← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8556

المطلق والمقيد

حمد بن حمدي الصاعدي

Полный текст (517 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

مكاتب كافر) ؛ فإن المطلق والمقيد في هذين المثالين قد وردا في سياق النهي في المثال الأول، ووردا في المثال الثاني في سياق النفي، ومن ثم فلا يحمل المطلق على المقيد فيهما؛ بل يجب إجراء المطلق على إطلاقه في المنع من العتق فلا يعتق في المثالين لا كافر ولا مؤمن لما يترتب على العتق من الإخلال باللفظ المطلق وهو غير سائغ، ضرورة عموم النكرة المنفية١، وقد ذكر هذا الشرط الآمدي٢ وابن الحاجب٣، وقالا: لا خلاف في العمل بمدلولهما والجمع بينهما لعدم التعذر، ومرادهما أنه يلزم من نفي

стр. 177

المطلق نفي المقيد، فيمكن الجمع بينهما بأن لا يعتق في المثال المذكور لا مؤمنة ولا كافرة١. وهذا القول منهما عند التحقيق توقف عن الحكم الذي أفاده المطلق والمقيد، وطلب الدليل من خارج محل النزاع وتسميتهما له جمعاً فيه تسامح إلا إن كانا يقصدان بالجمع هنا المعنى العام، فلا بأس، لكن كان ينبغي عليهما أن ينبها إلى ذلك. ولهذا نازع في دعوى العمل بهما هنا شارح مسلم الثبوت وقال: (إن العمل بهما في هذه الحال غير ممكن، فلا بد من القول بحمل المطلق على المقيد أو النسخ على رأيه) ٢.

стр. 178

لكن فخر الدين الرازي١ صرح بأنه لا فرق في حمل المطلق على المقيد بين الأمر والنهي، فإن قال لا تعتق مكاتباً، ثم قال: لا تعتق مكاتباً كافراً، فإنا نحمل الأول على الثاني، ويكون المنهي عنه هو إعتاق المكاتب الكافر دون غيره٢. قال الزركشي٣: قد يقال: إنه لا يتصور توارد المطلق والمقيد في جانب النفي والنهي، وما ذكروه من المثال: إنما هو من قبيل إفراد بعض مدلول العام، وفيه خلاف، فلا وجه لذكره هنا. قلت: ذكر ابن اللحام أن ذلك مسلم فيما إذا كان فرد العام لا

стр. 179

مفهوم له كاللقب١ أما إذا كان له مفهوم معتبر، فالقائل بأن المفهوم حجة يخصصه به، وعندئذ يكون الخلاف في التسمية فقط، لا في العمل؛ لأن القائلَ بالمفهوم يخصص به العام، ولكن لا يسميه تقييداً ضرورة عموم النكرة في سياق النفي أو النهي. قال الشوكاني: الحق عدم حمل المطلق على المقيد في النفي والنهي٢، والذي يبدو لي أن المسألة ليست على إطلاقها، بل لا بد من التفصيل، فإذا كان النفي نصاً٣ في الحكم، فإن الراجح عدم حمل المطلق على المقيَّد، كما هو مذهب أكثر الأصوليين: بمعنى أن الحكم الذي وردت عليه أداة نفي موضوعة للتنصيص على نفي الحكم لا يحمل فيه المطلق على المقيد بطريق التقييد المصطلح عليه لدى الأصوليين، وإن كان

стр. 180

لا مانع من تخصيص الحكم المنفي باعتباره عاماً١، وأما إذا كان النفي ظاهراً فالأمر محتمل؛ لأن النفي كما سيأتي لنفي الجنس نصاً يأتي لنفي الوحدة، بدليل ما نقل عن سيبويه٢ من قول العرب: لا رجل في الدار، بل رجلان، فأتى النفي لغير الجنس، والنفي إذا كان ظاهراً يجوز صرفه بالدليل كما في المثال السابق ونحوه٣. الشرط الرابع لحمل المطلق على المقيد: أن لا يكون الحكم في جانب الإباحة، قال أبو البركات٤: (وإذا كانا إباحتين فهما في معنى

стр. 181

النهيين، وكذلك إذا كانا كراهتين، أي: أنهما في معنى النهيين لفظاً ومعنى، فلا يحمل المطلق على المقيد في جانب الإباحة؛ لأنه لا تعارض بينهما والحمل إنما يكون عند التعارض. ونقل الشوكاني عن ابن دقيق العيد١ أن المطلق لا يحمل على المقيد في جانب الإباحة وعلل ذلك بعدم وجود تعارض بينهما أيضاً٢، وقد تقدم الخلاف في حكم النهي ومن قال: بأنه يمكن الجمع بينهما في النفي والنهي، وذلك بالكف عنهما، وما ورد عليه من الاعتراض٣.

