ثراء المكتبة الإسلامية في جميع فروع التراث: إن الحديث السابق حول أهمية المكتبة في الإسلام وانتشارها بكافة أنواعها، يقودنا بالضرورة للحديث عما تحويه هذه المكتبة من حيث تنوعها وثراؤها في كافة فروع المعرفة. والحديث في هذا المجال، يطول وليس هنا موطن التفصيل فيه، لكن لابد على أية حال من إلقاء نظرة عامة لبيان حجم هذا التنوع ومداه، وهنا نترك الحديث لأحد المشتغلين برصد وفهرسة تراث المكتبة الإسلامية، ألا وهو الدكتور فؤاد سزكين، حيث يبين محتويات كتابه المشهور: تاريخ التراث العربي، قائلا:
المجلد الأول: يحتوي على علوم القرآن والحديث والتاريخ والفقه والعقائد والتوحيد والتصوف وذلك منذ نشأة هذه العلوم إلى سنة ٤٣٠هـ.
المجلد الثاني: يحتوي على الشعر.
المجلد الثالث: يحتوي على الطب والبيطرة وعلم الحيوان.
المجلد الرابع: يحتوي على الكيمياء والنبات والزراعة.
المجلد الخامس: يحتوي على الرياضيات.
المجلد السادس: يحتوي على علم الفلك وأحكام النجوم والآثار العلوية.
المجلد السابع: يحتوي على علم اللغة والنحو والبلاغة.
المجلد الثامن: ويحتوي على علم الفلسفة والمنطق وعلم النفس والأخلاق والسياسة الاجتماع.
المجلد التاسع: يحتوي على الجغرافية والجيولوجيا والموسيقى.
المجلد العاشر: وهو المدخل إلى العلوم الإسلامية، ويتضمن نشأة العلوم الإسلامية وتطورها، وأمانة النقل عند العلماء المسلمين، والمقارنة بينهم وبين الإغريق واللاتين في صفات الأمانة والدقة والاحتياط وأثر العلماء المسلمين في أوروبا سائر النواحي.
стр. 37
ويلي المجلدات العشرة الفهرس العام، وإذا فسح الله في الأجل فسوف أكتب -إن شاء الله- العلوم كلها في الدورة الثانية من سنة ٤٣٠هـ إلى القرن الحادي عشر الهجري١، وبالنظر في هذه العبارة التي يصف من خلالها فؤاد سزكين مشروع كتابه يظهر هذا التنوع الكبيرة والكم الهائل لتراث المكتبة الإسلامية، فمن علوم القرآن والحديث والفقه والتاريخ والعقائد إلى علم الطب وعلم البيطرة وعلوم الحيوان فالكيمياء والنبات والزراعة والرياضيات والفلك واللغة والنحو والبلاغة والفلسفة وعلم النفس والمنطق والأخلاق والسياسة وعلم الاجتماع إلى آخر ما هنالك من علوم، يصعب حصر ما سطره علماء المسلمين فيها من كتب، مما يشعر المتابع بحجم هذا الثراء للمكتبة الإسلامية في كافة فروع التراث.
стр. 38
الباب الأول: مدونات المصادر الإسلامية
الفصل الأول: علم الببليوجرافيا واهتمام المسلمين به
...
الباب الأول: مدونات المصادر الإسلامية
وفيه فصلان:
- الفصل الأول: أهمية علم الببليوجرافيا واهتمام المسلمين به.
- الفصل الثاني: مدونات المصادر الإسلامية وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: مصادر اعتمدت العلوم كقاعدة للتصنيف:
- إحصاء العلوم للفارابي.
- الفهرست لابن النديم.
- مفتاح السعادة لطاش كبرى زادة.
- تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان.
- تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين.
المبحث الثاني: مصادر اعتمدت أسماء المؤلفين قاعدة للتصنيف:
- هدية العارفين لإسماعيل باشا البغدادي.
- معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة.
المبحث الثالث: مصادر اعتمدت أسماء الكتب قاعدة في التصنيف:
- كشف الظنون لحاجي خليفة.
- إيضاح المكنون لإسماعيل باشا البغدادي.
المبحث الرابع: المصادر العامة في الترجمة للأعلام:
- سير أعلام النبلاء للذهبي.
- الأعلام للزركلي.
стр. 39
الفصل الأول: علم الببليوجرافيا واهتمام المسلمين به
يهدف هذا المبحث إلى إبراز دور علماء المسملين في مجال السيطرة الببليوجرافية على الإنتاج الفكري، وكان هذا من أهم الأسباب التي ساعدت على التعرف على الإنتاج الفكري لعلماء المسملين كما كان أساسا من أسس مساهمة علماء المسلمين في المكتبات والتوثيق في العصر الإسلامي.
وحتى يمكمننا دراسة هذا الموضوع، لابد من توضيح معنى كلمة ببليوجرافيا، وكذلك عرض النشاط الببليوجرافي الإسلامي لعلماء المسملين.
مفهوم مصطلح الببليوجرافيا وأنواعها: كلمة ببليوجرافيا: Bibliography إنجليزية، لكن أصلها يوناني: ومعناها في لغتها اليونانية القديمة يدل على نسخ الكتب، لكنها أصبحت تعني بعد القرن السابع عشر التأليف عن الكتب، وقد انتقلت الكلمة إلى اللاتينية، ومنها اللغات الأوروبية الحديثة، ثم إلى أكثر لغات العالم فيما بعد١.
وكانت اللغة العربية واحدة من أحداث اللغات التي استعارت هذه الكلمة، ويقسم علماء المكتبات في الوقت الحاضر الببيليوجرافيا من حيث أنواعها إلى ما يلي٢:
١- الببليوجرافيا التحليلية (Analysis Bibliography) وهي التي تهتم بالوصف المادي للكتاب من حيث ورقه وطباعته ونوع حروفه وعدد ملازمه وعلامات الطابعين وغير ذلك.
стр. 40
٢- والنوع الثاني هو الببليوجرافيا النسقية أو المنهجية: Systematic Bibliography وهو ذلك النوع الذي يحصي الإنتاج الفكري في موضوع ما.
ويرى فريق من علماء المكتبات أن مصطلح Documentation ويعني: التوثيق، استطاع في الفترة الأخيرة أن ينافس كلمة ببليوجرافيا فيما بعد الحرب العالمية الأولى، فقد غير المعهد الدولي للببليوجرفيا -والذي أنشئ عام ١٨٩٢- اسمه ليصبح الاتحاد الدولي للتوثيق عام ١٩٣٦.
ومع ذلك فإن مصطلح ببليوجرافيا ما زال مستخدما في مناهجنا ومدارس المكتبات، وأصبح حين يطلق ينصب عادة على القوائم الببليوجرافية.
النشاط الببليوجرافي لعلماء المسملين: بعد هذا التوضيح فإنه ينبغي الإشارة إلى أن أساس علم الببليوجرافيا موجود عند علماء المسملين ويتمثل حقيقة في ذلك النشاط الفكري الذي كانوا يمارسونه حتى إذا ما وصلنا إلى القرنين الثالث والرابع، نلاحظ ازدهار حركة التأليف والترجمة.
والسبب في انتشار التاليف والترجمة في العصور الإسلامية ظهور طبقة جديدة تمارس صناعة الوراقة، وهي كما يعرفها ابن خلدون: عملية الانتساخ والتصحيح والتجليد وسائر الأمور الكتابية والدواوين١.
ومما شجع على ظهور الببليوجرافيات أو القوائم الببليوجرافية انتشار المكتبات في الإسلام بكافة أنواعها: مكتبات المساجد والمدارس، والمكتبات الخاصة للأمراء والعلماء، والمكتبات العامة مثل: بيت الحكمة في بغداد والقاهرة، ودمشق وقرطبة.
