← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 8562

المقترب في بيان المضطرب

أحمد بن عمر بازمول

Полный текст (461 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وقال ابن دقيق أيضاً: "ينظر في الاختلافات الواقعة في الحديث سنداً ومتناً فيسقط منها ما كان ضعيفاً؛ إذ لا يعلل القوي بالضعيف وينظر فيما رجاله ثقات فما وقع في بعضه شك طرح. وأخذ ما لم يقع فيه شك من راويه"١ اهـ. فإذا زال الاضطراب عن السند والمتن فلا اعتلال وإن بقي الاضطراب ننظر إلى الإسناد مرة أخرى، فإن أمكن الجمع بلا تكلف بين الأسانيد المختلفة صير إليه٢. فإن لم يمكن الجمع صير إلى الترجيح بين الأسانيد المختلفة [فإذا كان الترجيح واقعاً في بعضها فينبغي العمل بها؛ إذ الأضعف لا يكون مانعاً من العمل بالأقوى والمرجوح لا يدفع التمسك بالراجح] ٣. قال ابن دقيق: "لا يغفلن عن طلب الترجيح عند الاختلاف، فإن النظر إنما هو عند التساوي أو التفاوت"٤ اهـ. فإن زال الاضطراب عن المتن بعد الترجيح فلا إشكال. وإن بقي الاختلاف صير إلى الجمع بين مروياتهم. فإن أمكن الجمع بلا تعسف صير إليه. قال ابن حزم: "إذا اختلفت الألفاظ من طرق الثقات أخذ بجميعها ما أمكن ذلك"٥ اهـ.

стр. 177

فإن لم يمكن الجمع صير إلى الترجيح بالنظر إلى الإسناد. فإن لم يمكن الترجيح لتكافؤ الروايات وتساويها فهو المضطرب. مثاله: ما رواه الحجاج بن أرطأة عن الزهري عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ : "إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء" ١. ورواه الحجاج عن أبي بكر بن محمد بن عمرو عن عمرة قالت سألت عائشة أم المؤمنين ﵂ متى يحل المحرم؟ فقالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا رميتم وذبحتم وحلقتم حل لكم كل شيء إلا النساء" ٢. ورواه الحجاج عن أبي بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ : "إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء" ٣. فهذا الحديث اضطرب الحجاج بن أرطأة الكوفي ٤ في سنده ومتنه. ففي السند: قال مرة: عن الزهري عن عمرة عن عائشة مرفوعاً. ومرة: عن أبي بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة مرفوعاً.

стр. 178

وفي المتن: اضطرب في السبب الذي يحل للمحرم كل شيء إلا النساء. فقال مرة: الرمي فقط. ومرة: الرمي والذبح والحلق. ومرة: الرمي والحلق. قال البيهقي: "هذا من تخليطات الحجاج بن أرطأة"١ اهـ. وقال العراقي: "ضعيف مداره على الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف. ومع ذلك فقد اضطرب في إسناده ولفظه"٢ اهـ.

стр. 179

القسم الثاني: الرواة الموصوفون الاضطراب مطلقا أو بقيد تمهيد ... تمهيد (الراوى بين القبول والرد) . علم الحديث روايةً ودرايةً لم يزلِ العلماء يوصون طلابهم به، ويرغبونهم فيه؛ إذ [الإسناد مِن الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ماشاء] ١، وهو القوائم والدعائم التي يقبل بها الحديث أو يرد كما قال ابن المبارك: "بيننا وبين القوم القوائم يعني الإسناد" اه٢ وعلق عليه النووي بقوله: (ومعنى هذا الكلام إن جاء بإسنادٍ صحيحٍ قبلنا حديثه، وإلا تركناه) ٣. وقال شعبة: "إنما يعلم صحة الحديث بصحة الإسناد" اه٤. وانقطاع الإسناد وذهابه ذهابٌ للعلم، حيث قال الأوزاعي: "ماذهاب العلم إلا ذهاب الإسناد" اه٥. وقال أبو إسحاق إبراهيم بن عيسى الطالقاني: قلت لعبد الله بن المبارك: يا أبا عبد الرحمن الحديث الذي جاء: "إنّ من البر بعد البر أن تصلي لأبويك مع صلاتك وتصوم لهما مع صومك". قال فقال عبد الله يا أبا إسحاق عمّن هذا؟

стр. 180

قال قلت له: هذا من حديث شهاب بن خِراش. قال: ثقة، عمّن؟ قال قلت: عن الحجاج بن دينار. قال: ثقة. عمّن؟ قال قلت قال رسول الله ﷺ . قال يا أبا إسحاق: إن بين الحجاج بن دينار وبين النبي ﷺ مفاوز، تنقطع فيها أعناق المطي ولكن ليس في الصدقة اختلاف) ١. قال النووي: "معنى هذه الحكاية أنه لايقبل الحديث إلا بإسناد صحيح وقوله (مفاوز) جمع مفازة وهي الأرض القفر البعيدة عن العمارة وعن الماء التي يخاف الهلاك فيها...... ثمّ إن هذه العبارة التي استعملها هنا استعارة حسنة؛ لأن الحجاج ابن دينار هذا من تابعي التابعين فأقل مايمكن أن يكون بينه وبين النبي ﷺ التابعي والصحابي فلهذا قال (بينهما مفاوز) أي انقطاع كثير" اه٢. وممّايوضح هذه الحكاية ما جاء عن إسماعيل عن أيوب السختياني أنه قال: "كان الرجل يحدث محمد بن سيرين بالحديث فيقول: إني والله مااتهمك ولا اتهم ذاك يعني الرجل من أصحاب النبي ﷺ ولكن اتهم من بينكما"اهـ٣.

