شريك، وسكت عنه الإشبيلي، واعترض عليه ابن القطان فقال: لا يصلح
لعلتين:
إحداهما: شريك، فإنه سيء الحفظ، مشهور بالتدليس، وهو في سوء
الحفظ مثل ابن أبي ليلى ونضر بن الربيع، وكلهم اعتراهم سوء الحفظ لما ولوا
أمر القضاء.
والثانية: إبراهيم، فإنه لا يعرف حاله. وهو كوفي يروى عن أبيه مرسلًا،
ومنهم من يقول: حدّثني أبي. انتهى كلامه وعلّهُ فيه مآخذ: منها تدليس
شريك المخوف زال بحديثَ آدم عنه المصرح فيه بحدّثنا إبراهيم من عند ابن
حبان، ومنها تسويته بين شريك وقليس ومحمد في سوء الحفظ، وليس
كذلك؛ لأنه ممن خرج مسلم حديثه في صحيحه، وقال فيه ابن معين: ثقة
وهو أحب إلي من أبي الأحوص وجرير وليس يقاس هؤلاء به وفي رواته ثقة
إلَا أنه لا ينفذ ويغلط ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة، قال فيه الإمام
أحمد نحو ذلك وزاد، وهو في أبي إسحاق أثبت من زهير وإسرائيل، وخالف
في ذلك ابن أبي داود، وسيأتي كلامه، وقال وكيع: لم نر أحدًا من
الكوفيين مثل شريك، وحدث عنه ابن مهدي، وقال العجلي: ثقة حسن
الحديث، وقال ابن عدي: والغالب على حالته الصحة والاستواء، وقال أبو
داود: ثقة يخطئ على الأعمش زهير، وإسرائيل قرنه، وقال الآجري:
وسمعت أبا داود يقول: إسرائيل أصح حديثًا من شريك، وسمعت أبا داود
يقول: أبو بكر بن عياش بعد شريك، قال الآجري: سمعت أحمد بن
عمار بن خالد، سمعت سعدويه يقول لإبراهيم بن محمد بن عرعرة: أدوا
هذا لنا، سمعت عبد الله بن المبارك يقول: شريك أعلم بحديث الكوفة من
سفيان، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا، كتب الحديث وكان يغلط، توفى
في ذي القعدة سنة سبع/وسبعين ومائة، ولما ذكره الحربي في كتاب العلل
قال: كان ثقة، وكذلك الفسوي في تاريخه، ثقة صدوق، صحيح الكتاب،
رديء الحفظ مضطربة، وقال النسائي في التمييز: ليس به بأس، فكيف يشبه
من يكون هذه حالته بابن أبي ليلى القائل فيه شعبة بن الحجاج: ما رأيت أسوأ
حفظًا منه، قال أحمد: سيء الحفظ، مضطرب في الحديث، وكذلك قاله
стр. 177
يحيى بن سعيد زاد حدا، وقال أبو حاتم: شغل بالقضاء فساء حفظه، وقال
ابن حبان: كان فاحش الخطأ، رديء الحفظ فكثرت المناكير في حديثه،
فاستحق الترك، تركه أحمد ويحيى وكذلك زائدة، وقال الدارقطني: هو رديء
الحفظ، كثير الوهم، وقال ابن طاهر في كتاب التذكرة: أجمعوا على ضعفه،
وليس كما ذكر؛ لأنّ العجلي ذكره في تاريخه فقال: كان صدوفا جائز
الحديث، صاحب سنة، فلا إجماع إذا- والله تعالى أعلم- وأما قيس بن
الربيع فقال فيه أحمد لما سئل عنه: لم يترك الناس حديثه فقال: كان يتشيع
ويخطئ في الحديث ويروى أحاديث منكرة، وقال الجوزجاني: ساقط، وقال
أبو داود: إنما أتى من قبل ابن له، كان يدخل أحاديث الناس في شرح كتابه،
ولا يعرف الشيخ ذلك، وقال الأزدي: كان يعلّق النساء بثديهن ويرسل
عليهن الزنا بيد فتكلم فيه غير هؤلاء، ومنها قوله: إبراهيم لا يعرف حاله،
وليس كما قال: فإنه ممن روى عنه أبان بن عبد الله العجلي، وحميد بن مالك
اللخمي، وداود بن عبد الجبار، وزياد بن أبي سفيان، وقيس بن مسلم،
وشريك، وذكره أبو حاتم في كتاب الثقات، وقال ابن عدي: لم يضعفه في
نفسه، وإنما قيل: لم يسمع من أبيه شيئا، وأحاديثه. مستقيمة تكتب، ومنها
قوله: ومنهم من يقول: حدثني أبي وذلك لا يستقيم، وأني له بالسّماع من
أبيه مع قول ابن سعيد فيه: مولده بعد موت أبيه، وكذلك قال الحربي في
كتاب العلل، وبنحوه ذكره الآجري، ومنها إغفاله علّة هي في الحقيقة لم إن
صحت علة الخبر لا ما ذكر أبو عبد الله أحمد بن حنبل حسن سؤال حنبل
له عنه، هذا حديث قيل: وأشد من هذا ما ذكر أبو داود من رواية ابن العبد
عنه: نا محمد بن عبد الله المخزومي، نا وكيع عن شريك عن إبراهيم بن جرير
عن المغيرة عن أبي زرعة عن أبي هريرة، فهذا كما ترى إبراهيم صرح بأنه لم
стр. 178
يسمعه من أبي زرعة، أما سمعه من المغيرة عنه، ولو كان أتى بلفظ يشعر
بسماعه منه لكنا نقول: سمعه منه وعنه، فلما لم يأت بذلك، إنما قاله معنعنا؛
دلنا ذلك عن انقطاع حديثه له لروايتنا واسطة بينهما، ولا أدري من هو في
جماعة مسمين بهذا الاسم، وفي هذه الطبقة، ولفظ أبي داود: " كان عليه
السلام إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركوة، فاستنجى ثم مسح يده على
الأرض، ثم أتيته بإناء آخر يتوضأ " (١) ولما ذكر الحافظان أبو محمد المنذري
وأبو عبد الله محمد بن عبد الواحد في كتابيهما، فالا: أخرجه أبو داود وابن
ماجة تبعا في ذلك الحافظ أبا القاسم ابن عساكر، وهو وهم منه؛ لأنّه ثابت
في كتاب السنن للنسائي المجتبي والكبير، ولفظه: " فتوضأ، فلما استنجى
دلك يده بالأرض " (٢) رواه عن محمد بن عبد الله بن المبارك، نا وكيع عن
شريك وأشار الطبراني في الأوسط إلى إبراهيم تفرّد به وعنه شريك، وأما قول
من قال من العلماء المتأخرين: إن ابن خزيمة أخرجه في صحيحه فيشبه أن
يكون وهم؛ لأنّي نظرت كتاب ابن خزيمة فلم أجد ذلك فيه، إنّما فيه حديثه-
أعني إبراهيم- عن أبيه الآتي بعد، فلعله اشتبه عليه، والله أعلم، ورواه أبان بن
عبد الله عن مولى لأبي هريرة عن أبي هريرة، قال ﵇: " ائتني
بوضوء، ثم دخل غيضة فأتيته بماء؛ فاستنجى ثم مسح يده بالتراب، ثم غسل
يده " ذكره الدارمي (١) في مسنده عن محمد بن يوسف عنه، وأبو يوسف
اختلف في اسمه، فذكر الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي/في كتاب الأسماء
والكنى من تأليفه أنَّ اسمه عمرو بن عمرو بن محيرز بن عبد الله، نا
محمد بن عيسى، سمعت عباسًا، سمعت يحيى يقول: اسم أبي زرعة بن
عمرو بن جرير: عمرو بن عمرو بن جرير، وفرَق بينه وبين أبي زرعة هَرِم،
وقال عن علي هرم أبو زرعة ليس هو ابن عمرو بن جرير، إنما هو آخر، ثم في
стр. 179
الطبقات لابن سعد: كان لجرير ابن يقال له عمرو، وبه كان يكنى، هلك في
إمارة عثمان، فولد له ابن فسماه جرير بن عبد الله باسم أبيه، وغلبه عليه أبو
زرعة، وأبي ذلك أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات، وأبو عمر بن عبد البر
في كتاب الاستذكار فلم يذكرا غيره، زاد أبو حاتم: وقد قيل اسمه كنيته،
وأما أبو حاتم الرازي، وأبو زرعة فسمّاه عبد الرحمن، وأما مسلم فاختلف
قوله، فسماه في الطبقات عبد الله وفي الكُنى هرما. حدثنا محمد بن يحيى
أبو نعيم، نا أبان بن عبد الله حدّثني إبراهيم بن جرير عن أبيه: " أن نبي الله
ﷺ دخل الغيضة فقضى حاجته، وأتاه جرير بإداوة من ماءٍ، فاستنجى بها
ومسح يده بالتراب " (٢) هذا حديث رواه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في
صحيحه عن محمد بن يحيى، كما رواه أبو عبد الله، ولما أخرجه أبو عبد
الرحمن النسائي إثر حديث شريك المتقدم قال: هذا أشبه بالصواب من
حديث شريك، ومع ذلك ففيه علّتان لضعف الحديث بواحدة منها.
الأولى: ما أسلفناه من أن جريرًا توفى قبل ولادة ابنه إبراهيم، وقال أبو
حاتم: لم يسمع من أبيه، وكذلك قاله يعقوب، ولما ذكر الدارقطني حديثه
عن أبيه في المسح على الخفين، ومن رواه عنه كذلك قال: خالفهما شريك؛
فرواه عن إبراهيم عن قيس بن أبي حازم عن جرير، وهو أشبه، والله تعالى
أعلم. وذكر بعضهم أنه أحد قوله حدثني أبي إلا داود بن عبد الجبار وهو
متهم بالكذب.
الثانية: أبان بن عبد الله البجلي المعروف بابن أبي حازم- وإن كان قد
وثق- فقد قال فيه ابن حبان: كان ممن فحش خطؤه وانفرد بالمناكير ولم
يحدث عنه يحيى بشيء، وقد روى نحوهما عن عائشة، التور بالتاء: إناء
يشرب فيه. ذكره الجوهري، وفي الجمهرة لابن دريد: التور عربي معروف،
هكذا يقول قوم، وقال آخرون: هو دخل فأمّا التور الرسول فعربي صحيح،
وقال الجواليقي هو إناء معروف يذكره العرب، قال أبو عبيد عن أبي عبيدة:
ومما دخل في كلام العرب. الطست والتور والطاجن، وهي فارسية كلها، وقال
الزمخشري في الأساس: هو إناء صغير مذكر عند أهل اللغة، ومررت بباب
стр. 180
العمرة على امرأة تقول لجارتها: أعيريني تويرتك، وسُمي بذلك لأنه يتعاور،
سمى بالتور وهو الرسول الذي يدور من العساب، ومأخذه من الترة؛ لأنه تارة
عند هذا، وتارة عند هذا، وذكر أبو موسى في المغيث أنّه إناء يشبه الإِجانة من
صفر أو حجارة، يتوضأ فيه ويؤكل، والجمع والغيضة الأجمة، وهي مغيض ماء
يجتمع فينبت فيه الشجر، والجمع غياض وأغياض، وغيض الأسد أي ألف
الغيضة. ذكره في الصحاح، وقال أبو موسى: هو شجر ملتف، وفي الجامع:
يقال لما كثر من الطرفا والإِبل وما أشبهه: غيض، وقال أبو حنيفة: الغيضة ما
كان من العرب خاصة، والِذي جاءت به الأشعار خلاف هذا قال رؤبة:
في غيضه شجراء لم تمعَّر … من خُشْب عاش وغاب مثمر
فجعلها من المثمر وغير المثمر، وجعلها أيَضَا غابة وأي عَرب بنجد بلى
غُرب الأرياف إذا اجتمعت فهي عياض، وكذلك إن كانت من غير العرب
بعد أن تجتمع وتلتف، قال الطرماح: ومخاريج من شعار وغيل وغماليل
مُدجنات الغياض،/والغلول: بطن من الأرض غامض ذو شجر الغال نحو منه
ذكر. ذلك أبو عمرو فجعلها غياضا وهي ألفاف من الشجر، وليست منابت
غرب، وشبيه به الغيل والغيلة والغابة، وفي الغريب المصنف: ونحو منه السرداج
والخبراء والسَّلان والعقرة، وفي كتاب أسماء الشجر لأبي زيد سعيد بن أوس
الأنصاري، ومثله الحرجة والنوطة والفرش والوهط والسليل والرحبلة وقصيمة،
والآبار والعصل والشجر والأجمة والخميلة.