стр. 41
وكان اهتمام المسلمين بالنشاط الببليوجرافي نابعا من اهتمامهم بأمور كثيرة تتعلق "بالوراقة" و "الببليوجرافيا" مثل تصنيف العلوم والمعارف في الإسلام، وهو موضوع قائم بذاته يستحق إبرازه والتوسع فيه، فالصلة كبيرة بين الوراقة في الإسلام وبين تصنيف العلوم والمعارف والمكتبات.
ورغم أن الوراقة في الإسلام يمكن ربطها كذلك بعمليات النشر بالمفهوم المعاصر إلا أنها ارتبطت بإعداد الببليوجرافيات أو إعداد القوائم الببليوجرافية.
والخلاصة، فإن الببليوجرافيا أو السيطرة الببليوجرافية مع أنه كاصطلاح مستورد من اللغات الأجنبية، إلا أنه كنشاط كان معروفا في العصور الإسلامية تحت مصطلح وراقة١.
وفيما يلي قائمة بأشهر ما صنفه علماء المسلمين في مجال السيطرة الببليوجرافية:
١- مفاتيح العلوم للخوارزمي ت ٣٨٧هـ.
٢- الفهرست لابن النديم ت ٤٣٨هـ.
٣- حدائق النور في حدائق الأسرار لفخر الدين الرازي ت ٦٠٦هـ.
٤- درة التاج لعرة الديباج، لقطب الدين الشيرازي ت ٧١٠هـ.
٥- مفاتيح السعادة ومصباح السيادة لطاش كبرى زادة ت ٩٦٨هـ.
٦- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة ت ١٠٦٧هـ.
٧- إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون، للبغدادي ت ١٣٣٩هـ.
وهناك عشرات الكتب المصنفة في هذا الفن سوى ما ذكر.
стр. 42
الفصل الثاني: مدونات المصادر الإسلامية
المبحث الأول: المصادر التي اعتمدت العلوم قاعدة للتصنيف
...
الفصل الثاني: مدونات المصادر الإسلامية
وفيه أربعة مباحث:
- المبحث الأول: المصادر التي اعتمدت العلوم قاعدة للتصنيف.
- المبحث الثاني: المصادر التي اعتمدت أسماء المؤلفين قاعدة للتصنيف.
- المبحث الثالث: المصادر التي اعتمدت أسماء الكتب قاعدة للتصنيف.
- المبحث الرابع: المصادر العامة في الترجمة للأعلام.
стр. 43
المبحث الأول: المصادر التي اعتمدت العلوم كقاعدة للتصنيف
المصادر التي اعتمدت العلوم كقاعدة للتصنيف كثيرة ومن أشهرها:
١- إحصاء العلوم لمحمد بن محمد الفارابي ت ٣٣٩هـ.
٢- الفهرست لمحمد بن إسحاق النديم ت ٤٨٣هـ.
٣- مفتاح السعادة لأحمد بن مصطفى طاش كبرى زادة ت ٩٨٦هـ.
٤- تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان ت ١٣٧٥هـ.
٥- تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين.
وفيما يلي نتناول هذه المراجع بشيء من التفصيل:
أولا: إحصاء العلوم للفارابي:
المصنف، الفارابي ت ٣٣٩هـ، ٩٥٠م: محمد بن محمد بن أوزلغ بن طرخان الفارابي١، ويلقب بالمعلم الثاني، أبو نصر، رياضي، طبيب، عارف باللغات: التركية والفارسية واليونانية والسريانية، ولد في فاراب، وأحكم العربية، ولقي متى بن يونس، فأخذ عنه وسافر إلى حران فلزم بها يوحنا بن جيلان، وسافر إلى مصر ثم رجع إلى دمشق فسكنها وتوفي بها في رجب، من تصانيفه:
- آراء أهل المدينة الفاضلة.
- إحصاء العلوم والتعريف بأغراضها.
стр. 44
- المدخل إلى علم المنطق.
- تحصيل السعادة.
الكتاب: يقع في تسعين صفحة، أوضح الفارابي في مقدمته هدفه من تأليفه قائلا: قصدنا في هذا الكتاب أن نحصي العلوم المشهورة علما علما، ونعرف جمل ما يشتمل عليه كل واحد منها١، وقد جعل كتابة خمسة فصول:
- الأول: في علم اللسان وأجزائه.
- الثاني: في علم المنطق وأجزائه.
- الثالث: في علوم العدد والهندسة والمناظر والنجوم والموسيقى والأثقال والحيل.
- الرابع: في العلم الطبيعي والإلهي.
- الخامس: في العلم المدني وعمل الفقه وعلم الكلام.
ثانيا: الفهرست لابن النديم
المصنف: ابن النديم ت ٤٣٨هـ، ١٠٤٧م، محمد بن إسحاق النديم، المشهور بابن النديم، وكنيته أبو الفتح، وهو بغدادي، يظن أنه كان وراقا يبيع الكتب، وكان معتزليا متشيعا، كما يدل كتابة على ذلك، وقد ترجم له ياقوت الحموي في كتابه معجم الأدباء فقال: محمد بن إسحاق النديم، كنيته أبو الفرج وكنية أبيه أبو يعقوب، مصنف كتاب الفهرست الذي جود فيه واستوعب استيعابا يدل على اطلاعه على فنون العلم وتحقيقه بجميع الكتب.
стр. 45
الكتاب: غرضه أن يحصي جميع الكتب العربية المنقولة من الأمم المختلفة والمؤلفة في جميع أنواع العلوم ويصفها ويبين مترجميها أو مؤلفيها، ويذكر طرفا من تاريخ حياتهم ويعين تاريخ وفاتهم فكان الكتاب على هذا النمط أجمع كتاب لإحصاء ما ألف الناس إلى آخر القرن الرابع الهجري، وأشمل وثيقة تبين ما وصل إليه المسلمون في حياتهم العقلية والعلمية في ذلك العصر وأكثر هذه الكتب التي وصفها قد ضاعت بتوالي النكبات المختلفة على المسلمين.
ما يحتوي عليه الكتاب، وهو عشر مقالات:
المقالة الأولى: في اللغات والكتابة، وكتب الشرائع المنزلة على مذاهب المسلمين ومذاهب أهلها، وفي القرآن الكريم، وعلومه والقراءات.
المقالة الثانية: في النحويين واللغويين.
المقالة الثالثة: في الأخبار والآداب والسير والأنساب.
المقالة الرابعة: في الشعر والشعراء.
المقالة الخامسة: في الكلام والمتكملين.
المقالة السادسة: في الفقه والفقهاء من السنة والشيعة والشراة وكتبهم.
المقالة السابعة: في الفسلفة والعلوم القديمة.
المقالة الثامنة: في الأسمار والخرافات والعزائم والسحر والشعوذة.
المقالة التاسعة: في المذاهب والاعتقادات.
المقالة العاشرة: في الكيمائيين والصنعويين من الفلاسفة قدماء ومحدثين وكتبهم.
стр. 46
ثالثا: مفتاح السعادة لطاش كبرى زادة
المصنف: طاش كبرى زادة ت ٩٦٨هـ- ١٥٦١م، أحمد بن مصطفى بن خليل، عصام الدين، مؤرخ تركي الأصل، مستعرب، ولد في بروسة ونشأ في أنقرة، وتأدب وتفقه وتنقل في البلاد التركية مدرسا للفقه والحديث وعلوم العربية، وولي القضاء سنة ٩٥٨هـ، له من الكتب الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية، ونوادر الأخبار في مناقب الأخيار، والرسالة الجامعة لوصف العلوم النافعة، وله غير ذلك، كما أن له نظمًا.
الكتاب ثلاثة مجلدات: عاش مؤلفه في بلاد آسيا الصغرى، وألف كتابه هناك، ولذلك يعتبر مرجعا رئيسيا لا غنى عنه لدراسة المؤلفين ذلك الموقع، ويعتبر هذا الكتاب مصدر أساسي لطبيعة الإنتاج الفكري الإسلامي بعد الغزو المغولي، وقد وصل عدد الكتب التي تحدث عنها هذا الكتاب إلى ألفي كتاب، وقد قسم كتابه إلى مقدمات وست دوحات وقد جعل:
- المقدمات: في فضيلة العلم والتعليم والتعلم وشرائطهما.
