بالشرك بالله وهذا ما يوجد إلا في أجهل الناس وأبعدهم عن الله وعن دينه وعبد العزيز جزاه الله خيرا أدى الذي عليه.
وأما ابن منصور فالله أعلم أنه معاقب فلا ندري هذا كله جهل أوله مقصد شر وإلا فالذي على فطرة أو له عقل ينكر هذا بفطرته وعقله وذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: في كتاب الفرقان من الأحوال الشيطانية أمورا من هذه تركنا ذكرها لئلا يطول الجواب فهذا من جنس أحوال الكهان مع الشياطين والكهانة أنواع هذا منها وفي الحديث "من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر يما أنزل على محمد ﷺ " وأمور الكهانة وما شابهها من الاستمتاع بالشياطين والاستكثار منهم محاها الله سبحانه بما أطلع في نجد من الدعوة إلى توحيد الله وامتدت إلى كثير من الجزائر كما محا الله من قبل ببعثة رسول الله ﷺ فسد ﷺ أبواب الشرك وأحوال الجاهلية وحمى الإسلام فمن ذلك ما ثبت في حديث ابن مسعود ﵁ مرفوعا إن الرقى والتمائم والتولة شرك "فلم يبح من الرقى إلا ما خصه الدليل من الآيات القرآنية والأذكار النبوية والدعوات المعروفة بالألفاظ العربية.
وأما كان بأسماء الشياطين أو ربما لا يعرف معناه فينهى عنه لهذا الحديث وحكمه التحريم فإذا كان هذا حال الرقى التي فيها من الألفاظ ما لا يعرف معناه فكيف بما هو ظاهر انه من أعمال الشياطين مع من تولاهم مثل هذا الهتيمي وأمثاله ممن شاهدناهم بمصر؟!! لا شك أنه من أعمال الشياطين ولهؤلاء اعتقادات شركية في معبود هم الذي يعبدونه من دون الله وأكثر هذه الطرائق محشوة بالشرك والبدع وقوله: في الحديث التولة شرك العلماء أنها تشبه السحر وما يشبه السحر فهو شرك وكذلك التمائم شرك للتعلق بها والاعتماد عليها من دون الله وفي بعضها أسماء الشياطين وما لا يعرف معناه فكل هذه الأمور لا تجامع الإسلام الصحيح بل تنافيه إذا اشتملت على ما هو شرك بالله من التوكيل على غيره ونحو ذلك وقد وقع في نفوس كثير من الجهال الذين
стр. 177
اخذوا عن هذا الهتيمي كثير من تصديقه وقبول ما جاءهم به من هذه الضلالة وهذه فتنة وقانا الله شرها وبسط القول في ذلك وذكر ما قاله العلماء له موضع آخر أن شاء الله تعالى وبلغ سلامنا الأخوان وخواص والشيخ علي والشيخ عبد اللطيف ينهون السلام وأنتم سالمون والسلام١.
стр. 178
الرسالة السابعة
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"٧"
من عبد الرحمن بن حسن إلى ألابن صالح بن محمد الشثري سلمه الله تعالى سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد وصل الخط وصلك الله إلى ما يرضيه وسرنا طيبك وعافيتك والحمد لله على ذلك وما ذكرت من عبارة الفقهاء في الحج فأما قولهم: أركان الحج الوقوف وطواف الزيارة بلا نزاع فيها فإن ترك طواف الزيارة رجع معتمرا لأنه على بقية إحرامه فهذا في حق من تركه قال في الإنصاف: وأما المحصر أتى بطوافه وتم حجه وذبح هديا في موضع حصره وهذا المذهب واختار ابن القيم ﵀: في الهدي أنه لا يلزم المحصر هدي, وأما من أحصر لمرضى أو ذهاب نفقة لم يكن له التحلل حتى يقدر على المبيت فإن فاته الحج تحلل بعمرة ويحتمل أنه يجوز له التحلل كمن حصره عدو وهو رواية عن أحمد قال الزركشي ولعلها أظهر واختارها الشيخ تقي الدين قال ومثله حائض تعذر مقامها وحرم طوافها أو رجعت ولم تطف لجهلها بوجوب طواف الزيارة أو لعجزها عنه ولو ذهب الرفقة: وقال في الفروع وكذا من ضل الطريق ذكره في المستوعب هذا حاصل ما ذكره في الإنصاف في حكم من فاته طواف الزيارة لهذه الأسباب وأما إذا أحصر عن فعل واجب فإنه يتحلل على الصحيح من المذهب وعليه دم له وحجه صحيح وقال: القاضي أنه يتوجه فيمن حصر بعد تحلله الثاني: يتحلل.
стр. 179
قلت ولعل مراده أنه لم يبق عليه من المناسك شيء إلا أن يكون طواف الوداع أو رمي الجمار والمبيت بمنى وهذه الأفعال يأتي بها الحاج بعد التحلل وأما إذا بقى عليه شيء من المناسك التي محلها قبل التحلل الثاني فإنه يبقى محرما ليأتي بها كما يأتي بها من لم يحصر عن واجب كالمبيت بمزدلفة ورمى جمرة العقبة فلا يجوز أن يأتي بذلك إلا وهو محرم فتدبر.
وسلم لنا على الشيخ وإخوانه وحمولتنا وخواص الإخوان بخير وينهون السلام.١
стр. 180
الرسالة الثامنة
...
بسم الله الرحمن الحيم
"٨"
من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ المحب الشيخ المكرم عبد الله بن عبد الرحمن ألبسه الله حلل الإيمان. سلام عليك ورحمة الله وبركاته.
وبعد وصل الخط أوصلك الله إلى ما يرضيه وسرنا حيث أشعرنا بطيبك وصحة حالك والمحب بحمد الله بخير وعافية.
وما ذكرت من المسألة التي وقعت عندكم صورتها: أن امرأة دفعت حليها إلى بنتها تتجمل به لزوجها وهم في بيت واحد فكانت تستعمله في حياة أمها فلما ماتت ادعت البنت استحقاقها لذلك.
فالجواب أن الذي يظهر لنا: أن البنت لما لم تدع الهبة لا تملكه بمجرد الأذن في الاستعمال والظاهر أن ذلك إعارة لا تمليك ومفهوم كلام الأصحاب ﵏ الذي أشرتم إليه يدل على هذا لأن الأم لم تجهزها به إلا بيت زوجها فلم يوجد ما هو تمليك وأما الصورة التي سئل عنها الشيخ سليمان بن علي ﵀: اشترته وألبسته البنت أنه ليس للبنت. والظاهر أن ما كان عليها فهو لها بحكم اليد وليس لهذا أصل يعارض هذا الظاهر.
