← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8544

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 687 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

أبي هريرة في مس الذكر أدخلوا بين يزيد عبد الملك وبين المقبري رجلا قال: أنا موسى الخياط/قال: من قال هذا؟ قلت: عبد الله بن نافع الصائغ، قال: ذلك لم يكن بحفظ الحديث، كان الغالب عليه الرأي، وأما أبو سعد مولى بني هاشم فقال عن يزيد سمعت سعيد المقبري ثم قال: لا أبعد أن يكون هذا من هذا الشيخ يزيد بن عبد الملك، فإنه يروى أحاديث مناكير، قلت له: يروى عن يزيد بن حفصة حصيفة أحاديث مناكير، قال: نعم، قال الخلال: ثنا عبد الله، ثنا أبي ثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك يعني النوفلي، ثنا أبي ذكره عن سعيد بن أبي سعيد أنه أخبره عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: " من أفضى بيده إلى ذكره وليس عليه ستر فقد وجب عليه الوضوء " (١) أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد الله قال: يزيد بن عبد الملك مدني ليس به بأس، وقال غيره: وصحح فيه، وقال ابن وضاح: هذا حديث لا يصح وضعّفه الطحاوي وأبو عمر بن يزيد النوفلي وقال الشّافعي: روى حديث يزيد عدد منهم سليمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله بن دينار عنه لا يذكرون أبا موسى الخياط، وقد سمع يزيد من سعيد المقبري، كذا ذكره عنه البيهقي في المعرفة ثم قال: وروى عبد الرحمن بن القاسم ومعن بن عيسى وإسحاق القروي وغيرهم عن زيد بن سعد كما قال الشّافعي، وفي سؤالات مضر قلت له: يعني ابن معين فحديث أبي هريرة قال: رواه يزيد بن عبد الملك عن سعيد وقد أدخلوا فيها رجلا مجهولا، ولما ذكره أبو بكر البزار في مسنده عن سعيد بن بحر القراطيسي عن معن بن عيسى عن يزيد عن المقبري عن أبي هريرة قال: وهذا حديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة هذا اللفظ، وفيه نظر لذا ذكره الحازمي، وقد روى عن نافع بن عمر الجمحي عن سعيد المقبري كما رواه يزيد بن عبد الملك، وإذا اجتمعت هذه الطرق، ولتنا على أن هذا الحديث له أصل من رواية أبي هريرة، ولما ثنا أبو البركات محمد

стр. 422

الصوفي- ﵀ بقرآتي عليه أخبركم أبو محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن وعبد العزيز الحراني قال الأول: ثنا أبا أسعد بن سعيد/الأصفهاني وأم هانئ عفيفة الفارمانية وعائشة بنت معمر بن عبد الواحد وقال البراني: أنبأنا عفيفة قالوا: ثنا فاطمة الجرزدانية، ثنا ابن يزيد، ثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي، ثنا أحمد بن عبد الله بن العباس الطلي البغدادي، ثنا أحمد بن سعيد الصمداني، ثنا أصبع بن الفرح، ثنا عبد الرحمن بن القاسم عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك النوفلي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : " إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه الوضوء " قال الطبراني: لم يروه عن نافع إلا عبد الرحمن بن القاسم الفقيه المصري، ولا عن عبد الرحمن إلا إصبع تفرد به أحمد سعيد، وفيما قاله نظر لما يذكره الحاكم بعد، وخرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه من جهة نافع ويزيد كما قدمناه، ثم قال: اعتمادنا إنما هو علي نافع، فأما يزيد فقد تبرأنا من عهدته في كتاب الضعفاء، وذكر أبو عمر أن ابن السكن قال: هو أجود ما روى في هذا الباب لرواية أصبع عن ابن القاسم صاحب مالك عن نافع ويزيد جميعا عن سعيد عن أبي هريرة، وأصبع وابن القاسم فقيهان أعيان فصح الحديث بنقل العدل عن العدل على ما ذكر ابن السكن، إلا أن الإِمام أحمد كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم وخالفه ابن معين فقال: هو ثقة ورواه أبو عبد الله في مستدركه فقال: ثنا أبو الحسين محمد بن محمد الحافظ عن علي ابن أحمد بن سليمان، ثنا علان عن محمد بن أصبع حدّثني أبي، ثنا نافع بن أبي نعيم عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " من مس فرجه فليتوضأ " وقال: هذا صحيح شاهده الحديث المشهور عن يزيد بن عبد الملك عن سعيد، ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا محمد بن خلف العسقلاني، ثنا حبيب كاتب الملك، ثنا شبل بن عبادة عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال:/قال رسول الله ﷺ : " إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ " ثم قال: لم يروه عن شبل إلا حبيب، وحديث عائشة- رضى الله عنها- قال الدارقطني في السنن الكبير: ثنا

стр. 423

محمد بن مخلد، ثنا حمزة عن سعيد بن العباس المروزي، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا يحيى بن مُعلي، ثنا عتيق بن يعقوب، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: " ويل للذين يمسون فروجهم ولا يتوضئون " (١) قالت عائشة بأبي أنت وأمي هذا للرجال أفرأيت النساء قال: إذا أفضت أحداكن فرجها فلتتوضأ للصلاة ثم قال عبد الرحمن العمري: ضعيف، وفي كتاب الكبير للنسائي: ثنا محمود بن خالد، ثنا الوليد، ثنا صدقة أبو معاوية وحديثه عن ابن وهب عن سليمان بن موسى عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة مرفوعا: " توضئوا من مس الذكر " ورواه ابن شاهين من جهة إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيِبة عن عمرو بن شريح عن الزهري عن عروة عنها قالت: قال رسول الله ﷺ : " من مس فرجه فليتوضأ "، قال: وقال الأموي: ذكره ثنا سعيد بن قيس الصواب ثنا جامع بن سوادة، ثنا زياد بن يونس الحضرمي، ثنا يحيى بن أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه عنها قال رسول الله ﷺ : " من مس فرجه فليتوضأ " ثنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري علي بن سعيد بن النعمان النسائي، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدّثني أبي عن حسين المعلم عن يحيى بن أبي بكر عن المهاجر بن عكرمة عن الزهري عن عروة/عن عائشة أنّ النبي ﷺ أعاد الوضوء في مجلس فسألوه عن ذلك فقال: " إني دككت ذكري " (٢) . ولما سئل البخاري فيه بقول الترمذي قلت له: فحديث عروة عن عائشة وعن أبي عن أروى فقال: ما يصنع بهذا هذا مما لا يستعمل به ولم يعبأ بهما، وفي علل ابن أبي حاتم سألت أبي عن حديث رواه حسن الحلواني عن عبد الصمد بن عبد الوراث عن أبيه عن حسين عن يحيى بن أبي كثير عن المهاجر عن عكرمة عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي ﵇: " من مس ذكره فليتوضأ ".

стр. 424

ورواه شعيب بن إسحاق عن هشام عن يحيى عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ به قال أبي: هذا حديث ضعيف لم يسمعه يحيى من الزهري وأدخل بينهما رجل ليس بالمشهور، ولا أعلم أحد روى عنه إلا يحيى، وإنما يرويه الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن مروان عن بسرة، ولو أن عروة سمع من عائشة لم يدخل بينهما أحد، وهذا يدل على وهن الحديث وقد ذكر أبو نعيم الحافظ في هذا الحديث علة أخرى: وهي أن الزهري سمعه من عروة فقال في تاريخ أصبهان، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا عامر بن أحمد الفرائضي، ثنا إبراهيم بن فهد، ثنا أحمد بن شبيب، ثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن عمرو بن شعيب عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " من مس فرجه فليتوضأ " قال: سألت أبا عبد الله عن حديث عبد العزيز عن الدستوائي عن يحيي بن أبي بكر عن أبي سلمة عن عروة عن عائشة في مس الذكر فقال: ليس بصحيح، إنما كان يحدث به الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن رجل عن عائشة، قال الخليل: وقال غير مهنأ يعني عنه ولو كان عنده يعني عروة صحيحا عن عائشة لم نحتج أن يجادل مروان إنما الحديث حديث بسرة، ورواه أبو جعفر الطحاوي، ومن هذا ويعمر بن شريح وقال ابن وضاح (١) : ليس بصحيح وأشار في المعرفة إلى أنه خطأ، وفي المستدرك لأبي عبد الله وقد صحت الرواية عن عائشة بنت الصديق- رضى الله عنهما- أنها قالت: " إذا مست المرأة فرجها توضأت " وسيأتي في الباب الذي بعد هذا ما يناقض ذلك، وحديث عبد الله بن العباس أخرجه أحمد بن عدي في كامله من جهة الضحاك بن حيوة قال: وليس بشيء كل رواياته مناكير أما شاذا عن الهيثم الراسبي عن عبد الله بن يزيد عن يحيى بن يعمر عنه مرفوعا: " من مس ذكره فليتوضأ " ولما ذكره البيهقي في الخلافيات ضعفه بالضحاك هذا وأجدر أن يضعف / به الأحاديث؛ ولأنه ممن قال فيه ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به، وقال الدارقطني: يضع الحديث والله أعلم، وحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب- رضى الله عنهما- ذكره ابن (١) قوله: " وضاح " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.

стр. 425

شاهين فقال: ثنا الحسن بن حبيب بن عبد الملك بدمشق، ثنا أحمد بن عبد الرحيم البرقي، ثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا صدقة بن عبد الله الدقيقي، ثنا هاشم بن زيد عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " من مس فرجه فليتوضأ " ثنا أحمد بن محمد بن زيد الزعفراني، ثنا القاسم بن هاشم، ثنا يحيى بن صالح، ثنا العلاء بن سليمان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال رسول الله ﷺ : " من مس فرجه فليتوضأ " ثنا أحمد بن محمد بن زيد ورواه الحاكم في تاريخ نيسابور عن أبي زكريا يحيى بن محمد، ثنا إيراهيم بن أبي طالب، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا عمرو بن أبي سلمة بلفظ: " من مس ذكره فليتوضأ "، ورواه أيضا عن الأصم، ثنا أبو الحسن الشعراني، ثنا السر بن جرير الثقة وفوق الثقة، ثنا سعيد بن هبيرة ثنا جرير به عن نافع ورواه أيضا فيما قاله البيهقي عن أبي بكر بن أبي العزائم الرباعي عن عبد العزيز بن أبان، ورواه عن الثوري عن أيوب عن ابن سيرين عنه، وقال: تفرّد به أبو بكر عن عبد العزيز بن أبان، ورواه البيهقي أيضا من جهة عمرو بن خالد عن العلاء بن سليمان عن الزهري وقال: هذا ضعيف، والحمل فيه على العلاء فيما أظن، ورواه أيضا من جهة ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب، وقال ابن لهيعة: لا نحتج به، قال: ورواه الشافعي في القديم ثم عن الزنجي عن ابن جريج عن عبد الواحد بن قيس وعن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عنه وكلاهما منقطع وفي سؤالات مضر قلت: وحديث ابن عمر قال: الصحيح منه غير مرفوع وضعّفه الطحاوي بصدقة وبالعلاء، وقال الخليل: هذا منكر بهذا الإِسناد لا يصح من حديث أيوب يعني عن ابن أيوب- يعني عن ابن سيرين/عنه- ولا من حديث الثوري، والحمل فيه على عبد العزيز بن إبان الكوفي ضعفّوه. آخر الجزء والله أعلم، يتلوه في الجزء الذي بعده إن شاء الله تعالى وحديث أروي ابنه أنيس، وكان الفراغ منه في يوم الأحد المبارك سادس عشر من جمادي الأولى سنة سبع ثمان مائة أحسن الله بعضها بخير منه وكرمه والحمد لله رب العالمين. اللهم صلى على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل

стр. 426

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلّى الله على سيّدنا محمّد وآلِهِ وصحْبه وسلّم وحديث أروى ابنة أنيس. ذكره الحافظ أبو زكريا، وقد تقدّم تضعيف البخاري له من كتاب العلل الكبير الترمذي، وكلام البيهقي في المعرفة أيضا. وحديث يحيى بن أبي كثير عن رجال من الأنصار أن النبي ﷺ قال: " إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ ". رواه الشافعي (١) عن مسلم وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن يحيى به، وإسناده صحيح عند جماعة لتوثيقهم يحيى، وفي المعرفة للحافظ أبي بكر: أنبأنا أبو عبد الرحمن السُّلمي، أنّ أبا الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن صبيح أخبرهم، أنا عبد الله بن محمد بن شيرويه، أنا إسحاق الحنظلي، أنا محمد بن بكر البرساني، ثنا ابن جُريج قال: وقال يحيى بن أبي كثير عن رجل من الأنصار: " أنّ رسول الله ﷺ صلى ثم عاد في مجلسه فتوضأ، ثم أعاد الصلاة فقال: إنّي كنت مسست ذكرى فنسيت " (٢). هذا ضعيف لضعف السلمي، وحديث سعد بن أبي وقاص وأم سلمة زوج المصطفى ﷺ عن النبي ﷺ ، ذكرهما أبو عبد الله الحاكم في كتاب المستدرك. وحديث قيس بن طلق عن أبيه، ذكره الطبراني، وسيأتي، وفي حديث عبد الله بن عمر وسعد وأم سلمة والرجال والرجل من الأنصار،

стр. 427

وإن كان ظاهرهما الإرسال، وابن عباس وطلق ردّ لما أغفله الترمذي حين تعداده الرواة. ٣٥- باب الرخصة في ذلك حدثنا علي بن محمد بن جابر قال: سمعت قيس بن طلق الحنفي (١) عن أبيه: " سمعت رسول الله ﷺ سئل عن مس الذكر فقال: ليس فيه وضوء إنما هو منك ". هذا حديث ضعيف بضعف الإسناد؛ لأن محمد بن جابر بن سيار بن طلق أبا عبد الله اليمامي الحنفي السحمي أخا أيوب بن جابر، قال فيه يحيي بن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس بشيء، وسئل عنه محمد بن جابر فقال: لا بأس به، وفي تاريخ ابن المبارك قال عبد الله بن محمد بن جابر: هذا وهو الحديث الثاني من أبيه لا يحفظ جزئية، فقلت له: أيّها الشيخ إنك حدثتني بكذا وكذا، قال: فوثب أولئك على المسار للحديث فكفّهم محمّد عني قال: ثم جاءني محمد إلى رحلي ومعه كتابه فقال: انظر، فنظرت فإذا هو صحيح على ما حدثني فقلت: ﵀ لا أحدِّث إلا من كتابه، ولفظ أبي داود في كتاب التفرد/عن محمد بن جابر قال في الصّلاة، كذا رواه الثوري وربيعة وهشام بن حسان وابن عيينة وجرير عن ابن جابر، وفي رواية عباس أنه كان أعمى واختلط حديثه، وكان كوفيا ثم انتقل إلى اليمامة، وقال أحمد: لا يحدث عنه إلا من هو شرّ منه، وقال البخاري: ليس بالقوي، تكلموا فيه، وقال: ذهب في آخر عمره واختلط وساء حفظه، وكان يلقن، وقال ابن حبان: كان أعمى يلحق في كتبه ما ليس من حديثه ويسرق ما ذكر فيحّدث به، وقال عبد الله بن أحمد (٢) : سمعت أبي يقول: كان محمد رُبّما ألحق في كتابه أو لحق كتابه- يعني الحديث- وربما الحق، وهذا حديث ليس بصحيح، وهو كذب، وفي كتاب العقيلي عن عبد الله قال الفلاس: صدوق كثير الوهم متروك الحديث، وكان ابن مهدي يحدث عنه ثم تركه بعد، وكان يروي أحاديث مناكير، وهو معروف بالسّماع، جيِّد اللقاء وفي كتبه لحن، وحديثه عن حمّاد فيه اضطراب، وقال النسائي:

стр. 428

ضعيف، وقال ابن عدي ولمحمد بن جابر من الحديث غير ما ذكرت، وعند إسحاق بن إسرائيل عنه أحاديث صالحة، وكان يعني ابن إسرائيل يفضله على جماعة شيوخ هم أفضل منه وأوثق، وقد روى عنه من الكبار أيوب وابن عون وهشام وحسان والثوري وشعبة وغيرهم، ولولا أن محمد بن جابر في ذلك المحل لم يروه عنه هؤلاء الذين هو دونهم، وقد خالف في أحاديث، ومع ما تكلم فيه من تكلم فكتب حديثه، وفي سؤالات الآجري: سألت أبا داود عن محمد بن جابر اليمامي فقال: ليس بشيء، وفي موضع آخر: سمعت أبا داود يقول: روى شعبة وسفيان عن محمد بن جابر ذاك الحديث، وسفيان أظنّه كتب به إليه، وقال الدولابي في كتاب الكني: ضعيف، وقال العجلي: ضعيف، وذكره أبو العز عن ابن مهدي، وذكر محمد بن جابر فجعل يضعفه، وقال محمد بن عيسى: قال لي أخي- يعني إسحاق-: حديث محمد بن جابر كان يحدّث لشريك عن أبي إسحاق، قال: وأبيه في كتابه قد ألحقه ين سطرين من كتابه طري (١) ، قرأت على أبي الفنون وأبي الحسن بن أبي بكر/الضرير- رحمهما الله تعالى- قلت للأول: أنبأك المقبري عن المدني وابن ناصر، وقال المدني: نا وقال ابن ناصر أنبأنا ابن خلف، والثاني: أنبأك الحافظ البكري أنا القاسم بن عبد الله الصفّار، ثنا عمه والد عائشة بنت أحمد عن أبي بكر بن خلف، قال: أنا الحاكم أبو عبد الله النيسابوري، أنا أبو بكر بن إسحاق الإمام أنا أبو مسلم عبد الله بن رجاء، ثنا همام عن محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه: " أنّه سأل النبي ﷺ أو سأله رجل- فقال: بينا أنا في الصلاة ذهبت أحك فخذي فأصابت يدي ذكري فقال: هل هو إلا بضعة منك " (٢) . قال الحاكم: هذا حديث رواه جماعة من التابعين عن محمد بن جابر فلم يذكر الزيادة في حك الفخذ غير عبد الله بن رجاء عن همام بن يحيي، وهما ثقتان. وفي تاريخ أصبهان (٣) لأبي نعيم من حديث ابن جابر: " إنما هو بضعة منك فأنى أعزله "، وقال ابن شاهين: هذا حديث

стр. 429

اشتهر به محمد بن جابر، ورواه عنه الأكابر ممن هو أسنّ منه وأقدم موتا، منهم: أيوب السختياني وعبد الله بن عون وسفيان الثوري وهشام بن حسان وقيس بن الربيع وهمام بن يحيى وصالح المزي وحّماد بن زيد وسفيان بن عبد الله ووكيع وابن فضيل والمفضل ابن صدقة وأخوه أيوب بن جابر، وجماعة ذكروا في الأكابر عن الأصاغر، وذكر الحافظ أبو القاسم الطبراني لمحمد بن جابر متابعا؛ وهو أيوب بن عتبة عن قيس بلفظ: " سأل رجل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت إذا مس أحدنا ذكره يتوضأ؟! فقال: لا، إنما هو بضعة منك " (١) ، وفي لفظ: " سأله عن مس فرجه "، وأيوب أشُدّ من محمد، فإنّه ممن قال فيه يحيى: ليس بشيء، وفي رواية: ليس بالقوي، وقال مرّة: ضعيف الحديث، وكذلك قال مسلم وأبو زرعة، وقال النسائي: مضطرب الحديث، وقال علي بن الجنيد: شبه المتروك، وقال البخاري: لا أحدث عنه، كان لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه، وقال الترمذي: وضعّفه محمد بن رجاء، وقال أبو داود: منكر الحديث، وقال السعدي: ضعيف، ولما ذكره الشامي في كتاب الضعفاء قال: قال العلاء: وضعّفه يحيى، وليس هو ساقط الحديث، وقال أحمد: ضعيف الحديث، وفي كتاب أبي العرب/قال ابن البرقي أيوب بن النجار: والمحاملي وأيوب بن عتبة ممن نسب إلى الضعف واحتملت روايتهما، وذكر البيهقي أنّ أيوب ومحمد ضعيفان، وكذا قاله الحازمي وابن طاهر وابن الجوزي في العلل الساهرة، ورواه أيضا رجل آخر يسمى أيوب بن محمد عن قيس بن طلق، في مس الذكر لا أعرفه، بل أعرف لأبي داود شيخا يقال له أيوب بن محمد العجلي روى عن بشير له وطعنه ابن علي، وأيوب بن محمد شيخ مصري يلقب أبا الجمل، ثنا عنه عبد الله بن صالح بحديث عن أيوب بن موسى بن يحيى بن أبي كثير، فلعل عبد الحميد أراد هذا إذ أيوب أخا محمد بن جابر، فقال ابن محمد: أو أراد بقول

стр. 430

أيوب بن عتبة، وكان هذا أشبه من روى الحديث عمن يقال له أيوب تسعون رجلا، وضعف هذا الحديث أيضا طلق الراوي له عن أبيه، وفي تاريخ أبي زرعة: كان أحمد يضعف رواية أيوب عن يحيى بن أبي كثيِر قال: ذكر ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه في مس الذكر، فلم يثبتاه، وقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجه ووهّناه، وفي كتاب " العلل " للخلال: قيل له- يعني: للإِمام أحمد- حديت قيس بن طلق عن أبيه قال: قد رواه وغيره أثبت منه (١) ، وقاله الشافعي في " القديم "، وزعم بعض من خالفنا أن قاضي اليمامة يعني: أيوب بن عتبه- ومحمد بن جابر ذكرا عن قيس بن طلق عن أبيه عن النبي- ﵇ ما يدلّ على أن لا وضوء منه، قال الشّافعي: قد سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره، وقد عارضه من وصفنا ثقته ورجاحته في الحديث وثبته، وقال يحيى بن معين: لقد أكثر الناس في قيس بن خلف وإنّه لا يحتج بحديثه، وأُعلّ أيضا باختلاف الرواة في ألفاظه فيما ذكره المحاربي. وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من هؤلاء الضعفاء، وحكم بصحيحها جماعة؛ منهم: الإمام أبو حاتم البستي، فإنه ذكر في كتابه الصحيح: ثنا الحسن بن سفيان، ثنا نصر بن علي، ثنا ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدْر/عن قيس بن طلق عن أبيه قال: " خرج وفد إلى النبي ﷺ فجاء رجل فقال: يا نبي الله … " الحديث ثم قال: ذكر الخبر المرخص فول من زعم أن هذا الخبر ما رواه ثقة عن قيس بن طلق خلا ملازم بن عمرو، وأنا محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري بمكة، ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، ثنا حسين بن الوليد عن عكرمة بن عمار عن قيس بن طلق عن أبيه: " أنّه سأل النبي ﷺ عن الرجل يمس ذكره فقال: لا بأس إنه كبعض جسدك " (٢) . ولما ذكره أبو عبد الله في تاريخ نيسابور، ثنا محمد بن يعقوب (١) قوله: " أثبت منه " سقط من " الأولى "، وأثبتناه من " الثانية ". (٢) روى الترمذي في سننه: حدثنا هنّاد، حدثنا مُلازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن=

