← Фикх общий

Фикх общий · id 854

أحكام الجنائز

ناصر الدين الألباني

Полный текст (274 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

التفصيل. والحق أن ما رواه الجماعة صواب، وما روته عائشة كذلك، وكل ثقة ولا تناقض بين الروايتن، فتضم إحداهما إلى الاخرى كما فعلنا في سياق الحديث. ثم أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٦) وابن هشام في " السيرة " (٢/ ٧٤) بسند حسن، وفيه الزيادة الثالثة. الثاني: عن علي ﵁ قال: " لما توفي أبو طالب، أتيت النبي ﷺ فقلت: إن عمك الشيخ (الضال) قد مات (فمن يواريه؟)، فقال: اذهب فواره، ثم لا تحدث شيئا حتي تأتيني: (فقال: إنه مات مشركا (١)، فقال: إذهب فواره) قال: فواريته ثم أتيته، قال: إذهب فاغتسل ثم لا تحدث شيئا حتى تأتيني، قال: فاغتسلت، ثم أتيته، قال: فدعا لي بدعوات ما يسرني أن لي بها حمر النعم وسودها. قال: وكان علي إذا غسل الميت اغتسل ". أخرجه أحمد (رقم ٨٠٧) وابنه في زوائد " المسند " (رقم ١٠٧٤) من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عنه. قلت: وسنده صحيح. وأخرجه أبو داود (٢/ ٧٠) والنسائي (١/ ٢٨٢ - ٢٨٣) والبيهقي (٣/ ٣٩٨) وأحمد أيضا (رقم ٧٥٩) من طريق أبي إسحاق: سمعت ناجية بن كعب يحدث عن علي به نحوه. والزيادات لاحمد إلا الثانية فللنسائي. وإسناده صحيح أيضا، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيحين غير ناجية بن كعب، قال العجلي في " الثقات ": (٢)

стр. 142

" كوفي تابعي ثقة ". وقال الحافظ في " التقريب ": ثقة ". وأما قول النووي في " المجموع " (٥/ ١٨١): " رواه أبو داود وغيره، وإسناده ضعيف ". فهو مردود، ولا ندري وجهه إلا أن يريد أنه من رواية أبي إسحاق وهو السبيعي، فإنه كان تغير لما كبر. فإن كان هذا، فالجواب من وجهين: الأول: أنه من رواية سفيان الثوري عنه، وهو من أثبت الناس فيه، كما في " التهذيب". الثاني: أنه لم يتفرد به، بل جاء من الطريق الأولى كما سبق، وكأن النووي ﵀ لم يقف عليها أو لم يستحضرها حين تكلم على الحديث، ولعله اعتمد في تضعيفه على البيهقي، فقد قال الحافظ في " التلخيص " (٥/ ١٤٩ - ١٥٠) بعد أن عزاه لاحمد وأبي داود والنسائي وابن أبي شيبة وأبي يعلى والبزار والبيهقي من طريق أبي إسحاق .. " ومدار كلام البيهقي على أنه ضعيف، ولا يتبين وجه ضعفه، وقد قال الرافعي انه حديث ثابت مشهور، قال ذلك في أماليه". وعزاه في " الفتح " (٧/ ١٥٤) لابن خزيمة أيضا وابن الجارود. (١)

стр. 143

٨٨ - ولا يدفن مسلم مع كافر، ولا كافر مع مسلم، بل يدفن المسلم في مقابر المسلمين، الكافر في مقابر المشركين، كذلك كان الامر على عهد النبي ﷺ ، واستمر إلى عصرنا هذا، ومن الادلة على ذلك حديث بشير بن الخصاصية قال: " بنا أماشي رسول الله ﷺ (آخذا بيده). فقال: يا ابن الخصاصية ما (أصبحت) تنقم على الله؟ (١) أصبحت تماشي رسول الله (قال: أحسبه قال: آخذا بيده)، فقلت: (يا رسول الله بأبي وأمي) ما (أصبحت) أنقم على الله شيئا، كل خير فعل بي الله. فأتي على قبور المشركين فقال: لقد سبق هؤلاء بخير كثير، وفي رواية: خيرا كثيرا) ثلاث مرات. ثم أتى على قبور المسلمين، فقال: لقد أدرك هؤلاء خيرا كثيرا، ثلاث مرات فبينما هو يمشي إذ حانت منه نظرة، فإذا هو برجل يمشي بين القبور عليه نعلان، فقال: يا حاصب السبتيتين ويحك ألق سبتيتك، فنظر فلا عرف الرجل رسول الله

стр. 144

صلى الله عليه وسلم خلع نعليه فرمي بهما ". أخرجه أبو داود (٢/ ٧٢) والنسائي (١/ ٢٨٨) وابن ماجة (١/ ٤٧٤) وابن أبي شيبة (٤/ ١٧٠) والحاكم (١/ ٣٧٣) والسياق له ومن طريقه البيهقي (٤/ ٨٠) والطيالسي (١١٢٣) وأحمد (٥/ ٨٣، ٨٣، ٢٢٤) والزيادات له، والثانية للبيهقي وليست في المستدرك، وروي الطحاوي (١/ ٢٩٣) منه قصة الرجل صاحب السبتيتين وقال الحاكم: " صحيح الاسناد ". ووافقه الذهبي، وأقره الحافظ في " الفتح " (٣/ ١٦٠) وروى ابن ماجه عن عبد الله عثمان وهو البصري شعبة أنه قال: حديث جيد ونقل ابن القيم في " تهذيب السنن " (٤/ ٣٤٣) عن الامام أحمد أنه قال: اسناده جيد. وقال النووي في " المجموع ": (٥/ ٣١٢): " اسناده حسن ". واحتج به ابن حزم (٥/ ١٤٢، ١٤٣) على أنه لا يدفن مسلم مع مشرك. وفي مكان آخر، احتج به على تحريم المشي بالنعال بين القبور كما سيأتي في التعليق على المسألة (١٢٦). ٨٩ - والسنة الدفن في المقبرة، لان النبي ﷺ كان يدفن الموتى في مقبرة البقيع، كما تواترت الاخبار بذلك، وتقدم بعضها في مناسبات شتى، أقربها حديث ابن الخصاصية الذي سقته في المسألة السابقة، ولم ينقل عن أحد من السلف أنه دفن في غير المقبرة، إلا ما تواتر أيضا أن النبي ﷺ دفن في حجرته، وذلك من خصوصياته عليه السلاة والسلام، كما دل عليه حديث عائشة ﵂: قالت: " لما قبض رسول الله ﷺ اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله ﷺ شيئا ما نسيته قال: " ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه "، فدفنوه في موضع فراشه ". أخرجه الترمذي (٢/ ١٢٩) وقال: " حديث غريب، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي يضعف من قبل حفظه ". قلت: لكنه حديث ثابت بما له من الطرق والشواهد: أ - أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٩٨، ٤٩٩) وابن سعد (٢/ ٧١) وابن عدي في الكامل " (ق ٩٤/ ٢) من طريق ابن عباس عن أبي بكر.

стр. 145

ب - وابن سعد وأحمد (رقم ٢٧) من طريقين منقطعين عن أبي بكر. ج - ورواه مالك (١/ ٢٣٠) وعنه ابن سعد بلاغا. د - ورواه ابن سعد بسند صحيح عن أبي بكر مختصرا موقوفا، وهو في حكم المرفوع، وكذلك رواه الترمذي في " الشمائل " (٢/ ٢٧٢) في قصة وفاته ﷺ ، قال الحافظ ابن حجر (١/ ٤٢٠): " واسناده صحيح، لكنه موقوف، والذي قبله أصرح في المقصود، وإذا حمل دفنه في بيته على الاختصاص لم يبعد نهي غيره عن ذلك، بل هو متجه، لان استمرار الدفن في البيوت ربما صيرها مقابر، فتصير الصلاة فيها مكروهة " وقد استنبط البخاري الكراهة من قوله ﷺ : " اجعلو في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورا ". أورده في " باب كراهية الصلاة في المقابر " من حديث ابن عمر، فقال الحافظ: " ولفظ حديث أبي هريرة عند مسلم أصرح من حديث الباب، وهو قوله: " لا تجعلو بيوتكم مقابر "، فإن ظاهره يقتضي النهي عن الدفن في البيوت مطلقا ". ٩٠ - ويسثني مما سبق الشهداء في المعركة، فإنهم يدفنون في مواطن استشهادهم ولا ينقلون إلى المقابر لحديث جابر ﵁ قال: " خرج رسول الله ﷺ من المدينة إلى المشركين ليقاتلهم، وقال أبي عبد الله: يا جابر ابن عبد الله لا عليك أن تكون في نظاري أهل المدينة حتى تعلم إلى ما يصير أمرنا، فإني والله لولا أني أترك بنات لي بعدي لاحببت أن تقتل بين يدي، قال: فبينما أنا في النظارين إذ جاءت عمتي بأبي وخالي عادلتهما على ناضح، فدخلت بهما المدينة لتدفنهما في مقابرنا - إذ لحق رجل ينادي: ألا إن رسول الله ﷺ يأمركم أن ترجعوا بالقتلي فتدفنوها في مصارعها حيث قتلت فرجعنا بهما فدفناهما حيث قتلا ".

