← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8544

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 687 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

غالب ثنا بن الوليد بن صالح ثنا عبيد الله بن عمر وعن عبد الكريم الخوازى بمثله ثم قال: يقال أن الوليد وهم في قوله: عبد الكريم، إنما هو حديث غالب، ورواه الثوري عن عبد الكريم عن عطاء من قوله وهو الصواب. ولما ذكر أبو بكر هذا الحديث في كتاب الخلافيات لم يقل على الوليد بشيء إلا بقول عبد الله بن أحمد قلت لأبي: لِم لم تكتب عن الوليد فقال: رأيته يصلي في المسجد الجامع ونسي صلاته، وفي موضع آخر قال: ورواه سلمة بن صالح منفردا به ولم يدافع عليه، قال الحاكم: عن محمد بن عبد الرحمن الكوفي عن عطاء عن عائشة، وروي عن عبد الكريم عن عائشة مرفوعا، وهو وهم، والصحيح: عن عطاء من قوله. انتهى. /والذي يشبه أن يكون ابن معين أراد الطريق التي أسلفناها من عند الدارقطني أولا، يؤيد ذلك قول ابن عدي، والحديث الذي ذكره أبو زكريا هو ما روى عبيد الله بن عمرو عنه عن عطاء، فذكر حديث القبلة، ثم قال: إنما أراد ابن معين هذا الحديث؛ لأنه غير محفوظ ثم قال: ولعبد الكريم أحاديث صالحة مستقيمة يرويها عن قوم ثقات، وإذا روى عند الثقات فحديثه مستقيم، وقول الدارقطني: يقال أن الوليد وهم في قوله: عن عبد الكريم؛ فقد تنازع في ذلك على طريقة معلومة لمتأخري المحدثين والفقهاء إذا كان ثقة ويطالب قائل ذلك بالدليل على ما حكم به من الوهم، وما تقدّم من متابعة ابن معين تضعيف قوله ومقنعي أن للحديث أصلا من رواية عبد الكريم، وقال ابن الحصار في كتابه تقريب المدارك: وقد طعنوا على عبد الكريم؛ لانفراده برفع هذا الحديث وليس ذلك مطعنا، وانفراد الثقة برفع الحديث لا يقدح فيه، وحديثه هذا مسند صحيح، وأمّا رواية الثوري له موقوفا فهي مسألة مشهورة عند الفقهاء، والأصل فيما إذا وقف ثقة ورفع ثقة، وعبيد الله بن عمرو من الثقات المخرج حديثهم في الصحيحين، وأيضا فعطاء قوي معروف بذلك فيجوز أن يكون أمي بما روى كما نقل ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين فلا تقوى القرينة في غلط من دفع كلّ القوة، وأما ما ذكره البيهقي عن الوليد فليس عيبا ترد به أحاديثه؛ لاحتمال أن يكون يرى رأي العراقيين،

стр. 492

وصلاة بعضهم عند أحمد غير صحيحة، ولئن سلمنا له الطعن فيه؛ فحديث البزار المذكور ليس فيه حرمة، والله أعلم. ومن ذلك: رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها: أنا عنها القدوة المعمر أبو الفتح نصر بن سليمان بن عمر بقراءتي عليه: أخبركم أبو إسحاق إبراهيم بن خليل بن عبد الله الدمشقي قراءة عليه يوم الجمعة ثامن عشر ربيع الأول سنة سبع وخمسين وستمائة بجامع حلب، أنا أبو محمد/عبد الرحمن بن علي بن المسلم اللخمي المعروف بابن الخدمي بقراءة أخي سنة ست وثمانين وخمسمائة، أنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الحضر السلمي في ربيع الأول سنة ست وعشرين وخمسمائة، أنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد الصوفي، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أنا خيثمة بن سليمان بن جنادة سنة أربعين وثلاثمائة، ثنا العباس بن الوليد بن يزيد، ثنا محمد بن شعيب أخيه ابن سعيد بن سيراء ومنصور بن زادان حدثه عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت: " كان النبي ﷺ يخرج إلى الصلاة، ثم يقبلني ولا يتوضأ ". قال أبو القاسم في المعجم الأوسط، ورواه من حديث شعبة: لم يروه عن الزهري إلا منصور، وتفرد به سعيد، وقال أبو حاتم: وسأله إنه عند هذا الحديث قيل لا أصل له من حديث الزهري، ولا أعلم منصور أسمع من الزهري ولا روى عنه، قال أبو محمد: وحفظي عن أبي أنه قال: إنما أراد الزهري: عن أبي سلمة عن عائشة: " كان يقبل وهو صائم ". قلت لأبي: ممن الوهم؟ قال: من سعيد، وقال البيهقي: تفرد به سعيد، وليس بالقوي، وقال الدارقطني: تفرد به سعيد عن منصور عن الزهري، ولم يتابع عليه، وليس بقوي في الحديث، والمحفوظ عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي ﷺ " كان يقبل وهو صائم ". كذلك رواه الثقات الحفاظ عن الزهري؛ منهم معمر وعقيل وابن أبي ذئب، وقال مالك: عن الزهري في القبلة الوضوء، ولو كان ما رواه سعيد عن منصور عنده صحيحا لما كان المزهري مفتي بخلافه. انتهى. وفي تعليله بفتوى

стр. 493

الزهري نظر؛ لما علم من حال جماعة ردوا أحاديث، وعملوا بغيرها إما لذهولهم عمّا رووا لثبوت ناسخ عدهم، أو لغير ذلك كما فعل أبو هريرة حين أفتى في ولوغ الكلب في الإناء يغسل ثلاثا، وروايته عن النبي ﷺ في ذلك/ سبعا، ومالك يروى في موطأه حديث ابن عمر: " البيعان بالخيار " (١) ، ومذهبه إلا خيار، وأما سعيد فيحتمل رفعه لحديث تابعه عليه غيره من الثقات؛ لقول ابن عيينة فيه. كان حافظا، وقال سعيد: كان صدوق اللسان، وقال أبو زرعة البصري: وروايته موضعا عند أبي مسهر للحديث، وكان يقول: ليس بمصرنا أحفظ منه قال: وسألت دحيما عن محمد بن داسة فقال: ثقة وكان يميل لما هوى، فقلت أين هو من سعيد؟ فقدم سعيدا عليه، وفي موضع آخر كان مشايخنا يقولون: هو ثقة، وقال عبد الرحمن: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: محله عندنا الصدق، وسمعت أبي ينكر على من أدخله في كتاب الضعفاء، وقال: يحول منه، وقال ابن عدي: لا أرى بما يرويه بأسا، والغالب عليه الصدق، ومن ذلك أبو الصديق الناجي؛ ذكر ذلك ابن أبي حاتم في كتاب العلل، وقال: سألت أبي عنه فقال: هذا حديث منكر، ومن ذلك: دبيب السحمة إلا في حديثهما بعد، ومن ذلك: إبراهيم التيمي عنها: " أن النبي ﷺ قبّلها، ولم يتوضأ " (٢) . رواه أبو داود عن محمد بن شار ثنا يحيى وعبد الرحمن ثنا سفيان عن أبي روق عنه، وقيل: هذا مرسل؛ التيمي لم يسمع من

стр. 494

عائشة، وقد سبق كلام البخاري فيه، وقال الدارقطني: لم يروه عن إبراهيم غير أبي روق عطية بن الحرث، ولا نعلم حدث به غير الثوري وأبي حنيفة من حديث يحيى بن نظر وصاحب عنه واختلفا فيه فأسنده الثوري عن عائشة، وأبو حنيفة عن حفصة، وكلاهما أرسله، وإبراهيم لم يسمع من عائشة ولا من حفصة ولا أدرك زمانهما، وفيه نظر؛ لما علم أن مولده على ما ذكره البيهقي سنة خمسين، وتوفيت حفصة سنة إحدى وأربعين على ما قاله أبو معشر وابن أبي خيثمة، وعائشة كانت وفاتها سنة سبع- أو ثمان- وخمسين، والله أعلم. وقال ابن حزم: هذا الخبر لا يصح؛ لضعف أبي روق/وقال أبو عمر: هو مرسل لاختلاف فيه، وفي موضع آخر: لم يروه غير أبي روق، وليس فيما انفرد به حجة، وقال النسائي: إبراهيم لم يسمع من عائشة، وليس في هذا الباب أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسل، وفي الخلافيات: هو فاسد من وجهين؛ الأول: الإرسال، والثاني: أبو روق لا يقوم به حجة. أما قول عمر: وليس فيما انفرد به حجة ترد قوله في كتاب الاستمناء هو عندهم صدوق ليس به بأس، صالح الحديث، وفي موضع آخر: وقال الكوفيون: هو ثقة لم يذكره أحد يخرجه، وقال أحمد: ليس به بأس، وقال أبو حاتم الرازي: صدوق، وذكره أبو حاتم في كتاب الثقات. وأما إجماعهم على إرساله فليس كذلك؛ لما ذكره أبو الحسن في سننه مسندا من طرق صحيحة، فقال: ورواه معاوية بن هشام- يعني: المخرج حديثه في صحيح مسلم- عن الثوري عن أبي روق عن إبراهيم عن أبيه- يعني: المخرج حديثه في الصحيحين- عنها فوصل إسناده واختلف عنه في لفظه؛ فقال عثمان بن أبي شيب فيما ثناه البغوي عنه بهذا الإسناد: " أن النبي ﷺ كان يقبل وهو صائم "، وقال غيره: " كان يقبل ولا يتوضأ ". ولما ذكر البيهقي هذا في المعرفة قال معاوية لي: قويا لم يُرد على ذلك، وليس به علة ترد به هذا لما أسلفناه، والله تعالى أعلم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا محمد بن فضيل عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة أن رسول الله ﷺ : " كان يتوضأ ثم

