عبد الرحمن بن عبد الوهاب ثنا الضحاك بن مخلد عن عباد بن منصور
سمعت عطاء يحدّث عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنّه قال في يوم جمعة
مطيرة: " صلوا في رحالكم " هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: أن
ابن عباس قال للمؤذن في يوم مطير: إذا قلت أشهد أن محمدًا رسول الله،
فلا تقل حي على الصلاة: " صلوا في بيوتكم " (١) . قال فكأن الناس استنكروا
ذلك، فقال: أتعجبون من ذلك فقد فعل هذا من هو خير مني، إن الجمعة
عرفة وإنى كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والرحض، وهو عند ابن
ماجة أيضًا بنحوه من حديثه عن أحمد بن عبدة. ثنا عباد المهلبي ثنا عاصم
عن عبد الله بن الحرث بن نوفل عنه، وفي لفظ: " قد فعله من هو خير مني "
يعني النبي ﷺ وفي رواية عند مسلم: " أذّن مؤذن ابن عباس يوم الجمعة
في يوم مطير "، وفي الباب حديث جابر عن عبد الله من عند مسلم: خرجنا
مع رسول الله / في سفر فمطرنا فقال: " يصلى من شاء منكم في رحله " (٢) .
وحديث نعيم النحام قال: سمعت مؤذن النبي ﷺ في ليلة باردة، وأنا في
لحافي فتمنيت أن يقول: صلوا في رحالكم فلما بلغ حي على الفلاح قال:
" صلوا في رحالكم " (٣) ، ثم سألت عنها فإن النبي ﷺ قد أمره بذلك.
وحديث سمرة أن النبي ﷺ قال يوم حنين في يوم مطير: " الصلاة في
الرحال " (٤) ، رواهما أحمد في مسنده. وحديث أبي هريرة قال: " كان
стр. 1577
رسول الله ﷺ إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة أمر المؤذن فأذَّن الأذان الأول،
فإذا فرغ نادى الصلاة في الرحال أو في رحالكم ". رواه أبو أحمد بن عدي
من جهة محمد بن جابر وفيه ضعيف. وحديث أبي سعيد الخدري من عند
ابن خزيمة في حديث طويل ذكره في باب الأعذار عن التخلف عن الجماعة
فيه قال: " ثم هاجت السماء في تلك الليلة فلما خرج رسول الله ﷺ برقت
برقة فرأى قتادة بن النعمان قال: " ما اليسرى يا قتادة " قال: علمت يا
رسول الله إنَّ شاهد الصلاة الليلة قليل فأحببت أن أشهدها … " (١) ، الحديث.
وحديث غسان بن مالك وكان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله
ﷺ ؛ إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في
بيتي في مكان اتخذه مصلى فجاءه فقال: " أين تحب أن أصلي … " (٢) .
الحديث ذكره البخاري في باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلى في رحله،
وذكر ابن بطال وغيره: أن فيه إباحة التخلّف عن الجماعة في شدة الظلمة
والمطر وشبهه، وهذا / إجماع، وفيه دلالة أنّ الجماعة سنة والله تعالى أعلم.
(١) لم نقف عليه.
(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/ ١١٥، ١١٦، ١٧٠، ١٧٥، ٢١٣، ٢/ ٧٥، ٧/ ٩٤)
ومسلم في (المساجد، ح/٢٦٣) ، والنسائي (٣/٦٥ " والبيهقي (٣/٥٣، ٧١، ٨٧، ٩٦، ١٠/
١٢٤) ، وابن خزيمة (١٦٧٣،١٦٥٣، ١٧٠٩) ، وشرح السنة (٢/٣٩٥) ، والتمهيد (١/١٥٨٠) ،
وأبو عوانة (١/١١، ٢/١٢)
стр. 1578
١٦٥- باب ما يستر المصلى
حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا عمرو بن عبيد عن سماك بن حرب
عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: كنا نصلى والدواب تمر بين أيدينا فذكر
ذاكر لرسول الله ﷺ فقال: " مثل مؤخرة الرجل يكون بين يدي أحدكم
فلا يضرّه من مرّ بين يديه " (١) . هذا حديث خرجه مسلم بلفظ: " إذا وضع
أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرجل فليصل ولا يبال من مرّ من وراء
ذلك " (٢) . وفي العلل لعبد الرحمن: قال أبو زرعة: رواه إسحاق الأزرق عن
شريك عن عثمان بن موهب عن موسى قال: وحديث سماك أشبه من حديث
عثمان إلا أن يكون رواه عنهما جميعًا. حدثنا محمد بن الصباح ثنا عبد
الله بن رجاء المكي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: " كان رسول
الله ﷺ يخرج له حربة في السفر فينصبها فيصلى إليها " (٣) . هذا حديث
خرجاه في صحيحيهما بزيادة: " والناس ورآها، وكان يفعل ذلك في السفر
فمن ثم اتخذها الأمراء " وفي لفظ أن النبي ﷺ : " كان يعرض راحلة
فيصلى إليها " (٤) . قيل لها لابن عمر أفرأيت إذا هبت الركاب، قال: " كان
يأخذ الرجل فيعد له فيصلى إلى أخريه أو قال مؤخرة، وكان ابن عمر يفعله ".
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر قال:
حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة عن عائشة: " كان لرسول الله
стр. 1579
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حصير يبسطه/بالنهار ويحتجره بالليل يصلى إليه " (١) . هذا حديث
خرجاه أيضًا في كتابيهما، وعند النسائي بسند صحيح: سئل النبي ﷺ في
غزوة تبوك عن سترة المصلى فقال: " مثل مؤخرة الرجل " (٢) . حدثنا بكر بن
خلف أبو بشر ثنا حميد بن الأسود ثنا إسماعيل بن أمية ح وثنا عمار بن
خالد ثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن ابن عمرو بن محمد بن
عمرو بن حريث عن جدّه حريث بن سليم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه
قال: " إذا صلى أحدكم فيجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجده فلينصب
عصا، فإن لم يجد فليخط خطًا ثم لا يضره من مرَ بين يديه " (٣) . هذا
حديث خرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه، وصححه أيضًا الإِمام أحمد بن
حنبل وابن المديني فيما ذكره عبد الحق، ويشبه أن يكون لما ذكره الخلال في
علله، قال أحمد: الخط ضعيف وأنا أرى من صلى في فضاء أجزأه، قيل له
بأي حديث: قال بحديث ليس بذاك. ثنا شعبة عن الحكم عن يحيى بن الجرار
عن صهيب رجل من أهل البصرة عن ابن عباس: " أن النبي ﷺ صلى في
فضاء ليس بين يديه سترة " (٤) ، ورواه الحاكم عن يحيى عن ابن عباس لم
يذكر صهيبا، وقال أبو حاتم في العلل: هذا زاد رجلا وهذا ينقص رجلا
стр. 1580
وكلاهما صحيح، وزعم الدارقطني أنه روى عن أبي هريرة من طرق، قال:
ولا يصح، ولا يثبت، وفال ابن عيينة: لم نجد شيئًا نشد به هذا الحديث ولم
يجيء إلا من هذا الوجه، وكان إسماعيل بن أمية إذا حدث به قال: عندكم
بشيء لتشدوا به، وقال: أشار الشَافعي إلى ضعفه بقوله/في سنن حرملة، ولا
يخط المصلى بين يديه خطا إلا أن يكون ذلك في حديث ثابت يتبع، قال
البيهقي: وإنما توقف الشَّافعي في صحة الحديث لاختلاف الرواة على إسماعيل
في أبي محمد بن عمرو بن حرب، قيل: هكذا، ونقل عن أبي عمرو وابن
محمد بن حريث عن جدّه، وقيل: عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه وقيل
عن ذلك، قال البيهقي: ولا بأس به في هذا مثل الحكم، وقال أبو داود:
سمعت أحمد بن حنبل سئل عن وصف الخط غير مرة، فقال: هكذا أعرضا
مثل الهلال، قال أبو داود: سمعت مسددَا يقول: قال ابن داود: الخط بالطول.
وقال ابن عيينة: رأيت شريكا صلى بنا في جنازة العصر موضع قلنسوته
بين يديه يعني في فريضة حضرت، وقال سفيان: عدم هنا رجل بعدما مات
إسماعيل فطلب هذا الشيخ أبا محمد حتى وجده فسأله عنه فاختلط عليه،
وقيل لسفيان: إنّهم يختلفون فيه فقلت: ساعة، ثم قال: ما أحفظ إلّا أبا
محمد بن عمرو، وقال أبو بكر بن العربي: وقال قوم: رأينا أحمد يُحدِّث أبي
هريرة في الخط، واختلفوا في صورة الخط فمنهم من قال: يكون متقوسا
كهيئة محاربنا ومنهم من قال: يكون طولًا من المشرق إلى المغرب، ومنهم
من قال من الشمال إلى الجنوب، وهذا الحديث لو صحّ لقلنا إلَّا أنه معلول فلا
معنى للنصب فيه. وقال لي أبو الوفا بن عقيل، وأبو سعيد البزداني شيخا
مذهب أحمد: يرى أنّ ضعيف الأثر خير من قوي النظر انتهى.
وممن قال به أيضًا: الأوزاعي، وسعيد بن جبير، وأبو ثور، ومسدد وقال
الطحاوي: أبو عمرو، وعمر مجهولان، وفي كتاب التمهيد قال مالك والليث
وأبو حنيفة وأصحابه: الخط ليس بشيء وهو باطل، وفي الباب حديث سبرة/
стр. 1581
ابن معبد قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا صلى أحدكم فليستتر لصلاته " (١) .
