← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8544

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 687 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

فلأتبين، فكيف نتصوّر روايته لأبيِ الدرداء وهذا لا يمكن أصلًا، وقد وردت أحاديث/لابد من تأويلها أو ردَّها وهو رفاعة بن رافع سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول: فدّل حديثَا فيه ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، وسيأتي ذكره في الباب الذي تعدّها، وحديث على كنت أرى أنَّ باطن القدم أدقّ بالمسح حتى رأيت النبي يمسح رأيت النبي يمسح ظاهرهما، وقد تقدّم طرق منه، وهذان الحديثان إلى من قال: من أهل الطاهر بالجمع وإن كان ابن شاهين ذكر أن هشيمًا قال: كان هذا في مبدأ الإِسلام، وكذا حديث أوس بن أبي أوس والله أعلم وحديث عبد الله بن زيد:"رأيت النبي ﷺ يتوضأ فمسح بالماء على رجليه"ذكره ابن أبي شيبة في مسنده (١) عن أبي عبد الرحمن المولى عن سعيد بن أبي أيوب حدّثني أبو الأسود عن عبّاد بن تميم، به وأبو الأسود هذا لا أدري من هو، وقال الجوزجاني: هذا حديث منكر، وحديث ابن عباس عند أبي داود (٢) مرفوعًا:"فقبض قبضة من الماء ورشَّ على رجليه اليمني". وفيها النعل قد مسحها بيده فوق القدم، ويد تحت النعل ثم صنع باليسرى مثل ذلك، وفي إسناده هشام بن سعد وهو ضعيف عند ابن معين وابن سعيد وغيرهما، وحديث علي بن أبيِ طالب كذلك ذكره أيضًا وإسناده لا بأس به ولفظه قال: قلت وفي النعلين قلنا: وحديث عثمان:"مسح رأسه وظهر قدميه، وفيه أن النبي توضأ نحو وضوءه" (٣) هذا ذكره أحمد بن علي القاضي في مسند عثمان عن القواريري ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة عن مسلم بن يسير عن حمران فذكره وسنده صحيح، وحديث عباد بن تميم عن أبيه:"رأيت النبي يمسح ثلاثًا على رجليه" (٤)

стр. 352

رواه البخاري في تاريخه عن رجاء وإبراهيم بن شهاب عن أبيه عن سعيد بن أيوب بن إسحاق حدّثني أبو الأسود عنه قال: عبد الحق أبو الأسود لا أدري من هو وقال ابن الحضان أهو تميم بن عروة؟ وحديث عمر:"أنّ النبي ﷺ توضأ ومسح على القدم مرة" (١) ذكره ابن شاهين من حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عباد بن تميم عنه، وحديث جابر:"خرج ﵇ إلى نقيع الغَرقد فتوضأ وغسل وجهه ويديه/ومسح رأسه، وتناول الماء بيده اليمنى فرش على قدميه فغسلهما"رواه أبو القاسم في الأوسط (٢) وقال: لم يروه عن سلمة بن عبد الله بن الحضر إلا ابن لهيعة قالا ابن جرير: بعد ذكر حديث عبد الله بن عمر، وما أشبهه فأمر ﵇ بإسباغ الوضوء في الرجلين وتوعد بالنار على ترك الأعقاب، وكان هذا الخبر زائد على ما في الآية وعلى الأخبار التي رويناها يعني حديث رفاعة وعلي وناسخًا لما فيها ولما في الآية والأخذ بالزائد واجب، ولقد كان يلزم من يقول بترك الأخبار للقرآن أن يترك هذا الخبر للآية؛ لانا وجدنا الرجلين يسقط حكمهما في التيمم كما يسقط حكم الرأس فكان حملهما على ما يسقطان بسقوطه ويثنان بثنائه أولى من حملهما على ما لا يثبتان بثباته، وأيضًا فالرجلان مذكوران مع الرأس فكان حملهما على ما ذكر معه أولى من حملهما على ما لا يذكر من مسحُهما بيده معه، وأيضًا فالرأس طرف والرجلان طرف والرجلان تعرف، وكان قياس الطرق على الطرق أولى من قياس الطرق على الوسط، وأيضًا فإنهم يقولون: بالمسح على الخفين فكان تعويض المسح أولى من يغوص المسح

стр. 353

من الغسل، وأيضًا فإنّه لما جاز المسح على سائر الرجلين، ولم يجز على سائر دون الوجه والذراعين حل على أصول أصحاب القياس أنّ أمر الرجلين أخف وأقيس من أمر الوجه والذراعين كان ذلك كذلك فليس إلا المسح، ولابدّ فهذا أصح قياس في الأرض لو كان القياس حقًا والله أعلم، وأمّا قوله وذهبت الإِمامية من الشيعة فكلام مجمل يحتاج إلى بيان، وذلك أنّ الإِمامية أصلهم على ما ذكر السمعاني من قال بإمامة علي بعد النبي ﵇ أيضًا ظاهرًا، وهذا قول يعم جميع الشيعة، ولهذا أطلق الفقهاء من غير تقييد بأنه مذهب الشيعة، قال المسعودي وفراق الإِمامية يعني الشيعة كانوا على ما ذكر من السلف من أصحاب الكتب ثلاثًا وثلاثين فرقة ثم يتنازعوا ويتباينوا حتى بلغوا ثلاثًا وسبعين فرقة، وفي كتاب الشهرستاني ثم أن الإِمامية لم يثبتوا في تعيين الأئمة/بعد الحسن والحسين على رأي واحد، بل اختلافاتهم أكثر من اختلافات الفرق كلها حتى قال بعضهم: إنَّ نيفًا وسبعين فرقة من الفرق المذكورين في الخبر هو من الإِمامية خاصة، ومن عداهم فخارجون عن الملّة، والإِمامة بعضها معتزلة أما وعيدية وإما تفصيلية وبَعْضها إجبارية إمّا مشبهة داما من أنّ الكعب في ظهر القدم فكان ينبغي له ردّه بما لا طاقة لهم به، وهو قول إمام اللغة عبد الملك بن حرث فإنه أنكر ذلك القول على قائله، وأبو عبيدة وغيرهما، دان كان قد ذكر أبو إسحاق ذلك أخيرًا فذكره هنا أولى، قال أبو موسى المديني: ذهب عامة الصحابة والتابعين إلى أن الملتصق بالساق المحادي للعقب وليس بالظاهر في ظهر القدم، وقال أبو بكر بن خزيمة في مسنده الصحيح أنه حديث عثمان الذي فيه، وغسل رجليه إلى الكعبين ثلاث هرات واليسرى مثل ذلك الكعبان هما العظمان النائيان في جانبي القدم، إذ لو كان العظم الثَّاني على ظهر القدم لكان للرجل لليمنى كعب لا كعبان ثم ذكر حديث طارق الذي فيه ورجل خلفه الذي يرميه بالحجارة، وقد أرمى كعبه وعرقوبيه فقال: وهذا دلالة على أن الكعب هو العظم النائي في جانبي القدم إذا الرمية إذا جاءت من وراء الماشي لا تكاد تصيب القدم، إذ الساق مانع أن تصيب الرمية طهر القدم ذكر حديث النعمان فرأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه وركبته صاحبه، أما قوله أنّ عبد الرحمن أدرك عشرين

стр. 354

ومائة فيحتاج إلى زيادة بيان، وذلك أنّ عطاء بن السائب روى عنه أدركت عشرين ومائة من الصحابة كلّهم من الأنصار فهذا هو أخبر عن نفسه إدراكه هؤلاء الأنصار فكيف بمن تعدّيتم من بقية الصحابة غيرهم والله أعلم، وزعم ابن حزم أنّ القرآن نزل بالمسح، وسواء ترى بفتح اللام وتخفيفها هي على كلِّ حال عطف على الرأس أمّا على اللفظ/وأمّا على الموضع لا يجوز غير ذلك؛ لأنه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه ببعضه مبتدأه، وهكذا جاء عن ابن عباس، وفي أمالي ابن الحاجب الصواب انه نصب على الاستئناف والله أعلم. ***

стр. 355

٢٨- باب ما جاء في الوضوء على أمر الله تعالى حدّثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن جامع بن شداد أبي صخرة قال: سمعت حمران يحدث أبا بردة في المسجد انه سمع عثمان يحدث عن النبي ﷺ قال:"من أتمّ الوضوء كما أمره الله فالصلوات المكتوبة كفارات لما بينهن" (١) . هذا حديث رواه مسلم في صحيحه عن عبيد الله بن معاذ ثنا أبي وثنا محمد بن مثنى وابن يسار قالا: ثنا محمد بن جعفر وقالا جميعًا ثنا شعبة عن جامع كما ذكره ابن ماجة، ومثل هذا حديث ابن معاذ، وليس في حديث غندر في أبيك سمعت عثمان يحدّث أبا بردة في إمارة بشر أن عثمان فذكره، ولا ذكر المكتوبات، وفي لفظ النسائي فالصلوات الخمس، حدّثنا محمد بن محي ثنا حجاج ثنا همام ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة حدّثني علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة ابن رافع: أنه كان جالسًا عند النبي ﷺ فقال:"إنها لا تتم صلاة لأحد حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى بغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح يرأسه ورجليه إلى الكعبين" (٢) . هذا حديث لما رواه الترمذي (٣) عن علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر عن يحيى بن علي بن محيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن جدّه عن رفاعة بن رافع بأن رسول الله ﷺ :"بينما هو جالس في المسجد يومًا قال رفاعة ونحن معه: إذا جاءه رجل كالبدوي فصلى فأخذ صلاته ثم انحرف فسلّم على النبي ﷺ وقال النبي: وعليك فارجع

