عن عبد الله جاء أعرابي إلى النبي ﷺ شيخ كبير فقال: " يا محمد متى
الساعة، قال: وما أعددت لها؟ قال: والذي بعثك بالحق ما أعددت لها من
كثير صلاة ولا صيام إلا أنّى أحب الله ورسوله، قال: إنك مع من أحببت "
قال: فذهب الشيخ فأخذه بوله في المسجد فمر عليه الناس فأقاموه فقال النبي
ﷺ : " دعوه عسى أن يكون من أهل الجنة فصبوا على بوله الماء " (١) . رواه
عن المحاملي ثنا يوسف بن موسى ثنا أحمد بن عبد الله ثنا ابن عباس به وقال
الخطابي: وليس في حديث أبي هريرة ولا في خبر متصل ذكر الحفر مكان،
ولا ينقل التراب وإن سلم الحنفيون للإمام أحمد وغيره قوله فإن لهم حديثا
إسناده على رسم الشيخين، رواه أبو داود (٢) في كتاب السنن فقال: حدثنا
موسى بن إسماعيل ثنا جرير بن حاز قال: سمعت عبد الملك بن عمير
يحدث عن عبد الله/بن معقل بن مقرن قال: قام أعرابي إلى زاوية من زوايا
المسجد فانكشف فبال فيها فقال النبي ﷺ : خذوا ما بال عليه من التراب
فألقوه وأهريقوا على مكانه ماء ". قال: هذا مرسل، وابن معقل لم يدرك النبي
ﷺ وأبي ذلك عليه الحافظ ابن فتحون فذكر أنّ له صحبة في كتابه
المستدرك على ابن عبد البر ولئن سألنا لأبي داود قوله، وكذا قول ابن ميمون
فيكون مرسلا صحيحا، والمرسل معمول به عندهم، والله أعلم.
وذكره عبد الرزاق عن طاوس، وقد تقدّم كلام أبي الحسن عن ابن عينية
عن عمرو بن دينار عن طاوس مرسلا مثلا، والاصطلاح: إذا عارض مرسلان
صحيحان حديثا صحيحا مسندا كان العمل بالمرسل أولى فكيف مع عدم
المعارضة. حدثنا محمد بن يحيى: هو عندنا ابن أبي حميد ثنا أبو المليح
стр. 562
الهذلي عن وائلة بن الأسقع قال: " جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: اللهم
ارحمني ومحمدا ولا تشرك في رحمتك إيانا أحدا فقال: لقد خطرت واسعا
ويحك أو ويلك قال: فسيح يبول فقام أصحاب النبي ﷺ فقال رسول الله
ﷺ : دعوه فدعا بسجل من ماء فصبه عليه " (١) . هذا حديث إسناده ضعيف
رواه عبيد الله بن أبي حميد غالب أبي الخطاب الهذلي الكوفي، فإنه ممن قال
فيه الإمام أحمد بن حنبل- ﵁ ترك الناس حديثه، وقال
البخاري: منكر الحديث، وفى علل أبي عيسى عنه: ضعيفه ذاهب الحديث لا
أروى عنه شيئا، وقال أبو عبد الرحمن: متروك الحديث، وقال ابن معين
والدارقطني: ضعيف الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد فاستحق
الترك، وقال أبو حاتم/الرازي: منكر الحديث ضعيف الحديث، وفى الكامل
لابن عدي عن ابن مثنى أنه قال: ما سمعت يحيى ولد عبد الرحمن يحدّث
بشيء قط، قال أبو أحمد: وعامة رواية عن أبي المليح، وقال أبو زكريا
الساجي: هو ضعيف، وذكر العقيلي في كتاب الضعفاء وكذلك البلخي،
وفى الأشراف: اختلفوا في موضع البول تصبه الشمس أو يجف فكان
الشافعي وأحمد وأبو ثور يقولون: لا يطهره إلا الماء، وفيه قول ثاني، وهو أن
يصلى عليه إذا جفّ وذهب أثره، ولا يصلي عليه إن لم يذهب أثره ولا يجزيه
أن يصلى على بساط أصابه بول وإن ذهب أثره. هذا قول النعمان ومحمد
وقالا: الشمس تزيل النجاسة إذا ذهب الأثر عن الأرض، وروينا عن أبي قلابة
أنه قال: جفوف الأرض إذا أصابتها نجاسة فيبست وذهب أثرها جازت الصلاة
عليها، وقال أبو سليمان رحمه الله تعالى: فيه دليل على أنّ الماء إذا أورد على
النجاسة على سبيل المكاثرة والغلبة طهرها وإن غُسلات النجاسة طاهرة لم تبن
للنجاسة فيها لون أو ريح، ولو لم يكن ذلك الماء طاهرا لكان المصبوب منه
على البول أكثر نجسا للمسجد من البول بعينه فدلّ على طهارته، قال: وإذا
أصابت الأرض نجاسة ومطرت مطرا عاما كان ذلك مطهرا لها، وكانت في
معين صبّ الذنوب وأكثر، والله أعلم. ومن قوله إنّما بعثتم مبشرين دليل على
стр. 563
أن أمر الماء على التيسير والسعة في إزالة النجاسات فيه، والله أعلم. وأما قوله:
لا تزرموه أي. لا تقطعوا عليه، قال ابن دريد: الزرم القطع قال الشاعر:
فقلت لما سمعت من تحت لبها … لا يخطئنك إن البيع قد زرى
وقال الجوهري: زرم البول بالكسر إذا انقطع، وكذلك كل شيء ولى
وأزره غيره، وفى الجامع يقال زرمه يزرمه زرما إذا/قطعه، وكذا أزرمه ازراما
إذا فعل به ذلك، وزرم الشيء في نفسه إذا انقطع وإذا انقطع بول الرجل
قلت: زرم بوله وأزرمه هو إذا أقطعه، وقد ازرام الرجل إذا غضب وازرام
الشيء إذا انقطع، وازرام الشاعر ازريما إذا انقطع شعره، وازرام الشيء إذا
سلب، وازرام إذا تعبض وفيه قول الشاعر:
تمري إذا امتحنت من قبل اذرعها … وتزريم إذا ما مسه المطر
ومن السكوت قول الراجز:
الفتية غضبان مزريما … لا سبط الكف ولا خضيما
ويقول: لعن الله ما زرمت به أي: ولدته، ولذلك قال الشاعر:
ألا لعن الله التي زرمت … فقد ولدت داعله وغوايلى
ويقال: زرم السور وغيره إذا بقي جعدة في دبره، وبه سمي السؤر أزرم
ويقال: أزرمت السوق إذا انقطعت، وزرم كلامه إذا قطعه فهو زرم الكلام
أي: قليله، وكذلك قال الأخطل: والشافعون مغيبون وجوههم زرموا المقالة
بالسّواء الأبصار أي: قد قطعوا الكلام، والمزرم المضيق عليه، ويقال: زرم فلان
بأمره إذا ضاق به فلم يدر ما يصنع قوله ﵊: " لقد احتظرت
واسعا على الحظر الحجر " (١) ، قال الجوهري: قال: وهو ضد الإباحة والمحظور
المخرم، وفى أساس الزمخشري حظر عليه كذا حيل معه بينه: (وما كان عطاء
ربك محظورا) (٢) وهذا محظور غير مباح، وقال ابن دريد: حظرت الشيء
стр. 564
حظره حظرا فهو محظور: إذا حرمته، والحظار: ما حظرته على غنم أو غيرها
بأغصان الشجر أو بما كان وهو الحظر أيضا قال الشاعر:
ترى حظرا أذوى به الحي عاضد
وقال في كتاب الأسعاف: لما أغار امرؤ القيس بن المنذر عم/النعمان بن
المنذر على النمير بن واسط فشيئا شيئا، فأتى بهم الخبرة فحفر لهم حظائر وهم
بإحراقهم فكلمه فيهم أبو حوط أخو المنذر بن امرئ القيس لأمه، واسمه مالك
ابن ربيعة فوهبهم له فسمى ذو الحظائر، وزعم ابن ماكولا في كتاب الإكمال:
أنه بخاء معجمة مضمومة قال: ذكره ابن دريد، ويشبه أن يكون وهما منه
على ابن دريد اللهم إلا أن تريدكو يذكر بن دريد سما به الحر لا الضبط،
وذلك أنّ الذي ذكره به وغراه له هو من كتاب الوشاح من تأليفه في باب
الأزداء ولم يضبطه كعادته في ذلك الكتاب، وذكره في كتاب الجمهرة في
باب الحاء المهملة والطاء والواو، وبنحوه قاله في كتاب الاشتقاق، وابن سيدة
في كتاب المحكم والوزير أبو القاسم في كتاب أدب الخواص، وسمّاه كعب
بن الحارث بن حسم بن هلال بن ربيعة بن زيد معناه بن عامر الصحيان بن
سعد الخزرج ونضر بن مزروع في كتاب العلماء من الأشراف وسمّاه الحرث
بن زيد مناة، وقد اتبعوا ذلك بشواهده في كتاب الاتصال، وفى رواية لقد
تحجرت واشيعا، قال الخطابي: أصل الحجر: المنع، ومنه الحجر على السفيه،
وهو منعه عن التصرف في ماله وقبض يده عنه يقول له: قد سبقت من رحمه
الله ما وسعه ومنعت منها ما أباحه، والسجل مذكر وهو الدلو إذا كان فيه ماء
قلّ أو كثر، ولا يقال لها: وهى فارغة سجل ولا ذنوب والجمع السجال،
والسجيلة الدلو الضخمة قال المراجز:
خذها وأعط عمك السجيلة … إن لم يكن عمك ذا حليلة
وسجلت الماء فانسجل أي: صببته فانصب وأسجلت الحوض ثلاثة قال:
وغادر الأخد والآخاد مترعه … وأسجل الماء إنها وعد مانا
وفى الجمهرة: والجمع سجول وفى الكتابة وقيل: لا يسمى سجلا حتى
يكون مملوءة ماء، وقال أبو منصور النيسابوري: حتى يكون فيها ماء قلّ أو
стр. 565
كثر، ولا يقال لها: ذنوب إلا ما دامت ملأى كما أنه لا يقال/كأس إلا إذا
كان فيها شراب وإلا فهي زجاجة، وفى الألفاظ ليعقوب: الكأس الإناء
والكأس ما فيه من الشراب، ولا يقال مائدة إلا إذا كان عليها طعام وإلا فهو
خوان، ولا يقال كوزا إلا إذا كان له عروة وإلا فهو كوب، ولا يقال قلم إلا
إذا كان مبريا فإلا هو أنبوبة، ولا يقال: خاتم إلا إذا كان فيه فض فهو فتيحة،
ولا يقال فروا إلا إذا كان عليه صوف وإلا فهو جلد ولا يقال ربطة إلا إذا لم
يكن نفقين وإلا فهي ملأه، ولا يقال أريكة إلا إذا كان عليها حجلة وإلا فهي
سرير، ولا يقال لطمة إلا إذا كان عليها طيب وإلا فهي غير، ولا يقال تفق إلا
إذا كان له منفذ وإلا فهو سرب، ولا يقال عهن إلا إذا كان مصوبغا وإلا فهو
صوف، ولا يقال لحم قديد إلا إذا كان معالجا بتوابل وإلا فهو طبيخ، ولا
يقال خدرا إلا إذا كان مشتملا عن جارية وإلا فهو ستر، ولا يقال ركية إلا
إذا كان فيها ماء قلّ أو كثر، ولا يقال محجن إلا إذا كان في طرفه عقافة
وإلا فهو عصا، ولا يقال وقود إلا إذا كانت انقدت فيه النار وإلا فهو حطب،
ولا يقال عويل إلا إذا كان قد رفع صوت وإلا فهو بكاء، ويقال مور للغبار
إلا إذا كان بالريح وإلا فهو وهج، ولا يقال معلول إلا إذا كان في جرن سوط
وإلا فهو مشتمل، ولا يقال للطين سباع إلا إذا كان فيه تبن وإلا فهو طين،
ولا يقال ثرى إلا إذا كان نديا وإلا فهو تراب، ولا يقال مأزق وما قط إلا في
الحرب وإلا فهو مضيق، ولا يقال مغلغلة إلا إذا كانت محمولة من بلد إلى
بلد وإلا فهي رسالة، ولا يقال قراح إلا إذا كانت مهيأة للزرع وإلا فهي براح،