стр. 181

والصحابة الكرام رضوان الله عليهم كلهم ثقات عدول أمناء بلا خلاف بين المسلمين أدّوا ما سمعوا من الرسول ﷺ بلا خطأ ولا مين. ثمّ جاء من بعدهم التابعون وأتباعهم.... وهكذا لكن فيهم المتقن وغير المتقن كما قال عبد الرحمن بن مهدي: "الناس ثلاثة: * رجل حافظ متقن فهذا لايختلف فيه أحد. ** وآخر يَهم والغالب على حديثه الصحة، فهذا لايترك حديثه ولوترك حديث مثل هذا لذهب حديث الناس. *** وآخر يَهم والغالب على حديثه الوهم فهذا يترك حديثه" اهـ١. قال الإمام مسلم صاحب الصحيح أثناء كلامه على درجات رواة الآثار والأخبار: " ... منهم الحافظ المتقن الحفظ، المتوقي لما يلزم توقيه فيه، ومنهم المتساهل المشيب حفظه بتوهمٍ يتوهمه، أوتلقينٍ يلقنه من غيره فيخلطه بحفظه، ثمّ لايميز عن أدائه إلى غيره. ومنهم من همه حفظ متون الأحاديث، دون أسانيدها فيتهاون بحفظ الأثر، يتخرصها من بعد فيحيىلها بالتوهم، على قومٍ غير الذين أدى إليه عنهم. وكل ما قلنا من هذا، في رواة الحديث ونُقَّال الأخبار، فهو موجود مستفيض، وممّا ذكرت لك، من منازلهم في الحفظ، ومراتبهم فيه، فليس من ناقل

стр. 182

خبرٍ وحامل أثرٍ من السلف الماضين، إلى زماننا، وإن كان من أحفظ الناس، وأشدهم توقياً وإتقاناً لما يحفظ، وينقل إلا والغلط والسهو ممكن في حفظه ونقله فكيف بمن وصفت لك، ممّن طريقه الغفلة والسهولة في ذلك" اه١. ولمّا ظهرت الفتنة سألوا عن الإسناد وفتشوا عن الرجال قال محمد بن سيرين: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلمّا وقعت الفتنة، قالوا: سمّوا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة، فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلايؤخذ حديثهم"اه٢. اختلاف أحوال الناقلين: فاختلفت [أحوال الناقلين للآثار، بعد الصحابة والتابعين الأولين، على ثلاث طبقات، كل طبقة على ثلاث منازل، في الإتقان والرتب. * فطبقة منها، مقبولة باتفاق: وهم على رتب ومنازل فليس الحافظ المتقن، المؤدي كما سمع، كالمؤدي على المعنى، الواهم في بعض ما يؤدي ويحدث، ولا المؤدي الثقة من كتابه، ممّن لامعرفة له بما يؤدي، كالحافظ المتقن. ** وطبقة منها، قبلها قوم وتركها آخرون، لاختلاف أحوالهم في النقل والرواية. *** وطبقة أخرى، متروكة، وهم على مراتب في الضعف، فليس الواهم

стр. 183

المخطيء الذي دخل الوهم والخطأ عليه، من سوء حفظه أوعلة، فترك حديثه، لكثرة اضطرابه فيها، كالمتهم، ولا المتهم منهم، كالمصرح بالكذب والوضع ... ] ١. ومن خلال ما سبق، يتضح لنا، أنّ الحافظ المتقن من الرواة نُدرةً جداً، خاصةً من قول ابن مهدي: (وآخر يَهم، والغالب على حديثه الصحة، فهذا لايترك حديثه، ولو ترك حديث مثل هذا، لذهب حديث الناس) . وأن الوَهْم والغلط في الرواية، داخل في حديث الرواة، حتى الثقات منهم، على اختلاف درجاتهم؛ لذا قال عبد الله بن المبارك: (ومَنْ يَسلم مِن الخطأ) ، وقال ابن معين: (لست أعجب ممّن يحدث فيخطيء، إنما أعجب ممّن يحدث فيصيب) ٢، ولهذا قال الإمام أحمد فيما رواه عنه الأثرم: " الحديث شديد، فسبحان الله ماأشده" أو كما قال ثمّ قال: "يحتاج إلى ضبط وذهن". وكلام يشبه هذا. ثمّ قال: "لاسيّما إذا أراد أن يخرج منه إلى غيره" قلت: أي شيء تعني بقولك: يخرج منه إلى غيره؟ قال: "إذا حدث" ثمّ قال: "هو مالم يحدث مستور، فإذا حدث، خرج منه إلى غيره" وكلام يشبه نحو هذا) ٣ اهـ. وقال ابن عدي في معرض بيانه، أنّ الثقة قد يخطىء في حديثه: "لأنّ الثقة، وإن كان ثقة، فلا بدّ، فإنه يَهم في الشىء بعد الشىء" ٤.

