← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8544

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 687 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

٣٣- باب الوضوء من النوم حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، ثنا وكيع ثنا، الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت:"كان رسول الله ﷺ ينام حتى ينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ" (١) قال الطنافسي: قال وكيع: تعني وهو ساجد، هذا حديث إسناده على شرط الشيخين،/حدّثنا عبد الله بن عامر بن زرارة ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن حجاج عن فضل بن عمرو عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله:! أن رسول الله ﷺ نام حتى نفح ثم قام فصلى"هذا حديث إسناده صحيح على شرط مسلم، ولفظ أبي عبيد الله أحمد بن إبراهيم الدورقي في مسند ابن مسعود:"كان ﵇ ينام وهو ساجد، وكنا نعرف ذلك بنفخه، ثم يقوم فيمضي في صلاته" (٢) ورواه محمد بن الصلت بن منصور بن أبي الأسود عن الأعمى عن إبراهيم، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا ابن أبي زائدة بن حجاج عن فضل- يعني العصبي- عن إبراهيم نحوه، قال حجاج: فسألت عطاء فقال النبي- ﵇:أليس كغيره"ولما ذكره في الأوسط وقال: لم يروه عن الأعمى إلا منصور، وفي إسناد الدارقطني علي أبي محمد السمعي، ثنا أحمد بن الحسن، ثنا عبد الجبار، ثنا أبو خيثمة عن محمد بن حازم عن حجاج عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبيد الله:"كان النبي ﷺ ينام مستلقيًا حتى ينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ" (٣) . حدّثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، ثنا ابن أبيِ زائدة عن حريث بن أبي مطر عن يحيى بن عباد أبي هبيرة الأنصاري عن سعيد بن جبير عن أبن عباس قال: كان نومه ذلك وهو جالس، كذا فيما رأيت من النسخ، وفي الأطراف لأبي القاسم زيادة من نفس السنن- يعني النوم الذي

стр. 387

لم يتوضأ منه- ولما رواه أبو القاسم في الأوسط من حديث أبي هريرة عن ابن المسيب عن أبن عباس:"أن النبي ﷺ نام وهو قاعد ثم قام فصلى ولم يتوضأ"قال: لم يروه عن أشعث عن أبي هريرة عن سعيد إلا شريك ٠ ورواه غيره عن أشعث عن أبي هريرة عن ابن جبير، وفي موضع آخر "فأخر العشاء حتى نام القوم واستيقظوا وهو ساجد، ثم ناموا واستيقظوا فصلى بهم ولم يذكر أنهم توضئوا" (١) وقال: لم يروه عن يونس بن عبيد/العمي عن عطاء عنه إلا حماد بن مسلمة تفرّد به يونس المؤذن وابن عائشة، رواه عن محمد بن الصلت ثنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمى عن إبراهيم ثنا سعيد بن سليمان، ثنا ابن أبي زائدة، ثنا حجاج عن فضيل- يعني الفقيمي- عن إبراهيم نحوه قال: حجاج فسألت عطاء فقال النبي ﵇ ليس كغيره. وفي الدارقطني على أبي محمد السمعي، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، ثنا أبو خيثمةْ عن محمد بن حازم عن حجاج عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن دينار:"كان النبي ﷺ ينام مستلقيًا حتى ينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ" (٢) وهو حديث ضعيف لضعف رواته، وحريث أبي عمر أحد الحفاظ فأنه ممن قال فيه البخاري، فيه نظر وفي رواته عنه ليس عندهم بالقوي، وقال عمرو ابن علي: لم أسمع يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عنه ابني قط وهو حديث ابن عمرو وهو ضعيف الحديث بأبي عبيدة الضبي وعبد الأعلى الجرار وانظاره وبنحوه، قال أبو حاتم الرازي وابن عدي: وفي مسند الإِمام أحمد بن حنبل ثنا حميد عن عبد الله بن عبيد عن رجل قال:"رأيت نبي الله ﷺ نام حتى نفخ ثم قام فصلى ولم يتوضأ" (٣)

стр. 388

وسئل عمن نام وهو جالس فقال: يعيد وضوءه، ذكره في تاريخ الموصل من جهة المغيرة بن زياد عن أبي رباح عنه، وقال يحيى بن معين: لا شيء، وفى رواية ضعيف، وقال النسائي: متروك الحديث، وكذا قاله علي بن الجنيد وقال الحربي في كتاب العلل: ليس هو حجة، وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء، وقال الساجي: ضعيف الحديث عنده مناكير، ومَعْنى حديثه هذا في صحيح مسلم بل هو واضح في الدلالة من حديث ابن عباس قال:"بت عند خالتي ميمونة فقلت لها: إذا قام رسول الله ﷺ فأيقظيني، فقام رسول الله ﷺ فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ بيدي فجعلني في شقه الأيمن، فجعلت إذا أغفيت يأخذ سخمة أذني، قال: فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم أجبني حتى أني لأسمع نفسه زائدًا، فلما/تبيّن له الفجر فصلى ركعتين خفيفين" (١) وقد ورد في نوم القاعد غير ما حديث، من ذلك حديث ابن المبارك: ثنا معمّر عن قتادة عن أنس قال:"لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يوقظون للصلاة حتى أني لأسمع غطيطا، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون" (٢) قال ابن المبارك: هذا عندنا وهم جلوس: قال الحافظ البيهقي: وعلى هذا جملة عبد الرحمن ومهدي والشّافعي، وهو محتمل لما قالوه، لكن وردت زيادة تمنع من هذا التأويل، ويردّه على من أوله ذكرها أبو محمد بن حزم مصححًا لها، وذكرها أيضًا أبو الحسن ابن القطان من رواته يحيى بن سعد القطان عن سعيد عن قتادة عن أنس:"أنّ أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون الصلاة فيضعون

стр. 389

جنوبهم، فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة " قال قاسم بن أصبغ: ثنا محمد بن عبد السلام الخشني، ثنا ابن بشار ثنا يحيى بن سعيد فذكره، وهو كما نرى صحيح من رواية إمام عن سعيد فأعلَّه. ورواه البزار (١) من حديث أبو عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أنس:" أنّ أصحاب النبي- عليه السلام- كانوا يضعون جنوبهم فمنهم من يتوضأ ومنهم من لا يتوضأ"وقال ابن المنذر: حديث ابن عباس يعني هذا لا يثبت، وفي كتاب ابن عدي من حديث محمد بن مسلم الطائفي عن قتادة عن أنس قال:"كنا ننام في مسجد النبي ﷺ فلا نُحْدِثُ لذلك وضوءَا" (٢) وقد أكد حديث سعيد ما في الصحيح من حديث ابن عباس ونومه عند النبي ﵇ قال:"ثم اضطجع فنام حتى نفخ"ولكن قد قال هو:"إنّ عيني تنامان ولا ينام قلبي" (٣) وقال سفيان: هذا للنبي خاصة أو كذا قاله عكرمة فعلى هذا لا حجة فيه على التأكيد، وقد روى ذلك عن عائشة وأنس وجابر وأبو هريرة، وقد روى يزيد بن أبي زيادة وهو منكر الحديث عن مقسم عن ابن عباس قال: وجب الوضوء على كلّ نائم إلا من خفق خفقة برأسه، قال البيهقي: هكذا رواه جماعة عن يزيد موقوفَا، وروى ذلك مرفوعا ولا يثبت رفعه/. وقال ابن المنذر: حديث ابن عباس هذا لا يثبت، قال الأثرم: قال أبو عبد الله عند ذكر حديث عبد الأعلى يضعون جنوبهم ما في هذا أحسن من حديث أنس:"كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون" هكذا قال شعبة، وقال هشام: يخفقون برؤوسهم، وقال ابن أبي عروبة: فيضعون جنوبهم وتبسم أبو عبد الله ثم قال: هذا مرّة يضعون جنوبهم، وفي

стр. 390

السنن أيضًا من حديث أبي الجعد: ثنا شعبة عن الجُريري عن خالد بن علاثة عن أبي هريرة قال:"من استحق النوم فقد وجب عليه الوضوء" (١) وفي لفظ:"فسألناه عن استحقاق النومْ فقال: هو أن يضع جنبه"قال البيهقي. وروى ذلك مرفوعا ولا يصح، وفي كتاب أبي داود عن أنس قال:" كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون" (٢) قال أبو داود: وزاد فيه سعيد عن قتادة قال: على عهد النبي- ﵇ وفي رواية معمر عن قتادة:"حتى أني أسمع لأحدهم غطيطًا"وفي رواية كتاب الترمذي من حديث عبد السلام بن حرب عن خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس:"أنه رأى رسول الله ﷺ نام وهو ساجد حتى غطّ أو نفخ ثم قام فصلى، فقلت: يا رسول الله، إنك قد نمت، قال: إنّ الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعا فأنه إذا اضطجع استرخت مفاصله" (٣) ، قال أبو عيسى: رواه سعيد عن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله: ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه، ولما ذكره دعلج في مسند ابن عباس من تأليفه، قال: سمعت موسى بن هارون

стр. 391

يقول: هذا حديث منكر لا نعلم أحدا رواه إلا الدالانى؛ ولما رواه أبو داود قال: قوله:"الوضوء على من نام مضطجعَا"هو منكر لم يروه إلا الدالاني عن قتادة، وروى له جماعة عن ابن عباس لم يذكروا شيئا من هذا، وكان النبي- ﵇ محفوظًا في نومه، وقال شعبة: إنّما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث/بحديث يونس بن مَتَّى، وحديث ابن عمر في الصلاة وحديث:"القضاة ثلاثة … " (١) ، وحديث ابن عباس قال: وذكرت حديث يزيد للإِمام أحمد فقال: ما للدلاني يدخل على أصحاب قتادة، بهذا الحديث، قال البيهقي: يعني به أحمد ما ذكره، وقاله في التفرّد وقال أبو داود: لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية ولم يجئ به إلا يزيد، قال البيهقي: يعني به أحمد ما ذكره البخاري من أنه لا يعرف لأبي خالد بسماع من قتادة، ولما ذكره أبن أبي داود في كتاب الطهارة من السنن قال: هذا حديث معلول لم يسمع قتادة من أبي العالية إلَّا أربع أحاديث معروفة ليس هذا منها وهذا مرسل من قتادة، وأبى العالية يحتاج وصل آخر، وهذه سنة تفرد بها أهل البصرة وحفظها أهل الكوفة من صحة، وفي كتاب العلل لأبي عيسى الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء رواه ابن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله: ولم يذكر فيه أبا العالية، ولا نعرف لأبي خالد سماعَا من قتادة، وفال الدارقطني: تفرّد به الدالاني ولا يصح، وقال البيهقي: وأمّا هذا الحديث فقد أنكره على ابن أبي خالد جميع الحفاظ، وقال الخزرجي في كتاب تقريب المدارك: حديث أبي العالية هذا منكر، وليس بمتصل الإسناد وأما ردّ ابن حزم هذا الحديث بعبد السلام بن جرير فغير صواب؛ لأنه ممن زيَّفه جماعة، وخرج الشيخان حديثه في صحيحيهما، وقول

