عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب، حدثني عباد بن زياد عن عروة بن
المغيرة عن أبيه، وحديث علي من طريق ابن إسحاق عن الحرث عنه، وحديث
أبي أمامة من طريق سنان بن شعبة عن شهر عنه، وروى البغوي في حديث
أبي أمامة أيضًا عن يزيد، ثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن شهر
سمع عنه، وحديث معاوية بن أبي سفيان قال: " رأيت النبي ﷺ توضأ ثلاثًا
ثلاًثا، وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي " (١) ثنا به المسند أبو
محمد البصري- ﵀ أنا أحمد بن عبد الله القدوة، ثنا يوسف بن
عبد الدمشقي، ثنا أبو طاهر الخشوعي، ثنا أبو القاسم عامر بن محمد بن
عبد الله الرازي الحافظ قال: حدّثني أبو الحسن لم علي بن الحسن بن غيلان،
ثنا أبو علي أحمد بن الحسن بن عبد الله المقري، ثنا عليّ بن محمد بن أبان
المصري، حدّثني أبي عن علي بن حملة عن أبيه عبد الملك بن مروان، حدّثني
أبو خالد حدثنى أمير المؤمنين معاوية به، وحديث أنس بن مالك قال: " رأيت
النبي ﷺ يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، وخلّل لحيته مرتين أو ثلاثا ثم قال: هكذا أمرني
ربي " (٢) ثنا به المسند العلامة أبو الفرح المقري- رحمه الله تعالى- ثنا أبو
الفضل الموصلي، ثنا عمر بن طراد، ثنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، ثنا
عمر بن إبراهيم الخفاف، ثنا أبو الحسن محمد بن المظفر الحافظ البزار، ثنا أبو
عبد الله أحمد بن الحسين عن يزيد الرقاشي عنه، ولما ذكره في الأوسط من
حديث الزبير بن محمد، ثنا قتادة بن الفضيل الرهاوي، ثنا إبراهيم بن أبي
عبلة عن أنس بن مالك، قال: لم يروه عن إبراهيم إلا قتادة. تفرد به الزببر،
وبنحوه قاله أبو الحسن في الأفراد، وحديث زيد بن ثابت، ثنا به المشايخ
المسندون له، وعبد الله محمد بن إبراهيم وأبو يوسف يعقوب بن عوض بن
عبد الله بن إبراهيم بن إسماعيل الشطبوقي قراءة عليه، ونحن نستمع، ثنا به
стр. 282
ثابت قراءة عليه، ثنا أبو الحسن المبارك بن الحسين المقري قراءة عليه، ثنا الحافظ
أبو محمد الحسني بن محمد الخلال إملاءً، ثنا أبو يوسف القواس ثنا محمد بن
إبراهيم بن فيروز الأنماطي، ثنا محمد بن عمر بن نافع، ثنا علي بن الحسين،
ثنا مالك عن ربيعة عن ابن المسيب عن زيد وأبي هريرة أن النبي ﷺ : " دعا
بماء فتوضأ مرة مرة فقال: هذا الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به، وتوضأ مرتين
مرتين وقال: هذا يضاعف الله الأجر مرتين، وثلاثاً ثلاثا وقال: هذا وضوئي
ووضوء الأنبياء من قبلي " (١) إن الشيخ الزاهد ضياء الدين الزرزاري المقري-
﵀ قرأه عليه وأنا أسمع، ثنا الشيخ نجيب الدين قرأه عليه عن اللبان
والجمال، ثنا أبو علي، ثنا إيراهيم، ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب، ثنا
أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا أحمد بن حنبل سنة ثمان وعشرين/في المحرم،
ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا شعبة الحريري عن أبي عائد يوسف السعدي،
وأثنى عليه خيرًا عن يزيد بن البراء بن عازب: " قال وكان أميرًا لعمان وكان
خير الأمراء قال: قال لي اجتمعوا فلأريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ
وكيف كان يصلي، فإني لا أدري ما قدر صحبة إياكم، فجمع بنيه وأهله،
فدعا بوضوء فمضمض واستنشق، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل هذه اليد-
يعني اليمنى- ثلاثاً، وغسل هذه- يعني اليسرى- ثلاثا، ثم مسح برأسه
وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل هذه الرجل- يعني اليمنى- ثلاثا وغسل
هذه الرجل ثلاثاً- يعني اليسرى- ثم قال: هكذا أردت أن أريكم كيف كان
رسول الله ﷺ يتوضأ " (٢) ثم دخل بيته فذكر صفة الصلاة، وحديث معاذ بن
جبل قال: " كان رسول الله ﷺ يتوضأ واحدة واحدة، واثنتين اثنتين، وثلاثًا
ثلاثاً، وغسل رجله غسلًا " (٣) ذكره ابن شاهين عن عبد الله بن أحمد بن
стр. 283
إبراهيم المارستاني، ثنا روح بن عبد الرحمن البوشنجي، ثنا الهيثم بن ربيع أبو،
المثنى العقيلي، ثنا الأصبع بن زيد عن سليمان بن الحكم عن موسى بن سعيد
عن عبادة بن نستي عن عبد الرحمن بن غنم عنه، وحديث أبي أمامة أن
رسول الله ﷺ : " توضأ ثلاثَا ثلاًثا، ومسح الساقين " (١) ، ورواه قاسم في
كتاب الدلائل عن موسى بن هارون: نا يحيى الجمل، ثنا حماد بن زيد عن
سنان بن ربيعة عن شهر عنه، وحديث أبي رافع. ذكره في الأوسط بلفظ:
" ومسح برأسه وأذنيه، وغسل رجليه ثلاثًا " (٢) وقال: لا يروى عن أبي رافع
إلا بهذا الإِسناد، تفرد به الدراوردي- يعني عن عمرو- وثنا عمرو عن عبد
الله بن عبد الله بن أبي رافع عنه.
***
(١) حسن أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٣٠) وعزاه إلى الطبراني في' الكبير "
من طريق سمع عنه، وإسناده حسن، وسمع ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: لا أدري من
هو، ولا من أين هو، والظاهر أًله اعتمد في توثيقه على غيره.
(٢) صحيح. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٣١) وعزاه إلى " البزار " والطبراني
في " الأوسط " وله في " الكبير ": " رأيت رسول الله ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا، ومرتين مرتين،
ومرة مرة " ورجالهما رجال الصحيح. قلت: وللحديث شواهد صحيحة سبق أن ذكرناها،
رواها البخاري في " صحيحه "، وابن عدي في " كامله ".
стр. 284
ما جاء في الوضُوءِ هرةً ومرتين وثلاثًا
ثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، حدّثني مرحوم بن عبد العزيز العطار، حدّثني عبد
الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن معاوية بن قرة عن ابن عمر قال: " توضأ / رسول
الله ﷺ واحدة واحدة، فقال: هذا وضوء من لا يقبل الله منه صلاة إلا به، ثم
توضأ اثنتين ثنتين، فقال: هذا وضوء العدد من الوضوء، وتوضأ ثلاثا ثلاثا وقال:
هذا أسبغ الوضوء، وهو وضُوءئي ووضوء خليل الله إبراهيم، ومن توضأ هكذا ثم
قال عند فراغه: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدَا عبده ورسوله، فتح له
أبواب الجنة يدخل من أيها شاء " (١) هذا حديث جمع ضعفَا وانقطاعَا؛ أما
الأولى: فأبو زيد عبد الرحيم بن زيد، قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال
مرة أخرى: كذاب، وقال البخاري: يكره، وقال أبو داود والسمعاني:
ضعيف، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال الجوزجاني: هو غير ثقة، وفي
موضع آخر: متروك، وقال ابن عدي: يروى عن أبيه غير حديث منكر، وله
أحاديث لا يتابعه الثقات عليها، وقال أبو حاتم الرازي: ترك حديثه، وفي
العلل: متروك الحديث، وكذا قاله الدارقطني، وقال أبو زرعة: وله وأبوه
زيد بن الحواري أبو الحواري، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، نكتب حديثه
ولا نحتج به، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، واهي الحديث، ضعيف، وقال
النسائي: ضعيف، وقال ابن معين: نكتب حديثه على ضعفه، وفي رواية:
ليس بشيء، وقال الجُوزجاني: متماسك، وقال الدارقطني وأحمد: صالح، وقال
стр. 285
ابن عدي: وعامة ما يرويه ويروى عنه ضعفاء، وهو علي بن شعبة، قد روى عنه،
ولعلّ شعبة لم يرو عن أضعف منه، ولما سأل ابن أبي شيبة عليًّا عنه قال: كان
ضعيفًا عندنا، ولما ذكر الحديث ابن طاهر في ذخيرة الحفاظ ضعفه هما، وذكره
البيهقي في الخلافيات وقال: حديث غير ثابت، وقال أبو حاتم البستي: يروى
عن أنس أشياء موضوعة، لا يجوز الاحتجاج بخبره، وقال الرشاطي: كان واهي
الحديث، وأما الانقطاع فذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل: أنه سأل أباه عن هذا
الحديث فقال: لا يصح هذا عن النبي ﷺ ، وسئل أبو زرعة عنه فقال: هو
عندي/حديث واه ومعاوية بن قرة لم يلحق ابن عمر، قلت لأبي: فاٍن الربيع
بن سليمان ثنا هذا الحديث من أسد بن موسى عن سلَّام بن سليمان عن زيد
عن معاوية بن قرّة عن ابن عمر عن النبي ﷺ فقال: هذا سلام الطويل، وهو
متروك الحديث، وزيد هذا هو القمي، وهو ضعيف الحديث، وفي علل
الدارقطني: رواه سلام، ثنا محمد بن الفضل بن عطية وعبد الرحمن عن زيد
عن معاوية عن ابن عمر، ورواه أبو إسرائيل الملائي عن العمي عن نافع عن ابن
عمر، ووهم فيه، والصواب قول من قال: عن معاوية بن قرّة، وقال فيه ابن
حزم العطار: عن عبد الرحيم بن زيد عن أبيه عن معاوية بين قرّة مرسلًا، كذا
ذكره، وحديث ابن ماجة يرد قوله- والله أعلم- وقد وقع لنا هذا الحديث
من طريق سالمة من هذين الضعيفين. ذكرها عبد الغني بن سعيد في كتاب
إيضاح الإشكال فقال: ثنا أبو يعقوب يوسف الصنعاني بن محمد بن إبراهيم
الديلي حدّثهم، ثنا إبراهيم بن عبد الرحيم، ثنا أبو بكر الكلبي عن مسعد بن
إبراهيم عن معاوية فذكره، ولما ذكر الحاكم حديث أبي هريرة مرفوعًا: " توضأ
مرتين مرتين " (١) قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وشاهده الحديث
المرسل المشهور عن معاوية بن قرة عن ابن عمر أن النبي ﷺ : " توضأ مرة
مرة … " (٢) الحديث بطوله، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق حسنة: ثنا
стр. 286
جماعة من شيوخنا إجازة عن يوسف بن خليل، ثنا خليل بن أبي البرازتي (١)
بقراءتي عليه، أخبركم أبو علي الحداد، ثنا الإِمام أبو نعيم بجميع كتاب
حديث عبد الله بن دمن من الثقة، ثنا محمد بن أحمد بن حمدان، ثنا الحسن
بن سفيان، ثنا المسيب بن واضح، وثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عبدان، وثنا
أبو أحمد الحافظ، ثنا أبو عروبة الحزاني، وثنا محمد بن إبراهيم، ثنا أبو عروبة
قالوا: ثنا المسيب بن واضح، ثنا جعفر بن ميسرة عن عبد الله بن دينار عن
ابن عمر. المسيب روى عنه/جماعة منهم الروايات، وابن أبي داود وأبو عروبة
والباغندي وتقي ابن مخلد سُئل عنه ابن أبي حاتم فقال: هارون كان يخطئ
كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل، وقال أبو عروبة: كان لا يحدث إلا بشيء نعرفه
نقف عليه، وقال أبو نصر هبة الله بن عبد الجبار بن فاخر بن معاذ الهجري:
كان شيخًا جليلًا ثقة مرتفع الاتباع، وكان يخطئ، وقيل لعبدان: أيهما أحب
إليك المسيب، أو إسماعيل بن عياش؟ فقال: كلاهما سواء، وكان عبد
الرحمن النسائي حسن الرأي فيه، ويقول الناس: تفرّد وينافيه أي يتكلمون
فيه، وقال ابن عدي: وهو ممن نكتب حديثه، وهو لا بأس به، ولما روى
الدارقطني حديثه هذا عن دعلج عن الحسن قال: تفرد به عن جعفر المسيب،
وهو ضعيف ولما ذكره البيهقي قال: وهذا الحديث من هذا الوجه ينفرّد به
المسيب وليس بالقوي، وقال في المعرفة: المسيب غير محتج به، وروى من
أوجه كلها ضعيفة، وقال الساجي: تكلّموا أنّ في أحاديثه مناكير؛ فلزم من
مجموع ما تقدم ألا عيب فيه إلا الخطأ، وذلك مرفوع هنا لما سلف من
متابعيه. حدّثنا جعفر بن مسافر، ثنا إسماعيل بن مَعْيبَ أبو بشر، ثنا عبد الله بن
عَرَادة الشهيالي عن زيد بن الحَواري، عن معاوية بن قرة عن عبيد بن عمر عن
أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ : " دعا بماء فتوضأ مرةً مرةً فقال: هذا وظيفة
стр. 287
الوضوء وقال: وضوء، من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة، ثم توضأ مرتين مرتين
ثم قال: هذا وضوء من توضأ أعطاه الله كفلِن من الأجر، ثم توضأ ثلاثَا ثلاثَا
فقال: هذا وضوئي ووضُوء المرسلين قبلي " (١) هذا حديث قال فيه أبو الحسن
الدارقطني في كتاب العلل الكبير: لم يتابع ابن غزوان عليه وأغض عن ذكره
في سننه ولا إعضالَا به ممن قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري:
منكر الحديث وقال النسائي: ضعيف، وقال الحربي/في كتاب العلل: ابن
عواده غير معروف، وقال ابن عدي: ما يرويه لا يتابع عليه، وقال ابن حبان:
كان يقلب الأخبار، لا يجوز الاحتجاج به.
