أبي نعيم الحافظ في كتاب عمل اليوم والليلة: " كان رسول الله ﷺ يحرك شفتيه بشيء إذا صلى الغداة. فقلنا: يا رسول الله تحرّك شفتيك بعد صلاة الغداة، وكنت لا تفعله فقال: أقول اللهم بك أحاول، وبك أطاول، وبك أقاتل " (١) . وحديث أبي بكرة أن النبي ﷺ : كان يقول في دبر الصلاة: " اللهم إنى أعوذ من الكفر والفقر وعذاب القبر " (٢) خرجه ابن خزيمة في صحيحه، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وحديث أبي الدرداء قيل: " يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدنيا والآخرة ". فذكر مثل حديث أبي هريرة، قال البخاري: رواه جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عه، وفي الأوسط من حديث ابن أبي علية عنه قال النبي ﷺ : " من قال بعد صلاة الصبح، وهو ثاني رجله قبل أن يتكلَّم لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد يحيى ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير عشر مرات كن له في يومه ذلك حرز من الشيطان ومن كل مكروه " (٣) . وقال: لم يروه عن إبراهيم بن أبي علية/إلّا هانىء بن عبد الرحمن وذريح بن عطية تفرد به موسى بن محمد البلياوي. وحديث أبي سعيد الخدري قال: " سمعت رسول الله ﷺ غير مرة يقول في أثر صلاته عند انصرافه: سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين " (٤) . رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن هشيم عن أبي هارون عنه، وعند أبي نعيم الحافظ: " لا يجلس بعد أن ينصرف من الصلاة إلا قدر ما

стр. 1566

يقول … ". الحديث. وحديث مسلم بن الحارث قال: أمرني رسول الله ﷺ قال: " إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل: اللهم أجرني من النّار سبع مرات فإنك إن متا من يومك كتب لك جوار منها " (١) . رواه أبو نعيم الحافظ من حديث هشام بن حسان عن الحارث بن مسلم عن أبيه مسلم. وحديث أنس بن مالك قال: " كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح قال: " مرحبًا بالنهار الجديد، واليوم السعيد، وبالكرام الكاتبين يحصون أعمالنا، ويكتبون كلامنا كتاب بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إني أشهدك، وأشهد ملائكتك، وحملة عرشك، ورسلك وجميع خلقك بأتي أشهد أنّك الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأشهد أن كلّ معبود من لدن عرشك إلى قرار أرضك باطل لا إله إلا الله له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير … " (٢) . الحديث بطوله رواه أبو نعيم الحافظ من حديث طريف بن سليمان وفيه كلام، ومن حديث زيد العمي: " كان النبي ﷺ /إذا قضى صلاته مسح جبينه بيده اليمنى، ثم يقول: بسم الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم اللهم اذهب عني الغم والحزن " (٣) ، ومن حديث أبي الزهراء خادم أنس عنه: " من قال حين ينصرف من صلاته: سبحان الله العظيم وبحمده ولا حول ولا قوة إلا بالله ثلاث مرات قام مغفورا له " (٤) ، ومن حديث أبي المحجل عن ابن أخي أنس عنه قال: كان مقامي بين كتفي النبي ﷺ فكان إذا سلم قال: " اللهم اجعل خير عمري آخره اللهم اجعل خواتيم عملي رضوانك، اللهم اجعل خير أيّامي يوم لقاك " قال: وكان مقامي بين كتفي أبي بكر وعمر فكانا إذا سلما قالاها (٥) ، ومن حديث

стр. 1567

إبان بن أبي عامر عنه عند أبي القاسم في الأوسط: " كان النبي ﷺ يدعوا في دبر الصلوات اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يسمع، اللهم إني أعوذ بك من أولئك الأربع " (١) وفي موضع آخر: " كان النبي ﷺ إذا قضى صلاته وسلَّم مسح جبهته اليمنى ثم يقول: بسم الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، اللهم اذهب عنى الغم والحزن " (٢) . وقال: لم يروه عن معاوية عن قره عن أنس إلا زيد العمى تفرد به سلام الطويل. وحديث مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه أبي مستحقة بن ربعي عن أبي زمل قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح وهو ثاني رجله قال: " سبحان الله وبحمده واستغفر الله إن الله كان توابا سبعين مرة، ثم يقول: سبعين بسبعمائة " (٣) . وحديث سعيد بن راشد عن الحسن بن ذكوان عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ /: " من استغفر الله في دبر كلّ صلاة ثلاث مرات فقال: استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت له ذنوبه وإن كان مرّ من الزحف " (٤) . وحديث إسرائيل عن أبي سنان عن الأحوص عن أبي مسعود قال: قَال رسول الله ﷺ : " من قال: استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي

стр. 1568

القيوم وأتوب إليه ثلاثا غفرت ذنوبه، وإن كان فز من الزحف " (١) . ذكرها أبو نعيم الحافظ، وفي لفظ عند غيره: " من قال بعد كل صلاة " (٢) . وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص سمع النبي ﷺ يقول: " خصلتان لا يحافظ عليهما عبد في يوم وليلة إلا أدخله الله الجنة، وهما قليل يسير: يسبح العبد في دبر كل صلاة عشرًا ويحمد عشرًا، ويهلل عشرًا … " (٣) الحديث. ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عطاء بن السائب عن أبيه عنه، وقال: لم بروه عن زياد بن سعد عن أبان عن عطاء إلا زمعة تفرد به أبو قرة موسى بن طارق. وحديث عبد الله بن مسعود قال: " كان رسول الله ﷺ إذا صلى أقبل علينا بوجهه كالقمر ليلة البدر ويقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والهرم، والذل، والصغار، والفواحش ما ظهر منها وما بطن " (٤) . رواه أبو نعيم بسند صحيح من حديث يحيى بن عمر الفراء. أنبأ أبو الأحوص عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عنه. وحديث ابن عمر: أنّ النبي ﷺ قال لضبيعة فذكر حديثا فيه، ويقول حين يصلي الفجر: " سبحان الله العظيم وبحمده، ولا حول ولا قوة إلا بالله ثلاث مرات يدفع الله عنك أربع: ثلاثا عظام من البرص، والجنون، والعمان، والجزام، والفالج " (٥) . الحديث رواه أيضًا بسند فيه زفر بن سليمان وهو ضعيف. غريبه: الدثور جمع دثر/، وهو المال الكثير ولا يُمَنى ولا يجمع وقيل بكسر الدال والباء الموحدة، والدثر يعني بفتح

стр. 1569

الدال وهو المال الكثير الذي لا يحصى كنزه فقال: مال دثر، ومالان دثر وأموال دثر، وهذا لا أعرف، وقد كسر على دثور، وحكى أبو عمر المطرز أن الدثر بالثاء يثنى ويجمع، وزعم بن قرقول: أنه وقع في رواية المروزي أهل الدثور وهو تصحيف.

стр. 1570

١٦٢- باب الانصراف من الصلاة حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن سماك عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال: " أمّنا النبي ﷺ فكان ينصرف عن جانبيه جميعا " (١) . هذا حديث قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل عن أبيه: ورواه عمرو بن قيس عن سماك بلفظ: " كان ليسلم عن يمينه، وعن يساره " (٢) . ولم يتابع عليه إنَّما كان يفعل عن يمينه، وعن شماله، وقد سبق في باب وضع اليمن على الشمال وأنَ جماعة صححوه. حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع وثنا أبو بكر ابن خلاد ثنا يحيى بن سعيد قالا: ثنا الأعمق عن عمارة عن الأسود إن عبد الله قال: " لا يجعل أحدكم للشيطان في نفسه جزاء برى أنّ حقًا لله تعالى عليه أن لا ينصرف إلّا عن يمينه، قد رأيت رسول الله ﷺ أكثر انصرافه عن يساره " (٣) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما. حدثنا بشر بن هلال الصواف ثنا يزيد بن زريع عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: " رأيت رسول الله ﷺ ينفتل عن يمينه وعن يساره في الصلاة " (٤) . هذا حديث إسناده صحيح أبي عمرو، وقد تقدَّم الخلاف في الاحتجاج بعمرو في أوائل الصلاة. حدثنا أبو بكر/بن أبي شيبة ثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن هند بنت الحرث