تغطية الإِناء
حدّثنا محمد بن يحيى بن يعلي بن عبيد، نا عبد المالك بن أبي سليمان
عن أبي الزبير عن جابر قال: " أمرنا النبي ﷺ أن نوكي أسقيتنا ونغطي
آنيتنا " هذا حديث لما أخرجه الترمذي (١) قال فيه: حسن صحيح، وأخرجه
стр. 181
ابن خزيمة (١) في صحيحه، وقال ابن منده: إسناده صحيح على رسم الجماعة،
إلا البخاري لأبي الزبير، وسعيد ذكره مطولا في كتاب الأشربة حيث أعاد
أبو عبد الله، ذكره فيه- إن شاء الله تعالى- حدثنا عصمة بن الفضل
ويحيى بن حكيم قالا: حدّثنا حرمي بن عمارة بن أبي خصيمة، نا حريش بن
خربت، نا ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: " كنت أضع لرسول الله ﷺ
ثلاثة آنية من الليل مخمرة؛ إناء لطهورها وإناء لسواكه، وإناء لشربه " (٢) هذا
حديث إسناده ضعيف لضعف رواته حريش (٣) أخي الزبير بن خريت، وإن
كان قد روى عنه حرمي ومسلم بن إبراهيم والمؤرج بن عمرو السدوسي، فقد
قال فيه البخاري: فيه نظر، وهو إذ قال هذا اللفظ بريد أنه لا يحمل هكذا
أُخبر عن اصطلاحه فيما ذكره الذلال عنه، وقال أبو زرعة: واهي الحديث،
وقال الرازي: لا يحتج بحديثه، وقال الدارقطني:/يعتبر به، وقال ابن عدي:
ولا أعرف له كثير حديث فأعتبر حديثه فأعرف ضعفه من صدقه، ولما رواه
البزار من حديث جرمي قال: وهذا الحديث لا نعلمه بروى إلا عن عائشة،
ولا نعلم له إسنادً اعن عائشة إلا هذا الإِسناد، قال أبو القاسم في الأوسط:
لم يروه عن ابن أبي مليكة إلا الحريش. لفرد به جرمي، حدّثنا أبو بدر عباد بن
الوليد، نا مطهر بن الهيثم، نا علقمة بن أبي جمرة عن ابن عباس قال: " كان
رسول الله ﷺ لا يكل طهوره إلى أحد، ولا صدقته التي يتصدّق بها،
ويكون هو الذي يتولاها بنفسه " (٤) هذا حديث معلل بأمرين:
стр. 182
الأول: الجهالة بحال علقمة هذا، فإني لم أر أحدًا ذكره ولا ذكر له راويا
غير ما في هذا الإِسناد بغير زائد عليه.
الثاني: مطهر بن الهيثم- وإن كان قد روى عنه جماعة- فقد قال فيه
ابن يونس: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروى عن موسى بن علي ما لا
يتابع عليه وعن غيره من الثقات ما لا يشبه حديث الإثبات، وقد وقع لنا هذا
الحديث يعلو درجتين فإني سمعته من طريق ابن ماجة من المسند (١) المعمر بدر
الدين التركي بقراءتي عليه، أنبأكم ابن رواح عن أبي الطاهر، نا أبو القاسم
الأرخى أبو الحسن الدارقطنِي بكتاب المعلين من أبناء المكذبين، نا محمد بن
مخلد، نا أبو بدر فذكر، وفي كتاب البغوي الكبير: نا أبو العلاء، نا الليث عن
معاوية بن صالح أن أبا جمرة حدّثه عن عائشة فذكرت حديثًا فيه: " ولا
رأيت النبي- ﵇ وكل وضوءه إلى غير نفسه، حتى يكون هو
الذي يأتي وضوءه لنفسه حتى يقوم من الليل " وأما الوكاء، فذكر ابن دريد
في الجمهرة أنه كل خيط شدّدت به وعاءً متحفظا له، وفي الجامع تقييده
بالمدّ وبكلّ حبل وخيط، وفي الصحاح تقييده بالذي يشدّ به رأس القربة.
وذكره/الزمخشري في باب الحقيقة، وأما السقا، فذكر ابن دريد أنه القربة
الصغيرة، والجمع أسقية، وفي الجامع تقييده بالمدّ، وفي الصحاح يكون في اللبن
والماء والجمع أسقية وأسقيات، والكثير أساق
стр. 183
غسل الإِناء من ولوغ الكلب
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي رزين قال:
رأيت أبا هريرة يضرب جبهته بيده ويقول: يا أهل العراق ألم تزعمون أتي
أكذب على رسول الله ﷺ ليكون لكم الهناء وعلي الإِثم؟ أشهد لسمعت
رسول الله ﷺ يقول: " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع
مرات " (١) ثنا محمد بن يحيى، نا روح بن عبادة مالك بن أنس عن أبي زياد
عن الأعرج عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: " إذا ولغ الكلب في
إناء أحدكم فليغسله سبع مرات " هذا حديث اجتمع على تخريج أصله الأئمة
الستة، وفي مسلم (٢) : " طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع
مرات أولهن بالتراب " وفي الترمذي (٣) : " أولاهن أو أخراهن، وإذا ولغت فيه
الهرة غسل مرة "، وقال: حسن صحيح، وفي مسلم (٤) من حديث الأعمش
عن أبي رزين بن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعَا: " فليتربه وليغسله سبعَا،
زاد ابن خزيمة من حديث علي بن حجر عن علي بن مسهر عن الأعمش ":
" يصلحه " وزعم النسائي أن هذه ألم بالصحة الزيادة لم يتابع ابن حجر عليها
أحدَا عن قوله: " وإذا انقطع شسع أحدكم فلا مشي فيه " (٥) . وفي
الصحيح: " إذا شرب " من حديث مالك، وكذا هو في الموطأ، قال أبو
стр. 184
عمر بن عبد البرهان: أقال مالك: إذا شرب، وغيره من رواة حديث أبي هريرة
يقول: " إذا ولغ ". وهو الذي يعرفه أهل اللغة، وتابعه على ذلك الإِسماعيلي
وابن مندة وليس كما قالوا/لأمرين:
الأول: مالك- ﵀ لم ينفرد بهذه اللفظة، بل تابعه عليها غيره
عن الأعرج- وهو المغيرة بن عبد الرحمن- وورقاء، فيما ذكره الجوزقي
وغيره، ووقعت هذه اللفظة أيضا من رواية أبي هشام محمد بن الزبرقان قال:
نا هشام بن حسان عن محمد عن أبي هريرة.
الثاني: في قوله: أبي: عمر هكذا قال مالك: يقتضي ظاهره اتفاق الرواة
عنه على ذلك، فإنهم لو اختلفوا كان القول منسوبا إلى رواة هذه اللفظة عنه
دون غيرهم، وقد رواه الإسماعيلي عن محمد بن يحيى بن سليمان عن أبي
عبيد القاسم بن سلام عن عمر بن مالك بإسناده سواء، ولفظه: " إذا ولغ "
وذكر الدارقطني- ﵀ أنَّ أبا علي الحنفي رواه عن مالك، وأنه مما
عرِف به- والله تعالى أعلم- وفي كتاب أبي الشيخ الأصبهاني: " فليمضه
بالماء سبعا " وفي الأوسط للطبراني من رواية هشام بن حسان وموسى بن عبيد
عن ابن سيرين: " أولاهن بالتراب " ورواه أبان عن قتادة عن: " السابعة
بالتراب " ورواه خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة: " أولاهن " قال
البيهقي: غريب إن كان حفظه معا- يعني عن أبيه عن قتادة عن خلاس-
فهو حسن؛ لأن التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة غير ابن سيرين عن أبي
هريرة، وإنما رووه عن هشام عن أبي قتادة عن ابن سيرين، ورواه ابن أبي
عروبة عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة: " أولاهن " وفي رواية أبان وغيره
عن قتادة عن السابعة، وفي رواية يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين " إحداهن "
انتهى، وفي قوله لم يروه عن أبي هريرة ثقة غير ابن سيرين نظر؛ لما أورده أبو
الحسن الدارقطني في كتاب السنن بإسناد حسن فقال: نا أبو بكر النيسابوري،
نا يزيد بن سنان، نا خالد بن يحيى الهلالي، نا سعيد عن قتادة عن الحسن
عن أبي هريرة عن النبي-/﵇: " طهور إناء أحدكم إذا ولغ
الكلب فيه يغسل سبع مرات الأولى بالتراب " الحسن أنكر سماعه عن أبي
هريرة جماعة، وفي كتاب الطبراني الأوسط ما يوضح لك أنّ ذلك ليس
стр. 185
بصواب، وأن الصواب عكسه، قال أبو القاسم: نا محمد بن زياد الأنزاري،
نا عبد الأعلى بن حماد، نا أبو عاصم العباداني، نا الفضل بن عيسى الرقاشي
عن الحسن قال: خطبنا أبو هريرة فذكر حديثًا طويلًا قال في آخره: لا
يروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا هذا الإِسناد. تفرّد به عبد الأعلى، وهذا
الحديث يؤيد قول من قال أن الحسن سمع من أبي هريرة بالمدينة، وقد رأى
الحسن عثمان يخطب على المنبر- والله أعلم- وفي المعجم الصغير له قال:
وقال بعض أهل العلم أنه سمع منه، وفي كتاب أبي موسى المدني المسمّى
بالترغيب والترهيب من حديث عمرو بن عدي عن صالح بن محمد بن سلمة
الكندي عن حماد بن عبد الله سمعت الحسن يقول: سمعت أبا هريرة
يقول … فذكر الحديث، وفي كتاب النصيحة للآجري، وتفسير القرآن العظيم
للثعلبي: لا يحضرني الآن ذكره، وفي كتاب المناهي تأليف أبي القاسم عبد
العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل الأزجي: نا أبو بكر محمد بن أحمد
المقيد، نا أحمد بن محمد الغساني، نا مهدي بن جعفر الرملي، نا أبو الجليل
العباس بن الجليل الطائي الحمصي، نا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير
الحمصي، قال حدثنا ضمرة بن ربيعة: نا عباد بن كثير بن قيس الثقفي، نا
عثمان بن الفرح عن الحسن بن أبي الحسن قال: حدّثني سبعة رهط من
الصحابة- عبد الله بن عمر وأبو هريرة الدوسي وجابر بن عبد الله وعمران بن
حصين ومعقل بن يسار وأنس- عن النبي ﷺ … فذكر حديثًا مطولًا. عن
الحسن قال: سألت عمران بن حصين وأبا هريرة عن قصور الجنة فقالا: على