وفي الباب أحاديث غير هذين؛ منها: حديث عائشة. ذكره ابن أبي حاتم
في كتاب العلل من تأليفه، فقال: سئل أبو زرعة عن حديث رواه عياش
النوسي عن يحيى بن ميمون عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة عن النبي-
﵇ في صفة الوضوء مرة مرة فقال: لا هذا الذي افترض الله
عليكم، ثم توضأ مرتين مرتين فقال: من ضعف ضعف الله له، ثم أعادها
الثالث فقال: هذا وضوؤنا معشر الأنبياء: قال أبو زرعة: هذا حديث واهي
منكر ضعيف، وفي موضع آخر: " فمن زاد على ذلك فقد أساء " وقال أبو
زرعة: ليس هذا أصل، وامتنع من قراءته علينا.
ومنها حديث عكراش بن دلب اليمني الذي شهد مع عائشة الجمل فقال
الأحنف: كأنكم به قد أتي به قتيلَا أو به جراحة لا تفارقه حتى يموت، فقرب
ضربه على أنفه، فعاش بعدها مائة سنة وأثر الغربة به. ذكر ذلك في الإِسعاف
الكبير؛ فعلى هذا يكون قول من قال: إن أبا الطفيل آخر من مات من
الصحابة غير صواب؛ لتأخّر عكراش عن ذلك، قال الخطيب في ترجمة عبد
الوهاب بن أبي عصمة: ثنا النضر بن طاهر، ثنا عبد الله بن عكراش، حدثني
стр. 288
أبي قال: قال: " رأيت النبي ﷺ توضأ مرة مرة وقال: هذا وضوء لا يقبل
الله الصلاة إلا به، وتوضأ مرتين مرتين وقال: هذا وسط من الوضوء " (١) .
ولما ذكر ابن حبان عكراشا في كتاب الصحابة قال: غير أتي: لست
بالمعتمد على إسناد خبره، والله أعلم، ومنها حديث أبي رافع المتقدم الذكر،
ومنها حديث بريدة بن الخصيب ذكره الطبراني في الأوسط مرة حديث ابن
لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن ابن بريدة عن أبيه: " دعا ﵇
بوضوء فتوضأ واحدة واحدة، وقال: هذا هو الوضوء الذي لا يقبل/الله
الصلاة إلا به، وتوضأ مرتين مرتين … " (٢) الحديث. ثم قال: لا يُروى عن
ابن بريدة إلا هذا الإِسناد. تفرد به محمد بن أبي السدي، وحديث زيد بن
ثابت وأبي هريرة مرفوعَا، المذكورين عند ابن عساكر في مجموع الرغايب
وقال: تفرد به علي بن الحسن الشّامي عن مالك، وحديث عبد الله بن زيد
المذكور عند البغوي الكبير: " توضأ النبي مرتين مرتين " وروى عن شريح: ثنا
فليح عن عبد الله ابن أبي بكر عن عبادة عنه، وحديث حسين بن زيد، قال
﵇: " الوضوء واحدة واحدة وثنتان وثلاثة، لا يحل زيادة، ولا
تنقص من واحدة " (٣) ذكره المديني من حديث عبد الرحمن بن حسلة عن
حسين بن زيد الكندي عن ابن حبيب عن أبيه حبيب
***
(١) رواه ابن عدي في " الكاهل ": (٣/١١٠٢) . وتقدم في أكثر من موضع.
(٢) صحيح. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٢٦) وعزاه إلى " أحمد " ورجاله
رجال الصحيح.
(٣) صحيح. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، باب " ٣٤ "، (ح/٤٤) .
وقد سبق التعليق عليه.
стр. 289
٢٠- باب ما جاء في الفقه بلا توضؤ وكراهة التعدي فيه
حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو داود، ثنا خارجة بن مصعب عن يونس بن
عبيد عن الحسن عن يحيى بن ضمرة السعدي عن أبي بن كعب، قال رسول
الله ﷺ : " إن للوضوء شيطانا يقال له ولهان، فاتقوا وسواس الماءِ " (١) هذا
حديث مختلف فيه؛ فممن صححه: الحافظ أبو بكر بن خزيمة وأبو عبد الله
محمد بن عبد الله بن محمد الواحدي المقدسي؛ فذكر أنه من الأحاديث
المختارة، وأبو عبد الله بن الربيع فذكر له شاهد ونبه على تفرد خارجة به،
وكذلك قال الترمذي: هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، لا نعلم أحدًا
أسنده غير خارجة، وقد رُوى هذا الحديث من غير وجه عن الحسن في
مستدركه، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وخارجة ليس
بالقوي عند أصحابنا، وقد ضعَّفه ابن المبارك، وبنحوه قاله ابن الجوزي وفي
العلل لابن أبي حاتم عن أبيه، كذا رواه خارجة وأخطأ فيه، ورواه النووي عن
يونس عن الحسن، ورواه غير الثوري عن يونس/عن الحسن أن النبي ﷺ أنه
منكر وقال في موضع آخر: هو عندي منكر، وفي كتاب التاريخ لأبي حاتم
وقال له الكَناني: روى هذا الحديث غير خارجة؟ فقال خارجة من رواة هذا
(١) ضعيف جدا. رواه أبن ماجة (٤٢١) . ورواه الترمذي بهذا الإسناد، وقال: حديث
غريب، ليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث؛ لانَا لا نعلم أحدا أسنَده عن خارجة، وليس
هو بالقوي عند أصحابنا. وضعفه ابن المبارك. وروى هذا الحديث من غير وجه عن الحسن.
ورواه البيهقي في " الكبرى " (١/١٩٧) وابن خزيمة (١٢٢) وتلخيص (١/١٠١) والمشكاة
(٤١٩) وإتحاف (٧/٢٨٨) والمغني عن حمل الأسفار (٣/٣٧) والميزان (٢٣٩٧) والمتناهية
(١/٣٤٦) .
وضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص ٢٨٥ ح ١٩٧٠) .
قوله: " ولهان " مصدر " وله ". إذا تحيَر الشيطان لإلقاء الناس في التخير سُمى بهذا
الاسم. و" وسواس الماء " أي: وسواس يفض إلى كثرة إراَقة الماء حاله الوضوء والاستنجاء،
والمراد: التردد في طهارة الماء ونجاسته بلا ظهور علامات النجاسة.