стр. 431

الحافظ ثنا الفراء، قال: تفّرد به الحسين بن الوليد الثقة المأخوذ عن عكرمة، ومنهم الحافظ أبو محمد الفارسي في كتابه المحلّي، ورجحه ابن مندة على حديث سبرة، وحكي نحو ذلك عن الفلاس وابن المديني، وقال أبو عيسى عندما رواه في جامعه من حديث ابن بدُر عن قيس: وهذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب، وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر، وقد تكلّم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن، وأمّا قول أبي عمرو: ملازم بن عمرو ثقة وعلى حديثه عوّل أبو داود والنسائي وكل من خرج في الصحيح ذكر حديث سبرة في هذا الباب وحديث طلق بن علي إلا البخاري فإنهما عنده متعارضان معلولان، وعند غيره هما صحيحان، وفيه نظر؛ لأنّ مسلما لم يخرّج واحدا منهما، وكذا ابن خزيمة لم يخرّج حديث طلق، وهما ممن يخرج في الصحيح، وأمّا قول البيهقي في المعرفة والخلافيات: حديث عكرمة بن عمار عن قيس منقطع؛ لأنه قال عن قيس: إن طلقا سأل وقيس لم يشهد سؤال طلق، وعكرمة بن عمّار أقوى من رواه عنْ نفر، وإن كان هو أيضا يختلف في عدالته؛ فاحتج به مسلم في غير هذا الحديث وتركه البخاري، وتبعه على ذلك الحازمي فغير الصواب منها؛ لما قدّمناه قبل من عند ابن حبان من أنّ روايته متصلة لاشكّ فيها، وإذا صحّ للحديث طريق، وسلم من شوائب/الطعن تعين المصير إليه، ولا عبرة باختلاف الباقين.

стр. 432

ورجحه أيضا محمد بن يحيى الذهلي بقوله: الوضوء من مس الذكر استحبابا لا إيجابا؛ لحديث عبد الله بن بدْر عن قيس بن طلق عن أبيه عن النبي ﷺ . حكاه الحافظ بن خزيمة في صحيحه، وذكره أيضا ابن الجارود في كتاب المنتقى، وكذلك الإمام أحمد بن حنبل، وسكت عنه أبو محمد الأودي، وذلك مشعر بصحّته عنده، وتبع ذلك أبو الحسن عليه، وقال: هو حسن صحيح، وقال أبو عمر بن عبد البر: أحسن أسانيده من جهة ملازم، وأشار الطبراني- ﵀ تعالى- إلى صحته، وأما تضعيف من ضعفه بقيس فغير صحيح؛ لأنه ممن ذكره غير واحد في جملة الصحابة، وعلى تقرير لا يكون صحابيّا فقد وثقة ابن معين فيما حكاه ابن عبد الحميد (١) وغيره، ولا معارضة بينه وبن ما حكياه عنه من أنّه لا يحتج به؛ لاحتمال أن يكون أحد الأمرين قبل الآخر، أو يكون الحجة عنده فوق الثقة، ووثقه أيضا أحمد بن عبد الله العجلي الحافظ، وذكره أبو حاتم البستي في كتاب الثقات، وروى عنه جماعة؛ منهم: عبد الله بن بدْر ومحمد بن جابر وعبد الله بن النعمان السّحيمي وابن أخيه عجيبة بن عبد الحميد بن طلق وابنه هودة بن قيس وعكرمة بن عمار وأيوب بن عتبة وأيوب بن محمد وموسى بن عُمير اليماني وسراج بن عقبة وعيسى بن حيثم، وفي ذلك رد لقول من قال: قد سألنا عنه فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره؛ لأنّ هؤلاء عرفوه فرووا عنه، وأولئك عرفوا حاله فأخبروا عنها، ولولا عرفانها لما جاز لهم تصحيح خبره، والله أعلم. ومن كان بما وصفناه كان حديثه صحيحا لا علّة فيه، حسنا بغير شبهة تعتريه؛ أمّا الصحة فقد تقدّم سببها، وأمّا الحسن فلعرفان مخرجه بما يأتي بعد، إن شاء الله تعالى. حدثنا عمرو بن عثمان بن سعد بن كثير بن دينار الحمصي ثنا مروان بن معاوية عن جعْفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامه سئل رسول الله ﷺ عن مس الذكر فقال: " إنما هو جزء منك " (٢) . وفي مصنف وكيع بن الجرّاح: " إنما هو جِذْوةٌ منك ". هذا حديث معلّل بأمرين:

стр. 433

الأول: جعفر بن الزبير الدمشقي الباهلي وقيل: الحنفي العابد العزاء، قال عليِ بن المديني:/سمعت يحيى وذكره فقال: لو شئت أن كتب عنه ألفا لكتبت، كان يروي عن ابن المسيب نحوا من أربعين حديثا، وضعفه يحيى جدا، وقال يزيد بن هارون: كان جعفر ابن الزبير وعمران بن جُرير في مسجد واحد، وكان الزحام على جعفر وليس عند عمران أحد فكان شعبة يمرّ بهما فيقول: عجبا! الناس اجتمعوا على أكذب الناس وتركوا أحذق الناس، قال يزيد: فما أتى علينا إلا العلل حتى رأيت ذلك الزِّحام على عمران وتركوا جعفرا ليس عنده واحد، وقال غندر: رأيت شعبة راكبا على حمار، قيل له: أين تريد يا أبا بسطام فقال: أذهب وأستعدى على هذا- يعني: جعفرا- وضع على رسول الله ﷺ أربعمائة حديث كذب، وقال يحيى بن معين: جعفر ضعيف، وفي رواية: ليس بثقة، وقال الفلاس: متروك الحديث، كثير الوهم، وقال أبو زرعة: اضربوا على حديثه، لا أحدّث عنه بشيء، وقال السعدي: نبذوا حديثه، وقال البخاري: متروك الحديث، وفي التاريخ الأوسط: أدركه وكيع ثم تركه، وقال النسائي والدارقطني وعلي بن الجنيد والأودي: متروك الحديث، وقال أبو أحمد: وعامة أحاديثه لا يتابع عليها، والضعف على حديثه بيّن، وتركه الإمام أحمد، وفي موضع آخر ضرب على حديثه، وفي كتاب العلل عنه: أنّه أذهب رواية جعفر بن الزبير؛ لأنه إنّما كانت رواية عن القاسم، وذكره القيرواني في كتاب الضعفاء وذكر العقيلي عن محمد بن المثنى: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثا عنه شيئا قط. الثاني: أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن الشامي مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية ويقال: مولى جويرية بنت أبي سفيان، قال أبو زرعة الدمشقي: وهو أحبّ القولين إلي، وقال الطبراني: مولى معاوية بن أبي سفيان، وإن كان قد وثقة يعقوب بن سفيان وابن معين والترمذي ويعقوب بن شيبة والحربي، وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: ما رأيت أحدا أفضل منه، وقال الجرجاني: كان خيرا فاضلا، فقد قال الإمام أحمد … وذكر فحمل عليه، وقال: يروي عنه علي بن يزيد أعاجيب، وتكّلم فيها، وقال: ما أدّى هذا الأمر إلا من قبل القاسم وهو منكر الحديث، وفي

стр. 434

كتاب/العقيلي: هذه الأحاديث المناكير يقولون: من قبل القاسم، وسئل عنه أبو حاتم فقال: حدّث الثقات عنه، مستقيم، لا بأس به، وإنمّا ينكر عليه الضعفاء، وقال ابن حبان: كان يروي عن أصحاب رسول الله ﷺ المعضلات وقال الكوفي: نكتب حديثه، وليس بالقوي، وقال إبراهيم بن عبد الحميد (١) : سمعت ابن معين يقول: القاسم ثقة إذا روى عنه الثقات أرسلوا ما رفع هؤلاء، وفي رواية البرقي عنه: ضعيف ذكر ثنا أبو العرب، وفي الأوسط للبخاري: روى عنه المعلي بن الحرث وكثير بن الحرث وسليمان بن عبد الرحمن ويحيى بن الحرث وابن جابر أحاديث مقاربة، وأمّا من تكلّم فيه مثل جعفر بن الزبير وعلي بن يزيد وبشر بن نمير ونحوهم ففي حديثهم مناكير واضطراب، وفي كتاب العقيلي: لما حدّث بشر بن نمير عن القاسم قال شعبة: ألحقوه به، وعن أبي داود: هو أبو عبد الرحمن ومولى عبد الرحمن وأهل الشام ينكرون أن يكون ابن عبد الرحمن ويقولون: هو سيء، قال أبو داود: وهم أعلم به، وقال الآجري: وسمعت أبا داود يقول: سمعت أحمد بن صالح يقول: إنما هو القاسم مولى وأدخل بينه وبن أصحاب النبي ﷺ ثنا امامة وعمرو بن عنبسة وعليا وجماعة لا أعرفهم، فضعف لحال هذا- والله أعلم- ذكره الساجي والبلخي في كتاب الضعفاء. وفي الباب غير ما حديث بخلاف ما يوهمه كلام أبي عيسى؛ من ذلك: حديث عمر بن الخطاب وعصمة بن ملك الخظْمي- وكان من الصحابة- أنّ رجلا قال: " يا رسول الله، إنِّي أحنكم في الصلاة فأصابت يدي فرجى فقال ﷺ : وأنا أفعل ذلك". رواه الدارقطني (٢) عن محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق قال: ثنا أحمد بن محمد بن رشدين عن ابن غفير عن الفضل بن المختار عن الصلت بن دينار عن ابن أبي عثمان المهدي عن عمر بن الخطاب، وعن عبد الله بن موهب عن عصمة بن الصلت، قال أحمد وعمرو بن علي: ليس بالقوي، وفي رواية عن أحمد: ترك الناس حديثه، وقال علي بن الجنيد: متروك، والفضل بن المختار قال ابن عدي: له أحاديث منكرة، وغايتها لا يتابع عليها، وقال أبو حاتم الرازي:

стр. 435

مجهول، وأحاديثه/مُنكرة، يُحدثُ بالأباطيل، وقال الأزدي: منكر الحديث جذا، ولما ذكرهما البيهقي في الخلافيات ضعفهما بنحو ما قدمناه بعد فصْله بينهما. وحديث الحنفي: " أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : وأنّا ربما كان ذلك أمضى في صلاتك " (١) . رواه الحافظ محمد بن إسحاق بن مندة في كتاب معرفة الصحابة عن عبدوس بن الحسين النيسابوري عن محمد بن المغيرة الهمداني عن القاسم بن الحكم العربي عن سلام الطويل عن إسماعيل بن رافع بن حكيم بن سلمة عنه وسلام بن سلم وقيل: ابن سليمان وقيل: ابن سالم أبو عبد الله السعدني الخراساني، سكن المدائن، قال فيه يحيى: ضعيف لا نكتب حديثه، وقال مرّة: ليس بشيء، وضعفه ابن المديني جدا، وقال الإمام أحمد: منكر الحديث، وقال البخاري والرازي: تركوه، وقال أحمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: كذاب، وقال النسائي وعلي بن الجنيد والأزدي والدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروى عن الثقات الموضوعات كانه كان المتعّمد لها، وإسماعيل بن رافع أبو رافع مات بالمدينة قديما، وكان كثير الحديث ضعيفا وهو الذي روى حديث الصور بطوله. قاله ابن سعْد، وقال أحمد ويحيى: ضعيف الحديث، وفي رواية عن يحيى: ليس بشيء، وقال الفلاس: منكر الحديث، وقال النسائي وعليِ بن الجنيد: متروك الحديث. انتهى. ويشبه أن يكون حديثه عن الصحابة لأني لم أر أحدا ذكر أنه سمع من الصحابة، وإنما وصف بالرواية عن التابعين، ولما ذكره البيهقي في الخلافيات عن رجل من بني حنيفة ولم يسمعه قال: هذا منقطع، والله أعلم. وحديث مرثد بن الصلت عن أبيه: " إنّه وفد على رسول الله ﷺ فسأله عن مس الذكر، فقال: إنما هو بضعة منك " (٢) . رواه ابن بنت منيع الحافظ في

стр. 436

معجمه عن محمد بن خلف المقري ثنا أحمد بن محمد بن شماس ثنا عبد الرحمن بن عمرو قال: سمعت عبد الرحمن بن مرثد الجعْفي يحّدث عن أبيه مرثْد بن الصلت، ثم قال: وهذا حديث منكر، والذي حدث به عبد الرحمن ابن عمرو بن جبلة، وهو ضعيف الحديث جدا. وحديث أبي أيوب الأنصاري قال: " سألت رسول الله ﷺ فقلت: مسست ذكرى وأنا في الصلاة، فقال: لا بأس ". ذكره أبو زيد في كتاب الأسرار بغير إسناد، ويشبه أن يكون ضعيفا؛ لاعنا نعرف اختلافه قبل./ وحديث عائشة- ﵂ أن رسول الله ﷺ : " سئل عن مسّ الذكر فقال: ما أبالي مسسته أو مسست أنفى " (١) ذكره البيهقي في الخلافيات، وقال: هذا حديث منكر، روينا خلافه عنها وحديث جاء من بني حنيفة بنحوه ذكره أيضا ورماه بالانقطاع، وحديث ابن أبي ليلى. قد ذكره البيهقي في السنن الكبير عن أبي بكر القاضي وأبي سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن عمران حدّثني ابن أبي ليلى عن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ليلى قال: " كنّا عند النبي ﷺ فجاء الحسن، فأقبل يتمرغ عليه، فرفع عن قميصه وقبل ربيبته ". ذكره إثر حديث طلق ثم قال: هذا إسناد غير قوي، وليس فيه أنه مسّه بيده ثم صلى ولم يتوضأ. اختلف أهل العلم في هذا الباب ة فذهب بعضهم إلى هذه الأحاديث، ورأوا ترك الوضوء من مسّ الذكر. يروى ذلك عن علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر وابن مسعود وعبد الله بن عباس وحذيفة بن اليمان وعمران بن حصين وأبي الدرداء وسعد بن أبي وقّاص- في إحدى الروايتين- وعمر بن خطاب في رواية وعمران بن حصين، وأنس بن مالك ومعاذ بن جبل وعبد الله بن عمر وأبي بكر الصديق وأبي هريرة- في إحدى الروايتين عنه- وأبي

стр. 437

أيوب وعائشة- في إحدى الروايتين عنها- قال أبو عمران عبد البرقي: الأسانيد عن الصحابة في إسقاط الوضوء منه أسانيد صحاح من نقل الثقات. انتهى كلامه (١) . وفيه نظر إن أراد هؤلاء المسمين؛ لأن حديث ابن مسعود تقدّم ردّه بأبي قيس الأودي، وحديث ابن عمر وعائشة تقدّم الكلام عليهما قبل، وحديث حذيفة أعلّه أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه ابنه، وكذلك حديث أبي أيوب وعمر بن الخطاب تقدم ذكرهما، وحديث عمران مشكوك في اتصاله أنه من رواية الحسن عنه وغيره أحد زعم أنه منقطع وقال: فيه أيضا ابن المسيب والشعبي وإبراهيم وسعيد بن جبير والحسن البصري وعكرمة وقتادة وطاوس وأبو عبد الرحمن السلمي والضحاك ومكحول وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين- جدّ الثوري- وأبو حنيفة وأصحابه وربيعة بن عبد الرحمن وشريك والحسن بن حيي وعبيد الله بن الحسين، وقال/أبو عمر: وجمهور علماء العراقيين معنى على ذلك أسلافُهم، ويحيى بن معين وابن المبارك؛ وخالفهم في ذلك آخرون؛ فذهبوا إلى إيجاب الوضوء من مسّ الذكر فممن يروى عنه ذلك: عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو أيوب وزيد بن خالد وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وجابر بن عبد الله وعائشة وأم حبيبة وبُسرة بنت صفوان وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وعروة بن الزبير وسليمان بن يسار وعطاء ابن أبي رباح وأبان بن عثمان وجابر بن زيد والزهري ومصعب بن سعد ويحيى بن أبي كثير وسعيد بن المسيب، قال الحازمي في أصّح الروايتين عنه: وهشام بن عروة والأوزاعي وأكثر أهل الحديث وجماعة أهل الشام والمغرب والشّافعي وأحمد وإسحاق والمشهور من قول مالك ومجاهد وعبد الرحمن بن القاسم وحُميد الطويل وسلمان التيمي وأبو العالية والشعبي. قال أبو عمر بن عبد البرغي الثوري قال: دعاني ابن جريج وبعض الأمراء فسُئلْنا عن مسّ الذكر فقال ابن جريج: يتوضأ من مسّ الذكر، وقلت أنا: لا وضوء على/من مسّ ذكره فلما اختلفنا قلت لابن جُريج: أرأيت لو أنّ رجلا وضع يده في مني؟! قال: يغسل يده. قلت: فأيهما نجس

стр. 438

المني أم الذكر؟ قال: المني. قلت: فكيف هذا؟ قال: ما ألقاها على لسانك إلا شيطان. قال أبو عمر: يقول الثوري: إذا لم يجب الوضوء من مس المني فأجدر ألا يجب من مس الذكر، فإذا لم يجب من النجس فأحرى ألا يجب من الطاهر، وإنما ساقت المناظرة وصارت المعارضة عنده في هذه المسألة لاختلاف الآثار فيها عن النبي ﷺ واختلاف الصحابة ﵃، ومن تعلم في ذلك، ولو كان فيها أثر لا معارض له ولا مطعن فيه لسلّم الجميع له وقالوا به، قال أبو بكر بن حازم: ومن ذهب إلى إيجاب الوضوء ادّعى أنّ حديث طلق منسوخ، وناسخه حديث بُسرة وأبي هريرة وعبد الله بن عمر؛ لتأخّرهم في الإسلام، وقال بعض من ذهب إلى الرخصة المصير إلى حديث طلق (١) أولى؛ لأسباب: منها: إشهار طلق بالصحبة، ومنها: طول صحبته وكثرة روايته، ثم لو سلمنا ثبوت حديث بُسرة فمن أين لكم ادعاء النسخ في ذلك إذ ليس في حديث بُسرة/ما يدل على النسخ؟ بل أولى الطرق أن يجمع بين الحديثان كما حكى عن ابن عيينة، فإنه قال: تفسير حديث النبي ﷺ : " من مس ذكره فليتوضأ " معناه: أن يغسل يده إذا مسّه، وردّ ذلك ابن حزْم فقال: هذا باطل، لم يقل أحدٌ أنّ غسل اليد واجب أو مستحب من مس الفرج، لا المتأولون لهذا التأويل الفاسد ولا غيرهم، ويقال لهم: إن كان كما تقولون فأنتم مخالفين الأمر، وأيضا فإنه لا يطلق الوضوء في الشّريعة إّلا الوضوء للصلاة، وقد أنكر- ﵇ اتباع هذه اللفظة على غير الوضوء للصلاة لما أتى من الغائط فأتى بطعام فقيل: ألا تتوضأ؟ فقال: لم أصل فأتوضأ، وقد جاء مبينا في حديث بُسّرة: " فليتوضأ وضوءه للصلاة "، وقال ابن حبّان: خبر طلق منسوخ؛ لأن قدومه على النبي ﷺ أول سنة من سنين الهجرة، وقد روى أبو هريرة إيجاب الوضُوء من مسّ الذكر، وأبو هريرة أسلم سنة سبْع، ذلك على أن خبر أبي هريرة كان بعد خبر طلق بسبع سنين، ثم قال: ذكر الخبر المصّرح برجوع طلق إلى بلده بعد قدمته، قال: أنبأنا خليفة نا (١) قوله: " طلق " وردت في " النسخة الأولى ": " طوق "، وهو تحريف، والصحيح " طلق " كما في النسخة الثانية.