стр. 184

وقال الخطيب في ترجمة أبي داود الطيالسي من تاريخه: "كان أبوداود يحدث من حفظه، والحفظ خَوّان، فكان يغلط، مع أن غلطه يسير، في جنب ماروى، على الصحة والسلامة" اهـ١. وقال الذهبي: "ليس من شرط الثقة، أن لايغلط أبداً، فقد غلط شعبة ومالك، وناهيك بهما ثقةً ونبلاً ... " اهـ٢. وقال الذهبي أيضاً في ترجمة ابن المديني، مناقشاً العقيلي؛ لإيراده ابن المديني في الضعفاء: " ... وأنا أشتهي أن تُعرفني من هو الثقة الثبت الذي ما غلط ولا انفرد بما لا يتابع عليه؟ بل الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث، كان أرفع له، وأكمل لرتبته، وأدل على اعتنائه بعلم الأثر، وضبطه دون أقرانه، لأشياء ما عرفوها، اللهمّ إلا أن يتبين غلطه ووهمه، في الشيء فيعرف ذلك ... ولا من شرط الثقة أن يكون معصوماً من الخطايا والخطأ...." اهـ٣. فائدة إفراد الرواة الموصوفين بالاضطراب في حديثهم: افراد الرواة المضطربين له فوائد عديدة: منها: نفي وصف الاضطراب، وذلك أن الراوي، يوصف بالاضطراب في حديثه، ويكون الاضطراب من غيره، كإبراهيم بن طهمان قال عنه الحافظ ابن عمّار: "ضعيف مضطرب الحديث" اهـ، فبينت من خلال الدراسة، أن إبراهيم لم يضطرب، وأنّ الاضطراب من الراوي عنه لا منه ٤.

стр. 185

ومنها: أنّ الراوي قد يطلق عليه وصف الاضطراب، بلا تخصيص بشيخٍ معين، ثمّ بتجميع كلامهم حوله، يظهر أنه مقيد بشيخ، كعبّاد بن العوّام الواسطي، قال فيه أحمد ابن حنبل فيما نقله عنه الأثرم: (مضطرب الحديث، عن سعيد ابن أبي عروبة) وعبّاد وثقه جماعة، منهم ابن معين وأبوحاتم وأبوداود وغيرهم، ونقل الإسماعيلي عن الأثرم كلام أحمد بن حنبل فأطلقه، والذي في علل الأثرم، مقيد بسعيد١. قال ابن قيم الجوزية: "من الغلط أن يرى الرجل قد تُكِلم في بعض حديثه، وضُعف في شيخٍ أو في حديث، فيجعل ذلك سبباً لتعليل حديثه، وتضعيفه أين وجد، كما يفعله بعض المتأخرين من أهل الظاهر وغيرهم. وهذا أيضاً غلط، فإن تضعيفه في رجل أو في حديث ظهر فيه غلط لا يوجب تضعيف حديثه مطلقاً. وأئمة الحديث على التفصيل والنقد واعتبار حديث الرجل بغيره، والفرق بين ماانفرد به أو وافق فيه الثقات" اه٢. ومنها: أن وصفه بالاضطراب يبين لنا نوع الضعف الحاصل في روايته، فنقف على سبب تضعيفه، وهو مخالفته في الرواية، وعدم ضبطه لها. ومنها: أن يعرف مدى اضطرابه، شدةً وضعفاً، كخُصَيْف بن عبد الرحمن الجزري، قال فيه أحمد بن حنبل: "شديد الاضطراب في المسند" وقوله أيضاً: "عاصم، أقل اختلافاً عندي من عبد الملك بن عمير، عبد الملك أكثر

стр. 186

اختلافاً ... "١. ومنها: أن يرجح راوٍ على راوٍ من ذلك ماذكره إسحاق بن إبراهيم النيسابوري من أن الإمام أحمد سُئل: "أيما أحب إليك العلاء بن عبد الرحمن، أو محمدبن عمرو؟ قال العلاء أحب إلي؛ محمد بن عمرو مضطرب الحديث" ٢. ومنها: أن بعض الرواة لايذكر في ترجمتهم الوصف بالاضطراب، بل يذكر وصفهم بالاضطراب عرضاً في ترجمة غيرهم، كزمعة بن صالح وصالح بن أبي الأخضر، ومحمد ابن أبي حفصة. فهؤلاء قال عنهم الذُهَلِي: "في بعض حديثهم اضطراب". وقول الذهلي، ذكره الحافظ ابن حجر عرضاً في ترجمة إسحاق بن راشد الجزري من التهذيب، ولم يذكره في ترجمتهم٣. ومنها: أن ينسب القول إلى غير قائله، من ذلك قول الحافظ في ترجمة عبد الرزاق بن عمر الثقفي، من التهذيب: "قال العقيلي: ذهبت كتبه فخلط واضطرب" بينما الذي في الضعفاء: "قال أبومسهر: سمعت سعيداً يقول: ذهبت كتبه؛ فخلط واضطرب" ٤. إلى غير ذلك من الفوائد...... أسباب اضطراب الرواة: ضَعْفُ الضبط سواءاً كان ضبط صدرٍ أو كتاب هو السبب الرئيسي،

стр. 187

لاضطراب الراوي. قال ابن أبي حاتم: قلت لأبي، ما معنى لا يحتج بحديثهم؟ قال: كانوا قوماً لايحفظون، فيحدثون بما لا يحفظون، فيغلطون، ترى في أحاديثهم اضطراباً ماشئت١. قال الإمام أحمد في محمد بن خازم الضرير: "في غير حديث الأعمش، مضطرب لايحفظها حفظاً جيداً" ٢. وقال الأثرم في معرض كلامه عن حديث اضطرب فيه راويان: "اضطرب فيه هذان؛ لأنهما لم يحفظاه"٣. ونستطيع من خلال كلام العلماء، في وصف الراوي بالاضطراب أن نقف على بعض الأسباب المؤدية؛ لاضطراب الراوي: فمنها: أن يروي أشياء لم يسمعها، كمحمد بن عبد الملك الأندلسي، قال عنه ابن الفرضي: "كان رجلاً صالحاً أحد العدول. حدث وكتب الناس عنه. وعلت سنه. فاضطرب في أشياء قرئت عليه، وليست مما سمع. ولاكان من أهل الضبط" ٤. ومنها: أن لايكون عنده كتاب أصلاً. كعكرمة بن عمّار العجلي قال عنه