стр. 182

الشرط الخامس: أن لا يمكن الجمع بينهما إلا بالحمل، فإن أمكن بغيره فإنه أولى من تعطيل بعض ما دل عليه أحدهما١. الشرط السادس: أن لا يكون المقيد ذكر معه قدر زائد يمكن أن يكون القيد لأجل ذلك القدر الزائد، فلا يحمل المطلق على المقيد ههنا قطعاً٢، لأنه يلزم من حمل المطلق على المقيد في هذه الحالة أن يكون القدر الزائد مع المقيد لغواً، وهو لا يليق بكلام العقلاء فضلاً عن كلام أحكم الحاكمين. الشرط السابع: أن لا يقوم دليل يمنع من التقييد، فإن قام دليل على منع حمل المطلق على المقيد فلا حمل٣، والحالة هذه. ويمكن أن نمثل لذلك بالإطلاق في كفارة الظهار الوارد في قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ فقد تقرر عند الجمهور حمل المطلق على المقيد في هذا المسألة، فالواجب تحرير رقبة مؤمنة في كفارة الظهار، قياساً لها على كفارة القتل الخطأ، كما يأتي بيان ذلك، ولكن لو فرض أنه ورد نص آخر في كفارة الظهار يفيد إجزاء

стр. 183

الكافرة نحو: فتحرير رقبة مؤمنة أو كافرة، لكان ذلك دليلاً مانعاً من حمل إطلاق كفارة الظهار على تقييد كفارة القتل الخطأ، وعندئذ لا يجوز الحمل لوجود الدليل المانع. الشرط الثامن: أن لا يستلزم حمل المطلق على المقيد تأخير البيان عن وقت الحاجة، فإن استلزم ذلك بقي المطلق على إطلاقه، ومثال ذلك قول الرسول ﷺ وهو بالمدينة في بيان ما يلبس المحرم: "من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين" ١. وقوله في عرفات: "من لم يجد نعلين فليلبس خفين" ٢، فقد قيد لبس الخف بالقطع أسفل من الكعبين، وهو بالمدينة ثم أطلق لبسهما في عرفة، وكان الإطلاق متأخراً عن التقييد فقد كان الإطلاق في عرفة حيث

стр. 184

حضر معه خلق كثير لم يسمعوا خطبته في المدينة - وهم في أمسِّ الحاجة إلى البيان - فلو قلنا في هذه المسألة: بأن المطلق محمول على المقيد، وأنه لا يجوز لبس الخف إلا مع القطع، لكان في ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو لا يجوز، ومن هنا قال الإمام أحمد١ ومن تابعه أن القطع المأمور به في المدينة منسوخ بإطلاق اللبس بدون قطع في عرفات٢، وهذا الشرط وإن لم يذكره الشوكاني إلا أنه متفق عليه، لأن حمل المطلق على المقيد بيان عند الجمهور والبيان لا يحوز تأخيره عن وقت العمل، وأما على مذهب الحنفية، فلأنه عند العلم بتأخر أحدهما يكون المتأخر ناسخاً للمتقدم إذا تساوى معه في قوة الدلالة والثبوت.

стр. 185

ب - الشروط التي هي محل خلاف: اختلف الحنفية مع الجمهور في بعض الشروط التي يجب توفرها لحمل المطلق على المقيد، بناء على أن ذلك شرط لتعارض الأدلة، أم ليس هو بشرط فيها حيث يفهم من تعليلات الحنفية أن كل ما هو شرط في تعارض الأدلة فهو شرط لحمل المطلق على المقيد، ضرورة أن التنافي الواقع بين المطلق والمقيد نوع من التعارض الواقع بين الأدلة الشرعية، وكان أهم الشروط التي اختلف الحنفية مع الجمهور فيها ما يلي: ١ - المساواة بين الدليلين المتعارضين: قد ذهب إلى اشتراط المساواة بين الدليلين المتعارضين جماعة من الأصوليين ومنهم جمهور الحنفية - كالبخاري١ والفناري٢

стр. 186

والسرخسي١ وفي حكم المتساويين عند الحنفية كل دليلين وجد بينهما تعارض وكان لأحدهما مزية على الآخر بوصف تابع، مثل: تعارض خبر الواحد٢ الذي يرويه عدل فقيه مع آخر يرويه عدل لم يشتهر بالفقه، ومثل: تعارض الحديث المشهور مع المتواتر٣ وقد أشار إلى مذهب الحنفية هذا سعد الدين التفتازاني٤ في كتابه التلويح على التوضيح لصدر الشريعة حيث قال: "إذا دل دليل على ثبوت شيء والآخر على انتفائه، فإما أن يتساويا في القوة أم لا وعلى الثاني إما أن تكون زيادة أحدهما عن الآخر