стр. 439

مسدد نا ملازم نا عبد الله عن قيس عن أبيه قال: " خرجنا ستة وفدا على النبي ﷺ خمسة من بني حنيفة، ورجل من بني ضبيعة من ربيعة حتى قدمنا على النبي ﷺ فبايعناه وجلسنا معه، وأخبرناه بأن بأرضنا بيعة لنا واستوهبناه من فضل طهوره فدعا بماء فتوضأ منه وتمضمض وصبّ لنا في إداوة ثم قال: اذهبوا هذا الماء فإذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم، ثم انضحوا مكانها من هذا الماء واتخذوا مكانها مسجدا، قلنا يا رسول الله، البلد بعيد، والماء ينشف قال: فأمدوه من الماء فإنّه لا يزيده إلا طيبا، فخرجنا فتشاجرنا على حمل الإداوة أيّنا يحملها، فجعل النبي ﷺ ذلك يوما لكل رجل يوما وليلة فخرجنا بها حتى قدمنا بلدنا فعملنا الذي أمرنا، وراهب ذلك القوم رجل من طيء فنادينا بالصلاة، فقال/الراهب: دعوة حق ثم ذهب فلم ير بعد قال أبو حاتم: في هذا الخبر بيان واضح ان طلقا رجع إلى بلده بعد القدْمة التي ذكرنا قال: ثم لا يُعلم له رجوع إلى المدينة بعد ذلك فمن ادعّى رجوعه بعد ذلك فعليه أن يأتي ببينة مصرحة (١) ، ولا سبيل له إلى ذلك وبنحوه قاله البيهقي والبغوي في شرح السنة وفيه نظر لما ذكره أبو القاسم الطبري نا الحسن بن علي الفسوي ثنا حماد بن محمد الحنفي ثنا أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه طلق عن النبي ﷺ قال: " من مس فرجه فليتوضأ ". قال الطبراني: لم يرد هذا الحديث عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد وهما عندي صحيحان يشبه أن يكون سمع الحديث الأوّل من النبي ﵇ قبل هذا ثم سمع هذا بعد فوافق حديث بسرة وغيرها فسمع الناسخ والمنسوخ انتهى، وفيه إشعار برجوعه مرة أخرى فإن الإيجاب وعدمه لإثبات في أيام قليلة غالبا لما قيل عنه: من أنّ مقامه بالمدينة كان قليلا نص على ذلك الأئمة، وإذا كان كذلك كان حديثها ظاهرا في النسخ ولا احتياج إلى حديث أبي هريرة لتقدّمه عليه، وممن قال ذلك إسماعيل بن سعد الفقيه والاحتياط في ذلك أبلغ يروى عن النبي ﵇ بإسناد صحيح أنه: " نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه " (٢) أفلا ترون ان الذكر لا يشبه سائر الجسد، ولو كان ذلك بمنزلة

стр. 440

الإِبهام والأنف والأذن وما هو منّا لكان لا بأس علينا أن نمسّه بأيماننا فكيف يشبه الذكر بما وصفوا من الإبهام وغير ذلك فلو كان شرعا سواء لكان سببه في المسّ سبيل ما سمّينا، ولكن ها هنا علّة قد غابت عنا معرفتها، ولعل ذلك أن يكون عقوبة لكي يترك الناس مس الذكر فيصير من ذلك إلى الاحتياط انتهى كلامه، وفي استدلاله بحديث مسّ الذكر باليمين نظر؛ لإغفاله قوله ﷺ وهو يبول لما فيه من الاستهانة باليمين وخشية الاستنجاء، والله أعلم. وقال أبو محمد/بن حزْم: خبر طلق صحيح إلا إنه لا حجة فيه لوجوده أحدها أنّ هذا الخبر موافق لما كان الناس عليه قبل ورود الأمر بالوضوء من مسّ الفرج، هذا ما لا شك فيه، وهو كذلك فحكمه منسوخ يقينا حين أمر- ﵇ بالوضوء منه، ولا يحل ترك ما يتيقّن أنه ناسخ والأخذ بما يتيقّن أنّه منسوخ، وثانيها: أن كلامه- ﵇ هل هو إلا بضعة منك؟! " دليل على أنه كان قبل الأمر بالوضوء منه؛ لأنه لو كان بعده لم يقل- عليه السلام- هذا الكلام؛ بل كان بيّن على أنّ الأمر بذلك قد نسخ، وقوله هذا يدل على أنه لم يكن سلف قد حكم أصلا وأنّه كسائر الأعضاء، وقال الخطابي: وترك خبر طلق على أنه أراد اللمس ودونه حائل، واستدلوا على ذلك برواية الثوري وشعبة وابن عيينة أنّه سأله عن مسّه في الصلاة والمصلي لا يمس فرجه من غير حائل بينه وبينه انتهى. وفي قوله: والمصلي لا يمس فرجه من غير حائل نظر؛ لما ذكره أبو عمر من حديث أبي الوليد الطيالسي ثنا نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة عن عمر بن الخطاب: " أنه صلى بالناس فأهوى بيده فأصاب فرجه فأشار إليهم كما أنتم، فخرج فتوضأ ثم رجع إليهم فأعاد "، وفي الإسرار: ومطلق المس اسم للمس بلا حائل، وهذه المسألة وقعت في زمن عبد الملك بن مروان،

стр. 441

فشاور الصحابة فأجمع من بقي من الصحابة أنه لا وضوء فيها، وقالوا: لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبيّنا لقول امرأة لا تدري أصدقت أم كذبت يعْنُون بُسرة، ومعنى قولهم: كتاب ربنا، بين الأحداث في كتابه وكانت نجسة من دم حيض ومنى وغائط وشرع الاستنجاء بالماء بقوله: (رجال يحبون أن يتطهروا) (١) الآية. فكانوا يتبعون الحجارة الماء والاستنجاء بالماء لا يتصور إلا بمس الفرجين جميعا، فلما ثبت بالنص أنه من التطهير لم يجز أن يجعل حدثا بخبر غريب تعظم به البلوى، فسقط على ما هو الأصل في خبر الواحد؛ لأنه ورد بخلاف القياس، وقد ثبت من مذهب أبي هريرة ما يذكر أنه ليس بحديث، والراوي إذا ذهب إلى خلاف ما روى دل على زيافة الحديث على ما عرف في موضعه، قال أبو محمد بن حزْم: وقول من قال: تعظم به البلوى، ولو كان لما جهله/ابن مسعود ولا غيره حماقة قد غاب عن جمهور الصحابة الغسل من الإيلاج الذي لا إنزال معه، وهو مما تكثر به البلوى، وقد رأى أبو حنيفة الوضوء من الرعاف، وهو مما تكثر به البلوى، ولم يعلم ذلك جمهور العلماء، ورأى الوضوء من ملك الفم من القلس ولم يره في أقل من ذلك، وهذا تعظم به البلوى، ولم نعلم قال ذلك قبله أحدٌ من ولد آدم- عليه السلام- والله أعلم. وأما الوضوء من مسّ الإبط، فقد جاء في حديث رواه الزهري عن عبد الله بن عتبة عن عمر: أنه رأى رجلا يتوضأ من مسّ الإبط. قال البيهقي: هذا مرسل، وقد أنكره الزهري بعد ما حدث به، ويمكن أن يكون أمره بغسل اليد تنظفا، وروى أبو الحسن من حديث ابن عرفة: ثنا خلف بن خليفة عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر: " إذا توضأ الرجل ومس إبطه أعاد الوضوء ". قال: وعن ابن عباس: ليس عليه إعادة، وروى البيهقي أن ابن عمر أدخل يده في إبطه وهو في الصلاة ثم مضى. وأما الوضُوء من مسّ الصنم فذكر المدائني في تفسيره من حديث محمد بن الوليد عن يعلى بن عبيد عن صالح بن حبان عن ابن بُريدْة عن أبيه: " أن

стр. 442

النبي ﷺ أمر بريدة وقد مس بريدة صنما فتوضأ " (١) . وفي مصنف عبد الرازق، وعن سفيان بن عيينة عن عمار الرهني عن أبي عمرو النسائي أن علي بن أبي طالب لما استناب المستورد العجلي مسّ صليبا كان في عُنقه فلما دخل في الصلاة قدم رجلا ثم أخبر الناس إنه لم يفعل ذلك لحدثٍ أحدثه، ولكنّه من مس هذه الأحداث فأجبت أن أحدث وضوءا. وفي الأوسط للطبراني: ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا معاوية بن هشام ثنا شيبان أبو معاوية عن جابر الجعفي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود قال: " كنا نتوضأ من الأبرص إذا مسسناه " (٢) . لا يروى هذا الحديث عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد. تفرد به ابن نُمير ولم يكتبه إلا عن الحضرمي، وكتبه عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل من حديث شعبة عن عمر وابن أبي عمرو عن طاوس عن ابن عباس قال- ﵇:- " الحدث حدثان: حدث اللسان وحدث الفرج، وحدث اللسان أشد من حدث الفرج ومنهما الوضُوءُ " (٣) . وقد روى عن ابن عباس موقوفا، وروى داود بن المحبّر القائل به/ابن المديني وهب حديثه عن شعبة عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ : " كان يتوضأ من الحدث وأذى المسلم " (٤) ، وقالت عائشة: " يتوضأ أحدكم من الطعام الطّيب ولا يتوضأ من الكلمة العوراء " (٥) يقولها لأخيه؟! وعن إبراهيم النخعي: إني لأصلّي الظهر والعصر

стр. 443

والمغرب بوضُوء واحد إلا أن أحدث، أو قول منكر، الوضوء من الحدث وأذى المسلم، وعن عبيدة السلماني نحوه، وفي كتاب الترهيب لأبي محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني: ثنا محمد بن سعيد الشافعي عن محمد بن عامر عن سعيد بن عبد الحميد بن جعفر ثنا عثمان بن مظفر عن أبي عبيدة عن علي بن زيد عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : " من فسر القرآن برأيه وهو على وضوء فليعد وضوءه " (١) ، وعن ابن مسعود: " لأن أتوضأ من الكلمة الخبيثة أحب إليّ من أن أتوضأ من الطعام الطيب " (٢) . ذكره ابن حزم، وعلّل الجميع قال: وقد أوجب الوضوء من قرقرة البطن في الصلاة إبراهيم النخعي، وأوجب الوضوء في الإيقاظ والتذكر والمس على الثوب بشهوة بعض المتأخرين، وروينا إيجاب الغسل من نتف الإبط عن علي وعبد الله بن عمرو، وعن مجاهد، الوضوء من تنقية الأنف، وقد صح عن عروة: " الوضوء من مس الاثنين " (٣) ، وروينا عن علي بن أبي طالب ومجاهد وذر والد عُمر بن ذر الحبان: " الوضوء من قص الأظفار، وقص الشعر "،- والله تعالى أعلم- قال ابن المنذر: وبه قال الحكم وحمّاد، ومن ارتد ثم رجع إلى الإِسلام كان الأوزاعي يقول: يستأنف الوضوء. (٤)

стр. 444

٣٦- باب الوضُوءِ مما غيرت النّار حدثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " توضئوا مما مسّته النار " (١) ، فقال ابن عباس أتوضأ من الحميم فقال: يا ابن أخي إذا سمعت عن رسول الله ﷺ حديثا فلا تضرب له الأمثال. هذا حديث رواه مسلم في صحيحه مرفوعا من حديث ابن شهاب. أخبرني عمر بن عبد العزيز أنّ عبد الله/بن إبراهيم بن قارظ أخبره: " أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد فقال: إنما أتوضأ من ثور أقط أكلتها؛ لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " توضئوا مما مسته النار ". رواه الترمذي (٢) عن ابن