стр. 290
الحديث، وهو متروك الحديث، ولا يرويه عن يونس غيره، وفيما قالوه نظر؛ لانا
رأينا غير خارجة رواه أحمضا وأسنده؛ وهو محمد بن دينار الثقة برفع الباًس عنه
عند ابن معين وأبي حاتم، الصدوق عند أبي زرعة، الحسن الحديث عند ابن
عدي، قال الهيثم بن كليب في مسنده: ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة، ثنا
موسى بن إسماعيل المقري عن محمد بن دينار عن يونس … فذكره مرفوعًا،
ولنذكر من حال أبي الحجاج خارجة بن مصعب الضبعي الخراساني ما يبين
أمره ويوضحه، وذلك أنه ممن ذكر البخاري أنّ وكيعًا تركه قال: وكان يدلس
على غياث بن إبراهيم، ولا نعرف صحيح حديثه من سقيمه، وسئِل عنه ابن
معين فقال: ليس نشئ، وقال مرة: ليس بثقة وقال أبو حاتم: مضطرب
الحديث، ليس بقوي، نكتب حديثه ولا نحتج به مثل سلم بن خالد، لم يكن
مخلّد محل الكذب، وقال أحمد: لا نكتب حديثه، وفي كتاب المروزي:
سئل عنه فضعفه وقال: ما روى عنه ابن المبارك شيمًا في كتبه، فقال له ابن
أبي ذر: حدّثنا حديثًا واحدًا، قال: وقد قالوا لابن المبارك فيه فقال: كيف
أخذت عن رجل حدث بكذا لحديث منكر، وقال يحيى بن يحيى: هو
مستقيم عندنا ولا ننكر من حديثه إلا ما كان يُدلس عن غياث، وإنّا كنّا
نعرف تلك الأحاديث، وقال النسائي وابن خراش: متروك الحديث، وقال
الدارقطني: هو وأخوه علي ضعيفان، وقال ابن عدي: وهو ممن نكتب حديثه،
وعندي أنّه إذا خالف في الإسناد أو المتن فإنّه يغلط ولا يتعمّد الكذب، وإذا
روى حديثًا منكرًا فيكون دلَيلًا ممن روى عنه، فيكون ضعيفًا، وقال ابن أبي
شيبة: سألت عليًا عنه فقال: هو عندنا ضعيف، وقال ابن حبان: لا يحل
الاحتجاج به،/وفي كتاب الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: ضعيف،
وفي موضع آخر: سألت أبا داود عنه فقال: ليس بشيء، وذكره العُقيلي
والبلخي ويعقوب بن سفيان في الضعفاء، وقال الساجي: كان مذهبه الإرجاء،
تركه وكيع فتبيّن بمجموع ما ذكر أنّ الصواب قول من ضعف الَحديث
بخارجة وممن صححّه بوجوه وتفرده على ما زعم لا عذر له، وأنّ الحديث
الذي أورده الهيثم صحيح الإِسناد، والله أعلم. حدّثنا علي بن محمد، ثنا
خالي يَعْلِي عن سفيان عن شيخي موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شعيب
стр. 291
عن أبيه عن جذه قال: " جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فسأله عن الوضوء
فأراه ثلاثَا ثلاثَا ثم قال: هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء- أو
تعدى أو ظلم- " (١) أخرجه أبو داود في باب: ما تفرد به أهل الطائف
بلفظ: " أن رجلَا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا
بماء في إناء فغسل كفّيه ثلاثَا، ثم غسل وجهه ثلاثَا، ثم غسل ذراعيه ثلاثَا ثم
مسح برأسه وأدخل أصبعيه السبابتين في أذنيه ماسح بإبهامه ظاهر أذنيه
وبالسبابتين باطن أُذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثَا، ثم قال: هكذا الوضوء " (٢)
هذا حديث أخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة (٣) في صحيحه عن يعقوب بن
إبراهيم الدوري، ثنا الأشجعي عن سفيان ثم قال: لم يوصل هذا الخبر غير
الأشجعي ويعلي، وأخرجه أيضَا ابن الجارود في المنتقى، وإسناده صحيح إلى
عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص أبي إبراهيم،
وحاله مختلف فيها على أربعة: هل هو ثقة أم لا؟ وهل حديثه متصل أم لا؟
فأما الأول: فذكر ابن معين أنه ثقة في نفسه بما يلي بكتاب أبيه عن جدّه،
وقال أبو الفتح الأزدي: سمعت عدة من أهل العلم بالحديث يذكرون أنّ
عمرَا فيما روى عن ابن المسيب وغيره فهو صدوق، وما رواه عن أبيه عن
جدّه يجب التوقّف فيه وقال النسائي: سمعت ابن راهويه يقول:/عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده عندنا عدل، إنما دخل حديثه الوهن لرواية الضعفاء
عنه، وقد روى عنه جماعة من الأئمة، قال أبو عبد الرحمن: وهو لا بأس به
وسئل أبو حاتم عمرو أحب إليك أو بهز عن أبيه عن جدّه، قال: عمرو عن
أبيه عن جده أحب، إلي، وسأله الكناني عن حديث عمرو عن أبيه عن جده
стр. 292
فقال: يكُتب ما روى عنه الثقات، ولا نحتج به، وفي رواية: وسئل عنه أيضَا
فقال: ما شأنه؟ وغضب وقال: ما أقول فيه؟ روى عنه الأئمة، وفي رواية
يحيى بن منصور: نكتب حديثه، وفي كتاب الطبقات لمحمد بن عبد الله
البرقي: قال لي ابن معين: كان عمرو ثبتَا وقال العجلي: هو ثقة، وقال
البخاري: رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله والحميدي وإسحاق بن
إبراهيم وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو عن أبيه عن جده،
وقال أحمد بن تميم: قلت لمن يتكلم فيه: تقول ماذا؟ قال: يقولون عما كثر
أو نحو هذا، وقال الدارقطني: لم يترك حديثه أحد من الأئمة، إذا بين جدّه
فهو صحيح، وقال أبو زرعة: مكي كانه ثقة في نفسه، إنّما تكلم فيه بسبب
كتاب كان عند النسائي، قال أبو أيوب السختياني: كنت إذا أتيته غطيت
رأسي حياء من الناس، وقال الليث: عليك بطاوس ومجاهد ودعني من
حواليك عمرو بن شعيب وبلال ومالك، روى عن رجل عنه، وفي سؤالات
الميموني سمعت أحمد يقول: عمرو له أشياء مثال، وإّنما نكتب حديثه ليعتبر
أن يكون حجة فلا، وقال يحيى بن سعيد: حديثه عندنا واهٍ، وقال أحمد:
وأنا أكتب حديثه، وربّما احتججنا به، ورّبما وقع في القلب منه شيء، وله
مناكير، وفي رواية: ليس بحجة، وفي هذا معارضة لما ذكره البخاري، قيل:
وقال أبو حاتم: ليس بقوي، نكتب حديثه، وما روى عنه الثقات فيذاكر به،
وفي رواية ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ليس بذاك، وقال الآجري:
سألت أبا داود: عمرو عندك حجة: قال: لا، ولا نصف حجة، ومن موضع
آخر قال أبو داود عن أحمد: أصحاب الحديث إذ شاءوا./احتجوا بحديث
عمرو عن أبيه عن جدّها وإذا شاءوا تركوه، وقال ابن عدي: أحاديثه عن أبيه
عن جدّه احتمله الناس مع احتمالهم إيّاه، ولم يدخلوه في صحيح خرجوه
وقالوا: هي صحيفة، ولما ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء قال: قال
سفيان بن عيينة: غيره خير منه، وفي كتاب ابن أبي حاتم عنه: وكان حديثه
عند الناس فيه شيء، وقال أبو عمرو بن العلاء: كان قتادة وعمرو بن شعيب
لا يُعاب عليهما شيء إلا أنّهما كانا لا يسمعان شيئَا إلَّا حدّثا به، وفى كتاب
الساجي: ثنا ابن المثنى، ثنا حماد بن سلمة عن حمير قال: الناس يتهمون
стр. 293
عمرًا في حديث رواه عن أبيه عن جدّه عن عمر بن الخطاب أن النبي- عليه
السلام-: " قضى في موالي المرأة لعصبتها دون ابنها " (١) وذكره البرقي في
كتاب الطبقات في باب من ينسب من الثقات إلى الضعف.
الثالث: قال البخاري في تاريخه الكبير: شعيب بن محمد سمع
عبد الله بن عمرو سمع منه ابنه عمرو، وقال أبو عاصم: عن حَيوة عن زياد بن
عمرو سمع شعيب بن محمد سمع عبد الله بن عمرو، قال البخاري: إنّما
أردنا هذا أن شعيبًا سمع من عبد الله، وقال أبو صغير أحمد بن سعيد
الدارمي عمرو ثقة، روى عنه الذين نظروا في الرجال، واحتج أصحابنا
بحديثه، وسمع أبوه من عبد الله بن عمرو، وقال أبو الحسن البغدادي، رأى
شعيب عبد الله وقال في كتاب السنن قال محمد بن علي الوراق: قلت
لأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئًا؟ قال: يقول حدّثني
أبي قلت فأبوه سمع من ابن عمرو، قال: نعم أرَاهُ قد سمع منه، قال:
وسمعت أبا بكر النيسابوري، يقول: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد
الله بن عمرو ابن العاص، وقد صح سماع عمرو من أبيه شعيب، وسماع
شعيب من جدّه عبد الله، وبنحوه قاله ابن سرور، وأمّا قول البيهقي في
المعرفة: لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في سماع عمرو من أبيه، وإنّما الخلاف
في سماع جدّه عبد الله، وقد ذكرنا في مسألة (٢) الجماع في ما دلّ على
أبيه، سماع شعيب من عبد الله بن عمرو، وما يذكره بعد من الخلاف/، رد عليه
قوله، والحمد لله وحده.