الخبر بها سقط الحديث، وفي مسند أبي داود الطيالسي بإسناده على شرط/
الشيخين: نا عباد بن راشد، نا الحسن، نا أبو هريرة ونحن إذ ذاك بالمدينة قال:
" يحيى الإِسلام يوم القيامة " (١) الحديث. نا أبو الأشهب عن الحسن قال:
" قدم رجل من أهل المدينة فلقى أبا هريرة " فذكر حديثًا طويلًا، في آخره
قال أبو داود: سمعت شيخنا في المسجد الحرام يحدّث بهذا الحديث، قال:
وقال الحسن وهو في مجلس أبي هريرة لما حدث هذا الحديث … فذكر
كلامًا، وفي كتاب الناسخ والمنسوخ لابن شاهين: نا عبد الله بن سليمان بن
стр. 186
الأشعث وما كتبه إلَا عنه، نا أحمد بن محمد التمامي، نا النَّضر بن محمد،
نا شعبة عن موسى بن عبيد عن الحسن عن أبي هريرة قال ﵇: " إذا
أراد أحدكم أن يغشى المرأة " (١) الحديث. قال هذا صحيح غريب، ما كتبناه
عن أحد إلَّا عن عبد الله بن سليمان، وقال الدارقطني في كتاب العلل: نا
دعلج قال: سمعت موسى بن هارون يقول: سمع الحسن من أبي هريرة، إلَا
أنّه لم يسمع منه عن النبي- كليه السلام-: " إذا قعد بيْ شعبها الأربع
بينهما " (٢) أبا رافع ولما خرج الترمذي (٣) حديث: " لعن عبد الدينار
والدرهم " وحديث موسي عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعًا، قال فيه: حسن
غريب، وقال في حديث أبي هريرة أن موسى كان يُحدِّث عن عبد بن حميد
عن روح بن عبادة عن عوف عن الحسن بن محمد بن خلاس عنه، قال: هذا
حديث حسن صحيح، ولما خرج ابن حبان في صحيحه حديث الإِسراء من
جهة همام بن يحيى عن قتادة عن أنس بن مالك بن صعصعة، قال في
وسطه: قال قتادة: ونا الحسن عن أبي هريرة عن النبي- ﵇: " أنه
رأى البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون منه " ثم رجع
إلى حديث أنس فذكره، وأما ما في كتاب المراسيل لابن أبي حاتم: نا علي بن
الحسن الهسجاني، نا إبراهيم بن عبد الله الهروي، نا إسماعيل بن علية عن
стр. 187
شعبة عن قتادة قال: قال الحسن إنا والله- ما أدركنا إلا وقد مضى صدر من
أصحاب محمد/ ﷺ الأول، قال قتادة: إنما أخذ الحسن عن أبي هريرة، قلت
له: زعم زياد الأعلم أنَ الحسن لم يلق أبا هريرة قال: لا أدري، فظاهره
يحتمل إنكار قول زياد وعدم رجوع قتادة إليه، وأنه أخبر بالواقع الذي عنده،
وأنَه يصوب لا أدري منكما بقول زياد- والله تعالى أعلم- فقد ظهر من
مجموع ما ذكرنا صحة قول من قال أنه سمع من أبي هريرة، وفساد قول من
خالف ذلك، وفي كتاب البزار عن يونس عن ابن سيرين: " أو لهن أو
أخراهن "، وفي رواية عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا: " إذا ولغ الكلب في إناء
أحدكم، فلا يجعل فيه شيئًا حتى يغسله سبع مرات ". قال في الأوسط: لم
يروه عن صفوان بن سليمان غير عطاء إلا إبراهيم بن محمد. تفرد به
إسماعيل بن عباس، وفي نسخة ابن المثنى: " إذا ولغ الكلب في الإِناء غسل
سبع مرات أولهن بالتراب، وإذا ولغ الهر غسل مرة " وسيأتي الأصلان في
ولوغ الهر، وفي تاريخ أبي عبد الله محمد بن الحسين بن عمر اليمني، ومن
خطه نقلت: نا الحسن بن عبد الله، نا الربيع بن سليمان الخبري، نا سعيد بن
عقير، نا يحيى بن أيوب عن ابن جريح عن عمرو بن دينار عن أبي صالح عن
أبي هريرة قال: " يغسل الإِناء من الخمر كما يغسل من الكلاب " قال أبو
عبد الله: تفرد به يحيى بن أيوب. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: نا شبابة، نا
شعبة عن أبي الرياح، سمعت مطرفًا يحدث عن عبد الله بن المغفل أن رسول
الله ﷺ قال: " إذا ولغ الكلب في الإِناء فاغسلوه سبع مرات، وعفروه
الثامنة بالتراب " (١) هذا حديث أخرجه مسلم في صحيحه بزيادة: " أمر النبي
ﷺ بقتل الكلاب، ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب، ورخص في كلب الصيد
وكلب الغنم وقال: إذا ولغ … " الحديث. حدثنا محمد بن يحيى، نا ابن أبي
مريم، نا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : " إذا
ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات " هذا حديث ظاهر إسناده
صحيح على شرط الشيخين، وليس كذلك/لقول ابن عساكر في كتاب
стр. 188
الأطراف: وفي نسخة عبد الله وهو أشبه، ولما ذكر ابن سرور ومشايخ سعيد بن
الحكم بن أبي مريم، لم يذكر عبيد الله فيهم، إنما ذكر عبد الله، وبذلك يخرج
الإِسناد من الصحة إلى الضعف؛ إنما قيل في عبد الله بن عمر بن حفص بن
عاصم بن عمر بن الخطاب أبي عبد الرحمن، ويقال: أبو القاسم القرشي
العدوي أخي عبيد الله، قال: دخلت وإن كان مسلم قد خرج حديثه معروفا،
قال عمرو بن علي: كان يحيى لا يحدّث عنه، وسئل عنه ابن المديني فقال:
ضعيف، وقيل لأحمد: كيف حديثه؟ فقال: كان في قرية في الأسانيد، وكان
رجلا صالحا، وقال أبو حاتِم: نكتب حديثه ولا نحتج به، وقال ابن معين:
ضعيف، وفي رواية ليس به بأس نكتب حديثه ولا نحتج به، وقال منصور بن
إسحاق، صويلح وقال صالح بن محمد، لين مختلط الحديث، وقال ابن
عدي: لا بأس به في رواياته: صدق وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال
العجلي: لا بأس به، وقال البخاري: ذاهب لا أروى عنه شيء، وقال ابن
سعد: كان كثير الحديث مستضعف، وقال ابن حبان: غلب عليه التعبّد حتى
غفل عن حفظ الأخبار أجودة الحفظ، فوقعت المناكير في روايته، فلما فحش
خطأه استحق الترك، وفيه ردّ لما قال الترمذي إثر حديث أبي هريرة: وفي
الباب عن ابن معقل، وأغفل أيضا حديث علي بن أبي طالب من الدارقطني
يرفعه: " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات إحداهن
بالبطحاء " وإسناده لا بأس به، ولما رواه أبو القاسم في الأوسط (١) مطولا قال:
لم يروه عن أبي إسحاق- يعني عن هبيرة بن مريم عن علي- إلا إسرائيل،
ولا عنه إلَّا الجارود بن يزيد، ولا يروى عن علي إلَّا هذا الإِسناد. قوله: " إذا
ولغ " الولغ من الكلاب والسباع كلها هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من
كل تتابع، فيحركه فيه عن بعد تحريكًا قليلا أو كثيرًا. قاله المطرد، وقال
مكي في شرحه: فإن كان غير مائع قيل: لعقه ولحسه، قال المطرز فإن كان
الإِناء فارغا/يقال: لحس معاً: وإن كان فيه شيء قيل: ولغ، وقال البيلي: هذا
стр. 189
يقتضي أنه إذا كان في الإِناء شيء مائعَا كان أو غير مائع فإنه يقال فيه ولغ،
وهو خلاف ما تقدّم. قيل عنه وعن غيره، وقال ابن درستويه: معنى ولغ لطعه
بلسان، شرب فيه أو لم يشرب، كانّ فيه ماء أو لم يكن، وفي الصحاح ولغ
الكلب لشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا، وقال المطرز: ولا يقال ولغ في شيء
من جوارحه سوى لسانه، وقال ابن جنِّي في شرحه شعر المتنبي: أصل الولع:
شرب السباع بألسنتها الماء، ثم كثر فصار للشرب مطلقًا، وعن ثعلب:
سمعت ابن الأعرابي وقد سئل أيكون الولوغ للطير؟ قال: لا يكون إلَّا في
باب وحده، وتبعه على ذلك المطرز في كتاب الياقوت، والجوهري، وغيرهما،
أنشد المطرز:
ندب عنه كف بها رمق … طير عكوفًا كزور العرس
عما قليل خلس مهجته … فهن من والغ ومنتهس
وفي كتاب الفصيح: ولغ- يعني بفتح اللام- الكلب في الإناء يلغ ويولغ،
إذا أولغه صاحبه، وينشد هذا البيت:
ما مر يوم إلَّا وعندهما … لحم رجال أو يولغان وما
وذكر عنه المطرز انه يقال فيه: ولغ بكسر اللام، ولكنّها لغة غير فصيحة،
وتبعه على ذلك أبو علي وابن القطاع وابن سيده في المحكم وأبو حاتم
السجستاني في تقويم المفسد، زاد: وسكن بعضهم اللام فقال: ولغ قال ابن
جني: مستقبله يلغ بفتح اللام وكسرها، وفي مستقبل ولغ بالكسر يلغ بالفتح،
زاد ابن القطاع: ويلغ بكسر اللام كما في الماضي، وقد جاء في بعض ألفاظ
حديث أبي هريرة مرفوعًا: " يغسله بالماء ثلاثًا أو سبعًا "، ولكن في الطريق
إسماعيل بن عباس، وهو ضعيف، وعنه عبد الوهاب بن الضحاك، قال
الدارقطني: تفرّد به وهو متروك/الحديث، وغيره يرويه عن إسماعيل بهذا
الإسناد فاغسلوه تتبعًا، وهو الصواب، ومن طريق عبد المالك عن عطاء: " إذا
ولغَ الكلب في الإناء فأهرقه ثم أغسله ثلاث مرات " (١) قال الدارقطني: هذا
موقوف، ولم يروه هكذا غير عبد المالك عن عطاء، هذا تعلّق الحنفيون اعتمادًا
стр. 190
منهم أن أبا هريرة لا يخالف ما روى إلا لأمر مثبت عنده في روايته، وغيرهم
يقول: الحجة في روايته لا في رأيه، وهو الصواب وعليه أكثر المحدثين وقال
الحرريان: حديث الثلاث منكر، والأصل فيه موقوف ليس منه: فليرقه وليغسله
ثلاث مرات.
