عن جرير عن منصور عن إبراهيم عن عمرو عن أبى عبد الله الجدالي عن
خزيمة قال: " رخص لنا رسول الله ﷺ أن يمسح ثلاثا ولو استزدناه لزادنا ".
وفي حديث أبي نعيم ثنا سفيان عن أبيه عن إبراهيم: " جعل عليه الصلاة
والسلام المسح على الخفّين ثلاثة أيام للمسافر ويوما وليلة للمقيم ولو مضى
السائل على مسألة لجعلها خمسا ". وفي حديث أبي عوانة عن سعيد بن
مسروق عن إبراهيم أن أعرابيا سأل النبي ﷺ عن المسح فقال: " للمسافر
ثلاثا وللمقيم يوما وليلة " (١) . وفي مسند البغوي الكبير ثنا أبو معاوية ثنا
الحجاج عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن هرم- أو قال: هرمي- عن
خزيمة العنسي مرفوعا: " يمسح المسافر على خفيه ثلاثة أيام والمقيم يوما
وليلة " (٢) . ولا رواه أبو الحسن في الأفراد، ومن حديث أبي عبد الله الجدلي
عن خزيمة قال: غريب من حديث أبي بشر جعفر بن أياس عن أبي معشر.
تفرد به روح/بن عطاء بن أبي ميمونة، وغريب من حديث القاسم بن الوليد
عن الحرب. تفرد به عبيدة بن الأسود بن سعيد عنه، ورواه الشعبي، وتفرد به
أبو حاتم سويد بن إبراهيم عن حماد عنه، وتفرد به الكرماني بن عمر وعبدة
يرويه عن حماد عن إبراهيم والداخل عن الشعبي، ورواه داود ابن علية عن
مطرق عن الشعبي عنه، وتفرّد به داود عن مطرف، ورواه عمر بن صالح عن
حماد، وهو غريب من حديث هشام بن حسان عنه. تفرّد به عنه عمرو بن
حمدان، ورواه عمرو ابن ميمونة عن الجدلي، وتفرّد به ابن عينية عن عمر بن
سعيد الثوري عن أبيه سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمي عن عمرو، ورواه
حماد عن إبراهيم، وتفرّد به أبو حمزة السكري عن رقية عنه، ورواه عبد
الرحمن بن أبي ليلى عن خزيمة من حديث الحكم عنه، وهو غريب من
حديث. تفرّد به عبد العزيز بن المطلب عن ابن أبي ليلى عن الحكم عنه، وقال
стр. 632
أبو عيسى: وخرجه من حديث أبي عوانة عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم،
وهذا حديث حسن صحيح، وذكر عن يحيى بن معين أنه صحيح حديث
خزيمة في المسح قال: وروي الحكم بن عيينة وحماد عن إبراهيم عن أبي
عبد الله الجدلي عن خزيمة ولا يصح، قال ابن المديني: قال يحيى: قال شعبة:
لم يسمع إبراهيم من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح، وقال زائدة عن
منصور: كنا في حجرة إبراهيم التيمي أيضاً وإبراهيم النخعي يحدّث عن
التيمي عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ في
المسح، وقال في كتاب العلل: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: لا
يصح عندي حديث خزيمة في المسح؛ لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي
سماع من خزيمة بن ثابت، وحديث عمرو بن ميمون عن الجدلي هو أصح
وأحسن. ثنا القاسم بن محمد ثنا مالك بن إسماعيل ثنا داود ابن علية عن
مطرف عن الشعبي عن الجدلي عن خزيمة عن النبي ﷺ … /الحديث. سألت
محمداً عن هذا الحديث فقال: إنّما روي هذا الحديث داود عن مطرف عن
الشّعبي ولا أرى هذا الحديث محفوظا ولم يعرفْه إلا من هذا الوجه، ورواه
الإِمام أحمد عن وكيع عن سفيان عن حماد، ومنصور عن إبراهيم عن الجدلي
عن خزيمة، قال عبد الله: قال أبي: هذا خطأ؛ كانه أراد الخطأ في رواية
منصور عن إبراهيم على هذا الوجه لا في رواية حماد؛ فإن الصحيح في
حديث منصور رواية عمرو بن ميمون- يعني: ما قدّمناه- وزاد الخلاّل: قال
أبو عبد الله: فلم يستزيدوه، والنبي ﷺ لم يزد، وخرّجه ابن الجارود في
كتاب المنتقى من حديث الحكم وحماد عن إبراهيم، وقال الطوسي في كتاب
الأحكام: ورواه من حديث المبارك بن سعيد أخي سفيان عن إبراهيم عن أبي
عبد الله فقال: هذا حديث حسن صحيح، وأعلّ ابن حزم خبر خزيمة بالجدلي
قال: كان حامل راية المختار ولا يعتمد على روايته، ثم لو صح لم يكن لهم
فيه حجة؛ لأنه ليس فيه أنّ النبي ﷺ أباح المسح أكثر من ثلاث، ولكن في
الخبر من قول الرازي، ولو تمادى السائل لزادنا ولم يتمادى فلم يزدهم شيئا،
وبنحوه قال البيهقي، والخطابي، وفي موضع آخر قال البيهقي: إسناده
مضطرب، وفي علل ابن أبي حاتم رواه سعيد بن مسروق، وسلمة بن كهيل
ومنصور، والحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عن عمرو بن ميمون، ورواه
стр. 633
الحكم بن عيينة، وحماد بن أبي سليمان، وأبو معشر، وشعيب بن الحجاب،
والحرث العكلي عن النخعي عن الجدلي، فقال أبو زرعة: الصحيح من حديث
إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن الجدلي، والصحيح من حديث النخعي
عن الجدلي بلا عمرو بن ميمون، وفي معجم الطبراني الأصغر: ما يعلو هذا
القول وذلك أنه رواه من حديث أسيد بن زيد ثنا عبد الله بن رجاء الغداني
ثنا شعبة عن الحسن، وحماد ومغيرة ومنصور عن إبراهيم/النخعي عن الجدلي
وقال: لم يروه- يعني: هكذا- إلا أن رجاء. تفرد به أسيد. وفي كتاب
الأحاديث المعللة يعلي المديني رواية الساعدي ثنا سفيان منصور عن إبراهيم
التيمي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة: " رخص لنا رسول الله ﷺ …
" الحديث.
قال علي: ذهب عني هذه المرة رفع هذا الحديث ولكن سفيان قال فيه: ثنا
منصور قال علي: قيل لسفيان فيه: والمقيم يوم وليلة قال: هكذا أنبأ منصور
قال علي: فروى هذا الحديث سفيان وحرم وعبد العزيز كلهم عن منصور عن
إبراهيم، فأسندوا إسنادا واحدا، وتابع سعيد بن مسروق منصورا على إسناده
وزاد فيه: " وللمقيم يوما وليلة ". ثنا سلمة بن كهيل عن إبراهيم فأدخل بين
عمرو، وإبراهيم بن الحرث بن سويد وترك بين عمرو وبن خزيمة أبا عبد الله
الجدلي، وروي سفيان هذا الحديث عن سلمة بن كهيل مخالف شعبة وإسناد
منصور وسعيد بن مسروق عن سلمة بن كهيل عن التيمي عن الحرث بن
سويد عن عبد الله قال: " يمسح المسافر ثلاثا ".
وقال الحرث بن سويد: ما أخلع حتى آتي فِراشي. قال علي: وزاد الأعمش
كلام الحرث هذا فأخبره في آخر الحديث: ثنا حماد بن أسامة قال الأعمش
عن إبراهيم: سألت الحرث بن سويد عن المسح على الخفين فقال: أمسح قال:
قلت: وإن دخل الخلاء؟ قال: وإن دخل الخلاء في يوم عشر مرات. قال: على
خفت أنا أن لا يكون الأعمش سمع هذا من التيمي؛ لأنه يروى أحاديث عن
عن رجال ثم يدخل بينهم وبينه سلمة بن كهيل فأردت أن أعلم أسمع هذا
من التيمي أم لا؛ فحدّثنا يحيى بن آدم ثنا يزيد بن عبد العزيز ثنا إبراهيم قال:
سمعت الحرث، قال علي: وروى هذا الحديث يزيد بن أبي زياد فخالفهم فيه
стр. 634
جميعا. انتهى. وكذا قاله الطبراني في الأوسط والبيهقي، وهو إسناد مضطرب
رجع ثنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن الحرث/
ابن سويد عن عمر قال: " يمسح المسافر على الخفين ثلاثا ". قال علي: فلما
اضطرب هذا الحديث من حديث التيمي واختلفوا عنه في إسناده أردت أن
أعلم من رواه من طريق خزيمة؛ لأنه أصل من الأصول. ثنا يحيى بن سعيد ثنا
سفيان حدثني حماد عن إبراهيم عن الجدلي عنه؛ فلما روي هذا حماد بن أبي
سليمان عن إبراهيم النخعي، وسقط عن منصور والأعمش وهما صاحبا إبراهيم
فأحببت أن أعلم هل وعاه أحد من إبراهيم النخعي، فوجدته عن الحكم بن
عيينة وأبي معشر، ووجدناه من حديث الشّعبي عن الجدلي ثنا به شهاب بن
عباد ثنا داود ابن علية عن مطرف عنه، ورواه أبو بكر وعثمان أنبأ أبي شيبة
عن وكيع ثنا سفيان عن منصور والأعمش ومغيرة عن إبراهيم عن الجدلي عن
خزيمة قال: " رأيت النبي ﷺ توضأ ومسح على خفيه ". وفي حديث
الملائي عن حماد: " أمر النبي- ﵇ بالمسح على الخفين " (١) ، ثم
نظرنا فإذا هشام بن حسان يحدّث به عن عمرو بن صالح عن حماد عن
إبراهيم عن الجدلي، ثم نظرنا فإذا علي بن الحكم يُحدِّث به عن حمّاد، ثم
نظرنا فإذا هشام يحدث به عن شعيب بن الحباب عن إبراهيم، ثم نظرنا فإذا
قتادة يحدّث به عن الجدلي، وأنكرنا أن يكون قتادة سمع من الجدلي ثنا
محمد بن مرزوق ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن الجدلي وحدثني
محمد بن حرب ثنا عاصم بن علي ثنا همام عن قتادة أن الجدلي حدّث عن
خزيمة فعلمنا أنّ قتادة لمم يسمع من الجدلي؛ لأن هماما قال عن قتادة أن
الجدلي: ثم أحببت أن أعلم أن قتادة حدّث به عن أحد فنظرنا، فإذا قتادة
يحدّث به عن أبي معشر عن إبراهيم ثم أحببت أن أعلم أنّ أحدا وافق
عمرو بن عاصم عن همام، فنظرنا فإذا ابن أبي عروبة قد وافقه، وأحببت أن
أعلم هل أحد رواه عن أبي معشر عن قتادة، فنظرنا فإذا قد رواه أبو بشر عن
أبي معشر عن إبراهيم، ثم نظرنا فإذا الحرث العكلي يحدّث عن إبراهيم عن
الجدلي/. انتهى. وقال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن العكلي إلا القاسم
стр. 635
بن الوليد ولا عن القاسم إلا عبيدة. تفّرد به عبد الله بن عمر بن أبان رجع،
ثم نظرنا فإذا سفيان قد حدّث به عن منصور عن إبراهيم، وإنما حدِّث به
سفيان عن أبيه، ثم نظرنا فإذا الحسن بن عبيد الله يحدّث به عن التيمي عن
عمرو عن الجدلي، ثم نظرنا فإذا عمرو بن ميمون يحدّث به عن أبي بردة ثنا
علي بن مسلم المؤدب ثنا يحيى بن يعلي المخاربي ثنا زائدة قال منصور: كنّا
في حجرة إبراهيم ومعنا التيمي ثنا عمرو بن ميمون عن أبي بردة بهذا الحديث
عن أبيه، قال: " جعل لنا رسول الله ﷺ ثلاثا ولو استزدناه لزادنا "، ثم
نظرنا فإذا عمرو بن ميمون يحدّث به علي بن ربيعة الأسدي عن الجدلي، ثم
نظرنا فإذا الحكم يحدّث به عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن خزيمة ثنا عبد
الله بن سعد بن إبراهيم الزهري ثنا يعقوب ابن إبراهيم بن سعد ثنا عبد
العزيز بن المطلب عن ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتبة عن عبد الرحمن به
فأحببت أن أعلم أن أحدا- يعني: عبد العزيز بن المطلب- غير يعقوب،
فنظرنا فإذا سليمان بن بلال يحدّث به عن عبد العزيز، وكفي بسليمان بن
بلال، قال- يعني: الباعندي-: حدّثني محمد بن المطلب بن عبد الله بن
سالم ثنا أحمد بن سفر ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن صالح عن حماد عن
إبراهيم عن الجدلي حدثني محمد بن إسماعيل البخاري ثنا أيوب بن
سليمان بن بلال ثنا أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن عبد