стр. 356

فصل فإنّك لم تصل فرجع فصلى ثم جاء/فسلم عليه فقال وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل ففعل ذلك مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يأتي النبي ﷺ فيسلم فيقول: وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل فخاف الناس وكبُر عليهم أنّ يكون من أخف صلاته فقال الرجل في آخر ذلك: فأرني وعلمني فإنّما أنا بشر أصيب وأخطأُ فقال: أجل إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله به ثم تشهد فأقم الصلاة فإن كان معك قرآن فأقرأه وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع فاطمئن راكعًا ثم اعتدل قائمًا ثم اسجد فاعتدل ساجدًا ثم اجلس فاطمئن جالسًا ثم قم فإذا فعلت ذلك فقد تمّت صلاتك وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك"قال: وكان هذا أهون عليهم من الأول إنه من انتقص من ذلك شيئًا انتقص من صلاته ولم تذهب كلّها قال: هذا حديث حسن، وقد روى عن رفاعة هذا الحديث من غير وجه، ورواه أبو داود مطولًا من حديث إسحاق عن علي بن محيي بن محمد بلفظ:"أنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء يعني مواضعه ثم يكبر ويحمد الله ويثنى عليه، ويقرأ ما شئت من القرآن ثم يقول الله أكبر ثم تركع حتى تطمئن مفاصله ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يستوي قائما ثم يقول: الله أكير يسجد حتى تطمئن مفاصله ثم يرفع رأسه فيكبّر فإذا فعل ذلك تمت صلاته"وعن إسحاق عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه فذكر لفظ ابن ماجه، ولما ذكر المفاصل أراد حتى يسترخي ثم يكبّر فيستوي قاعدًا على مقعده، ويقيم صلبه فوصف الصلاة هكذا أربع ركعات

стр. 357

حتى فرغ لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك. نا واهب ابن نجية عن خاله عن محمد بن عمر وعن يحيى بن خلاد عن رفاعة بن رافع بهذه القصّة قال: إذا قمت فتوجهت إلى القبلة فكبر ثم اقرأ آية من القرآن أو ما شاء الله أن تقرأ وإذا ركعت/فضع راحتيك على ركبتيك وأمدد ظهرك، قال: وإذا سجدت فمكّن سجودك، وإذا رفعت فاقعد على فخذك اليسرى" (١) وفي حديث محمد بن إسحق حدّثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع عن أبيه عن عمه بهذه القصة فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش اليسرى ثم تشهد ثم إذا قمت فمثل ذلك حتى تفرغ، ولفظ النسائي (٢) عن عمر له وروى فيه حتى كان عند الثالثة أو الرابعة قال:"والذي أنزل عليك الكتاب لقد جَهدت وحَرصت فأرني وعلمني فذكره"روى معنى الحديث أبي عيسى وذكره الحافظ أبو حاتم في صحيحه من حديث محمد بن عمرو، وفي معجم الطبراني (٣) الكبير: " صلى صلاة خفيفة لا يتم ركوعها ولا سجودها وفيه فإذا لم يفعل ذلك فلا تتم صلاته وفيه أنه كان من الأنصار"وذكره أيضا أبو محمد بن حزم مصححا، ولما ذكره البزار (٤) بلفظ:"ما أدري ما تعيد علي من صلاتي وما الوتر فقال ﵇:"أنه لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى فيغسل يديه ووجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين"ثم ذكره وقال: هذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن رسول الله ﷺ إلا رفاعة وأبو هريرة، وحديث رفاعة ثم حديث أبي هريرة وهو حديث حسن انتهى كلامه وفيه نظر لما ذكره الترمذي

стр. 358

من أنّ عمارا روى ذلك أيضا، وعاب أبو الحسن على أبي محمد عبد الخالق سكوته عنه، وأعلّه بيحيى بن علي بن خلاد فإنه لا يعرف له حال، وليس فيه مزيد على الإِسناد انتهى كلامه وفيه نظر لما أسلفنا ذكره عند من صححّ حديثه، وذلك لا يكون إلَّا بعد معرفة حاله خصوصًا ابن حبان فإنه ذكره في كتاب الثقات. ***

стр. 359

٢٩- باب في النضح في بعد الوضوء حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشر، ثنا زكريا بن أبي زائدة قال:/نا منصور وثنا مجاهد عن الحكم بن سفيان الثقفي أنه رأى رسول الله ﷺ توضأ ثم أخذ كفا من ماء فنضح به فرجه" (١) . هذا حديث اختلف في تصحيحه وضعفه وإرساله ووصله؛ فممن حكم باتصاله: أبو زرعة فيما حكاه عنه عبد الرحمن حين قال: سمعت أبا زرعة يقول: رواه جرير عن منصور عن مجاهد بن الحكم بن سفيان أو أبي الحكم بن سفيان ورواه الثوري عن منصور فقال: عن الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم ورواه وهب عن الحكم عن أبيه، ورواه ابن عيينة عن منصور وابن أبي نُجيح عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن أبيه، وقال: والصحيح مجاهد عن الحكم بن سفيان وله صحبة والنسائي (٢) حين رواه في سننه عن الحكم قال: رأيت النبي ﷺ كما عند ابن ماجة وكذلك ذكره ابن ماجة، ولما أخرجه أبو عبد الله في مستدركه من طريق سفيان عن منصور عن مجاهد عن سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وإنما تركاه للشك فيه، وليس ذلك مما يوهنه، وقد رواه جماعة عن منصور عن مجاهد عن الحكم ابن سفيان قال في كتاب المري: رواه عن منصور ثنا به عشرة رجالي وقالوا: في إسناده شبه أقاويل، قال سلام بن أبي مطيع وزكريا وإسرائيل الحكم ابن سفيان وقال سفيان وزائدة ومعمر وهو من سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان وقال أبو عوانة وجرير وأبو عبيدة وقيس بن شيبان وأبو المجباه وحسن عن الحكم أو ابن الحكم، وقال شعبة ووهب عن الحكم أو أبي الحكم عن

стр. 360

أبيه وقال ابن عيينة: عن رجل عن أبيه وأرسله مسعود، والذي عندي أنه الحكم ابن سفيان رجل من ثقيف له صحبة، نزل الطائف فسمع منه مجاهد بمكة وقال ابن حبان في كتاب الصحابة: الحكم بن سفيان عن عثمان بن عامر بن مغيث الثقفي من أهل الحجاز هو الذي/يقال له: سفيان بن الحكم يخطئ الرواة في اسمه واسم أبيه، وأم الحكم عائشة بنت أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب. وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر وابن الجويني في كتاب الصحابة: الحكم بن سفيان وسفيان بن الحكم، وقيل ابن أبي سفيان وقيل أبو الحكم الثقفي واحد، وذكره في الصحابة أيضًا ابن أبي خيثمة في تاريخه الأوسط وأبو القاسم الطبراني وأبو جعفر الطبري في المذيل، وأبو إسحاق الجرمي في كتاب العلل وقال: نزل الطائف فسمع منه مجاهد وأبو أحمد العسكري وأبو نعيم، وقال ابن عبد البر: سماعه عندي صحيح يعني من النبي ﷺ ، وخالف ذلك البخاري في التاريخ الكبير بعد ذكره اختلاف ألفاظ الرواة فقال: وقال بعض ولد الحكم بن سفيان: لم يدرك الحكم النبي ﵇، وزاد الترمذي في العلل: لم يروه، وفي كتاب العلل قال أبي يعني- أبا حاتم الرازي-: الصحيح الحكم عن أبيه ولأبيه صحبة، وخالف ذلك في كتاب الجرح والتعديل فذكر في باب الحكم أنّه رأى النبي- ﵇ وبنحو ما قاله البخاري قاله أحمد في كتاب العلل وابن بنت منيع في معجمه عن ابن عيينة. وذكر الحاكم في تاريخ نيسابور قال محمد بن يحيى الذهلي: قلت لابن المديني الصحيح عندك عن الحكم أو عن أبيه فقالا: عن أبيه: كذا يقول شعبة ولما ذكره الأشبيلي قال: اختلف في إسناد هذا الحديث، وفي اسم الصاحب وأصح/الأسانيد فيه إسناد النسائي الحكم عن أبيه كذا قال الترمذي عن البخاري حين رواه عن أبي عمر عن ابن عيينة عن منصور، وابن أبي نجيح عن مجاهد رجل من ثقيف عن أبيه قال: وقال بعضهم: الحكم بن سفيان، وقال بعضهم: سفيان بن الحكم واضطربوا في هذا الحديث، وفي هذا ردًا على ابن عساكر في إغفاله ذكر الترمذي، وربيعة على ذلك المنذري وهو غير

стр. 361

صواب منها وقال أبو عمر: هذا حديث مضطرب جدًا، وكذا قاله العسكري قال أبو الحسن بن القطان: كلامه يوهم صحة الحديث من وجهين: أحدهما: سكوته عن إعلاله، والأخرى: قوله إن هذه الطريق أصخ، وهو قد عدم الصحة لوجوه: أحدها: الاضطراب. والثاني: الجهل بحال الحكم بن سفيان، فإنه غير معروف، ولا سيما على ما ارتضى أبو محمد من النسائي بأن يكون تابعًا. والثالث: أبوه المذكور لا تعرف صحبته، ولا روايته لشيء غير هذا. والرابع: تهافت لفظ الحديث المذكور المجتمع من روايات رواته، وشرح ذلك أن مداره عَلَى ابن منصور، وهو قد تلوث وتلوث عليهم ألوانًا فرواية شعبة عن الحكم عن أبيه، وفي رواية أخرى الحكم وأبو الحكم عن أبيه، وفي أخرى الحكم أو أبو الحكم أنه رأى النبي وهو خطأ؛ لأن الرجل الذي لا يعرف إذا قال عن نفسه أنه ثقة فذلك غير مقبول منه، وأما قوله: كان فيبعد أن يكون على ظاهره، ولو أطلق ألزم الناس للنبي- ﵇ وكلام البخاري لا يعطي حكمًا بصحة الحديث إنّما هو كما يقال: هذا المرسل أصح فلا تخرج من شيء من ذلك تصحح ما رواه ضعيف أو متروك أو ما روى مرسلًا، وأيضا فالبخاري لم يقل ذلك إنما سألَهُ الترمذي عنه فقال الصحيح: ما رواه شعبة وَوَهبْ وقال عن أبيه، وربما قال ابن عيينة في هذا الحديث عن أبيه فما هذا عن البخاري أنه قال: هو أصح الأسانيد، وإنما قال: الصحيح زيادة من زاد على أبيه، وتعين أن ننظر في حالة تكوينه تابعيًا وعدالته، وهي لم تثبت، ولعل قائلًا يقول: فلعلّه أيضًا قد رأى النبي- ﵇ كما رآه أبوه أخذًا من رواية من لم يقل عن أبيه فيقول: ما في هذا أكثر من إنهما ادّعيا إنهما رأيا وسمعا فإذا لم يعرفا بالعدالة لم يقبل منهما، وأيضًا فقد نص

