وقال ابن حجر: الشافعي إنما أطلق أفضلية الصحة بالنسبة إلى الجوامع الموجودة في زمنه مثل جامع سفيان الثوري ومصنف حماد بن سلمة وغير ذلك.
٢- هو من أوائل الكتب التي دونت في الحديث.
٣- لم يكن مالك يرى الانقطاع في الإسناد قادحا، فلذلك كان يُخرِّج المراسيل والمتقطعات.
٤- خلا الكتاب من المقدمة ورتب على أبواب الفقه.
٥- امتلأ الكتاب بفتاوى مالك في موضوعات فقهية وفتاوى المجتهدين، ولذلك يعده كثير من الباحثين من كتب الفقه لا من كتب الحديث.
٦- طبع مرارا في الهند والمغرب وتونس ومصر، وأحسن طبعاته طبعة محمد فؤاد عبد الباقي.
شرّاح الموطأ: شرح الموطأ عدد من العلماء منهم:
١- يوسف بن عبد البر ت ٤٦٣هـ: الاستذكار في شرح مذاهب علماء الأمصار مما رسمه الإمام مالك في الموطأ من الرأي والآثار.
٢- سليمان بن خلف الباجي ت ٤٧٤هـ في: المنتهى شرح الموطأ.
٣- أبو بكر محمد بن العربي ت ٥٤٦هـ في: المسالك على موطأ الإمام مالك.
٤- السيوطي ت ٩١١هـ في: تنوير الحوالك شرح موطأ الإمام مالك.
٥- محمد بن عبد الباقي الزرقاني ت ١١٢٢هـ، وشرحه الأكثر شيوعا.
اختصار الموطأ: اختصره عدد من العلماء أيضا، ومنهم: ابن عبد البر ت ٤٦٣هـ، الذي اختصره في: الكافي في الفقه.
стр. 107
المسانيد وأهمها
...
الطريقة الثالثة: طريقة المسانيد
تعريف المسند: هو كتاب ذكرت الأحاديث فيه حسب ترتيب أسماء رواتها من الصحابة١، والمسانيد كثيرة ربما تبلغ مائة وتزيد٢، وترتيب أسماء الصحابة في المسانيد يختلف من مسند إلى آخر، فبعضها على حروف المعجم، وبعضها على السابقة في الإسلام، وبعضها على أسماء القبائل، أو غير ذلك من الأساليب٣، ومن أشهر المسانيد:
١- مسند أبي حنيفة ت ١٥٠هـ.
٢- مسند الشافعي ت ٢٠٤هـ.
٣- مسند أحمد ت ٢٤١هـ.
أولا: مسند أبي حنيفة
الذي ينسب له الكتاب: أبو حنيفة، النعمان بن ثابت ت ١٥٠هـ، ولد بالكوفة سنة ثمانين للهجرة، فارسي الأصل، نشأ تاجرا، كان معروفا بصدق المعاملة، ولما كانت الكوفة في زمنه زاخرة بالعلماء، فإن أبا حنيفة نهل من معينهم حتى صار إماما للأهل الرأي، من شيوخه: نافع ت٩٩هـ والشعبي ت ١٠٣هـ، وعطاء بن أبي رباح ت ١١٤هـ، وعكرمة وحماد بن أبي سليمان، ومن أشهر تلاميذه زفر بن
стр. 108
الهذيل ت ١٥٨هـ، وأبو يوسف ت ١٨٣هـ، ومحمد بن الحسن الشيباني ت ١٨٩هـ، والحسن بن زياد اللؤلؤي ت ٢٠٤هـ، وانتشر مذهبه في العراق والهند والصين.
الكتاب: مجلد في جزء، وهو عبارة عن مرويات أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- في الحديث، جمعها العلماء بعد أبي حنيفة، وعندما يقال: مسند أبي حنيفة فليس المراد أنه ﵀ صنف مسندا بنفسه كما صنف الإمام مالك ﵀ الموطأ، أو كما صنف الإمام أحمد ﵀ المسند، إنما عني تلاميذه بما سمعوا منه من الآثار وجمعوها في تصانيف مفردة.
وجاء بعدهم أبو محمد عبد الله بن محمد البخاري ت ٣٤٠هـ، فصنف مسندا كبيرا حوى طرق أحاديثه وأجاد، ثم رتبه محمد عابد السندي المدني ت ١٢٥٧هـ، على أبواب الفقه، وهو الشهير اليوم بمسند أبي حنيفة، وشرحه السندي في أربعة مجلدات، باسم: المواهب اللطيفة في شرح مسند أبي حنيفة.
وشرحه محمد حسن الإسرائيلي السنبلي الهندي ت ١٣٥٠هـ.
وقد طبع المسند مع شرحه للملا على بن محمد القاري ت ١٠١٤هـ.
ومما يذكر أن محمد بن محمود الخوارزمي ت ٦٥٥هـ، جمع في كتابه: جامع مسانيد الإمام الأعظم خمسة عشر من مسانيده التي رواها علماء الحديث، واستخرج الخوارزمي ما في هذه المسانيد، ورتبها على أبواب الفقه في مجلدين.
стр. 109
ثانيا: مسند الشافعي
الذي ينسب له الكتاب: الشافعي، محمد بن إدريس ت ٢٠٤هـ: هاشمي قرشي، صاحب المذهب الشافعي، ولد بغزة في فلسطين عام ١٥٠هـ، ثم انتقلت به أمه إلى مكة، حفظ القرآن مبكرًا، وظهر نبوغه واتجه لطلب العلم منذ نعومة أظفاره، ومن شيوخه: الإمام مالك بن أنس ت ١٧٩هـ، ومحمد بن الحسن ت ١٨٩هـ، وسفيان بن عيينة ت ١٩٨هـ، ومن تلاميذه: يحيى المزني، والربيع بن سليمان المرادي ت ٢٧٠هـ، ويوسف بن يحيى البويطي ت ٢٣١هـ، وينتشر مذهبه في مصر وفلسطين وأندونيسيا، من مؤلفاته: الأم في الفقه، والرسالة في الأصول.
الكتاب: المسند في جزأين، الجزء الأول في العبادات، والجزء الثاني في المعاملات، وهو ليس من تصنيف الشافعي، شأنه شأن مسند أبي حنيفة، والذي جمعه هو: أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر النيسابوري، ت ٣٦٠هـ، وقد جمعه غير مرتب لا على الأبواب ولا على المسانيد، ولذا كان في ترتيبه قصور شديد، حتى جاء محمد عابد السندي١ -ت ١٢٥٧هـ- فرتبه وهذبه على الأبواب الفقهية وشرح نصفه، وقد شرح هذا المسند عدد من العلماء، ومن شروحه:
١- شرح مسند الشافعي للمبارك بن محمد بن الأثير ت ٦٠٦هـ.
٢- شرح مسند الشافعي لعبد الكريم بن محمد الرافعي ت ٦٢٨هـ.
٣- جمع ما في الشرحين أعلاه: الأمير المحدث سنجر بن عبد الله الجاولي ت ٧٤٥هـ، وكلهم لم يرتب أحاديث الكتاب.
стр. 110
ثالثا: مسند الإمام أحمد
المصنف: هو الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، إمام المذهب الحنبلي، المحدث الفقيه، ولد في بغداد سنة ١٦٤هـ، وكان إمام المحدثين في وقته، وكان من أصحاب الإمام الشافعي وخواصه، لم يزل مصاحبا له إلى أن ارتحل الشافعي إلى مصر، طوف الإمام أحمد بالبلاد الإسلامية في سبيل طلب العلم والحديث، دعي إلى القول بخلق القرآن فلم يجب، فضرب وحبس وظل على رفضه للباطل والامتناع عن قبوله مجاهدا في سبيل الله ناصرًا للسنة. صابرا على ما يصيبه من أجل ذلك، بقي سجينا مدة ثمانية وعشرين شهرا، قال ابن المديني ت ٢٣٤هـ: إن الله تعالى أيد هذا الدين بأبي بكر الصديق يوم الردة، وبأحمد بن حنبل يوم المحنة، ثم عرف الخليفة المتوكل قدره فأكرمه وقدمه، وكان آية في العلم والورع، قال الشافعي ت ٢٠٤هـ: ماخلفت ببغداد أفقه ولا أروع ولا أعلم من أحمد، وقال ابن معين ت ٢٣٣هـ: والله ما تحت أديم السماء أفقه من أحمد بن حنبل، ليس في شرق ولا غرب مثله، من تلامذته البخاري ت ٢٥٦هـ، ومسلم ت ٢٦١هـ.