ذكره الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وأبيِ ذلك ابن القطان وردّه
بعيد الملك بن الربيع. وحديث سهل بن أبي خيثمة من عند أبي داود: " إذا
صلى أحدكم إلى سترة فليدنوا منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته " (٢) ، وقال:
رواه واقد بن محمد عن صفوان عن محمد بن سهل عن أبيه أو عن محمد بن
سهل عن النبي ﷺ ، وقال بعضهم عن نافع بن جبير عن سهل بن سعد:
وقد اختلف في إسناده، وفي لفظ عنده عن سهل: " كان بين مقام النبي
ﷺ وبين القبلة ممر عنز " (٣) وعند الحاكم أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا:
" يجزئ من السترة مثل مؤخرة الرجل، ولم يدق شعرة " (٤) . وسيأتي ذكره
من عند مسلم أيضا إن شاء الله تعالى، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل
ثنا مسعر عن الوليد بن أبي مالك عن أبي عبيد انتهى به أبي هريرة قال: يتم
المصلى مثل مؤخرة الرجل في مثل جلة السوط، قال أبو بكر: جلة السوط
غلظة، وثنا سفيان عن أبي إسحاق قال: ْ أخبرني المهلب بن أبي صغيرة قال:
أخبرني من سمع النبي ﷺ يقول: " إذا كان بينك وبن الطريق مثل مؤخر
الرجل لم يضرّك من مر بين يديك " (٥) وثنا أبو خلدة، قال: قلت لأبي
стр. 1582
العالية: ما يسترتي قال: طول الرجل والعرض ما اعرض (١) . وحديث أبي
جحيفة: " أن النبي ﷺ صلى هم بالبطحاء، وبين يديه عنزة الظهر والعصر
ركعتين تمر بين يديه المرأة والحمار " (٢) . رواه الشيخان في صحيحيهما، وقال
مالك: يجزئ المصلي لم من السترة غلظ الرمح والعصا وارتفاع ذلك قدر
عظم الذراع، ولا تعتد صلاة من صلى إلى غير سترة، وإن كان مكروهًا وهو
قول الشَافعي، وقال أبو حنيفة، والثوري: أقل السترة قدر مؤخرة الرجل،
ويكون ارتفاعها ذراعا وهو قول عطاء، قال أبو عمرو، قال قتادة: ذراع وستر،
وكان الشافعي بالعراق يقول: بالخط، وأبى ذلك بمصر قال: إلا أن يكون من
ذلك حديث ثابت فيتبع، والله أعلم.
стр. 1583
١٦٦- باب المرور ببن يدي المصلى
حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة عن سالم أبي النضر عن بشر بن
سعيد قال: أرسلوني إلى زيد بن خالد أسأنه عن المرور بين يدي المصلى،
فأخبرني عن النبي ﷺ قال: " لاًن يقوم أربعن خير له من أن يمر بين
يديه " (١) . قال سفيان: فلا أدري أربعين سنة، أو شهرَا، أو صباحَا، أو ساعة.
هذا حديث قال أبو عمر في التمهيد: رواه ابن عيينة مقلوبَا فجعل في موضع
زيد أبا جهيم زيد، والقول عندنا قول مالك، وقد تابعه الثوري وغيره، ولما
ذكر ابن القطان رواية البزار عن شبر، قال: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد
أسأله عن الماء قال: قد خطىء فيه ابن عيينة، وليس خطىء بمتعين لاحتمال أن
يكون أبو جهيم بعث بشر إلى زيد، وزيد بعثه إلى أبي جهيم يسأله فيما
عنده، وخبر كلِّ واحد منهما محفوظ فشكً أحدهما، وجزم الآخر بأربعين
خريفَا يعني الذي في حديث البزار، واجتمع ذلك كلّه عند أبي النضر. قال
ابن ماجة: حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع بن سفيان عن سالم عن بشر بن
سعيد أن زيد بن خالد أرسل/إلى أبي جهيم يسأله ما سمعت من النبي ﷺ
يقول: " لو يعلم أحدكم ماله أن يمر بين يدي أخيه، وهو يصلي كان لأن
يقف أربعين، قال: لا أدري أربعين عاما، أو أربعن شهرَا، أو أربعين يومَا، خير
له من ذلك " (٢) . هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم. حدثنا أبو
بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن عمه
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لو يعلم أحدكم ماله من أن يمر
стр. 1584
بين يدي أخيه معترضا في الصلاة كان، لأن يقيم مائة عام خير له من الخطوة
التي خطاها " (١) . هذا حديث إسناده صحيح على رسم البستي عبد الله بن
عبد الرحمن، وثقة يحيى في رواية إسحاق، وذكره ابن حبان وابن شاهين في
الثقات، وخرج حديثه في صحيحه، وقال ابن عدي: حسن الحديث، يكتب
حديثه، وقال الرازي: صالح الحديث، وعمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب
أبو يحيى التيمي، ذكره ابن حبان البستي في كتاب الثقات، وزعم
الطحاوي: أن حديث أبي هريرة هذا متأخّر عن حديث أبي جهيم، قال:
وأولى الأشياء منّا أن نظنه بالله تعالى للزيادة في الوعيد للعاصي المار بين
المصلى لا التخفيف، وفي الباب حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن
رسول الله ﷺ قال: " إن الذي يمر بين يدي المصلى عمدا يتمنى يوم القيامة
أنه شجرة بالية " (٢) . ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لا يروى هذا
الحديث عن عبد الله بن عمرو، تفرد به ابن وهب، يعني عن عبد الله بن
عياش عن أبي رزين الغافقي عنه، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم: ثنا سليمان
أظنه/عن حميد بن هلال قال: فال عمر بن الخطاب: " لو يعلم المصلى ما
ينقص من صلاته، ما صلى أحدكم إلا إلى شيء يستره من الناس " (٣) ، وفي
المصنف عن عبد الحميد عامل عمر بن عبد العزيز، قال ﵇: " لو
يعلم المار بين يدي المصلى لأحب أن ينكسر فخذه، ولا يمر بين يديه " (٤) .
وعن ابن مسعود: " المار بين يدي انقص من الممر عليه، وكان إذا مر أحد
بين يديه التزمه حتى يروه ويقول: أنه ليقطع نصف صلاة المرء
стр. 1585
المار بين يديه ". قسم بعض الفقهاء المرور بين يدي المصلى على أربع صور:
الأول: أن يكون للمار من وجه من أن يمر بين يدي المصلى، ولم يتعرض
المصلى كذلك قالا: ثم في هذا خاص بالمار. الثاني: يكون المصلى قد تعرض
للمرور المار ليس له مندوحة عن المرور قالا: ثم خاص في هذا بالمصلى.
الثالث: أن يتعرض المصلى للمرور، ويكون للمار مندوحة فيأثمان. الرابع: أن
لا يتعرض المصلى ولا يكون للمار مندوحة فلا إثم عليهما، وهذا كله إنّما يأثم
مرتكبيه مع العلم بالنهى لقوله ﷺ : " لو يعلم المار ".
