← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8544

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 687 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وركون إلى قول من صرح بالسماع، وذهول عن قول الجعفي- ﵏ تعالى- ويزيده وضوحا أيضا: رجوع ابن المنكدر عن هذا الرأي، إلى غيره؛ ذكر أبو زرعة الدمشقي في تاريخه عن شعيب بن أبي حمزة: أنّ الزهري ناظر ابن المنكدر فاحتج ابن المنكدر بحديث جابر، واحتج الزهري بحديث عمر بن أميّة في الوضوء مما مست النار قال: فرجع ابن المنكدر عن مذهبه إلى مذهب الزهري. ولقائل أن يقول: لو أخذه ابن المنكدر عن جابر شفاها لما رجع عنه ولا صاغ له ذلك، ولكن لما أخذه عنه بواسطة ضعيفة رجع عنه مسرعا، وقد رواه عن جابر أبو الزبير ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. ذكر ذلك الحاكم في تاريخ نيسابور، فقال: ثنا أبو حامد الحافظ نا أبو حاتم، نا أحمد بن يوسف السلمي، نا الجارود بن يزيد عن عبد الله بن زياد بن سمعان، حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي يزيد عن جابر بلفظ قال لنا: " يأتيكم رجل من أهل الجنة، فجاء عمر، ثم قال: ليأتينكم رجل من أهل الجنّة اللهم إن شئت جعلته عليٌا فجاء علي " (١) . ثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم أبو سعيد محمد بن شاذان، ثنا بشر بن محمد القاري ثنا ابن المبارك، ثنا الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر أن النبي ﷺ : " أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ ". وقد تقدم ضرب ابن عقيل عنه، ورأيت بخط سعْد الخير: نا ابن قداس، نا ابن بشران، أنا الحسن بن صفوان، نا ابن أبي الدنيا، نا محمد بن يوسف بن الصباح، سمعت رشدين بن سعْد يقول: " رأيت النبي ﷺ في المنام أربع عشرة مرة في كلها أقول له: نا ابن شهاب عنك أن توضئوا مما مسته النار، فيقول لي: لها يا رشدين ". وذكر ابن أبي الدنيا عن محمد بن موسى بن الصباح بن رشدين بن سعْد قال: " رأيت النبي ﷺ في المنام أربع عشرة مرة في كلها أقول: يا رسول الله ثنا ابن شهاب عنك أن توضئوا مما غيرّت النار، فيقول: لها يا رشدين ". حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، ثنا الزهري قال: حضرت/عشا عند الوليد أبو عبد الملك، فلما حضرتني الصلاة قمت لأتوضأ، فقال جعفر بن

стр. 457

عمرو بن أمية: " أشهد على أبي أنه شهد على رسول الله ﷺ أنه أكل طعاما مما غيرت النار، ثم صلّى ولم يتوضأ " (١) . وقال علي بن عبيد الله بن عباس: " وأنا أشهد على أبي بمثل ذلك ". هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه وخرجه البخاري من حديث عمرو فقط، وفي كتاب ابن أبي داود دائرة ثم أخبر رجال من أصحاب النبي ﷺ وسائر أزواجه أنّ رسول الله ﷺ قال: " توضئوا مما غيرت النار " (٢) . قال ابن أبي داود: فوهنت تلك في الناس قول الزهري: رواه عن عمرو بن عثمان، ثنا شعيب عنه، حدثنا محمد بن الصباح، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي بن الحسن عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت: " أتى رسول الله ﷺ بكتف فأكل منه وصلى ولم يمس ماء " (٣) ./هذا حديث خرجه الحافظ أبو بكر في صحيحه، ورواه النسائي في الكبير من حديث ابن جُريج: حدثني محمد بن يوسف عن سليمان بن يسار، قال: " دخلت على أم سلمة، فحدثتني أن رسول الله ﷺ كان يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصوم " (٤) . وحدثنا مع هذا الحديث أنها حدثته أنها قربت الحديث. وأنا ابن المثنى، ثنا يحيى، ثنا جعفر عن أبيه عن علي بن الحسين، ولفظه: " أكل كتفا فجاء بلالُ فخرج إلى الصلاة ولم يمس ماء "، وقد تقدّم كلام أبي عمر بأن سنده صحيح، وتقدّم أيضا ما يعارضه.

стр. 458

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا علي بن مسهر، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار ثنا سويد بن المعتمر الأنصاري: " أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كانوا بالصهباءِ صلى العصر، ثم دعا بأطعمة، فلم يؤت إلا بسويق فأكلوا وشربوا، ثم دعا بماء فمضمض فاه ثم قام فصلى بنا المغرب ". هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه (١) من حديث ملك بن شعبة بن سفيان عن يحيى بن سعيد، وقال مسلم في الوحدان: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عبد العزيز بن المختار، ثنا سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ : " أكل كتف شاة فمضمض وغسل يده وصلى " (٢) . هذا حديث خرجه البخاري، والحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه (٣) عن أحمد بن عبدة، ثنا عبد العزيز- يعني: الدراوردي- عن سُهيل عن أبيه ولفظه: " أنه رأى النبي ﷺ يتوضأ من ثور أقط، ثم رآه أكل من كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ ". وهو مشكل بما أتى (٤) به الإمام العلامة محمد بن محمد المغربي- ﵀ أنبأتنا أم محمد مسندة عن أبي روح وابن الصفاء وإسماعيل القاري وزينب الشعرية وغيرهم، قال أبو روح وزينب: ثنا العسكري في كتابه من حديث الجعد بن عبد الرحمن عن الحسن بن عبد الله بن عُبيد عنه. وحديث عمته هند ابنة سعيد بن أبي سعيد الخدري، وقيل: بنت أبي سعيد، وقيل: بكرة أم عبد الرحمن: " أن النبي- ﵇ زارهم، فأكل كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ ". ذكره المديني من حديث يعقوب بن حميد عن الدراوردي عن محمد بن أبي حميد عن

стр. 459

هند عنها. وحديث عمرو بن عبد الله قال: " رأيت النبي أكل كتفا، وصلى ولم يتوضأ ". رواه زاهر وابن الصفار والفارسي. ثنا المسند وجيه بن ظاهر بن محمد السماحي قراءة عليه، وبنحوه وسمع ثنا بالإسناد أبو القاسم عبد الكريم بن هواذن القشيري قراءة عليه، ثنا أبو الحسين أحمد بن محمد الحقاف قراءة عليه، ثنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهدي بن مهران الثقفي السراج، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا وكيع، ثنا سفيان، ثنا أبو عون الثقفي عن عبد الله بن شداد قال: " شهدت أبا هريرة يقول لمروان: توضئوا مما مست النار "، فأرسل مروان إلى أم سلمة رسولا فسألها، فقالت: " نهش رسول الله ﷺ عندي من كتف ثم قام فصلى ولم يتوضأ ". انتهى. وهو سند صحيح، وبيان إشكاله: كيف يأمر بالوضوء بعد موته- ﵇ مع ما شاهده من فعله الذي رآه؟! وقد تقدّم كلام البيهقي في ذلك، والله أعلم. وقد روى الرخصة في ذلك عن النبي ﷺ غير من تقدم؛ منهم: عبد الله بن الحرث بن حر الزبيري قال: " وضع لنا الطعام في عهد رسول الله ﷺ في الصفة فأكلنا، ثم أقيمت الصلاة فصلينا/ولم نتوضأ "، وحديث ألزم الدارقطني الشيخين إخراجه، وأخرجه أبو ذر الهروي في كتابه، وقال ابن عبدة: تفرد به المصريون، وأخرجه ابن حبان أيضا في صحيحه، ورواه أبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير عن عمر بن عبد العزيز بن مقلاص قال: ثنا أبي قال: ثنا ابن وهب، أخبرني حيوة عن عقبة بن مسلم عنه، وبالغ في الأوسط: لم يروه عن عقبة إلا حيوة بن شريج، ولفظ أبي داود: " لقد رأيتني سابع سبعة- أو سادس ستة- مع النبي ﷺ في دار رجل، فمرّ بلال فناداه بالصلاة فخرجنا فمررنا برجل وبرمة على النار، فقال النبي- عليه السلام-: أطابت برمتك؟! فقال: نعم بأبي أنت وأمي، فتناول منها بضعة فلم يزل حتى أحرم بالصلاة وأنا أنظر إليه " (١) . رواه عن أبي الظاهر أحمد بن

стр. 460

عمرو بن السرج ثنا عبد الملك بن أبي كُريمة، حدثني عُبيد بن ثمامة عنه، وبنحوه ذكره أبو زكريا بن مندة في كتاب آخر من مات من الصحابة، وفيه رد لما قاله أبو القاسم الطبراني، والله أعلم؛ لأن الحديث واحد، وإن اختلفت ألفاظه، فكله يدور على معنى واحد؛ وهو اصطلاح المخرجين وعائشة- رضى الله عنها- قالت: " كان النبي ﷺ يأكل خبزا وكتفا وأقام المؤذن الصلاة، فأراد القيام فقلت له: ألا تتوضأ يا رسول الله من الأطيبين؟! فتوضأ ثم قام فصلى ولم يتوضأ ". رواه الحافظ أبو العباس السراج في مسنده لإسناد صحيح، وأبو رافع قال: " أشْهد أن استوي لرسول الله ﷺ بطن شْاة ثم صلى ولم يتوضأ ". رواه مسلم (١) في صحيحه، ولفظ السراج في مسنده قال: " ذبحت لرسول الله ﷺ شاة، وأمرني فطبخت له من بطنها، فأكل منه، ثم قام فصلى ولم يتوضأ ". في سنده عتاد من ولد أبي رافع- وهو مجهول- ولما رواه ابن الأشعث من حديث سلمة بن الفضل، ثنا أبو جعفر الرازي عن داود بن أبي هند عن شرحبيل عن أبي رافع مطولا قال: هذا حديث غريب، وأبو بكر الصديق- رضى الله عنه- روى حديثه ابن أبي داود عن عمرو بن عثمان، ثنا عقبة بن علقمة عن الأوزاعي قال: كان مكحول يتوضأ مما مست النار حتى أتى عطاء بن أبي رباح فأخبره عن جابر بن عبد الله/أن أبا بكر أكل ذراعا- أو كتفا- ثم صلى ولم يتوضأ، فقيل له: أتركت الوضوء؟ فقال: لأن يقع أبو بكر من السماء فيتقطع أحب إليه من أن يخالف أمر رسول الله ﷺ ". وفي لفظ عن مكحول: أخبرني ثقة عن جابر: " رأيت أبا بكر أتى بطعام مسته النار قبل صلاة المغرب، فأكل ثم قام فصلى ولم يتوضأ … وفيه: رأيت النبي ﷺ عام الأول في مثل هذا اليوم أكل في هذا الموضع مما مست النار قبل صلاة المغرب، ثم صلى ولم يتوضأ، ففعلت كما فعل " (٢) ، قال زيد بن واقد: فقلت: أخبرك ثقة؟ قال: نعم. ولما رواه البزار من حديث أسير الجمال