стр. 495

يقبل ويصلي ولا يتوضأ، وربما فعله بي " (١) . هذا حديث قال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: الحجاج يدلس في حديث الضعفاء، ولا يحتج بحديثه، وقال أبو الحسن: زينب هذه مجهولة ولا يقوم بها حجة، ونحوه قاله أبو/عمر في الاستذكار، وقال الحاكم: أبو عبد الله فيما ذكره عند البيهقي في الخلافيات: هذا الإسناد لا يقوم به حجة؛ حجاج على جلالة قدره غير مذكور في الصحيح، وزينب ليس لها ذكر في حديث آخر ولا أبو بكر. وقد رواه ابن فضيل الأوزاعي عن عمرو عنها، وقد قيل: عن عمرو عن أبيه عن جدّه مرفوعا: " كان يقبل ولا يحدث وضوءا " (٢) . رواه العوفي عنه، وهو متروك. انتهى كلامه. وفيه بيان لصحة الحديث المذكور حيث قال: ورواه الأوزاعي عن عمر، ويخرج حجّاج من أن يكون علة له على قول من أعلّه به، وعلى التقدير أن يكون ثقة كان حديثه عن عمرو منقطعا، قال ابن المبارك: ولم يبق إلا النظر في حال زينب فقط؛ هل كما قيل: مجهولة، أم لا، فنظرنا فإذا أبو حاتم البستي ذكرها في كتاب الثقات؛ فزال عنها- بحمد الله- اسم الجهالة، وصح حديثها على هذا لما أسلفنا من متابعات وشواهد، والله تعالى أعلم. وأما قول البزّار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن غير عائشة، ففيه نظر؛ لما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث أبي علي الحنفي عن زفر بن الهذيل عن ليث بن أبي سليم عن ثابت بن عبيد عن أبي مسعود الأنصاري: أن رجلا أقبل إلى الصلاة، فاستقلب امرأته، فأكبّ عليها فناولها، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فلم يأمره بالوضوء، ولم يروه عن زفر إلا أبو علي. ولما

стр. 496

ذكره أبو الفرج في كتاب العلل من حديثه ذكر ابن عبد الله الشامي القائل فيه ابن حبان: يروى عن مكحول نسخة أكثرها موضوع، ولا يحل الاحتجاج به عن مكحول عن أبي أمامة أنه قال: " قلت: يا رسول الله الرجل يتوضأ للصلاة ثم يقبل المرأة أو يلاعبها، أينقض ذلك وضوءه؟ قال: لا " (١) . ذكره الإسماعيلي في جمعه من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد للرحمن،/عن أم سلمة زوج النبي ﷺ : " أن النبي ﷺ كان يقبلها وهو صائم ثم لا يفطر ولا يحدث وضوءا " (٢) . رواه من جهة يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي قال فيه أحمد وعلي والدارقطني: ضعيف، وقال النسائي: متروك عن الأوزاعي عن يحيى، ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط قال. لم يروه عن الأوزاعي- إلا يزيد بن سنان. تفرد به سعيد بن يحيى الأموي عن أبيه. وقد تقدم حديث حفصة من كتاب الدارقطني، وحديث عمرو بن العاص من عند البيهقي، وقوله؛ ولأنه لم يرو عن عائشة من حديث حبيب وعبد للكريم أيضا نظر؛ لما أسلفناه والله تعالى أعلم. وفي كتاب التمهيد: روى عن عمر بن الخطاب بإسناد صحيح ثابت أنه " كان يقبل امرأته ويصلي قبل أن يتوضأ " (٣) . وروى الدارقطني عن ابن أخي ابن شهاب عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن عمر قال: " القبلة من اللمم فتوضأ منها "، وهو وهم عندهم وخطأ، لا حفاظ أصحاب ابن شهاب يجعلونه عن ابن عمر ولا عن عمر، وذكر إسماعيل بن إسحاق أن مذهب عمر بن للخطاب في الجنب لا يتهم (٤) . ويدل على أنه كان يرى الملامسة ما دون للجماع كمذهب ابن مسعود، فإن صح عن عمر ما قاله إسماعيل بين الخلاف في القبلة عنه، والله أعلم، وصحح الحاكم ذلك عن عمر في مسنده وله والبيهقي في كتاب الخلافيات قال أبو عمر: وأما ابن مسعود فإنه يختلف عنه أن اللمس ما دون الجماع، وأن الوضوء واجب على من قبّل امرأته كمذهب ابن عمر سواء هو ثابت عن ابن عمر من وجوه، وممن رأى الوضوء

стр. 497

في القبلة من التابعين: عبيدة السلمان وابن المسيب وحماد والبيهقي في المعرفة، وعن ابن مسعود أيضا من طريق شعبة عن مخارق عن طارق بن شهاب عنه، قال: وهذا الإسناد/ صحيح موصول. قاله أبو عمر والنخعي ومكحول الدمشقي وابن شهاب وزيد بن أسلم وسعيد بن عبد العزيز ويحيى الأنصاري وسعيد بن أبي عبد الرحمن ومالك وأصحابه، وهو قول جمهور أهل المدينة والشافعي وأحمد وإسحاق، وأما الذين ذهبوا إلى أن اللمس هو الجماع؛ فعبد الله بن عباس وعائشة- فيما ذكره في الأسرار- ومسروق والحسن وعطاء بن أبي رباح وطاوس اليماني وعبيد بن عمير، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وسائر الكوفيين إلا ابن أخي، ورووا عن علي بن أبي طالب مثل ذلك، واختلف في ذلك عن الأوزاعي، والحجة لأصحابنا أن إطلاق الملامسة لا يعرف العرب منها إلا اللمس باليد قال الله تعالى: (فلمسوه بأيديهم) (١) . وقال ﷺ : " اليدان تزنيان وزناهما اللمس " (٢) ، وفيه مع الملامسة، وهو لمس الثوب باليد وحديث ابن عباس: " لعلك مسست "، وفي المستدرك عن عائشة: " كان يقبّل ما دون الوقاع ". قال أبو عمر: وقد قرنت الآية: (أو لامستم النساء) (٣) وذلك يفيد اللمس باليد، وحمل الظاهر والعموم على التصريح على الكناية، وقد روى عبد الملك بن عمير عن ابن أبيِ ليلى عن معاذ قال: " أتى رجل النبي ﷺ فسأله عن رجل أتى امرأة لا تحل له، فأصاب منها ما يصيب الرجل من امرأته إلا الجماع، فقال- ﵇ : توضأ وضوءا حسنا " (٤) . فأمره بالوضوء لما قال منها دون الجماع- والله أعلم- انتهى كلامه. وفي استدلاله بحديث معاذ نظر؛ لأن آخره تبين أن

стр. 498

المقصود بالوضوء الصلاة لأجل التكفيل لا لأجل اللمس، بين ذلك لسوقه من كتابي الدارقطني والبيهقي قد علم أنه في كتاب المستدرك، وهو منقطع فيما بين عبد الرحمن بن أبي ليلى ومعاذ أن رجلا قال: يا رسول الله ما تقول في رجل أصاب من امرأة لا تحل له، فلم يدع شيئا يصيبه الرجل من امرأته/الا قد أصابه منها، الا أنه لم يجامعها؟ فقال: " توضأ وضوءا حسنا ثم قم فصل، فأنزل الله تعالى: (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل الآية، فقال معاذ: أهي خاصة له أم للمسلمين عامة؟ فقال: " بل للمسلمين عامة "، وأما قوله: إطلاق الملامسة لا يعرف العرب منها الا اللمس باليد ففيه نظر؛ لما علمه أئمة اللغة أبو عمرو بن العلاء وابن السكيت والفارابي وابن دريد والجوهري والبطليوسي والمبرد وصاعد وابن القوطية وابن القطاع وابن سبرة والفراء وابن الأعرابي وثعلب وابن الأنباري وأبو عبيد بن سلام والعسكري والخطابي والأزهري والهروي وابن حيي وابن قتيبة والقزاز والتبريزي وأبو عبيدة معمر بن المثني وغيرهم، وفي كتاب الأشراف: وقال عطاء: ان قبل حلالا فلا إعادة عليه، وإن قبل حراما أعاد الوضوء فتعين، ولما ذكر ابن حزم حديث عائشة قال: لو صح لما كانت لهم فيه حجة؛ لأن معناه منسوخ فتعين؛ لأنه موافق لما كان عليه الناس من قبل نزول الآية، ووردت الآية بشرع زائد لا يجوز تركه ولا تخصيصه، فإن احتجوا بحديثها الصحيح: " التمست النبي ﷺ في الليل فوقعت يدي على باطن قدمه وهو ساجد ". فلا حجة لهم فيه؛ لأن الوضوء إنما هو على القاصد، واللمس لا على الملموس من دون أن يقصد هو إلى أصل الملامسة لأنه لم يلامس، فأيضا فليس فيه أنه كان في صلاة وقد سجد المسلم من غير صلاة، وحتى لو صحّ أنه كان في صلاة،

стр. 499

وهذا مالا يصح فليس في الخبر أنه لم ينقض وضوءه ولا أنّه صلى صلاة مسابقة دون تجديد وضوء ثم لو صح أنه كان في صلاة وصح تأديه عليها وأنه صلى غيرها دون تجديد وضوء- وهذا كله لا يصح أبدا- فإنه كأن يكون في هذا الخبر موافقا للحال التي كان الناس عليها قبل الآية بلا شك، وكذا حديث صلاته وهو حامل أمامة؛ لأنه ليس فيه نص أن يديها ورجليها مست شيئا من بشرته- ﵇/إذ قد يكون موشحة بقفازين أو جوربين أو يكون تقريبا شائعا، وهو الأولى أن يظن مثلها محضر الرجال، وإذا لم يكن ما ذكرنا في الحديث فلا يحل لأحد أن يزيد فيه ما ليس منه؛ فيكون كاذبا، وإذا كان ما ظنوا ليس في الخبر وما قلنا ممكنا، أو الذي لا يمكن غيره بطل تعلّقهم به، والله تعالى أعلم. ٤٠- باب الوضوء من المذي حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا هشيم عن يزيد عن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي: سئل رسول الله ﷺ عن المذي فقال: " فيه الوضوء، وفي المني الغسل " (١) . هذا حديث أصله في الصحيحين من حديث ابن الحنفية عن أبيه، وخرجه أبو عيسى عن محمد بن عمرو السواق البلخي ثنا هشيم وثنا محمود بن غيلان ثنا حسين الجعفي عن زائدة كلاهما عن يزيد بن أبي زياد وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه الطبراني في الأوسط من حديث إسماعيل بن عمرو ثنا زائدة عن حصين بن عبد الرحمن عن حصين بن قبيصة عن علي:

стр. 500

" كنت رجلا مذاء " فسألت النبي ﷺ " (١) ، ثم قال: لم يروه عن حصين إلا زائدة تفرد به إسماعيل، ومن طريق زائدة رواه أبو عبد الرحمن، قال أبو القاسم: ورواه غير إسماعيل عن أبي حصين عن حصين بن قبيصة، وخرجه عن أبي داود الحافظان ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما من حديث عبيدة بن حميد عن الركين بن الربيع عن حصين عنه بلفظ: " فذكر ذلك للنبي ﷺ ، أو ذكر له ". وانفرد ابن حبان بحديث أبي عبد الرحمن عن علي: " كنت رجلا مذاء فسألت النبي ﷺ فقال: " إذا رأيت الماء فاغسل ذكرك … " الحديث، ولما ذكر المنذري حديث أبي داود اتبعه قول الترمذي حسن صحيح/. وقد قدمنا ذلك في حديث الترمذي، قال ذلك في حديث يزيد لا هذا ولم يخرجه في كتابه، إنما هو عند أبي عبد الرحمن وأبي داود فقط، وأغفل ذكر ابن ماجة ولا ينبغي له ذلك، ولما ذكر الإشبيلي حديث حصين سكت عنه إلا ما أبرز من ذكر حصين، ويعقب ذلك ابن القطان عليه بقوله: حصين من أهل الكوفة، روى عن علي وابن مسعود، وروى عنه الركن والقاسم بن عبد الرحمن ولا يعرف حاله، واعترض فيه عن عبيدة بن حميد فلم يعلمه به ولا بين كونه من روايته، وأصاب في ذلك، وإنما أخطأ حين ضعف من أجله حديث ابن مسعود: " كانت صلاة النبي ﷺ في الشتاء … " (٢) الحديث وعلى تضعيفه ذلك من أجل عبيدة كان يلزمه في هذا أن ينبه على كونه من روايته، وإذ لم يفعل فقد أخطأ، والله أعلم. انتهى. حصين روى عنه أيضا حصين أبو حصين المذكور، ووثقه ابن حبان تذكرة

стр. 501

له في كتاب الثقات، وفيما أسلفناه من توثيقه عند من صحح حديثه، وقال أبو سعد: هو من أسد بن خزيمة بن مدركة، وروى أيضاً عن سلمان؛ فزال- بحمد الله- ما أعله به أبو الحسن، قال الدارقطني: ورواه أبو عبيدة أيضا عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن علي، ولم يتابع على هذا القول وهو من الحفاظ، وقال في الأفراد: غريب من حديث الحجاج بن حجاج عن الأعمش. تفرد به إبراهيم بن طهمان عنه، ومن قال في هذا الحديث: عن الحجاج عن سلمان بن المنذر، فقد وهم وهما قبيحا، وأمّا تصحيح الترمذي حديث يزيد ففيه نظر؛ لما علم من اختلاف نظره فيه؛ فتارة يصحح حديثه وتارة يحسنه وتارة يُضعفه، وإذا صحح حديثا استدركه عليه، اللهم إلا أن يكون تصحيحه حديثه بالنظر لما عضده من متابعات وشواهد وغير ذلك، وقد تقدم ما للناس من الكلام في يزيد/. حدثنا محمد بن بشار ثنا عثمان بن عمر ثنا مالك بن أنس عن سالم أبيِ النضر عن سلمان بن يسار عن المقداد بن الأسود أنه سأل النبي ﷺ عن الرجل يدنو من امرأته فلا ينزل قال: " إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه " (١) . يعني: يغسله ويتوضأ، هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه فقال: ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه، ولفظه: يسأل عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه، فإن عندي ابنة رسول الله ﷺ وأنا أستحي أن أسأله، قال المقداد: فسألت النبي ﷺ عن ذلك فقال: " إذا وجد ذلك أحدكم فلينضح فرجه، وليتوضأ وضوءه للصلاة ". ونحوه ذكره ابن الجارود في منتقاه وابن حبان في صحيحه، وقال إثره: مات المقداد بالحرن سنة ثلاث وثلاثين، ومات سليمان بن يسار سنة تسع وتسعين، وقد سمع سليمان من المقداد وهو ابن دون عشر سنين، وقال أبو عمر: ورواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس أنه سمع

стр. 502

عليا بالكوفة، قال: وقد خولف في ذلك عمرو، والحديث صحيح ثابت عند أهل العلم، وله طرق شتى عن علي والمقداد وعمار، وكلّها صحاح حسان، أحسنها ما ذكره عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قيل لعطاء: أرأيت المذي أكنت ماسحه مسحا قال: لا، المذي أشد من البول. أخبرني عايش بن أنس أخو بني سعد بن ليث، قال: تذاكر علي وعمار والمقداد المذي فقال علي: إني رجل مذاء، فسلا عن ذلك النبي ﷺ ، قال عايش: فسأله أحد الرجلين- عمارا والمقداد- وقال عطاء: قد سمع عايش ونسيته. وذكره ابن حزم مصححا له- أعنى الحديث الأول- وأبي ذلك الحافظ أبو بكر البيهقي بقوله: هكذا رواه أبو النضر عن سليمان، ورواه بكير بن عبد الله الأشج عن سليمان عن ابن عباس موصولا / أنبأ به أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أحمد بن عيسى ثنا ابن وهب أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه، فذكره. انتهى كلامه. وفيه نظر في موضعين: الأول: حكمه على حديث مخرمة بالاتصال، وليس كذلك، وإن كان مسلم- رحمه الله تعالى- قد خرجه في صحيحه. نص على ذلك أبو عبد الرحمن في كتاب المراسيل فقال: ثنا عبد الله بن أحمد فيما كتب به أبي ثنا حماد بن خالد عن مخرمة قال: لم يسمع من أبي شيئا نا محمد بن محمومة قال: سمعت أبا طالب قال: سألته يعني: أحمد عن مخرمة قال: هو ثقة لم يسمع من أبيه شيئا، إنما روى من كتاب أبيه ثنا علي بن الحسن ثنا سعيد بن أبي مريم أنبأنا موسى ابن سلمة خالي قال: أتيت مخرمة بن بكير قلت: حدثك أبوك؟ قال: لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه، وقد انتقد الحافظ أبو الحسن البغدادي على مسلم إخراجه هذه الترجمة، والله أعلم. الثاني: ما ذكر من انقطاع حديث سليمان، وليس هو بأبي عذرة هذا القول، لتقدم الإمام الشافعي بذلك بقوله: سلمان عن المقداد مرسل، لا نعلم سمع منه شيئا، وتبعه على ذلك الحافظ أبو الوليد الدمشقي وغيره، فغير صحيح لما أسلفناه قبل، والمثبت مقدم على النافي؛ لا سيما مع بيان وجه ذلك وسببه، وأما قول أبي عمر: رواية يحيى عن مالك في هذا الحديث: " فلينضح فرجه وليتوضأ ". وفي رواية ابن بكير والقعنبي وابن وهب

стр. 503

وسائرهم: " فليغسل فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة ". وهذا هو الصحيح، وقد رواه عبد الرزاق عن مالك كما رواه يحيى: " ولينضح فرجه ". ولو صحت (١) رواية يحيى ومن تابعه كانت مجملة يفسرها رواية غيره؛ لأن النّضح يكون في لسان العرب مرة الغسل ومرة الرش انتهى ما ذكره. وفيه نظر؛ لما تقدم من حديث الباب عن عثمان بن عمر عن مالك بلفظ:/ " ولينضح فرجه "، وكذلك رواه أبو داود (٢) في سننه من حديث القعنبي، وذكر الدارقطني في كتاب أحاديث الموطأ أن أبا مصعب وأحمد بن إسماعيل المدني وابن وهب ومعن القزاز وعبد الله بن يوسف ويحيى بن بكر الشافعي وابن القاسم وعتبة بن عبد الله وأبا علي الحنفي وإسحاق بن عيسى والقاسم بن يزيد رووه عن مالك بلفظ: " فلينضح "، إلا ابن وهب؛ فإن في بعض ألفاظه: " فليغسل " فلو عكس أبو عمر قوله لكان مصيبا، والله تعالى أعلم. وفي مسند أحمد من حديث هانئ بن هانئ عن علي: " كنت رجلا مذاء فأمر ابن المقداد، فسأل النبي، فضحك وقال: فيه وضوء " وفي رواية لأبي داود من طريق ابن العبد نا القعنبي عن هشام بن عروة عن ابن فضالة والثوري وابن عيينة عن هشام عن أبيه عن علي ثنا أحمد بن يونس ثنا أبي عن هشام عن أبيه أن عليا، قال أبو داود: (٣) ورواه الثوري وجماعة عن هشام عن أبيه عن المقداد عن علي وفيه: " فليغسل ذكره وأنثييه ". ورد أبو محمد المنذري هذا الحديث بقوله: قال أبو حاتم: عروة عن علي مرسل وفيه نظر في موضعين: الأول: أن هذا بعينه ذكره أبو داود نفسه في كتاب التفرّد بقوله: وحديث هشام عن أبيه عن علي ليس بمتصل، إلا أن أبي إسحاق قال: عن عروة عن

стр. 504

المقداد عن علي. انتهى. فهو وإن كان لم يسمعه من علي كان متصلا بوساطة المقداد، كما ذكره أبو داود. الثاني: لا حاجة ثنا أبي إلى ذكر قول أبي حاتم عن عروة عن علي مرسل؛ لكونه صحيح في نفس السند بالانقطاع بقوله: حدثه عن علي، وخرجه الكجي عن حجاج، ثنا حماد عن قتادة عن الحسن عن المقداد أنه سأل النبي ﷺ عن المذي فقال: " كل فحل يمذي، وليس فيه إلا الطهور " (١) . وقد اختلف ألفاظ حديث علي- ﵁ فذكر ابن حبان بعد تصحيحه حديثا/ المقداد وعمار أنّ عليا أمرهما، وحديث أبي عبد الرحمن أنه هو السائل، فقد يتوهم بعض المستمعين لهذه الأخبار أن بينها تضاربا، وليس كذلك؛ لأنّه يحتمل أن يكون علي أمر عمار أن يسأل فسأله، ثم أمر المقداد أن يسأل فسأله، ثم سأل هو بنفسه، والدليل على صحة ما ذكرت أن متن كل خبر بخلاف متن الخبر الآخر؛ ففي خبر أبي عبد الرحمن: " إذا رأيت الماء فاغسل ذكرك وتوضأ؛ وإذا رأيت المني فاغتسل " (٢) ، وفي خبر إياس بن خليفة عن عمار: " يغسل مذاكيره ويتوضأ " (٣) ، ليس فيه ذكر المني، وخبر المقداد متتابعين، وفيه أنه ليس السؤالين الذين ذكراهما؛ لأن فيه: سأل عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه؟ فإنّ عندي أثبته فذلك ما