стр. 187

بما هو بمنزلة التابع أولاً، ففي الصورة الأولى: وهي (تساوي الدليلين في القوة) تعارض ولا ترجيح، وفي الصورة الثانية ويعنى بها: (إذا كان لأحدهما فضل على الآخر بما هو بمنزلة التابع) معارضة مع ترجيح١، وفي الصورة الثالثة: (وهي التي لم يتساو فيها الدليلان في القوة، ولم يكن لأحدهما فضل على الآخر بما هو بمنزلة التابع) لا معارضة ولا ترجيح، لابتنائه على التعارض المنبئ عن التماثل٢، وهنا نقول: إن التساوي يمكن تقسيمه إلى ثلاثة أنواع: الأول: التساوي في الثبوت وذلك بأن يكون الدليلان المتعارضان قطعيين سنداً كالمتواترين أو ظنيين سنداً كالمشهورين والأحاديين. فعلى أن التساوي في الثبوت شرط في التعارض، لا يتصور وجود تعارض بين الآيات القرآنية والسنة المشهورة، أو الآحادية، لعدم التساوي في الثبوت، لأن القرآن ثبت بالطريق المتواتر، والسنة المشهورة أو الأحادية ثبتت بطريق الظن. الثاني: التساوي في الدلالة، مثل: أن يكون الدليلان المتعارضان قطعيين

стр. 188

دلالة، كالنصين أو ظنيين دلالة كالظاهرين، فعلى أن ذلك شرط لا تعارض بين النص والظاهر، ولا بين العام والخاص بناء على القول بظنية دلالة العام، لعدم تساوي الظاهر مع النص في الدلالة. الثالث: التساوي في العدد، وذلك بأن يكون كل من المتعارضين واحداً مع واحد، أو اثنين مع اثنين الخ، وبناء على اشتراط التساوي في العدد لا تعارض بين آيتين توافق إحداهما آية أخرى أو حديثاً أو إجماعاً ولا بين حديثين يوافق أحدهما آية، أو قياساً. وقد ذهب جمهور الأصوليين إلى اشتراط التساوي في الثبوت والدلالة لإمكان التعارض، ومنهم أكثر أصولي الحنفية، أما التساوي في العدد فقد اشترطه الشافعية لبقاء التعارض، فيرجح عندهم الخبران على خبر واحد، وخالف في ذلك الحنفية وبعض المحدثين فذهبوا إلى عدم الترجيح بكثرة الأدلة١. لكن يرى عامة العلماء أن التساوي في أصله ليس شرطاً في تعارض الأدلة الشرعية، وأن وجود مطلق التنافي بينها كاف للقول بالتعارض، وذلك ما يفهم من صنيع جمهور المحدثين، والمفسرين والأصوليين، وهو

стр. 189

اختيار الكمال ابن الهمام وابن أمير الحاج١ من الحنفية٢. أضف إلى ذلك أن عمل العلماء سلفاً وخلفاً يعاضد هذا الرأي ويسانده، فقد عارضوا بين القوي والضعيف، وأطلقوا اسم التعارض على وجود مطلق التنافي الظاهري بين الآية والسنة، مشهورة كانت أو أحادية. والأصل في الإطلاق الحقيقة٣، ومن تتبع كتب الخلاف وجد من ذلك الشيء الكثير، حتى أن المشترطين المساواة بين المتعارضين عقدوا في كتبهم الأصولية أبواباً ومباحث للتوفيق بين أنواع من الأدلة، لا يتحقق فيها شرط المساواة، فدل ذلك منهم على أن المساواة ليست شرطاً في وجود التعارض، وإنما هي شرط لبقاء المعارضة وعدم اندفاعها، يوضح ذلك أيضاً أن المذهب المختار دخول الدليل الراجح والمرجوح في باب

стр. 190

التعارض، والقول باشتراط المساواة ينافي ذلك إلا على نوع من التسامح، كما أن القول باشتراط المساواة يحصر١ الترجيح على صورة واحدة كما هو مذهب الحنفية.

стр. 191

والأحسن من ذلك أن يحمل القول بالاشتراط على المساواة في الحجية فقط، فيؤول الأمر إلى الاتفاق، أو يحمل التعارض على معناه الخاص عند المشترطين للمساواة ويكون مقصودهم بالتعارض التناقض والتضاد، ويحمل القول بعدم الاشتراط على المعنى العام للتعارض، أو نقول: إن المساواة شرط لبقاء المعارضة لا في وجودها كما قال الشافعية قبل قليل. الشرط الثاني: أن لا يعلم تأخر أحد الدليلين المتعارضين عن الآخر، وهذا الشرط في الحقيقة مرتبط بالشرط السابق، كثمرة له، وهدف من أهدافه؛ ذلك أن الحنفية عندما اشترطوا المساواة بين المتعارضين أرادوا أن يُضَمِّنُوا ذلك أمرين: أولهما: تضييق دائرة التعارض بين الأدلة في أقل صورة ممكنة كما سبق حصر ذلك في صورتين فقط. ثانيهما: القول بنسخ المتقدم من الدليلين المتعارضين بالمتأخر منهما إذا تساويا في قوة الثبوت والدلالة، ومن هنا كان بدهياً أن يشترط الحنفية هذا الشرط في حمل المطلق على المقيد، وقد وجد ذلك منهم فعلاً حيث قالوا: (إذا علم تأخر المطلق أو المقيد كان المتأخر منهما ناسخاً، بشرط أن