стр. 461

حدثنا عمرو بن أبي المقدام ثنا عمرو بن أبي مسلم عن أبي عبلة عن بلال قال: حدثني مولاي أبو بكر قال سمعت النبي يقول: " لا يتوضأ رجل من طعام أكله حل له " (١) . قال: لا نعلمه يروي عن النبي هذا اللفظ إلا من هذا الوجه وعمرو بن أبي المقدام هو ابن ثابت، حدث عنه أبو داود جماعة من أهل العلم على تشيعه، ولم يترك حديثه لذلك، وأسند حديث، وأحاديث لم يتابع عليها، وإنما ذكرنا هذا الحديث لانا لم نحفظه إلا من هذا الوجه بهذا الإِسناد فذكرنا وبينا العلة فيه، لما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل من حديث الأوزاعي عن حسان بن عطية عن جابر عن أبي بكر: " أنه أكل مع النبي لحما ثم صلى ولم يتوضأ ". وقال: سمعت محمد بن عوض يقول: هذا خطأ، إنما يرويه الناس عن عطاء عن جابر عن أبي بكر موقوفا. انتهى كلامه. وفيه إشعار بأنه موقوف، وفي هذا رد لما قاله أبو عيسى: حديث أبو بكر لا يصح من قبل إسناده؛ إنمّا رواه حسام بن مصار عن ابن سيرين عن ابن عباس عن أبي بكر، والصحيح إّنما هو عن ابن عباس عن النبي. هكذا، رواه الحفاظ، وروى عن غير وجه عن ابن سيرين عن ابن عباس، ورواه عطاء بن يسار عن عكرمة، ثنا محمد بن عمرو عليِ بن عبد الله بن عباس وغير واحد عن ابن عباس عن النبي، ولم يذكروا فيه عن أبي بكر، وهذا أصح وكثر رجل من الصحابة قال: " كنا عند النبي- ﵇، فوضع لنا طعام فأكلنا، ثم أقيمت الصلاة، فقمنا فصلينا ولم نتوضأ ". رواه الحافظ أبو بكر بن الأشعث في سننه عن أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السّرح، ثنا ابن وهِب سمعت حِيوة بن شُريح سألت/عقبه بن مسلم التجيبي عن الوضُوء مما مسته النار فقال: إنه كثير، وكان من أصحاب النبي- ﵇ … الحديث، وأبو سعيد روى حديث ابن أبي داود عن أيوب بن محمد الوازن، ثنا مروان ثنا هلال بن ميمون ثنا عطاء بن يزيد قال ورواه عن أبي سعيد قال: " تعرّق رسول الله ﷺ عظما ثم صلى ولم يتوضأ " (٢) . ورواه أبو الشيخ في فوائد

стр. 462

الأصفهاني من حديث الحكم بن يوسف عن زفر عن أبي حنيفة عن داود بن عبد الرحمن عن شرحبيل عنه، وفي كتاب العلل للحربي: وذكر محمد بن أبي حميد عن هند بنت سعيد بن أبي سعيد عن أبي سعيد به، فقال إبراهيم في هذا الحديث عن أبي حميد: هند لم تدرك أبا سعيد، والصواب ما قال عمرو بن محمد بن عمرو بن معاذ ومحمد بن كعب عن عمها وعنها أيضا أخت أبي سعيد لم تدرك النبيِ، ولا نعرفها أنهّا حدثت عن أحد، وإن كان الحديث عن عمة أمهّا أخت أبي سعيد فهي الفارغة ولها صحبة. وميمونة زوج النبي- ﵇: " أن النبي- ﵇ أكل عندها كتفا ثم صلى ولم يتوضأ " (١) . وعثمان بن عفان قال: " رأيت رسول الله ﷺ أكل خبزا ولحما وصلى ولم يتوضأ ". رواه البزار (٢) عن محمد بن عبد الرحيم، ثنا ملك بن إسماعيل ثنا عبد السلام عن إسحاق بن عبد الله عن محمد بن أبي إمامه عن أبان بن عثمان ثم قال: وهذا الحديث فيه إسحاق بن عبد الله وسائر أسانيده فحسن، ورواه أحمد بن القاضي في مسند عثمان عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا علي (٣) بن منصور، ثنا شعيب بن زريق عن عطاء حدثنا ليث عن ابن المسيب: " أن عثمان قعد على منبر رسول الله ﷺ فأتى بخبز ولحم فأكل، ثم صلى ولم يتوضأ، وقال: قعدت مقعد رسول الله ﷺ وأكلت طعام رسول الله ﷺ " (٤) . وبنحوه رواه النسائي في كتاب الكُنى عنه عن إسحاق بن موسى، ثنا الوليد عن شعيب بن أبي شيبة وابن مسعود:

стр. 463

" كان رسول الله ﷺ يأكل اللحم ثم يقوم إلى الصلاة ولا يمس ماء " (١) . ثنا بحديثه أبو النون السقا قراءة عليه وأن أسمع، أنباكم المقبري عن الحافظ السلامي، ثنا أبو منصور المعمري، ثنا القاضي أبو بكر بن أبي حُصين/عن يونس بن أبي خلْدة عنه، ثنا عمر بن عثمان ثنا عبد الله بن مطيع قال: ثنا إسماعيل بن جعفر أخبرني عمرو بن أبي عمرو عن عبيد الله بن حمزة أبي عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود ومحمد بن مسلمة الأنصاري أن النبي ﷺ : " أكل آخر أمره لحما، ثم صلى ولم يتوضأ " (٢) . رواه أبو القاسم عن عباس الإسقاطي ثنا عبد الرحمن بن المبارك ثنا دريش بن حسان عن يونس بن أبي خِلْدة عنه. والمغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ أكل طعاما وأقيمت الصلاة فقام، وقد كان يتوضأ قبل ذلك فأتيته بماء، ليتوضأ فانتهرني وقال لي: وراك فساءني ذلك، ثم صلى فشكوت ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، إن المغيرة بن شعبة قد شق عليه انتهارك إياه خشى أن يكون في نفسك عليه شيء فقال: ليس في نفسي عليه شيء إلا خير، ولكنّه أتاني بماءِ لأتوضأ وإنما أكلت طعاما، ولو فعلت ذلك فعل الناس ذلك من بعدي " (٣) . أنبأ بذلك المسند فتح الدين العسقلاني ﵀ قراءة عليه وأنا أستمع، أنبأكم الأخوان أبو المكارم عبد الله وأبو عبد الله الحسن بن الحسن بن منصور وقال الأول: نا، وقال الثاني: نا الحافظ العلامة أبو بكر محمد بن موسى الهمذاني قال: قرأت على محمد بن أبي الأزهر بواسط بالعراق: أخبرك ابن طاهر القارئ في كتابه نا الحسن بن أحمد نا دعْلج نا محمد بن علي، ثنا سعيد نا عبيد الله بن إياد بن لقيط عن أبيه عن سويد بن سرحان عن المغيرة وقال: هذا حديث يروى عن سُويد من غير وجه، فمنهم من يقول فيه: كان يتوضأ قبل ذلك، ومنهم من يقول: كان توضأ قبل ذلك ورواه أبو داود (٤) في سننه عن

стр. 464

عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن سليمان الأنباري، ووكيع عن سعد عن أبي صخرة جامع بن سواد عن المغيرة بن شعبة قال: " ضيفت النبي ﷺ ذات يوم فأمر بجنْب فشوى، وأخذ شفرته فجعل يجر لي بها/منه، قال: فجاء بلال فأذنه، بالصّلاة فألقى الشفرة وقال: ما له ترتب يداة وقام يصلي ". وزاد الأنباري: وكان شاري دفا فقال: أقصه لك على شراك أو قصه لي على شراك وسيأتي بعد- إن شاء الله تعالى- في كتابه الوليمة. ورافع بن خديج قال: " رأيت رسول الله ﷺ أكل ذراعا فلما فرغ أمر أصابعهُ على الجرار، ثم صلى العصر والمغرب ولم يتوضأ ". ورواه أبو القاسم في المعجم الكبير (١) عن الحسين بن إسحاق التستري ثنا هشام بن عمار عن صدقة بن خالد عن عمر بن قيس عن إبراهيم بن محمد بن خالد عن ابن المسيب عنه وإحدى زوجات النبي ﷺ قالت: " كان رسول الله ﷺ كلّ ليلة يأتينا إلا قلنا له فيه تكون في المدينة فيأكل منها فيصلي ولا يتوضأ ". رواه الكجي من حجاج، ثنا عمارة عن محمد بن المنكدر قال: " دخلت على إحدى أزواج النبي ﷺ فقلت: ألا تحدثيني: فقالت … الحديث ". وعكراش بن ذؤيب: " أنه أكل مع النبي ﷺ قصعة من ثريد ثم أتى بماء فغسل يده وفمهُ ومسح وجههُ وقال لي: يا عكراش هذا الوُضُوءُ مما مست النار ". رواه أبو حفص في كتابه عن هارون بن أحمد، ثنا النضر بن طاهر، ثنا عبيد الله بن عكراش عن أبيه، ومعاذ بن جبل وقيل له: إنّ ناسا يقولون: إن رسول الله ﷺ توضأ مما مست النار، فقال: إنّ قوما سمعوا ولم يعُوا، كنا نُسمّي غسل اليد والفمِ وضوءا، وليس بواجب، إنما أمر رسول الله ﷺ المؤمنين أن يغسلوا أيديهم وأفواههُم مما مسّتِ النارُ، وليس بواجب، ورواه البيهقي (٢) في كتاب السنن ثم قال: فيه

стр. 465

مطرف بِن مازن، وفيه كلام، ورواه البزار في مسنده مرفوعا: " إذا أكل أحدنا طعاما غيرته النّار غسل يده وفاه ثلاث! ". فعد هذا وضوء من حديث الحسين بن يحيى الخشني، وحاله مختلف فيها؛ فابن معين يوثقه، والنسائي يأبي ذلك. وأم عامر قالت: " رأيت النبي وهو في مسجد بني عبد الأشهل أبي يعرف فتعرفه ثم صلى ولم/يتوضأ ". كتبه ابن شيبة في كتاب أخبار المدنية فقال: ثنا محمد بن خالد، ثنا إبراهيم بن أبي حبة عن داود وعبد الرحمن بن عبد الرحمن عنها وعبد الله بن عمران النبي ﷺ قال: " من أكل من هذا اللحم شيئا فليغسل يديه " (١) . رواه القاسم في الأوسط من حديث الوازع بن نافع عن سالم عنه وقال: لم يروه عن سالم إلا الوازع. تفرّد به المغيرة بن سقلاب. وأم هانئ: " أنه- تعني: النبي ﷺ أكل كتفا، وصلى ولم يتوضأ " (٢) . رواه أيضا، وفيه أحمد بن علي الأيار، ثنا أميّة عن يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن محمد بن المنكدر قال: زعمت أم هانئ فذكره. وضباعة: " أنها رأت النبي ﷺ أكل كتفا ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ " (٣) . ورواه أيضا فيه من جهة موسى بن خلف عن قتادة عن إسحاق بن عبد الله عن أم عطية عن أختها ضباعة وقال: لم يروه عن قتادة إلا موسى بن خلف. تفرد به ابنه خلف العمي، وإسحاق الذي روى عنه قتادة هو ابن عبد الله بن الحرث بن نوفل، وضباعة هي ابنة الزبير بن عبد المطلب- ﵂. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما ذكره أبو إسحاق الحربي في كتاب العلل: رواه قتادة عن أبي الجليل وإسحاق بن عبد الله بن الحرث، وقال