стр. 188

البخاري: "لم يكن عنده كتاب فاضطرب حديثه"١. ومنها: أن يدفن المحدث كتبه، فيحدث من حفظه، فيخطيء في الرواية، كيوسف بن أسباط قال عنه صدقة: "دفن كتبه، فكان بعد يقلب عليه، ولايجيء كما ينبغي، يضطرب في حديثه"٢. ومنها: أن تذهب كتب الشيخ، فيحدث من حفظه، فيضطرب حديثه. كعبد الرزاق بن عمر الشامي. قال عنه سعيد: "ذهبت كتبه فخلط واضطرب" ٣. ومنها: أن يُدخل عليه ما ليس من حديثه. من ذلك أحمد ابن أبي طالب ابن محمد الكاتب. قال عنه ابن أبي الفوارس: "كان في كتبه بعض اضطراب. وظن من جهة ابنه أبي الفياض"٤. ومنها: إصابته بالعمى. فَقْدُ البصر مؤثر في الراوي، إذاكان يعتمد على كتابه، أو يؤثر في نفسه، ممّا يجعل الحافظة تختل، ولاتثبت. نسأل الله السلامة والعافية. وفقد البصر قد يؤدي إلى الإدخال في حديث الضرير. قال الخطيب البغدادي: "ونرى العلة التي؛ لأجلها منعوا صحة السماع. من الضرير والبصير الأُمي؛ هي جواز الإدخال عليهما، ما ليس من سماعهما ... فمن احتاط في حفظه كتابه، ولم يقرأ إلا منه، وسلم من أن يدخل عليه، غير سماعه جازت روايته" ٥.

стр. 189

من ذلك عبد الرحمن بن عبد الحميد المهري. قال عنه ابن يونس: "كان قد عمي، فكان يحدث حفظاً؛ فأحاديثه مضطربة"١. ومنها: الغفلة. قال عبد الله بن الزبير الحميدي: "فما الغفلة التي ترد بها، حديث الرجل الرضا، الذي لايعرف بكذب؟ قلت: هو أن يكون في كتابه غلط، فيقال له في ذلك فيترك ما في كتابه، ويحدث بما قالوا، أويغيره في كتابه بقولهم، لايعقل فرقاً ما بين ذلك، أو يصحف تصحيفاً فاحشاً، فيقلب المعنى، لايعقل ذلك. فيكف عنه"٢. من ذلك، عبد الغني بن علي البخاري. قال عنه ابن عبد الملك: "كان مقدماً في عقد الشروط. لكنه اضطرب في روايته؛ لغفلةٍ كانت فيه"٣. ومنها: إصابة الراوي باختلاط. من ذلك ليث ابن أبي سليم، قال عنه البزار: "ليث كان قد اضطرب؛ أصابه اختلاط"٤. ومنها: الخَرْفُ. قال الرامهرمزي: "إذا تناهى العمربالمحدث، فأعجب إليّ، أن يمسك في الثمانين؛ فإنه حد الهرم. والتسبيح والاستغفار وتلاوة القرآن، أولى بأبناء الثمانين، فإن كان عقله ثابتاً، ورأيه مجتمعاً، يعرف حديثه، ويقوم به وتحرى أن يحدث احتساباً، رجوت له خيراً...."٥.

стр. 190

فالخرف يؤثر تأثيراً كلياً على الحافظة، فيحدث المحدث فيتداخل، حديثه بغيره ولايضبطه، فيرويه على أوجه تخالف ما سبق من روايته. من ذلك، خلف بن خليفة الأشجعي مولاهم. قال عنه عثمان ابن أبي شيبة: "صدوق ثقة، لكنه خرف؛ فاضطرب عليه حديثه" ١. ومنها: كثرة تدليسه. قال الخطيب: "واضطراب السند أن يذكر راويه رجالاً، فيلبس أسماءهم وأنسابهم ونعوتهم، تدليساً للرواية عنهم. وإنما يفعل ذلك غالباً في الرواية عن الضعفاء" ٢. ولعل المعنى أيضاً. أنه من كثرة مايدلس، تضطرب عليه الرواية، فلا يحفظ على هذا الوجه سماعه، أو على الآخر. من ذلك، الحجاج بن أرطأة. قال عنه إسماعيل القاضي: "مضطرب الحديث؛ لكثرة تدليسه". وقال يعقوب بن شيبة: "واهي الحديث، في حديثه اضطراب كثير ... "٣. إلى غير ذلك من الأسباب.... درجة ومرتبة الراوي الموصوف ب (مضطرب الحديث) : وصف الراوي بالاضطراب يعني أنه يخالف الثقات في حديثهم، ويروي

стр. 191

الحديث على أوجهٍ مختلفة، تدل على عدم ضبطٍ. قال عبد الله بن أحمد: "سألته أي أباه عن أبي إسرائيل الملائي؟ فقال هو كذا! قلت: ماشأنه؟ قال: خالف الناس في أحاديث، كأنه عنده! قلت: إنّ بعضَ مَنْ قال هو ضعيف! قال: لا خالف في أحاديث"١ اهـ. وقال أبوزرعة في عبد الأعلى الثعلبي: "ضعيف الحديث ربما رفع الحديث وربما وقفه"اه. والثعلبي وصفه الدارقطني بالاضطراب في الحديث كما في العلل٢. وقال الأثرم لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: "أبومعشر المدني، يكتب حديثه؟ فقال: عندي حديثه مضطرب، لايقيم الإسناد. ولكن أكتب حديثه اعتبربه"٣اه. وقال ابن شاهين: "إذا طرح حديث الإنسان كان أشد من الضعيف والمضطرب"٤.