стр. 192

تتوفر في الدليلين بقية شروط النسخ) ١، ولذا خالف الحنفية طردَ هذه القاعدة، بحجة أن الدليل - وإن كان متأخراً - لا يصلح ناسخاً، كخبر الآحاد والقياس٢. ٢ - ويرى جمهور الأصوليين أن مجرد العلم بتأخر أحد الدليلين ليس كافياً للقول بالنسخ وإن تساوى الدليلان في قوة السند والدلالة؛ لأن حمل المطلق على المقيد من قبيل البيان، والبيان يجوز تأخيره إلى وقت الحاجة - كما هو الحال في غالب أحكام الشرع، ثم ناقش الجمهور الحنفية فيما استدلوا به على الاشتراط، وكان من الأدلة التي استدل بها الحنفية ما يلي:

стр. 193

أ - قالوا: إن القول بنسخ المتقدم من الدليلين المتعارضين إذا علم التاريخ بينهما يتفق، وقاعدة دفع التعارض بين الأدلة والتي هي عند الحنفية تقديم النسخ أولاً: ثم الترجيح ثانياً، ثم الجمع؛ فإذا لم يمكن الجمع سقط الاستدلال بالدليلين، وطلب الحكم من غيرهما. وقد نوقش هذا الاستدلال من قبل الجمهور، حيث قالوا: إن القول بتقديم النسخ في دفع التعارض بين الأدلة إذا علم تأخر أحد الدليلين وإن قال به أكثر أصولي الحنفية، إلا أنه خلاف الأولى، لأن القاعدة التي يكاد أن يجمع عليها العلماء في دفع التعارض بين الأدلة المتعارضة هي: تقديم الجمع ثم الترجيح ثم النسخ إذا علم التاريخ، والسبب في تقديم الجمع على غيره، أن التوفيق بين الأدلة المتعارضة بواسطته يجعل التعارض كأن لم يكن، إذ يحمل كل من الدليلين على حال تخالف الأخرى، ومن القواعد المقررة في الأصول، أن الأصل في الأدلة الأعمال، فإذا أمكن فلا يجوز العدول عنه إلى غيره، لأن أعمال الدليلين ولو من وجه خير من أهمالهما معاً، كما هو الحال في القول بسقوط الاستدلال بهما، وخير من أعمال أحدهما وسقوط الآخر بالكلية كما هو الحال في القول بترجيح أحدهما على الآخر أو نسخه به، وفي القول بحمل المطلق على المقيد عن طريق بيانه بواسطته، جمع بين الدليلين فكان أولى من القول بالنسخ أو الترجيح.

стр. 194

ب - واستدل الحنفية أيضاً: بأن المطلق والمقيد من الألفاظ المعلومة المعنى، فيجب على المكلف اعتقاد معناهما والعمل بهما حين سماعهما من الشارع، فإذا كان الشارع يريد من المكلف غير المعنى المعلوم من اللفظ عند إطلاقه، ولم يُنَصِّبْ على مراده دليلاً حين نزول المطلق فقد أوقع المطلق في محظور وهو اعتقاد غير المراد من اللفظ، وذلك لا يجوز إلاَّ على القول بالتكليف بالمحال١، فكان تأخر المطلق أو المقيد قرينة صارفة عن هذا المحظور، ودليلاً على أن الشارع أراد من المكلف اعتقاد المعنى الظاهر من اللفظ عند نزوله ثم نسخ ذلك بالدليل المتأخر٢، وقد نوقش هذا الدليل من قبل الجمهور من عدة أوجه:

стр. 195

الوجه الأول: إن القول بأن المطلق معلوم المعنى فيجب على المكلف اعتقاد معناه والعمل به حين سماعه من الشارع في حيز المنع. وذلك لأن المطلق ظاهر في الإطلاق، كظهور العام في العموم، فيجوز صرفه عن الظاهر بالدليل، وفي هذا الصدد يقول الغزالي١: إن في قوله - تعالى -: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ ليس هو نصاً في إجزاء الكافرة، بل هو عام يعتقد عمومه مع تجويز قيام الدليل على خصوصه، أما أن يعتقد عمومه (قطعاً) فهذا خطأ في اللغة"٢.