стр. 466

يزيد بن زريع: عن أبي الجليل عن عبد الله بن الحرث، وكان ينبغي أن يقول: عن أبي الجليل وعبد الله بن الحرث وإسحاق عن أم حكيم، وليس هي أم حكيم، إنما هي أم الحكم، وأختها ضباعة ابنتي الزبير بن عبد المطلب وهذه جدّته من قبل أمه، والتي من قِبل أبيه قام عبد الله بن الحرث هذه بنت أبي سفيان بن حرب وأمّها صفية بنت أبي عمرو بن أمّية، ولو قال عن أخته أم الحكم كان أشبه؛ لأنه كان لإسحاق أختا لأبيه وأمّه تسمى أم الحكم، ولدت لمحمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس ابنه على بن محمد، وقول سعيد بن بشير عن جدّته وهم؛ لأنّ أمه أم عياش بن أبي ربيعة، وقال التستري: عن إسحاق وأحسن في قوله أم الحكم، فأمّا همام فقد أحسن في قوله: أم الحكم: " رأيت " في موافقة سعد بن بشير جدّته وأمّا موسى بن خلف فقال: عن أم عطية، وإنمّا أراد أن يقول عن أم الحكم عن ضباعة/وكان للزبير ابنة يقال لها: أم عطية، إنّما له ابنتان ضباعة وأم الحكم، فكيف يقول موسى أم عطية عن أختها ضباعة؟. وصفية: " أنها قرّبت للنبي ﷺ كتفا يعني: فأكل ولم يتوضأ "؟! رواه داود بن أبي هند عن إسحاق الهامشي عنها، وقال الحربي: صفية هذه ليست ابنة حُيي، ولكنها صفية بنت أبي عمرو بن أمّية؛ لأنها جدّته من قبل أبيه. وحديث علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ : " كان يأكل الثريد ويشرب اللبن ويصلي ولا يتوضأ " (١) . رواه الطبراني في كتاب تهذيب الآثار عن إبراهيم بن سعد الجوهري، ثنا أبو أحمد الزبيري عن عبد الأعلى عن محمد بن علي عنه. وأم حكيم بنت الزبير: " أنّ النبي ﷺ دخل على ضباعة بنت الزبير فأكل عندها كتفا من لحم ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ ". رواه البغوي الكبير عن يزيد، نا ابن أبي عروبة نا قتادة عن صالح أبي الخليل عن عبد الله بن الحرث عنها، ورواه الخطابي في غريبه من جهة يحيى بن حكيم، ثنا مجنون بن الحسن عن داود بن أبي هند عن إسحاق بن عبد الله بن الحرث عنها، ولفظه: " أنّها أتته بكتف، فجعلت تسيجلها له فأكل منها، ثم صلى ولم يتوضأ ". وأصما أبي سعيد الخدري

стр. 467

قالت: " جاء رسول الله ﷺ عائدا لأبي سعيد، فقدمنا إليه ذراع شاة، فأكل منها، وحضرت الصلاة فدعا بماء فمضمض وقام فصلى " (١) . رواه النسائي في كتاب الكنى (٢) عن عبيد الله بن عبد الكريم، ثنا سعيد بن محمد الجرمي، ثنا عمرو بن محمد بن عمرو بن معاذ الأنصاري أبو محمد، ثنا هند بنت سعيد بن أبي سعيد الخدري عن عمتها فذكرته ثم قال: رواه عبيد الله عن سعيد، وقد تقدّم ما قاله لطربي في هذا الحديث قبل، وأكثر ابن عازب أن النبي ﷺ : " أكل خبزا ولحما، وصلى ولم يتوضأ " (٣) . رواه أبو عبد الله في تاريخ نيسابور عن محمد بن حامد البزار، ثنا مكي بن عمران، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا سعيد بن الصباح، ثنا مكين بن معول عن أبي السفر عنه ومعاوية بن أبي سفيان أن النبي ﷺ ./ " أكل النبأ فصلى ولم يتوضأ ". ذكره عبد الغني بن سعيد في كتاب إيضاح الإشكال رواه عن أبي الطاهر، ثنا ابن ناجية ثنا يوسف بن واضح، ثنا الحسن بن ندية ثنا روح بن القاسم عن محمد بن المنكدر عنه، وهو منقطع. نبّه على ذلك الحربي؛ فقال: رواه ابن المنكدر عن رجل غير معين وقال: يقول من قال: أكل النبأ خطأ. إنما أراد أن يقول لنا بغير ألف قبل اللام، وهو حديث بنت أبيض: سُئل الحمصي بطيخ فقال: للمرأة أمضيا كلّها لنا، وكان ينبغي أن يقول في الحديث أيضا مطبوخا أو مسلوقا حتى يكون مما مست النار فأما ما لم تمسّه النار فلا معنى للحديث. وأمّ سُليم أن النبي ﷺ : " أكل جبنا مشويا ثم صلى ولم يتوضأ ". رواه ابن عون عن محمد بن يوسف عنها، قال الحربي: إِنما أراد أن يقول: أم سلمة لأن هذا الكلام بعينه رواه ابن جريج عن محمد بن يوسف عن سليمان بن يسار عن أم سلمة، وابن يوسف هذا مولى عمرو بن عثمان بن عفان، حدث عنه مكين بن الأشج وابن عجلان، قال ابن المنذر: ممن روى عنه أنه توضأ مما مسته النار، وأمرنا بالوضُوء منه. ابن عمر وأم طلحة وأنس بن مالك وأبو

стр. 468

موسى الأشعري وعائشة وزيد بن ثابت وأبو هريرة، وروى مالك عن عمر بن عبد العزيز وأبي مجلز وأبي قلابة ويحيى بن يعمر والحسن بن أبي الحسن والزهري، وكان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي- رضي الله عنهم- وابن مسعود وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وأبّي بن كعب وأبو الدرداء ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل الكوفة والأوزاعي وأهل الشّام والشّافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي لا يرون منه وضوءا، وكذلك نقول، وذكره البيهقي عن أبي عبد الله الشّافعي، وإنّما قلنا: لا نتوضأ منه؛ لأنه عندنا منسوخ؛ ألا ترى أنّ عبد الله بن عبّاس/، وإِنّما صحبه- عليه السلام- بعد الفتح، روى عنه: " أنه رأى النبي ﷺ يأكل من كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ " (١) . وهذا عندنا من ابن الدلالات على أن الوضوء منه منسوخ، وأن أمره بالوضوء منه بالغسل للتنظيف، والثابت عنه- ﵇ أنه لم يتوضأ منه. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما تقدّم من حديث عائشة المتقدم: " ما ترك النبي- ﵇ الوضوء مما مست النار حتى قبض ". قال عثمان بن سعيد الدارمي: لما رأينا هذه الأحاديث قد اختلف فيها عن النبي ﵇ فلم نقف على الناسخ منها فنظرنا إلى ما أجمع عليه الخلفاء الراشدون والأعلام من الصحابة، فأخذنا بإجماعهم في الرخصة فيه، قال الحاربي: وأكثر الناس يُطلقُون القول بأن الوضُوء منه منسوُخ ثم إجماع الخلفاءِ الراشدين، وإجماع أئمة الأمصار بعدهم يدل على صحّة النسخ، وحديث المغيرة- يعني المتقدّم- يدل على أنّ الرخصة كانت غير مرّة، وقال البغوي في شرح السنّة: هو منسوخ عند عامة أهل العلم، وقال ابن عبد البر: أعلم مالك الناظر في موطإه أنّ عمل الخلفاءِ الراشدين بترك الوضُوء سنة منه، دليلٌ على أنّه منسوخٌ، وأنّ الآثار الوارِدة بأن لا وضُوء على من أكل شيئا مسته النار ناسخة للآثار الموجبة له، وقد جاء هذا المعنى عن مالك بها روى محمد بن الحسن أنه سمع مالكا يقول: إذا جاء عن النبي ﷺ حديثان مختلفان وبلغنا

стр. 469

أن أبا بكر وعمر عملا بأحد الحديثين وتركا الآخر، في ذلك دلالة على أن الحق فيما عملا به، ركب عياش بن عباس إلى يحيى بن سعيد يسأله: هل توضأ مما مسته النار؟ قلنا له: هذا مما يختلف فيه، وقد بلغنا عن أبي بكر وعمر أنهما أكلا مما مسّت النار ثم صليا ولم يتوضئا أو في التمهيد: الأمر بالوضُوء منسُوخْ عند أكثر العلماءِ وجماعة الفقهاءِ، وأشكل ذلك على طائفة كثيرة من أهل العلم بالمدينة والبصرة، ولم يقفوا على الناسخ في/ذلك من المنسُوخ، وفي مسائل حرب بن إسماعيل الكرماني: ثنا عمرو بن عثمان، ثنا سويد بن عبد العزيز عن الأوزاعي قال: سألت الزهري عن الوضوء مما غيرت النار، فقال: توضأ، قلت: عمن؟ قال: عن زيد بن ثابت وابن عمر وأبي هريرة وأبي موسى الأشعري وأنس وعائشة وأم سلمة، قلت: وأبو بكر؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فعمر؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فعلي؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فابن مسعود؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: بهما رجالا مثل رجال قلت: إذا لا أبيك، وفي كتاب الكجي لأبي عبد الرحمن: سئل سعيد بن المسيب عن الوضوء مما مست النار، فقال: اغسل يدك وفمك.