الوضوء لسؤر الهرة والرخصة في ذلك
حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا زيد بن الحباب، نا مالك بن أنس، أخبرني
إسحاق بن عبد الله بن طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رافع عن كبشة بنت
كعب- وكانت تحت بعض ولد أبي قتادة- أنها صبت لأبي قتادة ماءَ يتوضأ
به، فجاءت هرة تشرب، فأصغى لها الإناء، فجعلت أنظر إليه فقال: يا بنت
أخي أتعجبين؟ قال رسول الله ﷺ : " إنها ليست بنجس، هي من الطوافين
والطوافات " (١) هذا حديث قال فيه الترمذي لما أخرجه: حسن صحيح، وهذا
أحسن شيء في الباب، وقد جرد مالك هذا الحديث عن إسحاق، ولم يأت
به أحدَا آمّ من مالك، وقال البخاري: جوّد مالك هذا الحديث، وروايته أصح
من رواية غيره، وأخرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه، وأبو حاتم في
صحيحه أيضَا، وقال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه على أنهما
فيها صلاة لا يعذران في تركه إذ هما قد شهدا جميعَا الملك بأنه الحكم في
حديث المدنيين، وهذا الحديث مما صححه واحتج به في الموطأ، ولما ذكره ابن
المنذر وحكم بثبوته، وصححه أيضَا أبو بحمد بن حزم، وأبو عمر بن عبد
البر، وأبو محمد الإشبيلي، وخالف ذلك " لحافظ ابن مندة بقوله: أم يحيى
اسمها حميدة، وخالتها هي كبشة، لا يعرف لهما رواية/إلا في هذا الحديث،
ومحلهما محل الجهالة، لا يثبت هذا الخبر من وجه من الوجوه، وسبيله سبيل
المعلول، وليس معلول علي، وله ما تقدّم من إخراج مالك وغيرهما حدّثهما
стр. 191
ويوثق من وثقهما، وقول الإِمام أحمد بن حنبل: إذا روى مالك عن رجل لا
يعرف فهو حجة، وقد روى عن إسحاق لرواية مالك جماعة منهم: همام بن
حيي، وحسين المعلم، وابن عيينة، وهشام، وإن كانا لم يتما إسناده وكلّهم
يقول في الحديث: عن النبي- ﵇ أنه قال: " إنها ليست بنجس "
ومن أسقط ذلك فلم يحفظه لثبوته في رواية الحفاظ، قال أبو عمرو: رواه
يحيى بن يحيى عن حميدة بنت أبي عبيد، والصواب بنت عبيد بن رفاعة بن
رافع الأنصاري، وقال: عن خالتها، وسائر رواة الموطأ لا يذكرون ذلك،
واختلف في رفع الحاء ونصبها من حميدة، والضم أكثر، وتكنى أم يحيى، قال
امرأة إسحاق. ذكر ذلك القطان عن مالك وكذلك قال فيه ابن المبارك، إلَّا أنه
قال كبشة امرأة أبي قتادة، وهو وهم. انتهى كلامه، وفيه نظر، وذلك أن
ابن المبارك رواه على الصواب، فلعلّ الاختلاف كان عليه لا منه. ذكر ذلك
ابن أبي شيبة في مصنفه فقال: نا وكيع، نا هشام وابن المبارك عن إسحاق عن
حميدة عن امرأة عبد الله بن أبي قتادة عنه … فذكره، ولئن كان ابن المبارك
تفرد بهذه اللفظة- كما قال أبو عمر- فقد توبع عليها، قال النسائي في
كتاب مسند مالك: نا قتيبة وعتبة بن عبد الله عن مالك عن إسحاق عن
حميدة عن كبشة وكانت تحت قتادة … الحديث، وفي كتاب الدارقطني،
وكذا قاله البستي وعبد الرزاق نحو مالك، وفي مسند الشافعي نحوه وكذا
رواه زهير بن الحباب عن مالك عند الحاكم، وهو خلاف ما عند ابن ماجة
في الباب، قال. أبو عمرو روى مرسلا ومرفوعا، وهو الصحيح، ولعل من وثقة
لم يسأل أبا قتادة نقل عنده عن النبي ﷺ أثر أم لا؛ لأنهم حلوا فْعلى أبي
قتادة/كتب أحسنهما إسنادا ما رواه مالك، فحفظ أسماء النسوة وأنسابهن،
وجود ذلك ورفعه، والله أعلم. حدّثنا أبو عمر بن رافع وإسماعيل بن توبة
قالا: ثنا زكريا يحيى بن أبي زائدة عن حارثة عن حمزة عن عائشة قالت:
" كنت أتوضأ أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد قد أصاب منه الهرة قبل
ذلك " (١) هذا حديث معلل بأمرين:
стр. 192
الأول: ضعف حارثة بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن
عبد الله بن حارثة بن النعمان المدني؛ فإن الإِمام أحمد لما سئل عنه قال:
ضعيف ليس بشيء، وسئل عنه أبو زرعة فقال: واهي الحديث ضعيف، وقال
عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: هو منكر الحديث، ضعيف، وقال ابن عدي:
عامة ما يرويه منكر، وقال النسائي: متروك الحديث، وفي موضع آخر: ليس
بثقة ولا نكتب حديثه، وقال عيسى بكلام فيه من قبل حفظه، وقال ابن معين:
ليس بثقة ولا نكتب حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال علي بن
الجنيد: متروك الحديث، وقال ابن حبان، فحش خطأه وكثر وهمه؛ فترك
حديثه أحمد ويحيى، ولما ذكره أبو جعفر في كتاب المشكل قال: إنّما يرويه
حارثة، وهو ممن تكلم في حديثه، وضعفهْ غاية الضعف.
الثاني: انقطاع ما بين حارثة وجدته عمرة وأنه جاء عنه أنه روى الحديث
عن أمّه عنها، فيما رواه الطحاوي، وأمه مجهولة العين فضلًا عن الحال، وإنّ
معروف السماع من جدّته فهذا أورثنا شبهة من كونه لم يصرح بالسماع، إنما
أتى بلفظه على ذلك، وقال الساجي: منكر الحديث، وقال أبو داود: ليس
بشيء، وقد وقع لنا هذا الحديث من طرق صحيحة لها ذكر لحارثة فيها، قال
الحاكم. أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي ببخاري، أنا
محمد بن أيوب، نا محمد، نا أيوب، نا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر
الرازي، نا سليمان بن شافع بن شيبة الحجي قال. سمعت منصور/بن صفية
بنت شيبة يحدّث عن أمه صفية عن عائشة فذكره، وقال فيه إسناده صحيح،
وله في كتاب أبي داود طريق أخرى جيفة قال: نا عبد الله بن سلمة، نا
عبد العزيز عن داود بن صالح بن دينار اليمان عن أمه: " أن مولاتها أرسلتها
بهدية إلى عائشة " الحديث. قال الدارقطني في السنن: تفرد به عبد العزيز
عن داود بن صالح عن أمه هذه الألفاظ، وبنحوه قاله الطبراني في الأوسط.
انتهى. داود هذا قال فيه الإمام أحمد: لا أعلم به بأسًا، وذكره ابن حبان في
الثقات، وروى حديثها أيضًاَ المغربي في معجمه عن أشعث بن عبد الرحمن بن
زيد الإِمامي، نا أبو عباد عبد الله بن سعيد عن أبيه، حدّثنا محمد بن يسار
عبيد الله بن عبد المجيد، نا عبد الرحمن بن عبد الزيادي عن أبيه عن أبي
стр. 193
سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : " الهرة لا تقطع الصلاة؛ لأنها من
متاع البيت " (١) هذا حديث إسناده جيد لا بأس به، وعلى رأي أبي عبد الله
بن الربيع يكون صحيحا، وذلك أنه لما خرج حديث وسيلة آدم بالمصطفى
ﷺ قال فيه: هذا حديث صحيح الإسناد، وهو حديث صحيح عن عبد
الرحمن، ولها في ذلك سلف صالح، وهو قول مالك بن معين فيه: هو من
أثبت الناس في هشام بن عروة، وخرج البخاري حديثه في صحيحه على
طريق الاستشهاد، وقال ابن مهدي: حديثه بالمدينة حديث مقارن، وما حدّث
بالعراق فهو مضطرب، وكذلك قاله الساجي، وقال أبو حاتم: نكتب حديثه
ولا نحتج به، فهذا كما ترى ثناء الناس عليه وعلى حديثه المدني، وحديثه هذا
منه لا سيما مع ما تقدّم من شواهده، وقد تابعه الحكم بن أبان فيما ذكره
ابن خزيمة في صحيحه فقال محمد بن يحيى: نا إبراهيم ابن الحكم بن أبان
قال: حدثني أبي عن عكرمة قال: قال أبو هريرة، قال النبي- ﵇
: " الهرة من متاع البيت " وأما قول الترمذي أنّه حديث أبي قتادة/وفي
الباب عن عائشة وأبي هريرة ففيه نظر؛ لما أسلفناه من حديث أبي سعيد
الخدري، ولما في الأوسط للطبراني من حديث أبي جعفر بن محمد عن أبيه
عن جدّه علي بن الحسن عن أنس قال: " خرج النبي ﷺ إلى أرض بالمدينة
يقال لها بطحان، فقال: يا أنس اسكب لي وضوءا، فسكبت له، فلما قضى
حاجته أقبل إلى الإناء وفداني هو، فولغ في الإناء، فوقف له النبي ﷺ وقفة
حتى شرب الهر ثم توضأ، فقلت لرسول الله ﷺ أمن الهر؟ فقال: الهر من
متاع البيت لن يقدر شيء ولم ينجسه " قال: لم يروه عن جعفر إلَّا عمر بن
حفص ولا روى علي بن الحسين عن أنس حديثا غير هذا، قال الحاكم وقد
стр. 194
صح على شرط الشيخين في الهرة ضد هذا ولم يخرجاه، ثم ذكر من
حديث أبي بكرة عن أبي عاصم عن قرد بن خالد عن ابن سيرين عن أبي
هريرة: " طهور أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن
بالتراب، والهر مثل ذلك " (١) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وعلى شرط
الشيخين، فإن أبا بكرة ثقة مأمون، ومن توهم أن أبا بكرَة تفرّد به عن أبي
عاصم فهو وهم، فقد حدث به غيره عن أبي عاصم ولئن تفرد به فهو حجة.
نا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد
الفقيه، نا بكار بن قتيبة وحماد بن الحسن بن عنبسة، قال أبو عاصم فذكره،
وقد تتبعا على ابن نصر عن قرة في بيان هذه اللفظة. نا أبو محمد المزني، نا
أبو معشر، نا الحسن بن سليمان الدارمي، نا نصر بن علي، نا أبي، نا قرة بن
خالد عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: " طهور إناء
أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب ".
ثم ذكر أبو هريرة الهر لا أدري قال مرة أو مرتين، قال نصر: وجدته في
كتاب أبي في موضع آخر في الكلب مسندًا وفي الهر موقوفًا، تابعه في توقيف
ذكر الهر مسلم بن إبراهيم، فقد ثبت الرجوع في حكم الشريعة إلى حديث
مالك في طهارة المهر. انتهى كلامه، وفيه نظر من وجوه:
الأول:/إذا كان الحديث قد صح عندك وقفه فلأي شيء حكمت بصحة
رفعه مع وجود هذه العلّة عندك.