стр. 392

من قال أنه تفرّد بهذا اللفظ- أعني الدالاني- نظرا لما يذكره من متابعة يعقوب بن مقاتل له بعد. والله أعلم، وفي الاستذكار حديث أبي خالد هذا عند أهل الحديث منكر لم يروه غير أبي خالد عن قتادة؛ ولما ذكر ابن الجوزي في التحقيق كلام الدارقطني، قال: قد ذكرنا مذهب المحققين أثناء قول أنَّى وقف الحديث احتياطا وليس هذا. بشيء، وقول الدارقطني: لا يصح لأنه دعوى بلا دليل وقد ذكرت هذا الحديث مستوفيا العلل في كتابي المسمى بالسنن في الكلام على أحاديث السنن ولله الحمد والمنّة. /وفي كتاب الدارقطني من حديث يعقوب بن عطاء. وهو ضعيف عند أحمد وابن معين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن رسول الله ﷺ قال:"من نام جالسا فلا وضوء عليه ومن وضع جنبه فعليه الوضوء" (١) وذكره ابن عدي في كامله من حديث مقاتل بن سليمان المتهم بالوضع عند النسائي عنه، وفي التاريخ نيسابور من حديث الجارود بن يزيد عن أبي زيد عن الزهري عن ابن المسيب عنه يرفعه:"الوضوء من سبعة أقطار: البول والدم السائل والقئ، ومن دسعه علا بها الفم والنوم المضطجع والرجل في الصلاة، ومن خروج الدم" (٢) وفي الكاهل أيضا من حديث معاوية بن يحيى وهو واهي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة:"إذا وضع أحدكم جنْبه فليتوضأ" (٣) ، قال الجوني: هذا حديث هو منكر وفيه من حديث فرعة ابن سويد عن يحيى بن كثير وهو منكر الحديث عن ميمون الحفاظ عن أبي عياض عن حذيفة بن اليمان قال."كنت في مسجد المدينة جالسا أخفق واحتضنني رجل من خلفي فالتفت فإذا النبي- ﵇ فقلت: يا رسول الله هل وجب علي وضوء قال: لا حتى تضجع جنبك" (٤)

стр. 393

قال البيهقي تفرّد به بحر السقا وفيه أيضًا حديث ابن عباس مرفوعًا:"وجب الوضوء على كل نائم إلا من خفق برأسه خفقة أو خفقتين" (١) قال الدارقطني: إنما يروى عن ابن عباس من قوله قد تقدّم: حدّثنا محمد بن المصفى الحمصي، ثنا بقية عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الله بن عائذ الأودي عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال: "العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ" (٢) هذا حديث لما ذكره الساجي في كتاب الضعفاء في ترجمة الوضين قال: عنده حديث واحد منكر وذكر هذا ثم قال: ورأيت أبا داود يدخل هذا الحديث في كتاب السنن ولا أراه وضعه إلا وهو صحيح عنده، ولما سئل أحمد عن هذا الحديث وحديث معاوية قال: حديث علي أثبت وأقوى، وفي الخلافيات نحوه، ولما ذكره أبو محمد الفارسي قال: هذا أثر ساقط،/قال أبو الأشبل: حديث علي ليس بمتصل، وقال ابن القطان: هو كما قال ليس بمتصل، ولكن بقى عليه أن يبيّن أنه من رواية بقية وهو ضعيف عن الوضين وهو واهي، وقد أنكر عليه هذا الحديث نفسه عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ وهو مجهول الحال عن علي، ولم يسمع منه فهذه ثلاث علل سوى الإِرسال كل واحدة تمنع من تصححه مسندًا كان أو مرسلًا، وفيما قاله نظر حيث قال: عن ابن عائذ مجهول الحال وليس كذلك؛ فأنه لا يحتاج إلى معرفة حاله ولا الكشف عنها لكونه صحابيًا مشهورًا بذلك قد ذكره في الصحابة جماعة منهم البغوي بن بنت منيع وأبو نعيم الأصفهاني والعسكري، وقال: كان من أصحاب النبي- ﵇ وأصحاب أصحابه، وكان من حملة العلم، وذكر له حديثًا فيه سمعت النبي ﷺ يقول:"لو حلفت يمينًا لبَررْت أنه لا يدخل

стр. 394

الجنة قبل الرعيل الأول من أمتي قبل خمسة عشر إلا إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وموسى ومريم ابنة عمران" (١) ، وقال أبو عمر بن عبد الله، ويقال عبد بن عبد أبو الحجاج اليماني، ويقال عبد الله بن عائذ من الأزد يُعدّ في الشاميين حديثه عند بقية بن الوليد، لما ذكره ابن حبان في كتاب الثقات قال.: يقال أن له صحبة، قاله صفوان بن عمرو السكسكي وفي قول الأشبيلي حديث على ليس بمتصل فيه نظر إن أراد الحديث الذي من رواية عبد الرحمن، فمسلم على أن ابن حبان ذكر أنه روى عن علي قال: وقد قيل أنه لقى عليا روى عنه أهل الشام وإن أراد نفس الحديث فغير مسلم لما أسلفناه من رواية غير عبد الرحمن والله أعلم، وفي رواية البيهقي من حديث بقية عن أبي بكر بن أبي مريم في عطية بن قيس عن معاوية قال ﵇:"العين وكان السه، فإذا نامت العين استطلق الوكاء" (٢) قال: ورواه مروان بن جناح والوليد بن مسلم عن عطية عن معاوية موقوفا والوليد ومروان/ْ أثبت من أبي مريم، وبمثله قاله ابن عدي في الكامل، ولما ذكره في الخلافيات من حديث ابن عباس وأبي هريرة قال: حديث علي الذي يرويه الوضين أثبت منه في هذا الباب وقال: أبو عمر بن عبد البرّ وأبو محمد حديث علي ومعاوية ضعيفان، زاد أبو عمر: ولا حجة فيهما من جهة النقل، ولما رواه عبد الله بن أحمد وجاده في كتاب أبيه بخط يده قال: كان في المحنة، وقد ضرب على هذا الحديث في كتابه، ولما سأل ابن أبي حاتم إياه وأبا زرعة عن حديث علي ومعاوية قالا: ليسا بقويين ولما ذكره ابن أني داود في سننه من حديث الوليد بن أني مريم عن عطية قال: هذه سنة تفرد بها أهل حمص، قال ابن الجوزي: فيهما مقال. حدّثنا أبو

стр. 395

بكر بن أبي شيبة، ثنا سفيان عن عيينة عن عاصم عن زر عن صفوان بن عسال قال:"كان النبي ﷺ يأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة. لكن من غائط وبول ونوم"هذا حديث رواه ابن ماجة (١) في موضع آخر، ورواه ابن أبي عمر في مسنده عن سفيان مطولًا بلفظ:"أتيت صفوان ابن عسال أسأله عن المسح على الخفين فقال: ما جاء بك يا زر؟ قلنا: تبعَا للعلم، فقال: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضَا بما يطلب قلت: أنه حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرءَا من أصحاب النبي- ﵇ فجئت أسأل هل سمعت في ذلك شيئًا؟ قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنَّا سفرَا- أو مسافرين- أن لا ننزع خفافنا بعد ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم قال: قلت: هل سمعته يذكر في النجوى شيئَا قال: نعم كنا مع النبي ﷺ في السفر فبينا نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري: يا محمد. فأجابه رسول الله ﷺ بصوت على نحو من صوته: هاؤم قلنا: ويحك اغضض من صوتك فإنك عند النبي- ﵇ وقد نهيت عن هذا، فقال: والله لا أغضض، قال/ الأعرابي: المرء يحب القوم ولما يلحق بهم قال النبي: المرءُ مع من أحب يوم القيامة، فما زال يحدّثنا حتى ذكر بابَا من قبل المغرب مسيرة عرضه- أو يسير الراكب في عرضه- أربعين أو سبعين عامًا () قال سفيان:"قبل الشام خلقه الله يوم خلق السموات والأرض مفتوحًا يعني للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه"ورواه الترمذي (٢) عن أحمد بن عبدة ثنا حماد بن زيد عن

стр. 396

عاصم، وقال: حسن صحيح، وخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن أحمد بن عبدة، ثنا حماد وعن علي بن خشرم ثنا ابن عيينة والحافظ أبو حاتم البستي عن الحسين بن محمود بن. أبي معشر، ثنا عبد الرحمن بن عمرو البجلي، ثنا زهير بن معاوية عن عاصم، وثنا أبو يعلي، ثنا هارون بن معروف، ثنا سفيان، وثنا عبد الله بن محمد الأزدي، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن عاصم، وثنا ابن خزيمة، ثنا محمد بن يحيى وابن رافع، ثنا عبد الرزاق فذكره، ولما ذكره الحاكم في مستدركه قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأخرجه ابن الجارود في منتقاه عن محمد بن عبد الله بن يزيد، ثنا سفيان وصححه أبو محمد بن حزم، وفي كتاب ابن السكن ما يرد على الحاكم قوله، وهو: وقال الصعق بن حزن عن علي بن الحكم عن المنهال بن عمرو عن زر عن بن مسعود قال: جاء رجل من مراد يقال له صفوان فذكر هذا الحديث، وفي معجم الطبراني (١) من جهة عبد الكريم بن أبي المخارق عن حبيب بن أبي ثابت عن زر بقصة المسح. والله أعلم. أما حديث أبي هريرة قال ﵇:"من وضع جنبه فنام فليتوضأ" (٢) ، فإن الحربي لما ذكره في علله قال: هذا منكر لم يروه عن الزهري إلا معاوية بن يحيي السَّه: اسم من أسماء الدبر، وقيل: هي حلقة الدبر فيما ذكره الهروي، والوكاء: الحبل الذي يشد فوهة القربة قال: ولا القرب وكاء الزاد أحسبه لقد علمت بأن الزاد مأكول وفي بعض الأمالي: حفظ ما في الوعاء بشدّ الوكاء قال أبو بكر بن المنذر في كتاب الأشراف: واختلفوا في الوضوء من النوم فكان الحسن لم يقول: إذا