- الدوحة الأولى: بين فيها العلوم الخطية، كابن النديم في الفهرست.
- الدوحة الثانية: بين فيها العلوم المتعلقة بالألفاظ وأسماء الكتب المدونة فيها وتراجم المصنفين الشعراء والعروضيين والمترسلين واللغويين والنحويين والقراء، وعلم التاريخ وأسماء المؤرخين وتراجمهم وأسماء الكتب المدونة فيها.
- الدوحة الثالثة: ذكر فيها علم المنطق وعلم آداب الدرس وعلم الجدل والخلاف وأسماء المؤلفين.
- الدوحة الرابعة: بين العلوم الحكمية وعلم الكلام ومقالات الفرق والطب والفلاحة وغير ذلك وأسماء الكتب المصنفة وأسماء المصنفين فيها وتراجمهم.
стр. 47
- الدوحة الخامسة: ذكر العلوم العملية مثل علم الأخلاق وتدبير المنزل والعلوم الشرعية مثل القراءة والتفسير والحديث والفقه والأصلين، وبين تراجم العلماء والكتب المصنفة في هذه العلوم:
- الدوحة السادسة: ذكر علوم الباطن١.
رابعا: تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان
المصنف: كارل بروكلمان ت ١٣٧٥هـ، ١٩٥٦م٢، مستشرق ألماني، عالم بتاريخ الأدب العربي، ولد في ووسنوك بألمانيا، ونال شهادة الدكتوراة في الفلسفة واللاهوت، وأخذ العربية واللغات السامية عن: نولدكة وآخرين، ودرس في عدة جامعات ألمانية، وكانت ذاكرته قوية يكاد يحفظ كل ما يقرأ، درس العربية في معهد اللغات الشرقية في برلين عام ١٩٠٠م، وتنقل في التدريس، وتقاعد سنة ١٩٣٥م وعمل في الجامعة متعاقدًا سنة ١٩٣٧، ثم كان سنة ١٩٤٥م أمينا لمكتبة الجمعية الألمانية للمستشرقين، وأمضى أعوامه الأخيرة في مدينة هالة Halle وكان من أعضاء المجمع العلمي العربي وكثير من المجامع والجمعيات العلمية في ألمانيا وغيرها، وصنف بالألمانية كتابه: تاريخ الأدب العربي، وأتبعه بملحق في ثلاثة مجلدات، وكلفته جامعة الدول العربية أن يدخل الملحق في الأصل وينقلهما إلى العربية فباشر ذلك وترجم نحو ثلاثين ورقة، وشغلت الجامعة عنه، ومرض فتوقف عن الإتمام، ولبروكلمان كتاب تاريخ الشعوب الإسلامية، ترجم إلى العربية في بيروت وطبع في
стр. 48
خمسة أجزاء صغيرة، وفهرسان لخزانتي برسلاو وهامبورغ، يعرفان بمخطوطاتهما العربية.
الكتاب: استطاع كارل بروكلمان معتمدا على فهرس إلوارد١ أن يؤلف كتابه: تاريخ الأدب العربي، في مجلدين بين سنوات ١٨٩٨-١٩٠٢م، ولقد اتسعت حدود الدراسات الاستشراقية في القرن العشرين سنة بعد سنة حتى اضطر بروكلمان إلى أن يعد ملحقا لكتابه في ثلاثة مجلدات صدرت بين سنة ١٩٣٧- ١٩٤٢م.
وكان يسيطر على بروكلمان فكرة مفادها أن تاريخ العلوم العربية الإسلامية لا يمكن أن يكتب إلا بعد أن يعد ثبت بأعمال المسلمين في مختلف العلوم، وأن هذا العمل أيضا ينبغي أن تسبقه دراسات لمسائل جزئية تستغرق قرنا كاملا على الأقل، ولذلك فإنه اكتفى في كتابه بسرد تراجم العلماء مع تعداد مؤلفاتهم التي لا تزال مخطوطاتها محفوظة في الكتاب المختلفة.
وعلى أية حال فإن الباحثين في الأدب العربي يعتمدون منذ مطلع القرن العشرين كتاب بروكلمان تاريخ الأدب العربي للاهتداء إلى مظان البحوث
العربية المختلفة في كل فن من فنون المعرفة، من الشعر إلى التاريخ والجغرافية، إلى التفسير والحديث إلى الفلسفة والفلك، فكتاب بروكلمان جريدة إحصاء لكل من كتب
стр. 49
ولجميع ما كتب باللغة العربية، ومن هذه الناحية سيظل هذا الكتاب دليلا ثمينا في يد الباحثين في آداب اللغة العربية وفنونها مدة طويلة جدا.
وقد أورد بروكلمان في كتابه تراجم الذين ألفوا باللغة العربية في جميع العصور وفي جميع الفنون، واختلف حجم الترجمة من شخص لآخر، فكان بعضها لا يزيد عن أسطر وقد يصل بعضها إلى صفحتين، وقد عني بروكلمان بإثبات كل أثر أدبي للمؤلف الذي يترجم له سواء أكان ذلك الأثر، كتابا أم ديوانا، قصيدة واحدة أم مقالة، وسواء أكان ذلك الأثر مطبوعا أم مخطوطا، وإذا كان الأثر مخطوطا فإنه كان يثبت جميع ما يعرف من نسخ ذلك الأثر المخطوط في كل مكتبة من مكتبات العالم العربي والغربي، كما كان يذكر كل كتاب نشر عن ذلك الأثر أو عن مؤلفه وكل مقال ظهر عنهما في مجلات العالمين العربي والغربي، ثم كان يستعرض المصادر والمراجع التي ترجمت للمؤلف أو ذكرت أشياء من آثاره مع الإشارة إلى طبعاتها وإلى صفحاتها، ثم يسرد أسماء آثار ذلك المؤلف، ونتيجة لاتساع نطاق عمل بروكلمان وتشعب طرقه فقد تسرب إليه بعض الأخطاء العلمية التي لا تقدح في قيمة الكتاب.
ونتيجة لطباعة ونشر كثير من المخطوطات التي أشار إليها بروكلمان في كتابه، فإن كثيرا من جهوده في إثبات المخطوطات وما يتعلق بها من معلومات فَقَدَ كثيرًا من قيمته العلمية.
ومن الجدير بالذكر أن الإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية حصلت سنة ١٩٤٨م على إذن المؤلف بترجمة كتابه، وعهدت بذلك إلى د. عبد الحليم النجار الذي أنجز ترجمته سنة ١٩٥٩م.
стр. 50
خامسا: تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين
المصنف: د. فؤاد سزكين، عالم مسلم معاصر، وأستاذ للتاريخ الإسلامي أكثر من عشرين عاما في جامعة فرانكفورت بألمانيا، نال جائزة الملك فيصل العالمية تقديرا لجهوده القيمة التي بذلها في تصنيف المجلدات الستة الأولى من كتابه: تاريخ التراث العربي.
الكتاب: درس المؤلف في جامعة استنبول ما بين عامي ١٩٤٢، ١٩٤٧م على ريتر H.Ritter الذي بين لتلميذه فؤاد سزكين أن كتاب تاريخ الأدب العربي لبروكلمان لا يشتمل على الكثير من نوادر المخطوطات في مكتبات استنبول، ومن هنا بدأت الفكرة عند فؤاد سزكين في تزييل كتاب بروكلمان بناء على ثبت المخطوطات العربية في المكتبات المعروفة في العالم.
وفي مرحلة لاحقة تبين للمؤلف أن مجرد تذييل كتاب بروكلمان ليس له فائدة كبيرة، ومن هنا عزم على أن يكون عمله تجديدا لكتاب بروكلمان.