стр. 196

وقد فسر الغزالي مراده بالاعتقاد هنا فقال: هو أن يأتي بالبحث الممكن عن المخصص أي: (المقيد) إلى حد يعلم أن بحثه بعد ذلك سعي ضائع، ويحس من نفسه بالعجز يقيناً فيكون العجز عن العثور عن الدليل المقيد في حقه يقيناً، وانتفاء الدليل في نفسه مظنوناً، وقال في موضع آخر جواباً عن هذه الشبهة، "قلنا: الجهل من جهة المكلف إن اعتقد عموم المطلق جزماً، بل ينبغي أن يعتقد أن ظاهره العموم، وهو محتمل للخصوص، وعلى المكلف أن يطلب دليل الخصوص إلى أن يبلغه أو يظهر له انتفاؤه؛ لأن المكلف إن اعتقد أنه عام قطعاً، أو خاص قطعاً أو لا عام ولا خص، أو هو عام وخاص معاً فكل ذلك جهل، فإذا بطل الكل لم يبق إلا اعتقاد أنه ظاهر في العموم محتمل للخصوص١ اهـ الوجه الثاني: أن قولكم: ولم ينصب عليه دليلاً حين نزول المطلق في حيز المنع

стр. 197

أيضاً لأن القرينة موجودة، وهي إما كون المطلق ظاهراً في الإطلاق في عرف أهل اللغة، أو هي ما سبق من قول الجمهور: "ما من علم إلا وقد خص منه البعض، والمطلق عام على سبيل البدل"، فيكون صرفه عن ظاهره من قبيل العرف الشرعي كما سبق في العام. الوجه الثالث: أن العلم بتأخر الدليل لا يكفي للقول بالنسخ؛ لأن النسخ لا يثبت مع الاحتمال، بل لا بد فيه مع العلم بتأخير أحد الدليلين من دليل آخر يعين الناسخ والمنسوخ، كأن ينقل أحد الصحابة ﵃ ذلك نقلاً صحيحاً وصريحاً لا مجال للاحتمال فيه، أو يكون اللفظ المتأخر فيه ما يدل على نسخ المتقدم - كقول الرسول ﷺ : "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها" ١، وكل ذلك خلاف المفروض في المسألة. الوجه الرابع: إن ما ادعوه من محظور موجود في النسخ، حيث يعتقد المكلف أن الحكم الذي أفاده الدليل المنسوخ على الدوام؛ لأن الأصل في الأحكام البقاء، فإذا ورد الناسخ تبين أن ما اعتقده من دوام الحكم واستمراره غير

стр. 198

مراد للشارع، ومع ذلك فتأخير الناسخ مجمع عليه فما هو جوابكم عن هذا المحظور، فهو جواب لنا عن تأخير بيان المراد من اللفظ المطلق أو المقيد. الوجه الخامس: إن القول بتكليف المحال١ قال به بعض العلماء، وما ادعوه من عدم فائدة التكليف بالمحال غير مسلم؛ لأن فائدته حينئذ تكون (ابتلاء المكلف واختباره) هل يعزم على فعل ما أمر به فيكون من جملة المطيعين لربهم المنقادين لأحكامه، أو يمتنع عن العزم على الإتيان بما هو في مقدوره بحجة عدم القدرة على تنفيذ الفعل؛ فيكون قد أوقع نفسه في عداد المكابرين لنصوص الشرع الطالبين لأحكامه عللاً وأغراضاً، وفي ذلك معارضة

стр. 199

صريحة لقوله - تعالى -: ﴿لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ ١. الشرط الثالث: من الشروط المختلف فيها: أن لا يكون الإطلاق والتقييد داخلين على سبب الحكم. ١ - وقد ذهب جمهور الحنفية إلى أن ذلك شرط في حمل المطلق على المقيد. وحجتهم في ذلك: أن حمل المطلق على المقيد لا يلزم بدون وجود التنافي بين الإطلاق والتقييد، ومع جريان الإطلاق والتقييد في سبب الحكم، لا يوجد التنافي؛ لأن الشيء الواحد يجوز أن يكون له أسباب متعددة يثبت بكل واحد منها على سبيل البدل، مثل: ثبوت الملك للمال، فإنه شيء واحد له أسباب كثيرة يثبت بها على سبيل البدل، كالبيع والميراث والهبة والوصية. ٢ - ويرى جمهور الأصوليين أن ذلك ليس شرطاً في حمل المطلق على المقيد، بل يكفي للقول بحمل المطلق على المقيد اتحادهما في الحكم. وحجة الجمهور: أن الحكم متى كان متحداً بين المطلق والمقيد والحادثة موضوع الحكم واحدة؛ فإن الإطلاق والتقييد عندئذ يكونان قد دخلا على شيء واحد، والشيء الواحد لا يجوز أن يكون مطلقاً ومقيداً في آن واحد للتنافي بينهما، ودفعاً لذلك التنافي يحمل المطلق على المقيد،

стр. 200

وإن كان السبب مختلفاً، وسيأتي لهذه المسألة مزيد من الإيضاح في الحال الخامسة من أحوال المطلق والمقيد الآتية.