стр. 181
وأما مسألتنا فالأصل فيها قوي ولم يوجد ما ينقل عن ذلك الأصل القوي فيبقى حكم الأصل هذا ما ظهر لي في حكم المسألة والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.١
стр. 182
الرسالة التاسعة
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"٩"
من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ الشيخ جمعان بن ناصر سلمه الله تعالى.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد وصل الخط أوصلك الله إلى ما يرضيه وسرنا ما ذكرت من السكون واستقامة الحال والأحوال من فضل الله على ما تحب وجاءك منا خط مع فالح من رجال الأمير عائض وما ذكرت من عبارة الإقناع: أن الطلاق يقع في النكاح الفاسد – وهو المختلف فيه- كالنكاح بولاية فاسق أو شهادة فاسقين ونكاح الأخت في عدة أختها ثم قال ولا يقع في النكاح الباطل إجماعا.
الجواب- وبالله التوفيق- وله استدلال على ما ذهب إليه فإذا قال الإمام أحمد ﵀: أن النكاح لا يصح لحديث كذا وقال به أصحابه ومن تبعهم لقوة دليله عندهم ورأينا غيره يقول بالصحبة ويقدح في إسناد حديثه مثلا فإنا لا نحكم والحالة هذه بأن النكاح لم ينعقد فنقول هو فاسد ولا يخرج من ذلك إلا بالطلاق خروجا من خلاف العلماء.
وأما الباطل فهو ما أجمع على بطلانه لظهور دليله وعدم المعارض فيكون غير منعقد من أصله فلا يحتاج إلى طلاق مالم ينعقد بيقين.
وأما طلاق الثلاث: فإنه يقع عند الجمهور مفرقا أو مجموعا وهو الذي عليه العمل سلفا وخلفا من خلافة عمر ومن بعده وهو كذالك عند الأئمة الأربعة
стр. 183
وهو الأصح في مذاهبهم عند أصحابهم وإن كان الخلاف فيه إنما اشتهر عن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة إبن القيم رحمهما الله تعالى أخذا بما كان الأمر عليه رسول الله ﷺ وخلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر والجمهور أخذوا بالآخر من اجتهاد عمر ولهم أجوبة عما استدل به شيخ الإسلام معروفة وعمدتهم فيما ذهبوا إليه من إيقاع الثلاث مطلقا ظاهر القرآن فإن الله تعالى لم يجعل له إلا ثلاث تطليقات قال تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ وبذلك أفتى ابن عباس وغيره وهو حبر الأمة فالاستدلال بفتيا ابن والصحابة أحق ولاستدلال بقول شيخنا أولى من الاستدلال بقول الشوكاني لأنه رجل من أهل صنعاء يخطى كثيرا وإن كان يصيب في بعض فليس هو حجة على أحد ولا بحتج بقول ولو لم يكن إلا أنه مجهول الحال في العلم والدين لكفى وإن كان ينظر في الكتب فالذي بضاعته ما يأخذه عن الشوكاني مزجي البضاعة وافي الغباوة والوضاعة ١ وبلغ عبد الرحمن وصالح وإبراهيم وإخوانهم السلام ومن لدينا الحاضر من آل الشيخ وإخوانهم ينهون السلام وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم٢.
стр. 184
الرسالة العاشرة
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"١٠"
من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ حمد بن عبد الله بن عمران سلمه الله تعالى وتولاه واستعمله فيما يحبه ويرضاه وأعانه على القيام يشكره فيما أعطاه من نعمه واولاه التي أعظمها نعمة الإسلام والإيمان جعلنا الله وإياه ممن عرف النعمة فقبلها وأحبها وعمل بها أنه ولى ذلك والقادر عليه يهدي من يشاء برحمته وفضله ويضل من يشاء بحكمته وعدله لا إله غيره ولا رب سواه.
стр. 185
الخط وصل وصلك الله إلى ما يرضيه وثبتنا على الإخلاص الذي هو سبب الخلاص وعلى الإسلام الذي هو مركب السلامة وعلى الإيمان الذي هو تمام الأمان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وتسأل عن أناس يسافرون من نجد لأخذ ما أوصي به الموصون بأن يحج به عنهم بالنيابة فلا يخفاك أن الذين يأتون إليكم ما يطلعوننا على ما قصدوه وأرادوه لكثرة السفار إلى الأقطار وقد أشرت لطلبة العلم ولمن سألني من عوام المسلمين أنه لا تصح النيابة في الحج إذا أخذ ما أوصى به الموصي إلا إذا أخذه ليحج فيكون القصد أن يتوصل بما يأخذه إلى بيت الله رغبة في رؤية البيت والطواف به وكثرة ثواب العمل به كما قال الخليل عليه وسلم: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ وبعض الناس مولع بزيارة هذا البيت فيطلب ما يتوصل به إليه فلا يصح حجه وإن سماه بعض الفقهاء جعلا فهو استئجار بلا ريب وقد نص الفقهاء رحمهم الله تعالى على أنه لا يجوز أخذ الأجرة على عمل يكون قربة يتقرب به إلى الله كالأذان والصلاة وأذن أن أكثر من يسافر لأخذ الوصايا بالحج إنما قصدوا هذا الثاني والله أعلم بما تنطوي عليه الضمائر من الإرادات والنيات والمقاصد فهذا الذي ذكرت لك هو الذي نأخذ به ونفتي به المستفتين ونبينه للجاهلين بحسب القدرة والطاقة هذا وبلغ سلامنا الإخوان وفاطمة بنت قضيب وأمثالك من الإخوان الكرام العارفين قدر ما أنعم الله به من نعمة الإسلام التي ضل عنها من ضل وزل عنها وعن معرفة حقيقتها من زل ومن لدينا الإمام وأولاده وابني عبد اللطيف وإخوانه وأولاده وأولاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب وخواص إخواننا من المسلمين بخير وعافية وأنت والسلام١.
стр. 186
الرسالة الحادية عشر
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"١١"
من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ في الله الشيخ رجب سلمه الله.
стр. 187
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد وصل الخط أوصلك الله إلى رضاه وجعلنا وإياك ممن الجنة مسكنه ومأواه آمين. وبعد فمما ذكرت من المسائل.
المسألة الأولى: إذا كان أحد أولاد الرجل ضعيفا وأعطاه لضعفه فهل يجوز أن يخصه بذلك أم لا؟.
"الجواب" أن الولد الضعيف يلزم أباه الغني أن ينفق عليه فيكون من باب الواجب الذي سبب وجوبه حاجة الابن فإن كان من الأولاد من هو مثله وجب له مثل ما يجب لأخيه الماضي.
المسألة الثانية: قال ﷺ : "لا تستحلفوا الناس على صدقاتهم" وتابعه عمر ﵁ فمعنى الحديث والله أعلم إذا كان العامل يظن له مالا فلا يحلفه على مجرد ظنه وأما إذا عرف له مال وجحد أو ادعاه لغيره مثلا ممن هو غائب فالتهمة قائمة فيجتهد العامل إلا أن يكون موثوقا به يعرف منه الصدق والديانة فلا يحلف فالمسألة لها صور ثلاث ولها صورة رابعة وهي ما إذا عرف أن هذ الذي في يده من المال ليس لغيره فتؤخذ منه الزكاة على كل حال.