العزيز بن المطلب عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم بن عيينة
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن خزيمة قال- يعني: ابن المديني-: ثم
أحببت أن أعلم أنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى يحدّث عن خزيمة بن ثابت
بشيء، فنظرنا فإذا السدى قد حدّث عن عبد الرحمن عن خزيمة قال- يعني:
الباغندي- ثنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي ثنا عمر بن
طلحة العباد ثنا أسباط/بن نصر السدي عن عبد الرحمن قال: كنت بصفين
فرأيت رجلا راكبا متلثما قد أخرج لحيته من تحت عمامته فرأيته يقاتل الناس
قتالا شديدا يمينا وشمالا، فمر يده على عمامته ثم قال: سمعت رسول الله
ﷺ يقول: " قاتل مع من قاتل عليا وأنا خزيمة بن ثابت " (١) ، ورواه النسائي
من الأبواب عن أحمد بن منصور ثنا يزيد بن أبي حكيم عن سفيان عن سلمة
عن التيمي عن الحرث بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال: " ثلاثة أيام
стр. 636
للمسافر ويوم وليله للمقيم "، ورواه في الأوسط (١) من حديث أبي معشر عن
جعفر بن أبي وحشية عن إبراهيم لم يروه عن معشر إلا روح بن عطاء بن أبي
ميمونة. تفرّد به أزهر بن مروان. ومن حديث عمرو بن عبيد عن أبي معشر
عن إبراهيم وقال: لم يروه عن عمرو إلا عمر بن أبي عثمان الواسطي، وروى
الحسن بن رشيق عن علي بن سعيد عن أبي كريب عن بكر بن عبد الرحمن
عن ابن عيسى بن المختار عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي
الزبير عن جابر عن خزيمة عن النبي ﷺ في المسح: " إذا أدخل قدميه وهما
طاهران ". وقال في الأوسط (٢) : لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن مسروق
عن إبراهيم التيمي إلا عمار بن زريق، ورواه الثوري وأخوه عمر بن سعيد وأبو
عوانة وأبو الأحوِص وغيرهم عن سعيد بن مسروق عن عمرو بن ميمون عن
الجدلي. انتهى. أمّا ما أعلّه به أبو محمد بن حزم فليس بعلّة؛ لأنّ أبا عبد الله
الجدلي معروف بالثقة والعدالة، فممن وثّقه الإِمام أحمد وابن معين والبستي،
ولم أر فيه طعنا لمتقدم وكونه كان حاملا راية المختار لا ضرر عليه فيه؛ لأنه
قد ذكر مثل ذلك عن أبي الطفيل ولم يضره أيضا، وسببه أنّ المختار كان أوّل
خروجه يظهر إلا حدثنا الحسين- ﵁ فلهذا تبعه من القراء
الكبار، وقد حكى الطبري أن من جملة من كان قائما بأمره أخته (٣) صفية
زوج عبد الله بن عمرو أن عبد الله كان يشفع/له عند الأمراء، وكذلك
стр. 637
الشعبي، وأما زيادة من زاد عمرو بن ميمون، والحرث بن سويد فالحكم لهم،
وأمّا سقوطهما فلا يضر أيضا لمعرفتنا بأنهما هما؛ لثقتهما وعدالتهما؛ لأنّ
مقتضى المشهور من حكم المحدّثين أن يحكم بالزيادة ويجعل ما بين إبراهيم
وعمرو منقطعا؛ لأن الظّاهر أنّ الإنسان لا يروي حديثا عن رجل عن ثالث
وقد رواه هو عن ذلك والثالث لقدرته على إسقاط أواسطه، ولكن إذا عارض
هذا الظاهر دليل أقوى منه عمل به كما فعل في أحاديث حكم فيها بأنّ
الراوي علا وترك في حديث واحد، فرواه على الوجهين، وفي هذا الحديث قد
ذكرنا زيادة زائدة وهي أنّ التيمي قال: ثنا عمرو بن ميمون فصرح بالتحدّيث
فمقتضي هذا التصريح لقائل أن يقول: لعلّ إبراهيم سمعه من عمرو ومن
الحرث بن سويد عنه، ووجه أخر: وهو أن يقال إن كان متصلا فيما بين
التيمي وعمرو فذلك وإن كان منقطعا فقد تبيّن الواسطة وهو من أكبر الثقات،
وأمّا من أعله برواية يزيد بن أبي زياد فتعليل ضعيف؛ لأنه إنّما تعليل رواية إذا
اتحدا في الصحة حديث يزيد ليس كذلك لضعفه، وأمّا تعليل البخاري
الحديث بانقطاع ما بين أبي عبد الله وخزيمة؛ فهي طريقة له مشهورة وهي
بثوت السماع للراوي من المروي عنه ولو مرة، وقد أطنب مسلم في ردِّ هذه
المقالة واكتفي بإمكان اللقاء، وإلى هذا نجا البستي ومن تابعه في تصحيحه،
وذلك أنّ خزيمة توفي بصفين وسن الجدلي إذ ذاك سن الرجل على ما ذكره
الطبري وغيره، ولما عضد حديث التيمي عن الحرث بن سويد من شواهد
ومتابعات، والله تعالى أعلم. من ذلك حديث عوف بن مالك الأشجعي أنّ
رسول الله ﷺ : " أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيّام ولياليهن
للمسافر ويوما وليلة للمقيم " (١) . ثنا به ابن دقيق العيد- رحمه الله تعالى-
قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا العلامة/أبو الحسن علي بن هبة الله الشافعي
ثنا الحافظ أبو طاهر السلفي قراءة عليه ثنا الرئيس أبو عبد الله ثنا هلال بن
محمد بن جعفر ببغداد ثنا الحسين بن يحيى بن عباس ثنا إبراهيم بن معشر ثنا
هشيم عن داود بن عمرو عن يسير بن عبيد الله عن أبي إدريس ثنا عوف بن
مالك به قال عبد الله: سمعت أبي حين حدّث بحديث عوف وهو من أجود
حديث في المسح على الخفين؛ لأنه في غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها النبي
стр. 638
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأخر فعله وسبق تحسين البخاري له، وقال الطبراني في الأوسط: لا
يروي هذا الحديث عن عوف إلا بهذا الإسناد. تفرد به هشيم. وحديث أبي
هريرة عن النبي ﷺ : " في المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن
وللمقيم يوما وليلة " (١) . رواه أبو عيسى في كتاب العلل عن محمد بن
حميد ثنا زيد بن حبان عن عمر بن عبد الله بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي
كثير عن أبي سلمة عنه وقال: سألت محمدا عنه فقال: عمر بن أبي خثعم
منكر الحديث ذاهب وضعف حديث أبي هريرة في المسح، وقد تقدّم ذكره
في الباب قبل، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف ثنا وكيع عن جرير بن أيوب
عن أبي زرعة بن عمرو عنه ولفظه: " إذا أدخل أحدكم رجليه في خفيه
وهما طاهرتان فليمسح عليهما ثلاثا للمسافر ويوم للمقيم "، وجرير متروك
الحديث نكره، وحديث عمر بن الخطاب قال: " سمعت النبي ﷺ يأمر
بالمسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة ". رواه أبو
يعلى (٢) الموصلي عن أبي كريب ثنا زيد بن حباب ثنا خالد بن أبي بكر هو
العمري ثنا سالم عن ابن عمر عنه، وبنحوه رواه الدارقطني وحديث أبي بكرة
نسخ عن النبي ﷺ : " أنّه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما
وليلة إذا تطّهر ولبس خفيه فليمسح عليهما " (٣) . رواه ابن الجارود في منتقاه
وابن حبان في صحيحه عن الخليل بن محمد الواسطي ثنا محمد بن عبد
الوهاب ثنا عبد/الوهاب الثقفي بن المهاجر بن مخلد عن عبد الرحمن بن أبي
بكرة عن أبيه وقال الترمذي (٤) . عن محمد، وحديث أبي بكرة حسن
صحيح، وخرجه البيهقي في سننه عن أبي عبد الله الحافظ وأبي سعيد بن أبي
عمرو عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن الحسن بن علي بن عفان عن
زيد بن حباب عن عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن
أبهما بكرة عن أبيه، وهو أجل إسنادا من سند ابن حباب لمكان الحذاء بدل
стр. 639
المهاجر إلا أنّ البيهقي قال: وهذا الحديث رواه الجماعة عن عبد الوهاب
الثقفي عن المهاجر، ورواه زيد بن حباب عنه عن خالد؛ فإمّا أن يكون غلطا
منه أو من الحسن/بن علي، وإمّا أن يكون عبد الوهاب رواه على الوجهين
جميعا، ورواية الجماعة أولى أن يكون محفوظا وحديث صفوان بن عسال
المرادي قال ابن حبان: ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة بخبر غريب ثنا
محمد بن يحيى ومحمد بن رافع قالا: ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن عاصم عن
زر قال: أتيت صفوان بن عسال فقال: ما جاء بك؟ فقلت: جئت أنبط
العلم. قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من خارج يخرج من
بيته يطلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا له بما صنع " (١) . قال:
جئت أسألك عن المسح على الخفين. قال: نعم:" كنا في الجيش الذين
بعثهم رسول الله ﷺ فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على
طهر ثلاثا إذا سافرنا ولا نخلعهما من غائط ولا بول "، وفي كتاب الأفراد:
وذكره مُطوّلا، ولفظه- يعني: النبي ﷺ على جيش فأمرني أن أجعل
للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وفي الرابع من إسناد الدارقطني
على أبي الظاهر الذهلي ثنا أبو أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم الأموي الأروي ثنا
أشعث بن عبد الرحمن بن زيد ثنا أبي عن جدّي عن زر فذكره/بلفظ:
" للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة من بول أو غائط إلا من
جنابة "، وقال أبو علي الحسن بن علي بن سفر بن منصور الطوسي في كتاب
الأحكام من تأليفه فقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال أبو نعيم: ورواه من
حديث أبي حباب الكلبي عن طلحة بن مصرف أنّ زِرْ بن حبيش أتى صفوان
فقال: ما غدايك الحديث. رواه الجمع الغفير عن عاصم عن زر، وحديث
طلحة تفرّد به يحيى بن فضيل عن الحسن بن صالح، وقال الدارقطني في
كتاب السنن: " ثلاثا إذا سافرنا ويوما وليلة إذا أقمنا " قال: وحدثني علي بن
إبراهيم بن عيسى سمعت ابن خزيمة يقول: ذكرت للمزني خبر عبد الرزاق
стр. 640
هذا فقال: حدث به أصحابنا؛ فإنه ليس للشافعي حجة أقوى من هذا،
يعني: قوله: " أدخلناهما على طهر ".
وقال الترمذي: سألت محمدا فقلت: أي الحديث عندك أصح في
التوقيت في المسح؟ قال: حديث صفوان. وأشار عمر بن عبد البرّ إلى
حسنه، ورواه النيسابوري عن محمد ثنا عفان ثنا عبد الواحد بن زياد وثنا
محمد ثنا عبيد الله ابن عائشة ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا أبو روق عطية بن
الحارث ثنا أبو العريف عبد الله بن خليفة عن صفوان به وثنا محمد بن
إسماعيل الصايغ بمكة ثنا أبو أسامة ثنا أبو روق به، وذكر ابن السكن أن
الصعق بن حزن رواه عن علّى بن الحكم عن المنهال بن عمرو عن زر عن ابن
مسعود قال: جاء رجل من مراد يقال له: صفوان ذكر هذا الحديث ولم يتابع
عليه، ورواه أبو القاسم في الأوسط (١) من حديث عمرو بن مرة عن صفوان
ثم قال: لم يروه عن عمرو إلا أبو كثير أنّ الحسن بن عقبة الرازي تفردّ به
عبد المجيد، ومن حديث. حذيفة بن أبي حذيفة الأودي عن صفوان، وقال: لم
يروه عن حذيفة إلا الوليد بن عقبة بن بزار العبسي. تفردّ به زيد بن الحباب.