стр. 505

وصفنا على أن هذه أسئلة متباينة في مواضع مختلفة لعلل موجودة- والله تعالى أعلم- انتهى الذي قاله بطريق الاحتمال. تقدم من عند ابن عمر شيئا، وقد ورد في بعض الألفاظ أن النبي ﷺ هو السائل له. جاء ذلك مبينا في حديث حسن الإسناد عن المسند المعتمر أبي زكريا محيي بن يوسف المقدسي عن وكيع: أخبرنا الحافظ أبو طاهر البغوي- ﵀ قراءة عليه وأنا أسمع في رمضان سنة أربع وسبعين وخمسمائة. أنا أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار قراءة عليه وأنا أسمع، أخبرنا القاضي أبو عبد الله بن هرمان، أنا القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خالد والرامهرمزي ثنا الحسن بن علي قاضي الأهواز، نا محمد بن علي الوراق، ثنا أبو نعيم، ثنا وزام الضبي قال: سألت جوابا التيمي عن المذي فقال: سألت منه أبا إبراهيم يزيد بن شريك فألجأ الحديث إلى علي، وألجأ علي الحديث إلى النبي ﷺ فقال: " رآني النبي ﷺ وقد سحبت فقال لي: يا علي لقد سحبت، قلت: سحبت/من اغتسال الماء، وأنا رجل مذاء، فإذا رأيت منه شيئا اغتسلت، قال: لا تغتسل منه يا علي … " (١) الحديث. فعلى هذا وكف يده على ما في مسند أحمد عن عبد الله قال: حدثني أبو محمد بن شيبان ثنا عبد العزيز بن مسلم نا يزيد بين أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال: " كنت رجلا مذاء في فسألني رسول الله ﷺ فقال: في المذي الوضوء- وفي المني الغسل " (٢) ، ويحتمل أن يكون لما بعثني ليسأل رآه- ﵊ ساحبا ونزل علي- ﵁ جوابه عن ذلك بمنزلة السؤال ابتداء على طريق التجوز، والله تعالى أعلم. وأما رواية سعيد بن بشر عن محمد بن عبد الرحمن عن الأعمش عن يحيى بن الجرار عن علي أمر المقداد؛ فخطأ. قال ذلك ابن أبي حاتم عن أبيه.

стр. 506

وفي السنن الكبير من جهة ابن جريج عن عطاء: " أنّ عليّا كان يدخل في إحليله القبلة من كثرة المذي ". حدثنا أبو كريب ثنا عبد الله بن المبارك وعبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق ثنا سعيد بن عبيد بن السباق عن أبيه عن سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدة فأكثر منه الاغتسال: فسألت رسول الله ﷺ فقال: " إنما يجزيك من ذلك الوضوء "، قلت: يا رسول الله كيف بما يصيب ثوبي؟ قال: " إنما يكفيك كف من ماء، فتنضح به عن ثوبك حيث ترى أنه أصابه ". هذا حديث خرجه الحافظ البستي في صحيحه (١) عن أبي يعلى: ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا ابن إسحاق، وخرجه ابن خزيمة عن يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن علية وثنا محمد بن أبان ثنا ابن أبي عدي عن ابن إسحاق، وخرجه ابن حزم مصححا له، وقال أبو عيسى (٢) : هذا حديث حسن صحيح ولا نعرفه مثل هذا إلا من حديث ابن إسحاق، وفي مسائل حرب: " أرأيت ما يصيب ثيابي منه؟ قال: يعد إلي كف من ماء "، وفي كتاب الأثرم: " كنت ألقى من المذي عناء/فقال: يحزنك أن تأخذ حفنة من ماء فترش عليه؟ "، وقال: قلت لأبي عبد الله: ما تقول فيه: قال: لا أعلم شيئا يخالفه، وأخبر به محمد بن شداد أنه سمع أبا عبد الله يقول: لو كان غير ابن إسحاق، وقال صالح: قال أبي: حدثنا ابن إسحاق، لا أعرفه عن غيره ولا أحكم لابن إسحاق، وفي كتاب الخلال: سئل أبو عبد الله عن المذي يصيب الثوب، كيف العمل فيه؟ قال: الغسل ليس

стр. 507

في القلب منه شيء، حدثنا محمد بن إسحاق. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث إدريس بن محمد بن أبي الريان الرملي ثنا أسباط بن عبد الواحد بن العلاء بن هارون يعني: الذي عند أبي زرعة وابن حبان- ثنا سعيد به وقال: لم يروه عن العلاء إلا أسباط. تفرد به إدريس. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا مسعر عن مصعب بن أبي شيبة عن أبي حبيب بن يعلى بن منبه عن ابن عباس أنّه أتى أبي بن كعب ومعه عمر فخرج عليهما فقال: إني وجدت مذيا فغسلت ذكري وتوضأت فقال عمر: أو يجزئ ذلك؟ قال: نعم، قال: أسمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. هذا حديث قال أبو القاسم في الأوسط، لم يروه عن مسعد عن مصعب إلا محمد بن بشر- يعني: العبدي المخرج حديثه في الصحيحين- وأبو حبيب ذكره أبو حاتم في كتاب الثقات فصح على هذا إسناده؛ ولهذا ساغ للشيخ ضياء الدين تخريجه في المختارة، والله أعلم. وفى الباب غير ما حديث فمن ذلك حديث عبد الله بن سعد الأنصاري قال: سألت رسول الله ﷺ عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء فقال: " ذاك المذي، وكل فحل يمذي فاغسل من ذلك فرجك وأنثييك وتوضأ وضوءك للصلاة ". رواه أبو داود (١) عن إبراهيم من موسى عن ان وهب عن معاوية/بن صالح عن العلاء بن الحرث عن حرام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعدويه، ولما ذكره في التفرد مطولا الذي تفرد به منه قوله: " وأنثييك وروى ابن العلاء بن الحرث عند ابن ماجة (٢) بهذا السند قصة مؤاكلة الحائض في موضعين، ليس منها ذكر المذي، وكذلك الترمذي (٣) وقال: حديث حسن صحيح، وفي بعض النسخ حسن غريب، وخرجه ابن

стр. 508

الجارود في منتقاه، واعترض الإشبيلي حين ذكره من عند أبي داود بقوله: لا يصح غسل الأنثيين، ولا نحتج بهذا الإسناد، يعني: متابعة لابن حزم حيث قال فيه: غريب وحرم ضعيف. قاله من عند نفسه ولم يعزه، وقال ابن القطان: هو كما قال، ولكن بقى عليه أن يُبيّن منه موضع العلة، وهو الجهل بحال حرام بن حكيم الدمشقي، وإذا جعلناه علة للخبر فقد ثنا قصة فيه؛ وذلك أن أبا محمد لا يزال يقبل أحاديث المسانيد الذين يروى عن أحدهم أكثر من واحد، وحرام هذا يروى عنه مع العلاء عبد الله بن العلاء وزيد بن واقدة. قاله أبو حاتم وترجم باسمه ابنه ابن محمد بعد ترجمة أخرى ذكر فيها حرام بن معاوية، وروى عن النبي ﷺ مرسلا، وروى عن عمر فروى معمر عن زيد بن رفيع عنه وروى عبيد الله بن عمر وعن زيد بن رفيع فقال: عن حرام بن حكيم بن حرام قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك فجعلهما كما ترى رجلين، وتبع في ذلك البخاري، وزعم الخطيب أنّ البخاري وهم في ذلك ومن أنه رجل واحد يختلف على معاوية بن صالح في اسم أبيه، وممن عمل فيه عمل البخاري وابن أبي حاتم الدارقطني- رحمهم الله تعالى- انتهى كلامه. وفيه نظر في موضعين: الأول: كونه الجنابة برأس حرام بن حكيم بن خالد بن سعد بن حكيم الأنصاري ويقال: العسيس، ويقال: العنسي، قال ابن عساكر: روى/عن أبي هريرة وعمه وأبي ذر وأنس بن مالك وأبي مسلم الخولاني ونافع بن محمود بن ربيعة، وروى عنه العلاء بن الحرث وزيد بن واقد وعبد الله بن العلاء بن زيد وبشر بن العلاء ومحمد بن عبد الله بن مهاجر وزيد بن رافع وعتبة بن أبي الحكم، قال العجلي: هو ثقة، وذكره فيهم أيضا بن حبان، وروى له البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام، ومن كان بهذه المثابة لا يكون علّة لحديث، ويكون القول فيه ما قاله الترمذي الذي لم يروياه- والله أعلم-. وأما قول أبي محمد في باب الحيض: حرام ضعيف، فلا أدري من أين جاء تضعيفه؟! ذكر ذلك بعض الحفاظ المتأخرين، ولو رأى ما أسلفناه قبل لم يقل ذلك، والله تعالى أعلم. الثاني: متابعة عبد الحق في قوله: لا يصح غسل الأنثيين، وذلك أنّا ما قدّمنا قبل من عند أبي داود مخالف في لفظه على غيره، وإن كان المنذري

стр. 509

والخزرجي قد ذكرا انقطاعه فقد قدّمنا، وأيضا معنى حديث سليمان بن حبان عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي، وفيه: فقال ﵇: " يغسل أنثييه وذكره، ويتوضأ وضوءه للصلاة ". ذكره الحافظ أبو عوانة (١) يعقوب بن إسحاق- ﵀ والحافظ ضياء الدين المقدسي في صحيحيهما، وفيه رد لما قاله الإِمام أحمد لما سأله أبو داود قال: غسل الأنثيين إلا هشام بن عروة في حديثه، وأما الأحاديث كلها فليس فيها هذا. وحديث حسان بن عبد الرحمن الضبعي قال ﵇: " لو اغتسلتم من المذي كان أشد عليكم من الحيض ". ذكره أبو موسى في كتاب الصحابة (٢) بسند جيد. وحديث رافع بن حديج: أنّ عليا أمر عمارا أن يسأل النبي ﷺ عن المذي وقال: " يغسل مذاكيره ويتوضأ ". ذكره ابن حبان في صحيحه (٣) ، وإن كان الإِمام أحمد قال- فيما ذكره البيهقي في المعرفة- حديث المقداد/أصح، فليس فيه تضعيفه- والله أعلم-، وحديث ابن عباس: أن رجلا قال: يا رسول الله إني كلما توضأت سال. فقال: " إذا توضأت فسال من قرنك إلى قدمك فلا وضوء عليك ". ذكره الدارقطني (٤) وقال: لا يصح، خرجه ابن أبي كثير- يعني: مرفوعا- في غسل الفرج من المذي. ذكره أبو القاسم في الأوسط وقال: لم يروه عن مسعر يعني عن مصعب بن شيبة عن أبي حبيب عن يعلى بن أمية عن ابن عباس عنه إلا محمد بن بشر الغريب. قال الآمدي: مذيت وأمذيت، وهو المذي والمني والودي مشدّدان، قال أبو عبيد وغيره: تخفيف المذي والودي قال: والصواب عندنا أن المني وحده بالتشديد والآخران بالتخفيف، قال ابن دريد: هو ما خرج عند