стр. 445

عمر. ثنا سفيان بن عيينة فذكره وفيه فقال ابن عباس: أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من اللحم " (١) ؟! ولم يحكم عليه بشيء، والذي رأيت في مسند ابن أبي عمر: ثنا الدراوردي وابن عيينة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال رسول الله ﷺ : " توضئوا مّما مسته النار، ولو من ثور أقط "، فقال له ابن عباس: يا أبا هريرة أنتوضأ من الحميم؟ فقال له أبو هريرة … الحديث، وفي مسند أبي العباس السراج من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال: اجتمع أبو هريرة وابن عباس فقال ابن عباس: ليس في طعام وضوُء وقال: آكل الطعام ولم يتوضأ، قال: فناول أبا هريرة كفا من حصباء فقال: سمعت رسول الله ﷺ : " عدد هذه الحصباء يقول توضئوا مما غيرت النار " (٢) وفي لفظ: " ولو من ثور أقط "، وفي لفظ: " مما أنضجت النار " (٣) ، وفي لفظ: " قال ابن عباس: أتوضأ من طعام أخذه حلالا في كتاب الله عز وجل؛ لأن النار نجسته؟! "، وقال البيهقي في كتاب السنن الكبير: وذهب بعض أهل العلم إلى أن حديث أبي هريرة- يعني هذا- معلول بفتواه بعد وفاة النبي ﷺ بألا وضوء منه. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما علم من مذاهب المحدثين بأنّ العبرة مما روى لا بما رأى، خلافا للحسين. حدثنا حرملة بن يحيى بن وهب ثنا يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قال رسول الله ﷺ : " توضئوا مما مسته النار ". هذا حديث لم يسمعه ابن شهاب من عروة بيان ذلك في كتاب مسلم وغبره، قال مسلم: ثنا عبد الملك بن شعيب حدثني أبي عن جدّي حدّثني عقيل بن خالد قال: قال ابن شهاب: أخبرني

стр. 446

عبد الملك بن عبد الرحمن بن الحرث بن شهاب أن خارجة بن زيد الأنصاري أخبره أن أباه زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " /الوضوء مما مسته النار ". قال ابن شهاب: وأخبرني عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم بن قارط، أخبره أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد فقال. " أنا أتوضأ من أثوار أقط أكلتها؛ لأني سمعت من رسول الله ﷺ يقول: توضئوا مما مست النار ". قال (١) ابن شهاب: أخبرني سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، وأنا أخترت هذا الحديث أنه سأل عروة بن الزبير عن الوضوء مما مست النار فقال عروة: سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تقول: قال رسول الله ﷺ : " توضئوا مما مست النار ". وفي مسند السراج: ثنا محمد بن يحيى ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن سعيد بن خالد أخبره أن عروة أخبره … فذكر الحديث، وفي كتاب ابن شاهين من حديث ثواب بن يحيى: ثنا أبي عن الزهري عن القاسم سمعتُ عائشة تقول: " ما ترك رسول الله ﷺ الوضوء مما مست النار حتى قبض " (٢) . قال محمد بن عمر الحافظ: روى عن الزهري عن عروة عن عائشة، وقيل: عن الزهري عن سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان عن عروة عنها، وقيل: عن الزهري عن خارجة بن زيد عن أبيه عن النبي ﷺ ، وقيل: عن الزهري عن عبد الملك بن أبي بكر عن خارجة بن زيد عن أبيه عن النبي ﷺ ، ولما ذكر الحربي حديث الزهري عن عبد الملك بن أبي بكر عن خارجة بن زيد عن أبيه قال: إن كان معمر لم يزل عبد الملك بن أبي بكر بقدر عمدا معمر أنه رواه في كتابه، وقد وافقه صالح وابن أبي ذئب ويونس وشعيب وعقيل وعبد الرحمن بن خالد، وأما قول ابن لهيعة: عن عقيل عن الزهري عن سالم عن أبيه فالقول قول ليث؛ لأنه رواه كما رووه. حدثنا هشام بن خالد الأزرق ثنا خالد بن يزيد بن أبي ملك عن أبيه عن

стр. 447

أنس بن مالك قال: كان يضع يديه على أذنيه ويقول: صحت إن لم أكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: " توضئوا مما مست النار " هذا حديث قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن يزيد- يعني: عن أنس- إلا ابنه خالد بن يزيد بن أبي مالك- واسمه هانئ يكنى: أبا هاشم- وإن قال فيه العجلي: كان ثقة، وقال أبو حاتم البستي: هو من فقهاء الشّام، وكان صدوقا في الرواية، ولكنه كان يخطيء أكثر، وفي حديثه مناكير، قال ابن عدي: لم أر له إلا ما يحتمل، أو يرويه/عن ضعيف، فيكون البلاء من الضعيف لا منه، ولا يعجبني، والاحتجاج به إذا انفرد عن أبيه وما أقربه ممن ينسبه إلى التعديل، وهو ممن استخير الله- تعالى- فيه فقد قال فيه الإمام أحمد وابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الرازي: يروى أحاديث مناكير، وقال الدارقطني: ضعيف، وذكره العقيلي والساجي في كتاب الضعفاء ويزيده ضعفا وعدم حفظه؛ وذلك أن هماما رواه عن مطر عن الحسن عن أنس عن ابن طلحة قال- ﵇: " الوضُوء مما غيرت النار لونه ". أنا بذلك الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف المنجي ﵀ بقراءتي عليه أخبرتكم المسندة أم أحمد زينب بنت مكي بن علي بن كامل الحرانية أنا أبو حفص بن طرزدان أن أبو غالب بن البنا أنا أبو الغنائم بن المأمون نا أبو القاسم بن حبانة نا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني الحافظ قال: نا محمد بن المؤمل ثنا بشر بن عمر نا همام … فذكره، وإسناده صحيح، ورواه السراج في مسنده عن إسحاق بن إبراهيم ثنا بشر … فذكره، ورواه عبد الرحمن، وفي الباب غير ما حديث؛ من ذلك: حديث زيد بن ثابت خرجه مسلم في صحيحه، وقد تقّدم ذكره، وحديث أم حبيبة وشرب عندها ابن أختها أبو سفيان بن سعيد سويقا وقالت: يا ابن أختي، توضأ فإن رسول الله ﷺ قال: " توضئوا مما مست النار ". خرجه أبو داود (١) ، وإسناده صحيح، وقال الحربي: رواه عن الزهري ثلاثة عشر، وقالوا: أربعة أقاويل؛ فقال يزيد بن زريع عن معمر: دخل عليها سعيد بن سفيان بن المغيرة،

стр. 448

وهذا مما أوهم فيه معمر بالبصرة، وقال عبد الرزاق عنه، فدخل عليها أبو سفيان بن المغيرة ولم يصب أيضا، إنما هو أبو سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأخنس، وأسقط عثمان بن حكم أبا سلمة بن عبد الرحمن- يعني: شيخ الزهري- قال الماجشون عن عبيد الله: وهذا وهم منه لا شك فيه، وليس كقول من قال: عن أبي سلمة عن أبي سفيان بن سعيد بن المغيرة، وفي الأوسط: لم يروه عن بكير إّلا جعفر بن ربيعة، وذكر عن الزهري أنّ أبا سفيان ابن أخت أم حبيبة. وحديث أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري خرجه عبد الرحمن النسائي، وإسناده جيِّد وصححه ابن حزْم. وحديث عبد الله بن عمر قال ابن أبي حاتم: سألت أبي/عن حديث رواه عبد الرحمن بن حميد بن سالم المهدي عن عقيل عن سالم عن أبيه يرفعه: " توضئوا مما مست النار "، فقال أبي: هذا خطأ، ولم يبيِّن الصواب ما هو وما علّة ذلك، والصحيح ما رواه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه موقوفا، ورواه شعيب بن أبي حمزة وابن أبي ذئب وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن ابن قارظ عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وقد يرفع حميد بن سالم ذكر القشيري في تاريخ الترمذي: ثنا هلال عمرو بن عثمان ثنا العلاء بن سليمان الرقي عن الزهري عن سالم عن أبيه به مرفوعا، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث عقيل عن ابن شهاب، وقال: لم يروه عن عقيل إلا حال أبي عن عبد الله الطاهر- واسمه موسى بن ربيعة. وحديث سلمة بن سلامة وكان آخر أصحاب رسول الله ﷺ إّلا أن يكون أنس بن مالك فإنه قد بقى بعده، إلا أنهما دخلا وليمة وسلمة على وضوءٍ فأكلوا ثم خرجوا فتوضأ سلمة فقال له: ألم تكن على وضُوء؟ قال: بلى، ولكن سنة رسول الله ﷺ وخرجنا من دعوة دعيناها ورسول الله ﷺ على وضُوء فأكل ثم توضأ فقلت: ألم تكن على وضوء يا رسول الله؟ قال: " بلى ولكن الأمر يحدث " (١) . وهذا مما يحدث خرجه الحافظ أبو بكر بن أبي داود في سننه

стр. 449

عن عبد الملك بن شُعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي حدثني زيد بن حُبيرة بن محمود بن أبي حُبيرة الأنصاري ثم الأشهلي عن أبيه حبيرة عن محمود عنه. وحديث عبد الله بن زيد. قال رسول الله ﷺ : " لا وضوء إلا مما مست النار، أو حدث، أو ريح " (١) . رواه ابن شاهين عن الحسين بن أحمد ابن صدقه ثنا أحمد بن سعيد ثنا يوسف بن عدي ثنا ابن المبارك عن محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه فذكرها ورواه أبو القاسم في الأوسط عن أحمد بن رشد بن عبدُ الرحمن ثنا يوسف بن عدي ثم قال: لا يروي هذا الحديث عن الزهري إّلا محمد ابن أبي حفصة. تفّرد به ابن المبارك. وحديث زيد بن ثابت مرفوعا: " توضئوا مما مست النار " (٢) . قال الدارقطني: ورواه في الأفراد. تفرد به ابن المنذر بن محمد عن أبيه عن جبارة بن مسلم عن عبد الله عن الزهري/عن عمران بن إبان عنه. وحديث بسرة بنت صفوان أن النبي ﷺ قال: " توضئوا مما أنضجت النار ". وذكره ابن عدي في كامله (٣) من طريق أحمد بن عبد الله بن ميسرة عن سليمان بن داود الشرقي عن الزهري عن ابن المسيب عنها، وضعفه بأحمد وسليمان، وقال: إسناد غير محفوظ. وحديث ابن خزيمة في صحيحه من حديث حماد بن زيد عن هشام عن محمد بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس ثم قال: خبر حماد بن زيد عن هشام عن محمد بن عمرو غير متصل الإسناد، غلطنا في إخراجه فأتت بين هشام وعروة وبين محمد بن عمرو وهب أن إسناد ذلك رواه يحيى بن سعد وعبدة بن سليمان، ورواه وهب عن محمد بن عمرو ولفظه: " ولم يتمضمض ولم يمس ماء ". وحديث رجل من الصحابة قال: " كنا نتوضأ ممّا غيرت النار ونتمضمض من اللبن ولا نتمضمض من

стр. 450

التمر " (١) . رواه الكجي في سننه عن حجاج، ثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عنه. وحديث أبي سعد الخير الأنصاري. ذكره الحافظ أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم حدثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب ثنا فراش الشعار، سمعت أبا سعد الخير، سمعت النبي ﷺ يقول: " الوضوء مما مسته النار " (٢) . وعلت المراجل. وحديث أبي موسى الأشعري، ذكره حرب في مسائله. وحديث أم سلمة- زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ : " توضئوا مما مست النار " (٣) . رواه الكجي في سننه: ثنا أبو عاصم عن أبي ذئب عن الحرث عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عبد الله بن عبد الله عنها، وهو مشكل بما يذكره عنها بعد- إن شاء الله تعالى- أو يكون قد روت الأمرين الناسخ والمنسوخ جميعا، والله تعالى أعلم. ٣٧- باب الرخصة في ذلك حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: " أكل نبي الله ﷺ كتفا، ثم مسح يده بمسح كان تحته، ثم قام إلى الصلاة فصلى ". هذا حديث خرجاه (٤) في صحيحيهما من حديث ملك بن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، وقال ابن عبد البر: وعن عطاء في هذا أيضا حديث أم سلمة أنّها أخبرته: " أنها/قد أتت لرسول الله ﷺ جبنا مشويا فأكل ثم صلى ولم يتوضأ " (٥) . وليس هذا