الرابع: ذكر العقيلي عن يحيى حديث عمرو كتاب، إنما هو عمرو ابن
شعيب بن محمد بن عبد الله وهو يقول: أبي عن جدّي عن النبي فمن هنا
ضُعّف أو نحو هذا، وقال الدارمي عنه: إذا حدّث عمرو عن أبيه فهو كتاب
وفي كتاب الطبقات للبرقي: كانوا يرون ما روى عن أبيه عن جدّه، وقال أبو
стр. 294
زرعة: إنّما أنكروا عليه أنه روى صحيفة كانت عنده، وكان مغيرة بن مقسم لا
يعباً بصحيفة عمرو، وقال: ما يسرني أن صحيفته عندي بتمرتين أو بفلسين،
وفي كتاب الساجي، عن أبيه عن جده لا حجة فيه، وليس هو بمتصل، وهو
ضعيف من قبل أنه مرسل، وجدّ شعيب كتب عبد الله بن عمرو فكان يروى
عن جدّه إرسالًا، وهي صحاح عن ابن عمرو، غير أنه لم يسمعها، وفي
تاريخ ابن أبي خيثمة الأوسط: سئل يحيى عن حديث عمرو عن أبيه عن جدّه
فقال: ليس بذاك قال: وسمعت هارون بن معروف يقول: لم يسمع عمرو
من أبيه شيئًا إنما وجده في كتاب، وبنحوه قاله الترمذي: وقال الترمذي: وقال
ابن حازم في كتاب الثقات: شعيب يروى عن ابن عباس، روى عنه ابنه
عمرو، ويُقال أنه سمع جدّه عبد الله، وليس ذلك بصحيح عندي. حدثنا أبو
إسحاق الشّافعي إبراهيم بن محمد بن العباس، ثنا سفيان عن عمرو سمع
كريبًا سمعت ابن عباس يقول: " بت عند خالتي ميمونة فقام النبي ﷺ
فتوضأ من سنة وضوءً أتعلله، فقمت فصنعت كما صنع " هذا حديث أخرجه
الشيخان (١) في صحيحيهما مطولًا بذكر العدل وغيرها، وسيأتي طرف منه
بعد- إن شاء الله تعالى- وميمونَةُ هي بنت الحرث بن حَزْن بن بحير بن
الهُزَم بن رُوبية بن عبد الله بن هلال أخت لبابة الكبرى أم ابن عباس، ولبابة
الصغرى أم خالد وعَصْماء وعن هُزَيلة لأب وأم، وأخواتها لأمها أسماء
وسلمى وسلامة بنات عُمَيس، تزوجها- ﵇ بسرف وهو محرم،
وقيل. وهو حلال في شوال سنة سبع وبنى بها به وتوفّيت به سنة/ثلاث
وقيل. ست وستين وقيل: إحدى وخمسين وقيل: اثنين وخمسين، وضعفها
ابن عساكر خلا الحادي والخمسين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، ذكره البكري
стр. 295
أبو عُبيد، وهي آخر زوجة تزوجها ﷺ حدثنا محمد بن المصفي الحمصي،
ثنا بقية عن محمد بن الفضل عن أبيه عن سالم عن ابن عمر قال: " رأى
رسول الله ﷺ رجلًا يتوضأ فقال: لا تسرف لا تغرف " (١) هذا حديث
إسناده معلل بأمور؛ منها بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن جرير الكلاعي
الحميدي المتيَّمي، وإن كان مسلم قد خرج له حديثًا في صحيحه واحدًا في
كتاب النكاح، واستشهد به البخاري في باب: من أخف الصلاة، وصحح له
الترمذي أحاديث، وقال ابن المبارك في خارجة: كان صدوقًا، ولكنه كان
يكتب عمن أقبل وأدبر، وقال ابن معين: كان شعبة مبجلا لبقية حيث قدم
بغداد، وقال أبو زرعة: ما له عيب إلَا كثرة روايته عن المجهولين، فأما الصدق
فلا يؤتى من الصدق، إِذا حدّث عن الثقات فهو ثقة، وقال يعقوب: هو ثقة
إذا حدث عن المعروفين، وحدّث عن قوم متروكي الحديث وعن الضعفاء
ويحيل عن أسمائهم إلى كناهم، وعن كناهم إلى أسمائهم ويحدث عمن هو
أصغر منه، وقال محمد بن سَعْد: كان ثقة في روايته عن الثقات، ضعيفَا في
روايته عن الضعفاء، وقال النسائي: إذا قال: ثنا فهو ثقة، وإذا قال عن فلان
فلا يؤخذ عنه لأنه لا يدري عمن أخذه، وقال العجلي: هو ثقة فيما روى عن
المعروفين، وما روى عن المجهولين فليس بشيء، وعن عبد الله بن أحمد قال:
سمعت عطية يقول: أنا عطية بن بقية أحاديث بقية، فإذا مات عطية ذهب
حديث بقية، وذكر الحازمي أنه ثقة في نفسه، وإذا روى عن المعروفين فمحتج
به، فقد قال ابن عيينة: وسئل عن حديث فقال: أنا أبو العجب أنا بقية ابن
стр. 296
الوليد، ثم قال: لا تسمعوا من بقية ما كان في سُنة، واسمعوا منه ما كان
في ثواب وغيره، وقال/أبو مسهر: بقية ليست أحاديثه نقية فكن منها على
تقية، وقال أحمد بن حنبل: إذا حدّث عن قوم ليسوا بمعروفين فلا تقبلوه،
وقال أبو حاتم: نكتب حديثه ولا نحتج به، وفي سؤالات السلمي للدارقطني:
وأخرج البخاري عن بقية، وبهز اعتبارا قال: لأن بقية يحدث عن الضعفاء
وبهز متوسط، وقال ابن عدي: يخالف في بعض رواياته الثقات، وإذا روى
عن أهل الشام فهو ثبت، وإذا روى عن غيرهم خلط، وإذا روى عن المجهولين
فالعهدة منه لا منهم، وهوْ صاحب حديث، وفي الخلافيات لأبي بكر في أثناء
كلام له: كيف وقد أجمعوا على أن بقية ليس بحجة؟ انتهى. وهو كلام
يحتاج إلى تأويل وصرف عن ظاهره، وقال أبو حاتم ابن حبان: سمع من شعبة
ومالك وغيرهما أحاديث مستقيمة، ثم سمع من أقوام كذابين عن شعبة ومالك
فروى عن الثقات بالتدليس ما سمع من الضعفاء، وكان أصحابه يفعلون ذلك،
ولا نحتج به، وفي كتاب العقيلي عن بقية قال: ذاكرت حماد بن زيد
بأحاديث فقال: ما أجود أحاديثك لو كان لها أجنحة، يعني: أسانيد، وقال
وكيع: ما سمعت أحدا أجرأ على أن يقول: قال النبي- ﵇ من
بقية، وقال أبو عبد الله: وما سمعته يتناول أحدا إلا بقية، ولما ذكره الساجي
في كتاب الضعفاء قال: فيه اختلاف.
الثاني: محمد بن الفضل بن عطية العَبسي أبو عبد الله المروزي، قال فيه
ابن معين: ليس بشيء، ولا نكتب حديثه، وفي رواية: أنه كان له أبا، وفي
رواية: حديثه حديث أهل الكذب، وقال الجوزجاني: كان كذابا، سألت ابن
حنبل عنه فقال: ذاك عجب يأتي بالطّامات، ولم يرضه، وهو صاحب حديث
ناقة (١) ثمود، وبلال المؤذن، وقال ابن المديني: روى عجائب، وضعفه، وقال
النسائي ومسلم: متروك الحديث، وقال صالح بن محمد: كان يضع الحديث،
وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: متروك الحديث، وقال مرة:
стр. 297
كذاب، وقال أبو بكر: قلت له- يعني الدارقطني- عنه قال: متروك، وقال
ابن أبي حاتم: ثنا محمد بن يحيى، أخبرني صالح بن الضريس يقول لعمر بن
عيسى وحدث عن محمد بن الفضل فقال الحراء: نهيت عن هذا الكذاب/
وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه فقال: ليس بشيء، وقال الآجريّ:
سألت أبا داود عنه فوهاه، وقال عمرو بن علي: متروك الحديث كذاب، وقال
ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ذاهب الحديث، ترك حديثه، وقال عبد
السلام بن عاصم: سمعت إسحاق ابن سليمان يسأل عن حديث من حديثه
فقال: تسألوني عن حديث الكذابين؟ وقال ابن راهوية: قال ليحيى بن يحيى:
كتبت عن محمد بن الفضل ثم مزّقته، قلت: كان أصلهُ، قال إسحاق:
وكان أبوه ثقة، وقال ابن عدي: وله غير ما ذكرت من الحديث، وعامة حديثه
ما لا يتابعه عليه الثقات، وقال أبو موسى المديني: ومحمد هذا ممن لا يُرتاب
في تركه، وكان أبو بكر بن أبي شيبة شديد الحمل عليه، وقال ابن حبان: يروى
الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار، وقال
الدارقطني: ضعيف، ونحوه. وقاله الفسوي في تاريخه الثالث: أبوه فضل بن
عطية، وإن كان ابن حبان وابن معين قالا فيه: ليس به بأس قال أبو زرعة:
ووثقه أبو داود لما سأله عنه الآجري، وابن حبان ذكره في كتاب الثقات، فقد
قال فيه: يعتبر حديثه من عند رواية ابنه عنه؛ لأن ابنه في الحديث ليس
بشيء، وقال عمرو بن علي وأبو أحمد بن عدي: ضعيف، ذكره في كامله من
حديث ابن الفضل عن ابنه عن عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ : " كان
يتعوذ بالله من وسوسة الوضوء " (١) فخالف هذه الرواية في الإسناد واللفظ.
حدّثنا محمد بن حيي، ثنا قتيبة بن لهيعة عن جرير بن عبد اللَه المغافري عن
أبي عبد الرحمن الحلي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ : " مرّ على
سعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف قال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: نعم،
وإن كنت على نهر جار " (٢) هذا حديث إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة
стр. 298
وحسين بن عبد الله- أي عبد الله المغافري/المصري- قال فيه أحمد بن
حنبل: أحاديثه مناكير، وقال البخاري: فيه نظر، ولما ذكره ابن عدي قال: أرجو
أنه لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء،
ولما ذكره الساجي قال: عنده مناكير، وقال ابن معين: لا بأس به، وذكره ابن
حبان في كتاب الثقات، وفي هذا المعنى حديث إسناده صحيح رواه أبو حاتم
البُستي في صحيحه من حد الجريري عن أبي الولاء قال: سمع عبد الله بن
مغفل ابنا له وهو يقول: " اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا
دخلتها فقال: يا بني سل الله الجنة، وتعوذ به من النّار، فإني سمعت النبي-
﵇ يقول: إنه سيكون في هذه الأمهَ قوم يعتدون في الطهور في
الدعاء " (١) ثم قال: سمع هذا الخبر الجريري عن يزيد بن عبد الله ابن الشخير
وأبي نعامة العدوي، فالطريقان جمعيا محفوظان، وحديث أبي نعامة المشار إليه،
روى ابن ماجة حديثه في كتاب الدعاء مقتصرا على ذلك، ورواه أبو داود
مطولا في كتاب الطهارة، وحديث عمران بن الحصين. ذكره البيهقي في
كتاب السن، وحديث ذي مخبر أن النبي ﷺ : " توضأ وضوء لم يلبث منه
التراب " (٢) ، ذكره البرقي في تاريخه، ورواه آدم عن ابن جرير، ثنا يزيد بن
صالح عنه، وحديث أبي كاهل: قال لي رسول الله ﷺ : " يا أبا كاهل ضع
الوضوء منك مواضعه وأبق فضل وضوئك لأهلك لا تعطش أهلك ولا تشق
على خادمك " (٣) . رواه أيضا عن آدم، ثنا الهيثم بن عمار عن أبي كبير عنه،
وحديث أبي الدرداء. ذكره أبو عبيد في كتاب الطهور فقال: ثنا أبو أيوب
ونعيم بن حماد عن وابصة، ثنا أبو بكر بن أبي مريم قال: قال أبو أيوب عن
شريح بن عبيد، وقال نعيم عن حبيب عن ابن أبي عبيد عن أبي الدرداء عن
النبي ﷺ : " أنه مر بنهر فنزل وأخذ شنًا فملأه من الماء يريحا/عنه، فتوضأ
стр. 299
ففضل من ذلك الماء، فرده إلى النهر وقال: يبلغه الله- أنسانا أو
دابة وأشباهه ينفعهم الله تعالى " (١) وذكره أبو إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن
عُبيد في مسند أبي الدرداء ولما ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في العلل قال:
قال ابن حبيب عن أبي الدرداء مرسل، وحديث أنس بن مالك قال عليه
السلام: " لا خير في صب الماء " وقال: " إنه من الشيطان " يعني صب الماء،
ذكره أبو نعيم في تاريخه (٢) من حديث محمد بن جعفر الزركاني، ثنا سعد بن
ميسرة. الشيطان اشتقاقه من قولهم: دار شطون، ونوى شطون أي بعيدة، قال
نابغة بني شيبان:
فأصبحت بعد ما وصلت … بدارٍ شَطُون لا تُقاد ولا تعودُ
معنى تباعده من الخير وتكون لغيه وهلاكه، أخذ من قولهم: قد شاط
الرجل يشيط إذا هلك قال الأعشى:
قد تطعن العير في مكنون قابله … وقد يشيط على أرماحنا البطل
أرادوا: قد هلك على أرماحنا. ذكره ابن الأنباري وأبو القاسم الزجاجي،
وقوله: ثنا- أي في الأدب- بتركه السنة والتأدب بآداب الشّرع، وظلم نفسه
بما نقصها من الثواب بتردد المَرات في الوضوء، وقيل: ظلم، جاوز الحد
وتعمد يحتمل أن يزيد من نقصان العضو، والشنّة كل وعاءٍ من أدم خلق،
والجمع الشنان وقد تشأن إذا أخلق، قال أبو عمر: الشنن قطران الماء من الشنن
شيء يعني وهو الشنتين قال الشاعر:
يا من له مع دائم الشنن
وفي الصحيح تقييده الشنة بالصغيرة
стр. 300
٢١- باب ما جاء في إسباغ الوضوءِ
حدّثنا أحمد بن عَبدة، ثنا حمّاد بن زيد، ثنا موسى بن جهضم، ثنا
عبيد الله بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس قال: " أمرني رسول الله ﷺ
بإسباغ الوضوء " (١) هذا/حديث وهم ابن ماجة في موضعين منه:
الأول: قوله: موسى بن جَهْضَم، وإنّما هو موسى بن سالم.
