← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8544

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 687 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

حديثه عنها في صحيحه، وكذلك الترمذي وصححه، وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: سمع عكرمة من عائشة، ورواه عن عائشة- رضى الله عنها- جماعة منهم أبو سلمة ومعاذة وحفصة عند مسلم، وعطاء عد عبد الرزاق، وعبيد بن عمير عند الدارقطني، ومسروق وأم منصور بن عبد الرحمن عند الطحاوي، وابن المسيب عند ابن عبد البر، وإبراهيم- على انقطاعه- عند ابن أبي شيبة، وأبو أمامة الأنصاري بحديثه الإِمام تاج الدين أبو العباس أحمد بن علي بن وهب القشيري- المعروف بابن دقيق العيد- قرأه عليه وأنا أسمع، نا أبو عبد الله القاسم بن الفضل الأصبهاني قراءة عليه في سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، نا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ، نا أحمد بن محمد بن زياد القطان، نا علي بن إبراهيم الواسطي، نا يزيد بن هارون جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة عن عائشة قالت: " لقد كنت أنا ورسول الله ﷺ تختلف أيدينا في الإِناء الواحد في الغسل من الجنابة " (١) والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وفي حديثه زيادات، ثنا به جماعة من شيوخنا بقراءتنا وقراءة عليهم وأنا أسمع قالوا: ثنا جماعة منهم ابن خطيب المرة وأبو بكر المقدسي والشريف عماد الدين وابن أبي حباب، ثنا ابن خربزد وأنبأنا به- ﵀/الإِمام أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي عرف بابن البخاري أبو حفص عمر بن محمد بن معمر الدارقري، نا أبو القاسم هبة الله بن محمد الشيباني، نا أبو طالب محمد بن إبراهيم البزار، نا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، نا جعفر بن محمد أبو بكر القاضي، نا محمد بن عثمان العثماني، نا إبراهيم بن سعيد عن ابن شهاب عن القاسم عن عائشة بمثله، يعني حدّثنا قبله مه: " كنت أغتسل

стр. 212

معه ﵇ من إناء واحد " قال داود في حديثه: هو الفرق، قال ابن شهاب: الفرق خمسة أقساط وبه قال الشافعي. قال: نا عبد الرحمن بن إسحاق الدمشقي، نا محمد، نا ابن لهيعة، نا عطاء بن خباب المكي عن القاسم عن عائشة قالت: " كنت اغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، فإن سبقني لم أقربه وإن سبقته لم يقربه " وبه قال يوسف بن يعقوب، نا محمد بن أبي بكر ونصر بن علي قالا: نا عبد العزيز بن عبد الصمد عن عباد بن منصور عن القاسم عن عائشة قالت: " كنت أغتسل أنا والنبي- ﵇ من إناءٍ واحد، غير أنه يبدأ قبلي " وحديث عبد الرحمن بن القاسم عنه أن ليس بالكثير الماء، قال أبو عمر بن عبد البرّ: في هذه المسألة خمسة أقوال: الأول: قال ابن عمر: لا بأس أن يغتسل الرجل بفضل المرأة ما لم تكن حائضا أو جنبا. الثاني: الكراهة أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل. الثالث: الكراهة في أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، والترخيص أن تتطهر المرأة بفضل وضوء الرجل. الرابع: أنّهما إذا شرعا جمعيا في التطهير فلا بأس به، وإذا خلت المرأة بالطهور فلا خير في أن يتوضأ بفضل طهورها، وهو قول أحمد بن حنبل. الخامس. لا بأس أن يتوضأ كل واحد منهما بفضل طهور الآخر/شرعا، جمعيا أو خلا كل واحد منهما به، وعليه فقهاء الأمصار والآثار في معناه متواترة، وذكر ابن المنذر معناها وقال: وبه نقول. الوضوء بالنبيذ حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: نا وكيع عن أبيه وثنا محمد بن يحيى، نا عبد الرزاق عن سفيان عن أبي فزارة العبسي عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال ليلة

стр. 213

الجن: " عندك طهور؟ قالا: لا، إلّا شيء من نبيذ في إداوة، قال: تمرة طيبة وماء طهور فتوضأ " (١) ، نا العباس بن الوليد الدمشقي، نا مروان بن محمد بن لهيعة، نا قيس بن الحجاج عن حفص الصنعاني عن عبد الله بن عباس أن رسول الله ﷺ قال لعبد الله بن مسعود ليلة الجن: " أمعك ماء؟ قال: لا، إلا نبيذ في سطيحة، فقال ﵊: تمرة طيبة وماء طهور، صب علي، قال: فصببت عليه " هذا حديث قال فيه الحافظ أبو الحسن علي بن الفضل المقدسي: نقلته من خطّ ابن سالس البرزالي حديث صحيح، وما تركوه إلا بسبب أبي فزارة، وأبي زيد؛ لأنهما غير معروفين، وأبو فزارة اسمه راشد بن كيسان، وأبو زيد مولى عمرو بن حريث. انتهى كلامه. وهو حديث معلل بأمور: الأولى: جهالة حال أبي زيد وضعف حديثه، فقد قال الترمذي عند تخريجه: إنّما روي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي- عليه

стр. 214

السلام- وأبو زيد رجل مجهول عند أهل العلم لا يعرف له رواية غير هذا الحديث. انتهى، وفيه نظر من حيث زعمه أن أبا زيد تفرّد به عن ابن مسعود؛ لرواية جماعة نحوه عنه منهم عمرو التعالى الصحابي. ذكره الحاكم أبو أحمد في كتاب الكنى، فقال: نا أبو القاسم البغوي، نا عبد الأعلى بن حماد البُرسي معتمر سليمان عن أبيه، أخبرني أبو تميمة/عن عمرو- لعلّه قد قال البقال- عن عبد الله بن مسعود أنه قال: " استتبعني النبي ﷺ قال فانطلقنا حتى أتينا مكان كذا وكذا … " فذكر حديث ليلة الجن ومنهم أبو رافع. ذكر حديثه أبو عبد الله الحاكم من جهة أبي سعيد مولى أبي هشام عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال له ليلة الجن: " أمعك ماء؟ قال: لا، قال: أمعك نبيذ؟ قال: نعم، قال: فتوضأ به " قال الجوزجاني: هذا حديث باطل، وقال أبو عبد الله: تفرد به أبو سعيد عن حماد، وفيما قاله نظر؛ وذلك أن الدارقطني لما ذكره من جهة أبي سعيد قال: علي ضعيف، وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود، وليس هذا الحديث في مصنفات حماد، وقد رواه أيضًا عبد العزيز بن أبي زرعة- وليس هو بقوي- عن حماد مثله، فهذا عبد العزيز قد بايع آراء سعيد، وفي قول أبي الحسن وأبو رافع: لم يثبت سماعه من ابن مسعود نظر من حيث كونه جاهليا من كتاب التابعين، قال أبو عمر: روى عن أبي بكر وعمر وابن مسعود، فمن كان بهذه المتابعة لا ينكر سماعه من ابن مسعود، لا سيما وقد جمعهما العصر والبلد، وفي قوله: لم يثبت، إشعار بعدم النفي، إذ لو كان ثابتا عنده لجزم به كعادته، ويشبه أن يكون روايته عنه إنّما جاءت على لسان متكلّم فيه؛ فلذلك قال: لم يشا، وفي كلامه أيضا إشعار بترجيح مذهب من يشترط أنّه لابُدّ من أن يعرف سماعه من المروى عنه ولئن كان كذلك فهو مذهب مرجوح، أطنب مسلم- رحمه الله تعالى- في الردّ على قائله، وفي قوله أيضا: وليس هذا الحديث من مصنفات حماد نظر؛ لأن المصنف الكبير لا يذكر في جميعه جميع روايته إمّا بعدم استحضاره له، أو لكونه لم يرفضه، وقد يحتمل أن يكون ذكره في مصنف لم يره الدارقطني،/وذلك مأخوذ من

стр. 215

قوله: مصنفاته بغير إله الحضر لماّ نظر وحكاه غاليا- والله أعلم- فعلى ما تقرر شبه أن يكون أمثل أسانيد هذا الحديث ومنهم: أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأبو الأحوص، نا بذلك الشيخ المسند المعمر حسن بن عمر بن عيسى بن خليل الكردي من لفظه، قال: نا أبو المنجا عبد الله الدقّاق، قال: نا محمد بن عيسى المدائني، نا الحسن بن قتيبة بن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي عبدة، وأبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: " مر بي رسول الله ﷺ ذات ليلة فقال: خذ الإداوة منّى ثم انطلق وأنا معه قال: ثم خطّ على خطا ثم قال: لا تخرج من هذا الخط قال: ثم مضى عليه السلام فسمعت، لغطا شديدا خطّ على رسول الله ﷺ والله أحفظ لرسوله مني فإذا هم وفد الجن، فلما انصرف النبي- ﵇ قال: فأتاني فقلت: يا رسول الله: سمعت لغطا شديدا قال: هذا. وفد أهل نصيبين من الجن أتوتي قال: فلما قمت تبعوني يسألوني الرزق فأمرت لهم بالعظام والروث قال: ثم تبرز ثم جاء فقال: ناولني ثلاثة أحجار فناولته حجرين وروثه قال: فرمى بالروثة وقال: هذا ركس أو رجس قال: فلما أفرغت عليه من الإِداوة إذا هو نبيذ، فقلت: يا رسول الله، أخطأت بالنبيذ فقال: تمرة حلوة وماء عذب " (١) ولما ذكره الحاكم قال: لم نكتبه إلا بهذا الإِسناد؛ والحمل فيه على محمد بن عيسى المدائني، وهو واهي الحديث، وذكره البيهقي في الخلافيات نحوا من الذي يقدم، وزاد، والحديث باطل بالمرة، وفيما قاله نظر؛ لأن الخطيب ذكر في تاريخه: سمعت البرقاني يقول (٢) ...... وسأله عنه مرة

стр. 216

أخرى فقال: لا بأس به، وسألت اللالكائي عنه فقال: صالح ليس يدفع عن السماع لكن كان الغالب عليه؛ لكونه جعله جاما لترجمته وذلك عادته فيما ذكره عن نفسه، وأما/الدارقطني فقال: تفرد به الحسن بن قتيبة عن يونس بن أبي إسحاق، والحسن ومحمد بن عيسى المتقدم ضعيفان، وفيما قاله نظر لما أسلفنا من حال محمد، والحسن ممن قال فيه ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، قاله يعقوب بن سفيان، ومن كان بهذه المثابة لا يقال فيه: ضعيف ليُردّ حديثه، وإّنما الموثق ما ذكره البخاري في الصغير قال عمرو: قلت لأبي عبيدة أكان أبوك مع النبي ﷺ ليلة الجن؟ فقال: وذكره البخاري في الأوسط والصغير فقال: لا يصح ومنهم عبد الله بن سلمة ذكره الحافظ أبو الحسن بن المظفر في كتاب غرائب حديث شعبة عن عمرو بن مرّة عن عبد الله بن سلمة عنه، وذكره البخاري في الأوسط والصغير فقال: لا يصح ومنهم قابوس بن أبي طبيان عن أبيه نا ابن مسعود نحوه ومنهم عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي ذكره الإِسماعيلي في جمعه حديث يحيى بن أبي كثير عنه، وذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل وأعله بجهالة حال ابن غيلان هذا، وقال الدارقطني: يقال: اسمه عمرو ونيل: عبد الله بن عمرو بن غيلان، وفي الخلافيات قيل: عن فلان عن ابن غيلان وبنحوه قاله الجوزجاني ومنهم علاء بن رباح ولم يسمع به ولم يره ولم تبلغه سنة ذكره البيهقي في الخلافيات، ومنهم عبد الله بن عباس من طريق ابن لهيعة عن حنش الصنعاني ذكره ابن ماجة ثنا وقال البيهقي: تفرّد بها ابن لهيعة ومنهم أبو وائل شقيق ابن سلمة. ذكره الدارقطني من جهة الحسين بن عبد الله العجلي وقال: كان وضاعًا، قال الحاكم أبو عبد الله فيما ذكره أبو بكر في الخلافيات: ومنهم ابن لعبد الله، روى أبو عبيدة بن عبد الله عن طلحة بن عبد الله عنه أن أباه حدثه، قال البخاري في التاريخ الأوسط: ولا نعرف لطلحة سماعًا من ابن عبد الله، وأما حديث أبي عثمان النهدي عن عبد الله حين خرج مع النبي، فسنده صحيح، ورواه الدارقطني في مسند عبد الله بن زيد عن أبي هارون، نا إبراهيم التيمي عن أبي عثمان،/وأما حديث أبي تميمة العُجيمي وعمرو البكالي