وحديث ابن عباس ذكره النيسابوري في كتاب/الأبواب ثنا إبراهيم بن
مرزوق ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا شعبة ثنا قتادة عن موسى بن سلمة
قال: " سألت ابن عباس قلت: أكون بمكة ثم أصلي قال: ركعتين سنة أبي
القاسم ﷺ وسألته عن صيام ثلاثة أيام كل شهر، فقال: البيض، كان عمر
يصومها، وسألته عن المسح على الخفين، فقال: ثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة
للمقيم فذكرت ذلك لعكرمة، فقلت: أنا نصيب السبايا أنا عتق عن أمي فقال:
نعم. قال: فسألته عن ماء البحر فقال: هو أحد البحرين ". قال النيسابوري:
هذا حديث تام حسن ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا مكي بن إبراهيم ثنا
موسى بن عبيدة عن محمد بن عمر عن عطاء عن ابن عباس، فذكر المسح
فقط، وقد سبق ذكره مرفوعا في الباب قبيله، وتقدّم أيضا في باب الوضوء
стр. 641
بماء البحر وأن الحاكم صححه، وقال الدارقطني: الصواب وقفه وحدث يعلى
بن مرّة قال: " كنا إذا سافرنا مع رسول الله ﷺ لم ننزع خفافنا ثلاثا وإذا
أقمنا يوم وليلة " (١) . رواه ابن زياد عن أحمد بن منصور ثنا سليمان بن
عبد الرحمن بن بنت شرحبيل ثنا مروان بن معاوية ثنا عمر بن عبد الله بن
يعلى بن مرة الثقفي عن أبيه عن جدّه، ورواه الطبراني في الكبير عن عبدان
عن عمرو بن عثمان عن الحمصي عن مروان حدثنى عمرون عبد الله بن
يعلى بن مرّة الثقفي عن أبيه عن جدّه به وقال عقبة: ثنا محمد بن عبد الله
الحضرمي ثنا سهل بن ريحلة ثنا الصباح بن محارب عن عمرو بن عبد الله بن
يعلى بن مرّة عن أبيه عن جدّه وعن زياد بن علاثة عن أسامة بن شريك أن
النبي ﷺ قال: " في المسح على الخفين للمسافر ثلاث وللمقيم يوم وليلة " (٢) .
ولفظ عبد الغني بن سعيد في كتاب الإيضاح: " كُنا إذا سافرنا مع النبي
ﷺ لا ننزع خفافنا ثلاثا فإذا شهدنا فيوم وليلة " (٣) /وحديث عمرو الضمري
عن النبي ﷺ قال: " في المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن
وللمقيم يوم وليلة ". ذكره صاحب الأبواب عن محمد بن إسحاق الصنعاني
ثنا محمد بن عمر ثنا قدامة بن موسى عن الزبرقان عن عبد الله بن عمرو بن
أمية عن أبيه، وقد تقدّم من حديثه في الصحيح من غير ذكر التوقيت (٤) .
وحديث ابن عمر بن الخطاب: قال رسول الله ﷺ " في المسح على الخفين
стр. 642
للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ". رواه أبو القاسم في الأوسط (١)
عن عبدان بن محمد المروزي ثنا قتيبة بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن
عن الحسن القصاب عن نافع عنه، وقال: لم يروه عن نافع إلا الحسن.
وحديث البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ قال: " للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن
وللمقيم يوم وليلة في المسح على الخفين " (٢) . ثنا به المشايخ المسندون أبو
عبد الله محمد بن عبد الحميد وأبو بكر عبد الله بن علي وأبو العباس أحمد
بن عبد المحسن العدوي قال الأولان: ثنا أبو الطاهر إسماعيل بن عبد القوي
بن داود قال الآخر: ثنا فاطمة بنت سعد الخير ثنا فاطمة الجوز وابنه أنبأ ابن
زيدة أنبأ أبو القاسم أنبأ محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا موسى بن الحسن
السلولي ثنا العبسي بن الأشعث عن أبي إسحاق عنه، ولما خرجه الطبراني في
الأوسط قال: لم يروه عن أبي إسحاق إلا الصبي بن الأشعث. تفرد به لسلولي
وحديث أبي مريم قال: " رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على خفيه وقال:
للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوما وليلة". رواه الحافظ (٣) أبو نعيم في كتاب
معرفة (٤) الصحابة عن إبراهيم بن محمد بن يحيى عن محمد بن المسيب عن
عاصم بن المغيرة عن عبد الرحمن بن عمرو- يعني بن جبلة- عن خالد بن
عاصم ثنا يزيد بن أبي مريم عن أبيه ثم قال: مالك بن ربيعة السلولي يكنى أبا
مريم/والد يزيد شهد الشجرة وسكن الرقة. وحديث مالك بن سعد أنه سمع
النبي ﷺ يقول: " من صلى الصبح في جماعة فكأنما قام ليلة " (٥) وسألته عن
المسح على الخفين فقال: " ثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة للمقيم ". رواه أبو نعيم
стр. 643
عن محمد بن سعد البارودي ثنا عبد الله بن محمد البصري الحمري ثنا
عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة حدثتنا مليكة بنت الحارث المالكية من بنى
مالك بن سعد قالت: حدثني أبي عن جدّي مالك بن سعد وقال أبو نعيم:
مالك مجهول وعداده في أعراب البصرة، وحديث يسار أن النبي ﷺ :
" رخص للمسافر في المسح على الخفين والعمامة للمقيم يوم وليلة وللمسافر
ثلاثة أيام وأنه نهى عن الصرف " (١) . ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل
فقال: سألت أبي عن حديث رواه عبد الصمد بن عبد الوارث عن الهيثم بن
قيس عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه عن جدّه فقال أبي: هذا منكر
ثنا به قرة بن حبيب فلم يذكر العمامة وليس ليسار صحبة، وحديث أنس بن
مالك أن النبي ﷺ قال: " المسح على الخفين للمسافر ثلاث وللمقيم يوم
وليلة " (٢) أنبأ به الإمام المسند المعمر أبو الحسن علي بن إبراهيم- ﵀
تعالى- قراءة عليه وأنا أسمع أنبأ الإمام العلامة أبو الحسين المصري أنبأ أبو
الطاهر الشقيقى قراءة عليه أنبأ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم
الشافعي قراءة عليه أنبأ أبو القاسم علي بن محمد بن عليّ الفارسي أنبأ أبو
أحمد عبد الله بن الناصح ثنا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي
المروزي ثنا الهيثم بن خارجة ثنا سعيد بن ميسرة به وأنبأ به المسند المعمر عبد
المحسن بن الصابوني- رحمه الله تعالى- قراءة عليه وأنا أسمع أنبأ جدي أبو
حامد أنا أبو القاسم الأنصاري أنبأ أبو الحسن علي بن المسلم أنبأ أبو نصر بن
طلاب أنبأ بن جميع القتباني أنبأ عدي الآدمي أنبأ أحمد أنبأ عمي يحيى بن
عبد الباقي ثنا العباس بن أبي طالب/ثنا حفص بن عمر ثنا مالك عن الزهري
عنه به في كتاب طبقات الموصل من حديث غسّان بن الربيع ثنا حماد بن
стр. 644
سلمة عن ثابت عن أنس قال: " رأيت النبي ﷺ من الخلاء وعليه خفان
أبيضان من جلود إيضاء فتوضأ ومسح عليهما والله أعلم " (١) .
وحديث ابن مسعود: " مازلنا نمسح مع النبي ﷺ على الخفين للمسافر
ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة ". ورواه ابن أبي شيبة موقوفا بإسناد
صحيح عن ابن مهدي عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن إبراهيم التيمي عن
الحرب بن سويد عنه، وحديث المغيرة بن شعبة قال: " آخر غزاة غزونا مع النبي
ﷺ أمرنا أن نمسح على خفافنا للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة
ما لم نخلع ". رواه الطبراني في الكبير (٣) عن الحسن بن علي عن إبراهيم بن
مهدي المصيصي عن عمر بن زريع عن عطاء بن أبي ميمونة عن أبي بردة
عنه، وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم: وسألت أبي عن حديث رواه هشيم
عن داود بن عمرو عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس عن عوف بن مالك
عن النبي ﷺ أنه قال: " نقول المسح للمسافر ثلاثا وللمقيم يوم وليلة " (٤) .
ورواه الوليد بن مسلم عن إسحاق بن يسار عن يونس بن جليس عن أبي
إدريس قال: سألت المغيرة عما حضر من النبي فقال: حضرته ومسح على
خفيه قال أبو داود بن عمر: ليس بالمشهور، وكذلك إسحاق ولم يرو عنه غير
الوليد، ولا نعلم روى أبو إدريس عن المغيرة شيئا سوى هذا الحديث، ويحتمل
(١) بياض " بالأصل ".
(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٥٨) وعزاه إلى البزار، وفيه
سليمان بن بشير وهو ضعيف. وأورده بلفظ: " كنا نمسح مع رسول الله ﷺ الخفين للمسافر
ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة ".
(٣) بنحوه. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٥٩) وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "
- وفي الصحيح طرف منه- فيه يزيد بن داود الأودي وقد ضعفوه إلا ابن عدي فقال: لم أر
له حديثا منكرا جاوز الحد إذا روى عنه ثقة، وإن كان ليس بالقوي في الحديث فإنه يكتب
حديثه ويقبل إذا روى عنه ثقة، وهذا روى عنه مكي بن إبراهيم وهو من رجال الصحيح فهو
مقبول على ما قاله ابن عدي، والله أعلم.
(٤) صحيح. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٥٩) وعزاه إلى البزار والطبراني في
" الأوسط " ورجاله رجال الصحيح.
стр. 645
أن يكون سمع من عوف ومن المغيرة فإنّه مر من تابعي أهل الشّام وله إدراك
حسن. وحديث أبي زيد رجل من أصحاب النبي ﷺ وإسناده لا بأس به أنّ
النبي ﷺ قال (١) : " يمسح المسافر على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن/وللمقيم يوم
وليلة "، ثنا به المسندة المعمرة أم عبد الرحمن رقية ابنة القشيري الحافظ ثنا
عبد العزيز الحراني عن أبي محمد عبد البر بن الحافظ أبي العلاء الهمذاني ثنا
أبي قراءة عليه وأنا أسمع أنبا أبو علي الجراد أنبأ أبو نعيم أنبا أبو حفص
الخطابي أنبا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن
سلمة عن سعيد بن مطين عنه. وحديث جابر بن سمرة قال: ما أبالي لو لم
أنزع خفي ثلاثا. رواه هكذا موقوفا ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي داود عن
شعبة عن سماك، قال: سمعت جابرا، وذكره البيهقي مسندا. وحديث أبي
مسعود البدري وعما ذكرهما البيهقي وأبو عمر بن عبد البر.