وفي مرحلة ثالثة عزم المؤلف على أن يكون كتابه مستقلا عن كتاب بروكلمان، بحيث يهتم بتأريخ الفكر وبمسألة تطور العلوم العربية الإسلامية، فجعله سجلا للثقافة العربية الإسلامية يضم بين دفتيه أعلامها ومؤلفاتهم، وديوانا للعلوم والمعارف يسجل نشأتها ومراحل تدوينها وتطورها، ويثير قضاياها، يقول فؤاد سزكين في مقدمة كتابه: كنت في بادئ الأمر أعتزم تأليف ملحق لكتاب تاريخ الأدب العربي للمستشرق الألماني كارل بروكلمان بالاستناد إلى المخطوطات المحفوظة في مكتبات استنبول، ثم تغيرت نيتي بمرور الزمن فأصبح هدفي أن يكون مؤلفي تجديدا لكتاب بروكلمان، وهكذا أنجزت المجلد الأول فعلا كتجديد لعمل بروكلمان وإن اتبعت فيه إلى حد ما نفس منهاجه، ثم ما لبثت أن قررت أثناء طبعة أن أحاول الانتقال من
стр. 51
منهجه الذي هو بالدرجة الأولى منهج ببليوجرافي لأواصل بالمجلدات التالية كتابة تاريخ العلوم الإسلامية المكتوبة باللغة العربية في إطار ما يسمح به تطور الدراسات والأبحاث المتخصصة في هذا المجال١، وقد جعل فؤاد سزكين كتابة في عشرة مجلدات تغطي جوانب المعرفة العلمية في مختلف الفنون الدينية والدنيوية في الفترة الواقعة ما بين نشأة هذه العلوم وحتى عام ٤٣٠هـ، وقد وعد بأن يتم كتابة لاحقا ويجعل تتمته تغطي الفترة من ٤٣٠هـ وحتى أوائل القرن الحادي عشر الهجري، ولا بد من الإشارة إلى أن د. سزكين نال جائزة مؤسسة المالك فيصل الخيرية، على كتابة هذا، وقد تولت جامعتا: الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والملك سعود ترجمة ونشر الكتاب، حيث تولت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ترجمة:
- المجلد الأول: في علوم القرآن والحديث والتاريخ والفقه والعقائد.
- المجلد الثاني: في الشعر العربي.
- المجلد الثامن: في علم المعاجم.
- المجلد التاسع: في النحو.
وتولت جامعة الملك سعود ترجمة:
- المجلد الثالث: في الطب.
- المجلد الرابع: في الكيمياء وعلم النبات والزراعة.
- المجلد الخامس: في الرياضيات.
- المجلد السادس: في علم الفلك.
- المجلد السابع: في علم أحكام النجوم.
стр. 52
المبحث الثاني: المصادر التي اعتمدت أسماء المؤلفين كقاعدة للتصنيف
من المصنفات التي اعتمد أسماء المؤلفين كقاعدة للتصنيف:
- هدية العارفين لإسماعيل باشا البغدادي ت ١٣٣٩هـ.
- معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ت ١٤٠٨هـ.
وفيما يلي إضاءة أوسع حول هذين الكتابين:
أولا: هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين للبغدادي:
المصنف: البغدادي إسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم الباباني ت ١٣٣٩هـ، ١٩٢٠م عالم بالكتب ومؤلفيها، باباني الأصل، بغدداي المولد والسكن أقام زمنا في مقري كوي غرب الأستانة، مشتغلا بإكمال كتابه إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون.
الكتاب مجلدان: حاول البغدادي في كتابة هذا أن يجمع المؤلفين من صدر الإسلام بأسمائهم وكناهم مع ذكر أسماء مؤلفاتهم، وقد اعتمد في كتابة هذا طريقة الترتيب الألفبائي لأسماء المؤلفين، وبعد ذكر اسم المؤلف يرتب تحته أعماله، وإذا كان للمؤلف عدة أعمال فإنه يرتبها بالعنوان ألفبائيا، وقد راعى ترتيب الأسماء حسب الاسم الأول بغض النظر عن الكنية أو اللقب، وإذا كان لعدد من المؤلفين نفس الاسم الأول، فإنه يرتبهم حسب تواريخ وفاتهم بغض النظر عن أسماء الآباء والأجداد، وهذه الطريقة متعبة للباحث، ولذلك حاول البغدادي أن يخفف من حدة المشكلة، فوضع ألقاب المؤلفين وكناهم وما اشتهروا به على يمين الاسم، فإذا أراد باحث أن يتعرف
стр. 53
على مؤلف لا يعرف متى توفي، فإنه يمر مرورا سريعا على هذه الألقاب حتى يجد المؤلف الذي يبحث عنه.
ثانيا: معجم المؤلفين لعمرو رضا كحاله
المؤلف: كحاله عمر رضا ت ١٤٠٨هـ، ١٩٨٧م، أحد أبرز أعلام دمشق، له مؤلفات تاريخية عديدة ساهمت في توثيق العديد من جوانب التاريخ الإسلامي، تسلم إدارة المكتبة الظاهرية، منح وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الأولى عام ١٤٠٠هـ تقديرا لنشاطه العلمي، حيث ترك في مجال البحث والتأليف أكثر من سبعين مجلدا. ولد وتوفي في دمشق، من مؤلفاته:
- الأدب العربي في الجاهلية والإسلام.
- أعلام النساء في الجاهلية والإسلام.
- جغرافية شبه جزيرة العرب.
- معجم قبائل العرب، وغير ذلك.
الكتاب خمسة عشر جزءًا، ثمانية مجلدات: أعد المؤلف هذا المعجم لمصنفي الكتب العربية، من عرب وعجم، ممن سبقوا إلى رحمة الله، منذ بدء تدوين الكتب العربية حتى العصر الحاضر، وقد ألحق بهم من كان شاعرا أو راويا، وجمع آثاره بعد وفاته، كما اقتصر على ترجمة من عرفت ولادته ووفاته، أو الزمن الذي كان حيا فيه.
كما بدأ بذكر اسم المترجم وشهرته وبجانبه ولادته ووفاته، أو الزمن الذي كان حيا فيه، بالتاريخ الهجري والميلادي، ثم نسبته وكنيته ولقبه، ثم اختصاصه في العلم، إن كان له اختصاص، أو مشاركة في كثير من العلوم أو بعضها.
стр. 54
ثم مكان ولادته وزمنها ونشأته ورحلته، ومن أخذ عنهم، إن كانوا من المشهورين، ثم المناصب التي تولاها، كالقضاء والفتيا والتدريس والوزراة والكتابة ... إلخ، ثم مكان وفاته، وزمنها، ثم مؤلفاته، ويذكر خمسة كتب للذين أكثروا التصنيف، ولتبيان نوع علمه عمد إلى انتخاب هذه الكتب، من علوم منوعة، دلالة على مشاركته في العلم، بدون أن ينظر إلى قيمتها، وأما كثرتها وقلتها، وبيان مخطوطاتها ومطبوعها، وأماكن وجودها، فيستطيع الطالب أن يعرف ذلك من مصادر الترجمة.
وقد ذكر في ذيل الصفحة الروايات المختلفة في الأسماء، والنسب والولادات، والوفيات، والكتب، ثم ذيل كل ترجمة بالمصادر التي اعتمد عليها، فبدأ بالمصادر المخطوطة، وأشار لها بـ "خ"، والمطبوعة بـ"ط"، والمجلدات بـ"م"، والجرائد بـ"ج"، والسنة أو المجلد بـ"س"، والعدد أو الجزء بـ"ع".
وألحق بهذا المعجم ملحقا على الحروف، ذكر فيه النسبة للمترجم، وإن تعددت، ويحيل على الاسم مع رقمي الجزء والصفحة.
وقد بذل الجهد لجمع أكبر عدد من التراجم، واعتمد على كثير من المصادر العربية والأجنبية، وتحرى الحقيقة والصواب، ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
- وفي عام ١٤٠٦هـ ألحق بهذا المعجم مستدركًا في ٨٩٣صفحة.