стр. 217

عن ابن مسعود، وليس في حديث واحد منهما ذكر نبيذ التمر، إنّما ذكر خروجه مع النبي ﷺ تلك اللّيلة على اضطراب في إسناد حديثهما، وعلى هذا فلا تقوم بهما حجة، وأبو عثمان بن شيبة ذكره ابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ من طريق ضعيف، كذا ذكره البيهقي، وفيه نظر؛ لأنّ حديث عمرو سنده صحيح، ورواه الدارقطني عن غيلان المعمر قال: قال أبي: حدّثني عمرو البكالي فذكره، فقد ثبت بمجموع ما تقدّم أنله لم يروه أبو زيد عن ابن مسعود وحده، كما يفهم من كلام الترمذي المنكر، والله أعلم. رجعنا إلى ذكر أبي زيد ومن جهله، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي فزارة ليس بصحيح- يعني في الوضوء بالنبيذ- وأبو زيد مجهول وذكر في العلل نحو من هذا، وقال أبو عبد الله البخاري أبو زيد رجل مجهول لا يعرف أبوه ولا بلده، قال أبو أحمد الحاكم: هو رجل مجهول لا يوقف على صحة كنيته واسمه، ولا يعرف راويًا عن أبي فزارة ولا رواية من وجه ثابت إلا حديث النبيذ، وقال البخاري في كتاب الناسخ والمنسوخ: وأبو زيد لا يعرف وما يدري أين هو؟ وقال الجورباني: منهم من سمّاه ومنهم من كنّاه، ولكنه رجل مجهول، وقال أبو عمر في كتاب الاستغناء: هو عند أهل الحديث رجل مجهول، روى عن ابن مسعود حديثًا منكرًا لم يتابع عليه، ولم يرو عنه غير أبي فزارة، ولا يصح حديث أبي زيد هذا عند أهل الحديث، ولا قال به أحد من أهل الحجاز، ولا رواه من يوثق به ولا يثبت، وقال أبو الحسن محمد بن محمد بن عبد الله الباهلي في مسند عبد الله بن مسعود- تأليف أحمد بن إبراهيم الدورقي وهذا الحديث يدخله شيئان، أحدهما: أن يكون هذا من قبل حفظ الباطن، والوجه الآخر: أن يكون قوله: ما رأيت مثلهم إلا ليلة الجن حين رأى ناسًا من الزط يعني: ما علمت إلَّا ما علمت من رسول الله ﷺ /؛ لأن الصحيح عن ابن مسعود أنه قال: " ما كنت ليلتئذ مع النبي- ﵇ " وقال أبو أحمد الكرابيسي: وفي هذا الخبر إبطال كتاب الله تعالى وذلك أن الله تعالى قال:

стр. 218

(فلم تجدوا فتيمموا صعيدا طيبا) (١) وقال ﵇ لعمار: " إن لم تجد الماء فعليك بالصعيد " (٢) وقد اجتمعت الأمة أنه لا يتوضأ بغير الماء، ولا يغتسل به من الجنابة مثل الخل ونبيذ التمر والعسل وماء العصفر يومًا أشبه ذلك، ولا يثبت في هذا الباب من هذه الرواية حديث، بل الأخبار الصحيحة عن ابن مسعود ناطقة بخلافه، وقال أبو جعفر الطحاوي: هذه الطرق لا تقوم بها الحجة عند من يقبل خبر الواحد، وقال أبو بكر بن المنذر: حديث ليس بثابت، وقال ابن عدي: ولا يصح هذا الحديث عن النبي- ﵇ وهو خلاف القرآن، وبنحوه قاله الترمذي، وفي علل الحربي: وأبو زيد رجل مجهول، وقد روى حديثه هذا عن أبي فزارة سبعة أنفس، وقالوا خمسة أقاويل: فقال إسرائيل ووكيع وشريك وسفيان: عن أبيِ زيد، وقال أبو العميس: عن زيد، وقال عبد الملك بن أبي سليمان: عن عبد الله بن يزيد بن الأصم، وقال ليث: عن رجل، وقال عبد الملك بن أبي سليمان: عن عبد الله بن يزيد بن الأصم، وقال ليث: عن رجل، وقال أبو عبد الله الشهري: عن شريك أنه حدّثه عن أبي زائدة خلاف ما حكاه عن سعدونة، والقول قول من قال عن أبي زيد. الثاني: التردد، في أبي فزارة، هل هو راشد بن كيسان أم لا؟ فالذي يظهر من كلام أحمد أنهما رجلان، فإنه قال: أبو فزارة في حديث ابن مسعود رجل مجهول، وكذلك ذكره البخاري، ولكنه جعل راوي حديث النبيذ راشد بن كيسان، ولما ذكر بحشل في تاريخ واسط حديث أبي فزارة قال: سألت أنسًا عن الركعتين قبل المغرب، قال: ليس هذا أبو فزارة

стр. 219

الكوفي، ذاك راشد بن كيسان، وقال ابن عدي: مداره على أبي فزارة، وهو مشهور، واسمه راشد، وكذا سمّاه الدارقطني وأبو عمر وقال: روى عنه الثوري وعلي بن عباس وجعفر بن ريّان/وشريك، وهو ثقة عندهم، ليس به بأس، وذكر إسحاق بن منصور عن ابن معين: أبو فزارة ثقة، وقال في موضع آخر: أبو فزارة العبسي كوفي، روى عن مصقلة بن مالك: روى عنه الثوري، فلا أدري أهما اثنان أم واحد، وقد خرج عبد الرزاق في أماليه التي رواها عنه الرمادي، فقال: أخبرني الثوري عن أبي فزارة العبسي، وأما النسائي فلم يذكر في كتاب الكني غير راشد، فعلى قول البخاري ومن بعده يكون قول من قال فيه مجهول غير جيد، لا سيما على قول الحربي من أن سبعة رووه عنه، وذكر جماعة من العلماء، فأين مطلق الجهالة مع هذا؟ والله أعلم. وأما قول ابن الجوزي في كتاب التحقيق: فإن قيل أبو فزارة اسمه راشد بن كيسان أخرج عنه مسلم؛ فلذلك قال الدارقطني: أبو فزارة في حديث النبيذ اسمه راشد، فجوابه من وجهين أحدهما أنهما اثنان؛ والمجهول هو الذي في هذا الحديث، ودليل هذا قول أحمد: أبو فزارة في حديث ابن مسعود مجهول، فاعلم أنه غير المعروف. الثاني. أن معرفة اسمه لا تخرجه عن الجهالة فيه نظرًا لما أسلفناه. الثالث: وهو إنكار كون ابن مسعود- رضى الله عنه- وغيره شهد ليلة الجن، وقد أسلفنا ما يدلّ على أنّه هو حضرها، ولما رأى قومًا من الزطّ قال: هؤلاء أشبه من رأيت بالجن ليلة الجن، وأنكر ذلك علقمة فيما ذكره مسلم في صحيحه وأبو عبيدة ابنه فيما ذكره البخاري في الأوسط، ولما ذكره أبو جعفر الطحاوي رجّحه مع علمه بانقطاعه قال: لأنّ الله يعلم حال أبيه وإبراهيم النخعي فيما ذكره البيهقي، وقال في التحقيق عن اللالكائي. أحاديث الوضوء بالنبيذ وضعت على أصحاب ابن مسعود عند ظهور العصبية، ويجاب عن إنكار أبي عبيدة بأمرين: الأول: ضعف الإِسناد الموصل إليه. الثاني: ما أسلفناه من روايته عكس ذلك، وعن قول إبراهيم بانقطاعه

стр. 220

ويشبه أنّه إنّما أخذه عن علقمة، وعن قول علقمة بأن عبد الله لم يشهد الجن، وما قالوا وصدق/في ذلك كان في الخط الذي خطه له المصطفى ﷺ ولهذا إنك لا تجد رواية ضعيفة ولا صحيحة أنه شهد الجن، إنما يقولوا: ليلة الجن، وذلك بيّن في حديث أبي الأحوص المتقدّم، وأن الوضوء بالنبيذ كان بعد مجيئه ﵇ من عند الجن، ومال الطحاوي- ﵀ إلى أن ابن مسعود لم يحضرها، ويزيد ذلك وضوحَا ما ذكره الكرابيسي في كتاب المدلّسين من تأليفه: أخبرني من سمع عبد الرزاق يحدّث عن أبيه عن ميناء عن عبد الله أن النبي ﷺ قال له ليلة الجن: " يا عبد الله نعيت إلى نفسي " الحديث في ذكر الخلافة، وحديث التيمي عن أبي عثمان النهدي عن عبد الله: " أنّه رأى ناسَا من الزطّ فقال: ما رأيت شبههم إلا ليلة الجن مع النبي- ﵇ " وأمّا قول اللالكائي فظاهر في التعصب، والله أعلم. ويزيد ذلك وضوحا حضور الزبير بن العوام ليلة الجنّ. روى ذلك الإِسماعيلي عن موسى ابن جعفر بن يعقوب بن سفيان، نا سليمان، نا أبو محمد الفقيه بن الوليد، حدّثني نمير بن يزيد الحمصي- معروف حسن الحديث- عن أبيه عن عمه مجاهد ابن ربيعة، نا الزبير بن العوام قال: " صلى بنا النبي- عليه السلام- صلاة الصبح في مسجد المدينة فلما فرغ قال: أيكم يتبعني إلى وفد الجن الليلة " (١) الحديث. وأيما مر رجل فلم يجزم بعدم حضوره، لكنه تردد، قال الأثرم: سألت أبا عبد الله الذي يصح عندك أن النبي- ﵇ صحبه عبد الله ليلة الجن؟ فقال: لا أدري، وقال ابن السند في كتاب استيعاب الخلاف: أما أوجبت التعارض أن الذي روى الحديث الأول- يعني حديث عبد الله- أسقط منه كلمة، وإنّما الحديث ما شهدها أحد غيري، ومال الطحاوي- ﵀ إلى أن ابن مسعود لم يحضرها فقال: فهذا الباب إن كان من طريق الإِسناد؛ فهذا الحديث الذي فيه الإِنكار أولى- يعني حديث علقمة- لاستقامة طريقه ومتنه وثبت/رواته، وإن كان من طريق النظر فإنا قد رأينا الأصل المتفق عليه، أنه لا يتوضأ بنبيذ الزبيب ولا بالخل، فكان