стр. 470

٣٨- باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن إدريس وأبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل فقال: " توضئوا منها " (١) . هذا حديث قال عبد الله: سألت أبي عن الوضوء للصلاة من لحوم الإبل فقال: حديث البراء وجابر بن سمرة صحيحان- إن شاء الله تعالى- وقال الأثرم عنه نحوه وصححه أيضا الإمام إسحاق بن راهويه فيما حكاه عنه أبو عيسى وأبو محمد الفارسي بعد توثيقه عبد الله راويه، وتبع في ذلك الإمام أحمد؛ فإنّه لما سئل عنه قال. لا أعلم إلا خيرا، وقال الأعمش: كان ثقة لا بأس به، وقال صحاح: كان ثقة، وكذلك قاله العجلي، وقال ابن المديني: معروف وقال العجلي: ثقة، وخرجه ابن الجارود في كتابه، وقال الحافظ أبو بكر بن خزيمة عند تخريجه: لم نر خلافا بين علماء أهل الحديث إن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه. حكاه البيهقي عنه. وخرجه الحافظ البستي في صحيحه من حديث إسحاق عن عبد الرزاق، ثنا الثوري عن الأعمش والحافظ ضياء الدين في صحيحه، وقال البيهقي في المعرفة:/هو صحيح عند أثر أهل العلم، وقد أقام الأعمش إسناده وأفسده الحجاج (٢) بن أرطأة وعبيدة الضبي، وهما ضعيفان، وقال ابن المنذر: ثبت أن النبي ﷺ

стр. 471

توضأ من لحوم الإبل، وصححه أيضا أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه ابنه، ورواه أبو داود عن عثمان ثنا أبو معاوية عن الأعمش بزيادة: وسئل عن لحوم الغنم فقال: لا وضوء منها، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: " لا تصلوا في مبارك الإبل، فإنها من الشياطين "، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: " صلوا فيها فإنها بركة "، ولما رواه الترمذي (١) مختصرا عن هناد، ثنا أبو معاوية قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة واشب بن قصير، وقد رواه حجاج بن أرطأة عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء وروى عبيدة الضبي عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن عن ذي الغرة، ورواه حماد بن سلمة عن الحجاج فأخطأ فيه فقال: عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه عن أسير، والصحيح: الأول، وقال في كتاب العلل: وذو الغرة لا يدري من هو. انتهى كلامه. وفيه نظر: الأول: قوله: وذو الغرة لا يدري من هو، وإن كان البيهقي قد وافقه على ذلك فالمؤاخذة له أيضا؛ لأن أبا عيسى نفسه قد ذكره في كتاب الصحابة تأليفه- الذي في أوله تسمية أصحاب النبي ﷺ وذكره في الصحابة أيضا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي في معجمه، وسماه يعيش، ونسبه جهنيا، وأبو الحسن بن نافع وابن أبي حاتم، وقال: له صحبة، وذكر عن أبيه أن الحديث المشار إليه خطأ، والصحيح: عن ابن أبي ليلى عن البراء عن النبي، وعبيدة ضعيف. ثنا عباس الدوري سمعت يحيى بن معين يقول: ذو الغرة من أصحاب النبي ﷺ وأبو القاسم بن مطير في المعجم الكبير في حرف الياء،

стр. 472

وأفاد فائدة خرج بها عبيدة الضبي المعصوب برأسه الجنابة عند الترمذي وأبي حاتم من الإسناد وتوبع / فقال: يعيش الجهني، وهو ذو الغرّة، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا محمد بن عمر ان بن أبيِ ليلى، ثنا أبي عمران بن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن يعيش الجهني- يعرف بذي الغرّة- فذكر الحديث، وذكره أبو عمر بن عبد البر بنحوهما تقدّم، ونسبه جهنيّا قال: ويقال: كان طائيّا ويقال: هلاليا، وفي تاريخ الجعفي: يعيش الغفاري، ويقال: الجهني، له صحبة. ثنا المسند المعمر أبو الحسن علي بن كليب الحجازي بقراءتي عليه، أخبركم المسند المعمر أبو العباس أحمد بن إسحاق العجمي، ثنا أبو سهل بن أبي الفرح الهمداني، ثنا الحافظ أبو منصور بن سرويه، أنا ابن السبع، ثنا أبو عاصم بن المأمون ثنا الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الرحمن الشيرازي- ﵀ تعالى- قال ذو الغرّة الجهني- واسمه يعيش-: ثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى، ثنا عبد الرحمن بن حمدان بن المرزبان، ثنا هلال بن العلاء، ثنا محمد بن عمران بن أبيِ ليلى، ثنا أبي عن ابن أبي ليلى فذكر الحديث بسند الطبراني المتقدّم، وذكره الإمام أبو عبد الله في مسنده، وذكره في الصحابة أيضا ابن أبي خيثمة في تاريخ الأوسط، والدارقطني في المختلف والمؤتلف، وأبو جعفر الطبري في المذيل، وابن الجوزي في كتاب الصحابة بنحوه، وقال ابن ماكولا: روى- يعني: ذا الغرّة- عن النبي ﷺ ، روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وتفرّد بروايته عبد الله الرازي، واختلف على عبد الله فيه؛ فرواه عبيدة الضبي عبد الغني، فلم يسم ذا الغرّة، ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الرازي وقيل: بل رواه عن أخيه عيسى، يقال: عن عبد الرحمن عن يعمِش الجهني- وهو ذو الغرّة- وخالفه الأعمش؛ فرواه عن الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء، قال بعض أهل العلم: إنّ البراء هو ذو الغرّة؛ سُمي بذلك لبياض كان في وجهه، ورواه أبو معمر عن عباد عن حجاج عن الرازي فقال: عن أسيد بن حضير لا عن البراء شكّ في ذلك، رواه / حبيب (١) ابن أبي نائبة عن عبد الرحمن بن

стр. 473

أبي ليلى يقال: عن السليل والسليك عن النبي ﷺ ولما ذكر ابن أبي داود حبيب ذي الغرّة في سننه قال: هذه سنة تفرّد بها أهل الكوفة. الثاني: قوله: وفي الباب عن جابر وأسيد، وليس كذلك، بل في الباب جمر هذين الحديثين سنذكرهما بعد- إن شاء الله تعالى- وأما ما ذكره أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن الأعمش: سمعت عبد الله مولى قريش عن ابن أبي ليلى به فيريد: مولى قريش عبد الله بن عبد الله لا غيره، والله تعالى أعلم. حدّثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا زائدة وإسرائيل عن أشعث بن أبي الشعثاء عن جعفر بن أبي مور عن جابر بن سمرة قال: " أمرنا رسول الله ﷺ أن نتوضأ من لحُوم الإبل ولا نتوضأ من لحوم الغنم " (١) . هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي عوانة عن عثمان بن عبد الله بن وهب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر أن رجلا سأل رسول الله ﷺ " أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ. قال: أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم. قال: أأصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أأصلي في مبارك الإبل قال: لا " (٢) . رواه عن أبي كامل الجحدري عنه، وأتبعه برواية زائدة عن سماك، ورواية شيبان عن ابن وهب- أو شعث- كلّهم عن جعفر بمثل حديث أبي كامل عن أبي عوانة قال: وقد روى الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أنبأني من سمع جابر بن سمرة يقول: " كنا نمضمض من ألبان الإبل ولا نمضمض من ألبان الغنم، وكنا نتوضأ من لحوم الإبل ولا نتوضأ من لحوم الغنم " (٣) . وفي مستخرج أبي نعيم عن أشعث، وفي المعرفة من حديث زائدة عن

стр. 474

سماك، كلاهما عن جعفر عن جابر قال: " أتى رجل النبي ﷺ وأنا عنده، فقال: يا رسول الله أتطهر من لحوم الغنم؟ قال: ان شئت فتطهر وإن شئت فدع. قال:/أفأصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أتطهر من لحوم الإبل؟ قال: نعم. قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا " (١) . وأخرجه بن منده، وقال: هذا إسناد صحيح أخرجه الجماعة إلا البخاري لجعفر بن أبي ثور، وفي قوله ذلك نظر؛ لأن هذا الحديث ليس في كتب الجماعة- خلا (٢) القشيري وابن ماجة- وقال البيهقي في المعرفة: هو صحيح عند أكثر أهل العلم، وأمّا البخاري فإنّه لم يخرجه، ولعله إنّما لم يخرج حديث ابن وهب وأشعث لاختلاف وقع في اسم جعفر بن أبي ثور، وقولُ عليِ بن المديني لجعفر: هذا مجهول لا يعللّ الحديث، وذلك لأنّ سفيان الثوري وزكريا بن أبي زائدة على روايته عن سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جابر، وإنمّا قال: شعبة عن أبي ثور بن عكرمة بن جابر، وشعبة أخطأ فيه، وفي العلل الترمذي: أخطأ شعبة فيه، وجعفر بن أبي ثور رجل مشهور روى عنه سماك وابن وهب وأشعث، وهو من خالد جابر بن سمرة، وحديث الثوري أصح، وقال ابن خزيمة: هؤلاء الثلاثة من أجلّ رواة الحديث، وقال البيهقي: ومن روى عنه مثل هؤلاء، خرج من أن يكون مجهولا؛ ولهذا أودعه مسلم في صحيحه، وفي تاريخ الحرمي: جعفر هذا كوفي، والرواية عنه قليلة، ولا أدري كيف نسبته إلى جابر بن سمرة؟! وفي تاريخ محمد بن الأوسط: جعفر بن أبي ثور بن جابر السوائي قال: سفيان وزكريا وزائدة عن سماك عن جعفر بن أبي ثور، وقال: سماك عن جعفر بن أبيِ ثور، وقال: عن جعفر بن سريات عن جابر عن النبي- ﵌ في لحوم الغنم، وقال حماد بن سلمة: عن سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جدّه جابر، وقال النضر: عن شعبة عن سماك سمعت أبا ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة عن جابر قال: محمدا هذا كلّه وهم الا ما قاله سفيان وزائدة بن جعفر بن أبي ثور وروى عن جعفر بن محمد بن قيس الأسدي وابن وهب، ثنا عبد الرحمن بن شيبة،

стр. 475

ثنا أبو أسامة عن ابن وهب عن عمه عثمان بن عبد الله بن وهب، عن رجل بالكوفة سماه لي فلم أحفظه كان أبوُه / صحب النبي ﷺ أن أباه أخبره أنه سأل النبي ﷺ : " أنتوضأ من الغنم؟ قال: لا ". ثنا موسى أبو عوانة، ثنا عثمان بن موهب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر مثله وبنحوه ذكره في الكبير، وقال أبو حاتم: اسم أبي ثور: مسلم، وقال بعضهم: مسلمة، وحكى مسلم وعبد الله في علله عن الإِمام أحمد بن جابر جده من قبل أمه، وقال اللالكائي: نافع بن سفيان وهو ابن معاوية، وكذلك روى عثمان بن وهب، وروى عنه أبو عوانة وشيبان بن عبد الرحمن مثله، ووافقه محمد بن قيس وأشعث، وقال أبو أحمد الحاكم: قول شعبة غلط بكل حال، ومن قال أبو ثور فهو مخطئ، وزعم مسلم في كتاب الكنى أن محمد بن إسماعيل قال: اسم أبي ثور الذي روى عن جابر ابن سمرة: اسمه مسلم، وتبعه على ذلك ابن عمر، ولا أدري كيف هذا ولا كيف يتجه هذا القول مع ما تقدم من كتابته؟! ولما ذكره أبو حاتم في كتاب الثقات قال: جعفر بن أبي ثور- وهو أبو ثور بن عكرمة- فمن لم يحكم صناعة الحديث يتوهم أنهما رجلان مجهولان- والله أعلم-، ورواه أبو الحسن في الأفراد من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن جابر، وقال: تفرد به عدي بن يونس عن الأعمش، وأسنده عن جابر، وغيره يرويه عن الأعمش، وبسنده عن البراء، وفيه خلاف على عبد الله الدوري عن ابن أبي ليلى. حدثنا أبو إسحاق الهروي إبراهيم بن عبد الله بن حاتم ثنا عباد بن العوام عن حجاج عن عبد الله بن عبد الله- مولى بنى هاشم- وكان ثقة، وكان الحكم يأخذ عنه، ثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير قال رسول (١) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٦٧- باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإِبل (ح/٤٩٦) . في الزوائد: إسناده ضعيف؛ لضعف حجاج بن أرطأة وتدليسه، وقد خالفه غيره. والمحفوظ: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/١٠٩) ، وصحيح أبي داود (ح/١٧٧) ، وضعيف الجامع (ح/٦٢٧٩) .