стр. 646
٥٦- باب ما جاء في المسح بغير توقيت
حدثنا حرملة بن يحيى، وعمرو بن سواد المصريان قالا: ثنا عبد الله بن
وهب أنبأ يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن
أبي زياد عن أيوب بن قطن عن عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة: " وكان
رسول الله ﷺ صلى في بيته الصلاتين كليهما أنه قال لرسول الله ﷺ :
أمسح على الخفين؟ قال: نعم. قال: يوما، قال: ويومين قال: وثلاثا حتى بلغ
سبعا قال له: وما بدا لك ". هذا حديث لما رواه (١) أبو داود عن يحيى بن
معين ثنا عمرو بن الربيع بل، طارق ثنا يحيى بن أيوب عن ابن رزين عن
محمد بن يزيد عن أيوب عن أبي بلفظ: " أمسح على الخفين؟ قال: نعم قال:
يوما؟ قال: ويومين؟ قال: وثلاثة؟ قال: نعم. وما شئت " قال: ورواه ابن أبي
مريم عن، يحيى عن عبد الرحمن عن محمد عن عبادة عنه قال فيه: حتى بلغ
سبعا قال النبي ﷺ : وما بدا لك قال: وقد اختلف في إسناده وليس بالقوي
كذا هي في روايتنا من طريق اللؤلؤي، وفي كتاب ابن العبد وقد اختلف على
يحيى/بن أيوب، فذكره ومعناه قاله البخاري، وفي موضع آخر إسناده ليس
بالقوي، وفي كتاب العلل للخلال قال أبو زرعة: سألت أحمد عن هذا
الحديث أيجب العمل به قال: يعني: رجاله لا يعرفون، وفي تاريخ دمشق
للبصري سمعت أبا عبد الله يقول: حديث أبي بن عمارة ليس بمعروف
الإسناد، قال أبو زرعة: فناظرت أبا عبد الله في حديثه- يعني: حديث أبي-
فلم يقنع به، وقال ابن حبان: وذكر أمثالا إلا أني لست أعتمد على إسناد
خبره، وقال أبو الفتح الأزدي: لا يحفظ أن أحدا روى عن أبي إلا أيوب بن
قطن، وحديثه ليس بالقائم وفي متنه نظر وفي إسناده نظر. انتهى كلامه، وفيه
стр. 647
نظر لما يأتي من أنّ عبادة بن نسى روى عنه أيضا وقال ابن بنت منيع- وذكر
هذا الحديث-: لا أعلمه روى غيرها وقال غيره: ابن أبي مريم بن عبادة، وقال
في موضع آخر: وقد اختلف في اسمه، وقال أبو الحسن الدارقطني: وهذا
إسناد لا يثبت وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كثيرا وعبد الرحمن
ومحمد بن يزيد وأيوب مجهولون كلهم، وقد بينته في موضع آخر، وذلك
الموضع لم أر له ذكرا في العلل وذكره في كتاب المختلف فقال: كان النبي
ﷺ يصلي في بيت عمارة القبلتين وقال أبو محمد بن حزم: هذا آخر ساقط
لا يصح فيه يحيى بن أيوب الكوفي وآخر وهما مجهولان، ولا يصح خلاف
التوقيت أيضا عن أحد من الصحابة إلا عن ابن عمر فقط، وقال أبو الفرج
في العلل المتناهية: هذا حديث لا يصح، وقال ابن الأثير: لأبي حديث واحد
وهو معلول وفي إسناده اضطراب وهو غير مشهور، وقال عبد الغنى بن سرور:
في إسناد حديثه جرح له واضطراب، وقد اختلف في اسم أبيه فقيل: عمارة
وقيل: عبادة وعداده في المدنين وسكن مصر، ولما ذكره الجوزجاني قال: هذا
حديث باطل منكر ومداره/على يحيى بن أيوب، ولما ذكره أبو الحسن بن
القطان قال علّته: هي أنّ هؤلاء الثلاثة- يعني: عبد الرحمن بن رزين فمن
بعده- مجهولون، وقال الموصلي أيضا: أيوب بن قطن مجهول، وذكر حديثه
هذا والاختلاف فيه، وقال: كلّ لا يصح ومحمد بن يزيد هو ابن أبي زياد
صاحب حديث الصور، وقال فيه أبو حاتم: مجهول وعبد الرحمن أيضا لا
يُعرف له حال، فهو مجهول، ويحيى مختلف فيه وهو ممن عيب على مسلم
إخراج حديثه، وأما الاختلاف عليه الذي أشار إليه أبو داود والدارقطني،
فيتحصل منه أربعة أقوال: فذكرها مجملة، وذلك أنه روى عنه عن ابن رزين
عن محمد عن أيوب عن أبي، ويروي عنه عن ابن رزين عن محمد بن عبادة
عن أبي، ويروي عنه عن ابن رزين عن محمد عن أيوب عن عبادة عن أبي،
ويروى عنه وهكذا أبي عبادة بن نسى ثم لا يذكر أنبأ؛ لأنّه يرسله عن النبي
ﷺ وفيه قول خامس لكنه لم يتصل إلى سنده فلم اجعله ممّا تحصّل فيه، وهو
ما أشار إليه ابن السكن ولم يوصل به إسناده إّنما قال: ويقال أيضا: عن يحيى
عن عبد الرحمن عن محمد عن وهب بن قطن عن النبي ﷺ والله أعلم.
стр. 648
وقال ابن عبد البر في كتاب الاستذكار: حديث أبي لا يثبت وليس له إسناد
قائم، رواه أبو أحمد العسكري عن علي بن سعدان ثنا محمد بن إسحاق ثنا
يحيى بن معين ثنا عمرو بن الربيع أنبأ يحيى بن أيوب ثنا ابن رزين الغافقي
عن محمد بن يزيد، أو يزيد، فذكره ثم قال: وقال بعضهم: ليس يصح له
صحبة، وقال الطحاوي: والآثار قد تواترت عن النبي ﷺ بالتوقيت في المسح،
فليس ينبغي لأحد أن يترك مثل هذه الآثار المتواترة إلى مثل حديث أبي بن
عمارة، وقال الخزرجي في كتابه التقريب: في إسناده اختلاف واضطراب،
وقال أبو القاسم بن عساكر: ورواه يحيى بن إسحاق السيليخي (١) عن يحيى
بن أيوب مثل رواية عمرو بن الربيع،/ وقال أيوب بن قطن الكندي: ورواه
سعيد بن كثير بن عفير عن يحيى بن أيوب مثل رواية ابن وهب، ورواه
إسحاق بن الفرات عن يحيى بن أيوب عن وهب بن قطن عن أبي. انتهى.
وهو فول سادس لم يذكره ابن القطان، وأما قول الطبراني في الأوسط: رواه
جماعة عن يحيى بن أيوب فلم يذكر عبادة بن نسى إلا سعيد بن عفير فإن
جوده ففيه نظر لما أسلفناه من رواية غيره الرواية، وزعم ابن عقدة في كتاب
التفرد انه مما تفرّد به أهل مصر وأبي ذلك الحافظ ابن يونس بقوله في تاريخه:
ليس له في أهل مصر حديثه، ويشبه أن يكون وهما لما ذكره الإمام العلامة
عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم في فتوح مصر من تأليفه في باب من
دخل مصر من الصحابة ممن روى عنه أهلها أبي بن عمارة ولهم حديث
واحد، وهو يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن محمد بن يزيد عن أيوب بن
قطن عنه فذكر لفظ حديث أبي داود ثم قال: ثناه سعيد بن عفير، وثنا عمرو
بن سويد عن ابن وهب عن يحيى عن عبد الرحمن عن محمد عن أيوب عن
عبادة، ولم يذكر ابن عفير عبادة، وأما ما ذكره أبو الحسن بن القطان من أن
مسلما عيب عليه إخراج حديث يحيى بن أيوب، فكلام يفهم منه تفرده
بحديثه دون شيخه البخاري وليس كذلك؛ لأن أبا الوليد الباجي ذكره في
كتاب التعديل والتخريج فقال: أخرج البخاري في الصلاة وتفسير سورة
стр. 649
الأحزاب عن ابن جريج، وسعيد بن أبي مريم عنه عن حميد ويزيد بن أبي
حبيب ثم قال: وقال أبو عبد الله هو البخاري في الاستشهاد: ولمسلم في
الرواية. انتهى. وبنحوه ما قاله أبو عبد الله: ذكره الكلاباذي في كتاب
الإرشاد ولئن كان كذلك فهو في اصطلاح الحاكم في المستدرك وغيره يصدق
عليه التخريج عنه لا سيّما العنبري، وأما قوله: أنّ عبد الرحمن فمن بعده
مجهول فيشبه أن يكون وهما وذلك أنّ عبد الرحمن/بن رزين ويقال: ابن
يزيد بن عبد الله البروقي مولى قريش روى عنه يحيى بن أيوب وعبد الله بن
المبارك وابن وهب ونافع ويزيد وعبد الله بن يحيى البرلسي. ذكره ابن يونس
في كتاب الغرباء، وقال: توفي خمس وخمسين ومائة، وقال ابن أبي حاتم:
عبد الرحمن بن رزين مولى قريش روى عن سلمة بن الأكوع قال: بايعت
النبي ﷺ روى عنه العطاف بن خالد ويحيى بن أيوب، وروى عن محمد
بن يزيد صاحب حديث الصور، ولما ذكره ابن حبان في كتاب الثقات قال:
عداده في أهل الشام روى عنه أهله والعطاف، وقال الحاكم: لم ينسب إلى
ضعف وعلى شرط أبي أحمد الجرجاني يكون ثقة لكونه لم يذكره في كامله،
ومحمد بن يزيد لم أر أحدا نسبه إلى ضعف كما قاله أبو عبد الله بن البيع،
وغاية ما قال فيه البخاري روى عنه إسماعيل بن رافع حديث الصور مرسل
ولم يصح، وقال ابن يونس في الغرباء: روى عنه يزيد بن أبي حبيب وكان
يجالسه (١) وحرملة بن عمران، ومن أهل الكوفة أبو بكر بن عيّاش فهذا كما
ترى قد خرج من الجهالة العينية، وأما الجهالة الحالية فيمكن أن تكون منتفية بما
ذكره الحاكم فإنّه لما خرج هذا الحديث قال فيه: صحيح ولم يخرجاه وأبي
صحابي معروف وهو إسناد مصري، ولم ينسب واحد من رواته إلى جرح،
وأمّا أيوب بن قطن فذكر عبد الرحمن أنه ابن ابن امرأة عبادة بن الصامت،
أبو أبي بن أم حرام، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقد أسلفنا رواية
سادسة زائدة على ما ذكره ابن القطان وتابعه ذكرها النيسابوري عن محمد
بن أيوب عن ابن عبادة الأنصاري وكان النبي ﷺ صلى في بيت جدّه
стр. 650
القبلتين، وبنحوه ذكره في المصنف وقد ورد لهذا الحديث شواهد عديدة فمن
ذلك:/حديث عقبة بن عامر قال: خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة
فدخلت المدينة يوم الجمعة فدخلت على عمر فقال لي: " متى أولجت خفّك
في رجليك؟ قلت: يوم الجمعة. قال: فهل نزعتهما؟ قلت: لا. قال: أصبت
السنة ". خرّجه أبو الحسن الدارقطني (١) وهو في معنى المرفوع لا سيّما من أبي
حفص الفاروق، وقال أبو بكر النيسابوري: هذا حديث غريب، وقال
الدارقطني: وهو غريب صحيح الإسناد، وقال في العلل: وخالفهم عمرو بن
الحرث والليث بن سعد ويحيى بن أيوب فقالوا فيه: قال عمر: أصبت. ولم
يقولوا: السنة كما قال من تقدّمهم وهو المحفوظ، ولما خرجه ابن البيّع في
مستدركه فذكر السنّة قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وله شاهد،
وقال ابن مندة: رواه أبو شُجاع وعمرو بن الحرث فلم يذكر السنة، وقوله
أصبت السنة زيادة مقبولة؛ لأنّ حيوة والفضل مقبولان عند الجماعة قال: وقد
روى من جهة موسى بن علي عن أبيه نحوه وقال: أصبت السنة، قال: فهذا
موافق لرواية من تقدّم وسبيله سبيل الصحة قال الدارقطني، ورواه أيضا من
طريق أسد بن موسى ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن ربيعة بن
الصلت سمعت عمر يقول: " إذا توضأ أحدكم وليس خفيه فليمسح عليهما
وليصل فيهما ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة " (٢) . قال: وثنا حماد بن
سلمة عن عبيد الله بن أبي بكر وثابت عن أنس عن النبي ﷺ مثله، قال ابن
صاعد: ما علمت أحدا جاء به إلا أسد بن موسى، ولماّ خرجه الحاكم في
مستدركه (٣) قال: وقد روى عن أنس مرفوعا إسناد صحيح رواته عن آخرهم
ثقات إلا أنه شاذ عنه وهو على شرط مسلم ثم ذكره من جهة المقدام بن داود
الرعيني عن عبد الغفار بن داود الحراني عن حمّاد قال: وعبد الغفار ثقة غير
стр. 651
أنّه ليس عند أهل البصرة من حمّاد زاد الدارقطني: وليس بمشهور، واعترض
أبو محمد الفارسي على هذا الحديث بأن قال: وأسد بن موسى/منكر الحديث
لا يحتج به، ولم يروه أحد من الثقات أصحاب حماد وهو قول لم يقله غيره
في أسد، إنما رأيت العلماء أثنوا عليه ووثقوه ذكر ذلك جماعة منهم البزار
والكوفي والنسائي وأبو العرب في كتاب الطبقات، ولعل ابن حزم رأى قول
ابن يونس في كتاب الغرباء ذكره حديث بأحاديث منكرة وكان رجلا صالحا
ثقة فيما روى واحتسب الأمة من غيرها وهذا كما ترى فرق ما بين الكلامين،
وقوله لم يروه أحد من ثقات أصحاب حماد وفيه نظر؛ لما أسلفناه من حديث
عبد الغفار، وأمّا قول المزِّي أنّ ابن ماجة خرّج حديث عقبة هذا في كتاب
الطهارة عن أحمد بن يوسف عن أبي عاصم عن حيوة عن يزيد عن الحكم
بن عبد الله البلوى عن علي بن رياح فيشبه أن يكون وهما؛ لأنّي نظرت في
عدة نسخ من كتاب السنن فلم أره، والله أعلم. وكذا قول الحافظ القشيري
بأن النسائي خرجه قال: وهو حجة لمذهب مالك فإني لم أره في كتاب السنن
الكبير ولا الصغير فلينتظر، وزاد الجوزجاني بأن قال: هذا حديث باطل منكر
وليس يصح عن عمرو، والصحيح عن عمر مرفوعا التوقيت، وحديث ميمونة
وسألها عطاء عن المسح فقالت: قلت: يا رسول الله، كل ساعة يمسح الإنسان
على الخفين ولا يخلعها، قال: نعم ". رواه الدارقطني بإسناد صحيح لا علة فيه
عن محمد بن مخلد ثنا جعفر بن مكرم ثنا أبو بكر الحنفي ثنا أبو بكر
النيسابوري ثنا عبد الله بن أحمد حدثنى أبي ثنا الحنفي أبو بكر ثنا عمر بن
إسحاق بن يسار أخو محمد بن إسحاق قال: قرأت كتابا العطاء مع عطاء بن
يسار قال: سألت ميمونة، وفي هذا ردّ لما قاله أبو زرعة الدمشقي قلت له:-
يعني: لأحمد- فحديث عطاء بن يسار عن ميمونة قال: من كتاب لتصريحه
بقراءته الكتاب معه فدلّ على سماعه له مه والله أعلم.