стр. 192

وقال ابن عدي في ترجمة بحرالسقاء: "كل رواياته مضطربة، ويخالف الناس في أسانيدها ومتونها، والضعف على حديثه بيّن"١ اهـ. والوصف بالاضطراب، يعني الضعف في الرواية. قال ابن الصلاح: "والاضطراب موجبٌ ضعف الحديث؛ لإشعاره بأنه لم يضبط. والله أعلم"اهـ٢. ولم يذكر ابن أبي حاتم في الباب الذي عقده في مقدمة الجرح والتعديل، بعنوان: (باب بيان درجات رواة الآثار) ٣ هذه الكلمة. قال ابن الصلاح: وممّا لم يشرحه ابن أبي حاتم وغيره من الألفاظ المستعملة، في هذا الباب، قولهم "فلان، قد روى الناس عنه". "فلان وسط". "فلان مقارب الحديث". "فلان مضطرب الحديث". "فلان لايحتج به".... ٤. قال العراقي: (أراد بكونهم لم يشرحوها، أنهم لم يبينوا ألفاظ التوثيق، من أي رتبةٍ هي من الثانية، أو الثالثة مثلاً. وكذلك ألفاظ التجريح لم يبينوا من أي منزلةٍ هي، وليس المراد أنهم لم يبينوا هل هي من ألفاظ التوثيق أو التجريح. فإنّ هذا أمر لايخفى على أهل الحديث. وإذا كان كذلك، فقد رأيت أن أذكر كل لفظٍ منها، من أي رتبةٍ هو؛ لتعرف منزلة الراوي به. فأقول: الألفاظ التي هي للتوثيق:.......

стр. 193

وأمّا بقية الألفاظ التي ذكرها هنا فإنها من ألفاظ الجرح، وهي سبعة ألفاظ: فمن المرتبة الأولى: وهي ألين الفاظ الجرح قوله: "فلان ليس بذاك" "وفلان ليس بذاك القوي" "وفلان فيه ضعف" "وفلان في حديثه ضعف". ومن الدرجة الثانية: وهي أشد في الجرح من التي قبلها قوله: "فلان لايحتج به" "فلان مضطرب الحديث". ومن الدرجة الثالثة: وهي أشد من اللتين قبلها قوله: "فلان لاشيء"١ فهنا جعلها العراقي في المرتبة الثانية؛ لمناسبة كلام ابن الصلاح، وإلا ففي ألفيته جعلها من المرتبة الرابعة، فقال: المرتبة الرابعة "فلان ضعيف" "فلان منكر الحديث". أو "فلان حديثه منكر" أو "مضطرب الحديث" و "فلان، واه" و"فلان، ضعفوه" و "فلان لايحتج به" ... ". والمرتبة الرابعة والخامسة عند العراقي، مرتبة اعتبار. قال العراقي في ألفيته: ...... وكل من ذكر ... من بعد "شيئاً" بحديثه اعتبر قال في شرحه: "وقولي (وكل من ذكر من بعد شيئاً) ، أي من بعد قولي (لايساوي شيئاً) فإنه يخرج حديثه للاعتبار، وهم المذكرون في المرتبة الرابعة والخامسة" ٢اه.

стр. 194

وإنّما جعلها في المرتبة الرابعة، ل [صلاحية المتصف بها لذلك، وعدم منافاتها لها] ١. وعدّها السخاوي في المرتبة الخامسة٢. وفرق بين قولهم "فلان، مضطرب الحديث"، و "فلان، روى أحاديث مضطربة"؛ لأنّ الأول وصف في الرجل، يضعف حديثه، والثاني يقتضي أنه وقع له في حين، لا دائماً٣. قال ابن رجب: "وقد ذكر الترمذي أن هؤلاء وأمثالهم، ممن تكلم فيه من قبل حفظه، وكثرة خطئه، لا يحتج بحديث أحد منهم؛ إذا انفرد يعني في الأحكام الشرعية، والأمور العملية، وأن أشد ما يكون ذلك؛ إذا اضطرب أحدهم في الإسناد، فزاد، أو نقص، أو غير الإسناد، أو غير المتن تغييراً يتغير به المعنى" ٤اه. وقال أيضاً: "فاختلاف الرجل الواحد في الإسناد، إن كان متهماً، فإنه ينسب به إلى الكذب. وإن كان سيء الحفظ، ينسب به إلى الاضطراب، وعدم الضبط" ٥اه.

стр. 195

الباب الأول: الرواة الموصوفون بالاضطراب مطلقاً (١) إبراهيم بن طهمان الخُراساني أبوسعيد. سكن نيسابور ثمّ مكة. ثقة يغرب، تكلم فيه للإرجاء،ويقال رجع عنه. من السابعة. مات سنة ثمان وستين١. قال محمد بن عبد الله بن عمّار الموصلي: ضعيف؛ مضطرب الحديث٢. وقال ابن حزم: " ضعيف " ٣ اهـ. ذكر من وثقه: قال عبد الله بن المبارك: صحيح الكتاب٤. وقال مرة: صحيح الحديث٥. وقال ابن معين: ثقة٦. وقال مرة: صالح الحديث٧. وقال أحمد بن حنبل: ثقة في الحديث ... ٨.

стр. 196

وقال أبوحاتم: صدوق، حسن الرواية١. وقال مرة: ثقة٢. وقال أبوداود: ثقة٣. وقال صالح جزرة: ثقة، حسن الحديث، يميل شيئاً إلى الإرجاء في الإيمان٤. تعقيب: أمّا قول ابن عمّار ﵀: " ضعيف، مضطرب الحديث". فهو قول [شاذ، لاعبرة به] ٥. وقد ردّ عليه صالح جزرة،حيث قال الحسين بن إدريس: "سمعت محمد بن عبد الله بن عمّار الموصلي يقول فيه: " ضعيف مضطرب الحديث". قال: فذكرته لصالح يعني جزرة. فقال: ابن عمّار، من أين يعرف حديث إبراهيم، إنما وقع إليه حديث إبراهيم في الجمعة يعني الحديث الذي رواه ابن عمّار عن المعافى بن عمران عن إبراهيم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة: "أول جمعة جمعت بجواثا"٦.