стр. 476

الله ﷺ : " لا تتوضئوا من ألبان الغنم وتوضؤوا من ألبان الإبل " (١) . هذا الحديث تقدم كلام أبي عيسى عليه، وقال أبو حاتم: ليس صحيح، وقد ذكره الحافظان الدمشقيان- ابن عساكر وأبو الحجاج- فلم يذكراه في كتاب الأطراف، وهو باب في سنن ابن ماجة كما يروى، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث عمران القطان عن الحجاج، ولفظه: قال النبي ﷺ : " توضئوا من لحوم/الإبل ولا تصلوا في مناخها، ولا توضئوا من لحوم الغنم وصلوا في مراتعها " (١) . وقال: لم يروه عن عمران إلا عمرو بن عاصم الكلائي، وهو حديث ضعيف؛ لضعف رواية الحجاج بن أرطاة بن ثور بن هبيرة بن إسرائيل بن كعب بن سلام بن عامر بن حارثة بن سعيد بن ملك بن السميع، وإن كان الثوري قد قال فيه: عليكم به فإنه ما بقى أحدا عرف بما يخرج من رأسه منه، وقال ابن أبي نجيح: ما جاء بأمثله، وقال حماد بن زيد: كان عندنا أفهم لحديثه من الثوري، وزاد الدولابي: قال الحسن: قلت ليزيد بن هارون: أكان الثوري أحفظ من الحجاج وأثبت؟ قال: لم يكن بأثبت منه، ولكن كان أرضا منه، وقال العجلي: كان فقيها أخذ يفتي الكوفة وكان فيه ثقة، وكان يقول: أهلكني حب الشرق، وولى قضاء البصرة، وكان جائز الحديث إلا أنّه صاحب إرسال، وإنما تعب الناس من التدليس، وقال الإمام أحمد: كان من الحفاظ، وفي حديثه زيادة على حديث الناس: ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة، وقال ابن معين: صدوق، ليس بالقوي، يدلس عن العزري عن عمرو بن شعيب، وفي رواية معاوية بن صالح عنه: ثقة، وقال أبو زرعة: صدوق مدلس، يكتب حديثه، فإذا قال: ثنا، فهو صالح لا يرتاب في صدقه وحفظه إذا بين السماع، وقال حماد بن زيد: قدم علينا جرير بن حازم فقال: ثنا قيس بن سعد عن ابن أرطأة، فلبثنا ما شاء الله، ثم قدم علينا الحجاج ابن ثلاثين- أو إحدى وثلاثين- فرأيت عليه من الزحام ما لم أر على حماد بن أبي سليمان، ورأيت غيرنا مطر الوراق، وداود بن أبي هند ثناه علي أرجلهم يقولون: ثنا أرطأة ما يقول في كذا، وقال هشيم: سمعته يقول:

стр. 477

استفتيت وأنا ابن ست عشرة، وقال ابن عدي: إنما عاب الناس عليه (١) تدليسه عن الزهري وعن غيره وربما أخطأ في بعض الروايات؛ فأما أن يتعمد الكذب فلا، وهو ممن يكتب حديثه، وقال الخطيب: كان أحد العلماء بالحديث/والحفاظ له، وقال الحاكم في تاريخ نيسابور: وثقة شعبة وغيره من الأئمة، وأكثر ما عيب فيه التدليس، والكلام فيه يطول، وقال أبو حاتم البستي في ترجمة سليمان الأسدي: سيد شباب أهل العراق ابن أرطأة، وخرج حديثه مسلم في صحيحه مقرونا بابن أبي عيينة، والبخاري في كتاب الأدب، وقال أبو الحسن: لا بأس به، فقد قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: يروى عمن لم يلقه، لا يحتج بحديثه، وقال يحيى: ضعيف، وقال مرة: لا يحتج به، وقال يحيى بن سعيد القطان: هو وابن إسحاق عندي سواء- يعني: في الضعف- فلا أحدّث عنهما، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال البخاري في التاريخ الأوسط: متروك لا يعرف، وقال الساجي: متكلّم فيه وذكر عن ابن خزيمة: لا أحتج به إلا فيما قال: ثنا، أو سمعت، وفي الذخيرة لابن طاهر: حجاج متروك الحديث، وقال ابن حبان: تركه ابن المبارك ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي وابن معين وأحمد، وفي كتاب العقيلي عن ابن معين والحرث المجاري قالا: أمرنا زائدة أن نترك ابن أرطأة، وقال ابن إدريس: كنت آتيه فأجلس على بابه حتى تطلع الشمس، فلا يخرج إلى الصلاة جماعة وتركته، ولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعف قال: كان يقول: ترك الصلاة في الجماعة ابن المرورة، قال أبو العرب: وهذا من مثاله، وقال ابن سعد: كان شريفا سريا، توفى في خلافة جعفر، وكان ضعيفا في الحديث، وبنحوه ذكره يعقوب بن سفيان في تاريخه، وابن أبي خيثمة في الأوسط والبلخي في كتاب الضعفاء. الثاني: إبراهيم بن عبد الله بن حاتم القهروي وإن كان ابن معين قال: لا بأس به، وقال صالح بن محمد: صدوق، وقال الدارقطني: عنه ثبت، وذكره

стр. 478

ابن حبان في كتاب الثقات، فقد قال فيه أبو داود: ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي، وهما تلميذاه، وأعرف به ممن سواهما،/والله تعالى أعلم. حدثنا محمد بن يحيي، ثنا يزيد بن عبد ربه، ثنا بقية عن خالد بن يزيد بن عمرو بن هبيرة الفزاري عن عطاء بن السائب: سمعت محارب بن دثار. سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " توضئوا من لحوم الإبل، ولا توضئوا من لحوم الغنم، وتوضؤوا من ألبان الإبل، ولا توضئوا من ألبان الغنم، وصلوا في مراح الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل " (١) . هذا حديث قال ابن أبي حاتم: سألت أبيِ عن حديث رواه أحمد بن عبيدة عن يحيى بن كثير عن عطاء بن السائب عن محارب الحديث فقال: إني كنت أنكر هذا الحديث لتفرده من حديث له أصلا، ثنا ابن المصفي عن بقية، حدثني فلان سمّاه عن عطاء عن محارب بنحوه قال: وحدثني عبد الله بن سعد الزهري، حدثني عمي يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق، حدثني عطاء بن السائب أنّه سمع محاربا يذكر عن ابن عمر بنحو هذا، ولم نرفعه، قال أبي: حديث ابن إسحاق الموقوف أشبه. انتهى. وفي الباب حديث آخر من رواية جابر بن يزيد الجعفي عن حبيب بن أبي ثابت عن بن أبي ليلى عن سليك الغطفاني عن النبي ﷺ في الوضوء من لحوم الإبل (٢) . ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل، وأشار إلى ضعفه زيد، وتقدّم ذكره قبل. قال ابن المنذر: قال بالوضوء منه جابر بن سمرة ومحمد بن

стр. 479

إسحاق- صاحب المغازي- وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو خيثمة ويحيى بن يحيى، وكان مالك والثوري والشافعي والنعمان لا يوجبون منه وضوء، قال أبو بكر: والثابت عن النبي ﷺ يقول: وفي كتاب المعرفة قال الشافعي في بعض كتبه: إن صح الحديث في الوضوء من لحوم الإبل قلت به، وقال علي بن الحسن الأوطس: رأيت محمد بن الحسن يتوضأ من لحوم الإبل، وقال أبو محمد بن حزم: وأكل لحوم الإبل عند أبيه أو مطبوخة أو مشوية وهو يدري أنه لحم جمل أو ناقة ينقض الوضوء، ولا ينقضه/أكل شحومها محضة، ولا أكل شيء منها غير لحمها، فإن كان يقع على بطونها أو رؤوسها وأرجلها اسم اللحم عند العرب نقض الوضوء ألا وبهذا القول يقول أبو موسى الأشعري، زاد أبو عمر في الاستذكار وأبو ثور ﵏ أجمعين، وقال الخطابي: ذهب عامة أصحاب الحديث إلى إيجاب الوضوء منه، وأما عامة الفقهاء فمعنى الوضوء عندهم متأوّل على الوضوء الذي هو النظافة، وبقي الزمومة كما روى: " توضئوا من اللبن فإن له دسما " (١) . كما قال: " صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في عطبان الإبل ". وليس ذلك من أجل أن بين الأمرين فرقا في باب الطهارة والنجاسة؛ لأن الناس إنما قائل يرى نجاسة الأبوال كلها، أو قائل يرى طهارتها، والغنم والإِبل سواء عند الفريقين، وإنما هي عن ذلك لنفارها، وذلك مأمون في الغنم، ومعلوم أن في لحمها من الحرارة والزمومة ما ليس في لحم الغنم. انتهى كلامه. ولقائل أن يقول: أنّه نهى عن الصلاة في أعطان الإبل لما يخالطها من الشياطين، وذلك بين في حديث حمزة: " ولا تصلوا في معاطن الإبل؛ على ظهر كل منها شيطان فإذا ركبتموهم فسموا الله، ولا تقعدوا عن حاجاتكم " (٢) . وفي حديث عبد الله بن

стр. 480

مغفل: " ولا تصلوا في معاطن الإبل؛ فإنها خلق من الشياطين " (١) . ذكرهما أبو القاسم في معجمه، ويكون ذلك لنهيه- ﵇ عن الصلاة في الوادي من أجل الشيطان الذي به، والله تعالى أعلم. وروى حديث الإبل جماعة لا واحد لها من لفظها، وكذلك الغنم قاله في التلخيص، وفي كتاب الصحاح: وهي موثقة؛ لأنها اسم الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت تعبر إلا ودعت (٢) والتأنيث لها اللازم، وإذا صغرتها أدخلتها الهاء فقلت أبيلة وغنيمة ونحو ذلك، وربما قالوا للإبل: إِبْل- بتسكين الباء للتخفيف والجمع إبال، فإذا قالوا إبلان وغنمان وإنما يريدون قطيعين من الإبل- وأرض إبلية أي: ذات إبل، والنسبة إلى الإبل إبلي يسمون الباء استحبابا لبوال السكرات، والمراح- بالضم- حيث تأوى إليه الإِبل والغنم بالليل، وثالثه الموضع الذي/يروح منه القوم أو يروحون إليه كالمعدي للموضع الذي نتعدّى منه. حكاه المنذري، والعطن، وجمعه أعطان مبرك الإبل حول الماء. ذكره أبو عبيدة. وفي كتاب الصحاح: العطن والمعطن واحد الأعطان، والمعاطن: وهي مبارك الإبل عند الماء ليشرب بعللٍ بعد نهل، فإذا استوفت ردت إلى المراعي وعطنت وعطبت الإبل بالفتح تعطن عطونا إذا رويت ثم نزلتا فهي إبل عاطنة وعواطن، وقد ضربت تعطن أي: نزلت، وكذلك نقول: هذا عطن الغنم وتعطنها (٣) لمرابطها حول الماء، والله تعالى أعلم.