стр. 397

خالط النوم قلب أحدكم فليتوضأ وهو قول سعيد بن المسيب وإسحاق بن أبي عُبيد، وروينا معناه عن أبي هريرة وابن عباس وأنس وقال الزهري وربيعة ومالك: إن نام قليلًا قاعدًا لم ينتقض وضوءه، وإن تطاول ذلك توضأ، وقال الأوزاعي معنا ذلك، وبه قال أحمد وكان حماد بن أبي سليمان والحكم وسفيان وأصحاب الرأي يقولون: إنّ من نام قائمًا أو قاعدًا فلا ينتقض وضوءه، وإذا نام مضطجعًا أو متكئًا انتقض وضوءه، واحتجوا بحديث عن ابن عباس ولا يثبت وفيه قول رابع: وهو من نام ساجدًا في صلاة فليس عليه وضوء، فإن نام ساجدًا في غير صلاة توضأ، وإن تعمّد النوم ساجدًا في الصلاة فعليه الوضوء وهو قول ابن المبارك. وفيه قول خامس: وهو أن من زاد عن حدّ الاستواء قاعدًا أو نام قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا أو مضطجعًا فعليه الوضوء وهو قول الشافعي. وفيه قول سادس: وهو أن الوضوء لا يجب من النوم على أي حال كان حتى يحدث حدثًا غير النوم، روى معنى هذا القول عن أبي موسى الأشعري قال: في شرح السنة- وهو فول الأعرج-: قال أبن المنذر وعن ابن المسيب أنه كان ينام مرارًا مضطجعًا ينتظر الصلاة ثم يصلي ولا يعيد الوضوء، قال أبو بكر: والقول الأول أقوى استدلالًا بالسنة وبإجماعهم على أنّ من زال عقله بغير النوم فعليه الوضوء، والنائم زائل العقل أو في معناه، وقال ابن حزم: والنوم في ذاته حدث ينتقض الوضوء سواء قلّ أو كثر، قاعدًا أو قائمًا، في صلاة أو غيرها، أو راكعًا أو ساجدًا، ومتكئًا أو مضطجعًا أيقن من حواليه أنه لم يحدث أو لم يوقنوا، برهان ذلك حديث صفوان يعم ﵇، كل نوم ولم يخص قليله من كثيره ولا حالًا من حال وسوى بينه وبين الغائط والبول، وهذا قول أبي هريرة،/وأبي رافع وعروة بن الزبير وعطاء والحسن وابن المسيَّب وعكرمة والزهري وغيرهم، وذهب الأوزاعي إلى أن النوم لا ينقض كيف كان لما أسلفناه من عند ابن المنذر وهو قول صحيح عن جماعة من الصحابة، وعن ابن عمر ومكحول وعبيدة وذكر حديث:"فيضعون جنوبهم"، وحديث:"ينامون ثم يصلون"، قال: لو جاز القطع بالإِجماع فيما لا يتيقن أده يشذ عنه أحد؛ لكان هذا يجب أن يقطع فيه أنه إجماع لا

стр. 398

تلك الدعاوي التي يدعونها وذهب داود بن علي إلى أنّ النوم لا ينقض الوضوء؛ إلا نوم المضطجع فقط وهو قول روى عن عمر بن الحطاب وابن عباس ولم يصح عنهما وعن ابن عمر، وصح عن النخعي وعطاء والليث والثوري والحسن بن يحمى، وذهب أبو حنيفة إلى قول يعني ما تقدم لا نعلمه عن أحد من المتقدّمين إلَّا أن بعضهم ذكر ذلك عن أبي سليمان والحكم، ولا يعلم كيف قالا، وأمّا قول الشّافعي: فما نعلم تقسيمه يصح عن أحد من المتقدّمين، إلا أنّ بعض الناس ذكر ذلك عن طاووس وابن سيرين ولا يحفظ وانتهى كلامه، وفيما حكاه عن أنه رواه البيهقي من جهة يزيد بن أبي زيادة قال: وقد روى مرفوعا، والمرسل إذا عُضِّد بمرسل آخر أو قول صحابي كان عند جماهير المحدثين أقوى من مسندٍ لو عارضه. والله أعلم. ***

стр. 399

٣٤- باب الوضوء من مس الذكر حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا عبد الله بن إدريس عن هشام بن عروة عن أليه، عن مروان بن الحكم، عن بُسرة بن صفوان قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا مسّ أحدكم ذكره فليتوضأ" (١) . هذا حديث احترت في تصحيحه وتضعيفه؛ فأما أبو عيسى الترمذي فأنه لما رواه من جهة يحيى بن سعيد عن هشام أخبرني أبي عن بسرة فال فيه: حسن صحيح. قال: وهكذا روى غير/واحد مثل هذا عن هشام عن أبيه عن بُسرة، وفد روى أبو أسامة الزياد عن عروة عن بُسرة، ولما سأل البخاري عنه في كتاب العلل؟ قال: أصح

стр. 400

شيء عندي في مس الذكر حديث بسرة، والصحيح عروة عن مروان عن بسرة، وذكر البيهقي عن إسماعيل القاضي قال: سمعت ابن المديني يقول: وذكر حديث شعيب بن إسحاق عن هشام الذي يذكر فيه سماع عروة من بسرة فقال: على هذا مما يدّلك أنّ يحيى بن سعيد قد حفظ عن هشام عن أبيه أخبرني بسرة، وقال ابن عدي في كامله: إنّما رواه عروة عن بسرة ولما سأل داود عبد الرحمن أبا عبد الله أحمد بن حنبل؟ قلت: حديث بسرة ليس بصحيح في مسّ الذكر، قال: بلى هو الصحيح؛ وذلك أنّ مروان حدثهم ثم جاءهم الرسول عنها بذلك، وروى يعقوب بن حبان عن أحمد أنه سئل عن حديث بسرة فقال: هو صحيح، وأنا أذهب إليه قيل له: على الاختيار أو على الوجوب، قال: على الاختيار، وفي كتاب الميموني قلت: لابن معين أي حديث عن النبي- ﵇ أثبت في الوضوء من مسّ الذكر قال: حديث بسرة من أثبتها، وإنّما يطعن عليه من لا يذهب إليه، قلت: فلما لا تتوضأ أنت منه؟! قال: لأنيْ رأيت أصحاب النبي ﷺ لا يتوضأ بعضهم. قلت: فإذا اختلف الصحابة في شيء وأنت تجده عن النبي- ﵇ تدعه، ولما سأله مضر بن محمد قال: ما صح فيه شيء، إلا حديث بسرة وحديث بسرة فيه شيء ولما خرجه الحافظ أبو بكر بن إسحاق السلمي في صحيحه من حديث هشام عن أبيه عن مروان عنها قال: سمعت يونس بن عبد الأًعلى يقول: نا ابن وهب عن مالك قال:"أرى الوضوء من مس الذكر استحبابًا لا أوجبه، وكان الشّافعي يوجب الوضوء من مس الذكر اتباعا لخبر بسرة لا بأس، قال أبو بكر: ويقول الشافعي: أقول: لأنّ عروة قد سمع خبر بسرة منها لا كما يوهمه بعض الناس من أنّ الخبر واهي بضعفه في مروان، ولما ذكره ابن حبان في صحيحه من جهة/عروة سمعت بُسرة قال: معاذ الله أن نحتج بمروان وخرجه ابن الجارود في منتقاه من حديث عروة عن مروان وفي آخره قال عروة: فسألت بسرة فصدقته ولما ذكره في المعرفة قال: إذا ثبت سؤال عروة بسرة له كان صحيحًا على البخاري ومسلم جميعًا، ولما خرجه ابن الربيع في مستدركه من جهة خلف عن حماد بن زيد عن هشام أنّ عروة

стр. 401

كان عند مروان فسئل عن مس الذكر؟ فقال عروة: إن بسرة حدّثني أنّ النبي- ﵇ قال:"إذا أفضى أحدكم إلى ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ" (١) . فبعث مروان حرسيا الحديث قال: هكذا ساق ابن زيد هذا الحديث وذكر فيه سماع عروة من بسره وخلف بن هشام ثقة وهو أحد أئمة القراء، ومما يدل على صحة روايته رواية الجمهور من أصحاب هشام عن أبيه عن بسرة منهم أيوب السختياني وقيس بن سعد المكي وابن جريج وابن عيينة، وعبد العزيز بن أبي حازم ومحيى بن سعد ومحيى بن سلمة ومعمر وهشام بن حسان وعبد الله بن محمد أبو علقمة وعاصم بن هلال، ويحيى بن ثعلبة المازني وسعيد بن عبد الرحمن. الجمحي وعلي بن المبارك وأبان بن العطار ومحمد بن عبد الرحمن. الطقاوي وعبد الرحمن بن جعفر الأنصاري، والدراوردي ويزيد بن سنان وعبد الرحمن بن أبي الزياد وعبد الرحمن بن أبي عبد العزيز، وحامد بن هرم الفقيمي وأبو مَعْشر وعباد بن مُهَيب وغيرهم، وقد خالفهم فيه جماعة فرواه عن هشام عن أبيه عن مروان عن بسرة منهم الثوري ورواية عن هشام بن حسان ورواية عن حماد بن سلمة ومالك ووهب بن خالد وسلام بن أبي مطبع وعمر بن علي المقدسي وعبد الله بن إدريس وعلي بن مُسهر وأبو أسامة وغيرهم، وقد ظهر الخلاف فيه على هشام من أصحابه فنظر، فإذا القوم من الذين أثبتوا سماع عروة عن بسرة أكثر وبعضهم أحفظ من الذين جعلوه عن مروان، إلا أنّ جماعة من الأئمة الحفاظ ذكروا عن مروان منهم مالك والثوري ونظرا وبها، فنظر جماعة ممن لم يمعن النظر في هذا الاختلاف أنّ الخبر واهي، لطعن أئمة الحديث على مروان فنظرنا فوجدنا جماعة من الثقات/الحفاظ رووا عن هشام عن أبيه عن مروان عن بسرة ثم ذكروا في رواياتهم أنّ عروة قال: ثم لقيت بعد ذلك بسرة فحدّثني بالحديث كما حدّثني مروان عنها؛ فدّلنا ذلك على صحة الحديث وثبوته على شرط الشيخين وزال عنه الخلاف والشبهة

стр. 402

وثبت سماع عروة من بسرة فممن (١) ذكرنا من سماع عروة منهم شعيب بن إسحاق الدمشقي وربيعة بن عثمان التيمي والمنذر بن عبد الله الحرامي، وعنبسة بن عبد الواحد القرشي وأبو الأسود حميد بن الأسود الثقة المأمون، وقد رواه عن عروة جماعة منهم عبد الله بن أبي بكر وابن شهاب وأبو الزياد ومحمد بن عروة ومحمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن عبد الحميد بن حزم الأنصاري، والحسن بن مسلم بن يقاق وغيرهم من التابعين وأتباعهم، ورواه عن بسرة جماعة من الصحابة والتابعين منهم عبد الله بن عمرو بن العاص، وسعيد بن المسيب، وابن أبي مليكة، وعمرة بنت عبد الرحمن، وسليمان بن موسى، ولما سئل أبو داود عن حديث في مسّ الذكر؟ قال: حديث أبي بكر عن عروة عن بسرة، ولما ذكره أبو محمد الفارسي في كتابه مصححا به قال: فإن قيل: إن هذا رواه الزهري عن عروة وعن عبد الله بن أبي بكر عن عروة. قلنا: مرحبا بهذا عبد الله ثقة والزهري لا خلاف أنه سمع من عروة وجالسه، فهذا قوة للخبر والحمد لله تعالى، ولما ذكره الأشبيلي صححه وكذلك ابن الحصار في كتابه: تقريب المدارك، وقال البغوي في شرح السنة: هو حديث حسن، وقال أبو بكر الحازمي: حديث بسرة- وإن لم يخرجاه- لا خلاف يقع في سماع عروة؛ إذ هو عن مروان عنها فقد احتجا بسائر رواة حديثها مروان فمن دونه وكلامه يقتضي أنهما خرجا لمروان وليس كذلك؛ لأنه معدود في إفراد البخاري وبنحو ما قلنا نبّه عليه البيهقي في المعرفة وصححه أيضا ابن وضاح، وأما الذين ضعّفوه ابن السكن وأبو عمر والدارقطني وقال ابن الجوزي في التحقيق: هذا السند مطعن فيه، ولما ذكره في كتاب العلل قال بعد كلامه: فلما ورد الاختلاف على هشام أشكل أمر هذا/الحديث، وطن كثير من الناس ممن لم يمعن النظر في الاختلاف أن هذا الحديث غير ثابت؛ لاختلافهم فيدلان الواجب في الحكم أن يكون القول قول من أراد في الإِسناد؛ لأنهم ثقات والثقات زياداتهم مقبولة فحكم حديث قيس عندنا أثبت من حديث بسرة، وقال ابن معين: أي حديث بسرة لولا أن قابل طلحة في الطريق وكان ابن