стр. 510

الالتقاء، وربما شدد، واختلفت النسخ من كتاب العين في الودي ففي بعضها مشدد، وفي بعضها مخفف، وقال صاحب الصحاح: المذي بالتسكين فقال: كل ذكر مذي، وكل أنثى ودي، وبنحوه ذكره الفراء، وقال: ولم يسمع في المني- يعني العين-، قال أبو الحسن: الصواب عندي أن يكون المني وحده مشدّدا والآخران مخففين، وفي الحديث: " المذاء من الثقات "، هو أن يكون الرجل يجمع الرجال والنساء فيماذي بعضهم مذاء ومماذأة وأمذيت فرسى، وهو أن عليه يدعى فيجوز أن يكون المذاء من هذا كأنه تحلية الرجل امرأته لما تريد من الحرام، قال الهروي: هو أدق ما يكون من النطفة، وفي الاستذكار عن مالك: وهو عندنا أشد من الودي؛ لأنّ الفرج يغسل من المذي والودي عندنا كذلك البول قال: فليس على الرجل أن يغسل منه أنثييه اللذان يظن أنه قد أصابهما منه شيء، قال: والودي يكون من الحمام يأتي أثر البول أبيض خائر، قال: والمذي يكون معه شهوة وهو رقيق إلى الصفرة، ويكون عند الملاعبة وعند حدوث الشهوة. انتهى. قد أسلفنا أن حديث غسل الأنثيين صحيح، والتصحيح هنا المراد به الرش. جاء ذلك مبيّنا/فيما أسلفناه من حديث سهل، والله أعلم. قال ابن المنذر: وأوجب غسله من البدن جماعة من الصحابة، وهو مذهب مالك والشافعي وكثير من أهل العلم غير أحمد بن حنبل فإنه قال: أرجو أن يجزئه النضح، والغسل أحب إليّ، وقال أبو جعفر في بيان المشكل: إنما أمر بغسل المذاكير لنقائه من المذي بذلك فلا يخرج؛ لأنّ الماء يقطعه كما أمر من ساق يديه، ولها لئن أن ينضح ضرعها بالماء حتى لا يسيل؛ لأن ذلك واجب كوجوب وضوء الصلاة، والدليل عليه: ما تواتر من قوله فيه الوضوء، فأخبر بالواجب فيه، والله تعالى أعلم. ٤١- باب وضوء النوم حدثنا علي بن محمد نا وكيع قال: سمعت سفيان يقول الزائرة بن قدامة: يا أبا الصلت هل سمعت في هذا شيئا؟ قال: ثنا سلمة بن كهيل عن

стр. 511

كريب عن ابن عباس: " أن النبي ﷺ قام من الليل، فدخل الخلاء فقضى حاجته، ثم غسل وجهه وكفيه، ثم نام " (١) . ثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي ثنا يحيى بن سعيد ثنا شعبة ثنا سلمة ابن كهيل أنا بكير عن كريب قال: فلقيت كريبا فحدثني عن ابن عباس عن النبي ﷺ فذكر نحوه هذا حديث. خرجاه في صحيحيهما مطولا ومختصرا. ٤٢- باب الوضوء لكل صلاة والصلوات كلها بوضوء واحد حدثنا سويد بن سعيد ثنا شريك عن عمرو بن عامر عن أنس بن مالك قال: " كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة، وكُنّا نحن نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ". هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه (٢) ، وقال فيه أبو عيسى: حديث حسن صحيح، وزاد: " ما لم يحدث ". ورواه أيضاً عن محمد بن حميد/الرازي ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن حميد عن أنس أن النبي ﷺ : " كان يتوضأ لكل صلاة، طاهرا أو غير طاهر "، قال: قلت لأنس: فكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: " كنا نتوضأ وضوءا واحدا "، وقال: حديث حميد عن أنس حديث حسن (٣) غريب من هذا الوجه، والمشهور عند أهل الحديث حديث عمرو بن عامر، وقال في

стр. 512

العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: لا أدري ما سلمة هذا، كان إسحاق تكلم فيه، ما أروي عنه، ولم يعرف محمد هذا من حديث حميد، وأمّا يحيى الحازمي حديث عمرو بن عامر وعزْوِهِ إياه إلى أصحاب السنن فذهول شديد عن ذكره من كتاب البخاري. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قال: ثنا وكيع عن سفيان عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي ﷺ : " كان يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم فتح مكة صلى الصلوات كلها بوضوء واحد " (١) . هذا حديث قال أبو عيسى إثر روايته له عن ابن بشار ثنا ابن مهدي عن سفيان عن علقمة عن سليمان: هذا حديث حسن صحيح، وروى هذا الحديث علي بن قادم عن الثوري وزاد فيه: " فتوضأ مرة مرة "، وروى الثوري هذا الحديث أيضا عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة أن النبي ﷺ : "كان يتوضأ لكل صلاة "، ورواه وكيع عن سفيان عن محارب عن سليمان بن بريدة عن أبيه، وروى عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن سفيان عن محارب عن سليمان عن النبي ﷺ مرسلا (٢) وهذا أصح من

стр. 513

حديث وكيع، وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سئل أبو زرعة عن حديث رواه أبو نعيم عن سفيان عن محارب عن سليمان بن بريدة عن النبي ﷺ : " أنه صلى خمس صلوات بوضوء واحد "، ورواه وكيع- يعني: مسندا- فقال أبو زرعة: حديث/أبي نعيم أصح. انتهى. وفيه أن وكيعا تفرد برفعه، وليس كذلك لمتابعة المعتمر بن سليمان له. ذكر ذلك البزار في مسنده إثر روايته عن سلمة بن شعيب ثنا عبيد الله بن موسى ثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه، ومن هذه الطريق رواه مسلم (١) في صحيحه عن ابن نمير ثنا أبي ثنا سفيان ولفظه: " أن النبي ﷺ صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه "، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه، قال: عمدا صنعته يا عمر ". قال البزار: ثنا علي بن الحسين الدرهمي ثنا المعتمر بن سليمان ثنا سفيان عن محارب بن دينار عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ نحوه، وقال الحافظ أبو علي الجياني- ﵀ في كتابه تقييد المهمل: وروى هذا الحديث وكيع ومعتمر وغيرهما عن الثوري عن محارب عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ ، كما رواه علقمة بن يزيد، والله أعلم. وأما قول الحاكم في المستدرك (٢) : اتفقا على حديث علقمة عن سليمان بن يزيد عن أبيه: " أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة ". فقول لا أعلم له فيه سلفا ولا رأيت أحدا، قال ابن سليمان: اتفقا على حديثه، وممن نص على أنه من أفراد مسلم هو في كتاب المدخل قال: ذكر من اتفقا عليه فمن أبيه سليمان فذكر جماعة ثم قال: وأخرج مسلم وحده سليمان بن بريدة، ثم ذكر

стр. 514

جماعة-. والله أعلم- اللهم إلا لو قال: اتفقا على حديث علقمة عن ابن بريدة، لكان صوابا للاختلاف الآتي بعد في ابن بريدة هذا من هو؟ وأن بعضهم سماه عبد الله. حدثنا إسماعيل بن ثوبة ثنا زياد بن عبد الله ثنا الفضل بن معشر قال: " رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد. فقلت: ما هذا؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ يصنع هذا، فأنا أصنع كما صنع رسول الله ﷺ ". وهذا حديث ذكره الثعلبي في تفسيره بزيادة: " فإن بال أو أحدث/ توضأ ومسح بفضل طهوره الخفين "، فقلت: الحديث وإسناده صحيح على رأي أبي حاتم بن حبان لتوثيقه الفعل، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وزياد خرج حديثه في الصحيح، وإسماعيل قال أبو حاتم الرازي: صدوق، وفي الباب غير ما حديث؛ منها حديث عبد الله بن حنطلة بن أبي عامر الغسل: " أن رسول الله ﷺ كان أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله ﷺ أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث، فكان ابن عمر يرى أن به قوة على ذلك ففعله حتى مات ". رواه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه (١) عن محمد بن منصور أبو جعفر ومحمد بن شوكة البغدادين قال: ثنا يعقوب- وهو بن إبراهيم بن سعد- ثنا أبي عن ابن إسحاق ثنا محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري ثم المازني عن عبيد الله بن عبد الله بن عمرو ثنا محمد بن يحيى بن حبان عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال: فلت له: أرأيت وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر؟ عن من هو؟ فقال حديثه: أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة فذكره، وفي آخره: هذا حديث يعقوب بن إبراهيم غير أن محمد بن منصور قال: " فكان يفعله حتى مات "، ولما رواه داود عن أحمد بن خالد ثنا بن إسحاق، ولما ذكره ابن أبي حاتم (٢) في كتابه حسنه به، قال إبراهيم بن سعد: رواه عن ابن (١) قلت: وقد سقطت بعض الكلمات من " ألفاظ " هذا الحديث، وصححناه من مصدرين: الأول: صحيح ابن خزيمة. الثاني: من النسخة الثانية التي عليها التصحيح. (٢) قوله: " حاتم " وردت في " الأولى، والثانية " " حبان " والصحيح " حاتم " كما أثبتناه.