стр. 201

المبحث الثالث: في أحوال المطلق والمقيد وحكم الحمل في كل منها المطلب الأول: في محل الإتفاق ... أحوال المطلق والمقيد: بعد أن اشترط الأصوليون لحمل المطلق على المقيد الشروط الآنفة الذكر، استقرؤوا النصوص الشرعية التي فيها لفظ مطلق وآخر مقيد دون ما يدل على لزوم العمل بأحدهما، فظهر أن أحوالهما من حيث الاتحاد في الحكم والسبب الذي من أجله شرع الحكم، ومن حيث الاختلاف في ذلك أربعة أحوال. كما تبين من الاستقراء أن الإطلاق والتقييد تارة يكونان داخلين على الحكم نفسه، وتارة أخرى يكونان داخلين على سبب الحكم ومن هنا يتصور للمطلق والمقيد ثمانية أحوال. لأن المطلق والمقيد إما أن يتحدا في الحكم والسبب، أو يختلفا في الحكم والسبب معاً، أو يتحدا في الحكم ويختلفا في السبب أو بالعكس، أي: يتحدا في السبب ويختلفا في الحكم، فهذه أربع صور، وفي كل حال إما أن يدخل الإطلاق والتقييد على الحكم، أو على السبب، فلو بسط الكلام على كل حال على حدة مع اعتبار جريان الإطلاق والتقييد تارة في الحكم وأخرى في السبب لكان الجميع ثماني صور، ولكن لما كان الحكم واحداً في كل حال يكون الإطلاق والتقييد فيها داخلين على الحكم نفسه، وكذلك يكون الحكم واحداً في كل حال يدخل الإطلاق والتقييد فيها على سبب الحكم، اكتفى الأصوليون بذكر الأحوال والصور التالية خشية التكرار والتطويل المملّ.

стр. 202

أ - فالصورة الأولى إذا كان الإطلاق والتقييد في الحكم: ويشتمل على الأحوال التالية: الحال الأولى: أن يتحد المطلق والمقيد في الحكم والسبب. الحال الثانية: أن يختلفا في الحكم والسبب معاً. الحال الثالثة: أن يختلفا في الحكم، ويتحدا في السبب. الحال الرابعة: أن يتحدا في الحكم ويختلفا في السبب. ب - الصورة الثانية: إذا كان الإطلاق والتقييد داخلين على السبب وتحته حالة واحدة. وهي أن يتحد المطلق والمقيد في الحكم والسبب، ويجري الإطلاق والتقييد في السبب، والعلماء بادئ ذي بدء متفقون على جواز حمل المطلق على المقيد، لكن اختلفت أنظارهم في الحالات التي يصح فيها الحمل، والحالات التي لا يصح فيها بناء على اختلافهم السابق في مفهوم الحمل، والسبب الداعي للحمل، فأدى ذلك إلى الاختلاف في الأحكام الفرعية؛ لأن التفاوت في الأصول ينبني عليه الاختلاف فيما يتفرع عنها من أحكام، من هنا سيكون كلامنا على الأحوال السابقة للمطلق والمقيد في ثلاثة مطالب.

стр. 203

المطلب الأول: في محل الاتفاق. ونعني بمحل الاتفاق - هنا - أحوال المطلق والمقيد التي اتفق الأصوليون على حكمها، أو كان الخلاف نادراً فدخل تحت هذا المطلق من أحوال المطلق السابقة ما اتفق العلماء فيه على الحمل، وما اتفقوا فيه على عدم الحمل، وما كان الخلاف فيه قليلاً أو نادراً. وبناء على ذلك فإن هذا المطلب يتضمن الصور والحالات التالية: أ - إذا كان الإطلاق والتقييد في الحكم: ويدخل تحتها الأحوال التالية: الحال الأولى: إذا اتحد المطلق والمقيد في الحكم والسبب. ومثال هذه الحال: مما يجري به الاستدلال: صيام شهرين عن كفارة الفطر في رمضان لمن عجز عن إعتاق رقبة، فقد روي عن أبي هريرة١ ﵁ أن النبي ﷺ قال في رجل وقع على أهله

стр. 204

في رمضان: "اعتق رقبة، قال: ما أجدها، قال: فصم شهرين متتابعين، قال: لا أستطيع، قال: فأطعم ستين مسكيناً"١. وروي عنه أيضاً: "بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله هلكت، قال: مالك؟ قال: واقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ : هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل

стр. 205

تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا ... الحديث١. ففي هاتين الروايتين لصيام الشهرين - في حق من أفطر في رمضان - نجد أن الصيام ورد مطلقاً عن التتابع في الحديث الأول، وورد مقيداً بالتتابع في الحديث الثاني. والحكم في المطلق والمقيد واحد: وهو الأمر بصيام الشهرين لمن عجز عن إعتاق رقبة، وكان مستطيعاً للصيام، وكذلك السبب فيهما واحد وهو الإفطار٢ أو الوقاع في نهار رمضان متعمداً، وقد جرى

стр. 206

الإطلاق والتقييد في الحكم نفسه، حيث يدل الحديث الأول بإطلاقه على إجزاء صيام الشهرين سواء أكان متتابعاً أم متفرقاً، ويدل الحديث الثاني على عدم إجزاء الصيام غير المتتابع نظراً لمفهوم قيد التتابع. وليس هناك ما يعين الحكم الذي أفاده الحديث المطلق، أو المقيد. فوقع التعارض بينهما في الصيام الذي لم يتابع فيه، حيث يفيد الحديث المطلق إجزاءه، ويدل الحديث المقيد على عدم إجزائه، ودفعاً لهذا

стр. 207

التعارص الظاهري، فقد اتفق العلماء على أنه يحمل المطلق على المقيد في مثل هذه الحالة١، إذا توفرت فيه بقية الشروط التي اشترطت لحمل المطلق على المقيد عند الفريقين٢، يقول الغزالي بصدد هذه الحال: "وإن اتحدت الواقعتان فهو مقول به بإجماع"٣، ويقول الآمدي: "لا أعرف خلافاً في حمل المطلق على المقيد ههنا"٤. وذكر علاء الدين البخاري صاحب كشف الأسرار على أصول البزدوي: "أن الاتفاق قائم بين أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي على حمل المطلق على المقيد في هذه الحالة"٥.

стр. 208

وقال في إرشاد الفحول للشوكاني: "اختلف أصحاب أبي حنيفة في هذا القسم، فذهب بعضهم إلى أنه لا يحمل المطلق على المقيد، والصحيح من مذهبهم أنه يحمل، ثم قال: ونقل أبو منصور الماتريدي١ عن أبي حنيفة٢ القول بالحمل في هذه الصورة، وحكى الطرطوسي٣ الخلاف

стр. 209

عن المالكية١ وبعض الحنابلة. قال الشوكاني: "وفي هذا النقل عن المالكية نظر؛ لأن من جملة من نقل الاتفاق القاضي عبد الوهاب٢، وهو من المالكية، لكن البزدوي عندما قال في أصوله: "وعندنا لا يحمل مطلق على مقيد أبداً" توهم بعض العلماء٣ أن هذه العبارة تفيد أن الأحناف لا يحملون المطلق على المقيد

стр. 210

في جميع الأحوال، مما اضطر الباحثين إلى تأويل عبارته السابقة وصرفها عن ظاهرها لتتفق مع مذهب جمهور الحنفية، وفي بيان ذلك يقول علاء الدين البخاري شارح أصول البزدوي عند شرحه للعبارة الآنفة وهي قول

стр. 211

البزدوي: "وعندنا لا يحمل مطلق على مقيد أبداً": يعني لا في حادثتين ولا في حادثة واحدة بعد أن يكونا حكمين، ولا تلتفت إلى ما توهمه البعض أن المراد في نفي الحمل بالكلية، وإن كان القيد والإطلاق في حكم واحد وحادثة واحدة، فإن ذلك مخالف للروايات أجمع، ثم قال: وذكر في الأسرار فإن قيل: إنك لا تحمل المطلق على المقيد. قلنا: نعم، إذا كانا غيرين حكمين أو شرطين أو علتين، فأما الواحد إذا ثبت بوصف فدونه لا يكون ثابتاً لا محالة ضرورة١. وبهذا يتبين أن الحنفية يقولون بحمل المطلق على المقيد في هذه الحال كبقية العلماء، فلا خلاف إذاً في حمل المطلق على المقيد في حال اتحاد الحكم والسبب وجريان الإطلاق والتقييد في الحكم. وإن وقع خلاف عند تطبيق الفروع على القاعدة، فذلك راجع إلى وجود سبب خارج عن أصل القاعدة، كتخلف شرط من شروط الحمل عند أحد الفريقين، أو وجود مانع يمنع من حمل المطلق على المقيد، وذلك غير قادح في أصل القاعدة، ومع أن حمل المطلق على المقيد في هذه الحال متفق عليه بين العلماء، إلا أنهم ذكروا لذلك أدلة تؤيد أن المطلق هو الذي يحمل على المقيد دون العكس٢.