ولا يقال للعبد ابق (١) إلا إذا كان ذهابه من غير خوف ولا له عمل وإلا فهو
هارب ولا يقال لما في الفم رحاب إلا ما دام في الفم فإذا فارقه فهو براق،
ولا يقال للشجاع لمي إلا إذا كان نبال الصلاح/وإلا فهو بطل، ولا يقال
للطبق مهدا إلا ما دامت عليه الهدبة، ولا يقال للبعير راوية إلا ما دام عليه
الماء، ولا يقال للمرأة ظعينة إلا ما دامت راكبة في هودجها، ولا يقال
للسرحين فرث إلا ما دام في الكرش، ولا يقال للسرير نعش إلا ما دام عليه
стр. 566
الميت ولا يقال للعظم عرق إلا ما دام عليه لحم، ولا يقال للخيط سمط إلا ما
دام فيه خرد، ولا يقال للثوب حلة إلا أن يكون ثوبين اثنين من جنس واحد،
ولا يقال للحبل قران إلا إذا قرن فيه بقران، ولا يقال للقوم رفقة إلا ما داموا
منضمين في مجلس واحد ومسير واحد فإذا تفرقوا ذهب عنهم اسم الرفقة
ولم يذهب عنهم اسم الرفيق، ولا يقال للبطيخ حرج إلا ما كانوا صغار
أخضرا، ولا يقال للذهب تبر إلا ما دام غير مدبوغ، ولا يقال للحجارة رصف
إلا إذا كانت محماة بالشمس أو بالنّار، ولا يقال للشمس الغدالة إلا عند
ارتفاع النهار، ولا يقال للثوب مطرف إلا إذا كان في طرفيه علمان، ولا يقال
للمجلس النادي إلا ما دام فيه أهله، ولا يقال للريح جليل إلا إذا كانت باردة
ومعها ندى، ولا يقال للمرأة عانق إلا ما دامت في بيت أبوها، ولا يقال
للبخيل شحيح إلا إذا كان مع بخله حريصا، ولا يقال للذي عد البرد مرض
إلا إذا كان مع ذلك جائعا، ولا يقال للإسراع في السير اهطاع إلا إذا كان
معه خوف، ولا اهراع إلا إذا كان معه رعدة، وقد نطق القرآن بهما، ولا يقال
للحان كع إلا إذا كان مع جيشه ضعيفا، ولا يقال للمقيم متلوم إلا إذا كان
على انبطاء، ولا يقال للفرس محجل إلا إذا كان البياض في قوائمه الأربع أو
الثلاث، ولا يقال دود إلا للقليل من أثاث الإبل. ذكره ابن الجوزي في تقويم
اللسان، والله تعالى أعلم.
стр. 567
٤٨- باب/الأرض تطهر بعضها بعضا
حدثنا هشام بن عمار ثنا مالك بن أنس ثنا محمد بن عمارة بن عمير بن
حزم عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن أم ولد لعبد الرحمن بن
عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: إنى امرأة أطيل ذيلي وأمشى
في المكان فقالت: قال رسول الله ﷺ : " يطهره ما بعده " (١) . هذا حديث لما
خرجه أبو عيسى قال آخره: وروى عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن مالك
عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد هود بن عبد الرحمن
ابن عوف عن أم سلمة وهو وهم، وليس لعبد الرحمن بن عوف ولد يقال له:
هود إنّما هو عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة وهو
الصحيح، ورواه أبو قرة في سننه ثنا أبو حنيفة ثنا أبو قرة ذكر مالك، ورواه
أبو داود الكجي في سنه وابن وهب في مسنده عن القعنبي عن مالك فقال:
عن أم ولد لإبراهيم، وذكره ابن الجارود في منتقاه ثنا يعقوب الدوري ثنا
عبد الله بن إدريس ثنا محمد بن عمارة لرواية سليمان بن الأشعث فتبّين بما
стр. 568
ذكرناه صحة قول أبي عيسى وضعف قول من خالفه، ولما ذكره أبو محمد
في مسنده قيل له أنا محمد أتاخذ بهذا الحديث؟ قال: لا أدري، وقال أبو
سليمان الخطابي: في إسناد هذا الحديث يقال أم ولد إبراهيم مجهولة لا يعرف
حالها في الثقة والعدالة، وبنحوه قال الخزرجى حدثنا أبو كريب ثنا إبراهيم بن
إسماعيل اليشكري عن ابن أبي خيثمة عن داود بن الحسين عن أبي سفيان
عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله إنا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة
فقال رسول الله ﷺ : " يطهر بعضها بعضا " (١) ./هذا حديث معلل بأمور:
الأول: الاختلاف في حال ابن أبي حبيبة قال ابن عدي: ذكر هذا الحديث
في ترجمة إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة في جملة أحاديث أنكرت عليه،
ثم قال: وابن أبي حبيبة صالح في باب الرواية يكتب حديثه مع ضعفه كما
حكى عن ابن معين ولفظه: " الطرق يطهر بعضها بعضا" (٢) . وقال الإمام
أحمد: كان ثقة، وقال ابن سعد: كان مصليا عابدا صام ستين سنة وكان
قليل الحديث، وقال العجلي: حجازي ثقة، وقال البخاري: منكر الحديث
وقال أبو عبد الرحمن: مدني ضعيف، وقال أبو الحسن: متروك، وقال
الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال عثمان بن سعيد عنه: صالح ولا
يحتج به، وقال أبو إسحاق الحربي: كان شيخا صالحا وله فضل ولا أحسبه
حافظا، وقال أبو داود فيما حكاه الآجري عنه- يعني عن ابن معين-:
ضعيف، وفى رواية معاوية بن صالح عن عبد الله بن عامر الأسلمي وخالد
بن إلياس وابن أبي حبيبة: كلّ هؤلاء ليسوا بشيء. قلت ابن أبي حبيبة مثلهم
قال: هو أصلح منه، وقال الساجي: في حديثه لين، وقال أبو جعفر العقيلي:
له غير حديث لا يتابع على شيء منه، وذكره الحافظ أبو العرب في كتاب
الضعفاء. الثاني: أبو سليمان داود بن الحصين الأموي وإن كان قد خرجا
حديثه في صحيحيهما فقد قال أبو حاتم: ليس بالقوي، ولولا أنّ مالكا روى
стр. 569
حديثه لترك حديثه وقال أبو أحمد الجرجاني: صالح الحديث إذا روى عنه ثقة
إلا أن يروى عنه ضعيف فيكون البلاء به مثل ابن أبي حبيبة وابن أبي يحيى،
وقال ابن حبان: حديثه عن الثقات ما لا يشبه حديث الإثبات يجب مجانبة
روايته، وقال أبو زرعة الرازي: لين، وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال:
أحاديثه عن عكرمة مناكير وأحاديثه عن شيوخه مستوفية، وفى كتاب العقيلي
ثنا محمد بن زكريا البجلي ثنا الحسن/بن شجاع، قال: سمعت علي بن
المديني يقول: مرسل الشعبي وسعيد بن المسيب أحب إلي من داود بن حصين
عن عكرمة عن ابن عباس، وقال الحافظ أبو زكريا الساجي: كان متهما برأي
الخوارج منكر الحديث، وأبوه حصين روى عن جابر وأبي رافع وحديثه ليس
بالقائم حدثنى أحمد بن محمد قال: سمعت المعيط يقول لخلف المخرمي
ويحيى بن معين وابن أبي شيبة وهم قعود كان مالك بن أنس يتكلم في سعد
بن إبراهيم سيّد من سادات قريش، ويروى عن داود بن حصين وثور الديلمي
وكانا خارجين حسن فما تكلم أحد منهم بشيء، وقال أبو عمر بن عبد البر:
كان متهما بالقدر وقد احتمل، وقال البرقي في كتاب الطبقات باب من،
تكلم فيه من الثقات لمذهبه من أهل للمدينة: ممن كان يرمى منهم بالقدر داود
بن حصين. والثالث: إبراهيم اليشكري لم أر أحدا عرف حاله، ولا ذكره
بأكثر مما في هذا السند ولا ذكر عنه راويا غير محمد بن العلاء والله أعلم.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شريك عن عبد الله بن عيسى عن موسى
ابن عبد الله بن يزيد عن امرأة من بنى عبد الأشهل قالت: سألت النبي ﷺ
فقلت: إن بيني وبن المسجد بقاء قذرا قال: " فبعدها طريق أنصف منها
قلت نعم، قال: هذه بهذه " (١) انتهى. هذا حديث رواه أبو داود عن الثعلبي
وأحمد بن يونس قالا: نا زهير حدثنا عبد الله بن عيسى ولفظه: " ان لنا
طريق إلى المسجد منتنا كيف نفعل إذا مطرنا؟ قال: أليس بعدها طريق أطيب
стр. 570
منها؟ قالت: بلى. قال: فهذه هذه "، وإسناده صحيح، وخرجه الحافظ أبو
محمد في منتقاه عن محمد بن يحيى ثنا أبو داود ثنا زهير وشريك عن عبد
الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي/ليلى لفظ: " أن لنا طريقا منتنه ". ولما
ذكره أبو محمد الإشبيلي لم يرد على أن أبرز من سنده موسى والأشهلية كذا
هو في الأحكام، وحكي أبو الحسن بن الحصار تلميذه أنّه صحّحه وتبع
الحافظ ابن القطان على سكوته عن عبد الله بن عيسى راوية بأنه لا يعرف
قال: وليس بابن أبي ليلى فاعله. انتهي كلامه. وفيه نظر، من حيث زعمه
بغير دليل أنّ ابن عيسى هذا ليس معروفا، قال: وليس بابن أبي ليلى وليس
كما زعم كما أسلفناه قبل، ولا ما لم ير من روي عنه شريك وروي عن
موسى بن عبد الله غير ابن أبي ليلى المخرج حديثه في الصحيح ولا في هذه
الطبقة شريكا له فيما ذكره البخاري، وأبو محمد بن أبي حاتم وأبو حاتم
البستي وغيره؛ فإنّه نص عليه وعينه في بابه وباب شيخه وهو الصواب، وأمّا
قول أبي سليمان الخطاب في إسناده مقال لكونه عن امرأة من بني عبد
الأشهل مجهولة، والمجهول لا يقوم به حجة في الحديث، فمردود بما عليه
جماعة المحدثين من أنّ جهالة اسم الصحابي غير مؤثره في صحة الحديث،
قال أبو سليمان: قوله يطهرن ما بعده كان الشّافعي يقول: إنّما هذا فيما أُجر
على ما كان يابسا لا يعلّق بالثّوب منه شيء، وأمّا إذا أجر على رطب فلا
يطهره إلا الغسل. وقال الإمام أحمد: ليس معناه إذا أصابه بر (١) بعده على
الأرض أنها تطهره، ولكنه يمر بالمكان فتقذره ثم يمرّ بمكان أطيب منه فيكون
هذا بذاك ليس على أنّه يصيبه منه شيء. وقال مالك: إنّما هو أن يطأ الأرض
القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة فانّ بعضها يطهر بعضا، فأماّ النجاسة
مثل البول ونحوه تصيب الثوب أو بعض الجسد، فإنّ ذلك لا يطهره إلا
الغسل. قال: وهذا إجماع الأمة، والله تعالى أعلم.