стр. 221

النظر على ذلك أن يكون نبيذ التمر أيضًا كذلك، وقد أجمع العلماء أن نبيذ التمر إذا كان موجودا في حال وجود الماء أنّه لا يتوضأ به؛ لأنه له ليس ماءً فكما كان خارجًا عن حكم المياه في حال وجود الماء، كان كذلك هو في عدم الماء، وتوضأ النبي ﷺ كان وهو غير مسافر، فلو ثبت هذا الأثر أنّ النبيذ يجوز التوضيء به في البوادي والأمصار، ثبت أنّه يجوز التوضيء به في حال وجود الماء وعدمه، فلما أجمعوا على ترك ذلك والعمل بضدّه ثبت بذلك تركهم الحديث، وخرج حكم ذلك النبيذ من حكم سائر المياه، وثبت بذلك ألَّا يجوز التوضيء به في حال من الأحوال، وهو قول أبي يوسف وهو النظر عندنا، والأول قول أبي حنيفة، وفي تاريخ الموصلي من حديث شريك عن أبي فزارة أن النبي ﷺ قال: " قد أمرت أن أتلوا على إخوانكم الجن فليقم معي من ليس في قلبه مثقال خردلة من غش "، وفى سنن الدارقطني من جهة المسيب بن واضح، نا مبشر بن إسماعيل الحلبي عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ : " النبيذ وضوء من لم يجد الماء " قال: ووهم فيه في موضعين: في ذكره ابن عباس، وفي ذكره النبي- ﵇، والمحفوظ في قول عكرمة غير مرفوع إلى النبي- عليه السلام- ولا إلى ابن عباس والمسيب ضعيف، وقد رواه جماعة، وهو ضعيف عن أبان، وهو متروك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا، ولما ذكره الجوزجاني قال: هذا حديث باطل، والصحيح رأى عكرمة غير مرفوع، ولما ذكره البيهقي في الخلافيات قال: هذا الحديث واهي، وروى أبو إسحاق السبيعي عن الحرث ومزيدة بن جابر عن علي أنه كان لا يرى بالوضوء به بأسًا، قال ابن المنذر: وهو قول الحسن البصري والأوزاعي، قال الدارقطني: وبه قال/ابن عباس وعكرمة، قال الترمذي: وبه قال الثوري: وروى عن أبي العالية نحوه، وذهب بعضهم إلى أنّه لو صح لكان منسوخَا؛ لأنه كان بمكة في صدر الإسلام وقوله تعالى: (فلم تجدوا ماءً) نزل في غزوة المريسيع، وممن قالَ ذلك ابن القصار من المالكية وغيره، وأما قول أبي حنيفة: لا يجوز الوضوء بشيء من الأنبذة إلا نبيذ التمر، ففيه نظر؛ لما روى الدارقطني عن أبي العالية أما كان ذلك ريب وما واصل النبيذ الطرح والرفض قال الله تعالى: (فنبذوه وراء

стр. 222

ظهورهم) (١) وإذا أردت عمله لتطهير قلت: نبذت النبيذ بغير إلف. ذكره ثعلب وكراع وابن السكيت القزاز، وأما ما ذكره ابن درستويه من أن قول العامة: أنبذت خطأ، فيشبه أن يكون وهم؛ لأنّ جماعة من اللغوين ذكروا ذلك فلا عيب على العامة، قال اللحيائي في نوادره: وأنبذت لغة ولكنّها قليلة، وبنحوه ذكره ثعلب في كتاب فعلت وأفعلت، وابن سيدة في المحكم، قال: والانتباذ قيل: هو المعالجة أو الوضوء بماء البحر. حدّثنا هشام بن عمار، نا مالك بن أنس، حدّثني صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة- هو من آل ابن الأزرق- أن المغيرة بن أبي بردة- وهو من بني عبد الدار- حدّثه أنه سمع أبا هريرة يقول: ْ " جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ : " هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته " (٢) . هذا الحديث قال فيه أبو عيسى لما أخرجه: هذا حديث حسن صحيح، قال: وسألت محمدًا عنه فقال: هو حديث صحيح، قال أبو عمر بن عبد البر: ما أدري ما هذا من البخاري، فإن أهل الحديث لا يحتجون بمثل إسناد هذا الحديث، ولو كان صحيحًا عنده لوضعه في كتابه، والحديث عندي صحيح؛ لأن العلماء تلقوه بالقبول وحاصل ما يعبد به على هذا الحديث أربعة أوجه: أحدها: الجهالة بشعبة بن سلمة والمغيرة،/وادعى أنه لم يرو عن سعيد غير صفوان، ولا عن المغيرة غير سعيد، وفي موضع آخر: وليس إسناده مما يقوم به حجة رجلان غير معروفين يحمل العلم. انتهى كلامه، وفيه نظر من وجوه: الأول: قوله: ولو كان صحيحًا لوضعه في كتابه، وذلك أنه هو قد أخبر

стр. 223

عن نفسه أنه خرج كتابه هذا من مائة ألف حديث صحيحة قال: ولم أخرج هنا إلا ما أجمعوا عليه، فهذا صحيح غير مجمع عليه. الثاني: ما ادّعا أنّه لم يرو عن سعيد غير صفوان، وليس كذلك بل يروي عنه أيضًا الجلاخ أبو كثير فيما ذكره النسائي في كتاب السنن، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في كتاب السنن الكبير بلفظ: " كا عند النبي ﷺ يومَا فجاء صيّاد فقال: يا رسوَل الله إنا ننطلق في البحر نريد الصيد فيحمل معه أحدنا الإداوه وهو يرجو أن يأخذ الصيد حتى يبلغ من البحر مكان لم يظن أن يبلغه، فلعله يحتلم أو يتوضأ، فإن اغتسل أو توضأ نفذ الماء، فلعل أحدنا يهلكه العطش فهل ترى في ماء البحر أن يغتسل منه أو يتوضأ به إذا خفنا ذلك؟ فزعم أن رسول الله ﷺ قال له: " اغتسلوا به وتوضؤوا منه فإنه الطهور ماؤه الحل ميتته ". الثالث: المغيرة روى عنه غير سعيد، وهو يحيى بن سعيد ويزيد بن محمد القرشي. فيما ذكره البيهقي وعبد الله بن أبي صالح من رواية ابن وهب عنه. ذكره أبو بكر في رياض السوس، والحرث بن يزيد ويزيد بن أبي حبيب وعبد العزيز بن صالح وأبو مرزوق التجيبي وموسى بن الأشعث البلوي وغيرهم. فيما ذكره ابن يونس، وقال عبد الغني وصفوان بن سليمان وعبد الله ابنه فيما ذكره أبو حصن أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد في كتابه التعريف تصريح التاريخ. الرابع: جهالة سعيد مرتفعه، فذكره عند من خرّج حديثه مصححًا له ممن أسلفناه، وممن نذكره بعد حتى قال ابن مندة واتفاق صفوان والجلاخ مما يوجب شهادة سعيد والنسائي، قال: هو ثقة. الخامس:/جهالة حال المغيرة مرتفعة بما ذكرنا في سعيد، ويقول ابن منده اتفاق يحيى وسعيد على المغيرة مما يوجب شهرته، وبنحوه قال في المستدرك، ولما سئل عنه أبو داود: قال هو معروف من آل الأزرق، ولما ذكره ابن حبان في كتاب الثقات قال: ومن أدخل بينه وبين أبي هريرة أبَا فقد وهم، وقال ابن عبد الحكم في كتابه فتوح مصر: لما قيل يزيد بن مسلم بإفريقية اجتمع

стр. 224

الناس على رجل يقوم بأمرهم إلى أن يأتي يزيد بن عبد المالك، فرضوا بالمغيرة فخوف فلم يرض، فاجتمعوا على محمد بن أوس فلما سمع الخليفة بذلك قال: أما كان بالبلدين من قريش أحد؟ قيل: بلى المغيرة بن أبي بردة، قال: قد عرفته قال: فما باله لم يقم؟ قيل أبي ذلك وأحب العزلة، وقال أبو بكر عبد الله بن محمد المالكي في كتاب طبقات علماء القيروان: كان المغيرة قد حالف بني عبد الدار، من أهل الفضل، كثير الصدقة، لا برد سائلًا يسأله غزا، وهو أبو عبد الله بن المغيرة قاضي القيروان لعمر بن عبد العزيز سنة تسع وتسعين، وكان زاهدا دينا عادلا ورعًا فاضلا تابعيا أيضا، وذكره أبو العرب فيمن دخل إفريقية من أجلًه التابعين، وقال ابن يونس في تاريخ علماء مصر: ولى غزو البحر لسليمان بن عبد الملك سنة ثمان وتسعين، والبعث من مصر لعمر بن عبد العزيز سنة مائة، وولده بإفريقية إلى اليوم، قال ابن أبي خلف: شهد قتل أصحاب يزيد بن المهلب، وممن صححه أيضًا أبو حاتم البستي، ثم قال: وذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذه الستة تفرد بها سعيد بن سلمة، فذكر حديث جابر الآتي بعد، ورجّح ابن منده صحته، وقال ابن المنذر: ثبت أن النبي- ﵇ قال في البحر: " هو الطهور ماؤه " وقال البيهقي: هو حديث صحيح، وإنما لم يخرجه البخاري في الصحيح لأجل اختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة والمغيرة، وذكره الجارود في المنتقى. نا النسخ المسند المعمر مجد الدين إبراهيم بن علي بقراءتي عليه، أخبركم الإِمام الرحّال صدر الدين أبو علي الحسن بن محمد بن محمد /البكري إجازة- إن لم يكن سماعا- نا أبو روح عبد المعز محمد بن أبي الفضل الهروي قراءة عليه، أخبركم أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد السحامي قراءة عليه وأنت تسمع، نا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن الجندرودسي، نا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح السلمي النيسابوري، حدثني الإِمام أبو بكر بجمع كتاب الصحيح من تأليفه قال: نا يونس بن عبد الأعلى الصفدي، نا ابن وهب أنّ مالكًا حدثه يحيى بن حكيم، نا بشر يعني ابن عمر الزهراني، نا مالك، نا صفوان عن سعيد بن سلمة فذكره قال: هذا حديث يونس، وقال يحيى: عن