المسألة الثالثة: إذا كان لرجل أرض فوهبها لابنه الصغير فإن أقبضها له وأشهد أو جعلها في يد رجل آخر وجعله وكيلا في قبضها منه لابنه لزمه ذلك لوفاء شرطه وإن لم يقبض فلا لزوم وعلى كل حال للوالد أن يرجع في هبته للولد وأما إذا مات وصح القبض فلا رجوع على ما ذهب إليه الأكثرون من العلماء.
المسألة الرابعة: فيمن ماله مائة وخمسون وقد أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بعشرة فإذا لم يجز الورثة ما زاد على الثلث فيجعل الثلث وهو خمسون ستة أسهم لصاحب الثلث خمسة أسهم كل سهم ثمانية وثلث ولصاحب العشرة واحد من ثمانية وثلث, وأما الحديث فلم أقف عليه ومعناه صحيح والله أعلم١
стр. 188
الرسالة الثانية عشر
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"١٢"
من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ المحب الشيخ عبد بن حمد سلمه الله سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد وصل الخط أوصلك الله إلى ما يرضيه وسرنا حيث أشعر بطيبك وصحت ذاتك والأخ يحمد إليك الله على ما أنعم جعلنا الله وإياكم من الشاكرين وإخوانكم في الحال التي تسركم وما ذكرت من حالكم سرنا جعلها الله حالا مرضية ومن نزعات الشيطان محمية وما ذكرت من عبارة الإنصاف نقلا عن الفروع فهذه المسئلة خالف فيها شيخ الإسلام الأئمة وأكثر العلماء فجوز إجارة الشجر مفردا بآصع معلومة مثلا لمن يقوم عليها بالسقي وتكون الثمرة له أي للعامل وليس لصاحب الشجر إلا ما وقع عليه العقد من الأجرة سواء كانت الأجرة من جنس ما يحمل به ذلك الشجر أو غيره كما تجوز إجارة الزرع بجامع أن لا كلا منهما إنما قصد مغله بخلاف بيع السنتين وهو بيع ما أثمر هذا البستان من الثمر مثلا سنة أو سنتين فأكثر من غير أن يقوم عليه وإنما اشترى ثمار سنين معدومة فهذا لا يجوز بالإجماع لأن الثمرة لا يجوز بيعها قبل بدو صلاحها ولو كانت موجودة فكيف إذا كانت معدومة؟ وهذا هو الذي دلت السنة على المنع منه.
وأما إجارة الشجر لمن يعمل عليه لأجل الثمرة فليس بيعا للثمرة قبل وجودها وإنما وقع العقد على الشجر كالأرض تستأجر للزرع لكن لما ورد على طريقة الشيخ أن هذا شجر قد لا يحمل وقد تنقص ثمرة عن العادة فيكون الضرر على المستأجر.
أجاب عن ذلك بأن الثمرة لو لم توجد أو وجدت ثم تلف قبل أوان جذاذها فلا أجرة ويرجع بها المؤجر إن كان قد قبضها منه لعدم حصول المقصود بعقد الإجارة وإن نقصت ثمرة الشجرة عن العادة فله الفسخ ويرجع بالأجرة وقدر عمله أو أرش النقص كما إذا كانت العادة أ، ها تثمر بالف مثلا فلم
стр. 189
يحصل منها هذا العام إلا نصفه مثلا رجع بنصف الأجرة أو ثلاثة أرباعه فكذلك وهذا كالجائحة أي كما توضع الجوائح عن مستأجر الأرض أوالحوانيت ونحوها إذا أصاب الزرع جائحة من الآفات فإنه يوضع من الأجرة عن المستأجر بقدر مانقص المغل بالجائحة نصفا كان أو أقل أو أكثر هذا وبلغ الإخوان من الطلبة والأولاد والأمراء وإبراهيم الشتري وصالح وحمد ومن يعز عليك السلام ومن لدينا الإمام والشيخ علي وآل الشيخ والشيخ إبراهيم بنسيف وخواص الإخوان والطلبة بخير ينهون إليكم والسلام.١
стр. 190
الرسالة الثالثة عشر
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"١٣"
من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ فائز بن علي وإخوانه من طلبة العلم سلمهم الله تعالى سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد وصل خطك أوصلك الله إلى ما يرضيه والذي أوصيكم به جميعا ونفسي تقوىالله تعالى والإخلاص لوجهه الكريم في طلب العلم وغيره لتفوزوا بالأجر العظيم وليحذر كل عاقل أن يطلب العلم للمماراة والمباهات فإن في ذلك خطرا عظيما ومثل ذلك طلب العلم لغرض الدنيا والجاه والترؤس بين أهلها وطلب المحمدة وذلك هو الخسران المبين ولو لم يكن في الزجر عن ذلك إلا قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ* أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وفي حديث أنس مرفوعا "من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء أو ليصرف به وجوه الناس إليه فهو في النار" وهذا القدر كاف في النصيحة وفقنا الله وإياكم لحسن القول.
وقد بلغني أنكم اختلفتم في مسائل اختلافا أدى إلى النزاع والجدال وليس هذا شأن طلاب الآخرة فاتقوا الله وتأدبوا بآداب العلم واطلبوا ثواب الله في تعلمه وتعليمه وأتبعوا العلم بالعمل فإن ثمرته والسبب في حصوله كما في
стр. 191
الأثر "من عمل بما علم أورثه الله علم مالم يعلم" وكونوا متعاونين على البر والتقوى ومن علامات إخلاص طالب العلم أن يكون صموتاعما لا يعنيه متذللا لربه متواضعا لعباده متورعا متأدبا لا يبالي ظهر الحق على لسانه أو علي لسان غيره لا ينتصر ولا يفتخر ولا يحقد ولا يحسد ولا يميل به الهوى ولا يركن إلى زينة الدنيا.
"وأما المسألة الأولى" وهي هل يصح من الحائض إذا قدمت مكة أن تسعى قبل الطواف أم لا؟
"الجواب" لا يصح السعي إلا بعد طواف صحيح لنسك من الأنساك أما المفرد والقارن فسعيهما بعد طواف القدوم مجزىء لحجتهما كما يجزىء القارن لعمرته وأما المتمتع فيسعى بعد طواف العمرة لها ولا يجزئه للحج إلا أن يسعى بعد الإفاضة بعد طواف قال بعضهم يطوف للقدوم ويسعى بعده والمختار أنه لا يطوف للقدوم وليس عليه إلا طواف الزيارة وعليه أن يسعى بعده للحج فإن سعى قلبه لم يجزه قالوا ويجب أن يكون السعي بعد طواف واجب أو مستحب هذا كلام الحنابلة لا خلاف بينهم في ذلك وقال الشافعي لو سعى ثم تيقن أنه ترك شيئا من الطواف لم يصح سعيه فيلزمه أن يأتي ببقية الطواف فإذا أتي ببقيته أعاد السعي نص عليه الشافعي وبنحوه قال مالك وأبو حنيفة ومما يستدل به لذلك حديث عائشة رصي الله عنها وفيه فلما كنا في بعض الطريق حضت فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكى فقال: "ما يبكيك؟ " قلت وددت أني لم أكن خرجت العام فقال: "ارفضي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج" ومعنى ارفضي العمرة ارفضي أعمالها فلو صح سعي قبل الطواف لما منع منه حيضها كما لا يمنع من سائر المناسك والله أعلم.