وذكر أبو عمر بن عبد البر أنّ أبا حنيفة وأصحابه، وسفيان، والأوزاعي،
والشافعي/وأصحابه، وأحمد، وداود، والطبري قالوا: بالتوقيت، وقد روى عن
مالك التوقيت في رسالته لبعض الخلفاء، وأنكر ذلك أصحابه، وروى التوقيت
في المسح عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة، وروى عن عمر من طرق أكثرها:
стр. 652
من حديث أهل العراق بأسانيد حسان، وثبت ذلك عن علي، وابن مسعود،
وسعد على اختلاف عنه، وعمار، وأبي مسعود، والمغيرة، وغيرهم وعلى
جمهور التابعين وأكثر الفقهاء وهو الاحتياط عندي، وقال الطحاوي: يحتمل
أن يكود عمر قال ذلك؛ لأنه علم أنّ طريق عقبة الذي جاء منها طريقا لا ماء
فيها كان حكمها أن يتيمم فسأله متى عهدك بخلع خفيك إذا كان حكمك
هو التيمم؟ فأخبره بما أخبره، وهذا الوجه أولى ما يحمل عليه هذا الحديث
ليوافق في روى عن عمر بالأخبار المتواترة ولا يضاره، وقد روينا عن غيره ما
يوافق ما قلنا قال أبو محمد بن حزم: وتعلّق مقلّد وأملك بأخبار ساقطة لا
يصح مضها شيء وبآثار عن الصحابة لا يصح منها أثر، ولا يصح خلاف
التوقيت فيه عن أحد من الصحابة إلا عن ابن عمر فقط ولا حجة فيه؛ لأن
ابن عمر لم يكن عنده المسح ولا عرفه؛ بل أنكره حتى أعلمه به سعد فلم
يكن في علم المسح كغيره، وعلى ذلك فقد روى عنه التوقيت. انتهى كلامه.
وقد أسلفنا قبل ما صح في الباب من الحديث وغيره، والله أعلم وبما يحتج به
المالكيون قول الحسن وقيل له: أن يزيد سار إلى السند فلم يخلع له خفا حتى
قدمها فلم ير به بأسا ذكره النيسابوري في الأبواب عن أبي الأزهر ثنا روح ثنا
أشعث عنه، وثنا أبو الأزهر ثنا روح ثنا أشعث عن الحسن قال: المقيم والمسافر
في المسح سواء، وعن الشعبي أنه كان لا يوقِّت في ذلك وقتا، وعن سعد بن
أبي وقاص أنّه كان لا يُوقِّت فيما ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه وكذلك أبو
سلمة.
стр. 653
٥٧-/باب المسح على الجوربين والنّعلين
حدثنا على بن محمد ثنا وكيع ثنا سفيان عن أبي قيس الأودي عن هزيل
ابن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة: " أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على
الجوربين والنعلين " (١) . هذا حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه، فمن
المصححين له أبو حاتم البستي، فذكره له في كتابه: الصحيح، وأبو عيسى
стр. 654
الترمذي بقوله: هو حسن صحيح، وذكره ابن حزم مصححا له ومحتجا به،
وكذلك أبو الفرح في كتاب التحقيق، وقال الطوسي في أحكامه: يقال هذا
حديث حسن صحيح. ومن المضعفين أبو داود؛ فإنّه قال: أبو روايته (١) ، وكان
عبد الرحمن بن مهدى لا يحدّث بهذا الحديث لا المعروف عن المغيرة أن
النبي ﷺ مسح على الخفين وليس بالمتصل ولا بالقوى ومسح على الجوربين:
علي، وابن مسعود،، والبراء، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد،
وعمر،، وابن حرث، وروى ذلك عن عمرو بن عباس- ﵃،
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدّث أبي هذا الحديث فقال: ليس يروى
إلا من حديث أبي قيس وأبي عبد الرحمن بن مهدى أن يحدّث به يقول هذا
حديث منكر. وقال مهنأ: سألت أحمد عن حديث سفيان عن أبي قيس
عبد الرحمن بن مروان عن هزيل، فقال: أحاديث أبي قيس ليست صحيحة
المعروف عن المغيرة أنّ النبي ﷺ مسح على الخفين. وفي كتاب العلل للخلال
أنبأ المروزي أنّ أبا عبد الله ذكر أبا قيس في المسح، فأمّا ابن مهدى فأبي أن
يحدّثاه وأمّا وكيع فحدّث به. وفي كتاب التمييز لمسلم ذكر خبر ليس
بمحفوظ المتن، ثنا يحيى بن يحيى وثنا/وكيع فذكره، ثم ذكر الذين رووا عن
المغيرة مسح الخفين ثم قال: قد بيّنا من ذكر أسانيد المغيرة في المسح بخلاف
ما روى أبو قيس عن هزيل عن المغيرة مما قد اقتضيناه وهم من التابعين الخلة،
وكلّهم قد اتفق على خلاف رواية أبي قيس، ومن خالف بعضهم ليس من
أهل الفهم والحفظ في نقل هذا الخبر والحمل فيه على أبي قيس أشبه، وبه
أولى منه بهزيل؛ لأنّ أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخبارا غير هذا
الخبر سنذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى. قال مسلم: وأخبرني محمد بن
عبد الله بن فهران عن على ابن الحسن بن شقيق قال: قال عبد الله بن
المبارك: عرضت هذا الحديث- يعني: حديث المغيرة من رواية أبي قيس-
على الثوري فقال: لم يجيء به غيره فعسى أن يكون وهما، وفي كتاب
السنن للبيهقي قال أبو محمد- يعني: يحيى بن منصور-: ورأيت مسلم بن
стр. 655
الحجاج ضعّف هذا الخبر وقال أبو قيس وهزيل: لا يحتملان هذا مع
مخالفتهما للأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا: يمسح على الخفين
وقالوا: لا نترك ظاهر الكتاب لمثل أبي قيس وهزيل، فذكرت هذه الحكاية عن
مسلم لأبي العباس الدعولي فسمعته يقول: سمعت علي بن محمد بن شيبان
سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال ابن مهدي: قلت للثوري: لو حدثتني
بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منك، فقال سفيان: الحديث ضعيف- أو
واه أو كلمة نحوها- وقال على بن المديني: هذا حديث منكر ضعّفه الثوري،
وابن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني ومسلم،
والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين، وسئل عنه الدارقطني فقال:
يرويه الثوري عن أبي قيس عن هزيل، ورواه كليب بن وائل عن أبي قيس
عمن أخبره عن المغيرة وهو هزيل ولكنه لم يسمّه ولم يروه غير أبي قيس، وهو
مما يغمر عليه لم لأنّ المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين، ولما ذكر العقيلي
هذا الحديث فيما أنكر على أبي قير قال: الرواية في الجوربين فيها لين، وقال
أبو عبد الرحمن النسائي: لم نتابع هزيل على هذه الرواية والصحيح عن المغيرة
مسح على الخفين، وقال ابن الحمار في كلامه على الموطأ: اضطراب لا ينكر
قد صحّ عن النبي ﷺ أنّه مسح على النعلين وعلى القدمين، ولقائل أن يقول:
أبو قيس عبد الرحمن بن مروان وهزيل حديثهما في صحيح البخاري وثّقهما
غير واحد، وما روياه هنا ليس مخالفا لرواية الجمهور عن المغيرة مخالفة
معارضة؛ بل هو أمر زائد على ما رووه، ولا يعارضه لكونه طريقا مستقلا على
حده لم يشارك المشهورين في سندها، فيترجح قول المصححين لهذه العلة،
والله أعلم. وأمّا قول أبي داود: وروي هذا الحديث عن أبي موسى إلى آخره-
يعني: المخرج عند ابن ماجة- وليس ثابتا في روايتنا وهو كما قال: ضعيف
ومنقطع ويفهم منه إلا مشارك له، وليس كذلك لما ذكره الطبراني في المعجم
الكبير (١) من حديث يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة
عن بلال: " كان رسول الله ﷺ يمسح على الخفين والجوربين".