стр. 571
٤٩-بابُ مُصافحة الجُنب
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل ابن علية عن حميد عن بكر بن
عبد الله عن أبي نافع عن أبي هريرة أنه لقيه النبي ﷺ في طريق من طرق
المدينة وهو جنب، فانسل، فقعد النبي ﷺ ، فلما جاء قال: أين كنت يا أبا
هريرة؟ قال: يا رسول الله لقيتني وأنا جنب فكرهت أن أجالسك حتى
أغتسل. فقال رسول الله ﷺ : " المؤمن لا ينجس ". (- أ) هذا حديث
أجمع على تخريج أصله الأئمة الستة (١) - رحمهم الله تعالى- إلا أن مسلما
رواه مقطوعا، وأنّ علي الإِمام بدر الدين يوسف بن عمر أخبركم الحافظ رشيد
الدين قراءة عليه قال: وقع في مسلم إسناد هذا الحديث فما رأيته من النسخ
مقطوعا حميد عن أبي رافع قال: وكذلك هو من روايتنا من طريق الجلودي،
وقد سقط من إسناده وحل من حميد وأبي رافع وهو بكر بن عبد الله المزني،
قال حميد: إنّما يروى هذا الحديث عن بكر بن أبي رافع كذلك أخرجه
البخاري وأبو داود فمن بعده في سننهم بلا خلاف أعلمه بينهم في ذلك،
وكذلك رويناه في مسند ابن أبي شيبة ولذلك هو في مسند الإِمام أحمد،
وقد ذكر أبو مسعود وخلف الواسطي أنّ مسلما أخرجه أيضا كذلك إلا أنِي
لم أره في جميع النسخ التي رأيتها من كتاب مسلم إلا مقطوعا، وكذلك
قال الحافظ أبو علي الجياني أنه وقع إسناد هذا الحديث في النسخ كلها حميد
عن أبي رافع قال: وفي هذه الرواية انقطاع إّنما يرويه حميد عن بكر عنه وقال
أبو الحسن في كتاب الوهم والإِبهام: وكذلك رواه ابن السكن من رواية عبد
الرحمن بن بشر بن الحكم عن يحيى بن سعيد عن حميد عن بكر قال: فإذن
стр. 572
إنما يقرره/عن يحيى بن سعيد عن زهير بن حرب اسقط منه نكرا من
بيتهما. انتهي كلامه. وفيه نظر؛ من حيث زعم أنّ المقصر له هو ابن حرب-
يعني: وحده-، وليس كذلك؛ بل المقصر به مسلم أيضا عن شيخه الذي رواه
عنه أبو بكر بن أبي شيبة فإن أبا بكر رواه متصلا كرواية الجماعة كما تقدم
من عند ابن ماجة ومسلم قصر به عنه على هذا، والله أعلم. وأمّا إنكار
العطار قول أبي مسعود وخلف فكذلك هو فيما رأيت من النسخ ولكن يشبه
أن يكون قولهما صحيحا لما ذكره الحافظ أبو نعيم في كتاب المستخرج: حدثنا
حبيب بن الحسن ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا
يحيى بن سعيد ح وثنا محمد أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء
ثنا علي بن المديني ثنا يحيى بن سعيد ح وثنا محمد بن إبراهيم بن علي وعبد
الله بن محمد بن جعفر قالا: ثنا أحمد بن علي ثنا أبو خيثمة ثنا يحيى بن
سعيد ح وثنا محمد بن حسان ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو بكر بن أبي
- شيبة ثنا ابن علية عن حميد عن بكر عن أبي نافع عن أبي هريرة أنه لقيه النبي
ﷺ في طريق.. الحديث. قال: رواه مسلم عن زهير بن جرير عن يحيى بن
سعيد وعن أبي بكر عن إسماعيل ابن علية جميعا عن حميد ح فلعل من
ذكرناه رأى ذلك في نسخة لم يقع إلى غيره، والله أعلم. وكذا فعله البغوي
في شرح السنة لما رواه عن عباس ثنا عبد الأعلى ثنا حميد عن بكر هو ابن
عبد الله المزي عن أبي رافع فقال: رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن
ابن علية عن حميد، والله أعلم. ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد ثنا أبو
الحرث الظاهري ثنا الحسن بن محمد بن حكيم ثنا البوالموجه ثنا ابن أبي شيبة
ثنا ابن علية ثنا حميد عن بكر عن أبي رافع عن أبيِ هريرة: " أنه لقي النبي
ﷺ … الحديث ". قال: هذا حديث متفق (١) على صحته/أخرجه مسلم عن
أبي بكر عن إسماعيل عن حميد حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع ح وثنا
إسحاق بن منصور ثنا يحيى بن سعيد جميعا عن مسعر عن واصل إلا حديث
стр. 573
عن أبي وائل عن حذيفة قال: " خرج النبي ﷺ فلقيني وأنا جنب فحدث
عنه فاغتسلت ثم جئت ". قال مالك: قال: كنت جنبا قال رسول الله ﷺ :
" إن المسلم لا ينجس ". هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه ولفظ ابن
حبان (١) في صحيحه: " كان النبي ﷺ إذا لقي الرجل من أصحابه ماسحه
ودعا له قال: فرأيته يوما بكرة فحدّث عنه ثم أتيته حين ارتفع النهار، فقال:
إني رأيتك فحدث عني " الحديث (٢) . وفي باب حديث ابن مسعود رواه أبو
عبد الرحمن إسناد صحيح عن إسحاق بن منصور ثنا يحيى ثنا مسعر حدثني
واصل عن أبي وائل عن عبد الله أن النبي ﷺ لقيه وهو جنب فأهوى إلي
فقلت: إني جنب. فقال: " إن المسلم لا ينجس ". وهو حديث ثابت في
سائر نسخ النسائي، ولم يذكره صاحبا الأطراف ابن عساكر والمزي، وقال أبو
عيسى: وفي الباب عن ابن عباس فلعل أن عبد الله هذا هو ابن عباس وليس
بابن مسعود فليعلم أن شقيقا لم يرو عن ابن عباس شيئا في كتب الأئمة،
والله أعلم. ولم نر لابن عباس حديثا فيما نعلم إلا ما ذكره البخاري معلّقا
عنه: " المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا". ولما ذكره أبو عبد الله في مستدركه
قال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، وروى الحافظ أبو بكر بن خزيمة في
صحيحه ثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان عن يحيى بن سعيد
عن القاسم بن محمد قال: سألت عائشة: " عن الرجل يأتي أهله ثم يلبس
الثوب فيعرق فيه، أنجس ذلك؟ ففْالت: قد كانت المرأة تعدّ خرقة أو خرقا فإذا
كان ذلك مسح بها الرّجل الأذى عنه ولم/يرى أن ذلك ينجسه ".
стр. 574
وفي حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قالت " ثم صليا في ثوبهما "
وسيأتي حديث معاوية عن أخيه عن أم حبيبة: " أنّ النبي ﷺ كان يصلي
في الثوب الذي يجامعها فيه " (١) . وابن علي شيخينا العلامة أبي الحسن
المكي- رحمه الله تعالى- أخبركم علامة دهره وفريد عصره شمس الدين
الخرق بقراءتكم عليه في رجب سنة تسع وستين وستمائة ثنا الفقيه رشيد الدين
زاهر بن محمد بن أحمد بن وكيع المرورزدي ثنا الإمام شيخ الإسلام أبو
محمد عبد الرحمن بن عبد الله المرورزدي ثنا محيي السنة أبو محمد الحسين
بن مسعود قال: معنى قول ابن عباس: " أربع لا ينْجُسُن الإنسان والثوب
والماء والأرض يريد الإنسان لا يجنب بمماسة الجنب ولا الثوب إذا ألبسه
الجنب ولا الأرض إذا أفضى إليها الجنب ولا الماء ينجس إذا غمس الجنب
يده " فيه، وفي كتاب الدارقطني من حديث المتوكل بن فضل عن أم القلوص
الغاضرية عن عائشة قالت: " كان النبي ﷺ لا يرى على الثوب جنابة ولا
على الأرض جنابة ولا يجنب الرجل الرجل " (٢) ، وقال عطاء: يحتجم الجنب
ويقلِّم أظفاره ويحلق رأسه وإن لم يتوضأ. وقال الحافظ رشيد الدين قول أبي
هريرة فأنجست منه فئة أربع روايات: فانبجست بنون ثم باء معجمة بواحدة
بعدها جيم ومعناه أنرفعت منه، وقال الترمذي: معناه تنجست عنه. الثانية:
فأنجست منه بنون بعدها خاء معجمة ثم نون ومعناها انقبضت وتأخرت عنه.
الثالثة: فاختنست بتقّدم الخاء المعجمة وبعدها تاء معجمة باثنتين من فوقها ثم
نون ومعناها معنى التي قبلها. الرابعة: فأنتجست بنون ثم تاء معجمة باثنتين من
فوقها ثم جيم ومعناها: اعتقدت لعسى أصير نجسا لا أصلح لمجالسة رسول الله
ﷺ وأنا على تلك الحالة، وقد ذكر في هذه الكلمة قول خامس وهو
فانبجست بنون ثم ياء معجمة بواحدة بعدها خاء معجمة/من البخس وهو
стр. 575
النقص، فإن صحت هده الرواية فقد ذكر بعض العلماء أنّ معناها أنّه طهّر له
نقصان عن مما شاه رسول الله ﷺ لما اعتقده في نفسه من النجاسة فرأى أنّه
لا يقارنه ما دام في تلك الحال، وقال الحافظ: ومعنى هذه الأقوال يرجع إلى
شيء واحد وهو الانفصال والمزايلة على وجه التوقير والتعظيم له ﷺ ، وذكر
الحافظ أبو محمد المنذري فيه قولا سادسا وهو فانتجشت بنون وتاء ثالث
الحروف وشين معجمة من النجش وهو الإسراع، قال الزمخشري: والأصل
فيه سفيان الوحش من مكان إلى مكان وفي الحديث: " نهي عن
النجش " (١) .