стр. 403

المديني يقول نحو ذلك وفي كتاب الدبوسي، قال ابن معين: ثلاثة أخبار لا تصح عن النبي- ﵇ منها حديث:"من مس ذكره فليتوضأ"، قال الحربي في كتاب العلل: حديث بسرة يرويه شرطي عن شرطي عن امرأة، وهو يخالف لما قدمناه عن ابن معين، وروى الدارقطني في سننه، ثنا محمد بن الحسن النقاش ثنا عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي، ثنا رجاء بن مرجأ الحافظ قال: اجتمعنا في مسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين فتناظروا في مسّ الذكر فقال يحيى: يتوضأ منه، وقال علي: يقول الكوفيون ونقله قولهم، واحتج ابن معين بحديث بسرة، واحتج علي بحديث قيس بن طلق وقال ليحيى: كيف نحتج بتقلّد إسناد بسرة؟ ومروان أرسل شرطيًا حتى ردّ جوابها إليه فقال يحمى: وقد أكمر النّاس في قيس بن طلق ولا نحتجّ بحديثه، فقال أحمد: كلا الحديثين على ما قلتما. فقال يحيى عن نافع عن ابن عمر:"أنه توضأ من مس الذكر". فقال علي: كان ابن مسعود لا يتوضأ منه، إنما هو بضعة من جسدك، فقال يحيى: من قال سفيان عن أبي قيس عن هُزيل عن عبد الله فإذا اجتمع ابن مسعود وابن عمر واختلفا فابن مسعود أولى أن يتبع فقال له أحمد نعم، ولكن أبو قيس لا نحتج بحديثه فقال: حدّثني أبو نعيم حدّثنا مُشعَر عن عمر بن سعيد عن عمار بن ياسر فقال: ما أبالي مسسناه وأنفى، قال أحمد: ابن عمر وعمارًا سويا فمن شاء أخذ بهذا، ومن شاء أخذ بهذا، وذكر الخطابي أنّ هذه المناظرة كانت بين أحمد ويحيى وأنّ أحمد احتج بحديث ابن عمر ولم يدفعه يحيى فلعلّهما واقعتان، ولما ذكره أبو جعفر الطحاوي في شرحه من جهة عبد الرزاق عن عمر عن الزهري عن عروة بلفظ فأرسل إليها مروان شرطيا قال: هذا عروة لم يرفع بحديث بسرة رأسا وذلك بأنها عنده في حال من لا يؤخذ ذلك لم عنها ففي تضعيف من هو أقل من عروة ليس ما يسقط به حديثها، وقد تابعه على ذلك ربيعة بن عبد الرحمن وقال: لو وضعت يدي في دم أو حيض ما نقض وضوئي، فمس الذكر أيسر أم الدم، وكان يقول لهم ويحكي مثل هذا يؤخذ به ويعمل بحديث بسرة، والله لو أن بسرة شهدت على هذا الفعل لما أجزت، فلم يكن في الصحابة من يقيم هذا الدين إلا بسرة قال ابن يزيد: على هذا أدركا مشيختنا ما منهم أحد يرى في مس

стр. 404

الذكر وضوءا، وإن كان إنما ترك أن يرفع بذلك رأسا؛ لأنّ مروان ليس عنده في حال من يجب القبول من مثله، فإنّ خبر شرطي من مروان عن بسرة دون خبره عنها، فإن كان خبر مروان في نفسه عند عروة غير مقبول فخبر شرطية إيّاه عنها بذلك أحرى أن لا يكون مقبولا، وأيضا فهذا الحديث لم يسمعه الزهري من عروة إنّما دلّس به عن عبد الله بن أبي بكر عنه، وهذا الأمر وإنما هو عند الزهري عن عبد الله بن عروة فقد خطّ بذلك درجة؛ لأنّ عبد الله ليس في حديثه عن عروة كحديث الزهري عن عروة ولا عبد الرحمن في حديثه عنهم بالمتقن بعد، حدّثني يحيى بن عثمان، ثنا ابن وزير سمعت الشّافعي سمعت ابن عيينة يقول: كنّا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عن واحد من نفر سماهم منهم عبد الله بن أبي بكر سخرنا به؛ لأنهم لم يكونوا يعرفون الحديث وأنهم قد يضعون الحديث ما هو مثل هذا، ثنا من كلام ابن عيينة، وقال آخرون: الذي بين الزهري وعروة في هذا الحديث أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فإن قالوا: فقد روى هذا الحديث فشام عن أبيه فليس ممن تكلّم في روايته بشيء قيل له: إنّ هشاما لم يسمع هذا من أبيه، إنما أخذه من أبي بكر أيضًا فدلس به عن أبيه، ثنا بذلك سليمان بن شعيب، ثنا الخصيب ثنا همام عن هشام قال: حدّثني أبو بكر بن محمد عن عروة، فإن قالوا: فقد رواه عن عروة غير الزهري وهشام وهو ما رواه ابن لهيعة، ثنا أبو الأسود عن عروة قيل لهم: كيف تحتجون في هذا بابن لهيعة وأنتم لا تجعلونه حجة لخصمكم فيما يحتج به عليكم؟ ولم أرد بشيء من ذلك الطعن على عبد الله بن أبي بكر ولا ابن لهيعة ولا عنهما، ولكن أردت إتيان ظلم الخصم فثبت بها حديث الزهري/ بالذي دخل بيته، وعن عروة وبها حديث الزهري أيضا وهشام بالذي بين عروة وبسرة؛ لأن عروة لم يقبل ذلك، ولم يرفع به رأسا وبه يسقط الحديث بأقل من ذلك، فإن احتجوا في ذلك بحديث يحيى ابن أبي كثير أنه سمع رجلا يحدّث في مسجد النبي- ﵇ بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن بسرة سألت النبي- ﵇ الحديث؟ قيل لهم: أنتم تزعمون أنّ عمرا لم يسمع من أبيه شيئا، إّنما حدّثه صحيفة فهذا على قولكم

стр. 405

منقطع والمنقطع لا يجب به عندكم حجة انتهى قوله، وعليه فيه مآخذ الأول: قوله: إنّ عروة لم يرفع بحديث بسرة رأسًا، وذلك أنها عنده في حال من لا يؤخذ عنها ففي الصحيح لكونها صحابية معروفة الصحبة، ومن كانت بهذه المثابة فأجدر بأن يرفع لحديثها الرؤوس، قال الحاكم: هي من سيدات قريش قال فيها مالك بن أنس: أنه دوّن من هي جدّة عبد الملك أم أمه فاعرفوا هذا، وذكر مُصْعب الزبيري أنها من المبايعات وورقة بن نوفل عمّها وليس لصفوان بن نوفل عقب الأمر قبلها وهي زوج المغيرة بن أبي العاص روى عنها جماعة، وروينا لها عن النبي ﷺ خمسة أحاديث غير هذا الحديث، فقد ثبت مما ذكرنا أخبارها وأنّ اسم الجهالة مرتفع عنها بهذه الروايات، وذكر الشّافعي أنّ لها سابقة وهجرة قديمة وصحبة بالنبي ﷺ ، قال: وفد حدثت بهذا الحديث في دار المهاجرين والأنصار وهم متوافرون، فلم يدفعه منهم أحد بل علمنا بعضهم صار إليه عن روايتها منهم عروة بعد إنكاره ذلك وعبد الله ابن عمر بن الخطاب، وفي الاستيعاب ولدت للمغيرة معاوية وعائشة وكانت عائشة أخت مروان، وفي كتاب الزبير بن أبي بكر هي أم معاوية وجدّة عائشة بنت معاوية وعائشة هي أم عبد الملك وكانت من المبايعات، وبنحوه ذكره ابن الكلبي في جامعه، وزعم أنها من كنانة قال ابن عمر: وليس ذلك بشيء، والصواب أنها من بني أسد بن عبد العزي انتهى كلامه وفيه نظر؛ لأنّ أسد بن عبد العزي لا مخرج له عن نسب كنانة فكان البر في نسبها إلى الجذم لا إلى الفضيلة والله أعلم، ولما ذكرها ابن سعد قال: بسرة بنت صفوان بن نوفل بن عبد العزي اابن قُصي أمهَّا سالمة بنت أمية بن حارثة الأوقص بن مرّة بن هلال بن فالج بن ذكّوان بن ثعلبة بن بُهثه بن سُلَيم وأخوها لأمها عقبة بن أبي معيط وابنها معاوية قتل منصرف النبي ﷺ من أحد وهو جدّ عبد الملك، وقال ابن حبان: هي من المهاجرات وخديجة أم المهاجرات وخديجة أم المؤمنين عمة ابنها. وقال أبو محمد الأموي: وصح أن بسرة صحابية مشهورة. وابن أبي شيبة في كتاب أخبار المدينة على ساكنها الصلاة والسلام قال محمد: يعني ابن طلحة الطويل التيمي:"صلى ﵊ في دار بسرة بنت

стр. 406

صفوان" رضى الله عنها وأما ما قاله الحافظ بن سرور: من أنها خالة مروان "فسيء" (١) لم أعرفه لغيره وأيضًا فقد أسلفنا أنه أخذ عنها هذا الحديث نفسه، وحدث به عنها بغير واسطة كما سبق فدل أنها عنده أهل وموضع للرواية لا كما زعم لا سيما عمل به رواته ورجوعه إليه بعد إنكاره ذلك. الثاني: قوله: إن هشامًا لم يسمعه من أبيه، ولعمري لقد قال ذلك قبله شعبة فيما حكاه عنه الإمام أحمد في تاريخه الذي رواه عن أبيه أبي بكر الحضرمي قال شعبة: لمَ يسمع هشام حديث مس الذكر من أبيه قال يحيى: فسألت هشامًا؟ فقال: أخبرني أبي ثم رواه في مسنده أخبرني يحيى عن هشام قال: حدثني أني أن بُسرة حدّثته فذكر الحديث. وقد أسلفنا قول ابن المديني في ذلك أيضًا، وشبه أن يكون مستند من قال ذلك: رواية داود العطار عنه ووهم في ذلك، قال الحاكم: أبو عبد الله وروى داود العطار عن هشام عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة حديث بسرة وهو وهم، وقال في موضع آخر: ما. روى من وجه يعتمد وفيما قاله نظر؛ لما رواه أبو القاسم في الأوسط عن علي بن عبد العزيز عن حجاج بن منهال عن همام بن يحيى عن هشام عن عبد الله بن أبي بكر به وهؤلاء كلّهم ثقات ويحمل ذلك على أنه سمعه عنه أولًا، ثم شافهه آخر الصحة الروايتين عنه بذاك ولإن كان ما قاله أبو جعفر صحيحًا فلا وجه على الحرث فيه؛ لأن عبد الله ممن خرج الشيخان حديثه في صحيحيهما، وقال مالك: النجم فيه كان رجل صدق، وقال أحمد بن حنبل: حديثه شفاء، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عالماً، ووثقه ابن معين وأبو حاتم الرازي/وابن حبان والعجلي والبرقي وغيرهم، فعلى هذا يتناول ما نقله عن ابن عيينة، وأنه ليس بطعن يردّ به حديثه فسواء برز أو لم يُبرز لعدالته وثقته ولعدم افتقارنا إلى وجوده، ولما ذكرنا من سماع هشام له من أبيه وسماع الزهري من عروة كما سبق بيانه من عند ابن حزم وغيره. الثالث: قوله: لأن مروان عنده ليس في حال من يجب القبول من مثله