стр. 146

أخرجه أحمد (٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨) بسند صحيح، وبعضه عند أبي داود وغيره مختصرا وقد تقدم في المسألة (١٧ ص ١٤) ٩٢ - ولا يجوز الدفن في الاحوال الاتية إلا لضرورة: أ - الدفن في الاوقات الثلاثة لحديث عقبة بن عامر المتقدم، (ص ١٣٠) بلفظ: " ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب ". والحديث ظاهر الدلالة على ما ذكرنا، وقد ذهب لى ذلك ابن حزم في " المحلى " (٥/ ١١٤ - ١١٥) وغيره من العلماء،. ومن التأويلات البعيدة، بل الباطلة قول بعضهم: " قوله: (نقبر) أي نصلي " قال أبو الحسن السندي: " ولا يخفى أنه معنى بعيد، لا ينساق إليه الذهن من لفظ الحديث، قال بعضهم " يقال: قبره إذا دفنه، ولا يقال: قبره إذا صلى عليه ". والاقرب أن الحديث يميل إلى قول أحمد وغيره أن الدفن مكروه في هذه الاوقات " (١) ب - في الليل لحديث جابر ﵁:

стр. 147

" أن النبي ﷺ ذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل وقبر ليلا، فزجر البني ﷺ أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك " أخرجه مسلم وغيره وقد سبق في المسألة (٣٥ ص ٥٦) والحديث ظاهر الدلالة على ما ذكرنا، وهو مذهب أحمد ﵀ في رواية عنه ذكرها في " الانصاف " (٢/ ٥٤٧) قال: " لا يفعله إلا لضرورة، وفي أخرى عنه: يكره ". قلت: والأول أقرب لظاهر قوله " زجر " فانه أبلغ في النهي من لفظ " نهى " الذي يمكن حمله على الكراهة، على أن الاصل فيه التحريم، ولا صارف له إلى الكراهة. (١)

стр. 148

٩٢ - فإن اضطروا لدفنه ليلا، جاز ولو مع استعمل المصباح والنزول به في القبر، لتسهيل عملية الدفن، والدليل حديث ابن عباس: " أن رسول الله ﷺ أدخل رجلا قبره ليلا، وأسرج في قبره ". أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٦٤) والترمذي (٢/ ١٥٧) بأتم منه وقال: " حديث حسن ".

стр. 149

قلت: يعني أنه حسن لغيره، وهذا اصطلاح خاص للترمذي أنه إذا قال: " حديث حسن " فإنما يريد الحسن لغيره كما نص عليه هو نفسه في " العلل "، المذكورة في آخر كتابه، وقد جاء له شاهد كما يأتي، وعليه فلا يرد على تحسين الترمذي نقد ابن القطان إياه الذي حكاه صاحب " تحفة الاحوذي ". أما الشاهد فهو من حديث جابر بن عبد الله. أخرجه أبو داود (٢/ ٦٣) والحاكم (١/ ٣٦٨) والبيهقي (٤/ ٥٣) وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي وزاد عليهما النووي فقال في " المجموع " (٥/ ٣٠٢): " رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم " قلت: وكل ذلك خطأ، فإن مدار إسناده على محمد بن مسلم الطائفي، وهو وإن كان ثقة في نفسه، فقد كان ضعيفا في حفظه، ولذلك لم يحتج الشيخان به، وإنما روى له البخاري تعليقا، ومسلم استشهادا، ومن العجائب أن الحاكم والذهبي على علم ببعض هذا، فقد ذكر المزي أن الطائفي هذا ليس له في مسلم إلا حديثا واحدا، قال الحافظ ابن حجر: " وهو متابعه عنده، كما نص عليه الحاكم " وكذلك صرح الذهبي في ترجمته من " الميزان " أن مسلما روى له متابعة. وله شاهد آخر من حديث أبي ذر نحوه. أخرجه الحاكم بسند فيه رجل لم يسم، وبقية رجاله ثقات. ٩٣ - ويجب إعماق القبر، وتوسيعه وتحسينه، وفيه حديثان: الأول: عن هشام بن عامر قال: " لما كان يوم أحد، أصيب من أصيب من المسلمين، وأصاب الناس جراحات، (فقلنا: يا رسول الله، الحفر علينا لكل إنسان شديد)، (فكيف تأمرنا)، فقال: احفروا وأوسعوا (وأعمقوا) (وأحسنوا)، وادفنوا الاثنين والثلاثة في القبر، وقدموا أكثرهم قرآنا، (قال: فكان أبي ثالث ثلاثة، وكان أكثرهم قرآنا، فقدم) ".

стр. 150

أخرجه أبو داود (٢/ ٧٠) والنسائي (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤) والترمذي (٣/ ٣٦) والبيهقي (٤/ ٣٤) وأحمد (٤/ ١٩، ٢٠)، وابن ماجه مختصرا. والسياق للنسائي، والزيادات كلها له في رواية، وكذا هي عند أحمد دون الأولى، ولابي داود والبيهقي الثالثة، وللترمذي وابن ماجه والبيهقي الرابعة، وللترمذي الخامسة وقال: " حديث حسن صحيح ". قلت: ومدار سنده على حميد بن هلال، وقد رواه عنه أيوب السختياني على ثلاثة وجوه: الأول: عنه عن هشام بن عامر. الثاني: عنه عن أبي الدهماء عن هشام. الثالث: عنه عن سعد بن هشام عن أبيه هشام. وقد تابعه على الوجه الأول سليمان بن المغيرة عن حميد به. أخرجه تابعه على الوجه الأول سليمان بن المغيرة عن حميد به. أخرجه النسائي والبيهقي (٣/ ٤١٣) وأحمد. وتابعه على الوجه الثالث جرير بن حازم ثنا حميد بن هلال عن سعد بن هشام بن عامر أخرجه الثلاثة المذكورن وكذا أبو داود وعنه البيهقي (٣/ ٤١٤). وهذا الوجه أرجح عندي لهذه المتابعة، وهي أرجح من المتابعة الأولى لوجهين: أولا: أن سليمان بن المغيرة احتج به مسلم دون البخاري، فروي له مقرونا بغيره، بخلاف جرير بن حازم فقد احتج به مسلم والبخاري. ثانيا: أن فيه زيادة من ثقة، وهي معتبرة فكان من المرجحات. وعلى هذا فإسناد الحديث صحيح كما قال الترمذي وهو على شرط الشيخين. الثاني: عن رجل من الانصار قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الانصار، وأنا غلام مع أبي، فجلس

стр. 151

رسول الله ﷺ على حفيرة القبر، فجعل يوصي (وفي رواية: يوميء إلى) الحافر ويقول: أوسع من قبل الرأس، وأوسع من قبل الرجلين، لرب عذق له في الجنة " (١). أخرجه أبو داود (٢/ ٨٣) والبيهقي (٣/ ٤١٤)، والرواية الأخرى له وأحمد (٥/ ٤٠٨) والسياق له، وإسناده صحيح كما قال النووي في " المجموع " (٥/ ٢٨٦) والحافظ في " التلخيص " (٥/ ٢٠١). ٩٤ - ويجوز في القبر اللحد (٢) والشق لجريان العمل عليهما في عهد النبي ﷺ ، ولكن الأول أفضل، وفي ذلك أحاديث: الأول: عن أنس بن مالك قال: " لما توفي النبي ﷺ كان بالمدينة رجل يلحد، وآخر يضرح، فقالوا: نستخير ربنا، ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه، فأرسل إليهما، فسبق صاحب اللحد فلحدوا للنبي ﷺ ". أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٧٢) والطحاوي (٤/ ٤٥) وأحمد (٣/ ٩٩). قلت: وسنده حسن كما قال الحافظ في " التلخيص " (٥/ ٢٠٤). وله شاهدان: الأول: عن ابن عباس. أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٩٨) وأحمد ٣٩، ٣٣٥٨) وابن سعد (٢/ ٢ / ٧٢) والبيهقي (٣/ ٤٠٧) والاخر: عن عائشة " رواه ابن ماجه وابن سعد، وإسناده كل منهما ضعيف كما قال الحافظ. لكن للاول منهما طريق أخرى بلفظ:

стр. 152

" دخل قبر النبي: ﷺ العباس، وعليي والفضل، وسوى لحده رجل من الانصار، وهو الذي سوى لحود قبور الشهداء يوم بدر ". أخرجه الطحاوي في " مشكل الاثار " (٤/ ٤٧) وابن الجارود (٢٦٨) وابن حبان (٢١٦١) وإسناده صحيح، ولابن عباس حديث آخر في اللحد من قوله ﷺ يأتي بعد حديث، وشاهد من حديث علي يأتي في المسألة (٩٧) (ص ١٤٧). الثاني: عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه قال: " ألحدوا لي لحدا، وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله ﷺ ". أخرجه مسلم (٢/ ٦١) والنسائي وأحمد (١٤٨٩، ١٦٠١، ١٦٠٢). الثالث: عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: " اللحد لنا، والشق لغيرنا ". أخرجه أبو داود (٢/ ٦٩) والنسائي (١/ ٢٨٣) والترمذي (٢/ ١٥٢) وابن ماجه (٤٧١١) والطحاوي (٤/ ٤٨) والبيهقي (٣/ ٤٠٨) بسند ضعيف كما قال الحافظ (٥/ ٢٠٣) وصححه ابن السكن. قلت ولعله لشواهده وطرقه التي منها: عن جرير مرفوعا مثله. رواه ابن ماجه والطحاوي والبيهقي والطيالسي (٦٦٩) وأحمد (٤/ ٣٥٧، ٣٥٩، ٣٦٢) عن عثمان بن عمير أبي اليقظان عن زاذان عنه. وعثمان هذا ضعيف كما قال الحافظ، لكن رواه الطحاوي من طريق ثان وأحمد من طريقين آخرين، فهذه طرق أربعة لحديث جرير يقوي بعضها، فإذا ضمت إلى حديث ابن عباس شدت من عضده وارتقى إلى درجة الحسن بل الصحيح (١)

стр. 153

٩٨ - (١) ولا بأس من أن يدفن فيه اثنان أو أكثر عند الضرورة، ويقدم إلى أفضلهم، وفيه أحاديث: الأول: عن جابر بن عبد الله قال: " كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين (والثلاثة) من قتل أحد في ثوب واحد (٢) ثم يقول: أيهم أكثر أخذاً للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد (قبل صاحبه وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا ولم يصل عليهم، (قال جابر: فدفن أبي وعمي (٣) يومئذ في قبر واحد) ". أخرجه البخاري (٣/ ١٦٣ - ١٦٥، ١٦٩، ٧/ ٣٠٠) والنسائي (١/ ٢٧٧) والترمذي (٢/ ١٤٧) وصححه وابن ماجه (١/ ٤٦١) وابن الجارود (٢٧٠) والبيهقي (٤/ ١٤) وأحمد (٥/ ٤٣١)، والزيادة الثالثة له، وللبخاري معناها، وله والبيهقي الثانية، ولابن ماجه الثالثة، وعزاها الشوكاني (٤/ ٢٥) للترمذي فوهم. وفي الشطر الثاني من الحديث زيادة تقدمت في المسألة (٣٢)، (ص ٥٤) الثاني: عن أبي قتادة أنه حضر ذلك، قال: " أتي عمرو بن الجموع إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله حتى أقتل أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة؟ وكانت رجله عرجاء، فقال رسول الله ﷺ : نعم، فقتلوا يوم أحد: هو وابن أخيه ومولى لهم، فمر عليه رسول الله ﷺ فقال: كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة، فأمر رسول الله ﷺ بهما وبمولاهما، فجعلوا في قبر واحد". أخرجه أحمد (٥/ ٢٩٩) بسند حسن كما قال الحافظ (٣/ ١٦٨). وفي الباب عن هشام بن عامر، ومضي حديثه في المسأله (٩٣) الحديث الأول،

стр. 154

(ص ١٤١) وعن أنس بن مالك، وتقدم في المسألة (٣٧)، (ص ٥٩) - ٦٠) (١) ٩٩ - ويتولى إنزال الميت ولو كان أنثى - الرجال دون النساء لأمور: الأول: أنه المعهود في عهد النبي ﷺ ، وجرى عليه عمل المسلمين حتى اليوم ويأتي فيه حديث أنس في المسألة (٩٩). الثاني أن الرجال أقوى على ذلك، الثالث: لو تولته النساء أفضى ذلك إلى انكشاف شئ من أبدانهن أمام الاجانب وهو غير جائز. ١٠٠ - وأولياء الميت أحق بإنزاله، لعموم قوله تعالى ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ (٢) بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥]. ولحديث علي ﵁ قال: " غسلت رسول الله ﷺ ، فذهبت أنظر ما يكون من الميت، فلم أر شيئا، وكان طيبا حيا وميتا، وولي دفنه وإجنانه دون الناس أربعة: علي والعباس والفضل وصالح مولى رسول الله ﷺ ، ولحد لرسول الله لحدا، ونصب عليه اللبن نصبا ". أخرجه الحاكم (١/ ٣٦٢) وعنه البيهقي (٤/ ٥٣) بسند صحيح، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وله شاهد من حديث ابن عباس سبق ذكره في المسألة (٩٤)، (ص ١٤٤ - ١٤٥) وشاهد آخر عن الشعبي مرسلا، ولم يذكر صالحا مولى رسول الله ﷺ أخره أبو داود (٢/ ٦٩) بسند صحيح عنه. وله عن مرحب أو ابن أبي مرحب " أنهم (يعني عليا والفضل وأخاه) أدخلوا معهم

стр. 155

عبد الرحمن بن عوف، فلما فرغ علي قال: إنما يلي الرجل أهله ". ومرحب أو ابن أبي مرحب مختلف في صحبته. (١) وعن عبد الرحمن بن أبزي قال: " صليت مع عمر بن الخطاب على زينب بنت جحش بالمدينة، فكبر أربعا ثم أرسل إلى أزواج النبي ﷺ : من يأمرون أن يدخلها القبر؟ قال: وكان يعجبه أن يكون هو الذي يلي ذلك: فأرسلن إليه: انظر من كان يراها في حال حياتها فليكن هو الذي يدخلها القبر، فقال عمر: صدقتن ". أخرجه الطحاوي (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥) والبيهقي (٣/ ٥٣) بسند صحيح. ١٠١ - ويجوز للزوج أن أن يتولى بنفسه دفن زوجته، لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: " دخل على رسول الله ﷺ في اليوم الذي بدئ فيه، فقلت، وارسأه، فقال: وددت أن ذلك كان وأنا حي، فهيأتك ودفنتك، قالت: فقلت غيري: كأني بك في ذلك اليوم عروسا ببعض نسائك قال: وأنا وارأساه ادعي لي أباك وأخاك حتي أكتب لأبي بكر كتابا فإني أخاف أن يقول قائل ويتمنى متمن: أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ". أخرجه أحمد (٦/ ١٤٤) بإسناد صحيح على شرط الشيخين، وهو في "صحيح البخاري" بنحوه (١٠/ ١٠١ /، ١٠٢)، ومسلم (٧/ ١١٠) مختصرا، وله طريق أخرى عن عائشة تقدم (ص ٥٠) (٢) ١٠٢ - لكن ذلك مشروط بما إذا كان لم يطأ تلك الليلة، وإلا لم يشرع له دفنها، وكان غيره هو الأولى بدفنها ولو أجنبيا بالشرط المذكور، لحديث أنس بن مالك ﵁ قال: " شهدنا ابنة لرسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ جالس على القبر فرأيته عينيه تدمعان