الثاني: على أن الطحاوي لم يعتد بذلك، ولم يجعله علّة؛ لأن ابن سيرين
كان يقول: كلما أحدث به أبي هريرة فهو عن النبي ﷺ قوله في حديث
بكار: صحيح على شرط الشيخين،، ليس كما زعم؛ فإنه لم يخرج له
стр. 195
الشيخان في صحيحيهما شيئًا، ولا يمكن ذلك، ولو خرجه من جهة البزار
لصح له قوله، فإن البزار رواه عن عمرو بن علي، نا أبو عاصم، نا قرة فذكره.
الثالث: أنت قد صححت حديث الهرة سبع من حديث عيسى بن
المسيب، وقال: تفرّد به أبي زرعة إلا أنه صدوق لم يخرج قط، إلا أنّا سلمنا
لك ذلك خلقًا بل أن يقول: إذا كانت من السباع كان سؤرها غير طاهر؛
لأنّ أسار السباع كذلك.
وقد جاء ذلك في حديث تقدّم ذكره بإسناد صحيح أيضًا، وذكره
الدارقطني- رحمه الله تعالى- من عند الحكم من حديث يحيى بن أيوب-
يعني الغافقي المصري- وحديثه في الصحيح عن ابن جريح عن عمرو بن
دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: " يغسل الإِناء من الهر كما
يغسل من الكلب " (١) وروى عن أبي هريرة موقوفًا من غير وجه، وكذلك
عن غير من التابعين، وحديث ابن عمر: سئل عن الماء وما ينوبه من السباع
والدواب فقال: " إذا كان الماء قلتين فلن يحمل الخبث " (٢) وأما حديث:
" لها ما في بطنها، وما بقى فهو لنا طهور " (٣) ففيه كلام، ولا يصح فيها
ذكره. الطحاوي فحصل بذلك التعارض، لا كما زعم، والله أعلم.
الرابع: قوله في عيسى بن المسيب: لم يخرج قط، فليس كما زعم فإنه
ممن قال فيه يحيى والنسائي والدارقطني: ضعيف، وقال يحيى مرة: ليس
بشيء، وقال الرازي وأبو زرعة: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار
стр. 196
ولا يعلم، ويخطئ ولا يفهم حتى خرج عن حدّ الاحتجاج، فلذلك ذكر ابن
الجوزي حديثه هذا في كتاب العلل المتناهية، قال الخطابي: الطوافون هم الذين
يريدون الأجر والمواساة، وقال ابن عبد البر/هم الذين تداخلوا ما قال تعالى:
(يطوف عليهم ولدان مخلدون) (١) وفيه أن خبر الواحد النساء والرجال
فيه سواء، وفيه إباحة اتخاذ الهر وما أبيح اتخاذه، للانتفاع جاز بيعه وأكل
ثمنه إلا أن تحصى شيئًا من ذلك دليل فيخرجه عق أصله وفيه أن سؤره طاهر
وهو قول هالك والشافعي وأبي يوسف، وفيه دليل على أن ما أبيح اتخاذه
فسؤره طاهر لأنه من الطوافين علينا، وطهارة الهر تدل على طهارة الكلب
وأن ليس في حي نجاسة إلا الخنزير، لأن الكلب من الطوافين علينا ومما أبيح
اتخاذه لأمور وإذا كان حكمه كذلك في تلك المواضع فمعلوم أن سؤره في
غير تلك المواضع لسؤره فيها لأن عينه لا تنتقل، ودلّ على ما ذكرنا أن ما
جاء في الكلب من غسل الإناء سبعًا أنه تعبد واستحباب، ولا لْعلم أحدًا من
الصحابة روى عنه في الهرَ أنه لا يتوضأ بسؤره، إلا أبا هريرة على اختلاف
عنه، وسائر التابعين بالحجاز والعراق يقولون في الهر أنه طاهر لا بأس بالوضوء
في سؤره إلا عطاء وابن المسيب والحسن، والحجة عند التنازع سنة المصطفى
ﷺ ولا أعلم حجة لمن كره الوضوء بسؤره أحسن من أنه لم يبلغه حديث
أبي قتادة، وبلغه حديث أبي هريرة في الكلب فقاسه عليه وقد فرقت السنة
بينهما في باب التعبد وجمعت بينهما على ما قدمنا كلامه، وفيه نظر من
وجوه:-
الأول: قوله: ولا نعلم أحدًا من الصحابة روى عنه في الهر إلا أبا هريرة
وليس كما قال: بل قد قال منهم أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن
الخطاب رضى الله عنهما.
الثاني. قوله. إلا عطاء وابن المسيب والحسن، وليس كذلك؛ بل قد قاله
غير هؤلاء وهم ابن أبي ليلى وحيي بن لسيد الأنصاري وطاوس بالغ إلى أن
قال يغسل سبعًا بمنزلة الكلب ذكر ذلك ابن المنذر في كتاب الأشراف.
стр. 197
الثالث: قوله لأن الكلب من الطوافين علينا أي أخره ليس كذلك، ولا
تابعه على ذلك العلماء، والكلام معه ومع غيره مستوفى في كتب الفقهاء،
أول/ب] ولا يليق ذكره هذا التحضير/تشعب الكلام فيه.
الرابع: قوله: وبلغه حديث أبي هريرة في الكلب فقاس الهر عليه، وليس
كذلك؛ بل يكون بلغة حديث أبي هريرة المتقدّم من عند الحاكم والدارقطني
المصرّح فيه بالغسل من سؤر الهرة سبعا، فأي حاجة للقياس مع هذا النص
الصريح، والله تعالى أعلم. وأما السؤر- مهموز- فهو مما بقى من الشراب
وغيره في الإناء وغيرها فيما ذكره أبو العباس أحمد بن يحيى في كتاب
الفصيح، قالَ ابن درسه: والعامة لا يهمن، وتركها الهمزاني بخطأ، وقال
الليلي: يستعمل في كل ثقبة قال: ويسار فلان من الطعام إذا بقى منه، من
أسماء الهر: الخيطل والسنور والابوسنورة والضيون، ولفظ السنور مؤنث
ولصوته الهواء ما يمؤمؤا. قاله العسكري في كتاب التلخيص، وفيه نظر من
حيث جعله الوبر ولد القط وذلك أن الوبر رأيتها دويبة أرض الشام، لا سيما
بالغور صغيرة برية، لا يزيد مقدارها على القطاط بل هي أصغر من السنانير،
وبهذه الصفة محكاة عن غير واحد من اللغوين، قال الأجداني: هي دويبة
تعرب من السؤر، ولها بول يختر ويبس يتداوي الناس به يسمى الصن، وقال
القزاز: الوبر بسكون الباء دويبة أصغر من السنور، طحل اللون، لا ذنب لها،
وبنحوه قاله في الصحاح والجمهرة وفي الغريب المصنف: جمع الهر هررة،
وجمع الهرة هرر، والله أعلم.
стр. 198
الرخصة بفضل وضوء المرأة
حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن
عكرمة عن ابن عباس قال: " اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة فجاء
النبي ﷺ ليغتسل أو يتوضأ، فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبا، فقال: إن
الماء لا يجنب " (١) هذا حديث اختلف في تصحيحه؛ فممن صححه أبو
عيسى فإنّه قال فيه: حسن صحيح، وأخرجه أبو حاتم في صحيحه عن عمر بن
إسماعيل/الثقفي ببغداد، نا عثمان بن أبي شيبة، نا أبو الأحوص عن سماك،
نا أبو يعلي أبو معمر القطيعي، نا أبو الأحوص، نا الحرث بن سفيان، نا
حيان بن موسى، نا عبد الله عن سفْيان، نا شهر فذكره مختصرا، قال: ولم
يقل أحد عن سماك في حسنه غير أبيِ الأحوص، ولما خرجه ابن خزيمة من
حديث محمد بن يحيى وأحمد بن المقدام قال: نا محمد بن بكر، نا شعبة
عن سماك به ولفظه: " الماء لا ينجسه شيء " (٢) قال: هذا حديث أحمد بن
стр. 199
المقدام، وأخرجه الحاكم من حديث سفيان وشعبة عن سماك، وقال: قد
احتج البخاري بأحاديث علي به، ومسلم بسماك، وهذا حديث صحيح ولم
يخرجاه ولا يحفظ له علّة وفي الحلافيات، وروى مرسلًا، ومن أسند أحفظ،
وروى مسلم معناه في صحيحه من حديث عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء
عن ابن عباس أن النبي ﷺ : " كان يغتسل بفضل وضوء ميمونة " (١) وفي
بعض طرقه عن عمر البرعلي، والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني
عن ابن عباس، وذلك يوجب تعليله- والله أعلم- لكن ذكر أبو عمر أنه في
صحيحه، نا عمرو، نا جابر أبو الشعثاء سمع ابن عباس، فرواه وقال: قال
سفيان: هذا الإسناد كان يعجب به شعبة. أخبرني شعبة فإنّه إّنما يوصله؛
فزالت تلك العَلّة، والله أعلم، ولما أخرجه البزار من طريقيهما قال: وهذا
الحديث لا نعلم أحدا أسنده عن شعبة إلَّا محمد بن بكر، ورواه غيره مرسلا،
وقد رواه جماعة عن سماك: واقتصرنا على هذين، ولا نعلمه يروى عن ابن
عباس إلَّا من هذا الوجه، وأخرجه ابن الجارود في المنتقى من حديث سفيان،
وممن ضعفه الإِمام أحمد بن حنبل بقوله: هذا حديث مضطرب. ذكره عنه
الأثرم في سؤالاته، وقال ابن حزم: لا يصح لأن سماك كان يقبل التلقين،
شهد عليه بذلك شعبة وغيره وهذه أخرجه ظاهره (٢) ، وذكره ابن ماجة في
موضع آخر، والدارقطني في سننه من حديث شريك/عن سماك فجعله في
مسند ميمونة، قال ابن القطان: فعلى هذا يجب أن يكون راوية غيره مرسلة،
وتبين برواية شريك أن ابن عباس لم يشهد ذلك إنّما تلقاه من خالته ميمونة.
انتهى. ويجاب عن الاضطراب بأن ذلك لا يقدح إلا مع التساوي، ولا
تساوي هنا؛ لأنّ من أرسله لا يقاوم من رفعه، ويجاب عن قول ابن حزم بأن
شعبة أي شهد على سماك بالتلقين، وفي رواية الميموني عنه لم يجئ بحديث
стр. 200
سماك غيره، والمعروف أنهما اغتسلا جميعَا، وقال أبو طالب: قال أحمد: هذا
فيه اختلاف شديد؛ وبعضهم يرفعه وبعضهم لا يرفعه، وأكثر أصحاب النبي
ﷺ يقولون: إذا خلت فلا يتوضأ منه، ويجاب عن قول ابن القطان بأمرين:
الأول: شريك لا يقاس بشعبة والثوري.