وأما السؤال عن قوله: صلى الله عليه في شأن الرجل الذي صلى بالتيمم ولم يعد لما وصل إلى الماء "أصبت السنة وأجزأتك صلاتك" وقال للذي أعاد " لك الأجر مرتين" فلا شك أن الذي لم يعد قد أصاب الحكم الشرعي بدليل قوله: صلى الله عليه وسلم
стр. 192
"أصبت السنة وأجزأتك صلاتك" وأما الذي أعاد فهو مجتهد فيما فعل فإنه يثاب على الصلاة الأولى والثانية وهو كونه صلى الثانية كما أثيب على الصلاة الأولى ومن العلوم أن الفريضة أفضل من التطوع من جنسه وغير جنسه إلا في أربعة أشيئا ليس هذا محل ذكرها.
وأما السؤال الثالث فيمن نوى جمع تأخير حيث يجوز الجمع فدخل وقت الثانية قبل أن يصلوا إلى الماء فالأفضل في حقهم أن يؤخروا الصلاة إلى الماء ما لم يدخل وقت الضرورة فإن صلوا قبل وصولهم إليه أجزأتهم الصلاة بالتيمم ولا إعادة عليهم.
وقول السائل وهل يكون وقت الاختيار للثانية وقت للأولى أم لا؟
"الجواب" يكون وقتا لها في حق من يجوز له الجمع إذا نواه فتنبه والله أعلم يقول كاتبه إبراهيم بن راشد إنه لما قال ممليه ليس هذا محل ذكرها طلبت منه أن يذكرها فأملى على نظما بيتين للسيوطي والأخير لمحمد الخلوتي:
الفرض أفضل من تطوع عابد ... حتى ولو قد جاء منه بأكثر
إلا التوضؤ قبل وقت وابتداء ... بالسلام كذلك وإبراء معسر
وكذا ختان كان قبل بلوغه ... أنعم به نظم الإمام المكثر ١
стр. 193
الرسالة الرابعة عشر
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"١٤"
من عبد الرحمن بن حسن إلى سليمان بن عبد الله سلمه الله تعالى سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد وصل الخط وصلك الله إلى ما يرضيه وما أشرت إليه من أن بعض
стр. 194
الناس يوقف عقاره وشجرة على ذريته الذكور ما تناسلوا والأنثى حياتها فهذا وقف الإثم والجنف فيه من الحيلة على حرمان أولاد البنات مما جعل الله لهم في العاقبة وهذا الوقف على هذا الوجه بدعة ما أنزل الله بها من سلطان وغايته تغيير فرائض الله بحيلة الوقف وقد صنف فيه شيخنا محمد بن عبد الوهاب ﵀: وأبطل شبه المعارضين ولا يجيزه إلا مرتاب في هذا الدعوة الإسلامية وقصده مخالفة أمام المسلمين أو جاهل لا يعرف السنة من البدعة والهدى من الضلال جاهلا بأصول الشرع ومقاصد الشريعة ونعوذ بالله من الإفتاء في دين الله وشريعته بلا علم والسلام.
"المسئلة الثانية" فيمن غرس أرضا مستأجرة للغراس ومضت مدة الإجارة إلى آخره.
"فالجواب" وبالله التوفيق في الكافي لأبي محمد عبد الله بن أحمد ابن قد امة وان استأجرها للغراس جاز وله الغرس فيها فان غرس وانقضت المدة وكان مشروطا عليه القلع عند انقضائها أخذ بشرطه ولا يلزمه تسوية الحفر فإن لم يكن شرط القلع لم يجب القلع وللمستأجر قلع غرسه لأنه ملكه ولزمه تسوية الحفر فإن لم بفعل فللمؤجر دفع قيمته ليملكه وإن أراد قلعه وكان لا ينقص بالقلع أو ينقص لكن يضمن ارش النقص فله ذلك وان اختار أقراره بإجرة مثله فله ذلك ولصاحب الشجر بيعه للمالك ولغيره فيكون بمنزلته والبناء كالغرس في جميع ما ذكرنا انتهى ملخصا فتأمله فإنه كاف في الجواب عما في السؤال والله أعلم ١
стр. 195
الرسالة الخامسة عشر
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"١٥"
من عبد الرحمن بن حسن إلى سليمان بن عبد الرحمن بن عثمان سلمه الله تعالى وعافاه آمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد وصل الخط وصلك إلى يرضيه وما ذكرت كان معلوما وتسأل
стр. 196
عما إذا غم مطلع الهلال ليلة الثلاثين من شعبان هل يصام يومها أم لا؟ ولا يخفي أن صيامها من مفردات مذهب الإمام أحمد وشيخ الإسلام أحمد بن تيمية ﵀: نفى أن يكون الإمام أحمد أوجبه وقال: ليس في كلام أحمد ما يدل على وجوبه وقال: يحتمل الاتحباب والإباحة وللإمام الحافظ محمد بن عبد الهادي مصنف ذكر فيه ما ورد فيه من النهي عن صيامه وذكر في بعض روايات حديث بن عمر "فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان" وذكره عن غير ابن عمر أيضا مرفوعا وهذا يدل على المنع من صيامه والأحاديث صحيحة مقطوع بصحتها والمنع من صيامه هو اختيار شيخنا محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: ومن أخذ عنه وينهون عن ذلك لوجوه أربعة "الأول" أن تلك الليلة من شعبان بحسب الأصل ولا تكون من رمضان ألا بيقين "الوجه الثاني" النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين فمن صيامه فقد تقدم رمضان "الوجه الثالث" الأحاديث التي فيها التصريح بالنهي عن صيامه وذلك قوله: "فاكملوا العدة ثلاثين" وفي بعضها تخصيص شعبان "الوجه الرابع" حديث عمار من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ﷺ وهو يوم الشك بيقين هذا حاصل الجواب وسلم لنا على أحمد وإخوانه ومن لدينا إسماعيل وإخوانه بخير وينهون السلام وأنت سالم والسلام١.
стр. 197
الرسالة السادسة عشر
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"١٦"
من عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب إلى أخيه حمد ابن مانع حفظه الله تعالى.
سلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وأنا أحمد الله الذي لا إله إلا هو ونحن بخير وعافية أتمها الله علينا في الدنيا والآخرة وكل من تسأل عنه طيب والأمور على ما تحب والإسلام يزيد ظهورا والشرك يزداد وهنا نسأل الله تمام نعمته وسر الخاطر ما ذكرت من جهة جماعتكم عسى الله أن يهدينا وإياكم
стр. 198
الصراط المستقيم صراط الذين الذين أنعم عليهم.
وأما المسائل التي ذكرت فاعلم أولا أن الحق إذا لاح واتضح لم يضره كثرة المخالف ولا قلة الموافق وقد عرفت غربة التوحيد الذي هو أوضح من الصلاة والصوم ولم يضره ذلك فإذا فهمت قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ وتحققت أن هذا حتم على المؤمنين كلهم فاعلم أن مسألة الأوقاف النزاع فيها معروف في كتب المختصرات وفي شرح الإقناع في أول الوقف أنهم اتفقوا على صحة الوقف في المساجد والقناطر يعني بقعها لا الوقف عليهما واختلفوا فيما سوى ذلك.
إذا تبين ذلك فأنت تعلم أن الرسول صلى الله قال: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" وفي لفظ "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" وتقطع أن رسول الله ﷺ لم يأمر بهذا ولو أمر به لكان الصحابة أسبق الناس إليه وأحرصهم عليه وتقطع أيضا أن رسول الله ﷺ أتى بسد الزرائع وهو من اعظم الأشياء ذريعة إلى تغيير حدود الله.
هذا على تقدير أن العالم المنسوب إليه هذا يصحح مثل أوقافنا وأنى ذلك وحاشا وكلا بل إنهم يبطلون الوقف الذي يقصد به وجه الله على أمر مباح ويقولون لا بد منه على أمر قربة وأما كونه جعل ماله بعد الورثة على بر فهذا لا يكون إلا بعد انقراضهم وعادتنا نفتي ببطلان مثل هذا ولا نلتفت إلى هذا المصرف الثاني. وذكر بطلان مثل هذا في الشرح الكبير وغيره.
"المسألة الثانية" وهي وقف المرأة على ولدها وليس لها زوج إلى آخره فكذلك تعرف أن الوقف على الورثة ليس من دين الرسول ﷺ ولو شرعه لكان أصحابه أسرع الناس إليه سواء شرط على قسم الله أم لا وهذا في الحقيقة يريد أمرين "الأول" تحريم ما أحل الله لهم من بيعه وهديته والتصرف فيه "والثاني" حرمان زوجات الذكور وأزواج الإناث فيشابه مشابهة جيدة ما ذكر الله عن المشركين في سورة الأنعام ولكن كون الرسول ﷺ لم يأمر به كاف في فساده صلحت نية صاحبه أم فسدت.
стр. 199
"المسألة الثالثة" إذا لم يعلم هل هذا وقف على من يرث أم لا ولكن الإفاضة على ا، هـ على من يرث فأنا لا أدري شيئا عن هذه المسألة لكن أرى لك التوقف عها ولا ينزع عن يد من يأكله إلا ببينة.
"المسألة الرابعة" وهي الوقف على المحتاج من ذريته فهو صحيح ذكره البخاري عن ابن عمر أنه وقف نصيبه من دار عمر على المحتاج من ذريته من آل عبد الله.
"المسألة الخامسة" وهي مسألة الجمعة فهي باطلة لكونها وقفا على الورثة وأيضا يحرم بعضهم وأيضا لم يشرع. وأما بيع الإنسان نصيبه من هذه الصبرة على صاحب وغيره فلا يجوز بل الصبرة باطلة من أصلها فإن كان هذا الجواب أزال عنك الاشكال وإلا فلو أردت التطويل طولت لك وذكرت لك العبارات والأدلة والسلام.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.١
стр. 200
الرسالة السابعة عشر
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"١٧"
من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ المكرم على بن فواز سلمه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد فهذا جواب المسائل أما خروج النساء من البيوت بالزينة فيحرم مخافة الفتنة بالنساء فإنهن فتنة لكل مفتون وأما الدف فيحصل الإعلان بضربه في النهار قبل الدخول في وقت من النهار وأما ضربه في الليل ففيه من المفاسد ما لا يخفي ومن أقرهم على ذلك ممن له قدرة على منعهم فقد ظلم نفسه وأما الاحتكار فإذا اشتراه أحد من الأسواق ينتظر الغلاء فهو احتكار وأما خلط البر بالشعير للبيع فلا يجوز لما ورد في ذلك من الآثار التي رواها ابن أبي شيبة في مسنده٢.
وأما تلقي الركبان للشراء منهم ما جلبوه فيلزم منعهم من ذلك وأما التزعفر فقد ورد ما يدل على جوازه فلا ينكر والحالة هذه.
стр. 201
وأما مذهب الخوارج فإنهم يكفرون أهل الإيمان بارتكاب الذنوب ما كان منها دون الكفر والشرك وإنهم.