له مؤلفات في الحديث والفقه كثيرة أشهرها المسند، انتشر مذهبه الفقهي في بلاد الشام ونجد والعراق، توفي في ربيع الأول سنة ٢٤١هـ.
١- الكتاب: كان هذا الكتاب محل ثناء العلماء الأعلام، قال ابن الجزري ت ٨٣٣هـ: هو كتاب لم يروَ على وجه الأرض كتاب في الحديث أعلى منه١
стр. 111
٢- جمع فيه مؤلفه من الحديث ما لم يتفق لغيره، فقد اشتمل على ما يقارب أربعين ألف حديث تكرر منها نحو عشرة آلاف.
٣- من أحاديثه ما يزيد على ثلاثمائة حديث ثلاثية الإسناد، أي بين راويها والرسول ﷺ ثلاثة رواة، وقد شرحها السفاريني في مجلدين كبيرين، وقد طبع هذا الشرح في المكتب الإسلامي في دمشق.
٤- لم يفت المسند من الكتب الستة إلا قليل، فوردت معظم أحاديثها فيه.
٥- رتبه على مسانيد الصحابة، وابتدأ بالعشرة المبشرين بالجنة١، ثم بالصحابة، وقد انتقاه من أكثر من خمسين ألف حديث، أما هذه الأحاديث فقد أوردها في المسانيد دون النظر إلى موضوعاتهها.
٦- يبدو أن الإمام أحمد لم بتح له أن يهذب كتابه وينقحه، بل خلَّفه مسودة، قال ابن الجزري: إن الإمام شرع في جمع هذا المسند، فكتبه في أوراق مفرد’، وفرقه في أجزاء منفردة على نحو ما تكون المسودة، ثم جاء حلول المنية قبل حصول الأمنية، فبادر بإسماعه لأولاده وأهل بيته، ومات قبل تنقيحه وتهذيبه فبقي على حاله، ثم إن ابنه عبد الله ألحق به ما يشاكله، وضم إليه من مسموعاته ما يشابهه ويماثله٢.
стр. 112
السنن وأهمها
...
الطريقة الرابعة: طريقة السنن
السنن في اصطلاح المحدثين هي: الكتب المرتبة على الأبواب الفقهية، وتشتمل على الأحاديث المرفوعة فقط، وليس فيها شيء من أقوال الصحابة أو التابعين١، والسنن كثيرة جدًا منها:
- سنن سعيد بن منصور ت ٢٢٧هـ.
- سنن الدارمي ت ٢٥٥هـ.
- سنن ابن ماجه ت ٢٧٣هـ.
- سنن أبي داود ت ٢٧٥هـ.
- سنن النسائي وتسمى: المجتبى ت ٣٠٣هـ.
- سنن الدارقطني ت ٣٨٥هـ.
- سنن البيهقي ت ٤٥٨هـ.
وسنتناول بشيء من التفصيل السنن التالية:
أولا: سنن الدارمي
المصنف: الدارمي، هو عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي الدارمي التميمي، أبو محمد، ولد سنة ١٨١هـ، وطلب العلم ورحل في سبيل ذلك، فزار العراق والشام والحرمين ومصر، وأظهر علم الحديث والآثار بسمرقند، وكان عالما بعدد من العلوم بالإضافة إلى الحديث فهو مفسر وفقيه، طلب للقضاء على سمرقند فأبى، وألح عليه السلطان فاستجاب لذلك ولكنه قضى مرة واحدة، ثم استعفى فأُعفي،
стр. 113
ت ٢٥٥هـ، ودفن بمرو، ألف عددا من الكتب، من أشهرها السنن ويدعى: بالمسند.
الكتاب: اشتهر هذا الكتب عند المحدثين بالمسند، قال السيوطي ت ٩١١هـ: ومسند الدارمي ليس بمسند، بل هو مرتب على الأبواب١.
وعلل العراقي ت ٨٠٦هـ، تسميته بالمسند بكون أحاديثه مسندة كما سمّى البخاري كتابه بالمسند، إلا أن فيه المرسل والمعضل والمنقطع كثيرا على خلاف البخاري٢ ت ٢٥٦هـ، وأورد السيوطي احتمال أن يكون كتاب السنن هذا هو كتاب الجامع المذكور في كتبه وأن كتابه المسند فُقِد٣.
١- لكثرة ما فيه من حديث الصحيح سماه علاء الدين مغلطاي ت ٧٦٢هـ: الصحيح، وردَّ عليه ابن حجر ت ٨٥٢هـ فقال: ولم أر لمغلطاي سلفا في تسمية الدارمي صحيحا٤.
٢- قرر ابن حجر ت ٨٥٢هـ، أنه ليس دون السنن في الرتبة، واقترح أن يكون محل ابن ماجه٥ ت ٢٧٣هـ.
٣- وكتاب السنن مرتب على الأبواب الفقهية، وهو حسن التبويب.
يمتاز هذا الكتاب بقلة الرجال الضعفاء، وليس فيه أحاديث منكرة ولا شاذة وإن كان فيه أحاديث مرسلة وموقوفة.
стр. 114
ثانيا: سنن ابن ماجه
المصنف: ابن ماجه، هو محمد بن يزيد بن عبد الله بن ماجه القزويني الربعي١، أبو عبد الله، ولد سنة ٢٠٩هـ، وطلب علم الحديث صغيرًا، ورحل في طلبه، وطاف بلاد الشام ومصر والحجاز والرِّي والبصرة وبغداد، حتى سمع أصحاب مالك ت ١٧٩هـ، والليث ت ١٧٥هـ، قال خليل بن أحمد الخليلي ت ٤٤٦هـ: ثقة كبير متفق عليه، محتج به، روى عنه علماء كثيرون ت ٢٧٣هـ، له مصنفات عديدة في السنن والتفسير والتاريخ.
الكتاب: السنن هو سادس الكتب الستة على رأي جمهور من العلماء، وبعض الحفاظ اقتصر على الخمسة الأولى، فجعل أصول السنة خمسة، وأول من جعل سنن ابن ماجه سادسها ابن طاهر المقدسي ت ٥٠٧هـ في كتابه شروط الأئمة الستة، ثم الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي ت ٦٠٠هـ، في كتابه الإكمال في أسماء الرجال٢، وإنما قدم هؤلاء العلماء سنن ابن ماجه لكثرة زوائده على الخمسة بخلاف الموطأ، أما رزين ت ٥٣٥هـ، وابن الأثير ت ٦٠٦هـ، فيجعلان الموطأ سادس الكتب الستة، أما ابن حجر ت ٨٥٢هـ، فيقترح أن يكون السادس سنن الدارمي لقلة الرجال الضعفاء فيه، ولندرة الأحاديث المنكرة والشاذة فيه، ومن أشهر خصائص سنن ابن ماجه:
стр. 115
١- فيه زوائد عما ورد في الكتب الخمسة وقد اختلف العلماء في الحكم عليها، فالحافظ يوسف بن عبد الرحمن المزي ت ٧٤٢هـ، يرى أن كل ما انفرد به ابن ماجه عن الخمسة ضعيف، ولكن الحافظ ابن حجر يقول: إنه انفرد بأحاديث كثيرة صحيحة، والصواب أن الحكم عليها موقوف على دراسة رجال الإسناد.
٢- كتابه جامع جيد الترتيب، كثير الأبواب، وفيه ما لا يوجد في غيره من كتب الحديث١.
٣- عناوينه محكمة قصيرة تدل على فهم وعمق.