стр. 1571

عن أم سلمة قالت: لا كان رسول الله ﷺ إذا سلم قام النساء حتى بقضي تسليمة ثم يلبث في مكانه يسيرًا قبل أن يقوم " (١) . هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه، وفي لفظ عنده: " كان يسلم فينصرف النساء فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله ﷺ ". وفي الباب حديث أنس بن مالك من عند مسلم قال: " أكسر هما رأيت رسول الله ﷺ . ينصرف عن يمينه " (٢) .، وفي لفظ: " لا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا بالانصراف فإنى أراكم أمامي " (٣) ، وقال مالك: لا يثبت الإمام بعد سلامه، وقال أشهب: له أن ينِتقل من موضعه، وقال أبو حنيفة: كل صلاة ينتقل بعدها يقوم ومالا نافلة بعده كالعصر والصبح لا يقوم، قال محمد: ينتقل في الصلوات كلها ليتحقق المأموم أنه لم يبق عليه من سجوده سهو ولا غيره، وقال الشافعي: يستحب له أن يثبت ساعة.

стр. 1572

١٦٣- باب إذا حضرت الصلاة ووضع العشاء حدثنا هشام بن عمار ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: " إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء " (١) . هذا حديث خرجاه في الصحيح بلفظ: " إذا قدم العشاء فأبدعوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم " (٢) . وعند البستي: " إذا قرب العشاء وأحدكم صائم فليبدأ به قبل صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم " (٣) . وفي لفظ: " فليبدأ/بالعشاء قبل صلاة المغرب ". ولما ذكره الدارقطني قال: ولو لم تصح هذه الزيادة مكان مظن سببًا من قاعدة الشرع إلا من حضور القلب في الصلاة والإقبال عليها، وفي الأوسط: لم يقل فيه وأحدكم صائم إلا عمرو بن حرث تفرد به موسى بن أعين. حدثنا أزهر بن مروان ثنا عبد الوارث ثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ " إذا وضح العشاء وأقيمت الصلاة فأبدعوا بالعشاء " (٤) . قال ابن عمر: ليلة وهو يسمع الإقامة: هذا حديث خرجاه أيضًا بلفظ: " ولا تعجل حتى يفرغ منه ". وفي لفظ عند البخاري: " إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يفرغ منه " (٥) . وفي لفظ عند البخاري: " إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه، وإن أقيمت الصلاة " (٦) . حدثنا سهيل بن أبي سهل ثنا ابن عيينة وثنا على بن محمد ثنا

стр. 1573

وكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: " إذا حضر العشاء، وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء " (١) . هذا حديث خرجاه أيضا في صحيحيهما، وفي البخاري، وقال أبو الدرداء: " من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ " (٢) . وفي الأوسط للطبراني عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : " إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة فابدءوا بالطعام " (٣) ، وقال: لم يروه عن سهيل عن أبيه إلا زهير تفرد به إسماعيل بن عمرو، وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ابن أبي شيبة عن ابن علية عن ابن إسحاق: ثنا عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : " إذا حضر/العَشاء وحضرت العِشاء فأبدعوا بالعَشاء " (٤) . وعن هاشم/بن قاسم عن أيوب بن عتبة عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يقول: " إذا حضرت الصلاة والعشاء فابدءوا بالعشاء " (٥) . وقال الطبراني: لا يروى عن سلمة إلّا بهذا الإسناد تفرد به أيوب، وفي المصنف عن عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة قال رسول الله ﷺ : " إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء " (٦) وعن وكيع عن مسعر عن أبي عاصم عن