стр. 1586
١٦٧- باب ما يقطع الصلاة
حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله
عن عبد الله بن عباس قال: " كان النبي ﷺ يصلى بعرفة فجئت أنا
والفضل على أتان فمررنا على بعض الصف فنزلنا عنها وتركناها ثم دخلنا في
الصف فنزلنا عنها " (١) . هذا حديث خرجه الستة، وعند أبي داود عن ابن
عباس بسند صحيح: " جئت أنا وغلام من بنى عبد المطلب على حمار،
ورسول الله ﷺ /يصلي، فنزلنا وتركنا الحمار أمام الصف فما بالاه، وجاءت
جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا، فأخذهما فنزع أحديهما من الأخرى فما
بالا ذلك " وعند النسائي: " فأخذتا بركبتي النبي ﷺ ففرغ بينهما ولم
ينصرف ". وفي لفظ: " فلم يقل لفظ رسول الله ﷺ شيئا ". وفي لفظ
لمسلم: " وفي لفظ آخر في حجة الوداع أو يوم الفتح، وعند البخاري: " إلى
غير جدار " وعند الطبراني من حديث ابن عباس قال: " كان الفضل
يكرمني فكان يردفني فأكون بين يديه فارتدفت أنا وأخي حمارة، فانتهينا إلى
النبي ﷺ وهو يصلي بالناس بعرفة، فنزلنا بين يديه فصلينا، وتركاه يرعى بين
يديه فلم يقطع صلاته " (٢) . وقال: لم يروه عن الحكم عن مجاهد إلا
إسماعيل بن مسلم، وعنده أيضًا: " ومما رأيت النبي ﷺ يصلي، والحمر
تعترك بين يديه ". وقالا: لا نعلمه يروى إلا عن ابن عباس، وروى عنه من
غير وجه بألفاظ مختلفة، وعند ابن خزيمة: " كان النبي ﷺ يصلي
بالناس (٣) ، فجاءت جاريتان من بنى عبد المطلب اقتتلتا ففرغ النبي بينهما ثم ما
стр. 1587
قالا ذلك "، وقال أبو داود: " فنزع إحداهما من الأخرى " (١) . حدثنا أبو
بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن محمد بن قيس هو قاضى
عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن أمه عن أم سلمة قالت: " كان النبي ﷺ
يصلى في حجرة أم سلمة فمرَّ بين يديه عبد الله أو عمر بن أبي سلمة، فقال
بيده فرجع، فمرَّت زينب بنت أم سلمة، فقال بيده هكذى، فمضت، فلما
صلى رسول الله ﷺ قال: هذا غلب " (٢) هذا حديث/قال ابن الحصار في
كتابه تقريب المدارك: صححه شيخنا أبو محمد عبد الحق، وعاب أبو
الحسن بن القطان عليه سكوته عنه، أورده في مصنف وكيع، وقال: أم محمد
لا تعرف ألبتة، فأمّا ابنها فإني لا أعرف من هو من جماعة مسمين بهذا
الاسم، وهي هذه الطبقة فالحديث على هذا ضعيف انتهى كلامه، وفيه نظر؛
من حيث قوله في محمد لا أعرف من هو؛ لما بيّنه ابن ماجة من أنّه قاضى
عمر بن عبد العزيز أبو عثمان، وقيل: أبو نعيم، وقيل: أبو أيوب الزيات المدني
مولى يعقوب القطيعي ووالد يحيى المكني بأبي زكير، روى عن جماعة من
الصحابة وغيرهم، وروى عنه حميد الطويل، وابن إسحاق، وسليمان التيمي،
والليث بن سعد، وابنه يحيى بن محمد لي جرير بن قيس، وعثمان بن عمر بن
فارس، وأبو عامر العقدي، وحماد بن سلمة، وزيد بن حبان، والحكم بن عبد
الله الأيلي، وأبو معشر، ومندل، وعبد العزيز بن عياش، وسعيد بن عبد
الرحمن وغيرهم، وقال يعقوب بن سفيان: هو عندي ثقة متقن روى له مسلم
في صحيحه، واستشهد به البخاري. حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي ثنا
يحيى بن سعيد ثنا شعبة عن قتادة ثنا جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي
ﷺ قال: " يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض " (٣) . هذا حديث
стр. 1588
قال الأثرم فيه عن أحمد: ثنا يحيى قال: رفعه شعبة، وهشام لم يرفعه، وكان
هشام حافظَا أحفظ من معمر، وقال أبو داود: رفعه شعبة ووقفه سعيد
وهشام، وهمام عن قتادة عن ابن عباس انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما ذكره أبو
محمد بن حزم، وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان ثنا شعبة عن قتادة
سمعت/جابر بن زيد قال: قال ابن عباس: " يقطع الصلاة … "، فذكره
موقوفا، ومن طريق الحجاج بن المنهال، أنبأ ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي
يزيد سمع ابن عباس به موقوفَا أيضَا وقال: وهذان إسنادان لا يوجد صحيح
منهما، وعند أبي داود: " صلى النبي ﷺ إلى فضاء ليس بين يديه
شيء " (١) ، وعنده أيضا من حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى عن
عكرمة عن ابن عباس قال: أحسبه عن رسول الله ﷺ قال: " إذا صلى
أحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع صلاته: الحمار، والخنزير، واليهودي،
والمجوسي، والمرأة، ويحذبني عنه إذا مروا بين يديه على قيد آخر الرجل " (٢) .
قال أبو داود: وفي نفسي من هذا الحديث إذا كنت رأيت إبراهيم وغيره فلم
أر أحدا أجابه عن هشام، ولا يرفعه، ولا أر أحدَا يحدّث به عن هشام واجب
الوهم من ابن أبي ثميلة، والمنكر فيه ذكر المجوسي، وفيه على قذفة بحجر،
وذكر الخنزير وفيه نكارة لم أتسمع هذا الحديث إلا من ابن أبي ثميلة وأحسبه
وهم؛ لأنه كان يحدثنا من حفظه، ورواه هذا عثمان عن همام عن قتادة عن
صالح أبي خليل عن جابر بن زيد عن ابن عباس انتهى، وهو غير مؤثر في
الانقطاع؛ لأن ابن ماجة ذكر عن قتادة تصريحه بسماعه له من جابر فيحمل
هذا على أنّه سمعه عنه أولَا ثم سمعه منه، والله أعلم. وزعم ابن القطان: أن
علّة بادية، وهى الشكّ في رفعه فلا يجوز أن يقال أنّه مرفوع ورواته تاركين،
وأمَّا سنده فليس فيه متكلم فيه، وقد جاء هذا الخبر يذكر أربعة فقط عن ابن
عباس موقوفَا بسند جيّد، قال البزار: ثنا ابن جني ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن
قتادة قال: قلت/لجابر بن زيد: ما يقطع الصلاة قال: قال ابن عباس:
لا الكلب الأسود، والمرأة الحائض " (٣) . قال: قلت. قد كان يذكر الثالث قال:
стр. 1589
ما هو، قلت: الحمار، قال: رويدك الحمار، قال: قلت: قد كان يذكر الرابع
قال: ما هو؟ قال: العلج الكافر، قال: إن استطعت ألَّا يمرّ بين يديك كافر ولا
مسلم فافعل انتهى كلامه، ولقائل أن يقول باللفظ الثاني ليس فيه ما يدل أن
جابرًا رواه له عن عبد الله كالذين قبل إنما قال: رويدك يعني أصبر وهو
أصلها، ولم يبيِّن له بعد الصبر ما الأمر، والله تعالى أعلم. وفي العلل لعبد
الرحمن سئل أبو زرعة عن حديث رواه عبيس بن ميمونة عن يحيى بن أبي
كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: " يقطع الصلاة
الكلب، والحمار، واليهودي، والنصراني، والمجوسي، والخنزير " (١) . فقال أبو
زرعة: هذا حديث منكر، وعبيس شيخ ضعيف الحديث. حدثنا زيد بن أخرم
الطائي أبو طالب، ثنا معاذ بن هشام ثنا أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفي عن
سعيد بن هشام عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " يقطع الصلاة: المرأة،
والكلب، والحمار " (٢) . هذا حديث خرجه مسلم بزيادة، وبقى ذلك مثل
مؤخرة الرجل. حدثنا جميل بن الحسن عبد الأعلى، ثنا سعيد عن قتادة عن
الحسن عن عبد الله بن مغفل عن النبي ﷺ قال: " يقطع الصلاة: المرأة
والكلب، والحمار " (٣) . هذا حديث إسناده صحيح متصل. حدثنا محمد بن
بشارتنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن حميد بن بلال عن عبد الله بن
الصامت عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: " يقطع الصلاة إذا لم يكن بين
يدي الرجل مثل مؤخرة الرجل/والمرأة، والحمار، والكنب الأسود شيطان " (٤) .
هذا حديث رواه مسلم في صحيحه، وقال الشافعي في الجواب عن هذا فيما
حكاه البيهقي، ولا يجوز إذ روى حديث واحد أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 1590
" يقطع الصلاة … "، فذكره، وكان مخالفًا هذه الأحاديث، وكان كلّ واحد
منهما أثبت منه، ومعها ظاهر القرآن إنَّ متبرك إن كان ثانيًا إلّا بأن يكون
منسوخًا، ونحن لا نعلم المنسوخ حتى يعلم الآخر، ولسنا نعلم الآخر، ويراد
بأن يكون غرِ محفوظ، وهو عندنا غير محفوظ؛ لأن النبي ﷺ صلى وعائشة
بينه وبين القبلة، وصلى وهو حائل أمامه، ولو كان ذلك يقطع الصلاة لم
يفعل واحدًا من الأمرين، وصلى إلى غير سترة، وكل واحد من هذين الحديثين
يرد ذلك الحديث، وقد قضى الله تعالى أنه لا يزر وازرة وزر أخرى والله
أعلم. يدل على أنَّه لا يبطل عمل رجل عمل غيره، وأن يكون سعى كل
لنفسه، وعليها، فلما كان هذا كذا، لم يجز أن يكون مرور رجل يقطع صلاة
غيره، قال البيهقي: حديث أبي ذر صحيح إسناده، ونحن نحتج بأمثاله في
الفقهيات، وإن كان البخاري لا يحتج بدون شواهد عن أبي هريرة وابن عباس
عن النبي ﷺ قد اشتغل- يعني: الشافعي- بتأويله في رواية حرملة وهو به
أحسن، فقال في حديث: " يقطع الصلاة: المرأة، والكلب، والحمار " قال:
يقطع عن الذكر الشغل ما، والالتفات إليها؛ لأنها تفسد الصلاة، وذكر معناه
في سن حرملة، وقواه واحتج بحديث عائشة، وابن عباس والذي/يدلّ على
صحة هذا التأويل؛ أنَّ ابن عباس أحد رواة قطع الصلاة، بذلك روى عنه أنه
حمله على الكراهة، وذلك فيما رواه سماك عن عكرمة فقيل لابن عباس:
أيقطع الصلاة المرأة، والكلب، والحمار فقال: (إليه يصعد الكلم الطيب
والعمل الصالح يرفعه) (١) فما يقطع هذا ولكن يكره، وفي كتاب أبي نعيم
الفضل: ثنا ابن عيينة عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: " ادرءا عن
صلاتكم ما استطعتم، وأشد ما يبقى عليها الكلاب " (٢) . وثنا ابن عيينة عن
ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: " الكلب الأسود البهيم الشيطان، وهو يقطع
стр. 1591
الصلاة ". وعن ابن طاوس قال: كان أبي يسنده في الكلاب. ثنا ابن عيينة
عن أيوب عن بكر المزي! أنّ ابن عمر أعاد ركعة من كل مر بين يديه ".