الثاني: على تقدير صحة حديثه فكان ماذا قصاراه (١) أن يقول: هو
مرسل صحابي ولين، كان ذلك فلا ضير لكونه مسندَا على الصحيح، ومن
المعلوم أنّ ابن عباس لم يكن ليشهد مثل هذا من المصطفى ﷺ لكونه غير
جائز له- والله أعلم- فيتبين من مجموع ما تقدم أن قول من صححه راجح
على قول من ضعفه؛ بل هو الصواب، والله أعلم، وأما قول ابن حبان: لم
يقل أحد عن سماك في حقّه غير أبي الأحوص؛ فيشبه أن يكون ليس كذلك؛
لاًنّ الدارمي ذكر في مسنده يحيى بن حسان عن يزيد بن عطاء عن سماك
عن عكرمة به، وفيه ذكر الجفنة ثم قال: ونا عبيد الله عن سفيان عن سماك
بنحوه، اللهم إلَّا أن يكون أراد بالغير ثقة، فلا يردّ عليه حديث يزيد هذا
لضعفه، والله أعلم.
النهي عن ذلك
حدثنا محمد بن يسار، نا أبو داود، نا شعبة عن عاصم الأحول عن أبي
حاجب عن الحكم بن عمرو أن رسول الله ﷺ : " نهى أن يتوضأ الرجل
بفضل وضوء المرأة " (٢) هذا حديث اختلف في! فصححه جماعة وضعفه
стр. 201
آخرون، فمن المصححين له/أبو محمد بن حزم، ولما ذكر ابن ماجة حديث
ابن سرجس بعده قال: الصحيح الأول، والثاني وهم، وأخرجه أبو حاتم البستي
من حديث أبي داود عن شعبة عن عاصم: سمعت أبا حاجب يحدّث فذكره،
ولما أخرجه أبو عيسى في جامعه قال فيه: حديث حسن. ومن المضعفين له أبو
عبد الله البخاري فإن الترمذي سأله عنه فقال: ليس بصحيح. كذا في كتاب
العلل، وفي التاريخ الكبير: قال سواء بن عاصم أبو حاجب العنبري يعد في
البصريين، ويقال الغفاري، ولا أراه يصح عن الحكم بن عمرو، وهذا الكلام
لا يعطي الحديث على صراحة- الحديث تضعيفًا ولا تصحيحًا، وإن كان
المنذري قد ذكره في معرض ردّ الحديث لاحتمال أن يكون لفظ الصحة فيه
عائدة إلى نسبه إلى غفار، وذلك لا يوجب تضعيفًا، لكن تضمنه ما في العلل
تبيّن الضعف، ولا يخلص ذلك المنذري؛ لأنه لم ير ما في العلل فلذلك لم
يحكه، والذي حكاه في التاريخ لا يوضح بقصده- والله تعالى أعلم- وقد
يكون عائدًا على الانقطاع فيما بين أبي حاجب والحكم ولئن كان كذلك
فليس بشيء أيضًا؛ لما صحّ عن أبي حاجب أنه سمعه منه فْيما تبينّ ذلك بعد،
وذكر ابن منده أنه لا يثبت من جهة السند، ولما ذكر أبو عمر حديث الحكم
هذا قال: الآثار في هذا الباب مضطربة لا تقوم بها حجة، وذكر الميموني أنه
سأل أبا عبد الله عنه فقلت: يسنده أحد غير عاصم قال: لا، ويضطربون فيه
عن شعبة، وليس هو في كتاب غندر، وبعضهم يقول عن فضل سؤر المرأة،
وبعضهم يقول فضل وضوء المرأة ولا يتفقون عليه، ورواه التيمي، إلَّا أنه لم
يسمه، قال: عن رجل من الصحابة، والآثار الصحاح واردة بالإِباحة، وقال
الدارقطني: اختلف عنه- يعني أبا حاجب- فرواه عمران ابن جدير وغزوان بن
حجين السدوسي عنه موقوفًا من قول الحكم، ورواه أبو كدينة عن سليمان عن
أبي حاجب عن أبي هريرة-/وهو وهم- انتهى. ويشبه أن يكون قول من
صحح أرجح من قول من ضعف: وذلك أن الإِسناد ظاهره السلامة من
مضعف وانقطاع، وذلك يرد قول ابن منده أمّا الأول؛ فلأنّ أبا حاجب
سوادة بن عاصم روى عنه جماعة منهم سليمان التيمي وعاصم وعمران بن
стр. 202
حدير وشعبة، ووثقه ابن معين وغبره، وخرَج حديثه مسلم في صحيحه على
ما قاله الألكاني، وأبو إسحاق الحبال وغيرهما، ومن مثله في الإِسناد لا يسأل
عنه الثاني: تدليس عاصم المخوف زال بما ذكره ابن حبان وسوادة صرّح
بسماعه من الحكم ابن أبي شيبة في المصنف بقول سوادة: انتهيت إلى
الحكم بن عمرو بالمربد وهو ينهاهم عن فضل طهور المرأة فقلت: ألا حبذا
صفرة ذراعيها، إلا حبذا كذا، فأخذ شيئًا فرمى نحوي وقال لك ولأصحابك،
ويجاب عن قول البخاري المذكور في التاريخ بما تقدّم، والقول المذكور في
العلل بخلاف الترمذي له حين حسنه، ولولا ظهور ترجيح لما جاز له الإقدام
على خلافه، أو يحمل على أنه لم يصح صحة المجمع عليه من الأحاديثَ، إذ
الصحة تتفاوت عنده وعند غيره، أو يكون قوله صحيحًا لا يتبع الحسن،
ويجاب عن قول أحمد، بأن تفرد عاصم بالرفع لا يؤثر في صحة الحديث إذا
رفعه ثقة غيره؛ بل يكون ذلك مقبولًا، وكونه ليس في كتاب غندر ليس
قادحا أيضًا؛ لأنّ ابن جعفر لم يدع الإِحاطة بجميع حديث شعبة، وقد رواه
عن شعبة كرواية أبي داود مواسيًا له، الربيع بن يحيى الإِشناني فيما ذكره
الطبراني في الكبير وعبد الصمد بن عبد الوارث ابن بنت منيع في معجمه،
وتقوى الرفع بزيادة: " نهى رسول الله ﷺ عن الدباء والحنتم والمزفت " (١) . /
ولم أر فيه مع سؤر المرأة، ويجاب عن الاضطراب بأن معنى ما روى يرجع
إلى شيء واحد- وهو البقيّة- إذ الرواية بالمعنى جائزة، يقول من روى: فضل
طهور المرأة وسؤر المرأة واحد وذلك يريبه البقّة، وقد جاء مصرحًا به في
كتاب الطبراني الكبير بفضل وضوء المرأة وإذا كان كذلك فلا خلاف،
ويجاب عن إيهام اسم الصحابي بأن ذلك لا يضر إذ كلّهم عدول، فسواء
стр. 203
أبرز اسمه التابعي أو أبهمه، لكن بعد أن يشهد له بالصحبة كما يشترطه أبو
الحسن بن القطان- رحمه الله تعالى- وأيضًا ففي الطبراني الكبير: المسمّى
عن رجل من غفار، والحكم غفاري، فعلى هذا لا فرق بين القولين إذَا قول من
قال عمّن قيل منه الحكم وقول من قال رجل غفاري له صحبة، ولأنّ المسمى
روى عنه أيضًا غير هذا الحديث مصرحَا باسمه، فمحى ذلك هن كتاب
البساط وعدمه- والله تعالى أعلم- ويجاب عن قول من وفَّقه بأمرين: الأول
لسببين، الثاني يجعل ذلك من قبيل الفتيا لا من قبيل التعارض في الرواية،
وأما من نسب الحكم غفاريًا يعني بذلك أن قبيلته منهم، فيشبه أن يكون ليس
كذلك، وممن نسبه غفاريا أبو عبد الله البخاري في تاريخه الكبير، وأبو حاتم
الرازي، وأبو عيسى الترمذي في كتابه الجامع والتاريخ، ومسلم في كتاب
الطبقات وأبو بكر بن أبي شيبة في كتابه المصنف والمسند، وغيرهم، وليس
كما زعموا بل هو من نفيلة، وحي غُفار من مُلَيل بن ضمرة بن بكر بن عبد
مناة نسب غفاريَا لدخوله فيهم. نص على ذلك ابن الكلبي وابن سعد وأبو
أحمد العسكري وأبو حاتم بن حبان والطبري في المزيل والأمير أبو نصر
والبغوي في معجمه وابن قانع، قالوا: هو الحكم بن مجدع بن حذيم بن
الحرث بن مغيلة بن مليل، إلَّا العسكري فانَّه قال: مغيلة بن حدي بن مُليل، لم
وفي كتاب خليفة جدثم بن خلوان بن الحرث، والصواب الأول، توفى سنة
خمس وأربعين، ويقال خمسين ويقال إحدى وخمسين، وحدّثنا محمد بن
يحيى، نا المعلي بن أسد، نا عبد العزيز بن المختار، نا عاصم الأحول عن عبد
الله بن سرجس قال: " نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل وضوء
المرأة، والمرأة بفضل وضوء الرجل " (١) ولكن يشرعان جمعيا، هذا الحديث
اختلف في رفعه ووقفه؛ فأما البخاري فذكر عنه أبو عيسى في كتاب العلل أنّ
هذا حديث موقوف، ومن رفعه فهو خطأ، وقد تقدم كلام ابن ماجة فيه، ولما
رواه في الأوسط قال: لم يروه عن عاصم عن ابن سرجس غير عبد العزيز.
стр. 204
تفرد به يعلي بن أسيد، ورواه غبره عن عاصم الأحول عن سوادة بن عمر عن
الحكم الغفاري، ولما ذكره الدارقطني قال: خالفه شعبة فوقفه، وهو أولى،
وقال البزار: لا نعلم أحدًا أسنده عن عاصم عن ابن سرجس إلَّا عبد العزيز،
وخالف ذلك أبو محمد بن حزم فصححه مرفوعًا، وذكر عبد الحق أنَّ النسائي
أخرجه، ووهم ذلك فيما بينه أبو الحسن، قال أبو الحسن عبد العزيز بن
المختار: قد رجحه وهو ثقة ولا يضره وقف من وقفه، وتوقف في تصحيحه؛
لأنه لم يروه إلا في كتاب الدارقطني، وشيخ الدارقطني فيه لم يعرف حاله،
ولو رأه هنا لما توقف؛ لأن رجاله كلهم حديثهم في الصحيحين، وفي قول
أبي عيسى إثر حديث الحكم وفي الباب عن ابن سرجس نظر من حيث إغفاله
حديث أبي داود من جهة داود الأودي عنه حميد الحميري قال: لقيت رجلًا
صحب النبي ﷺ كما صحبه أبو هريرة قال: " نهى رسول الله ﷺ أن
يغتسل الرجل بفضل المرأة، أو تغتسل المرأة بفضل الرجل، وليغترفا جميعًا "
وهو حديث صحيح الإسناد، وممن صححه أيضًا ابن مفوز وابن القطان وقال
أحمد: إسناده حسن وَلا التفات إلى قول ابن حزم/عندما أراد تضعيفه، إن
كان داود هو عم عبد الله بن إدريس فهو ضعيف، وإن لم يكن أباه فهو
مجهول، وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الخبر،
وبين له أمر داود هذا بأنه داود بن عبد الله الزعافري الأزدي أبو العلاء الكوفي
روى عنه ووثقه الإِمام أحمد وغيره، ولما ذكره أبو داود في كتاب التفرد قال:
الذي تفرد به هن هذا الحديث قوله: " نهي أن يغتسل " قال ابن يعقوب:
لا أدري رجع عن قوله أم لا، ولما ذكره البيهقي في كتاب المعرفة، قال: هو
منقطع، وداود بن عبد الله ينفرد به، وقْال في السنن الكبير: رواته ثقات إلَّا
أن حميدًا لم يسم الصحابي الذي حدّثه، فهو معنى المرسل، إلا أنه مرسل
جيّد، لولا مخالفة الأحاديث الثابتة الموصولة قبله، وداود لم يحتج به
الشيخان. انتهى.