стр. 362

العلماء على أن الحكم لم يدرك النبي قال ذلك البخاري. فكلام ابن عبد البر حيث قال: سماعه من النبي- ﵇ عندي صحيح يعد (١) لأنه قلد الثقات منهم الثوري ولم يخالفه من هو مثله كذا قاله وهو غير صحيح، قال /الثوري: كان رواه عن منصور فلم يقل عن أبيه فشعبة قال ذلك ووهب ووهما، فإن قيل قد اختلف على شعبة فلم يذكر النضر عنه قوله عن أبيه قلنا: والثوري عنه في هذا أقوال منها: قول محمد بن بشر عنه سفيان بن الحكم أو الحكم عن سفيان كان النبي، فإن احتج أبو عمر بهذه الرواية حيث لم يقل فيها عن أبيه قلنا هي محتملة أن يكون شاكَا في اسم الرجل الذي قال إنّه رأى النبي، أو أن يكون شكّا في انه الأب أو الابن فهي بهذا الاحتمال الثاني متردد فيها الإِرسال والانقطاع كانه يقول: لا أدري أعن سفيان بن الحكم فيكون مرسلَا أو عن أبيه الحكم بن سفيان فيكون منقطعًا، ولم يذكر فيه الرواية والسماع فيقطع النزاع ويرتفع الاحتمال؛ إنما فيها لفظة كان فيها وما فيها، ورواه أيضَا كذلك عن سفيان بغير زيادة عن أبيه عن أبي، والشك في الحكم أو سفيان بن مهدي ولفظه أحسن ولفظ محمد بن كثير قال:"رأيت النبي ﵇ بال فتوضأ" (٢) ذكر ذلك ابن السكن ولفظه، ورواه كذلك معمر ممن رواه عن سفيان بغير زيادة عن أبيه دون شك في الأب والابن محمد بن يوسف وهي التي يمكن أن يحتج بها ابن عبد البر لما ذهب إليه من تصحيح صحة الحكم قال فيه عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان قال: رأيت النبي ﷺ ذكر ذلك عنه البخاري في التاريخ، ويمنعه من الاحتجاج به رواية من رواه عنه بالشك كما قدمناه، وقد رواه عن منصور

стр. 363

هذا بغير شك ولا زيادة عمار عن أبيه عمار بن رُزيق وجرير بن عبد الحميد بغير لفظه كان إما أخبر عن فعله واحدة، ورواه كذلك زكريا والذي يقوله: لا يترك رواية من زاد عن أبيه لترك من يترك ذلك، وأمر الحفظ حجة على من لم يحفظ، وإذا لم يكن بدا من زيادته فالحكم تابعي فيحتاج أن تعرف من عدالته ما يلزمنا به قبول روايته، وإن لم يثبت ذلك لم تصح عندنا روايته/ونسأل من صححها عمّا علم من حاله وليس بمعين لها فيما أعلم. والله تعالى أعلم انتهى كلامه، وفيه نظر من وجوه: الأول: تفرقته بين الاضطراب والتهافت ثم جمع بينهما حين بيّنت التهافت فذكر لفظ الاضطراب سواء بغير زيادة ولو أراد التهافت الاصطلاح الذي هو السقوط لما ساعده. الثاني: قوله: أن الراوي شكّ فقال سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان فقد أسلفنا قول ابن حبان وغيره في ذلك. الثالث: قوله: كان بعيدًا أن يكون على ظاهره أو ما علم أنّ لفظة كان لا يُقتضى الدوام والاستمرار، ويؤيّد ذلك ما ذكره البيهقي في الكبير رواه إسرائيل وسلام بن أبىَ مطيع، وذكرنا فقالوا عن الحكم: بغير شك وهؤلاء حفاظ أثبات جزموا ما يثبت لديهم، قالت عائشة:"كنت أقتل قلائد هدي النبي ﵇" (١) ومن المعلوم أنّ ذلك إنما كان مرة. الرابعُ: على تقدير صحة ما يرجحه من ذكره من اقتضاء التكرار فحديث ابن ماجة سالم من ذلك. الخامس: قوله: وأن يكون شكُّا في كونه الأب أو الابن إلى آخره، فقول لم يقله أحدًا غيره، وإنما يحتمل ما قاله إذا ثبت إن للحكم ولدًا يقال له سفيان فأما إن ثبت له ولدًا بالوهم فالاحتمال، ويركب عليه التردّد فما أظنّه يستقيم.

стр. 364

السادس: قوله: وتعين أمّا ننظر في حاله لكونه تابعيًا غير مستقيم؛ لأنّ كلّ من روى حديثًا غير صحابي لا يكون تابعيا؛ لأنَ الصحابة يروي بعضهم عن بعض، ولئن أثبتنا روايته لهذا الحديث عن أبيه فيكون عند من أسقطها من مراسيل الصحابة، وذلك مقبول عند الجماهير. السابع: تطرقّه إلى أبيه سفيان لعدم قبول روايته وهو في ذلك غير منصف؛ لأنّ سفيان أباه ذكره في الصحابة أبو أحمد العسكري، وذكر عنده جماعة رووا عنه عدَة أحاديث فصح بهذا المجموع قول الحاكم وغيره. الثامن: إغفاله ما ذكره أبو إسحاق من اله يقال له: أيضا الحكم والله تعالى أعلم. لم حدّثنا إبراهيم بن محمد العبراني، حدّثنا حسان بن عبد الله، ثنا ابن لهيعة عن عُقيل عن الزهري عن عروة، ثنا أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة قال رسول الله ﷺ :"علمني جبريل الوضوء وأمرني أن أنضح تحت ثوبي لما يخرج من البول بعد الوضوء" (١) . هذا حديث إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، ولما سئل عنه أبو حاتم الرازي قال: هذا حديث كذب باطل قال ابنه: وقد كان أبو زرعة يضعفه أيضا وضعفه أيضا ابن عدي وابن طاهر، وأبو الفرج أخرج هذا الحديث في كتاب المختصر عن ابن أبي شيبة عن الأشيب عن ابن لهيعة فظننت أنه قديما للمعرفة وحاله يقرب من حال ابن لهيعة. ورواه أحمد في مسنده من جهة رشد بن سعد عن عقيل بحذف زيد أبي أسامة، ولما ذكر الإشبيلي حديث زيد بن حارثة المتقدّم من عند البزار قال: هذا يرويه ابن لهيعة وهو ضعيف عندهم، وقد رُوى أيضًا من طريق رشدين

стр. 365

أسنده إلى زيد بن حارثة وهو ضعيف عندهم لذلك، وهو غير صواب من فعله لأن حديث رشدين لا ذكر فيه لزيد كما سقته لكم أولا فاعلمه وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق جبيرة لا ذكر فيها لابن لهيعة ولا لرشدين ذكرها أبو القاسم في معجمه الأوسط من حديث سعد بن شرحبيل، ثنا الليث بن سعد عن عُقيل عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة عن أبيه زيد. الحديث فال: لم يروه عن الليث إلا سعد بن سهل، والمشهور من حديث ابن لهيعة، حدثنا الحرث بن سلمة أحمدي، ثنا سلمة بن قتيبة، ثنا الحسن بن علي الهاشمي عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ :"إذا توضأت فانضج" (١) هذا حديث قال فيه أبو عيسى: هذا حديث/غريب وسمعت محمدًا يقول: الحسن بن علي منكر الحديث، وقال ابن حبان هذا حديث باطل، ولما ذكره البغوي في شرح السنة قال: إسناده غريب، وذكره ابن عدي فيما أنكره من حديث الهاشمي، ولما ذكره العقيلي وحديثا آخر قال: لا يُتابع عليه من هذا الوجه، فأمّا الإِيضاح فقد روى بغير هذا الإِسناد بإسناد صالح، وأمّا الثاني: فلا يحفظ إلَّا عنه، وقال الدارقطني: كان يروى عن الأعرج عن أبي هريرة مناكير، الحديث وأخرجه الحافظ أبو نعيم من حديث ابن قتيبة: حدّثني الحسن الهاشمي قال: قلت لابن لهيعة قال عادلته إلى مصر وكان مولى لنا، عن أبي هريرة قال النبي ﷺ :"قال لي جبريل: إذا توضأت فانضح"حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عاصم بن علي، ثنا قيس عن ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال:"توضأ رسول الله ﷺ فنضح فرجه" هذا حديث إسناده ضعيف لضعف رواته الأول: عاصم بن علي أبو الحسين الواسطي وإن كان البخاري قد خرج حديثه وأثنى عليه الإمام أحمد بن حنبل فقد قال فيه يحيى بن معين: لا يساوي شيئًا، وفى رواته كَذابّ بن كذاب. الثاني: قيس بن الربيع أبو محمد الأسدي الكوفي وإن أبو حفص وشعبة أثنى عليه فقد وثّقه أبو الوليد الطيالسي، وكذا قاله أبو عفان والثوري وشعبة