قال البيهقي: وروينا عن عثمان، وعلي، وابن عمر، وعائشة وغيرهم: " لا
يقطع الصلاة بشيء مما يمر بين يدي المصلي " (١) . انتهى في كتاب أبي نعيم
عن سعد بن أبي وقاص لذلك، وكذلك هو أيضا عن الحسن، وحذيفة بن
اليمان، وعطاء، وسعيد بن المسيب وعبد الله بن عمرو بن العاص، والشعبي،
قال: ثنا يونس عن مجاهد عن عائشة أنها قالت: " لا يقطع صلاة المسلم إلا
الهر الأسود، والكلب البهيم " (٢) . انتهى. وفي هذا ردّ لما ذكره البيهقي،
وقال الطحاوي: أجمعوا أن مرور بنى آدم بعضهم ببعض لا يقطع الصلاة،
وروى ذلك عن النبي ﷺ من غير وجه من حديث عائشة وأم سلمة
وميمونة: " أنه ﷺ كان يصلي، وكلّ واحدة منهن معترضة بينه وبين
القبلة " (٣) . وكلها ثابتة، وقد أفتى ابن عمر: " أنّ الصلاة لا يقطعها شيء ".
وقد روى عن الرسول ﷺ والمصلى " ردّ ما مر بين يديه/ ". قال أبو جعفر:
فدلّ ذلك على ثبوت نسخ عنه ﵊ على وجه الكراهة،
وقال في المشكل: وأما حديث المطلب بن أبي وداعة قال: " رأيت النبي ﷺ
مما يلي باب بنى سهم، والنَّاس يمرون بين يديه، وليس بينه وبن الطواف
سترة ". فليس مخالفا لما روى من النهى عن المرور بين يدي المصلي؛ لأنّه إنما
هو في الصلاة إلى الكعبة ومعانيها، والنهي عن المرور بين يدي المصلي إنّما هو
فيمن يتحرى الصلاة في الكعبة إذا غاب عنها، وزعم ابن شاهين: أنه ناسخ
стр. 1592
لحديث النهي، وفي كتاب النسائي بسند منقطع عن العباس قال: " رأيت
النبي ﷺ طاف بالبيت سبعًا ثم صلى ركعتين بحذاءه في حاشية المقام ليس
بينه وبن الطواف أحد " (١) . قوله " على أتان " وهي الأنثى من الحمار، وفي
رواية على حمار أتان ضبطه الأصيلي على النعت أو البدل منوبين، وقال ابن
سراج: أتان وصف الحمار، ومعناه صلب قوى مأخوذ من الأتن وهى الحجارة
الصلبة، والحمار يشمل الذكر والأنثى كالبعير، وقد يكون على الإضافة أي:
على حمار أنثى، وكذا وجد في بعض الأصول، وفي مختصر اَلسنن عن
يونس وغيره إبان، وإبانة، وعجوزه، وفرسه، وعقوبة، ودمشقة في دمشق،
وزعم ابن الأثير: أنَّ مراده تعيين الأتان ليعلم أن الأنثى من الحمر لا يقطع
الصلاة فكذلك المرأة، ولا يقال: أتانه، وإن كان قد ورد في بعض الأحاديث
وفي المحكم المجمع: أتن وأتن والمأتونا اسم للجمع، واستأتن الحمار صار أتانا،
واستأتن أتانا اتخذها، وأيوب البخاري لحديث ابن عباس: " سترة الإمام سترة
من خلفه " (٢) /وقال الأبهري: " سترة المأموم سترة إمامه "؛ لأن المأموم
تعلقت صلاته بصلاة إمامه،/ولا يعارضه ما رواه أبو داود (٣) عن مولى ليؤيد
عن يزيد بن نمران قال: رأيت رجلَا بتبوك مقعدا فقال: مررت بين يدي
النبي ﷺ وأنا على حمار وهو يصلى فقال: " قطع علينا صلاتنا قطع الله
أثره، فما مشيت عليها بعد " (٣) . وعن سعيد بن غزوان عن أبيه أنّه قال:
نزلت بتبوك وأنا حاج فإذا رجل مقعد فسألته عن أمره فقال: سأحدثك حديثا
فلا يحدّث به ما سمعت به حى أن رسول الله ﷺ نزل بتبوك إلى نخلة
فقال: " هذه قبلتنا ثم صلى إليها " فأقبلت وأنا غلام أسعى حتى مررت بينه
وبينها فقال: " قطع صلاتنا قطع الله أثره ". فما قمت عليها إلى يومي
هذا (٤) ؛ لأن الأول في سنده رجل مجهول، والثاني: في غاية الضعف قاله ابن
стр. 1593
القطان وغيره، ونكارة المتن فإن دعائه ﷺ لمن ليس له بأهل إنما هو زكاة
ورحمة، وفي كتاب الحازمي ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يقطع الصلاة
شيء، وقال جماعة منهم: هذه الأحاديث وإن حملناها على ظواهرها فهي
منسوخة بحديث ابن عباس؛ لأنه في حجة الوداع، فيكون بعد حديث ابن
نمران عدّة، ومن ذهب إلى هذا يقول: عثمان، وعلي، وعائشة، وابن عباس،
وابن المسيب، والشعبي، وعبيدة، وعروة، وإليه ذهب أبو حنيفة، وسفيان،
وأهل الكوفة، ومالك، وأهل المدينة، والشافعي، وأصحابه، وأكثر أهل الحجاز
انتهى كلامه، حكى الخطابي: أن عائشة ذهبت إلى أن الكلب الأسود يقطع
الصلاة، وبه قال أحمد وإسحاق، وروى أبو داود (١) عن الفضل بن عباس:
" أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بادية فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة،
وحمارة لنا وكلبة يغشان بين يديه/فما بالا ذلك "، قال الخطابي: في سنده
مقال، وضعفه أيضًا غير واحد منهم الإشبيلي وابن القطان، وعند الدارقطني:
" فصلى لنا العصر فما بالا بهما ولا ردَّهما "، وروى أيضًا من حديث
عمر بن عبد العزيز عن أنس: أن النبي ﷺ صلى بالناس، فمر بين أيديهم
حمار، فقال عباس بن أبي زمعة: سبحان الله سبحان الله فلما قضى رسول
الله ﷺ قال: من المسبح أيضًا. قال ياْ رسول الله: إنى سمعت أن الحمار
يقطع الصلاة. فقال: " لا يقطع الصلاة شيء " (٢) . وقال: اختلف في
إسناده، والصواب: عن عمر مرسل، وروى الأشيب عن شعبة عن عبيد الله
عن سالم عن أبيه أنه قال: كان يقال لا يقطع صلاة المسلم شيء، وعند
الحاكم: وزعم أنله على شرط مسلم لاستشهاده بعبد الرحمن بن أبي الزياد عن
أبي هريرة مرفوعا: " الهرة لا تقطع الصلاة إنها من متاع البيت " (٣) . وفي
سنن أبي الحسن من حديث صفين بن معدان، وهو ضعيف عن سليم بن عامر
стр. 1594
عن أبي أمامة يرفعه: " لا يقطع الصلاة شيء " (١) . وفي الأوسط من حديث
علي سمعت النبي ﷺ يقول: " لا يقطع الصلاة شيء إلا الحديث " (٢) .
وقال لم يروه عن حصين بن المنذر إلا أبو سنان ضرار بن أمية، والله تعالى
أعلم بالصواب.
***
стр. 1595
١٦٨- باب ادرأ ما استطعت
حدثنا أحمد بن عبدة، ثنا حماد بن زيد ثنا يحيى أبو المعلى عن الحسن
العربي قال: ذكر عند ابن عباس ما يقطع الصلاة فذكر: الكلب، والحمار،
والمرأة، فقال: ما يقولون في الجدى أن رسول الله ﷺ : " كان يصلي يوما،
فذهب جدي يمر بين يديه/فبادره النبي ﷺ القبلة " (١) . هذا حديث في
سنده انقطاع فيما بين الحسن بن عبد الله وابن عباس، قاله يحيى بن معين،
والإِمام أحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي زاد ولم يدركه، وفي صحيح ابن
حبان في باب الإباحة: للمرء أن يمنع الشاة إذا أرادت المرور بين يديه وهو
يصلى، وخرجه أيضًا الحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه
من حديث عكرمة عن عبد الله: " أن النبي ﷺ كان يصلى فمرت شاة بين
يديه فساعاها إلى القبلة حتى ألصق بطنها بالقبلة " (٢) . وفي مسند ابن أبي
شيبة بسد صحيح عن يحيى بن الجزار عن أبي الصهباء عنه: " أن النبي ﷺ
كان يصلي فذهب جدي يمر بين يديه فجعل تبقيه " (٣) . وفي لفظ فجعل
يقول: " يتقدم ويتأخر نرى الجدى " وفي أبي داود (٤) . من حديث عمرو بن
شعيب عن أبيه: " فمازال مدارتها حتى لصق بطنه بالجدار فمرت من ورائه "،
وفي الأوسط (٥) من حديث جابر: " كان النبي ﷺ قائما يصلى فذهب شاة
تمر بين يديه فتابعها حتى ألزقها بالحائط "، ثم قال ﵊: " لا
يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم " (٦) ، وقال: لم يروه عن محمد بن
стр. 1596
المنكدر إلا جرير بن حازم تفرد به يحيى بن ميمون، وفيه: من حديث
مندل بن علي عن سليمان التيمي عن أنس قال: " بادر النبي ﷺ هذا أن يمر
بين يديه من الصلاة ". وقال: لم يروه عن التيمي إلا مندل، وفي كتاب أبي
نعيم: ثنا حفص ليث عن الحكم: " كان النبي ﷺ يصلي فأرادت شاة
أن / تمرّ بين يديه فأحال بينها وبن القبلة " (١) . حدثنا أبو كريب ثنا أبو خالد
الأحمر عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن
أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن
منها، ولا يدع أحدَا يمر بين يديه، فإن جاء أحد يمر فليقاتله فإنه شيطان " (٢) .