وعلته فيه مأخذ الأول: قوله أنه بمعنى إن أراد أنه يشبهه في أنّه لم يسم
الصحابي فصحيح لكنه لا يسمع خصمه من الاحتجاج ذاهبًا إلى أنّه لا حاجة
إلى تسمية الصحابي بعد أن حكم الصحابي بكونه صحابيًا وإن أراد أنه في
стр. 205
معناه من أنه لا يحتج به قوم كما لا يحتجون بمرسل التابعي فغير صحيح لما
تقدم.
الثاني: قوله: مرسل جيّد غير جيّد بل هو مسند على الصحيح من قول
العلماء.
الثالث: قوله: لولا مخالفة الأحاديث الثابتة- يعني بذلك ما تقدّم-
فليس بجيّد أيضًا لأمرين:
الأول: شأن المحدّث الإعراض عن المعارضة كما قررناه في غير موضع.
الثاني: على تقدير تسليمنا ذلك، يجاب عنه بأنه لا بأس أن يتوضأ أو
يغتسلا جميعًا من إناء واحد يتنازعه على حديث عائشة وميمونة وأنس وابن
عمر وأم هانئ وأم سلمة وأم حبيبة وغيرهن، وعلي إذ لا يتوضأ الرجل بفضل
طهور المرأة على حديث الحكم، ولأن الأحاديث التي وردت بعد في الكراهة
عن الصحابة والتابعين لم يكن في شيء منهما أنَّ الكراهة في ذلك للرجل أن
يتطهر بفضل طهور/المرأة، ولتلك الأحاديث علل، ذكر ذلك أبو بكر الأثرم
في كتاب الناسخ والمنسوخ.
الرابع: قوله: وداود لم يحتج به الشيخان، وفيه نظر لأمرين:
الأول: إن أراد عيبه بذلك فليس ذلك. بعيب عند المحدثين قاطبة؛ لأنهما
لم يلتن بالإِخراج عن كل ثقة ولو التزماه ما أطاقاه.
الثاني: إن كان بريد بهذا الكلام ردّ الحديث- وهو الأقرب- يضمنه
كلامه على انقطاعه وغيره، فهو كلام متناقض، ولا حاصل تحته لما سلف من
توثيقه برجاله.
الخامس: قوله: منقطع لما يريد به الإرسال الذي أشار إليه في السنْن
الكبير، لا الانقطاع الصناعي- والله أعلم- وزعم أبو عمر بن عبد البر أن أبا
عوانة رواه عن داود عن حميد عن أبي هريرة فأخطأ فيه، وزعم أبو الحسن
القطان أنَّ المبهم هنا قيل: هو عبد الله بن مغفل، وقيل: ابن سرجس، وقطع
أبو محمد بن حزم بأن حكم الإباحة منسوخ، وهذا الباب وما فيه من
стр. 206
الأحاديث ناسخ، وأبي ذلك ابن العربي فزعم أنّ الناسخ حديث ميمونة؛ بدليل
أنّه ﵇ لما أراد أن يغتسل قالت له: إني توضأت به، وهذا يدّل على
تقدّم النهي من تاريخه، وبنحوه قاله الخطابي: واعمَلّ أيضَا- أعني الترمذي-
حديث أبي إسحاق عن الحرث عن رجل: " كان نبي الله- ﵇
وأهله يغتسلون من إناء واحد، لا يغتسل أحد مما يفضل صاحبه " قال أبو بكر
الأثرم: لم يسمعه أبو إسحاق من الحرث، وحديث عائشة: " سئل ﵇
عن فضل وضوء المرأة فقال: لا بأس به ما لم تخل به، فإذا خلت به فلا
يتوضأ بفضل وضوءها " ذكره أبن عدي وأعلّه بعمر بن صالح، وحديث أبي
ذر وأبي هريرة ذكرهما ابن منده وأشار إلى أنهما لا يثبتان من قبل سندهما،
وقد سبق الإِشارة إلى حديث أبي هريرة أيضَا.
стр. 207
الرجل والمرأة يغتسلان من إناء واحد
حدثنا محمد بن رمح/، نا الليث بن سعد عن ابن شهاب، ح ونا أبو
بكر بن أبي شيبة، نا ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:
" كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد " هذا الحديث اتفقا على
تخريجه بزيادة تختلف فيه أيدينا، زاد ابن عوانة (١) في صحيحه وتلتقي. رواه
عن عائشة جماعة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا ابن عيينة عن عمرو بن
دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن خالته ميمونة قالت: " كنت
أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد " هذا حديث أخرجه مسلم (٢) في
صحيحه عن أبي بكر بن أبي شيبة، والبخاري عن أبي نعيم عن ابن عيينة عن
عمرو عن جابر عن ابن عباس لم قال: كان ابن عيينة أخيرا يقول عن ابن
عباس عن ميمونة، والصحيح ما رواه أبو نعيم، وقد تقدم التنبيه على طرق
منه، قيل- والله أعلم- وأخرجه الترمذي كما تقدم وقال: حسن صحيح،
стр. 208
وكذا الإِسماعيلي أن المقدمي وابن أبي شيبة والترسى وإسحاق الطالقاني وأبو
خيثمة وابن أبي عمرو شريج وابن منيع والمخزومي وعثمان بن أبي شيبة وعبد
الجبار وابن همام وأبو موسى الأنصاري وابن وكيع الأحمسي، كلّهم عن
سفيان في هذا الحديث عن ميمونة قال: وهكذا يقول ابن مهدي، وقال
الدارقطني: خالف ابن عيينة ابن جريح فرواه عن عمرو عن جابر عن ابن
عباس أن النبي- ﵇: " كان يغتسل بفضل ميمونة " (١) قال:
وقوله: ابن جريج أشبه. حدثنا أبو عامر الأشعري عبد الله بن عامر، ثنا
يحيى بن أبي بكير، ثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم
هانئ: " أن النبي ﷺ اغتسل وميمونة من إناءٍ واحد، في قصعة فيها أثر
العجين ".
هذا حديث إسناده ضعيف؛ للجهل بحال أبي عامر عبد الله بن عامر بن
مراد بن يوسف بن أبي يردة، قال الحافظ: الذي ظنّ أنه ابن مراد، يعني الذي
حديثه في الصحيح، وليس كذلك، ولم يذكر أحدًا/من أصحاب الكتب
روى عن هذا إلا ابن ماجة فقط، ولم يعرف بشيء من حاله، ولم أر قبله
أحدًا عرف بحاله، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة سالمة عن
أبي عامر، هكذا ذكرها الحافظ النسائي فقال: نا محمد بن بشار، حدّثني ابن
نافع فذكره. حذثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا إسماعيل بن علية عن هشام
الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت أم سلمة أنها:
" كانت ورسول الله ﷺ يغتسلان من إناء واحد " (٢) .
هذا حديث أخرجه البخاري في صحيحه عن سعيد بن حفص، نا سفيان
عن يحيى به كذا ذكره خلف في أطرافه، وزعم الشيخ ضياء الدين: أنهما
اتفقا عليه- والله أعلم- ورواية ابن ماجة عن ابن أبي شيبة فيها تقصير منه؛
стр. 209
لأن ابن أبي شيبة روى هذا الحديث في مسنده عن إسماعيل: " وكان يقبلها
وهو صائم " (١) ورواه كرواية ابن ماجة عثمان بن أبي شيبة عند الطبراني،
وعند أحمد بن منيع عنبسة بن عمار القزازي، نا يحيى فذكره، وتابعه عمار
الذهلي عند الطبراني، ورواه عن أم سلمة أيضًا عنده سليمان مولاها، ولفظه:
" من إناء واحد نحو نصف الفرق " فيبادر أن الغسل جميعًا يبدأ بتلى وخيرة أم
الحسن البصري بزيادة فأقول أترك وعبيد بن عمير لفظه: " يأخذ كل منّا على
حدة " وعبد الله بن رافع، وقد روى عن علي بن أبي طالب نحوه مرفوعًا.
ذكره أحمد بن حنبل ومطين في مسندهما، وفي البخاري من حديث أنس
نحوه: " الرجل والمرأة يتوضاءن من إناء واحد "، حدّثنا هشام بن عمار، نا
مالك بن أنس، حدّثني نافع عن ابن عمر قال: " كان الرجال والنساء
يتوضؤون على عهد رسول الله ﷺ من إناء واحد " هذا حديث أخرجه
البخاري (٢) في صحيحه، ولفظه ولفظ أبي حاتم من الإناء الواحد جميعًا، وفي
لفظ له: " كنا نتوضأ نحن والنساء/من إناء واحدَ على عهد النبي ﷺ
ندلي فيه أيدينا " (٣) وفي لفظ: " من الميضأة " حدّثنا عبد الرحمن بن
إبراهيم الدمشقي، ثنا أنس بن عياض، ثنا أسامة بن زيد عن سالم بن
النعمان- وهو ابن شرح- عن أم صبية الجهنية قالت: " ربما اختلفت يدي
ويد رسول الله ﷺ في الوضوء من إناء واحد " (٤) قال أبو عبد الله: سمعت
محمدًا يقول: أم صبية: هي خولة بنت قيس، فذكرته لأبي زرعة: فقال:
صدق هذا حديث حسن الإِسناد للاختلاف في حال أسامة، ولولا ذلك لكان
стр. 210
صحيحَا، وأمّا سالم بن شرح أبو النعمان ويقال: ابن خربزد، قال الحاكم: من
قال ابن شرح غَرّبَهُ، ومن قال خَربزد: أراد به الأكاف بالفارسيَّة، وقال
الدارقطني: شرح يعرف بخربزد، ووهم وكيع فقال: عن أسامة عن النعمان بن
خربزد. قاله البخاري، قال: والصواب سالم بن خربزد أي: النعمان. روى
عنه آنفًا خارجة بن عبد الله بن الحجاج، قال فيه ابن معين: شيحْ مشهور ثقة،
وذكره البستي في الثقات، وفي كتاب العلل الكبير للترمذي تصريح سالم
بسماعه من خولة هذا الحديث، وكانت من المبايعات، وروت عن النبي- عليه
الصلاة والسلام- أحاديث، وهي جدّة خارجة، ومولاة سالم. قاله ابن سعد
وغيره، وفرق ابن حبان بينها وبين خولة الأنصارية امرأة حمزة بن عبد
المطلب، واعترض بعضهم على صحة هذا الحديث بكونه ﵇ لم يمس
امرأة لا تحل له، قال: وخولة هذه لم يأت في خبر صحيح ولا غيره أنها
كانت بهذه الصفة، وفي الذي قاله نظر، وذلك من قولها، تختلف؛ لأن
الاختلاف لا يوجب مسًا.