شفير النّاس من شيء إلى غيره، وذكر بعضهم قولا سابعا وهو فاحتبست
بحاء مهملة وبعد التاء باء وسين مهملة من الاحتباس، والله أعلم. قال ابن
المنذر: وأجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر، وثبت عن ابن
عمرو وابن عباس وعائشة أنهم قالوا ذلك، وهو مذهب الشافعي والنعماني ولا
أحفظ عن غيرهم خلاف قولها، قال أبو بكر: وعرق اليهودي والنصراني
والمجوسي عندي طاهر. وخالف قوله هذا أبو محمد بن حزم فزعم أنّه منهم
نجس تمسكا بقوله ﵊: " أن المؤمن لا ينجس " وبقوله
سبحانه: (إنّما المشركون نجس) (٢) والله أعلم.
واستنبط أبو حاتم البستي من حديث أبي هريرة أنّ الجنب إذا وقع في البئر
وهو ينوي الاغتسال لا ينجس ماء البئر خلافا لمن قال ذلك وقوله سبحان الله
قال أبو بكر بن الأنباري في الكتاب الزاهر: معنى سبحانك تنزيها لك يا ربنا
من الأولاد والصحابة والشركاء أي: نزهناك من ذلك، قال الأعشى: أقول لما
جاء في فخره: سبحان من علقمة الفاخر أراد تنزيها لله من فخر علقمة.
стр. 576
وفي كتاب الإشقاق (١) للبخاري تعجب الأعشى بالتسبيح من فخره كما
يقول القائل إذا تعجب: سبحان الله/، وقال القزاز: معناه: برأة الله من السوء
قال الجوهري: إنّما لم يبنون؛ لأنه معرفة عندهم وفيه سنة التأنيث. قال ابن
الأنباري: ويكون التسبيح الاستثناء من ذلك قوله تعالى: (ألم أقل لكم لولا
تسبحون) (٢) معناه: قال: أعد لهم قولا هلا تسبحون، ويكون التسبيح
الصلاة من ذلك ما روي عن الحسن أنه كان إذا فرغ من سبحه قال: …
الحديث معناه إذا فرغ من صلاته وفيه قوله تعالى: (ونحن نسبح بحمدك
ونقدس لك) (٣) قال أبو عبيدة: معنى نسبح لك بحمدك ونصلي لك،
ويكون التسبيح النور من ذلك لولا ذلك لأحُرقت سبحات وجهه ما أدركت
من شيء ويكون من البرية قال تعالى: (قالوا سبحانك لا علم لنا) (٤) .
وقال الفراء: سبحانك منصوب على المصدر، كأنك قلت: سبحت الله
تسبيحا، فجعل السبحان في موضع التسبيح كما يقول: كفّرت عن يميني
تكفيرا، ثم نجعل الكفران في موضع التكفير فيقول: كفرت عن يميني كفرانا،
قال زيد بن عمرو بن نفيل أو ورقة بن نوفل: سبحان ذي العرش سبحانا
يدوم له رب البرية فرد واحد حمد سبحانه ثم سبحانا تعود له وقبلنا سبح
الجودي والحميري، وفي الأساس: سبّحت الله وسبّحت له وكبرت بسبحانه
وتسابيحه، ومن المجاز وسبحان من يعجب منه وأسألك بتسبيحات وجهك،
وقال أبو موسى الحافظ في كتابه المغيث. سبحان الله قائم مقام الفعل أي:
اسمه، وسبحت أي: لفظت بسبحان الله، وقيل: معنى سبحان الله: التسرع
إليه ولحقه في طاعته من قولهم قرش سابح، وذكر النضر بن شميل أنّ معناه:
الشرعة إلى هذه اللفظة؛ لأن الإنسان يبدأ فيقول: سبحان الله، وذكر أنه
стр. 577
سأل في المنام عن هذا ففسّر له هكذا أو قوله أنّ المؤمن لا ينجس، قال أبو
نصر: يقال: نجس الشيء ينجس نجسا فهو نجس ونجس أيضاً.
وقال الفراء: إذا قالوه مع الوحي أتبعوه إيّاه قالوا رجسّ نجس بالكّسر
وأنجسه غيره ونجسه بمعنى،/وقال القزاز: النجس فيه ثلاث لغات النجس
بكسر النون وبفتحها وفتح الجيم، وكل شيء قذر فهو نجس والجمع أنجاس
يقول هو نجس وهم أنجاس، وفي بعض اللغات فقال للواحد: نجس وللجمع
نجس، وذاك إذا لم يكن على طهارة من الجنابة، وفي كتاب ابن القوطبة:
وعلى فعِل وفعُل ينج الشيء نجُس نجسا ونجاسة ضد طهر، وفي كتاب
المطالع: ينجُ بضم الجيم وفتحها، يقال: ثوب نجس ونجس وكذلك في التثنية
والجمع والذكر والأنثي. قاله الكسائي، وقال غيره: إنما يقال بفتحهما فإذا
أتبعته الرجس كسرت النون.
стр. 578
٥٠- باب المني يُصيب الثوب
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبدة بن سليمان عن عمرو بن ميمون
سألت سليمان بن يسار عن الثوب يصيبه المني أتغسله أو يغسله الثوب قال
سليمان قالت عائشة: " كان النبي ﷺ يصيب ثوبه فيغسله من ثوبه ثم
يخرج في ثوبه إلى الصلاة وأنا أرى أثر الغسل فيه ". وهذا حديث خرجه
الأئمة الستة (١) في كتبهم، وفي لفظ للبخاري: كنت أغسل الجنابة، وفي لفظ
لمسلم: " أن النبي ﷺ كان يغسل موضع المني "، وفي لفظ: " أني كنت
لأغسله من ثوب النبي ﷺ "، وفي صحيح الإسماعيلي: " أن النبي ﷺ
كان إذا أصابه مني غسله، ثم يخرج إلى الصلاة، وأنا أنظر إلى بقعة من أثر
الغسل في ثوبه " (٢) ، وفي صحيح الجوزجاني: " أن النبي ﷺ كان إذا أصاب
ثوبه المني غسل ما أصاب منه ثوبه، ثم خرج إلى الصلاة: وأنا أنظر إلى البقع
في ثوبه ذلك في موضع الغسل "، وفي سنن أبي الحسن: " أني كنت لأتبعه
من ثوب النبي ﷺ فأغسله "، ولفظ أبي داود: (٣) " ثم أراه فيه بقعة أو
بُقعا "، وفي البزار:/إنما يروى الغسل عن عائشة من وجه ونحوه قاله الإمام،
وقال البزار: رواه عمرو بن ميمون عن سليمان بن يسار عنها ولم يسمع
سليمان من عائشة. انتهي كلامه. وفيه نظر؛ لما ثبت في صحيح البخاري من
حديث عبد الواحد عن عمرو عن سليمان قال: سألت عائشة عن المني يصيب
الثوب، وفي رواية محمد بن بشر عد مسلم عن عمرو بن ميمون قال سألت
стр. 579
سليمان بن يسار عن المني يصيب الثوب، فقال: حدثتني عائشة … الحديث.
وأما إنكارهما الغسل إلا من وجه واحد ففيه نظر أيضا ذكره الدارقطني بإسناد
صحيح فقال: ثنا محمد بن مخلد ثنا أبو إسماعيل الرمدي ثنا الحميدي ثنا
بشر بن بكر ثنا الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عمرة عنها قالت: " كنت
أفرك المني من ثوب النبي ﷺ إن كان يابسا، وأغسله إن كان رطبا ".
وخرجه أبو عوانة في صحيحه (١) عن محمد بن إدريس وراق الحميدي
والصائغ عن أثوب بن إسحاق عن الحميدي وفيه فأمسحه أو أغسله شك
الحميدي إذا كان رطبا، وفي صحيح ابن خزيمة، وفي حديث ابن هارون ثنا
عمرو بن سليمان قال: أخبرتني عائشة … فذكره وذكر البزار (٢) من حديث
ثابت بن حماد أبي يزيد القائل فيه أبو الفتح الأزدي وغيره متروك غير علي بن
زيد عن سعيد بن المسيب عن عمار عن النبي ﷺ أنه قال: " إنّما يغسل ثوبك
من البول والغائط والمني من الماء الأعظم والدم والقيء "، قال: لا نعلم
يروي / ثابت إلا هذا الحديث، وقال أبو القاسم في الأوسط: لا يروي هذا
الحديث عن ابن المسيب إلا علي بن زيد. تفرّد به ثابت بن حمّاد، ولا بروى
عن عمار إلا بهذا الإسناد، وليس معارفيها لهذه الأحاديث، يعني: حديث
الفرك وحديث سليمان عنها.
стр. 580
٥١- باب فرك المني من الثوب
/حدثنا محمد بن طريف ثنا عبدة بن سليمان عن الأعمش عن إبراهيم
عن همام بن الحرث عن عائشة- ﵂ قالت: " ربما فركته من
ثوب النبي ﷺ بيدي ". حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معونة عن
الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحرث قال: نزل بعائشة ضيف فأمرت له
بملحفة لها صفراء فاحتلم فيها فاستحيا أن يرسل بها، وفيها أثر الاحتلام
فغسلها في الماء ثم أرسل بها فقالت عائشة: " لِم أفْسد علينا ثوبنا إنما كان
يكفيه أن يفركه بأصبعه ربما فركته من ثوب رسول الله ﷺ بأصبعي ". هذا
حديث خرّجه مسلم (١) - رحمه الله تعالى- في صحيحه أصله، وفي لفظ له
من حديث شعيب بن عروة عن عبد الله بن شهاب الخولاني قال: "
نازلا على عائشة فاحتلمت في ثوبي فغسلتها فرأتني جارية لعائشة فأخبرتها
فبعثت إلى عائشة فقالت: ما حملك على ما صنعت بثوبك … " الحديث.