٤- الأبواب فيه ليست كبيرة، فلا يزيد الباب فيه عن بضعة سطور غالبا، والأبواب التي تزيد على الصفحة قليلة جدا.
٥- يمتاز هذا الكتاب بحسن التبويب وهو كتاب مفيد جدا يستطيع الباحث فيه أن يعثر على مطلوبه بسهولة فائقة.
٦- وعلى الرغم من هذه المزايا العظيمة لهذا الكتاب فقد كان مع ذلك موضع انتقاد عدد من العلماء لوجود الأحاديث الضعيفة جدا فيه مما جعل هؤلاء يعيبون على ابن ماجه إيراده لهذه الأحاديث.
٧- طبع هذا الكتاب في مصر والهند طبعات عدة، من أحسنها طبعة الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، وقد صدرت ١٣٧٣هـ بجزأين، بذل المحقق في إخراجها جهدا مشكورا واعتنى بها عناية جيدة، وزودها بثلاثة فهارس، وكتب خاتمة ذيَّل بها المجلد الثاني، وفيها بيان بقيمة النسخ التي اعتمدها في التحقيق والمراجع التي رجع إليها في التوثيق والضبط.
стр. 116
وعدد أحاديث السنن بجزأيها واحد وأربعون وثلاثمائة وأربعة آلاف.
شروحه: شرح هذا الكتاب عدد من العلماء منهم:
١- سراج الدين عمر بن الملقن ت ٨٠٤هـ، شرح زوائده على الخمسة وسمى شرحه: ما تمس إليه الحاجة على سنن ابن ماجه ثمانية مجلدات.
٢- كمال الدين محمد بن موسى الدميري الشافعي ت ٨٠٨هـ، في خمسة مجلدات.
٣- إبراهيم بن محمد الحلبي ت ٨٤١هـ.
٤- جلال الدين السيوطي ت ٩١١هـ، وسمى شرحه: مصباح الزجاجة.
٥- محمد بن عبد الهادي السندي ت ١١٣٨هـ.
٦- الشيخ الدهلوي كتب على السنن حاشية وسماها: إنجاح الحاجة.
ثالثا: سنن أبي داود
المصنف، أبو داود: سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني، فهو عربي من الأزد، والسجستاني نسبة إلى سجستان، ولد سنة ٢٠٢هـ، وتلقى العلم على علماء بلده، ثم ارتحل وطوف بالبلاد في تحصيل الرواية، وتحصيل الدراية، فزار العراق والجزيرة والشام ومصر ودخل بغداد مرارا، وروى سننه فيها، وأخذها أهلها عنه، وعرضها على أحمد فاستجادها واستحسنها، ثم نزل البصرة بطلب من الأمير أبي أحمد الذي جاء إلى منزله في بغداد واستأذن عليه، ورجاه أن يتخذ البصرة وطنا ليرحل إليه طلبة العلم من أقطار الأرض فتَعْمُر بسببه فإنها قد خربت وهجرت؛ لما جرى عليها من فتنة الزنج، وتوفي فيها سنة ٢٧٥هـ.
стр. 117
وهو من تلاميذ الإمام أحمد ت ٢٤١هـ، ويحيى بن معين ت ٢٣٣هـ، ومن أساتذته: النسائي ت ٣٠٣هـ، والترمذي ت ٢٧٩هـ١.
قال ابن حبان ت ٣٥٤هـ: أبو داود أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وحفظا ونسكا وورعا وإتقانا، وقال فيه إبراهيم بن إسحاق: أُلِينَ لأبي داود الحديث كما ألين لداود الحديد.
كتبه كثيرة من أهمها: رسالته في وصف السنن ٢، والسنن وغيرها، أما كتابه السنن فقد أثنى العلماء عليه ثناء كبيرا.
وقال أحمد بن محمد الأعرابي ت ٣٤٠هـ: لو أن رجلا لم يكن عنده شيء من كتب العلم إلا المصحف الذي فيه كلام الله تعالى، ثم كتاب أبي داودلم يحتج معهما إلى شيء من العلم البتة.
وقال الخطابي ت ٣٨٨هـ: هو أحسن وضعا وأكثر فقها من الصحيحين، وقال أيضا: كتاب السنن لأبي داود كتاب شريف لم يصنف في علم الدين كتاب مثله.
وقال الغزالي ت ٥٠٥هـ: إنه يكفي المجتهد في أحاديث الأحكام.
وقال ابن قيم الجوزية ت ٧٥١هـ: صار كتابه حكمًا بين أهل الإسلام وفصلا في موارد النزاع والخصام، فإليه يتحاكم المنصفون، وبحكمه يرضى المحققون فإنه جمع شمل أحاديث الأحكام، ورتبها أحسن ترتيب ونظمها أحسن نظام، مع انتقائها أحسن انتقاء، واطِّراحه منها أحاديث المجروحين والضعفاء.
стр. 118
الكتاب، من ميزاته١:
١- يبلغ عدد أحاديثه تقريبا خمسة آلاف حديث.
٢- هو كتاب غني في متون الحديث، فعنايته بالمتون كبيرة جدا، ولهذا يذكر الطرق واختلاف ألفاظها والزيادات المذكورة في بعضها دون بعض.
٣- يعني هذا الكتاب بفقه الحديث أكثر من عنايته بالأسانيد، فقد كانت رغبة أبي داود جمع الأحاديث التي استدل بها فقهاء الأمصار وبنوا عليها الأحكام.
٤- لا يذكر في الباب الواحد أحاديث كثيرة خشية أن يكبر الكتاب جدا.
٥- لا يعيد الحديث في الباب إلا لزيادة فيه.
٦- قد يختصر الحديث الطويل ليدل على موضع الاستشهاد يقول في رسالته لأهل مكة: وربما اختصرت الحديث الطويل لأني لو كتبته بطوله لم يعلم بعض من سمعه، ولا يفهم موضع الفقه منه، فاختصرته لذلك.
٧- قد يترك الأقوى إسنادا إلى حديث صحيح ولكنه دونه، إذا كان صاحبه أقدم في الحفظ، يقول في رسالته لأهل مكة: ولا أرى في كتابي من هذا عشرة أحاديث.
٨- يشير إلى الحديث الذي فيه وهن شديد ويبينه، قال في رسالته لأهل مكة: وما في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، ومنه ما لم يصح مسندا، وهو لم يذكر حديثا أجمع الناس على تركه، وكثيرا ما يذكر علة الحديث٢.
стр. 119
٩- الأحاديث التي سكت عنها أبو داود اختلف العلماء فيها، فمنهم من يقول: إنها حسنة، ومنهم من يقول: إنها صحيحة، ويقول أبو داود في ذلك: وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها أصح من بعض١، والموقف السليم أن ننظر في أسانيد هذه الأحاديث التي سكت عنها أبو داود، فما حكم له سنده بالصحة كان صحيحا وما حكم له سنده بالضعف كان ضعيفا٢.
١٠- عناوينه تحوي ما استنبطه العلماء من الأحاديث وتدل على سعة فقهٍ٣
١١- ليس فيه شيء من الآثار.
١٢- وقد يفاضل بين حديثين فيقوي أحدهما على الآخر.
١٣- فيه كثير من المراسيل، اختلف أهل العلم في الاحتجاج بها.
شروح سنن أبي داود: شرحها كثير من العلماء من أشهرهم:
١- الإمام الخطابي ت ٣٨٨هـ في كتابه: معالم السنن.
٢- قطب الدين أبو بكر اليمني الشافعي ت ٦٥٢هـ في أربعة مجلدات كبار.
٣- أبو زُرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي ت ٨٢٦هـ، شرح سجود السهو.
٤- بدر الدين محمود بن أحمد العيني ت ٨٥٥هـ، شرحه لم يكمل.
٥- السيوطي ت ٩١١هـ شرحه في كتاب: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود.
٦- العظيم أبادي في كتابة: عون المعبود في أربعة مجلدات.
٧- الشيخ خليل أحمد ت ١٣٤٦هـ في: بذل المجهود في حل سنن أبي داود٤.