الثاني: لا برفع صحة الحديث لتخيّل معارضة إذا عُدلت رواته وسَلِمَ من
شائبة/الانقطاع، والله تعالى أعلم.
حدّثنا محمد بن يحيى، نا داود بن شهيب، نا حبيب بن أبي حبيب عن
عمرو بن هرم عن عكرمة عن عائشة عن النبي ﷺ : " أنهما كانا يتوضأن
جميعًا للصلاة " (١) . هذا حديث صحيح الإِسناد متصلة، وإن كان ابن أبي
حاتم في كتاب المراسيل خالف ذلك بقوله: سمعت أبي يقول: عكرمة لم
يسمع من عائشة، فغير صواب لبغضه ذلك في كتابه الجرح والتعديل، قيل
لأبي أسمع عكرمة من عائشة فقال: نعم، وكذلك قاله البخاري وخرج
стр. 211
حديثه عنها في صحيحه، وكذلك الترمذي وصححه، وقال الآجري:
سمعت أبا داود يقول: سمع عكرمة من عائشة، ورواه عن عائشة- رضى
الله عنها- جماعة منهم أبو سلمة ومعاذة وحفصة عند مسلم، وعطاء عد
عبد الرزاق، وعبيد بن عمير عند الدارقطني، ومسروق وأم منصور بن عبد
الرحمن عند الطحاوي، وابن المسيب عند ابن عبد البر، وإبراهيم- على
انقطاعه- عند ابن أبي شيبة، وأبو أمامة الأنصاري بحديثه الإِمام تاج الدين أبو
العباس أحمد بن علي بن وهب القشيري- المعروف بابن دقيق العيد- قرأه
عليه وأنا أسمع، نا أبو عبد الله القاسم بن الفضل الأصبهاني قراءة عليه في
سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، نا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ،
نا أحمد بن محمد بن زياد القطان، نا علي بن إبراهيم الواسطي، نا يزيد بن
هارون جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة عن عائشة قالت: " لقد
كنت أنا ورسول الله ﷺ تختلف أيدينا في الإِناء الواحد في الغسل من
الجنابة " (١) والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وفي حديثه زيادات، ثنا به جماعة
من شيوخنا بقراءتنا وقراءة عليهم وأنا أسمع قالوا: ثنا جماعة منهم ابن
خطيب المرة وأبو بكر المقدسي والشريف عماد الدين وابن أبي حباب، ثنا ابن
خربزد وأنبأنا به- ﵀/الإِمام أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد
الواحد المقدسي عرف بابن البخاري أبو حفص عمر بن محمد بن معمر
الدارقري، نا أبو القاسم هبة الله بن محمد الشيباني، نا أبو طالب محمد بن
إبراهيم البزار، نا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، نا جعفر بن
محمد أبو بكر القاضي، نا محمد بن عثمان العثماني، نا إبراهيم بن سعيد عن
ابن شهاب عن القاسم عن عائشة بمثله، يعني حدّثنا قبله مه: " كنت أغتسل
стр. 212
معه ﵇ من إناء واحد " قال داود في حديثه: هو الفرق، قال ابن
شهاب: الفرق خمسة أقساط وبه قال الشافعي. قال: نا عبد الرحمن بن
إسحاق الدمشقي، نا محمد، نا ابن لهيعة، نا عطاء بن خباب المكي عن
القاسم عن عائشة قالت: " كنت اغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد،
فإن سبقني لم أقربه وإن سبقته لم يقربه " وبه قال يوسف بن يعقوب، نا
محمد بن أبي بكر ونصر بن علي قالا: نا عبد العزيز بن عبد الصمد عن
عباد بن منصور عن القاسم عن عائشة قالت: " كنت أغتسل أنا والنبي-
﵇ من إناءٍ واحد، غير أنه يبدأ قبلي " وحديث عبد الرحمن بن
القاسم عنه أن ليس بالكثير الماء، قال أبو عمر بن عبد البرّ: في هذه المسألة
خمسة أقوال:
الأول: قال ابن عمر: لا بأس أن يغتسل الرجل بفضل المرأة ما لم تكن
حائضا أو جنبا.
الثاني: الكراهة أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل.
الثالث: الكراهة في أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، والترخيص أن
تتطهر المرأة بفضل وضوء الرجل.
الرابع: أنّهما إذا شرعا جمعيا في التطهير فلا بأس به، وإذا خلت المرأة
بالطهور فلا خير في أن يتوضأ بفضل طهورها، وهو قول أحمد بن حنبل.
الخامس. لا بأس أن يتوضأ كل واحد منهما بفضل طهور الآخر/شرعا،
جمعيا أو خلا كل واحد منهما به، وعليه فقهاء الأمصار والآثار في معناه
متواترة، وذكر ابن المنذر معناها وقال: وبه نقول.
الوضوء بالنبيذ
حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: نا وكيع عن أبيه وثنا
محمد بن يحيى، نا عبد الرزاق عن سفيان عن أبي فزارة العبسي عن أبي زيد
مولى عمرو بن حريث عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال ليلة
стр. 213
الجن: " عندك طهور؟ قالا: لا، إلّا شيء من نبيذ في إداوة، قال: تمرة طيبة
وماء طهور فتوضأ " (١) ، نا العباس بن الوليد الدمشقي، نا مروان بن محمد
بن لهيعة، نا قيس بن الحجاج عن حفص الصنعاني عن عبد الله بن عباس أن
رسول الله ﷺ قال لعبد الله بن مسعود ليلة الجن: " أمعك ماء؟ قال: لا، إلا
نبيذ في سطيحة، فقال ﵊: تمرة طيبة وماء طهور، صب
علي، قال: فصببت عليه " هذا حديث قال فيه الحافظ أبو الحسن علي بن
الفضل المقدسي: نقلته من خطّ ابن سالس البرزالي حديث صحيح، وما
تركوه إلا بسبب أبي فزارة، وأبي زيد؛ لأنهما غير معروفين، وأبو فزارة اسمه
راشد بن كيسان، وأبو زيد مولى عمرو بن حريث. انتهى كلامه. وهو حديث
معلل بأمور:
الأولى: جهالة حال أبي زيد وضعف حديثه، فقد قال الترمذي عند
تخريجه: إنّما روي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي- عليه
стр. 214
السلام- وأبو زيد رجل مجهول عند أهل العلم لا يعرف له رواية غير هذا
الحديث. انتهى، وفيه نظر من حيث زعمه أن أبا زيد تفرّد به عن ابن
مسعود؛ لرواية جماعة نحوه عنه منهم عمرو التعالى الصحابي. ذكره الحاكم
أبو أحمد في كتاب الكنى، فقال: نا أبو القاسم البغوي، نا عبد الأعلى بن
حماد البُرسي معتمر سليمان عن أبيه، أخبرني أبو تميمة/عن عمرو- لعلّه قد
قال البقال- عن عبد الله بن مسعود أنه قال: " استتبعني النبي ﷺ قال
فانطلقنا حتى أتينا مكان كذا وكذا … " فذكر حديث ليلة الجن ومنهم أبو
رافع. ذكر حديثه أبو عبد الله الحاكم من جهة أبي سعيد مولى أبي هشام عن
حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال له ليلة
الجن: " أمعك ماء؟ قال: لا، قال: أمعك نبيذ؟ قال: نعم، قال: فتوضأ به "
قال الجوزجاني: هذا حديث باطل، وقال أبو عبد الله: تفرد به أبو سعيد عن
حماد، وفيما قاله نظر؛ وذلك أن الدارقطني لما ذكره من جهة أبي سعيد قال:
علي ضعيف، وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود، وليس هذا الحديث
في مصنفات حماد، وقد رواه أيضًا عبد العزيز بن أبي زرعة- وليس هو
بقوي- عن حماد مثله، فهذا عبد العزيز قد بايع آراء سعيد، وفي قول أبي
الحسن وأبو رافع: لم يثبت سماعه من ابن مسعود نظر من حيث كونه جاهليا
من كتاب التابعين، قال أبو عمر: روى عن أبي بكر وعمر وابن مسعود، فمن
كان بهذه المتابعة لا ينكر سماعه من ابن مسعود، لا سيما وقد جمعهما
العصر والبلد، وفي قوله: لم يثبت، إشعار بعدم النفي، إذ لو كان ثابتا عنده
لجزم به كعادته، ويشبه أن يكون روايته عنه إنّما جاءت على لسان متكلّم فيه؛
فلذلك قال: لم يشا، وفي كلامه أيضا إشعار بترجيح مذهب من يشترط أنّه
لابُدّ من أن يعرف سماعه من المروى عنه ولئن كان كذلك فهو مذهب
مرجوح، أطنب مسلم- رحمه الله تعالى- في الردّ على قائله، وفي قوله
أيضا: وليس هذا الحديث من مصنفات حماد نظر؛ لأن المصنف الكبير لا
يذكر في جميعه جميع روايته إمّا بعدم استحضاره له، أو لكونه لم يرفضه،
وقد يحتمل أن يكون ذكره في مصنف لم يره الدارقطني،/وذلك مأخوذ من
стр. 215
قوله: مصنفاته بغير إله الحضر لماّ نظر وحكاه غاليا- والله أعلم- فعلى ما تقرر
شبه أن يكون أمثل أسانيد هذا الحديث ومنهم: أبو عبيدة بن عبد الله بن
مسعود وأبو الأحوص، نا بذلك الشيخ المسند المعمر حسن بن عمر بن
عيسى بن خليل الكردي من لفظه، قال: نا أبو المنجا عبد الله الدقّاق، قال:
نا محمد بن عيسى المدائني، نا الحسن بن قتيبة بن يونس بن أبي إسحاق عن
أبي إسحاق عن أبي عبدة، وأبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: " مر
بي رسول الله ﷺ ذات ليلة فقال: خذ الإداوة منّى ثم انطلق وأنا معه قال:
ثم خطّ على خطا ثم قال: لا تخرج من هذا الخط قال: ثم مضى عليه
السلام فسمعت، لغطا شديدا خطّ على رسول الله ﷺ والله أحفظ لرسوله
مني فإذا هم وفد الجن، فلما انصرف النبي- ﵇ قال: فأتاني
فقلت: يا رسول الله: سمعت لغطا شديدا قال: هذا. وفد أهل نصيبين من
الجن أتوتي قال: فلما قمت تبعوني يسألوني الرزق فأمرت لهم بالعظام
والروث قال: ثم تبرز ثم جاء فقال: ناولني ثلاثة أحجار فناولته حجرين وروثه
قال: فرمى بالروثة وقال: هذا ركس أو رجس قال: فلما أفرغت عليه من
الإِداوة إذا هو نبيذ، فقلت: يا رسول الله، أخطأت بالنبيذ فقال: تمرة حلوة
وماء عذب " (١) ولما ذكره الحاكم قال: لم نكتبه إلا بهذا الإِسناد؛ والحمل فيه
على محمد بن عيسى المدائني، وهو واهي الحديث، وذكره البيهقي في
الخلافيات نحوا من الذي يقدم، وزاد، والحديث باطل بالمرة، وفيما قاله نظر؛
لأن الخطيب ذكر في تاريخه: سمعت البرقاني يقول (٢) ...... وسأله عنه مرة