هذا حديث حسن حتى جاءه في صحيحيهما بلفظ: " إذا صلى أحدكم إلى
شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإنْ أبى فليقاتله
فإنما هو شيطان " (٣) . وفي لفظ لسلم: " فليدفع في نحوه ". وفي لفظ:
" وليدفعه، فإن أبي فليقاتله فإنَّما هو شيطان "، وفي لفظ لمسلم: " فليدفع في
نحره "، وفي لفظ: " وليدرأه بما استطاع "، وفي لفظ البخاري (٤) : " إذا مرّ
بين يدي أحدكم شيء وهو يصلى فليمنعه فإن أبي فليمنعه، فإن أبي
فليقاتله "، وفي لفظ: " إنَّ أبا سعيد كان يصلى يوم جمعة فأراد شاب من
بنى أبي معيط أن يمرّ بين يديه " وعند أبي نعيم في كتاب الصلاة: " فأقبل
الوليد بن عقبة بن أبي معيط فأراد أن يمر بين يديه فدفعه ولطمه ". وفي
المصنف: " فجاء عبد الرحمن بن الحرث بن هشام يمر بين يديه فدفعه
وطرحه "، وقال: " لولا أن أخذ بشعره لأحدث "، وعند النسائي (٥) : " فأراد
стр. 1597
ابن لمروان أن يمرّ بين يديه "، ورواه عن أبي سعيد أيضَا عطاء فيما ذكره أبو
عمر قال: وحديثه عنه بهذا معروف، وحديث عبد الرحمن أشهر، وزعم ابن
الجوزي في التاريخ: أنَّ داود بن مروان بن الحكم، وقال أبو حاتم في كتاب
العلل: حديث عطاء خطأ، وقال أبو زرعة: حديث زيد صحيح، وحديث
عطاء بن يسار: لا أدرى أي شيء هو، وبنحوه ذكره الدارقطني وغيره، ومن
عند أبي داود (١) ، من حديث مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد: " لا/
يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم فإنما هو شيطان ". وفي كتاب العلل
لابن أبي حاتم قال أبى: حديث أبي ذر: " يقطع الصلاة الكلب
الأسود " (٢) : أصح من حديث أبي سعيد، يعني: هذا، وفي صحيح ابن حبان
" فليدن منها فإن الشيطان يمر بينه وبينها "، وفي الأوسط: " فليجاهده "،
وقال: تفرد به القاسم عن مالك المزني. حدثنا هارون بن عبد الله الحمال
والحسن بن داود المنكدري قالا: ثنا ابن أبي فديك ثنا الضحاك بن عثمان عن
صدقة بن يسار عن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: " إذا كان
أحدكم يصلى فلا يدع أحدَا يمر بين يديه فإن أبي فليقاتله فإن معه القرين ".
قال المنكدري: " فإن معه العُزَّى ". هذا حديث خرجه مسلم (٣) في صحيحه،
ولفظه في الأوسط: " إذا كنت تصلى فأراد رجل أن يمر بين يديك فردّه، فإن
عاد فردّه، فإن عاد فردّه، فإن عاد الرابعة فقاتله فإنما هو الشيطان " (٤) ، وقال:
لم يروه عن قتادة- يعني: عن نافع- إلّا ابن أبي عروبة تفرد به النضر بن
стр. 1598
كثير، وفي كتاب الدارقطني من حديث إبراهيم بن زيد عن سالم عنه أن
النبي ﷺ وأبا بكر وعمر قالوا: " الا يقطع صلاة المسلم شيء، وادرءوا ما
استطعتم " (١) ، وفي المستدرك: وزعم أنّه على شرط مسلم: " الا تصلوا إلا
إلى سترة، ولا تدع أحدَا يمر بين يديك … " (٢) الحديث، وعند الدارقطني: من
حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك عن زيد بن أسلم عن
عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا: " لا يقطع الصلاة كلب، ولا حمار،
ولا امرأة، وادرأ ما أمرَّ أمامك " (٣) . وفي مراسيل أبي داود عن قبيصة بن
دوية بن قطاء: أراد أن يمر بين يدي/النبي ﷺ وهو يصلى فحبسه برجله " (٤) .
ولما ذكره ابن القطان أعلّه برواية عبد الله بن أبي مريم، قال: لأنّ حالي
مجهولة، وفي كتاب أبي نعيم: ثنا زهير عن سليمان التيمي عن أبي محليس:
" أن النبي ﷺ باد (٥) زهرة أن تمرّ بين يديه وهو يصلي ". وثنا أبو خالد به،
قلت لأبي العالية: أصلى فيمر السنور بين يدي فهل يقطع الصلاة، فقال: إذا
صليت ما أحب أن يمر بين يدي شيء ولا فأرة، أن الإِنسان إذا صلى يكون
بين يديه ملك يكتب ما يقول، وفي مسند أحمد (٦) من حديث عمرو بن
شعيب عن عبد الله بن عمرو قال: " بينا نحن مع رسول الله ﷺ عصرَا
على الوادي يريد أن يصلي قد قام، وقمنا إذ خرج حمار من شعب أبي ذئب
شعيب أبي موسى، فأمسك النبي ﷺ فلم يكبر وأجرى إليه يعقوب بن زمعة
حتى ردّه ". وفي كتاب الصلاة للدكيني: ثنا بشير بن مهاجر قال: " رأيت
أنسَا وهو جالس في صلاته لم ينصرف، فجاء رجل يريد أن يمر بينه وبن
стр. 1599
السارية فأماطه ". وثنا جعفر بن مروان عن يزيد الفقير قال: كنت أصلي إلى
جنب ابن عمر فلم أر رجلا أكره أن يمر بين يديه منه، وفي رواية صالح بن
كيسان عنه: " فلا يدع أحدا يمر بين يديه فيبادر برده ". قال عياض ﵀
تعالى: أجمعوا على أنّه لا يلزمه مقاتلة بالسلام، ولا ما يؤدي إلى هلاكه،
فإن دفعه بما يجوز فهلك من ذلك فلا قود عليه باتفاق العلماء، وهل تجب
ديته أم لاهدراء (١) ، فيه مذهبان للعلماء: وهما قولان في مذهب مالك، وفي
كتاب ابن السني: قال ابن شعبان: عليه الدية كاملة في ماله / وقيل: الديّة على
قاتلته، قال عياض: واتفقوا على أنه لا يجوز له المشي إليه من موضعه وإنّما
يدافعه ويردّه من موقعه؛ لأنّ مفسدة المشي في صلاته أعظم من مروره من
بعيد بين يديه، وإنّما أهج له قدر ما يناله من موقفه، وإنّما يردّه إذا كان بعيدا
مه بالإشارة والتسبيح، واتفقوا على أنه إذا مر لا يردّه نسلا يصف مرورًا ثانيا
إلينا، َ وروى عن بعض السلف: أنَّه يردّه، واختلفوا إذا جاز بين يديه وأدركه
هل يرده أم لا؟ فقال ابن مسعود: يرده ويروى ذلك عن سالم والحسن، وقال
أشهب: يردّه بإشارة ولا يمشى إليه؛ لأن مشيه (٢) مثل مروره بين يديه، فإن
مشى إليه ورده لم تفسد صلاته، وزعم ابن العربي أنّ بعض الناس غلط
فقال: إذا صلى إلى غير سترة فلا يدع أحدًا يمر بين يديه بمقدار رمية سهم،
وقيل: رمية حجر، وقيل: بمقدار المطاعة، وقيل: بمقدار المضاربة بالسيف، وحريم
المصلى سواء وضع بين يديه سترة أو لم يضعها بمقدار ما يشتغل قائمًا وراكعا
وساجدًا لا يستحق من الأرض كلّها سواها وسائر ذلك لغيره، وفي كتاب
المنذري: يحتمل أن يكون قوله فليقاتله يعني فليلعن، وقد جاءت المقاتلة بمعنى
اللعن فال تعالى: (قتل الخراصون) . وإلى هذا نحا غيره من الأئمة، وفي
كتاب ابن أنر قيل: معناه يؤاخذه على ذلك بعد إتمام الصلاة ومؤنته، وقيل:
يدفعه دفعا أشدّ من الردّ منكرا عليه، وحكى عن أبي حنيفة: إذا دفع المار
بطلان صلاته وهو قول الشافعي في القديم، وفي التمهيد: العمل القليل في
الصلاة جائز نحو قتل البرغوث، وحكّ الجسد، وقتل العقرب بما خفي من
стр. 1600
الضرب ما لم/تكن المتابعة والطول والمشي إلى الفرج إذا كان ذلك قريبًا ودرأ
المصلى، وهذا كله بما لم يكثر، وإن كثر أفسد، وضمن عمر بن عبد العزيز
رجلًا دفع آخر وهو يصلى فكسر الودمية ما حين (١) على أنه، والصحيح
عندنا: أنّ الصلاة لا يقطعها ما يمر بين يدي المصلى بوجه من الوجوه، ولو
كان خنزيرًا وإنما يقطعها ما يفسدها من الحدث وغيره مما جاءت الشريعة به،
وقال النووي: يمر الرجل بين يديّ يتبختر فأمنعه ويمر الضعيف فلا أمنعه.