стр. 366

فقد قال عمرو بن علي كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدّثان عنه، وكان عبد الرحمن ثنا عنه قبل ذلك ثم تركه وقال عفان: كان ربما أدخل حديث مغيرة في حديث منصور، وسئل عنه أحمد فلينه وقيل له مرة أخرى لم ترك الناس حديثه قال: كان يتشيّع، وكان كثير الخطأ في الحديث، وروى أحاديث منكرة، وكان ابن المديني ووكيع يضعفانه وكان وكيع إذا ذكره قال: الله المستعان، وسئل عنه ابن معين فقال ليس بشيء وقال مرة: ضعيف، وقال ابن نمير وأبو داود: كان له ابن هو آفته،/وقد رواه أصحاب الحديث في كتبهم فأنكروا حديثه فطنوا أنه قد غيرها، وقال ابن عدي وغالب رواياته مستقيمة، والقول فيه ما قال شعبة: كان لا بأس به، وقال ابن سعد أبو محمد بن قيس بن الربيع الجوَّال توفي بالكوفة سنة ثمان وستين ومائة، وكان كثير الحديث ضعيفًا فيه، وقال السعدي: ساقط، وقال الدارقطني: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان تتبعت حديثه فرأيته صادقا إلَّا أنه لما كبر ساء حفظه فيدخل عليه فختم فيه ثقة ما ثقة فوقعت المناكير في روايته واستحق المجانبة، وقال أبو الفتح الأزدي: ثنا ابن سبع، ثنا محمود بن غيلان قال لي محمد بن عُبيد: كان قيس بن الربيع استعمله أبو جعفر على المدائن فكان يعلّق النساء بأثدائهن ويرسل عليهن أناس، وقال ابن القطان: إنما ساء حفظه بعد ولايته القضاء فهو مثل شريك وابن أبي ليلى، وذكره الساجي والعقيلي في كتاب الضعفاء وضعّف به ابن طاهر غير ما حديث. الثالث: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى بيسار وقيل: داود الأنصاري الفقيه القاضي قال سعيد ما رأيت أسوأ حفظًا منه أفادني أحاديث فإذا هي مقلوبة، وقال أحمد بن يونس كان زائدة لا يروى عنه، وكان قد ترك حديثه، وقال أحمد: كان يحيى بن سعيد يضعفه وفي رواية سيء الحفظ، وقال أحمد: هو سيء الحفظ مضطرب الحديث وكان فقيه أحب إلي من حديثه، فيه اضطراب جدَا وفي موضع آخر ضعيف، وعن عطاء أكثر خطأ إنّما دخل عليه وهو ضعيف، وقال مرة: ضعيف الحديث، وقال يحيى: ليس بذلك، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال العجلي: كان فقيها صاحب سنة،

стр. 367

وكان قارئا للقرآن عالما به، قرأ حمزة عليه وكان حمزة يقول: إنما تعلمنا جَودة القراءة عند ابن أبي ليلى، وكان من أحسن الناس وأحفظهم للمصحف وأخطهم قلمًا وكان جميلا نبيلًا، وأؤل من استقضاه على الكوفة/يوسف بن عمر الثقفي، وكان يرزقه في كل شهر مائة درهم، وفي موضع آخر كان كوفيا صدوفا، قال أبو حاتم الرازي: شُغل بالقضاء فساءَ حفظه ولا يتهم بشيء من الكذب إنما ينكر عليه كثرة الخطأ فلا تصح به، وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ، رديء الحفظ فكثرت المناكير في حديثه فاستحق الترك، تركه أحمد ويحيى وقال الدارقطني: وهو رديء الحفظ كثير الوهم، وقال ابن طاهر في كتاب التذكرة: أجمعوا على تركه، وفيما قاله نظر لما أسلفناه من عند العجلي، وذكره أبو جعفر العضلي وأبو القاسم البلخي في كتاب الضعفاء، وكذلك يعقوب بن سفيان، وضعف به أبو أحمد والإشبيلي وابن القطان ومحمد بن عبد الواحد المقدسي وأبو محمد بن حزم وأبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد، وأبو الفرج في العلل المتناهية والتعليق، وللبيهقي الخلافيات والكبير والمعرفة غير ما حديث، ولما ذكره الساجي في كتاب الضعفاء قال: كان صاحب فقه ورأي وكان سيء الحفظ لا يتعمد الكذب، وكان يُمتدح في فقهه وقضائه، فأما في الحديث فلم يكن بحجة، وقد ذكر الدارمي في مسنده: حدثنا إسناده صحيح هو أولى بالذكر مما تقدم من الأحاديث، رواه عن قَبيصة، ثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أن النبي ﷺ :"توضأ مرةً مرة ونضح" (١) وهو في صحيح البخاري بغير هذه الزيادة، وقال الإِمام أحمد فيما حكاه عنه البيهقي: قوله ونضح تفرد بها قبيصة عن سفيان، وقد رواه جماعة عن سفيان بدون هذه الزيادة، وقد روى من وجه آخر عن ابن عباس من حديث الحسين بن علي عن يزيد الصرائي عن إبراهيم بن فروخ مولى عمر بن الخطاب عن أبيه عن ابن عباس مطولا فذكر نومه عند ميمونة، قال ابن أبي حاتم: سألت عنه أبي فقال: هذا حديث منكر وإبراهيم عنه مجهول، ورواه الحافظ أبو الشيخ في فوائد الأصفهانيين عن/عبيد الله بن محمد زكريا عن. حمد بكير عن

стр. 368

مَحيّرز بن مَحْرز عن إبراهيم بن عبد الله بن فرح عن أبيه عن ابن عباس ولفظه:"توضأ ونضح فرجه"وقال: هذا حديث لم يروه إلا محيّرز بن محرز تفرد به، وفيما أسلفناه من عند الدارمي ردّ عليه كاف والله أعلم، وروى أبو الحسن في غرائب حديث مالك من حديث القاسم بن عبد الله إلا حميمي عن سحرم بن عبد الله القيرواني عنه عن الزهري عن أنس أن النبي ﷺ :"كان إذا توضأ نضح عانته"ثم قال: هذا باطل عن ذاك ولا يصح، وحديث عمار بن ياسر المتقدم عند ابن ماجة في خصال الفطرة وفيه الانتضاح، وذكر الحافظ أبو بكر الإِسماعيلي في جمعه"مسند الحسن أبو القاسم البغوي، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا عبد الله بن محمد بن سالم، حدّثني حسين بن زيد بن علي بن الحسن عن أبيه عن الحسن بن علي أن النبي ﷺ :"كان إذا توضأ أفضل لموضع سجوده ماءً حتى يسيله على موضع السجود" (١) ولما ذكره أبو جعفر الطبري في كتاب تهذيب الآثار عن ابن حازم، قال: وهذا عندنا خبر صحيح إسناده وقد يحب أن تكون على مذهب الآَخرين سقيما لعلتين: إحداهما: أنه خبر لا يُعرف له مخرج يصح عن النبي ﵇ إلا من هذا الوجه، والخبر إذا انفرد به منفرد وجب التثبت فيه، والثانية: أن ذلك لا يعرفه العامة وهو عمل من أعمال الطهارة ولو كان صحيحَا عن النبي ﵇ لم تجهله العامة، كذا قال أبو جعفر: ولم أجد في تاريخ محمد بن إسماعيل، ولا في كتاب ابن أبي حاتم سماعَا ولا رواية لزيد بن الحسن عن أبيه إنّما ذكر روايته عن ابن عباس أنه تطيب بالمسك لم يذكروا له رواية عن غيره، وقال ابن عدي: الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب روى عن أبيه وعكرمة أحاديث مُفضلة، وروايته عن أبيه أنكرها عن عكرمة، وفي حديث جابرا وابن عباس وأنس بن مالك والحسن وعمار ردٌ لما أغفله الترمذي. النضح: الرش، نضحت البيت- بالفتحة وبالكسر- وهو أيضا الشرب دون الذي ذكره الجوهري، وفي الحديث الصحيح: النضح من النضْح يريدُ من أصابه نَضحٌ من البول فعليه أن ينضحه

стр. 369

بالماء، والنضح دون النضح وفي المغيث هما متقاربان في المعنى، وقيل بالخاء ما بقى له أثر، وقيل: ما كان على اعتاد، وبالحاء بخلافهما وقيل بالمهملة أدق ومعناه إذا توضأت فصبّ الماء على العضو صبًا، ولا يقتصر على مسحه فأنه لا يجزئ فيه إلَّا الغسل، وقيل: استبراء الماءِ بالنثر والتنحنح يقال: نضحت أسلت وانتضحت تعاطيت الإسالة، وقيل: رش الإزار الذي على الفرج بالماء ليكون أذهب للوسواس وقيلَ: معناه الاستنجاءَ بالماء إشارة إلى الجمع بينه وبين الأحجار، وفي المحكم قال أبو علي: النضح ما كان من علو إلى سُفل. ***

стр. 370

٣٠- باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل حدّثنا محمد بن رمح، ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد ابن أبي هند أن أبا مرة مولى عقيل حدثه أنّ أمّ هانئ بنت أبي طالب حدّثته:"أنه لما كان عام الفتح قام رسول الله ﷺ إلى غسله فسترت عليه فاطمة ثم أخذ ثوبه فالتحف به" (١) هذا حديث اتفقا على تخريجه وذكر أبو عمر بن عبد البر من حديث سعيد بن أبي سعيد عن أبي مرّة عنها قالت: "أتاني يوم حمران فأجرتهما فجاء علي يريد قتلهما فأتينا النبي ﷺ وهو بالأبطح بأعلى مكة وقد ذكرت غسله ثم قالت: قلت يا رسول الله إني أجرت حمو بن أبي وإن ابن أمي عليًا أراد قتلهما فقال ﵇: ليس له ذلك قد أجرنا من أجرت" (٢) قال أبو عمر: الذي أجارته هو ولد هبيرة بن أبي وهب المخزومي واحدا كان واثنين، لأن في حديث ابن أبى النضر ما يدلُّ على أنه كان واحدا وفي حديث لم المقبري. اثنان وهبيرة زوجها وولده حمولها، وقيل: إنّ الذي أجارته الحرث ابن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة المخزوميان، وأمّا قول من قال أنه جعدة بن هبيرة فما أدري ما هذا؛ لأنّ جَعْدة ابنها لا حموها، ولم يذكر أهل النسب ابنَا لهبيرة يسمّى جَعْدَة من غير أم هانئ. والله أعلم، حدّثنا علي بن محمد، ثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن محمد بن عبد الأكمل بن سعد بن زرارة عن محمد بن شرحبيل عن قيس بن سَعْد قال:"أتانا النبي ﷺ فوضعنا له ماءً فاغتسل ثم أتيناه بملحفة ورسية فاشتمل بها، فكأني أنظر إلى أثر الورس عليه" (٣) .