стр. 407

إلى آخره. قد بيتا أنّ مروان ليس له ولا لشرطه في هذا الحديث مدخل، ولسنا ممن نعتمد على قول البيهقي في المعرفة، ولولا ثقة الحربي عند عروة لما قبله من أن عروة مشي إلى بسرة فشافهته به فذكر أولئك ضرب من التشعيب الذي لا طائل تحته، ولئن سلمنا إلى ما قاله فمروان ليس ممن تفرد به الأحاديث؛ لأنه ممن ذكره في الصحابة جماعة من الأئمة، وروى له البخاري في صحيحة حديث محتجًا به عن علي بن أبي طالب وفاطمة وآخر مقرونًا بالمسوَر بن مخرمة وأما ما قُرن به من قبل طلحة منّي لم يثبت عليه، ولم يأت إلَّا على لسان مؤرخ مقدوح في عدالته كأني مختف وهشام وغيرهما والله أعلم، وسيأتي ذكر من سمّاه المهاجرين علي بعد إن شاء الله تعالى. الرابع: ما حكاه عن ربيعة مردود بما سنذكره بعد من رواية جماعة من الصحابة لذلك كروايتها. الخامس: ذكره حديث عروة بن شعيب وادّعاؤه فيه الانقطاع مردودًا بما أسلفناه قبل من اتصاله عند جماعة من العلماء ولكن منعنا من أن يحتج به جهالة حال المحدّث بهن أبي كثير؛ لأنا لا نقبل ذلك إلا بعد معرفة عينه وحاله أو ما يقوى مقامهما كما بيناه. السادس: وقوله: إنّ أبا الأسود رواه أيضًا عن عروة لكن من طريق ابن لهيعة يفهم أن غيره لم يروه كروايته عنه وهو غير صحيح؟ لما ذكره أبو عبد الله بن الربيع من أن محمد بن عبد الله بن عروة رواه عن عروة، وكذلك محمد بن عبد الرحمن بن نوفل وعبد الحميد بن حزم والحسن بن نياق، وفي الترمذي ثنا علي، ثنا بن حجر ثنا عبد الرحمن بن أبي الزياد عن أبيه عن عروة عن بسرة ومنهم/من عابه بالاختلاف في إسناده وألفاظه؛ وذلك أنه مروى من جهة الزهري ومالك وهشام بن عروة، فأمّا الزهري فقد اختلف عليه على وجوه أحدها عنه عن عروة عن مروان عن بسرة، وهذه رواية الطبراني أن عبد الرزاق عن معمر عن عروة قال: قد أكثر هو ومروان الوضوء من مس الفرج، فقال مروان: حدّثتني بسرة أنها سمعت النبي ﷺ يأمر بالوضُوء من

стр. 408

مس الفرج، فكان عروة لم يرفع بحديثه فأرسل مروان إليها شرطيا فرجع فأخبرهم أنها سمعت النبي ﷺ يأمر بالوضوء من مس الفرج. وكذلك رواه عبد الرحمن بن نمير اليحصبي عن الزهري عن عروة أنه سمع مروان قال: أخبرتني بسرة الحديث أخرجها الطبراني عن أحمد بن معلي الدمشقي عن هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن نمير الثاني عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو ثم اختلفوا فقيل: عن أبي بكر عن عروة عن بسرة، وهذه رواية يحيى بن عبد الله البابلتي عن الأوزاعي عن الزهري بلفظ:"سمعت النبي ﷺ يقول: يتوضأ الرجل من مس الذكر" (١) . وكذلك رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي بكر عن عروة عن بسرة من جهة دحيم عن أبيه عن الوليد وقيل: عن أبي بكر عن مروان عن بسرة، وهذه رواية إسحاق بن راشد عن الزهري قال فيها: عن أبي بكر أنَّ عروة حدَّثه أنَّ مروان في كر أن بسرة قالت: أنها سمعت النبي ﷺ يقول:"من مس فرجه فليتوضأ () . وهذه الرواية شاهدا من حديث سعيد بن سفيان الجحدري عن سعيد عن أبي بكر سمعت عروة يقول: أرسل مروان إلى بسرة فسألها عنه؟ فحدثت أن رسول الله ﷺ قال:"إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ". أخرجها أبو بكر ثم اختلفوا فقيل: عروة عن مروان عن بسرة وهذا من جهة الليث بن سعد عن الزهري من رواية سعيد بن يحيى وعبد الله بن صالح

стр. 409

عن الليث، وكذلك رواية ابن أبي ذئيب عن الزهري رواها الطبراني عن إبراهيم بن محمد بن غرق بن عمرو بن عثمان عن عبد الملك بن محمد الصنعاني عن زهر بن محمد/عن ابن أبي ذئيب، وكذلك رواية شعيب عن الزهري ذكرها النسائي وكذلك رواية عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب من رواية عبد الله بن صالح عن الليث عنه، وكذلك رواية الليث عن يونس عن ابن شهاب، ورواية عبد الله بن صالح وقيل: عن الزهري عن عبد الله ابن أبي بكر عن عروة عن بسرة أو زيد بن خالد رواها الطبراني عن الزبيري عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب. وأمّا مالك فالصحيح عنه ما أسلفناه وقيل عنه: عن هشام عن أبيه عن بسرة رواها الطبراني عن أحمد بن عمرو الخلاد عن إبراهيم بن المنذر عن أبي علقمة القروي وقيل: عن نافع عن ابن عمر عن بُسرة سمعت النبي ﷺ يقول:"الوضوء من مس الذكر" (١) . ورواها أبو الحسن البغدادي في غرائب مالك، وقال: هذا الحديث معروض بحفص بن عمر العدوي عن مالك وحفص ليس بقوي في الحديث، وهذا في الموطأ من فعل ابن عمر غير مرفوع وهو الصواب، وروى عن أبي مُصْعب عن مالك كرواية حفص، ولا يصح عن أبي مصعب ثم قال: حدّثني إبراهيم بن محمد وعمر بن أحمد بن عثمان، ثنا الحسن بن مهدي بن عبدة المروزي، ثنا محمد بن علي بن المنذر أبو عبد الله، ثنا أبو مصعب المدني، ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن بسرة عن النبي ﷺ قال:"من مس فرجه فليتوضأ". وقال ابن عدي: هذا ليس يرويه عن مالك إلا حفص، وهذا الحديث في الموطأ عن مالك عن ابن عمر موقوف وفي حديث ابن صاعد بيان ذلك، وأما قوله: عن بسرة فهو باطل انتهى ما قدّمناه من عند الدارقطني، تفرّد قوله: ورواه ابن مانع بلفظ آخر من جهة ابن مصعب عن حفص بلفظ قال عليه

стр. 410

السلام:"من مس فرجه فليتوضأ" (١) . وأما هشام فقيل عنه: عن أبيه عن بسرة وهذه رواية الترمذي ولفظه:"من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ" (٢) . وقال: حسن صحيح، وقال: هكذا رواه عن واحد عن هشام، وروى أبو أسامة وغير واحد هذا الحديث عن هشام عن أبيه عن مروان ولفظ الدارقطني:"وضوءه للصلاة"، وروى إسماعيل بن عباس عن هشام زاد: "إذا مست المحاه قبلها فليتوضأ". وضعف هذه الرواية وقيل عنه: عن أبي بكر بن محمد عن/عروة عن بسرة أخرجها الطبراني عن علي بن عبد العزيز عن حجاج بن منهال عن همام بن محيي عنه عن أمه عائشة وقيل: عنه عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة وقيل: عنه عن أبيه وفي كتاب الطبراني من قول عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عنها أنها سألت النبي ﷺ عن المرأة تقرب بيدها فت فتصيب فرجها؟ قال: تتوضأ يا بسرة. أخرجه عن حفص بن سليمان النوفلي عن إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى عن عبد الله بن الموصل عنه، وقد أسلفنا حمدًا لله تعالى الجواب عن جميع ما ذكر من الاختلاف، وإن ذلك ليس لما في التعليل بما تقدَم والله تعالى أعلم.

стр. 411

حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا معن بن عيسى ح، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا عبد الله بن نافع جميعَا عن أبي ذئب عن عقبة بن عبد الرحمن عنه، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال رسول الله ﷺ :"إذا مس أحدكم ذكره فعليه الوضوء". هذا حديث قال فيه ابن شاهين: غريب لا أعلم جودته إلا دحيم وأحمد ابن صالح، وحدث بن محمد بن محمس النيسابوري قال محمد بن عوف: ثنا الحسن بن محمد الزعفراني والعباس بن محمد جميعَا عن دحيم ولما ذكره أبو عمر قال: هذا إسناده صالح كلّ مذكور فيه ثقة معروف بالعلم إلا عقبة بن عبد الرحمن فأنه ليس بالمشهور بالعلم، فقال: هو عقبة بن عبد الرحمن بن معمر ويقال عقبة بن عبد الرحمن بن جابر ويقال عقبة بن عبد الرحمن بن معمر أبي عمر وانتهى كلامه أو يحتمل على أنه تارة ينسب لجده الأعلى، وتارة للأدنى، ويكون أبوه يكنى: أبا عمرو؛ وذلك لا يتأتى إلَّا بعد معرفة خالد فنظرنا فإذا أبو حاتم البستي ذكره في كتاب الثقات نحو ما قلناه فقال عقبة بن عبد الرحمن: من أهل المدينة ويعرف بابن أبي عمرو، ولما ذكره الحافظ قال: ما أعلم بحديث جابر بأسا وأتى ذلك البخاري فقال: ما ذكره عقبة روى عنه ابن أبي ذئب مرسل عن النبي ﷺ في مس الذكر ورآه عبد الله بن نافع عن جابر ولا يصح وقال الشّافعي- رحمه (١) الله تعالى-:/ وسمعت غير واحد من الحفاظ يرويه لم يذكروا جابرا، وفال أبو داود: وسئل أحمد عن حديث ابن أبي ذئيب يعني هذا فقال: هذا من ابن نافع عبد الله بن نافع قال أبو داود: يريد أن قوله عن جابر وهم، وان الحديث عن محمد بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ مرسل، وقال أبو طالب: سألت أبا عبد الله عن حديث عبد الله بن نافع هذا فأنكره إنكارا شديدَا، وقال: هذا ليس يرفع وعبد الله بن نافع منكر الحديث، وقد رأيته وجالسته، وكان من المعدودين من أصحاب مالك وأعلمهم بقوله وكان يفتي بالمدينة وكان رجلا