стр. 156

ثم قال: هل منكم من رجل لم يقارف (١) الليلة (أهله)؟ فقال أبو طلحة: (نعم) أنا يا رسول الله! قال: فانزل، قال فنزل في قبرها (فقبرها) ". وفي رواية عنه: " أن رقية ﵂ لما ماتت قال رسول الله ﷺ ، لا يدخل القبر رجل قارف " الليلة) أهله، فلم يدخل عثمان بن عفان ﵁ القبر ". أخرج الرواية الأولى البخاري في " صحيحه " (٣/ ١٢٢، ١٦٢) والطحاوي في " المشكل " (٣/ ٣٠٤) والحاكم (٤/ ٤٧) والبيهقي (٤/ ٥٣) وأحمد (٣/ ١٢٦، ٢٢٨) والسياق له، وعنده الزيادة الثانية في رواية له، وعند الطحاوي والحاكم الأولى، والبخاري الأخيرة. وأخرج الرواية الثانية أحمد (٣/ ٢٢٩ - ٢٧٠) والطحاوي (٣/ ٢٠٢) والحاكم (٤/ ٤٧) وابن حزم (٥/ ١٤٥) من طريق أخرى عن أنس، والسياق لاحمد، والزيادة للحاكم وقال: " حديث صحيح على شرط مسلم ". وهو كما قال، وأقره الذهبي، إلا أن بعض الائمة قد استنكر منه تسميته البنت " رقية " فقال البخاري في التاريخ الأوسط": "ما أدري ما هذا؟ فإن رقية ماتت والنبي ﷺ ببدر لم يشهدها ". ورجح الحافظ في " الفتح " أن الوهم فيه من حماد بن سلمة، وأنها أم كلثوم زوج عثمان، فراجعه، وهو الذي جزم به الطحاوي في " المشكل " وقال " " وكانت وفاتها في سنة تسع من الهجرة " (٢).

стр. 157

١٠٣ - والسنة إدخال الميت من مؤخر القبر، لحديث أبي إسحاق قال: " أوصي الحارث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد، فصلى عليه، ثم أدخله القبر من قبل رجلي القبر وقال: من السنة ". أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٤/ ١٣٠) وأبو داود (٢/ ٦٩) ومن طريقه البيهقي (٤/ ٥٤) وقال: هذا إسناد صحيح، وقد قال: " هذا من السنة " فصار من المسند ". قلت: ثم روى له شواهد من حديث ابن عباس وغيره، وقال: " هذا هو المشهور فيما بين أهل الحجاز ". ثم ساق حديثين في أن النبي ﷺ أدخل من قبل القبلة، وضعفهما، وهو كما ذكر، وقد أعل الشافعي رحمه الله تعالى الحديث الثاني منهما من جهة متنه أيضا بحجة أنه غير ممكن عمليا، فقال في " الام " (١/ ٢٤١): " أخبرني الثقات من أصحابنا أن قبر النبي ﷺ على يمين الداخل من البيت لا صق بالجدار، والجدار الذي اللحد لجنبه قبلة البيت، وأن لحده تحت الجدار، فكيف يدخل معترضا واللحد لاصق بالجدار، لا يقف عليه شئ، ولا يمكن إلا أن يسل سلا، أو يدخل من خلاف القبلة، وأمور الموتى وإدخالهم من الامور المشهورة عندنا لكثرة الموت، وحضور الائمة، وأهل الثقة، وهو من الامور العامة التي يستغني فيها عن الحديث، ويكون الحديث فهيا كالتكليف بعموم معرفة الناس لها، ورسول الله ﷺ والمهاجرون والانصار بين أظهرنا بين أظهرنا بنقل العامة عن العامة لا يختلفون في ذلك أن الميت يسل سلا، ثم

стр. 158

جاءنا آت (١) من غير بلدنا يعلمنا كيف ندخل الميت (٢) ثم لم يعلم (كذا الاصل، وفي " المجموع " نقلا عن " الام " (لم يرض) (ولعله الصواب) حتى روى عن حماد عن ابراهيم أن النبي ﷺ أدخل معترضا ". ثم ساق الشافعي حديث ابن عباس وغيره أن رسول الله ﷺ سل من قبل رأسه. قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير شيخ الشافعي وهو مجهول لم يسم، لان الشافعي قال: " أخبرنا الثقة عن عمرو عن عطاء عنه ". وعن ابن سيرين قال: " كنت مع أنس في جنازة فأمر بالميت فسل من قبل رجل القبر ". أخرجه أحمد ((٤٠٨١) وابن أبي شيبعة (٤/ ١٣٠) وسنده صحيح ١٠٤ - ويجعل الميت في قبره على جنبه اليمين، ووجهه قبالة القبلة، ورأسه ورجاله إلى يمين القبلة ويسارها، على هذا جرى عمل أهل الاسلام من عهد رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا وهكذا كل مقبرة على ظهر الارض، كذا في " المحلى " (٥/ ١٧٣) وغيره. ١٠٥ - ويقول الذي يضعه في لحده: " بسم الله، وعلى سنة رسول الله، أو: ملة رسول الله ﷺ ". والدليل عليه حديث ابن عمر:

стр. 159

" أن النبي ﷺ كان إذا وضع الميت في القبر قال: (وفي لفظ: أن النبي ﷺ قال: أذا وضعتم موتاكم في القبور فقولوا): بسم الله، وعى سنة (وفي رواية: ملة) رسول الله ". أخرجه أبو داود (٢/ ٧٠) والترمذي (٢/ ١٥٢، ١٥٣) وابن ماجه (١/ ٤٧٠) وابن حبان في " صحيحه " (٧٧٣) والحاكم (١/ ٣٦٦) والبيهقي (٤/ ٥٥) وأحمد (رقم ٤٩٩٠، ٥٢٣٣، ٦١١١) من طريقين عن ابن عمر. واللفظ الأول لابي داود وابن ماجه وابن السني، واللفظ الاخر للباقين، وأما الرواية الاخرى فهي للترمذي وابن ماجه والحاكم، ورواية لاحمد، ومعناهما واحد، وقال الترمذي: " حديث حسن ". وقال الحاكم ووافقه الذهبي: " صحيح على شرط الشيخين ". قلت: وهو كما قالا: ولا يضره رواية بعضهم له موقوفا لامرين: الأول: أن الذي رفعه ثقة، وهي زيادة منه، فيجب قبولها ويؤيده الامر الثاني: أنه روي مرفوعا من الطريق الاخر. أو يقول: " بسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله ﷺ ". لحديث البياضي ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: " الميت إذا وضع في قبره: فليقل الذين يضعونه حين يوضع في اللحد: باسم الله، وبالله على ملة رسول الله ﷺ ". إخرجه الحاكم شاهدا للحديث الذي قبله. وإسناده حسن ١٠٦ - ويستحب لمن عند القبر أن يحثو من التراب ثلاث حثوات بيديه جميعا بعد الفراغ من سد اللحد، لحديث أبي هريرة:

стр. 160

" أن رسول الله ﷺ صلى على جنازة ثم آتي الميت فحتى عليه من قبل رأسه ثلاثا ". أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٧٤) بإسناد قال (٥/ ٢٩٢): " جيد ". لكن قال الحافظ: " ظاهره الصحة ". ثم ذكر أنه معلول بعنعقة بعض رواته كما بينته في " التعليقات الجياد "، لكن الحديث قوي بما له من الشواهد، وقد ذكرها الحافظ في " تلخيص الحبير " (٥/ ٢٢٢) فليراجعها من شاء، ثم تبى نلي أن الاعلال المشار إليه غير قادح، كما حققته في الارواء (٧٤٣) (١). ١٠٧ - ويسن بعد الفراغ من دفنه أمور: الأول: أن يرفع القبر عن الارض قليلا نحو شبر، ولا يسوى بالارض، وذلك ليتميز فيصان ولا يهان لحديث جابر ﵁: " أن النبي ﷺ ألحد له لحد، ونصب اللبن نصبا، ورفع قبره من الارض نحوا من شبر ". رواه ابن حبان في " صحيحه " (٢١٦٠) والبيهقي (٣/ ٤١٠) وإسناده حسن.