стр. 225

صفوان، ولم يقل من آل ابن الأزرق ولا من بني عبد الدار، وقال: نركب البحر أزمانًا، والحاكم في المستدرك، ومع ذلك فقد أعل بأمور منها: الاختلاف في سعيد بن سلمة، فيما ذكره البيهقي في السنن الكبير، فقيل: عن سلمة بن سعيد وقيل: عن عبد الله بن سعيد المخزومي، وقيل: من آل ابن الأزرق، وقيل: من آل بني الأزرق، ومنها: الإِرسال فيما ذكره أبو عمر من أن ابن عمير الحميدي والمخزومي رووه عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن رجل من أهل المغرب يقال له المغيرة إن أناسًا من بني مدلج أتو النبي ﷺ فقالوا: الحديث بمعنى حدّث مالك، قال: ويحيى بن سعيد أحفظ من صفوان، وأمّا عن سعيد بن سلمة، ومنها: الاضطراب واختلاف الروايات. قاله ابن إسحاق، فرواه عن يزيد بن أبي حبيب عن الجلاخ عن عبد الله بن سعيد المخزومي عن المغيرة عن أبيه عن أبي هريرة قال: " أتى رجال من بني مدلج " وفي رواية عن ابن إسحاق سلمة بن سعيد عن المغيرة حليف بني عبد الدار عن أبي هريرة. ذكره السراج في مسنده وفي البيهقي، واختلف في رواية يحيى بن سعيد اختلافًا كثيرًا، فقيل: عن المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة عن رجل من بني مدلج عن النبي ﷺ /هذه رواية أبي عبيد القاسم بن سلام عن هشيم عنه، ورواه بعضهم عن هشيم فقال: عن المغيرة بن أبي برزة- وهو وهم- وحمل أبو عيسى الوهم فيه عن هشيم. انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث ألزم الوهم هشيم، أو ليس بالذم له إذا اتفق الرواة عنه في ذلك فأما وقد اختلف عليه فلا، وقد تقدّمت رواية أبي عبيد عنه على الصواب، والله أعلم. قال البيهقي: ورواه سفيان عن يحيى فقال: عن المغيرة بن عبد الله بن عبدان- رجل من بني مدلج- ورواه سليمان بن بلال عن يحيى عن عبد الله بن المغيرة الكندي عن رجل من مدلج، وقيل: عن المغيرة بن عبد الله عن أبيه قال البيهقي في معرفة السنن: وهذه الاختلافات تدل على أنه لم يحفظه كما ينبغي، والجواب عن ذلك أنّ من لم يحفظ لا يكون حجة على من حفظ، وذلك أن ابن يوسف جوده عن ذلك. فيما ذكره الحافظ ابن عساكر- ﵀ في كتابه مجموع الرغائب، قال وقد جوده عبد الله بن يوسف عن مالك عن صفوان عن سعيد، سمع المغيرة أبا هريرة، وفي كتاب التاريخ

стр. 226

للبخاري، وحديث مالك أصح، قال البيهقي: وقد تابعه الليث وعمرو بن الحرث، كلاهما عن سعيد بن سلمة عن يزيد بن محمد عن المغيرة، أمّا الاختلاف في نسبة المغيرة فكلّه متفاوت غير ضار. قاله أبو عمر، وأمّا رواية ابن إسحاق فقد خالفه في ذلك الليث، حيث رواه كمالك، والليث لا يقاربه ابن إسحاق، وقد وقع لنا حديث أبي هريرة- ﵀ من غير طريق المغيرة، من جهة الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه، نا بذلك أبو النون يونس بن إبراهيم الكناني إذنًا ومناولة عن ابن الكناني المغيرة قال: نا أبو الكرم الشهرزوري قال: أبو الحسن بن المهتدي في كتابه عن أبي الحسن علي بن مهدي البغدادي الحافظ، نا يحيى بن إسماعيل، نا محمد بن عبد الله بن منصور، نا أبو أبوب سليمان بن عبد الرحمن، نا محمد بن غزوان، نا الأوزاعي به، ومن جهة ابن المسيب عن أبي هريرة ذكره ابن حبان في الضعفاء من طريق عبد الله بن محمد القدلعي، نا إبراهيم بن سعد عن الزهري عنه، ومن جهة الأعرج عن أبي هريرة ذكره ابن منده وأشار إلى عدم ثبوته في المستدرك، وقد روى هذا، قال مالك في طريق هذا الحديث من ثلاثة أسماء من شرط هذا الكتاب، وهم: عبد الرحمن بن إسحاق، والقداس، والحرث بن إبرا هيم المزني، وإنّما حملني على ذلك أن نعرف العالمين أن هذه المتابعات والشواهد لهذا الأصل الذي صدّر به مالك كتاب الموطأ، وتداوله فقهاء الأمصار من عصره إلى وقتنا هذا " لا يرد بجهالة سعيد والمغيرة، على أنّ اسم الجهالة مرفوع عنهما بهذه المتابعات، ورواه الدارقطني من حديث إبراهيم بن المختار عن عبد العزيز بن عمر بن سعيد بن شهاب عن أبي هند عن أبي هريرة ولفظه: " من لم يطهره ماء البحر فلا طهّره الله " (١) حدّثنا سهل بن أبي سهل، نا يحيى بن أبي بكر، حدّثني الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد، وكانت لي قربة أجعل فيها ماءً وإني توضأت بماء البحر، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " هذا حديث سأل الترمذي (١) ضعيف. رواه الدارقطني: (١/٣٩٦) . وضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص ٨٤٣ ح ٥٨٤٣) .

стр. 227

البخاري عنه فقال: هو مرسل، ابن الفراسي لم يدرك النبي ﷺ وأبوه له صحبة، وقَال الإشبيلي: لمِ يروه فيما أعلم إلا ابن مخشي (١) وابن مخشي لم يروه- فيما أعلم- عنه إلّا بكر بن سوادة، هذا نص ما ذكر، وخفي عليه انقطاع حديثه، وذلك أنه من عد ابن عبد البر، ونص ما عده عن مسلم أنّ الفراسي قال: كنت أجيد الحديث وناقض ذلك الإشبيلي حين ذكر حديث " إذا كنت سائلَا فسل الصالحين " بقوله: ابن الفراسي لم يرو عنه إلا مسلم، وقال أبو الحسن بن القطان: فتبيّن من هناك أن مسلما لا يروى عن الفراسي إلا بوساطة ابنه، وليست لابنه صحبة. انتهى كلامه. وقال أبو عمر: إسناده ليس بالقائم، وقد وقع لنا/هذا الحديث من طريق متصلة صحيحة، ذكرها أبو بكر بن أبي شيبة في مسند قتيبة: نا ليث عن جعفر عن بكر عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراس أن الفراسي قال: قلت لرسول الله ﷺ " فذكر الحديث، فهذا كما ترى أنّ الفراسي رواه عن أبيه، فذهب ما توهم البخاري وغيره من انقطاعه، على أن البخاري قد خولف في ذلك فذكر ابن بنت منيع في معجمه أنّ ابن الفراسي له صحبة أيضَا، وزعم ابن الأثير أنَّ ابن الفراسي والفراسي واحد، ويشبه أن يكون وهمَا، والله أعلم، وأما بكر بن سوادة أبو ثمامة المصري الفقيه المفتي، فروى عن سهل بن سعد الساعدي وغيره من الصحابة، وروى عنه جماعة منهم: عمرو بن الحرث وعبد الرحمن بن زياد والليث ابن سعد قال ابن سعد: كان ثقة- إن شاء الله تعالى- وروى له مسلم في صحيحه، واستشهد به البخاري، وبكر بن سوادة وثقة أبو حاتم البستي- ﵀ فصح بذلك الحديث، والله تعالى أعلم، ويقال في الفراسي ولم يذكر البخاري في الكبير غيره وهو من فراس بن مالك بن كنانة حديثه عند أهل مصر ومخرج حديثه عنهم. كذا ذكره ابن عمرو وفيه نظر؛ لأن فراسَا ليس هو ابن مالك إنما هو ابن عثمان بن ثعلبة بن مالك، قال أبو محمد الرشاطي: وثبوتهما هو الصواب. حدّثنا محمد بن يحيى، نا أحمد بن حنبل أبو القاسم بن أبي الزياد، حدّثني إسحاق بن حازم عن ابن مقسم

стр. 228

عبيد الله عن جابر أن النبي ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " هذا حديث ذكره الشيخ تقي الدين أن ابن السكن وأخرجه في مصنفه وقال: هو أصح ما روى في هذا الباب وخالفه ابن منده في هذا فقال: روى هذا الحديث عبيد الله بن مقسم عن جابر وعن الأعرج عن أبي هريرة، ولا يثبت والظاهر أن القول كما قاله ابن السكن وذلك أنّ رجال إسناده/ثقات بيانه أن أبا القاسم بن أبي الزياد لما سئل عنه أبو زرعة فقال أبيه كيته لا يعرف له اسم وتبعه على ذلك الحافظان مسلم بن الحجاج وأبو عمرو عنهما من المتأخرين، وخالف ذلك أبو عمرو بن الصلاح فذكر أن اسمه مبررَا بذلك قاضي قضاة بدر الدين ابن جماعة فقال قاضي القضاه تقي الدين ابن رزين بن الصلاح وأنبأنا به جماعة من شيوخنا الشاميين عنه به، وقال العباس بن محمد سئل عنه يحيى بن معين فقال: ليس به بأس قد سمع منه أحمد، قرأة على الشيخ المعمر أبي بكر المقدسي أخبركم ابن رواح إجازة أن لم يكن سماعَا- نا الحافظ أبو طاهر قراءة عليه وأنا أسمع بثغر الإسكندرية في يوم الأحد العشرين من جمادي الأولى سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة، نا الشيخ أبو القاسم محمود بن سعادة بن أحمد بن يوسف بن عمران الهلالي بثغر سلماس من أصل سماعه سنة ست وخمس مائة، نا أبو يعلي الخليل بن عبد الله القزويني قدم علينا سنة اثنين وعشرين وأربع مائة، ثنا أبي عن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان، نا علي بن أحمد بن الصباح، نا أبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ- ﵀ قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ذكر أبا القاسم بن أبي الزياد فأنني عليه وقال: كتبنا عنه وهو شاب فأمّا إسحاق بن حازم. وقيل: ابن أبي حازم المديني فروى عنه عبد الله بن وهب وعبد الله بن نافع وخالد بن مخلد ومعن بن عيسى قال فيه (١) ابن معين: ثقة، وكذلك قاله أحمد بن حنبل، وقال أبو حاتم الرازي: صحيح الإِسناد، وأخرجه الحاكم في مستدرك علي بن قانع. نا محمد بن علي بن شعيب، نا الحسن بن بشر، نا الماعي بن عمران عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر،

стр. 229

ورواه الدارقطني عن علي بن الفضل، نا أحمد بن أبي عمران، نا سهل بن تمام نا مبارك بن فضالة عن أبي الزبير به، قال: وخالفه عبد العزيز بن عمران، وليس بالقوي./وأسنده عن أبي بكر الصديق، وجعله عن وهب عن ابن كيسان عن جابر، ولما ذكره في العلل قال: تفرد به عبد العزيز، وهو مدني ضعيف الحديث، وقد روى عن أبي بكر من قوله غير مرفوع من رواية صحيحة من حديث عمرو بن دينار عن أبي الطفيل عنه، ورواه ابن راطا (١) عن شيخ له من حديث عبد الله بن عمرو عن عمرو بن دينار عن أبي الطفيل عن أبي بكر عن النبي ﷺ ووهم في رفعه، والموقوف أصح، ولما ذكره ابن صخر في فرائدة قال: قال لنا أبو محمد الحسن بن علي: هذا حديث غريب من حديث أبي بكر عن النبي، انفرد بروايته بهذا الإِسناد محمد بن يحيى المدني، وما كتبناه إلَّا من حديث عمر بن شبه، وقد حدّث به الزنادي فقال: حدّثني أبو زيد النحوي- يعني ابن شيبة- نا محمد بن يحيى، حدّثني عبد العزيز فذكره، وقال صاحب كتاب الوقوف على معرفة الموقوف: الصحيح موقوف على أبي بكر، وفي هذا ردّ لما ذكره أبو عيسى، وفي الباب عن جابر والفراسي، وفيه أيضا حديث عن ابن عباس أخرجه الحاكم في مستدركه من حديث حماد بن سلمة عن أبي التياح عن موسى بن سلمة عنه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وشواهده، كثيرة ولم يخرجاه، وأبى ذلك الدارقطني، وزعم أن وقفه هو الصواب، وفيه أيضا حديث عليّ بن أبي طالب. أخرجه الحاكم من حديث محمد بن الحسين بن علي، حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عنه، وفيه أيضا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. أخرجه الحاكم من حديث الهقل بن زياد عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، وفيه أيضَا حديث أنس بن مالك به يونس بن إبراهيم إذنَا ومناولة عن ابن المقبرّ فقال: أنا أبو الكرم الشهرزوري، نا محمد بن علي في كتابه، نا علي بن عمر قال: نا علي بن مبشر، نا محمد بن حرب، نا محمد بن يزيد عن أبان عن أنس به قال أبان: هو ابن أبي شيبة، وهو متروك الحديث، وفيه