الثاني: قوله: موسى بن عبيد الله بن عبد الله، وإنما هو عبد الله بن
عبيد الله وذكر ذلك أبو عيسى حين أخرجه عن أبي كريب: ثنا إسماعيل بن
إبراهيم، ثنا موسى بن سالم- أبو جهضم- عن عبد الله بن عبيد الله بن
عباس عن ابن عباس قال: " كان رسول الله ﷺ عَبدا مأمورًا، ما اختصّنا
دون الناس بشيء إلا بثلاث: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا ناكل الصدقة،
وأن لا نترى حمارا على فرس " (٢) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن
صحيح، وروى سفيان الثوري عن أبي جَهْضَم: فقال عن عبيد الله بن
عبد الله بن عباس، وسمعت محمدا يقول: حديث الثوري غير محفوظ،
وهم فيه الثوري، والصحيح ما روى إسماعيل ابن علية وعبد الوارث. عن أبي
جَهْضَم عن عَبد الله بن عُبَيد الله وكذا سمّاه النسائي في كتاب الكنى: عن
قرّة بن خالد وأبو بشر الدولابي ومسلم بن الحجاج وأبو حاتم الرازي وأبو
عمر بن عبد البر في كتاب الاستغفار، وقال ابن عساكر: قال ابن ماجة:
стр. 301
موسى بن جهضم، وهو وهم، وأخرجه في ترجمة عبد الله بن عبيد الله،
وأخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن ابن عبدة- شيخ ابن
ماجة- قال: ثنا حماد بن زيد عن موسى بن سالم عن أبي الجَهْضم قال:
حدثني عبد الله بن عبيد الله، ثم أخرجه ابن علية عن موسى بن سالم عن
عبد الله بمثله، وزاد، قال موسى: يلقب عبد الله بن حسن، فقلت: إن
عبد الله بن عبيد الله حدّثني بكذا وكذا فقال: إن الخيل كانت في بني
هاشم قليلة، فأحب أن تكثر فيهم، فسنن بمجموع ما أسلفناه أن الوهم من
صاحب الكتاب لا من غيره من شيوخه، وإن كان ابن أبي حاتم ذكر في
كتاب العلل عن أبيه إنما هو عبد الله بن عبيد الله أخطأ فيه حماد قال: وقالا
جمعيا: رواه حماد بن زيد وعبد الوارث ومرجا/ فقالوا كلهم: عن أبي
جهضم عن عبد الله بن عبيد الله، وهو الصحيح، فقد بينّا رواته حماد وابن
عبدة على الصواب، وأن الراوي رواه عن مسرد عن حماد فقال عبيد الله بن
عبد الله، ورواه الترمذي أيضًا من حديث أيوب عن أبي قلابة عنه مطولًا ثم
قال: وقد ذكروا بين أبي قلابة وابن عباس في هذا الحديث رجلًا، وهو
جلد بن الجلاح، قال: وهو حديث حسن غريب. حدثنا أبو شيبة، ثنا
محيى بن أبي بكير، ثنا زُهير بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل عن
سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله ﷺ قال: " ألا
أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا ويزيد به في الحسنات، قالوا: بلى يا
رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد،
وانتظار الصلاة بعد الصلاة " (١) هذا حديث إسناده ضعيف بعبد الله بن عقيل
المتقدم الذكر. حدّثنا يعقوب بن حميد بن حاسب، ثنا سفيان بن حمزة عن
كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " كفارات
الخطايا: إسباغ الوضوء على المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد " (٢) هذا
стр. 302
حديث إسناده حسن؛ للاختلاف في حال كثير؛ فإنه ممن صحح له الترمذي
حديثا، ورواه أبو عاصم النيل عن الثوري عن عبد الله بن أبي بكر عن ابن
المسيب عن أبي سعيد برفعه: " ألا أدلكم على شيء يكفر الخطايا ويزيد في
الحسنات … " (١) فذكره، وفيه: " إذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم " (٢)
وعاصم بن عدي أبو الدرّاج، وفي الحديث زيادة: " وسدوا الفُرج، وإذا قال
الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد، آخر صفوف الرجال
المقَدم " وفيه: " يا معشر النساء إذا سجد الرجال فاخفضن أبصاركن " قال ابن
أبي حاتم في كتاب العلل: قال أبي: هذا وهم، إنما هو الثوري عن ابن عقيل،
وليس لعبد الله بن أبي بكر معنى، وخرَج ابن خزيمة له حديثًا في صحيحه،
وقال ابن معين: ثقة، ومرة: ليس بشيء، ومرة/: ليس بذاك القوي، ومرّة:
صالح، وقال محمد بن عبد الله بن عمار: ثقة، وذكره النسائي في الثقات،
وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو زرعة: لين، وأمّا الوليد بن رباح بن
عاصم بن عدي أبو البراح الدوسي المديني مولى ابن أبي ذئاب، فقال عبد
الرحمن: سئل أبي عنه، فقال: صالح، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات،
وسفيان، ووصفه أبو زرعة الصدق، وقال أبو حاتم: وأغفل ذكره ابن سرور،
ولا ينبغي له ذلك، وهو في صحيح مسلم عن مالك عن العلاء بن عبد
الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " ألا أخبركم بما
يمحُ اللهُ به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة
الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم
الرباط" (٣) ولما ذكره ابن منده في صحيحه قال: هذا صحيح على شرط
стр. 303
الجماعة، إلا البخاري؛ فإنه لم يخرج في كتابه عن العلاء إلا استشهادا، وقد
روى هذا الحديث عن العلاء جماعة؛ منهم: شعبة ومحمد وإسماعيل بن جعفر
والدراوردي ونَهْر بن حمد وحفص بن ميسرة وسعيد بن سلمة بن أبي
الجشام، وكل مقبول عندهم. انتهى. وما ذكره فيه فعلى من حيث زعم أنّ
البخاري استشهد له، وذلك قول لم أره لغيره، والله أعلم، وفي المستدرك من
حديث صفوان بن عيسى: ثنا الحرث بن أبي ذئب عن ابن المسيب عن علي،
قال ﵇: " إسباغ الوضوء على المكاره وإعمال الإِقدام إلى المساجد،
وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلا " (١) . قال: هذا حديث
صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وذكر في الأوسط من حديث علي بن
زيد عن المسيب عنه: " من أسبغ الوضوء في البرد الشديد كان له من الأجر
كِفْلان " (٢) وقال: لم يروه عن علي / إلا أبو حفص العبدي- واسمه عمر بن
حفص- وفي كتاب النحوي للخطيب البغدادي من حديث عبد الله بن
موسى عن الربيع بن حبيب عن نوفل بن عبد المالك عن أبيه عنه: " نهاني
النبي ﷺ عن النظر في النجوم، وأمرني بإسباغ الوضوء " (٣) ومن حديث
المقدسي: ثنا هارون بن مسلم، ثنا القسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن
محمد بن علي عن أبيه عن علي بنحو هذا، وفى صحيح ابن خزيمة: ثنا
محمد بن عبد الله بن أبي صفوان، حدّثني أبي، ثنا سفيان عن سماك عن
عبد الرحمن بن عبد الله- وهو ابن مسعود- عن أبيه قال: " الصفقة
بالصفقة ربا، وأمرنا رسول الله ﷺ بإسباغ الوضوء " (٤) ولما رواه رسول الله
стр. 304
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حديث سفيان إسناد إلى تفرد ابن صفوان به عن أبيه عن سفيان،
وفي تصحيح ابن خزيمة لهذا الحديث نظر؛ لأن عبد الرحمن أنكر سماعه من
أبيه، واختلف قول البخاري في ذلك عند أبي حاتم، ففي كتاب الجرح
والتعديل: سمع أباه، وفي كتاب التاريخ: يدخل في المسند ولا يصح سماعه
من أبيه، واختلف قول البخاري في ذلك أيضًا؛ فذكر في التاريخ الكبير أنّه
سمع من أبيه، وفي الأوسط: قال محمد بن شعبة: لم يسمع عبد الرحمن
من أبيه، ويجمع بما قاله ابن المديني في كتاب العلل، ولعل عمل لهما سمع
من أبيه حديثين: حديث الضب، وحديث: كنت مع أبي فأخر ابن عقبة
الصلاة، قرأت على المسند البقية شرف الدين المقدسي- ﵀ عن أبي
محمد القرشي، ثنا العلامة أبو طاهر الإِسكندري، قرأت على أبي الحسين بن
عبد الجبار بن أحمد، سمعت أبا مسلم عمر بن علي بن الليث يقول
للبخاري: سمعت أبا الحسن علي بن أبي بكر الحافظ الجرجاني بنيسابور،
سمعت مسعود بن علي السجزي، سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول …
وذكر عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود/فقال: اتفق مشايخ الحديث على
أنه لم يسمع من أبيه، وفي مسند البزار: ثنا خالد بن يوسف- يعني السمتي-
عن أبيه، ثنا موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى بن أخي عبادة بن الصامت
قال رسول الله ﷺ : " ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطيئة، ويمحو به
الذنوب؟ قالوا: نعم، قال: إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخطا إلى
المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط " (١) وفي
معرفة الصحابة لأبي نعيم الحافظ: عن امرأة من المبايعات قالت: " جاءنا
رسول الله ﷺ في بني سَلمة، فقربنا له طعامًا، فأكل ومعه أصحابه، ثم قرب
إليه وضوءً فتوضأ ثم أقبل على أصحابه فقال: ألا أخبركم بمكفرات الخطايا؟
стр. 305
قالوا: بلى، قال: إسباغ الوضوء " (١) الحديث. وفي مسند أبي يعلي
الموصلي عن عُبيدة بن عمرو الخلال قال: رأيت النبي ﷺ توضأ فأسبغ
الوضوء، وفي سنن الكجي عن ربيعة بنت أبي عياض الكلابية قالت: حدّثني
ربيعة الكلابي قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فأسبغ الوضوء وفي كتاب
أبي موسى المديني من حديث عبد الله بن عمرو الكلبي: رأيت النبي ﷺ
توضأ فأسبغ الوضوء، وفي لفظ: فأسبغ الوضوء. رواه من حديث سعيد بن
خيثم عن ربيعة بنت عياض الكلابية قالت. حدثني ربيعة، وفي موضع آخر:
حدّثني جدّي عبيدة، قال ابن موسى: وهو الصواب، وفي تاريخ الموصلي: ثنا
علي بن جابر، ثنا أبو العباس محمد بن عمارة القرشي، ثنا الثوري عن آدم بن
علي عن ابن عمر عن النبي- ﵇: " يُدعا يوم القيامة قوم يقال
لهم المنقوصون، قيل: يا رسول الله وما المنقصون؟ /قال: الذين لا يتمون
وضوءهم ويلتفتون في صلاتهم " وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا
حديث حسن صحيح، وفي كتاب الترمذي- رحمة الله عليه- عن معاذ بن
جبل ولفظه: " وإسباغ الوضوء حين الكرهات " (٢) ، وقال: حديث حسن
صحيح، وهو أصح من حديث الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن
جابر، ثنا خالد بن الجلاح، حدّثني عبد الرحمن بن عائش الحضري قالي:
سمعت النبي- ﵇ فذكر الحديث، وهذا غير محفوظ كذا ذكر
الوليد في حديثه من عبد الرحمن بن عايش: سمعت النبي، وروى بسر بن
بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هذا الحديث بهذا الإِسناد عن ابن
عابس عن النبي ﷺ وهذا أصح، وابن عايش لم يسمع من النبي- عليه
السلام- وذكر ابن الجوزي في علله هذا الحديث من عدّة طرق، وفي كتاب
الكامل لأبي أحمد من حديث أشعث بن نزار: ثنا ثابت عن أنس قال عليه
стр. 306
السلام: " يا أنس أسبغ الوضوء يُزَد في عمرك " (١) وقال ابن أبي حاتم في
كتاب العلل: سألت أبي وأبا زرعة عن أحاديث تروى عن أنس مرفوعا في
إسباغ الوضوء، وذكرت لهما الأسانيد المروية في ذلك فضعفاها كلها، وقالا:
ليس في إسباغ الوضوء زيد في العمر الحديث صحيح، وقال: سألت أبا زرعة
عن حديث رواه عبد الوهاب بن بحيرة الجُرطي عن إسماعيل بن عياش عن
حبيب بن صالح عن ثابت بن أبي ثابت عن عبد الله بن حانق الدمشقي عن
عبد الرحمن بن غنم الدمشقي الأشعري عن أبي عامر الأشعري عن النبي ﷺ
قال: " إسباغ الوضوء نصف الإِيمان " (٢) فقال: عبد الوهاب شيخ صالح من
حَوْط من مرجح، وأبو عامر اسمه عبيد، قتل بخيبر وإنما هو عن أبي مالك
الأشعري، وهو أشبه؛ لأن الشيخ قال أبو عامر من حديث لقيط بق صَبرة.