стр. 161

وله شاهد عن صالح بن أبي صالح قال، " رأيت قبر رسول الله ﷺ شبرا أو نحو شبر ". رواه أبو داود في " المراسيل ". ويؤيده ما سيأتي من النهي عن الزيادة على التراب الخارج من القبر، فإن من المعلوم أنه يبقى بعد الدفن على القبر التراب الذي أخرج من القبر، فإن من المعلوم أنه يبقى بعد الدفن على القبر التراب الذي أخرج من اللحد الذي شغله جسم الميت، وذلك يساوي القدر المذكور في الحديث تقريبا. (١) الثاني: أن يجعل مسنما، لحديث سفيان التمار قال: " رأيت قبر النبي ﷺ (وقبر أب بكر وعمر) مسنما ". أخرجه البخاري (٣/ ١٩٨ - ١٩٩) والبيهقي (٤/ ٣). ورواه ابن أبي شيبة وأبو نعيم في " المستخرج " كما في " التلخيص " والزيادة لهما. ولا يعارض ذلك ما روى عن القاسم قال: " دخلت على عائشة فقلت: يا أمة آكشفى لي عن قبر النبي ﷺ وصاحبيه ﵄، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئعة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء ". أخرجه أبو داود (٢/ ٧٠) والحاكم (١/ ٣٦٩) وعنه البيهقي (٤/ ٣) وابن حزم (٥/ ١٣٤) من طريق عمرو بن عثمان بن هاني عن القاسم به، وقال الحاكم: " صحيح الاسناد "! ووافقه الذهبي! وأما البيهقي فقال: " إنه أصح من حديث سفيان التمار "!! وقد رد عليه ابن التركماني: " هذا خلاف اصطلاح أهل هذا الشأن، بل حديث التمار أصح لانه مخرج في صحيح البخاري، وحديث القاسم لم يخرج في شئ من الصحيح ".

стр. 162

قلت: هذا الرد لا يكفي قد يكون إسناد الحديث المخالف لحديث البخاري أصح وأقوى من سند البخاري، فلا يتم ترجيح حديث التمار إلا ببيان علة حديث القاسم أو على الاقل بيان إنه دونه في الصحة، وهو الواقع هنا فإن علته عمرو بن عثمان ابن هانئ، وهو مستور كما قال الحافظ في " التقريب " ولم يوثقه أحد ألبتة: فتصحيح الحاكم لحديثه من تساهله المعروف، ومتابعة الذهبي له من أوهامه الكثيرة التي لا تخفى على من تتبع كلامه في " تلخيص المستدرك ". ثم إنه لو صح فليس معارضا لحديث التمار لان قوله " مبطوح " ليس معناه مسطح بل ملقى فيه البطحاء وهو الحصى الصغيرة كما في " النهاية "، وهو ظاهر في الخبر نفسه: " مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء فهذا لا ينافي التسنيم، وبهذا جمع ابن القيم بين الحديثين فقال في " الزاد ": " وقبره مسنم مبطوح ببطحاء العرصة، الحمراء، لامبني ولا مطين، وهكذا كان قبر صاحبيه ". الثالث: أن يعلمه بحجر أو نحوه ليدفن إليه من يموت من أهله، لحديث المطلب ابن أبي وادعة ﵁ قال: " لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن، أمر النبي ﷺ رجلا أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمهل، فقام إلهيا رسول الله ﷺ وحسر عن ذراعية، قال المطلب: قال الذي يخبرني عن رسول الله ﷺ : كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله ﷺ حين حسر عنهما، ثم حملها فوضعها عند رأسه، وقال: أتعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي ". أخرجه أبو داود (٢/ ٦٩) وعنه البيهقي (٣/ ٤١٢) بسند حسن كما قال الحافظ (٥/ ٢٢٩)، والمطلب صحابي معروف أسلم يوم الفتح. وله شاهدان ذكرتهما في " التعليقات الجياد ". الرابع: أن لا يلقن الميت التلقين المعروف لايوم، لان الحديث الوارد فيه لا يصح (١)

стр. 163

بل يقف على القبر بدعو له بالتثبيت، ويستغفر له، ويإمر الحاضرين بذلك لحديث عثمان بن عفان رضى الله عنه قال: " كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لاخيكم، وسلوا له التثبيت، فإنه الان يسإل ". أخرجه أبو داود (٢/ ٧٠) والحاكم (١/ ٣٧٠ والبيهقي (٤/ ٥٦) وعبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (ص ١٢٩) وقال الحاكم: " صحيح الاسناد "، ووافقه الذهبي: وهو كما قالا، وقال النووي (٥/ ٢٩٢: " إسناده جيد ". ١٠٨ - ويجوز الجلوس عنده أثناء الدفن تذكير الحاضرين بالموت وما بعده، لحديث البراء بن عازب قال: " خرجنا مع النبي ﷺ في جنازة رجل من الانصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله ﷺ (مستقبل القبلة)، وجلسنا حوله، وكأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عوده ينكت في الارض، (فجعل ينظر إلى السماء، وينظر إلى الارض، وجعل يرفع بصره ويخفضه، ثلاثا)، فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر، مرتين، أو ثلاثا، (ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر) (ثلاثا)، ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الاخرة، نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط (١) من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيئ ملك الموت ﵇ (٢)

стр. 164

حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة (وفي رواية: المطمئنة)، أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها، (وفي رواية: حتى إذا خرجت روحه صلى الله عليه كل ملك بين السماء والارض، وكل ملك في السماء، وفتحت له أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله أن يعرج بروحه من قبلهم)، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، (فذلك قوله تعالى: (توفته رسلنا وهم لا يفرطون)، ويخرج منها كأطيب نفحة مسلك وجدت على وجه الارض، قال: فيصعدون بها فلا يمرون - يعني - بها على ملا من الملائكة إلا قالوا: ماهذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان ابن فلان - بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح لهم، فيشيعه م نكل سماء مقربوها، إلى المساء التي تليها، حتى ينتهي به إلى السماء السابعة، فيقول الله عزوجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين، (وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ، كِتَابٌ مَرْقُومٌ، يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ)، فيكتب كتابه في عليين، ثم يقال): أعيدوه إلى الارض، فإني (وعدتهم أني) منها خلقتهم، وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال: ف (يرد إلى الأرض، و) تعاد روحه في جسده، (قال: فانه يسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه) (مدبرين).فيأتيه ملكان (شديدا الانتهار) ف (ينتهرانه، و) يجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الاسلام فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعثت فيكم؟ فيقول: هو رسول الله ﷺ ، فيقولان له: وما عملك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به، وصدقت، (فينتهره فيقول: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن، فذلك حين يقول الله عزوجل (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)، فيقول: ربي الله، وديني الاسلام، ونبيي محمد ﷺ ، فينادي مناد في السماء: أن صدق عبدي، فافرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة، قال: فيإتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره، قال: ويأتيه (وفي رواية: يمثل له) رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: ابشر بالذي يسرك، (ابشر برضوان من الله، وجنات فيها نعيم مقيم)، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: (وأنت فبشرك الله

стр. 165

بخير) من أنت فوجهك الوجه يجيئ بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح (فوالله ما علمتك إلا كنت سريعا في إطاعة الله، بطيئا في معصية الله، فجزاك الله خيرا)، ثم يفتح له باب من الجنة، وباب من النار، فيقال: هذا منزلك لو عصيت، الله، أبد لك الله به هذا فإذا رأى ما في الجنة قال: رب عجل قيام الساعة، كيما أرجع إلى أهل ومالي، (فيقال له: اسكن)، قال: وإن العبد الكافر (وفي رواية: الفاجر) إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الاخرة، نزل إليه من السماء ملائكة (غلاظ شداد)، سود الوجوه، معهم المسوح (١) (من النار)، فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: إيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب، قال: فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفو (الكثير الشعب) من الصوف المبلول، (فتقطع معها العروق والعصب)، (فيلعنه كل ملك بين السماء والارض، وكل ملك في السماء وتغلق أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله ألا تعرج روحه من قبلهم)، فيأخذها، فإذا أخذها، لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، وبخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الارض، فيصعون بها، فلا يمرون بها على ملا من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون: فلان ابن فلان - بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا فيستفتح له، فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله ﷺ : (لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة، حتى يلج الجمل في سم الخياط) (٢) فيقول الله عزوجل: اكتبوا كتابه في سجين، في الارض السفلى، (ثم يقال: أعيدوا عبدي إلى الارض فإني وعدتهم أني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى)، فتطرح روحه (من السماء) طرحا (حتى تقع في جسده) ثم قرأ ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١]، فتعاد روحه في جسده، (قال: فإنه ليسمع خفق نعال أصحابه إذا ولو عنه)، ويأتيه ملكان (شديدا الانتهار، فينتهرانه، و) يجلسانه، فيقولان له: من ربك؟