стр. 120
واختصر السنن زكي الدين المنذري ت ٦٥٦هـ، وقد هذب المختصر ابن قيم الجوزية الحنبلي ت ٧٥١هـ.
رابعا: المجتبى للنسائي
المصنف: هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي الخراساني، والنسائي نسبة إلى نَسا قرية بخراسان، ولد سنة ٢١٥هـ بنَسا، وطلب العلم وسمع من أئمة الحديث في عصره، وطوف من أجل ذلك في خراسان والعراق والشام والحجاز ومصر والجزيرة، وقد استوطن مصر إلى سنة ٣٠٣هـ.
الكتاب: صنف النسائي كتابه السنن الكبرى وأهداها إلى أمير الرملة، فطلب إليه أن يميز له الصحيح من غيره، فصنف له: السنن الصغرى، وسماها: المجتبى من السنن١، وظل الكتابان السنن والمجتبى يتداولها أهل العلم ويقرءونهما ويعزون إليها حتى القرن الحادي عشر، وعندما شاعت الطباعة طبع المجتبى ثم طبعت السنن الكبرى لاحقًا.
وذكر السيوطي ت ٩١١هـ، وغيره أن سنن النسائي الذي هو أحد الكتب الستة هي الصغرى لا الكبرى.
١- هو أقل الكتب الستة بعد الصحيحين حديثا ضعيفا، ولذلك ذكروه بعد الصحيحين في المرتبة؛ لأنه أشد انتقادا للرجال، وشرطه أشد من شرط أبي داود والترمذي وغيرهما.
٢- يجمع بين طريقتي البخاري ومسلم مع حفظ كثير من بيان العلل٢.
стр. 121
٣- يحسن بيان العلل ولا يكاد يخرج لمن يغلب عليه الوهم أو فحش خطؤه وكثر.
شروحه:
١- شرحه السيوطي ت ٩١١هـ، شرحا موجزا.
٢- شرحه محمد بن عبد الهادي السندي ت ١١٣٨هـ، شرحا موجزا.
٣- شرح عمر بن الملقن ت ٨٠٤هـ زوائده على: الصحيحين وأبي داود ت ٢٥٧هـ، والترمذي ت ٢٧٩هـ، في مجلد.
стр. 122
الصحاح وأهمها
...
الطريقة الخامسة: طريقة الصحاح
تعريف الصحاح اصطلاحا: الصحاح جمع صحيح، وهو كتاب الحديث الذي اقتصر على جمع الأحاديث الصحيحة، ومن أشهر كتب الصحاح:
١- صحيح البخاري ت ٢٥٦هـ.
٢- صحيح مسلم ت ٢٦١هـ.
٣- صحيح ابن خزيمة ت ٣١١هـ.
٤- صحيح ابن حبان ت ٣٥٤هـ.
وقد تم بحث صحيحي البخاري ومسلم تحت طريقة الجوامع، حيث إنهما يعتبران من الكتب الجوامع، ومن كتب الصحيح كذلك، وهنا سيتم إلقاء الضوء على صحيح ابن خزيمة وابن حبان -إن شاء الله تعالى- علما بأن درجتها في الصحة لا تبلغ مستوى صحيحي البخاري ومسلم، وكان للعلماء نقاش وآراء في هذين الكتابين ومن ذلك:
١- ما ذكره العراقي ت ٨٠٦هـ، في شرحه لألفيته حيث قال: ويؤخذ الصحيح أيضا من المصنفات المختصة بجمع الصحيح فقط كصحيح أبي بكر بن خزيمة، وصحيح أبي حاتم محمد بن حبان البستي المسمى: التقاسيم والأنواع١.
٢- وقال ابن حجر ت ٨٥٢هـ: حكم الأحاديث التي في كتاب ابن خزيمة وابن حبان صلاحية الاحتجاج بها لكونها دائرة بين الصحيح والحسن ما لم يظهر في بعضها علة قادحة٢.
стр. 123
أولا: صحيح ابن خزيمة
المصنف: ابن خزيمة، هو محمد بن إسحاق بن خزيمة أبو بكر النيسابوري، ولد في نيسابور سنة ٢٢٣هـ، طلب العلم صغيرا وسمع من عدد من الأعلام وارتحل في طلب الحديث فزار الجزيرة والعراق والشام ومصر.
كان إماما كبيرا من الأئمة المجتهدين، قال عنه السبكي ت ٧٧١هـ: المجتهد المطلق، البحر العجاج، جمع أشتات العلوم، وارتفع مقداره فتقاصرت عنه طوالع النجوم١، كان زاهدا متبعا للسنة، وجريئا في الحق، ترك كتبا وهذا أهمها، ت ٣١١هـ.
الكتاب: فيما يلي عدد من خصائص الكتاب وسماته:
١- قال السيوطي ت ٩١١هـ: صحيح ابن خزيمة أعلى مرتبة من صحيح ابن حبان، لشدة تحريه، حتى إنه يتوقف في التصحيح لأدنى كلام في الإسناد، فيقول: إن صح الخبر، أو: إن ثبت كذا، ونحو ذلك٢.
٢- هذا العنوان: صحيح ابن خزيمة متأخر الاستعمال والذيوع، أما اسمه الأصلي الذي سماه به مؤلفه فهو: مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي ﷺ وهذا الاسم يدل على أن كتابه مختصر من كتاب له آخر كبير، وأشار إلى كتابه الكبير فقال: خرجته بطوله في كتاب الصدقات من كتاب: الكبير٣.
стр. 124
٣- يبدو أن كتابه كان إملاء على طلابه، وهذا ما استنتجه محقق كتابه.
٤- في أحاديثه الصحيح والضعيف والحسن، وقد ضعف المؤلف نفسه بعضها في كتابه.
٥- يمتاز هذا الكتاب بعناوين طويلة فيها كثير من آراء الرجل الفقهية، مثل العنوان الآتي: باب الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب، والدليل على أن النبي ﷺ إنما أمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب تطهيرا للإناء لا على ما ادعى بعض أهل العلم أن الأمر بغسله أمر تعبد وأن الإناء طاهر، والوضوء والاغتسال بذلك الماء جائز، وشرب ذلك الماء طلق مباح١.
ثانيا: صحيح ابن حبان
المصنف: ابن حبان ت ٣٥٤هـ، هو محمد من حبان، أبو حاتم البستي ولد في بست، وتقع بين هراة وغزنين من سجستان، وطوف في أنحاء العالم الإسلامي فكتب عن أكثر من ألفي شيخ، قال فيه محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري ت ٤٠٥هـ: كان من أوعية العلم في الفقه واللغة والحديث والوعظ وقد ولي القضاء بسمرقند وغيرها من المدن، ثم ورد نيسابور ٣٣٤هـ وقد أنشأ في بست إلى جانب داره مدرسة لأصحابه من أهل العلم وفيها مسكن للغرباء، وأجرى لهم جرايات ينفقونها، وفيها خزانة كتبه، وتوفي سنة ٣٥٤هـ ودفن في داره بمدينة بست بجوار مدرسته وخزانة كتبه ﵀.
الكتاب: للكتاب خصائص وسمات منها:
стр. 125
اسمه كما سماه به مؤلفه: المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقلها، وقد يختصر فيدعى: التقاسيم والأنواع، واشتهر بصحيح ابن حبان.
٢- مرتب ترتيبا غريبا لم يسبق إليه، فقد بني على خمسة أقسام وهي:
١- الأوامر وهي مائة وعشرة أنواع.
٢- النواهي وهي مائة وعشرة أنواع.
٣- الأخبار وهي ثمانون نوعا.
٤- الإباحات وهي خمسون نوعا.
٥- أفعال النبي وهي خمسون نوعا، فمجموع السنن: أربعمائة.
ويذكر في مقدمته أنه أراد أن يصعب على الناس المراجعة، حتى يضطروا إلى حفظ الأحاديث فلا يعتمدوا على سهولة التأليف، فيتركوا الحفظ١.