وفي لقد رأتني وإنّي لأحكّه من الثوب للنبي ﷺ بظفري حدّثنا أبو بكر بن
أبي شيبة ثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: " لقد
رأتني أحتّه في ثوب رسول الله ﷺ فاحته عنه " هـ. هذا حديث خرجه
مسلم (١) أيضا، وقال البزار: وحديث إبراهيم عن الأسود عن عائشة قد روي
من وجوه: فرواه مغيرة والأعمش وأبو معشر عن إبراهيم عن الأسود عن
عائشة، ورواه منصور والحاكم عن إبراهيم عن همام، ورواه ابن أبي نجيح
وحميد الأعرج عن مجاهد عنها، ورواه الزهري عن عروة عنها، ورواه يحيى بن
سعيد عن عروة والقاسم عنها، ورواه عنها غير من ذكرنا أيضا، وفي الكامل
من رواية أحمد بن أبي أوفى عن عباد بن منصور عن عطاء عنها قالت: " لقد
رأيتني/أفرك الجنابة من ثوبه ﵊ ثم لا أغسل مكانه " وقال:
стр. 581
هذا حديث مستقيم دائما أنكر- يعني: على أحمد بن أبي أوفى- مخالفته
أصحاب شعبة، وقد وجدناه من طريق أحمد فسلم من المخالفة كما زعم، قال
أحمد بن منيع في مسنده: أبو قطن ثنا عباد بن منصور نذكره وذكره أبو
جعفر الطحاوي في شرح الآثار من حديث الأوزاعي عن عطاء عنها، وذكره
أبو القاسم في الأوسط من حديث ابن حرب عنها، وقال: لم يروه عن سعيد
إلا جعفر بن أبي المغيرة ولا عن جعفر إلا منذر تفرد به عون بن سلام، ورواه
أيضا عن أبي شبانة النخعي عنها، وقال: لم يروه عن أبي شبانة إلا برد بن
زياد تفرد به ابن القاسم، ورواه أيضا من حديث أبي القيس سعيد بن زبير
قال: حدثني أبي عنها من حديث عائشة بنت طلحة بلفظ: " رُّبما حككت
المني ". وقال: لم يروه عن أبيه طلحة إلا كامل أبو العلاء ولا منه إلا خالد بن
يزيد تفرد به العباس بن محمد ولفظه: " أفركه من ثوبه ﷺ " (١) يعني:
المني. ومن حديث ابن مجلز عن الحرث بن نوفل عنها بمثله، وفي لفظ عنده:
" كنت أفركه من مرط رسول الله ﷺ وكانت مروطنا يومئذ الصوف "،
وقال البيهقي في المعرفة: بين عائشة ومحارب منقطع ولفظ: " من ثياب النبي
ﷺ وهو في الصلاة " (٢) وقال الخلال: سئل أحمد عن حديث/جعفر عن
الزهري عن هارون عن عائشة: " كنا نراه في مرط أحدانا لم يفركه " (٣) فقال
أبو عبد الله: ما أنكره، وفي لفظ لابن خزيمة في صحيحه من حديث الأسود
عنها: " لقد كنت أحك الجنابة من ثوبه كالنخامة " وفي محارب بن دثار
стр. 582
عنها: " أنها كانت تحتّ المني من ثوبه ﵊ وهو يصلي "
وذكر الكلام عن عباد في كتاب الحلال عن أحمد، وزاد حماد بن سلمة فيه
زيادة حسنه فكان يُصلِّي فيه وقال فيها: قلت لأحمد: أي شيء ترى من
حديث عباد بن منصور؟ قال: كان يحّدث عن القاسم عن عائشة: " كنت
أفرك المني من ثوبه ﵊ " (١) قلت: وهذا منكر. قال:/نعم
من وجه القاسم في كتاب ابن حزم روينا من طريق أبي عن سفيان فمرة قال
عن الأعمش ومرة قال عن منصور ثم استمر عن إبراهيم عن همام بن الحرث
عن عائشة في المني: " أنّ رسول الله ﷺ كان يأمر بحتّه " قال: تفرّد به أبو
حذيفة موسى بن مسعود البصري وهو ضعيف مصحف كثير الخطأ يروي عن
سفيان البواطيل قال الإمام أحمد: قرشية لا شيء كان سفيان الثوري الذي
يحدّث عنه أبو حذيفة وليس سفيان الذي يحدّث عند الناس، قال ابن المنذر:
اختلفوا في طهارة المني: فممن غسله من ثوبه عمر بن الخطاب، وأمر بغسله
جابر بن سمرة وابن عمر وعائشة وابن المسيب، وقال مالك غسل الاحتلام
من الثوب أمر واجب مجتمع عليه عندنا، وعلى هذا مذهب الأوزاعي والثوري
غير أنّ الثوري مقدره بالدرهم، وفيه قول ثان وهو أنّه طاهر يفرك من الثوب.
وممن رأى أن يفرك من الثوب: سعد بن أبي وقاص وابن عمر، وقال ابن
عباس: أمسحه بخرقة ولا يغسل إن شئت. وقال ابن المسيب: إذا صلى فيه لم
يعدو المني عند الشّافعي وأبي ثور ليس بنجس. وقال أحمد: يفركه. وقال
أصحاب الرأي: إذا جف فحته بخرقة. وقال أبو بكر: والمني طاهر، واختلفوا
في المني يصيب الثوب يحتّ مكانه فكان عمر بن الخطاب- ﵁
يقول: يغسل وينضح ما لم يرو، وقال ابن عباس: ينضح الثوب. وفيه قال
النخعي وحماد: وقال عطاء: أرشّه. وقالت عائشة: إن رأيته فأغسله وإن تره
فانضحه. وفي مسند ابن منيع الكثير ثنا إسحاق بن يوسف ثنا محمد بن مضر
стр. 583
عن محارب عنها إنّها كانت تحت المني من ثوب النبي ﷺ وهو في الصلاة
وكان ابن عمر وأبو هريرة والحسن يقولون: إذا حتّ مكانه غسل الثوب كله.
وفيه قول ثالث: وهو أنّ الفرك بجزئه فإن كان لا يدري مكانه فرك الثوب
كلّه؛ هذا قول إسحاق: وفيه قول رابع: وهو أنه/طاهر؛ هذا قول الشّافعي
وأبي ثور، فعلى هذا القول يجزيه أن يفركه، وقال أبو محمد بن حزم: والمني
طاهر في الماء كان أو في الجسد أو في الثوب، ولا تجب إزالته والبزاق بمثله
ولا فرق، وقد كذب من يخرص بلا علم بأن قال: كانت عائشة تفركه بالماء
لقولها: " كنت أفركه يابسا بظفري " قال أبو سليمان الخطابي في قول
عائشة: " كنت أفرك المني " دليل على طهارته ولو كانت عينه تحته لما ظهر
يابسه بالفرك كالعذِرة، والله تعالى أعلم هـ.
стр. 584
٥٢- باب الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه
حدثنا محمد بن رمح أنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن
سويد بن قيس عن معاوية بن حديج عن معاوية بن أبي سفيان أنه سأل أخته
أم حبيبة زوج النبي ﷺ هل كان رسول الله ﷺ يصلي في الثوب الذي
يجامع فيه؟ قالت: " نعم إذا لم يكن فيه أذى " (١) هـ. هذا حديث إسناده
صحيح سويد بن قيس النخعي المقري الأبدوي وإن كان لم يرو عنه غير
يزيد بن أبي حبيب فقد قال أبو سعيد: ابن يونس كانت له من عبد العزيز بن
مروان منزلة وكان يرسله في أموره، وذكر من ذلك انه أرسله إلى ابن عمر
بجائزة، وكتاب وذكره أبو حاتم البستي في كتاب الثقات فلذلك ساغ لابن
الجارود ذكره في منتقاه وسكت عنه أبو داود عندما رواه، ولفظ أبي جعفر بن
منيع فقالت: " نعم إذا علم أنه لم يصبه أذى "، وفي لفظ للطبراني: " إذا لم
ير فيه أذى "، وفي لفظ له دخل على أم حبيبة قال: فوجدت النبي ﷺ
يصلي في ثوب واحد عاقده على قفاه فقلت لأم حبيبة: أيصلي النبي- عليه
السلام- في ثوب واحد قالت: نعم وهو الذي كان فيه ما كان وقال: لم
يروه عن سعيد بن/مسلم بن مالك- يعني: عن أبيه- عن معاوية بن أبي
سفيان إلا خالد بن يزيد العمري، وذكره أيضا في موضع آخر من رواية عتبة
عن أم حبيبة وقال: لم يروه عن عتبة إلا حمزة بن حبيب تفرد به معاوية بن
صالح، والله أعلم. حدثنا هشام بن خالد الأرزق ثنا الحسن بن يحيى الحسني
ثنا زيد بن واقد عن بسر بن عبيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء
قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ورأسه تقطر ماء فصلى بنا في ثوب واحد
موشحا قد خالف بين طرفيه، فلما انصرف قال عمر بن الخطاب: يا رسول
الله أتصلي بنا في ثوب واحد؟ قال: " نعم، أصلي فيه وفيه أني قد جامعت
فيه " (٢) . هذا حديث إسناده لا بأس به، ولو صح لكان بذلك جدير الماء
стр. 585
عضد من الشواهد، وأما ما ذكره أبو محمد الإشبيلي أمر يخرجه البزار وفي
إسناده الحسن بن يحيى الحسني وهو ضعيف جدا ففيه نظر في موضعين:
الأول: ما عزاه لمسند البزار لم أره فيه فلعله يكون مخرجا في كتاب السنن أو
الأمالي وليس اصطلاح أبي محمد والله أعلم، ولم ينبه أبو الحسن بن القطان
على ذلك فعلى هذا يكون لازما لهما. الثاني: رواه الحسن بن عبد الملك
ويقال: أبو خالد الدمشقي البلاطي، والبلاط: قرية على نحو فرسخ من دمشق،
أصله خراساني، الحديث لا يصلح فإنه ممن ذكره الإمام أحمد بن حنبل
فقال: ليس بحديثه بأس. حكاه عنه أبو داود في كتاب الآجري وسئل عنه
دميم فقال: لا بأس به، فقال أبو حاتم الرازي: صدوق سيء الحفظ وقال أبو
أحمد بن عدي: هو ممن يحتمل رواياته، وقال ابن معين في روايته: ثقة، وقال
أبو داود: ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا الحسن بن يحيى الحسني
وكان ثقة وتكلم فيه غير هؤلاء بكلام مولى، قال أبو عبد الرحمن النسائي:
ليس الدمشقي، ثنا الحسن بن يحيى الحسني وكان ثقة تكلم فيه غير هؤلاء
بكلام مولى. قال أبو عبد الرحمن النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني:
متروك. وقال ابن معين: في روايته ليس بثقة. وفي كتاب أبي العرب عنه:
ليس بشي. وقال عبد الغني بن سعيد المصري: ليس بشي. وذكره أبو جعفر
العقيلي فلم يرو على نقله كلام/ابن معين فيه وأبو زكريا في كتاب الضعفاء
كذلك ثم ذكر الساجي حكاية كلام ابن معين كلام أبي داود عن سليمان،
والله أعلم. والسر من في الإسناد حديثهم في الصحيح إلا الأرزق مفتي أهل
الشام فيما قاله أبو زرعة البصري؛ فإن أبا حاتم الرازي روي عنه في أخرى
وقال: صدوق. حدثنا محمد بن يحيى ثنا يحيى بن يوسف الدومي ح وثنا
أحمد بن عثمان عن حكيم ثنا سليمان بن عبد الله الرقي قالا: ثنا عبيد الله بن
عمر عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: سأل رجل النبي ﷺ :
" الرجل يصلي في الثوب الذي يأتي أهله فيه؟ قال: نعم، إلا أن برى فيه بأسا
стр. 586
فيغسله " (١) . هذا حديث خرجه أبو حاتم في صحيحه عن أبي يعلى ثنا
مخلد بن أبي زميل وعبد الجبار بن عاصم قالا: حدثنا عبيد الله به وخالفه أبو
الحسن البغدادي فإنه لما سئل عنه فقال: يرويه عبيد الله بن عمرو مرفوعا.