- وفي عام ١٤١٨هـ، ١٩٩٨م أصدر محمد خير رمضان يوسف ملحقا له بعنوان: تكملة معجم المؤلفين، وضم الوفيات ما بين عامي ١٣٩٧- ١٤١٥هـ.
стр. 55
المبحث الثالث: المصادر التي اعتمدت أسماء المؤلفات كقاعدة للتصنيف
من أهم المصادر التي اعتمدت أسماء المؤلفات كقاعدة في التصنيف:
- كشف الظنون لحاجي خليفة ت ١٠٦٧هـ.
- إيضاح المكنون لإسماعيل باشا البغدادي ت ١٣٣٩هـ.
أولا: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون:
المؤلف: حاجي خليفة ت ١٠٦٧هـ، ١٦٥٧م، مصطفى بن عبد الله كاتب حلبي، المعروف بالحاج خليفة، مؤرخ بحاثة، تركي الأصل، مستعرب، مولده ووفاته في القسطنطينية تولى أعمالا كتابية في الجيش العثماني، ذهب مع أبيه -وكان من رجال الجند- إلى بغداد سنة ١٠٣٣هـ، فمات أبوه بالموصل سنة ١٠٣٥هـ فرحل إلى ديار بكر ثم عاد إلى الأستانة سنة ١٠٣٨هـ، ورحل إلى الشام في سنة ١٠٤٣هـ، وصحب والي حلب محمد باشا إلى مكة فحج وزار خزائن الكتب الكبرى، وعاد إلى الأستانة، وشهد حرب كريت سنة ١٠٥٥هـ، وانقطع في السنوات الأخيرة من عمره إلى تدريس العلوم على طريقة الشيوخ في ذلك العهد، من كتبه:
- تحفه الكبار في أسفار البحار.
- تقويم التواريخ، وهو جداول تاريخية بلغ بها سنة ١٠٥٨هـ، ألفه بالتركية والفارسية وترجم إلى العربية.
- ميزان الحق في اختيار الأحق.
- سلم الوصول إلى طبقات الفحول في التراجم.
стр. 56
- تحفة الأخيار في الحكم والأمثال والأشعار، فيها فوائد فقهية وتاريخية وتراجم١.
الكتاب: الترتيب في هذا الكتاب -الذي يقع في مجلدين- ألفبائي بعناوين الكتب، وإذا عرف بعلم من العلوم فإنه يعرف به في موضعه من الترتيب الألفبائي، فمثلا علم أصول الفقه يعرف به في حرف "أ"، لكن إذا أراد أن يذكر كتاب روضة الناظر في أصول الفقه فإنه يبينها في حرف الراء.
وهذا الكتاب يذكر الشروح والاختصارات والحواشي والتعليقات التي عملت حول الكتاب بعد ذكره مباشرة، ويرتب هذه الشروح كذلك ترتيبا ألفبائيا، ومع أن ذكر الشروح والحواشي والتعليقات بعد ذكر الكتاب مباشرة فيه فوائد علمية في جوانب معينة من جوانب البحث إلا أنها تسبب بعض الصعوبات أحيانا حينما لا يكون الربط بين الكتاب وشرحه -في العناوين- واضحا فمثلا: كتاب ابن هشام أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، يتضح من عنوانه ربط الأصل بالفرع، لكن كتاب بلغة ذي الخصاصة في حل الخلاصة، الذي هو شرح آخر للألفية، لا يظهر من عنوانه ما يربط الأصل بشرحه.
وقد اشتمل كشف الظنون على خمسة عشر ألفا من أسماء من أسماء الكتب والرسائل، وما يزيد على تسعة آلاف وخمسمائة من أسماء المؤلفين، وتكلم عن نحو ثلاثمائة علم وفن.
ومع أن المؤلف في الغالب يعطي نبذة عن المؤلف: بلده وصنعته وتاريخ وفاته بالأرقام والحروف، وعن موضوع الكتاب ومحتوياته وطريقة تنظيمها، ويذكر
стр. 57
بداية ونهاية تأليفه وحجمه، وقد يضيف إلى ذلك بيانات عن سبب تأليف الكتاب وآراء العلماء فيه، إلا أن البيانات فيه عن الكتب تتفاوت تفاوتا بينا.
وبشكل عام فإن هذا الكتاب عظيم النفع في بابه، ولذا فقد اتجهت الأنظار إلى ترجمته والتذييل عليه، فقد ترجم إلى اللغات الهولندية والألمانية والبريطانية، وأشهر ترجماته كانت ترجمة غوستاف فلوجل إلى اللغة الفرنسية.
أما ذيوله فهي عديدة جدًا وأشهرها: إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون لإسماعيل باشا البغدادي ت ١٣٣٩هـ١.
ثانيا: إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون:
المصنف: البغدادي ت ١٣٣٩هـ، إسماعيل باشا، سبقت ترجمته.
الكتاب مجلدان، هذا الكتاب هو أحد ذيول كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة، علما بأن لكشف الظنون عدة ذيول منها:
- ذيل كشف الظنون لمحمد عزتي الإسلام بولي ت ١٠٩٢هـ.
- التذكار الجامع للآثار للسيد حسين العباسي الحلبي ت ١٠٩٦هـ.
- عثمانلي مؤلفري لمحمد أفندي الأرض رومي ت ١١٤٦هـ.
- ذيل لنوعي أفندي ت ١٢٠١هـ.
وهناك غير ذلك من الذيول، لكن يعتبر إيضاح المكنون من أجمع الذيول، التي ذيلت كشف الظنون، والترتيب فيه ألفبائي لعناوين الكتب، فهو يذكر اسم العلم ويعرف به في موضعه من الترتيب الألفبائي، فعلم الفقه مثلا يأتي ذكره والتعريف به
стр. 58
تحت حرف الفاء، أما كتب الفقه فيذكر كل منها في موقعه من الترتيب الألفبائي، فمثلا كتاب المقنع في الفقه الحنبلي يأتي في حرف الميم وهكذا ... إلخ.
ومما تميز به هذا الكتاب أنه يذكر الشروح والاختصارات والحواشي والتعليقات التي لها علاقة بالكتاب بعده مباشرة بترتيب ألفبائي كذلك.
وهذا الكتاب في ميزاته السابقة يسير على منوال أصله: كشف الظنون، لكنه زاد عنه فذكر من الكتب ما مجموعه تسعة عشر ألف كتاب في حين أن كشف الظنون ذكر خمسة عشر ألفا فقط.
стр. 59
المبحث الرابع: المصادر العامة في الترجمة للأعلام
المصادر التي تترجم للأعلام عديدة من أشهرها:
- سير أعلام النبلاء لمحمد بن أحمد الذهبي ت ٧٤٨هـ.
- الأعلام لخير الدين بن محمود الزركلي ت ١٣٩٦هـ.
أولا: سير أعلام النبلاء للذهبي:
المؤلف: الذهبي ت ٧٤٨هـ،١٣٤٨م، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان، حافظ ومؤرخ، علامة محقق، تركماني الأصل، من أهل مياخارقين، مولده ووفاته في دمشق رحل إلى القاهرة وطاف كثيرا في البلدن، كف بصره سنة ٧٤١هـ، تصانيفه كثيرة تقارب المائة، واختصر كثيرا من الكتب، ومن كتبه:
- دول الإسلام، مجلدان.
- المشتبه في الأسماء والأنساب والكنى والألقاب.
- تاريخ الإسلام الكبير / ستة وثلاثون مجلدًا.
- تذكرة الحفاظ، أربعة مجلدات.
- تهذيب الكمال.
- ميزان الاعتدال في نقد الرجال١.
الكتاب: سفر عظيم يعد من أعظم كتب التراجم التي انتهت إلينا من تراث الأقدمين ترتيبا وتنقيحا، وتوثيقا وإحكاما وإحاطة وشمولا فهو يبين عن سعة
стр. 60
اطلاع المؤلف ﵀ على كل ما سبقه من تواليف في موضوعه، ودراية تامة بأحوال المترجمين وبكل ما قيل في حقهم وقدرة بارعة على غربلة الأخبار وتمحيصها ونقدها.