تقدم ذكره وفي المعجم الأوسط عن أنس: قال ﵊: " أسبغ
الوضوء يزد في عمرك … " (٣) الحديث بطوله،/وقال: لم يروه على التمام
بهذا السند عن ابن المسيب إلا علي بق يزيد بق جدعان، ولا عن علي إلا
عبد الله اليمني. تفرد به مسلم بن حاتم عن الأنصاري عن أبيه، وتفرّد به
محمد بن الحسن عن ابن أبي يزيد عن عباد المنقري.
стр. 307
٢٢- باب ما جاء في تخليل اللحية
حدّثنا محمد بن أبي عمر العدني، ثنا سفيان عن عبد الكريم أبي أمية عن
حسان بن بلال عن عمار بن ياسر، وثنا ابن أبي عمر قال: ثنا سفيان عن
سعيد بن أبي عروة عن قتادة عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر قال:
" رأيت النبي ﷺ يخلل لحيته " (١) هذا حديث حرف ابن ماجة ألفاظه،
وذلك أن ابن أبي شيبة لم يروه وإنما قال في مسنده: ثنا سفيان عن عبد
الملك بن أبي المخارق عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر قال: " رأيت
رسول الله ﷺ يخلل لحيته " (٢) ثنا سفيان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة
عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر عن النبي- ﵇ مثله. هذا
نص ما في مسنده، وكذلك رواه عنه الترمذي لا يغادر حرفًا، فقد سرد لك
تحريف فعله وانتقاله من التصريح بالسماع والرواية، إلى الفقيه المشعرة (٣) لعلّة
الاتصال، لا سيما من كوفي، وقد كنت قديمًا رأيت من تكلم في هذا
الحديث بنحو من هذه العلة فقط، وهو أبو محمد بن حزم، قال حسان بن
بلال: محمول، وأيضا فلا نعرف له رواية عن عمار، وفيما قاله نظر؛ لأن ابن
حبّان قد سبقه بقوله: روى عن عمار إن كان قد سمع منه حين ذكره
الثقات، لما تقدم من تصريحه بالرواية والسماع عند ابن ماجة والمكي وابن
стр. 308
منده في كتاب الوضوء من مصنفه، ولأنه قد روى عنه جماعة منهم، وفي
رواية: ليس بشيء، قد ضربت على حديثه، وهو شبيه المتروك، والذي يظهر
من العذر لابن ماجة، أنه عدل عن حديث عبد الكريم بن مخارق/قيس-
ويقال: طارق- أبي أمية البصري فقد قال فيه أيوب أنه غير ثقة، سألني عن
حديثه لعكرمة، فحدثته ثم قال: حدثني عكرمة، وذكر ابن أبي زرعة أنّه
اتهمه بالكذب، وإن كان مسلم قد خرج له في صحيحه. كذا ذكره ابن
مسرور، وأظنّه وهم؛ لأني لم أر ذلك لغيره، خرّج له البخاري مستشهدًا في
باب التهجد بقوله: قال سفيان وزاد عبد الكريم أبو أمية، ولا حول ولا قوة
إلا بالله، ومسلم إنما خرج له في المتابعات، ولهذا قال أبو محمد بن يربوع:
أمّا مسلم فقد خرج في صدر كتابه، وأمّا البخاري فلم ينبه من أمره على
شيء؛ فدل أنه عندي على الاحتمال؛ لأنه قد قال في التاريخ: كل من لم
أسم فيه جرحه فهو على الاحتمال، وإذا قلت: فيه نظر فلا يحتمل وقال:
قد تركت فيهم- يعني أبا أمية- قال أحمد: كان يوافقه على الإِرجاء،
وكان ابن عيينة يستضعفه، وقال أحمد: هو ضعيف، وفي رواية: ليس بشيء
قد ضربت على حديثه، وهو شبيه بالمتروك، وفي إطلاق ذلك نظر لما ذكره
ابن أبي حاتم عنه، وذكروا مرة عند يحيى يوم الجمعة في مسجد الجامع قال
عمرو وأنا شاهد التراويح في الصلاة فقال: يذكرون عن مسلم بن يسار وأبي
العالية، فقال له عفان من حديث من قال فيما بينه وبينه وأنا أسمع: نا هشام
عن عبد الكريم المعلم عن عمير بن أبي يزيد، وأما عبد الرحمن فإني سألته
فيما بيني وبينه فقال: فأين البغوي؟ انتهى. فهذا يحيى قد حدّث عنه، وقال
الفلاس (١) : كان ابن محيي ومهدي لا يحدثان عنه، وقال ابن عدي:
والضعف من على كل ما يرويه، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرّة: هو
ضعيف، وقال السعدي: غير ثقة، وقال ابن حبان: كثير الوهم فاحش الخطأ،
فلما كثر ذلك منه بطل الاحتجاج به، وقال النسائي وأبو الحسن والدارقطني:
متروك، وقال الحربي في كتاب العلل من تأليفه: ويرى الإرجاء، غيره أوثق
منه، وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: لم يحدث/مالك عن أحد
стр. 309
أضعف من عبد الكريم، وسمعه يقول: مرجئة البصرة ثلاثة: عبد الكريم،
وعثمان بن عتاب، والقاسم بن الفضل، وقال أبو عمر- في التمهيد يعني-
ضعيف متروك، مجتمع على ضعفه، لقيه مالك بمكة فروى عنه، ولم يكن
عرفه قبل، وفي موضع آخر: عبد الكريم ضعيف لا يختلف العلماء في ضعفه،
إلَا أنّ منّهم من قبله في غير الأحكام خاصة، ولا نحتج به على كل حال من
أجل من جرحه، وطرحه أبو العالية وأيوب مع ورعه، ثم شعبة ويحيى القطان
وأحمد وابن المديني وابن معين، وكان مؤدب كتاب غز ملكًا منه سَمْته (١) ولم
يكن من أهل بلده، لم يخرج عنه في موطأه به حكمًا، إنما ذكر عنه فيه ترغيبًا
وفضلًا، ولقائل أن يقول: إنّ ذلك ليس كما زعم بل روى عنه حكمًا وهو
قوله: " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما
شئت " (٢) " ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة، وتعجيل الفطر
وتأخير السحور " (٣) فهذه الأحاديث لا شك أنها أحكام- والله أعلم- ولما
ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء قال: ثنا أحمد بن محمود، ثنا عثمان بن
سعيد قال: سمعت الحسن يقول: عبد الكريم ابن أبي المخارق ليس بشيء،
وقال الساجي: فيه ضعف ليس بحجة في الأحكام، وذكره البلخي في
الضعفاء، وكذلك يعقوب بن سفيان، وضعف به ابن طاهر غير حديث، وسئل
عنه أبو حاتم فقال: ضعيف، وسئل أبو زرعة فقال: ليّن، وأما ابن راهويه فإن
حَرَما لما سأله عن الجليل قال: سنة، وذكر له حديثه في معرض الاحتجاج
стр. 310
بسماعه له من عمار، وهو فيه تجريح حسان ردّ على من نفاه إلى حديث أبي
عروبة العدالة رواية وتفهيم، وذلك هو المحوج لأبي عبد الله الحاكم إلى
تصحيحه، ولعمري لو كان ذلك عذرا لوضحّ، لكن مهنأ ذكر عن أحمد عن
ابن المديني أنه قال أنّ قتادة لم يسمع هذا الحديث إلَّا من عبد الكريم فلا عدد
إذا، والله أعلم، وفيه تصريح بسماع سفيان من سعيد، وقال البخاري في
الكبير: إنّ ابن عيينة/قال مرّة: عن سعيد عن قتادة عن حسان، ولا يصح
سعيد، ومع ضعفه حديث عبد الكريم فيه انقطاع أيضَا فيما بينه وبن حسان،
قال الترمذي: سمعت إسحاق بن منصور، سمعت أحمد بن حنبل قال: قال
ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان حديث التخليل (١) ، وكذا ذكره
البخاري في التاريخ، فهاتان علّتان كافيتان في عدم الاحتجاج بالحديث، ولو
كانت واحدة لكانت كافية، وأمّا ما ذكره منها قلت لأحمد: حدّثوني عن
الحميدي عن سفيان ابن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن
بلال عن هنّاد … الحديث فقال أبو عبد الله: إمَّا أن يكون الحميدي اختلط
وإمّا أن يكون الذي حدّث عنه خلط، قلت: كيف؟ فحدثني أحمد قال: ثنا
سفيان عن عبد الكريم عن حسان بن بلال عن عمار. انتهى. وفي عصْبة
الجنابة برأس الحميري أو الراوي عنه نظر لما أسلفناه من عند ابن أبي عمر،
وهو كاف في الردّ عليه، وأما قول ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سألت أبي
عن حديث رواه ابن عيينة عن سعيد- يعني هذا- فقال: لم يحدث بهذا
أحد سوى ابن عيينة عن أبي عروبة فقلت هو صحيح فقال: لو كان صحيحَا
لكان في مصنفات ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث-
يعني سماعا- وهذا أيضَا مما يوهنه فليس كما زعم، لما أسلفناه من عند
الحاكم لم يحدّث بالسماع لهذا الحديث من سعيد، فزال ما يخشى من
تدليسه، وأمّا كونه ليس في كتبه فليس بشيء أيضَا، إذ العالم قد يشذ عنه
عند التصنيف الكثير من روايته، وأمّا قول الطبراني في المعجم الصغير: لم يرو
هذا الحديث عن قتادة إلَّا سعيد. تفرد به ابن عيينة، فليس يوهن له أدنى
الصحيح الكبير من إفراد الثقات، فكيف الحفاظ!