قد خرجوا في خلافة علي ابن طالب ﵁ وكفروا الصحابة بما جرى بينهم من القتال واستدلوا على ذلك بآيات وأحاديث لكنهم أخطؤا في الاستدلال فإن ما دون الشرك والكفر من المعاصي لا يكفر فاعله لكنه ينهى عنه وإذا أصر على كبيرة ولم يتب منها يجب نهيه والقيام عليه وكل منكر يجب إنكاره من ترك واجب أو ارتكاب محرم لكن لا يكفر إلا من فعل مكفرا دل الكتاب والسنة على أنه كفر وكذا ما انفق العلماء على أن فعله أو اعتقاده كفر كما إذا جحد وجوب ما هو معروف من الدين بالضرورة أو استحل ما هو معروف بالضرورة أنه محرم فهذا مما أجمع العلماء على أنه كفر إذا جحد الوجوب إلا إذا ترك الصلاة تهاونا وكسلا فالمشهور في مذهب أحمد انه يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرا وأما الثلاثة فلا يكفرونه بالترك بل يعدونه من أهل الكبائر وكذلك إذا فعل كبيرة كما تقدم فلا يكفر عند أهل السنة والجماعة إلا إذا استحلها:
وأما السفر إلى بلاد المشركين للتجارة فقد عمت به البلوى وهو نقص في دين من فعله لكونه عرض نفسه للفتنة بمخالطة المشركين فينبغي هجره وكراهته فهذا هو الذي يفعله المسلمون معه من غير تعنيف ولا سب ولا ضرب ويكفي في حقه إظهار الإنكار عليه وإنكار فعله ولو لم يكن حاضرا والمعصية إذا وجدت أنكرت على من فعلها أو رضيها إذا اطلع عليها وأما المعاصي التي فيها الحد فلا يقيمها إلا الإمام أو نائبة وأما الحدود إذا بلغت السلطان فالمراد بالسلطان الأئمة والقضاة ومن يستنيبهم الإمام ويوليهم في بلدهم وذكرت في جوابي الذي في خاطري مما يوجب اجتماع الكلمة والسلام وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم انتهى؟
стр. 202
الرسالة الثامنة عشر
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"١٨"
من عبد الرحمن بن حسن إلى من يصل إليه من الأخوان وفقنا الله وإياهم لسلوك منهج العلم والإيمان سلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
وبعد فقد سألني بعض الأخوان عن قلب الدين على المدين إذا كان له عقار وعوامل ونواضح ونحوها فأجبت بأنه لا يخلو من ثلاثة أحوال "الحال الأول" أن يضيق المال عن الدين فهذا مفلس في عرف العلماء رحمهم الله تعالى إذا سأل غرماؤه الحاكم ولو بعضهم لزمه الحجر عليه في ماله وذهب جمع من المحققين إلى أنه يكون محجوزا عليه بدون حكم حاكم وهذا لا يجوز قلب الدين عليه بحال لعجزه عن وفاء ما عليه من الدين "الحال الثاني" أن يكون ماله أكثر من دينه لكنه لا يقدر على وفاء دينه إلا بالاستدانة في ذمته وهذا يشبه الأول لا يجوز قلب الدين عليه لأنه غير مليء ولا يخفي أن المليء عند العلماء هو الذي إذا طولب بما عليه بذله من غير مشقة عليه وهو الواجد للوفاء "الحال الثالث" أن يكون عليه دين وفي يده مال يقدر على الوفاء من غير استدانة وهذا مليء ولكن منع بعض العلماء قلب الدين عليه حسما للمادة وسدا للذريعة:
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: عن المعاملات التي يتوصل بها إلى الربا: فمن ذلك أن يكون المدين معسرا فيقلب الدين في معاملة أخرى بزيادة مال وما يلزم ولاة الأمر في هذا وهل يرد على صاحب المال رأس ماله دون ما زاد؟ فأجاب: المراباة حرام بالكتاب والسنة والإجماع وقد لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ولعن المحلل له وكان أصل الربا في الجاهلية أن الرجل يكون له على الرجل المال المؤجل فيقول له: أتقضي أم تربب؟ فإن وفاء إلا زاد هذا في الأجل وزاد هذا المال فيتضاعف المال والأصل واحد وهذا الربا حرام بإجماع المسلمين وأما إذا كان هذا هو المقصود ولكن توسلوا بمعاملة أخرى فهذا تنازع فيه المتأخرون وأما الصحابة فلم يكن منهم نزاع في أن هذا محرم والآثار عنهم بذلك كثيرة والله تعالى حرم:
стр. 203
الربا لما فيه من الأضرار بالمحتاجين وأكل المال بالباطل وهو موجود في المعاملات الربوية فإذا حل الدين وكان الغريم معسرا لم يجز بإجماع المسلمين أن يقلب عليه الدين بل يجب انظاره وان كان موسرا كان عليه الوفاء فلا حاجة إلى القلب لا مع يساره ولا مع إعساره والواجب على ولاة الأمر بعد تعزير المعاملين بالمعاملة الربوية أن يأمروا المدين بأن يؤدي رأس المال ويسقطوا الزيادة الربوية فإن كان معسرا وله مغلات يوفي دينه منها وفي دينه منها بحسب إلا مكان والله تعالى أعلم انتهى كلام شيخ الإسلام ﵀: تعالى:
فتأملوا قوله: إن كان معسرا وله مغلات كيف سماء معسرا مع وجود عقار يستغله ومن صور قلب الدين انه إذا حل أجل مافي ذمة المدين من الدراهم وعلم صاحب الدين انه لايجد دراهم يدفعها إليه قال له: بعني
طعاما في ذمتك على كذا وكذا فيسلم إليه الدراهم بطعام في ذمته فإذا قبض منه رأس المال ردها إليه وفاء عن دينه الأول وحقيقة الأمر أن الذي في ذمة الأول قلبه طعاما فينموا المال في الذمة والأصل واحد وكذلك بيع دين السلم لا يجوز إلا بعد قبضه ولو على من هو في ذمته وهذا قول جمهور العلماء وهو إلا صح إن شاء الله:
وأيضا يذكر لنا أنكم تعاملون كراء الأرض بحب معلوم وتشترطون على الزراع جزءا من التبن. وهذه إجارة يشترط فيها أن تكون الأجرة معلومة وشرط التبن شرط شيئا من الحب معلوما وتتركوا اشتراط التبن والسلام وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم١.
стр. 204
الرسالة التاسعة عشر
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"١٩"
من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ جمعان بن ناصر وفقه الله وهداه لما يحبه ويرضاه سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 205
"وبعد" فالخط وصل وصلك الله إلى ما يرضيه واعلم يا أخي أن أهم الأمور علينا وعليكم وأحق ما يهتم به معرفة التوحيد الذي هو أصل الإيمان وأساسه والتمسك بأوثق عراه والحب في الله والبغض في الله والمولاة فيه والمعادات فيه وتمييز الناس بما أسلف منهم وبما يبدو على صفحات الوجوه وفلتات الألسن فإن من أعظم الأمور خطرا أن يحب لهواه ويقرب لدنياه ويبغض لهواه لا طاعة مولاه فاجعل هذا منك على بال أعاذنا الله وإياكم من عبادة الرجال.
وأما ما سألت عنه من المسائل الأربع فالجواب عن مسألة زوجة المفقود إذا تعذر الإنفاق عليها من ماله فإن لها فسخ نكاحه بحكم حاكم الشرع فإذا جاز ذلك في حق الموجود جاز في حق المفقود أيضا ولا فرق بينهما وكونه مفقودا لا يمنع ثبوت الحكم بتعذر ما يجب لها عليه.
وأما مسألة المظاهر فاعلم أنه يجب على المفتي أن يعتبر شواهد أحواله فإذا عرف من شاهد الحال أنه يقدر على أن يصوم شهرين متتابعين فلا يجوز للمفتي أن يفتح له باب الرخصة في الإطعام بمجرد قوله: لا أستطيع الصيام وشاهد الحال يكذبه فلا ينتقل إلى الإطعام إلا بتحقق عجزه عن الصيام:
وأما مسئلة الشفعة فان شريك الأصل أحق بالا خذ بها من شريك المصالح ما لم يترك الطلب بها بغير خلاف نص عليه في المغني والشرح والأنصاف وغيرها وأما عيب الجرب فحكمه حكم سائر العيوب فإذا ادعى المشتري انتقال المبيع بذلك العيب ولا بينة حلف المشتري على ما ادعاه على إلا صح والله أعلم:
стр. 206
الرسالة العشرون
...