стр. 1574

يسار بن زهير قال: قال عمر بن الخطاب: " إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء " قال ابن المنذر: قال فظاهر هذا (١) ابن عمر والنووي وأحمد وإسحاق، وزاد القرطبي: وأبو الدرداء وابن حبيب المالكي، وزعم الثوري أنَّ هذه الكراهة عند جمهور العلماء إذا صلى كذلك، وفي الوقت سعة فإن خاف بحيث لو أكل خرج وقت الصلاة صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت، ولا يجوز تأخيرها، وحكى المتولى وها أنه لا يصلى بحال بل يأكل وإن خرج الوقت وإذا صلى على حاله، وفي الوقت سعة فقد ارتكب المكروه وصلواته صحيحة عندنا وعند الجمهور ولكن يستحب إعادتها ولا يجب، وقال ابن الجوزي: وهذا إنما ورد في حق الجائع الذي قد تاقت نفسه إلى الطعام، وقد ظنّ قوم إن هذا من باب تقديم حق العبد على حق الحق تعالى، وليس كذلك فإنما هو صيانة لحق الحق ليدخل العبد في العبادة بقلب غير مشتاق له، وعن ابن المنذر، قال مالك: يبدأ بالصلاة إلّا أن يكون طعامًا خفيفًا، وقال ابن حزم: فرض على العبد البداءة بالأكل ولو خشى فوات الوقت، وزعم ابن حبان: أنه من الأعذار التي يباح فيها ترك حضور الجماعة، فإن قيل: قد روى أبو داود/ عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: " لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره " (٢) . قيل له: هذا حديث ضعيف؛ لاًن في سنده محمد بن ميمون الزعفراني ومعلى بن منصور وهما ضعيفان، وقال ابن شاهين: كل منهما له معنى إذا وجبت لا تؤخر وإذا كان الوقت ضيقا بدأ بالعشاء.

стр. 1575

١٦٤- باب الجماعة في الليلة المظلمة الطيرة حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن خالد الحذاء عن أبي المليح قال: خرجت في ليلة مطيرة فلما رجعت استفتحت فقال لي: من هذا؟ قال: أبو الملح، قال: لقد رأيتنا رسول الله ﷺ يوم الحديبية وأصابتنا سماءكم قبل أسافل نعالنا فادى منادى رسول الله ﷺ : " صلوا في رحالكم " (١) . هذا حديث خرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه، وكذلك ابن خزيمة، وفي لفظ عند ابن خزيمة: أن نبي الله ﷺ قال: يوم حنين في يوم مطير … " الحديث، وفي الأوسط: غزوت مع النبي ﷺ حنينا سنة ثمان من رمضان فوافق يوم الجمعة يوم مطير فأمّ المنادى الحديث، وقال لم يروه عن أبي معاوية العباداني يعني عن أبي المليح إلا علي بن الجعد، ومن حديث أشعث بن سوار عن الحذاء عن أبي المليح: " لقد رأيتني مع النبي ﷺ زمان الحديبية … " الحديث، وقال: لم يروه عن أشعث إلّا عبد الرحيم بن سليمان، ولم يذكر أشعث في حديثه أبي قلابة، ورواه الثوري عن خالد عن أبي قلابة عن أبي المليح عن أبيه. حدثنا/ْ محمد بن الصباح ابنا سفيان بن عيينة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ ينادى مناديه في الليلة المطيرة والليلة الباردة ذات الريح: ". صلوا في رحالكم " (٢) . هذا حديث خرجاه في صحيحهما، وعن ابن القطان بسند صحيح: إذا كانت الليلة الباردة المطيرة أهر النبي ﷺ منادي أن ينادى أن رسول الله ﷺ يقول: " لا جماعة صلوا في الرحال صلوا في الرحال "، وعند أبي حذيفة: فكانت ليلة ظلماء أو مطيرة، وفي لفظ: أن النبي ﷺ : " كان إذا سافر ". حدثنا

стр. 1576

عبد الرحمن بن عبد الوهاب ثنا الضحاك بن مخلد عن عباد بن منصور سمعت عطاء يحدّث عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنّه قال في يوم جمعة مطيرة: " صلوا في رحالكم " هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: أن ابن عباس قال للمؤذن في يوم مطير: إذا قلت أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل حي على الصلاة: " صلوا في بيوتكم " (١) . قال فكأن الناس استنكروا ذلك، فقال: أتعجبون من ذلك فقد فعل هذا من هو خير مني، إن الجمعة عرفة وإنى كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والرحض، وهو عند ابن ماجة أيضًا بنحوه من حديثه عن أحمد بن عبدة. ثنا عباد المهلبي ثنا عاصم عن عبد الله بن الحرث بن نوفل عنه، وفي لفظ: " قد فعله من هو خير مني " يعني النبي ﷺ وفي رواية عند مسلم: " أذّن مؤذن ابن عباس يوم الجمعة في يوم مطير "، وفي الباب حديث جابر عن عبد الله من عند مسلم: خرجنا مع رسول الله / في سفر فمطرنا فقال: " يصلى من شاء منكم في رحله " (٢) . وحديث نعيم النحام قال: سمعت مؤذن النبي ﷺ في ليلة باردة، وأنا في لحافي فتمنيت أن يقول: صلوا في رحالكم فلما بلغ حي على الفلاح قال: " صلوا في رحالكم " (٣) ، ثم سألت عنها فإن النبي ﷺ قد أمره بذلك. وحديث سمرة أن النبي ﷺ قال يوم حنين في يوم مطير: " الصلاة في الرحال " (٤) ، رواهما أحمد في مسنده. وحديث أبي هريرة قال: " كان