стр. 311
ورواه أبو القاسم في الكبير عن إيراهيم بن موسى، ثنا صالح بن قطان، ثنا
محمد بن عثمان بن محمد بن عمّار، حدثني أبي عن جدي عن عمار قال:
" رأيت النبي ﷺ توضأ وخلل لحيته " (١) . حدثنا محمد بن أبي خلف، نا
عبد الرزاق عن إسرائيل عن عامر بن شقيق الأسدي لم، عن أبي وائل كنى
عثمان أن رسول الله ﷺ : " توضأ فخلل لحيته " (٢) . هذا حديث أخرجه ابن
حبان في صحيحه عن الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن
معمر، ثنا إسرائيل وقال فيه الترمذي: حسن صحيح، وقال في العلل: قال
محمد: أصح شيء عدي في التخليل حديث عثمان، قلت: إنهم يتكلمون
في هذا الحديث قال: هو حسن ورواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه وابن
الجارود في منتقاه عن إسحاق بن منصور، ثنا ابن مهدي، ثنا إسرائيل عن
عامر بن شقيق ابن سلمة قال: " رأيت عثمان توضأ فغسل كفيه ثلاثًا
ومضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثاً ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما ثلاثًا
وغسل رجليه ثلاثاً وخلّل أصابعه وخلل لحيته حتى غسل وجهه ثلاثًا وقال:
هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل كما رأيتموني فعلت " (٣) . وقال الحاكم:
قد اتفق الشيخان على إخراج طرق حديث عثمان، ولم يذكرا في روايتهما
تخليل اللحية وهذا إسناده صحيح وقد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق
ولا أعلم فيه طعنًا بوجه من الوجوه، وله في تخليل اللحية شاهد صحيح عن
عمار وأنس وعائشة- رضى الله عنهم- وقال أحمد فيما ذكره عن الخلال:
ليس يثبت في التخليل حديث، وأحسن شيء فيه حديث شقيق عن عثمان،
وأما ما اعتل به ابن حزم حيث قال: هذا حديث لا يصح؛ لأنّ إسرائيل ليس
بالقوي عن عامر بن شقيق وليس مشهورًا بقوة النقل فليس بشيء؛ لأن
стр. 312
إسرائيل لا يحتاج إلى تعريف حاله؛ لأنه ممّن خرج له الشيخان في
صحيحيهما ووثّقه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة وابن
سفيان وابن حبان وأبو داود وابن سعد وغيرهم، وأما عامر فروى عنه جماعة
منهم الثوري وابن عيينة ومسعر وشريك وذكره أبو حاتم في كتاب المروروذي
وذكره يعني: أحمد فلم يتكلّم فيه بشيء، وقال النسائي: لا بأس به فإنه
بهذه أكثر من يده، وأمّا قول ابن معين فيه ضعيف فليس يعارض ما أسلفناه
من توثيقه عند من صحح حديثه أو حسنه ويكون ضعيفَا بالنسبة إلى غيره من
الثقات/وكذا ذكره ابن أبي حاتم الرازي وقال: ليس بقوي، وقال: معنى
ذلك أبو الحسن بن القطان ولما ذكره الدارقطني في كتاب السنن من حديث
أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن نمير عن إسرائيل بلفظ: " رأيت عثمان يتوضأ
فغسل يديه ثلاثَا وغسل وجهه ثلاثَا ومضمض ثلاثَا واستنشق ثلاثَا " (١)
الحديث.
قال: قال موسى بن هارون: في هذا الحديث موضع وهم عندنا؛ لأن فيه
ابتدأ بغسل الوجه قبل المضمضة والاستنشاق، وقد رواه ابن مهدي وأبو غسان
على الصواب وبنحوه ذكره في العلل لم يزد على ذلك شيئَا والله أعلم، وأما
قول البزار: وهذا الحديث الا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه عن عثمان يشبه
أن يكون وهمَا لما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عطا الخراساني عن
ابن المسيب: " رأيت عثمانَ توضأ فخلل لحيته ثم قال: رأيت النبي عليه
السلام توضأ فخلل لحيته " (٢) . وقال: لم يروه عن عطاء إلا شعيب بن زريق،
وقال أبو نعيم: لما رواه أيضَا يحيى من حديث عطاء تفرّد به شعيب وفي
كتاب العلل للرازي: سألت أبي عن حديث رواه ثقة عن أبي سفيان الأنصاري
عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن المسيب عن عمّار الحديث؟ فقال: هو
стр. 313
حديث موضوع، وأبو سفيان مجهول، حدّثنا محمد بن عبد الله بن حفص
ابن هشام بن زيد بن أنس بن ملك بن محي بن كثير أبو النصر صاحب
البصري عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: " كان رسول الله ﷺ
إذا توضأ خلل لحيته وفرج أصابعه مرتين " (١) . هذا حديث لما ذكره الدارقطني
في الإِفراد حال تفرّد به محمد بن جرير عن سلمة بن القزاز عن موسى بن
أبي عائشة عنه، ولم يروه عنه غير عيسى بن المنذر الحمصي، وما أسلفناه من
عند ابن ماجة يرد عليه، وعلى هذا فإسناده في غاية الضعف أما شيخ ابن
ماجة فحاله جهولة، وأما يحيى بن كثير فقال فيه الرازيان وابن معين:
ضعيف. زاد أبو حاتم: ذاهب الحديث جدًا، وقال الدارقطني: متروك الحديث.
وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم لا يجوز الاحتجاج به
فيما انفرد به، وقال الفلاس: لا يتعمد الكذب ويكثر الغلط، وقال العُقيلي:/
منكر الحديث لا يتابع على حديثه، وقال الساجي: يعرف وفي التشييع كان
ضعيف الحديث جدًا متروك، يحدّث عن الثقات بأحاديث بواطيل ذكره
يعقوب في باب من يُرغب عن الرواية عنهم، وأمّا يزيد بن أبان أبو عمرو
فكان يحيى بن سعيد لا يحدّث عنه وكان عبد الرحمن يحدّث عنه فيما قاله
عمرو بن علي، وقال أبو طالب: قلت لأحمد بن حنبل: يزيد لم يترك
حديثه هوى كان فيه. قال: لا ولكن كان منكر الحديث. وقال عبد الله:
سمعت أبي يقول: هو فوق أبان ابن عباس، وكان شعبة يشبهه بابان. وفي
رواية قال أحمد: لا يكتب عنه شيء كان منكر الحديث وقال ابن معين:
ضعيف، وفي رواية خير من أبان وفي رواية: لا شي، وفي رواية: هو رجل
صالح وليس حديثه بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال التيمي: ليس
بثقة وقال الفسوي: فيه ضعف، وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به لرواية
стр. 314
الثقات عنه، وثنا ابن أبي شيبة سألت ابن المديني عن يزيد؟ فقال: كان ضعيفًا
وقال الدارقطني: مثله وقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله من البكائين
بالليل، لكنه غفل عن حفظ الحديث شغلًا بالعبادة حتى كان يقلب كلام
الحسن فجعله عن أنس عن رسول الله ﷺ فلا تحل الرواية عنه إلا على جهة
التعجب، وفي كتاب الساجي: كان رجلًا صالحًا يتم ولا يحفظ ويحتمل
حديثه لصدقه وصلاحه وفضله، وفي كتاب العقيلي قال شعبة: لأن أذني
أحب إلي من أن أروى عن زيد وقد وقع لنا هذا الحديث بزيادة: " كان
رسول الله ﷺ إذا توضأ يقول بيده في ذقنه يخلل يفعل ذلك مرتين وربما
فعله ثلاثًا أو أكثر من مرتين " (١) . نا المعمر أبو الفضل الصابوني- رحمة الله
عليه- قراءة عليه وأنا أسمع ثنا جدي قراءة عليه ثنا ابن الخرستاني ثنا السلم
قراءة عليه ثنا ابن طلاب ثنا ابن جميع ثنا زكريا بن أحمد بمصر، ثنا أبو
غسان، ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد ثنا الرجيل بن مطرية عن الرقاشي فذكره
وقد وقع لنا أيضًا من طريق صالحة من هؤلاء الضعفاء حسّنه بل صححه لما
حضرها من الشواهد/احتمل قول الله : (فامسحوا برؤوسكم)
بعض الرأس ومسح جميعه فدلت السنة أن مَسح بعضه يجزي، وقال في
موضع: فإن قيل فقد قال الله : في التيمم فامسحوا بوجوهكم أيجزي
بعض الوجه في التيمم؟ قيل لمه مسح التيمم في الوجه يدلّ على عموم غسله،
ولابُدّ أن يأني بالمسح على جمع موضع الغسل منه ومسح الرأس أصل فهذا
فرق ما بينهما، وقال أبو حنيفة وأصحابه: إنْ مسح المتوضئ ربع رأسه أجزاء
ويبدأ بمقدم رأسه إلى مؤخره، قال الدبوسي: وإن كرر إقبالًا وإدبارًا لم يكن
به بأس وأخذ الماء لكلِّ مرّة بدعة، واختلف أصحاب داود فقال بعضهم
كقول مالك، وقال بعضهم: المسح ليس شأنه في اللسان الاستيعاب والبعض
يجزئ وقال الثوري: والأوزاعي والليث: يجزئ مسح بعض الرأس ويمسح
стр. 315
المقدم وهو قول أحمد، وقال أبو حنيفة: إن مسح رأسه أو بعضه ثلاثة أصابع
فما زاد أجزأه وإن مسح رأسه أو بعضه بثلاثة أصابع فما زاد أجزأه وإن مسح
بأقل من ذلك لم يجزه والمراد عند جميع العلماء في مسح رأسها كالرجل
سواء واتفق مالك والشّافعي وأبو حنيفة وأصحابهم: أنّ الرأس لا يجزئ مسحه
إلا بماء جديد، ومن مسح رأسه بماء فضل من البلل في يديه من غسل ذراعيه
لم يجزه، وقال جماعة والأوزاعي: يجزي انتهى كلامه، وفي تضعيفه الرواية
عن ابن عمر إذا بدأ بوسط رأسه نظر؛ لما ذكره ابن حزم محتجا به، ولا يحتج
بضعيف وروينا عن عمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يدخل يده
في الوضوء فيمسح به مسحة واحدة اليافوخ فقط ورويناه أيضا من طريق عبيد
الله بن عمر عن نافع عنه قال: ولا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف لما
رويناه في ذلك والله أعلم. وفي حديث أبي هريرة المذكور عند ابن نافع
تقوية لذلك.