إذن فالكشف فيه عسير جدا، وكان هذا سببا في أن تظهر دراسات حول هذا الكتاب منها.
١- كتاب: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، للأمير علاء الدين علي بن بلبان.
٢- وكتاب: موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، للحافظ نور الدين على بن أبي بكر الهيثمي ت ٨٠٧هـ، وهو صحيح ابن حبان لكنه جرد منه الأحاديث التي سبقه إليها الشيخان البخاري ومسلم، وقصر كتابه على ما زاد عليهما في صحيح ابن حبان وقد حققه العلامة محمد عبد الرزاق حمزة.
стр. 126
٣- ذكر ابن حبان في مقدمته شروطه في التصحيح وهي:
١- العدالة في الدين بالستر الجميل.
٢- الصدق في الحديث بالشهرة فيه.
٣- العقل بما يحدث من الحديث.
٤- العلم بما يحيل من معاني ما يروي.
٥- المتعري خبره عن التدليس١.
هذا، وقد نسبوا له التساهل في التصحيح إلا أن تساهله أقل من تساهل الحاكم.
стр. 127
المجاميع وأهمها
...
الطريقة السادسة: طريقة المجاميع
تعريف المجاميع اصطلاحا: المجاميع جمع مجمع وهو: كل كتاب جمع فيه مؤلفه أحاديث عدة مصنفات، ورتبه على تلك المصنفات التي جمعها فيه١، وهي كثيرة ومنها:
١- التجريد للصحاح والسنن لأبي الحسن رزين بن معاوية الأندلسي ت ٥٣٥هـ، وجمع فيه الأصول الستة: البخاري ومسلم وموطأ مالك وسنن الترمذي وأبا داود والنسائي.
٢- جامع الأصول من أحاديث الرسول ﷺ لابن الأثير ت ٦٠٦هـ.
٣- جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد، لمحمد بن محمد بن سليمان المغربي ت ١٠٩٤هـ، واشتمل على أربعة عشر مصنفا هي: الصحيحان والموطأ والسنن الأربعة ومسند الدارمي ومسند أحمد ومسند أبي يعلى ومسند البزار ومعاجم الطبراني الثلاثة، وفيما يلي نتناول بالتفصيل أحد هذه المجاميع وهو:
جامع الأصول لابن الأثير
المصنف: ابن الأثير ت ٦٠٦هـ، أبو السعادات مجد الدين المبارك بن محمد الجزري، ولد في جزيرة ابن عمر بالقرب من الموصل، كان عارفا فاضلا ورعا ذا بر وإحسان، قد جمع بين علم العربية والقرآن والنحو والحديث والفقه، له تصانيف عديدة منها:
- غريب الحديث.
- الإنصاف بين الكشف والكشاف، وغيرها.
стр. 128
الكتاب، جامع الأصول لابن الأثير، أحد عشر جزءا/ أحد عشر مجلدا: جمع فيه المؤلف الأصول الستة المعتمدة عند الفقهاء والمحدثين وهي: الصحيحان والموطأ وجامع الترمذي وسنن أبي داود والنسائي، وهذبها ورتبها وذلل صعابها، وشرح غريبها ووضح معانيها، قال ياقوت ت ٦٢٦هـ: أقطع قطعا أنه لم يصنف مثله قط، ومع أن الكتاب على غرار رزين ت ٥٣٥هـ، إلا أنه أكثر دقة وشمولا ومن منهجه:
- حذف أسانيد الحديث، ولم يثبت إلا اسم الصحابي في الخبر المرفوع، أو التابعي في الأثر الموقوف.
- جعل في آخر الكتاب فهرسا للرواة، مرتبا على حروف المعجم.
- رتب كتبه على حروف المعجم تسهيلا للطالب، مراعيا الحرف الأول سواء كان أصليا أو زائدا.
стр. 129
مصادر علم الحديث دراية
...
ثانيا: علم الحديث دراية
عرفنا فيما مضى معنى علم الحديث دراية، والحقيقة أن هذا العلم ينتظم مجموعة من العلوم، وفيما يلي قائمة بأهمها:
١- علم غريب الحديث، ومن مصنفاته: غريب الحديث، لابن شميل ت ٢٠٣هـ.
٢- علم اختلاف الحديث، ومن مصنفاته: اختلاف الحديث للشافعي ت ٢٠٤هـ.
٣- علم رجال الحديث، ويشمل:
أ- كتب الرواة بشكل عام، ومن مصنفاته: الكنى والأسماء للدولابي ت ٢٢٤هـ.
ب- ما صنف في الصحابة خاصة، ومن أوائل ما صنف في ذلك: معرفة من نزل من الصحابة سائر البلدان، للمديني ت ٢٣٤هـ.
٤- علم مصطلح الحديث، ومن كتبه: المحدث الفاصل، للرامهرمزي ت ٣٦٠هـ.
٥- الموضوعات والوضاعون، ومن مصنفاته: الموضوعات للنقاش ت ٤١٤هـ.
وفيما يلي مزيد من التفصيل حول هذه العلوم وبعض مما صنف فيها، وفق الترتيب المذكور أعلاه، وذلك انسجاما مع التدرج الزمني لنشأة هذه العلوم.
стр. 130
أولا: مصادر غريب الحديث
نشط العلماء منذ بدء التدوين إلى التصنيف في غريب الحديث، ومن أوائل ما صنف فيه: غريب الحديث للنضر بن شميل ت ٢٠٣هـ، ثم تتابعت المؤلفات وظهرت العشرات من المؤلفات ما بين ت ٢١٠-٦٠٠هـ.
ومعنى الغريب لغة: الغامض البعيد الفهم.
اصطلاحا: هو العلم الذي يفسر معاني المفردات الصعبة في الحديث النبوي الشريف.
ومن أشهر ما صنف في هذا الفن:
١- غريب الحديث للنضر بن شميل ت ٢٠٣هـ.
٢- غريب الآثار لقطرب ت ٢٠٦هـ.
٣- كتاب في الغريب لمعمر بن المثنى البصري ت ٢١٠هـ.
٤- كتاب في الغريب لعبد الملك بن قريب الأصمعي ت ٢١٦هـ.
٥- غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام ت ٢٢٤هـ.
٦- غريب الحديث لعبد الله بن مسلم بن قتيبة ت ٢٦٦هـ.
٧- غريب الحديث لإبراهيم بن إسحاق الحربي ت ٢٨٥هـ.
٨- غريب الحديث للمبرد محمد بن يزيد الثمالي ت ٢٨٥هـ.
٩- غريب الحديث لأحمد بن يحيى، المعروف بثعلب ت ٢٩١هـ.
١٠- كتاب لأبي بكر محمد بن القاسم الأنباري ت ٣٢١هـ.
١١-غريب الحديث على مسند أحمد لمحمد الزاهد ت ٣٤٥هـ.
١٢- غريب الحديث لأبي سليمان الخطابي البستي ت ٣٨٨هـ.
١٣- الغريبين، غريب القرآن والسنة لأحمد الهروي ت ٤٠١هـ.
١٤- المغيث أكمل به الغريبين لمحمد بن أبي بكر الأصبهاني ت ٥٨١هـ.
١٥- الفائق في غريب الحديث لمحمود بن عمر الزمخشري ت ٥٨٣هـ.
стр. 131
١٦- غريب الحديث لعبد الرحمن بن الجوزي ت ٥٩٧هـ.
١٧- النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ت ٦٠٦هـ.
١٨- كتاب في الغريب لعبد اللطيف البغدادي ت ٦٢٩هـ.
١٩- كتاب في الغريب لابن الحاجب ت ٦٤٦هـ.
وفيما يلي سنتوسع في الحديث عن مرجعين اثنين من هذه المراجع إن شاء الله تعالى.
أولا: غريب الحديث للخطابي البستي
المصنف: الخطابي البستي ت ٣٨٨هـ، أبو سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم، ينسب إلى بُسْت مدينة بين سجستان وغزنين وهراة، من أعمال كابل، حجة صدوق، رحل إلى العراق والحجاز، وخراسان، وخرج إلى ما وراء النهر، وكان محدثا فقيها أديبا شاعرا لغويا، له تصانيف عديدة منها:
- معالم السنن: شرح سنن أبي داود ت ٢٧٥هـ.