ويتميز عن غيره من الكتب التي ألفت في بابه أنه أول كتاب عام للتراجم، تناول جميع العصور التي سبقت عصره، واشتملت تراجمه على الأعلام المختارة من جميع العالم الإسلامي، ولم يقتصر على نوع معين من الأعلام، بل تنوعت تراجمه، فشملت كل فئات الناس من خلفاء وملوك وأمراء ووزراء وقضاة وقراء، ومحدثين وفقهاء، وأدباء، ولغويين، ونحاة وشعراء، وزهاد وفلاسفة ومتكلمين، إلا أنه آثر المحدثين على غيرهم، فإنه كان عظيم الإكبار لهم، شديد الكلف بهم.
وقد ترجم فيه للأعلام النبلاء من بداية الإسلام إلى سنة ٧٠٠هـ تقريبا، وقد جعله في خمس وثلاثين طبقة، كل طبقة تستوعب عشرين سنة تقريبا، وأفرد المجلدين الأول والثاني للسيرة النبوية الشريفة، وسير الخلفاء الراشدين، ولكنه لم يعد صياغتهما، وإنما أحال على كتابه تاريخ الإسلام لتؤخذ منه، وتضم إلى السير.
ومنهج الذهبي في الترجمة هو أنه يذكر اسم المترجم ونسبه ولقبه وكنيته، وتاريخ مولده وأحوال نشأته ودراسته، وأوجه نشاطه، والمجال الذي اختص به، وشيوخه وتلاميذه وآثاره العلمية، أو الأدبية، أو الاجتماعية، ومنزلته من خلال أقاويل العلماء الثقات، ثم يذكر تاريخ وفاته، ويدقق في ذلك تدقيقا بارعا.
وهو على الأغلب يراعي في طول الترجمة أو قصرها قيمة المترجم وشهرته بين أهل علمه، أو منزلته بينهم، سواء أكان موافقا له في المعتقد أم مخالفا، وربما تخلص من المادة الضخمة التي تحصلت له عن بعض المترجمين الأعلام بإحالة القارئ إلى مصادر أوسع تناولته بتفصيل أكثر.
стр. 61
وقد اتسم الذهبي ﵀ بالجرأة النادرة التي جعلته ينتقد كبار العلماء والمؤرخين، وينبه على أوهامهم التي وقعت لهم فيما أثر عنهم بأسلوب علمي متزن ينبئ عن غزارة علم، ونبالة قصد، وقدرة فائقة في النقد، والأمثلة على ذلك كثيرا تجدها مبثوثة في تضاعيف هذا الكتاب.
ولما كان الذهبي قد استوعب في تاريخ الإسلام فئتين من المترجمين: المشهورين، والأعلام، فقد اقتصر في كتابه هذا على تراجم الأعلام النبلاء، إلا أنه قد يذكر في نهاية بعض التراجم غير واحد من المشهورين للتعريف بهم باختصار.
وقد يضطره اتفاق اسم أحد المشهورين باسم أحد الأعلام الذي يترجمه إلى ترجمة المشهور عقبة للتميز.
وكتاب سير أعلام النبلاء وإن كان قد استل من تاريخ الإسلام فقد ألفه بعده، وأضاف إليه أخبارا كثيرة لا وجود لها في التاريخ وتناول أشياء بالنقد والتحقيق لم يتعرض لها في تاريخه، وصياغة الترجمة فيه تختلف في كثير من الأحيان عما عرضه في تاريخ الإسلام.
وإن هذا الكتاب القيم بما تضمنه من مزايا يندر أن توجد في غيره قد استحق به مؤلفه مع كتابه الآخر تاريخ الإسلام أن يسمى: إمام المؤرخين١.
وقد أصدر أحمد فايز الحمصي كتابا هذب فيه سير أعلام النبلاء، وسماه: تهذيب سير أعلام النبلاء ويقع في ثلاثة مجلدات، وهو تهذيب جيد ألحق به فهرسا أبجديا للأعلام المترجم لهم والبالغ عددهم قرابة ستة آلاف.
стр. 62
ثانيا: الأعلام للزركلي
المصنف: الزركلي ت ١٣٩٦هـ،١٩٧٦م، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الدمشقي، ولد في بيروت، ونشأ في دمشق، أصدر مجلة الأصمعي في دمشق ثم على أثر وقعة ميسلون ١٩٢٠م ذهب إلى فلسطين فالحجاز، وأصدر عددًا من الصحف والمجلات، وتنقل بين عدد من الدول العربية، له عدد من الكتب والمنشورات١.
الكتاب، ثمانية أجزاء/ثمانية مجلدات: واسمه كاملا هو الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، ذكر المؤلف فيه أشهر الرجال والنساء بإيجاز ولم يتعرض للمعاصرين له من الأحياء، وجعل ميزان الاختيار أن يكون لصاحب الترجمة علم تشهد به تصانيفه أو خلافه أو ملك أو تجارة، أو منصب رفيع كوزارة أو قضاء كان له فيه أثر بارز أو رئاسة مذهب، أو فن تميز به، أو أثر في العمران يذكر له أو شعر أو مكانة يتردد بها اسمه، أو رواية كثيرة أو أن يكون أصل نسب أو مضرب مثل، وضابط ذلك كله أن يكون ممن يتردد ذكرهم ويسأل عنهم.
ورتب قاموسه على الحروف الألفبائية، مبتدئا بحرف الاسم الأول ثم يضم ما يليه إليه، فيكون مثلا: آدم قبل آمنة، لتقدم الدال على الميم، وآمنة قبل إبراهيم لألفين في بدء الأول ... إلخ.
أما من كان اسمه مبتدئا بلفظ أب أو أم أو ابن أو بنت، فإنه اعتبر هذه الألفاظ وما يشبهها زوائد، فمثلا اسم أبي بكر جاء ذكره في حرف الباء.
стр. 63
وإذا تشابهت الأسماء للشخص وأبيه في بعض الأسماء مثل: محمد بن عبد الله، فإن المؤلف وحتى بجنب القارئ إجالة نظره في عشرات الصفحات، أضاف إلى اسم المبحوث عنه، تاريخ وفاته ورتب الأسماء المتماثلة على السنين.
وقد ترجم لعدد من المستشرقين الذين خلفوا آثارا باللغة العربية سواء تأليفا بها أو نشرا لبعض مخطوطاتها مثل: فلوجل ومرجليوث، أو الذين يظهر لهم أثر بها مثل: آرنلود توماس.
وقد كتب بالعربية الأسماء الأجنبية، كما ينطق بها أصحابها، وذلل بتعدد الإحالة إليها في مظان وجودها عقبة اختلاف النطق بين أمة وأخرى في الاسم الواحد، فمثلا الاسم الإنجليزي: Charles
- يلفظه الإنجليز: تشارلس.
- والفرنسيون: كارلوس.
- والإيطاليون: كارلو.
- والألمان: كارل.
وهكذا في غيره من الأسماء.
وأما رموز الكتاب فهي كما يلي:
= انظر، راجع.
إلخ: إلى آخره.
ت: ترجمة.
خ: مخطوط.
رض: ﵁.
ص: ﷺ .
стр. 64
ط: مطبوع.
ق. م: قبل الميلاد.
ق. هـ: قبل الهجرة.
ك: المستدرك.
م: ميلادية.
هـ: هجرية.
وأراد بالمخطوط ما لا يزال محفوظا في بعض الخزائن العامة أو الخاصة من كتب السلف والخلف، أما ما لم يلحقه بأحد هذين الحرفين ط، خ فيعد مفقودًا أو مجهول المصير إلى أن يظهر١.
ذيول كتاب الأعلام٢:
قام عدد من المهتمين بالتذييل على كتاب الأعلام، وهذا يعكس قيمة الكتاب العلمية لدى الباحثين، وهذه الذيول هي:
- ذيل الأعلام، لأحمد العلاونة، ترجم فيه لوفيات الأعوام ١٣٩٦- ١٤٠٦هـ.