وقيل: عن ابن عيينة. ولا يصح، والصحيح ما رواه أبو عوانة وأسباط بن
محمد وعبد الحكم بن منصور وغيرهم عن عبد الملك بن عمير عن جابر
موقوفا في قوله، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كذا رواه- يعني
سليمان الرقي- عن عبيد الله مرفوعا وإنمّا هو موقوف انتهى. عبيد الله بن
عمر وحديثه في الصحيحين ووصف بالحفظ والثقة فزيادة مقبولة إجماعا وتعلُّق
بعضهم بأنه معارض بحديث عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ " لا يصلي
في شعارنا أو لحفنا " (٢) المذكور عند أبي محمد الإشبيلي صحيحا، قال: في
آخره شكّ معاذ بن معاذ راوي الحديث وعليه فيه استذكار أكان الأول ذكره
الشكّ متبعا قول رواية عند أبي داود، وهو ليس ثابتا في كثير من طرق
الحديث هذا أبو عيسى رواه ولم يذكر شكا وقال فيه: حسن صحيح وكذلك
النسائي لكنهما لم يذكرا الشعر ذكرا اللحف فقط وأما ابن حبان فإنّه ذكره
في صحيحه بهما، وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: ثنا الغواريري ثنا
معاذ بن معاذ ثنا أشعث بن عبد الملك الحمراني عن محمد يعني ابن سيرين-
عن عبد الله بن شقيق العقيلي عن عائشة قالت: " كان النبي ﷺ لا يصلي
في شعرنا ولا لحفنا ". الثاني: تصحيح الحديث، وهو في كتاب أبي داود
الذي نقله من عبدة فعلا بما أتبعه به وهو ثنا الحسن بن علي ثنا سليمان بن
حرب ثنا حماد عن هشام عن ابن سيرين عن عائشة: " أنّ رسول الله ﷺ
كان لا يصلي في ملاحفْنا " (٣) . قال حماد: وسمعت سعيد بن أبي صدقة
стр. 587
قال: سألت محمدا عنه فلم يحدثني به، وقال: سمعت منذ زمان ولا أدري
ممن سمعته من مقام لا تسألوا عنه، وفي كتاب الحلال عن عبد الله قال: إنِّي
سمعت من عائشة عن شعيب أنكر من هذا. قال عبد الله: وأنكره- يعني:
إيّاه- إنكارا شديدا أو هذان الاستدراكان وأراد أن علي بن الحسن بن القطان
أيضا بسكوته وأفراده ولئن سلمنا صحته فليس معارضا لما تقدّم؛ لأنّ الصلاة
في ثوب الرجل غير صلاته في ثوب زوجته؛ لأن الرجل يتحرز ولا تحترز المرأة
منه، ولئن سلمنا ذلك فيكون مبسوط بما في حديث ميمونة وعائشة أو لعذر
أوجب له ذلك أو لبيان الجواز، والله أعلم.
стр. 588
٥٣- باب ما جاء في المسح على الخفين
حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن
الحرث قال: قال جرير بن عبد الله: " ثم توضأ ومسح على خفيه فقيل له:
تفعل، قال: وما يمنعني وقد رأيت رسول الله- ﵌
يفعل " (١) . قال إبراهيم: كان يعجبهم حديث جرير؛ لأنّ إسلامه كان بعد
نزول المائدة./هذا حديث خرجه الأئمة الستة رحمهم الله تعالى، وفي
مسلم (٢) قال الأعمش: قال إبراهيم: ولفظ أبي داود (٣) : " وما يمنعني أن
أمسح وقد رأيت النبي ﷺ يفعله، قال: إنمّا كان ذاك قبل نزول المائدة قال:
ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة "، وفي كتاب المتتابعات عليه قوم وقالوا: " إنمّا
هذا قبل نزول المائدة، قال: ما أسلمت إلا بعد ما أنزلت، وما رأيت النبي ﷺ
مسح إلا بعد ما نزلت " وخرجه ابن ماجة (٤) بنحوها وفي المعجم الكبير
للطبراني من حديث عن أسلم بن سهل الواسطي ثنا محمد بن حسان ثنا
محمد بن يزيد الواسطي ثنا جعفر بن الحرث عن إبراهيم عن همام قال: قال
جرير: " ثم مسح فقلت له: تفعل هذا وقد قلت … " الحديث، وفي
الأوسط (٥) له من حديث عبد الرزاق عن ياسين الرباب عن حماد بن أبيِ
سليمان عن ربعي بن حراش عنه قال: " وضّأت النبي ﷺ فمسح على خفّيه
بعد ما نزلت سورة المائدة " رواه عن الدمري عن عبد الرزاق وقال: لم يروه
عن حماد عن ربعي إلا ياسين الرباب. تفرد به عبد الرزاق، ورواه أيضا عن
стр. 589
محمد بن نوح بن حرث عن شيبان بن فروخ عن حرب عن شريح عن خالد
الحذاء عن محمد بن سيرين عنه: " أنّه كان مع النبي- صلى الله عليه وآله
وسلم- في حجة الوداع فذهب النبي- ﵌ يتبرّز
فرجع فتوضّأ ومسح على خفيه " (١) وقال: لم يروه عن ابن سرين إلا الحذّاء
ولا عن خالد إلا حرب بن شريح. تفرد به شعبان. ومن حديث عبد الكريم
الجريري عن مجاهد عنه وفيه: " ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة "، وفي
كتاب الترمذي (٢) عن شهر بن حوشب قال: " رأيت جريرا توضّأ ومسح
على خُفّيه فقلت له: أقبل المائدة أو بعد المائدة؟ فقال: ما أسلمت إلا بعد
المائدة ". قال الدارقطني في الإفراد هذا حديث غريب من حديث مقاتل بن
حيان عن شهر. تفرّد به إبراهيم بن آدم/عنه، وعنه بقية بن الوليد. قال
البيهقي: وكان إبراهيم بن أدهم يقول: ما سمعت يحدّث في المسح أحسن
من هذا، وفي سنن الدارقطني من حديث حمزة بن حبيب عنه قال: " قدمت
على النبي- ﵌ بعد نزول المائدة، فرأيته يمسح
الخفين " (٣) .
стр. 590
وفي لفظ: " توضأ من مطهرة ومسح على خفيه " (١) . وسئل أبو زرعة
عن حديث رواه عبد الله بن الأجلح عن الأعمش عن إبراهيم عن الحرب بن
سويد قال: " بال جرير ومسح ". فقال: هذا الحديث وهم فيه ابن جنح،
وسئل عن حديث رواه أبو نعيم عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن قيس بن
أبي حازم عن جرير: " رأيت النبي- ﵌ يمسح على
خفيه " (٢) . ورواه ابن الأصبهاني عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبيه:
" أنّ النبي- ﵌ توضأ ومسح على خفيه ". فقال أبو
زرعة: الحديث حديث أبي نعيم، وإبراهيم هو ابن جرير ولم يلحق إيّاه، وفي
كتاب الطبراني من حديث ابن عياش عن حميد بن مالك اللّخمي عن
إبراهيم بن جرير عن أبيه: " رأيت النبي- ﵌ يمسح
يوم نزول المائدة ". وقال في الأوسط: لم يروه عن حميد إلا ابن عيّاش، وقد
جاء في بعض ألفاظه ذكر التوقيت بسند حسن أنبأ به المسند المعمر تقي الدين
الحمداني قراءة عليه، وأنا أسمع أنبأ أبو طاهر إسماعيل بن عبد القوي أخبرتنا
فاطمة بنت سعد الخبر أنبأت فاطمة بنت الجعد وأبيه أنبأ ابن زيد أنبأ أبو
القاسم أنبأ عبد الله بن أحمد حدثني عبد الله بن عمر بن أبان ثنا عبيدة عن
الأسود ثنا القاسم بن الوليد عن طلحة بن مصرف عن إبراهيم التيمي عن
همام بن الحرث عن جرير عن النبي- ﵌ قال:
" للمسافر ثلاثة- أو ثلاث- وللمقيم يوم في المسح على الخفين " (٣) . وفي
سنن الطوسي: قال جرير: ومسح على خفيه- أو قال: جوز به- قال عيسى:
يعني: ابن يونس أنا أشُك، وقال بعده: يقال هذا حديث حسن صحيح، وقد
стр. 591
رواه شهر وقرة. حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، وعلي بن محمد قالا:
حدثنا وكيع، وحدثنا أبو/همام الوليد أنا أبي وابن عيينة وابن أبي زائدة جميعا
عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة: " أن رسول الله- صلى الله عليه وآله
وسلم- توضأ ومسح على خفيه ". هذا حديث خرجه الأئمة الستة في
كتبهم، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الثوري
وشعبة وجرير بن حازم وأبو معاوية ويحيى القطان وابن عيينة وجماعة عن
الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة في المسح على الخفين، ورواه أحمد بن
يونس عن بكر بن عياش عن الأعمش، وصالح عن أبي وائل عن المغيرة عن
النبي ﷺ فأيهما الصحيح من حديث الأعمش قال: أتى الصحيح حديث
هؤلاء النفر عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة، وهم في هذا الحديث: أبو
بكر بن عياش؛ إنما أراد الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق المغيرة قبل
غير حديث أبي وائل من حديث مسلم، قلت لأبي زرعة: أيهما الصحيح؟
قال: أخطأ أبو بكر في هذا الصحيح من حديث الأعمش عن أبي وائل عن
حذيفة، ورواه منصور عن أبي وائل عن حذيفة، ولم يذكر المسح وذكر
النبي- ﵌ قال: وإنما قلت فالأعمش ربما مدلس ورواه
الإسماعيلي في جمعه لحديث الأعمش من حديث عبد الرحمن بن محمد بن
طلحة عن أبيه عن الأعمش عن أبي وائل لم يقل: بالمدينة، ورواه عن قريب
من ثلاثين نفسا عن الأعمش لم يروه بالمدينة إلا من حديث محمد بن طلحة
في رواية عنه، وقال أبو عمر بن عبد البر بعد أن ذكر أن عيسى بن يونس
انفرد عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة بقوله: " كنت أمشي مع النبي-
﵌ بالمدينة فأتى سباطة قوم فبال ثم توضأ ومسح على
خفيه " (١) . قال: ولم يقل فيه أحد بالمدينة غير عيسى بن يونس وهو ثقة
واصل إلا أنه خولف في ذلك عن الأعمش وسائر من رواه عن الأعمش لا
стр. 592
بقوله وفيه بالمدينة. انتهى، وما قدمناه عن محمد بن طلحة يردّ قوله، وفي
المعجم الصغير لأبي القاسم من حديث أحمد بن سليم، وعيسى بن يونس عن
زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن شقيق عن حذيفة قال: " كنت أمشي
مع النبي- ﵌ فانتهى/إلى سباطة قوم فبال قائما
ومسح ". رواه عن القاسم بن عفان عن عّمه أحمد بن سليم وقال: لم يروه
عن الشعبي إلا زكريا، ولا عنه إلا عيسى. تفرد به أحمد بن سليم، وفي
مسند أحمد ثنا أبو الوليد ثنا أبو عوانة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس قال: " قد مسح رسول الله- ﵌ مسح على
الخفين فسألوا الذين يزعمون أن رسول الله ﷺ قبل نزول المائدة أو بعد المائدة
والله ما مسح بعد المائدة؛ ولأن أمسح على ظهر عامره أحبّ إليّ من أن
أمسح عليهما " والله تعالى أعلم.