стр. 1601
١٦٩- باب من صلى وينه وبن القبلة شيء
حدثنا أبو بكر بن أبي شَيبة، ثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة:
" أن النبي ﷺ كان يصلى من الليل وأنا معترضة بينه وبن القبلة كاعتراض
الجنازة " (١) . هذا حديث خرجه الأئمة الستة، وفي لفظ عند الشيخين: " ذكر
عندها- يعني: عائشة- ما يقطع الصلاة فذكر الكلب، والحمار، والمرأة،
فقالت: شبهتموا بالحمر والكلاب! لقد رأيت النبي ﷺ يصلى وأنا على
السرير بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدوا له الحاجة، فاكره أن أجلس فأؤذي
رسول الله ﷺ فأنسل من قبل رجليه " (٢) . وفي لفظ: " كان النبي ﷺ
يصلى بالليل ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزنى فقبضت رجلي وإذا قام
بسطتها ". قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح " (٣) ، وفي لفظ: " كنت
أكون نائمة ورجلاي بين يدي النبي ﷺ وهو يصلى من الليل، فإذا أراد أن
يسجد ضرب رجلي فضمتها /فسجد " (٤) ، وفي لفظ: " وأنا معترضة أمامه
في القبلة على الفراش الذي يرقد عليه هو، وأهله فيما بينه وبين القبلة " (٥)
وفي مسند (٦) أحمد بن حنبل: عن علي بن أبي طالب قال: " كان رسول
стр. 1602
الله ﷺ يسبح من الليل وعائشة معترضة بينه وبين القبلة " (١) ، وفي لفظ عن
حذيفة: " قام النبي ﷺ يصلى وعليه طرف اللحاف، وعلى عائشة طرفه
وهى حائض لا تصلى " (٢) . وفي كتاب أبي داود قال شعبة: أحسبها قالت:
" وأنا حائض "، وفي لفظ: " كنت وأنا معترضة في قبلة النبي ﷺ فيصلى
وأنا أمامه، فإذا أراد أن يوتر غمزني " (٣) ، وفي لفظ: " ينحى ".
حدثنا بكر بن خلف، وسويد بن سعيد قالا: ثنا يزيد بن زريع ثنا خالد
الحذاء عن أبي قلابة عن زينب بنت أم سلمة عن أمها قالت: كان فراشها
بحيال مسجد رسول الله ﷺ " (٤) . هذا حديث إسناده صحيح على رسم
الشيخين، وقد تقدّم تصحيح الطحاوي له في ما أظن، والله أعلم.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عباد بن العوام عن الشيباني عن عبد الله بن
شداد قال: حدثتني ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: " كان النبي ﷺ يصلى
وأنا بحذاءه، وربما أصابني نومة إذا سجد " (٥) ، هذا حديث خرجاه في
صحيحيهما، ولفظ البخاري: " أنها كانت تكون حائضَا لا تصلى وهى
مفترشة بحذاء مسجد رسول الله ﷺ وهو يصلي على خمرته إذا سجد
أصابني بعض ثوبه " (٦) .
حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة ثنا زيد بن حبان حدثني أبو المقدام
عن / محمد بن كعب عن ابن عباس قال: " نهى رسول الله ﷺ أن يصلى
خلف المتحدّث أو النائم " (٧) . هذا حديث إسناده ضعيف بضعف رواية ابن
стр. 1603
المقدام هشام بن زياد بن هشام الأموي مولاهم البصري أخي الوليد، فإن ابن
المبارك ترك حديثه، وقال في موضع آخر: لزم به، وقال أبو حاتم الرازي: ليس
بالقوي، ضعيف الحديث، وكان جارًا لأبي الوليد الطيالسي، وكان لا يرضاه
ولم يرو عنه، وعنده عن الحسن أحاديث منكره وهو منكر الحديث، وقال
أبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال أبو عيسى، والطوسي: يضعف في الحديث،
وقال ابن سعد: كان ضعيفا في الحديث، وقال البخاري: يتكلمون فيه في
موضع آخر ضعيف، وحدّث عنه ابن مهدى ثم تركه، وقال ابن خزيمة: لا
يحتج بحديثه، وقال ابن عدي: وأحاديثه تشبه بعضها بعضًا، والضعف بيّن
على رواياته، وقال البجلي: ضعيف، وفي موضع آخر: متروك الحديث، ولما
ذكره البجلي في جملة الضعف، فال أحمد بن حنبل: ليس حديثه بشيء
وفي موضع آخر: ليس بثقة، وفي كتاب الجرح والتعديل للنسائي: ليس
بشيء مدتي سكن البصرة، ضعيف، وفي موضع آخر: متروك الحديث،
وكذا قاله ابن الجنيد والأزدي، وفي كتاب الضعفاء لابن الجارود: ليس بشيء،
وذكره البرقي في جملة من ترك حديثه، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج
به، قال الدارقطني: ضعيف، والله أعلم، ولما رواه أبو داود عن القعنبي ثنا عبد
الملك بن أيمن عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمّن حدّثه عن محمد بن
كعب القرظي قال: قلت له- يعني: لعمر بن عبد العزيز-: حدثني ابن عباس
به، قال فيما ذكره الحافظ الضياء: روى هذا الحديث/من غير وجه عن
محمد بن كعب وكلها واهية، وهذا أمثلها وهو ضعيف أيضًا، وقال الخطابي:
هذا حديث لا يصح عن النبي ﷺ لضعف سده، وعبد الله بن يعقوب لم
بيمين من حدّثه عن ابن كعب، وإنّما رواه عن محمد بن كعب رجلان كلاهما
ضعيفان تمام بن مربع وعيسى بن ميمون تكلمّ فيهما يحيى والبخاري، ورواه
أيضًا عبد الكريم أبو أمية وهو متروك الحديث عن مجاهد عن ابن عباس، وقد
ثبت عن النبي ﷺ " أنه صلى وعائشة قائمة معترضة بينه وبن القبلة " (١) .
وفي النسائي الكبير من حديث حازم بن مضرب عن علي قال: " لقد رأينا
стр. 1604
ليلة بدر وما فينا إنسان قائم إلا رسول الله ﷺ فإنه كان يصلى إلى
شجرة … " (١) الحديث. فأما الصلاة إلى المتحدثين فقد كرهها أحمد،
والشافعي، وذلك أن كلامهم ليشغل المصلي عن صلاته: " وكان ابن عمر لا
يصلى خلف رجل يتكلم إلا يوم الجمعة "، وقال عبد الحق: خرجه- يعني:
أبا داود- بسند منقطع ولا يصح بغيره أيضا، قال أبو الحسن علي بن
القطان: ولو كان متصلًا ما يصح للجهل بحال عبد الملك بن محمد بن أيمن،
وعبد الله بن يعقوب فإنها لا تعرف أصلًا، وفي مراسيل أبي داود من حديث
بشر بن جبلة وهو ضعيف عن خير بن نعيم عن أبي الحجاج الطائي وحاله/
مجهول فيما ذكره ابن القطان قال: " نهى النبي ﷺ أن يتحدث الرجلان
وبينهما أحد يصلي، ومن يصلي " (٢) . حديث عبد الأعلى الثعلبي وهو ضعيف
عن محمد بن الحنفية: أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يصلي إلى رجل، فأمره
أن يعيد الصلاة قال: لم يا رسول الله إنى قد أتممت الصلاة؟ فقال: " إنك
صليت وأنت تنظر إليه مستقبله " (٣) . وقال الدارقطني في العلل: رفعه عبد
الأعلى عن ابن الحنفية عن علي، وعبد الأعلى مضطرب الحديث، وقد روى
مرسلًا وهو أنسبه للصواب، وفي الذخيرة للمقدسي من حديث أبان بن
سفيان- وهو متهم بالوضع- عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر
قال: " نهى رسول الله ﷺ أن يصلى الإِنسان إلى نائم أو متحدث " (٤) .
قال: هذا خبر موضوع، وفي الأوسط من حديث محمد بن عمرو عن أبي
سلمة عن أبي هريرة يرفعه: " نهيت أن أصلي خلف المتحدثين والنيام " (٥) .