بسم الله الرحمن الرحيم:
"٢٠"
من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ جمعان سلام عليكم ورحمة الله وبركاته والخط وصل وصلك الله إلى رضوانه وسرنا ما ذكرت من طيبك وصحة حالك وأخبرك أني والله الحمد بخير وعافية كذلك الشيخ عبد الله:
стр. 207
وإبراهيم وأعمامي وعيالي وعيالهم وآل مقرن وما ذكرت من حرصك على الزيارة فأرجو أن الله يجمعنا وإياكم على خير وعافية ويستعملنا وإياكم في طاعته:
وما ذكرت من السؤال هل المرأة تعاقل الرجل حتى تبلغ ثلث ديته الخ
فالجواب أن المرأة كالرجل تساوي جراحها جراحه حتى تبلغ ثلث ديته على الصحيح من المذهب واستدل علماؤنا ﵏ في كتبهم بحديث عمرو بن شعيب الذي رواه النسائي وبكلام سعيد بن المسيب لربيعة وهو الظاهر في أن المراد الثلث من دية الرجل ولفظ الحديث الذي نقلته من شرح زاد المستنقع هو كما نقلت وهو كذلك في المنتقى والمحرر والجامع الصغير ولفظه: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رسول الله ﷺ : "عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى تبلغ الثلث من ديتها" رواه النسائي والدارقطني قال الحافظ بن عبد الهادي في محرره هو من رواية إسماعيل بن عياش وهو كثير الخطأ وعلى تقدير صحته واستدلال الفقهاء به يحتمل أن يكون الضمير للمضاف إليه المحذوف أي عقل جراح المرأة فهو راجع إلى راجع إلى الجراح لكونه مفهوما من الحديث لا إلى المرأة إذ لو كان كذلك لما صح الاستدلال على أن جراح المرأة مثل جراح الرجل حتى تبلغ الثلث من ديته مع مخالفته لكلام سعيد. وقد استدل العلماء بهما معا على حكم واحد وذلك ينبئ عن الإنفاق في المعنى والله أعلم١
стр. 208
تعالى: ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ وإلى قوله: وان خفتم شقاق
فالذي عليه جمهور العلماء في معنى الآية أن الحاكم يبعث حكما ثقة من أهلها وثقة من قوم الرجل فإن حصل بينهما التوفيق وإلا صارا إلى التفريق وإذا اتفقا عليه ففرقا بطلقة أو طلقتين أو ثلاث على حسب ما يريان فهما حكمان من جهة الحاكم ووكيلان من جهة الزوجين إذا تراضيا على توكيلهما فلهما التفريق وعن الإمام أحمد أنهما حكمان يفعلان نصا ما يريانه من جمع وتفريق وغيره ولو لم يرضيا ولا وكلا وهذا مذهب جمهور العلماء ولم يذكر العلماء فيما وقفت عليه بذل العوض والله أعلم:
стр. 209
الرسالة الواحده العشرون
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"٢١"
من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ سعيد بن عيد سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
"وبعد" وصل الخط وصلك الله إلى ما يرضيه والأحوال جميلة بحمد الله نجملها بالإيمان والتقوى وما ذكرت من حال المرأة الناشز فقد قال:
стр. 210
الرسالة الثانية والعشرون
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"٢٢"
من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخوين المحبين صالح بن محمد وحمد ابن عتيق كان الله في عونهما٠
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد وصل الخط أوصلكما الله إلى ما يرضيه وما ذكرتما من توزيع الجمل على الجمل وإلا فراد على الجمل وإلا فراد على إلا فراد فهذه الكلية ذكرها الفقهاء رحمهم الله تعالى في المسح على الخفين وفي مسألتكما هذه وفي الوقف وأنا أصورها في مسألة السؤال وهي مد عجوة ومن صورها مد ودرهم بدرهمين فالجمهور من الفقهاء قالوا بعدم الجواز يناء على أن جملة المد والدرهم في مقابلة الدرهمين فلم يتميز ما يقابل الدرهم من جميع الدرهمين ولا يقابل المد وإنما الجملة مقابلة للجملة فلا تحصل المماثلة بين الجنس الذي هو لغة للجمل بما يقابل كل جنس من جنسه كذلك إذا وزعت إلا فراد على الجمل كما إذا اعتبر الدرهم الذي مع المد في مقابلة مجموع الجملة من الدرهمين والمد كذلك فلم يتميز ما يقابل الجنس من جنسه هل هو درهم أو أقل أو أكثر والجهل بالتساوي كالعلم
стр. 211
بالتفاضل وذهب شيخ الإسلام كأبي حنيفة إلى الجواز فوزع الأفراد على الأفراد فصار الدرهم يقابل درهما من غير زيادة والمد يقابل الدرهم الآخر فجعلت المماثلة والتساوي في الجنس وهو مشكل والله أعلم
стр. 212
الرسالة الثالثة والعشرون
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"٢٣"
من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ جمعان منحه الله من العلوم أنفعها ومن الفضائل أرفعها آمين:
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فقد وصل إلينا كتابك فاستبان به مرامك وخطابك وسررنا به غاية السرور جعله الله تعالى من مكاسب إلا جور وقد سألت فيه أمدك الله عن اثنتي عشرة مسئلة٠
" أولها " قول العلماء ﵃ فيمن حرم زوجته الخ
" فالجواب" وبالله التوفيق ومنه استمد العون والتحقيق تحريم الزوجة ظهار ولو نوى به طلاق أو يمينا نص عليه إما منا ﵀: في رواية الجماعة وهو المذهب ونقل عنه ما يدل على أنه يمين وفاقا للثلاثة رحمهم الله تعالى وجزم شيخ الإسلام ابن تيمية في الاختيارات والفتاوى المصرية في باب الظهار بالأول لكن قال ابن القيم ﵀: في الإعلام إنه إن وقع التحريم كان ظهارا ولو نوى به الطلاق وإن حلف به كان يمينا مكفرة وهذا اختيار شيخ الإسلام وعليه يدل النص والقياس فإنه إذا أوقعه كان قد أتى منكرا من القول وزورا وكان أولى بكفارة الظهار ممن شبه امرأته بالمحرم وإذا حلف به كان يمينا من الأيمان كما لو التزم الإعتاق والحج وهذا محض القياس والفقه انتهى.
قلت: قوله: وإذا حلف كان يمينا إلى آخره بناء على ما ذهب إليه من أن المعلق للطلاق على شرط يقصد بذلك الحض أو المنع أو الالتزام فإن يجزئه فيه كفارة يمين إن حنث وإن أراد الإيقاع عند وجوب المعلق عليه طلقت وصرح به الشيخ رحمه الله تعالى: في باب تعليق الطلاق بالشروط قال: كذا
стр. 213
الحلف بعتق وظهار وتحريم.
"المسئلة الثانية" إذا أحال إنسان على آخر ولم يعلم بذلك حتى قضاء دينه أو قضاء من أحاله عليه ثانيا الخ.