стр. 451

باختلاف على عطاء في إسنادها وهذان حديثان مسندان صحيحان، وفي مسند السراج عن قتيبة عن الدراوردي عن زيد زيادة: " ولم يتمضمض". ولما خرج أبو موسى حديث عطاء بن حبة بن جريج قال: حسن صحيح، وقال ابن عساكر: كذا رواه روح عن ابن جريج، ورواه خالد بن الحرث وأبو عاصم عن ابن جريج عن محمد بن يوسف عن سليمان- يعني: ابن يسار-، وقال أبو عيسى: رواه ابن سيرين وعلى بن عبد الله بن عباس وعطاء وعكرمة ومحمد بن عمرو بن عطاء وغير واحد عن ابن عباس. وفي مسند الإمام: أحمد ثنا حفص بن عمر عن همام عن قتادة عن يحيى بن يعمر عن ابن عباس أن النبي- ﵇: " أنهش من كتف، ثم صلى ولم يتوضأ " (١) . ورواه أيضا عن يحيى عن ابن جريج حدثنا سعيد بن الحويرث، وفي كتاب السراج: ثنا زياد بن أيوب بن إسماعيل بن إبراهيم ثنا أيوب عن أبي مليكة، وفي كتاب ابن شاهين: ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا الحسن بن عرفة ثنا هُشيم عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي كلهم عن ابن عباس بنحوه، وفي المصنف من حديث محمد بن عمرو بن عطاء: " أكل من عظم، أو يغرف من ضلع ". وفي حديث أبي جعفر: " مر بقدر تفور فأخذ منها عرقا- أو كتفا- فأكله ثم تمضمض ولم يتوضأ " (٢) . وفي سنن أبي داود

стр. 452

قال ابن عباس: " فرأيته يسأل على لحيته أساج من دم وماء ثم قام إلى الصلاة " (١) . وفي مسند ابن عباس تصنيف القاضي إسماعيل بن إسحاق من حديث حجاج عن سعد بن إبراهيم عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه أن النبي- ﵇: " أكل في بيت ضباعة بنت الحرث كنفا " (٢) . وقال: هكذا رواه أبو معاوية عن حجاج، وخالفه يزيد بن هارون، ورواه عن حجاج: " دخل على ضباعة بنت الزبير فأكل عندها كتفا من لحم … " الحديث. وفي تاريخ بحْشلْ من حديث سعيد بن جبير: " أكل ابن عباس لحما ثم صلى ولم يتوضأ ". ولم يتبين من/البساط شيئا. حدثنا محمد بن الصباح، ثنا سفيان عن محمد بن المنكدر وعمرو بن دينار وعبد الله بن محمد عقيل عن جابر بن عبد الله قال: " أكل النبي ﷺ وأبو بكر وعمر خبزا ولحما ولم يتوضئوا ". هذا حديث رواه الترمذي (٣) عن ابن عمر، ثنا ابن عيينة ثنا ابن عقيل، سمع جابرا قال سفيان: ثنا ابن المنكدر عن جابر قال: " خرج النبي- ﵇ وأنا معه، فدخل على امرأة من الأنصار فذبحت له شاة وأكل، وآتته صاعا من رطب فأكل منه، ثم توضأ للظهر وصلى ثم انصرف، فأتته بعُلالة الشاة فأكل ثم صلى العصر ولم يتوضأ " (٤) . ولم يحكم عليه بشيء، وفيه نقص عما رواه له شيخه، والذي في

стр. 453

مسنده: " ففرشت لنا تحت صوْر لها- والصوْر: النخلات المجتمعات- وفي آخره: وشهدت أبا بكر دخل على أهله فقال: هل من طعام؟ قالوا: لا، قال: فأين شاتكم الوالد؟ فأتى بها فحلها ثم أمر بلبانها فطبخ فأكل منه، ثم صلى ولم يتوضأ، ثم شهدت عمر بن الحطاب وأتى بحفنتين فوضعت إحداهما بين يديه والأخرى من خلفه، فأكل وأكلنا معه ثم صلى ولم يتوضأ ". وقال فيه الجوزجاني: حديث صحيح. رواه عن ابن المنكدر جماعة، وخرجه أبو حاتم البُستي في صحيحه (١) عن عبد الله بن محمد الأزدي، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا أبو علقمة عبد الله بن محمد بن أبي فزوة، حدثني محمد بن المنكدر عن جابر قال: " رأيت النبي- ﵇ أكل طعاما مما مسته النار ثم صلى قبل أن يتوضأ، ثم رأيت بعد النبي أبا بكر أكل طعاما مما مسته النار ثم صلى قبل أن يتوضأ، ثم رأيت بعد أبي بكر عمر أكل طعاما مما مسته النار ثم صلى ولم يتوضأ "، وفي لفظ: " دعت امرأة رسول الله ﷺ فأكل هو وأصحابه، وحضرت الصلاة فتوضأ رسول الله ﷺ وصلى، ثم دعا إلى بيتها فأقبلوا فحضرت العصر فلم يتوضأ النبي، ﵇ " (٢) ، وفي لفظ: " أكل النبي- ﵇ لحما ومعه أبو بكر وعمر، ثم قاموا إلى العصر ولم يتوضأ " (٣) . وفي صحيح ابن خزيمة: ثنا موسى بن سهْل الرملي، ثنا علي بن عياش، ثنا شعيب بن أبي حمزة عن ابن المنكدر عن جابر/قال: " آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما غيرت النار " (٤) . أخرجه ابن حبان في صحيحه عنه قال: هذا خبر مختصر، ثم حدّث حديثا طويلا

стр. 454

اختصره شُعيب متوهما لنسخ إيجاب الوضوء مما مست النار مطلقا، وأما نسخ الإيجاب بالوضوءِ مما مست النار خلا الجزور فقط، وقال أبو داود عند تخريجه: هذا اختصار من الحديث الأول، ولفظ الحاكم في التاريخ عن ابن عقيل عنه: " أكلت مع النبي من شاة صنعت له قبل العصر، فحضرت الصلاة فصلى ولم يمس ماء، ثم حضرت عمر في ولايته فأتى بحفنة فيها ثريد ولحم فأكلها مع ناس من المهاجرين، وحضرت الصلاة ولم يمس عمر ولا أحد ممن أكل معه ماء " (١) . وقال الدارقطني في الأفراد: تفرد به شعيب عنه، ولا أعلم رواه عنه غير علي بن عباس، ورواه في موضع آخر منه بلفظ: " بينما نحن مع النبي ﷺ فأكل مما مست النار ". هكذا حديث غريب من حديث ابن عيينة عن الثوري. تفرد به طاهر بن الفضل الحلبي عن ابن عيينة، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه علي بن عباس: " كان آخر الأمرين … ". فقال: هذا حديث مضطرب المتن، إنّما هو أن النبي ﷺ : " أكل كتفا ولم يتوضأ ". كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر عن جابر، ويمكن أن يكون شعيبا حدّث به من لفظه فوهم فيه، وقال في موضع آخر: إنّما هو أنّ النبي- ﵇: " أكل كتفا ثم صلى ولم يتوضأ ". ولقائل أن يقول: الذي سلف من عند أبي داود وابن حبان أقرب مما ذكره الرازْي؛ لتباعد لفظ المتنين، ولعدم جواز التعبير بأحدهما عن الآخر، والانتقال من أحدهما إلى الآخر إنما يكون عن غفلة شديدة ببعد منها شعيب، وقول أبي داود أقرب؛ لأنّه يمكن أن يعبر بهذه العبارة عن معنى الرواية الأولى، ولقائل أن يقول أيضا: المراد بآخر الأمرين ذكره جابر أولا من أنه أكل لحما وخبزا ثم توضأ ثم أكل فضل طعامه، أجل ثم لم يتوضأ، فكان الآخر من الفعل الأول ترك الوضوء فصحّ إذا الاختصار كان جائزا فهم من التابع الراوي عنه أنّه عرف روايته للحديث الأوّل، فعبر له بعبارة موجزة يفهمها السامع- والله أعلم-، وعلى هذا لا يعلو إن ادّعى النسخ بقوله:/آخر الأمرين. وأمّا ابن حزم فزعم بعد تصحيحه حديث آخر الأمرين أنّ من قال إنّه مختصر من الأول قول

стр. 455

بالظن، والظن أكذب الحديث، بل هما حديثان اثنان كما ورد حديث ابن للمنكدر وحده، ولفظ ابن أبي داود في كتاب الطهارة: " أن امرأة اشترت حائطا، فسألت النبي- ﵇ أن يأتيه ويدعو فيه بالبركة … " الحديث، وفي لفظ " كنّا زمان النبي- ﵇ وما نجد من الطعام إلا قليلا، فإذا نحن وجدنا لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا ثم نصلي ولا نتوضأ "، وفي سنن الكجي: " جئنا امرأة في الإسراف، وهي حبرة خارجة بن زيد بن ثابت "، وفيه عنه " أن النبي أخذ بكفه جرعا فمضمض من غير الطعام ". انتهى. وفي الحديث علّة خفيت على من صحح. ذكرها البخاري في التاريخ الأوسط فقال: ثنا علي، قلت لسفيان: إن أبا علقمة الفروي قال عن ابن المنكدر عن جابر: " أكل النبي ﷺ ولم يتوضأ " فقال: احسبني سمعت ابن المنكدر قال: أخبرني من سمع جابرا أكل النبي وقال بعضهم عن ابن المنكدر: سمعت جابر، ولا يصح فهذا حكم فيه بعّدم اتصالها وإن كان قد صرح في التاريخ الكبير بسماعه من جابر، ولا منافاة بين القولين لاحتمال أن يكون ظهر له أنه لم يسمع هذا منه بخصوصه، وإن كان قد سمع منه غيره كما قاله، لما سأله الترمذي عن حديث ابن عباس: " الشاهد واليمين ". قال: لم يسمع عمرو هذا الحديث عندي من ابن عباس مع تصريحه بسماعه من ابن عباس غير ما حديث، وما ذكره الشافعي إثر رواية له في سنن حرملة عن عبد الحميد بن عبد العزيز عن ابن جريج مختصرا، قال: لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، إنّما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر، قال البيهقي: وهذا الذي قاله الشافعي محتمل؛ وذلك لأنّ صاحبا الصحيح لم يخرجا هذا الحديث من جهة ابن المنكدر عن جابر في الصحيح مع كون إسناده من شرطهما، ولأنّ ابن عقيل قد رواه أيضا عن جابر، ورواه عنه جماعة، إلا أنّه قد روى عن حجاج بن محمد وعبد الرزاق ومحمد بن مكثر عن ابن جريج عن ابن للمنكدر، وقال: سمعت جابرا، فذكروا هذا الحديث فإن لم/يكن ذكر السماع فيه وهما من ابن جريج فالحديث صحيح على شرط صاحبي الصحيح- والله أعلم-. انتهى كلامه. وفيه عدم رجوع لما قاله الشافعي