стр. 656
ولما ذْكره المخرمي في كتاب العلل من حديث أنس بن مالك: " أنه توضأ
ومسح على جوربيه ونعليه " (١) ، ثنا علي بن مسلم ثنا محمد بن القاسم ثنا أبو
طاهر قال: رأيت أنسا قال الحربي: أبو طاهر رجل يتولى الحسن حدّث عنه
شهر بحديث منكر، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق جيدة رواها النسائي
في كتاب الكنى عن عمرو بن علي ثنا سهل بن زياد أبو زياد الطحان ثنا
الأزرق بن ميسرة قال: رأيت أنسا، فذكره فسلم مما أعلّه به الحربي. وحديث
جرير بن عبد الله، وقد تقدّم ذكره. وحديث أبي موسى ذكره في الأوسط،/
وقال: لا يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد. تفرد به عيسى بن سنان،
وقال البيهقي في سننه: وذكر حديث أنس وقد رفعه بعض الضعفاء وليس
بشيء، وإنما تعداده في الصحابة فقد أغفل ابن عمر وأنا مسعود وسعد بن أبي
وقاص، وذكرهم ابن حزم وقال: لا نعلم لهم مخالفا. قال: وهو قول ابن
المسيب، وعطاء، والنخعي، والأعمش، والحسن، وحلاس زاد في المصنف،
وإبراهيم، والضحاك، وسعيد، وجبير، ونافع، وفي كتاب الإسراف: وابن
المبارك، وزفر، والثوري والحسن بن صالح، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن،
وأبي ثور، وأحمد: وإسحاق، وداود بن علي وغيرهم، وقال أبو حنيفة: لا
يمسح عليهما، وقال: مالك لا يمسح عليهما إلا أن يكونا مجلدين. انتهى
كلامه، وفيما حكاه عن أبي حنيفة؛ نظر؛ لأن مذهبه جواز المسح عليهما إذا
كان مجلدين ومنعلين، كذا هو في المنافع وغيره، وحكى أبو عيسى في جامعه
عن صالح بن محمد الترمذي سمعت أبا مقاتل السمرقندي (٢) يقول: دخلت
على أبي حنيفة في مرضه الذي مات فيه فدعا بماء فتوضأ وعليه جوربان
فمسح عليهما، ثم قال: فعلت اليوم شيئا لم أكن أفعله مسحت على الجوربين
وهما غير منعلين قال أبو عيسى: وبه يقول الشافعي: انتهى كلامه. والحنفيون
يذكرون أنّ الشّافعي لا يجوز المسح عليهما، وكذا ذكره أبو سليمان الخطابي
قال: إلا أن يكونا منعلين يمكن متابعة المشي عليهما. وقال ابن المنذر: فكرة
стр. 657
المسح عليهما مالك والشافعي وروى أباحية عن تسعة من الصحابة: علي،
وعمار، وابن مسعود، وابن عمر، وأنس، والبراء، وبلال، وأبو أمامة، وسهل بن
سعد، وأبو سعيد الخدري، وبه قال عطاء: والحسن بن صالح، وابن المبارك،
وأحمد، وإسحاق، وزفر وأما صاحبا (١) أبي حنيفة/فقالا: يمسح عليهما إذا
كانا نجسين لا يشفّان. والجورب. قال أبو نصر: معرب لفافة الرجل والجمع
جواربه والهاء للعجمة. ويقال: الجوارب أيضا كما قالوا في جمع الكيلج
الكيالج، ويقول: جوربه فتجورب أي: ألبسه الجورب فلبسه، وقال الجواليقي:
كثر حتى صار كالعربي قال رجل من بنى تميم لعمر بن عبيد الله بن معمر،
وكانت تحته رملة أخت طلحة الطلحات وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله:
أنبذ برجله نبذ الجورب الخلق وعش بعيشة عيشا غير ذى رنق وضرب العرب
المثل بعيشة، وقال نافع بن لقيط الأسرى:
وما ولق أنصحت كية رأسه … فتركته وفرا كى الجورب
وقال مسكين الدارمي:
أثنى على بما علمت فإنني … مثن عليك بمثل ريح الجورب
وأما الأحاديث الواردة في المسح على النعلين فمنها ما رواه أبو داود عن
أوس بن أبي أوس الثقفي أنه رأى النبي ﷺ : " توضأ ومسح على نعليه
وقدميه " (٢) ، وقال الجرجاني: هذا حديث منكر، ولما ذكره عبد الحق سألت
عنه- يعني: مصححا له- ومع ذلك الخزرجي وأعترض عليه ابن القطان بأن
ما مثله صحح؛ لأنه من رواية هيثم عن يعلى ابن عطاء عن أبيه أخبرني أوس،
فذكره، وعطاء العامري والد يعلى مجهول الحال لا يعرف له رواية إلا هذه،
وأخزى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا يعرف روى عنه غير يعلى وإن
كان ابنه ثقة فروايته غير كافية في المتبقي من بقية، وللحديث علة أخرى
وذلك أن منهم من يقول فيه: عن أوس بن أوس- أو ابن أبي أوس- عن أبيه
стр. 658
عن النبي ﷺ فزيادة عن أبيه عادت بنقص فإنّا إنما كنّا نقبل الأولى، ولا
نضع منها نظرا باعتقاد أنّ أوس بن أوس أو ابن أبي أوس صحابي على رأى
من يقبل أمثال هؤلاء الذين يدّعون لأنفسهم الصحبة ولا تكون معلومة لهم إلا
من أقوالهم، فأمّا إذا كان إنمّا برويه عن أبيه عن النبي ﷺ /فقد صار هو ممن
يجب النظر فيه كسائر من بعد في زمن التابعين، وإذا كان ذلك كذلك فإنّه
حينئذ يكون مجهول الحال غير ثابت العدالة، وفي أنّه أوس بن أوس أو ابن
أبي أوس خلاف معروف، واختصاره هو أنه أوتيت عن النبي ﷺ أربعة
أحاديث: أحدها: هذا، والثاني: من غسل واغتسل برويه أبو الأشعث عن أوس
بن أوس، والثالث: غريب القرآن يرويه عثمان بن عبد الله بن أوس عن جدّه
أنس بن حذيفة، والرابع: في الصوم فقيل في هذا كلّه أنّه واحد هو أوس بن
أوس وابن أبي أوس، وابن حذيفة، وذكر أبو عمر بن عبد البر قول ابن معين:
أوس بن أوس وأوس بن أبي أوس واحد فخطأه فيه، وقال: أنّ أوس بن أوس
بن أبي أوس هو ابن حذيفة جدّ عثمان بن عبد الله بن أوس، وله أحاديث
منها: في المسح على القدمين وفي إسناده ضعف، يعني: حديث المبدي يذكره،
قال: ورواه الطحاوي فأسقط عطاء والد يعلي وجعله من حديث يعلى عن
أوس وهو غير صواب وفيه نظر من وجوه: الأوّل: قوله معترضا على أبي
محمد وما مثله صحيح، وأبو محمد- ﵀ ليس هو ثاني عذره
بصحيحه فقد سبقه إلى ذلك الحافظ أبو بكر الحازمي بقوله: لا يعرف مجردا
متّصلا إلا من حديث يعلى، وعلى تقدير قولهم ذهب بعضهم إلى نسخه،
وهذا وإن كان لا يعطي تصحيحا فقد صحّحه أبو حاتم البستي بعد توثيقه
عطاء ثم قال: وهذا من الأخبار التي رويت مجملة، ويفسرها في أخبار أخر
ثم قال: ذكر البيان بأن مسح المصطفي على النعلين كان ذلك في وضوء النفل
دون الوضوء الذي يجب من حدث معلوم فذكر حديث البزار عن علي،
وذكر وضوءه فمضمض واستنشق ومسح وجهه وذراعيه ومسح رأسه ومسح
رجليه، ثم قال: فشرب فضل مائه، ثم قال: أتى حديث: " أنّ رجالا يكرهون
стр. 659
أن يشرب أحدهم وهو قائم وإنى رأيت رسول الله ﷺ فعل كما فعلت " (١) ،
وهذا وضوء من لم يحدث، وفي الأوسط عن علي بنحوه رواه عن ابن
أحمد/ابن حنبل حدثنى أبو عبيدة بن فضيل بن عياض ثنا مالك بن سعيد ثنا
فرات بن أحنف حدثنى أبي عن ربعي عنه وقال: لم يروه عن ربعي إلا أحنف
بن فرات. تفرّد به أبو عبيده بن عياض، وفي كلام ابن حبان نظر ومن حيث
أنّ عليا صلى بهذا الوضوء، أمّا ما ذكر ذلك البيهقي من حديث سفيان عن
حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن وهب. ومن حديث ابن بحر عن سفيان عن
الأعمش عن أبي طيبان أنه قال: " رأيت عليا بالرحبة بال قائما حتى أرغى فأتى
بكوز من ماء ثم أخذ كفا من ماء فوصف وضوءه ثم قال: ومسح على نعليه
ثم أقيمت الصلاة فخلع نعليه ثم تقدّم فأمّ الناس " (٢) . قال الأعمش: فحدثت
إيراهيم به فقال: إذا رأيت أبا طيبان فأخبرني فرأيته قائما في الكناسة فقلت:
هذا أبو طيبان فأتاه فسأله عن الحديث، وقال: حديث أبي طيبان ثابت زاد في
كتاب الأبواب أنّ عليا مسح عليهما ثم خلعهما فجعلهما في كمّه ثم صلى
هما الفريضة، وذكره عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن يزيد بن أبي زياد
عن أبي طيبان به، قال معمر: وأخبرني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن
ابن عباس عن النبي ﷺ بمثل صنيع علي هذا قال البيهقي: ورواه الثوري عن
قابوس بن أبي طيبان، وعبد العزيز بن رفيع، وسلمة بن كهيل، والزبير بن
جري، وورقاء بن إياس كلّهم عن أبي طيبان به، قال ثاني قوله أنّ الطحاوي
رواه عن أوس بن أوس فأسقط عطاء فكذلك هو، ولكن الخرائطي ذكر في
كتاب اعتلال القلوب ثبوته في هذه الرواية من حديث عمر بن شيبة ثنا يحيى
بن سعيد عن شعبة عن يعلى عن عطاء عن أبيه عن أوس بن أوس عن أبيه،
وكذا رواه أبو القاسم الطبراني من حديث يحيى بن سعيد، ولما رواه بحشل
стр. 660
في تاريخه عن هيثم بن إسحاق ثنا شريك عن يعلى عن أوس به قال: هذا
غلط. وحديث هشيم يعني- الذي فيه عن- أبيه أصح والله أعلم./الثالث:
سكوته عن علة ذكرها الإمام أحمد فهي أولى بالذكر مما تقدم، وهو قوله لم
يسمع هشيم هذا الحديث من يعلى ذكره الجوزجاني عنه، وقال: كان هشيم
يدلس فلعله سمعه من بعض الضعفاء ثم أسقطه فلئن كان ما قالاه صحيحا
فهو أجدر بأن يكون علّة لا سيما على ما ثنا قيس به أنا محمد كونه يقبل
أخبار المدلسين والمتصرحون بالسماع، وليس لقائل أن يقول لعلّه لم يعتد هذه
علّة؛ لأنه لو كان كذلك لرأيته كعادته والله أعلم. ثم نظرنا هل هو كذلك أم
لا فوجدنا هشيما صرح فيه بالتحديث المزيل للشبهة المذكورة هنا أنبأ المسند
المعمر فتح الدين الجودري قراءة عليه وأنا أسمع عن أبي الحسن البغدادي أنبأ
الحافظ السلامي أنبأ الإمام أبو منصور محمد بن أحمد بن علي المعمري أنبأ
القاضي أبو بكر محمد بن عمر أنبأ الحافظ أبو حفص بن شاهين ثنا أحمد بن
سليمان الفقيه ثنا بشر بن موسى ثنا سعيد بن منصور ثنا هشيم أنبأ يعلى بن
عطاء عن أبيه أخبرني أوس به ثم قال: قال هشيم: هذا كان في مبدأ الإسلام
وأنبأ الشيخ أبو الفتح القاهري- ﵀ قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنبأنا
الأخوان أبو المكارم عبد الله وأبو عبد الله الحسين أنبأ الحسن بن منصور وقال
الأول: ثنا، وقال الثاني: ثنا الحافظ أبو بكر محمد بن حازم الهمداني قراءة
على محمد بن أحمد بن القاضي أخبرك أبو طاهر أحمد بن الحسن الكرخي
في كتابه ثنا الحسن بن أحمد ثنا دعلج بن أحمد أنبأ محمد بن على ثنا سعيد
ابن منصور أنبأ هشيم أنبأ يعلى بن عطاء عن أبيه فذكره، وعن علّة (١) أخرى
ذكرها الحازمي في كتاب الناسخ والمنسوخ حديث يعلى من ترك لأنّ بعضهم
رواه عنه عن أوس ولم يقل عن أبيه، وقال بعضهم: عن رجل- يعني:
مجهولا- والله أعلم. وأما تخطيئه أبي عمر بن معين فغير جيد؛ لأنه قول قاله
стр. 661
جماعة/من العلماء، منهم: أبو جعفر بن منيع، وعبد الله بن محمد البغويان،
وأبو بكر أحمد بن عبد الله البرقي في تاريخه، وأبو إسحاق الحربي في كتابه
العلل، وأبو القاسم الطبراني في الكبير والأوسط، وأبو حاتم البستي في كتاب
الصحابة قال: وهو ابن حذيفة أيضا، وأبو عيسى الترمذي في كتاب التاريخ،
وأبو أحمد العسكري في كتاب الصحابة- ﵃ أجمعين- وأبو
داود الطيالسي- رحمه الله تعالى-، وفي تاريخ الجعفي (١) الكبير أوس بن
حذيفة والد عمرو بن أوس، ويقال: أوس بن أبي أوس، ويقال: أوس بن أوس
له صحبة، وفي معجم ابن نافع أوس بن أوس بن ربيعة بن مالك بن كعب بن
عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف روى عنه عبد الملك بن المغيرة وأبو
الأشعث وعبادة بن نسى وابن عمرو بن أوس عنه فقالوا: ابن أوس ومن قال
ابن أبي أوس: المعمر بن سالم قال: سمعت رجلا، وفي رواية أخرى اسمه
عمرو جدّه أوس بن أبي أوس، وفي رواية أبوه ويعلى بن عطاء في كتاب
الصحابة لأبي مُوسى: اسم أبي أوس هذا جابر بن عوف شيعي، وروى حديثه
هذا من طريق محمد بن إدريس عن عنان عن حماد بن سلمة عن يعلى عن
أبيه عن أوس بن أبي أوس واسمه جابر، ثم قال: وكذلك رواه حجاج عن
حماد إلا أنه لم يسمه جابرا قال: ولأبيه أيضا صحبة، وهو جد عمرو بن أوس
ذكره أبو عثمان سعيد السراج القرشي الأصبهاني في الأفراد، وكتبه عنه
عبد الله بن مردويه (٢) ، رحمهم الله تعالى. وحديث ابن عمر أنّه كان يتوضأ
ونعلاه في رجليه ويمسح عليهما ويقول كذلك: كان رسول الله ﷺ يفعل،
رواه البزار عن إبراهيم بن سعيد ثنا روح بن عبادة عن ابن أبي ذئب عن نافع
عنه وقال: وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن نافع إلا ابن أبي ذئب، ولا نعلم
رواه/عنه إلا روح بن عبادة، وإنما كان يمسح عليهما؛ لأنه توضأ من غير
حدث، وكان يتوضأ لكل صلاة من غير حدث فهذا معناه عندنا، ولما ذكره
стр. 662
أبو الحسن بن القطان. انتهى. وفيه نظر؛ لأنّ ابن عمر وإن كان مذهبه الوضوء
لكلّ صلاة فليس ذلك من مذهبه ﵊. وقد قال كذلك: كان
النبي ﷺ يفعل على خفية؛ لأنه حديث منكر الإسناد والخبر جميعه خرّجه
البيهقي من حديث داود، ولما ذكره أبو الحسن بن القطان صححه، وحديث
ابن عباس وتوضأ وضوء النبي ﷺ وفيه ثم قبض قبضة من الماء فرشّ على
رجله اليمنى، وفيها النعل ثمّ مسحها بيده يد فوق القدم ويد تحت القدم ثم
صنع باليسرى مثل ذلك خرّجه أبو داود من رواية هشام بن سعد، وحديثه في
صحيح مسلم وتكلّم فيه بعضهم، وفي لفظ عن ابن عباس: أن النبي ﷺ :
" توضأ مرة مرة ومسح على نعليه ". ذكره الحربي من حديث عبد الرزاق عن
معمر قال: لو شئت حدثتكم أنّ زيد بن أسلم حدثنى عن عطاء عن ابن
عباس فذكره ثم قال: الحمد لله الذي لم يقدر على لسان معمر أن يحدث به
ابن الجراح عن سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء عنه، وقال: هكذا رواه داود
وهو منفرد عن الثوري مناكير هذا أحدها، والثقات رووه عن الثوري دون هذه
اللفظة، وقد روى عن زيد بن الحباب عن سفيان هكذا وليس بمحفوظ،
والصحيح رواية الجماعة، ورواه الدراوردي وهشام بن سعد عن زيد فحكا في
الحديث ورشّ على الرجل وفيها النعل، قال: وذلك يحتمل أن يكون غسلها
في النعل، فقد رواه سليمان بن بلال، وابن عجلان، وورقاء، ومحمد بن
جعفر، وابن أبي كثير عن زيد بن أسلم فحكوا في الحديث غسله رجليه
والحديث واحد، والعدد الكبير أولى بالحفظ من العدد اليسير مع فضل حفظ
من حفظ فيه الغسل بعد الرش على من لم يحفظه./انتهى كلامه. وفيه نظر
من وجوه: الأول: ما قاله من حديث زيد بن حباب ليس صحيحا لأمرين:
الأول كونه ثقة وما قاله ابن معين من أنّ أحاديثه عن الثوري مقلوبة اعتذر عن
ذلك أبو أحمد بن عدي بقوله: زيد من أثبات مشايخ الكوفة ممن لا يشك في
صدقه، والذي قاله ابن معين إنما له عن الثوري أحاديث تستغرب بذلك
الإسناد يرفع بعضها ولا برفع ذلك غيره، والباقي عن الثوري وغيره مستقيمة
стр. 663
كلّها، ثم ذكر له أحاديث لم يذكر هذا منها فنلخص مما قاله أبو أحمد أنّه
ثقة تفرّد به، وتفرّد الثقة مقبول عند الجمهور. الثاني: قوله ليس محفوظ يشعر
أنه لم يأت به غيره، وقد سبق مجيئه من حديث رواد المرفق عند ابن معين أنّه
لم يأت به غيره وأحمد وغيرهما، ومن مصنف عبد الرزاق بسند كالشمس
على شرط الشيخين، وذكره ابن خزيمة في صحيحه من حديث سفيان عن ابن
عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن أسلم وقال بعده: والدليل على أنّ
النبي ﷺ مسح على النعلين كان في وضوء تطوع لا في وضوء واجب عليه
ثم ذكر حديث سفيان عن الثوري عن عبد خير عن علي، وفيه: هكذا وضوء
النبي ﷺ للطاهر ما لم يحدث، وخرجه أحمد بن عبيد الصفار في مسنده
بزيادة هكذا فعل رسول الله ﷺ ما لم يحدث، ولما ذكره أبو داود في كتاب
التفرد قال: الذي تفرد هذا الحديث مسح باطن الأذنين مع الوجه وظاهرهما
مع الرأس. قال: وحديث عبد خير عن علي ليس بالبين. انتهى. قد أسلفنا ما
برفع هذا قبل والله أعلم، وقد أسلفنا بخبر زيد بن حباب شواهد ومتابعات
دلّت على أنّ لحديثه أصلا، وأنّ الثقات رووه عن سفيان بهذه اللفظة لا كما
زعم. الثالث: قوله فأما المسح على الرجلين فهو محمول على غسلهما؛ لأنّ
المسح سنة لمن تغطت رجلاه بالخفين فلا يعد بها موضوعها والأصل وجوب
غسل/الرجلين إلا ما خصّته سنة ثابتة أو إجماع لا يختلف فيه، وليس على
النعلين ولا على الجوربين واحد منهما. انتهى. وعليه فيه اعتراضات: الأول:
مقتضى صناعة الحديث النظر في الإسناد بصحة أو غيره، وأمّا التأويلات
وغيرها فمن نظر الفقيه. الثاني: قوله: وليس عليهما سنة ثابتة، وقد أسلفنا
أحاديث صحيحة وحسنة في هذا الباب وغيره ولله الحمد والمنة.
стр. 664
٥٨- باب المسح على العمامة
حدثنا هشام بن عمّار ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن الحكم عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال: " أن رسول الله ﷺ
مسح على الخفين والخمار ". هذا حديث خرجه مسلم- رحمه الله تعالى-
في صحيحه، وقال ابن حزم: لا مطعن فيه، وفيما قاله نظر؛ لما ذكره الحافظ
أبو الفضل الهروي في كتاب العلل زادوا على مسلم (١) إخراجه من حديث
سليمان وهو حديث قد اختلف فيه على الأعمش، فرواه أبو معاوية، وعيسى
بن فضيل، وعلي بن مسهر وجماعة هكذا، ورواه زائدة بن قدامة، وعمار بن
رزيق عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء عن
بلال وزائدة مثبت متين، ورواه الثوري عن الأعمش عن الحكم عن
عبد الرحمن عن بلال لم يذكر بينهما لا كعبا ولا البراء، وروايته أثبت
الروايات، وقد رواه عن الحكم غير الأعمش شعبة ومنصور بن المعتمر وأبان بن
ثعلب، وزيد بن أبيِ أنيسة، وجماعة عن الحكم عن عبد الرحمن عن بلال
كما رواه الثوري عن الأعمش. وحديث الثوري عندنا أصح من حديث غيره
وابن أبي ليلى لم يلق بلالا، وإلى هذا نجا الإمام أحمد وقال الأثرم: قلت لأبي
عبد الله: أي شيء أثبت فيه؟ قال: فيه أحاديث فبدأ بحديث بلال. قلت:
حديث كعب بن عجرة عن بلال. قال: رواه شعبة/وزيد بن أبي أنيسة وغير
واحد ليس فيه كعب، والأعمش يختلف عنه زائدة بقوله عن البراء عن بلال
وغيره يقول: كعب بن عجرة عن بلال، وفي سؤالات مهنأ قال أبو عبد الله:
أظنّ الأعمش غلط فيه إّنما قال الناس: عن ابن أبي ليلى عن بلالا، وزاد
الأعمش كعبا، ولفظ أحمد في مسنده: مسح على خفيه وعلى خمار العمامة،
وفي رواية فيمسح على العمامة وعلى الخفين، وفي رواية أن النبي ﷺ قال:
стр. 665
" امسحوا على الخفين والخمار " (١) ، وفي رواية: " رأيت رسول الله ﷺ يمسح
على الموقين والخمار " (٢) ، ورواه ابن عيينة عن ابن أبي ليلى وأبان بن ثعلب عن
الحكم فيما رواه الكجي في سننه عن الزيادي كرواية الثوري، وقال أبو على
الجياني: هو حديث مختلف فيه من رواية الأعمش عن الحكم، ويقال: إن ابن
أبي ليلى لم يسمع من بلالا فهو مرسل، والله أعلم. قال الحربي: وأجمع شعبة
ومنصور وحجاج وأبان بن ثعلب وابن أبي ليلى أنه عن ابن أبي ليلى عن
بلال، واختلف أصحاب الأعمش فقائل عن ابن أبي ليلى عن كعب عن
بلال، ومنهم قائل عن البراء عن بلال، وقال سفيان: عن ابن أبي ليلى عن
بلال كما قاله شعبة وأصحابه، وهذا عندي- والله أعلم- هو القول لعلم
شعبة بحديث الحكم وكره مجالسة أبيه وثبت منصور وعلة الاختلاف عنه
ولكثرة من وافقهما؛ ولأنه لم يوافق الأعمش من ينتفع به ثم اختلف أصحابه
فكان ما روى سفْيان أحب إلي وليس من قال كعب بن عجرة بأثبت ممن
قال البزار من سفيان حين لم يذكر كعبا ولا البزار. وأما رواية ليث عن الحكم
عن ابن أبي ليلى عن كعب عن بلال فأحسبه سمعه من الأعمش موافقا لرواية
عيسى ابن فضيل، وقال غيره: أبي المحياة وهو معتمر عن ليث عن الحكم عن
حبيب عن شريح عن بلال، فلو اتفق أصحاب ليث لجاز أن يكون هذا
حديث آخر، لكن شيبان رواه عن الحكم عن شريح عن بلال، وزاد: وما أقف
على رأيه/وأرسله عن ابن عينية فلا حجة عليه ولا له. ورواه عن بلال جماعة
منهم علي بن أبي طالب، ورواه الطبراني في الكبير من حديث ليث بن أبي
سليم عن الحكم عن شريح بن هانئ عنه قال: زعم بلال أن النبي ﷺ كان
يمسح على الموقين والخمار، وأبو سعيد الخدري بلفظ: " إن النبي- عليه الصلاة
والسلام- لم ناداه امسح على الخفين والحمار ". رواه أبو القاسم في
الأوسط (٣) وقال لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، ونعيم بن حماد من
стр. 666
حديث محمد بن راشد عن مكحول عنه عن بلال أن النبي ﷺ قال:
" امسحوا على الخفين والخمار ". وشريح بن هانئ من حديث ابن أبي سليم
عن الحكم عن حبيب بن أبي ثابت عنه عن بلال، وقال في الأوسط: لم يروه
عن حبيب بن أبي ثابت إلا ابن أبي سليم. تفرد به معتمر بن سليمان
وعبد الرحمن بن عوف من حديث أبي عبد الله مولى بنى تميم عنه بلفظ:
" الخمار والموقين " قال أبو داود: هو أبو عبد الله مولى بنى تميم بن مرّة، وزعم
الحافظ أبو القاسم بن عساكر أن أبا داود تفرد به، وكذلك الحافظ المنذري
تبعه والشيخ جمال الدين المزي وليس كما زعموا لثبوته في كتاب السنن لأبي
عبد الرحمن النسائي رواه أبي الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا ثنا عمرو
بن علي ثنا محمد ثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص عن أبي عبد الله، فذكرها
قال ابن عساكر: ورواه أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي بكر بن حفص
عن أبي عبد الرحمن عن أبي عبد الله فعليه، وقال أبو عمر بن عبد البر في
كتاب الاستغناء: هذا إسناد مضطرب مقلوب مرة يقولون عن أبي عبد الله عن
أبى عبد الرحمن، ومرة عن أبي عبد الرحمن عن أبي عبد الله، وكلاهما
مجهول لا يعرف والعجب أنّه من حديث شعبة وهو إمام عن أبي بكر بن
حفص وهو ثقة. انتهى كلامه، وهو مردود بما ذكره أبو عبد الله في
مستدركه، وخرجّه من حديث شعبة عن أبي بكر سمع أبا عبد الله يُحدِّث
عن أبي عبد الرحمن / وقال: هذا حديث صحيح، فإن أبا عبد الله مولى
اليمنى معروف بالصحة والقبول، وهو موافق لما ذكره أبو داود، والله أعلم.