"فالجواب" قد برئت ذمه المدين من الدين إذا دفعه إلى صاحبه أو إلى من أذن له أن يدفعه إليه لوجوب القضاء بعد الطلب فورا ولا تلزم المدين غرم ما قضاه من الدين لان الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم فلا تبعة عليه فيما لم يعلم وقد أفرد شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وقدس روحه هذه القاعدة وقرر أدلتها فعلى هذا يرجع من أحيل أولا بدينه على المحيل كما قبل الحوالة والله أعلم.
"المسئلة الثالثة" إذا رهن إنسان زرعه أو نخله ونحوه فاحتاج الراهن لما يصلح الرهن فطلب من المرتهن أن يداينه لذلك أو يطلق الرهن لمن يداينه لا صلاحه فامتنع وعلى الراهن ضرر.
"فالجواب" أن الصحيح من أقوال العلماء أن القبض والاستدامة شرط للزوم الرهن قال في الشرح ولا يلزم الرهن إلا بالقبض ويكون قبل قبضه رهنا جائزا يجوز للرهن فسخه وبهذا قال: أبو حنيفة والشافعي وقال بعض أصحابنا في غير المكيل والموزون رواية أنه يلزم بمجرد العقد ونص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وفي رواية الميموني وهو مذهب مالك ﵀: ووجه الأول قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ فعلى هذا إن تصرف الراهن فيه قبل القبض بهبة أو بيع أو عتق أو جعله صداقا أو رهنه ثانيا بطل الرهن الأول سواء قبض الهبة أو المبيع أو الرهن الثاني أو لم يقبضه فإن أخرجه المرتهن إلى الراهن باختياره زال لزومه وبقي العقد كأنه لم يوجد فيه قبض انتهى.
قال في الأنصاف هذا المذهب وعليه الأصحاب وعنه أن استدامته في المعين ليس بشرط واختاره في الفائق انتهى ملخصا فقد عرفت إلا صح من الأقوال الذي عليه أكثر العلماء رحمهم الله تعالى فعليه لا ضرر على الراهن:
стр. 214
لبطلان الرهن بالتصرف إذا لم يكن في قبضة المرتهن وقد ذكر العلماء أيضا أن المرتهن لا يختص بثمن الرهن إلا إذا كان لازما عدا هذا القول لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ويترتب على الفتوى به من المفاسد مالا يتسع لذكره هذا الجواب وليس مع من أفتى إلا محض التقلد وأن العامة تعار فوه فيما بينهم ورأوه لازما وأنت خبير بأن هذا بحجة شرعية وإنما الحجة الشرعية الكتاب والسنة والإجماع وهو اتفاق مجتهدي العصر على حكم ولا بد للإجماع من مستند والدليل الرابع القياس الصحيح وكذا الاستصحاب على خلاف فيه. فلا إله إلا الله كم غلب على أحكام الشرع في هذه الأزمنة من التساهل في الترجيح وعدم التعويل على ما اعتمد المحققون من القول الصحيح وقد ادعى بعضهم أن شيخنا الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: كان يفتي بلزوم الرهن وإن لم يقبض فاستعبدت ذلك على شيخنا رحمه الله تعالى: ولو فرضنا وقوع ذلك فنحن بحمد الله متمسكون بأصل عظيم وهو أنه لا يجوز لنا العدول عن قول موافق لظاهر الكتاب والسنة القول أحد كائنا من كان. وأهل العلم معذورون وهم أهل الاجتهاد كما قال الإمام مالك ﵀: تعالى: ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر يعني رسول الله ﷺ ثم بعد زعم هذا الزاعم من الله علي بالوقف على جواب شيخنا الإمام رحمه الله تعالى: فإذا هو جار على إلا صح الذي عليه أكثر العلماء.
وصورة جوابه أن الراجح الذي عليه كثير من العلماء ﵏ أو أكثرهم أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض وقبض كل شيء هو المتعارف فقبض الدار والعقار هو تسلم المرتهن له ورفع يد الراهن عنه هذا هو القبض بالإجماع ومن زعم أن قوله: مقبوض يصيره مقبوضا فقد خرق الإجماع مع كونه زورا مخالفا للحس.
إذا ثبت هذا فنحن إنما أفتينا بلزوم هذا الرهن لضرورة وحاجة فإذا أراد صاحبه أن يأكل أموال الناس ويخون في أمانته لمسألة مختلف فيها فالرجوع إلى الفتوى بقول الجمهور في هذه المسألة فإن رجعنا إلى كتاب الله وسنة
стр. 215
رسول الله ﷺ في إيجاب العدل وتحريم الخيانة فهذا هو الأقرب قطعا وإن رجعنا إلى كلام غالب العلماء رحمهم الله تعالى فهم لا يلزمون ذلك إلا برفع يد الراهن وكونه في يد المرتهن انتهى المقصود.
فذكر رحمه الله تعالى: في هذه الفتيا أن الراجع الذي عليه أكثر العلماء أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض وأنه إنما أفتى بخلاف لضرورة وحاجة وأنه رجع إلى قول الجمهور لما قد ترتب على خلافه من الخروج من العدل ومن الخيانة وهذا الذي أشار إليه ﵀: من الخروج عن العدل وأكل أموال الناس بالباطل والخيانة في الأمانة قد رأيناه عيانا وسببه الإفتاء بخلاف قول الجمهور في هذه المسألة وقد قرر رحمه الله تعالى: في هذه الفتيا أن قول الجمهور أقرب إلى العدل فلا يجوز أن ينسب إليه غير هذه القول المقرر هنا والله أعلم.
"المسألة الرابع" إذا ستأجر إنسان أرضا للزرع ونحوها ثم رهنه فقصرت الثمرة عن الدين والأجرة وعن الحداد والخراز إلى آخره.
فالجواب إذا انتفى لزوم الرهن لعدم القبض أو الاستدامة تحاصوا في الثمرة وغيرها على قدر الذي لهم لان محل ذلك ذمة المدين وتقديم أحدهم على غيره ترجيح من غير مرحح وما اشتهر بين الناس من تقديم العامل في الزرع ونحوه بأجرته فلم نقف له على أصل يوجب المصير إليه والله أعلم.
"المسألة الخامسة" إذا دفع إنسان إلى آخر عروض مضاربة وجعل قيمتها رأس مال المضاربة هل يجوز هذا أم لا؟
"الجواب" يشترط في المضاربة وشركة العنان أن يكون رأس المال من النقدين أو أحدهما وهو المذهب وعنه رواية أخرى أنها تصح بالعروض اختاره أبو بكر وأبو الخطاب وصاحب الفائق وغيرهم قال في الأنصاف قلت وهو الصواب فعلى هذه الرواية يرجع عند المفارقة العروض عند العقد كما جعلنا نصابها قيمتها وسواء كانت مثلية أو غير مثلية والله أعلم:
"المسألة السادس" إذا إنسان مالا مضاربة وعمل فيه المضارب ثم.