стр. 197

قال صالح والغلط فيه من غير إبراهيم؛ لأن جماعة رووه (عنه عن أبي جمرة عن ابن عباسٍ) . وكذا هو في تصنيفه، وهو الصواب.وتفرد المعافي بذكر: محمد بن زياد، فعلم أن الغلط منه، لا من إبراهيم " ١اه. وأمّا قول الحافظ: "يغرب"، ومن قبله الذهبي: "له ما ينفرد به. ولا ينحط حديثه عن درجة الحسن"٢. فلعل التفرد والإغراب من الرواة عنه، لا منه. وقد قال الحافظ: "الحق فيه أنه ثقة صحيح الحديث، إذا روى عنه ثقة ... " ٣اه. وأمّا "الإرجاء" الذي نُسِبَ إليه، فقد قال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي: " سمعت سفيان بن عيينه يقول: ما قدم علينا خراساني، أفضل من أبي رجاء عبد الله بن واقد الهروي. قلت له: فإبراهيم بن طهمان؟ قال كان ذاك مرجئاً! قال أبو الصلت: لم يكن إرجاؤهم، هذا المذهب الخبيث: أنّ الإيمان قول بلا عمل، وأنّ ترك العمل لايضر، بل كان إرجاؤهم: أنهم يرجون لأهل الكبائر الغفران؛ رداً على الخوارج وغيرهم، الذين يكفرون الناس بالذنوب، وكانوا يرجئون ولايكفرون بالذنوب، ونحن كذلك ... " اه٤.

стр. 198

وقال الحافظ: " لم يثبت غلوه في الإرجاء، ولاكان داعيةً إليه، بل ذكر الحاكم أنه رجع عنه. والله أعلم " ١ اهـ. وقال العراقي: " العمل على أنه حجة، وإنّما نسب للإرجاء" ٢اه. (٢) أجلح بن عبد الله بن حُجية. بالمهملة والجيم مصغر يكنى أبا حجية الكندي يقال: اسمه يحيى صدوق شيعي من السابعة مات سنة خمس وأربعين٣. قال أبو حاتم: ليس بالقوي، كان كثير الخطأ، مضطرب الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به٤. وقال العقيلي: روى عن الشعبي أحاديث مضطربة، لا يتابع عليها ٥. وقال يحيى القطان: في نفسي منه شيء٦. وقال أحمد بن حنبل: أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر٧. وقال أبوحاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه ولايحتج به٨.

стр. 199

وقال أبوزرعة: ليس بقوي١. وقال ابن سعد: كان ضعيفاً٢. وقال النسائي: ضعيف، ليس بذاك، وكان له رأي سوء٣. وقال أبوداود: ضعيف٤. وقال الدارقطني: ضعيف٥. ذكر من وثقه: قال ابن معين: صالح٦. وقال أيضاً: ليس به بأس٧. وقال أيضاً: ثقة٨. وقال العجلي: كوفي ثقة وفي موضعٍ آخر قال: جائز الحديث وليس بالقوي في عداد الشيوخ٩.

стр. 200

وقال ابن عدي: أجلح بن عبد الله له أحاديث صالحة غير ماذكرته، يروي عنه الكوفيون وغيرهم، ولم أجد له شيئاً منكراً مجاوز الحدّ لا إسناداً ولامتناً، وهو أرجو أنه لابأس به إلا أنه يعد في شيعة الكوفة، وهو عندي مستقيم الحديث، صدوق١. (٣) أحمد بن أبي طالب علي بن محمّد الكاتب أبوجعفر ت٣٩٩هـ. قال ابن أبي الفوارس: كان في كتبه بعض الاضطراب، وظن من جهة ابنه أبي الفياض٢. (٤) أحمد بن علي بن يحيى بن عون الله أبوجعفر الأندلسي الحصّار المقريء ت٦٠٨هـ. قال الأبّار: كانت إليه الرحلة في وقته، ولم يكن أحد يدانيه في ضبط القرآءآت وتجويدها، وتصدر في حياة شيوخه، واضطرب بآخرة٣. وقال الذهبي: الإمام مقريء الوقت٤. وقال أيضاً: أكثر عنه الأبّار وقوّاه٥. وقال أيضاً: لينه أبو الربيع الكلاعي٦.

стр. 201

(٥) أحمد بن عيسى التنيسي المصري. ليس بالقوي، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وسبعين١. وقال ابن يونس: كان مضطرب الحديث جداً٢. وقال الدارقطني: ليس بالقوي٣. وقال مسلمة: كذاب، حدث بأحاديث موضوعة٤. وقال ابن عدي: ذكر عنه غير حديث، لا يحدث به غيره٥. وقال أيضاً: له مناكير٦. وقال ابن حبان: يروي عن المجاهيل الأشياء المناكير، وعن المشاهير الأشياء المقلوبة، لا يجوز عندي الاحتجاج بما انفرد به من الأخبار٧. وقال ابن طاهر: كذاب، يضع الحديث٨. (٦) أسامة بن زيد الليثي مولاهم أبوزيد المدني.صدوق يهم من السابعة مات سنة ثلاث وخمسين وهوابن بضع وسبعين٩.