- أعلام السنن: شرح صحيح البخاري ت ٢٥٦هـ.
- كتاب الشجاج.
- شأن الدعاء.
- إصلاح غلط المحدثين.
الكتاب، جزءان/ مجلدان: يورد الحديث ثم يتبعه بسنده، وأحيانا يأتي بسند آخر وبرواية أخرى، ثم يفسر الكلمات اللغوية ويؤيد تفسيرها بحديث آخر أو بعض حديث أو آية قرآنية أو بيت من الشعر أو الرجز، وقد جعل كتابه في جزأين:
- الأول: في أحاديث الرسول ﷺ .
- الثاني: في آثار الصحابة والتابعين ﵃ أجمعين.
стр. 132
ثانيا: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير
المصنف: ابن الأثير ت ٦٠٦هـ، سبقت ترجمته.
الكتاب: النهاية في غريب الحديث، خمسة أجزاء/ خمسة مجلدات: لقد انتهى إلى ابن الأثير حصاد طيب في شرح غريب الحديث، فأفاد منه وأربى عليه في استقصاء ودأب بحيث يعد كتابه بحق النهاية في هذا الفن، ولم يند عنه إلا أحاديث يسيرة ذكرها السيوطي في: الدر المنثور، وفي التذييل على نهاية الغريب.
منهاج المؤلف: لم يقف المؤلف عند حدود المادة اللغوية في شرح غريب حديث الرسول ﷺ وآثار الصحابة والتابعين، فتراه يناقش مسائل فقهية، ويثير قضايا صرفية، ويحاول التوفيق بين الأحاديث المتعارضة في الظاهر، وبعد ابن الأثير لم يؤلف في الغريب تقريبا سوى: ابن الحاجب ت ٦٤٦هـ، وانحصرت جهود العلماء بعد ذلك في التذييل على النهاية واختصارها.
وقد نظم عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن محمد البعلي الحنبلي الحافظ ت ٧٨٥هـ، النهاية شعرا في كتابه: الكفاية في نظم الهداية، ومن أشهر الاختصارات والذيول على النهاية:
- ذيل لصفي الدين محمود بن أبي بكر الأرموي، ت ٧٢٣هـ.
- اختصار للسيوطي، بعنوان: الدر النثير تلخيص نهاية ابن الأثير.
- التذييل والتذنيب على نهاية الغريب للسيوطي ت ٩١١هـ، أيضا.
- اختصار لعيسى بن محمد الصفوي، ت ٩٥٣هـ.
- اختصار لعلي بن حسام الدين الهندي ت ٩٧٥هـ.
стр. 133
ثانيا: مصادر اختلاف الحديث
يخلط بعض الناس بين علمين: علم اختلاف الحديث، وعلم مشكل الحديث، وفي الحقيقة أن هذين العلمين مختلفان، ولكل مصنفاته الخاصة؛ ولذا لا بد من بيان المقصود بكل منهما قبل الحديث عن مصادر اختلاف الحديث.
المقصود بعلم اختلاف الحديث هو: العلم الذي يبحث فيه عن التوفيق بين الأحاديث المتناقضة ظاهرا، إما يتخصيص العام، أو بتقييد المطلق أو بالحمل على تعدد الحادثة.
المقصود بعلم مشكل الحديث: علم مشكل الحديث أعم من علم اختلاف الحديث، وأعم من الناسخ والمنسوخ؛ لأن الإشكال -وهو: الالتباس والخفاء- قد يكون ناشئا من ورود حديث يتناقض مع حديث آخر من حيث الظاهر، أو من حيث الحقيقة، وقد ينشأ الإشكال من مخالفة الحديث للقرآن أو اللغة أو العقل أو الحس، والمؤلف يرفع هذا الإشكال، إما:
- بالتوفيق بين الحديثين المتعارضين.
- أو بيان نسخ في أحدهما.
- أو بشرح المعنى بما يتفق مع القرآن أو اللغة أو العقل.
- أو بتضعيف الحديث الموجب للإشكال ورده.
- أو بغير ذلك من الأساليب.
بمعنى آخر: فالفرق باختصار بين اختلاف الحديث ومشكل الحديث، هو أن اختلاف الحديث يقصد به التعارض فيما بين الأحاديث فقط، أما مشكل الحديث: فيزيد عن اختلاف الحديث في أن التعارض قد يكون بين الحديث والقرآن أو اللغة أو العقل أو الحس.
стр. 134
لكن وعلى أية حال فإن الغرض من التصنيف في مختلف الحديث أو مشكل الحديث إنما هو التوفيق وإزالة التعارض المتوهم بين بعض الأحاديث المتعارضة في الظاهر أو التي تحتوي شبهة أو مشكلة فيما يبدو للعوام.
ولا يخفى على أهل العلم أن الأحاديث التي صحت نسبتها إلى رسول الله ﷺ متوافقة متآلفة، ولا يتصور التعارض بينها مطلقا، لكن التعارض إنما يكون في فهم الناس للنصوص، وليس في النصوص نفسها، ومن هنا ظهرت كثير من المؤلفات في اختلاف الحديث ومشكل الحديث، وفيما يلي نبذة مختصرة عن بعض هذه المصنفات:
أولا: اختلاف الحديث للشافعي
المصنف: الشافعي ت ٢٠٤هـ، سبقت ترجمته.
الكتاب: أول مصنف في هذا النوع، لكنه لم يستوعب، وموضوع أحاديثه الفقه العملي، طبع في هامش الجزء السابع من كتاب الأم طبعة بولاق، ١٣٢٥هـ، وطبع مستقلا وألحق بكتاب الأم، تصحيح: محمد زهدي النجار، وعدد صفحاته ثلاث وتسعون صفحة من القطع الكبير، وهذا الكتاب على ما فيه من علم جمٍّ وحذق في الاستدلال لا يوازي في حجمه عشر كتاب الطحاوي: شرح مشكل الآثار، لكن مع ذلك فإن الطحاوي تأثر بكتاب الشافعي كثيرا ويظهر التأثر جليا لدى المقارنة بين كتاب الشافعي: اختلاف الحديث، وكتاب الطحاوي: شرح مشكل الآثار من حيث: الموضوع، العرض، طريقة معالجة القضايا المطروحة.
ثانيا: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة
المصنف: ابن قتيبة ت ٢٦٦هـ، أبو محمد عبد الله بن مسلم الدينوري، ينسب لدينور التي كان قاضيا بها، له تصانيف عديدة منها:
стр. 135
- غريب القرآن الكريم.
- عيون الأخبار.
- مشكل القرآن.
- مشكل الحديث، وغير ذلك.
الكتاب، مجلد واحد: وضعه مؤلفه للرد على أعداء أهل الحديث، فجمع الأخبار التي ادعوا عليها التناقض والاختلاف، وجمع بينهما وأجاب عما أوردوه من الشبه على بعض الأخبار المتشابهة أو المشكلة بادئ الرأي، وكتابه مطبوع في حوالي ثلاثمائة وأربع وخمسين صفحة من القطع المتوسط، ومعظم الأحاديث التي عرض لها هي مما يخص العقيدة وفروعها؛ لأنه يرد على أهل الكلام، فهو مرتبط بما يوردونه من اعتراضات أغلبها بعيد عن الأحكام العملية، وجل اعتماده في التوفيق أو الرد على أهل الكلام، والكشف عن معاني الأحاديث، وإزالة الإشكال عنها، على براعته في علم العربية التي بلغ فيها الغاية، لكنه في تصحيح الحديث وتضعيفه قد قصر باعه، ولم يحسن فيه؛ لأن علم الحديث ليس من صناعته، وإنما هو مقلد فيه، قال ابن كثير: ولابن قتيبية في مشكل الحديث مجلد مفيد، وفيه ما هو غث، وذلك بحسب ما عنده من العلم.