стр. 230

أيضا حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب. ذكره الدارقطني، وقال:/باطل هذا الإسناد، مقلوب، وفيه أيضَا حديث العركي، أنابه الإِمام تاج الدين ابن دقيق العيد- ﵀ إجازة عن الفقيه أبي الحسن بن الحميري، قال: ثنا الحافظ أبو الظاهر بن سلفة قال: نا الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي قراءة عليه وأنا أسمع بمصر قال: نا القاضي أبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السعدي قال: نا أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن حمدان العكبري، قال: قرأ على أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، نا عثمان بن أبي شيبة، نا حاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر عن عياش بن عباس عن عبد الله بن جرير عن العركي الذي سأل رسول الله ﷺ قال: " يا رسول الله: إنا نركب الإِرمات فتبعد في البحر ومعنا ماء لسقاؤنا " الحديث. قال أبو القاسم: هكذا نا عثمان عن حاتم عن حميد بن صخر وهو وعمرو إنما هو حميد بن زياد أبو صخر المدني، وهو صالح الحديث، قال: والعركي بلغني اسمه عندما رواه ابن قتيبة في غريبه عن القرشي، نا محمد بن عتاب المكي، نا حاتم بن إسماعيل عن أسامة بن زيد عن عبد الرحيم عن عبد الله ابن ذر بن الغافقي عن العركي به، وأما البحر فمختلف فيه؛ فزعم بعضهم أن ذلك يعم العذب والملح، وقال بعضهم: بل ذلك مخصوص بالملح فقط، ممن قال ذلك القزاز فإنه ذكر أنه سمى بذلك لسعته من قولهم: تبحر الرجل في العلم إذا اتسع فيه، وإذا اجتمع الملح من الماء والعذب سموهما باسم الملح، قال تعالى: (مرج البحرين يلتقيان) (١) فجعل الماء العذب بحرًا المقارنة الملح، قال الشاعر: وقد عاد عذب الماء بحرًا فزاد بي … على مرضي أن أهجر المشرب العذب انتهى كلامه، وفيه تصريح بأن البحر يطلق على الملح لا العذب، وإن أطلق فعلى سبيل المجاز، وكذا ذكره ابن فارس في محكمه بقوله: ماء بحر أي ملح يقال: أبحر الماء إذا أملح، وفي الغريب المصنف عن الأموي والأصمعي:/البحر هو: الملح، يقال منه قد أبحر الماء أي صار ملحَا، وكذا

стр. 231

ذكره الزمخشري في أساس البلاغة بقوله: وما بحر وصف به لملوحته، وقد أبحر المشرب العذب، قال ذو الرمة: بأرض هجان الترب وسميه الثرى غداة فأت عنها الملوحة والبحر، وفي كلام الجوهري ما يفهم منه خلاف ذلك لقوله: البحر خلاف البر، سمى بذلك لعمقه واتساعه، والجمع أبحر وبحار وبحور، وكل نهر عظيم بحر، قال عدي: سره ماله وكثرة ما يملك والبحر مُعْرضًا والسرير يعق الفرات، وقال الشافعي- رحمه الله تعالى- في كتاب المناسك وغيره: والبحر الماء العذب والملح، وإليه نجا أبو محمد بن بري في كتابه المسمى بالتنبيه والإِفصاح عمّا وقع في كتاب الصحاح، الذي أنا بجميعه الشيخ تاج الدين أحمد بن علي بن وهب المعروف بابن دقيق العيد، إذنًا عن الفقيه هاء الدين عنه قال: كان الأموي يجعل البحر من الماء الملح فقط، قال: وسمّى بحرًا لملوحته، يقال: ماء بحر أي ملح، وأما غيره فقال: إنما سمي بحرًا لسعته وانبساطه، ومنه قولهم: أنّ فلانًا كالبحر أي: واسع المعروف، فعلى هذا يكون البحر للملح والعذب، وشاهد العذب قول ابن مقبل: ونحن منا لبحر أن تشربوا به، وقد كان منكم ماؤه بمكان، وقال جرير أعطوا هتيده بحذوها ثمانية ما في عطائهم من ولا شرف كومًا هارس مثل الهضب لو وردت ما أنقرأت لكاد ينير (١) ، وقال الكميت إناس: إذا وردت نحوهم سوادي الغرائب لم يضرب، وقد أجمع أهل اللغة أن اليم هو البحر، وجاء في التنزيل (فألقيه في اليم) قال أهل التفسير: هو نيل مصر، وفي كتاب الجمهرة لابن دريد: والعرب تسمى الماء الملح والعذب بحرًا إذا كثر، وفي التنزيل: (مرج / البحرين يلتقيان) يعني الملح والعذب وفي كتاب الغريب لابن قتيبة، سئل ابن عباس عن الوضوء بماء البحر فقال. هما البحران لا تبالي بأيهما توضأت، والله أعلم، وكذا ذكره الأحداني في كتاب الكفاية التي قرأتها على غلامه، وفيه شيخ مشايخ البلاد أبي حيان عن طهر قلب في مجلس واحد، وأخبر بها عن الشيخ الصالح المقري سيّد الدين عبد النصير بن علي الهمداني وغيره، عن أبي الفضل جعفر بن أبي البركات،

стр. 232

وأنبأني بها جماعة من أصحاب جعفر عن أبي الصالح رضوان بن مخلوف عن أبي الحسن علي بن الحسن بن حفص القرشي سماعًا من والده وعن أبي محمد بن عبد الله بن المؤلف لها، أي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد بن عبد الله الطرابلسي، كلاهما عن مؤلّفها أبي إسحاق، قال: والبحر الماء الكثير المتسع، عذبًا كان أو ملحا، وإنما سمي بحرا لكثرته، ومن أسمائه: اليم وإلزاما والمهرقا وحضارة، والقاموس: وسطة وغواريه: أمواجه، والحال: طيبة وترابه، والعبر: ساحل البحر وهو الشّط والشاطئ والسيف والصيف والضفة والجد والجدة والغبقة، ويقال: ماء رَعْرَبَ وماء تليذم وماء خضرم إذا كان كثيرا متسعًا، وفي الغريب المصنف: والبلالق الماء الكثير، وفي كتاب الألفاظ لابن السكيت: ماء سُعر وسعبت وطنيس وطيسل وزينب وجوار على فعال أي كثير، وفي كتاب السيف اللسان للحميري: ولا يقولون بحر إلَّا بما كان ملحًا خاصة، والبحر يقع على الملح والعذب. انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث عيبه على من يقول ذلك من الناس، ولا غيب عليهم لما أسلفناه من قول جماعة من أهل العلم باللغة، والله أعلم. وأما السائل فزعم السمعاني أنه العركي قال: وهو اسم يشبه النسبة- والله أعلم- انتهى، وفيه نظر من حيث جعله اسما، وليس كذلك بل هو نعت لمن كان صيادًا، وقد سبق بيان ذلك في الكتاب الموسوم برفع الارتياب/ في الكلام على اللباب، وملخصه ما ذكره القزاز وغيره، والعرولث الصيادون، والواحد عركي قال زهير: يغشى الحذأة تبارعث الكثيب كما يغشى السَّفين موج اللجة العرك، وكتب المصطفى ﷺ لقوم من اليهود: إنّ عليكم ربع ما أخرجت نخلكم وربع ما صاد عروككم، ويزيد ذلك وضوحا قول البغوي: قيل: اسمه عبد كما أسلفناه. واختلف في الوضوء من ماء البحر؛ فكره الوضوء منه جماعة، منهم: أبو هريرة وعبد الله بن عمر وأبو العالية. فيما ذكره ابن أبي شيبة في المصنف، وفي الأشراف عن ابن المسيب: إذا لجُئت إليه تقوض منه، وقد انعقد الإِجماع على جواز الوضوء منه فيما حكاه ابن عبد البر، وإنما كره الوضوء منه من كرهه لما روى في بعض الأحاديث من أنّ الله تعالى يسقط فيه الكواكب يوم

стр. 233

القيامة ويصيره نارًا، وفي حديث يعلي من تاريخ محمد بن إسماعيل مرفوعًا: " البحر من جهنم، أحاط هم سرادقها، والله لا أدخله حتى أعرض على الله تعالى " (١) وكنت لم أسمع هذا الحديث، فلما سافرت إلى الشام سنة تسع وسبع مائة في شوال، نزلنا منزلة العريش على شاطئ البحر يوم الثلاثاء تاسعة، وجب علي غسل، فلما أردت أن أغتسل من البحر وجدت ناسا كثيرًا مختفين بالشاطئ فبصر فاستوضؤا، فقمت وقت القائلة فرأبت في منامي برية واسعة ملئ جمر الهبة الكرس إذا وقد عليه، فجعلت أفكر فيه فسمعت قائلا يقول: هذا البحر الملح صيره- أو يصيره- الله نارًا يوم القيامة، ولا تقربه فاستيقظت فزعًا ولم أقربه ولا ماءه، فلما قدمنا من الشام ومرت علينا أعوام رأيت هذا الحديث في كتب المسانيد، فحمدت الله تعالى الذي وفاتي سره وصدق رؤياي الرّجل يستعين علي وضوءه فنصب عليه./حدّثنا هشام بن عمار، نا عيسى بن يونس، نا الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق عن المغيرة بن شعبة قال: " خرج النبي ﷺ لبعض حاجته، فلما رجع تلقيته بالإِداوة، فصببت عليه فغسل يديه ثم غسل وجهه، ثم ذهب يغسل ذراعيه، فضاقت الجبة فأخرجهما من تحت الجبة فغسلها ومسح على جبهته ثم صلى بنا " (٢) هذا حديث أخرجه الشيخان " في صحيحيهما حدّثنا محمد بن يحيى، نا الهيثم بن حميلي، نا شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ قالت: " أتيت النبي ﷺ بميضأة فقال: اسكبي، فسكبت فغسل وجهه وذراعيه، وأخذ ماءً جديدا فمسح به رأسه مقدّمه ومؤخّره، وغسل قدميه ثلاثًا ثلاثًا " (٣) هذا حديث قال فيه أبو عيسى حين خرجه: هذا حديث حسن،