حدثنا محمد بن رمح أنبأ الليث بن سعيد عن إبراهيم عن رافع بن جبير
عن عروة بن المغيرة ابن شعبة عن أبيه المغبرة بن شعبة عن رسول الله- صلى
الله عليه وآله وسلم-: " أنّه خرج لحاجته، فأتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء حتى
فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين " (١) . هذا حديث مخرّج كالذي
قبله، وفي كتاب العلل لعبد الرحمن سمعت أبي يقول: سألنا إبراهيم بن
موسى- أي: حديث في المسح على الخفين أصح فسألنا، فقال: هو حديث
الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن المغيرة. فقلت: أماله عندنا حديث
حجازي؟ قال: ما هو؟ نلت: حديث يحيى بن سعيد بن إبراهيم عن نافع بن
جبير عن عروة بن المغيرة عن أبيه؟ فسكت ثم قال: إني الآن أقول حديث
الزهري عن عباد بن زياد وإسماعيل بن محمد بن سعيد عن عروة وحمزة-
أي: المغيرة- عن أبيها، وفي كتاب البخاري (٢) عن أبي نعيم ومسلم عن أبي
стр. 593
نمير عن أبيه قالا: يذاكرنا ابن أبيِ زائدة عن الشعبي عن عروة عن أبيه قال:
" كنت مع النبي- ﵌ ذات ليلة في سفر فقال:
أمعك ماء؟ قلت: نعم. فنزل عن راحلته فمشي حتى توارى في سواد الليل،
ثم جاء، وأفرغت ماء من إداوة فغسل يديه ووجهه، وعليه جبة من صوف فلم
يستطع أن يخرج ذراعيه/ومسح برأسه ثم هويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما،
فإني أدخلتهما طاهرتين، ومسح عليهما ". ورواه الطبراني في الأوسط (١) من
حديث موسى بن أعن عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي به ولفظه:
" كنت مع النبي في سفر ليلا فقال من هذا؟ فقلت: أنا المغيرة. فقال:
أمسك فأمسكت له ناقته وانطلق حتى ما رأيته، ثم جاء … فذكره " وقال: لم
يحرّده عن إسماعيل إلا ابن أعين. تفرد به المعافي بن سليمان، ورواه المعافي
أيضا عن القاسم بن معن عن إسماعيل عن الشعبي، وقال الدارقطني: ورواه
غير بن القاسم وزفر بن الهذيل وخالد بن عبد الله الواسطي وسليمان بن كثير
عن حصين عن الشعبي وسعيد بن عبيدة عن المغيرة، ورواه إبراهيم بن طهمان
ومحمد بن فضيل، وورقاء وسويد بن عبد العزيز عن حصين عن الشعبي
وحده عن المغيرة، وخالفهم ابن عيينة فرواه عن حصين عن الشعبي عن عروة
عن أبيه، وقال الحميدي والقاسم بن بشير عن ابن عيينة عن حصين وزكريا بن
يونس عن أبي إسحاق عن الشعبي عن عروة عن أبيه، وكذلك رواه عيسى بن
يونس ونبأ به أبو نعيم والفزاري وابن قتيبة عن يونس عن أبي إسحاق عن
الشعبي عن عروة عن أبيه، وكذلك رواه زكريا بن أبي زائدة من رواية أبي
نعيم وجعفر بن عون وابن عيينة ويحيى بن سعيد الآمدي عنه عن الشعبي عن
عروة عن أبيه، وكذلك رواه عبد الله بن أبي السفر وعمر بن أبي زائدة
وداود بن يزيد الأودي وسليم مولى الشعبي عن الشعبي عن عروة بن المغيرة
عن أبيه، وكذلك رواه أبو إسحاق الشعبي من رواية إسرائيل عنه، ورواه
أيوب بن جابر عن أبي إسحاق عن عروة لم يذكر فيه الشعبي، ورواه
стр. 594
عبد الله بن عون عن الشعبي عن عروة بن المغيرة عن أبيه واختلف عنه فقال:
أبو جابر عن ابن عون عن الشّعبي وابن سرين عن ابن المغيرة عن أبيه، ووهم
وإنّما روى هذا الحديث ابن عون عن الشعبي عن عروة وحده، وعن ابن سيرين
عن عمرو بن وهب عن المغيرة، واختلف عن إسماعيل/بن أبي خالد، فرواه
موسى بن أعين عن إسماعيل عن الشعبي عن عروة عن أبيه، وخالفه القاسم بن
معن؛ فرواه عن إسماعيل عن الشعبي عن المغيرة لم يذكر بينهما أحد،
وكذلك رواه الهيثم بن حبيب الصيرفي ومخالد بن سعيد وأبو إسحاق
الشيباني عن الشعبي عن المغيرة، وزاد أبو إسحاق الشيباني عن الشعبي قال:
قيل للمغيرة: ومن أين كان للنبي- ﵌ خفان فقال:
أهداهما له دحية بن خليفة الكلبي، وخالفه الجعفي في هذا اللفظ، فرواه عن
الشعبي عن دحية ولم يذكر فيه المغيرة، ورواه عريث بن مطر عن الشعبي عن
مسروق عن المغيرة، وتابعه زكريا بن أبي زائدة من رواية سعيد الأموي عن أبيه
عن زكريا عن الشعبي عن مسروق عن المغيرة، وقيل أنّ ابن الأموي أخلط
عليه أحاديث أبيه عن زكريا بأحاديثه عن حديث أبي مطر، وهذا يشبه أن
يكون منها، ورواه حماد بن أبي سليمان ومنصور بن المعتمر وجابر الجعفي
والسري بن إسماعيل عن الشعبي عن إبراهيم بن أبي موسى الأشعري عن
المغيرة، وأحسنها إسنادا حديث الشعبي عن عروة عن أبيه وأبى ذلك أبو
محمد بن أبي حاتم فقال: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن فضيل
عن حصين عن الشعبي عن عروة في المسح على الخفين، ورواه ابن عيينة عن
حصين عن الشّعبي عن عروة بن المغيرة عن أبيه عن النبي- صلى الله عليه
وآله وسلم- ورواه زائدة بن قدامة عن حصين عن سعيد بن عبيدة سمع
المغيرة وقال غيره: عن حصين عن أبي سفيان عن المغيرة، ورواه عنه عن
حصين عن الشعبي وسعيد بن عبيدة عن المغيرة بلا عروة، قال أبي: وليس
لأبي سفيان معنى قال: ليّن، ورواه هشيم عن حصين عن سالم بن أبي الجعد
وأبي سفيان سمعا المغيرة قلت لأبي زرعة: فأيهما الصحيح عندك؟ قال: أنا
أبي حديث الشعبي بلا عروة أصل إذا كان أصل في المسح، قال: وسئل أبو
زرعة عن حديث رواه سليمان بن عبد الرحمن/الدّمشقي عن إسماعيل بن
стр. 595
عياش عن أبي شعبة يحيى بن يزيد الرهاوي عن زيد بن أبي أنيسة عن حماد
عن عامر الشّعبي عن إبراهيم بن أبي موسى عن المغيرة في المسح، فقال أبو
زرعة: وهم فيه حماد وخالفه السبيعي وابن أبي خالد وحصين، قال أبو
محمد: يعني أنّهم رووا الحديث عن الشعبي عن عروة، وليس لإِبراهيم بن أبي
موسى هنا معنى، والله تعالى أعلم. ولفظ أبي داود (١) : " كنا مع النبي-
﵌ وفي ركبه ومعي إداوة فخرج لحاجته ثم أقبل
فتلقيته بالإداوة قال: فأفرغت عليه فغسل كفيه ووجهه ثم أراد أن يخرج
ذراعيه وعليه جبة من صوف من جناب الروم، وفيه: دع الخفين فإني أدخلت
القدمين الخفين وهي طاهرتان فمسح عليها ". قال الشعبي: شهد لي عروة
على أبيه وشهد أبوه على النبي- ﵌ وفي لفظ
مسلم (٢) : عن ابن مثني ثنا عبد الوهاب سمعت يحيى بن سعيد هذا الإِسناد
قال: " فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه "، ولفظ مسروق عن المغيرة " بعد:
ثم مسح على خفيه ثم على ناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه ثم ركب
وركبنا فانتهينا إلى القوم وقد قاموا إلى الصلاة، فصلي بهم عبد الرحمن بن
عوف، وقد ركع هم ركعة فلما أحسّ بالنبي- صلى الله عليه واله وسلم-
ذهب يتأخرّ (٣) فأومأ إليه ليصلي هم فلمّا سلّم قام النبي- صلى الله عليه وآله
وسلم-: وقمت فركعت الركعة التي سبقتنا ". وفي رواية المقيم عن أبيه
حدّثني له: " مسح على الخفين ومقدّم رأسه وعلى عمامة "، وثنا محمد بن
عبد الأعلى ثنا المعتمر عن أبيه عن بكرة بن الحسن عن ابن المغيرة عن أبيه عن
النبي ﷺ بمثله، وثنا ابن بشار ومحمد بن حاتم جميعا عن يحيى القطّان
قال: ثنا ابن حاتم ثنا يحيى بن سعيد عن التيمي عن بكر عن الحسن عن ابن
المغيرة بن شعبة عن أبيه قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة: " أنّ النبي
стр. 596
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلي الخفين " (١) ، وقال أبو عيسى:
وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة: ذكر بعضهم المسح على
الناصية والعمامة، ولم يذكر بعضهم الناصية،/سمعت أحمد بن الحسن،
سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما رأيت- يعني: مثل يحيى بن سعيد القطان-
وقال: وحديث المغيرة حسن صحيح، واختلف من ابن المغيرة هذا ومن هو
ففي كتاب البيع لأبي الحسن وأخرج مسلم عن ابن مرتع- يعني: عن يزيد بن
زريع- عن حميد ثنا بكر عن عروة قال: وخالفه غيره عن يزيد فرواه عنه
على الصواب عن حمزة المغيرة رواه كذلك حميد بن سعدة وعمرو بن علي،
وكذا قال ابن أبي عروة: عن حميد، وفي صحيح أبي عوانة: أنبا يوسف
القاضي أنبا نا مسدد وأنبأ يزيد به، وكلام الدارقطني ينفي تشبه الوهم فيه إلى
محمد بن يزيد وأبو مسعود الدمشقي مخالفة، ويقول: هكذا يقول مسلم،
وفي حديث ابن بزيغ عن يزيد عن عروة وخالفه النّاس فقالوا: حمزة بدل
عروة. حكاه أبو علي في التقييد، وقال أبو الحسن في العلل: يروه بكر