стр. 1577

رسول الله ﷺ إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة أمر المؤذن فأذَّن الأذان الأول، فإذا فرغ نادى الصلاة في الرحال أو في رحالكم ". رواه أبو أحمد بن عدي من جهة محمد بن جابر وفيه ضعيف. وحديث أبي سعيد الخدري من عند ابن خزيمة في حديث طويل ذكره في باب الأعذار عن التخلف عن الجماعة فيه قال: " ثم هاجت السماء في تلك الليلة فلما خرج رسول الله ﷺ برقت برقة فرأى قتادة بن النعمان قال: " ما اليسرى يا قتادة " قال: علمت يا رسول الله إنَّ شاهد الصلاة الليلة قليل فأحببت أن أشهدها … " (١) ، الحديث. وحديث غسان بن مالك وكان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله ﷺ ؛ إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في بيتي في مكان اتخذه مصلى فجاءه فقال: " أين تحب أن أصلي … " (٢) . الحديث ذكره البخاري في باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلى في رحله، وذكر ابن بطال وغيره: أن فيه إباحة التخلّف عن الجماعة في شدة الظلمة والمطر وشبهه، وهذا / إجماع، وفيه دلالة أنّ الجماعة سنة والله تعالى أعلم. (١) لم نقف عليه. (٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/ ١١٥، ١١٦، ١٧٠، ١٧٥، ٢١٣، ٢/ ٧٥، ٧/ ٩٤) ومسلم في (المساجد، ح/٢٦٣) ، والنسائي (٣/٦٥ " والبيهقي (٣/٥٣، ٧١، ٨٧، ٩٦، ١٠/ ١٢٤) ، وابن خزيمة (١٦٧٣،١٦٥٣، ١٧٠٩) ، وشرح السنة (٢/٣٩٥) ، والتمهيد (١/١٥٨٠) ، وأبو عوانة (١/١١، ٢/١٢)

стр. 1578

١٦٥- باب ما يستر المصلى حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا عمرو بن عبيد عن سماك بن حرب عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: كنا نصلى والدواب تمر بين أيدينا فذكر ذاكر لرسول الله ﷺ فقال: " مثل مؤخرة الرجل يكون بين يدي أحدكم فلا يضرّه من مرّ بين يديه " (١) . هذا حديث خرجه مسلم بلفظ: " إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرجل فليصل ولا يبال من مرّ من وراء ذلك " (٢) . وفي العلل لعبد الرحمن: قال أبو زرعة: رواه إسحاق الأزرق عن شريك عن عثمان بن موهب عن موسى قال: وحديث سماك أشبه من حديث عثمان إلا أن يكون رواه عنهما جميعًا. حدثنا محمد بن الصباح ثنا عبد الله بن رجاء المكي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: " كان رسول الله ﷺ يخرج له حربة في السفر فينصبها فيصلى إليها " (٣) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بزيادة: " والناس ورآها، وكان يفعل ذلك في السفر فمن ثم اتخذها الأمراء " وفي لفظ أن النبي ﷺ : " كان يعرض راحلة فيصلى إليها " (٤) . قيل لها لابن عمر أفرأيت إذا هبت الركاب، قال: " كان يأخذ الرجل فيعد له فيصلى إلى أخريه أو قال مؤخرة، وكان ابن عمر يفعله ". حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة عن عائشة: " كان لرسول الله