стр. 371

هذا حديث إسناده ضعيف بابن أبي ليلى المتقدّم ذكره، ورواه أبو محمد بن حزم في كتابه مصححَا له من طريق آخر مختصرَا، وفي تصحيحه له نظر، وذلك أنّ أبا داود رواه في سننه عن هشام وابن مثنى قالا: ثنا الوليد ابن مسلم، ثنا الأوزاعي، سمعت يحيى بن أبي كثير، حدّثني محمد بن عبد الرحمن عن قيس قال:"زارنا رسول الله ﷺ في منزلنا فقال: السلام عليكم ورحمة الله، قال قيس: فرد سعد ردًّا خفيًا قال قيس: فقلت ألا تأذن لرسول الله قال: ذره يكثر علينا من السلام فقال رسول الله ﷺ : عليكم ورحمة الله، ثم رجع رسول الله ﷺ وأتبعه سعد فقال: يا رسول الله إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك ردًا خفيًا لتكثر علينا من السلام، قال: فانصرف معه رسول الله ﷺ وأمر له سَعْد فاغتسل، ثم ناوله ملحفة مصبوغة زعفران فناوله فاشتمل ثم رفع رسول الله ﷺ يديه وهو يقول:"اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عُبادة، قال: ثم أصاب النبي ﷺ من الطعام، فلما أراد الانصراف قرب له سعد حمارًا قد وطيء عليه بقبطيتة، فركب رسول الله ﷺ /: فقال سعد: يا قيس اصحب رسول الله ﷺ : قال قيس: فقال: يا رسول الله ﷺ اركب فأبيت فقال: إما أن تركب وإما أن تنصرف، قال: فانصرفت" (١) . قال أبو داود: رواه عمر بن عبد الواحد وأبن سماعة عن الأوزاعي مرسلا ولم يذكرا قيسا، فهذا كما ترى سقط من هذه الطريق محمد بن شرحبيل الذي لم يتصل والله أعلم، ورواه النسائي (٢) من طريق ابن أبيِ ليلى فقال

стр. 372

عمرو بن شرحبيل عن قيس بنحوه، وعن محمد بن حاتم عن حبان عن ابن المبارك عن الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن النبي- ﵇ مرسل- زاد البراء فقال:"اللهم صلِ على الأنصار وعلى ذرية الأنصار وعلى ذرية ذرية الأنصار، ثم أوقف سعد حمارًا له عليه قطيفة فقال لابنه: اذهب فرد الحمار فقال رسول الله ﷺ : اركب على صدر حمارك فأبك ربه، فقال: هو لك يا رسول الله" (١) وذكر حديث ميمونة في اغتساله من الجنابة وسيأتي ذكره، وفي معناه حديث وائل بن عبد الجبار بن وائل عن سعد بن عبد الجبار عن وائل عن أبيه عن جدّه عنه مرفوعا فترك الوضوء وفيه ولم أراه تنشف، وحديث عبد الله بن جعفر: ذهب ﵇ إلى الحائط فتوضأ بعد أن قضى حاجته فأقبل والماء يقطر من لحيته على صدره. ذكرهما أبو علي الحسن بن علي بن شبيب العمري في كتاب ما ينبغي للرجل أن يستعمله في يومه وليلته، حدّثنا العباس بن الوليد وأحمد بن الأزهر قالا: حدّثنا مروان بن محمد، ثنا يزيد بن السمط، ثنا الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن سليمان الفارسي: " أن رسول الله ﷺ توضأ فقلب جُبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه" (٢) هذا حديث قال عنه أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن الوضين إلا ابن السمَطَ،/ تفرّد به مروان الظاهري بن عطاء بن كنانة بن عبد الله بن مصدع الخزاعي، أبا كنانة الدمشقي وإن كان قد قال فيه أحمد بن حنبل: هو ثقة وفي موضع: ما كان به بأس، كان يرى القدر، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وكذلك قاله دُحَيم، وفال أبو داود: صالح الحديث قيل له هو ثقة قال: وهو ثقة وتكلّم فيه السعدي بقوله: واهي الحديث، وقال المزني: غيره أوثق منه، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث، ولما ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء قال أحمد بن محصي: ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا الوليد بن مسلم قال: مات الوليد حتى كان صاحب خُطب

стр. 373

ولم يكن في حديثه بذاك، وذكره الساجي في كتاب الضعفاء، وزعم أنّ عنده حديثًا منكرًا وهو:"وكاءَ السه العينان" (١) ، ورد ابن عدي هذا الحديث وقال ابن عدي: القول فيه قول دحيم؟ لأنه أعرف به، وضعفه أبو الحسن القطان، وما أرى بحديثه بأسا، وكذا ضعفه البلخي، ولما ذكر الترَمذي حديث عائشة عن سفيان بن وكيع، ثنا عبد الله بن وهب عن زيد بن حبان عن أبي معاذ عن الزهري عن عروة عنها قالت:"كان للنبي- ﵇ خرقة يتنشف بها بعد الوضوء" (٢) قال: وفي الباب عن معاذ ثنا قتيبة، ثنا رشدين عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عتبة بن حميد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ قال:"رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه" (٣) قال أبو عيسى: هذا حديث غريب وإسناده ضعيف، ورشدين وابن أنعم يضعفانه في الحديث، وقال ابن القسم في الأوسط: لا يروى هذا الحديث عن معاذ إلا بهذا الإِسناد تفرّد به رشدين، قال أبو عيسى: وحديث عائشة ليس بالقائم ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء/وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف عند أهل الحديث. انتهى كلامه وفيه نظر من وجوه: الأول: أبو معاذ يقولون هو ابن أرقم يعني تحرّصًا لا يقينًا، وقد أتى ذلك الإِمام أحمد بن حنبل حين سأله مهنأ عنه فقال: هو حديث منكر وأبو معاذ ياسين بن معاذ وهو ضعيف وهو أقوى من سليمان بن أرقم، وأما عبد الله الحاكم فأنه لما ذكر ٥ في مستدركه قال أبو معاذ: هو الفضل بن ميسرة روى عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه، وهذا حديث صحيح وقد روى عن أنس وغيره ولم يخرجاه فليس قوله بأولى من قوليهما.

стр. 374

الثاني: قوله ولم يصحّ عن النبي- ﵇ في هذا الباب شيء مردود بحديث أم هانئ لو لم يكن في الباب غيره على رأي من لم يفرق بين التنشُّف من الغسل والتنشُّف من الوضوء. الثالث: اقتصاره على ذكر حديث معاذ وأغفل ما أسلفناه، وكذا حديث أبي بكر رضى الله عنه أن النبي ﵇:"كانت له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء"قال: قال البيهقي إسناده غير قوي، قال: وإنما رواه أبو عمرو بن العلاء عن إياس بن جعفر أن رجلا حدّثه:"أن النبي ﷺ كانت له خرقة أو منديل يتنشف بها بعد الوضوء"وهو المحفوظ، وقال الدارقطني في كتاب الإفراد والغرائب: هكذا رواه الصولي عن أبي العلاء عن أبي سعيد بن أوس عنَ أبي عمرو بن العلاء عن أنس بن خالد عنه، ورواه عون بن عمارة عن أبي عمرو بن إياس بن صالح عن رجل:"أن النبي- ﵇ كانت له خرقة أو منديل"وقال: غيره عن أبي عمرو عن إياس بن جعفر عن رجل عن النبي ﷺ ، وحديث أنس بن مالك قال البيهقي: ثنا أبو الحسين بن يسر أنّ ابن السماك ثنا حنبل بن إسحاق، ثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو قال: سألت عبد الوارث (١) عن حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس:"أن النبي ﵇ كان له خرقة/أو منديل فإذا توضأ مسح وجهه، فقال: كان في قطنية فأخذه ابن علية فلست أرويه، قال الشّيخ: وهذا لو رواه عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس وكان سندا صحيحا إلَّا أنه امتنع من روايته، ويحتمل أنه كان عند الإسناد الأوّل- يعني إسناد حديث أبي عنه ابن العلاء المتقدّم له المستور لما سئَل أبو حاتم عنه قال: رأيته في بعض الروايات عن عبد العزيز أنه كان لأنس خرقة، والموقوف أشبه ولا يحمل أن يكون مسندا وحذف إسناده الأودي، ثنا به المسند المعمر أبو بكر بن علي الحميدي بقرأتي عليه، أخبركم المشايخ أبو المفاخر المخزومي وابن الشمعة وغيرهما، ثنا عبد العزيز بن عمر، ثنا أبو زرعة، ثنا والدي الحافظ محمد بن طاهر المقدسي، ثنا الخسر بن أحمد السمرقندي، ثنا أبو العباس جعفر بن