واختلف عنه، فرواه حميد عن بكر عن حمزة، وقال سليمان التيمي عن بكر
عن ابن المغيرة: قال ذلك خالد الواسطي ويزيد بن زريع ويزيد بن هارون،
واختلف في معتمر؛ فذاك نصر بن علي وأبو نعيم الحلبي عن معتمر عن أبيه
стр. 597
عن بكر عن ابن المغيرة، وكذلك قال علي بن الحسن الدرهمي: عن معتمر
إلا أنه قال: عن ضمرة بن المغيرة، وقال أبو الأشعث: عن معتمر عن أبيه عن
بكر والحسن عن ابن المغيرة عن أبيه، وقال الثوري: عن القاسم عن أبي بكر
عن الحسن. قال ذلك عبد الكريم بن روح عن الثوري، ورواه عاصم الأحول
عن بكر مرسلا عن المغيرة بن مسهر عن ابن عروبة عن عاصم الأحول عن
بكر، واختلف عن ابن عروبة، فرواه زفر عنه عن قتادة/عن بكر عن المغيرة،
وخالفه منيع بن عبد الرحمن، فرواه عن سعيد بن مطر عن بكر عن المغيرة،
وكلاهما وهم؛ لأن هذا الحديث سمعه ابن أبي عروبة عن بكر ليس بينهما
فيه قتادة ولا مطر. قال ذلك ابن زريع وغندر وابن مسهر، وروي عن داود بن
أبي هند عن بكر عن المغيرة مرسلا أيضاً، ورواه الحسن البصري عن المغيرة
حدّث به قتادة واختلف عنه، فرواه زفر عنه عن قتادة عن الحسن ومحمد عن
المغيرة، وقال هدبة بن خالد: عن همام عن قتادة عن الحسن وزراره بن أوفى
عن المغيرة، ورواه الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن خالد بن كثير عن أبي
حفص العمري عن الحسن عن المغيرة، والحسن لم يسمعه من المغيرة، وإنّما
سمعه من حمزة ابنه، وذلك بّين في رواية القطّان عن التيمي روي أيضاً عن
عبيد الله بن عمر عن حمزة بن المغيرة. قاله عبد الله بن نافع الصانع عن أبي
معشر عنه، وخالفه يحيى بن عبد الله بن سالم، فرواه عن عبيد الله عن
حميد الطويل عن ابن المغيرة عن أبيه، وحميد لم يسمعه من ابن المغيرة؛ إنّما
رواه عن بكر عنه، ولفظ أبي داود: " ثم ذكر فوق العمامة " وفي لفظ:
" قال: فصليت أنا والنبي ﷺ فصلى الركعة التي سبق لها ولم يزد عليها
شيئا " قال أبو داود (١) : أبو سعيد الخدري وابن الزبير وابن عمر يقولون: من
أدرك الفرد من الصلاة عليه سجدتا السهو، وفي لفظ يونس عن ابن شهاب
حدثني عبّاد بن زياد أنّ عروة بن المغيرة سمع أباه وفيه: " قد ركع لهم " -
يعني: ابن عوف- ركعة من صلاة الفجر، وفيه: " ثم سلّم عبد الرحمن، فقام
النبي في صلاته ففرغ المسلمون فأكثروا التسبيح؛ لأنهم سبقوا النبي ﷺ فلمّا
стр. 598
سلّم النبي ﷺ قال لهم: " قد أصبتم أو قد أحسنتم " (١) . ولفظ النسائي في
كتاب شيوخ الزهري في غزوة تبوك، وذكره مالك في موطئه بما استوجب
رواه أنبأ بذلك المسند المعمر شرف الدين بن أبي الفتوح الشّامي- ﵀
تعالى- أنبأ ابن رواح أنا الحافظ البغوي- ﵀ في خامس عشر ربيع
الأول سنة إحدى وثلاثين أنبأ أبو الحسن المبارك بن عبد/الجبار بقراءتي عليه
ببغداد في جماد الأوّل سنة خمس وتسعين وأربعمائة أنبأ أبو طالب محمد بن
الحربي الزاهد أنبأ الحافظ أبو الحسن علي لن مهدي في كتابه قال: روي مالك
في الموطأ عن ابن شهاب عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة عن المغيرة
، فذكر قصة المسح قال: وخالفه صالح بن كيسان، ومعمر، وابن جريج،
ويونس، وعمرو بن الحرث، وعقيل بن خالد، وعبد الرحمن بن خالد بن
مسافر وغيرهم، فرواه عن الزهري عن عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة عن
أبيه، فزاد: وعلى مالك في الإسناد عروة بن المغيرة وبعضهم قال: عن ابن
شهاب عن عباد بن زياد عن عروة وحمزة بن المغيرة عن أبيهما، قال ذلك
- عقيل وعبد الرحمن بن خالد ويونس بن يزيد بن أبي سفيان قال ذلك مصعب
الزبيري، وقاله علي بن المديني ويحيى بن معين وغيرهم، فخولف مالك-
رحمه الله تعالى- في إسناده في موضعين: أحدهما: قوله عباد بن زياد من
ولد المغيرة، والآخر: إسقاطه من الإسناد عروة وحمزة بن المغيرة والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه في كتاب العلل: وهم في هذا الحديث في عباد،
فزعم أنه من ولد المغيرة، وإنّما هو ابن زياد بن أبي سفيان، وقال عن المغيرة:
وإنّما هو عن عروة وحمزة بن المغيرة عن أبيهما، والله تعالى أعلم- وبنحوه قاله
الشّافعي فيما حكاه البيهقي عنه ومحمد بن إسماعيل البخاري، وقال ابن أبي
حاتم في موضع آخر: سألت أبي عن حديث شبابة محمد بن عوف الحمصي
عن أبي لقي عبد الحميد بن إبراهيم عن عبد الله بن سالم عن الترمذي عن
الزهري عن عباد بن زياد عن عروة بن الغيرة بن محمد بن إسماعيل أخبره
عن حمزة بن المغيرة: الحديث، فقال أبي: هذا خطأ؛ إنّما هو إسماعيل بن
стр. 599
محمد بن سعد بدل محمد بن إسماعيل، وزعم/ابن عقدة أنه حديث تفرّد
به أهل الكوفة وفيه نظر، وفي لفظ له- أعنى أبا داود- من حديث بكير بن
عامر الجبلي عن عبد الرحمن بن أبي نُعم عن المغيرة فقلت: " يا رسول الله:
نسيت. قال: بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي " (١) ، ولما ذكر أبو القاسم هذا
في معجمه الكبير عن عمر بن عبد العزيز عن علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم
ثنا بكير قال: زعم ابن أبي نعم المغيرة حدثه: " أنه مشي مع النبي ﷺ في
المدينة، فأتى بعض الأودية قد خلها، فقضى حاجته ثم خرج فتوضأ وخلع
الخفين، فلما لبس خفيه وجد بعد ذلك رّيما فعاد ثم خرج فتوضأ ومسح على
الخفين فقلت: أنسيت يا رسول الله؟ فقال: بل أنت نسيت بهذا أمرني ربي عز
وجل ". قال الحافظ القشيري: وبلغني أنّ أحمد بن خالد الأندلسي الحافظ
رواه عن علي وقال بعد تمامه: ما أحسنه وخرجه أبو عبد الله في مستدركه من
حديث الحسن بن صالح عن بكير وقال: إسناده صحيح، وقال أبو الحسن في
كتاب العلل: يرويه بكير البجلي عن عبد الرحمن حدّث به عن الحسن بن
صالح ووكيع والفضيل بن موسى وعبد الله بن موسى وعبد الله بن داود
وعلي بن عراب، ورواه عامر بن مدرك عن الحسن بن صالح فقال: عن أكيل
عن ابن أبي نعم، وإنّما أراد بكير بن عامر.
ورواه سعيد (٢) بن المسيب فقال: عن أبي بكير عن عبد الرحمن بن أبي
ليلي عن المغيرة حدّث به عنه بكير بن خداش ووهم فيه في موضعين: في قوله
عن أبي بكير، وفي قوله: عن ابن أبي ليلى، وإنما أراد ابن أبي نعم ثناه المحاملي
ثنا عبدان الأهوازي ثنا معمر بن سهل من عامر بن مدرك عن الحسن بن
صالح به ورواه عن المغيرة أيضا عمرو بن وهب الثقفي، قال أبو الحسن:
يرويه محمد بن سيرين، واختلف عنه، فرواه أيوب السختياني، وقتادة
стр. 600
وحبيب بن الشهيد، وهشام بن حسان، وعوف الأعرابي، وأشعث بن عبد
الملك، وأبو حرّة عنه عن عمرو عن المغيرة، واختلف عن يونس بن/عبيد،
فرواه هشيم عن يونس عن عمرو عن المغيرة، وتابعه الفرياني عن الثوري فقال:
عن يونس بن سيرين عن المغيرة أسقط عمرا، ورواه حماد بن زيد عن أيوب
عن بن سيرين عن المغيرة عن عمرو بن وهب، وتابعه جرير بن حازم في ذكره
رجلا بين ابن سيرين وبين عمرو بن وهب إلا أنه لم يُكنِّه.
وقال يزيد القشيري عن ابن سيرين عن بعض أصحابه عن المغيرة: وقال
حسام بن الفضل، وأبو سهل محمد بن عمرو الأنصاري، وعبد الأعلى بن أبيِ
المنادي عن ابن سيرين عن المغيرة: لم يذكر بينهما عمرا، فالقول قول أيوب
وقتادة، ومن تابعهما، وأبي ذلك عليه أبو زرعة بقوله: ورواه بعض أصحاب
ابن عون عن محمد عن عمرو بن وهب عن رجل عن آخر عن المغيرة عن
النبي ﷺ قلت لأبي زرعة: أيهما الصحيح؟ قال: عمرو عن رجل عن آخر
عن المغيرة. ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل، ورواه أبو وائل عن المغيرة.
قاله أبو الحسن يرويه عاصم بن أبي الجود، وحماد بن أبي سليمان عنه عن
المغيرة ووهما فيه على أبي وائل عن حذيفة وهو الصواب، وسئل عن حديث
أبي وائل عن المغيرة: " أنّ النبي ﷺ توضأ ومسح على النعلين " (١) ، فقال:
يرويه عبد الرزاق عن الثوري عن منصور، وحصين بن أبي وائل عن المغيرة،
وخالفه هشيم في إسناده ومتنه، فرواه عن حصين عن سالم بن أبي الجعد،
وأبي سفيان عن المغيرة، وقال فيه: " ومسح على خفيه " ولم يذكر: النعلين،
وخالفه زائدة بن قدامة، فرواه عن حصين عن سعد بن عبيدة عن المغيرة،
ورواه عبثر القاسم، وزفر، وخالد الواسطي وسليمان بن كثير عن حصين عن
الشعبي وسعد بن عبيدة عن المغيرة، ورواه الأسود بن يزيد عن المغيرة، قال