стр. 1605
وقال: لم يروه عن محمد بن عمرو إلا شجاع بن الوليد. تفرد به سهل بن
صالح الأنطاكي، وفي البخاري: وَكَرِهَ عثمان أن يستقبل الرجل وهو يصلي،
قال البخاري: وإنما هذا إذا اشتغل به، فأمّا إذا لم يشتغل فقد قال زيد بن
ثابت: فأنا قلت إنّ الرجل لا يقطع صلاة الرجل، وفي سرح ابن بطال:
ذهبت طائفة من العلماء إلى أن الرجل يستر الرجل إذا صلى إلّا أن أكثرهم
كره أن يستقبله بوجهه، قال النخعي، وقتادة: يستر الرجل إذا كان جالسا،
وعن الحسن: يستر المصلي، ولم يشترط الجلوس ولا تولية الظهر، وعن نافع:
كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلا إلى سارية المسجد قال لي: ولّنى ظهرك وهو
قول مالك/، وروى أشهب عنه لا بأس أن يصلي إلى ظهر رجل فأما إلى
جنبه فلا، وأجاز أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي، الصلاة خلف المتحدثين
وكرهه ابن مسعود، وعن سعيد بن جبير: إذا كانوا يتحدثون بذكر الله تعالى
فلا بأس، وقال ابن سيرين: لا يكون الرجل سترة للمصلى، وعن مالك: لا
يصلي إلى المتحلقين؛ لأن بعضهم يستقبله، وأرجو أن يكون واسعا، وفي
كتاب ابن السني ذكر ابن البحر في مسنده: أن رسول الله ﷺ قال: " إني
نهيت أن أصلى إلى النيام والمتحدثين " (١) . وبه قال طاوس، وقال مجاهد:
أصلى وراء قاعد أحبّ أفي أن أصلى وراء نائم، قال ابن بطال: والقول قول
من أجاز ذلك للسنة الثابتة، وعند الطنافسي: كره كثير من العلماء أن يستر
الرجل بالمرأة، وإن كانت أمه أو أخته لما يخشى عليه من الفتنة المضادة لخشوع
الصلاة وانفصل بعضهم عن حديث عائشة بأنه ﷺ يملك إربة الجنازة ذكرها
ثعلب في باب المكسور قوله، وحكى في نوادره عن أبي زيد: الجنازة
مكسورة الجيم لا يفتح الميت نفسه، وحكى المطرز عن الأصمعي: الجِنازة
والجنَازة نعتان بمعنى واحد، وكذا قاله يعقوب في الاصطلاح، قال ابن سيده
في العويص: يعني هما النعش وعليه الميت إذا ستر به بالكفن، قال: والمختار
الكسر، وعن الفارسي: هو الجنازة، والنمش، والسرير، ولا يكون جنازة إلا
حتى يكون عليه ميت فأما اسم السرير والنمش فلا زمان له، وفي الليل:
стр. 1606
النعش للمرأة والسرير للرجل، وعن الفراء: جنزوه إذا حملوه على الجنازة،
وفي المحكم: جَنَزَ الشيء يجنزه جنزًا إستي، وذكروا إن الترار لما احتضرت
أوصت أن يصلى عليها الحسن، فقال: إذا جنزتموها / فأذنوني، والجنِازة
والجنَازة: الميت، قال ابن دريد: زعم قوم أن اشتقاقه من ذلك، قال: ولا
أدري ما صحته، وقد قيل: هو نبطي، ورمى في جنازنه أي مات، وفي الغريبين
عن ابن الأعرابي: أنّ الجنازة بالكسر: السرير، وبالفتح: الميت ومرّ أعرابي بامرأة
ثكلى فقال: أثكلتها الجنائز، يعني: الموتى.
стр. 1607
١٧٠- باب النهى أن يسبق الإمام في الركوع والسجود
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبيد عن الأعمش عن أبي
صالح عن أبي هريرة: " كان النبي ﷺ يعلمنا أن لا نبادر الإمام بالركوع.
وإذا كبّر فكبّروا، وإذا سجد فاسجدوا " (١) . هذا حديث رواه مسلم في
صحيحه.
حدثنا حميد بن مسعدة وسويد بن سعيد قالا: ثنا حماد بن زيد عن
محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم- صلى الله عليه وآله
وسلم-: " ألا يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوِّل الله رأسه رأس
حمار " (٢) . هذا حديث خرجه الستة في كتبهم بزيادة: " أو يجعل الله صورته
صورة حمار "، وفي لفظ عند مسلم " لا تبادروا الإمام، إذا كبر فكبروا، وإذا
ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد " (٣) .
وفي مصنف أبي بكر من حديث مليح السعدي قال: قال أبو هريرة: " إن
الذي يخفض ويرفع رأسه قبل الإمام إنما ناصيته بيد الشيطان ومن حديث ليث
عن طلحة قال: قال سلمان من رفع رأسه قبل الإمام ووضع رأسه قبل الإمام
فناصيته بيد الشيطان يرفعها ويضعها " (٤) . ونظر ابن مسعود إلى من سبق إمامه
فقال: " لا وحدك صليت / ولا بأمامك اقتديت ". وفي البخاري تعليقا عنه:
" إذا رفع قبل الإمام يعود فيمكث بقدر ما رفع ثم يتبع الإمام ". وقال الحسن
стр. 1608
فيمن يركع مع الإمام ركعتين ولا يقدر على السجود: يسجد للركعة الأخيرة
بسجدتين، ثم يقضى الركعة الأولى سجودها، وفيمن نسى سجدة حتى قام
يسجد، وفي البيهقي (١) ، من حديث الحرث بن مخلد عن أبيه أنه سمع
عمر بن الخطاب يقول: " إذا رفع أحدكم رأسه وظن أن الإمام قد رفع فليعد
رأسه، وإذا رفع رأسه فليمكث بقدر ما ترك ". قال البيهقي: وروينا عن إبراهيم
النخعي والشعبي: " أنه يعود فيسجد ".
حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد عن زياد بن
خيثمة عن أبي إسحاق عن دارم عن سعيد بن أبي بردة عن أبي موسى: قال:
قال رسول الله ﷺ : لا إني قد بدنت، فإذا ركعت فاركعوا، وإذا رفعت
فارفعوا، وإذا سجدت فاسجدوا، ولا ألفن رجلَا سبقني إلى الركوع ولا إلى
السجود " (٢) . هذا حديث منقطع فيما بين سعيد، وجدّ أبي سعيد وجدّه أبي
موسى. نص على ذلك غير واحد؛ منهم: أبو حاتم الرازي، وابن عساكر.
حدثنا هشام بن عمار ثنا سفيان عن ابن عجلان، وثنا أبو بشر بكر بن
خلف ثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن محمد بن يحيى بن حبان عن
ابن محيرز عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ : " لا
تبادروني بالركوع ولا بالسجود فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به، إذا
رفعت ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني به إذا رفعت، إنى قد
بدنت (٣) . هذا حديث خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه عن أبي خليفة،
стр. 1609
ثنا / أبو الوليد ثنا ليث بن سعد عن ابن عجلان، وفي الصحيحين عن البراء:
" أنهم كانوا إذا رفعوا رؤوسهم من الركوع مع النبي ﷺ قاموا قياما، فإذا
رأوه قد سجد سجدوا " (١) ، وعند مسلم: " كنا نصلي مع النبي ﷺ فلا
يحنوا أحد منا ظهره حتى يرى النبي ﷺ يضع " (٢) ، وفي لفظ: " كانوا
يصلون مع النبي ﷺ فإذا ركع ركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، لم
نزل قياما حتى نراه قد وضع جبهته بالأرض ثم يتبعونه ﷺ " (٣) . وعند أبي
داود من حديث أنس بن مالك: " أن رسول الله ﷺ على الصلاة،
ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة " (٤) . وقوله: " بدنت " مشدّدة
الدال، معناه: كبر السن، وفي المحكم: بدن الرجل أسن وضعف، قال الشاعر:
وكنت خلت الهم والتبدينا … والشيب مما حمل القرينا
ورجل بدن قال الأسود بن يعفر:
هل الشاب ذات من مطلب … أم مالكا البدن الأشيب
وفي الغريبين: رواه بعضهم إنى قد بدنت، وليس معنى لا أنه خلاف
صنعته ﷺ ومعناه: كثرة اللحم.
***
(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأذن، باب " ٨٣ ") ، ومسلم في (الصلاة،
ح/٢، ٢٢) ، ومالك في (الصلاة، ح/١٦) .
(٢) صحيح، متفق عليه. رواه مسلم في (الصلاة، ح/١٩٨،١٩٧، ٢٠٠، ٢٠١) ، والبخاري
في (الأذان، باب " ١٣٣،٥٢ ") ، والترمذي في (الصلاة، باب " ٩٢ ") ، وأبو داود في
(الصلا ة، باب " ٧٤ ") ، وأحمد (٤/٣٠٠، ٣٠٤) .
(٣) صحيح. رواه مسلم في: الصلاة، (ح/١٩٩) .
(٢٤) حسن. رواه أبو داود في (الصلاة، باب " ٧٦ "، ح/٧٢٤) ، ورواه أحمد (٣/
стр. 1610
١٧١- باب ما يكره فعله في الصلاة
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا ابن أبي فديك حدثنى
هارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير التيمي عن الأعرج عن أبي هريرة أن
رسول الله ﷺ قال: " من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ/
من صلاته " (١) . هذا حديث في سنده ضعف، يضعف هارون بن هارون بن
عبد الله بن محرز بن الهدير التيمي أبي محرز، فإن أبا حاتم الرازي قال: هو
منكر الحديث ليس بالقوى، وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، وفي موضع
آخر: ليس بذاك، وقال النسائي، والدارقطني: ضعيف، وقال ابن حبان: كان
يروى الموضوعات عن الأثبات لا يجوز الاحتجاج به، وقال ابن ماكولا:
منكر الحديث وقال الساجي: ليس بذاك، وذكره العقيلي وابن الجارود في
جملة الضعفاء، ولما ذكره البيهقي في المعرفة من حديث ابن بريدة عن ابن
مسعود من قوله ومرة عن أبيه مرفوعًا أربع من الجفاء؛ فذكر منهن: مسح
الرجل التراب عن وجهه في صلاته، قال: وروى من وجه آخر عن أبي هريرة
مرفوعًا، ولم يصح منه عن أبي سعيد الذي احتج به الحميدي انصرف إلى
النبي ﷺ وفي جبهته وأنفه أثر الماء والطين وفيه أن لا يمسح المصلى الجبهة
في الصلاة، وعن ابن عباس: " لا يمسح المصلى وجهه من التراب حتى
يتشهد ويسلم ". وبه أخذ ابن أبي ليلى، وذكر أبو حنيفة عن حماد عن
إبراهيم: أنَّه كان يمسح التراب عن وجهه في الصلاة قبل أن يسلم، وكان أبو
حنيفة لا يرى بذلك بأسا، قال الشافعي: ولو ترك المصلى مسح وجهه من
التراب حتى يسلم كان أحب إلي، وحمل ابن جبير قوله: (سيماهم في
وجوههم) . على يدي الطهور وثرى الأرض، وأنكر ابن عمر، وأبو الدرداء،
والسائب بن يزيد الذي يكون بالجبهة من شدة مسحها بالأرض، وكرهوا
стр. 1611
ذلك- والله أعلم- وفي صحيح البستي عن أم سلمة: أن النبي ﷺ قال
لغلام يقال له: رباح: " يا رباح ترب وجهك " (١) ، وسماه الترمذي في
جامعه: أفلح.