стр. 456

وركون إلى قول من صرح بالسماع، وذهول عن قول الجعفي- ﵏ تعالى- ويزيده وضوحا أيضا: رجوع ابن المنكدر عن هذا الرأي، إلى غيره؛ ذكر أبو زرعة الدمشقي في تاريخه عن شعيب بن أبي حمزة: أنّ الزهري ناظر ابن المنكدر فاحتج ابن المنكدر بحديث جابر، واحتج الزهري بحديث عمر بن أميّة في الوضوء مما مست النار قال: فرجع ابن المنكدر عن مذهبه إلى مذهب الزهري. ولقائل أن يقول: لو أخذه ابن المنكدر عن جابر شفاها لما رجع عنه ولا صاغ له ذلك، ولكن لما أخذه عنه بواسطة ضعيفة رجع عنه مسرعا، وقد رواه عن جابر أبو الزبير ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. ذكر ذلك الحاكم في تاريخ نيسابور، فقال: ثنا أبو حامد الحافظ نا أبو حاتم، نا أحمد بن يوسف السلمي، نا الجارود بن يزيد عن عبد الله بن زياد بن سمعان، حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي يزيد عن جابر بلفظ قال لنا: " يأتيكم رجل من أهل الجنة، فجاء عمر، ثم قال: ليأتينكم رجل من أهل الجنّة اللهم إن شئت جعلته عليٌا فجاء علي " (١) . ثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم أبو سعيد محمد بن شاذان، ثنا بشر بن محمد القاري ثنا ابن المبارك، ثنا الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر أن النبي ﷺ : " أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ ". وقد تقدم ضرب ابن عقيل عنه، ورأيت بخط سعْد الخير: نا ابن قداس، نا ابن بشران، أنا الحسن بن صفوان، نا ابن أبي الدنيا، نا محمد بن يوسف بن الصباح، سمعت رشدين بن سعْد يقول: " رأيت النبي ﷺ في المنام أربع عشرة مرة في كلها أقول له: نا ابن شهاب عنك أن توضئوا مما مسته النار، فيقول لي: لها يا رشدين ". وذكر ابن أبي الدنيا عن محمد بن موسى بن الصباح بن رشدين بن سعْد قال: " رأيت النبي ﷺ في المنام أربع عشرة مرة في كلها أقول: يا رسول الله ثنا ابن شهاب عنك أن توضئوا مما غيرّت النار، فيقول: لها يا رشدين ". حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، ثنا الزهري قال: حضرت/عشا عند الوليد أبو عبد الملك، فلما حضرتني الصلاة قمت لأتوضأ، فقال جعفر بن

стр. 457

عمرو بن أمية: " أشهد على أبي أنه شهد على رسول الله ﷺ أنه أكل طعاما مما غيرت النار، ثم صلّى ولم يتوضأ " (١) . وقال علي بن عبيد الله بن عباس: " وأنا أشهد على أبي بمثل ذلك ". هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه وخرجه البخاري من حديث عمرو فقط، وفي كتاب ابن أبي داود دائرة ثم أخبر رجال من أصحاب النبي ﷺ وسائر أزواجه أنّ رسول الله ﷺ قال: " توضئوا مما غيرت النار " (٢) . قال ابن أبي داود: فوهنت تلك في الناس قول الزهري: رواه عن عمرو بن عثمان، ثنا شعيب عنه، حدثنا محمد بن الصباح، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي بن الحسن عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت: " أتى رسول الله ﷺ بكتف فأكل منه وصلى ولم يمس ماء " (٣) ./هذا حديث خرجه الحافظ أبو بكر في صحيحه، ورواه النسائي في الكبير من حديث ابن جُريج: حدثني محمد بن يوسف عن سليمان بن يسار، قال: " دخلت على أم سلمة، فحدثتني أن رسول الله ﷺ كان يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصوم " (٤) . وحدثنا مع هذا الحديث أنها حدثته أنها قربت الحديث. وأنا ابن المثنى، ثنا يحيى، ثنا جعفر عن أبيه عن علي بن الحسين، ولفظه: " أكل كتفا فجاء بلالُ فخرج إلى الصلاة ولم يمس ماء "، وقد تقدّم كلام أبي عمر بأن سنده صحيح، وتقدّم أيضا ما يعارضه.

стр. 458

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا علي بن مسهر، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار ثنا سويد بن المعتمر الأنصاري: " أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كانوا بالصهباءِ صلى العصر، ثم دعا بأطعمة، فلم يؤت إلا بسويق فأكلوا وشربوا، ثم دعا بماء فمضمض فاه ثم قام فصلى بنا المغرب ". هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه (١) من حديث ملك بن شعبة بن سفيان عن يحيى بن سعيد، وقال مسلم في الوحدان: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عبد العزيز بن المختار، ثنا سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ : " أكل كتف شاة فمضمض وغسل يده وصلى " (٢) . هذا حديث خرجه البخاري، والحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه (٣) عن أحمد بن عبدة، ثنا عبد العزيز- يعني: الدراوردي- عن سُهيل عن أبيه ولفظه: " أنه رأى النبي ﷺ يتوضأ من ثور أقط، ثم رآه أكل من كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ ". وهو مشكل بما أتى (٤) به الإمام العلامة محمد بن محمد المغربي- ﵀ أنبأتنا أم محمد مسندة عن أبي روح وابن الصفاء وإسماعيل القاري وزينب الشعرية وغيرهم، قال أبو روح وزينب: ثنا العسكري في كتابه من حديث الجعد بن عبد الرحمن عن الحسن بن عبد الله بن عُبيد عنه. وحديث عمته هند ابنة سعيد بن أبي سعيد الخدري، وقيل: بنت أبي سعيد، وقيل: بكرة أم عبد الرحمن: " أن النبي- ﵇ زارهم، فأكل كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ ". ذكره المديني من حديث يعقوب بن حميد عن الدراوردي عن محمد بن أبي حميد عن

стр. 459

هند عنها. وحديث عمرو بن عبد الله قال: " رأيت النبي أكل كتفا، وصلى ولم يتوضأ ". رواه زاهر وابن الصفار والفارسي. ثنا المسند وجيه بن ظاهر بن محمد السماحي قراءة عليه، وبنحوه وسمع ثنا بالإسناد أبو القاسم عبد الكريم بن هواذن القشيري قراءة عليه، ثنا أبو الحسين أحمد بن محمد الحقاف قراءة عليه، ثنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهدي بن مهران الثقفي السراج، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا وكيع، ثنا سفيان، ثنا أبو عون الثقفي عن عبد الله بن شداد قال: " شهدت أبا هريرة يقول لمروان: توضئوا مما مست النار "، فأرسل مروان إلى أم سلمة رسولا فسألها، فقالت: " نهش رسول الله ﷺ عندي من كتف ثم قام فصلى ولم يتوضأ ". انتهى. وهو سند صحيح، وبيان إشكاله: كيف يأمر بالوضوء بعد موته- ﵇ مع ما شاهده من فعله الذي رآه؟! وقد تقدّم كلام البيهقي في ذلك، والله أعلم. وقد روى الرخصة في ذلك عن النبي ﷺ غير من تقدم؛ منهم: عبد الله بن الحرث بن حر الزبيري قال: " وضع لنا الطعام في عهد رسول الله ﷺ في الصفة فأكلنا، ثم أقيمت الصلاة فصلينا/ولم نتوضأ "، وحديث ألزم الدارقطني الشيخين إخراجه، وأخرجه أبو ذر الهروي في كتابه، وقال ابن عبدة: تفرد به المصريون، وأخرجه ابن حبان أيضا في صحيحه، ورواه أبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير عن عمر بن عبد العزيز بن مقلاص قال: ثنا أبي قال: ثنا ابن وهب، أخبرني حيوة عن عقبة بن مسلم عنه، وبالغ في الأوسط: لم يروه عن عقبة إلا حيوة بن شريج، ولفظ أبي داود: " لقد رأيتني سابع سبعة- أو سادس ستة- مع النبي ﷺ في دار رجل، فمرّ بلال فناداه بالصلاة فخرجنا فمررنا برجل وبرمة على النار، فقال النبي- عليه السلام-: أطابت برمتك؟! فقال: نعم بأبي أنت وأمي، فتناول منها بضعة فلم يزل حتى أحرم بالصلاة وأنا أنظر إليه " (١) . رواه عن أبي الظاهر أحمد بن

стр. 460

عمرو بن السرج ثنا عبد الملك بن أبي كُريمة، حدثني عُبيد بن ثمامة عنه، وبنحوه ذكره أبو زكريا بن مندة في كتاب آخر من مات من الصحابة، وفيه رد لما قاله أبو القاسم الطبراني، والله أعلم؛ لأن الحديث واحد، وإن اختلفت ألفاظه، فكله يدور على معنى واحد؛ وهو اصطلاح المخرجين وعائشة- رضى الله عنها- قالت: " كان النبي ﷺ يأكل خبزا وكتفا وأقام المؤذن الصلاة، فأراد القيام فقلت له: ألا تتوضأ يا رسول الله من الأطيبين؟! فتوضأ ثم قام فصلى ولم يتوضأ ". رواه الحافظ أبو العباس السراج في مسنده لإسناد صحيح، وأبو رافع قال: " أشْهد أن استوي لرسول الله ﷺ بطن شْاة ثم صلى ولم يتوضأ ". رواه مسلم (١) في صحيحه، ولفظ السراج في مسنده قال: " ذبحت لرسول الله ﷺ شاة، وأمرني فطبخت له من بطنها، فأكل منه، ثم قام فصلى ولم يتوضأ ". في سنده عتاد من ولد أبي رافع- وهو مجهول- ولما رواه ابن الأشعث من حديث سلمة بن الفضل، ثنا أبو جعفر الرازي عن داود بن أبي هند عن شرحبيل عن أبي رافع مطولا قال: هذا حديث غريب، وأبو بكر الصديق- رضى الله عنه- روى حديثه ابن أبي داود عن عمرو بن عثمان، ثنا عقبة بن علقمة عن الأوزاعي قال: كان مكحول يتوضأ مما مست النار حتى أتى عطاء بن أبي رباح فأخبره عن جابر بن عبد الله/أن أبا بكر أكل ذراعا- أو كتفا- ثم صلى ولم يتوضأ، فقيل له: أتركت الوضوء؟ فقال: لأن يقع أبو بكر من السماء فيتقطع أحب إليه من أن يخالف أمر رسول الله ﷺ ". وفي لفظ عن مكحول: أخبرني ثقة عن جابر: " رأيت أبا بكر أتى بطعام مسته النار قبل صلاة المغرب، فأكل ثم قام فصلى ولم يتوضأ … وفيه: رأيت النبي ﷺ عام الأول في مثل هذا اليوم أكل في هذا الموضع مما مست النار قبل صلاة المغرب، ثم صلى ولم يتوضأ، ففعلت كما فعل " (٢) ، قال زيد بن واقد: فقلت: أخبرك ثقة؟ قال: نعم. ولما رواه البزار من حديث أسير الجمال
следующие страницы →