ثالثا: شرح مشكل الآثار للطحاوي
المصنف: الطحاوي ت ٣٢١هـ: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة، عاصر أصحاب الكتب الستة ومن كان في طبقتهم، أثنى عليه عدد من
стр. 136
العلماء، ومنهم ابن الأثير حيث يقول: كان إماما فقيها من الحنيفية وكان ثقة ثبتا أحصى له ما يزيد عن ثلاثين كتابا منها.
- شرح مشكل الآثار.
- شرح معاني الآثار.
- اختلاف الفقهاء.
وغير ذلك من الكتب.
الكتاب، شرح مشكل الآثار ستة عشرجزءا/ ستة عشر مجلدا: منهاج المؤلف في كتابه هو أنه يدرج حديثين تحت كل باب، ظاهرهما التعارض، ثم يورد أسانيدهما ويسرد طرقهما ورواياتهما ثم يبسط القول في مواضع الخلاف فيهما ثم يتناولهما بالشرح والبيان والتحليل حتى تأتلف معانيهما وينتفى عنهما الاختلاف ويزول التعارض، ومع أن كتاب الطحاوي أضخم من كتاب الشافعي -اختلاف الحديث- بدرجة كبيرة، إلا أنه تأثر به كثيرا كما مر.
стр. 137
مصادر الرواة من غير الصحابة
...
ثالثا: مصادر علم رجال الحديث
كتب علم الرجال هي التي تعرف برجال الحديث وهي أنواع:
- وبعضها للرواة عامة.
- بعضها في الصحابة خاصة.
- وبعضها خاص برجال كتب معينة كالكتب الستة ... إلخ.
وفيما يلي نبحث نوعين من هذه المصادر:
الأول، مصادر تراجم الرواة عامة: ويقصد بها الكتب التي تترجم لرواة أحاديث الرسول ﷺ من غير الصحابة ﵃ ويمكن أن تصنف في ثلاثة أصناف.
١- الكتب التي تترجم للرواة عامة الثقات والضعفاء معا.
٢- الكتب التي تترجم للرواة الضعفاء.
٣- الكتب التي تترجم للرواة الثقات.
وتقصد هذه الكتب بشكل عام إلى إثبات أهلية راوي الحديث وعدالته أو عدمها ليتسنى الحكم على حديثه بالقوة أو الضعف وهذا ما يسمى بعلم الجرح والتعديل الذي يعرف بأنه: علم يبحث عن القواعد المعتمدة في تعيين مرتبة راوي الحديث جرحا وتعديلا من خلال ألفاظ وعبارات تعديل خاصة١.
وفيما يلي استعراض لأصناف الكتب الثلاثة المذكورة أعلاه.
أولا: المصنفات التي جمعت بين الثقات والضعفاء وهي كثيرة أشهرها:
١- التاريخ الكبير للبخاري ت ٢٥٦هـ.
٢- التاريخ الأوسط للبخاري ت ٢٥٦هـ.
стр. 138
٣- التاريخ الصغير للبخاري ت ٢٥٦هـ.
٤- أحوال الرجال لإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ت ٢٥٩هـ.
٥- تاريخ داريا لعبد الجبار بن عبد الله الخولاني الداراني ت ٢٧٠هـ.
٦- تاريخ واسط لأسلم بن سهل الواسطي ت ٢٨٨هـ.
٧- الكنى والأسماء للدولابي ت ٣١٠هـ.
٨- الجرح والتعديل للرازي ت ٣٢٧هـ.
٩- تاريخ الرقة لمحمد بن سعيد القشيري، ت ٣٣٤هـ.
١٠- تاريخ أسماء الثقات لعمر بن أحمد بن شاهين، ت ٣٨٥هـ.
١١- التعريف برجال الموطأ لمحمد بن يحيى الحذاء ت ٤١٦هـ.
١٢- تاريخ جرجان لحمزة بن يوسف السهمي ت ٤٢٧هـ.
١٣- الكمال في أسماء الرجال لعبد الغني المقدسي ت ٦٠٠هـ.
١٤- تهذيب الكمال ليوسف بن زكي المزي ت ٧٤٢هـ.
١٥- تذهيب التهذيب للذهبي، ت ٧٤٨هـ.
١٦- إكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي ت ٧٢٦هـ.
١٧- تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني ت ٨٥٢هـ.
١٨- تقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني ت ٨٥٢هـ.
١٩- خلاصة تذهيب تهذيب الكمال لأحمد الخزرجي ت ٩٢٣هـ.
٢٠- المغني في ضبط الرجال ومعرفة كنى الرواة وألقابهم وأنسابهم لمحمد طاهر بن علي الهندي ت ٩٨٦هـ.
وفيما يلي نفصل القول في الكتب التالية:
стр. 139
أولا: الكنى والأسماء للدولابي
المصنف: الدَّولابي ت ٣١٠هـ، أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد بن سعيد بن مسلم الأنصاري الرازي الوراق، ينسب لدَولاب من قرى الري، كان إماما حافظا، ولد سنة ٢٢٤هـ، قال الدارقطني عنه: يتكلمون فيه، وما يتبين من أمره إلا خير.
الكتاب: من كتب تراجم الرواة التي تعني بضبط الأسماء للرواة، وقد فهرس أحاديث هذا الكتاب في جزء مستقل يوسف المرعشلي وعدنان شلاق، ورتباه على حروف المعجم، ووضعا فهرسًا آخر له لمسانيد الصحابة.
ثانيا: التاريخ الصغير للبخاري
المصنف: البخاري ت ٢٥٦هـ، سبقت ترجمته.
الكتاب، ثمانية أجزاء/ ثمانية مجلدات: التاريخ الصغير كتاب صغير الحجم عظيم الفائدة، متخصص في تراجم الرواة بغض النظر عن درجة توثيقهم فهو يترجم للثقات والضعفاء على حد سواء وهذا الكتاب مطبوع أكثر من مرة.
ثالثا: التاريخ الأوسط للبخاري
المصنف: الإمام البخاري ت ٢٥٦هـ، سبقت ترجمته.
الكتاب: التاريخ الأوسط، كتاب يترجم للرواة الثقات والضعفاء معا وهو غير مطبوع.
رابعا: التاريخ الكبير للبخاري
المصنف: الإمام البخاري ت ٢٥٦هـ، سبقت ترجمته.
стр. 140
الكتاب، ثمانية أجزاء/ ثمانية مجلدات: التاريخ الكبير من كتب التراجم التي جمعت بين الثقات والضعفاء من الرواة، ويقع في أربعة أجزاء كبيرة، ترجم لأربعين ألف شخص، ما بين رجل وامرأة وثقة وضعيف، من عصر الصحابة وحتى شيوخه، قال عنه السبكي: إنه لم يسبق إليه، ومن ألف بعده في التاريخ والأسماء أو الكنى فعيال عليه.
قال البخاري عن هذا الكتاب: أخذ إسحاق بن راهوية ت ٢٣٨هـ، كتاب التاريخ فأدخله على عبد الله بن طاهر ت ٢٣٠هـ، فقال: أيها الأمير، ألا أريك سحرا؟! قال: فنظر فيه عبد الله فتعجب منه.
خامسا: الجرح والتعديل للرازي
المصنف: الرازي ت ٣٢٧هـ، أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس ت ٣٢٧هـ، تتملذ على والده أبي حاتم محمد الرازي ت ٢٧٧هـ، وأبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو ت ٢٨٠هـ، وهما من حلقه البخاري، فأخذ عنهما علم الجرح والتعديل.
الكتاب: الجرح والتعديل، أربعة أجزاء/ تسعة مجلدات: هذا المصنف من الكتب التي جمعت تراجم الثقات والضعفاء، وهو من أعظم كتب الجرح والتعديل، ومن أغزرها فائدة وأوثقها صلة بنقاد الرجال الذين عرفهم تاريخ الحديث، وقد جمع كتابه من نصوص والده ونصوص أبي زرعة ونصوص البخاري وغيرهم، لهذا كان كتابه زاخرًا بنصوص الأحكام التي أصدرها جهابذة علم الجرح والتعديل، وهذا الكتاب مرتب على حروف المعجم.