стр. 412

صالحَا قلت له: فما له لم يكن صاحب حديث ولا يعرفه أحاديثه منكره، وقال أبو حاتم: سألت أبي عن حديث رواه دَحَيم يعني هذا فقال لي: هذا خطأ الناس يروونه عن ابن ثوبان عن النبي ﷺ مرسلَا لا يذكرون جابراَ، وإلى هذا مال الطحاوي وذكر مضر عن أبي زكريا قلت له: فحديث جابر، قال: نعم رواه ابن أبي ذئيب وليس بصحيح، ولقائل أن يقول: قد تبيّن بمجموع ما تقدم ضعف قول أبي عمرو المقدسي؛ لأنه أتى بأثر أشدّ من قول محمد بن إسماعيل البخاري في عبد الله بن نافع الصائغ هذا في حفظه شيء يعرف وينكر في حفظه وكتابه، وقول أحمد المتقدّم فيه وقال ابن عدي: روى عن مالك غرائب وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء وكذلك يعقوب بن سفيان الفسوي والبلخي فيقال له: على طريقة معلومة الرفع بزيادة وهي من الثقة مقبولة وابن نافع قال فيه: أبو زكريا بابن معين ثقة، وقال العجلي: ثقة مرمى متعبد، وقال ابن عدي: هو مستقيم بالحديث وأنا يعني عنه سئل عبد الوهاب بن يحيى يكون ذلك دليلًا على جلالته وقال محمد بن سعد: كان يلزم لزومَا شديدًا، وكان لا يقدم عليه أحدَا وهو دون معنى وقال سحنون: لزم مالكًا أربعين سنة حكاه الشيرازي، وقال أبو الفرج ابن الجوزي: لم أرى عنه طعنًا يعني قادحًا وإلا فمن المعلوم أنه رأى بعض ما تقدّم، وإّنما ذكر/العقيلي والبلخي وابن عدي له في كتاب الضعفاء فأنه لما ذكروا فيه كلام البخاري وكلامه يُتئوّل؛ لعدم صراحته بالضعف، وكذلك كلام أحمد، ولئن سلمنا ضعفه ووهمه فنحن عنه غير محتاجين لمتابعة معزلة كما سبق في الباب والله أعلم، وفي قول البيهقي: روى يعني حديث جابر دحيم موصولًا إشعار بمفرّده بذلك، وليس كما قال لما ذكره أبو نعيم الحافظ في تاريخ بلده، ثنا أبي، ثنا الفضل بن الحصيب بن نصر، ثنا النضر بن سلمة، ثنا شاذان المروزي، ثنا عبد الله بن نافع، ثنا ابن أبي ذئب عن عقبة بن عبد الرحمن عن ابن ثوبان عن جابر الحديث مرفوعَا حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا المعلي بن منصور، وثنا عبد الله بن أحمد بن بشر بن ذكوان الدمشقي، ثنا مروان بن محمد قالا: ثنا الهيثم بن حميد ثنا العلاء بن الحرث عن مكحول عن

стр. 413

عنبسة بن أبيِ سفيان عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مس فرجه فليتوضأ". هذا حديث قال فيه علي بن سعد: سألت أبا عبد الله عما يروي في مس الذكر أيّها أصح عندك؟ قال: حديث أم حبيبة، وقال أبو طالب: قلت لأحمد: حديث أم حبيبة أصحها، قال: نعم هو أصحها، وقال محمد بن عوف: قال لي أحمد: حديثك انتهى. أسمعه حديث عنبسة وقال مهنأ: سالمت أحمد عن الهيثم بن حميد؟ فقال: لا بأس به قلت: إنّ الهيثم بن خارجة قال: هو متروك الحديث، قال: لم يكن به بأس، ولكنه كان يرى القدر وسألت أحمد عن العلاء بن الحرث؟ فقال: هو من أصحاب مكحول، وفي الاستذكار حديث أم حبيبة صحيح لا أدفعه، وفي التمهيد كان أحمد يقول: في مسّ الذكر حديث حسن ثابت وهو حديث أم حبيبة وقال أبو زرعة: كتب إلى أحمد بن حنبل لأكتب بحديثه في مسّ الفرج من جهة بن محمود عن أبي مسهر أخبرني محمد بن مهاجر أنه يعرف الهيثم يطلب العلم قال أبو زرعة: قلت: فأعلم أهل/دمشق بحديث مكحول وأتبعه فقال الهيثم: ومحيى ابن حمزة وقد ذكره أبو القاسم في الأوسط، فإذا لم يروه عن مكحول إلَّا العلاء ولا يروى عن أم حبيبة إلا بهذا، ولما سأل أبو عيسى في كتاب العلل الكبير أبا زرعة عنه استحسنه قال: ورأيته كأنه يعدّه محفوظا، وفي موضع آخر قال: هو صحيح عَنْ شاذ، وقال أبو عمر في التمهيد: قد صحّ عند أهل العلم سماع مكحول من عنبسة ذكره ذلك دَحيم وغيره، وذكره البيهقي في الخلافيات عن إسناده ابن عبد الله هذا حديث حدّث به الإِمام أحمد ويحيى بن معين ثبت بسماع مكحول، قال: يعني الحاكم فإذا ثبت سماعه منه فهو أصح حديث في الباب، وقال الخلال في كتاب العلل: قال أبو زرعة عبد الرحمن وعمرو الثغري: حدّثني محمد بن زرعة الرعيشي قال: سألت داود بن محمد عن مكحول سمع من عنبسة فلم ينكر ذاك قال الخلال: ولو لم يكن عند أبي عبد الله أنّ مكحولا سمع من عنبسة لم ينوا بدعة، والرواية تصحح حديث أم حبيبة، وقال ابن السكن: ولا أعلم في حديث أم حبيبة علّة إلا أنه قيل: أنه لم يسمع من عنبسة، وإلى ذلك

стр. 414

ذهب الحافظ البخاري لما سأله عنه الترمذي يقول مكحول: لم يسمع من عنبسة روى عن رجل عن عنبسة عن أم حبيبة:"من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة" (١) . وكأنه لم ير هذا الحديث صحيحا وفي مراسيل ابن أبي حاتم، وسئل أبو زرعة عن أم حبيبة في مس الفرج فقال مكحول: لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان شيئَا؛ ولذا ذكره أبو عبد الرحمن النسائي، وفي كتاب العلل للرازي قلت لأبي: حديث أم حبيبة فيمن مسّ ذكره فقال: روى ابن لهيعة في هذا الحديث مما يوهن الحديث، قال أبو محمد: أي تدل روايته إن مكحولَا قد دخل بينه وبين عنبسة رجل، وفي الاستذكار لم يسمع مكحولا من عنبسة حديث أم حبيبة في مسّ الذكر، وفي موضع آخر منه مكحول لم يسمع عنبسة، وذكر أبو زيد الدبوسي في كتاب الأسرار: وكان أحمد يقول: يصح هذا الحديث ثم وجده مرسلَا أنّ مكحولَا لم يلق/عنبسة، وفي سؤالات مضر بن محمد سألت يحيى بن معين عن قول أحمد أصحّ حديث في مسّ الفرج قاله مكحول عن عنبسة فقال يحيى: هذا لضعيف قلت: وكيف قال مكحول: لم يسمع من عنبسة شيئَا؟ وفي كتاب التمهيد عنه قلت: فإن أحمد يدرك أصحّ حديث من حديث الهيثم عن العلاء عن مكحول فسكت، قال الطحاوي: حديث أم حبيبة منقطع وضعفه ابن وضاح أيضَا مما زاده في الضعف وكيع بن الجراح بن مليح، والذي يرجح من هذه الأقوال قول أحمد، وذلك أنّ المضعَّف إّنما ضعَّفوه بسبب، وقد بيتا من أثبت سماع مكحول من عنبسة والمثبت مقدم على المنفي، وقد ذكر الدارقطني في علله ما يسدّ ذلك، وقد رواه يحيى من حديث أم حبيبة في التطوع، حدّثنا النعمان عن مكحول عن عنبسة أخبر عن أم حبيبة فذكره، وأما قول أبي زرعة: أن حمل عليه بعد فعنده صحيح.

стр. 415

حدثنا سفيان بن وكيع نا عبد السلام بن حرب عن إسحاق بن أبي فروة عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد القاري عن أبي أيوب قال: سمعت رسول الله/ ﷺ يقول:"من مش فرجه فليتوضأ" (١) . هذا حديث رواه ابن شاهين في الناسخ عن البغوي عن عبد الله بن عمر الكوفي عن أبي غسان عن عبد السلام سالما من ابن وكيع ولفظه أن النبي ﷺ قال:"يتوضأ من مس الذكر" (٢) . وربما قال:"من مس ذكره فليتوضأ". وفي رواية الأبواب عن عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا أحمد بن ملاعب، ثنا أبي غسان، وثنا علي بن محمد المصري ثنا يحيى بن أيوب، حدثني سعيد بن غفير، ثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عروة عن بُسرة وأبي أيوب الأنصاري ولفظه:"إذا مس أحدكم ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ" (٣) . وقال البيهقي في الخلافيات: هذا حديث غير محفوظ بهذا الإسناد، وقال ابن وضاح: هو غير صحيح وأجدر به أن يكون كذلك لما يذكَره بعد في الباب الذي بعد هذا ورواية إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عبد الرحمن بن الأسود بن سوارة ويقال: الأسود بن عمرو بن رياش، ويقال: ليان القرشي الأموي أخي إسماعيل وصالح وعبد الأعلى وعبد الحكم وعمار بن ياسر ويونس ومحمد فأنه ممن قال فيه أبو عيسى: تركه بعض أهل العلم منهم الإمام أحمد، وقال الجوزجاني: سمعت أحمد يقول: لا تحل الرواية عنه، فقلَت: يا أبا عبد الله لا تحل. قال: عندي، وقال أبو حاتم والفلاس والنسائي وعلي بن الجنيد والدارقطني: زاد الفلاس منكر الحديث، وقال البخاري: قد تركوه، وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث، وقال يحيى: ليس بشيء لا نكتب حديثه، وفي رواية: كذاب وسئل سعدون عن حديث يعلي بن ثابت عن الوازع بن نافع؟

стр. 416

فقال: لا يروي الحديث عن رسول الله ﷺ عن مثل الوزاع، وسئل عن حديث إسحاق بن أبي فروة؟ فقال: شرَا مما قال في التواريخ، وقال ابن المديني: هو منكر الحديث، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث يروي أحاديث منكرة ولا يحتجون بحديثه وكان يرى رأي الخوارج، وقال الساجي: ضعيف الحديث ليس بحجة وكان له أخ/يقال له: الحكم ضعيف مثله، وكان أبو فروة يسمى كيسان وكان حفَّارَا من رقيق الإِمارة الذين يحفرون القبور، وفي كتاب العقيلي جلس إسحاق في مسجد المدينة بحديث والزهري إلى جانبه فجعل يقول: قال رسول الله ﷺ فلما أكثر قال الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة ما أجرأك على الله ألا نستر، حديثك إنّك تتحدّث بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمّة، وقال محمد بن عاصم: كان من أهل الصدق قدمت المدينة ومالك حي فلم أر أهل المدينة يشكون أن إسحاق بن أبي فروة متَّهم على الدين، وقال أبو غسان: جاءني ابن المديني يكتب عن عبد السلام أحاديث ابن أبي فروة فقلت: أي شيء نصنع بها؟ فقال: أعرفها لئلا تقلب، ولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء زاد أنّ النسائي قال: ليس بثقة ولا نكتب حديثه، وقال ابن البرقي: هو ممن ترك حديثه واتهم في روايته وفي سؤالات الآجري: سمعت أبا داود يقول: إسحاق بن أبي فروة مولى عثمان قتلته الخوارج ودفن في المسجد وقال ابن نافع ضعيف، وقال البزار: ليّن الحديث وضعفه أيضَا الفسوي وضعّف به ابن الجوزي غير حديث وكذلك ابن طاهر في كتابيه الذخيرة والتذكرة، وفي الباب غير ما حديث عكس ما يوهمه كلام ربيعة الرازي بقوله: أما كان في الصحابة من يحمل هذا الدين إلا بُشرة من ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ثنا به أبو النون العسقلاني- ﵀ قرأه عليه وأنا أسمع بن المقر عن ابن ناصر، ثنا أبو منصور محمد بن أحمد المعمري- رحمة الله عليه- وأنبأ الإِمام بدر الدين محمد بن خالد بقراءتي عليه أخبركم ابن الغراب قرأه عليه عن فاطمة بنت سعد، ثنا أبي ثنا المعمري، ثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن أبي حفص، ثنا الحافظ أبو جعفر بن شاهين قال عبد بن سليمان بن الأشعث، ثنا هشام بن عبد الملك ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا محمد بن سليمان الباهلي قالا:

стр. 417

ثنا أحمد بن الفرح الحمصي ثنا بقية ثنا الزبيدي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رسول الله ﷺ /من حديث (١) سعيد بن المسيب عنها أنها قالت: " يا رسول الله، كيف تتوضأ إحدانا أتمس فرجها بعد أن تتوضأ؟ فقال: من مسّ فرجه فليتوضأ ". ومن حديث ابن عمر عنها أيضا، ولما ذكره أيضا في حديث عائشة من طريق ابن أبي شريح الرجال والنساء سواء، ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عمرو بن سعيد عن أبيه عن جده عن بسرة: " سألت النبي ﷺ عن المرأة تدخل يدها في فرجها؟ فقال: عليها الوضوء ". قال: لم يرو عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان إلا يحيى بن أسد تفرد به سليمان بن داود، ولم يأت بعد في حديث عائشة- رضى الله عنها- وفي كتاب العلل لأبي عيسى الترمذي قال: محمد وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص في مس الذكر هو عندي صحيح، وفي كتاب المعرفة للبيهقي ورواه عن عمرو كذلك يعني موصولا عن عبد الله بن المؤمل المخزومي وثابت بن ثوبان، وفي كتاب السنن الكبير وهو غير ثابت غرسه. قال: وخالفهم المثنى بن الصباح عن عمرو في إسناده وليس بالقوي، وخرجه ابن الجارود في المنتقى وأبي ذلك الإمام أحمد بن حنبل حين سُئل عنه فقال: ليس بذاك كأنه ضعفه، ذكره الخلال في علله وفيه إشكال من حيث تخريجه في مسنده أو لا يخرج فيه إلا ما صح عنده، كذا ذكر أبو موسى الحديثى فيما رويناه عنه، وقال ابن وضاح: هو غير صحيح فصرح بذلك الطحاوي. والقول والقلب إلى ما قاله البخاري: ومن تابعه أميل. والله أعلم، وحديث زيد بن خالد الجهني- رضى الله عنه- ذكره أحمد بن أبي عزرة في مسنده عن الحسن بن الرسخ، ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو همام عن ابن إسحاق، رواه ابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ عن الحسن بن حبيب الدمشقي، ثنا أحمد بن عبد الرحيم العراقي، ثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا صدقة (٢) بن عبد الله عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن زيد بن خالد الجهني عن النبي ﷺ أنه قال: " من مس فرجه فليتوضأ " ثنا البغوي،

стр. 418

ثنا ابن هانئ، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا أحمد بن يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن مسلم / الزهري فذكره وقال مهنأ سألت أبا عبد الله في حديث ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن زيد بن خالد في مس الذكر فقال: ليس بصحيح الحديث حديث بسرة فقلت: من قبِل منْ جاء خطاؤه؟ قال: من قبل ابن إسحاق أخطأ فيه، قلت: وكان ابن إسحاق يخطئ في مثل هذا؟ قال: نعم له غير شيء، ولما ذكره أبو جعفر الطحاوي قال: نفس هذا الحديث منكر وأخلق به أن يكون غلطا، وذلك أن عروة أنكره لما سأله مروان بن الحكم عن مس الفرج فأجابه برأيه إلا وضوء فيه، فلما قال له: مروان بن بسرة ما قال، قال عروة: ما سمعت به وذلك بعد موت زيد بن خالد، فكيف يجوز أن ينكر ما حدّثه إياه زيد عن النبي ﷺ ، ورد ذلك عليه الحافظ البيهقي بقوله: وأما ما قال من تقديم موت زيد بن خالد فهذا منه توهم ولا ينبغي لأهل العلم أن يطعنوا في الأخبار بالتوهم، فقد بقى زيد إلى سنة ثمان وسبعين، ومات مروان سنة خمس وستين كذا ذكره أهل العلم بالتواريخ يجوز أن يكون عروة لم يسمع من أحد حين سأله مروان، ثم سمعه من بسرة ثم سمعه بعد ذلك من زيد، فرجع إلى رأيها وحديثها، وفي سؤالات مُضر قلت له- يعني يحيى بن معين- فحديث زيد بن خالد قال: خطأ أخطأ فيه ابن إسحاق، وقال لابن عبد البر: هو خطأ لا شك فيه، ويقول يعقوب بن إسحاق: سفيان، وقال ابن المنذر: لا أعلم لابن إسحاق إلا حديثين منكرين نافع عن ابن عمر مرفوعا: " إذا نعس أحدكم يوم الجمعة " (١) ، والزهري عن عروة عن زيد بن خالد: " إذا مس أحدكم فرجه " كذا ذكره البيهقي في الخلافيات، وفي كتاب العقيلي لم ينكر على أبي إسحاق إلا حديث نافع إذا نعس أحدكم لم يذكر الثاني، وفي كتاب العلل الترمذي قلت له- يعني البخاري-: فحديث محمد بن إسحاق عن الزهري

стр. 419

عن عروة عنها عن زيد قال: إنما روى هذا الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن بُسرة، ولم يعد حديث زيد بن خالد محفوظا، وقال ابن وضاح هذا حديث لا يصح. انتهى، والكل عصبوا الجناية برأس ابن إسحاق، وقد بويع ابن إسحاق على ذلك فسلم الحديث/وهو من الحجاز، وذكر ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق وأبو قرة موسى بن طارق عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن عروة عن بُسرة وزيد بن خالد عن النبي ﷺ في مس الذكر فقال لي: أخشى أن يكون ابن جريج أخذ هذا الحديث من إبراهيم بن أبي يحيى؛ لأن أبا جعفر ثنا قال: سمعت إبراهيم بن أبي يحيى يقول: جاءني ابن جريج يكتب مثل هذا خفض يده اليسرى ورفع يده اليمني مقدار بضعة عشر حرفا فقال: أروي هذا عنك، فقال: نعم، وفي كتاب المعرفة لأبي بكر الحافظ- رحمه الله- وهذا الحديث إنما ذكره صاحبنا الشافعي من جهة ابن جريج عن ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة، عن بُسرة وزيد وخالد، وقد أخرجه إسحاق ابن إبراهيم الحنظلي في مسنده كما ذكرناها وهو إسناد صحيح ليس فيه محمد بن إسحاق ولا أحد مما يختلف في عدالته، وإنما المنكر عن ابن إسحاق روايته عن الزهري عن عروة نفسه؛ فإن الزهري لم يسمعه من عروة، وإنما أنكر عليه ذكر زيد بن خالد في روايته من لم يبلغه رواية ابن جريج أو بلغته بالشد، وقال في الخلافيات: رواه ابن جريج عن ابن شهاب عن ابن أبي بكر، ثم اختلف عليه فقيل عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن بُسرة أو زيد بن خالد على الشك، وهذه رواية محمد بن أبي بكر عن ابن جريج: أخبرني الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة، ولم أسمع ذلك منه، وكذا رواية ابن خزيمة عن ابن رافع عن عبد الرزاق، أخبرني ابن جريج، حدثني ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة قال: ولم أسمع ذلك أنه كان يحدث عن بُسرة أو عن زيد بن خالد، وكذلك إبراهيم بن الحسن عن حجاج قال: قال ابن جريج فذكر الإسناد والشك بين بُسرة وزيد، وفيه ولم أسمع ذلك منه- يعني الزهري- قائل ذلك روايته في مسند إسحاق فلا أشك، ورواية بن إسحاق بن يسار تدل على صحة رواية إسحاق، وقال: وقد

стр. 420

بين ابن جريج هذا الحديث عن ابن شهاب عن عبد الله عن عروة/عن بُسرة وزيد بن خالد، رواه إسحاق في مسنده عن محمد بن بكر البرساني عن ابن جريج قال: حدثني الزهري فذكره قال: هذا إسناد صحيح. انتهى كلامه، وفيه إشارة إلى دفع ما أعله به أبو حاتم؛ إذ فيه تصريح ابن جريج بالحديث والله أعلم، ورواه ابن عدي في كامله من جهة أحمد بن هارون المصيصي وقال: كان يروي مناكير عن قوم ثقات لا يتابعه عليها أحد عن حجاج عن الزهري عن عروة عن عائشة وزيد بن خالد الحديث من غير تردّد، قال البيهقي في الخلافيات: أخطأ فيه هذا المصيصي حيث قال عن عائشة وإنّما هو عن بُسرة، وبنحوه ذكره الحافظ بن طاهر في كتاب الذخيرة وفي كتاب المعرفة، وتعليل من علل حديث الزهري باختلاف الرواة عليه في إقامة إسناده لا يقدح في رواية من أقام إسناده، فالذي أقامه حافظ ثقة وخطأ من أخطأ فيه على الزهري حين قال عن عروة عن عائشة، أو على هشام حين قال: فيه عن عروة، ولا يقدح في رواته أهل الثقة فمثل ذلك موجود في رواية الضعفاء لأحاديث أهل الحفظ، فلم يقدح ذلك في روايتهم، ولم يرد به أحد من أهل العلم حديثهم والله أعلم، وحديث حفصة عن النبي ﷺ : " من مس فرجه فليتوضأ ". وذكر الشيرازي عن الفرج عن مالك عن نافع عن ابن عمر عنها ثم قال: هكذا قال، والصواب مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة وزيد بن خالد وحديث أبي هريرة رواه الدارقطني في كتاب السنن فقال: حدثنا أحمد بن خالد الدقاق، ثنا حسن بن سالم السواق، ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ثنا يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي عن سعيد بن أبي سعيد المغيري عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : " إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه، فليتوضأ وضوه للصلاة " (١) وهو حديث قال فيه الأثرم: قلت لأبي عبد الله: حديث