стр. 1579

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حصير يبسطه/بالنهار ويحتجره بالليل يصلى إليه " (١) . هذا حديث خرجاه أيضًا في كتابيهما، وعند النسائي بسند صحيح: سئل النبي ﷺ في غزوة تبوك عن سترة المصلى فقال: " مثل مؤخرة الرجل " (٢) . حدثنا بكر بن خلف أبو بشر ثنا حميد بن الأسود ثنا إسماعيل بن أمية ح وثنا عمار بن خالد ثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن ابن عمرو بن محمد بن عمرو بن حريث عن جدّه حريث بن سليم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: " إذا صلى أحدكم فيجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجده فلينصب عصا، فإن لم يجد فليخط خطًا ثم لا يضره من مرَ بين يديه " (٣) . هذا حديث خرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه، وصححه أيضًا الإِمام أحمد بن حنبل وابن المديني فيما ذكره عبد الحق، ويشبه أن يكون لما ذكره الخلال في علله، قال أحمد: الخط ضعيف وأنا أرى من صلى في فضاء أجزأه، قيل له بأي حديث: قال بحديث ليس بذاك. ثنا شعبة عن الحكم عن يحيى بن الجرار عن صهيب رجل من أهل البصرة عن ابن عباس: " أن النبي ﷺ صلى في فضاء ليس بين يديه سترة " (٤) ، ورواه الحاكم عن يحيى عن ابن عباس لم يذكر صهيبا، وقال أبو حاتم في العلل: هذا زاد رجلا وهذا ينقص رجلا

стр. 1580

وكلاهما صحيح، وزعم الدارقطني أنه روى عن أبي هريرة من طرق، قال: ولا يصح، ولا يثبت، وفال ابن عيينة: لم نجد شيئًا نشد به هذا الحديث ولم يجيء إلا من هذا الوجه، وكان إسماعيل بن أمية إذا حدث به قال: عندكم بشيء لتشدوا به، وقال: أشار الشَافعي إلى ضعفه بقوله/في سنن حرملة، ولا يخط المصلى بين يديه خطا إلا أن يكون ذلك في حديث ثابت يتبع، قال البيهقي: وإنما توقف الشَّافعي في صحة الحديث لاختلاف الرواة على إسماعيل في أبي محمد بن عمرو بن حرب، قيل: هكذا، ونقل عن أبي عمرو وابن محمد بن حريث عن جدّه، وقيل: عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه وقيل عن ذلك، قال البيهقي: ولا بأس به في هذا مثل الحكم، وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن وصف الخط غير مرة، فقال: هكذا أعرضا مثل الهلال، قال أبو داود: سمعت مسددَا يقول: قال ابن داود: الخط بالطول. وقال ابن عيينة: رأيت شريكا صلى بنا في جنازة العصر موضع قلنسوته بين يديه يعني في فريضة حضرت، وقال سفيان: عدم هنا رجل بعدما مات إسماعيل فطلب هذا الشيخ أبا محمد حتى وجده فسأله عنه فاختلط عليه، وقيل لسفيان: إنّهم يختلفون فيه فقلت: ساعة، ثم قال: ما أحفظ إلّا أبا محمد بن عمرو، وقال أبو بكر بن العربي: وقال قوم: رأينا أحمد يُحدِّث أبي هريرة في الخط، واختلفوا في صورة الخط فمنهم من قال: يكون متقوسا كهيئة محاربنا ومنهم من قال: يكون طولًا من المشرق إلى المغرب، ومنهم من قال من الشمال إلى الجنوب، وهذا الحديث لو صحّ لقلنا إلَّا أنه معلول فلا معنى للنصب فيه. وقال لي أبو الوفا بن عقيل، وأبو سعيد البزداني شيخا مذهب أحمد: يرى أنّ ضعيف الأثر خير من قوي النظر انتهى. وممن قال به أيضًا: الأوزاعي، وسعيد بن جبير، وأبو ثور، ومسدد وقال الطحاوي: أبو عمرو، وعمر مجهولان، وفي كتاب التمهيد قال مالك والليث وأبو حنيفة وأصحابه: الخط ليس بشيء وهو باطل، وفي الباب حديث سبرة/
следующие страницы →