стр. 141
ترجم لثمانية عشر ألفا وخمسين راويًا، وجعل لكتابه مقدمة هي مفتاح له في جزء منفرد سماه: تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل.
سادسا: تهذيب التهذيب لابن حجر
المصنف: ابن حجر ت ٨٥٢هـ، أحمد بن علي بن محمد أبو الفضل الكناني العسقلاني، الحافظ الكبير الشهير المنفرد بمعرفة الحديث وعلله في الأزمنة المتأخرة، ولد في شعبان سنة ٧٧٣هـ بمصر، ونشأ يتميا فحفظ القرآن وهو ابن تسع، وتلقى العلوم المختلفة وبرع فيها وخاصة الحديث وعلومه، وقصر نفسه عليه، وشُهد له بالحفظ والإتقان الخاص والعام، وله مؤلفات عظيمة نافعة، منها: فتح الباري شرح صحيح البخاري، والإصابة في تمييز الصحابة، وغيرها.
الكتاب: تهذيب التهذيب، اثنا عشر جزءا/ اثنا عشر مجلدا: هذا الكتاب من كتب التراجم التي جمعت بين الثقات والضعفاء، وهو اختصار كتاب: تهذيب الكمال للمزي، ت ٧٤٢هـ، علما بأن كتاب الكمال في أسماء الرجال لعبد الغني المقدسي ت ٦٠٠هـ، ومما يذكر أن ابن حجر لخص كتابه: تهذيب التهذيب، في مجلدين وسماه: تقريب التهذيب في أسماء الرجال.
ثانيا: المصنفات الخاصة بالضعفاء، وهي عديدة من أهمها:
١- الضعفاء من رجال الحديث لأبي الحسن المديني ت ٢٣٤هـ.
٢- الضعفاء الكبير للبخاري ت ٢٥٦هـ.
٣- الضعفاء الصغير للبخاري ت ٢٥٦هـ.
٤- الضعفاء والمتروكين لأبي عبد الرحمن النسائي ت ٣٠٣هـ.
٥- الضعفاء لأبي جعفر محمد بن عمرو العقيلي ت ٣٢٣هـ.
стр. 142
٦- معرفة المجروحين من المحدثين لابن حبان البستي ت ٣٥٤هـ.
٧- الكامل في ضعفاء الرجال لعبد الله بن عدي الجرجاني ت ٣٦٥هـ.
٨- الضعفاء والمتروكين لعلي بن عمر الدارقطني ت ٣٨٥هـ.
٩- المجروحين: لأبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي ت ٣٩٠هـ.
١٠- أسماء الضعفاء والوضاعين لابن الجوزي ت ٥٩٧هـ.
١١- أسماء الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ت ٥٩٧هـ.
١٢- المغني في الضعفاء للذهبي ت ٧٤٨هـ.
١٣- ميزان الاعتدال للذهبي ت ٧٤٨هـ.
١٤- لسان الميزان لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني ت ٨٥٢هـ.
وفيما يلي نفصل القول في الكتب التالية:
стр. 143
أولا: الضعفاء الكبير للبخاري
المصنف: البخاري ت ٢٥٦هـ، سبقت ترجمته.
الكتاب: الضعفاء الكبير من كتب تراجم الرجال المتخصصة بالترجمة للرواة الضعفاء.
ثانيا: الضعفاء الصغير للبخاري
المصنف: البخاري، ت ٢٥٦هـ، سبقت ترجمته.
الكتاب: الضعفاء الصغير، كتاب صغير متخصص في الترجمة للضعفاء من الرواة، وقد ترجم لأربعمائة وثمانية عشر راويا، وهو كتاب مطبوع.
التراجم فيه مرتبة على حروف المعجم، تراجمه قصيرة تتناول اسم الراوي واسم أبيه ونسبته وبعض شيوخه وتلاميذه، ثم يشير إلى درجته في الضعف بإحدى ألفاظ التجريح: كمنكر الحديث، أو فيه نظر أو متروك الحديث أو سكتوا عنه، وقد يورد رأي النقاد السابقين فيه.
ومما أخذه عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ت ٣٢٧هـ، في كتابه الجرح والتعديل عليه أنه أدرج رواة ثقات ضمن رواته الضعفاء.
ثالثا: ميزان الاعتدال للذهبي
المصنف: الذهبي ت ٧٤٨هـ، سبقت ترجمته.
الكتاب: ميزان الاعتدال، من المصنفات التي أفردت للضعفاء من الرواة، سلك فيه مسلك ابن عدي في الكامل، فذكر كل من تكلم فيه وإن كان ثقة، وذكر في ترجمة كل راوٍ حديثا أو أكثر من غرائبه ومناكيره، ترجم فيه لسبعة وتسعمائة وعشرة آلاف من الرواة.
стр. 144
وهو مرتب على حروف المعجم، والكتاب مقسم إلى أقسام:
الأول: تراجم الرجال والنساء على حروف المعجم.
الثان: باب الكنى.
الثالث: من عرف بأبيه، ويبدؤه بـ: ابن
الرابع: فصل الأنساب.
الخامس: مجاهيل الاسم.
السادس: النسوة المجهولات.
السابع: الكنى للنسوة.
الثامن: فيمن لم تسم، ويبدؤها بكلمة: والدة.
رابعا: لسان الميزان لابن حجر العسقلاني
المصنف: ابن حجر العسقلاني ت ٨٥٢ هـ، سبقت ترجمته
الكتاب: سبعة أجزاء/ سبعة مجلدات: أصل هذا الكتاب هو كتاب: الميزان للذهبي، في تراجم الضعفاء، فحذف ابن حجر من الميزان من أخرج له الأئمة الستة في كتبهم أو بعضهم١، وكتب فيه من ليس في تهذيب الكمال للمزي ت ٧٤٢هـ، وزاد عليه جملة كثيرة من التراجم، ومجموع من ترجم لهم من الرواة أربعة وثلاثون أربعمائة وألف.
стр. 145
قال هو عن كتابه: ألف الحفاظ في أسماء المجروحين كتبا كثيرة كل منهم على مبلغ علمه، ولكن من أجمع ما وقفتُ عليه في ذلك: كتاب الميزان الذي ألفه الحافظ الذهبي، وقد كنت أردت نسخه على وجهه فطال علي، فحذفت منه، وزدت عليه، وسميته: لسان الميزان.
وما زاده من التراجم المستقلة أشار إليه مسبوقا بحرف: ز، وما زاده من كتاب الذيل على الميزان لأبي الفضل بن الحسين أشار إليه مسبوقا بحرف: ذ، وما زاده على الترجمة من كلامه، زاده بعد كلمة انتهى.
ثالثا: المصنفات الخاصة بالرواة الثقات، وهي عديدة، من أهمها:
١- الثقات لأبي الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي ت ٢٦١هـ.
٢- الجمع بين رجال الصحيحين لأبي نصر الكلاباذي ت ٣١٨هـ.
٣- الهداية والإرشاد في أهل الثقة والسداد للكلاباذي ت ٣١٨هـ.
٤- الثقات لمحمد بن أحمد بن حبان البستي ت ٣٥٤هـ.
٥- تاريخ أسماء الثقات لعمر بن أحمد بن شاهين ت ٣٨٥هـ.
٦- ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته عن الثقات عند البخاري ومسلم لعلي بن عمر الدارقطني ت ٣٨٥هـ.
٧- رجال الصحيح لابن منجويه أحمد بن علي الأصفهاني ت ٤٢٨هـ.
٨- الجمع بين رجال الصحيحين لأبي الفضل القيسراني ت ٥٠٧هـ.
٩- تذكرة الحفاظ لأبي عبد الله الذهبي ت ٧٤٨هـ.
١٠- لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ لمحمد بن فهد المكي ت ٧٨٧هـ.
وفيما يلي نفصل القول في كتاب تذكرة الحفاظ للذهبي.