***
стр. 316
٢٣- باب ما جاء في مسح الأُذُنين
/حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن إدريس عن ابن عجلان عن
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس: " أن رسول الله ﷺ مسح
أذنيه داخلهما بالسبابتين وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما
وباطنهما " (١) . هذا حديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الله بن
سعيد الأشج عن ابن إدريس ولفظه: " رأيت رسول الله ﷺ توضأ
:فمضمض واستنشق ثم غَرف فغسل وجهه ثم غَرف غَرفة فغسل يده اليمنى
وغرف غرفة فغسل يده اليسرى وغرف غَرفة فمسح رأسه وباطن أذنيه
ظاهرهما وأدخل أصبعيه فيهما وغرف غرفة فغسل رجله اليمنى وغَرف غَرفة
فغسل رجله اليسرى " (٢) . وأخرجه ابن منده أيضًا وابن حبان عن أبي يعلي،
ثنا أبو بكر بن أبي شيبة. ثنا ابن إدريس مطولًا ولما أخرجه الترمذي قال:
حديث حسن صحيح وصححه الطبري في مسنده تهذيب الآثار، حدّثنا أبو
بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد ثنا وكيع عن الحسن بن صالح عن
عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معود بن عفراء: " أن النبي ﷺ
توضأ فأدخل أصبعيه في حجري أذنيه " (٣) . هذا حديث تقدّم الكلام على
سنده وأن ابن القطان رحجه على حديث المقدام وسكت عنه أبو محمد حين
стр. 317
إيراده وذكره بحشل في تاريخه من حديث ليث بن أبي سليمان عن
النعمان بن سالم عنها، ولفظها فغسل أذنيه ظاهرهما وباطنهما حدثنا هشام بن
عمار، ثنا الوليد بن جرير بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن المقدام بن
معد يكرب: " أن رسول الله ﷺ توضأ فمسح برأسه وأذنيه/ظاهرهما
وباطنهما " (١) .
هذا حديث لما ذكره أبو محمد الإشبيلي من عند أبي داود سكت عنه
وعاب ذلك عليه أبو الحسن بن القطان فقال: رواه الوليد بن مسلم عن جرير
عن عبد الرحمن بن ميسرة عن المقدام وعبد الرحمن هذا مجهول، كان لا
يعرف روى عنه الآخرون وإلى ذلك فإن جريرًا كان له فيما زعموا رأي سيء
في بعض الصحابة، والوليد بن مسلم كان يدلس ويسوي ولم يقل في هذا
الحديث، ثنا ولا أنبأنا ولا سمعت ولا ذكر أنه قال ذلك فمن حيث هو
مدلس يمكن أن يكون قد أسقط بينه وبن جرير وعبد الرحمن بن ميسرة
واسطة، وقد زعم الدارقطني أنه كان يفعل ذلك قْي حديث الأوزاعي يعمد
إلى أحاديث رواها الأوزاعي عن أشياخ له ضعفاء عن أشياخ له ثقات فأسقط
الضعفاء من الوسط وتركها عن الأوزاعي عن أشياخ له الثقات كانه سمعها
منهم، وهذا هو التسوية (٢) بإسقاط الضعفاء وهو أقبح التسوية فإنها على
قسمين إما بإسقاط الثقات وإما بإسقاط الضعفاء، كما أن التدليس أيضًا إمَّا
بإسقاط الثقات وإما بإسقاط الضعفاء فما كان من التدليس والتسوية بإسقاط
الضعفاء ينقسم قسمين: قسم هو إسقاط قوم ضعفاء عند غيره ثقات عنده
وهو لا يكون به مجرحًا، ومن هذا القبيل هو قول الدارقطني المحكي عن الوليد
أعني: أن يكون يُسقط من بين الأوزاعي وبن أشياخه الثقات قومًا روى عنهم
стр. 318
الأوزاعي وهم عند الوليد ثقات، وكان غيره يضعفهم فلا يكون يعلمه المذكور
مضعفَا والله أعلم.
انتهى كلامه وفيه نظر من وجوه: الأوّل: قوله: الوليد لم يَنْقل في هذا
الحديث ثنا ولا ذكر عن جرير أنّه قال ذلك، وهو ذهول شديد عن الكتاب
الذي نقل منه أعني: كتاب السنن فإنّ لفظه ثنا محمود بن خالد ويعقوب بن
كعب الأنطاكي عن الوليد عن جرير ثم رواه بمدّ عني محمود وهشام بن
خالد قالا: ثنا الوليد بهذا الإِسناد، قال: ومسح بأذنيه./فأحال أبو داود
على الإسناد الأول وقد صَرح محمود فيه يقول الوليد: أخبرني جرير وروى
أبو المغيَرة عن جرير قال: حدّثني عبد الرحمن بن ميسرة قال: سمعت
المقدام يذكره وفيه ثم مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما فعلى هذا الحديث
إسناده واحد اختلف في بعض ألفاظه، وفي اختصاره وإكماله فإذا كان واحدَا
فبرواته محمود عن الوليد بزول التدليس، ويُروى أنه أتى المغيرة عن جرير تزول
التسوية، ولذلك رواه أبو جعفر الطحاوي عن محمد بن عبد الله بن ميمون
البغدادي قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا جرير بن عثمان وكذا أسلفناه
من عند ابن مليكة.
الثاني: عتبة بن الوليد بالتدليس والتسوية وهو كما قال، ولكن وقع لنا من
غير رواية ذكرها أبو داود، هذا الحديث أيضَا من حديث الإمام أحمد بن
حنبل ثنا أبو المغيرة ثنا جرير قال: حدّثني عبد الرحمن سمعتَ المقدام يذكره
بلفظ: " فمسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما فهذا أبو المغيرة عبد
القدوس بن الحجاج الخولاني الثقة الثبت المخرج حديثه عند الأئمة الستة تابع
الوليد على روايته، وكأنّ روايته لم تكن فإن اعترض معترض بأنّ حديث الوليد
فيه ذكر الصحاح، وهذا لها ذكر له فيه فالجواب ما أسلفناه من أنّه حديث
واحد اختلف في اختصاره وإكماله، وأنه روى بالمعنى وإدخال أصبعه لمسح
باطن الأذن هو معنى نوله وادخل أصابعه في صماخ أذنيه، ويوضح ذلك قول
الطبراني في الكبير أثر حديث أبي المغيرة ثنا هاشم بن مرثد ثنا صفوان بن
стр. 319
صالح ثنا الوليد عن جرير عن ابن مَيسرة عن المقدام مثله، ويؤيد حديث
الربيع وأدخل أصبعيه في حجري أذنيه.
الثالث: قوله: وعبد الرحمن هذا مجهول الحال، وليس كما زعم؛ لأن
العجلي لما ذكره في كتابه قال: هو شامي تابعي ثقة، ولما ذكره البُستي في
كتاب الثقات عرفه بروايته عن أبي أمامة والمقدام قال: وهو حضرمي وقال/
ابن سرور: عن أبي الحبراني وجبير بن نفير.
الرابع: قوله في جرير كان له رأي سيء في بعض الصحابة لم يزد على
ذلك مزيدًا به والله أعلم. عيبَهُ ولا عيب عليه في أمر كان منه ورجع عنه في
فيما حكاه علي بن عياش حكى ذلك ابن حبان، وفي كتاب الغسل على
علي بن حبان سمعت جَريرًا يقول لرجل: ويحك تزعم أني أشتم عليَا والله ما
شتمته قط، وذكر ابن عدي عنه أنه قال: والله ما شتمت عليَا قط، وقال أبو
حاتم: حسن الحديث ولا يصح عندي في رواية ما، يقال في رأيه ولا أعلم
بالشام أثبت منه وهو ثقة متقن، وفي رواية البخاري عن أبي اليمان يتناول
من رجل ثم نزل ذلك الفعل، وقال أبو بكر الخطيب كان ثقة، وحكى عنه
من سوء المذهب والاعتقاد ما لم يثبت عليه، وقال العقيلي محمد بن
إسماعيل ثنا الحسن بن علي الحلواني ثنا شبابة قال: سمعت جريرًا قال له
رجل: نا أبو عمر وبلغني عنك أنك لا ترخم على علي، فقال له: أسكت
ما أنت وهذا ثم التفت إلي فقال ﵀ مائة مرة، وقال ابن سرور: روى
له الجماعة إلا النسائي وتتبع ذلك عليه الشيخ جمال الدين فزعم أن الجماعة
رووا حديثه إلا مسلم بن الحجاج وأتى ذلك الحافظان اللالكائي والحبال فزعما
أنه خرج حديثه والله أعلم.
الخامس: سكوته عن علة إن صحت كانت فادحة بخلاف ما ذكره من
العلل ذكرها العسكري أبو أحمد عن هشام بن محمد السائب العلي أن
المقدام بن معد يكرب وفد على النبي ﷺ وأقام بالمدينة أربعين يوما ثم هلك،
فعلى هذا يكون حديث عبد الرحمن بن ميسرة عنه منقطعًا؛ لأنه ليس
стр. 320
صحابيًا، وإما وفدت الوفود سنة تسع والله أعلم، ولما ذكر أبو عدي حديث
ابن عباس قال: وفي الباب عن الربيع واغفل حديث الباب وحديثًا ذكره ابن
وهب في مسنده فقال: ثنا أسامة بن زيد الليثي عن عطاء بن أبي رباح: " أنّ
عثمان مسح على ظاهر أذنيه وباطنهما وقال: هكذا رأيت النبي- عليه
السلام- يتوضأ " (١) .
وذكره أيضًا القاضي أبو أحمد في/مسنده، وهو قطعة من حديث تقدم
الكلام عليه قبلَ من هذه الطريق المنقطعة، ومن حديث عامر بن شقيق عن أبي
وائل عنه، وحديثًا عند أبي عوانة من جهة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:
" أنّ رجلَا أتى نبي الله ﷺ فقال: كيف الطهور؟ فدعى بماء فتوضأ فأدخل
أصبعيه السبابتين بين أذنيه فمسح بإبهاميه باطن أذنيه وبالسبابتين ظاهر
أذنيه " (٢) . وحديثا في المستدرك ذكره في الشواهد الصحاح، وصححه
الطبراني أيضَا في مسنده من جهة حميد عن أنس: " أن النبي ﷺ توضأ
فمسح ظاهر أذنيه وباطنهما ".
ثم قال ذلك: ابن قدامة ثقة مأمون، وقد أسنده عن الثوري، وخالفه
البيهقي وحديثًا عند البغوي من جهة عمرة قالت: سألت عائشة عن الأذنين
قالت-: هما من الرأس، وكان رسول الله ﷺ يمسح على أذنيه ظاهرهما
وباطنهما إذا توضأ " (٣) . رواه عن طالوت ثنا اليمان أبو حذيفة عنها، ولما
ذكره الدارقطني أعله بقوله اليمان ضعيف، ورواه النسائي في كتاب الكُنى من
حديث سالم بن سلام عنها راوية وضوء النبي ﷺ وفيه ومسحت رأسها