стр. 234

وحديث ابن زيد أصح من هذا وأجود إسنادًا، وفي موضع آخر قال: وحديث الربيع حديث حسن صحيح- يعني بذلك نفس حديثها في الوضوء- يدلّ على ذلك قوله: حديث الربيع ولم يقل هذا حديث صحيح كعادته، وسبب ذلك الاختلاف في حال ابن عقيل فهو بحسب المتابعات والشواهد صحيح، ومع تعذّر ذلك حسن، ولما ذكره الحاكم في المستدرك قال: لم يحتجا بابن عقيل، وهو مستقيم الحديث مقدم في الشرف، والله أعلم. حدّثنا بشر بن آدم حدّثنى زيد بن الحباب، حدّثني الوليد بن عقبة حدّثني حذيفة بن أبي حذيفة الأزدي عن صفوان بن عسال قال: " صببت على النبي ﷺ الماء في السفر والحضر في الوضوء " (١) هذا حديث إسناده صحيح على شرط أبي حاتم البستي، أبو ربيعة رواية الوليد وحذيفة، أما حذيفة فإن عبد الغني لم يذكره جملة، واستدركه عليه الحافظ المزني، ولم يعرف بحاله مع كثرة نظره ونقله في كتاب الثقات لابن حبّان، حدّثنا كردوس بن أبي عبد الله الواسطي، ثنا عبد الكريم بن روح أخو روح بن عنسبة بن سعيد عن جدّته أم أبيه أم عياش فكانت أمة لرقيّة بنت رسول الله ﷺ قالت: " كنت/أوضئ رسول الله ﷺ وأنا قائمة وهو قاعد " (٢) هذا حديث معلل بأمور: الأول: عبد الكريم بن روح، فإنه ممن قال فيه أبو حاتم: بن روح رآه عمر بن رافع، وقال: دخلت عليه بالبصرة ولم أسمع منه، وهو مجهول، ويقال

стр. 235

أنه متروك الحديث، سمعت أبي يقول: ذلك وقال فيه الدارقطني: ضعيف، وقال ابن حبان يخطئ ويخالف لما ذكره في الثقات. الثاني: جهالة حال روح بن غنية فإني لم أجد له ذكرًا في شيء من كتب الأئمة: البخاري وابن أبي حاتم وابن سعد وابن حبان، والساجي، والنسائي، وغيرهم، وإنما ذكره من المتأخرين بما في هذا الإِسناد لم يزد، والله أعلم، وكذلك عنبسة أيضا لم أجده في الكتب المذكورة، ولم يزد من ذكره على ما في نفس الإِسناد. حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، نا الوليد بن مسلم، نا الأوزاعي، حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أيضا، حدثاه عن أبي هريرة أنه كان يقول: قال رسول الله ﷺ : " إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثا، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده " (١) هذا حديث أخرجه الترمذي وقال فيه: حسن صحيح، وفيما قاله نظر؛ وذلك أنه رواه عن أبي الوليد أحمد بن عبد الرحمن ابن بكار البشري الدمشقي البغدادي عن الوليد بن مسلم ولم يسمع منه فيما ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخه وقال: قرأت في كتاب علي بن أحمد بن أبي الفوارس: نا أبي، نا الباغندي قال: سمعت أبا عبد الله- يعني إسماعيل بن عبد الله اليشكري- يقول: كأن لم يسمع الوليد من الوليد بن مسلم شيئًا قط، ولم أره عند الوليد قط، وقد أقمت تسع سنين والوليد حي، ما رأيته قط؛ فعلى هذا يكون حديثه المذكور عنده/ منقطعا، ويكون حديث الباب أصح إسنادا منه؛ لسلامته من هذه الوصمة، ولتصريح كل منهم بسماعه من الآخر، وهو في الصحيح بلفظ: " حتى

стр. 236

يغسلهما ثلاثا " وفي لفظ للبخاري (١) : " إذا استيقظ أحدكم من نومه " وفي لفظ عند مسلم: " فليفرغ على يده ثلاث مرات "، وفي لفظ: " إذا كان أحدكم نائما ثم استيقظ فأراد الوضوء، فلا يضع يده في الإِناء حتى يصب على يده، فإنه لا يدري أين باتت يده " (٢) وعند أبي داود: " إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإِناء حتى يغسلها ثلاث مرات " (٣) وعند البخاري: " فلا يغمس يده في الوضوء " وعند الدارقطني: " في إنائه " أو " في وضوءه " وفي رواية ابن ثابت: " تطوف يده " وفي الأوسط عن هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج بزيادة: " ويسمى قبل أن يدخلها "، وقال: لم يروه عن هشام إلَّا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة. تفرد به إبراهيم بن المنذر إلَّا وقال أحمد: ممن رواه عن أبي الزناد ويسمى هشام، ولفظ ابن وهب في جامعه: " حتى يغسل يده- أو يفرغ فيها- فإنه لا يدري حيث باتت يده "، وفي علل الرازي: " فليغرف على يده ثلاث غرفات " مع لفظ: " ثم ليغترف بيمينه من إنائه " وعند البيهقي: " أين باتت يده منه ". وقال: قوله: تفرد بها محمد بن الوليد البُشرِي، وفيما قاله نظر لما ذكره ابن منده عن عبد الله بن شقيق من رواية خالد الحذاء عنه قال: " فإنه لا يدري أين باتت يده منه "، قال: وكذلك رواه محمد بن الوليد عن غندر ومحمد بن يحيى عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة عن الحذاء عن ابن شقيق عن أبي هريرة، وقال فيه: " فإنه لا يدري أين باتت يده منه " وقال: ما أراهما محفوظين بهذه الزيادة، إلَّا أن رواة هذه الزيادة

стр. 237

ثقات معتدلون، وبنحوه قاله الدارقطني، فهذا كما ترى غير اليسرى رواة كرواته، ورواه الحسن عن أبي هريرة عند ابن عدي قال: غمس يده قبل أن يغسلها، فليرق ذلك الماء وفي كتاب الكجي حتى يصب عليها صبة أو صبتين / وفي رواية: " على من باتت يده " وفي المصنف لابن أبي شيبة: " كان أصحاب عبد الله إذا ذكر عندهم حديث أبي هريرة قالوا: كيف يصنع أبو هريرة بالمهراس الذي في المدينة " ورواه عن أبي هريرة من غير ذكر العدد جماعة، منهم: همام وعبد الرحمن بن يعقوب وثابت مولى عبد بن زيد وعمار بن أبي عمار وابن سيرين، قال أبو عمرو: رواه جماعة، منهم: جابر بن عبد الله الصحابي وابن المسيب وأبو سلمة وعبد الله بن شقيق وأبو صالح وأبو رزين وأبو مريم الأنصاري. انتهى، وفيما قاله نظر، لما ذكره أبو نعيم في مستخرجه أنّ المقدمي روى عن زياد بن ثابت ذكر العدد. حدّثنا حرملة بن يحيى، نا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن لهيعة ابن إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال رسول الله ﷺ : " إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإِناء حتى يغسلها " هذا حديث إسناده صحيح على رسم مسلم (١) ؛ لتفرد جابر بن إسماعيل الحضرمي أبي عباد البصري في كتاب العلل لأبي عيسى بقوله، وذلك أنّه ذكر عن سفيان بن وكيع: نا عبد الله بن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه مرفوعا: " إذا قمت من منامك فلا تضع يدك في الإناء حتى تفرغ عليها ثلاث مرات " وقال: سألت محمدا عن هذا الحديث فقَال: وهم فيه، إنما روى وهب هذا عن جابر بن إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ ولما ذكره أبو الحسن البغدادي في سننه من حديث ابن أخي وهب عن عمّه عنهما بلفظ: " حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدري أين باتت يده. أو أين طافت يده " فقال له رجل: أرأيت إن كان حوضًا فحصبه ابن عمر وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ وتقول إن كان حوضًا … " (٢) قال: إسناد حسن، وبنحوه قاله أبو بكر البيهقي. حدّثنا

стр. 238

إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ ، ولما ذكره أبو الحسن البغدادي في سننه من حديث ابن وهب عن عمّه عنهما بلفظ: " حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده- أو أين طافت- يده " فقال له رجل: إن كان حوضًا قال: إسناد حسن، وبنحوه قاله أبو بكر البيهقي (١) . حدّثنا إسماعيل بن تومة، نا زيد بن عبد الله البكالي عن عبد الله بن سليمان عن أبي الزبير عن جابر، قال رسول الله ﷺ : " إذا قام أحدكم من النوم فأراد أن يتوضأ، فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها؛ فإنه لا يدري أين باتت يده، ولا على ما وضعها " (٢) هذا حديث قال فيه الدارقطني لما رواه من حديث محمد بن نوح عن زياد: إسناد حسن، وفي قول أبي القاسم في الأوسط: لم يروه عن عبد الملك بن زياد: تفرّد به موسى بن يحيى المروزي، ولا يروى عن جابر إلَّا بهذا الإِسناد، وفيه نظر لما تقدّم عند ابن ماجة والدارقطني من عدم تفرد موسى به. حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن الحرث قال. " دعا علي- ﵇ بماء فغسل يديه قبل أن يدخلها الإناء، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ " (٣) هذا حديث جمع ضعفًا وانقطاَعًا. الأول: الحرث بن عبد الله أبو زهير الأعور الهمداني الخارقي الكوفي، ويقال: الحرث بن عبيد الله، قال أبو بكر بن عياش: لم يكن الحرث أرضاهم، كان غيره أرضى منه، وكانوا يقولون أنّه صاحب كتب، وكان ابن مهدي قد ترك حديثه، وقال ابن أبي خيثمة سمعت أبي يقول: هو كذاب وقال بندار: أخذ عني وعبد الرحمن العلم من يدي قصر بأعلى نحو أربعين حديثًا من حديث الحرث عن علي، وقال الشعبي: نا الحرث وأشهد أنه أحد

стр. 239

الكذاب، وقال أبو إسحاق السبيعي: زعم الحارث الأعور، وكان كذابًا، وقال أبو زرعة: لا يحتج بحديثه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي ولا يحتج بحديثه، وقال أبو حمزة الزيات: سمع مُرّة الهمداني من الحارث/شيئًا فأنكره فقال: أقعد حتى أخرج! إليك فدخل مرة واشتمل على سيفه، وأحس الحارث بالشر فذهب، وقال ابن المديني: الحارث كذاب، وقال أبو أحمد بن عدي: وعامة أصحابنا يرويه عنهما- يعني عليًا وابن مسعود- غير محفوظ، وقال أبو بكر بن أبي داود: كان الحارث حُوتيًا من حوت- بطن من همدان- وفي كتاب الدوري عن ابن معين عن عون أنّه ليس من همدان، يقولون أنه من الابنا (١) ، وقال النسائي ليس بالقوي وقال أبو إسحاق: الحسن البغدادي ضعيف، وذكر ابن الجنيد جماعة ضعفاء ثم قال: وأضعف القوم الحرث عن علي، وقال ابن سعد: كان له رأي سوء وهو ضعيف في رأيه، توفى بالكوفة أيّام عبد الله بن الزبير. الثاني: انقطاع ما بين أبي إسحاق والحارث، وبين الحارث وعلي فإن ابن نمير قال: لم يسمع السبيعي من الحارث إلَّا أربعة أحاديث، وإنما أخذ حديثه من صحيفة، وفي تاريخ السعدي ثلاثة أحاديث، وقال ابن المديني في كتاب العلل الصغير الذي قرأته على المسند المعمر أبي الحسن بن الصلاح عن ابن رواح عن السلفي: نا أبو الحسن علي بن المشرف الأنماطي من أصل سماعه وأبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي بمصر قالا: نا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحافظ المصري، نا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن سعيد المعروف بابن النحاس المعدل، قرأه عليه بمصر في المحرم سنة سبع وأربع مائة أبو محمد دعلج بن أحمد بن عبد الرحمن السجزي، وقدم علينا سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة (٢) ، نا أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء في ربيع الأول سنة ثمان وثمانين ومائتين قال: نا أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي المعروف بابن المديني: سمع أبو إسحاق من الحرث أربعة