стр. 375

محمد، ثنا الخليل بن أحمد، ثنا زيد، ثنا يحيى بن يونس، حدثني أبو الحسن سئل النسائي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن التيمي، ثنا عتبة بن حماد بن الحكم، ثنا مُنِيبْ بن مدرك الأودي عن أبيه عن جده قال:"رأيت رسول الله ﷺ في الجاهلية وهو يدعو الناس إلى التوحيد والإِيمان وهم يردون عليه ويلقون التراب على وجهه حتى تعالى النهار، فأقبلت جارية تحمل قدحا ومنديلًا فأخذ النبي- ﵇ القدح فغسل وجهه- يعني توضأ- ومسح بالمنديل وجهه ثم قال: يابنية" (١) فذكر حديثًا طويلا قال ابن طاهر: رواه أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي عن سليمان التيمي مختصرًا، وعلونا فيه إليه. وحديث أبي مريم إياس بن جعفر بن الصلت عن فلان- رجل من الصحابة- أن رسول الله ﷺ :"كان له منديل أو خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ"رواه النسائي في كتابه الكبير عن إبراهيم بن يعقوب وسهل بن حماد، ثنا أبو عمرو، ثنا العلاء فأخبرني أبو مريم فذكره، وروى مَشعَر عن سويد مولى عمرو بن حُريث"أن عليًا اغتسل فأتى بثوب/فدخل فيه يعني تنشف به، وهذه رواية وكيع عن مسعود"ورواه أبو نعيم عن سُوَيد مولى عمرو بن حُريث عن عمرو بن حُريث أنه:"أتى عليًا وقد اغتسل فأخذ ثوبًا فلبسه أو قال دخل فيه"ذكرهما أبو بكر الإِسماعيلي في جَمعه حديث مُسعَر، وقد اختلف الناس في التمندل: فأمّا ابن المنذر فذكر أنه أخذ المنديل بعد الوضوء عثمان والحسن بن علي وأنس بن مالك وبشير بن أبي مسعود، ورخّص فيه الحسن وابن سيرين وعلقمة والأسود ومسروق والضحاك، وكان مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي لا يرون به بأس، وروينا عن جابر أنه:"كان إذا توضّأ لا يتمندل"وكره ذلك عبد الرحمن بن أبي ليلى وابن المسيب والنخعي ومجاهد وأبو العالية وعن ابن عباس كراهيته في الوضوء دون الغسل من الجنابة، ورخص فيها آخرون قال أبو بكر: ذلك كلّه مباح، قال أبو عيسى: إنما كرهه من كرهه من قبل أنه قيل إن الوضوء يوزن. روى ذلك عن ابن المسيب والزهري، ثنا محمد بن حميد، ثنا جرير،

стр. 376

حدّثنا علي بن مجاهد وهو عندي ثقة عن ثعلبة عن الزهري قال: إنما كره المنديل بعد الغسل والوضوء؛ لأن الوضوء يوزن، وأما المنديل فنونه وياؤه زائدتان وميمه مكسورة قاله الجوهري: تقول منه مندلت بالمنديل وتمندلت وأنكرها الكسائي، وفي تاريخ الموصل: ثنا العلاء بن أيوب، ثنا سليمان بن محمد بن حبان، ثنا يحيى بن عيينة عن حميد عن أنس فال عليه الصلاة والسلام:"لا يتوضأ أحدكم موضع استنجائه فإن الوضوء يوضع مع الحسنات" (١) . وذهب أبو محمد إلى أنه يكره للمغتسل أن يتنشف في ثوب غير ثوبه، ولا يكره ذلك في الوضوء، وتمندل بالمنديل لغة في مندل وتمدل تمدلت؛ لأن المنديل مفعيل من مدلت يده يدك إذا أغمرت، فقيل: منديل لأنه يسمح به ذلك ويقال: مندل في معنى منديل، وحكى ابن محيى فتح الميم قال: واشتقاقه من الندم وهو الحرب، وأبو مرة اسمه زيد لزم عقلًا فنسب إليه وإنما هو/مولى أم هانئ واسمها فاختة وصححه الكلاباذي، وقيل هند وقال بعضهم: جمانة، قال أبو الحداد وهو خطأ إنما جمانة أمها، وهي شقيقة علي، وفي ذلك نظر لأنّ أم علي لا خلاف في أن اسمها فاطمة إلَّا أن يكون جمانة لقبًا، والله أعلم. ***

стр. 377

٣١- باب ما يقال بعد الوضوء حدّثنا موسى بن عبد الرحمن، ثنا الحسن بن علي وزيد بن الحبُاب، ح وثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو نعيم، وثنا إبراهيم بن نصر، ثنا أبو نعيم، ثنا زيد العُمي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال:"من توضأ فأحسن الوضوء ليشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ويشهد أن محمدًا رسول الله؛ فتح الله له ثمانية أبواب الجنة من أيّها شاء دخل" (١) . هذا حديث إسناده ضعيف لضعف رواته زيد العمي المتقدّم الذكر، ولما ذكره البخاري الحاكم شاهدًا ضعفه، وكذلك ابن أبي حاتم في علله حتى سأله أبا زرعة عنه وخرجه ابن منده في كتاب الوضوء من تأليفه من حديث عمرو بن عبيد الله بن موهب عن زيد حدّثنا علقمة بن عمرو الرواسي، ثنا أبو بكر بن عباس عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء البجلي عن عقبة بن عامر الجهني عن عمر بن الخطاب قال رسول الله ﷺ :"ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؛ إلا فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها باب شاء" (٢) هذا حديث خرجه أبو عيسى من

стр. 378

حديث أبي إدريس وأبي عثمان عن عمرو قال: هذا حديث في إسناده اضطراب، قال الدارقطني: ورواه عبد الله بن عطاء وقيل: عن ابن عطاء عن سَعْد بن إبراهيم عن زياد بن مخراق عن شَهْر بن حَوشب ففسّر الحديث عند شعبة لما فحص عنه، وفي كتاب العلل للحربي: ثنا المثنى عن معاذ قال: قلت لأبي لم نهيت عن حديث عقبة بن عامر هذا من كتاب شعبة؟ فقال: سل أنس بن النضر عنه، فسألته فقال: ثنا شعبة قلت لأبي إسحاق: ممن سمعت حديث/عقبة هذا قال: من الأسود الذي يجالسنا، وذكر أسود ليس بشيء، فسألت أسود فقال: سمعته من ابن المنكدر، فلقيت ابن المنكدر في الحج فسألته فقال: حدّثني به زياد بن مخراق، فرجعت إلى البصرة فسألته فقال: بلغني عن شهر ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء، وفيما قاله نظر، لأنّ مسلفا- رحمه الله تعالى- ذكر في صحيحه: حدّثني محمد بن حاتم، ثنا ابن مهدي، ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة- يعني ابن يزيد- عن أبي إدريس الخولاني- عن عقبة بن عامر، وحدّثني أبو عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإِبل فجاءت نوبتي فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله ﷺ قائمَا يحدّث الناس فأدركت من قوله:"ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقول: … فيصلى ركعتين فيقبل عليها بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة" (١) قال: فقلت من الذي جوّد هذه فإذا قال بين يدي يقول التي خلفها أجود، فنظرت فإذا عمر قال لي: قد رأيتك أجبت آنفا، قال: ما منكم قال:"ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ- أو يسبغ وضوءه- ثم يقول: أشهد أن لا أنه إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله

стр. 379

إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء". وثناه أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن حُباب، ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن جبريل بن نُفير عن عقبة به، ولما أخرجه أبو عوانة في صحيحه بين أنّ معاوية بن صالح هو القائل وحدّثني ربيعة بن يزيد، ولما أخرجه ابن منده قال: هذا حديث مشهور من طرق وعن عقبة وعن عمر، والعجب من أبي عيسى في إخراجه حديث أبي إدريس وتركه حديث غيره وهو قد سأل البخاري في كتاب العلل عن حديث أبي إدريس فقال: هذا خطأ إنّما هو معاوية بن صالح عن ربيعة عن أبي إدريس عن عقبة عن عمر ومعونة عن ربيعة عن عثمان عن جبير بن نفير عن عمرو وليس لابن إدريس سماع من عمر، قلت: من أبو عثمان هذا؟ قال شيخ: لم أعرف/اسمه فالذي يصححه يجد رواية أبي إدريس وأبي عثمان مرسله، ويأخذ بالزيادة في إثبات عقبة بن عامر من أبي إدريس بن عمرو إثبات جبير بن نفير بين أبي عثمان وعمر، فإن الأخذ بالزائد أولى، وفي علل أبيِ الحسن رواه عن عقبة عن عمر أبو إدريس وجبير وليث بن سليمان الجهني وابن عمر زهير بن مَعْبد ومحمد بن ثابت القرشي، وممطور والقاسم أبو عبد الرحمن وأبو الأحوص حكم بن عُمير وحمير بن هلال وإن سمع من عقبة، وأحسن أسانيده ما رواه معاوية عن ربيعة عن أبي إدريس وأبي عثمان من جبير عن عقبة وحديث يحيى بن حمزة عن يزيد بن أبي مريم عن القاسم أبي عبد الرحمن عن عقبة ليس به بأس أيضًا، ورواه يزيد بن أبي منصور عن دحيم أبي الهيثم عن عقبة عن أبي بكر الصديق، وذكره ابن أبي عروة في مسند عقبة من تأليفه عن أبي نعيم، ثنا خالد بن إياس عن صالح بن محمد بن زائدة عن عقبة، وذكره أبو جعفر أحمد بن سنان في مسنده عن يعقوب بن محمد الزهري، ثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت، حدّثني أبي عن عقبة قال: وذكره أبو القاسم في الأوسط بغير اللفظ الذي سقناه مطولًا من عقبة قال: جئت في اثني عشر راكبًا حتى حللنا بالنبي ﷺ فقال أصحابي من يرعى إبلنا وننطلق نحن نقتبس من النبي ﷺ ، فإذا راح اقتبسنا ما سمع من النبي ﷺ فقلت: أنا، ثم قلت في نفسي:

стр. 380

لعلي مغبون يسمع أصحابي ما لم أسمع، فحضرت يوما فسمعت رجلا يقول: قال نبي الله ﷺ :"من توضأ وضوءَا كاملا ثم قام إلى صلاته قام من خطيئته كيوم ولدته أمه"" (١) فتعجبت من ذلك فقال عمر بن الخطاب: فكيف لو سمعت الكلام الآخر كنت أشدّ عجبًا، فقلت أزد علي جعلني الله فداك، فقال عمر: إن نبي الله قال:"من مات لا يشرك بالله شيئًا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء"أو لها ثمانية أبواب؟ فخرج علينا نبي الله ﷺ فجلست مستقبله فصرف وجهه عني ثلاًثا، فلما كانت/الرابعة قلت: يا نبي الله بأبي أنت وأمي لم تصرف وجهك عني، فأقبل علي فقال: أو أحدٌ أحب إليك أو اثنا عشر، مرتين أو ثلاثًا، فلما رأيت ذلك إلى أصحابي" (٢) فال أبو القاسم: لم يروه عن الوضين- يعني: عن القسم أبي عبد الرحمن عن عقبة- إلا يحيى بن حمزة، وأما قول الترمذي وفي الباب عن أنس وعقبة فقد أغفل حديثًا رواه ثوبان مرفوعًا:"من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه إلى السماء فقال. أشهد أن لا أنه إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، فتحت له أبواب الجنة الثمانية فيدخل من أيّها شاء" (٣) وفي الباب عن أنس وعقبة ذكره البزار في كتاب السنن عن ابن مثنى عن شجاع بن الوليد، ثنا أبو سعد عن أبي سلمة عنه وقال: لا يعلمه يروى عن ثوبان إلا من هذا الوجه، وفيما قاله نظر لما ذكره أنه القاسم في الأوسط من حديث مسور بن دورع العنبري ثنا الأعمش عن سالم أبي الجعد، عن ثوبان مرفوعًا بلفظ:"فساعة يفرغ من وضوءه يقول: أشهد أن لا أنه إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين" (٤) الحديث. وهم، ولم يروه عن الأعمش إلا مسور، وحديثًا ذكره

стр. 381

النسائي في كتاب اليوم والليلة من حديث يحيى بن أبي كثير أن غسان عن شعبة عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال:"من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا أنه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك؛ كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة" (١) ثم رواه عن ابن بشار عن محمد بن شعبة عن أبي هاشم سمعت أبا مجلز يُحدث عن قيس بن عباد عن أبي سعيد قال: ما من مسلم موقوفا، وفي مسائل أخرى يحدث، ثنا شعبة عن منصور، ثنا هشيم عن أبي هاشم فذكره مرفوعا بلفظ:"من توضأ فقال عند فراغه … ثم قال: طبع على قلبه، فيرفع تحت العَرش فلا يقضي إلى يوم القيامة"وقال: لم يرو هذا/الحديث مرفوعا عن شعبة إلا يحيى، وفي فوائد المزكي تخريج الدارقطني حدث روح بن القاسم عن أبي هاشم مرفوعا بلفظ:"من توضأ ففرغ من وضوءه فقال: سبحانك اللهم وبحمدك"الحديث. قال: غريب عن روح تفرد به عيسى بن شعيب عن روح، وفيه رواه ابن منده في كتاب الوضوء بزيادة البسملة في أوله، وقد تقدّم ذكره، وحديث ذكره الإِسماعيلي في جمعه حديث الأعمش من حديث سعيد بن عثمان قال: حدّثني عمرو بن شمر عن سليمان عن شقيق عن عبد الله قال رسول الله ﷺ :"إذا فرغ أحدكم من طهوره فليشهد أن لا أنه إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويصلي علي فأنه إذا فعل ذلك فتحت له أبواب الجنة السبعة"ورواه أيضا أبو نعيم الحافظ في تاريخه (٢) من حديث يحيى بن هاشم الغساني وهو متروك، ثنا الأعمش بزيادة:"إذا تطهر أحدكم فليذكر الله؛ فأنه يطهر جسده كلّه فإن لم يذكر أحدكم اسم الله على طهره لم يطهر إلا ما مرّ عليه وإذا فرغ … " (٣) الحديث. ولما ذكره أبو موسى في

стр. 382

كتاب الترغيب والترهيب قال: هذا حديث مشهور له طرق عن عمر وعقبة وثوبان وأنس، وليس في شيء منها ذكر الصلاة إلا في هذه الرواية، وحديث ذكره أبو الحسن البغدادي من حديث صالح بن عبد الجبار ثنا ابن السلماني عن أبيه عبد الرحمن بن السلماني عن عثمان بن عفان يرفعه:"من توضأ فقال هكذا"ولم يتكلم ثم فال: أشهد أن لا أنه إلا الله" (١) الحديث وفيه"غفر الله له ما بين الوضوءين". وفي مسند عثمان للقاضي أحمد بن علي:"من توضأ فغسل يديه ثلاثًا ثم تمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثا وغسل يديه ثلاثًا إلى المرفقين ثلاثا ومسح رأسه ثم غسل رجليه" (٢) الحديث رواه عن القواريري ثنا محمد بن الحرب الحارس عبيد بن محمد بن عبد الرحمن السلماني، وأما الدعاء عند غسل كل عضو فمروى عن علي عن النبي من طرق وفي كلّها ضعفاء ومجاهيل، وفي بعضها مع/ ذلك انقطاع. ذكر منها ابن عساكر طرفا في أماليه وابن الجوزي والله أعلم، ولما دخلت حمص سنة تسع وسبع مائة أفادني بعض الفضلاء جزءًا من الحديث لا أدري الآن من مخرّجه ولا ما سنده فيقال: أن النبي ﷺ :"كان يقرأ بعد فراغه من وضوءه سورة القدر ثم يرفع رأسه فيقول: أشهد أن لا أنه إلا الله" (٣) الحديث. *** (١) ضعيف. أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/٢٣٩) وعزاه إلى"أبى يعلي"وفيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني وهو مجمع على ضعفه. (٢) ضعيف. المسانيد، (٢/١٢) والترغيب (١/٨٧٢) والكنز (١/١٩٩٩) والمجمع (١/٢٣٩) وعلقنا عليه في الحاشية السابقة. (٣) سقطت بعض ألفاظ هذا الحديث من"الأولى"وأثبتناها في"الثانية". [

стр. 383

٣٢- باب الوضوء في الصفر حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة أحمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن الماجشون ثنا عمرو بن محيى عن أمه عن عبيد الله بن زيد صاحب النبي ﷺ قال: "أتانا رسول الله ﷺ فأخرجنا له ماءً في ثور من صُفر فتوضأ به"هذا حديث خرجه البخاري (١) وخرج مسلم أصله ولم يذكر الثور. حدثنا يعقوب ابن حميد بن كاسب، ثنا عبد العزيز محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش عن أبيه عن زينب بنت جحش أنه كان لها مُخضَبٌ من صُفر قالت:"كنت أرجل رأس رسول الله ﷺ " (٢) هذا حديث إسناده صحيح إبراهيم وثقة ابن حبان وأبوه محمد روى عنه أيضًا مولاه أبو كبير، وقال ابن أبي حاتم له صحبة، قتل أبوه يوم أحد وهو غير مطابق لما ترجم له أبو عبد الله، والذي رواه أحمد في مسنده مطابق فكان أولى بالذكر قالت:"كان النبي ﷺ يتوضأ في مخضب من صفر" (٣) لفظه في الإِفراد:"توضأ النبي في مخضبي هذا مخضب من صفْر"ورواه من حديث الدراوردي عن إبراهيم بن محمد عن أبيه عنها وعن الدراوردي عن إبراهيم بن عبد الله بن جحش عنها، وفال: اختلفنا في إسناده وهو حديث غريب تفرد به الدراوردي عن عبيد الله بن عمر ولفظه عند أبي عبيد: "أن زينب كانت تغسل رأس النبي ﷺ في مخضب من صفر"قال/ العمري: وقد رأيت ذلك المخضب. حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة بن

стр. 384

عمرو بن جرير عن أبي هريرة أن النبي ﷺ :"توضأ في ثور" (١) هذا حديث إسناده صحيح، وهو غير مطابق؛ إذ الثور يكون من غير الصفر والله أعلم، وفي الباب أيضا حديث عائشة قالت:"كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ في ثور من شبّه" (٢) ذكره أبو داود وفي صحيح ابن خزيمة من حديثها أيضًا قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه:"صبوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن قالت: فأجلسناه في مخضب لحفصة من نحاس وسكبنا عليه الماء" (٣) الحديث. وقال: ثنا محمد بن يحيى سمعت عبد الرزاق يذكر عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة نحوه غير أنه لم يقل من نحاس حين حمل الحديث عن عروة، ولا شك. وفي كتاب البيهقي عن عائشة من طريق فيها ضعف ولكنها متصلة قالت:"كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ في ثور من شبه"وذكره أبو داود من طريق منقطعة وفي الأوسط عن جابر:"توضأ ﵇ في طست فأخذته فصببته في زير لنا"وقال: لا يروي عن جابر إلا بهذا الإِسناد أبن المبارك، أنا عمر بن سمكة بن أبي مزيد المديني عن أبيه عن جابر تفرّد به ابن المبارك وأخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وفي كتاب الطهور لأبي عبيد بن سلام: نا ابن أبي عدي عن ابن عون عن ابن سيرين قال:"كانت الخلفاء

стр. 385

يتوضئون في طست في المسجد"وعن الحسن قال:"رأيت عثمان يصب عليه من إبريق"وعن عبد الرحمن بن أبي الموالي قال: حدّثني حسن بن علي بن محمد بن علي ورأيته يتوضأ في ثور فذكر وضوؤه، ثم قال: أخبرني أبي عن أبيه: أنّ عليَا كان يتوضأ، هكذا قال أبو عبيد وعلى هذا أمر الناس في الرخصة والتوسعة في الوضوء في آنية النحاس وأشباهه من الجواهر يروي عن ابن عمر من الكراهة،/ثنا حجاج عن شعبة عن عبد الله بن جبر الأنصاري قال: جاء ابن عمر إلى بني عبد الأشهل فطلب وضوءا فأتيته بثور من ماء فقال: رده وأتني به في قصعة أو ركوة، وفي كتاب الأشراف: توضأ أنى بن مالك في طست، ورخص كثير من أهل العلم في ذلك، وبه قال الثوري وابن المبارك والشافعي، وما علمت أبي رأيت أحدًا من أهل العلم كره الوضوء في آنية الصفر وكذا الرصاص والنحاس وما أشبهه، وبه نقول، والأشياء على الإِباحة، وليس يحرم فا هو مباح. موقوف على ابن عمر. وكان الشافعي وإسحاق وأبو ثور يكرهون الوضوء في آنية الذهب والفضة وبه نقول، ولو توضأ فيه متوضئ أجزأه وقد أساء، وحكى عن أبي حنيفة أنه كان يكره فيها الأكل والشرب في آنية الفضة، وكان لا يرى بأسًا بالمفضّض، وكان لا يرى بالوضوء منه بأسًا، وفي قوله: ما علمت أحدًا كره الوضوء في آنية الصفر والنحاس وآلات الصفر هو النحاس، وفى قول أبي عبيدة ثنا علي بن إبراهيم عن ابن عمر نظر لما ذكره في الأشراف عن معاوية أيضا، وأمّا الصّفر: فهو النحاس بالضم حكاه ثعلب في فصيحه، وروى المطرّز عنه: النّاس كلّهم يقولون صفر وأبو عبيدة يكسره يعني الصاد وقال ابن درستويه: سُمّى النحاس صفرا لصفرته، والذي يصنع بالنوشادر ويقال له الشبه؛ لأنه يشبه الذهب. وفي الجامع هو النحاس الجيد والمخصب المزكن وهي الإِجانة التي يغسل فيها الثياب. كذا في الصحاح وفى الغريب شبه المزكن، والله أعلم.