стр. 202

عدّه محمد بن يحيى النيسابوري في الطبقة الثانية من أصحاب الزهري، مع ابن إسحاق وفليح ... وقال: هؤلآء في حال الضعف والاضطراب١. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن أسامة بن زيد الليثي؟ فقال: انظر في حديثه، يتبين لك اضطراب حديثه٢. وقال أحمد بن حنبل أيضاً: ترك يحيى بن سعيد حديث أسامة بن زيد بآخرة٣. وقال أحمد أيضاً: ليس بشيء٤. وقال أبوحاتم: يكتب حديثه ولايحتج به٥. وقال النسائي: ليس بثقة٦. وقال مرة: ليس بالقوي٧. ذكر من وثقه: وقال ابن معين: ثقة٨. وقال مرة: ليس به بأس٩.

стр. 203

وقال مرة: ثقة صالح١. وقال ابن عدي: وهو حسن الحديث، وأرجو أنه لابأس به ... وأسامة ابن زيد كما قال يحيى بن معين: ليس بحديثه ولا برواياته بأس ... ٢. وقال الذهبي: روى مسلم نسخة لابن وهب عن أسامة، أكثرها شواهد، أو يقرنه بآخر. قال النسائي وغيره: ليس بالقوي٣. وهذه النسخة التي ذكرها الذهبي، وصفها ابن عدي في الكامل بأنها: نسخة صالحة٤. وذكره العراقي في البيان والتوضيح٥. (٧) إسحاق بن إبراهيم الحُنيني بضم المهملة ونونين مصغر أبو يعقوب المدني نزيل طرسوس ضعيف مات سنة ست عشرة من التاسعة٦. قال البزار: خرج من المدينة؛ فكف واضطرب حديثه٧. وقال أيضاً: لم يكن بالحافظ٨.

стр. 204

وقال أبوحاتم: رأيت أحمد بن صالح لايرضى الحنيني١. وقال البخاري: في حديثه نظر٢. وقال النسائي: ليس بثقة٣. وقال أبوالفتح الأزدي: أخطأ في الحديث٤. وقال ابن عدي: والحنيني مع ضعفه، يكتب حديثه٥. وقال أبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير٦. وقال الذهبي: صاحب أوابد٧. وقال أيضاً: متفق على ضعفه٨. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان ممن يخطيء٩. وقال أبوزرعة: صالح١٠.

стр. 205

تعقيب: وقول أبي زرعة"صالح"، المراد في دينه لا في ضبطه١، وقدكان الإمام مالك يعظمه ويكرمه٢. ولذلك قال الذهبي: "متفق على ضعفه". (٨) إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة الفروي المدني الأموي مولاهم. صدوق كف فساء حفظه من العاشرة مات سنة ست وعشرين٣. قال أبوحاتم: مضطرب٤. وقال أيضاً: كان صدوقاً، ولكنه ذهب بصره، فربما لقن الحديث، وكتبه صحيحه٥. وقال الآجري: سألت أباداود عنه فوهاه جداً٦. وقال النسائي: ليس بثقةٍ٧. وقال الساجي: فيه لين٨.

стр. 206

وقال الدارقطني: ضعيف، وقد روى عنه البخاري، ويوبخونه في هذا١. وقال أيضاً: لايترك٢. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يغرب ويتفرد ٣. وقال الحاكم: عيب على البخاري اخراج حديثه، وقد غمزوه٤. تعقيب: إسحاق الفروي، إنّما روى عنه البخاري ماسمعه من كتابه، قال العراقي: والبخاري لم يسمع منه من حفظه، وإنّما سمع من كتابه٥. وقال ابن حجر عن الأحاديث التي أخرجها عنه في الصحيح: كأنّها ممّا أخذها عنه من كتابه، قبل ذهاب بصره٦. (٩) إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي. ضعيف من الخامسة مات سنة أربع وستين ومائة في خلافة المهدي٧. وقال يعقوب بن شيبة: لابأس به، وحديثه مضطرب جداً٨.

стр. 207

وقال يحيى بن سعيد: ذاك شبه لاشيء١. وقال ابن معين: ضعيف، ليس بشيء٢. وقال الفلاس: متروك الحديث، منكر الحديث٣. وقال أحمد بن حنبل: منكر الحديث، ليس بشيء٤. وقال أيضاً: متروك الحديث٥. وقال أبوحاتم: ضعيف الحديث، ليس بقوي، ولا يمكننا أن نعتبر بحديثه..٦. وقال أبوزرعة: واهي الحديث٧. وقال النسائي: متروك الحديث٨. وقال أيضاً: ليس بثقة٩.

стр. 208

ذكر من وثقه: قال البخاري: يَهم في الشيء بعد الشيء إلا أنه صدوق١. وقال ابن عمّار الموصلي: صالح٢. (١٠) إسماعيل بن خليفة العَبْسي بالموحدة أبوإسرائيل الملائي الكوفي. معروف بكنيته وقيل اسمه عبد العزيز صدوق سيء الحفظ نُسب إلى الغلو في التشيع من السابعة مات سنة تسع وستين وله أكثر من ثمانين سنة٣. قال العقيلي: في حديثه وهم واضطراب، وله مع ذاك مذهب سوءٍ٤. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن أبي إسرائيل الملائي؟ فقال: هو كذا! قلت ماشأنه: قال خالف الناس في أحاديث، وكأنه عنده! فقلت: إن بعض من قال هو ضعيف؟ قال: لا، خالف في أحاديثه!!! ٥. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه يخالف الثقات، وهو في جملة من يكتب حديثه٦.