стр. 515

إسحاق فقال: عبيد الله بن عبد الله. انتهى. وهو مع ذلك منقطع فيما بين محمد بن إسحاق ومحمد بن يحيى بن حبان. نص على ذلك الحافظ أبو القاسم بن عساكر- رحمه الله تعالى- فقوله إثر قول أبي داود المتقدم: كذا رواه علي بن مجاهد وسلمة بن الفضل، وأدخلا بينه وبين محمد بن طلحة، يعني أن يزيد بن ركانة بن عبد بن يزيد بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي الموثق عند ابن/معين وغيره- والله تعالى أعلم-، وحديث عبد الله بن عمر: " كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة، حتى كان يوم الفتح، فإنه صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد " (١) . رواه عبد الغني في إيضاح الإِشكال من حديث حبان عن الحكم بن ظهير عن مسعر عن حبيب ابن أبي ثابت عنده عنه، وحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء بسواك ". رواه الإِمام أحمد في مسنده (٢) . قال أبو جعفر الطحاوي: فذهب قوم أن الحاضرين يجب عليهم الوضوء لكل صلاة، واحتجوا في ذلك بحديث بريدة: " كان يتوضأ لكل صلاة "، وخالفهم في ذلك أكثر العلماء فقالوا: لا يجب الوضوء إلا من حدث، وما روى عن النبي ﷺ محمول على إلتماس النّفل لا على الوجوب، ويحتمل أن يكون هذا لما حصر فيه- ﵊ دون أمته فإن قيل: وهل وجدتم في ذلك دليلا؟ قلنا: نعم؛ حديث أنس- يعني: المتقدم- قال: فهذا أنس قد علم ما ذكرنا من فعله ﷺ ، ولم ير ذلك فرضا على غيره قال: وقد يجوز أن يكون النبي ﷺ كان يفعل ذلك وهو

стр. 516

واجب، ثم نسخ؛ يدل عليه حديث عبد الله بن حنظلة، وحديث بريدة: " وصلى- ﵊ يوم الفتح الصلوات بوضوء واحد " (١) . وقال ابن شاهين: ولم يبلغنا أن أحدا من الصحابة والتابعين كانوا يتعمدون الوضوء لكل صلاة، والله تعالى أعلم.

стр. 517

٤٣- باب الوضوء على الطهارة حدثنا محمد بن يحيى بن عبد الله بن يزيد المغري، ثنا عبد الرحمن بن زياد عن أبي غطيف الهذلي، سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب في مجلسه في المسجد فلما حضرت الصلاة قام فتوضأ فصلى ثم عاد إلى مجلسه، فلما حضرت/العصر قام فتوضأ وصلى ثم عاد إلى مجلسه، فلما حضرت المغرب قام فتوضأ ثم صلى المغرب ثم عاد إلى مجلسه، فقلت: أصلحك الله أفريضة أم سنة الوضوء عند كل صلاة؟ قال: أو فطنت إلي قال: هذا مني فقلت: نعم، فقال: لا، لو توضأت لصلاة الصبح له لصليت به الصلوات كلها ما لم أحدث، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من توضأ على طهر فله عشر حسنات، وإنما رغبت في الحسنات " (١) . هذا حديث قال فيه أبو عيسى: إسناد ضعيف، وقال في كتاب العلل: ورأيت محمد أثنى على الإفريقي خيرا ويقوى أمره، وفي موضع آخر: هو مقارب الحديث، وذكر بعض الحفاظ المتأخرين أن البخاري قال: هذا حديث منكر، وقال ابن المرى فيما ذكره العقيلي: قال يحيى القطان: ذكر لهشام بن عروة هذا الحديث فقال: هذا إسناد مشرقب، وفي موضع آخر: هذا إسناد ضعيف، وفى موضع آخر: دعنا منه حديثه حديث مشرقي ابن محمد قاله لما سأله يحيى عن الأفريقي فيما

стр. 518

ذكره أبو أحمد، ونحوه قاله في شرح السنة، وفي العلل المتناهية، وسبب ذلك ما تكلم به في حق الإفريقي عبد الرحمن بن زياد بن أنعم بن دري بن معد يكرب بن أسلم بن منبه بن الثماد بن حديل بن عمرو بن أشرط بن سعد بن ذى سبعين بن بعض بن صنيع بن شعبان بن عمرو بن معاوية بن قيس الشجاني المعافري المصري أبي أيوب، ويقال. أبو خالد قاضي أفريقية، وأول مولود في الإسلام بها، قال عمر: وابن علي كان يحيى بن سعيد وابن مهدى لا يحدثان عنه إلا أنّى سمعت عبد الرحمن مرة يقول: ثنا سفيان عن عبد الكريم الجوزي، والإفريقي جمعهما من حديث قال. وهو مليح الحديث ليس مثل غيره في الضعف، وقال ابن عدي: ضعفه يحيى بن سعيد/وقال كتبت عنه بالكوفة كتابا، وقال ابن مهدى: أمّا الإفريقي فما ينبغي أن يروى عنه حديث، وقال الخليل في الإرشاد: منهم من يضعفه، ومنهم من يكتبه ويفرد بأحاديث، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال ابن المديني: كان أصحابنا يضعفونه وأنكروا عليه أحاديث تفرّد بها لا يعرف، وقال يحيى ابن معين: ضعيف، وقال بن أبي حاتم عن أبيه: يكتب حديثه وإنما أنكر عليه الغرائب التي كان يجيئ بها، وقال الساجي. فيه ضعف، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: يكتب حديثه ولا يحتج به، قال: وسألت أبي وأبا زرعة عن ابن لهيعة كثير (١) ، أمّا الإفريقي فإن أحاديثه التي تذكر عن شيوخ لا نعرفهم وعن أهل بلده، فيحتمل أن يكون منهم ويحتمل أن لا يكون، وقال الترمذي: هو ضعيف، ضعّفه القطان وغيره، وقال الإمام أحمد: لا أكتب حديثه، وفى رواية أبي طالب عنه: ليس بشيء، وفى رواية المروزي: منكر الحديث، قال المفضل بن غسان الغلاني بن أنعم: يضعفونه ويكتب حديثه، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدى: وعامة حديثه لا يتابع عليها، وأردى النّاس عنه الثوري، وقال الخيري في علله: غيره أوثق منه، وقال النسائي: هو واهٍ عندهم، وقال أبو الحسن بن القطان: كان من أهل العلم والزهد بلا خلاف بين الناس، ومن الناس من يوثقه ويرتابه عن حضيض ردّ الرواية، والحق فيه أنّه

стр. 519

ضعيف بكثرة رواياته المنكرات، وهو أمر يعتري الصالحين، وقال أبو البرى العرب: أنكروا عليه منه أحاديث ذكرها بهلول بن راشد، قال: سمعت الثوري يقول: جاءنا ابن أنعم بستة أحاديث مرفوعة لم أسمع أحدا من العلماء يرفعها: حديث أمهات الأولاد، وحديث الصدائي وحديث: " إذا رفع الرجل رأسه من آخر السجدة فقد تمت صلاته وإن أحدث " (١) وحديث: " لا خير فيمن لم يكن عالما أو متعلما " (٢) ، وحديث: أعنى عالما أو متعلّما، ولا تكن/ الثالث " فتهلك " وحديث: " العلم ثلاثة " (٣) . قال أبو العرب: فلهذه الغرائب ضعف، وقال الدارقطني: ليس بالقوى، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات ويدلس عن محمد بن سعيد المصلوب، وسئل عنه صالح بن محمد فيما ذكره عنه الخطيب في تاريخه فقال: منكر الحديث، ولكنه كان رجلا صالحا، قال عبد الرحمن بن يوسف: متروك وفى كتاب العقيلي عن ابن معين: سألت يحيى بن سعيد عنه فقال: لا أسقط حديث، وهو ضعيف، وقال أبو إسحاق الجوزجاني: غير محمود في الحديث، وكان صارما خشنا، وأبي ذلك غيرهم فوثقوه وأحسنوا الثناء عليه فمنعهم يحيى بن سعيد القطان الذي تقدم أنّه ضعّف ذكر الجرجاني في كتابه نا أحمد بن عمر بن بسطامْ ثنا بن تمراذ سمعت إسحاق بن راهوية سمعت يحيى بن سعيد يقول: ابن العم ثقة فلعلّ ظهر له أحد الأمرين بعد الآخر، وقال ابن معين فيما رواه عندهم الدوري: ليس به بأس، وفيه ضعف وهو أحب إلي من أبي بكر بن أبي مريم، وقال أبو داود: قلت لأحمد بن صالح: يحتج بحديث الإفريقي؟ قال: نعم، فلت: هو صحيح الكتاب؟ قال: نعم، وقال أحمد بن محمد بن الحجّاج بن

стр. 520

رشدين: قلت لأحمد بن صالح. يحيى يجرى عندك مجرى ابن هانىء في الثقة؟ قال: نعم، قال: وابن أنعم عندي أكبر من يحيى، ورفع بابن أنعم في الثقة قلت لأحمد: فمن يتكلم فيه عندك جاهل، قال: من يتكلم في ابن أنعم ليس بمقبول، ابن أنعم فمن ضعف وهو ثقة صدوق رجل صالح، وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو عبد الرحمن المقري ثنا عبد الرحمن بن زياد ليس به بأس، وقد بيّن الحافظ أبو بكر بن أبي داود- ﵀ السبب الموجب للكلام فيه بقوله: إنما تكلم الناس في ابن أنعم وضعّفوه؛ لأنه روى عن/مسلم بن يسار فقيل له: أين رأيت مسلم بن يسار؟ فقال: بإفريقية، فكذّبه الناس، وضعفوه، وقالوا: ما دخل مسلم بن يسار إفريقية قط يعنون البصري ولم يعلموا أن مسلم بن يسار آخر يقال له: ابن عثمان الطنبرى، وطنبر بطن من اليمن، وعنه روى، وكان الإفريقي رجلا صالحا، ونحوه ذكره أبو العرب في كتاب الطبقات وآدابه قول قرأت، ويزيده وضوحا ما ذكره عبد الله بن أحمد في مسائله: سمعت أبي يقول: الإفريقي عن مسلم بن يسار ليس هو البصري هذا رجل أراه من ناحية إفريقية يحدّث عن ابن المسيب وسفيان بن وهب الخولاني والبصري يحدث عنه ابن سيرين وقتادة، وابنه عبد الله بن مسلم هذا غير ذاك، ونحوه ذكره ابن معين فيما ذكره عنه محمد بن أحمد بن تميم القيرواني قال الخطيب في كتابه المتفق والمفترق: في قول أحمد: " يحدّث عن ابن المسيب" نظر، وما أرى الذي يروى عن ابن المسيب إلا مسلم بن أبي مريم. انتهى كلامه. وفى قول ابن أبي داود: " وطنبر بطن من اليمن " نظر، إنما هي قرية من قرى مصر من عمل البهنسا. قاله السمعاني والبرهانى وغيرهما، ويزيده وضوحا ذكر ابن يونس وغيره إياه من أهل مصر، وقال الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد المالكي في كتابه رياض النفوس: كان الإفريقي من جلة المحدّثين منسوبا إلى الزهد والورع، صلبا في دينه، متفننا في علوم شتّى، مشهورا أدخله المولعون في كتبهم، وكان سفيان الثوري: يعظمه ويعرف حقّه وردّه مكة، ولما ولى القضاء سار بالعدل، ولم يقبل من أحد صلة ولا هدية، نزه عن ذلك نفسه، فرفع الله قدره وأعلى منارة حتى عزل نفسه عن القضاء، وذلك هو الصحيح، وقيل: مات وهو على القضاء، وقال العلامة أبو جعفر