- تتمة الأعلام، جزءان: لمحمد خير رمضان يوسف، ترجم لوفيات الأعوام ١٣٩٧- ١٤١٥هـ، ولم يسر على منهج الزركلي بل خالفه في أمور.
- إتمام الأعلام، للدكتور نزار أباظة، ومحمد رياض المالح، صدر عام ١٤٢٠هـ ١٩٩٩م، وهو أشمل من الذيلين السابقين وأفضل، واعتمدهما مرجعًا، وضم ما حوياه من تراجم، ويمتاز عنهما بعدة ميزات، منها أنه سار على منهج الزركلي بشكل أدق.
стр. 65
الباب الثاني: المصادر الإسلامية
المبحث الأول: المصادر المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه
المعاجم وأهمها
...
الباب الثاني: المصادر الإسلامية
وفيه أربعة مباحث
المبحث الأول: المصادر المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه.
المبحث الثاني: المصادر المتعلقة بالحديث الشريف وعلومه.
المبحث الثالث: مصادر الفقه الإسلامي.
المبحث الرابع: مصادر علم أصول الفقه.
стр. 66
المبحث الأول: المصادر المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه
أولا: أشهر ما صنف في معاجم القرآن الكريم،
المعاجم متعددة الأنواع، فهناك:
١- المعاجم الخاصة باللغة.
٢- والمعاجم الخاصة بالحديث الشريف مثل المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف تأليف المستشرق: أ. أ. فنسنك.
٣- والمعاجم المتعلقة بالقرآن الكريم، وهي هنا موضع الحديث، فهذه المعاجم التي ترتب مواد القرآن الكريم وتجمع ألفاظه حسب الحروف الهجائية تعتبرحديثة العهد إذا قيست بعلوم القرآن الكريم الأخرى مثل: التفسير والقراءات وغيرهما من العلوم، ولعل ما أخر التأليف في هذا النوع من علوم القرآن الكريم هو أن كثيرا من المسملين يحفظون القرآن كاملا أو كثيرا أو قليلا، كل حسب فضل الله تعالى عليه مما يسهل عليهم الرجوع لآياته بسهولة ويسر، ومما يجدر ذكره أن المستشرقين في القرن التاسع عشر عندما اتجهوا للدراسات الإسلامية وضعوا عددا من الفهارس في مختلف الموضوعات، ومن أشهرها: نجوم الفرقان في أطراف القرآن، لمؤلفه المستشرق الألماني فلوجل الذي طبع عام ١٨٤٢م، وهو من أجمع ما ألف في هذا الفن، وفيما يلي عرض أوسع لبعض المراجع في هذا الفن:
стр. 67
أولا: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم
المصنف: عبد الباقي ت ١٨٨٢هـ، ١٩٦٨م، محمد فؤاد، عالم بتنسيق الأحاديث النبوية ووضع الفهارس لها، ولآيات القرآن الكريم، ولد في قرية القليوبية، ونشأ ودرس في القاهرة وتوفي فيها، ومن أهم أعماله:
- ترجم مفتاح كنوز السنة عن الإنجليزية.
- ترجم تفصيل آيات القرآن الحكيم عن الفرنسية.
- له مؤلفات منها: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، ويقع في ثلاثة أجزاء.
الكتاب مجلد واحد: وضع حسب الحروف الهجائية لتسهيل معرفة مواقع الآيات والسور دون التعرض لتفسير الكلمات، وكما أشار مؤلف هذا المعجم فإنه جعل نجوم الفرقان لفلوجل أساسا لمعجمه، فبنى معجمه عليه، وصوب ما فيه من أخطاء، ورتب ما فيه من خلل، واستدرك ما فيه من نقص، وطريقته باختصار هي:
١- يضع اللفظ موضع البحث وبجانبه الآية التي ورد فيها أو الآيات، ثم يضع بجوار الآية رقمها في السورة التي وردت فيها، ثم بجوار الرقم حرف "ك" للآيات المكية، والحرف "م" للمدنية، ثم يذكر اسم ورقم السورة حسب تسلسل المصحف.
٢- يرتب الكلمات حسب أوائلها فثوانيها فثوالثها فافتتح المعجم بمادة: أبب وختمه بمادة: ي م م.
٣- الطريقة التي اتبعها في مشتقات الكلمة -المادة- هي الابتداء بالفعل المجرد المبني للمعلوم، ماضيه فمضارعه فأمره، ثم المبني للمجهول من الماضي والمضارع ثم المزيد بالتضعيف، فالمزيد بحرف ... إلخ، ثم باقي المشتقات من المصدر واسم الفاعل والمفعول فباقي الأسماء، مراعيا الترتيب حسب الحروف الهجائية.
стр. 68
ثانيا: معجم ألفاظ القرآن الكريم
المشرف على وضع هذا المعجم: أشرف مجمع اللغة العربية في القاهرة على هذا المعجم، وقد باشر المجمع العمل في هذا المعجم عام ١٣٦٠م، من خلال لجنة من أعضائه جرى عليها عدة تغييرات واستقرت على:
- الشيخ: إبراهيم حمروش.
- الشيخ: عبد القادر المغربي ت ١٣٧٥هـ.
- الشيخ: عبد الوهاب خلاف ت ١٣٧٦هـ.
- الشيخ: محمد الخضر حسين ت ١٣٧٧هـ.
- الأستاذ: إبراهيم مصطفى ت ١٣٨٢هـ.
- الشيخ: محمود شلتوت ت ١٣٨٣هـ.
- الأستاذ: علي عبد الرازق ت ١٣٨٦هـ.
الكتاب جزءان/ مجلدان: يهدف هذا المعجم بالدرجة الأولى إلى توضيح معاني كلمات وألفاظ القرآن الكريم، فهو معجم لغوي بالدرجة الأولى، وإن كان يرتب الألفاظ القرآنية ترتيبا مفهرسًا، بل إنه يعتمد بالكامل من حيث الترتيب على المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي، وطريقته في توضيح المعاني اللغوية هي:
١- إذا كانت الكلمة القرآنية ترد في القرآن الكريم بمعنى واحد:
أ- تشرح الكلمة شرحًا لغويًا أولا، فإن كانت فعلا مجردا، ذكر بابه ومصدره ومشتقاته إن كان لهذه المشتقات ورود في القرآن الكريم، وإن كانت
стр. 69
فعلا مزيدا ذكر معناه ثم ذكرت مشتقاته على النحو السابق، وإن كانت اسمًا اكتفى بمعناه، وإن كانت مصدرا ذكر معناه وفعله.
ب- يبين أن الكلمة وردت في القرآن الكريم في كذا موضعا، وأنها جاءت في كل هذه المواضع بالمعنى الذي ذكر آنفا.
٢- إذا كان للكلمة القرآنية معانٍ لغوية مختلفة:
أ- ينص على المعاني اللغوية كلها ويبين نوع الفعل والمصدر ويذكر المشتقات التي وردت من هذه المادة.
ب- يؤخذ أولا أكثر المعاني دورانا في القرآن الكريم، وينص على أن الكلمة وردت بهذا المعنى في كذا وكذا موضعا، ويذكر مثالين من الآيات مع اسم السورة ورقم الآية، ويكتفي بعد ذلك بما جاء من هذا المعنى بذكر السورة ورقم الآية.
ج- تذكر المعاني الآخرى معنى بعد آخر، ويذكر بعد كل معنى عدد الآيات التي جاءت فيها الكلمة بهذا المعنى، ويكتفي بمثال ثم تذكر السور وأرقام الآيات الأخرى.
٣- قد يسهل أحيانا إذا كان للكلمة أكثر من معنى أن يبدأ بالمعاني التي وردت في قليل من الآيات ثم يذكر المعنى الذي ورد به في كثير من الآيات، ويقال: ما عدا ذلك فهو بمعنى كذا في باقي الآيات.