حدثنا/يحيى بن حكيم أنبأ أبو قتيبة ثنا يونس عن أبي إسحاق وإسرائيل بن
يونس عن أبي إسحاق عن الحرث عن علي- رضى الله عنه- أن رسول الله
ﷺ قال: " لا تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة " (٢) . هذا حديث إسناده
ضعيف لضعف الحرث المذكور قبل. وفي مسند أحمد من حديث ابن لهيعة
عن رمان بن فائد وفيه كلام عن سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول الله ﷺ
أنه كان يقول: " إنّ الضاحك في الصلاة، والملتفت، والمقعقع أصابعه بمنزلة
واحدة " (٣) . ورواه البيهقي من حديث الليث عن ديان فأخرج عنه ابن لهيعة.
حدثنا ابن شعبة سفيان بن زياد المؤدب، ثنا محمد بن راشد عن الحسن بن
ذكوان عن عطاء عن أبي هريرة قال: " نهى رسول الله ﷺ أن يغطى الرجل
فاه في الصلاة " (٤) . هذا حديث إسناده صحيح، وضعفه بعضهم بالحسن بن
ذكوان وهو غير جيد لثبوت حديثه فيمن فوق سعد، فقال عن أبيه عن جدّه
كعب، ولفظ حديث أبي هريرة عنده: " إذا كنت في المسجد فلا تجعل
أصابعك هكذى تشبك " (٥) . ولما رواه في الأوسط قال: لم يروه عن ابن
عجلان عن أبيه عن أبي هريرة إلا الدراوردي، ورواه الناس عن ابن عجلان
عن سعيد عن كعب، ورواه ابن حبان في صحيحه عن أبي عروبة، ثنا
стр. 1612
محمد بن معدان ثنا سليمان بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو عن زيد بن
أنيسة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب عن النبي ﷺ قال
له: " يا كعب إذا توضأت فأحسنت الوضوء ثم خرجت إلى المسجد، فلا
تشبك بين أصابعك فإنك في صلاة " (١) . وفي صحيح البخاري: حدثنا
علقمة بن عمرو الدارمي ثنا أبو الوليد بكر بن عياش عن محمد بن عجلان
عن سعيد المقبري عن كعب بن عجرة أن رسول الله ﷺ : " رأى رجلا قد
شبك أصابعه في الصلاة ففرج رسول الله ﷺ بين أصابعه " (٢) . هذا حديث
لما رواه الترمذي من حديث الليث عن ابن عجلان عن سعيد عن رجل عن
كعب قال: حديث كعب رواه غير واحد عن ابن عجلان مثل حديث الليث،
وروى شريك عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه،
وحديث/شريك غير محفوظ ولما خرجه الحاكم من حديث يحيى بن سعيد
عن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لكعب بن
عجرة: " إذا توضأت ثم دخلت المسجد فلا تشبكن بين أصابعك " (٣) . قال:
صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ورواه شريك بن عبد الله عن ابن
عجلان فوهم في إسناده، فقال: عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله ﷺ : " إذا كنت في المسجد فلا تجعل أصابعك هكذى،
يعني: تشبكها " (٤) . وخرجه أيضًا من حديث إسماعيل عن أبيه عن سعيد عن
أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : " إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد
كان في صلاة حتى يرجع فلا يقل هكذا: وشبك بين أصابعه " (٤) . وقال
حديث صحيح على شرط الشيخين، وفي صحيح ابن خزيمة من حديث أبي
ثمامة قال: لقيني كعب، وأنا أريد الجمعة، وقد سئلت الحديث ثم قال: رواه
стр. 1613
ابن أبي ذئب عن المقبري عن رجل من بنى سلام عن أبيه عن جدّه كعب،
ورواه الآخر عن ابن عجلان عن ابن المسيب عن أبي سعيد، ولا أحل لأحد
أن يروي عني هذا الخبر إلّا على هذه الصفة فإنه إسناد مقلوب، ويشبه أن
يكون الصحيح حديث أبي ثمامة، وأما ابن عجلان فوهم في السند وخلط
فيه، فمرّة يقول: عن أبيه عن أبي هريرة مرسل، ومرة يقول: عن أبيه عن أبي
هريرة، وابن أبي ذئب من أنّ سعيدا إّنما رواه عن رجل وهو عندي سعد بن
إسحاق إلّا أنّه غلط فيمن فوق سعد فقال: عن أبيه عن جده، ولفظ حديث
أبي هريرة/عنده: " إذا كنت في المسجد فلا تجعلن أصابعك هكذى،
تشبك "، ولا رواه في االأوسط قال: لم يروه عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي
هريرة إلا الدراوردي ورواه الناس عن ابن عجلان عن سعيد بن كعب ورواه
ابن حبان في صحيحه عن أبي عروبة ثنا محمد بن معدان ثنا سليمان بن عبد
الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن كعب عن النبي ﷺ قال له: " يا كعب إذا توضأت فأحسنت الوضوء ثم
خرجت إلى المسجد فلا تشلؤ بين أصابعك فإنك في صلاة وأنبأ أبو يعلي: ثنا
أبو خيثمة ثنا أبو عامر ثنا داود بن عن عن سعد بن إسحاق حدثنى أبو ثمامة
الخياط أن كعب حدّثه به، وعند أحمد بن حنبل: دخلت على رسول الله
ﷺ المسجد وقد شبكت بين أصابعي فقال لي: " يا كعب إذا كنت في
المسجد، فلا تشبك بين أصابعك فأنت في صلاة ما انتظرت الصلاة " (١) .
وعند ابن أبي شيبة بسند جيد عن عبد الله بن عبد الرحمن بن وهب عن
عمه عن مولى لأبي سعيد: أنه كان مع أبي سعيد، وهو مع رسول الله ﷺ
فرأى رجلَا في المسجد شبَّك بين أصابعه فأذنا النبي ﷺ فلم يفطن فالتفت
إلى أبي سعيد، فقال: " إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يشبكن، فإن
التشبيك من الشيطان " (٢) . وزعم ابن بطال: ليس هذا الحديث عن ثابت،
وإن قيل فقد ورد في الصحيح في يوم ذي اليدين، فوضع يده اليمنى على
стр. 1614
اليسرى، وشبك بين أصابعه قيل له: هذا كان بعد فراغه من الصلاة فلا
معارضة والله أعلم.
وأما/حديث ابن عمر أو ابن عمرو من عند البخاري: " شبك النبي ﷺ
بين أصابعه " (١) . وحديث أبي موسى من عنده أيضا مرفوعا: " إن المؤمن
للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشحك بين أصابعه " (٢) . فخارج الصلاة،
وقد اختلف العلماء في التشبيك في الصلاة؛ فزعم ابن الجوزي: أنه ورد النهى
عن ذلك في أثار مرسلة عن سعيد بن المسيب معارضة لما ذكره البخاري،
وليست كذلك؛ لأنها غير مقاومة لهما في الصحة، وذكر إبراهيم تشبيك
الأصابع في الصلاة وهو قول مالك، ورخص في ذلك ابن عمر وسالم وأبيه،
فكانا يشبكان في الصلاة، وكذلك الحسن، قال مالك: إنهم يشبكون تشبيك
الأصابع في المسجد وما به بأس، وإنما يكره في الصلاة.
حدثنا محمد بن الصباح أنبأ حفص بن غياث عن عبد الله بن سعيد
المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا إذا تثاءب أحدكم
فليضع يده، ولا يعوي، فإن الشيطان يضحك في فيه " (٣) . هذا حديث إسناده
ضعيف لضعف رواية عبد الله بن سعيد ونكارة حديثه، وسيأتي ذكره بعد،
وقد وجدنا لحديثه هذا أصلا عند مسلم بلفظ: " التثاؤب من الشيطان، فإذا
تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع "، وعند مسلم أيضا من حديث أبي سعيد:
" إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع، فإن الشيطان يدخل
فيه " (٤) .
стр. 1615
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا الفضل بن دكين عن شريك عن أبي
اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: " البزاق،
والمخاط والحيض، والنفاس في الصلاة/من الشيطان " (١) . هذا حديث أسلفنا
الكلام على من ضعّفه، ثنا بن أبي عدي وغيره: التثاؤب ما يصيب الإنسان
عند الكسل والنعاس والهم من فتح الفم والتمطي عن ابن درستويه، وقال
الترمذي: هي من جهة الرسم انفتاح الفم بريح يخرج من المعدة لغرض من
الأغراض يحدث فيها ذاك، ومن أمثالهم أعرى من الثوباء: يريدون إذا تثاءب
الإنسان تثاءب من بحضرته، وقال ابن درستويه: العامة تقوله بالواو لا بهمزة
تثاوب، ويتثاوب، تثاوبًا، وهو خطأ، وفي الحديث: " إذا تثاءب أحدكم فلا
يقل: هاه هاه فإنه اسم شيطان " (٢) . وفي الليلي: تثاءب بمد الهمزة وعن أبي
سهل: الثؤب، بسكون الهمزة.
***