стр. 421

أبي هريرة في مس الذكر أدخلوا بين يزيد عبد الملك وبين المقبري رجلا قال: أنا موسى الخياط/قال: من قال هذا؟ قلت: عبد الله بن نافع الصائغ، قال: ذلك لم يكن بحفظ الحديث، كان الغالب عليه الرأي، وأما أبو سعد مولى بني هاشم فقال عن يزيد سمعت سعيد المقبري ثم قال: لا أبعد أن يكون هذا من هذا الشيخ يزيد بن عبد الملك، فإنه يروى أحاديث مناكير، قلت له: يروى عن يزيد بن حفصة حصيفة أحاديث مناكير، قال: نعم، قال الخلال: ثنا عبد الله، ثنا أبي ثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك يعني النوفلي، ثنا أبي ذكره عن سعيد بن أبي سعيد أنه أخبره عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: " من أفضى بيده إلى ذكره وليس عليه ستر فقد وجب عليه الوضوء " (١) أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد الله قال: يزيد بن عبد الملك مدني ليس به بأس، وقال غيره: وصحح فيه، وقال ابن وضاح: هذا حديث لا يصح وضعّفه الطحاوي وأبو عمر بن يزيد النوفلي وقال الشّافعي: روى حديث يزيد عدد منهم سليمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله بن دينار عنه لا يذكرون أبا موسى الخياط، وقد سمع يزيد من سعيد المقبري، كذا ذكره عنه البيهقي في المعرفة ثم قال: وروى عبد الرحمن بن القاسم ومعن بن عيسى وإسحاق القروي وغيرهم عن زيد بن سعد كما قال الشّافعي، وفي سؤالات مضر قلت له: يعني ابن معين فحديث أبي هريرة قال: رواه يزيد بن عبد الملك عن سعيد وقد أدخلوا فيها رجلا مجهولا، ولما ذكره أبو بكر البزار في مسنده عن سعيد بن بحر القراطيسي عن معن بن عيسى عن يزيد عن المقبري عن أبي هريرة قال: وهذا حديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة هذا اللفظ، وفيه نظر لذا ذكره الحازمي، وقد روى عن نافع بن عمر الجمحي عن سعيد المقبري كما رواه يزيد بن عبد الملك، وإذا اجتمعت هذه الطرق، ولتنا على أن هذا الحديث له أصل من رواية أبي هريرة، ولما ثنا أبو البركات محمد

стр. 422

الصوفي- ﵀ بقرآتي عليه أخبركم أبو محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن وعبد العزيز الحراني قال الأول: ثنا أبا أسعد بن سعيد/الأصفهاني وأم هانئ عفيفة الفارمانية وعائشة بنت معمر بن عبد الواحد وقال البراني: أنبأنا عفيفة قالوا: ثنا فاطمة الجرزدانية، ثنا ابن يزيد، ثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي، ثنا أحمد بن عبد الله بن العباس الطلي البغدادي، ثنا أحمد بن سعيد الصمداني، ثنا أصبع بن الفرح، ثنا عبد الرحمن بن القاسم عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك النوفلي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : " إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه الوضوء " قال الطبراني: لم يروه عن نافع إلا عبد الرحمن بن القاسم الفقيه المصري، ولا عن عبد الرحمن إلا إصبع تفرد به أحمد سعيد، وفيما قاله نظر لما يذكره الحاكم بعد، وخرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه من جهة نافع ويزيد كما قدمناه، ثم قال: اعتمادنا إنما هو علي نافع، فأما يزيد فقد تبرأنا من عهدته في كتاب الضعفاء، وذكر أبو عمر أن ابن السكن قال: هو أجود ما روى في هذا الباب لرواية أصبع عن ابن القاسم صاحب مالك عن نافع ويزيد جميعا عن سعيد عن أبي هريرة، وأصبع وابن القاسم فقيهان أعيان فصح الحديث بنقل العدل عن العدل على ما ذكر ابن السكن، إلا أن الإِمام أحمد كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم وخالفه ابن معين فقال: هو ثقة ورواه أبو عبد الله في مستدركه فقال: ثنا أبو الحسين محمد بن محمد الحافظ عن علي ابن أحمد بن سليمان، ثنا علان عن محمد بن أصبع حدّثني أبي، ثنا نافع بن أبي نعيم عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " من مس فرجه فليتوضأ " وقال: هذا صحيح شاهده الحديث المشهور عن يزيد بن عبد الملك عن سعيد، ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا محمد بن خلف العسقلاني، ثنا حبيب كاتب الملك، ثنا شبل بن عبادة عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال:/قال رسول الله ﷺ : " إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ " ثم قال: لم يروه عن شبل إلا حبيب، وحديث عائشة- رضى الله عنها- قال الدارقطني في السنن الكبير: ثنا

стр. 423

محمد بن مخلد، ثنا حمزة عن سعيد بن العباس المروزي، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا يحيى بن مُعلي، ثنا عتيق بن يعقوب، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: " ويل للذين يمسون فروجهم ولا يتوضئون " (١) قالت عائشة بأبي أنت وأمي هذا للرجال أفرأيت النساء قال: إذا أفضت أحداكن فرجها فلتتوضأ للصلاة ثم قال عبد الرحمن العمري: ضعيف، وفي كتاب الكبير للنسائي: ثنا محمود بن خالد، ثنا الوليد، ثنا صدقة أبو معاوية وحديثه عن ابن وهب عن سليمان بن موسى عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة مرفوعا: " توضئوا من مس الذكر " ورواه ابن شاهين من جهة إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيِبة عن عمرو بن شريح عن الزهري عن عروة عنها قالت: قال رسول الله ﷺ : " من مس فرجه فليتوضأ "، قال: وقال الأموي: ذكره ثنا سعيد بن قيس الصواب ثنا جامع بن سوادة، ثنا زياد بن يونس الحضرمي، ثنا يحيى بن أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه عنها قال رسول الله ﷺ : " من مس فرجه فليتوضأ " ثنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري علي بن سعيد بن النعمان النسائي، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدّثني أبي عن حسين المعلم عن يحيى بن أبي بكر عن المهاجر بن عكرمة عن الزهري عن عروة/عن عائشة أنّ النبي ﷺ أعاد الوضوء في مجلس فسألوه عن ذلك فقال: " إني دككت ذكري " (٢) . ولما سئل البخاري فيه بقول الترمذي قلت له: فحديث عروة عن عائشة وعن أبي عن أروى فقال: ما يصنع بهذا هذا مما لا يستعمل به ولم يعبأ بهما، وفي علل ابن أبي حاتم سألت أبي عن حديث رواه حسن الحلواني عن عبد الصمد بن عبد الوراث عن أبيه عن حسين عن يحيى بن أبي كثير عن المهاجر عن عكرمة عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي ﵇: " من مس ذكره فليتوضأ ".

стр. 424

ورواه شعيب بن إسحاق عن هشام عن يحيى عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ به قال أبي: هذا حديث ضعيف لم يسمعه يحيى من الزهري وأدخل بينهما رجل ليس بالمشهور، ولا أعلم أحد روى عنه إلا يحيى، وإنما يرويه الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن مروان عن بسرة، ولو أن عروة سمع من عائشة لم يدخل بينهما أحد، وهذا يدل على وهن الحديث وقد ذكر أبو نعيم الحافظ في هذا الحديث علة أخرى: وهي أن الزهري سمعه من عروة فقال في تاريخ أصبهان، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا عامر بن أحمد الفرائضي، ثنا إبراهيم بن فهد، ثنا أحمد بن شبيب، ثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن عمرو بن شعيب عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " من مس فرجه فليتوضأ " قال: سألت أبا عبد الله عن حديث عبد العزيز عن الدستوائي عن يحيي بن أبي بكر عن أبي سلمة عن عروة عن عائشة في مس الذكر فقال: ليس بصحيح، إنما كان يحدث به الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن رجل عن عائشة، قال الخليل: وقال غير مهنأ يعني عنه ولو كان عنده يعني عروة صحيحا عن عائشة لم نحتج أن يجادل مروان إنما الحديث حديث بسرة، ورواه أبو جعفر الطحاوي، ومن هذا ويعمر بن شريح وقال ابن وضاح (١) : ليس بصحيح وأشار في المعرفة إلى أنه خطأ، وفي المستدرك لأبي عبد الله وقد صحت الرواية عن عائشة بنت الصديق- رضى الله عنهما- أنها قالت: " إذا مست المرأة فرجها توضأت " وسيأتي في الباب الذي بعد هذا ما يناقض ذلك، وحديث عبد الله بن العباس أخرجه أحمد بن عدي في كامله من جهة الضحاك بن حيوة قال: وليس بشيء كل رواياته مناكير أما شاذا عن الهيثم الراسبي عن عبد الله بن يزيد عن يحيى بن يعمر عنه مرفوعا: " من مس ذكره فليتوضأ " ولما ذكره البيهقي في الخلافيات ضعفه بالضحاك هذا وأجدر أن يضعف / به الأحاديث؛ ولأنه ممن قال فيه ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به، وقال الدارقطني: يضع الحديث والله أعلم، وحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب- رضى الله عنهما- ذكره ابن (١) قوله: " وضاح " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.

стр. 425

شاهين فقال: ثنا الحسن بن حبيب بن عبد الملك بدمشق، ثنا أحمد بن عبد الرحيم البرقي، ثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا صدقة بن عبد الله الدقيقي، ثنا هاشم بن زيد عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " من مس فرجه فليتوضأ " ثنا أحمد بن محمد بن زيد الزعفراني، ثنا القاسم بن هاشم، ثنا يحيى بن صالح، ثنا العلاء بن سليمان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال رسول الله ﷺ : " من مس فرجه فليتوضأ " ثنا أحمد بن محمد بن زيد ورواه الحاكم في تاريخ نيسابور عن أبي زكريا يحيى بن محمد، ثنا إيراهيم بن أبي طالب، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا عمرو بن أبي سلمة بلفظ: " من مس ذكره فليتوضأ "، ورواه أيضا عن الأصم، ثنا أبو الحسن الشعراني، ثنا السر بن جرير الثقة وفوق الثقة، ثنا سعيد بن هبيرة ثنا جرير به عن نافع ورواه أيضا فيما قاله البيهقي عن أبي بكر بن أبي العزائم الرباعي عن عبد العزيز بن أبان، ورواه عن الثوري عن أيوب عن ابن سيرين عنه، وقال: تفرّد به أبو بكر عن عبد العزيز بن أبان، ورواه البيهقي أيضا من جهة عمرو بن خالد عن العلاء بن سليمان عن الزهري وقال: هذا ضعيف، والحمل فيه على العلاء فيما أظن، ورواه أيضا من جهة ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب، وقال ابن لهيعة: لا نحتج به، قال: ورواه الشافعي في القديم ثم عن الزنجي عن ابن جريج عن عبد الواحد بن قيس وعن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عنه وكلاهما منقطع وفي سؤالات مضر قلت: وحديث ابن عمر قال: الصحيح منه غير مرفوع وضعّفه الطحاوي بصدقة وبالعلاء، وقال الخليل: هذا منكر بهذا الإِسناد لا يصح من حديث أيوب يعني عن ابن أيوب- يعني عن ابن سيرين/عنه- ولا من حديث الثوري، والحمل فيه على عبد العزيز بن إبان الكوفي ضعفّوه. آخر الجزء والله أعلم، يتلوه في الجزء الذي بعده إن شاء الله تعالى وحديث أروي ابنه أنيس، وكان الفراغ منه في يوم الأحد المبارك سادس عشر من جمادي الأولى سنة سبع ثمان مائة أحسن الله بعضها بخير منه وكرمه والحمد لله رب العالمين. اللهم صلى على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل
следующие страницы →