стр. 240

أحاديث ثم قال: وإنما علمت الحرث روى عن علي حديثين يختلف عنه في أحدهما، وذلك في العلل الكبير. ذلك عن شعبة بن الحجاج، قال: وكان ابن سيرين يرى أن عامة ما يروى عن علي باطل. قرأت على الإمام المعمر أبي العباس أحمد بن محمد بن علي بن شجاع/الهاشمي: أخبرَكم أبو محمد عبد الوهاب المصري إجازة، نا أبو الظاهر الشعري قراءة عليه وأنا أسمع، نا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيري من أصيلة، نا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري بقراءة مسعود بن ناصر السجزي، نا أبو عمر محمد بن العباس بن حيوة فيما أذن لي أبو الطيب محمد بن القاسم بن جعفر الكوكبي، نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: الحرث الأعور أحاديثه عن علي بن أبي طالب أخذها من كتاب، وقد وقع لنا معنى حديث علي هذا من طريق صحيحة، ذكرها أبو داود من حديث عبد خير عن علي: " أخذ بيمينه فألقاه على يده اليسرى، ثم غسل كفيه، ثم أخذ بيده اليمنى الإناء فأفرغ على يده اليسرى ثم غسل كفيه فعله ثلاث مرات " وفي آخره: " من سرّه أن يعلم وضوء رسول الله ﷺ فهو هذا " (١) وسيأتي طرف منه في موضعه- إن شاء الله- قدر ذلك ومعناه، وفي الباب حديث آخر عن عائشة. ذكره ابن وهب في جامعه قال: أخبرني ابن ذئب عمن سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يقول: حدّثتني عائشة عن رسول الله ﷺ مثله- يعني حديث أبي هريرة- قال: إلَّا أنه قال: " فليغرف على يديه ثلاث غرف قبل أن يدخلها في وضوءه " ذهب عامة أهل العلم إلى أنّ ذلك على الاستحباب، وله أن يغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها، فإن الماء طاهر ما لم يتيقن نجاسة يده، وذهب أبو داود والَطبري إلى إيجاب ذلك، وأن الماء ينجس به إن لم تكن اليد مغسولة، وفرق أحمد وبعض الظاهرية بين نوم النهار والليل؛ لأنّ الحديث جاء في نوم الليل وكان الإنسان لا ينكشف لنوم النهار وينكشف لليل غالبا، وأبي دْلك الحسن البصرَي وإسحاق حين قال الحسن: ما رأيته فيما حكاه ابن المنذر، وفي تاريخ أبي زرعة عنه وسأله عن

стр. 241

التسمية على الوضوء فقال: فيها أحاديث ليست بذلك: (يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) (١) الآية فلا أوجب عليه، وفيه/دليل على أن الماء القليل إذا وردت عليه النجاسة- وإن قلت- غيرت حكمه.

стр. 242

١٥- باب ما جاء في التسمية في الوضوء حدّثنا أبو كريب محمد بن العلاء، نا زيد بن الحباب، ح ونا محمد بن بشار، نا أبو عامر العقدي، ح وثنا أحمد بن منيع، نا أبو أحمد الزهري قالوا: نا كثير بن زيد عن رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبي عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: " لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه " هذا حديث ذكره الحاكم في مستدركه (١) .مستشهدا به وذكر عن أحمد أنه أحسن ما يروى في هذا، ولما ذكره ص المروزي عن أحمد قال: لم يصححه وقال: ليس فيه شيء يثبت، وفي تاريخ أبي زرعة الدمشقي عنه، وسأله عن التسمية على الوضوء فقال: فيها أحاديث ليست بذاك، قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) الآية فلا أوجبه عليه، وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يتوضأ ولم يسم قال: ليس في هذا حديث يثبت، وأحسنها حديث كثير بن زيد، وفي كتاب العلل للخلال: ذكر أبو عبد الله ربيحًا فقال: ليس بمعروف، وفي مسائل أبي عمر خطاب بن بشر الوراق للإِمام أحمد: وسألته عن قول النبي ﷺ : " لا وضوء لمن لم يسم الله " فقال: ليس الخبر بصحيح، روى عن رجل ليس بالمشهور- واسمه رُبيح: وهذا لا يناقض كلامه الأول؛ لأنه حسّنه على علّاته ولما ذكره البزار في كتاب من تضعيفه الذي رويناه عن جماعة من شيوخنا عن ملكهم من أصحاب أبي طاهر عنه، نا أبو الفتح أحمد بن محمد بن سعيد الحداد سماعًا، نا أبو الفتح عبد الغفار بن إبراهيم، نا أبو الفتح محمد بن حيان عنه قال: لا نعلمه عن أبي سعيد إلا بهذا الإِسناد.

стр. 243

وكثير، قد روى عنه جماعة من أهل العلم، فاحتملوا حديثه، وربيح روى عنه فليح والدراوردي/وكثير بن عبد الله بن عمرو، وكثير بن زيد يتابع على هذا الحديث عن أبي سعيد، ولما ذكره في مسنده قال: لا نعلمه يروى عن أبي سعيد عن النبي ﷺ إلَّا بهذا الإسناد، وكثير صالح الحديث، قد روى عنه سليمان بن بلال وعبد العزيز بن أَبي حازم والدراوردي وسفيان بن حمزة وأبو أحمد وأبو عامر وزيد بن الحباب، وأما قول ابن عدي: لم يروه عن ربيح غير كثير، ولا عن كثير غير زيد فليس بشيء لما تقدّم من عند ابن ماجة، وكلام البزار يدور على نجيح كثير، وإغفال ذكر ربيح وأحمد قد تقدّم كلامه فيه، وقال فيه البخاري منكر الحديث. ذكره عنه الترمذي في كتاب العلل الكبير عند إعلاله هذا الحديث. وخالف ذلك ابن حبان فذكره له في كتاب الثقات، وقال أبو زرعة فيه: شيخ، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وكثير ابن زيد وثقة ابن عمار وابن معين في رواية، وقال أبو حاتم: صالح، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، وخرج ابن خزيمة له حديثَا في صحيحه؛ فعلى هذا يكون حديثَا حسنَا باعتبار سنده، وبما يشهد له من الشواهد والله أعلم. ورواه الحافظ عبد الرحمن في مسنده في كتاب الوضوء من تصنيفه عن عمر بن أحمد بن عمر الصفار: نا الطبراني الحضرمي، نا الحمامي، نا قيس ابن الربيع عن أبي هاشم عن قيس بن عباد عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: " من قال إذا توضأ: بسم الله، وإذا فرغ قال: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا الله … " (١) الحديث، وسيأتي بعد- إن شاء الله تعالى- حدّثنا الحسن بن على الخلال، نا يزيد بن هارون، نا يزيد بن عياض، نا أبو ثفال عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان أنه سمع جدّنه بنت سعيد بن زيد تحدّث أنها سمعت أباها سعيد بن زيد يقول: قال رسول الله ﷺ : " لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن يذكر اسم الله عليه " (١) هذا حديث اختلف في تحسينه/وتضعيفه؛ فممن حسنه أبو عبد الله البخاري بقوله فيما حكاه عنه أبو

стр. 244

عيسى: هو أحسن شيء في هذا الباب عندي، ولما ذكره البزار: قال وحديث ابن حرملة رواه جماعة ثقات، وأبو ثفال مشهور، ورباح وجدّته لا تعلمهما رويا إلَّا هذا الحديث، ولما سئل عنه أبو الحسن البغدادي قال: رواه عبد الرحمن بن حرملة عن أبي ثقال، واختلف عنه وهيب وبشر ومن تابعهما، وذكره الحافظ ضياء الدين المقدسي في الأحاديث المختلفة من طريق عفان عن وهيب بزيادة: " ولا يؤمن بالله ولا يؤمن بي ولا يؤمن لي من لا يحب الأنصار "، ولما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل قال: ذكرته لأبي وأبي زرعة فقالا: ليس عندنا بذاك، الصحيح أبو ثقال مجهول وأبو رباح مجهول، ولما ذكره ابن القطان قال: إن كان يعني عبد الحق اعتمد قول البخاري، فقد توهم أنه حسن، وليس كذلك، وما هو إلَّا ضعيف جدَا؛ لأنّ في إسناده ثلاثة مجاهيل الأحوال، أولهم: جدّة رباح فإنها لا تعرف بغير هذا ولا يعرف لها اسم ولا حال، وغاية ما تعرفنا هذا أنها ابنة لسعيد. الثاني: رباح فهو مجهول الحال كذلك، ولم يعرف ابن أبي حاتم من حاله بأكثر مما أخذ من هذا الإِسناد. الثالث: أبو ثقال مجهول كذلك، وهو أشهرهم؛ لرواية جماعة عنه، منهم ابن حرملة وسليمان بن بلال وصدقة مولى الزبير والدراوردي والحسن ابن أبي جعفر وعبد الله بن عبد العزيز. قاله أبو حاتم، وفيما قاله نظر من وجوه:

стр. 245

الأول: ما ذكره من جهالة حال أبي ثقال، وليست كذلك فإنه مما قاله فيه البخاري: في حديثه نظر، والبخاري إذا قال ذلك يكون غير محتمل عنده، وقد أسلفنا فيه ذكر من حسن حديثه، وما ذاك إلا بعد تحسين حاله، وسيأتي كلام ابن حبان فيه. الثاني: ابنة سعيد بن زيد، اسمها أسماء، سماها بذلك البيهقي في كتاب السنن الكبير، وقوله أنها مجهولة الحال ليست كذلك؛ بل معروفة، ذكرها ابن حبان/في كتاب الثقات، وقال: لا أدري ما أسمها، روى عنها رباح بن عبد الرحمن إلا أن لست بالمعتمد على ما انفرد به أبو ثقال تمامة المزي. الثالث: قوله في رباح أنله مجهول الحال ليس كذلك، فإنه ممن ذكره ابن حبان في كتاب الثقات أيضًا، قال المقدسي، وروى عنه حديثه غير منسوب والحكم بن القاسم الأوسي، فعلى هذا لولا أن أبا ثقال في السند لكان الحديث صحيحَا على رسم ابن حبان، ولكان قول القاسم في كتاب الطهور أقرب إلى الصواب، وذلك أنه لما ذكره وذكر حديثه أبي سعيد قال: فقد كان بعض أهل الحديث يطعن في إسنادهما، لمكان المرأة المجهولة في الأول، ولما في الأخرى ذكر الرجل ليس يروي عنه كثير، فإن كانا مجهولين فإنما يوجهان على ما ذكر الله تعالى عند الطهور من الفضيلة والثواب. حدثنا أبو كريب وعبد الرحمن بن إبراهيم قالا: نا ابن أبي فديك، نا محمد بن موسى بن أبي عبد الله عن يعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : " لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه " هذا حديث اختلف فيه، فمنهم من أعله ومنهم من صححه؛ فأما المعلل فالبخاري لما سأله عنه الترمذي فقال: محمد بن موسى المخزومي لا بأس به متقارب الحديث، ويعقوب بن سلمة مدني، لا يعرف له سماع من أبيه، ولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة، والعجب من المنذري في إيراده لكلام البخاري هذا ثم قال: وهذا الحديث أمثل الأحاديث الواردة إسنادا، وقد أسلفنا ذكر أحاديث متصلة حسنة الإِسناد، ولا تقاس بهذا، وأمّا المصحح فالحاكم لما ذكره في مستدركه من حديث قتيبة بن سعيد، نا محمد بن موسى يعقوب ابن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول ﷺ قال …