стр. 166

(فيقول: هاه هاه (١) لا أدري، فيقول له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا آدري)، فيقولان: فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم) فلا يهتدي لاسمه، فيقال: محمد! فيقول) هاه هاه لا أدري (سمعت الناس يقولون ذاك! قال: فيقال: لا دريت)، (ولا تلوت)، فينادي مناد من السماء أن كذب، فافشروا له من النار، وافتحوا له بابا إلى النار، فيإتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه (وفي رواية: ويمثل له) رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول (وأنت فبشرك الله بالشر) من أنت؟ فوجهك الوجه يجيئ بالشر؟ فيقول: أنا عملك الخبيث؟ (فو الله ما علمت إلا كنت بطيئا عن طاعة الله، سريعا إلى مصية الله)، (فجزاك الله شرا، ثم يقيض له أعمى أصم أبكم في يده مرزبة! لو ضرب بها جبل كان ترابا، فيضربه ضربة حتى يصير بها ترابا، ثم يعيده الله كما كان، فيضربه ضربة أخرى، فيصيح صيحة يسمعه كل شئ إلا الثقلين، ثم يفتح له باب من النار، يمهد من فرش النار). فيقول: رب لا تقم الساعة ". أخرجه أبو داود (٢/ ٢٨١) والحاكم (١/ ٣٧ - ٤٠) والطيالسي (رقم ٧٥٣ وأحمد (٤/ ٢٨٧، ٢٨٨ و ٢٨٨ و ٢٩٥ و ٢٩٦) والسياق له والاجري في " الشريعة " (٣٦٧ - ٣٧٠). وروى النسائي (١/ ٢٨٢) وابن ماجه (١/ ٤٦٩ - ٤٧٠) القسم الأول منه إلى قوله: وكأن على رؤوسنا الطير ". وهو رواية لابي داود (٢/ ٧٠) بأخصر منه وكذا أحمد (٤/ ٢٩٧) وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". وأقره الذهبي، وهو كما قالا، وصححه ابن القيم في " إعلام الموقعين " (١/ ٢١٤)، " تهذيب السنن " (٤/ ٣٣٧)، ونقل فيه تصحيحه عن أبي نعيم وغيره (٢)

стр. 167

١٠٩ - ويجوز إخراج الميت من القبر لغرض صحيح، كما لو دفن قبل غسله وتكفينه ونحو ذلك، لحديث جابر بن عبد الله قال: أتي رسول الله ﷺ عبد الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته، فأمر به فأخرج، فوضعه على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه (قال جابر: وصلى عليه)، فالله أعلم، (١) (وكان كسا عباسا قميصا) " أخرجه البخاري (٣/ ١٦٧) والسياق مع الزيادة الاخيرة له، ومسلم (٨/ ١٢٠) والنسائي (١/ ٢٨٤) والزيادة الأولى له، وابن الجارود (٢٦٠) والبيهقي (٣/ ٤٠٢) وأحمد (٣/ ٣٨١) من طريق عمرو بن دينار سمعه من جابر. وله طريق أخرى: عن أبي الزبى عن جابر قال: " لما مات عبد الله بن أبي، أتي ابنه النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن لم تأته لم نزل نعير بهذا، فأتاه النبي ﷺ فوجده قد أدخل في حفرته، فقال: أفلا قبل إن تدخلوه؟ فأخرج من حفرته فتفل عليه من قرنه إلى قدمه، وألبسه قميصه ". أخرجه أحمد (٣/ ٣٧١) والطحاوي في " المشكل " (١/ ١٤ / ١٥) بسند على شرط مسلم، لكن أبو الزبير مدلس وقد عنعه. ١١٠ - ولا يستحب للرجل أن يحفر قبره قبل أن يموت، فإن النبي ﷺ لم يفعل

стр. 168

ذلك هو ولا أصحابه، والعبد لا يدري أين يموت، وإذا كان مقصود الرجل الاستعداد للموت، فهذا يكون من العمل الصالح. كذا في " الاختيارات العلمية " لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

стр. 169

(١٥) التعزية ١١١ - وتشرع تعزية أهل الميت (١)، وفيه حديثان: الأول: عن قرة المزني ﵁ قال: " كان نبي الله ﷺ إذا جلس، يجلس إليه نفر من أصحابه، وفيهم رجل له ابن صغير، يأتيه من خلف ظهره فيقعده بين يديه، (فقال له النبي ﷺ : تحبه؟ فقال: يا رسول الله أحبك الله كما أحبه!)، فهلك، فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة، لذكر ابنه، فحزن عليه، ففقده النبي ﷺ ، فقال: مالي لا أري فلانا؟ فقالوا: يا رسول الله بنية الذي رأيته هلك، فلقيه النبي ﷺ : فسأله عن بنيه؟ فأخبره بأنه هلك، فعزاه عليه، ثم قال يا فلان؟ أيما كان أحب إليك: أن تمتع به عمرك، أو لا تأتي غدا إلى باب من أبواب الجنة إلى وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك؟ قال: يا نبي الله! بل يسبقني إلى باب الجنة فيفتحها إلى، لهو أحب إلى، قال: فذلك لك، (فقال رجل (من الانصار): يا رسول الله (جعلني الله فداءك ة أله خاصة أو لكلنا؟ قال: بل لكلكم) ". أخرجه النسائي (١/ ٢٩٦) والسياق له، وابن حبان في " صحيحه "، والحاكم (١/ ٣٨٤) وأحمد (٥/ ٣٥) وقال الحاكم: " صحيح الاسناد "، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.

стр. 170

وأخرج النسائي أيضا (١/ ٢٦٤) نحوه، وكذا البيهقي (٤/ ٥٩ و ٦٠) إلا أنه لم يسبق أوله بتمامه، وعنده الزيادات كلها إلى الأولى. وللحديث شاهد في " المجمع " (٣/ ١٠). الثاني: عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: " من عزي أخاه المؤمن في مصبته كساه الله حلة خضراء يجبرها بها يوم القيامة، قيل: يا رسول الله ما يجبر؟ قال: يغبط ". أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (٧/ ٣٩٧) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٥/ ٩١ / ١). وله شاهد عن طلحة بن عبيد الله بن كريز مقطوعا. أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٤/ ١٦٤)، وهو حديث حسن بمجموع الطريقين كما بيته في " إرواء الغليل في تخريج احاديث منار السبيل " رقم (٧٥٦). واعلم أن الاستدلال بهذين الحديثين - لا سيما الأول منهما - على التعزية أولى من الاستدلال عليها بحديث: " من عزى مصابا فله مثل أجره "، وإن جرى عليه جماهير المصنفين، لانه حديث ضعيف من جميع طرقه كما بينه النووي في " المجموع " (٥/ ٣٠٥) والعسقلاني في " التلخيص " (٥/ ٢٥١) وفي " إرواء الغليل " (رقم ٧٥٧). ١١٢ - ويعزيهم بما يظن أنه يسليهم، ويكف من حزنهم، ويحملهم على الرضا والصبر، مما يثبت عنه ﷺ ، إن كان يعلمه ويستحضره، وإلا فبما تيسر له من الكلام الحسن الذي يحقق الغرض ولا يخالف الشرع، وفي ذلك أحاديث: الأول: عن أسامة بن زيد قال: " أرسلت إلى رسول الله ﷺ بعض، بناته: أن صبيا لها، أبنا أو ابنة، (وفي رواية: أميمة بنت زينب) (١) قد احتضرت، فاشهدنا، قال فأرسل إليها يقرأها السلام ويقول:

стр. 171

" إن لله ما أخذ، و (لله) ما أعطي، وكل شئ عنده إلى أجل مسمى فالتصبر، ولتحتسب ". فأرسلت تقسم عليه (ليأتينها)، فقام، وقمنا، فرفع الصبي إلى حجر - أو في حجر - رسول الله ﷺ ، ونفسه تقعقع (كأنها في شنة) وفي القوم سعد بن عبادة، (ومعاذ بن جبل:) وأبي (بن كعب) أحسب (وزيد بن ثابت، ورجال) ففاضت عينا رسول الله ﷺ ، فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله (وقد نهيت عن البكاء)؟ قال: (إنما) هذه رحمة يضعها الله في قلوب من يشاء من عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ". أخرجه البخاري (٣/ ١٢٠ - ١٢٢) ومسلم (٣/ ٣٩) وأبو داود (٢/ ٥٨) والنسائي (١/ ٢٦٣) وابن ماجه (١/ ٢٨٠) والبيهقي (٤/ ٦٥ - ٦٨ - ٦٩) وأحمد (٥/ ٢٠٤ ٢٠٦ - ٢٠٧) والسياق له وكذا الرواية الثانية، والزيادة الأولى والسابعة والثامنة، وهي جميعا عند البيهقي، والزيادة الثانية للشيخين والنسائي والبيهقي والثالثة لهم، وكذا الرابعة والخامسة جميعا إلا مسلما، والسادسة للبخاري والنسائي. قلت: وهذه الصيغة من التعزية وإن وردت فيمن شارف الموت فالتعزية بها فيمن قد مات أولى بدلالة النص، ولهذا قال النووي في " الاذكار " وغيره: " وهذا الحديث أحسن ما يعزي به ". الثاني: عن بريدة بن الحصيب قال: " كان رسول الله ﷺ يتعهد الانصار، ويعودهم، ويسأل عنهم، فبلغه عن امرأة من الانصار مات ابنها وليس لها غيره وأنها جزعت عليه جزعا شديدا، فأتاها النبي ﷺ (ومعه أصحابه، فلما بلغ باب المرإة، قيل للمرأة: إن نبي الله يريد أن يدخل، يعزيها، فدخل رسول الله ﷺ فقال: أما إنه بلغني أنك جزعت على ابنك، فأمرها بتقوى الله وبالصبر، فقالت: يا رسول الله (مالي لا أجزع و) أني امرأة رقوب لا ألاد، ولم يكن لي غيره؟ فقال رسول الله ﷺ : الرقوب: الذي يبقى ولدها، ثم قال:

стр. 172

مامن امرئ أو امرأة مسلمة يموت لها ثلاثة أولاد [يحتسبهم] إلا أدخله الله: بهم الجنة، فقال عمر [وهو عن يمين النبي ﷺ ]: بأبي أنت وأمي واثنين؟ قال: وأثنين). أخرجه الحاكم (١/ ٣٨٤) وقال: (صحيح الاسناد)، ووافقه الذهبي. قالت: بل هو على شرط مسلم فان رجاله كلهم رجال صحيحه، لكن أحدهم فيه ضعف من قبل حفظه. لكن لا ينزل حديثه هذا عن رتبه الحسن. والحديث أورده الهيثمي في (المجمع) (٣/ ٨) بنحوه والزيادات منه وقال: (رواه البزار ورجاله رجال الصحيح). الثالث: قوله ﷺ حينما دخل على أم سلمة ﵂ عقب موت أبي سلمة: (اللهم اغفر لابي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه) أخرجه مسلم وغيره، وقد مضى بتمامه في المسألة (١٧) (ص ١٢). الرابع: قوله ﷺ في تعزيته عبد الله بن جعفر في أبيه: (اللهم اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه، قالها ثلاث مرات). أخرجه أحمد بسند صحيح في أثناء حديث يأتي بتمامه في المسألة التالية (١). ١١٣ - ولا تحد التعزية بثلاثة أيام لا يتجاوزها، بل متى رأى الفائدة في التعزية أتى بها، فقد ثبت عنه ﷺ أنه عزى بعد الثلاثة في حديث عبد الله بن جعفر رضي الله ثعالى عنهما قال:

стр. 173

(بعث رسول الله ﷺ جيشا استعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: فإن قتل زيد أو استشهد فأميركم جعفر، فإن قتل أو استشهد فأميركم عبد الله بن رواحة، فلقوا العدو، فأخذ الراية زيد فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل، ثم أخدها عبد الله فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية خالد بن الوليد ففتح الله عليه، وأتى خبرهم النبي ﷺ ، فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن اخوانكم لقوا العدو، وإن زيدا أخذ الراية فقاتل حتى قتل واستشهد، ثم ... ثم ... ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح الله عليه، فأمهل، ئم أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ادعوا لي ابني أخي، قال: فجئ بنا كأنا أفرخ، فقال: ادعو لي الحلاق، فجيئ بالحلاق، فحلق رؤوسنا ثم قال: أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب. وأما عبد الله فشبيه خلقي وخلقي، ثم أخذ بيدي فأشالها فقال: اللهم اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه، قالها ثلاث مرات. قال: فجاءت أمنا فذكرت له يتمنا، وجعلت تفرح (١) له، فقال: العيلة تخافين عليهم وأما وليهم في الدنيا والاخرة!؟). أخرجه أحمد (رقم ١٧٥٠) بإسناد صحيح على شرط مسلم، ومن طريقة الحاكم (٣/ ٢٩٨) قطعة منه، وروى أبو داود والنسائي منه قصة الامهال ثلاثا مع الحلق، وتقدم بعضه في المسألة (١٨) (ص ٢١)، وقال الحاكم: (صحيح الاسناد)، ووافقه الذهبي. وللحديث شاهد ذكره في المسند (٣/ ٤٦٧) وفيه ضعف. وقد ذهب إلى ما ذكرنا من أن التعزية لا تحد بحد جماعة من أصحاب الامام أحمد كما في (الانصاف) (٢/ ٥٦٤) وهو وجه في المذهب الشافعي، قالوا: لان الغرض الدعاء والحمل على الصبر والنهي عن الجزع، وذلك يحصل مع طول الزمان. حكاه إمام الحرمين وبه قطع أبو العباس ابن القاص من أئمتهم، وإن أنكره عليه بعضهم فإنما ذلك من طريق المعروف من المذهب لا الدليل. انظر (المجموع) (٥/ ٣٠٦).

стр. 174

١١٤ - وينبغي اجتناب أمرين وإن تتابع الناس عليهما: أ - الاجتماع للتعزية في مكان خاص كالدار أو المقبرة أو المسجد. ب - اتخاذ أهل، الميت الطعام لضيافة الواردين للعزاء. وذلك لحديث جرير بن عبد الله البجلى ﵁ قال: (كنا نعد (وفي رواية: نرى) (١) الاجتماع إلى أهل الميت، وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة). أخرجه أحمد (رقم ٦٩٠٥) وابن ماجه (١/ ٤٩٠) والرواية الاخرى له وإسناده صحيح على شرط الشيخين في، وصححه النووي (٥/ ٣٢٠) والبوصيري في (الزوائد) ١١٥ - وإنما السنة أن يصنع أقرباء الميت وجيرانه لأهل الميت طعاما يشبعهم، لحديث عبد الله بن جعفر ﵁ قال: (لما جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي ﷺ : اصنعوا لال جعفر طعاما، فقد أتاهم أمر يشغلهم، أو أتاهم ما يشغلهم). أخرجه أبو داود (٢/ ٥٩) والترمذي (٢/ ١٣٤) وحسنه وابن ماجه (١/ ٤٩٠)، وكذا الشافعي في (الام) (١/ ٢٤٧) والدارقطني (١٩٤، ١٩٧) والحاكم (١/ ٣٧٢) والبيهقي (٤/ ٦١) وأحمد (١/ ١٧٥) وقال الحاكم:

стр. 175

(صحيح الاسناد). ووافقه الذهبي. وصححه ابن السكن أيضا، كما في (التلخيص) (٥/ ٢٥٣)، وهو عندي حديث حسن كما قال الترمذي، فإن له شاهدا من حديث أسماء بنت عميس، وقد بينت ذلك في (التعليقات الجياد). وقد (كانت عائشة تأمر بالتلبين للمريض، وللمحزون على الهالك، وتقول: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن التلبينة تجم (١) فؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن). أخرجه البخاري (١٠/ ١١٩ - ١٢٠) واللفظ له ومسلم (٧/ ٢٦) والبيهقي (٤/ ٦١) وأحمد (٦/ ١٥٥). (٢) ١١٦ - ويستحب مسح رأس اليتيم وإكرامه، لحديث عبد الله بن جعفر قال: (لو رأيتني وقثم وعبيد الله بن عباس ونحن صبيان نلعب، إذ مر النبي ﷺ على دابة فقال: إرفعوا هذا إلي، قال فحملني أمامه، وقال: لقثم: ارفعوا هذا إلي، فحمله وراءه، وكان عبيد الله أحب ألى عباس من قثم، فما استحى من عمه أن حمل قثما وتركه، قال: ثم مسح على رأسي ثلاثا، وقال كلما مسح: اللهم اخلف جعفرا في ولده، قال: قلت لعبد الله: ما فعل قثم؟ قال،: استشهد، قال: قلت: الله أعلم ورسوله بالخير، قال: أجل). أخرجه أحمد (١٧٦٠) والسياق له والحاكم (١/ ٣٧٢) والبيهقي (٤/ ٦٠) وإسناده حسن، وقال الحاكم: (صحيح) ووافقه الذهبي. ما ينتفع به الميت ١١٧ - وينتفع، الميت من عمل غيره بأمور: أولا: دعاء المسلم له، إذا توفرت فيه شروط القبول، لقول الله ﵎:

стр. 176

(والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنو ربنا إنك رؤوف رحيم). [سورة الحشر ١٠]. وأما الأحاديث فهي كثيرة جدا، وقد سبق بعضها، ويأتي بعضها في زيارة القبور، ودعاء النبي ﷺ لهم، وأمره بذلك. ومنها قوله ﷺ : (دعوة المرء المسلم لاخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لاخيه بخير، قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل). أخرجه مسلم (٨/ ٨٦، ٨٧) والسياق له، وأبو داود (١/ ٢٤٠) وأحمد (٦/ ٤٥٢) من حديث أبي الدرداء. بل، إن صلاة الجنازة جلها شاهد لذلك، لان غالبها دعاء للميت. واستغفار له، كما تقدم بيانه. ثانيا: قضاء ولي الميت صوم النذر عنه، وفيه أحاديث: الأول: عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: (من مات وعليه صيام، صام عنه وليه). أخرجه البخاري (٤/ ١٥٦) ومسلم (٣/ ١٥٥) وأبو داود (١/ ٣٧٦)، ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٧٩) والطحاوي في مشكل الاثار (٣/ ١٤٠، ١٤١) وأحمد (٦/ ٦٩). الثاني: عن ابن عباس ﵁: (أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن الله ﵎ أنجاها أن تصوم شهرا، فأنجاها الله ، فلم تصم حتى ماتت، فجاءت قرابة لها [إما أختها أو ابنتها] إلى النبي ﷺ ، فذكرت ذلك له، فقال: [أرأيتك لو كان عليها دين كنت تقضينه؟ قالت: نعم. قال: فدين الله أحق أن يقضى]، [ف] اقض [عن أمك]). أخرجه أبو داود (٢/ ٨١) والنسائي (٢/ ١٤٣) والطحاوي (٣/ ١٤٠) والبيهقي (٤/ ٢٥٥، ٢٥٦، ١٠/ ٨٥) والطيالسي (٢٦٣٠) وأحمد (١٨٦١، ١٩٧٠، ٣١٣٧، ٣٢٢٤، ٣٤٢٠) والسياق مع الزيادة الثانية له، وإسناده [صحيح على شرط الشيخين، والزيادة الأولى لابي داود والبيهقي.

стр. 177

وأخرجه البخاري (٤/ ١٥٨ - ١٥٩) ومسلم (٣/ ١٥٦) والترمذي (٢/ ٤٢ - ٤٣) وصححه، وابن ماجه (١/ ٥٣٥) بنحوه، وفيه عندهم جميعا الزيادة الثانية، وعند مسلم الأخيرة. الثالث: عنه أيضا. (أن سعد بن عبادة ﵁ استفتى رسول الله ﷺ فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر؟ فقال: اقضه عنها). أخرجه البخاري (٥/ ٤٠٠، ٤٩٤) ومسلم (٦/ ٧٦) وأبو داود (٢/ ٨١) والنسائي (٢/ ١٣٠، ١٤٤) والترمذي (٢/ ٣٧٥) وصححه البيهقي (٤/ ٢٥٦، ٦/ ٢٧٨، ١٠/ ٨٥) والطيالسي (٢٧١٧) وأحمد (١٨٩٣، ٣٠٤٩، ٦/ ٤٧) (١).

стр. 178

ثالثا: قضاء الدين عنه من أي شخص وليا كان أو غيره، وفيه أحاديث كثيرة سبق ذكر الكثير منها في المسألة (١٧). رابعا: ما يفعله الولد الصالح من الاعمال الصالحة، فإن لوالديه مثل أجره، دون أن ينقص من أجره شئ، لان الولد من سعيهما وكسبهما، والله يقوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]، وقال رسول الله ﷺ : (إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه). أخرجه أبو داود (٢/ ١٠٨) والنسائي (٢/ ٢١١) والترمذي (٢/ ٢٨٧) وحسنه، والدارمي (٢/ ٢٤٧) وابن ماجه (٢/ ٢ - ٤٣٠) والحاكم (٢/ ٤٦) والطيالسي (١٥٨٠) وأحمد (٦/ ٤١، ١٢٦، ١٢٧، ١٦٢، ١٧٣، ١٩٣، ٢٠١، ٢٠٢، ٢٢٠) وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين)، ووافقه الذهبي، وهو خطأ من وجوه لا يتسع المجال لبيانها. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو. رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد (٢/ ١٧٩، ٢٠٤، ٢١٤) بسند حسن. ويؤيد ما دلت عليه الاية والحديث، أحاديث خاصة وردت في انتفاع الوالد بعمل ولده الصالح كالصدقة والصيام والعتق ونحوه، وهي هذه:

стр. 179

الأول: عن عائشة ﵂. (أن رجلا قال: إن أمي افتُلتت (٩) نفسها [ولم توص]، وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت عنها [ولي أجر]؟ قال: نعم، [فتصدق عنها]). أخرجه البخاري (٣/ ١٩٨، ٥/ ٣٩٩ - ٤٠٠) ومسلم (٣/ ٨١، ٥/ ٧٣) ومالك في (الموطأ) (٢/ ٢٢٨) وأبو داود (٢/ ١٥) والنسائي (٢/ ١٢٩) وابن ماجه (٢/ ١٦٠) والبيهقي (٤/ ٦٢، ٦/ ٢٧٧ - ٢٧٨) وأحمد (٦/ ٥١). والسياق للبخاري في إحدى روايتيه، والزيادة الاخيرة له في الرواية الاخرى، وابن ماجه، وله الزيادة الثانية، ولمسلم الأولى. الثاني: عن ابن عباس ﵁. (أن سعد بن عبادة - أخا بني ساعدة - توفيت أمه وهو غائب عنها، فقال: يا رسول الله إن أمي توفيت، وأنا غائب عنها، فهل ينفعها إن تصدقت بشئ عنها؟ قال: نعم، قال: فإني أشهدك أن حائط المخراف (٢) صدقة عليها). أخرجه البخاري (٥/ ٢٩٧، ٣٠١، ٣٠٧) وأبو داود (٢/ ١٥) والنسائي (٢/ ١٣٠) والترمذي (٢/ ٢٥) والبيهقي (٦/ ٢٧٨) وأحمد (٣٠٨٠ - ٣٥٠٤ - ٣٥٠٨) والسياق له الثالث: عن أبي هريرة ﵁: (أنه رجلا قال للنبي ﷺ : إن أبي مات وترك مالا ولم يوص فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: نعم). أخرجه مسلم (٥/ ٧٣) والنسائي (٢/ ١٢٩) وابن ماجه (٢/ ١٦٠) والبيهقي (٦/ ٢٧٨) وأحمد (٢/ ٣٧١). الرابع: عن عبد الله بن عمرو: (أن العاص بن وائل السهمي أوصى أن يعتق عنه مائة رقبة، فأعتق ابنه هشام خمسين

стр. 180

رقبة، وأراد ابنه عمرو أن يعتق عنه الخمسين الباقية، قال: حتى أسأل رسول الله ﷺ ، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن أبي أوصى أن يعتق عنه مائة رقبة، وإن هشاما أعتق عنه خمسين، وبقيت عليه خمسون، أفأعتق عنه؟ فقال رسول الله ﷺ : (إنه لو كان مسلما فأعتقتم أو تصدقتم عنه، أو ححجتم عنه بلغه ذلك، (وفي رواية): فلو كان أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك). (١) (أخرجه أبو داود في آخر (الوصايا) (٢/ ١٥) والبيهقي (٦/ ٢٧٩) والسياق له، وأحمد (رقم ٦٧٠٤) والرواية الاخرى له، وإسنادهم حسن.
следующие страницы →