ويؤيده ما ذكره الدارقطني في كتاب العلل، ورواه عبد الملك بن أبحر عن أبي
بكر بن حفص عن أبي عبد الرحمن مسلم بن يسار، ويذكره قيل له: أبو
عبد الرحمن عن أبي عبد الله من هما فقال: ما سماهما أحمد إلا ابن أبحر،
وليس عندي كما قال: انتهى. فيشبه أن يكون الحاكم اعتمد هذه التسمية،
ولهذا نبه على أبي عبد الله واعترض على أبي عبد الرحمن لجلالته وثقته، وفي
كتاب الكنى للنسائي عن أبيِ جرير بن سهيل والجرير بن معاوية قالا: مر بنا
بلال فعلما بأنا عبد الرحمن فقال: كيف سمعت النبي ﷺ يقول في نزع
الخفين … الحديث، وحكيم بن حزام عنه أنه: " توضأ ومسح على خمار
стр. 667
وقال: رأيت النبي ﷺ يتوضأ هكذا "، وذكره النيسابوري في كتاب الأبواب
ثنا يزيد بن سنان ثنا أبو عاصم عن ابن جريج أخبرني أبو بكر بن عبد الله عن
عبد الملك بن سعيد عنه، والحكم بن منبه قال: " رأيت بلال يتوضأ ومسح
على الخفين والخمار ". رواه أيضا عن علي بن حرب ثنا زيد بن حباب حدثنى
الضحاك بن عثمان عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن شبيب بن الحكم
عن أبيه به وأبو جندل بن سهيل بن عمرو من حديث يحيى بن حمزة عن
العلاء بن الحرث عن مكحول عن الحرث بن معاوية عنه والحرث بن معاوية
من حديث مكحول عنه، وأبو إدريس الخولاني من حديث أبي قلابة عنه،
وقيل: عن أبي قلابة عن بلال بإسقاط عبد الله، وزعم البخاري أن حماد بن
سلمة أخطأ فيه؛ لأن أصحاب أبي قلابة رووه عن بلال لم يذكروا فيه عن أبي
إدريس وأبي ذلك أبو محمد الفارسي فصحح حديث أبي إدريس، وقال ابن
أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه زهير عن حميد الطويل عن أبي رجاء
عن عمه عن أبي إدريس عن بلال في المسح،/فقال أبي: هذا خطأ إنما هو
حميد عن أبي رجاء مولى لأبي قلابة عن أبي قلابة عن أبي إدريس قلت:
الخطأ ممن هو؟ قال: لا ندري، قال: ورواه الخزاعي عن أبي قلابة عن أبي
إدريس، ولا أعلم أحدا تابع مخلدا، ويروونه عن أبي قلابة عن بلال وأبو
الأشعث الصاغاني من حديث الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن مطر
عن أبي قلابة عنه، وفي كتاب أبي الحسن البغدادي: ورواه عنه أيضا سويد بن
غفلة والحسن وابن سيرين ومكحول مرسلا وأسامة بن زيد، ولفظ سعيد بن
منصور في سننه قال ﵇: " امسحوا على الخفِّ والخمار " (١) . وفي
المصنف لابن أبي شيبة: ثنا يحيى بن يعلى عن ليث عن الحكم عن ابن أبي
ليلى عن كعب عن بلال: " أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمسحون على
الخفين والخمار ". وقد وقع لنا في الباب أحاديث منها حديث ثوبان قال:
" بعث رسول الله ﷺ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله
ﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساحي ". خرجه الحاكم (٢) من
стр. 668
حديث ثور عن راشد بن سعد عنه وقال: صحيح على شرط مسلم ولم
يخرجاه بهذا اللفظ، إنّما اتفقا على المسح على العمامة بغير هذا اللفظ وله
شاهد فاسد. انتهى كلامه. وليس بوارد علّة قول الإمام أحمد فيما رواه عنه
المروزي، وخرجه في تاريخ بلده من حديث خارجة عن يزيد عن راشد عنه،
ولفظه: " أن النبي ﷺ بعث بعثا فقدموا عليه فشكوا إليه ما أصابهم من شدّة
البرد، فقال لهم: إذا أصابكم البرد فامسحوا. الحديث لا ينبغي أن يسمع من
ثوبان؛ لأنه مات قديما، وبنحوه قاله عند ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل،
وقال الحربي في كتاب العلل: راشد لم يسمع من ثوبان؛ لأنّ ثوبان توفي سنة
أربع وخمسين وراشد توفي سنة ثلاثة عشرة ومائة وبن موتهما تسع وخمسون
سنة، ويجيب عنه بأمرين: الأول: تصريح الجعفي لسماع راشد منه وهو مثبت
مقدّم على الباقي./الثاني: إذا نظرنا في مولده ووفاة ثوبان وجدنا الأمر ما قاله
البخاري لا ما قاله أحمد، وذلك أنّه ممن شهد صفين وبها ذهب عيينة فيما
ذكره غير واحد من الأئمة وثوبان توفي سنة خمس وأربعين، وقيل: أربع
وخمسين بسماعه على هذا متن لا شك فيه لا سيمّا، وقد جمعهما بلد
واحد، وأمّا قول أبي إسحاق؛ فقد كفانا مئونة الردّ عليه بردّه هو على نفسه،
ورواه أبو القاسم في كتابه الكبير عن بكر بن سهل عن عبد الله بن صالح
عن معاوية بن صالح عن عتبة بن أبي أمية الدمشقي عن أبي سلام الأسود عنه
وهو في المسند للبغوي الكبير من حديث الليث يعني: ابن سعد- عن معاوية،
ولفظ أبي بكر بن زياد، وخرجه من حديث معاوية بن أبي أمية الدمشقي عن
أبي سلام وأبيه قال ﵊: " يتوضأ ويمسح على الخفين
والخمار "، يعني: العمامة. وحديث سليمان المذكور قبل من صحيح ابن حبان،
وحديث عمرو بن أمية الضمري قال: " رأيت النبي ﷺ يمسح على الخفين
والعمامة ". رواه البخاري (١) في صحيحه من حديث الأوزاعي عن يحيى بن
أبي كثير عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه، وقد سبق ذكره
في كتاب العلل للخلال قال محمد بن عوف الحمصي: وكان أبو المغيرة نبأ
стр. 669
به عن يحيى بن أبي قلابة عن جعفر عن عمر فردّه أحمد بن حنبل، ورواه
محمد بن كثير المصيصي عن الأوزاعي فأسقط جعفرا فيما ذكره ابن أبي حاتم
قال ابن بطال: لم يسمع أبو سلمة من عمرو، وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن
معين أنّ حديث عمرو بن أمية مرسل وأبي ذلك الحافظ أبو محمد الفارسي
بقوله: هذا قول للخذلان أبا سلمة سمعه من عمرو سماعا، وسمع أيضا من
جعفر عنه، وقال الأصيلي: ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي؛
لأنّ شيبان رواه عن يحيى فلم يذكر العمامة، وتابعه حرب بن شدّاد وأبان
العطار فهؤلاء ثلاثة خالفوه فوجب/تغليب الجماعة على الواحد، وأما متابعة
معمر له فمرسل وليس فيها ذكر العمامة، ورواه عبد الرزاق مسح على خفيه
ولم يذكر العمامة، وحديث أنس بن مالك قال: " إن رسول الله ﷺ كان
يمسح على الموقين والخمار " (١) . ذكره أبو بكر الحافظ في سننه بإسناد صحيح
من حديثه عن علي بن عبد العزيز- ﵀ ثنا الحسن بن الربيع عن ابن
شهاب الحناط عن عاصم الأحول عنه. ورواه أبو القاسم في الأوسط عن
أحمد بن يحيى الحلواني ثنا الفضل ثنا عيسى بن ميمون عن حميد عنه بلفظ:
" رأيت النبي ﷺ يمسح على الموقين ". وقد تقدم ذكره من عنده أيضا في باب
المسح أنّ ذلك قبل موته ﵇ بشهر، وحديث عبد الصمد بن
عبد الوارث عن الهيثم بن قيس عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه عن
جدّه عن النبي ﷺ " أنه رخص للمسافر في المسح على الخفين والعمامة
للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام " (٢) . ذكر أنّ ابن أبي حاتم أنّه سأل أباه
عنه فقال: هذا حديث منكر. ثنا به قرة، ولم يذكر فيه العمامة وليس ليسار
صحبة، وحديث المغيرة بن شعبة: " أنّ النبي ﷺ مسح على الخفين ومقدم
رأسه وعلى عمامته " (٣) . وفي رواية: " ومسح بناصيته وعلى العمامة " رواه
مسلم (٤) في صحيحه وقد تقدم طرف منه، وفي كتاب الطوسي: " أنه صبّ
على النبي ﷺ قد قضى الحاجة وغسل يديه قال: وأحسبه بالتراب فتوضأ
стр. 670
ومسح على ناصيته والعمامة ومسح على الخفين ". ثم قال: يقال حديث المغيرة
حسن صحيح. وحديث أبي أمامة قال رسول الله ﷺ : " يمسح المسافر على
الخفين والخمار ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة ". رواه (١) أحمد فيما
ذكره حرب بن إسماعيل عن محمد بن أبي بكر ثنا عبد الصمد ثنا مروان أبو
سلمة ثنا مسهر عنه، وقال مهنأ: سألت/أحمد عن حديث يحيى بن أبي
سمينة ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا مروان أبو سلمة عن شهر بن
حوشب عنه، فقال: ليس بصحيح. وحديث أبي ذر قال: " رأيت رسول الله
ﷺ توضأ ومسح على الموقين والخمار ". ذكره ابن حزم مصححا له من طريق
مخلد بن الحسن عن هشام بن حسان عن حميد بن هلال عن عبد الله بن
الصامت عنه. وحديث أبي هريرة (٢) : " أن النبي ﷺ مسح على الخفين
والخمار- يعني: العمامة- ". ذكره أبو القاسم في الأوسط (٣) من حديث
عبد الحميد بن جعفر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه وقال: لم
يروه عن عبد الحميد إلا يعلى بن عبد الرحمن الواسطي، وحديث أبي طلحة:
"أن النبي ﷺ توضأ ومسح على الخفين والخمار " (٤) . أنبأ به الشيخ الإمام
شمس الدين أبو البركات محمد الشرابيني- ﵀ أنبأ الإمامان أبو
محمد السكرى وعبد العزيز الحراني قالا: أنبأتنا أم هانئ الفارقانية أبنا فاطمة
الجوزدانية أبنا أبو بكر محمد ابن عبد الله أبنا الإمام أبو القاسم اللخمي قال:
أبنا علي بن عبد العزيز أبنا عمر بن شيبة النميري أنبأ جرمي بن عمارة عن
شعبة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن عبد الرحمن بن عبد الباري
عنه، ولم يروه عن شعبة إلا جرمي تفرد به عمر بن شيبة، وحديث كعب بن
عجرة ذكره أبو محمد الأموي مصححا له وقال: وهو قول جمهور الصحابة
والتابعين وسواء في ذلك الرجل أو المرأة لعلّة أو لغير علّة، وسواء أكان على
خمار أو قلنسوة أو بيضة أو مغفرا وغير ذلك؛ فإنّه يجزئ، وقال ابن المنذر:
" وثبت أن رسول الله ﷺ مسح على العمامة "، وفيه يقول: واختلفوا في