стр. 481

المضمضة من شرب اللبن حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي عن الزهيري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: " تمضمضوا من اللبن؛ فإن له دسما " (١) . هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم بغير لفظ إلا مروان، وكان المنذري قد أطلق ذلك ولم يبينه فيشبه أن يكون وهما؛ ولما ذكره الطبري في شرح الآياد من حديث ليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: هذا خبر عندنا صحيح، وإن كان عند غيرنا فيه نظر لاضطراب ناقليه في مسنده فمن قائل عن الزهري عن ابن عباس من غير إدخال عبيد الله بينهما، ومن قائل عن الزهري عن عبيد الله أن النبي ﷺ قال (٢) : " من شرب لبنا " من غير ذكر ابن عباس بعد، فليس في مضمضته ﵇ من اللبن وجوب مضمضة ولا وضوء على شارب من شربه إذ كانت أفعاله غير لازمة لأمته العمل بها، إذا لم يكن بيانا عن جملة عرض في تنزيله- انتهى كلامه- وفيه نظر من حيث ذكره لفظ الأمر لا الفعل- والله أعلم- لكنه مشكل ما ذكره البيهقي عن ابن عباس راوي الأمر لولا التلفظ ما/ قال إلا أمضمض. حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مخلد عن موسى بن يعقوب قال: حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ : " إذا شربتم اللبن فمضمضوا فإن له دسما " (٣) .

стр. 482

هذا حديث إسناده صحيح، موسى بن يعقوب الزمعي الأسدي أبو محمد المدني، روى عنه جماعة؛ منهم: معن بن عيسى، وابن أبي فديك ومحمد بن عثمة. وسعيد بن أبي مريم وثقة بن معين، ولما ذكر حديثه هذا أبو عبد الرحمن في كتاب الكني اتبعوا التوثيق، ووثقه أيضا أبو محمد الرشاطي قال: ووقع في كتاب ابن أبي حاتم أنه قرشي زهري، وهو وهم، اللهم إلا أن يكون زهريا من قبل أمّه أو بوجه آخر- والله أعلم- انتهى كلامه. وكما نسبه ابن أبي حاتم نسبه البخاري في تاريخه الكبير وأما أبو عبيدة الذي ذكر أبو عمر أنهم اتفقوا على أنه لا اسم له فحديثه صحيح، وأبو عبد الله بن زمعة له صحبة فيما ذكره ابن حبان. حدثنا أبو مصعب ثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: " تمضمضوا من اللبن، فإن له دسما " (١) . هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف عبد المهيمن المذكور قبل في باب التسمية في الوضوء. حدثنا إسحاق بن إبراهيم السواق، ثنا الضحاك بن مخلد ثنا زمعة بن صالح عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: " حلب رسول الله ﷺ شاة، وشرب من لبنها، ثم دعا بماء فمضمض فاه، وقال: إن له دسما " (٢) . هذا حديث قال ابن أبي حاتم: وسمعت أبا زرعة، وانتهى في القراءة إلى حديث شبابة عن عبيد الله بن يعيش عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن أنس بن مالك: " شرب- ﵇ لبنا، ثم قال: / هاتوا ماء، فمضمض" (٣) . هذا وهم، إنما هو ما

стр. 483

ثنا ابن أبي شيبة، ثنا ابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر وعن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن النبي- ﵇ بنحوه مرسل. وأمّا زمعة بن صالح الجندي اليمامي ثم المكي، ولن كان مسلم قرنه في كتابه ابن أبي حفصة، وقال الفلاس: هو جائز الحديث مع الضعف الذي فيه. وقال ابن عدي: ربما يهم في بعض ما يرويه، وأرجو أن حديثه صالح لا بأس به، فقد قال الإمام أحمد: ضعيف الحديث، وقال البخاري: مخالف في حديثه، وتركه ابن مهدي أخيرا، وقال ابن معين: ضعيف، وفي رواية: لم يكن بالقوي، وهو أصلح حديثا من صالح بن أبي الأصفر، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ووهب أوثق منه، وقال ابن حبان: كان رجلا صالحاً يهم ولا يعلم، ويخطئ ولا يفهم، فغلب في حديثه المناكير، وقال للنسائي: ليس بالقوي الغلط عن الزهري، ولما ذكره الساجي في كتاب للضعفاء قال: لم يكن حديثه حجة في الأحكام. وذكره العقيلي والبلخي في كتاب الضعفاء، ويؤيد قول البخاري فيه: مخالف في حديثه؛ ما روى أبو داود في كتاب السنن معارضا له، وبه استدل ابن شاهين على نسخ ما تقدم بإسناد لا بأس به، فقال: ثنا عثمان بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب عن مطبع بن راشد عن ثوبة العنبري، سمع أنس بن مالك: " أن رسول الله ﷺ شرب لبنا، فلم يمضمض ولم يتوضأ، وصلى ". قال زيد: دلني شعبة على هذا الشيخ. ولما ذكره ابن صخر في فوائده، قال: قال لنا أبو محمد: وهذا حديث غريب من حديث ثوبة عن أنس، لا أعلم رواه إلا زيد بن الحباب عن مطيع بن راشد عنه. انتهى. ويشبه أن يكون مطيع هذا هو الوال، فان كان فهو ثقة وأجدر به أن يكون؛ لأنه ممن عرف برواية عن التابعين وبرواية وكيع والقطّان وأبي/نُعيم ويعلى بن عبيد عنه وهذه هي طبقة ابن راشد- والله أعلم- وإن كان غيره فلا أعلم من حاله شيئا؛ لكونه ليس يذكروا وفي كتاب البخاري وأبي حاتم الرازي وابن حبان، وثوبة حديثه في صحيح البخاري، ويشك ما ذكره أحمد بن منيع في مسنده: ثنا

стр. 484

إسماعيل، ثنا أيوب عن ابن سيرين عن أنس أنه: " كان يمضمض من اللبن ثلاثا " (١) . وذكر أبو عيسى أن في الباب إثر حديث ابن عباس وحديث سهل بن سعد وأم سلمة وأغفل حديث أنس، وحديث جابر بن عبد الله المذكور عند ابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ من حديث أبي عامر العقدي، ثنا أيوب بن يسار وهو ممن اتهمه يحيى بالكذب عن محمد بن المنكدر عنه: " أن النبي ﷺ شرب لبنا فمضمض من دسمه " (٢) . قال الطبري: ثنا ابن حميد، ثنا جرير عن عطاء قال: أتي عبد الرحمن بلبن فشرب، فحضرت الصلاة فقيل له: ألا تمضمض؟! فقال: من أي شيء؟ من اللبن الخالص الطيب، ثم صلى ولم يمضمض ". قال أبو جعفر: وبذلك قال جماعة علماء الأمصار والسلف، ﵃ أجمعين. ٣٩- باب الوضوء من القُبلة حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع ثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة: " أن رسول الله ﷺ قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، قلت: من هي إلا أنت؟ فضحكت ". هذا حديث لما رواه أبو داود (٣) عن عثمان: ثنا وكيع قال: وكذا رواه

стр. 485

زائدة وعبد الحميد الحماني عن الأعمش، ثنا إبراهيم بن مخلد الطائفاني ثنا عبد الرحمن بن معن، ثنا الأعمش، ثنا أصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة بهذا الحديث. قال أبو داود:/قال يحيى بن سعيد لرجل: احبك عني أنه هذين- يعني: حديث الأعمش هذا عن حبيب، وحديثه بهذا الإسناد في المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة- قال: حبك عني أنها سبه لا شيء وروى عن الثوري قال: ما ثنا حبيب إلا عن عروة المزني يعني: لم يحدثهم عن عروة بن الزبير سيء، وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة، حدثنا زياد بن العبد واللؤلؤي صحيحا. انتهى كلامه. ولقائل أن يقول: قول الأعمش ثنا أصحاب لنا لا يقدح في الإسناد الأول؛ لأمرين: الأول: عبد الرحمن بن معن لا مقام زائدة والحماني ووكيعا، الثاني: يحتمل أن أصحابه رووه له كما رواه له حبيب، ويكون لحبيب في هذا شيخان إذا قلنا بصحة إسناد الثاني، قول الثوري: لم يحدثنا حبيب عن ابن الزبير لا يؤثر

стр. 486

في صحة هذا الحديث؛ لأنه الشيخ غالبا لا يروي لأصحابه عن جميع مشايخه، وقد يخص قوما دون آخرين، وقال أبو عيسى. سمعنا محمد الضعيف هذا الحديث وقال حبيب بن أبي ثابت: لم يسمع من عروة، وقد روي عن التيمي عن عائشة أن النبي ﷺ قبلها ولم يتوضأ، وهذا لا يصح أيضا ولا يعرف لإبراهيم سماعا من عائشة وليس يصح في هذا الباب شيء، قال أبو عيسى: وسمعت أبا بكر العطار يذكر عن ابن المديني قال: ضعف يحيى بن سعيد هذا الحديث جذا، قال أبو عيسى: وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة عن النبي ﷺ في هذا؛ لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد، وذكر الدارقطني عن يحيى بن سعيد أنه قال: إنما كان الثوري أعلم الناس بهذا، وزعم أن حبيبا لم يسمع من عروة شيئا، وبنحوه ذكره الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والحافظان؛ أبو بكر البيهقي، وأبو الحسن بن القطان، وأبو الفرج ابن الجوزي وابن سرور والمقدسي واستناد ابن حزم إلى عدم صحته، وفي كتاب الخلال: سئل أبو عبد الله عن حديث عائشة/في القبلة؛ فقال: هو غلط، وفي كتاب الميمون: قال أبو عبد الله: هذا الحديث مقلوب على حديث عائشة قيل: وهو صائم وهو هذا الحديث بعينه، يرويه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قلت: فمن أين؟ أليس حبيب صالح الحديث؟! قال: بلى ولكن لا أعلم أحدا روى عن حبيب عن عروة شيئا إلا هذا الحديث، وحديث آخر يرويه الأعمش، وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم: وسمعت أبي يقول: لم يصح حديث عائشة في ترك الوضوء من القبلة- يعني: حديث الأعمش عن حبيب عن عروة- وسئل أبو زرعة عن الوضوء من القبلة؛ فقال: إن لم يصح حديث عائشة قلت به، وأشار البغوي في شرح السنة إلى ضعفه، وقال الشافعي: ليس بمحفوظ من قبل أن عروة إنما روى: " أن النبي ﷺ قبلها صائما " (١) . وقال البيهقي في المعرفة: والصحيح رواية عروة والقاسم بن