стр. 521

أحمد بن إبراهيم بن خالد في كتابه التعريف تصحيح التاريخ: وفى سنة إحدى وستين ومائة توفي أبو خالد/عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وكان قد ولى قضاء إفريقية فكان عدلا في قضائه، وسمع من جلة التابعين، وقال الحافظ أبو العرب في كتابه طبقات القيروان: وحدثني عيسى بن مسكين عن محمد بن سحنون قال: قلت لسحنون: إن الفلاس قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثنا عن ابن أنعم، فقال سحنون: لم يصنع شي عبد الرحمن ثقة، قال سحنون: وكان من يعرف العلم بقي في صدره ولا يسألونه- يعنى: أهل إفريقية- فيموت به مثل ابن أنعم بقي العلم في صدره لم ينشر عنه ولا يعرف، قال أبو العرب: إنما وجدنا كبائر فقط، وكان من أجلة التابعين عدلا في قضائه صلبا، وفى كتاب الساجي: كان عبد الله بن وهب يطري الإفريقي، وكان أحمد بن صالح يوثقه وينكر على من تكلّم فيه، واختلف في وقت وفاته؛ فالذي ذكره الحافظ أبو بكر البغدادي وابن نافع: ست وخمسين وقبلهما قاله ابن يونس، وأبي ذلك ابن خالد المذكور وأبو العرب وأبو بكر القيروانيون فقالوا: سنة إحدى وستين، وزاد أبو العرب: في رمضان وهم بأهل بلدهم أخبر- والله أعلم- فقد تبين بمجموع ما تقدّم رجحان قول من وثقة على قول من ضعّفه، وإن العلّة التي هي ضعف بها حديثه زالت عنه، وأما الأحاديث التي قيل أنه تفرّد برفعها، فلعلنا نجد متابعا نتبع فيه من تابعه على ذلك، والله تعالى أعلم. وأما قول أبو غطيف: فاختلف فيه على ألوان؛ فمنهم من كنّاه كما كنّاه ابن ماجة، ومنهم من قال: عن غطيف، وهو أبو داود، ومنهم من قال: عن ابن غطيف، ويقال: غضيف بضاد معجمة. ذكره التغلبي، ولم يختلفوا أنه من هذيل، ولم أر له واديا غير الإفريقي إلا ما ذكره ابن يونس في تاريخه أبو غطيف الهذلي (١) : يروى عن/حاطب ابن أبي بلتعة عن عمر في الفتن وعن عبيد بن رفيع عن عمر، وروى عنه بكر بن سوادة، فلا أدرى أهما اثنان أم واحد؟ وسبب ذلك أنّ أبا حاتم وغيره لم يذكروا من يكنى هذه الكنية غيره،

стр. 522

فإن كانا واحدا- وهو اللائق بحالهما لكونهما مصرين- فالحديث جيّد الإسناد لصيرورته في عداد من روى عنه اثنان، فخرج بذلك من جدال جهالة الغيبة إلى الجهالة الحالية، وهي لا تضر مع جودة الإسناد وحسنه، لما تقدّم من شواهده، وليس فيه من الكلام شيء يرد به حديثه، وعدم معرفة أبي زرعة باسمه لا بغيره فعلى هذا يسارع إلى تضعيف هذا الحديث ولا تصحيحه إلا بعد المعرفة بحال أبي غطيف، والله تعالى أعلم.

стр. 523

باب لا وضوء إلا من حدث حدثنا محمد بن الصباح أنبأ سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد وعباد ابن تميم عن عمّه قالا: شكى إلى النبي ﷺ الرجل يجد الشيء في الصلاة فقال: " لا، حتى يجد ريحا أو يسمع صوتا " (١) . هذا حديث خرجاه في الصحيح (٢) . حدثنا أبو كريب ثنا المحاربي عن معمر بن راشد عن الزهري أنبأ سعيد بن المسيّب عن أبي سعيد الخدري قال: سئل رسول الله ﷺ عن التشبيه في الصلاة فقال: " لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا". هذا حديث خرجه الحافظ البستي في صحيحه (٣) عن الحسن بن سفيان. حدثنا محمد بن المنهال الضرير، ثنا يزيد بن زريع، ثنا هشيم عن يحيى بن أبي كثير عن عياض، عن أبي سعيد قال- ﵊: " إذا صلى أحدكم فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا، فليسجد سجدتين وهو جالس، وإذا أتى أحدكم الشيطان فقال: إنّك قد أحدثت، فليقل: كذبت إلا ما يسمع صوته بأذنه أو وجد ريحه بأنفه ". أنبأ إسحاق بن إبراهيم ثنا الحلواني/ثنا عبد الرزاق أنبأ معمر عن يحيى عن عياض عن أبي سعيد عن النبي ﷺ : " إذا جاء أحدكم الشيطان فقال: إنّك قد أحدثت، فليقل في نفسه. كذبت " (٤) الحديث، وخرجه الحافظ بن خزيمة (٥) من حديث يحيى بلفظ: " إن الشيطان يأتي

стр. 524

أحدكم في صلاته " وقال قوله فليقل: كذبت أراد فليقل كذبت بضميره لا ينطق لسانه، إذ المصلى غير جائز له أن يقول: كذبت نطقا باللسان. انتهى ما قاله معها. وقد أوردنا نصا والله تعالى أعلم. وقال أبو عبد الله الحاكم (١) وخرجه من حديث حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير جدي عياض قال: سألت أبا سعيد الخدري فقلت. أحدنا يصلي فلا يدري كم صلى قال: قال لنا رسول الله ﷺ : " إذا صلى أحدكم فلم يدر كم صلى، فليسجد سجدتين وهو جالس، وإذا جاء أحدكم الشيطان فقال: انك أحدثت فليقل: كذبت إلا ما وجد ريحا بأنفه أو سمع صوتا بأذنه ". هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنّ عياضا هذا هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وقد احتجا جميعا به، ولم يخرجا هذا الحديث بخلاف من أبان بن يزيد العطار فيه وعليّ بن يحيى بن أبي كثير فإنه لم يحفظه فقال: عن يحيى عن هلال بن عياض أو عياض بن هلال، وهذا لا يعلله لإجماع أصحاب يحيى على إقامة هذا الإسناد عنه ومتابعة حرب بن شداد فيه؛ لذلك رواه هشام الدستوائي وعلي بن المبارك ومعمر بن راشد وغيرهم فقالوا: عن يحيى عن عياض، والله تعالى أعلم. حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع وثنا محمد بن التمار، ثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن قالا: ثنا شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : " لا وضوء إلا من صوت أو ريح " (٢) . هذا حديث خرجه/

стр. 525

أبو عيسى بن قتيبة وهنا ثنا وكيع ثم قال: هو حسن صحيح، وخرجه مسلم (١) عن زهير بن حرب ثنا جرير عن سهيل، ولفظه: " إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا "، وفي لفظ لأبي عيسى (٢) : " إذ كان أحدكم في المسجد فوجد ريحا بين إليتيه فلا يخرج " الحديث. قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سمعت أبي وذكر حديث شعبة- يعنى: المخرج في منتقى ابن الجارود- عن سهيل- يعنى: هذا- فقال: وهم، واختصر شعبة متن هذا الحديث، ورواه أصحاب سهيل: " إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحا من نفسه فلا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا "، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث يحيى بن سكن عن شعبة، ثنا إدريس الكوفي عن سهيل وقال: لم يدخل ممن روى هذا الحديث عن شعبة إدريس الكوفي إلا ابن السبكي، وقال في موضع آخر: ورواه من جهة أبي بلال الأشعري ثنا أبو لذمة يحيى بن المهلب عن سهيل لم يروه عن أبي لذمة إلا أبو بلال، ورواه أبو عبيد في الطهور من حديث ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد عنه ولفْظه: في الرجل يجد في معصميه الشيء قال: فلا يتوضأ إلا أن يجد ريحا يعرفها أو صوتا يسمعه "، والله أعلم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: رأيت السائب بن يزيد يشم

стр. 526

ثوبه قلت: م ذاك؟ قال: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا وضوء إلا من ريح أو سماع ". هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف رواته. الأول: إسماعيل من عياش هو سليم الشامي الحمصي أبو عتبة العتب، وإن كان ابن معين قال: هو ثقة، وكان أحبّ إلي من أهل الشّام/من بقية، وفى رواية ابن أبي خيثمة عنه: هو ثقة، والعراقيون يكرهون حديثه، وبنحوه ذكره البرقي، وقال البخاري ما روى عن الشاميين أصحّ، وحكى الفلاس: إذا حدّث عن أهل بلاده فصحيح، وإذا حدّث عن أهل المدينة مثل هشام بن عروة ويحيى بن سعيد وسهيل فليس بشيء، وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عن إسماعيل وبقية فقال: بقية أحبّ إلى نظري، في كتاب إسماعيل عن يحيى بن سعيد أحاديث صحاح، وفى المصنف أحاديث مضطربة وكان حافظا، وفى رواية الترمذي عنه هو أصلح من بقية، وقال يعقوب بن سفيان: كنت أسمع أصحابنا يقولون: علم الشام عند إسماعيل، والوليد بن مسلم، قال يعقوب: وتكلّم قوم فيه، وهو ثقة عدل أعلم الناس بحديث الشّام، ولا يرفعه رافع وأكثر ما تكلّموا يعرف عن ثقات المكيين والمدنين، وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحدا أحفظ منه ولا أدرى ما الثوري، وقال الهيثم بن خارجة لم يكن بالشّام أحد أحفظ من إسماعيل ولا الأوزاعي بعلم الشّاميين، وسئل عنه أبو زرعة فقال: صدوق، إلا أنّه خلط في حديث الحجازيين والعراقيين، وقال أحمد بن أبي الحواري قال: أبي وكيع: يروون عندكم عن إسماعيل فقلت: أمّا الوليد ومروان فيرويان فيه، وأمّا الهيثم ابن خارجة ومحمد بن إياس إنّما أصحاب البلد الوليد ومروان، وقال أبو أحمد الجرجاني: إذا روى عن يحيى بن سعيد ومحمد بن عمرو بن علقمة وهشام ابن عروة وابن جريج وعمر بن محمد وعبد الله الوصافي، وإن حدّث عن غيرهم فلا يخلو من غلط يغلط فيه، وحديثه عن الشامين إذا روى عنهم ثقة فهو مستقيم، وفى الجملة: هو ممن يكتب حديثه ويحتج/به في حديث الشّامين خاصة، وقال فيه النسائي: هو ضعيف، وفى حديث الشّاميين صالح، فقد قال أحمد: روى عن كلّ حرب، وقال ابن حبان: لماّ كبر تغيّر حفظه، فكثر الخطأ في حديثه فخرج عن حد الاحتجاج به، وكان عبد الله بن المبارك ينكر