стр. 209

وقال ابن المبارك: لقد منّ الله على المسلمين؛ بسوء حفظ أبي إسرائيل١. وقال أبوحاتم: حسن الحديث، جيد اللقاء، له أغاليط، لايحتج بحديثه ويكتب حديثه، وهو سيء الحفظ٢. وقال البخاري: تركه ابن مهدي؛ لأنه كان يشتم عثمان٣. وقال النسائي: ليس بثقة٤.وقال مرة: ضعيف٥. وقال ابن معين: أصحاب الحديث لايكتبون حديثه. وقال مرة: ضعيف٦. وقال أيضاً: كان أبوإسرائيل يغلو في التشيع٧. وقال الجوزجاني: زائغٌ٨. وقال الذهبي: كان شيعياً بغيضاً، من الغلاة الذين يكفرون عثمان رضي الله عنه٩.

стр. 210

ذكر من وثقه: قال ابن معين: ثقة١. وقال مرة: ليس به بأس٢. وقال مرة: صالح الحديث٣. (١١) أشعث بن سعيد البصري أبو الربيع السمان. ضعيف سيء الحفظ. قال أحمد بن حنبل: حديثه ليس بذاك، مضطرب٤. وقال ابن عبد البر: هو عندهم ضعيف الحديث، اتفقوا على ضعفه؛ لسوء حفظه، وأنه كان يخطيء على الثقات؛ فاضطرب حديثه٥. وقال ابن معين: ليس بثقةٍ٦. وقال مرةً: ليس حديثه بشيء٧. وقال الفلاس: متروك الحديث، وكان لايحفظ٨. وقال أبوحاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، سيء الحفظ، يروي المناكير

стр. 211

عن الثقات١. وقال أبوزرعة: ضعيف الحديث٢. وقال الدراقطني: متروك٣. وقال ابن عدي: في أحاديثه ما ليس بمحفوظ،وهو مع ضعفه يكتب حديثه٤. وقال الذهبي: ضعفوه كلهم٥. (١٢) أيوب بن عتبة اليمامي أبويحيى القاضي من بني قيس بن ثعلبة. ضعيف من السادسة مات سنة ستين ومائة٦. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن أيوب بن عتبة؟ فقال: مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير! فقلت له: عن غير يحى بن أبي كثير؟ قال: هو على حال٧. وفي لفظٍ: هو على ذلك٨!

стр. 212

وقال النسائي: مضطرب الحديث١. وقال ابن معين: ليس بشيء٢. وقال البخاري: عندهم لين٣. وقال أبوزرعة: ضعيف٤. وقال مسلم ضعيف الحديث٥. وقال ابن عدي: أحاديثه في بعضها الانكار، وهو مع ضعفه يكتب حديثه٦. (١٣) أيوب بن أبي مسكين ويقال ابن مسكين التميمي أبو العلاء القصاب الواسطي. صدوق له أوهام من السابعة مات سنة أربعين٧. قال ابن عدي: "في حديثه بعض الاضطراب" ولم أجد في سائر أحاديثه شيئاً منكراً، ولهذا قال أحمد بن حنبل: لابأس به؛ لأنّ أحاديثه ليست بالمناكير، وهو ممّن يكتب حديثه٨.

стр. 213

وقال أبوأحمد الحاكم: في حديثه بعض الاضطراب. وقال أبوحاتم: لابأس به، شيخ صالح يكتب، حديثه ولا يحتج به ٢. وقال أحمد بن حنبل: ليس به بأس، وكان يزيد بن هارون لايستخفه، أظنه قال: كان لا يحفظ الإسناد ٣. وقال الدارقطني: يعتبر به ٤. ذكر من وثقه: قال أحمد بن حنبل: رجل صالح ثقة ٥. وقال ابن سعد: ثقة ٦. وقال النسائي: ثقة ٧. (١٤) بَحْر بفتح أوله وسكون مهمله ابن كنيز بنون وزاي السقاء أبو الفضل البصري. ضعيف من السابعة مات سنة ستين ٨. قال ابن عدي: كل رواياته مضطربة ويخالف الناس في أسانيدها ومتونها،

стр. 214

والضعف على حديثه بيّن.. وقال أيضاً: ولبحر أيضاً نسخ ... وكل ما يحدث به وما يروون أصحاب النسخ عنه فعامة ذلك أسانيدها ومتونها لايتابعه عليها أحد وهو إلى الضعف أقرب منه إلى غيره ١. وقال ابن معين: وليس بشيء كل الناس أحب إليّ منه ٢. وقال مرةً: لايكتب حديثه ٣. وقال يزيد بن زريع: كان لاشيء ٤. وقال أبوحاتم: ضعيف٥. وقال النسائي: متروك الحديث ٦. وقال الجوزجاني: ساقط ٧. وقال الدارقطني: متروك ٨. (١٥) بشر بن نمير القشيري بصري. متروك متهم من السابعة مات بعد الأربعين ومائة ٩.

стр. 215

قال البخاري: مضطرب، تركه علي١. وقال أيضاً: أمّامن يتكلم فيه مثل جعفر بن الزبير وعلي بن يزيد وبشر بن نمير ونحوهم في حديثهم مناكيرواضطراب ٢. وقال يحيى: كان ركناً من أركان الكذب٣ وقال مرةً: ليس بثقة ٤. وقال مرة: ليس بشيء ٥. وقال أحمد بن حنبل: ترك الناس حديثه ٦. وقال مرة: يحيى بن العلاء كذاب يضع الحديث وبشر بن نمير أسوأ حالاً منه٧. وقال أبوحاتم: متروك الحديث ٨. وقال ابن الجنيد: متروك الحديث ٩. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه عن القاسم وعن غيره لايتابع عليه وهو ضعيف كما ذكروه ١٠.
следующие страницы →