стр. 487

محمد وعلي بن الحسن وعلقمة والأسود ومسروق وعمرو بن ميمون عن عائشة: " كان- ﵇ يقبل وهو صائم ". وحديث حبيب معلول (١) . وقال في الخلافيات: أشبه فساده على ليث ممن ليس الحديث من بابه وقرأهُ إسنادا صحيحا، وهو فاسد من وجهين: الأول: الانقطاع، والثاني: عروة هو ابن الزبير إنما هو شيخ يحتمل يعرف بالمدني، وقال عباس بن محمد الدوري: قلت لابن معين: حبيب ثبت؟ قال: نعم، إنما روى حديثين أظن يحيى يريد منكرين الحديث: " تصلي الحائض وإن قطر الدم على الحصير " (٢) ، وحديث القبلة، وفي مسائل حرب بن إسماعيل الحنظلي الكرماني: وسمعت إسحاق- يعني: ابن راهويه- لما ذكر حديث حبيب عن عروة- يعني هذا- قال: هذه الرواية ليست بصحيحة لما فطن أن حبيبا لم يسمع من عروة، وإنما بلغه عنه، ويروى عن هشام عن أبيه خلاف ذلك وهذا أعظم الدلالة في ذلك. انتهى كلامه. وفيه نظر، لما نذكر بعد من رواية هشام عن أبيه/لرواية حبيب، والله تعالى أعلم. وقال أبو جعفر البخاري في كتاب الناسخ والمنسوخ، وذكر حديثا فيه حبيب هذا حديث فيه غير علله منها أن حبيب بن أبي ثابت على محلة لا يقوم لحديثه حجة لمذهبه، وكان مذهبه أنه قال: لو حدثني رجل عنك بحديث ثم حدثت به عنك لكنت صادقا، ومنها أنه روِى عن عروة عن عائشة: " أن النبي ﷺ قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ "، وقال أبو عمر بن عبد البر هذا حديث معلول (٣) عندهم؛ فمنهم من قال: لم يسمع حبيب من عروة، ومنهم من قال: ليس هو عروة بن الزبير، وضعفوا هذا الحديث ورفعوه، قال: وصححه الكوفيون وبيّنوه لرواية الثقات من أئمة

стр. 488

الحديث له، وحبيب لا ينكر لقاؤه عروة لرواية من هو أكبر من عروة وأجل وأقدم موتا، وهو إمام ثقة من أجلة العلماء. انتهى. ما ذكره وهو مزيل للانقطاع من صحته إمكان اللقاء فقط، ويؤيده قول أبي داود: روى حبيب عن عروة حديثا صحيحا. ولقائل أن يقول: ما قاله أبو داود لا يعطي سماعا؛ لاحتمال أن يكون الحديث الذي أشار إليه- وهو قوله- ﵊: " اللهم عافني في جسدي وعافني في بصري " (١) - صحيحا في نفس الأمر لا ضعيفا كهذا، إذ هو معروف الصحة من خارج فيقال له إنما ذكره أبو داود في هذا الموطن ردا على من زعم أنه لم يسمع منه، ولولا ذلك لكان كلامه لا فائدة فيه، وفي قول أبي عمر: حبيب لا ينكر لقاؤه عروة إلى آخره نظر؛ لما علم من حاله جماعة من الأئمة روى أحدهم عن الكبار، وأرسل عن الصغار هذا أبو حاتم الرازي يقول في ابن شهاب: لم يسمع من أبان بن عثمان؛ لأنه لم يدركه، وقد أدرك من هو أكبر منه، ولكن لا نثبت له السماع منه كما أن حبيب بن أبي ثابت لا يثبت له السماع من عروة، وهو قد سمع ممن هو أكبر منه غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل لم الحديث على شيء يكون حجة وأما قوله: ومنهم من قال: ليس هو عروة بن الزبير ففيه نظر، لما أبلغناه من رواية وكيع المصرح فيها بنسبه عند ابن ماجة والدارقطني، وأيضا قال أحد من الغرباء يتجاسر على أم المؤمنين بقوله: " من هو إلا أنت؟ " ويحكى وضوحها غالبا إلا من كان ذا محرم منها، ويزيده وضوحا رواية هشام له عن أبيه كرواية حبيب. ذكر ذلك الدارقطني في كتاب السنن من رواية حاجب بن سليمان عن وكيع عنه، وقال: تفرّد به حاجب عن وكيع ووهم فيه، والصواب عن وكيع بهذا الإسناد: " أن النبي ﷺ كان يُقبل وهو صائم " وحاجب لم يكن له كتاب، إنما كان يحدّث من حفظه. انتهى. ولقائل أن يقول: هو تفرد ثقة، وبحديثه من حفظه إن كان أوجب كثرة

стр. 489

أخطائه بحيث يجب ترك حديثه فلا يكون ثقة، وليس كذلك؛ لقول النسائي، وابن حبان فيه: ثقة، وإن لم يوجب خروجه عن الثقة فلعله لم يفهم، وكان نسبه إلى الوهم بسبب مخالفة الأكثرين له، وليس لمتابعة عاصم بن علي أبي الحسن الواسطي- المخرّج حديثه في صحيح البخاري، والقائل فيه أحمد بن حنبل: صدوق، وفي رواية المروزي عنه: لا أعلم إلا خيرا- كان حديثه صحيحا له ذكر ذلك أبو الحسن في كتابه عن الحسين بن إسماعيل عن علي بن عبد العزيز الوراق- يعني: المصنف المشهور- عنه عن أبي أويس قال: حدثني هشام فذكره ثم قال: لا أعلم حدث به عن عاصم غير علي بن عبد العزيز، ورواه أيضا من جهة شيبان بن عبد الرحمن عن الحسن بن الزبير عن هشام عن أبيه عروة بن الزبير أن رجلا قال: سألت عائشة الحديث، ومن جهة محمد بن جابر عن هشام، ومن جهة عبد الملك بن محمد عن هشام، ورواه عن عروة كروايتهما عن الزهري قال أبو الحسن: ثنا ابن قانع عن إسماعيل بن الفضل عن محمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي عن سليمان بن عمر بن/يسار عن أبيه عن ابن أخي الزهري، أكثرهم مجهولون ولا يجوز الاحتجاج بأخبار ترويها المجاهيل، ورواه الدارقطني أيضا من جهة إسماعيل بن موسى ثنا عيسى بن يونس عن سر فأدخل بين الزهري وعروة رجلا- وهو أبو سلمة- ثم قال: هذا خطأ من وجوه، قال البيهقي: إنما أراد الخطأ في نسبه وإسناده جميعا حيث أدخل سلمة وزاد في سننه: " ثم صلى ولم يتوضأ "، والمحفوظ ما سبق، والحمل فيه على من دون عيسى، وكيف يكون ذلك من جهة الزهري صحيح ومذهبه بخلافه، ورواه عن عروة أيضا محمد بن عمر، وذكره عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد عن معبد بن نباتة عن محمد عن عروة به، وذكر الزعفراني عن الشافعي قال: إن ثبت حديث معبد في القبلة لم أر به بأسا ولا في اللمس، ولا أدري كيف معبد هذا؟ فإن كان ثقة فالحجة فيما روى عن النبي ﷺ ولكن أخاف أن يكون غلطا، قال أبو عمر: هو مجهول لا حجة فيما رواه عندنا، وقال البيهقي نحوه وزادنا محمد بن عمر: ولم يثبت له عن عروة شيء. انتهى. فقد تبين لك أن عروة هذا هو ابن الزبير لا المزني لكونه مجهولا، ولم يرو

стр. 490

عنه إلا ابن أبي ثابت، أخذ من إسناد حديثه المذكور عند ابن أبي داود، ولو روى عنه ما وصفناه يخرج عن الجهالة التي لم تزايله فيما ذكره غير واحد من المؤرخين والله تعالى أعلم. وأيضا فقد رواه عن عائشة جماعة غير عروة نذكر منه ما تيسر؛ فمن ذلك: رواية عطاء عنها أن النبي ﷺ : " كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ ". رواه البزار (١) في مسنده عن إسماعيل بن يعقوب بن صبيح بن محمد بن موسى بن أعين حدثني أبي عن عبد الكريم الخرزي عنه، وقال: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من رواية عائشة، ولا نعلمه يروى عن عائشة إلا من حديث حبيب/عن عروة ومن حديث عبد الكريم عن عطاء عنها، وقال في موضع آخر: وهذا الحديث إسناده حسن، وهو معروف من حديث عبد الكريم، ومحمد بن موسى ليس به بأس، قد احتمل حديثه أهل العلم، ولا نعلم فيه مطعنا يوجب التوقف عن حديثه، وسائر الرجال ليستعين بشهرتهم عن صفاتهم، وإسماعيل أبي بيان رجل ثقة مشهور، وقد رواه خطاب بن القاسم قاضي حران، وكان مشهورا أيضا عن عبد الكريم. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما نذكره بعد- إن شاء الله تعالى-، ولما ذكر أبو محمد الإشبيلي هذا الحديث قال: موسى بن أعين، يعد مشهورا وابنه مشهور روى له البخاري، ولا أعلم لهذا الحديث علّة توجب تركه، ولا أعلم فيه مهما تقدم أكثر من قول يحيى بن معين حديث عبد الكريم عن عطاء حديث روى لأنه غير محفوظ، قال أبو محمد: انفراد الثقة بالحديث لا يغيره فإما أن يكون قبل نزول الآية وإما أن يكون الملامسة الجماع كما قال ابن عباس: ولما رواه الدارقطني من جهة جندب بن والق ثنا عبيد الله عن غالب عن عطاء قال: غالب هو ابن عبد الله، متروك. وقال صاحب الذخيرة: هذا حديث لا يصح لأنّ غالبا يفهم بالموضع، قال أبو الحسن بن عثمان بن أحمد الدقّاق بن محمد بن