стр. 212

ومن أدلتهم على ذلك ما يلي: أولاً: قالوا: إن المطلق ساكت عن القيد، إذ هو لا يثبته ولا ينفيه١، والمقيد ناطق به ومبين له، وإذا تقابل السكوت والنطق كان الناطق حرياً بأن يجعل أصلاً، ويبنى عليه الساكت، إذ هو كالمفسر له، فكان المقيد أولى بأن يبنى عليه المطلق ويكون مفسراً للمراد منه٢. فإن قيل: بطريق الشبهة أن المقيد لم يفد حكم المطلق حتى يلزم التنافي بين مدلوليهما ثم يحمل أحدهما على الآخر، بل أفاد المقيد استحباب الإتيان بالمقيد، أو أنه عزيمة والمطلق رخصة، بدليل أنه نص عليه بعد دخوله تحت الاسم المطلق، فدل ذلك على أهميته وشرفه، لا أنه لا يجزئ غيره٣.

стр. 213

والجواب عن هذه الشبهة من وجهين: أولاً: أن القول بأن المقيد يفيد الاستحباب خارج محل النزاع، لأن محل الحمل كما سبق إنما يكون إذا كان الحكم الوجوب، ولو سلم دخول الحكم المستحب في باب محل حمل المطلق على المقيد لكان إثبات الوجوب بالمقيد أولى؛ لأنه أقوى في دلالته على الوجوب من المطلق، والحكم الواجب آكد من الحكم المستحب، فإثباته بالدليل الأقوى أولى للتناسب بين الحكم ودليله١. وثانياً: إن وجوب المقيد كما ينافي الجواز المستفاد من المطلق عند صاحب هذا الرأي ينافي التخيير الذي يرى حمل المطلق عليه؛ لأن معنى التخيير أن المكلف لو أتى بالمطلق أجزأه ذلك، ومعنى وجوب المقيد أن المكلف لو فعل غير المقيد لا يكون فعله مجزئاً لانتفاء شرط التقييد فيه، أضف إلى ذلك أن المخالف ينكر مشروعية المطلق، ويقول: إن المراد به المقيد ابتداء. فليس الإطلاق مراداً أصلاً عند الجمهور حتى يصح التمسك به. الدليل الثاني: قالوا: لو حمل المقيد على المطلق هنا لترتب على ذلك إلغاء القيد المنصوص عليه وإسقاطه بالكلية، وفي حمل المطلق على المقيد يبقى المطلق

стр. 214

معمولاً به في بعض صوره؛ لأن المطلق جزء من المقيد والعامل بالكل عامل بجزئه، بخلاف العكس، وقد مر بنا أكثر من مرة أن إعمال الأدلة هو الأصل وأن العمل بالدليل ولو من وجه خير من إهماله بالكلية١. واستدلوا ثالثاً: فقالوا: إن الحكيم إنما يزيد في الكلام لزيادة في البيان والقيد في المقيد زيادة على المطلق، فلا يحسن إلغاء تلك الزيادة، بل يجعل كأنه قالهما معاً٢، ويكون المقيد مبيِّناً للمراد من المطلق، صوناً لكلام الشارع عن العبث واللغو. ومن أدلتهم وهو الرابع: قالوا: إن في العمل بالمقيد خروج المكلف عن عهدة التكليف بيقين، سواء كان المطلوب الإتيان بالمطلق أو المقيد؛ لأنه إذا كان المطلوب الإتيان بالمطلق كان العمل بالمقيد مجزئاً؛ لكونه فرداً من الأفراد التي يتحقق فيها مفهوم المطلق عن طريق البدل، وإن كان المطلوب المقيد يكون الإتيان به مجزئاً أيضاً، لأنه المطلوب نفسه، بخلاف العمل بالمطلق، فإنه يحتمل عدم الخروج عن العهدة بيقين؛ لأن المطلق كما ذكرنا يتحقق مدلوله بأي فرد كان سواء أكان الفرد المقيد أم غيره، فلربما يأتي المكلف بذلك الغير،

стр. 215

ويكون المطلوب الفرد المقيد، وحينئذ فخروجه عن العهدة ليس متيقناً١. الدليل الخامس: قالوا: لو لم يحمل المطلق على المقيد في حال اتحاد الحكم والسبب، لكان السبب الواحد موجباً للمتنافيين في آن واحد، وهما الإطلاق والتقييد. بيان ذلك أن المطلق في المثال السابق يوجب إجزاء الصيام غير المتتابع لموافقته المأمور به، والمقيَّد يوجب عدم إجزائه لمخالفته المأمور به، والحكم الواحد يستحيل اتصافه بالوصفين معاً بطريق الوجوب لما يلزم عنه من اجتماع المتنافيين في وقت واحد٢، ودفعاً لهذا التنافي في الظاهر
следующие страницы →