стр. 246

الحديث ثم قال: رواه ابن أبي فديك عن محمد بن موسى المخزومي، أخبرناه أبو الحسن أحمد ابن محمد بن عبدوس، نا عثمان بن سعيد نا أحمد بن صالح،/نا ابن أبي فديك قال: وهذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتج مسلم بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سَلمة: دينار، ولم يخرجاه. انتهى كلامه، وعليه فيه مآخذ الأول: حكمه عليه بالصحة، وهو عدمها لأمرين: الأوّل: ما ذكره البخاري، الثاني: جهالة حال يعقوب وأبيه سلمة، فإني لم أر أحدا لعرّض لذكر جالهما، وأما ذكره ابن سرور في باب سلمة من قوله: روى عنه ابنه يعقوب، نا محمد بن موسى الفطري وأبو عقيل يحيى بن المتوكل توهم منه ذكره في باب يعقوب على الصواب، ولو كان ما قاله صحيحا لخرج سلمة، وجهالة العين برواية جماعة عنه، وليس كذلك، وإنّما تبع عبد الغني في ذلك ابن أبي حاتم حيث قال: سلمة الليثي روى عن أبي هريرة روى عنه أبيه يعقوب روى عنه محمد بن موسى وأبو عقيل، فاعتقد أنّ الضمير في محمد بن موسى عائد على سلمة، وإنما هو يرجع إلى يعقوب. يفهم ذلك من قوله روى مرتين على أنّ هذا لابد فيه من أضيف إذ الاصطلاح غيره، وأما البخاري فذكره في الكبير على الصواب، وتبعه على ذلك غير واحد من المتأخرين. الثالث: قوله: يعقوب بن أبي سلمة، وليس صحيحا إذ لو كان ابن أبي سلمة لكان صحيحا كما زعم، ولكنه ليس به، والترمذي لم يقل أحد ما قاله غيره بغير متابع له عليه، وممن رواه كرواية ابن ماجة والترمذي في العلل، وأبو داود والدارقطني والإِمام أحمد بن حنبل والطبراني في المعجم الكبير وفي الأوسط وقال: لم يروه عن يعقوب إلا الفطري، وغيرهم، ويشبه أن يكون وقع ذلك منه لاعتماده على حفظه، إن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون أجود على الذهن مق يعقوب بن سلمة، فانتقل عنه مق هذا إلى هذا وأكّده بذكر أخيه، والله تعالى أعلم. الرابع: لو سلم له قوله أنّه ابن سلمة لكان يحتاج إلى معرفة حال أبيه

стр. 247

دينار (١) ، وهي غير معروفة، بل لم يذكره في الرواة أحد من أصحاب التاريخ فيما أعلم، ورواه أيوب بن النجار عن يحيى بن أبيِ كثير بن أبي سلمة عن أبي هريرة/مرفوعًا بلفظ: " ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه " ذكره الدارقطني (٢) في الأول من فوائده رواية ابن معروف عنه، ولما ذكره الحافظ أبو بكر في سننه قال: وهذا الحديث لا يعرف من حديث يحيى عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه، وكان ابن النجار يقول: لم أسمع من يحيى إلَّا حديثًا واحدًا التقى آدم وموسى. ذكره ابن معين فحديثه على هذا لا يكون منقطعًا، وروى من حديث إبراهيم بن المنذر، نا عبد الله بن محمد بن هشام بن عروة عن أبيِ الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة نحوها قال أبو نصر الوابلى: هذا حديث غريب من حديث هشام عن أبي الزناد وهو من المذبح، وفي كتاب أبي الحسن من حديث مجاهد عن أبي هريرة نحوه، وفيه جماعة مجاهيل، ورواه أبو القاسم في الأصغر من حديث علي بن ثابت عن محمد عنه يرفعه. " إذا توضأت فقل بسم الله والحمد لله، فإن حفظتك لا تستريح تكتب لك حسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء " (٣) وقال: لم يروه عن علي بن ثابت أخي عروة ابن ثابت إلَّا إبراهيم بن محمد البصري. تفرد به عمرو بن أبي سلمة، وفي كتاب الشيرازي من حديث الحسين بن علوان: " من سمى على وضوئه لم يزل كاتباه يكتبان له الحسنات حتى يحدث من ذلك الوضوء. حدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، نا ابن أبي فديك عن عبد الرحمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جدّه عن النبي ﷺ قال: " لا صلاة

стр. 248

لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم يصل على النبي ﷺ ولا صلاة لمن لا يحب الأنصار " (١) هدْا حديث أخرجه الحاكم في مستدركه وقال: لم يخرج على شرطهما، وإسناده ضعيف لضعف رواية عبد المهيمن، فإنه ممن قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقاك ابن الجنيد وابن معين: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: لما فحش الوهم في روايته: بطل الاحتجاج به، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال الحربي في كتاب العلل: غيره أوثق منه،/وأما حديث عائشة مرفوعًا: " لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله " فإن الحربي ذكر في كتاب العلل أنَّ إسحاق بن راهويه عمل مختصر سنن، فجاء به علي بن الجهم إلى أحمد بن حنبل، فأول حديث فيه حديث حارثة عن عمرة عن عائشة أن النبي ﷺ قال … الحديث، قال: فرمى أحمد بالكتاب من يده وقال: هذا يزعم أنّه اختار أصح شيء في هذا أضعف حديث في الباب، حديث ربيح وحديث سعيد بن زيد أصح من هذا؛ ولهذا إنّ البزار لما ذكره في مسنده ضعفه بحارثة وقال: قد حدّث عنه جماعة وعنده أحاديث لم يتابع عليها، وكلما روى في ذلك فليس بالقوي الإِسناد، وإن ما يثبت هذه الأسانيد، ولفظ الدارقطني: " إذا مس طهورًا يسمى الله تعالى " (٢) وفي لفظ: " إذا قام إلى الوضوء يسمى الله تعالى " ولما قال الترمذي: وفي الباب عن أنس، فيشبه أن يريد بذلك الحديث الذي أخرجه الإمام أبو الحق بن الخيمي بقراءتي عليه، أخبركم الحافظ البكري إجازة إن لم يكَن سماعًا- نا أبو روح الهروي قراءة عليه، نا أبو القاسم زاهر السحامي قراءة عليه، نا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن الخبرروذي، نا أبو طاهر

стр. 249

محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، نا جدي الإِمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتابه الصحيح، نا محمد بن يحيى وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم قالا: حدثنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن ثابت وقتادة عن أنس قال: " نظر بعض أصحاب رسول الله ﷺ وضوءَا فلم يجدوا، فقال رسول الله ﷺ : هاهنا ماء، فرأيت النبي ﷺ وضع يده في الإِناء الذي فيه الماء ثم قال: توضئوا بسم الله، فرأيت الماء يفور من بين أصابعه والقوم يتوضؤون حتى توضئوا عن آخرهم " (١) قال ثابت: قلت لأنس: كم تراهم كانوا؟ قال: نحوا من سبعين، وأخرجه النسائي أيضًا وأصله متفق عليه، وفي الباب مما لم يدر الترمذي حديث جابر، وفيه طول، وفي آخره: " فقلت/إلا وضوء وفيه قال: حدثنا جابر: " فصب علي وقل بسم الله، فصببت عليه وقلت بسم الله " (٢) رواه مسلم في صحيحه، وهو أصرح من حديث أنس؛ إذ لقائل أن يقول: أراد بسم الله الإذن لا التسمية، وفيه رد لقول من زعم ليس في الباب حديثًا له إسناد جيد كَما قدمناه، وفي حديث ندع العنزي عن جابر عند أحمد: " فوضع النبي كفه في الماء والقدح ثم قال: بسم الله ثم قال: أسبغوا الوضوء " (٣) وفي حديث سالم عن أبي الجعد عنه عنده أيضًا: " فوضع يده في تور من ماءٍ بين يديه فجعل يفور من خلال

стр. 250

أصابعه كأنها عيون ثم قال: خذوا بسم الله، حتى وسعنا وكفانا " وروى البخاري (١) ومسلم هذا الحديث من رواية سالم عن جابر بغير ذكر التسمية، وإسناد أحمد فيه على رسم الصحيح، وحديث أبي سبرة ذكره ابن بنت منيع في معجمه عن صلت ابن مسعود الخدري، نا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس، حدثني عيسى بن سبرة عن أبيه عن جدّه أبي سبرة مرفوعا … الحديث، ولما رواه الطبراني في الأوسط قال: لم يرو هذا الحديث عن أبي سبرة إلَّا بهذا الإِسناد، ويشبه أن يكون لما رواه ابن أبي عاصم في كتاب الآحاد، والثاني عن الصلت نا يحيى بن أنس بن سبرة عن مولى لقريش عن أبيه عن جده زاد الموَلى، وليس عبده، والله أعلم، وفي حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا، وحديث خصيف عن النبي ﷺ مقطوع ومعضل. ذكره أبو بكر البيهقي في كتاب السنن وضعفه، وحديث علي بن أبي طالب. ذكره أبو أحمد بن عدي وضعفه، وحديث عبد الله بن عمر. ذكره الدارقطني وضعفه بالداهري، وحديث ابن سبرة: " لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر الله، ولا يؤمن به من لا يحب الأنصار " ذكره أبو موسى وقال: قال جعفر: في إسناده نظر، وحديث ذكره ابن أبي شيبة، فوقفه به عبد المحسن المصري قراءة عليه، نا جدي القاضي أبو القاسم عبد الصمد، نا ابن أبي الفتح السلمي، نا الشريف/الحسين بن محمد الخطيب، نا أبو الحسن العلمي، نا طلحة بن عبد الله بن موسى ابن إسحاق، نا جدّي، نا يحيى بن هشام، نا الأعمق عن سفيان عنه، ونا أعلى من هذا بدرجة قاضي القضاة كمال الدين بن محمد بن سليمان- رحمه الله تعالى- قرأة عليه وأنا أسمع، نا أبو حفص البغدادي، نا أبو القاسم بن الحصين، نا أبو طالب محمد بن إبراهيم، نا أبو بكر الشافعي، نا محمد بن غالب، نا يحيى بن هاشم الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله به، واختلف في وجوب التسمية عند الوضوء؛ فاستحب كثير منهم أن يسمى، وقال قوم: إن تركه عامدًا فلا شيء عليه، كذلك قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد، وقال إسحاق: إذا تركه ساهيًا فلا
следующие страницы →