стр. 386

٣٣- باب الوضوء من النوم حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، ثنا وكيع ثنا، الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت:"كان رسول الله ﷺ ينام حتى ينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ" (١) قال الطنافسي: قال وكيع: تعني وهو ساجد، هذا حديث إسناده على شرط الشيخين،/حدّثنا عبد الله بن عامر بن زرارة ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن حجاج عن فضل بن عمرو عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله:! أن رسول الله ﷺ نام حتى نفح ثم قام فصلى"هذا حديث إسناده صحيح على شرط مسلم، ولفظ أبي عبيد الله أحمد بن إبراهيم الدورقي في مسند ابن مسعود:"كان ﵇ ينام وهو ساجد، وكنا نعرف ذلك بنفخه، ثم يقوم فيمضي في صلاته" (٢) ورواه محمد بن الصلت بن منصور بن أبي الأسود عن الأعمى عن إبراهيم، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا ابن أبي زائدة بن حجاج عن فضل- يعني العصبي- عن إبراهيم نحوه، قال حجاج: فسألت عطاء فقال النبي- ﵇:أليس كغيره"ولما ذكره في الأوسط وقال: لم يروه عن الأعمى إلا منصور، وفي إسناد الدارقطني علي أبي محمد السمعي، ثنا أحمد بن الحسن، ثنا عبد الجبار، ثنا أبو خيثمة عن محمد بن حازم عن حجاج عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبيد الله:"كان النبي ﷺ ينام مستلقيًا حتى ينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ" (٣) . حدّثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، ثنا ابن أبيِ زائدة عن حريث بن أبي مطر عن يحيى بن عباد أبي هبيرة الأنصاري عن سعيد بن جبير عن أبن عباس قال: كان نومه ذلك وهو جالس، كذا فيما رأيت من النسخ، وفي الأطراف لأبي القاسم زيادة من نفس السنن- يعني النوم الذي

стр. 387

لم يتوضأ منه- ولما رواه أبو القاسم في الأوسط من حديث أبي هريرة عن ابن المسيب عن أبن عباس:"أن النبي ﷺ نام وهو قاعد ثم قام فصلى ولم يتوضأ"قال: لم يروه عن أشعث عن أبي هريرة عن سعيد إلا شريك ٠ ورواه غيره عن أشعث عن أبي هريرة عن ابن جبير، وفي موضع آخر "فأخر العشاء حتى نام القوم واستيقظوا وهو ساجد، ثم ناموا واستيقظوا فصلى بهم ولم يذكر أنهم توضئوا" (١) وقال: لم يروه عن يونس بن عبيد/العمي عن عطاء عنه إلا حماد بن مسلمة تفرّد به يونس المؤذن وابن عائشة، رواه عن محمد بن الصلت ثنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمى عن إبراهيم ثنا سعيد بن سليمان، ثنا ابن أبي زائدة، ثنا حجاج عن فضيل- يعني الفقيمي- عن إبراهيم نحوه قال: حجاج فسألت عطاء فقال النبي ﵇ ليس كغيره. وفي الدارقطني على أبي محمد السمعي، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، ثنا أبو خيثمةْ عن محمد بن حازم عن حجاج عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن دينار:"كان النبي ﷺ ينام مستلقيًا حتى ينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ" (٢) وهو حديث ضعيف لضعف رواته، وحريث أبي عمر أحد الحفاظ فأنه ممن قال فيه البخاري، فيه نظر وفي رواته عنه ليس عندهم بالقوي، وقال عمرو ابن علي: لم أسمع يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عنه ابني قط وهو حديث ابن عمرو وهو ضعيف الحديث بأبي عبيدة الضبي وعبد الأعلى الجرار وانظاره وبنحوه، قال أبو حاتم الرازي وابن عدي: وفي مسند الإِمام أحمد بن حنبل ثنا حميد عن عبد الله بن عبيد عن رجل قال:"رأيت نبي الله ﷺ نام حتى نفخ ثم قام فصلى ولم يتوضأ" (٣)

стр. 388

وسئل عمن نام وهو جالس فقال: يعيد وضوءه، ذكره في تاريخ الموصل من جهة المغيرة بن زياد عن أبي رباح عنه، وقال يحيى بن معين: لا شيء، وفى رواية ضعيف، وقال النسائي: متروك الحديث، وكذا قاله علي بن الجنيد وقال الحربي في كتاب العلل: ليس هو حجة، وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء، وقال الساجي: ضعيف الحديث عنده مناكير، ومَعْنى حديثه هذا في صحيح مسلم بل هو واضح في الدلالة من حديث ابن عباس قال:"بت عند خالتي ميمونة فقلت لها: إذا قام رسول الله ﷺ فأيقظيني، فقام رسول الله ﷺ فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ بيدي فجعلني في شقه الأيمن، فجعلت إذا أغفيت يأخذ سخمة أذني، قال: فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم أجبني حتى أني لأسمع نفسه زائدًا، فلما/تبيّن له الفجر فصلى ركعتين خفيفين" (١) وقد ورد في نوم القاعد غير ما حديث، من ذلك حديث ابن المبارك: ثنا معمّر عن قتادة عن أنس قال:"لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يوقظون للصلاة حتى أني لأسمع غطيطا، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون" (٢) قال ابن المبارك: هذا عندنا وهم جلوس: قال الحافظ البيهقي: وعلى هذا جملة عبد الرحمن ومهدي والشّافعي، وهو محتمل لما قالوه، لكن وردت زيادة تمنع من هذا التأويل، ويردّه على من أوله ذكرها أبو محمد بن حزم مصححًا لها، وذكرها أيضًا أبو الحسن ابن القطان من رواته يحيى بن سعد القطان عن سعيد عن قتادة عن أنس:"أنّ أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون الصلاة فيضعون

стр. 389

جنوبهم، فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة " قال قاسم بن أصبغ: ثنا محمد بن عبد السلام الخشني، ثنا ابن بشار ثنا يحيى بن سعيد فذكره، وهو كما نرى صحيح من رواية إمام عن سعيد فأعلَّه. ورواه البزار (١) من حديث أبو عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أنس:" أنّ أصحاب النبي- عليه السلام- كانوا يضعون جنوبهم فمنهم من يتوضأ ومنهم من لا يتوضأ"وقال ابن المنذر: حديث ابن عباس يعني هذا لا يثبت، وفي كتاب ابن عدي من حديث محمد بن مسلم الطائفي عن قتادة عن أنس قال:"كنا ننام في مسجد النبي ﷺ فلا نُحْدِثُ لذلك وضوءَا" (٢) وقد أكد حديث سعيد ما في الصحيح من حديث ابن عباس ونومه عند النبي ﵇ قال:"ثم اضطجع فنام حتى نفخ"ولكن قد قال هو:"إنّ عيني تنامان ولا ينام قلبي" (٣) وقال سفيان: هذا للنبي خاصة أو كذا قاله عكرمة فعلى هذا لا حجة فيه على التأكيد، وقد روى ذلك عن عائشة وأنس وجابر وأبو هريرة، وقد روى يزيد بن أبي زيادة وهو منكر الحديث عن مقسم عن ابن عباس قال: وجب الوضوء على كلّ نائم إلا من خفق خفقة برأسه، قال البيهقي: هكذا رواه جماعة عن يزيد موقوفَا، وروى ذلك مرفوعا ولا يثبت رفعه/. وقال ابن المنذر: حديث ابن عباس هذا لا يثبت، قال الأثرم: قال أبو عبد الله عند ذكر حديث عبد الأعلى يضعون جنوبهم ما في هذا أحسن من حديث أنس:"كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون" هكذا قال شعبة، وقال هشام: يخفقون برؤوسهم، وقال ابن أبي عروبة: فيضعون جنوبهم وتبسم أبو عبد الله ثم قال: هذا مرّة يضعون جنوبهم، وفي

стр. 390

السنن أيضًا من حديث أبي الجعد: ثنا شعبة عن الجُريري عن خالد بن علاثة عن أبي هريرة قال:"من استحق النوم فقد وجب عليه الوضوء" (١) وفي لفظ:"فسألناه عن استحقاق النومْ فقال: هو أن يضع جنبه"قال البيهقي. وروى ذلك مرفوعا ولا يصح، وفي كتاب أبي داود عن أنس قال:" كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون" (٢) قال أبو داود: وزاد فيه سعيد عن قتادة قال: على عهد النبي- ﵇ وفي رواية معمر عن قتادة:"حتى أني أسمع لأحدهم غطيطًا"وفي رواية كتاب الترمذي من حديث عبد السلام بن حرب عن خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس:"أنه رأى رسول الله ﷺ نام وهو ساجد حتى غطّ أو نفخ ثم قام فصلى، فقلت: يا رسول الله، إنك قد نمت، قال: إنّ الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعا فأنه إذا اضطجع استرخت مفاصله" (٣) ، قال أبو عيسى: رواه سعيد عن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله: ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه، ولما ذكره دعلج في مسند ابن عباس من تأليفه، قال: سمعت موسى بن هارون
следующие страницы →