٤- إذا كان للكلمة معنى لغوي واحد، لكنها استعملت في القرآن الكريم بألوان مختلفة نص على المعنى اللغوي البحت وقيل: إنها تستعمل أو قد ترد بمعنى كذا، ثم تذكر الآيات وأرقامها على النحو السابق.
стр. 70
فضائل القرآن الكريم
...
ثانيا: من أشهر ما صنف في فضائل القرآن
جعل حاجي خليفة١ ت ١٠٧٦هـ فضائل القرآن علمًا مستقلا، وقال: إن أول من ألف فيه هو الإمام الشافعي ت ٢٠٤هـ، حيث ألف كتاب: منافع القرآن، وجاء بعده عدد من العلماء صنفوا في الموضوع ذاته ومنهم:
- الضياء المقدسي ت ٢٠٤هـ.
- جعفر بن محمد المستغفري ت ٤٣٢هـ.
- علي أحمد الواحدي ت ٤٦٨هـ وغيرهم.
وفيما يلي شرح موسع عن أحد المصنفات في هذا الفن:
فضائل القرآن لابن كثير:
المصنف: ابن كثير ت ٧٧٤هـ، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمرو بن كثير بن ضوء، قدِم دمشق وأخذ عن ابن تيمية ت ٧٢٨هـ، وكانت له خصوصية ومناضلة عنه، وكان يفتي برأيه في مسألة الطلاق، وامتحن بسبب ذلك وأوذي، شهد العلماء بسعة علمه خاصة في التفسير والحديث والتاريخ، له عدة مؤلفات من أشهرها البداية والنهاية:
الكتاب: وضعه ابن كثير في آخر كتابه: تفسير القرآن العظيم، تتميما وذيلا له، وتناول فيه:
стр. 71
- فضائل القرآن الكريم.
- جمع وكتابة القرآن الكريم.
- قراءة القرآن الكريم، وغير ذلك مما يتعلق بالقرآن من أحكام وآداب.
стр. 72
ثالثا: من أشهر ما صنف في نقط المصحف
كان العلماء في الصدر الأول يرون كراهة نقط المصحف وشكله؛ مبالغة منهم في المحافظة على أداء القرآن كما رسمه المصحف، وخوفا من أن يؤدي ذلك إلى التغيير فيه.
وبتغير الزمان اضطر المسلمون إلى إعجام المصحف وشكله لنفس السبب الذي منعهم من النقط والتشكيل أولا، قال الإمام النووي ت ٦٧٦هـ، في كتابه التبيان: ويستحب نقط المصحف وشكله، فإنه صيانة له من اللحن فيه، وأما كراهة الشعبي والنخعي النقط فإنما كرهاه في ذلك الزمان خوفًا من التغيير فيه، وقد أمن ذلك اليوم١، ومن أهم الكتب المؤلفة في هذا الفن كتاب: الحكم في نقط المصحف للداني
المصنف: الداني ت ٤٤٤هـ، ١٠٥٢م، أبو عمر عثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر، ولد في قرطبة، وتوفي في دانية، إحدى مدن الأندلس، وهو أحد أئمة القراءات وروايات القرآن وتفسيره ومعانيه، أحصى له الذهبي مائة وعشرين مصنفًا.
الكتاب: تحدث الكتاب عن نقط المصحف وما يتعلق به من أحكام.
стр. 73
مصادر علم القراءات
...
رابعا: أشهر ما صنف في علم القراءات
القراءات جمع قراءة، ومعناها:
- لغة: مصدر سماعي للفعل قرأ.
- اصطلاحا: مذهب يذهب إليه إمام من أئمة القراء مخالفا به غيره في النطق بالقرآن الكريم، مع اتفاق الروايات والطرق عنه، سواء أكانت هذه المخالفة في نطق الحروف أم في نطق هيئاتها١.
وقد اشتهر في كل طبقة من طبقات الأمة جماعة بحفظ القرآن الكريم وإقرائه، فاشتهر من الصحابة أبي بن كعب ت ٢١هـ، ﵁، وعلى ت ٤٠هـ، ﵁، واشتهر من التابعين في كل مصر عدد من القراء مثل:
- المغيرة بن أبي شهاب المخزومي ت ٥٠هـ، في الشام.
- علقمة ت ٦٢هـ، في الكوفة.
- ابن المسيب ت ٩٤هـ، في المدينة.
- مجاهد ت ١٠٠هـ، وعطاء ت ١١٤هـ، في مكة.
-ابن سيرين ت ١١٠هـ، في البصرة.
ثم تفرغ قوم للقراءات يضبطونها ويعنون بها، وقد كثر القراء وكان لابد من ضبط لهذا الكم الكبير من الروايات، فجمع بعض العلماء من القراءات سبعا، وجمع بعضهم عشرا، وجمع بعضهم أربع عشرة قراءة.
стр. 74
وهناك أعداد أخرى من القراءات، لم يصل اهتمام العلماء بها إلى درجة الاهتمام بالقراءات الأربع عشرة.
ومن أشهر ما ألف في موضوع القراءات:
أولا: النشر في القراءات العشر لابن الجزري
المصنف: ابن الجزري ت ٨٣٣هـ، أبو الخير شمس الدين محمد بن علي، حافظ مقرئ، ولد في دمشق وتوفي في شيراز، له سبعة وثلاثون مصنفًا في القراءات والتجويد والحديث والفقه وغيرها.
الكتاب جزءان/ مجلدان: وهو سفر جليل في علم القراءات، خصصه ابن الجزري للقراءات العشر المروية عن القراء العشرة التالية أسماؤهم:
١. عبد الله بن عامر الشامي ت ١١٨هـ.
٢. عبد الله بن كثير المكي، ت ١٢٠هـ.
٣. عاصم بن أبي النجود ت ١٢٧هـ.
٤. أبو عمرو بن العلاء البصري ت ١٥٤هـ.
٥. حمزة بن حبيب الكوفي ت ١٥٦هـ.
٦. نافع المدني ت ١٦٩هـ.
٧. علي بن حمزة الكسائي ت ١٨٧هـ.
٨. يزيد بن القعقاع المدني ت ١٣٠هـ.
٩. يعقوب بن إسحاق الحضرمي ت ٢٠٥هـ.
١٠. خلف بن هاشم البصري ت ٢٢٩هـ.
стр. 75
علما بأن من اقتصر على سبع قراءات، اكتفى بالسبع الأولى المذكورة أعلاه، وقد تعرض ابن الجزري في كتابه لمخارج الحروف وصفاتها وعلم التجويد بشكل عام وأحكام الوقف والابتداء، وغير ذلك مما يتعلق بالقرآن الكريم من مباحث.
ثانيا: تقريب النشر في القراءات العشر لابن الجزري
المصنف: ابن الجزري ت ٨٣٣هـ، سبقت ترجمته.
الكتاب: مجلد واحد وهو اختصار لكتاب النشر في القراءات العشر السابق ذكره، وقد اختصره نفس مصنفه.
ثالثا: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر للدمياطي
المؤلف: الدمياطي ت ١١١٦هـ، أحمد بن محمد الشافعي، الشهير بالبناء بالدمياطي، عالم بالقرآن، ولد ونشأ بدمياط، وأخذ عن علماء الأزهر والحجاز واليمن، توفي بالمدينة المنورة حاجًّا، ودفن في البقيع، من كتبه: اختصار السيرة الحلبية، وحاشية على شرح المحلي على الورقات لإمام الحرمين.
الكتاب: كما هو واضح من العنوان، فإن موضوع الكتاب هو القراءات القرآنية الأربع عشر، حيث زاد الدمياطي على القراءات العشر التي ذكرها ابن الجزري أربع قراءات أخرى هي قراءة كل من الأئمة التالية أسماؤهم:
١. الإمام الحسن البصري ت ١١٠هـ.
٢. محمد بن عبد الرحمن السهمي المكي، ت ١٢٣هـ.
٣. يحيى بن المبارك اليزيدي ت ٢٠٢هـ.
٤. محمد بن أحمد الشنبوذي ت ٣٨٨هـ.