стр. 527

عليه حديثه، وفى موضع آخر: إذا اجتمع هو وبقية في حديث فبقية أحب إلي، وقال أبو حاتم الرازي: هو يكتب حديثه، ولا أعلم أحدا ألف عنه إلا أبا إسحاق الفزاري، وقال أبو إسحاق: لا نكتب عنه ما روى عن المعروفين ولا غيرهم، وفى كتاب العقيلي قال أبو صالح الفراء: قلت لأبي إسحاق: إني أريد حمص وثم رجل يقال له إسماعيل فأسمع منه؟ قال: ذاك رجل لا يدري ما يخرج من رأسه، قال أبو صالح: وكان أبو إسحاق روى عنه ثم تركه، وقال الفلاس: كان عبد الرحمن لا يحدّث عنه يقال له الرجل مرة ثنا أبو داود عن أبي عتبة فقيل له: عبد الرحمن هذا ابن عياش يقال له الرجل لو كان ابن عباس ما اكتبه، وذكر عبد الله لأبيه حديث من حديث إسماعيل فقال: هذا باطل، قال العقيلي: يعنى أنه وهم من إسماعيل، وفى كتاب الساجي، قال ابن معين: كان إسماعيل من أجل الشّامين إلا أنّه كان يضع، قال الساجي: يعني أظنّه حيث انتهت، وقال الآجري سمعت أبا داود يقول: ابن عياش ثقة متقدّم، وذكره في الضعف أبو العرب وأبو القاسم البلخي وضعف به الإشبيلي والبيهقي وابن القطان وابن طاهر غير ما حدّث. الثانى: عبد العزيز بن عبيد الله بن ضمرة بن مهيب وإن كان الإمام أحمد قال فيه: كنت أظن أنه مجهول حتى سألت عنه بحمص فإذا هو عندهم معروف، قال: قالوا: هو من ولد حرب ولم يرد عنه غير إسماعيل، قال ابن أبي حاتم عن/ ابن معين: ضعيف، وفى كتاب الآجري عن أبي داود عنه: ليس بشيء. زاد ابن أبي حاتم: لم يحدث عنه إلا إسماعيل بن عياش، قال: وسألت أبي عنه فقال: يروي عن أهل الكوفة وأهل المدينة، ولم يرو عنه أحد غير إسماعيل، وهو عندي عجيب ضعيف الحديث، منكر الحديث لا يكتب حديثه يروي أحاديث مناكير ويروي أحاديث حسانا، قال: وسألت أبا زرعة عنه فقال: مضطرب الحديث واهي الحديث، وقال السعدي: كان غير محمود في الحديث، ورواه أبو عبيد من حديث ابن أبي مريم وأبي الأسود عن ابن لهيعة عن محمد بن عبد الله عن محمد بن عمرو، واختلف في راوي هذا الحديث، فقال الحافظ عبد الغني بن سرور: هو السائب بن خباب لا السائب بن يزيد، وزعم أنّ ذلك وهم فيه ابن عساكر، وتبعه على ذلك الحافظ المزي بقوله: هو في الأصل

стр. 528

غير منسوب- يعني: أن أصحاب الأطراف الستة من عنده-، وليس كذلك؛ بل الوهم منتفي عن ابن عساكر لازم لهما؛ لكونه في عدة من الأصول بخط الحافظ منسوبا كما قاله ابن عساكر، والله أعلم، اللهم إلا لو قال: إن ابن ماجة هو الواهم في نسبته لكان قولا صحيحا، وعدم نسبته إلى أبي يزيد هو الصواب؛ لكونه ليس موجودا من حديثه إنما هو من حديث ابن خباب. نص على ذلك الإمام أبو عبد الله ابن أحمد بن حنبل- ﵀ في مسندها والحافظان الفسوي وابن البرقي في تاريخيهما، وأبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير، وأبو الحسين بن نافع- ﵀ وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، وأبو عبيد في أحد قوليه، والثاني: السائب بن ضر، وفى الباب ما تقدّم، تقدّم غير ما حديث؛ من ذلك على ابن طلق ذكره أبو داود وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثنا عبد/ الرزاق ثنا معمر عن عاصم بن سليمان عن مسلم مرسلا عن عدي بن حطان عن علي بن طلق قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا فسا أحدكم فليتوضأ " (١) . قال مهنأ: قال أبو عبد الله: عاصم الأحول يخطىء في هذا الحديث يقول: علي بن طلق، وإنما هو طلق بن علي، وذكره في مسنده من حديث عبد الرزاق وابن جعفر عن شعبة وأبي مطوية عن عاصم بزيادة: " ولا تأتوا النساء في أدبارهن " (٢) ، سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي غير هذا الحديث، وهو عندي غير طلق بن علي، ولا يعرف هذا من حديث طلق بن علي. ثنا هناد وأحمد بن منيع ثنا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن عيسى بن حطان عن مسلم مرسلا عن علي بن طلق به قال: وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: علي بن طلق هذا أراه غير طلق بن علي، ولا أعرف لعلي بن

стр. 529

طلق إلا هذا الحديث، وعيسى بن حطان الذي روى عنه هذا الحديث رجل مجهول فقلت له: أتعرف هذا الحديث الذي روى علي بن طلق من حديث طلق بن علي فقال: لا، وقال في الجامع، وذكره في مسند علي بن طلق: هو حديث حسن، وسمعت محمدا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق هذا غير هذا الحديث، ولا أعرف هذا من حديث طلق بن علي، فكأنه رأى أنّ هذا رجل آخر من أصحاب النبي ﷺ ، وفى كتاب أبي عبيد قال على: هذا لا أراه علىّ ابن أبي طالب إنما هو عندنا/علي بن طلق؛ لأنه حديثه المعروف، وكان رجلا من بني حنيفة اليمامة، وأحسبه والد طلق بن علي الذي سأل عن مسّ الذكر. انتهى كلامه. وفيه ردّ لما قاله أبو عبد الله أحمد بن حنبل- ﵀ تعالى- وتبعه على ذلك الحافظ البستي بذكره له في مسند علي بن طلق بلفظ: " إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، ثم ليتوضأ وليعد صلاته، ولا تأتوا النساء في أدبارهن ". قال أبو حاتم: لم يقل: وليعد من صحيحه صلاته إلا جرير بن عبد الحميد، ولفظ أبي مسعود عن عاصم أنه يخرج من أحدنا الرويحة وفى الماء قلة، وخالف البخاري في عيسى؛ فزعم أنه ثقة، وقال غيره: روى عنه أيضا محمد بن مجادة ويزيد بن عياض وعلي بن زيد وعبد الملك بن مسلم الحنفي فقد انتفت عنه الجهالتان العينية والحالية، والله أعلم. ولما ذكر أبو جعفر بن منيع هذا في مسند علي بن طلق وصل بينهما فجعلها حديثين، وممن ذكره أيضا في مسند علي بن طلق اليمامي؛ أبو عبد الرحمن النسائي وأبو مسلم الكجي في سننه وأبو الحسين بن قانع- رحمهم الله تعالى- وحديث عمر بن الخطاب، ذكر منها أنه سأل أبا عبد الله عن قوم كانوا جلوسا فوجدوا ريحا فقال: كان عمر جالسا في أصحابه ومعه الناس ففسي بعض القوم- يعني: أحدث- فأمرهم عمر أن يعيدوا الوضوء، فقلت له: إنهم يروونه عن النبي ﷺ مرسلا قال: يقم صاحب هذه الريح، فتلكأ القوم، فقال النبي ﷺ : " قوموا كلكم فتوضؤوا " (١) . فقال أحمد: ليس هذا صحيحا، إنما يرويه الأوزاعي عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد،

стр. 530

وواصل هذا ليس معروفا، إنما روى عنه الأوزاعي، وحديث علي ابن أبي طالب قال: أتى أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله/إنا نكون بالبادية فيخرج من أحدنا الرويحة، فقال- ﵊: " إن الله لا يستحيي من الحق، إذا فعل أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن ". رواه أحمد في مسده (١) عن وكيع؛ حدثنا عبد الله بن مسلم الحنفي عن أيه عنده، وحديث عائشة قالت: جاءت سلمى امرأة أبي رافع إلى النبي ﷺ تستعديه على أبي رافع، فقال رسول الله ﷺ : " يا أبا رافع مالك ولها قال: يا رسول الله، إنها تؤذيني فقال- ﵊ بما آذيته؟ قلت: يا رسول الله، إنما قلت أن النبي ﷺ أمر المسلمين أن يتوضئوا للصلاة فقام يضربني، فجعل رسول الله ﷺ يقول: " إنها لم تأمرك إلا بخير ". رواه الترمذي (٢) في العلل عن عبد الله بن أبي زياد ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، وقال: سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث محمد بن إسحاق عن هشام، وسألت أبا زرعة فقال مثله، وذكره الإمام أحمد في مسنده، فجعله من مسند سلمى، والله أعلم. وحديث صفوان بن عسال قال: رخص لنا رسول الله ﷺ في المسح على الخفين: " للمسافر ثلاثة، إلا من جنابة، ولكن من غائط أو بول أو ريح ". رواه البيهقي في السنن (٣) : لم يقل في هذا الحديث أو ريح غير وكيع عن مسعر، وقال الحاكم في تاريخ نيسابور: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، وسأله محمد بن عبيد: لِم ترك الشيخان حديث صفوان بن عسال؛ فقال: لفساد الطريق إليه، والله أعلم. وحديث عبده بن حسان وحمزة بن حسان مرفوعا/عند أبو عبيد: "يعاد الوضوء "، وزعم بعضهم أنّ
следующие страницы →