стр. 491

غالب ثنا بن الوليد بن صالح ثنا عبيد الله بن عمر وعن عبد الكريم الخوازى بمثله ثم قال: يقال أن الوليد وهم في قوله: عبد الكريم، إنما هو حديث غالب، ورواه الثوري عن عبد الكريم عن عطاء من قوله وهو الصواب. ولما ذكر أبو بكر هذا الحديث في كتاب الخلافيات لم يقل على الوليد بشيء إلا بقول عبد الله بن أحمد قلت لأبي: لِم لم تكتب عن الوليد فقال: رأيته يصلي في المسجد الجامع ونسي صلاته، وفي موضع آخر قال: ورواه سلمة بن صالح منفردا به ولم يدافع عليه، قال الحاكم: عن محمد بن عبد الرحمن الكوفي عن عطاء عن عائشة، وروي عن عبد الكريم عن عائشة مرفوعا، وهو وهم، والصحيح: عن عطاء من قوله. انتهى. /والذي يشبه أن يكون ابن معين أراد الطريق التي أسلفناها من عند الدارقطني أولا، يؤيد ذلك قول ابن عدي، والحديث الذي ذكره أبو زكريا هو ما روى عبيد الله بن عمرو عنه عن عطاء، فذكر حديث القبلة، ثم قال: إنما أراد ابن معين هذا الحديث؛ لأنه غير محفوظ ثم قال: ولعبد الكريم أحاديث صالحة مستقيمة يرويها عن قوم ثقات، وإذا روى عند الثقات فحديثه مستقيم، وقول الدارقطني: يقال أن الوليد وهم في قوله: عن عبد الكريم؛ فقد تنازع في ذلك على طريقة معلومة لمتأخري المحدثين والفقهاء إذا كان ثقة ويطالب قائل ذلك بالدليل على ما حكم به من الوهم، وما تقدّم من متابعة ابن معين تضعيف قوله ومقنعي أن للحديث أصلا من رواية عبد الكريم، وقال ابن الحصار في كتابه تقريب المدارك: وقد طعنوا على عبد الكريم؛ لانفراده برفع هذا الحديث وليس ذلك مطعنا، وانفراد الثقة برفع الحديث لا يقدح فيه، وحديثه هذا مسند صحيح، وأمّا رواية الثوري له موقوفا فهي مسألة مشهورة عند الفقهاء، والأصل فيما إذا وقف ثقة ورفع ثقة، وعبيد الله بن عمرو من الثقات المخرج حديثهم في الصحيحين، وأيضا فعطاء قوي معروف بذلك فيجوز أن يكون أمي بما روى كما نقل ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين فلا تقوى القرينة في غلط من دفع كلّ القوة، وأما ما ذكره البيهقي عن الوليد فليس عيبا ترد به أحاديثه؛ لاحتمال أن يكون يرى رأي العراقيين،

стр. 492

وصلاة بعضهم عند أحمد غير صحيحة، ولئن سلمنا له الطعن فيه؛ فحديث البزار المذكور ليس فيه حرمة، والله أعلم. ومن ذلك: رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها: أنا عنها القدوة المعمر أبو الفتح نصر بن سليمان بن عمر بقراءتي عليه: أخبركم أبو إسحاق إبراهيم بن خليل بن عبد الله الدمشقي قراءة عليه يوم الجمعة ثامن عشر ربيع الأول سنة سبع وخمسين وستمائة بجامع حلب، أنا أبو محمد/عبد الرحمن بن علي بن المسلم اللخمي المعروف بابن الخدمي بقراءة أخي سنة ست وثمانين وخمسمائة، أنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الحضر السلمي في ربيع الأول سنة ست وعشرين وخمسمائة، أنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد الصوفي، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أنا خيثمة بن سليمان بن جنادة سنة أربعين وثلاثمائة، ثنا العباس بن الوليد بن يزيد، ثنا محمد بن شعيب أخيه ابن سعيد بن سيراء ومنصور بن زادان حدثه عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت: " كان النبي ﷺ يخرج إلى الصلاة، ثم يقبلني ولا يتوضأ ". قال أبو القاسم في المعجم الأوسط، ورواه من حديث شعبة: لم يروه عن الزهري إلا منصور، وتفرد به سعيد، وقال أبو حاتم: وسأله إنه عند هذا الحديث قيل لا أصل له من حديث الزهري، ولا أعلم منصور أسمع من الزهري ولا روى عنه، قال أبو محمد: وحفظي عن أبي أنه قال: إنما أراد الزهري: عن أبي سلمة عن عائشة: " كان يقبل وهو صائم ". قلت لأبي: ممن الوهم؟ قال: من سعيد، وقال البيهقي: تفرد به سعيد، وليس بالقوي، وقال الدارقطني: تفرد به سعيد عن منصور عن الزهري، ولم يتابع عليه، وليس بقوي في الحديث، والمحفوظ عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي ﷺ " كان يقبل وهو صائم ". كذلك رواه الثقات الحفاظ عن الزهري؛ منهم معمر وعقيل وابن أبي ذئب، وقال مالك: عن الزهري في القبلة الوضوء، ولو كان ما رواه سعيد عن منصور عنده صحيحا لما كان المزهري مفتي بخلافه. انتهى. وفي تعليله بفتوى

стр. 493

الزهري نظر؛ لما علم من حال جماعة ردوا أحاديث، وعملوا بغيرها إما لذهولهم عمّا رووا لثبوت ناسخ عدهم، أو لغير ذلك كما فعل أبو هريرة حين أفتى في ولوغ الكلب في الإناء يغسل ثلاثا، وروايته عن النبي ﷺ في ذلك/ سبعا، ومالك يروى في موطأه حديث ابن عمر: " البيعان بالخيار " (١) ، ومذهبه إلا خيار، وأما سعيد فيحتمل رفعه لحديث تابعه عليه غيره من الثقات؛ لقول ابن عيينة فيه. كان حافظا، وقال سعيد: كان صدوق اللسان، وقال أبو زرعة البصري: وروايته موضعا عند أبي مسهر للحديث، وكان يقول: ليس بمصرنا أحفظ منه قال: وسألت دحيما عن محمد بن داسة فقال: ثقة وكان يميل لما هوى، فقلت أين هو من سعيد؟ فقدم سعيدا عليه، وفي موضع آخر كان مشايخنا يقولون: هو ثقة، وقال عبد الرحمن: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: محله عندنا الصدق، وسمعت أبي ينكر على من أدخله في كتاب الضعفاء، وقال: يحول منه، وقال ابن عدي: لا أرى بما يرويه بأسا، والغالب عليه الصدق، ومن ذلك أبو الصديق الناجي؛ ذكر ذلك ابن أبي حاتم في كتاب العلل، وقال: سألت أبي عنه فقال: هذا حديث منكر، ومن ذلك: دبيب السحمة إلا في حديثهما بعد، ومن ذلك: إبراهيم التيمي عنها: " أن النبي ﷺ قبّلها، ولم يتوضأ " (٢) . رواه أبو داود عن محمد بن شار ثنا يحيى وعبد الرحمن ثنا سفيان عن أبي روق عنه، وقيل: هذا مرسل؛ التيمي لم يسمع من

стр. 494

عائشة، وقد سبق كلام البخاري فيه، وقال الدارقطني: لم يروه عن إبراهيم غير أبي روق عطية بن الحرث، ولا نعلم حدث به غير الثوري وأبي حنيفة من حديث يحيى بن نظر وصاحب عنه واختلفا فيه فأسنده الثوري عن عائشة، وأبو حنيفة عن حفصة، وكلاهما أرسله، وإبراهيم لم يسمع من عائشة ولا من حفصة ولا أدرك زمانهما، وفيه نظر؛ لما علم أن مولده على ما ذكره البيهقي سنة خمسين، وتوفيت حفصة سنة إحدى وأربعين على ما قاله أبو معشر وابن أبي خيثمة، وعائشة كانت وفاتها سنة سبع- أو ثمان- وخمسين، والله أعلم. وقال ابن حزم: هذا الخبر لا يصح؛ لضعف أبي روق/وقال أبو عمر: هو مرسل لاختلاف فيه، وفي موضع آخر: لم يروه غير أبي روق، وليس فيما انفرد به حجة، وقال النسائي: إبراهيم لم يسمع من عائشة، وليس في هذا الباب أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسل، وفي الخلافيات: هو فاسد من وجهين؛ الأول: الإرسال، والثاني: أبو روق لا يقوم به حجة. أما قول عمر: وليس فيما انفرد به حجة ترد قوله في كتاب الاستمناء هو عندهم صدوق ليس به بأس، صالح الحديث، وفي موضع آخر: وقال الكوفيون: هو ثقة لم يذكره أحد يخرجه، وقال أحمد: ليس به بأس، وقال أبو حاتم الرازي: صدوق، وذكره أبو حاتم في كتاب الثقات. وأما إجماعهم على إرساله فليس كذلك؛ لما ذكره أبو الحسن في سننه مسندا من طرق صحيحة، فقال: ورواه معاوية بن هشام- يعني: المخرج حديثه في صحيح مسلم- عن الثوري عن أبي روق عن إبراهيم عن أبيه- يعني: المخرج حديثه في الصحيحين- عنها فوصل إسناده واختلف عنه في لفظه؛ فقال عثمان بن أبي شيب فيما ثناه البغوي عنه بهذا الإسناد: " أن النبي ﷺ كان يقبل وهو صائم "، وقال غيره: " كان يقبل ولا يتوضأ ". ولما ذكر البيهقي هذا في المعرفة قال معاوية لي: قويا لم يُرد على ذلك، وليس به علة ترد به هذا لما أسلفناه، والله تعالى أعلم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا محمد بن فضيل عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة أن رسول الله ﷺ : " كان يتوضأ ثم

стр. 495

يقبل ويصلي ولا يتوضأ، وربما فعله بي " (١) . هذا حديث قال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: الحجاج يدلس في حديث الضعفاء، ولا يحتج بحديثه، وقال أبو الحسن: زينب هذه مجهولة ولا يقوم بها حجة، ونحوه قاله أبو/عمر في الاستذكار، وقال الحاكم: أبو عبد الله فيما ذكره عند البيهقي في الخلافيات: هذا الإسناد لا يقوم به حجة؛ حجاج على جلالة قدره غير مذكور في الصحيح، وزينب ليس لها ذكر في حديث آخر ولا أبو بكر. وقد رواه ابن فضيل الأوزاعي عن عمرو عنها، وقد قيل: عن عمرو عن أبيه عن جدّه مرفوعا: " كان يقبل ولا يحدث وضوءا " (٢) . رواه العوفي عنه، وهو متروك. انتهى كلامه. وفيه بيان لصحة الحديث المذكور حيث قال: ورواه الأوزاعي عن عمر، ويخرج حجّاج من أن يكون علة له على قول من أعلّه به، وعلى التقدير أن يكون ثقة كان حديثه عن عمرو منقطعا، قال ابن المبارك: ولم يبق إلا النظر في حال زينب فقط؛ هل كما قيل: مجهولة، أم لا، فنظرنا فإذا أبو حاتم البستي ذكرها في كتاب الثقات؛ فزال عنها- بحمد الله- اسم الجهالة، وصح حديثها على هذا لما أسلفنا من متابعات وشواهد، والله تعالى أعلم. وأما قول البزّار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن غير عائشة، ففيه نظر؛ لما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث أبي علي الحنفي عن زفر بن الهذيل عن ليث بن أبي سليم عن ثابت بن عبيد عن أبي مسعود الأنصاري: أن رجلا أقبل إلى الصلاة، فاستقلب امرأته، فأكبّ عليها فناولها، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فلم يأمره بالوضوء، ولم يروه عن زفر إلا أبو علي. ولما
следующие страницы →